← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1687

لسان العرب

ابن منظور

Полный текст (8 101 стр.). Показаны 7211–7250 · переход к 7216.

стр. 7211

أَغَدْواً واعَدَ الحَيّ الزِّيالا، ... وشَوْقاً لَا يُبَالِي العَيْنَ بَالا وبِلاءً ومُبَالاةً وَلَمْ أُبَالِ وَلَمْ أُبَلْ، عَلَى الْقَصْرِ. وَفِي الْحَدِيثِ: وتَبْقَى حُثالَةٌ لَا يُبَالِيهمُ اللهُ بَالَةً ، وَفِي رِوَايَةٍ: لَا يُبَالِي بِهِمْ بَالَةً أَي لَا يَرْفَعُ لَهُمْ قَدْرًا وَلَا يُقِيمُ لَهُمْ وَزْنًا، وأَصل بَالَةً بَالِيَةً مِثْلَ عَافَاهُ عَافِيَةً، فَحَذَفُوا الْيَاءَ مِنْهَا تَخْفِيفًا كَمَا حَذَفُوا مِنْ لَمْ أُبَلْ. يُقَالُ: مَا بَالَيْته وَمَا بَالَيْت بِهِ أَي لَمْ أَكترث بِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: هَؤُلَاءِ فِي الْجَنَّةِ وَلَا أُبَالِي وَهَؤُلَاءِ فِي النَّارِ وَلَا أُبَالِي ؛ وَحَكَى الأَزهري عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ: أَن مَعْنَاهُ لَا أَكره. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: مَا أُبَالِيه بَالَةً. وَحَدِيثُ الرَّجُلِ مَعَ عَمَله وأَهلِه ومالِهِ قَالَ: هُوَ أَقَلُّهم بِهِ بَالَةً أَي مُبَالَاةً. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: فَإِذَا قَالُوا لَمْ أُبَلْ حَذَفُوا الأَلف تَخْفِيفًا لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ كَمَا حَذَفُوا الْيَاءَ مِنْ قَوْلِهِمْ لَا أَدْر، كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ بِالْمَصْدَرِ فَيَقُولُونَ مَا أُبَالِيه بَالَةً، والأَصل فِيهِ بَالِيَةً. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: لَمْ يُحْذَفِ الأَلف مِنْ قَوْلِهِمْ لَمْ أُبَل تَخْفِيفًا، وَإِنَّمَا حُذِفَتْ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ. ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ سِيبَوَيْهِ وسأَلت الْخَلِيلَ عَنْ قَوْلِهِمْ لَمْ أُبَلْ فَقَالَ: هِيَ مِنْ بَالَيْتُ، وَلَكِنَّهُمْ لَمَّا أَسكنوا اللَّامَ حَذَفُوا الأَلف لِئَلَّا يَلْتَقِيَ سَاكِنَانِ، وَإِنَّمَا فَعَلُوا ذَلِكَ بِالْجَزْمِ لأَنه مَوْضِعُ حَذْفٍ، فَلَمَّا حَذَفُوا الْيَاءَ الَّتِي هِيَ مِنْ نَفْسِ الْحَرْفِ بَعْدَ اللَّامِ صَارَتْ عِنْدَهُمْ بِمَنْزِلَةِ نُونِ يَكُنْ حَيْثُ أُسكنت، فَإِسْكَانُ اللَّامِ هُنَا بِمَنْزِلَةِ حَذْفِ النُّونِ مِنْ يَكُنْ، وَإِنَّمَا فَعَلُوا هَذَا بِهَذَيْنِ حَيْثُ كَثُرَ فِي كَلَامِهِمْ حَذْفُ النُّونِ وَالْحَرَكَاتِ، وَذَلِكَ نَحْوُ مُذْ وُلِدَ وَقَدْ عُلِمَ، وَإِنَّمَا الأَصل مُنْذُ وَلِدْنَ وَقَدْ عَلِمَ، وَهَذَا مِنَ الشَّوَاذِّ وَلَيْسَ مِمَّا يُقَاسُ عَلَيْهِ وَيَطَّرِدُ، وَزَعَمَ أَن نَاسًا مِنَ الْعَرَبِ يَقُولُونَ لَمْ أُبَلِهِ، لَا يَزِيدُونَ عَلَى حَذْفِ الأَلف كَمَا حَذَفُوا عُلَبِطاً، حَيْثُ كَثُرَ الْحَذْفُ فِي كَلَامِهِمْ كَمَا حَذَفُوا أَلف احمَرَّ وأَلف عُلَبِطٍ وَوَاوَ غَدٍ، وَكَذَلِكَ فَعَلُوا بِقَوْلِهِمْ بَلِيَّة كأَنها بَالِيَةٌ بِمَنْزِلَةِ الْعَافِيَةِ، وَلَمْ يَحْذِفُوا لَا أُبَالِي لأَن الْحَذْفَ لَا يَقْوَى هُنَا وَلَا يَلْزَمُهُ حَذْفٌ، كَمَا أَنهم إِذَا قَالُوا لَمْ يَكُنِ الرَّجُلُ فَكَانَتْ فِي مَوْضِعِ تَحَرُّكٍ لَمْ تُحْذَفْ، وَجَعَلُوا الأَلف تَثْبُتُ مَعَ الْحَرَكَةِ، أَلا تَرَى أَنها لَا تُحْذَفُ فِي أُبالي فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الْجَزْمِ، وَإِنَّمَا تُحْذَفُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي تُحْذَفُ مِنْهُ الْحَرَكَةُ؟ وَهُوَ بِذِي بِلِّيٍّ وبَلَّى وبُلَّى وبِلَّى وبَلِيٍّ وبِلِيَّانٍ وبَلَيانٍ، بِفَتْحِ الْبَاءِ وَاللَّامِ إِذَا بَعُدَ عَنْكَ حَتَّى لَا تَعْرِفَ مَوْضِعَهُ. وَقَالَ ابْنُ جِنِّي: قَوْلُهُمْ أَتى عَلَى ذِي بِلِيَّانَ غَيْرُ مَصْرُوفٍ وَهُوَ عَلَمُ الْبُعْدِ. وَفِي حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ: أَنه قَالَ إِنَّ عُمَرَ اسْتَعْمَلَنِي عَلَى الشَّامِ وَهُوَ لَهُ مُهِمٌّ، فَلَمَّا أَلْقَى الشامُ بَوانِيَهُ وَصَارَ ثَنِيَّهُ «٣». عَزَلَنِي وَاسْتَعْمَلَ غَيْرِي، فَقَالَ رَجُلٌ: هَذَا وَاللَّهِ الفِتْنةُ؛ فَقَالَ خَالِدٌ: أَما وابنُ الْخَطَّابِ حيٌّ فَلَا، وَلَكِنَّ ذَاكَ إِذَا كَانَ النَّاسُ بِذِي بِلِّيٍّ وذِي بَلَّى ؛ قَوْلُهُ: أَلْقَى الشامُ بَوَانِيَهُ وَصَارَ ثَنِيَّهُ أَي قَرَّ قَرارُهُ واطْمَأَنَّ أَمرُه،. وأَما قَوْلُهُ إِذَا كَانَ النَّاسُ بِذِي بِلِّيٍّ فَإِنَّ أَبا عُبَيْدٍ قَالَ: أَراد تَفَرُّقَ النَّاسِ وأَن يَكُونُوا طَوَائِفَ وَفِرَقًا مِنْ غَيْرِ إِمَامٍ يَجْمَعُهُمْ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ بَعُدَ عَنْكَ حَتَّى لَا تَعْرِفَ مَوْضِعَهُ فَهُوَ بِذِي بِلِّيٍّ، وَهُوَ مِنْ بَلَّ فِي الأَرض إِذَا ذَهَبَ، أَراد ضَيَاعَ أُمور النَّاسِ بَعْدَهُ، وَفِيهِ لُغَةٌ أُخرى: بِذِي بِلِّيان؛ قَالَ: وَكَانَ الْكِسَائِيُّ يُنْشِدُ هَذَا الْبَيْتَ فِي رَجُلٍ يُطِيلُ النَّوْمَ: تَنامُ ويَذْهبُ الأَقْوامُ حَتَّى ... يُقالَ: أَتَوْا على ذي بِلِّيانِ يَعْنِي أَنه أَطال النَّوْمَ وَمَضَى أَصحابه فِي سَفَرِهِمْ حتى

стр. 7212

صَارُوا إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي لَا يَعْرِفُ مَكَانَهُمْ مِنْ طُولِ نَوْمِهِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَصَرَفَهُ عَلَى مَذْهَبِهِ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ فُلَانٌ بِذِي بَلِيٍّ وَذِي بِلِّيَانٍ إِذَا كَانَ ضَائِعًا بَعِيدًا عَنْ أَهله. وتَبْلى وبَلِيٌّ: اسْمَا قَبِيلَتَيْنِ. وبَلِيٌّ: حَيٌّ مِنَ الْيَمَنِ، وَالنِّسْبَةِ إِلَيْهِمْ بَلَوِيٌّ. الْجَوْهَرِيُّ: بَلِيٌّ، عَلَى فَعِيلٍ، قَبِيلَةٌ مِنْ قُضَاعَةَ، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهِمْ بَلَوِيّ. والأَبْلاءُ: مَوْضِعٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ اسْمٌ عَلَى أَفعال إِلَّا الأَبواء والأَنْبار والأَبْلاء. وبَلَى: جَوَابُ اسْتِفْهَامٍ فِيهِ حَرْفُ نَفْيٍ كَقَوْلِكَ أَلم تَفْعَلْ كَذَا؟ فَيَقُولُ: بَلَى. وبَلَى: جَوَابُ اسْتِفْهَامٍ مَعْقُودٍ بِالْجَحْدِ، وَقِيلَ: يَكُونُ جَوَابًا لِلْكَلَامِ الَّذِي فِيهِ الْجَحْدُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى . التَّهْذِيبُ: وَإِنَّمَا صَارَتْ بَلَى تَتَّصِلُ بِالْجَحْدِ لأَنها رُجُوعٌ عَنِ الْجَحْدِ إِلَى التَّحْقِيقِ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ بَلْ، وَبَلْ سَبِيلُهَا أَن تأَتي بَعْدَ الْجَحْدِ كَقَوْلِكَ: مَا قَامَ أَخوك بَلْ أَبوك، وَمَا أَكرمت أَخاك بَلْ أَباك، قَالَ: وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ أَلا تَقُومَ؟ فَقَالَ لَهُ: بَلَى، أَراد بَلْ أَقوم، فزادوا الأَلف على بَلْ لِيَحْسُنَ السُّكُوتُ عَلَيْهَا، لأَنه لَوْ قَالَ بَلْ كَانَ يَتَوَقَّعُ كَلَامًا بَعْدَ بل، فزادوا الأَلف ليزول عَنِ المخاطَب هَذَا التَّوَهُّمُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً، ثُمَّ قَالَ: بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً ؛ وَالْمَعْنَى بَلْ مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً؛ وَقَالَ الْمُبَرِّدُ: بَلْ حُكْمُهَا الِاسْتِدْرَاكُ أَينما وَقَعَتْ فِي جَحْدٍ أَو إِيجَابٍ، قَالَ: وبَلَى يَكُونُ إِيجَابًا لِلْمَنْفِيِّ لَا غَيْرُ. الْفَرَّاءُ قَالَ: بَل تأْتي لِمَعْنَيَيْنِ: تَكُونُ إِضْرَابًا عَنِ الأَول وَإِيجَابًا لِلثَّانِي كَقَوْلِكَ عِنْدِي لَهُ دِينَارٌ لَا بَلْ دِينَارَانِ، وَالْمَعْنَى الْآخَرُ أَنها تُوجِبُ مَا قَبْلَهَا وَتُوجِبُ مَا بَعْدَهَا وَهَذَا يُسَمَّى الاستدراك لأَنه أَراده فنسيه ثُمَّ اسْتَدْرَكَهُ. قَالَ الْفَرَّاءُ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ بَلْ وَاللَّهِ لَا آتِيكَ وبَنْ وَاللَّهِ، يَجْعَلُونَ اللَّامَ فِيهَا نُونًا؛ قَالَ: وَهِيَ لُغَةُ بَنِي سَعْدٍ وَلُغَةُ كَلْبٍ، قَالَ: وَسَمِعْتُ الْبَاهِلِيِّينَ يَقُولُونَ لَا بَنْ بِمَعْنَى لَا بَلْ. ابْنُ سِيدَهْ: وَقَوْلُهُ : بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي ؛ جَاءَ بِبَلَى الَّتِي هِيَ مَعْقُودَةٌ بِالْجَحْدِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْكَلَامِ لَفْظُ جَحْدٍ، لأَن قَوْلَهُ تَعَالَى: لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي؛ فِي قُوَّةِ الْجَحْدِ كأَنه قَالَ مَا هُدِيتُ، فَقِيلَ بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الْوَاوِ لأَن الْوَاوَ أَظهر هُنَا مِنَ الْيَاءِ، فَحُمِلَتْ مَا لَمْ تَظْهَرْ فِيهِ عَلَى مَا ظَهَرَتْ فِيهِ؛ قَالَ: وَقَدْ قِيلَ إِنَّ الإِمالة جَائِزَةٌ فِي بَلَى، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَهُوَ مِنَ الْيَاءِ. وَقَالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ: إِنَّمَا جَازَتِ الإِمالة فِي بَلَى لأَنها شَابَهَتْ بِتَمَامِ الْكَلَامِ وَاسْتِقْلَالِهِ بِهَا وَغَنَائِهَا عَمَّا بَعْدَهَا الأَسماء الْمُسْتَقْبَلَةَ بأَنفسها، فَمِنْ حَيْثُ جَازَتْ إِمَالَةُ الأَسماء جَازَتْ أَيضاً إِمَالَةُ بَلَى، أَلا تَرَى أَنك تَقُولُ فِي جَوَابِ مَنْ قَالَ أَلم تَفْعَلْ كَذَا وَكَذَا: بَلَى، فَلَا تَحْتَاجُ لِكَوْنِهَا جَوَابًا مُسْتَقِلًّا إِلَى شَيْءٍ بَعْدَهَا، فَلَمَّا قَامَتْ بِنَفْسِهَا وَقَوِيَتْ لَحِقَتْ فِي الْقُوَّةِ بالأَسماء فِي جَوَازِ إِمَالَتِهَا كَمَا أُميل أنَّى وَمَتَى. الْجَوْهَرِيُّ: بَلَى جَوَابٌ لِلتَّحْقِيقِ يُوجِبُ مَا يُقَالُ لَكَ لأَنها تَرْكٌ لِلنَّفْيِ، وَهِيَ حَرْفٌ لأَنها نَقِيضَةُ لَا، قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَيْسَ بَلَى وَنَعَمْ اسْمَيْنِ، وَقَالَ: بَلْ مخففٌ حرفٌ، يُعْطَفُ بِهَا الْحَرْفُ الثَّانِي عَلَى الأَول فَيَلْزَمُهُ مِثْلُ إِعْرَابِهِ، وَهُوَ الإِضراب عَنِ الأَول لِلثَّانِي، كَقَوْلِكَ: مَا جَاءَنِي زَيْدٌ بَلْ عَمْرٌو، وَمَا رأَيت زَيْدًا بَلْ عَمْرًا، وَجَاءَنِي أَخوك بَلْ أَبوك، تَعْطِفُ بِهَا بَعْدَ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ جَمِيعًا؛ وَرُبَّمَا وَضَعُوهُ مَوْضِعَ رُبَّ كَقَوْلِ الرَّاجِزِ: بَلْ مَهْمَهٍ قَطَعْتُ بَعْدَ مَهْمَهِ يَعْنِي رُبَّ مَهْمَهٍ، كَمَا يُوضَعُ الْحَرْفُ مَوْضِعَ غَيْرِهِ اتِّسَاعًا؛ وَقَالَ آخَرُ:

стр. 7213

بَلْ جَوْز تَيْهاءَ كظَهْرِ الحَجَفَتْ وَقَوْلُهُ : ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ ؛ قَالَ الأَخفش عَنْ بَعْضِهِمْ: إِنَّ بَلْ هاهنا بِمَعْنَى إِنَّ، فَلِذَلِكَ صَارَ الْقَسَمُ عَلَيْهَا؛ قَالَ: وَرُبَّمَا اسْتَعْمَلَتْهُ الْعَرَبُ فِي قَطْعِ كلام واستئناف آخر فينشد الرَّجُلُ مِنْهُمُ الشِّعْرَ فَيَقُولُ: بَلْ مَا هاجَ أَحزاناً وشَجْواً قَدْ شَجَا وَيَقُولُ: بَلْ وبَلْدَةٍ مَا الإِنسُ منْ آهالِها بني: بَنَا فِي الشَّرَفِ يَبْنُو؛ وعلى هذا تُؤُوِّلَ قَوْلُ الْحَطِيئَةِ: أُولَئِكَ قومٌ إنْ بَنَوا أَحْسنُوا البُنا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالُوا إِنَّهُ جمعُ بُنْوَة أَو بِنْوَة؛ قَالَ الأَصمعي: أَنشدت أَعرابيّاً هَذَا الْبَيْتَ أَحسنوا البِنا، فَقَالَ: أَي بُنا أَحسنوا البُنَا، أَراد بالأَول أَي بُنَيّ. والابنُ: الْوَلَدُ، وَلَامُهُ فِي الأَصل مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ عِنْدَ بَعْضِهِمْ كأَنه مِنْ هَذَا. وَقَالَ فِي مُعْتَلِّ الْيَاءِ: الابْنُ الْوَلَدُ، فَعَلٌ مَحْذُوفَةُ اللَّامِ مُجْتَلَبٌ لَهَا أَلف الْوَصْلِ، قَالَ: وَإِنَّمَا قَضَى أَنه مِنَ الْيَاءِ لأَن بَنَى يَبْنِي أَكثر فِي كَلَامِهِمْ مَنْ يَبْنُو، وَالْجَمْعُ أَبْنَاء. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: أَبْنَاءُ أَبْنَائِهِم. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والأُنثى ابْنَة وبِنْتٌ؛ الأَخيرة عَلَى غَيْرِ بِنَاءِ مُذَكَّرِهَا، ولامِ بِنْت وَاوٌ، وَالتَّاءُ بَدَلٌ مِنْهَا؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ؛ أَصله بِنْوَة وَوَزْنُهَا فعلٌ، فأُلحقتها التاءُ الْمُبْدَلَةُ مِنْ لَامِهَا بِوَزْنِ حِلْسٍ فَقَالُوا بِنْتٌ، وَلَيْسَتِ التَّاءُ فِيهَا بِعَلَامَةِ تأَنيث كَمَا ظَنَّ مَنْ لَا خِبْرَة لَهُ بِهَذَا اللِّسَانِ، وَذَلِكَ لِسُكُونِ مَا قَبْلَهَا، هَذَا مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ فِي بَابِ مَا لَا يَنْصَرِفُ فَقَالَ: لَوْ سَمَّيْتَ بِهَا رَجُلًا لَصَرَفْتَهَا مَعْرِفَةً، وَلَوْ كَانَتْ للتأْنيث لَمَا انْصَرَفَ الِاسْمُ، عَلَى أَن سِيبَوَيْهِ قَدْ تسمَّح فِي بَعْضِ أَلفاظه فِي الْكِتَابِ فَقَالَ فِي بِنْت: هِيَ عَلَامَةُ تأْنيث، وَإِنَّمَا ذَلِكَ تَجَوُّزٌ مِنْهُ فِي اللَّفْظِ لأَنه أَرسله غُفْلًا، وَقَدْ قَيَّدَهُ وَعَلَّلَهُ فِي بَابِ مَا لَا يَنْصَرِفُ، والأَخذ بِقَوْلِهِ المُعَلَّل أَقوى مِنَ الْقَوْلِ بِقَوْلِهِ المُغْفَل المُرْسَل، ووَجهُ تجوُّزه أَنه لَمَّا كَانَتِ التَّاءُ لَا تُبْدَلُ مِنَ الْوَاوِ فِيهَا إِلَّا مَعَ الْمُؤَنَّثِ صَارَتْ كأَنها عَلَامَةُ تأْنيث، قَالَ: وأَعني بِالصِّيغَةِ فِيهَا بِنَاءَهَا عَلَى فِعْل وأَصلها فَعَلٌ بِدَلَالَةِ تَكْسِيرِهِمْ إِيَّاهَا عَلَى أَفعال، وإبدالُ الْوَاوِ فِيهَا لازمٌ لأَنه عَمَلٌ اخْتَصَّ بِهِ الْمُؤَنَّثُ، وَيَدُلُّ أَيضاً عَلَى ذَلِكَ إِقَامَتُهُمْ إِيَّاهُ مَقَامَ الْعَلَامَةِ الصَّرِيحَةِ وتعاقُبُها فِيهَا عَلَى الْكَلِمَةِ الْوَاحِدَةِ، وَذَلِكَ نَحْوُ ابْنَةٍ وبِنْتٍ، فَالصِّيغَةُ فِي بِنْتٍ قَائِمَةٌ مَقَامَ الْهَاءِ فِي ابنةٍ، فَكَمَا أَن الْهَاءَ عَلَامَةُ تأْنيث فَكَذَلِكَ صِيغَةُ بنتٍ عَلَامَةُ تأْنيثها، وَلَيْسَتْ بِنْتٌ مِنِ ابْنَةٍ كصَعب مِنْ صَعْبة، إِنَّمَا نظيرُ صَعْبَةٍ مِنْ صَعُبَ ابنَةٌ مِنِ ابْنٍ، وَلَا دَلَالَةَ لَكَ فِي البُنُوَّة عَلَى أَن الذَّاهِبَ مِنْ بِنْت وَاوٌ، لَكِنَّ إِبْدَالَ التَّاءِ مِنْ حَرْفِ الْعِلَّةِ يَدُلُّ عَلَى أَنه مِنَ الْوَاوِ، لأَن إِبْدَالَ التَّاءِ مِنَ الْوَاوِ أَضعف مِنْ إِبْدَالِهَا مِنَ الْيَاءِ. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: قَالَ سِيبَوَيْهِ وأَلحقوا ابْناً الْهَاءَ فَقَالُوا ابْنَة، قَالَ: وأَما بِنْتٌ فَلَيْسَ عَلَى ابْنٍ، وَإِنَّمَا هِيَ صِيغَةٌ عَلَى حِدَةٍ، أَلحقوها الْيَاءَ للإِلحاق ثُمَّ أَبدلوا التَّاءَ مِنْهَا، وَقِيلَ: إِنَّهَا مُبدلة مِنْ وَاوٍ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَإِنَّمَا بِنْتٌ كعِدْل، وَالنِّسَبُ إِلَى بِنْت بَنَوِيٌّ، وَقَالَ يُونُسُ: بِنْتِيٌّ وأُخْتِيٌّ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ مَرْدُودٌ عِنْدَ سِيبَوَيْهَ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الْعَرَبُ تَقُولُ هَذِهِ بِنْت فُلَانٍ وَهَذِهِ ابْنَةُ فُلَانٍ، بِتَاءٍ ثَابِتَةٍ فِي الْوَقْفِ وَالْوَصْلِ، وَهُمَا لُغَتَانِ جَيِّدَتَانِ، قَالَ: وَمَنْ قَالَ إِبْنَةٌ فَهُوَ خطأٌ وَلَحْنٌ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: لَا تَقُلِ إِبْنَة لأَن الأَلف

стр. 7214

إِنَّمَا اجْتُلِبَتْ لِسُكُونِ الْبَاءِ، فَإِذَا حَرَّكْتَهَا سَقَطَتْ، والجمعُ بَنَاتٌ لَا غَيْرَ. قَالَ الزَّجَّاجُ: ابْنٌ كَانَ فِي الأَصل بِنْوٌ أَو بَنَوٌ، والأَلف أَلف وَصْلٍ فِي الابْن، يُقَالُ ابْنٌ بيِّنُ البُنُوَّة، قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ أَصله بَنَياً، قَالَ: وَالَّذِينَ قَالُوا بَنُونَ كأَنهم جَمَعُوا بَنَياً بَنُونَ، وأَبْنَاء جمْعَ فِعْل أَو فَعَل، قَالَ: وبِنْت تَدُلُّ عَلَى أَنه يَسْتَقِيمُ أَن يَكُونَ فِعْلًا، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ فَعَلًا، نُقِلَتْ إِلَى فعْلٍ كَمَا نُقِلَتْ أُخْت مَنْ فَعَل إِلَى فُعْلٍ، فأَما بَنَاتٌ فَلَيْسَ بِجَمْعِ بِنْتٍ عَلَى لَفْظِهَا، إِنَّمَا رُدَّتْ إِلَى أَصلها فَجُمَعَتْ بَناتٍ، عَلَى أَن أَصل بِنْت فَعَلة مِمَّا حُذِفَتْ لَامُهُ. قَالَ: والأَخفش يَخْتَارُ أَن يَكُونَ الْمَحْذُوفُ مِنَ ابْن الْوَاوَ، قَالَ: لأَنه أَكثر مَا يُحْذَفُ لِثِقَلِهِ وَالْيَاءُ تُحْذَفُ أَيضاً لأَنها تُثْقِلُ، قَالَ: وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَن يَدًا قَدْ أَجمعوا عَلَى أَن الْمَحْذُوفَ مِنْهُ الْيَاءُ، وَلَهُمْ دَلِيلٌ قَاطِعٌ مَعَ الإِجماع يُقَالُ يَدَيْتُ إِلَيْهِ يَداً، ودمٌ مَحْذُوفٌ مِنْهُ الْيَاءُ، والبُنُوَّة لَيْسَ بِشَاهِدٍ قَاطِعٍ لِلْوَاوِ لأَنهم يَقُولُونَ الفُتُوَّة وَالتَّثْنِيَةُ فِتْيَانُ، فَابْنٌ يَجُوزُ أَن يَكُونَ الْمَحْذُوفُ مِنْهُ الْوَاوَ أَو الْيَاءَ، وَهُمَا عِنْدَنَا مُتَسَاوِيَانِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالِابْنُ أَصله بَنَوٌ، وَالذَّاهِبُ مِنْهُ وَاوٌ كَمَا ذَهَبَ مِنْ أَبٍ وأَخ لأَنك تَقُولُ فِي مُؤَنَّثِهِ بنتٌ وأُخت، وَلَمْ نَرَ هَذِهِ الْهَاءَ تَلْحَقُ مُؤَنَّثًا إِلَّا وَمُذَكَّرَهُ مَحْذُوفُ الْوَاوِ، يَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ أَخَوات وَهَنَوَاتٌ فِيمَنْ رَدَّ، وَتَقْدِيرُهُ مِنَ الْفِعْلِ فَعَلٌ، بِالتَّحْرِيكِ، لأَن جَمْعَهُ أَبناء مِثْلَ جَمَلٍ وأَجمال، وَلَا يَجُوزُ أَن يَكُونَ فِعْلًا أَو فُعْلًا اللَّذَيْنِ جَمَعَهُمَا أَيضاً أَفعال مِثْلَ جِذْع وقُفْل، لأَنك تَقُولُ فِي جَمْعِهِ بَنُون، بِفَتْحِ الْبَاءِ، وَلَا يَجُوزُ أَيضاً أَن يَكُونَ فَعْلًا، سَاكِنَةَ الْعَيْنِ، لأَن الْبَابَ فِي جَمْعِهِ إِنَّمَا هُوَ أَفْعُل مِثْلُ كَلْب وأَكْلُب أَو فُعُولٌ مِثْلُ فَلْس وفُلوس. وَحَكَى الْفَرَّاءُ عَنِ الْعَرَبِ: هَذَا مِنَ ابْنَاوَاتِ الشِّعْبِ، وَهُمْ حَيٌّ مِنْ كَلْب. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ؛ كَنَّى ببَنَاتِه عَنْ نِسَائِهِمْ، وَنِسَاءُ أُمةِ كُلِّ نَبِيٍّ بِمَنْزِلَةِ بَنَاتِهِ وأَزواجُه بِمَنْزِلَةِ أُمهاتهم؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذَا قَوْلُ الزَّجَّاجِ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَقَالُوا ابْنُمٌ، فَزَادُوا الْمِيمَ كَمَا زِيدَتْ فِي فُسْحُمٍ ودِلْقِمٍ، وكأَنها فِي ابْنُمٍ أَمثَلُ قَلِيلًا لأَن الِاسْمَ مَحْذُوفُ اللَّامِ، فكأَنها عِوَضٌ مِنْهَا، وَلَيْسَ فِي فُسْحُمٍ وَنَحْوِهِ حَذْفٌ؛ فأَما قَوْلُ رُؤْبَةَ: بُكاءَ ثَكْلى فَقَدَتْ حَميما، ... فهي تَرَنَّى بأَبا وابْنَاما فَإِنَّمَا أَراد: وابْنِيما، لَكِنْ حَكَى نُدْبَتها، واحتُمِل الْجَمْعُ بَيْنَ الْيَاءِ والأَلف هاهنا لأَنه أَراد الْحِكَايَةَ، كأَنَّ النَّادِبَةَ آثَرَتْ وَا ابْنا عَلَى وَا ابْني، لأَن الأَلف هاهنا أَمْتَع نَدْبًا وأَمَدُّ لِلصَّوْتِ، إِذْ فِي الأَلف مِنْ ذَلِكَ مَا لَيْسَ فِي الْيَاءِ، وَلِذَلِكَ قَالَ بأَبا وَلَمْ يَقُلْ بأَبي، وَالْحِكَايَةُ قَدْ يُحْتَمل فِيهَا مَا لَا يُحْتَمَلُ فِي غَيْرِهَا، أَلا تَرَى أَنهم قَدْ قَالُوا مَن زَيْدًا فِي جَوَابِ مَنْ قَالَ رأَيت زَيْدًا، ومَنْ زيدٍ فِي جَوَابِ مَنْ قَالَ مَرَرْتُ بِزَيْدٍ؟ وَيُرْوَى: فَهِيَ تُنادي بأَبي وابْنِيما فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَهُوَ على وجه وَمَا فِي كُلِّ ذَلِكَ زَائِدَةٌ، وَجَمْعُ البِنْتِ بَناتٌ، وَجَمْعُ الابْن أَبْنَاء، وَقَالُوا فِي تَصْغِيرِهِ أُبَيْنُون؛ قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: أَنشدني ابْنُ الأَعرابي لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي يَرْبُوعٍ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هُوَ السَّفَّاحُ بْنُ بُكير الْيَرْبُوعِيُّ: مَنْ يَكُ لَا ساءَ، فَقَدْ ساءَني ... تَرْكُ أُبَيْنِيك إِلَى غَيْرِ رَاعٍ

стр. 7215

إِلَى أَبي طَلحةَ، أَو واقدٍ ... عُمْرِي فَاعْلَمِي لِلضَّيَاعِ «١» . قَالَ: أُبَيْنِي تَصْغِيرُ بَنِينَ، كأَنَّ وَاحِدَهُ إِبْنٌ مَقْطُوعُ الأَلف، فَصَغَّرَهُ فَقَالَ أُبين، ثُمَّ جَمَعَهُ فَقَالَ أُبَيْنُون؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ عِنْدَ قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ كأَنَّ وَاحِدَهُ إِبْنٌ، قَالَ: صَوَابُهُ كأَنَّ وَاحِدَهُ أَبْنى مِثْلِ أَعْمَى لِيَصِحَّ فِيهِ أَنه مُعْتَلُّ اللَّامِ، وأَن وَاوَهُ لَامٌ لَا نُونٌ بِدَلِيلِ البُنُوَّة، أَو أَبْنٍ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ عَلَى مَيْلِ الْفَرَّاءِ أَنه مِثْلُ أَجْرٍ، وأَصله أَبْنِوٌ، قَالَ: وَقَوْلُهُ فَصَغَّرَهُ فَقَالَ أُبَيْنٌ إِنَّمَا يَجِيءُ تَصْغِيرُهُ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ أُبَيْنٍ مِثْلُ أُعَيْمٍ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ النَّبِيُّ، ﷺ ، أُبَيْنى لَا تَرْمُوا جَمْرة العَقَبة حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ. قَالَ ابْنُ الأَثير: الْهَمْزَةُ زَائِدَةٌ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي صِيغَتِهَا وَمَعْنَاهَا، فَقِيلَ إِنَّهُ تَصْغِيرٌ أَبْنى كأَعْمَى وأُعَيْمٍ، وَهُوَ اسْمٌ مُفْرَدٌ يَدُلُّ عَلَى الْجَمْعِ، وَقِيلَ: إِنَّ ابْناً يُجْمَعُ عَلَى أَبْنَا مَقْصُورًا وَمَمْدُودًا، وَقِيلَ: هُوَ تَصْغِيرُ ابْنٍ، وَفِيهِ نَظَرٌ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: هُوَ تَصْغِيرُ بَنِيَّ جَمْعُ ابْنٍ مُضَافًا إِلَى النَّفْسِ، قَالَ: وَهَذَا يُوجِبُ أَن يَكُونَ صِيغَةُ اللَّفْظَةِ فِي الْحَدِيثِ أُبَيْنِيَّ بِوَزْنِ سُرَيْجيّ، وَهَذِهِ التَّقْدِيرَاتُ عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَاتِ «٢». وَالِاسْمُ البُنُوَّةُ. قَالَ اللَّيْثُ: البُنُوَّةُ مَصْدَرُ الِابْنِ. يُقَالُ: ابْنٌ بَيّنُ البُنُوَّة. وَيُقَالُ: تَبَنَّيْتُه أَي ادَّعيت بُنُوَّتَه. وتَبَنَّاه: اتَّخَذَهُ ابْنًا. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: تَبَنَّى بِهِ يُرِيدُ تَبَنَّاه. وَفِي حَدِيثِ أَبي حُذَيْفَةَ: أَنه تَبَنَّى سَالِمًا أَي اتَّخَذَهُ ابْنًا، وَهُوَ تَفَعُّلٌ مِنْ الابْن، وَالنِّسْبَةُ إِلَى الأَبْنَاء بَنَوِيٌّ وأَبْنَاوِيٌّ نَحْوُ الأَعرابيِّ، يُنْسَبُ إِلَى الأَعراب، وَالتَّصْغِيرُ بُنَيٌّ. قَالَ الْفَرَّاءُ: يَا بُنَيِّ وَيَا بُنَيَّ لُغَتَانِ مِثْلُ يَا أَبتِ وَيَا أبَتَ، وَتَصْغِيرُ أَبْنَاء أُبَيْنَاء، وَإِنْ شِئْتَ أُبَيْنُونَ عَلَى غَيْرِ مُكَبَّرِهِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالنِّسْبَةُ إِلَى ابْنٍ بَنَوِيّ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ ابْنِيّ، قَالَ: وَكَذَلِكَ إِذَا نَسَبْتَ إِلَى أَبْنَاء فَارِسَ قُلْتَ بَنَوِيّ، قَالَ: وأَما قَوْلُهُمْ أَبْنَاوِيّ فَإِنَّمَا هُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى أَبْنَاء سَعْدٍ لأَنه جَعَلَ اسْمًا لِلْحَيِّ أَو لِلْقَبِيلَةِ، كَمَا قَالُوا مَدايِنِيٌّ جَعَلُوهُ اسْمًا لِلْبَلَدِ، قَالَ: وَكَذَلِكَ إِذَا نَسَبْتَ إِلَى بِنْت أَو إِلَى بُنَيَّاتِ الطَّريق قُلْتَ بَنَوِيّ لأَن أَلف الْوَصْلِ عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ، فَإِذَا حَذَفْتَهَا فَلَا بُدَّ مِنْ رَدِّ الْوَاوِ. وَيُقَالُ: رأَيت بَنَاتَك، بِالْفَتْحِ، ويُجرونه مُجْرَى التَّاءِ الأَصلية. وبُنَيَّاتُ الطَّرِيقِ: هِيَ الطُّرُق الصِّغَارُ تَتَشَعَّبُ مِنَ الجادَّة، وَهِيَ التُّرَّهاتُ. والأَبْنَاء: قَوْمٌ مِنْ أَبناء فَارِسَ. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وأَبْنَاء فَارِسَ قَوْمٌ مِنْ أَولادهم ارْتَهَنَتْهُمُ الْعَرَبُ، وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ: ارْتُهِنُوا بِالْيَمَنِ وَغَلَبَ عَلَيْهِمُ اسْمُ الأَبْنَاء كَغَلَبَةِ الأَنصار، والنسب إليهم على ذَلِكَ أَبْنَاوِيٌّ فِي لُغَةِ بَنِي سَعْدٍ، كَذَلِكَ حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ عَنْهُمْ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَبو الْخَطَّابِ أَن نَاسًا مِنَ الْعَرَبِ يَقُولُونَ فِي الإِضافة إِلَيْهِ بَنَوِيٌّ، يَرُدُّونه إِلَى الْوَاحِدِ، فَهَذَا عَلَى أَن لَا يَكُونَ اسْمًا لِلْحَيِّ، وَالِاسْمُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ البُنُوَّةُ. وَفِي الْحَدِيثِ: وَكَانَ مِنَ الأَبْنَاء ، قَالَ: الأَبْنَاء فِي الأَصل جَمْعُ ابْنٍ. وَيُقَالُ لأَولاد فَارِسَ الأَبْنَاء، وَهُمُ الَّذِينَ أَرسلهم كِسرى مَعَ سَيْفِ بنِ ذيِ يَزَنَ، لَمَّا جَاءَ يَسْتَنْجِدُهُمْ عَلَى الحَبَشة، فَنَصَرُوهُ وَمَلَكُوا الْيَمَنَ وتَدَيَّرُوها وَتَزَوَّجُوا فِي الْعَرَبِ فَقِيلَ لأَولادهم الأَبْنَاء، وَغَلَبَ عَلَيْهِمْ هَذَا الِاسْمُ لأَن أُمهاتهم مِنْ غَيْرِ جِنْسِ آبَائِهِمْ. وللأَب والابْن والبِنْت أَسماء كَثِيرَةٌ تُضَافُ إِلَيْهَا، وعَدَّدَ الأَزهري مِنْهَا أَشياء كَثِيرَةً فَقَالَ ما يعرف

стр. 7216

ب الابْن: قَالَ ابْنُ الأَعرابي ابْنُ الطِّينِ آدمُ، ﵇، وابْنُ مِلاطٍ العَضُدُ، وابْنُ مُخدِّشٍ رأْسُ الكَتِفِ، وَيُقَالُ إِنَّهُ النُّغْضُ أَيضاً، وابْنُ النَّعامة عَظْمُ الساقِ، وابْنُ النَّعامة عِرْق فِي الرِّجْل، وابْنُ النَّعامة مَحَجَّة الطَّرِيقِ، وابْنُ النَّعامة الفرَس الْفَارَّةُ، وابْنُ النَّعامة السَّاقِي الَّذِي يَكُونُ عَلَى رأْس الْبِئْرِ، وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الْعَالِمِ: هُوَ ابْنُ بَجْدَتِها وابْنُ بُعْثُطِها وابْنُ سُرْسُورها وابْنُ ثَراها وابْنُ مَدينتها وابْنُ زَوْمَلَتِها أَي الْعَالِمُ بِهَا، وابْنُ زَوْمَلَة أَيضاً ابْنُ أَمة، وابْنُ نُفَيْلَة ابْنُ أَمة، وابْنُ تامُورها الْعَالِمُ بِهَا، وابْنُ الفأْرة الدِّرْصُ، وابْنُ السِّنَّورِ الدِّرْصُ أَيضاً، وابْنُ الناقةِ البابُوس، قَالَ: ذَكَرَهُ ابْنُ أَحْمَرَ فِي شِعْرِهِ، وابْنُ الخَلَّة ابْنُ مَخاضٍ، وابْنُ عِرْسٍ السُّرْعُوبُ، وابْنُ الجَرادةِ السِّرْو، وابْنُ اللَّيلِ اللِّصُّ، وابْنُ الطَّرِيقِ اللِّصُّ أَيْضًا، وابْنُ غَبْراء اللِّصُّ أَيضاً؛ وَقِيلَ فِي قَوْلِ طَرَفَةَ: رأَيْتُ بَنِي غَبْراءَ لَا يُنْكِرُونَني إِنَّ بَنِي غَبْراء اسْمٌ للصَّعاليك الَّذِينَ لَا مَالَ لَهُمْ سُمُّوا بَنِي غَبْراء للزُوقهم بغَبْراء الأَرض، وَهُوَ تُرَابُهَا، أَراد أَنه مَشْهُورٌ عِنْدَ الْفُقَرَاءِ والأَغنياء، وقيل: بَنُو غبراء هم الرُّفْقَةُ يَتَناهَدُون فِي السَّفَرِ، وَابْنُ إلاهَةَ وأَلاهَةَ ضَوْءُ الشَّمْسِ، وَهُوَ الضِّحُّ، وَابْنُ المُزْنةِ الهلالُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: رأَيتُ ابْنَ مُزْنَتِها جانِحَا وابْنُ الكَرَوانِ الليلُ، وابْنُ الحُبارَى النهارُ، وابْنُ تُمَّرةَ طَائِرٌ، وَيُقَالُ التُّمَّرةِ، وابْنُ الأَرضِ الغَديرُ، وابْنُ طامِرٍ البُرْغُوث، وابْنُ طامِرٍ الخَسِيسُ مِنَ النَّاسِ، وابْنُ هَيَّانَ وابْنُ بَيَّانَ وابْنُ هَيٍّ وابْنُ بَيٍّ كُلُّه الخَسِيسُ مِنَ النَّاسِ، وابْنُ النَّخْلَةِ الدَّنيء «١». وابْنُ البَحْنَة السَّوْط، والبَحْنة النَّخْلَةُ الطَّوِيلَةُ، وابْنُ الأَسد الشَّيْعُ والحَفْصُ، وابْنُ القِرْد الحَوْدَلُ والرُّبَّاحُ، وابْنُ البَراء أَوَّلُ يَوْمٍ مِنَ الشَّهْرِ، وابْنُ المازِنِ النَّمْل، وابْنُ الْغُرَابِ البُجُّ، وابْنُ الفَوالي الجانُّ، يَعْنِي الحيةَ، وابْنُ القاوِيَّةِ فَرْخُ الْحَمَامِ، وابْنُ الفاسِياء القَرَنْبَى، وابْنُ الْحَرَامِ السَّلَا، وابْنُ الكَرْمِ القِطْفُ، وابْنُ المَسَرَّة غُصْنُ الرَّيْحَانِ، وابْنُ جَلا السَّيِّدُ، وابْنُ دأْيةَ الغُراب، وابْنُ أَوْبَرَ الكَمْأةُ، وابْنُ قِتْرةَ الحَيَّة، وابْنُ ذُكاءَ الصُّبْح، وابْنُ فَرْتَنَى وابْنُ تُرْنَى ابْنُ البَغِيَّةِ، وابْنُ أَحْذارٍ الرجلُ الحَذِرُ، وابْنُ أَقْوالٍ الرجُل الْكَثِيرُ الْكَلَامِ، وابْنُ الفَلاةِ الحِرباءُ، وابْنُ الطَّودِ الحَجَر، وابْنُ جَمِير الليلةُ الَّتِي لَا يُرى فِيهَا الهِلالُ، وابْنُ آوَى سَبُعٌ، وابْنُ مخاضٍ وابْنُ لَبُونٍ مِنْ أَولادِ الإِبل. وَيُقَالُ للسِّقاء: ابْنُ الأَدِيم، فَإِذَا كَانَ أَكبر فَهُوَ ابْنُ أَدِيمَين وابْنُ ثلاثةِ آدِمَةٍ. وَرُوِيَ عَنْ أَبي الهَيْثَم أَنَّهُ قَالَ: يُقَالُ هَذَا ابْنُكَ، وَيُزَادُ فِيهِ الْمِيمُ فَيُقَالُ هَذَا ابْنُمك، فَإِذَا زِيدَتِ الْمِيمُ فِيهِ أُعرب مِنْ مَكَانَيْنِ فَقِيلَ هَذَا ابْنُمُكَ، فَضُمَّتِ النُّونُ وَالْمِيمُ، وأُعرب بِضَمِّ النُّونِ وَضَمِّ الْمِيمِ، وَمَرَرْتُ بابْنِمِك ورأَيت ابْنَمَك، تَتْبَعُ النُّونُ الْمِيمَ فِي الإِعراب، والأَلف مَكْسُورَةٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْرِبُهُ مِنْ مَكَانٍ وَاحِدٍ فَيُعْرِبُ الْمِيمَ لأَنها صَارَتْ آخِرَ الِاسْمِ، وَيَدَعُ النُّونَ مَفْتُوحَةً عَلَى كُلِّ حَالٍ فَيَقُولُ هَذَا ابْنَمُكَ، ومررت بابْنَمِك، ورأَيت ابْنَمَكَ، وَهَذَا ابْنَمُ زيدٍ، وَمَرَرْتُ بابْنَمِ زيدٍ، ورأَيت ابْنَمَ زيدٍ؛ وأَنشد لحسان:

стр. 7217

وَلَدْنا بَني العَنقاءِ وابْنَيْ مُحَرِّقٍ، ... فأَكْرِم بِنَا خَالًا، وأَكْرِم بِنَا ابْنَمَا وَزِيَادَةُ الْمِيمِ فِيهِ كَمَا زَادُوهَا فِي شَدْقَمٍ وزُرْقُمٍ وشَجْعَمٍ لِنَوْعٍ مِنَ الْحَيَّاتِ؛ وأَما قَوْلُ الشَّاعِرِ: وَلَمْ يَحْمِ أَنْفاً عِنْدَ عِرْسٍ وَلَا ابْنِمِ فَإِنَّهُ يُرِيدُ الِابْنَ، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ. وَيُقَالُ فِيمَا يُعْرَفُ ببَنَات: بَنَاتُ الدَّمِ بَنَات أَحْمَرَ، وبَنَاتُ المُسْنَدِ صُروفُ الدَّهْر، وبَنَاتُ مِعًى البَعَرُ، وبَنَاتُ اللَّبَن مَا صَغُرَ مِنْهَا، وبَنَاتُ النَّقا هِيَ الحُلْكة تُشبَّهُ بِهنَّ بَنانُ العَذارَى؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: بَنَاتُ النَّقا تَخْفَى مِراراً وتَظْهَرُ وبَنَات مَخْرٍ وبَنَاتُ بَخْرٍ سحائبُ يأْتين قُبُلَ الصَّيْفِ مُنْتَصباتٍ، وبَنَاتُ غَيرٍ الكَذِبُ، وبَنَاتُ بِئْسَ الدَّوَاهِي، وَكَذَلِكَ بَنَاتُ طَبَقٍ وبَنَاتُ بَرْحٍ وبَنَاتُ أَوْدَكَ وابْنَةُ الجَبَل الصَّدَى، وبَنَاتُ أَعْنَقَ النساءُ، وَيُقَالُ: خَيْلٌ نُسِبَتْ إِلَى فَحل يُقَالُ لَهُ أَعنَقُ، وبَنَاتُ صَهَّالٍ الخَيلُ، وبَنَات شَحَّاجٍ البِغالُ، وبَنَاتُ الأَخْدَرِيّ الأُتُنُ، وبَنَاتُ نَعْش مِنَ الْكَوَاكِبِ الشَّمالِيَّة، وبَنَاتُ الأَرض الأَنهارُ الصِّغارُ، وبَنَاتُ المُنى اللَّيْلُ، وبَنَاتُ الصَّدْر الهُموم، وبَنَاتُ المِثالِ النِّساء، والمِثالُ الفِراش، وبَنَاتُ طارِقٍ بَنَاتُ المُلوك، وبَنَات الدَّوِّ حَمِيرُ الوَحْشِ، وَهِيَ بَنَاتُ صَعْدَة أَيضاً، وبَنَاتُ عُرْجُونٍ الشَّماريخُ، وبَنَاتُ عُرْهُونٍ الفُطُرُ، وبِنْتُ الأَرضِ وابْنُ الأَرْضِ ضَرْبٌ مِنَ البَقْلِ، والبَنَاتُ التَّماثيلُ الَّتِي تَلْعَبُ بِهَا الجَواري. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، ﵂: كُنْتُ أَلعب مَعَ الْجَوَارِي بالبَنَاتِ أَي التَّمَاثِيلِ الَّتِي تَلْعَبُ بِهَا الصَّبَايَا. وذُكِرَ لِرُؤْبَةَ رجلٌ فَقَالَ: كَانَ إحدَى بَنَاتِ مَساجد الله، كأَنه جَعَلَهُ حَصاةً مِنْ حَصَى الْمَسْجِدِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁، أَنه سأَل رَجُلًا قَدِمَ مِنَ الثَّغْر فَقَالَ: هَلْ شَرِبَ الجيشُ فِي البُنَيَّاتِ الصِّغار؟ قال: لا، إن الْقَوْمَ لَيُؤْتَوْنَ بالإِناء فيَتَداولونه حَتَّى يَشْرَبُوهُ كلُّهم ؛ البُنَيَّاتُ هاهنا: الأَقْداح الصِّغار، وبَنَاتُ الليلِ الهُمومُ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: تَظَلُّ بَنَاتُ الليلِ حَوْليَ عُكَّفاً ... عُكُوفَ البَواكي، بينَهُنَّ قَتِيلُ وَقَوْلُ أُمَيَّة بْنُ أَبي عَائِذٍ الهُذَليّ: فسَبَتْ بَنَاتِ القَلْبِ، فَهِيَ رَهائِنٌ ... بِخِبائِها كالطَّيْر فِي الأَقْفاصِ إِنَّمَا عَنَى بِبَنَاتِهِ طَوَائِفَهُ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي: يَا سَعْدُ يَا ابْنَ عمَلي يَا سَعْدُ أَراد: مَنْ يَعْملُ عَمَلي أَو مِثْلَ عمَلي، قَالَ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ الرِّفْقُ بُنَيُّ الحِلْمِ أَي مِثْلِهِ. والبَنْيُ: نَقيضُ الهَدْم، بَنَى البَنَّاءُ البِناءَ بَنْياً وبِنَاءً وبِنًى، مَقْصُورٌ، وبُنْيَاناً وبِنْيَةً وبِنَايَةً وابْتَنَاه وبَنَّاه؛ قَالَ: وأَصْغَر مِنْ قَعْبِ الوَليدِ، تَرَى بِهِ ... بُيوتاً مُبَنَّاةً وأَودِيةً خُضْرا يَعْنِي الْعَيْنُ، وَقَوْلُ الأَعْوَرِ الشَّنِّيِّ فِي صِفَةِ بَعِيرٍ أَكراه: لَمَّا رَأَيْتُ مَحْمِلَيْهِ أَنَّا ... مُخَدَّرَيْنِ، كِدْتُ أَن أُجَنَّا قَرَّبْتُ مِثْلَ العَلَمِ المُبَنَّى شَبَّهَ الْبَعِيرَ بالعَلَمِ لعِظَمِه وضِخَمِه؛ وعَنى بالعَلَمِ

стр. 7218

القَصْرَ، يَعْنِي أَنه شَبَّهَهُ بِالْقَصْرِ المَبْنيّ المُشيَّدِ كَمَا قَالَ الرَّاجِزُ: كَرأْسِ الفَدَنِ المُؤْيَدِ والبِناءُ: المَبْنيُّ، وَالْجَمْعُ أَبْنِيَةٌ، وأَبْنِيَاتٌ جمعُ الْجَمْعِ، وَاسْتَعْمَلَ أَبو حَنِيفَةَ البِنَاءَ فِي السُّفُنِ فَقَالَ يَصِفُ لَوْحًا يَجْعَلُهُ أَصحاب الْمَرَاكِبِ فِي بِنَاءِ السُّفُن: وَإِنَّهُ أَصلُ البِنَاء فِيمَا لَا يُنَمَّى كَالْحَجَرِ وَالطِّينِ وَنَحْوِهِ. والبَنَّاءُ: مُدَبِّرُ البُنْيان وَصَانِعُهُ، فأَما قَوْلُهُمْ فِي الْمَثَلِ: أَبْنَاؤُها أَجْناؤُها، فَزَعَمَ أَبو عُبَيْدٍ أَن أَبْنَاءً جَمْعُ بَانٍ كشاهدٍ وأَشهاد، وَكَذَلِكَ أَجْناؤُها جَمْعُ جانٍ. والبِنْيَةُ والبُنْيَةُ: مَا بَنَيْتَهُ، وَهُوَ البِنَى والبُنَى؛ وأَنشد الْفَارِسِيُّ عَنْ أَبي الْحَسَنِ: أُولئك قومٌ، إِنْ بَنَوْا أَحْسَنُوا البُنَى، ... وَإِنْ عاهَدُوا أَوْفَوْا، وَإِنْ عَقَدُوا شَدُّوا وَيُرْوَى: أَحْسَنُوا البِنَى؛ قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: إِنَّمَا أَراد بالبِنَى جَمْعُ بِنْيَةٍ، وَإِنْ أَراد البِناءَ الَّذِي هُوَ مَمْدُودٌ جَازَ قَصْرُهُ فِي الشِّعْرِ، وَقَدْ تَكُونُ البِنايةُ فِي الشَّرَف، وَالْفِعْلُ كَالْفِعْلِ؛ قَالَ يَزيدُ بْنُ الحَكَم: والناسُ مُبْتَنيانِ: مَحْمودُ ... البِنَايَةِ، أَو ذَمِيمُ وَقَالَ لَبِيدٌ: فبَنَى لَنَا بَيْتاً رَفِيعًا سَمْكُه، ... فَسَما إِلَيْهِ كَهْلُها وغُلامُها ابْنُ الأَعرابي: البِنَى الأَبْنِيةُ مِنَ المَدَر أَو الصُّوفِ، وَكَذَلِكَ البِنَى مِنَ الكَرَم؛ وأَنشد بَيْتَ الْحُطَيْئَةُ: أُولئك قَوْمٌ إِنْ بَنَوا أَحسنوا البِنَى وَقَالَ غَيْرُهُ: يُقَالُ بِنْيَةٌ، وَهِيَ مِثْلُ رِشْوَةٍ ورِشاً كأَنَّ البِنْيَةَ الْهَيْئَةُ الَّتِي بُنِيَ عَلَيْهَا مِثْلَ المِشْيَة والرِّكْبةِ. وبَنَى فلانٌ بَيتاً بِنَاءً وبَنَّى، مَقْصُورًا، شُدِّدَ لِلْكَثْرَةِ. وابْتَنَى دَارًا وبَنَى بِمَعْنًى. والبُنْيَانُ: الحائطُ. الْجَوْهَرِيُّ: والبُنَى، بِالضَّمِّ مَقْصُورٌ، مِثْلَ البِنَى. يُقَالُ: بُنْيَةٌ وبُنًى وبِنْيَةٌ وبِنًى، بِكَسْرِ الْبَاءِ مَقْصُورٌ، مِثْلَ جِزْيةٍ وجِزًى، وَفُلَانٌ صَحِيحُ البِنْيَةِ أَي الفِطْرة. وأَبنَيْتُ الرجلَ: أَعطيتُه بِناءً أَو مَا يَبْتَني بِهِ داره؛ وقولُ البَوْلانيِّ: يَسْتَوقِدُ النَّبْلَ بالحَضِيضِ، ويَصْطادُ ... نُفوساً بُنَتْ عَلَى الكرَمِ أَي بُنِيَتْ، يَعْنِي إِذَا أَخطأَ يُورِي النارَ. التَّهْذِيبُ: أَبْنَيْتُ فُلَانًا بَيْتاً إِذَا أَعطيته بَيْتًا يَبْنِيه أَو جَعَلْتَهُ يَبْني بَيْتًا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: لَوْ وصَلَ الغيثُ أَبْنَيْنَ امْرَأً، ... كَانَتْ لَهُ قُبَّةٌ سَحْقَ بِجادْ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: قَوْلُهُ لَوْ وَصَلَ الْغَيْثُ أَي لَوِ اتَّصَلَ الْغَيْثُ لأَبنَيْنَ امْرَأً سَحْقَ بجادٍ بَعْدَ أَن كَانَتْ لَهُ قُبَّةٌ، يَقُولُ: يُغِرْنَ عَلَيْهِ فيُخَرِّبْنَه فَيَتَّخِذُ بِنَاءً مِنْ سَحْقِ بِجادٍ بَعْدَ أَن كَانَتْ لَهُ قُبَّةٌ. وَقَالَ غَيْرُهُ يَصِفُ الْخَيْلَ فَيَقُولُ: لَوْ سَمَّنَها الغيثُ بِمَا يُنْبِتُ لَهَا لأَغَرْتُ بِهَا عَلَى ذَوِي القِبابِ فأَخذت قِبابَهم حَتَّى تَكُونَ البُجُدُ لَهُمْ أَبْنيةً بَعْدَهَا. والبِناءُ: يَكُونُ مِنَ الخِباء، وَالْجَمْعُ أَبْنِيَةٌ. والبِنَاءُ: لُزُومُ آخِرِ الْكَلِمَةِ ضَرْبًا وَاحِدًا مِنَ السُّكُونِ أَو الْحَرَكَةِ لَا لِشَيْءٍ أَحدث ذَلِكَ مِنَ الْعَوَامِلِ، وكأَنهم إِنَّمَا سَمَّوْهُ بِنَاءً لأَنه لَمَّا لَزِمَ ضَرْبًا وَاحِدًا فَلَمْ يَتَغَيَّرْ تَغَيُّرَ الإِعراب، سُمِّيَ بِنَاءً مِنْ حَيْثُ كَانَ الْبِنَاءُ لَازِمًا مَوْضِعًا لَا يَزُولُ مِنْ مَكَانٍ إِلَى غَيْرِهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ سَائِرُ الْآلَاتِ الْمَنْقُولَةِ الْمُبْتَذَلَةِ كالخَيْمة والمِظَلَّة والفُسْطاطِ والسُّرادِقِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَعَلَى أَنه مُذْ أُوقِع عَلَى هَذَا الضَّرْبِ مِنَ الْمُسْتَعْمِلَاتِ المُزالة مِنْ

стр. 7219

مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ لفظُ الْبَنَّاءِ تَشْبِيهًا بِذَلِكَ مِنْ حَيْثُ كَانَ مَسْكُونًا وَحَاجِزًا وَمِظَلًّا بِالْبِنَاءِ مِنَ الْآجُرِّ وَالطِّينِ وَالْجِصِّ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ فِي المَثَل: إنَّ المِعْزى تُبْهي وَلَا تُبْنِي أَي لَا تُعْطِي مِنَ الثَّلَّة مَا يُبْنى مِنْهَا بَيْتٌ، الْمَعْنَى أَنها لَا ثَلَّة لَهَا حَتَّى تُتَّخذ مِنْهَا الأَبنيةُ أَي لَا تُجْعَلُ منها الأَبنية لأَن أَبينة الْعَرَبِ طِرافٌ وأَخْبيَةٌ، فالطِّرافُ مَنْ أَدَم، والخِباءُ مِنْ صُوفٍ أَو أَدَمٍ وَلَا يَكُونُ مِنْ شَعَر، وَقِيلَ: الْمَعْنَى أَنها تَخْرِق الْبُيُوتَ بوَثْبِها عَلَيْهَا وَلَا تُعينُ عَلَى الأَبنيةِ، ومِعزَى الأَعراب جُرْدٌ لَا يطُول شَعْرُهَا فيُغْزَلَ، وأَما مِعْزَى بِلَادِ الصَّرْدِ وأَهل الرِّيفِ فَإِنَّهَا تَكُونُ وَافِيَةَ الشُّعور والأَكْرادُ يُسَوُّون بيوتَهم مِنْ شَعْرِهَا. وَفِي حَدِيثِ الِاعْتِكَافِ: فأَمَر بِبِنَائِهِ فقُوِّضَ ؛ البِنَاءُ وَاحِدُ الأَبْنِيَة، وَهِيَ الْبُيُوتُ الَّتِي تُسْكُنُهَا الْعَرَبُ فِي الصَّحْرَاءِ، فَمِنْهَا الطِّراف والخِباء والبِنَاءُ والقُبَّة المِضْرَبُ. وَفِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ، ﵇: مَنْ هَدَمَ بِنَاءَ ربِّه ﵎ فَهُوَ مَلْعُونٌ ، يَعْنِي مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ حَقٍّ لأَن الْجِسْمَ بُنْيانٌ خَلَقَهُ اللَّهُ وركَّبه. والبَنِيَّةُ، عَلَى فَعِيلة: الكعْبة لِشَرَفِهَا إِذْ هِيَ أَشرف مبْنِيٍّ. يُقَالُ: لَا وربِّ هَذِهِ البَنِيَّة مَا كَانَ كَذَا وَكَذَا. وَفِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرورٍ: رأَيتُ أَن لَا أَجْعَلَ هَذِهِ البَنِيَّة مِنِّي بظَهْرٍ ؛ يُرِيدُ الْكَعْبَةَ، وَكَانَتْ تُدْعَى بَنِيَّةَ إِبْرَاهِيمَ، ﵇، لأَنه بَنَاهَا، وَقَدْ كَثُرَ قَسَمُهم بِرَبِّ هَذِهِ البَنِيَّة. وبَنَى الرجلَ: اصْطَنَعَه؛ قَالَ بَعْضُ المُوَلَّدين: يَبْنِي الرجالَ، وغيرهُ يَبْنِي القُرَى، ... شَتَّانَ بَيْنِ قُرًى وبينَ رِجالِ وَكَذَلِكَ ابْتَنَاه. وبَنَى الطعامُ لَحْمَه يَبْنِيه بِنَاءً: أَنْبَتَه وعَظُمَ مِنَ الأَكل؛ وأَنشد: بَنَى السَّوِيقُ لَحْمَها واللَّتُّ، ... كَمَا بَنَى بُخْتَ العِراقِ القَتُ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَنشد ثَعْلَبٌ: مُظاهِرة شَحْماً عَتِيقاً وعُوطَطاً، ... فَقَدْ بَنَيا لَحْمًا لَهَا مُتَبَانِيا وَرَوَاهُ سِيبَوَيْهِ: أَنْبَتا. وَرَوَى شَمِر: أَن مُخَنثاً قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبي أُمَيَّةَ: إِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الطائفَ فَلَا تُفْلِتَنَّ مِنْكَ باديةُ بنتُ غَيْلانَ، فَإِنَّهَا إِذَا جلستْ تَبَنَّتْ، وَإِذَا تَكَلَّمَتْ تَغَنَّتْ، وَإِذَا اضْطَجَعَتْ تَمنَّتْ، وبَيْنَ رجلَيها مثلُ الإِناء المُكْفَإ ، يَعْنِي ضِخَمَ رَكَبِها ونُهُودَه كأَنه إِنَاءٌ مَكْبُوبٌ، فَإِذَا قَعَدَتْ فَرَّجَتْ رِجْلَيْهَا لضِخَم رَكَبِها؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَيُحْتَمَلُ أَن يَكُونَ قَوْلُ الْمُخَنَّثِ إِذَا قَعَدَتْ تَبَنَّتْ أَي صَارَتْ كالمَبْناةِ مِنْ سِمَنِهَا وَعَظَمِهَا، مِنْ قَوْلِهِمْ: بَنَى لَحْمَ فُلَانٍ طعامُه إِذَا سمَّنه وعَظَّمه؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: كأَنه شَبَّهَهَا بالقُبَّة مِنَ الأَدَم، وَهِيَ المَبْنَاة، لِسَمْنِهَا وَكَثْرَةِ لَحْمِهَا، وَقِيلَ: شَبَّهَهَا بأَنها إِذَا ضُرِبَتْ وطُنِّبَت انْفَرَجَتْ، وَكَذَلِكَ هَذِهِ إِذَا قَعَدَتْ تَرَبَّعَتْ وَفَرَشَتْ رِجْلَيْهَا. وتَبَنَّى السَّنامُ: سَمِنَ؛ قَالَ يَزِيدُ بْنُ الأَعْوَر الشَّنِّيُّ: مُسْتَجمِلًا أَعْرَفَ قَدْ تَبَنَّى وَقَوْلُ الأَخفش فِي كِتَابِ الْقَوَافِي: أَما غُلامي إِذَا أَردتَ الإِضافة مَعَ غلامٍ فِي غَيْرِ الإِضافة فَلَيْسَ بِإِيطَاءٍ، لأَن هَذِهِ الْيَاءَ أَلزمت الْمِيمَ الْكَسْرَةَ وَصَيَّرَتْهُ إِلَى أَن يُبْنَى عَلَيْهِ، وقولُك لِرَجُلٍ لَيْسَ هَذَا الْكَسْرُ الَّذِي فِيهِ بِبَنَّاءٍ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ؛ الْمُعْتَبَرُ الْآنَ فِي بَابِ غُلَامِي

стр. 7220

مَعَ غُلَامٍ هُوَ ثَلَاثَةُ أَشياء: وَهُوَ أَن غُلَامَ نَكِرَةٌ وَغُلَامِي مَعْرِفَةٌ، وأَيضاً فَإِنَّ فِي لَفْظِ غُلَامِي يَاءً ثَابِتَةً وَلَيْسَ غُلَامٌ بِلَا يَاءٍ كَذَلِكَ، وَالثَّالِثُ أَن كَسْرَةَ غُلَامِيَ بَنَّاءٌ عِنْدَهُ كَمَا ذَكَرَ وَكَسْرَةُ مِيمِ مَرَرْتُ بِغُلَامٍ إِعْرَابٌ لَا بِنَاءٌ، وَإِذَا جَازَ رَجُلٌ مَعَ رَجُلٍ وأَحدهما مَعْرِفَةٌ وَالْآخَرُ نَكِرَةٌ لَيْسَ بَيْنَهُمَا أَكثر مِنْ هَذَا، فَمَا اجْتَمَعَ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَشياء مِنَ الْخِلَافِ أَجْدَرُ بِالْجَوَازِ، قَالَ: وَعَلَى أَن أَبا الْحَسَنِ الأَخفش قَدْ يُمْكِنُ أَن يَكُونَ أَراد بِقَوْلِهِ إِنَّ حَرَكَةَ مِيمِ غُلَامِي بَنَّاءٌ أَنه قَدِ اقْتُصِر بِالْمِيمِ عَلَى الْكَسْرَةِ، وَمَنَعَتِ اختلافَ الْحَرَكَاتِ الَّتِي تَكُونُ مَعَ غَيْرِ الْيَاءِ نَحْوُ غُلَامِهِ وَغُلَامِكَ، وَلَا يُرِيدُ الْبَنَّاءَ الَّذِي يُعاقب الإِعرابَ نَحْوَ حَيْثُ وأَين وَأَمْسَ. والمِبْنَاة والمَبْنَاةُ: كَهَيْئَةِ السِّتْرِ والنِّطْعِ. والمَبْنَاة والمِبْنَاة أَيضاً: العَيْبةُ. وَقَالَ شُرَيْحُ بْنُ هَانِئٍ: سأَلت عَائِشَةُ، ﵂، عَنْ صَلَاةِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، فَقَالَتْ: لم يكن من الصلاةِ شيءٌ أَحْرَى أَن يُؤَخِّرَهَا مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ، قَالَتْ: وَمَا رأَيته مُتَّقِياً الأَرض بِشَيْءٍ قَطُّ إِلَّا أَني أَذكرُ يومَ مطَرٍ فإنَّا بَسَطْنا لَهُ بِنَاءً ؛ قَالَ شَمِرٌ: قَوْلُهُ بِنَاءً أَي نِطَعاً، وَهُوَ مُتَّصل بِالْحَدِيثِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جَاءَ تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ، وَيُقَالُ لَهُ المَبْنَاةُ والمِبْنَاة أَيضاً. وَقَالَ أَبو عَدْنان: يُقَالُ للبيتِ هَذَا بِناءُ آخِرَتِهِ؛ عَنِ الْهُوَازِنِيِّ، قَالَ: المَبْنَاةُ مِنْ أَدَم كَهَيْئَةِ الْقُبَّةِ تَجْعَلُهَا المرأَة فِي كِسْر بَيْتِهَا فَتَسْكُنُ فِيهَا، وَعَسَى أَن يَكُونَ لَهَا غَنَمٌ فَتَقْتَصِرُ بِهَا دُونَ الْغَنَمِ لِنَفْسِهَا وَثِيَابِهَا، وَلَهَا إِزَارٌ فِي وَسَطِ الْبَيْتِ مِنْ دَاخِلٍ يُكِنُّها مِنَ الحرِّ وَمِنْ واكِفِ الْمَطَرِ فَلَا تُبَلَّلُ هِيَ وثيابُها؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي لِلنَّابِغَةِ: عَلَى ظَهْرِ مَبْنَاةٍ جديدٍ سُيُورُها، ... يَطُوفُ بِهَا وَسْطَ اللَّطِيمَة بائعُ قَالَ: المَبْنَاة قُبَّةٌ مِنْ أَدَم. وَقَالَ الأَصمعي: المَبْنَاة حَصِيرٌ أَو نُطْعٌ يَبْسُطُهُ التَّاجِرُ عَلَى بَيْعِهِ، وَكَانُوا يَجْعَلُونَ الحُصُرَ عَلَى الأَنْطاع يَطُوفُونَ بِهَا، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ مَبْنَاة لأَنها تُتَّخَذُ مَنْ أَدم يُوصَلُ بعضُها بِبَعْضٍ؛ وَقَالَ جَرِيرٌ: رَجَعَتْ وُفُودُهُمُ بتَيْمٍ بعدَ ما ... خَرَزُوا المَبَانِيَ فِي بَني زَدْهامِ وأَبْنَيْتُه بَيْتاً أَي أَعطيته مَا يَبْني بَيْتاً. والبانِيَةُ مِنَ القِسِيّ: الَّتِي لَصِقَ وتَرُها بكَبدها حَتَّى كَادَ يَنْقَطِعُ وَتَرُهَا فِي بَطْنِهَا مِنْ لُصُوقِهِ بِهَا، وَهُوَ عَيْبٌ، وَهِيَ البَانَاةُ، طائِيَّةٌ. غَيْرُهُ: وقوسٌ بَانِيَةٌ بَنَتْ عَلَى وَتَرِهَا إِذَا لَصِقَتْ بِهِ حَتَّى يَكَادَ يَنْقَطِعُ. وقوسٌ بَانَاةٌ: فَجَّاءُ، وَهِيَ الَّتِي يَنْتَحِي عَنْهَا الْوَتَرُ. وَرَجُلٌ بَانَاةٌ: مُنحنٍ عَلَى وَتَرِهِ عِنْدَ الرَّمْي؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: عارِضٍ زَوْراءَ مِنْ نَشَمٍ، ... غَيْرَ بَانَاةٍ عَلَى وَتَرِهْ وأَما البَائِنَةُ فَهِيَ الَّتِي بانَتْ عَنْ وتَرها، وَكِلَاهُمَا عَيْبٌ. والبَوَانِي: أَضْلاعُ الزَّوْرِ. والبَوَانِي: قوائمُ النَّاقَةِ. وأَلْقَى بَوَانِيَه: أَقام بِالْمَكَانِ واطمأَنَّ وَثَبَتَ كأَلْقى عَصَاهُ وأَلْقى أَرْواقَه، والأَرواق جَمْعُ رَوْقِ الْبَيْتِ، وَهُوَ رِواقُه. والبَوَانِي: عِظامُ الصَّدْر؛ قَالَ الْعَجَّاجُ بْنُ رُؤْبَةَ: فإنْ يكنْ أَمْسَى شَبابي قَدْ حَسَرْ، ... وفَتَرَتْ مِنِّي البَوَانِي وفَتَر وَفِي حَدِيثِ خَالِدٍ: فَلَمَّا أَلقى الشامُ بَوانِيَهُ عَزَلَني

стр. 7221

واستَعْمَلَ غَيْرِي ، أَي خَيرَه وَمَا فِيهِ مِنَ السَّعةِ والنَّعْمةِ. قَالَ ابْنُ الأَثير: والبَوَانِي فِي الأَصل أَضلاعُ الصَّدْر، وَقِيلَ: الأَكتافُ والقوائمُ، الْوَاحِدَةُ بَانِيَةٌ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵇: أَلْقَت السماءُ بَرْكَ بَوَانِيها ؛ يُرِيدُ مَا فِيهَا مِنَ الْمَطَرِ، وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ أَلقى الشامُ بَوَانِيَه ، قَالَ: فَإِنَّ ابْنَ حَبْلَةَ «٢». رَوَاهُ هَكَذَا عَنْ أَبي عُبَيْدٍ، بِالنُّونِ قَبْلَ الْيَاءِ، وَلَوْ قِيلَ بَوائنه، الْيَاءُ قَبْلَ النُّونِ، كَانَ جَائِزًا. والبَوَائِنُ جَمْعُ البُوانِ، وَهُوَ اسْمُ كُلِّ عَمُودٍ فِي الْبَيْتِ مَا خَلا وَسَط الْبَيْتِ الَّذِي لَهُ ثَلَاثُ طَرائق. وبَنَيْتُ عَنْ حالِ الرّكِيَّة: نَحَّيْتُ الرِّشاء عَنْهُ لِئَلَّا يَقَعَ الترابُ عَلَى الْحَافِرِ. والبَانِي: العَرُوس الَّذِي يَبْني عَلَى أَهله؛ قَالَ الشَّاعِرُ: يَلُوحُ كأَنه مِصْباحُ بَانِي وبَنَى فلانٌ عَلَى أَهله بِناءً، وَلَا يُقَالُ بأَهله، هَذَا قَوْلُ أَهل اللُّغَةِ، وَحَكَى ابْنُ جِنِّيٍّ: بَنَى فُلَانٌ بأَهله وابْتَنَى بِهَا، عَدَّاهما جَمِيعًا بِالْبَاءِ. وَقَدْ زَفَّها وازْدَفَّها، قَالَ: وَالْعَامَّةُ تَقُولُ بَنَى بأَهله، وَهُوَ خطأٌ، وَلَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ، وكأَنَّ الأَصلَ فِيهِ أَن الدَّاخِلَ بأَهله كَانَ يَضْرِبُ عَلَيْهَا قُبَّةً لَيْلَةَ دُخُولِهِ لِيَدْخُلَ بِهَا فِيهَا فَيُقَالُ: بَنَى الرجلُ عَلَى أَهله، فَقِيلَ لِكُلِّ دَاخِلٍ بأَهله بَانٍ، وَقَدْ وَرَدَ بَنَى بأَهله فِي شِعْرِ جِرَانِ العَوْدِ قَالَ: بَنَيْتُ بِهَا قَبْلَ المِحَاقِ بليلةٍ، ... فكانَ مِحَاقاً كُلُّه ذَلِكَ الشَّهْرُ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقَدْ جاءَ بَنَى بأَهله فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ الْحَدِيثِ وَغَيْرِ الْحَدِيثِ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: لَا يُقَالُ بَنَى بأَهله؛ وعادَ فَاسْتَعْمَلَهُ فِي كِتَابِهِ. وَفِي حَدِيثِ أَنس: كَانَ أَوَّلُ مَا أُنْزِلَ مِنَ الْحِجَابِ فِي مُبْتَنى رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، بِزَيْنَبَ ؛ الابْتِنَاءُ والبِنَاء: الدخولُ بالزَّوْجةِ، والمُبْتَنَى هاهنا يُراد بِهِ الابْتِناءُ فأَقامه مُقَام الْمَصْدَرِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵇، قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَتَى تُبْنِيني أَي تُدْخِلُني عَلَى زَوْجَتِي؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: حَقِيقَتُهُ مَتَى تَجْعَلُنِي أَبْتَنِي بِزَوْجَتِي. قَالَ الشَّيْخُ أَبو مُحَمَّدِ بْنُ بَرِّيٍّ: وجاريةٌ بَنَاةُ اللَّحْمِ أَي مَبْنِيَّةُ اللَّحْمِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: سَبَتْه مُعْصِرٌ، مِنْ حَضْرَمَوْتٍ، ... بَنَاةُ اللحمِ جَمَّاءُ العِظامِ ورأَيت حَاشِيَةً هُنَا قَالَ: بَنَاةُ اللَّحْمِ فِي هَذَا الْبَيْتِ بِمَعْنَى طَيِّبةُ الرِّيحِ أَي طَيِّبَةُ رَائِحَةِ اللَّحْمِ؛ قَالَ: وَهَذَا مِنْ أَوهام الشَّيْخِ ابْنُ بَرِّيٍّ، ﵀. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: مِنْ بَنَى فِي دِيارِ العَجَمِ يَعْمَلُ نَيْرُوزَهُمْ ومَهْرَجَانَهم حُشِرَ مَعَهُمْ ؛ قَالَ أَبو مُوسَى: هَكَذَا رَوَاهُ بَعْضُهُمْ، وَالصَّوَابُ تَنَأ أَي أَقام، وسيأْتي ذكره. بها: البَهْوُ: البيتُ المُقدَّمُ أَمام الْبُيُوتِ. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: تَنْتَقِلُ الْعَرَبُ بأبْهَائِها إِلَى ذِي الخَلَصَةِ أَي بِبُيُوتِهَا، وَهُوَ جَمْعُ البَهْوِ البَيْتِ المعروفِ. والبَهْوُ: كِناسٌ وَاسْعٌ يَتَّخِذُهُ الثَّوْرُ فِي أَصل الأَرْطى، وَالْجُمَعُ أَبْهَاء وبُهِيٌّ وبِهِيٌّ وبُهُوٌّ. وبَهَّى البَهْوَ: عَمِلَهُ؛ قَالَ: أَجْوَف بَهَّى بَهْوَهُ فاستَوْسَعَا وَقَالَ: رَأَيتُه فِي كلِّ بَهْوٍ دامِجَا والبَهْوُ مِنْ كُلِّ حَامِلٍ: مَقْبَلُ الوَلد «٣». بَيْنَ الوركين.

стр. 7222

والبَهْوُ: الْوَاسِعُ مِنَ الأَرض الَّذِي لَيْسَ فِيهِ جِبَالٌ بَيْنَ نَشْزَيْنِ، وكلُّ هَوَاءٍ أَو فَجْوَةٍ فَهُوَ عِنْدَ الْعَرَبِ بَهْوٌ؛ وَقَالَ ابْنُ أَحمر: بَهْوٌ تَلاقَتْ بهِ الآرامُ والبَقَرُ والبَهْوُ: أَماكنُ البَقَر؛ وأَنشد لأَبي الغَرِيب النَّصْرِيّ: إِذَا حَدَوْتَ الذَّيْذَجانَ الدارِجا، ... رأَيتَه فِي كلِّ بَهْوٍ دامِجَا الذَّيْذَجَانُ: الإِبل تَحْمِلُ التِّجَارَةَ، والدَّامِجُ الدَّاخِلُ. وَنَاقَةٌ بَهْوَةُ الجَنْبَيْن: وَاسِعَةُ الْجَنْبَيْنِ؛ وَقَالَ جَنْدَلٌ: عَلَى ضُلُوع بَهْوَةِ المَنافِجِ وَقَالَ الرَّاعِي: كَأَنَّ رَيْطَة حَبَّارٍ، إِذَا طُوِيَتْ، ... بَهْوُ الشَّراسِيفِ مِنْهَا، حِينَ تَنْخَضِدُ شَبَّه مَا تَكَسَّرَ مِنْ عُكَنِها وانطِواءَه برَيْطَةِ حَبّارٍ. والبَهْوُ: مَا بَيْنَ الشَّراسِيفِ، وَهِيَ مَقَاطُّ الأَضْلاع. وبَهْوُ الصَّدْرِ: جَوْفُهُ مِنَ الإِنسان وَمِنْ كُلِّ دَابَّةٍ؛ قَالَ: إِذَا الكاتِماتُ الرَّبْوِ أَضْحَتْ كَوَابِياً، ... تَنَفَّسَ فِي بَهْوٍ مِنَ الصَّدْرِ واسِع يُرِيدُ الْخَيْلَ التي لا تَكَادُ تَرْبُو، يَقُولُ: فَقَدْ رَبَتْ مِنْ شِدَّةِ السَّيْرِ وَلَمْ يَكْبُ هَذَا وَلَا رَبَا وَلَكِنِ اتَّسَعَ جَوْفُه فَاحْتُمِلَ، وَقِيلَ: بَهْوُ الصَّدْرِ فُرْجَةُ مَا بَيْنَ الثَّدْيَيْنِ وَالنَّحْرِ، وَالْجَمْعُ أَبْهَاءٌ وأَبْهٍ وبُهِيٌّ وبِهِيٌّ. الأَصمعي: أَصل البَهْوِ السَّعَةُ. يُقَالُ: هُوَ فِي بَهْوٍ مِنْ عَيْش أَي فِي سَعَةٍ. وبَهِيَ البيتُ يَبْهَى بَهَاءً: انْخَرَقَ وتَعَطَّلَ. وَبَيْتٌ بَاهٍ إِذَا كَانَ قَلِيلَ الْمَتَاعِ، وأَبْهَاه: خَرَّقَه؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: إِنَّ المِعْزَى تُبْهي وَلَا تُبْني، وَهُوَ تُفْعِل مِنَ البَهْوِ، وذلك أَنها تَصْعَدُ عَلَى الأَخْبِيَة وَفَوْقَ الْبُيُوتِ مِنَ الصُّوفِ فَتَخْرِقُهَا، فَتَتَّسِعُ الفواصلُ وَيَتَبَاعَدُ مَا بَيْنَهَا حَتَّى يَكُونَ فِي سَعَةِ البَهْوِ وَلَا يُقْدَرُ عَلَى سُكْنَاهَا، وَهِيَ مَعَ هَذَا لَيْسَ لَهَا ثَلَّةٌ تُغْزَلُ لأَن الْخِيَامَ لَا تَكُونُ مِنْ أَشعارها، إِنَّمَا الأَبنيةُ مِنَ الْوَبَرِ وَالصُّوفِ؛ قَالَ أَبو زَيْدٍ: وَمَعْنَى لَا تُبْني لَا تُتَّخذ مِنْهَا أَبنيةٌ، يَقُولُ لأَنها إِذَا أَمكنتك مِنْ أَصوافها فَقَدْ أَبْنَتْ. وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ فِيمَا رَدَّ عَلَى أَبي عُبَيْدٍ: رأَيت بُيُوتَ الأَعراب فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمَوَاضِعِ مسوَّاة مِنْ شَعْرِ المِعْزَى، ثُمَّ قَالَ: وَمَعْنَى قَوْلِهِ لَا تُبْني أَي لَا تُعِينُ عَلَى الْبِنَاءِ. الأَزهري: وَالْمِعْزَى فِي بَادِيَةِ الْعَرَبِ ضَرْبَانِ: ضَرْبٌ مِنْهَا جُرْدٌ لَا شَعْرَ عَلَيْهَا مِثْلُ مِعْزَى الْحِجَازِ والغَوْرِ وَالْمَعْزَى الَّتِي تَرْعَى نُجُودَ البلادِ الْبَعِيدَةِ مِنَ الرِّيفِ كَذَلِكَ، وَمِنْهَا ضَرْبٌ يأْلف الرِّيفَ ويَرُحْنَ حَوَالَيِ القُرَى الْكَثِيرَةِ الْمِيَاهِ يُطُولُ شَعْرُهَا مِثْلُ مِعْزَى الأَكراد بِنَاحِيَةِ الْجَبَلِ وَنَوَاحِي خُراسانَ، وكأَنَّ المَثل لِبَادِيَةِ الْحِجَازِ وعاليةِ نَجْدٍ فَيَصِحُّ مَا قَالَهُ. أَبو زَيْدٍ: أَبو عَمْرٍو البَهْوُ بَيْتٌ مِنْ بُيُوتِ الأَعراب، وَجَمْعُهُ أَبْهَاءٌ. والبَاهِي مِنَ الْبُيُوتِ: الْخَالِي المُعَطَّلُ وَقَدْ أَبْهَاه. وبيتٌ بَاهٍ أَي خالٍ لَا شيءَ فِيهِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ: قَالَ رَجُلٌ أَبْهُوا الخيلَ فَقَدَ وضَعَتِ الحربُ أَوزارَها، فَقَالَ، ﷺ : لَا تَزَالُونَ تُقَاتِلُونَ عَلَيْهَا الْكُفَّارَ حَتَّى يُقاتل بقيَّتُكم الدجالَ ؛ قَوْلُهُ أَبْهُوا الخيلَ أَي عَطِّلُوها مِنَ الْغَزْوِ فَلَا يُغْزَى عَلَيْهَا. وَكُلُّ شَيْءٍ عَطَّلْته فَقَدْ أَبْهَيْتَه؛ وَقِيلَ: أَي عَرُّوها وَلَا تَرْكَبُوها فَمَا بَقِيتم تَحْتَاجُونَ إِلَى الْغَزْوِ، مِنْ أَبْهَى البيتَ إِذَا تَرَكَهُ غَيْرَ مَسْكُونٍ،

стр. 7223

وَقِيلَ: إِنَّمَا أَراد وَسِّعُوا لَهَا فِي العَلَف وأَريحوها لَا عَطّلُوها مِنَ الْغَزْوِ، قَالَ: والأَول الْوَجْهُ لأَن تَمَامَ الْحَدِيثِ: فَقَالَ لَا تَزَالُونَ تُقَاتِلُونَ الْكُفَّارَ حَتَّى يُقَاتِلَ بَقِيَّتُكُمُ الدَّجَّالَ. وأَبْهَيْتُ الإِناءَ: فَرَّغْته. وَفِي الْحَدِيثِ: قَالَ النَّبِيُّ، ﷺ : الخيلُ فِي نَوَاصِيهَا الخيرُ أَي لَا تُعَطَّلُ، قَالَ: وَإِنَّمَا قَالَ أَبْهُوا الخيلَ رجلٌ مِنْ أَصحابه. والبَهَاء: المَنْظَر الحَسَنُ الرَّائِعُ الْمَالِئُ لِلْعَيْنِ. والبَهِيُّ: الشَّيْءُ ذُو البَهاء مِمَّا يملأُ العينَ رَوْعُه وحُسْنه. والبَهَاءُ: الحُسْن، وَقَدْ بَهِيَ الرجلُ، بِالْكَسْرِ، يَبْهَى ويَبْهُو بَهَاءً وَبَهَاءَةً فَهُوَ بَاهٍ، وبَهُوَ، بِالضَّمِّ، بَهَاءً فَهُوَ بَهِيٌّ، والأُنثى بَهِيَّة مِنْ نِسْوَةٍ بَهِيَّات وبَهَايا. وبَهِيَ بَهَاءً: كَبَهُوَ فَهُوَ بَهٍ كعَمٍ مَنْ قَوْمٍ أَبْهِيَاءَ مِثْلَ عَمٍ مَنْ قَوْمٍ أَعْمِياء. ومَرَةٌ بَهِيَّة: كعَمِيَّة. وقالوا: امرأَة بُهْيَا، فجاؤوا بِهَا عَلَى غَيْرِ بِنَاءِ الْمُذَكَّرِ، وَلَا يَجُوزُ أَن يَكُونَ تأْنيثَ قَوْلِنَا هَذَا الأَبْهَى، لأَنه لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَقِيلَ فِي الأُنثى البُهْيا، فَلَزِمَتْهَا الأَلف وَاللَّامُ لأَن اللَّامَ عَقِيبُ مِنْ فِي قَوْلِكَ أَفْعَلُ مِنْ كَذَا، غَيْرَ أَنه قَدْ جَاءَ هَذَا نَادِرًا، وَلَهُ أَخوات حَكَاهَا ابْنُ الأَعرابي عَنْ حُنَيفِ الحَناتِم، قَالَ: وَكَانَ مِنْ آبَلِ الناسِ أَي أَعْلَمِهم برِعْيةِ الإِبل وبأَحوالها: الرَّمْكاءُ بُهْيَا، والحَمْراء صُبْرَى، والخَوَّارةُ غُزْرَى، والصهْباءُ سُرْعَى، وَفِي الإِبل أُخْرَى، إِنْ كَانَتْ عِنْدَ غَيْرِي لَمْ أَشترها، وَإِنْ كَانَتْ عِنْدِي لَمْ أَبعها، حَمْراءُ بنتُ دَهماءَ وقَلَّما تَجِدُهَا، أَي لَا أَبيعها مِنْ نَفاسَتها عِنْدِي، وَإِنْ كَانَتْ عِنْدَ غَيْرِي لَمْ أَشترها لأَنه لَا يَبِيعُهَا إِلَّا بغَلاءٍ، فَقَالَ بُهْيَا وصُبْرَى وغُزْرَى وسُرْعَى بِغَيْرِ أَلف وَلَامٍ، وَهُوَ نَادِرٌ؛ وَقَالَ أَبو الْحَسَنِ الأَخفش فِي كِتَابِ الْمَسَائِلِ: إِنَّ حَذْفَ الأَلف وَاللَّامِ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ جَائِزٌ فِي الشِّعْرِ، وَلَيْسَتِ الْيَاءُ فِي بُهْيَا وَضْعًا، إِنَّمَا هِيَ الْيَاءُ الَّتِي فِي الأَبْهَى، وَتِلْكَ الْيَاءُ وَاوٌ فِي وَضْعِهَا وَإِنَّمَا قَلَبْتُهَا إِلَى الْيَاءِ لِمُجَاوَزَتِهَا الثَّلَاثَةَ، أَلا تَرَى أَنك إِذَا ثَنَّيْتَ الأَبْهَى قُلْتَ الأَبْهَيَانِ؟ فَلَوْلَا الْمُجَاوَزَةُ لَصَحَّتِ الْوَاوُ وَلَمْ تَنْقَلِبْ إِلَى الْيَاءِ عَلَى مَا قَدْ أَحكمته صِنَاعَةُ الإِعراب. الأَزهري: قَوْلُهُ بُهْيَا أَراد البَهِيَّة الرَّائِعَةَ، وَهِيَ تأَنيث الأَبْهَى. والرُّمْكَةُ فِي الإِبل: أَن تَشْتَدَّ كُمْتَتُها حَتَّى يَدْخُلَهَا سوادٌ، بَعير أَرْمَكُ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: إِنَّ هَذَا لَ بُهْيَايَ أَي مِمَّا أتَباهَى بِهِ؛ حَكَى ذَلِكَ ابْنُ السِّكِّيتِ عَنْ أَبي عَمْرٍو. وبَاهَانِي فَبَهَوْتُه أَي صِرْتُ أَبْهَى مِنْهُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وبَهِيَ بِهِ يَبْهَى بَهْياً: أَنِسَ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْهَمْزِ. وبَاهَانِي فَبَهَيْتُه أَيضاً أَي صِرْتُ أَبْهَى مِنْهُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ أَيْضًا. أَبو سَعِيدٍ: ابتَهَأْتُ بالشيء إذا أَنِسْتَ به وأَحببت قُرْبَه؛ قال الأَعشى: وَفِي الحَيِّ مَن يَهْوَى هَوانا ويَبْتَهِي، ... وآخرُ قد أَبْدَى الكآبَة مُغْضَبا والمُبَاهَاةُ: المُفاخرة. وتَبَاهَوا أَي تَفَاخَرُوا. أَبو عَمْرٍو: بَاهَاه إِذَا فَاخَرَهُ، وهَابَاه إِذَا صَايَحَهُ «١». وَفِي حَدِيثِ عَرَفَةَ: يُباهِي بِهِمُ الملائكةَ ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: مِنْ أَشراط السَّاعَةِ أَن يَتباهَى الناسُ فِي الْمَسَاجِدِ. وبُهَيَّةُ: امرأَةٌ، الأَخْلَقُ أَن تَكُونَ تَصْغِيرُ بَهِيَّة كَمَا قَالُوا فِي المرأَة حُسَيْنَةُ فَسَمَّوْهَا بِتَصْغِيرِ الحَسَنة؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: قالتْ بُهَيَّةُ: لَا تُجاورُ أَهْلَنا ... أَهْل الشَّوِيِّ، وغابَ أَهلُ الجامِلِ أَبُهَيَّ، إنَّ العَنْزَ تَمْنَعُ رَبَّها ... مِنْ أَن يُبَيِّتَ جارَه بالحابِلِ «٢».

стр. 7224

الْحَابِلُ: أَرض؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وأَما الْبَهَاءُ النَّاقَةُ الَّتِي تستأْنس بِالْحَالِبِ فَمِنْ بَابِ الْهَمْزِ. وَفِي حَدِيثِ أُم مَعْبَدٍ وصِفَتِها لِلنَّبِيِّ، ﷺ ، وَأَنَّهُ حَلَبَ عَنزاً لَهَا حَائِلًا فِي قَدَح فدَرّت حَتَّى ملأَت القَدَح وعَلاه البَهاءُ ، وَفِي رِوَايَةٍ: فحَلب فِيهِ ثَجّاً حَتَّى عَلَاهُ البهاءُ ؛ أَرادَت بِهَاءَ اللَّبَنِ وَهُوَ وَبيصُ رَغْوته؛ قَالَ: وبهاءُ اللَّبَنِ مَمْدُودٌ غَيْرُ مَهْمُوزٍ لأَنه مِنَ البَهْي، والله أَعلم. بوا: البَوُّ، غَيْرُ مَهْمُوزٍ: الحُوار، وَقِيلَ: جِلْدُهُ يُحْشَى تِبْناً أَو ثُماماً أَو حَشِيشًا لتَعْطِف عَلَيْهِ النَّاقَةُ إِذَا مَاتَ وَلَدُهَا، ثُمَّ يُقَرَّبُ إِلَى أُم الْفَصِيلِ لتَرْأَمَهُ فتَدِرَّ عَلَيْهِ. والبَوُّ أَيضاً: وَلَدُ النَّاقَةِ؛ قَالَ: فَمَا أُمُّ بَوٍّ هالكٍ بتَنُوفَةٍ، ... إِذَا ذكَرَتْه آخِرَ الليلِ حَنَّتِ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ لِلْكُمَيْتِ: مُدْرَجة كالبَوِّ بَيْنَ الظِّئْرَيْن وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِجَرِيرٍ: سَوْق الروائمِ بَوّاً بينَ أَظْآرِ ابْنُ الأَعرابي: البَوِّيُّ الرَّجُلُ الأَحمقُ، والرَّمادُ بَوُّ الأَثافي، عَلَى التَّمْثِيلِ. وبَوَّى: مَوْضِعٌ؛ قَالَ أَبو بَكْرٍ: أَحسبه غَيْرَ مَمْدُودٍ، يَجُوزُ أَن يَكُونَ فَعَّلًا كبَقَّم، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ فَعْلَى، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ جَازَ أَن يَكُونَ مِنْ بَابِ تَقْوَى، أَعني أَن الْوَاوَ قُلِبَتْ فِيهَا عَنِ الْيَاءِ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنْ بَابِ قُوّة. والأَبْواءُ: مَوْضِعٌ لَيْسَ فِي الْكَلَامِ اسْمٌ مفرد عل مِثَالِ الْجَمْعِ غَيْرُهُ وَغَيْرُ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الأَنْبار والأَبْلاء، وَإِنْ جَاءَ فَإِنَّمَا يَجِيءُ فِي اسْمِ الْمَوَاضِعِ لأَن شَوَاذَّهَا كَثِيرَةٌ، وَمَا سِوَى هَذِهِ فَإِنَّمَا يأَتي جَمْعًا أَو صِفَةً كَقَوْلِهِمْ قِدْرٌ أَعْشارٌ وثَوْبٌ أَخلاقٌ وأَسْمالٌ وسَراوِيلُ أَسْماطٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ. الْجَوْهَرِيُّ: والبَوْباةُ المَفازة مِثْلَ المَوْماةِ؛ قَالَ ابْنُ السَّرَّاجِ: أَصله مَوْمَوَةٌ عَلَى فَعْلَلةٍ. والبَوْباةُ: مَوْضِعٌ بِعَيْنِهِ. بيي: حَيَّاكَ اللهُ وبَيَّاكَ، قِيلَ: حَيَّاكَ مَلَّكَكَ، وَقِيلَ: أَبقاكَ، وَيُقَالُ: اعْتَمدك بالمُلْك، وَقِيلَ: أَصْلَحك، وَقِيلَ: قَرَّبَكَ؛ الأَخيرة حَكَاهَا الأَصمعي عَنِ الأَحمر. وَقَالَ أَبو مَالِكٍ أَيضاً: بَيَّاكَ قَرَّبَك؛ وأَنشد: بَيَّا لَهُمْ، إِذْ نَزَلُوا، الطَّعامَا ... الكِبْدَ والمَلْحاءَ والسَّنامَا وَقَالَ الأَصمعي: مَعْنَى حَيَّاكَ اللهُ وبَيَّاكَ أَي أَضحكك. وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ آدَمَ، ﵇: أَنه اسْتَحْرَمَ بَعْدَ قَتْلِ ابْنِهِ مائةَ سَنَةٍ فَلَمْ يَضْحَكْ حَتَّى جَاءَهُ جِبْرِيلُ، ﵇، فَقَالَ: حَيَّاكَ اللهُ وبَيَّاكَ فَقَالَ: وَمَا بَيَّاكَ؟ قِيلَ: أَضْحكَك ؛ رَوَاهُ بِإِسْنَادٍ لَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَقِيلَ: عجَّلَ لكَ مَا تُحِبُّ، قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: بَعْضُ النَّاسِ يَقُولُ إِنَّهُ إِتْبَاعٌ، قَالَ: وَهُوَ عِنْدِي عَلَى مَا جَاءَ تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ أَنه لَيْسَ بِإِتْبَاعٍ، وَذَلِكَ أَن الإِتباع لَا يَكَادُ يَكُونُ بِالْوَاوِ، وَهَذَا بِالْوَاوِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُ الْعَبَّاسِ فِي زَمْزَمَ: إِنِّي لَا أُحِلُّها لِمُغْتَسِلٍ وَهِيَ لشاربٍ حِلُّ وبِلٌّ. وَقَالَ الأَحمر: بَيَّاكَ اللهُ مَعْنَاهُ بَوَّأَك مَنْزِلًا، إلَّا أَنها لَمَّا جَاءَتْ مَعَ حَيَّاكَ تُرِكَتْ هَمْزَتُهَا وحُوِّلَتْ وَاوُهَا يَاءً أَي أَسكنك مَنْزِلًا فِي الْجَنَّةِ وهَيَّأَكَ لَهُ. قَالَ سَلَمَةُ بْنُ عَاصِمٍ: حَكَيْتُ لِلْفِرَاءِ قولَ خَلَفٍ فَقَالَ: مَا أَحسنَ مَا قَالَ وَقِيلَ: يُقَالُ بَيَّاكَ لِازْدِوَاجِ الْكَلَامِ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: بَيَّاكَ قَصَدَكَ واعتَمَدَك بالمُلْكِ وَالتَّحِيَّةِ، مِنْ

стр. 7225

تَبَيَّيْتُ الشيءَ: تَعَمَّدْتُه؛ وأَنشد: لَمَّا تَبَيَّيْنا أَخا تَمِيمِ، ... أَعْطى عَطاءَ اللَّحِزِ اللَّئيمِ قَالَ: وَهَذِهِ الأَبيات تَحْتَمِلُ الْوَجْهَيْنِ مَعًا؛ وَقَالَ أَبو مُحَمَّدٍ الفَقْعَسِيّ: باتَتْ تَبَيَّا حَوْضَها عُكُوفا ... مِثْلَ الصُّفُوفِ لاقَتِ الصُّفُوفَا، وأَنْتِ لَا تُغْنِينَ عَنِّي فُوفا أَي تَعْتَمِدُ حَوْضَها؛ وَقَالَ آخَرُ: وعَسْعَسٌ، نِعْمَ الفَتى، تَبَيَّاهْ ... مِنَّا يَزيدٌ وأَبو مُحَيَّاهْ قَالَ ابْنُ الأَثير: أَبو مُحَيَّاةٍ كُنْيَةُ رَجُلٍ، وَاسْمُهُ يَحْيَى بْنُ يَعْلَى. وَقِيلَ: بَيَّاك جاءَ بكَ. وَهُوَ هَيُّ بنُ بَيٍّ وهَيّانُ بنُ بَيَّانَ أَي لَا يُعْرَفُ أَصله وَلَا فَصْلُهُ، وَفِي الصِّحَاحِ: إِذَا لَمْ يُعْرَفْ هُوَ وَلَا أَبوه؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ يَصِفُ حَرْبًا مُهْلِكَةً: فأَقْعَصَتْهُم وحَكَّتْ بَرْكَها بِهِمُ، ... وأَعْطَتِ النَّهْبَ هَيَّانَ بنَ بَيَّانِ الْجَوْهَرِيُّ: وَيُقَالُ مَا أَدري أَيّ هَيِّ بنِ بَيٍّ هُوَ أَي أَيُّ النَّاسِ هُوَ. ابْنُ الأَعرابي: البَيُّ الْخَسِيسُ مِنَ الرِّجَالِ، وَكَذَلِكَ ابْنُ بَيّان وَابْنُ هَيّان، كُلُّهُ الْخَسِيسُ مِنَ النَّاسِ وَنَحْوُ ذَلِكَ. قَالَ اللَّيْثُ: هَيُّ بنُ بَيٍّ وهَيّان بْنُ بَيّانَ. وَيُقَالُ: إنَّ هَيَّ بنَ بَيٍّ مِنْ وَلَدِ آدَمَ ذَهَبَ فِي الأَرض لمَّا تَفَرَّقَ سَائِرُ وَلَدِ آدَمَ فَلَمْ يُحَسَّ مِنْهُ عَين وَلَا أَثر وَفُقِدَ. وَيُقَالُ: بَيَّنْتُ الشَّيْءَ وبَيَّيْتُه إِذَا أَوضحته. والتَّبْييُ: التبيين من قرب. فصل التاء المثناة فوقها تأي: ابْنُ الأَعرابي: تَأَى، بِوَزْنِ تَعَى إِذَا سَبَقَ، يَتْأَى. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هُوَ بِمَنْزِلَةٍ شَأَى يَشْأَى إِذَا سَبق، وَاللَّهُ أَعلم. تبا: ابْنُ الأَعرابي: تَبَا إِذَا غَزَا وَغَنِمَ وسَبَى. تتا: تَتْوا الفُسَيْلَة «١»: ذُؤَابَتاها؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْغُلَامِ النَّاشِدُ لِلْعَنْزِ: وكأَنَّ زَنَمَتَيْها تَتْوا فُسَيْلة، والله أَعلم. تثا: ابْنُ بَرِّيٍّ: التَّثاةُ وَاحِدَةُ التَّثا، وَهِيَ قُشُورُ التَّمْر. تري: التَّهْذِيبُ خَاصَّةً: ابْنُ الأَعرابي تَرَى يَتْرِي إِذَا تَراخَى فِي العَمَلِ فعَمِلَ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ. أَبو عُبِيدٍ: التَّرِيَّة «٢». فِي بَقِيَّة حيضِ المرأَة أَقلُّ مِنَ الصُّفْرَةِ وَالْكُدْرَةِ وأَخْفَى، تَرَاهَا المرأَة عِنْدَ طُهْرِهَا فَتَعْلَمُ أَنها قَدْ طَهُرَتْ مِنْ حَيْضِهَا؛ قَالَ شَمِرٌ: وَلَا تَكُونُ التَّرِيَّة إِلَّا بَعْدَ الِاغْتِسَالِ، فأَما مَا كَانَ فِي أَيام الْحَيْضِ فَلَيْسَ بِتَرِيَّةٍ. وَذَكَرَ ابْنُ سِيدَهْ التَّرِيَّة فِي رأَى، وَهُوَ بَابُهَا لأَن التَّاءَ فِيهَا زَائِدَةٌ، وَهِيَ مِنَ الرُّؤْيَةِ. تسا: ابْنُ الأَعرابي: سَاتاهُ إِذَا لَعِبَ مَعَهُ الشَّفَلَّقَةَ، وتاسَاهُ إِذَا آذاهُ واسَتَخَفَّ به، والله أَعلم. تشا: ابْنُ الأَعرابي: تَشَا إِذَا زَجَر الحمارَ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: كأَنَّه قَالَ له تُشُؤْ تُشُؤْ. تطا: الأَزهري: أَهمله اللَّيْثُ ابْنُ الأَعرابي: تَطَا إذا ظَلَم. تعا: انْفَرَدَ الأَزهري بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ، وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ تَعَا إِذَا عَدَا وثَعا إِذَا قَذَف. قَالَ: والتُّعَى

стр. 7226

فِي الْحِفْظِ الحَسَن. وَقَالَ فِي التَّرْجَمَةِ أَيضاً: والتَّاعِي اللِّبَأُ الْمُسْتَرْخِي، والثَّاعِي الْقَاذِفُ. وَحُكِيَ عَنِ الْفَرَّاءِ: الأَتْعاءُ سَاعَاتُ اللَّيْلِ، والثُّعَى القَذْف. تغا: قَالَ اللَّيْثَ: تَغَتِ الجارِية الضَّحِكَ إِذَا أَرادت أَنْ تُخْفيه وَيُغَالِبُهَا؛ قَالَ الأَزهري: إِنَّمَا هُوَ حِكَايَةُ صَوْتِ الضَّحِكِ: تِغٍ تِغٍ وتِغْ تِغْ، وَقَدْ مَضَى تَفْسِيرُهُ فِي حَرْفِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ. ابْنُ بَرِّيٍّ: تَغَت الْجَارِيَةُ تِغاً سَتَرَتْ ضَحِكَها فَغَالَبَهَا. وتَغَا الإِنسانُ: هَلَكَ. تفا: التُّفَةُ: عَناقُ الأَرض، وَهُوَ سَبُع لَا يَقْتَاتُ التِّبْنَ إِنَّمَا يَقْتَاتُ اللَّحْمَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ مِنَ الْوَاوِ لأَنا وَجَدْنَا ت وف، وَهُوَ قَوْلُهُمْ: مَا فِي أَمرهم تَوِيفَة «١». وَلَمْ نَجِدْ ت ي ف، فَإِنَّ أَبا عَلِيٍّ يَسْتَدِلُّ عَلَى الْمَقْلُوبِ بِالْمَقْلُوبِ، أَلا تَرَاهُ اسْتَدَلَّ عَلَى أَن لَامَ أُثْفِيَّة وَاوٌ بِقَوْلِهِمْ وَثَفَ، وَالْوَاوُ فِي وَثَفَ فَاءٌ. تقي: ابْنُ بَرِّيٍّ: تَقَى اللَّهَ تَقْياً خَافَهُ. وَالتَّاءُ مُبْدَلَةٌ مِنْ وَاوٍ تَرْجَمَ عَلَيْهَا ابْنُ بَرِّيٍّ، وسيأَتي ذِكْرُهَا فِي وَقِيَ فِي مكانها. تلا: تَلَوْتُه أَتلُوه وتَلَوْتُ عَنْهُ تُلُوّاً، كِلَاهُمَا: خَذَلته وَتَرَكْتُهُ. وتَلا عَنِّي يَتْلُو تُلُوّاً إِذَا تَرَكَكَ وتخلَّف عَنْكَ، وَكَذَلِكَ خَذَل يَخْذُل خُذُولًا. وتَلَوْته تُلُوّاً: تَبِعْتُهُ. يُقَالُ: مَا زِلْتُ أَتْلُوه حَتَّى أَتْلَيْته أَي تَقَدَّمْته وَصَارَ خَلْفِي. وأَتْلَيْته أَي سَبَقْتُهُ. فأَما قِرَاءَةُ الْكِسَائِيِّ تَلَيها فأَمالَ، وَإِنْ كَانَ مِنْ ذَوَاتِ الْوَاوِ، فَإِنَّمَا قرأَ بِهِ لأَنها جاءَت مَعَ مَا يَجُوزُ أَن يُمَالَ، وَهُوَ يَغْشَيها وبَنَيها، وَقِيلَ: مَعْنَى تَلَاهَا حِينَ اسْتَدَارَ فَتَلَا الشمسَ الضياءُ والنورُ. وتَتَالَت الأُمورُ: تَلَا بعضُها بَعْضًا. وأَتْلَيْتُه إِيَّاهُ: أَتبَعْتُه. واسْتَتْلاك الشيءَ: دَعَاكَ إِلَى تُلُوِّه؛ وَقَالَ: قَدْ جَعَلَتْ دَلْوِيَ تَسْتَتْلِيني، ... وَلَا أُريدُ تَبَعَ القَرِينِ ابْنُ الأَعرابي: استَتْلَيْت فُلَانًا أَي انْتَظَرْتُهُ، واسْتَتْلَيْته جَعَلْتُهُ يَتْلوني. وَالْعَرَبُ تُسَمِّي المُراسِلَ فِي الْغَنَاءِ وَالْعَمَلِ المُتالي، والمُتالي الَّذِي يُرَاسِلُ المُغَني بصَوْتٍ رَفيعٍ؛ قَالَ الأَخطل: صَلْت الجَبينِ، كأَنَّ رَجْعَ صَهِيلِه ... زجْرُ المُحاوِلِ، أَو غِناءُ مُتالِ قَالَ: والتَّلِيُّ الْكَثِيرُ الأَيْمان. والتَّلِيُّ: الكثيرُ المالِ. وَجَاءَتِ الخيلُ تَتالِياً أَي مُتَتابِعَة. ورجلٌ تَلُوٌّ، عَلَى مِثَالِ عَدُوّ: لَا يَزَالُ مُتَّبِعاً؛ حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي، وَلَمْ يَذْكُرْ يَعْقُوبُ ذَلِكَ فِي الأَشياء الَّتِي حَصَرَهَا كَحَسُوٍّ وفَسُوٍّ. وتَلا إِذَا اتَّبع، فَهُوَ تالٍ أَي تابعٌ. ابْنُ الأَعرابي: تَلا اتَّبَع، وتَلا إِذَا تخلَّف، وتَلا إِذَا اشْتَرى تِلْواً، وَهُوَ وَلد البَغْل. وَيُقَالُ لِوَلَدِ الْبَغْلِ تِلْو؛ وَقَالَ الأَصمعي فِي قَوْلِ ذِي الرُّمَّةِ: لَحِقْنا فَراجَعْنا الحُمول، وإنَّما ... تَتَلَّى دِبَابَ الوادِعات المَراجع «٢» . قَالَ: تَتَلّى تَتَبَّع. وتِلْوُ الشَّيْءِ: الَّذِي يَتلُوه. وَهَذَا تِلْوُ هَذَا أَي تَبَعُه. ووَقَع كَذَا تَلِيَّةَ كَذَا أَي عَقِبَه. وَنَاقَةٌ مُتْلٍ ومُتْلِية: يَتْلوها وَلدُها أَي يَتْبَعُهَا. والمُتْلية والمُتْلي: الَّتِي تُنْتَج فِي آخِرِ النِّتَاجِ لأَنها تَبَعٌ للمُبَكِّرة، وَقِيلَ: المُتْلِية المؤخِّرة للإِنتاج، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. والمُتْلي: الَّتِي يَتْلوها ولدُها، وَقَدْ يُسْتَعَارُ الإِتلاء فِي الْوَحْشِ؛

стр. 7227

قَالَ الرَّاعِي أَنشده سِيبَوَيْهِ: لَهَا بحَقِيلٍ فالنُّمَيْرَةِ مَنْزِلٌ، ... تَرَى الوَحْشَ عُوذَاتٍ بِهِ ومَتالِيَا والمَتالي: الأُمَّهات إِذا تَلَاهَا الأَولاد، الْوَاحِدَةُ مُتْلٍ ومُتْلِية. وَقَالَ البَاهلي: المَتالي الإِبل الَّتِي قَدْ نُتج بَعْضُهَا وَبَعْضُهَا لَمْ يُنْتَجْ؛ وأَنشد: وكلُّ شَماليٍّ، كأَنَّ رَبابَه ... مَتالي مَهِيبٍ، مِنْ بَني السِّيدِ، أَوْرَدا قَالَ: نَعَمُ بَني السِّيدِ سُودٌ، فَشَبَّهَ السَّحَابَ بِهَا وَشَبَّهَ صَوْتَ الرَّعْدِ بحَنِين هَذِهِ المَتالي؛ وَمِثْلُهُ قَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: فَبِتُّ إِخالُه دُهْماً خِلاجَا أَي اخْتُلِجَتْ عَنْهَا أَولادُها فَهِيَ تَحِنُّ إِليها. ابْنُ جِنِّي: وَقِيلَ المُتْلِية الَّتِي أَثْقَلَتْ فانقلَب رأْسُ جَنِينِهَا إِلى نَاحِيَةِ الذَنَبِ والحَياء، وَهَذَا لَا يُوَافِقُ الِاشْتِقَاقَ. والتِّلْوُ: وَلَدُ الشَّاةِ حِينَ يُفطم مِنْ أُمّه وَيَتْلُوهَا، وَالْجَمْعُ أَتْلاءٌ. والأُنثى تِلْوَةٌ، وَقِيلَ: إِذا خَرَجَتِ العَناق مِنْ حدِّ الإِجْفار فَهِيَ تِلوة حَتَّى تَتِمَّ لَهَا سَنَةٌ فتُجْذِع، وَذَلِكَ لأَنها تَتْبَعُ أُمّها. والتِّلْوُ: ولدُ الْحِمَارِ لِاتِّبَاعِهِ أُمّه. النَّضْرُ: التِّلْوة مِنْ أَولاد المِعْزَى والضأْن الَّتِي قَدِ اسْتَكْرَشَتْ وشَدَنَت، الذكرُ تِلْوٌ. وتِلْو النَّاقَةِ: وَلَدُهَا الَّذِي يَتْلُوهَا. والتِّلو مِنَ الْغَنَمِ: الَّتِي تُنتَج قَبْلَ الصَّفَرِيَّة. وأَتْلاه اللَّهُ أَطفالًا أَي أَتْبَعَه أَولاداً. وأَتْلت الناقةُ إِذا تَلَاهَا وَلَدُهَا؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: لَا دَرَيْتَ وَلَا أَتْلَيْتَ، يَدْعُو عَلَيْهِ بأَن لَا تُتْلِيَ إِبله أَي لَا يَكُونُ لَهَا أَولاد؛ عَنْ يُونُسَ. وتَلَّى الرجلُ صلاتَه: أَتْبَعَ المكتوبةَ التطوُّعَ. وَيُقَالُ: تَلَّى فُلَانٌ صَلَاتَهُ المكتوبةَ بالتطوُّع أَي أَتبَعها؛ وَقَالَ البَعِيثُ عَلَى ظَهْرِ عادِيٍّ، كأَنَّ أُرُومَهُ ... رجالٌ، يُتَلُّون الصلاةَ، قيامُ وَهَذَا الْبَيْتُ اسْتُشْهِدَ بِهِ عَلَى رَجُلٍ مُتَلٍّ مُنْتَصِبٍ فِي الصَّلَاةِ، وخطَّأَ أَبو مَنْصُورٍ مَنِ اسْتَشْهَدَ بِهِ هُنَاكَ وَقَالَ: إِنما هُوَ مِنْ تَلَّى يُتَلِّي إِذا أَتْبَع الصلاةَ الصلاةَ، قَالَ: وَيَكُونُ تَلَا وتلَّى بِمَعْنَى تَبِعَ. يُقَالُ: تَلَّى الفَريضة إِذا أَتبعها النفلَ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَفْتِنا فِي دابَّة تَرْعى الشجَر وتشربُ الماءَ فِي كَرِشٍ لَمْ تُثْغَر، قَالَ تِلْكَ عِنْدَنَا الفَطِيمُ والتَّوْلَة والجَذَعَةُ ؛ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هَكَذَا رُوِيَ، قَالَ: وإِنما هُوَ التِّلْوَةُ. يُقَالُ للجَدْي إِذا فُطِم وتَبِع أُمَّه تِلْوٌ، والأُنثى تِلْوةٌ، والأُمّهات حِينَئِذٍ المَتالي، فَتَكُونُ هَذِهِ الْكَلِمَاتُ مِنْ هَذَا الْبَابُ لَا مِنْ بَابِ تَوَلَ. والتَّوالي: الأَعْجاز لِاتِّبَاعِهَا الصدورَ. وَتَوَالِي الخيلِ: مآخيرُها مِنْ ذَلِكَ، وَقِيلَ: تَوالي الفرسِ ذَنَبُهُ ورجْلاه. يُقَالُ: إِنه لَخَبيثُ التَّوالي وسريعُ التَّوالي وَكُلُّهُ مِنْ ذَلِكَ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: ليسَ هَوادِي الخَيْل كالتَّوالي؛ فهَوادِيها أَعناقها، وَتَوَالِيهَا مَآخِرُهَا. وتَوالي كلِّ شَيْءٍ: آخِرُهُ. وتالياتُ النُّجُومِ: أُخراها. وَيُقَالُ: لَيْسَ تَوالي الخيلِ كالهَوادِي وَلَا عُفْرُ اللَّيَالِي كالدَّآدِي؛ وَعُفْرُهَا: بَيْضُهَا. وتَوالي الظُّعُنِ: أَواخرها، وَتَوَالِي الإِبل كَذَلِكَ. وَتَوَالِي النجومِ: أَواخرها. وتَلَوَّى: ضَرْبٌ مِنَ السُّفُنِ، فَعَوَّلٌ مِنَ التُّلُوِّ لأَنه يَتْبَعُ السَّفِينَةَ الْعُظْمَى؛ حَكَاهُ أَبو عَلِيٍّ فِي التَّذْكِرَةِ. وتَتَلَّى الشيءَ: تَتبَّعَه. والتُّلاوَةُ والتَّلِيَّة: بقِيَّة الشَّيْءِ عَامَّةً، كأَنه يُتَتَبَّع حَتَّى لَمْ يبقَ إِلا أَقلُّه، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ بقيةَ الدَّيْن والحاجةِ، قَالَ: تَتَلّى بَقَّى بَقِيَّةً مِنْ دَيْنه. وتَلِيَتْ عَلَيْهِ تُلاوَةٌ وتَلىً، مَقْصُورٌ: بَقِيت. وأَتْلَيْتُها عِنْدَهُ: أَبْقَيْتُها.

стр. 7228

وأَتْلَيْت عَلَيْكَ مِنْ حَقِّي تُلاوةً أَي بَقِيَّةً. وَقَدْ تَتَلَّيْت حَقِّي عِنْدَهُ أَي تَرَكْتُ مِنْهُ بَقِيَّةً. وتَتَلَّيت حَقِّي إِذا تتبعتَه حَتَّى اسْتَوْفَيْتَهُ؛ وَقَالَ الأَصمعي: هِيَ التَّلِيَّة. وَقَدْ تَلِيَت لِي مِنْ حَقِّي تَلِيَّةٌ وتُلاوَةٌ تَتْلى أَي بَقِيَت بَقِيَّة. وأَتْلَيْت حَقِّي عِنْدَهُ إِذا أَبْقَيْت مِنْهُ بَقِيَّةً. وَفِي حَدِيثِ أَبي حَدْرَد: مَا أَصبحتُ أُتلِيها وَلَا أَقْدِرُ عَلَيْهَا. يُقَالُ: أَتْلَيْت حَقِّي عِنْدَهُ أَي أَبْقَيْت مِنْهُ بَقِيَّةً. وأَتْلَيْتُه: أَحَلْته. وتَلِيَتْ لَهُ تَلِيَّة مِنْ حَقِّهِ وتُلاوة أَي بقِيَت لَهُ بَقِيَّة. وتَلِيَ فُلَانٌ بَعْدَ قَوْمِهِ أَي بَقِيَ. وتَلا إِذا تأَخر. وَالتَّوَالِي: مَا تأَخر. وَيُقَالُ: مَا زِلْتُ أَتلوه حَتَّى أَتْلَيْتُه أَي حَتَّى أَخَّرته؛ وأَنشد: رَكْضَ المَذاكِي، وتَلا الحَوْليُ أَي تأَخَّر. وتَليَ مِنَ الشَّهْرِ كَذَا تَلًى: بَقِي. وتلَّى الرجلُ، بِالتَّشْدِيدِ، إِذا كَانَ بِآخِرِ رَمَقٍ. وتَلَّى أَيضاً: قَضى نَخْبه أَي نَذْرَه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وتَتَلَّى إِذا جَمَع مَالًا كَثِيرًا. وتَلَوْت الْقُرْآنَ تِلاوَةً: قرأْته، وَعَمَّ بِهِ بَعْضُهُمْ كُلَّ كَلَامٍ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: واسْتَمَعُوا قَوْلًا بِهِ يُكْوَى النَّطِفْ، ... يَكادُ مَنْ يُتْلى عَلَيْهِ يُجْتأَفْ وَقَوْلُهُ : فَالتَّالِياتِ ذِكْراً ؛ قِيلَ: هُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَجَائِزٌ أَن يَكُونُوا الْمَلَائِكَةَ وَغَيْرَهُمْ مِمَّنْ يَتْلُو ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى. اللَّيْثُ: تَلا يَتْلُو تِلاوَة يَعْنِي قرأَ قِرَاءَةً. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ ؛ مَعْنَاهُ يَتّبعونه حَقَّ اتِّبَاعِهِ وَيَعْمَلُونَ بِهِ حَقَّ عَمَلِهِ. وَقَوْلُهُ : وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ ؛ قَالَ عَطَاءٌ: عَلَى مَا تُحَدِّثُ وتَقُصُّ، وَقِيلَ: مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ كَقَوْلِكَ فُلَانٌ يَتْلُو كِتَابَ اللَّهِ أَي يَقْرَؤُهُ وَيَتَكَلَّمُ بِهِ. قَالَ: وقرأَ بَعْضُهُمْ مَا تُتَلِّي الشَّيَاطِينُ «٣». وَفُلَانٌ يَتْلو فُلَانًا أَي يَحْكِيهِ ويَتْبَع فِعْلَهُ. وَهُوَ يُتْلِي بَقِيَّة حَاجَتِهِ أَي يَقْتَضِيها وَيَتَعهَّدها. وَفِي الْحَدِيثِ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ: إِن الْمُنَافِقَ إِذا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ سُئِلَ عَنْ مُحَمَّدٍ، ﷺ ، وَمَا جَاءَ بِهِ فَيَقُولُ لَا أدْرِي، فَيُقَالُ لَا دَرَيْتَ وَلَا تَلَيْتَ وَلَا اهْتَدَيْتَ ؛ قِيلَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ وَلَا تَلَيْتَ : وَلَا تَلَوْتَ أَي لَا قرأْتَ وَلَا دَرَسْت، مِنْ تَلا يَتْلُو، فَقَالُوا تَلَيْتَ بِالْيَاءِ ليُعاقَبَ بِهَا الياءُ فِي دَرَيْتَ، كَمَا قَالُوا: إِني لآتِيهِ بالغَدَايا والعَشايا، وَتُجْمَعُ الْغَدَاةُ غَدَوات، فَقِيلَ: الغَدايا مِنْ أَجل العَشايا لِيَزْدَوِجَ الْكَلَامُ؛ قَالَ: وَكَانَ يُونُسُ يَقُولُ إِنما هُوَ وَلَا أَتْلَيْتَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، مَعْنَاهُ أَن لَا تُتْلِيَ إِبلُه أَيْ لَا يَكُونُ لَهَا أَولاد تَتْلُوهَا؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: إِنما هُوَ لا دَرَيْتَ ولا اتَّلَيْتَ عَلَى افْتَعلت مِنْ أَلَوْتَ أَي أَطقت وَاسْتَطَعْتَ، فكأَنه قَالَ لَا دَرَيْت وَلَا اسْتَطَعْتَ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: والمحدِّثون يَرْوُونَ هَذَا الْحَدِيثَ وَلَا تَلَيْتَ ، وَالصَّوَابُ وَلَا ائْتَلَيْتَ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَا قرأْت أَي لَا تَلَوْتَ فَقَلَبُوا الْوَاوَ يَاءً لِيَزْدَوِجَ الْكَلَامُ مَعَ دَرَيْتَ. والتَّلاءُ: الذِّمَّة. وأَتْلَيْتُه: أَعطيته التَّلاءَ أَي أَعطيته الذِّمَّةَ. وأَتْلَيْتُه ذِمَّةً أَي أَعطيته إِياها. والتَّلاءُ: الجِوارُ. والتَّلاءُ: السَّهْمُ يَكْتُبُ عَلَيْهِ المُتْلي اسمَه وَيُعْطِيهِ لِلرَّجُلِ، فإِذا صَارَ إِلى قَبِيلَةٍ أَراهم ذَلِكَ السَّهْمَ وَجَازَ فَلَمْ يُؤْذَ. وأَتْلَيْتُه سَهَمًا: أَعطيتُه إِياه ليَسْتَجِيزَ بِهِ؛ وَكُلُّ ذَلِكَ فَسَّرَ بِهِ ثَعْلَبٌ قَوْلَ زُهَيْرٍ: جِوارٌ شاهدٌ عدلٌ عَليكم، ... وسِيَّانِ الكَفَالةُ والتَّلاءُ

стр. 7229

وَقَالَ ابْنُ الأَنباري: التَّلاءُ الضَّمان. يُقَالُ: أَتْلَيْتُ فُلَانًا إِذا أَعطيتَه شَيْئًا يأْمَنُ بِهِ مِثْلُ سَهْمٍ أَو نَعْلٍ. وَيُقَالُ: تَلَوْا وأَتْلَوْا إِذا أَعطَوْا ذمَّتهم؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ: يَعُدُّون لِلْجَارِ التَّلاءَ، إِذا تَلَوْا، ... عَلَى أَيِّ أَفْتار البَرية يَمَّما وإِنه لَتَلُوُّ المِقْدار أَي رَفِيعه. والتَّلاءُ: الحَوالة. وَقَدْ أَتْلَيْت فُلَانًا عَلَى فُلَانٍ أَي أَحَلْته عَلَيْهِ؛ وأَنشد الْبَاهِلِيُّ هَذَا الْبَيْتَ: إِذا خُضْر الأَصمِّ رَمَيْتَ فِيهَا ... بمُسْتَتْلٍ عَلَى الأَدْنَيْن باغِ أَراد بخُضْر الأَصم دَآدِيَ لَيالي شَهْرِ رَجَبٍ، والمُسْتَتْلِي: مِنَ التُّلاوة وَهُوَ الحَوالة أَي أَن يَجْنِيَ عَلَيْكَ ويُحيل عَلَيْكَ فتُؤخذ بِجِنَايَتِهِ، وَالْبَاغِي: هُوَ الْخَادِمُ الْجَانِي عَلَى الأَدْنَينَ مِنْ قَرَابَتِهِ. وأَتْلَيْتُه أَي أَحلته مِنَ الْحَوَالَةِ. تنا: التِّنَاوَةُ: تَرْكُ الْمُذَاكَرَةِ. وَفِي حَدِيثِ قَتَادَةَ: كَانَ حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ فأَضرَّت بِهِ التِّنَاوةُ. وَقَالَ الأَصمعي: هِيَ التِّنَايَة، بِالْيَاءِ، فإِما أَن تَكُونَ عَلَى الْمُعَاقَبَةِ، وإِما أَن تَكُونَ لُغَةً؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: التِّنَايَة الفِلاحة وَالزِّرَاعَةُ؛ يُرِيدُ أَنه تَرْكُ الْمُذَاكَرَةِ وَمُجَالَسَةِ الْعُلَمَاءِ، وَكَانَ نَزَلَ قَرْيَةً عَلَى طَرِيقِ الأَهواز، وَيُرْوَى النِّباوة، بِالنُّونِ وَالْبَاءِ، أَي الشَّرَفِ. والأَتْنَاءُ: الأَقران. والأَتْنَاءُ الأَقْدام. توا: التَّوُّ: الفَرْد. وَفِي الْحَدِيثِ: الاسْتِجْمارُ تَوٌّ وَالسَّعْيُ تَوٌّ وَالطَّوَافُ تَوٌّ ؛ التَّوُّ: الْفَرْدُ، يُرِيدُ أَنه يَرْمِي الْجِمَارَ فِي الْحَجِّ فَرْداً، وَهِيَ سَبْعُ حَصَيَاتٍ، وَيَطُوفُ سَبْعًا وَيَسْعَى سَبْعًا، وَقِيلَ: أَراد بِفَرْدِيَّةِ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ أَن الْوَاجِبَ مِنْهُمَا مرَّة وَاحِدَةٌ لَا تُثَنَّى وَلَا تُكرَّر، سَوَاءٌ كَانَ الْمُحْرِمُ مُفرِداً أَو قَارِنًا، وَقِيلَ: أَراد بِالِاسْتِجْمَارِ الِاسْتِنْجَاءَ، والسنَّة أَن يستنجيَ بثلاثٍ، والأَول أَولى لِاقْتِرَانِهِ بِالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ. وأَلْف تَوٌّ: تامٌّ فَرْدٌ. والتَّوُّ: الحَبْلُ يُفتل طَاقَةً وَاحِدَةً لَا يُجعل لَهُ قُوىً مُبْرَمة، وَالْجَمْعُ أَتْوَاء. وَجَاءَ تَوّاً أَي فَرْداً، وَقِيلَ: هُوَ إِذا جَاءَ قَاصِدًا لَا يُعَرِّجه شَيْءٌ، فإِن أَقام بِبَعْضِ الطَّرِيقِ فَلَيْسَ بِتَوٍّ؛ هَذَا قَوْلُ أَبي عُبَيْدٍ. وأَتْوَى الرجلُ إِذا جَاءَ تَوّاً وحْده، وأَزْوَى إِذا جَاءَ مَعَهُ آخرُ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِكُلِّ مُفرَد تَوٌّ، وَلِكُلِّ زَوْجٍ زَوٌّ. وَيُقَالُ: وَجَّهَ فُلَانٌ مِنْ خَيْله بأَلْفٍ تَوٍّ، والتَّوُّ: أَلف مِنَ الْخَيْلِ، يَعْنِي بأَلف رَجُلٍ أَي بأَلف وَاحِدٍ. وَتَقُولُ: مَضَتْ تَوَّةٌ مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَي سَاعَةٌ؛ قَالَ مُلَيح: فَفاضَتْ دُموعي تَوَّةً ثُمَّ لَمْ تَفِضْ ... عَليَّ، وَقَدْ كَادَتْ لَهَا الْعَيْنُ تَمْرَحُ وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ: فَمَا مَضَتْ إِلَّا تَوَّةٌ حَتَّى قَامَ الأَحَنفُ مِنْ مَجْلِسِهِ أَي سَاعَةٌ وَاحِدَةٌ. والتَّوَّة: السَّاعَةُ مِنَ الزَّمَانِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن الِاسْتِنْجَاءَ بِتَوٍّ أَي بِفَرْدٍ وَوِتْرٍ مِنَ الْحِجَارَةِ وأَنها لَا تُشفع، وإِذا عَقَدْتَ عَقْدًا بِإِدَارَةٍ لِرِبَاطٍ مَرَّةً قُلْتَ: عَقَدْتُهُ بتَوٍّ واحدٍ؛ وأَنشد: جَارِيَةٌ لَيْسَتْ مِنَ الوَخْشَنِّ، ... لَا تعقِدُ المِنْطَقَ بالمَتْنَنِ إِلَّا بِتَوٍّ واحدٍ أَو تَنِ أَي نِصْفِ تَوٍّ، وَالنُّونُ فِي تَنٍّ زَائِدَةٌ، والأَصل فِيهَا تَا خَفَّفَهَا مِنْ تَوٍّ، فإِن قُلْتَ عَلَى أَصلها تَوْ خَفِيفَةً مِثْلَ لَوْ جَازَ، غَيْرَ أَن الِاسْمَ إِذا جَاءَتْ فِي آخِرِهِ وَاوٌ بَعْدَ فَتْحَةٍ حُمِلَتْ عَلَى الأَلف، وإِنما يَحْسُنُ

стр. 7230

فِي لَوْ لأَنها حَرْفُ أَداة وَلَيْسَتْ بِاسْمٍ، وَلَوْ حَذَفْتَ مِنْ يَوْمٍ الْمِيمَ وَحْدَهَا وَتَرَكْتَ الْوَاوَ وَالْيَاءَ، وأَنت تُرِيدُ إِسكان الْوَاوِ، ثُمَّ تَجْعَلُ ذَلِكَ اسْمًا تُجْرِيهِ بِالتَّنْوِينِ وَغَيْرِ التَّنْوِينِ فِي لُغَةِ مَنْ يَقُولُ هَذَا حَا حَا مَرْفُوعًا، لَقُلْتَ فِي مَحْذُوفِ يَوْمٍ يَوْ، وَكَذَلِكَ لَوْمٌ وَلَوْحٌ، وَمَنْعُهُمْ أَن يَقُولُوا فِي لَوْلا لأَن لَوْ أُسست هَكَذَا وَلَمْ تُجْعَلِ اسْمًا كَاللَّوْحِ، وإِذا أَردت نِدَاءً قُلْتَ يَا لَوُّ أَقبل فِيمَنْ يَقُولُ يَا حارُ لأَن نعتَه باللَّوِّ بِالتَّشْدِيدِ تَقْوِيَةٌ لِلَوْ، وَلَوْ كَانَ اسْمُهُ حَوًّا ثُمَّ أَردت حَذْفَ أَحد الْوَاوَيْنِ مِنْهُ قُلْتَ يَا حَا أَقبل، بَقِيَتِ الْوَاوُ أَلفاً بَعْدَ الْفَتْحَةِ، وَلَيْسَ فِي جَمِيعِ الأَشياء وَاوٌ مُعَلَّقَةٌ بَعْدَ فَتْحَةٍ إِلَّا أَن يُجْعَلَ اسْمًا. والتَّوُّ: الْفَارِغُ مِنْ شُغْلِ الدُّنْيَا وَشُغْلِ الْآخِرَةِ. والتَّوُّ: البِناء الْمَنْصُوبُ؛ قَالَ الأَخطل يَصِفُ تسنُّمَ الْقَبْرِ ولَحْدَه: وَقَدْ كُنتُ فِيمَا قَدْ بَنى ليَ حافِري ... أَعاليَهُ تَوّاً وأَسْفَلَه لَحْدَا جَاءَ فِي الشِّعْرِ دَحْلًا، وَهُوَ بِمَعْنَى لَحْدٍ، فأَدَّاه ابْنُ الأَعرابي بِالْمَعْنَى. والتَّوَى، مَقْصُورٌ: الْهَلَاكُ، وَفِي الصِّحَاحِ: هَلَاكُ الْمَالِ. والتَّوَى: ذَهَابُ مَالٍ لَا يُرْجى، وأَتْوَاه غيرهُ. تَوِيَ الْمَالُ، بِالْكَسْرِ، يَتْوَى تَوىً، فَهُوَ تَوٍ: ذَهَبَ فَلَمْ يَرُجْ، وَحَكَى الْفَارِسِيُّ أَن طَيّئاً تَقُولُ تَوَى. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه عَلَى مَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ مِنْ قَوْلِهِمْ بَقَى ورَضَى ونَهَى. وأَتْوَاه اللَّهُ: أَذهبه. وأَتْوَى فلانٌ مالَه: ذَهَبَ بِهِ. وَهَذَا مَالٌ تَوٍ، عَلَى فَعِلٍ. وَفِي حَدِيثِ أَبي بَكْرٍ، وَقَدْ ذَكَرَ مَنْ يُدْعَى مِنْ أَبواب الْجَنَّةِ فَقَالَ: ذَلِكَ الَّذِي لَا تَوَى عَلَيْهِ أَي لَا ضَياع وَلَا خَسارة، وَهُوَ مِنَ التَّوَى الْهَلَاكِ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: الشُّحّ مَتْوَاةٌ، تَقُولُ: إِذا مَنَعْتَ الْمَالَ مِنْ حَقِّهِ أَذهبه اللَّهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ. والتَّوِيُّ: الْمُقِيمُ؛ قَالَ: إِذا صَوَّتَ الأَصداءُ يَوْمًا أَجابها ... صَدًى، وتَوِيٌّ بالفَلاة غَريبُ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَكَذَا أَنشده ابْنُ الأَعرابي، قَالَ: وَالثَّاءُ أَعرف. والتِّوَاء مِنْ سِماتِ الإِبل: وَسْمٌ كَهَيْئَةِ الصَّلِيبِ طَوِيلٌ يأْخذ الخَدَّ كلَّه؛ عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ مِنْ تَذْكِرَةِ أَبي عَلِيٍّ. النَّضْرُ: التِّوَاءُ سِمَة فِي الفَخِذِ وَالْعُنُقِ، فأَما فِي الْعُنُقِ فأَن يُبْدَأَ بِهِ مِنَ اللِّهْزِمة ويُحْدَر حِذاء الْعُنُقِ خَطّاً مِنْ هَذَا الْجَانِبِ وخَطّاً مِنْ هَذَا الْجَانِبِ ثُمَّ يُجْمَعُ بَيْنَ طَرَفَيْهِمَا مِنْ أَسفلَ لَا مِنْ فوقُ، وإِذا كَانَ فِي الْفَخْذِ فَهُوَ خَطٌّ فِي عَرْضِها، يُقَالُ مِنْهُ بَعِيرٌ مَتْوِيٌّ، وَقَدْ تَوَيْتُه تَيّاً، وإِبل متواةٌ، وَبَعِيرٌ بِهِ تِواءٌ وتِوَاءَانِ وَثَلَاثَةُ أَتْوِيَةٍ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: التِّوَاءُ يَكُونُ فِي مَوْضِعِ اللَّحاظ إِلَّا أَنه مُنْخَفِضٌ يُعْطَف إِلى نَاحِيَةِ الْخَدِّ قَلِيلًا، وَيَكُونُ فِي بَاطِنِ الخد كالتُّؤْثُورِ. قال: والأُثْرةُ والتُّؤْثُور فِي بَاطِنِ الْخَدِّ، وَاللَّهُ أَعلم. تيا: تِي وَتَا: تأْنيث ذَا، وتَيّا تَصْغِيرُهُ، وَكَذَلِكَ ذَيَّا تصغير ذِهْ وذِهي وهذه. فصل الثاء المثلثة ثأي: الثَّأْيُ والثَّأَى جَمِيعًا: الإِفساد كلُّه، وَقِيلَ: هِيَ الْجِرَاحَاتُ وَالْقَتْلُ وَنَحْوُهُ مِنَ الإِفساد. وأَثْأَى فِيهِمْ: قَتَلَ وَجَرَحَ. والثَّأْي والثَّأَى: خَرْمُ خُرَزِ الأَدِيم. وَقَالَ ابْنُ جِنِّي: هُوَ أَن تَغْلُظَ الإِشْفَى ويَدِقَّ السَّيْرُ، وَقَدْ ثَئِيَ يَثْأَى وثَأَى يَثْأَى وأَثْأَيْته أَنا؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وَفْراءَ غَرْفِيَّةٍ أَثْأَى خَوارِزَها ... مُشَلْشَلٌ ضَيَّعَتْه بَيْنَها الكُتَبُ

стр. 7231

وثَأَيْتُ الخَرْزَ إِذا خَرَمته. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: أَثْأَيْتُ الخَرْزَ إِثْآأً خَرَمْته، وَقَدْ ثَئِيَ الخَرْزُ يَثْأَى ثَأىً شَدِيدًا. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الْجَوْهَرِيُّ ثَئِيَ الخَرْز يَثْأَى؛ قَالَ: وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ ثَأَى الخَرْزُ، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، قَالَ: وَحَكَى كُرَاعٌ عَنِ الْكِسَائِيِّ ثَأَى الخَرْزُ يَثْأَى، وَذَلِكَ أَن يَتَخَرَّمَ حَتَّى تَصِيرَ خَرْزَتان فِي مَوْضِعٍ، وَقِيلَ: هُمَا لُغَتَانِ، قَالَ: وأَنكر ابْنُ حَمْزَةَ فَتْحَ الْهَمْزَةِ. وأَثْأَيْتُ فِي الْقَوْمِ إِثْآءً أَي جَرَحْتَ فِيهِمْ، وَهُوَ الثَّأَى؛ قَالَ: يَا لَك مِنْ عَيْثٍ ومِنْ إِثْآءِ ... يُعْقِبُ بالقَتلِ وبالسِّباءِ والثَّأَى: الخَرْمُ والفَتْق؛ قَالَ جَرِيرٌ: هُوَ الوافِدُ المَيْمونُ والرَّاتِقُ الثَّأَى، ... إِذا النَّعْلُ يَوْمًا بالعَشِيرَةِ زَلَّتِ وَقَالَ اللَّيْثُ: إِذا وَقَعَ بَيْنَ الْقَوْمِ جِرَاحَاتٌ قِيلَ عَظُم الثَّأَى بَيْنَهُمْ، قَالَ: وَيَجُوزُ لِلشَّاعِرِ أَن يَقْلِبَ مَدَّ الثَّأَى حَتَّى تَصِيرَ الْهَمْزَةُ بَعْدَ الأَلف كَقَوْلِهِ: إِذا مَا ثَاءَ فِي مَعَدٍّ قَالَ: وَمِثْلُهُ رَآهُ ورَاءَهُ بِوَزْنِ رَعاه وراعَه ونَأَى ونَاءَ؛ قَالَ: نِعْمَ أَخو الهَيْجاء فِي الْيَوْمِ اليَمِي أَراد أَن يَقُولَ اليَوِمِ فقلَب. والثَّأْوَة: بَقِيَّةُ قَلِيلٍ مِنْ كَثِيرٍ، قَالَ: والثَّأْوَة الْمَهْزُولَةُ مِنَ الْغَنَمِ وَهِيَ الشَّاةُ الْمَهْزُولَةُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: تُغَذْرِمُها فِي ثَأْوَةٍ مِنْ شياهِهِ، ... فَلَا بُورِكَتْ تِلْكَ الشِّياهُ القَلائِلُ الْهَاءُ فِي قَوْلِهِ تُغَذْرِمُها لِلْيَمِينِ الَّتِي كَانَ أَقسم بِهَا، وَمَعْنَى تُغَذْرِمُها أَي حَلَفْتُ بِهَا مجازِفاً غَيْرَ مُسْتَثْبِتٍ فِيهَا، والغُذارِمُ: مَا أُخذ مِنَ الْمَالِ جِزافاً. ابْنُ الأَنباري: الثَّأَى الأَمر الْعَظِيمُ يَقَعُ بَيْنَ الْقَوْمِ؛ قَالَ: وأَصله مِنْ أَثْأَيْت الخَرْزَ؛ وأَنشد: ورأْب الثَّأَى والصَّبْر عندَ الموَاطِن وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ تَصِفُ أَباها، ﵄: ورَأَبَ الثَّأَى أَي أَصْلح الْفَسَادَ. وأَصل الثَّأَى: خَرْم مَوَاضِعِ الخَرْز وَفَسَادُهُ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ: رَأَبَ اللهُ بِهِ الثَّأَى. والثُّؤَى: جَمع ثُؤْيَةٍ وَهِيَ خِرَق تُجْمَعُ كالكُبَّة عَلَى وتِدِ المَخْض لِئَلَّا يَنْخَرِقُ السِّقَاءُ عِنْدَ الْمَخْضِ. ابْنُ الأَعرابي: الثَّأَى أَن يجمع بين رؤوس ثَلَاثِ شَجَرَاتٍ أَو شَجَرَتَيْنِ، ثُمَّ يُلْقى عَلَيْهَا ثوبٌ فَيُستَظَلَّ به. ثبا: الثُّبَةُ: العُصْبَة مِنَ الفُرسان، وَالْجَمْعُ ثُبَاتٌ وثُبُونَ وثِبُونَ، عَلَى حَدِّ مَا يَطْرُدُ فِي هَذَا النَّوْعِ، وَتَصْغِيرُهَا ثُبَيَّة. والثُّبَةُ والأُثْبِيَّة: الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ، وأَصلها ثُبَيٌ، وَالْجَمْعُ أَثَابِيّ وأَثَابِيَةٌ، الْهَاءُ فِيهَا بَدَلٌ مِنَ الْيَاءِ الأَخيرة؛ قَالَ حُمَيد الأَرقط: كأَنه يومَ الرِّهان المُحْتَضَرْ، ... وَقَدْ بَدَا أَوَّلُ شَخْصٍ يُنْتَظَرْ دُونَ أَثَابِيَّ مِنَ الْخَيْلِ زُمَرْ، ... ضَارٍ غَدا يَنْفُضُ صِئْبان المَدَرْ «١» . أَي بازٍ ضارٍ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَشَاهِدُ الثُّبَة الْجَمَاعَةُ قَوْلُ زُهَيْرٍ: وَقَدْ أَغْدُو عَلَى ثُبَةٍ كِرامٍ ... نَشاوى، وَاجِدِينَ لِما نَشَاءُ قَالَ ابْنُ جِنِّي: الذَّاهِبُ مِنْ ثُبَة وَاوٌ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بأَن أَكثر مَا حُذِفَتْ لَامُهُ إِنما هُوَ مِنَ الْوَاوِ نَحْوَ

стр. 7232

أَب وأَخ وسَنَة وعِضَة، فَهَذَا أَكثر مِمَّا حُذِفَتْ لَامُهُ يَاءً، وَقَدْ تَكُونُ يَاءً عَلَى مَا ذُكِرَ «١». قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الِاخْتِيَارُ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ أَن ثُبَة مِنَ الْوَاوِ، وأَصلها ثُبْوة حَمْلًا عَلَى أَخواتها لأَن أَكثر هَذِهِ الأَسماء الثُّنَائِيَّةِ أَن تَكُونَ لَامُهَا وَاوًا نَحْوَ عِزَة وعِضَة، وَلِقَوْلِهِمْ ثَبَوْت لَهُ خَيْرًا بَعْدَ خَيْرٍ أَو شَرًّا إِذا وَجَّهْتَهُ إِليه، كَمَا تَقُولُ جَاءَتِ الْخَيْلُ ثُبَاتٍ أَي قِطْعَةً بَعْدَ قِطْعَةٍ. وثَبَّيْت الجيشَ إِذا جَعَلْتَهُ ثُبَة ثُبَة، وَلَيْسَ فِي ثَبَّيْت دَلِيلٌ أَكثر مِنْ أَن لَامَهُ حَرْفُ عِلَّةٍ. قَالَ: وأَثَابِيُّ لَيْسَ جَمْعَ ثُبَة، وإِنما هُوَ جَمْعُ أُثْبِيَّة، وأُثْبِيَّة فِي مَعْنَى ثُبَة؛ حَكَاهَا ابْنُ جِنِّي فِي الْمُصَنَّفِ. وثَبَّيْتُ الشَّيْءَ: جَمَعْتُهُ ثُبَة ثُبَة؛ قَالَ: هَلْ يَصْلُح السيفُ بِغَيْرِ غِمْدِ؟ ... فَثَبِّ مَا سَلَّفتَه مِنْ شُكْدِ أَي فأَضف إِليه غَيْرَهُ واجْمَعْه. وثُبَة الْحَوْضِ: وَسَطُهُ، يَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنْ ثَبَّيت أَي جَمَعْتُ، وَذَلِكَ أَن الْمَاءَ إِنما تَجْمَعُهُ مِنَ الْحَوْضِ فِي وَسَطِهِ، وَجَعَلَهَا أَبو إِسحاق مِنْ ثَابَ الْمَاءُ يَثُوب، وَاسْتُدِلَّ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِمْ فِي تَصْغِيرِهَا ثُوَيْبَة. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والثُّبَة وَسَطُ الْحَوْضِ الَّذِي يَثُوب إِليه الْمَاءُ، وَالْهَاءُ هَاهُنَا عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ الذَّاهِبَةِ مِنْ وَسَطِهِ لأَن أَصله ثُوَب، كَمَا قَالُوا أَقام إِقامة وأَصله إِقواماً، فعوَّضوا الْهَاءَ مِنَ الْوَاوِ الذَّاهِبَةِ مِنْ عَيْنِ الْفِعْلِ؛ وَقَوْلُهُ: كَمْ ليَ مِنْ ذِي تُدْرَإِ مِذَبِّ، ... أَشْوَسَ، أَبَّاءٍ عَلَى المُثَبِّي أَراد الَّذِي يَعْذُله وَيَكْثُرُ لَوْمُهُ وَيَجْمَعُ لَهُ العَذْل مِنْ هُنَا وَهُنَا. وثَبَّيت الرجلَ: مَدَحْتُهُ وأَثْنَيْت عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ إِذا مَدَحْتَهُ دَفْعَةً بَعْدَ دَفْعَةٍ. والثَّبِيُّ: الْكَثِيرُ «٢». الْمَدْحِ لِلنَّاسِ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ لأَنه جَمْع لِمَحَاسِنِهِ وحَشْد لِمَنَاقِبِهِ. والتَّثْبِيَة: الثَّنَاءُ عَلَى الرَّجُلِ فِي حَيَاتِهِ؛ قَالَ لَبِيدٌ: يُثَبِّي ثَناءً مِنْ كريمٍ، وقَوْلُه: ... أَلا انْعم عَلَى حُسنِ التَّحِيّة واشْرَبِ والتَّثْبِيَة: الدَّوَامُ عَلَى الشَّيْءِ. وثَبَّيْت عَلَى الشَّيْءِ تَثْبِيَةً أَي دُمْت عَلَيْهِ. والتَّثْبِيَة: أَن تَفْعَلَ مِثْلَ فِعْلِ أَبيك ولزومُ طَرِيقِهِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي قَوْلَ لَبِيدٍ: أُثَبِّي فِي الْبِلَادِ بِذِكْرِ قَيْسٍ، ... وَوَدُّوا لَوْ تَسُوخُ بِنَا البلادُ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَدري مَا وَجْهُ ذَلِكَ، قَالَ: وَعِنْدِي أَن أُثَبِّي هَاهُنَا أُثْني. وثَبَّيت المالَ: حَفِظْتُهُ؛ عَنْ كُرَاعٍ؛ وَقَوْلُ الزِّمَّاني أَنشده ابْنُ الأَعرابي: تَرَكْتُ الخيلَ من آثار ... رُمْحِي فِي الثُّبَى الْعَالِي تَفادَى، كتفَادِي الوَحْشِ ... مِنْ أَغْضَفَ رِئْبالِ قَالَ: الثُّبَى الْعَالِي مِنْ مَجَالِسِ الأَشراف، وَهَذَا غَرِيبٌ نَادِرٌ لَمْ أَسمعه إِلَّا فِي شِعْرِ الفِنْد. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَضَيْنَا عَلَى مَا لَمْ تَظْهَرْ فِيهِ الْيَاءُ مِنْ هَذَا الْبَابِ بِالْيَاءِ لأَنها لَامٌ، وَجَعَلَ ابْنُ جِنِّي هَذَا الْبَابِ كُلِّهِ مِنَ الْوَاوِ، وَاحْتَجَّ بأَن مَا ذَهَبَ لَامُهُ إِنما هُوَ مِنَ الْوَاوِ نَحْوَ أَب وغَدٍ وأَخٍ وهَنٍ فِي الْوَاوِ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: التَّثْبِيَة إِصلاح الشَّيْءِ وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِ؛ وَقَالَ الجعدي:

стр. 7233

يُثَبُّون أَرْحاماً وَمَا يَجْفِلُونها، ... وأَخْلاقَ وُدٍّ ذَهَّبَتْها المَذاهِبُ «٣» . قَالَ: يُثَبُّون يُعَظِّمون يَجْعَلُونَهَا ثُبَةً. يُقَالُ: ثَبِّ معروفَك أَي أَتِمَّه وَزِدْ عَلَيْهِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: أَنا أَعرفه تَثْبِيَةً أَي أَعرفه مَعْرِفَةً أُعْجمها ولا أَستيقنها. ثتي: الثَّتَى والحَتا: سَوِيق المُقْل؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والثَّتَى: حُطام التِّبْنِ. والثَّتَى: دُقاق التِّبْنِ أَو حُسافَة التَّمْرِ. وَكُلُّ شَيْءٍ حَشَوْتَ بِهِ غِرارة مِمَّا دَقّ فَهُوَ الثَّتَى؛ وأَنشد: كأَنه غِرارةٌ مَلأَى ثَتَى وَيُرْوَى: مَلأَى حَتَا. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الثَّتَاةُ والثَّتَى قِشْرُ التَّمْرِ ورديئه. ثدي: الثَّدْي: ثدْي المرأَة، وَفِي الْمُحْكَمِ وَغَيْرِهِ: الثَّدْي مَعْرُوفٌ، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، وَهُوَ للمرأَة وَالرَّجُلِ أَيضاً، وَجَمْعُهُ أَثْدٍ وثُدِيّ، عَلَى فُعول، وثِدِيّ أَيضاً، بِكَسْرِ الثَّاءِ لِمَا بَعْدَهَا مِنَ الْكَسْرِ؛ فأَما قَوْلُهُ: وأَصْبَحَت النِّساءُ مُسَلِّباتٍ، ... لهُنَّ الويلُ يَمْدُدْنَ الثُّدِينا فإِنه كَالْغَلَطِ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يُرِيدَ الثُّدِيَّا فأَبدل النُّونَ مِنَ الْيَاءِ لِلْقَافِيَةِ. وَذُو الثُّدَيَّة: رَجُلٌ، أَدخلوا الْهَاءَ فِي الثُّدَيَّة هَاهُنَا، وَهُوَ تَصْغِيرُ ثَدْي. وأَما حَدِيثُ عَلِيٍّ، ﵇، فِي الْخَوَارِجِ: فِي ذِي الثُّدَيَّة الْمَقْتُولِ بِالنَّهْرَوَانِ ، فإِن أَبا عُبَيْدٍ حَكَى عَنِ الْفَرَّاءِ أَنه قَالَ إِنما قِيلَ ذُو الثُّدَيَّة بِالْهَاءِ هِيَ تَصْغِيرُ ثَدْي؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: ذُو الثُّدَيَّة لَقَبُ رَجُلٍ اسْمُهُ ثُرْمُلة، فَمَنْ قَالَ فِي الثَّدْي إِنه مُذَكَّرٌ يَقُولُ إِنما أَدخلوا الْهَاءَ فِي التَّصْغِيرِ لأَن مَعْنَاهُ الْيَدُ، وَذَلِكَ أَن يَدَهُ كَانَتْ قَصِيرَةً مِقْدَارِ الثَّدْي، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنهم يَقُولُونَ فِيهِ ذُو اليُدَيَّة وَذُو الثُّدَيَّة جَمِيعًا، وإِنما أُدخل فِيهِ الْهَاءُ، وَقِيلَ: ذُو الثُّدَيَّة وإِن كَانَ الثَّدْي مُذَكَّرًا لأَنها كأَنها بَقِيَّةُ ثَدْي قَدْ ذَهَبَ أَكثره، فَقَلَّلَهَا كَمَا يُقَالُ لُحَيْمة وشُحَيْمة، فأَنَّثها عَلَى هَذَا التأْويل، وَقِيلَ: كأَنه أَراد قِطْعَةً مِنْ ثَدْي، وَقِيلَ: هُوَ تَصْغِيرُ الثَّنْدُوَة، بِحَذْفِ النُّونِ، لأَنها مِنْ تَرْكِيبِ الثَّدْي وَانْقِلَابُ الْيَاءِ فِيهَا وَاوًا لِضَمَّةِ مَا قَبْلَهَا، وَلَمْ يَضُرَّ ارْتِكَابُ الْوَزْنِ الشَّاذِّ لِظُهُورِ الِاشْتِقَاقِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ عَنْ بَعْضِهِمْ: إِنما هُوَ ذُو اليُدَيَّة، قَالَ: وَلَا أُرى الأَصل كَانَ إِلَّا هَذَا، وَلَكِنَّ الأَحاديث تَتَابَعَتْ بِالثَّاءِ. وامرأَة ثَدْيَاء: عَظِيمَةُ الثَّدْيين، وَهِيَ فَعَلَاءُ لَا أَفَعلَ لَهَا لأَن هَذَا لَا يَكُونُ فِي الرِّجَالِ، وَلَا يُقَالُ رَجُلٌ أَثْدَى. وَيُقَالُ: ثَدِيَ يَثْدَى إِذا ابتلَّ. وَقَدْ ثَداهُ يَثْدُوه ويَثْدِيه إِذا بَلَّه. وثَدَّاه إِذا غَذَّاه. والثُّدَّاء، مِثْلُ المُكَّاء: نَبْتٌ، وَقِيلَ: نَبْتٌ فِي الْبَادِيَةِ يُقَالُ لَهُ المُصاص والمُصَّاخ، وَعَلَى أَصله قُشُورٌ كَثِيرَةٌ تَتَّقِد بِهَا النَّارُ، الْوَاحِدَةُ ثُدَّاءة؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَيُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ بهراه دايزاد «٤»؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِرَاجِزٍ: كأَنَّما ثُدَّاؤه المَخْروفُ، ... وَقَدْ رَمَى أَنصافَه الجُفُوفُ، رَكْبٌ أَرادوا حِلَّةً وُقُوف شَبَّهَ أَعلاه وَقَدْ جَفَّ بِالرَّكْبِ، وَشَبَّهَ أَسافله الخُضْر بالإِبل لِخُضْرَتِهَا. وثَدِيَت الأَرضُ: كسَدِيَت؛

стр. 7234

حَكَاهَا يَعْقُوبُ وَزَعَمَ أَنها بَدَلٌ مِنْ سِينِ سَدِيَتْ، قَالَ: وَهَذَا لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ، قَالَ: ثُمَّ قَلَبُوا فَقَالُوا ثَدِئتْ، مَهْمُوزٌ مِنَ الثَّأَد، وَهُوَ الثَّرَى؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا مِنْهُ سَهْوٌ وَاخْتِلَاطٌ وإِن كَانَ إِنما حَكَاهُ عَنِ الْجَرْمِيِّ، وأَبو عُمَرَ يَجِلُّ عَنْ هَذَا الَّذِي حَكَاهُ يَعْقُوبُ إِلا أَن يَعْنيَ بِالْجَرْمِيِّ غَيْرَهُ. قَالَ ثَعْلَبٌ: الثَّنْدُوَة، بِفَتْحِ أَولها غَيْرُ مَهْمُوزٍ، مِثَالُ التَّرْقُوَة والعَرْقُوَة عَلَى فَعْلُوَة، وَهِيَ مَغْرِز الثَّدْي، فإِذا ضَمَمْتَ هَمَزْتَ وَهِيَ فُعْلُلَة، قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: وَكَانَ رؤبة يهمز الثُّنْدُؤَة وسِئَة الْقَوْسِ، قَالَ: وَالْعَرَبُ لَا تَهْمِزُ وَاحِدًا مِنْهُمَا، وَفِي الْمُعْتَلِّ بالأَلف: الثَّدْوَاءُ معروف موضع. ثرا: الثَّرْوَة: كَثْرَةُ العَدَد مِنَ النَّاسِ وَالْمَالِ. يُقَالُ: ثَرْوَة رجالٍ وثَرْوَة مالٍ، والفَرْوة كالثَّرْوة فَاؤُهُ بَدَلٌ مِنَ الثَّاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا بَعْدَ لُوطٍ إِلا فِي ثَرْوَةٍ مِنْ قَوْمِهِ ؛ الثَّرْوَة: الْعَدَدُ الْكَثِيرُ: وإِنما خَصَّ لُوطًا لِقَوْلِهِ: لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ. وثَرْوَةٌ مِنْ رِجَالٍ وثَرْوَة مِنْ مَالٍ أَي كَثِيرٌ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ وثَرْوَةٌ مِنْ رِجَالٍ لَوْ رأَيْتَهمُ، ... لَقُلْتَ: إِحْدَى حِراجِ الجَرّ مِنْ أُقُر مِنَّا بِبادِيةِ الأَعْرابِ كِرْكِرةٌ، إِلى كَراكِرَ بالأَمصارِ والحَضَر وَيُرْوَى: وثَوْرةٌ مِنْ رِجَالٍ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ ثَوْرَة مِنْ رِجَالٍ وثَرْوَةٌ بِمَعْنَى عَدَدٍ كَثِيرٍ، وثَرْوَة مِنْ مَالٍ لَا غَيْرَ. وَيُقَالُ: هَذَا مَثْرَاةٌ لِلْمَالِ أَي مَكْثَرة. وَفِي حَدِيثِ صِلَةِ الرَّحِمِ: هِيَ مَثْرَاةٌ فِي الْمَالِ مَنْسَأَةٌ فِي الأَثَر ؛ مَثْرَاة: مَفْعَلة مِنَ الثَّرَاء الْكَثْرَةُ. والثَّرَاءُ: الْمَالُ الْكَثِيرُ؛ قَالَ حَاتِمٌ: وَقَدْ عَلِمَ الأَقْوَامُ لَوْ أَنَّ حاتِماً ... أَراد ثَرَاءَ المالِ، كَانَ لَهُ وَفْرُ والثَّرَاء: كَثْرَةُ الْمَالِ؛ قَالَ عَلْقَمَةُ: يُرِدْنَ ثَرَاءَ المالِ حيثُ عَلِمْنَه، ... وشرْخُ الشَّبابِ عندَهُنَّ عجيبُ أَبو عَمْرٍو: ثَرَا اللهُ القومَ أَي كَثَّرَهم. وثَرَا القومُ ثَراءً: كَثُروا ونَمَوْا. وثَرَا وأَثْرَى وأَفْرى: كثُرَ مالُه. وَفِي حَدِيثِ إِسماعيل، ﵇: قَالَ لأَخيه إِسحاق إِنك أَثْرَيْتَ وأَمْشَيْتَ أَي كثُر ثَراؤُك، وَهُوَ الْمَالُ، وكثُرت ماشيتُك. الأَصمعي: ثَرَا القومُ يَثْرُون إِذا كَثُرُوا ونَمَوْا، وأَثْرَوْا يُثْرُون إِذا كثُرت أَموالهم. وَقَالُوا: لَا يُثْرِينا العَدُوُّ أَي لَا يَكْثُرُ قَوْلُهُ فِينَا. وثَرَا المالُ نفسُه يَثْرُوا إِذا كثُر. وثَرَوْنا القومَ أَي كُنَّا أَكثر مِنْهُمْ. وَالْمَالُ الثَّرِي، مِثْلُ عَمٍ خَفِيفٌ: الْكَثِيرُ. وَالْمَالُ الثَّرِيُّ، عَلَى فَعِيلٍ: وَهُوَ الْكَثِيرُ. وَفِي حَدِيثِ أُم زَرْعٍ: وأَراحَ عليَّ نَعَماً ثَرِيّاً أَي كَثِيرًا؛ وَمِنْهُ سُمِّيَ الرَّجُلُ ثَرْوَانَ، والمرأَة ثُرَيَّا، وَهُوَ تَصْغِيرُ ثَرْوَى. ابْنُ سِيدَهْ: مَالٌ ثَرِيّ كَثِيرٌ. وَرَجُلٌ ثَرِيّ وأَثْرَى: كَثِيرُ الْمَالِ. والثَّرِيّ: الْكَثِيرُ الْعَدَدِ؛ قَالَ المَأْثُور المُحاربي جَاهِلِيٌّ: فَقَدْ كُنْتَ يَغْشاكَ الثَّرِيُّ، ويَتَّقِي ... أَذاك، ويَرْجُو نَفْعَك المُتَضَعْضِع وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِآخَرَ: سَتَمْنَعُني مِنْهُمْ رِماحٌ ثَرِيَّةٌ، ... وغَلْصَمةٌ تَزْوَرُّ مِنْهَا الغَلاصِمُ وأَثْرَى الرجلُ: كَثُرت أَمواله؛ قَالَ الْكُمَيْتُ يَمْدَحُ بَنِي أُمية:

стр. 7235

لَكُمْ مَسْجِدا اللَّهِ المَزُورانِ، والحَصَى ... لَكُمْ قِبْصُه مِنْ بَيْنِ أَثْرَى وأَقْتَرا أَراد: مِنْ بَيْنِ مَنْ أَثْرَى وَمَنْ أَقتر أَي مِنْ بَيْنِ مُثْرٍ ومُقْترٍ، وَيُقَالُ: ثَرِيَ الرجلُ يَثْرَى ثَراً وثَرَاءً، مَمْدُودٌ، وَهُوَ ثَرِيٌّ إِذا كَثُر مَالُهُ، وَكَذَلِكَ أَثْرَى فَهُوَ مُثْرٍ. ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ إِنه لَذو ثَرَاء وثَرْوَة، يُرَادُ إِنه لَذُو عَدد وَكَثْرَةِ مَالٍ. وأَثْرَى الرجلُ وَهُوَ فَوْقَ الِاسْتِغْنَاءِ. ابْنُ الأَعرابي: إِن فُلَانًا لَقَرِيب الثَّرَى بَعِيد النَّبَط لِلَّذِي يَعِدُ وَلَا وَفَاءَ لَهُ. وثَرَيْتُ بِفُلَانٍ فأَنا بِهِ ثَرٍ وثَريءٌ وثَرِيٌّ أَي غَنِيٌّ عَنِ النَّاسِ بِهِ. والثَّرَى: التُّرَابُ النَّدِيٌّ، وَقِيلَ: هُوَ التُّرَابُ الذي إِذا بُلَّ لم يَصِرْ طِينًا لَازِبًا. وَقَوْلُهُ : وَما تَحْتَ الثَّرى ؛ جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ: أَنه مَا تَحْتَ الأَرض، وَتَثْنِيَتُهُ ثَرَيانِ وثَرَوانِ؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَالْجَمْعُ أَثْرَاء. وثَرىً مَثْرِيٌّ: بَالَغُوا بِلَفْظِ الْمَفْعُولِ كَمَا بَالَغُوا بِلَفْظِ الْفَاعِلِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما قُلْنَا هَذَا لأَنه لَا فِعْلَ لَهُ فَنَحْمِلُ مَثْرِيَّه عَلَيْهِ. وثَرِيَتِ الأَرضُ ثَرىً، فَهِيَ ثَرِيَّةٌ: نَدِيَتْ ولانَتْ بَعْدَ الجُدُوبة واليُبْس، وأَثْرَتْ: كثُرَ ثَراها. وأَثْرَى الْمَطَرُ: بلَّ الثَّرَى. وَفِي الْحَدِيثِ: فإِذا كَلْبٌ يأْكل الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ أَي التُّرَابَ النَّدِيَّ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: أَرض ثَرِيَّةٌ إِذا اعْتَدَلَ ثَراها، فإِذا أَردت أَنها اعْتَقَدَت ثَرىً قُلْتَ أَثْرَتْ. وأَرض ثَرِيَّة وثَرْيَاء أَي ذَاتُ ثَرَىً ونَدىً. وثَرَّى فُلَانٌ الترابَ والسَّويقَ إِذا بَلَّه. وَيُقَالُ: ثَرِّ هَذَا المكانَ ثُمَّ قِفْ عَلَيْهِ أَي بُلَّهُ. وأَرض مُثْرِيَةٌ إِذا لَمْ يجِفَّ ترابُها. وَفِي الْحَدِيثِ: فأُتِي بِالسَّوِيقِ فأَمر بِهِ فَثُرِّيَ أَي بُلَّ بِالْمَاءِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵇: أَنا أَعلم بِجَعْفَرٍ أَنه إِن عَلِمَ ثَرَّاه مَرَّةً وَاحِدَةً ثُمَّ أَطْعَمه أَي بَلَّه وأَطعمه الناسَ. وَفِي حَدِيثِ خُبْزِ الشَّعِيرِ: فَيَطِيرُ مِنْهُ مَا طَارَ وَمَا بَقِيَ ثَرَّيْناه. وثَرِيتُ بِفُلَانٍ فأَنا ثَرِيّ بِهِ أَي غَنِيٌّ عَنِ النَّاسِ بِهِ، وَرُوِيَ عَنْ جَرِيرٍ أَنه قَالَ: إِني لأَكره الرَّحَى «١». مَخَافَةَ أَن تَسْتَفْرِعَنِي وَإِنِّي لأَراه كَآثَارِ الْخَيْلِ فِي الْيَوْمِ الثَّرِيّ. أَبو عُبَيْدٍ: الثَّرْيَاء عَلَى فَعْلاء الثَّرَى؛ وأَنشد: لَمْ يُبْقِ هَذَا الدَّهْرُ مِنْ ثَرْيَائِه ... غيرَ أَثافِيهِ وأَرْمِدائه وأَما حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: أَنه كَانَ يُقْعِي ويُثَرِّي فِي الصَّلَاةِ ، فَمَعْنَاهُ أَنه كَانَ يَضَعُ يَدَيْهِ بالأَرض بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَلَا تُفَارِقَانِ الأَرض حَتَّى يُعِيدَ السُّجُودَ الثَّانِيَ، وَهُوَ مِنَ الثَّرَى التُّرَابُ لأَنهم أَكثر مَا كَانُوا يُصَلُّونَ عَلَى وَجْهِ الأَرض بِغَيْرِ حَاجِزٍ، وَهَكَذَا يَفْعَلُ مَنْ أَقْعَى؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ هَذَا حِينَ كَبِرت سنُّه فِي تَطَوُّعِهِ، والسُّنَّة رَفْعُ الْيَدَيْنِ عَنِ الأَرض بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ. وثَرَّى التُّرْبة: بَلَّها. وثَرَّيْتُ الْمَوْضِعَ تَثْرِيةً إِذا رَشَشته بِالْمَاءِ. وثَرَّى الأَقِط والسَّوِيق: صَبَّ عَلَيْهِ مَاءً ثُمَّ لَتَّه بِهِ. وَكُلُّ مَا نَدَّيته فَقَدْ ثَرَّيته. والثَّرَى: النَّدَى. وَفِي حَدِيثِ مُوسَى وَالْخَضِرِ، ﵉: فَبَيْنَا هُوَ فِي مَكَانٍ ثَرْيَانَ ؛ يُقَالُ: مَكَانٌ ثَرْيَانُ وأَرض ثَرْيَا إِذا كَانَ فِي تُرَابِهَا بَلَلٌ ونَدىً. والْتَقَى الثَّرَيانِ: وَذَلِكَ أَن يَجِيءَ الْمَطَرُ فيرسَخَ فِي الأَرض حَتَّى يَلْتَقِيَ هُوَ وَنَدَى الأَرض. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: لَبِس رَجُلٌ فَرْوًا دُونَ قَمِيصٍ فَقِيلَ التَقَى الثَّرَيَانِ، يَعْنِي شَعْرَ الْعَانَةِ ووَبَرَ الفَرْوِ. وَبَدَا ثَرَى الْمَاءِ مِنَ الْفَرَسِ: وَذَلِكَ حِينَ يَنْدَى بالعَرَق؛ قَالَ طُفَيل الغَنَويّ:

стр. 7236

يُذَدْنَ ذِيادَ الحامِساتِ، وَقَدْ بَدَا ... ثَرَى الماءِ مِنْ أَعطافِها المُتَحلِّب يُرِيدُ العَرَق. وَيُقَالُ: إِني لأَرَى ثَرَى الْغَضَبِ فِي وَجْهِ فُلَانٍ أَي أَثَرَه؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وإِني لَتَرَّاكُ الضَّغينةِ قَدْ أَرى ... ثَرَاها مِنَ المَوْلى، وَلَا أَسْتَثيرُها وَيُقَالُ: ثَرِيتُ بِكَ أَي فَرِحت بِكَ وسُرِرت. وَيُقَالُ ثِرِيتُ بِكَ، بِكَسْرِ الثَّاءِ، أَي كَثُرْتُ بِكَ، قَالَ كثيِّر: وإِني لأَكْمِي الناسَ مَا تَعِدِينَني ... مِنَ البُخْلِ أَن يَثْرَى بذلِك كاشِحُ أَي يَفْرَح بذلِك وَيَشْمَتُ؛ وَهَذَا الْبَيْتُ أَورده ابْنُ بَرِّيٍّ: وإِني لأَكمي النَّاسَ مَا أَنا مُضْمِرٌ، ... مَخَافَةَ أَن يَثْرَى بِذَلِكَ كَاشِحُ ابْنُ السِّكِّيتِ: ثَرِيَ بِذَلِكَ يَثْرَى بِهِ إِذا فَرِحَ وسُرَّ. وَقَوْلُهُمْ: مَا بَيْنِي وَبَيْنَ فُلَانٍ مُثْرٍ أَي أَنه لَمْ يَنْقَطِعْ، وَهُوَ مَثَل، وأَصل ذَلِكَ أَن يَقُولَ لَمْ يَيْبَس الثَّرَى بَيْنِي وَبَيْنَهُ، كَمَا قَالَ، ﵇: بُلُّوا أَرحامكم وَلَوْ بِالسَّلَامِ ؛ قَالَ جَرِيرٌ: فَلَا تُوبِسُوا بَيْني وَبَيْنَكُمُ الثَّرَى، ... فإِنَّ الَّذِي بَيْنِي وبينكُم مُثْرِي وَالْعَرَبُ تَقُولُ: شَهْرٌ ثَرَى وشهرٌ ترَى وشهرٌ مَرْعى وشهرٌ اسْتَوى أَي تُمْطِرُ أَوّلًا ثُمَّ يَطْلُعُ النَّبَاتُ فَتَرَاهُ ثُمَّ يَطول فَتَرْعَاهُ النَّعَم، وَهُوَ فِي الْمُحْكَمِ، فأَمّا قَوْلُهُمْ ثَرَى فَهُوَ أَوّل مَا يَكُونُ الْمَطَرُ فَيَرْسُخُ فِي الأَرض. وتبتلُّ التُّربة وتَلين فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ ثَرَى، وَالْمَعْنَى شَهْرٌ ذُو ثَرىً، فَحَذَفُوا الْمُضَافَ، وَقَوْلُهُمْ وَشَهْرٌ تَرَى أَي أَن النَّبْتَ يُنْقَف فيه حتى ترى رؤوسه، فأَرادوا شَهْرًا تَرَى فِيهِ رؤوس النَّبَاتِ فَحَذَفُوا، وَهُوَ مِنْ بَابِ كُلَّه لَمْ أَصنع، وأَما قَوْلُهُمْ مَرْعَى فَهُوَ إِذا طَالَ بِقَدْرِ مَا يُمَكِّنُ النَّعَم أَن تَرْعَاهُ ثُمَّ يَسْتَوِي النَّبَاتُ ويَكْتَهِل فِي الرَّابِعِ فَذَلِكَ وَجْهُ قَوْلِهِمُ اسْتَوَى. وَفُلَانٌ قَرِيبُ الثَّرَى أَي الْخَيْرِ. والثَّرْوَانُ: الغَزِير، وَبِهِ سُمِّيَ الرَّجُلُ ثَرْوَان والمرأَة ثُرَيَّا، وَهِيَ تَصْغِيرُ ثَرْوَى. والثُّرَيَّا: مِنَ الْكَوَاكِبِ، سُمِّيَتْ لِغَزَارَةِ نَوْئها، وَقِيلَ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ كَوَاكِبِهَا مَعَ صِغَرِ مَرْآتها، فكأَنها كَثِيرَةُ الْعَدَدِ بالإِضافة إِلى ضِيقِ الْمَحَلِّ، لَا يُتَكَلَّمُ بِهِ إِلا مُصَغَّرًا، وَهُوَ تَصْغِيرٌ عَلَى جِهَةِ التَّكْبِيرِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه قَالَ لِلْعَبَّاسِ يَمْلِك مِنْ وَلَدِكَ بِعَدَدِ الثُّرَيَّا ؛ الثُّرَيَّا: النَّجْمُ الْمَعْرُوفُ. وَيُقَالُ: إِن خِلَالَ أَنجم الثُّريا الظَّاهِرَةِ كَوَاكِبُ خَفِيَّةٌ كَثِيرَةُ الْعَدَدِ والثَّرْوةُ: لَيْلَةٌ يَلْتَقِي الْقَمَرُ والثُّرَيَّا. والثُّرَيَّا مِنَ السُّرُج: عَلَى التَّشْبِيهِ بالثُّريا مِنَ النُّجُومِ. والثُّريَّا: اسْمُ امرأَة مِنْ أُميّة الصُّغْرَى شَبَّب بِهَا عُمَرُ بْنُ أَبي رَبِيعَةَ. والثُّرَيّا: مَاءٌ مَعْرُوفٌ. وأَبو ثَرْوَان: رَجُلٌ مِنْ رُوَاةِ الشِّعْرِ. وأَثْرَى: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ الأَغلب العِجْلي: فَمَا تُرْبُ أَثْرَى، لَوْ جَمَعْت ترابَها، ... بأَكثرَ مِنْ حَيَّيْ نِزارٍ عَلَى العَدِّ ثطا: الثَّطَا: إِفراط الحُمْق. يُقَالُ: رَجُلٌ بَيِّنُ الثَّطَا والثَّطَاةِ. وثَطِيَ ثَطاً: حَمُق. وثَطَا الصبيُّ: بِمَعْنَى خَطَا؛ وَفِي الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، مَرَّ بامرأَة سَوْدَاءَ تُرْقِص صَبِيًّا لَهَا وَهِيَ تَقُولُ: ذُؤال، يَا ابْنَ القَرْم، يَا ذُؤاله ... يَمْشِي الثَّطَا، ويَجْلِسُ الهَبَنْقَعَهْ

стр. 7237

فَقَالَ، ﵇: لَا تَقُولِي ذُؤال فإِنه شَرُّ السِّبَاعِ ، أَرادت أَنه يَمْشِي مَشْيَ الحَمْقَى كَمَا يُقَالُ فُلَانٌ لَا يَتَكَلَّمُ إِلا بالحُمْق. وَيُقَالُ: هُوَ يَمْشِي الثَّطَا أَي يَخْطُو كَمَا يَخْطُو الصَّبِيُّ أَوَّل مَا يَدْرُج. والهَبَنْقَعَةُ: الأَحمق. وَذُؤَالٌ: تَرْخِيمُ ذُؤَالَةَ، وَهُوَ الذِّئْبُ. والقَرْمُ: السَّيِّد. وَقَدْ رُوِيَ: فُلَانٌ مِنْ ثَطَاتِه لَا يَعْرِف قَطاتَه مِنْ لَطاته ، والأَعْرفُ فُلَانٌ مِنْ لَطاته، والقَطاةُ: مَوْضِعُ الرَّدِيفِ مِنَ الدَّابَّةِ، واللطاةُ: غُرَّة الْفَرَسِ؛ أَراد أَنه لَا يَعْرِفُ مِنْ حُمْقه مقدَّم الْفَرَسِ مِنْ مُؤَخَّرِهِ، قَالَ: وَيُقَالُ إِن أَصل الثَّطا مِنَ الثَّأْطة، وَهِيَ الحَمْأَة. والثُّطَى: العناكب، والله أَعلم. ثعا: الثَّعْوُ: ضَرْبٌ مِنَ التَّمْر. وَقِيلَ: هُوَ مَا عَظُمَ مِنْهُ، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَانَ مِنَ البُسْر؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والأَعرف النَّعْوُ. ثغا: الثُّغاءُ: صوتُ الشَّاءِ والمَعَز وَمَا شَاكَلَهَا، وَفِي الْمُحْكَمِ: الثُّغَاءُ صَوْتُ الْغَنَمِ والظِّباء عِنْدَ الْوِلَادَةِ وَغَيْرِهَا. وَقَدْ ثَغَا يَثْغُو وثَغَتْ تَثْغُو ثُغَاءً أَي صَاحَتْ. والثَّاغِيَة: الشَّاةُ. وَمَا لَهُ ثَاغٍ وَلَا راغٍ وَلَا ثَاغِيَة وَلَا راغِيَة؛ الثَّاغِيَة الشَّاةُ والراغِيَة النَّاقَةُ أَي مَا لَهُ شَاةٌ وَلَا بَعِيرٌ. وَتَقُولُ: سَمِعْتُ ثَاغِيَةَ الشَّاءِ أَي ثُغاءها، اسمٌ عَلَى فاعلَة، وَكَذَلِكَ سَمِعْتُ راغِية الإِبل وَصَوَاهِلَ الْخَيْلِ. وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا: لَا تجيءُ بِشاة لَهَا ثُغَاءٌ ؛ الثُّغاءُ: صِيَاحُ الْغَنَمِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ: عَمَدْتُ إِلى عَنْزٍ لأَذْبَحَها فثَغَتْ فسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، ثَغْوَتَها فَقَالَ لَا تَقْطَعْ دَرّاً وَلَا نَسْلًا ؛ الثَّغْوة:؛ المرَّة مِنَ الثُّغاء. وأَتيته فَمَا أَثْغَى وَلَا أَرْغى أَي مَا أَعطاني شَاةً تَثْغُو وَلَا بَعِيرًا يَرْغُو. وَيُقَالُ: أَثْغَى شَاتَهُ وأَرْغَى بعِيره إِذا حَمَلَهُمَا عَلَى الثُّغاء والرُّغاء. وما بِالدَّارِ ثاغٍ وَلَا راغٍ أَي أَحد. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ فِي الْمُعْتَلِّ بِالْيَاءِ: الثَّغْيَة الْجُوعُ وإِقْفار الحَيّ. ثفا: ثَفَوْتُه: كُنْتُ مَعَهُ عَلَى إِثره. وثَفَاه يَثْفِيه: تَبِعَه. وَجَاءَ يَثْفُوه أَي يَتْبَعه. قَالَ أَبو زَيْدٍ: تَأَثَّفَكَ الأَعداء أَي اتَّبعوك وأَلَحُّوا عَلَيْكَ وَلَمْ يَزَالُوا بِكَ يُغْرُونَك بِي «٢». أَبو زَيْدٍ: خامَرَ الرجلُ الْمَكَانَ إِذا لَمْ يَبْرَحْه، وَكَذَلِكَ تأَثَّفَه. ابْنُ بَرِّيٍّ: يُقَالُ ثَفَاه يَثْفُوه إِذا جَاءَ فِي إِثره؛ قَالَ الرَّاجِزُ: يُبادِرُ الآثارَ أَن يؤوبا، ... وحاجِبَ الجَوْنَة أَنْ يَغِيبا بمُكْرَباتٍ قُعِّبَتْ تَقْعِيبا، ... كالذِّئْبِ يَثْفُو طَمَعاً قَرِيبَا والأُثْفِيَّة: مَا يُوضَعُ عَلَيْهِ القِدْر، تَقْدِيرُهُ أُفْعُولة، وَالْجُمَعُ أَثَافِيُّ وأَثَاثِيُّ؛ الأَخيرة عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: وَالثَّاءُ بَدَلٌ مِنَ الْفَاءِ، وَقَالَ فِي جَمْعِ الأَثَافِي: إِن شِئْتَ خَفَّفْتَ؛ وَشَاهِدُ التَّخْفِيفِ قَوْلُ الرَّاجِزِ: يَا دارَ هِنْدٍ عَفَت إِلَّا أَثَافِيها، ... بينَ الطَّوِيِّ، فصاراتٍ، فَوادِيها وَقَالَ آخَرُ: كأَنَّ، وَقَدْ أَتَى حَوْلٌ جدِيدٌ، ... أَثَافِيَها حَماماتٌ مُثُولُ وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ: والبُرْمَة بَيْنَ الأَثَافِيِ ، وَقَدْ تُخَفَّفُ الياءُ فِي الْجَمْعِ، وَهِيَ الْحِجَارَةُ الَّتِي تُنْصَبُ وَتُجْعَلُ الْقِدْرُ عَلَيْهَا، وَالْهَمْزَةُ فِيهَا زَائِدَةٌ. وثَفَّى الْقِدْرَ وأَثْفَاها: جَعَلَهَا عَلَى الأَثافي. وثَفَّيْتُها: وَضَعْتُهَا عَلَى الأَثافي. وأَثَّفْت القِدْرَ أَي جَعَلْتُ لَهَا أَثافيَّ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْكُمَيْتِ: وَما اسْتُنْزِلَتْ فِي غَيرِنا قِدْرُ جارِنا، ... وَلَا ثُفِّيَتْ إِلا بِنَا، حينَ تُنْصَب

стр. 7238

وَقَالَ آخَرُ: وذاكَ صَنِيعٌ لَمْ تُثَفَّ لَهُ قِدْرِي وَقَوْلُ حُطامٍ الْمُجَاشِعِيِّ: لَمْ يَبْقَ مِنْ آيٍ بِهَا يُحَلَّيْنْ ... غَيرُ خِطامٍ ورَمادٍ كِنْفَيْنْ وصالِياتٍ كَكَما يُؤَثْفَيْنْ جَاءَ بِهِ عَلَى الأَصل ضَرُورَةً وَلَوْلَا ذَلِكَ لَقَالَ يُثْفَيْن؛ قَالَ الأَزهري: أَراد يُثْفَيْنَ مِنْ أَثْفَى يُثْفِي، فَلَمَّا اضطرَّه بِنَاءُ الشِّعْرِ رَدَّهُ إِلى الأَصل فَقَالَ يُؤَثْفَيْن، لأَنك إِذا قُلْتَ أَفْعل يُفْعِل علمتَ أَنه كَانَ فِي الأَصل يُؤَفْعِل؛ فَحُذِفَتِ الْهَمْزَةُ لِثِقَلِهَا كَمَا حَذَفُوا أَلف رأَيت مِنْ أَرى، وَكَانَ فِي الأَصل أَرْأَى، فَكَذَلِكَ مِنْ يَرَى وتَرَى ونَرَى، الأَصل فِيهَا يَرْأَى وتَرْأَى ونَرْأَى، فإِذا جَازَ طَرْحُ هَمْزَتِهَا، وَهِيَ أَصلية، كَانَتْ هَمْزَةُ يُؤَفْعِلُ أَولى بِجَوَازِ الطَّرْحِ لأَنها لَيْسَتْ مِنْ بِنَاءِ الْكَلِمَةِ فِي الأَصل؛ وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ: كُرات غُلامٍ مِنْ كِساءٍ مُؤَرْنَبِ وَوَجْهُ الْكَلَامِ: مُرْنَب، فَرَدَّهُ إِلى الأَصل. وَيُقَالُ: رَجُلٌ مُؤَنْمَل إِذا كَانَ غَلِيظَ الأَنامل، وإِنما أَجمعوا عَلَى حَذْفِ هَمْزَةِ يُؤَفْعِل اسْتِثْقَالًا لِلْهَمْزَةِ لأَنها كالتقَيُّؤِ، ولأَن فِي ضَمَّةِ الْيَاءِ بَيَانًا وَفَصْلًا بَيْنَ غَابِرِ فِعْل فَعَلَ وأَفْعَل، فَالْيَاءُ مِنْ غَابِرِ فعَل مَفْتُوحَةٌ، وَهِيَ مِنْ غَابِرِ أَفْعل مَضْمُومَةٌ، فأَمنوا اللَّبْسَ وَاسْتَحْسَنُوا تَرْكَ الْهَمْزَةِ إِلا فِي ضَرُورَةِ شِعْرٍ أَو كَلَامٍ نَادِرٍ. وَرَمَاهُ اللَّهُ بِثَالِثَةِ الأَثَافِي: يَعْنِي الْجَبَلَ لأَنه يَجْعَلُ صَخْرَتَانِ إِلى جَانِبِهِ وَيُنْصَبُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمَا الْقِدْرُ، فَمَعْنَاهُ رَمَاهُ اللَّهُ بِمَا لَا يَقُومُ لَهُ. الأَصمعي: مِنْ أَمثالهم فِي رَمْي الرَّجُلِ صَاحِبَهُ بالمعْضِلات: رَمَاهُ اللَّهُ بِثَالِثَةِ الأَثَافِي؛ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: ثَالِثَةُ الأَثَافِي الْقِطْعَةُ مِنَ الْجَبَلِ يُجْعَلُ إِلى جَانِبِهَا اثْنَتَانِ، فَتَكُونُ الْقِطْعَةُ مُتَّصِلَةً بِالْجَبَلِ؛ قَالَ خُفافْ بْنُ نُدْبَة: وإِنَّ قَصِيدَةً شَنْعاءَ مِنِّي، ... إِذا حَضَرَت، كثالثةِ الأَثَافِي وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ: مَعْنَى قَوْلِهِمْ رَمَاهُ اللَّهُ بِثَالِثَةِ الأَثَافِي أَي رَمَاهُ بِالشَّرِّ كُلّه فَجَعَلَهُ أُثْفِية بَعْدَ أُثْفِية حَتَّى إِذا رُمي بِالثَّالِثَةِ لَمْ يَتْرُكْ مِنْهَا غَايَةً؛ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ عَلْقَمَةَ: بَلْ كُلُّ قَوْمٍ، وإِن عزُّوا وإِن كَرُمُوا، ... عَرِيفُهم بأَثَافِي الشَّرِّ مَرْجوم أَلا تَرَاهُ قَدْ جَمَعَهَا لَهُ؟ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: والأُثْفِيَّة حَجَرٌ مِثْلُ رأْس الإِنسان، وَجَمْعُهَا أَثَافِيُّ، بِالتَّشْدِيدِ، قَالَ: وَيَجُوزُ التَّخْفِيفُ، وتُنصب الْقُدُورُ عَلَيْهَا، وَمَا كَانَ مِنْ حَدِيدٍ ذِي ثَلَاثِ قَوَائِمَ فإِنه يُسَمَّى المِنْصَب، وَلَا يُسَمَّى أُثْفِيّة. وَيُقَالُ: أَثْفَيْت القِدْرَ وثَفَّيْتُها إِذا وَضَعْتَهَا عَلَى الأَثافي، والأُثْفِيَّة: أُفْعُولة مِنْ ثَفَّيْت، كَمَا يُقَالُ أُدْحِيّة لِمَبيض النَّعَامِ مِنْ دَحَيْت. وَقَالَ اللَّيْثُ: الأُثْفِيَّة فُعْلوية مِنْ أَثّفْت، قَالَ: وَمَنْ جَعَلَهَا كَذَلِكَ قَالَ أَثَّفْت الْقِدْرَ، فَهِيَ مُؤَثَّفة، وَقَالَ آثَفْت الْقِدْرَ فَهِيَ مُؤْثَفَة؛ قَالَ النَّابِغَةِ: لَا تَقْذِفَنِّي برُكْنٍ لَا كِفاءَ لَهُ، ... وَلَوْ تَأَثَّفَك الأَعْداءُ بالرِّفْدِ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ تأَثَّفَك الأَعْداء أَي تَرَافَدُوا حَوْلَكَ مُتضافرِين عليَّ وأَنت النارُ بَيْنَهُمْ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَقَوْلُ النَّابِغَةِ: وَلَوْ تأَثَّفَك الأَعْداءُ بالرِّفَدِ قَالَ: لَيْسَ عِنْدِي مِنَ الأُثْفِيَة فِي شَيْءٍ، وإِنما هُوَ مِنْ قَوْلِكَ أَثَفْت الرَّجُلَ آثِفُه إِذا تَبِعْته، والآثِفُ التَّابِعُ. وَقَالَ النَّحْوِيُّونَ: قِدْر مُثْفاة مِنْ أَثْفَيْت.

стр. 7239

والمُثَفَّاة «١». المرأَة الَّتِي لِزَوْجِهَا امرأَتان سِوَاهَا، شُبِّهَتْ بأَثافي الْقِدْرِ. وثُفِّيَت المرأَة إِذا كَانَ لِزَوْجِهَا امرأَتان سِوَاهَا وَهِيَ ثالثتهما، شُبِّهْنَ بأَثافي الْقِدْرِ؛ وَقِيلَ: المُثَفَّاة المرأَة الَّتِي يَمُوتُ لَهَا الأَزواج كَثِيرًا، وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ المُثَفَّى، وَقِيلَ: المُثَفَّاة الَّتِي مَاتَ لَهَا ثَلَاثَةُ أَزواج. والمُثَفَّى: الَّذِي مَاتَ لَهُ ثَلَاثُ نِسْوَةٍ. الْجَوْهَرِيُّ: والمُثَفِّيَة الَّتِي مَاتَ لَهَا ثَلَاثَةُ أَزواج، وَالرَّجُلُ مُثَفٍّ. والمُثَفَّاة: سِمَةٌ كالأَثافي. وأُثَيْفِيَات: مَوْضِعٌ، وَقِيلَ: أُثَيْفِيات أَجْبل صِغَارٌ شُبِّهَتْ بأَثافي الْقِدْرِ؛ قَالَ الرَّاعِي: دَعَوْن قُلوبَنا بأُثَيْفِيَاتٍ، ... فأَلْحَقْنا قَلائِصَ يَعْتَلِينا وَقَوْلُهُمْ: بَقِيَتْ مِنْ فُلَانٍ أُثْفِيَة خَشْناء أَي بَقِيَ منهم عدد كثير. ثلا: التَّهْذِيبِ: ابْنُ الأَعرابي ثَلا إِذا سَافَرَ، قَالَ: والثَّلِيُّ الكثير المال. ثني: ثَنَى الشيءَ ثَنْياً: ردَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ، وَقَدْ تَثَنَّى وانْثَنَى. وأَثْنَاؤُه ومَثَانِيه: قُواه وَطَاقَاتُهُ، وَاحِدُهَا ثِنْي ومَثْنَاة ومِثْنَاة؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وأَثْنَاء الحَيَّة: مَطاوِيها إِذا تَحَوَّتْ. وثِنْي الْحَيَّةِ: انْثِنَاؤُها، وَهُوَ أَيضاً مَا تَعَوَّج مِنْهَا إِذا تَثَنَّتْ، وَالْجَمْعُ أَثْنَاء؛ وَاسْتَعَارَهُ غَيْلَانُ الرَّبَعِي لِلَّيْلِ فَقَالَ: حَتَّى إِذا شَقَّ بَهِيمَ الظَّلْماءْ، ... وساقَ لَيْلًا مُرْجَحِنَّ الأَثْنَاءْ وَهُوَ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ اسْمٌ. وَفِي صِفَةِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ : ليسَ بِالطَّوِيلِ المُتَثَنِي ؛ هُوَ الذَّاهِبُ طُولًا، وأَكثر مَا يُسْتَعْمَلُ فِي طَوِيلٍ لَا عَرْض لَهُ. وأَثْنَاء الوادِي: مَعاطِفُه وأَجْراعُه. والثِّنْي مِنَ الْوَادِي وَالْجَبَلِ: مُنْقَطَعُه. ومَثَانِي الْوَادِي ومَحانِيهِ: مَعاطِفُه. وتَثَنَّى فِي مِشيته. والثِّنْي: وَاحِدُ أَثْنَاء الشَّيْءِ أَي تَضَاعِيفُهُ؛ تَقُولُ: أَنفذت كَذَا ثِنْيَ كِتَابِي أَي فِي طَيّه. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ تَصِفُ أَباها، ﵄: فأَخذ بطَرَفَيْه ورَبَّقَ لكُمْ أَثْنَاءَه أَي مَا انْثَنَى مِنْهُ، وَاحِدُهَا ثِنْيٌ، وَهِيَ مَعَاطِفُ الثَّوْبِ وَتَضَاعِيفُهُ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ: كَانَ يَثْنِيه عَلَيْهِ أَثْنَاءً مِنْ سَعَتِه ، يَعْنِي ثَوْبَهُ. وثَنَيْت الشَّيْءَ ثَنْياً: عَطَفْتُهُ. وثَنَاه أَي كَفَّه. وَيُقَالُ: جَاءَ ثَانِياً مِنْ عِنانه. وثَنَيْته أَيضاً: صَرَفته عَنْ حَاجَتِهِ، وَكَذَلِكَ إِذا صِرْتَ لَهُ ثَانِيًا. وثَنَّيْته تَثْنِيَةً أَي جَعَلْتُهُ اثْنَيْنِ. وأَثْنَاءُ الوِشاح: مَا انْثنَى مِنْهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: تَعَرُّض أَثْنَاء الوِشاح المُفَصَّل «٢» . وَقَوْلُهُ: فإِن عُدَّ مِنْ مَجْدٍ قديمٍ لِمَعْشَر، ... فَقَوْمي بِهِمْ تُثْنَى هُناك الأَصابع يَعْنِي أَنهم الْخِيَارُ الْمَعْدُودُونَ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، لأَن الْخِيَارَ لَا يَكْثُرُونَ. وَشَاةٌ ثانِيَةٌ بَيِّنة الثِّنْي: تَثْني عُنُقَهَا لِغَيْرِ عِلَّةٍ. وثَنَى رِجْلَه عَنْ دَابَّتِهِ: ضَمَّهَا إِلى فَخْذِهِ فَنَزَلَ، وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا نَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ. اللَّيْثُ: إِذا أَراد الرَّجُلُ وَجْهًا فَصَرَفْتَهُ عَنْ وَجْهِهِ قُلْتَ ثَنَيْته ثَنْياً. وَيُقَالُ: فُلَانٌ لَا يُثْنَى عَنْ قِرْنِه وَلَا عَنْ وجْهه، قَالَ: وإِذا فَعَلَ الرَّجُلُ أَمراً ثُمَّ ضَمَّ إِليه أَمراً آخَرَ قِيلَ ثَنَّى بالأَمر الثَّانِي يُثَنِّي تَثْنِية. وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ: مَنْ قَالَ عَقِيبَ الصَّلَاةِ وَهُوَ ثانٍ رِجْلَه أَي عاطفٌ رِجْلَهُ فِي التَّشَهُّدِ قَبْلَ أَن ينهَض. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: مَنْ قَالَ قَبْلَ أَن يَثْنِيَ رِجْلَه ؛ قَالَ ابن

стр. 7240

الأَثير: وَهَذَا ضِدُّ الأَول فِي اللَّفْظِ وَمِثْلُهُ فِي الْمَعْنَى، لأَنه أَراد قَبْلَ أَن يَصْرِفَ رَجْلَهُ عَنْ حَالَتِهَا الَّتِي هِيَ عَلَيْهَا فِي التَّشَهُّدِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: نَزَلَتْ فِي بَعْضِ مَنْ كَانَ يلقى النبي، ﷺ ، بِمَا يُحِبُّ ويَنْطَوِي لَهُ عَلَى الْعَدَاوَةِ والبُغْض، فَذَلِكَ الثَّنْيُ الإِخْفاءُ؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ أَي يُسِرُّونَ عَدَاوَةَ النَّبِيِّ، ﷺ ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ يُجِنُّون ويَطْوُون مَا فِيهَا وَيَسْتُرُونَهُ اسْتِخْفَاءً مِنَ اللَّهِ بِذَلِكَ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنه قرأَ: أَلا إِنَّهم تَثْنَوْني صُدُورُهُمْ، قَالَ: وَهُوَ فِي الْعَرَبِيَّةِ تَنْثَني ، وَهُوَ مِنَ الفِعل افعَوْعَلْت. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وأَصله مِنْ ثَنَيت الشَّيْءَ إِذا حَنَيْته وعَطَفته وَطَوَيْتَهُ. وانْثَنَى أَي انْعطف، وَكَذَلِكَ اثْنَوْنَى عَلَى افْعَوْعَل. واثْنَوْنَى صَدْرُهُ عَلَى الْبَغْضَاءِ أَي انْحَنَى وَانْطَوَى. وَكُلُّ شَيْءٍ عَطَفْتَهُ فَقَدْ ثَنَيْتَهُ. قَالَ: وَسَمِعْتُ أَعرابيّاً يَقُولُ لِرَاعِي إِبل أَوردها الماءَ جُمْلَةً فَنَادَاهُ: أَلا واثْنِ وُجوهَها عَنِ الْمَاءِ ثُمَّ أَرْسِل مِنْها رِسْلًا رِسْلًا أَي قَطِيعًا، وأَراد بِقَوْلِهِ اثْنِ وُجوهها أَي اصْرِفْ وُجُوهَهَا عَنِ الْمَاءِ كَيْلَا تَزْدَحِمَ عَلَى الْحَوْضِ فَتَهْدِمَهُ. وَيُقَالُ لِلْفَارِسِ إِذا ثَنَى عُنُقَ دَابَّتِهِ عِنْدَ شدَّة حُضْرِه: جَاءَ ثَانِيَ العِنان. وَيُقَالُ لِلْفَرَسِ نَفْسُهُ: جَاءَ سَابِقًا ثَانِياً إِذا جَاءَ وَقَدْ ثَنَى عُنُقَهُ نَشاطاً لأَنه إِذا أَعيا مَدَّ عنقه، وإِذا لم يجئ وَلَمْ يَجْهَد وَجَاءَ سيرُه عَفْواً غَيْرَ مَجْهُودٍ ثَنَى عُنُقَهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: ومَن يَفْخَرْ بِمِثْلِ أَبي وجَدِّي، ... يَجِئْ قَبْلَ السَّوَابِقِ، وهْو ثَانِي أَي يجئ كَالْفَرَسِ السَّابِقِ الَّذِي قَدْ ثَنى عُنُقَهُ، وَيَجُوزُ أَن يَجْعَلَهُ كَالْفَارِسِ الَّذِي سَبَقَ فرسُه الْخَيْلَ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ قَدْ ثَنى مِنْ عُنُقِهِ. والاثْنان: ضِعْفُ الْوَاحِدِ. فأَما قَوْلُهُ تَعَالَى: وَقالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ، فَمِنَ التَّطَوُّعِ المُشامِ لِلتَّوْكِيدِ، وَذَلِكَ أَنه قَدْ غَنِيَ بِقَوْلِهِ إِلَهَيْن عَنِ اثْنَيْنِ، وإِنما فَائِدَتُهُ التَّوْكِيدُ وَالتَّشْدِيدُ؛ وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى؛ أَكد بِقَوْلِهِ الْأُخْرى، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ، فَقَدْ عُلِمَ بِقَوْلِهِ نَفْخَةٌ أَنها وَاحِدَةٌ فأَكد بِقَوْلِهِ واحِدَةٌ، وَالْمُؤَنَّثُ الثِّنْتان، تَاؤُهُ مُبْدَلَةٌ مِنْ يَاءٍ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنه مِنَ الْيَاءِ أَنه مِنْ ثَنيْت لأَن الِاثْنَيْنِ قَدْ ثُنِّيَ أَحدهما إِلى صَاحِبِهِ، وأَصله ثَنَيٌ، يَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ جَمْعُهُمْ إِياه عَلَى أَثْناء بِمَنْزِلَةِ أَبناء وآخاءٍ، فَنَقَلُوهُ مِنْ فَعَلٍ إِلى فِعْلٍ كَمَا فَعَلُوا ذَلِكَ فِي بِنْتٍ، وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ تَاءٌ مُبْدَلَةٌ مِنَ الْيَاءِ فِي غَيْرِ افْتَعَلَ إِلا مَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ مِنْ قَوْلِهِمْ أَسْنَتُوا، وَمَا حَكَاهُ أَبو عَلِيٍّ مِنْ قَوْلِهِمْ ثِنْتَان، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ ؛ إِنما الْفَائِدَةُ فِي قَوْلِهِ اثْنَتَيْنِ بَعْدَ قَوْلِهِ كانَتَا تَجَرُّدُهُمَا مِنْ مَعْنَى الصِّغَرِ وَالْكِبَرِ، وإِلا فَقَدْ عُلِمَ أَن الأَلف فِي كانَتَا وَغَيْرِهَا مِنَ الأَفعال عَلَامَةُ التَّثْنِيَةِ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ ثَانِيَ اثْنَين أَي هُوَ أَحدهما، مُضَافٌ، وَلَا يُقَالُ هُوَ ثانٍ اثْنَين، بِالتَّنْوِينِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مُشْبَعًا فِي تَرْجَمَةِ ثَلَثَ. وَقَوْلُهُمْ: هَذَا ثَانِي اثْنَين أَي هُوَ أَحد اثْنَيْنِ، وَكَذَلِكَ ثالثُ ثلاثةٍ مُضَافٌ إِلى الْعَشَرَةِ، وَلَا يُنَوَّن، فإِن اخْتَلَفَا فأَنت بِالْخِيَارِ، إِن شِئْتَ أَضفت، وإِن شِئْتَ نَوَّنْتَ وَقُلْتَ هَذَا ثَانِي وَاحِدٍ وثانٍ وَاحِدًا، الْمَعْنَى هَذَا ثَنَّى وَاحِدًا، وَكَذَلِكَ ثالثُ اثْنَيْنِ وثالثٌ اثْنَيْنِ، وَالْعَدَدُ مَنْصُوبٌ مَا بَيْنَ أَحد عَشَرَ إِلى تِسْعَةَ عَشَرَ فِي الرَّفْعِ وَالنَّصْبِ وَالْخَفْضِ إِلا اثْنَيْ عَشَرَ فإِنك تُعْرِبُهُ عَلَى هِجَاءَيْنِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ عِنْدَ قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ وَالْعَدَدُ مَنْصُوبٌ مَا بَيْنَ أَحد عَشَرَ إِلى تِسْعَةَ عَشَرَ،

стр. 7241

قَالَ: صَوَابُهُ أَن يَقُولَ وَالْعَدَدُ مَفْتُوحٌ، قَالَ: وَتَقُولُ لِلْمُؤَنَّثِ اثْنَتَانِ، وإِن شِئْتَ ثِنْتَان لأَن الأَلف إِنما اجْتُلِبَتْ لِسُكُونِ الثَّاءِ فَلَمَّا تَحَرَّكَتْ سَقَطَتْ. وَلَوْ سُمِّيَ رَجُلٌ باثْنَيْن أَو باثْنَي عَشَرَ لَقُلْتَ فِي النِّسْبَةِ إِليه ثَنَوِيٌّ فِي قَوْلِ مَنْ قَالَ فِي ابْنٍ بَنَوِيٌّ، واثْنِيٌّ فِي قَوْلِ مَنْ قَالَ ابْنِيٌّ؛ وأَما قَوْلُ الشَّاعِرِ: كأَنَّ خُصْيَيْه مِنَ التَّدَلْدُلِ ... ظَرْفُ عجوزٍ فِيهِ ثِنْتا حَنْظَلِ أَراد أَن يَقُولَ: فِيهِ حَنْظَلَتَانِ، فأَخرج الاثْنَين مَخْرَجَ سَائِرِ الأَعداد لِلضَّرُورَةِ وأَضافه إِلى مَا بَعْدَهُ، وأَراد ثِنْتان مِنْ حَنْظَلٍ كَمَا يُقَالُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وأَربعة دَرَاهِمَ، وَكَانَ حَقُّهُ فِي الأَصل أَن يَقُولَ اثْنَا دَرَاهِمَ وَاثْنَتَا نِسْوَةٍ، إِلَّا أَنهم اقْتَصَرُوا بِقَوْلِهِمْ دِرْهَمَانِ وامرأَتان عَنْ إِضافتهما إِلى مَا بَعْدَهُمَا. وَرَوَى شِمْرٌ بإِسناد لَهُ يَبْلُغُ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ أَنه سأَل النَّبِيَّ، ﷺ ، عَنِ الإِمارة فَقَالَ: أَوَّلها مَلامة وثِناؤُها نَدامة وثِلاثُها عذابٌ يومَ الْقِيَامَةِ إِلَّا مَنْ عَدَل ؛ قَالَ شِمْرٌ: ثِناؤها أَي ثَانِيهَا، وثِلاثها أَي ثَالِثُهَا. قَالَ: وأَما ثُناءُ وثُلاثُ فَمَصْرُوفَانِ عَنْ ثَلَاثَةٍ ثَلَاثَةٍ وَاثْنَيْنِ اثْنَيْنِ، وَكَذَلِكَ رُباعُ ومَثْنَى؛ وأَنشد: وَلَقَدْ قَتَلْتُكُمُ ثُناءَ ومَوْحَداً، ... وتركتُ مُرَّةَ مثلَ أَمْسِ الدَّابِرِ وَقَالَ آخَرُ: أُحاد ومَثْنَى أَضْعَفَتْها صَواهِلُه اللَّيْثُ: اثْنَان اسْمَانِ لَا يُفْرَدَانِ قَرِينَانِ، لَا يُقَالُ لأَحدهما اثْنٌ كَمَا أَن الثَّلَاثَةَ أَسماء مُقْتَرِنَةٌ لَا تُفَرَّقُ، وَيُقَالُ فِي التأْنيث اثْنَتان وَلَا يُفْرَدَانِ، والأَلف فِي اثْنَيْنِ أَلف وَصْلٍ، وَرُبَّمَا قَالُوا اثْنتان كَمَا قَالُوا هِيَ ابْنَةُ فُلَانٍ وَهِيَ بِنْتُهُ، والأَلف فِي الِابْنَةِ أَلف وَصْلٍ لَا تَظْهَرُ فِي اللَّفْظِ، والأَصل فِيهِمَا ثَنَيٌ، والأَلف فِي اثْنَتَيْن أَلف وَصْلٍ أَيضاً، فإِذا كَانَتْ هَذِهِ الأَلف مَقْطُوعَةً فِي الشِّعْرِ فَهُوَ شَاذٌّ كَمَا قَالَ قَيْسُ بْنُ الخَطِيم: إِذا جاوَزَ الإِثْنَيْن سِرٌّ، فإِنه ... بِنثٍّ وتَكْثيرِ الوُشاةِ قَمِينُ غَيْرُهُ: واثْنَان مِنْ عَدَدِ الْمُذَكَّرِ، واثْنَتَان لِلْمُؤَنَّثِ، وَفِي المؤَنث لُغَةٌ أُخرى ثِنْتَان بِحَذْفِ الأَلف، وَلَوْ جَازَ أَن يُفْرَدَ لَكَانَ وَاحِدُهُ اثْنٍ مِثْلَ ابْنٍ وَابْنَةٍ وأَلفه أَلف وَصْلٍ، وَقَدْ قَطَعَهَا الشَّاعِرُ عَلَى التَّوَهُّمِ فَقَالَ: أَلا لَا أَرى إِثْنَيْنِ أَحْسنَ شِيمةً، ... عَلَى حدثانِ الدهرِ، مِنِّي ومنْ جُمْل والثَّنْي: ضَمُّ وَاحِدٍ إِلى وَاحِدٍ، والثِّنْيُ الِاسْمُ، وَيُقَالُ: ثِنْيُ الثَّوْبِ لِمَا كُفَّ مِنْ أَطرافه، وأَصل الثَّنْي الكَفّ. وثَنَّى الشيءَ: جَعَلَهُ اثْنَيْنِ، واثَّنَى افْتَعَلَ مِنْهُ، أَصله اثْتنَى فَقُلِبَتِ الثَّاءُ تَاءً لأَن التَّاءَ آخَتِ الثَّاءَ فِي الْهَمْسِ ثُمَّ أُدغمت فِيهَا؛ قَالَ: بَدا بِأَبي ثُمَّ اتَّنى بأَبي أَبي، ... وثَلَّثَ بالأَدْنَيْنَ ثَقْف المَحالب «٣» . هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الِاسْتِعْمَالِ وَالْقَوِيُّ فِي الْقِيَاسِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْلِبُ تَاءَ افْتَعَلَ ثَاءً فَيَجْعَلُهَا مَنْ لَفْظِ الْفَاءِ قَبْلَهَا فَيَقُولُ اثَّنَى واثَّرَدَ واثَّأَرَ، كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ فِي ادَّكر اذَّكر وَفِي اصْطَلحوا اصَّلحوا. وَهَذَا ثَانِي هَذَا أَي الَّذِي شَفَعَهُ. وَلَا يُقَالُ ثَنَيْته إِلَّا أَن أَبا زَيْدٍ قَالَ: هو واحد ف اثْنِه أَي كُنْ لَهُ ثَانِيًا. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي أَيضاً: فُلَانٌ لَا يَثْنِي وَلَا يَثْلِثُ أَي هُوَ رَجُلٌ كَبِيرٌ فإِذا أَراد النُّهوض لَمْ يَقْدِرْ فِي مَرَّةٍ وَلَا مَرَّتَيْنِ وَلَا فِي الثَّالِثَةِ. وشَرِبْتُ اثْنَا القَدَح وشرِبت اثْنَيْ هَذَا القَدَح أَي اثْنَيْنِ مِثلَه، وَكَذَلِكَ

стр. 7242

شَرِبْتُ اثْنَيْ مُدِّ الْبَصْرَةِ، واثْنَيْن بِمدِّ الْبَصْرَةِ. وثَنَّيْتُ الشَّيْءَ: جَعَلْتُهُ اثْنَيْنِ. وَجَاءَ الْقَوْمُ مَثْنَى مَثْنَى أَي اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ. وَجَاءَ الْقَوْمُ مَثْنَى وثُلاثَ غَيْرَ مَصْرُوفَاتٍ لِمَا تَقَدَّمَ فِي ث ل ث، وَكَذَلِكَ النِّسْوَةُ وَسَائِرُ الأَنواع، أَي اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ وَثِنْتَيْنِ ثِنْتَيْنِ. وَفِي حَدِيثِ الصَّلَاةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ: مَثْنَى مَثْنَى أَي رَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ بِتَشَهُّدٍ وَتَسْلِيمٍ، فَهِيَ ثُنَائِيَة لَا رُباعية. ومَثْنَى: مَعْدُولٌ مِنِ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي: فَمَا حَلَبَتْ إِلَّا الثَّلاثة والثُّنَى، ... ولا قَيَّلَتْ إِلَّا قريبا مَقالُها قَالَ: أَراد بِالثَّلَاثَةِ الثَّلَاثَةُ مِنَ الْآنِيَةِ، وبالثُّنَى الِاثْنَيْنِ؛ وَقَوْلُ كُثَيِّرِ عِزَّةَ: ذكرتَ عَطاياه، وليْستْ بحُجَّة ... عليكَ، وَلَكِنْ حُجَّةٌ لَكَ فَاثْنِني قِيلَ فِي تَفْسِيرِهِ: أَعطني مَرَّةً ثَانِيَةً وَلَمْ أَره فِي غَيْرِ هَذَا الشِّعْرِ. والاثْنَانِ: مِنْ أَيام الأُسبوع لأَن الأَول عِنْدَهُمُ الأَحد، وَالْجَمْعُ أَثْنَاء، وَحَكَى مُطَرِّزٌ عَنْ ثَعْلَبٍ أَثَانِين، ويومُ الإِثْنَيْن لَا يُثَنى وَلَا يُجْمَعُ لأَنه مُثَنَّى، فإِن أَحببت أَن تَجْمَعَهُ كأَنه صِفَةُ الْوَاحِدِ، وَفِي نُسْخَةٍ كأَن لَفْظَه مبنيٌّ لِلْوَاحِدِ، قُلْتَ أَثَانِين، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَثَانِين لَيْسَ بِمَسْمُوعٍ وإِنما هُوَ مِنْ قَوْلِ الْفَرَّاءِ وقِياسِه، قَالَ: وَهُوَ بَعِيدٌ فِي الْقِيَاسِ؛ قَالَ: وَالْمَسْمُوعُ فِي جَمْعِ الاثْنَيْن أَثْنَاء عَلَى مَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ، قَالَ: وَحَكَى السِّيرَافِيُّ وَغَيْرُهُ عَنِ الْعَرَبِ أَنَّ فُلَانًا لَيَصُومَ الأَثْنَاء وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ لَيَصُومَ الثُّنِيَّ عَلَى فُعول مِثْلَ ثُدِيٍّ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ عَنْ بَعْضِ الْعَرَبِ الْيَوْمَ الثِّنَى، قَالَ: وأَما قَوْلُهُمُ اليومُ الإثْنانِ، فإِنما هُوَ اسْمُ الْيَوْمِ، وإِنما أَوقعته الْعَرَبُ عَلَى قَوْلِكَ اليومُ يَوْمَانِ واليومُ خمسةَ عشرَ مِنَ الشَّهْرِ، وَلَا يُثَنَّى، وَالَّذِينَ قَالُوا اثْنَيْ جَعَلُوا بِهِ عَلَى الاثْن، وإِن لَمْ يُتَكلم بِهِ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الثُّلَاثَاءِ والأَربعاء يَعْنِي أَنه صَارَ اسْمًا غَالِبًا؛ قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَقَدْ قَالُوا فِي الشِّعْرِ يَوْمَ إِثْنَيْن بِغَيْرِ لَامٍ؛ وأَنشد لأَبي صَخْرٍ الْهُذَلِيِّ: أَرائحٌ أَنت يومَ إِثْنَيْنِ أَمْ غَادِي، ... ولمْ تُسَلِّمْ عَلَى رَيْحانَةِ الوادي؟ قال: وَكَانَ أَبو زِيَادٍ يَقُولُ مَضى الإثْنَانِ بِمَا فِيهِ، فيوحِّد ويذكِّر، وَكَذَا يَفْعل فِي سَائِرِ أَيام الأُسبوع كُلِّهَا، وَكَانَ يؤنِّث الْجُمُعَةَ، وَكَانَ أَبو الجَرَّاح يَقُولُ: مَضَى السَّبْتُ بِمَا فِيهِ، وَمَضَى الأَحد بِمَا فِيهِ، وَمَضَى الإثْنانِ بِمَا فِيهِمَا، وَمَضَى الثُّلَاثَاءُ بِمَا فِيهِنَّ، وَمَضَى الأَربعاء بِمَا فِيهِنَّ، وَمَضَى الْخَمِيسُ بِمَا فِيهِنَّ، وَمَضَتِ الْجُمُعَةُ بِمَا فِيهَا، كَانَ يُخْرِجُهَا مُخْرج الْعَدَدِ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: اللَّامُ فِي الإثْنَيْنِ غَيْرُ زَائِدَةٍ وإِن لَمْ تَكُنِ الِاثْنَانِ صِفَةً؛ قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: إِنما أَجازوا دُخُولَ اللَّامِ عَلَيْهِ لأَن فِيهِ تَقْدِيرَ الْوَصْفِ، أَلا تَرَى أَن مَعْنَاهُ الْيَوْمُ الثَّانِي؟ وَكَذَلِكَ أَيضاً اللَّامُ فِي الأَحد وَالثُّلَاثَاءِ والأَربعاء وَنَحْوِهَا لأَن تَقْدِيرَهَا الْوَاحِدُ وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ وَالرَّابِعُ وَالْخَامِسُ وَالْجَامِعُ وَالسَّابِتُ، وَالسَّبْتُ الْقَطْعُ، وَقِيلَ: إِنما سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَن اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ والأَرض فِي سِتَّةِ أَيام أَولها الأَحد وَآخِرُهَا الْجُمُعَةُ، فأَصبحت يَوْمَ السَّبْتِ مُنْسَبِتَةً أَي قَدْ تَمَّتْ وَانْقَطَعَ الْعَمَلُ فِيهَا، وَقِيلَ: سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَن الْيَهُودَ كَانُوا يَنْقَطِعُونَ فِيهِ عَنْ تَصَرُّفِهِمْ، فَفِي كِلَا الْقَوْلَيْنِ مَعْنَى الصِّفَةِ مَوْجُودٌ. وَحَكَى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: لَا تَكُنِ اثْنَوِيّاً أَي مِمَّنْ يَصُومُ الِاثْنَيْنِ وَحْدَهُ. وَقَوْلُهُ : وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ

стр. 7243

الْعَظِيمَ؛ المَثَانِي مِنَ الْقُرْآنِ: مَا ثُنِّيَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، وَقِيلَ: فَاتِحَةُ الْكِتَابِ، وَهِيَ سَبْعُ آيَاتٍ، قِيلَ لَهَا مَثَانٍ لأَنها يُثْنى بِهَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْ رَكَعَاتِ الصَّلَاةِ وَتُعَادُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ؛ قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: سُمِّيَتْ آيَاتُ الْحَمْدِ مَثَانِي، وَاحِدَتُهَا مَثْنَاة، وَهِيَ سَبْعُ آيَاتٍ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: لأَنها تُثَنَّى مَعَ كُلِّ سُورَةٍ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي، ... وكلَّ خيرٍ صالحٍ أَعطاني، رَبِّ مَثَانِي الآيِ وَالْقُرْآنِ وَوَرَدَ فِي الْحَدِيثِ فِي ذِكْرِ الْفَاتِحَةِ: هِيَ السَّبْعُ المَثَانِي ، وَقِيلَ: المَثَانِي سُوَر أَوَّلها الْبَقَرَةُ وَآخِرُهَا بَرَاءَةُ، وَقِيلَ: مَا كَانَ دُونَ المِئِين؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: كأَن المِئِين جُعِلَتْ مبادِيَ وَالَّتِي تَلِيهَا مَثَانِي، وَقِيلَ: هِيَ الْقُرْآنُ كُلُّهُ؛ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ: مَنْ للقَوافي بعدَ حَسَّانَ وابْنِه؟ ... ومَنْ للمَثَانِي بعدَ زَيْدِ بنِ ثابتِ؟ قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ، وَاللَّهُ أَعلم، مِنَ المَثَانِي مِمَّا أُثْني بِهِ عَلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وتقدَّس لأَن فِيهَا حَمْدَ اللَّهِ وتوحيدَه وَذِكْرَ مُلْكه يومَ الدِّينِ، الْمَعْنَى؛ وَلَقَدْ آتَيناك سَبْعَ آيَاتٍ مِنْ جُمْلَةِ الْآيَاتِ الَّتِي يُثْنَى بِهَا عَلَى اللَّهِ وَآتَيْنَاكَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ : اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ ؛ أَي مُكَرَّرًا أَي كُرِّرَ فِيهِ الثوابُ والعقابُ؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: المَثَانِي مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ثَلَاثَةُ أَشياء، سَمَّى اللهُ الْقُرْآنَ كُلَّهُ مَثَانِيَ فِي قَوْلِهِ : اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ ؛ وسَمَّى فاتحةَ الْكِتَابِ مَثَانِي فِي قَوْلِهِ : وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ؛ قَالَ: وَسُمِّيَ الْقُرْآنُ مَثَانِي لأَن الأَنْباء والقِصَصَ ثُنِّيَتْ فِيهِ، وَيُسَمَّى جَمِيعُ الْقُرْآنِ مَثَانِيَ أَيضاً لِاقْتِرَانِ آيَةِ الرَّحْمَةِ بِآيَةِ الْعَذَابِ. قَالَ الأَزهري: قرأْت بِخَطِّ شَمِرٍ قَالَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّف عَنْ أَصحاب عَبْدِ اللَّهِ أَن المَثَانِي سِتٌّ وَعِشْرُونَ سُورَةً وَهِيَ: سُورَةُ الْحَجِّ، وَالْقَصَصِ، وَالنَّمْلِ، وَالنُّورِ، والأَنفال، وَمَرْيَمَ، وَالْعَنْكَبُوتِ، وَالرُّومِ، وَيس، وَالْفُرْقَانِ، وَالْحِجْرِ، وَالرَّعْدِ، وَسَبَأٍ، وَالْمَلَائِكَةِ، وإِبراهيم، وَص، وَمُحَمَّدٍ، وَلُقْمَانَ، والغُرَف، وَالْمُؤْمِنِ، والزُّخرف، وَالسَّجْدَةِ، والأَحقاف، والجاثِيَة، وَالدُّخَانِ ، فَهَذِهِ هِيَ المَثَانِي عِنْدَ أَصحاب عَبْدِ اللَّهِ، وَهَكَذَا وَجَدْتُهَا فِي النُّسَخِ الَّتِي نُقِلَتْ مِنْهَا خَمْسًا وَعِشْرِينَ، وَالظَّاهِرُ أَن السَّادِسَةَ وَالْعِشْرِينَ هِيَ سُورَةُ الْفَاتِحَةِ، فإِما أَن أَسقطها النُّسَّاخُ وإِمّا أَن يَكُونَ غَنيَ عَنْ ذِكْرِهَا بِمَا قدَّمه مِنْ ذَلِكَ وإِما أَن يَكُونَ غَيْرَ ذَلِكَ؛ وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: المَثَانِي مِنْ سُوَرِ الْقُرْآنِ كُلُّ سُورَةٍ دُونَ الطُّوَلِ وَدُونَ المِئِين وَفَوْقَ المُفَصَّلِ؛ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، ثُمَّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَعُثْمَانَ وَابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: وَالْمُفَصَّلُ يَلِي المَثَانِي، والمَثَانِي مَا دُونَ المِئِين ، وإِنما قِيلَ لِمَا ولِيَ المِئِينَ مِنَ السُّوَر مَثَانٍ لأَن الْمِئِينَ كأَنها مَبادٍ وَهَذِهِ مَثَانٍ، وأَما قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: مِنْ أَشراط السَّاعَةِ أَن توضَعَ الأَخْيار وتُرْفَعَ الأَشْرارُ وأَن يُقْرَأَ فِيهِمْ بالمَثْنَاةِ على رؤوس الناسِ لَيْسَ أَحَدٌ يُغَيّرُها، قِيلَ: وَمَا المَثْنَاة؟ قَالَ: مَا اسْتُكْتِبَ مِنْ غَيْرِ كِتَابِ اللَّهِ كأَنه جَعَلَ مَا اسْتُكتب مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَبْدَأً وَهَذَا مَثْنىً ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: سأَلتُ رَجُلًا مِنْ أَهل العِلم بالكُتُبِ الأُوَلِ قَدْ عرَفها وقرأَها عَنِ المَثْنَاة فَقَالَ إِن الأَحْبار والرُّهْبان مِنْ بَنِي إِسرائيل مِنْ بَعْدِ مُوسَى

стр. 7244

وَضَعُوا كِتَابًا فِيمَا بَيْنَهُمْ عَلَى مَا أَرادوا مِنْ غَيْرِ كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ المَثْنَاة؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وإِنما كَرِهَ عَبْدُ اللَّهِ الأَخْذَ عَنْ أَهل الْكِتَابِ، وَقَدْ كَانَتْ عِنْدَهُ كُتُبٌ وَقَعَتْ إِليه يَوْمَ اليَرْمُوكِ مِنْهُمْ، فأَظنه قَالَ هَذَا لِمَعْرِفَتِهِ بِمَا فِيهَا، وَلَمْ يُرِدِ النَّهْيَ عَنْ حَدِيثِ رسول الله، ﷺ ، وسُنَّتِه وَكَيْفَ يَنْهَى عَنْ ذَلِكَ وَهُوَ مِنْ أَكثر الصَّحَابَةِ حَدِيثًا عَنْهُ؟ وَفِي الصِّحَاحِ فِي تَفْسِيرِ المَثْنَاةِ قَالَ: هِيَ التي تُسَمَّى بالفارسية دُو بَيْتي، وهو الغِناءُ؛ قال: وأَبو عُبَيْدَةَ يَذْهَبُ فِي تأْويله إِلى غَيْرِ هَذَا. والمَثاني مِنْ أَوْتارِ العُود: الَّذِي بَعْدَ الأَوّل، وَاحِدُهَا مَثْنىً. اللِّحْيَانِيُّ: التَّثْنِيَةُ أَن يَفُوزَ قِدْحُ رَجُلٍ مِنْهُمْ فيَنجُو ويَغْنَم فيَطْلُبَ إِليهم أَن يُعِيدُوه عَلَى خِطارٍ، والأَول أَقْيَسُ «١». وأَقْرَبُ إِلى الِاشْتِقَاقِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا اسْتُكْتِبَ مِنْ غَيْرِ كِتَابِ اللَّهِ. ومَثْنَى الأَيادِي: أَن يُعِيدَ معروفَه مَرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا، وَقِيلَ: هُوَ أَن يأْخذَ القِسْمَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، وَقِيلَ: هُوَ الأَنْصِباءُ الَّتِي كانت تُفْصَلُ مِنَ الجَزُور، وَفِي التَّهْذِيبِ: مِنْ جَزُورِ المَيْسِر، فَكَانَ الرجلُ الجَوادُ يَشْرِيها فَيُطْعِمُها الأَبْرامَ، وَهُمُ الَّذِينَ لَا يَيْسِرون؛ هَذَا قَوْلُ أَبي عُبَيْدٍ: وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: مَثْنَى الأَيادِي أَن يَأْخُذَ القِسْمَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ؛ قَالَ النَّابِغَةُ: يُنْبِيك ذُو عِرْضِهمْ عَنِّي وعالِمُهُمْ، ... وَلَيْسَ جاهلُ أَمْر مِثْلَ مَنْ عَلِمَا إِني أُتَمِّمُ أَيْسارِي وأَمْنَحُهُمْ ... مَثْنَى الأَيادِي، وأَكْسُو الجَفْنَة الأُدُما والمَثْنَى: زِمامُ النَّاقَةِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: تُلاعِبُ مَثْنَى حَضْرَمِيٍّ، كأَنَّهُ ... تَعَمُّجُ شَيْطانٍ بذِي خِرْوَعٍ قَفْرِ والثِّنْيُ مِنَ النُّوقِ: الَّتِي وَضَعَتْ بَطْنَيْنِ، وثِنْيُها وَلَدُهَا، وَكَذَلِكَ المرأَة، وَلَا يُقَالُ ثِلْثٌ وَلَا فوقَ ذَلِكَ. وَنَاقَةٌ ثِنْيٌ إِذا وَلَدَتِ اثْنَيْنِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: إِذا وَلَدَتْ بَطْنَيْنِ، وَقِيلَ: إِذا وَلَدَتْ بَطْنًا وَاحِدًا، والأَول أَقيس، وَجَمْعُهَا ثُنَاءٌ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، جَعَلَهُ كظِئْرٍ وظُؤارٍ؛ وَاسْتَعَارَهُ لَبِيدٌ للمرأَة فَقَالَ: لياليَ تحتَ الخِدْرِ ثِنْي مُصِيفَة ... مِنَ الأُدْم، تَرْتادُ الشُّرُوج القَوابِلا وَالْجَمْعُ أَثْنَاء؛ قَالَ: قامَ إِلى حَمْراءَ مِنْ أَثْنَائِها قَالَ أَبو رِياش: وَلَا يُقَالُ بَعْدَ هَذَا شَيْءٌ مُشْتَقًّا؛ التَّهْذِيبِ: وَوَلَدُهَا الثَّانِي ثِنْيُها؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَالَّذِي سَمِعْتُهُ مِنَ الْعَرَبِ يَقُولُونَ لِلنَّاقَةِ إِذا وَلَدَتْ أَول وَلَدٍ تَلِدُهُ فَهِيَ بِكْر، وَوَلَدها أَيضاً بِكْرُها، فإِذا وَلَدَتِ الْوَلَدَ الثَّانِيَ فَهِيَ ثِنْيٌ، وَوَلَدُهَا الثَّانِي ثِنْيها، قَالَ: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ. وَقَالَ فِي شَرْحِ بَيْتِ لَبِيدٍ: قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ المُصِيفة الَّتِي تَلِدُ وَلَدًا وَقَدْ أَسنَّت، وَالرَّجُلُ كَذَلِكَ مُصِيف وَوَلَدُهُ صَيْفِيّ، وأَرْبَعَ الرجلُ وَوَلَدُهُ رِبْعِيُّون. والثَّوَانِي: القُرون الَّتِي بَعْدَ الأَوائل. والثِّنَى، بِالْكَسْرِ وَالْقَصْرِ: الأَمر يُعَادُ مَرَّتَيْنِ وأَن يُفْعَلَ الشيءَ مَرَّتَيْنِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ ثِنىً وثُنىً وطِوىً وطُوىً وَقَوْمٌ عِداً وعُداً وَمَكَانٌ سِوىً وسُوىً. والثِّنَى فِي الصّدَقة: أَن تُؤْخَذَ فِي الْعَامِ مَرَّتَيْنِ. وَيُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ: لَا ثِنَى فِي الصَّدَقَةِ ، مَقْصُورٌ، يَعْنِي لَا تُؤْخَذُ الصَّدَقَةُ فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ؛ وَقَالَ الأَصمعي والكسائي، وأَنشد أَحدهما لِكَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ وَكَانَتِ امرأَته لَامَتْهُ في بَكْرٍ نحره:

стр. 7245

أَفي جَنْبِ بَكْرٍ قَطَّعَتْني مَلامَةً؟ ... لَعَمْري لَقَدْ كانَتْ مَلامَتُها ثِنَى أَي لَيْسَ بأَوّل لومِها فَقَدْ فَعَلَتْهُ قَبْلَ هَذَا، وَهَذَا ثِنىً بَعْدَهُ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِثْلُهُ قَوْلُ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ: أَعاذِلُ، إِنَّ اللَّوْمَ، فِي غَيْرِ كُنْهِهِ، ... عَليَّ ثِنىً مِنْ غَيِّكِ المُتَرَدِّد قَالَ أَبو سَعِيدٍ: لَسْنَا نُنْكِرُ أَن الثِّنَى إِعادة الشَّيْءِ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ وَلَكِنَّهُ لَيْسَ وجهَ الْكَلَامِ وَلَا مَعْنَى الْحَدِيثِ، وَمَعْنَاهُ أَن يَتَصَدَّقَ الرَّجُلُ عَلَى آخَرَ بِصَدَقَةٍ ثُمَّ يَبْدُو لَهُ فَيُرِيدُ أَن يستردَّها، فَيُقَالُ لَا ثِنَى فِي الصَّدَقَةِ أَي لَا رُجُوعَ فِيهَا، فَيَقُولُ المُتَصَدِّقُ بِهَا عَلَيْهِ لَيْسَ لَكَ عليَّ عُصْرَةُ الْوَالِدِ أَي لَيْسَ لَكَ رُجُوعٌ كَرُجُوعِ الْوَالِدِ فِيمَا يُعطي وَلَده؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقَوْلُهُ فِي الصَّدَقَةِ أَي فِي أَخذ الصَّدَقَةِ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ، قَالَ: وَيَجُوزُ أَن تَكُونَ الصَّدَقَةُ بِمَعْنَى التَّصْدِيقِ، وَهُوَ أَخذ الصَّدَقَةِ كَالزَّكَاةِ وَالذَّكَاةُ بِمَعْنَى التَّزْكِيَةِ وَالتَّذْكِيَةِ، فَلَا يُحْتَاجُ إِلى حَذْفِ مُضَافٍ. والثِّنَى: هُوَ أَن تُؤْخَذَ نَاقَتَانِ فِي الصَّدَقَةِ مَكَانَ وَاحِدَةٍ. والمَثْناة والمِثْناة: حَبْلٌ مِنْ صُوفٍ أَو شَعْرٍ، وَقِيلَ: هُوَ الْحَبْلُ مِنْ أَيّ شَيْءٍ كَانَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: المَثْناة، بِالْفَتْحِ، الْحَبْلُ. الْجَوْهَرِيُّ: الثِّنَاية حَبْلٌ مِنْ شَعْرٍ أَو صُوفٍ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: أَنا سُحَيْمٌ، ومَعِي مِدرايَهْ ... أَعْدَدْتُها لِفَتْكِ ذِي الدوايَهْ، والحَجَرَ الأَخْشَنَ والثِّنايَهْ قَالَ: وأَما الثِّنَاءُ، مَمْدُودٌ، فَعِقَالُ الْبَعِيرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ حَبْلٍ مَثْنيٍّ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ ثِنْيَيْه فَهُوَ ثِناءٌ لَوْ أُفرد؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: إِنما لَمْ يُفْرَدْ لَهُ وَاحِدٌ لأَنه حَبْلٌ وَاحِدٌ تُشَدُّ بأَحد طَرَفَيْهِ الْيَدُ وَبِالطَّرَفِ الْآخَرِ الأُخرى، فَهُمَا كَالْوَاحِدِ. وَعَقَلْتُ الْبَعِيرَ بِثنايَيْن، غَيْرُ مَهْمُوزٍ، لأَنه لَا وَاحِدَ لَهُ إِذا عَقَلْتَ يَدَيْهِ جَمِيعًا بِحَبْلٍ أَو بِطَرَفَيْ حَبْلٍ، وإِنما لَمْ يُهْمَزْ لأَنه لَفْظٌ جَاءَ مُثَنّىً لَا يُفْرَدُ وَاحِدُهُ فَيُقَالُ ثِنَاء، فَتُرِكَتِ الْيَاءُ عَلَى الأَصل كَمَا قَالُوا فِي مِذْرَوَيْن، لأَن أَصل الْهَمْزَةِ فِي ثِنَاءٍ لَوْ أُفْرد ياءٌ، لأَنه مِنْ ثَنَيْتُ، وَلَوْ أُفرد وَاحِدُهُ لَقِيلَ ثِنَاءَان كَمَا تَقُولُ كِسَاءَانِ وَرِدَاءَانِ. وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: رأَيت ابْنَ عُمَرَ يَنْحَرُ بَدَنَتَهُ وَهِيَ بَارِكَةٌ مَثْنِيَّة بِثِنايَيْن ، يَعْنِي مَعْقُولَةٌ بِعِقالين، وَيُسَمَّى ذَلِكَ الْحَبْلُ الثِّنَايَة؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وإِنما لَمْ يَقُولُوا ثِنَاءَيْن، بِالْهَمْزِ، حَمْلًا عَلَى نَظَائِرِهِ لأَنه حَبْلٌ وَاحِدٌ يشد بأَحد طرفيه يد، وَبِطَرَفِهِ الثَّانِي أُخرى، فَهُمَا كَالْوَاحِدِ، وإِن جَاءَ بِلَفْظِ اثْنَيْنِ فَلَا يُفْرَدُ لَهُ وَاحِدٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: سأَلت الْخَلِيلَ عَنِ الثِّنَايَيْن فَقَالَ: هُوَ بِمَنْزِلَةِ النِّهَايَةِ لأَن الزِّيَادَةَ فِي آخِرِهِ لَا تُفَارِقُهُ فأَشبهت الْهَاءَ، وَمِنْ ثم قالوا مذروان، فجاؤوا بِهِ عَلَى الأَصل لأَن الزِّيَادَةَ فِيهِ لَا تُفَارِقُهُ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وسأَلت الْخَلِيلَ، ﵀، عَنْ قَوْلِهِمْ عَقَلْته بِثِنايَيْن وهِنايَيْن لِمَ لَمْ يَهْمِزُوا؟ فَقَالَ: تَرَكُوا ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يُفْرد الواحدُ. وَقَالَ ابْنُ جِنِّي: لَوْ كَانَتْ يَاءُ التَّثْنِيَةُ إِعراباً أَو دَلِيلَ إِعراب لَوَجَبَ أَن تُقْلَبَ الْيَاءُ الَّتِي بَعْدَ الأَلف هَمْزَةً فَيُقَالُ عَقَلْتُهُ بِثِناءَيْن، وَذَلِكَ لأَنها يَاءٌ وَقَعَتْ طَرَفًا بَعْدَ أَلف زَائِدَةٍ فَجَرَى مَجْرَى يَاءِ رِداءٍ ورِماءٍ وظِباءٍ. وعَقَلْتُه بِثِنْيَيْنِ إِذا عَقَلْت يَدًا وَاحِدَةً بعُقْدتين. الأَصمعي: يُقَالُ عَقَلْتُ البعيرَ بثِنَايَيْنِ، يُظهرون الْيَاءَ بَعْدَ الأَلف وَهِيَ الْمَدَّةُ الَّتِي كَانَتْ فِيهَا، وَلَوْ مَدَّ مادٌّ لَكَانَ صَوَابًا كَقَوْلِكَ كِسَاءٌ وَكِسَاوَانِ وَكِسَاءَانِ. قَالَ: وَوَاحِدُ الثِّنَايَيْنِ ثِناءٌ مِثْلُ كِسَاءٍ

стр. 7246

مَمْدُودٌ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَغفل اللَّيْثُ الْعِلَّةَ فِي الثِّنَايَيْنِ وأَجاز مَا لَمْ يُجِزْهُ النَّحْوِيُّونَ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ عِنْدَ قَوْلِ الْخَلِيلِ تَرَكُوا الْهَمْزَةَ فِي الثِّنَايَيْن حَيْثُ لَمْ يُفْرِدُوا الْوَاحِدَ، قَالَ: هَذَا خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ اللَّيْثُ فِي كِتَابِهِ لأَنه أَجاز أَن يُقَالَ لِوَاحِدِ الثِّنَايَيْن ثِناء، وَالْخَلِيلُ يَقُولُ لَمْ يَهْمِزُوا الثِّنايَيْنِ لأَنهم لَا يُفْرِدُونَ الْوَاحِدَ مِنْهُمَا، وَرَوَى هَذَا شِمْرٌ لِسِيبَوَيْهِ. وَقَالَ شِمْرٌ: قَالَ أَبو زَيْدٍ يُقَالُ عَقَلْتُ الْبَعِيرَ بثِنَايَيْن إِذا عَقَلْتَ يَدَيْهِ بِطَرَفَيْ حَبْلٍ، قَالَ: وَعَقَلْتُهُ بثِنْيَيْنِ إِذا عَقَلَهُ يَدًا وَاحِدَةً بِعُقْدَتَيْنِ. قَالَ شِمْرٌ: وَقَالَ الْفَرَّاءُ لَمْ يَهْمِزُوا ثِنَايَيْن لأَن وَاحِدَهُ لَا يُفْرَدُ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَالْبَصْرِيُّونَ وَالْكُوفِيُّونَ اتَّفَقُوا عَلَى تَرْكِ الْهَمْزِ فِي الثِنَايَيْن وعلى أَن لا يُفْرِدُوا الْوَاحِدَ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَالْحَبْلُ يُقَالُ لَهُ الثِّنَايةُ، قَالَ: وإِنما قَالُوا ثِنايَيْن وَلَمْ يَقُولُوا ثِنايتَيْنِ لأَنه حَبْلٌ وَاحِدٌ يُشَدُّ بأَحد طَرَفَيْهِ يَدُ الْبَعِيرِ وَبِالطَّرَفِ الْآخَرِ اليدُ الأُخْرى، فَيُقَالُ ثَنَيْتُ الْبَعِيرَ بثِنايَيْنِ كأَنَّ الثِّنَايَيْن كَالْوَاحِدِ وإِن جَاءَ بِلَفْظِ اثْنَيْنِ وَلَا يُفْرَدُ لَهُ وَاحِدٌ، وَمِثْلُهُ المِذْرَوانِ طَرَفَا الأَلْيَتَيْنِ، جُعِلَ وَاحِدًا، وَلَوْ كَانَا اثْنَيْنِ لَقِيلَ مِذْرَيان، وأَما العِقَالُ الواحدُ فإِنه لَا يُقَالُ لَهُ ثِنايَةٌ، وإِنما الثِّنَايَة الْحَبْلُ الطَّوِيلُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ زُهَيْرٍ يَصِفُ السَّانيةَ وشدَّ قِتْبِها عَلَيْهَا: تَمْطُو الرِّشاءَ، فَتُجْرِي فِي ثِنَايَتها، ... مِنَ المَحالَةِ، ثَقْباً رَائِدًا قَلِقَا والثِّنَايَة هَاهُنَا: حَبْلٌ يُشَدُّ طَرَفَاهُ فِي قِتْب السَّانِيَةِ وَيُشَدُّ طَرَفُ الرِّشاء فِي مَثْناته، وَكَذَلِكَ الْحَبَلُ إِذا عُقِلَ بِطَرَفَيْهِ يَدُ الْبَعِيرِ ثِنَايَةٌ أَيضاً. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: فِي ثِنَايَتها أَي فِي حَبْلِهَا، مَعْنَاهُ وَعَلَيْهَا ثِنَايَتُهَا. وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ: الثِّنَاية عُودٌ يُجْمَعُ بِهِ طَرَفَا المِيلين مِنْ فَوْقِ المَحَالة وَمِنْ تَحْتِهَا أُخرى مِثْلُهَا، قَالَ: والمَحَالة والبَكَرَة تَدُورُ بَيْنَ الثّنَايَتَيْن. وثِنْيَا الْحَبْلِ: طَرَفَاهُ، وَاحِدُهَمَا ثِنْيٌ. وثِنْيُ الْحَبْلِ مَا ثَنَيْتَ؛ وَقَالَ طَرَفَةُ: لَعَمْرُك، إِنَّ الموتَ مَا أَخْطَأَ الفَتَى ... لَكالطِّوَلِ المُرْخى، وثِنْياه فِي الْيَدِ يَعْنِي الْفَتَى لَا بُدَّ لَهُ مِنَ الْمَوْتِ وإِن أُنْسِئ فِي أَجله، كَمَا أَن الدَّابَّةَ وإِن طُوّل لَهُ طِوَلُه وأُرْخِي لَهُ فِيهِ حَتَّى يَرُود فِي مَرتَعه وَيَجِيءَ وَيَذْهَبَ فإِنه غَيْرُ مُنْفَلِتٍ لإِحراز طَرَفِ الطِّوَل إِياه، وأَراد بِثِنْيَيه الطَّرَفَ المَثْنِيَّ فِي رُسْغه، فَلَمَّا انْثَنَى جَعَلَهُ ثِنْيين لأَنه عُقِدَ بِعُقْدَتَيْنِ، وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِ طَرَفَةَ: يَقُولُ إِن الْمَوْتَ، وإِن أَخطأَ الْفَتَى، فإِن مَصِيرَهُ إِليه كَمَا أَن الْفَرَسَ، وإِن أُرْخِي لَهُ طِوَلُه، فإِن مَصِيرَهُ إِلى أَن يَثْنيه صَاحِبُهُ إِذ طَرَفُهُ بِيَدِهِ. وَيُقَالُ: رَبَّق فُلَانٌ أَثْنَاء الْحَبْلِ إِذا جَعَلَ وَسَطَهُ أَرْباقاً أَي نُشَقاً لِلشَّاءِ يُنْشَق فِي أَعناق البَهْمِ. والثِّنَى مِنَ الرِّجَالِ: بَعْدَ السَّيِّد، وَهُوَ الثُّنْيان؛ قَالَ أَوس بْنُ مَغْراء: تَرَى ثِنانا إِذا مَا جَاءَ بَدْأَهُمُ، ... وبَدْؤُهُمْ إِن أَتانا كَانَ ثُنْيَانا وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ: ثُنْيَانُنا إِن أَتاهم؛ يَقُولُ: الثَّانِي منَّا فِي الرِّيَاسَةِ يَكُونُ فِي غَيْرِنَا سَابِقًا فِي السُّودد، وَالْكَامِلُ فِي السُّودد مِنْ غَيْرِنَا ثِنىً فِي السُّودُدِ عِنْدَنَا لِفَضْلِنَا عَلَى غَيْرِنَا. والثُّنْيَان، بِالضَّمِّ: الَّذِي يَكُونُ دُونَ السَّيِّدِ فِي الْمَرْتَبَةِ، وَالْجَمْعُ ثِنْيَةٌ؛ قَالَ الأَعشى: طَوِيلُ اليدَيْنِ رَهْطُه غيرُ ثِنْيَةٍ، ... أَشَمُّ كَرِيمٌ جارُه لَا يُرَهَّقُ وَفُلَانٌ ثِنْيَة أَهل بَيْتِهِ أَي أَرذلهم. أَبو عُبَيْدٍ: يُقَالُ

стр. 7247

لِلَّذِي يَجِيءُ ثَانِيًا فِي السُّودد وَلَا يَجِيءُ أَولًا ثُنىً، مَقْصُورٌ، وثُنْيَانٌ وثِنْيٌ، كُلُّ ذَلِكَ يُقَالُ. وَفِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيةِ: يَكُونُ لَهُمْ بَدْءُ الفُجور وثِنَاه أَي أَوَّله وَآخِرُهُ. والثَّنِيَّة: وَاحِدَةُ الثَّنَايَا مِنَ السِّن. الْمُحْكَمِ: الثَّنِيَّة مِنَ الأَضراس أولُ مَا فِي الْفَمِ. غَيْرُهُ: وثَنَايَا الإِنسان فِي فَمِهِ الأَربعُ الَّتِي فِي مُقَدَّمِ فِيهِ: ثِنْتَانِ مِنْ فَوْقُ، وثِنْتَانِ مِنْ أَسفل. ابْنُ سِيدَهْ: وللإِنسان والخُفِّ والسَّبُع ثَنِيَّتَان مِنْ فوقُ وثَنِيَّتَان مِنْ أَسفلَ. والثَّنِيُّ مِنَ الإِبل: الَّذِي يُلْقي ثَنِيَّته، وَذَلِكَ فِي السَّادِسَةِ، وَمِنَ الْغَنَمِ الدَّاخِلِ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ، تَيْساً كَانَ أَو كَبْشاً. التَّهْذِيبِ: الْبَعِيرُ إِذَا اسْتَكْمَلَ الْخَامِسَةَ وَطَعَنَ السَّادِسَةَ فَهُوَ ثَنِيٌّ، وَهُوَ أَدنى مَا يَجُوزُ مِنْ سنِّ الإِبل فِي الأَضاحي، وَكَذَلِكَ مِنَ الْبَقَرِ والمِعْزى «٢»، فَأَمَّا الضَّأْنُ فَيَجُوزُ مِنْهَا الجَذَعُ فِي الأَضاحي، وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْبَعِيرُ ثَنِيّاً لأَنه أَلقى ثَنيَّته. الْجَوْهَرِيُّ: الثَّنِيّ الَّذِي يُلْقِي ثَنِيَّته، وَيَكُونُ ذَلِكَ فِي الظِّلْف وَالْحَافِرِ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ، وَفِي الخُفّ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ. وَقِيلَ لابْنةِ الخُسِّ: هَلْ يُلْقِحُ الثَّنِيُّ؟ فَقَالَتْ: وإلْقاحُه أَنِيٌّ أَي بَطِيءٌ، والأُنْثى ثَنِيَّةٌ، وَالْجَمْعُ ثَنِيَّاتٌ، وَالْجَمْعُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ ثِنَاء وثُنَاء وثُنْيَانٌ. وَحَكَى سِيبَوَيْهِ ثُن. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: لَيْسَ قَبْلَ الثَّنيّ اسْمٌ يُسَمَّى وَلَا بَعْدَ الْبَازِلِ اسْمٌ يُسَمَّى. وأَثْنَى البعيرُ: صَارَ ثَنِيّاً، وَقِيلَ: كُلُّ مَا سَقَطَتْ ثَنِيّته مِنْ غَيْرِ الإِنسان ثَنِيٌّ، وَالظَّبْيُ ثَنِيٌّ بَعْدَ الإِجذاع وَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَمُوتَ. وأَثْنَى أَي أَلْقى ثَنِيّته. وَفِي حَدِيثِ الأُضحية: أَنه أَمَرَ بالثَّنِيَّة مِنَ المَعَز ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: الثَّنِيَّة مِنَ الْغَنَمِ مَا دَخَلَ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ، وَمِنَ الْبَقَرِ كَذَلِكَ، وَمِنَ الإِبل فِي السَّادِسَةِ، وَالذَّكَرُ ثَنِيٌّ، وَعَلَى مَذْهَبِ أَحمد بْنِ حَنْبَلٍ مَا دَخَلَ مِنَ المَعَز فِي الثَّانِيَةِ، وَمِنَ الْبَقَرِ فِي الثَّالِثَةِ. ابْنُ الأَعرابي: فِي الْفَرَسِ إِذَا استَتَمَّ الثَّالِثَةَ وَدَخَلَ فِي الرَّابِعَةِ ثَنِيٌّ، فَإِذَا أَثْنَى أَلقى رَوَاضِعَهُ، فَيُقَالُ أَثْنَى وأَدْرَم للإِثْنَاء، قَالَ: وَإِذَا أَثْنَى سَقَطَتْ رَوَاضِعُهُ وَنَبَتَ مَكَانَهَا سِنٌّ، فَنَبَاتُ تِلْكَ السِّنِّ هُوَ الإِثْنَاء، ثُمَّ يَسْقُطُ الَّذِي يَلِيهِ عِنْدَ إِرْبَاعِهِ. والثَّنِيُّ مِنَ الْغَنَمِ: الَّذِي اسْتَكْمَلَ الثَّانِيَةَ وَدَخَلَ فِي الثَّالِثَةِ، ثُمَّ ثَنِيٌّ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ مِثْلَ الشَّاةِ سَوَاءً. والثَّنِيَّة: طَرِيقُ الْعَقَبَةِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: فُلَانٌ طَلَّاع الثَّنَايَا إِذَا كَانَ سَامِيًا لِمَعَالِي الأُمور كَمَا يُقَالُ طَلَّاع أَنْجُدٍ، والثَّنِيَّة: الطَّرِيقَةُ فِي الْجَبَلِ كالنَّقْب، وَقِيلَ: هِيَ العَقَبة، وَقِيلَ: هِيَ الْجَبَلُ نَفْسَهُ. ومَثَانِي الدَّابَّةِ: رُكْبَتَاهُ ومَرْفِقاه؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: ويَخْدِي عَلَى صُمّ صِلابٍ مَلاطِسٍ، ... شَديداتِ عَقْدٍ لَيِّناتِ مَثَانِي أَي لَيْسَتْ بجاسِيَة. أَبو عَمْرٍو: الثَّنَايَا العِقاب. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: والعِقاب جِبَالٌ طِوالٌ بعَرْضِ الطَّرِيقِ، فَالطَّرِيقُ تَأْخُذُ فِيهَا، وَكُلُّ عَقَبة مَسْلُوكَةٍ ثَنِيَّةٌ، وَجَمْعُهَا ثَنَايَا، وَهِيَ المَدارِج أَيضاً؛ وَمِنْهُ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ ذِي البِجادَيْن المُزَني: تَعَرَّضِي مَدارِجاً، وَسُومِي، ... تعَرُّضَ الجَوْزاء للنُّجوم يُخَاطِبُ نَاقَةَ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، وَكَانَ دَلِيلَهُ بِرُكُوبِهِ، وَالتَّعَرُّضُ فِيهَا: أَنْ يَتَيامَن الساندُ فِيهَا مرَّة ويَتَياسَر أُخْرَى لِيَكُونَ أَيسر عَلَيْهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ يَصْعَدْ ثَنِيَّة المُرارِ حُطَّ عنه

стр. 7248

مَا حُطَّ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ؛ الثَّنِيَّة فِي الْجَبَلِ: كَالْعَقَبَةِ فِيهِ، وَقِيلَ: هِيَ الطَّرِيقُ الْعَالِي فِيهِ، وَقِيلَ: أَعلى المَسِيل فِي رأْسه، والمُرار، بِالضَّمِّ: مَوْضِعٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ مِنْ طَرِيقِ الحُدَيْبية، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُهُ بِالْفَتْحِ، وَإِنَّمَا حَثَّهم عَلَى صُعُودِهَا لأَنها عَقَبة شاقَّة، وَصَلُوا إِلَيْهَا لَيْلًا حِينَ أَرادوا مَكَّةَ سَنَةَ الْحُدَيْبِيَةِ فرغَّبهم فِي صُعُودِهَا، وَالَّذِي حُطَّ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ هُوَ ذُنُوبُهُمْ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ؛ وَفِي خُطْبَةِ الحجَّاج: أَنا ابنُ جَلا وطَلَّاع الثَّنَايا هِيَ جَمْعُ ثَنِيَّة، أَراد أَنه جَلْدٌ يَرْتَكِبُ الأُمور الْعِظَامَ. والثَّنَاءُ: مَا تَصِفُ بِهِ الإِنسانَ مِنْ مَدْح أَو ذَمٍّ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الْمَدْحَ، وَقَدْ أَثْنَيْتُ عَلَيْهِ؛ وَقَوْلُ أَبِي المُثلَّم الْهُذَلِيِّ: يَا صَخْرُ، أَو كُنْتَ تُثْنِي أَنَّ سَيْفَكَ مَشْقُوقُ ... الخُشَيْبةِ، لَا نابٍ وَلَا عَصِلُ مَعْنَاهُ تَمْتَدِحُ وَتَفْتَخِرُ، فَحَذَفَ وأَوصل. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الَّذِي يُبْدَأُ بِذِكْرِهِ فِي مَسْعاةٍ أَوْ مَحْمَدة أَو عِلْمٍ: فُلَانٌ بِهِ تُثْنَى الْخَنَاصِرُ أَي تُحْنَى فِي أَوَّل مَنْ يُعَدّ ويُذْكر، وأَثْنَى عَلَيْهِ خَيْرًا، وَالِاسْمُ الثَّنَاء. الْمُظَفَّرُ: الثَّنَاءُ، مَمْدُودٌ، تَعَمُّدُك لتُثْنيَ عَلَى إِنْسَانٍ بحسَن أَو قَبِيحٍ. وَقَدْ طَارَ ثَنَاءُ فُلَانٍ أَي ذَهَبَ فِي النَّاسِ، وَالْفِعْلُ أَثْنَى فُلَانٌ «١» عَلَى اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ عَلَى الْمَخْلُوقِ يُثْنِي إِثْنَاء أَو ثَنَاءً يُسْتَعْمَلُ فِي الْقَبِيحِ مِنَ الْذِّكْرِ فِي الْمَخْلُوقِينَ وَضِدِّهِ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ أَثْنَى إِذَا قَالَ خَيْرًا أَو شَرًّا، وانْثَنَى إِذَا اغْتَابَ. وثِنَاء الدَّارِ: فِناؤها. قَالَ ابْنُ جِنِّي: ثِنَاء الدَّارِ وفِناؤها أَصْلانِ لأَن الثِّنَاء مِن ثَنَى يَثْنِي، لأَن هُنَاكَ تَنْثَني عَنِ الِانْبِسَاطِ لِمَجِيءِ آخِرِهَا وَاسْتِقْصَاءِ حُدُودِهَا، وفِناؤها مِنْ فَنِيَ يَفْنَى لأَنك إِذَا تَنَاهَيْتَ إِلَى أَقصى حُدُودِهَا فَنِيَتْ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فَإِنْ قُلْتَ هَلَّا جَعَلْتَ إِجْمَاعَهُمْ عَلَى أَفْنِيَة، بِالْفَاءِ، دَلَالَةً عَلَى أَن الثَّاءَ فِي ثِنَاء بَدَلٌ مِنْ فَاءِ فِنَاءٍ، كَمَا زَعَمْتَ أَن فَاءَ جَدَف بَدَلٌ مِنْ ثَاءِ جَدَث لإِجماعهم عَلَى أَجْداث بِالثَّاءِ، فَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وُجُودُنَا لِثِناء مِنَ الِاشْتِقَاقِ مَا وَجَدْنَاهُ لِفِناء، أَلا تَرَى أَن الْفِعْلَ يَتَصَرَّفُ مِنْهُمَا جَمِيعًا؟ ولَسْنا نَعْلَمُ لِجَدَفٍ بِالْفَاءِ تَصَرُّفَ جَدَثٍ، فَلِذَلِكَ قَضَيْنَا بأَن الْفَاءَ بَدَلٌ مِنَ الثَّاءِ، وَجَعَلَهُ أَبو عُبَيْدٍ فِي الْمُبْدَلِ. واسْتَثْنَيْتُ الشيءَ مِنَ الشَّيْءِ: حاشَيْتُه. والثَّنِيَّة: مَا اسْتُثْني. وَرُوِيَ عَنْ كَعْبٍ أَنه قَالَ: الشُّهداء ثَنِيَّةُ اللَّهِ فِي الأَرض ، يَعْنِي مَن اسْتَثْناه مِنَ الصَّعْقة الأُولى، تأوَّل قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ؛ فَالَّذِينَ استَثْناهم اللَّهُ عِنْدَ كَعْبٍ مِنَ الصَّعْق الشُّهَدَاءَ لأَنهم أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ، فَإِذَا نُفِخ فِي الصُّورِ وصَعِقَ الخَلْقُ عِنْدَ النَّفْخَةِ الأُولى لَمْ يُصْعَقوا، فكأَنهم مُسْتَثْنَوْنَ مِنَ الصَّعِقين، وَهَذَا مَعْنَى كَلَامِ كَعْبٍ، وَهَذَا الْحَدِيثُ يَرْوِيهِ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ أَيضاً. والثَّنِيَّة: النَّخْلَةُ الْمُسْتَثْنَاةُ مِنَ المُساوَمَة. وحَلْفَةٌ غَيْرُ ذَاتِ مَثْنَوِيَّة أَي غَيْرُ مُحَلَّلة. يُقَالُ: حَلَف فُلَانٌ يَمِينًا لَيْسَ فِيهَا ثُنْيا وَلَا ثَنْوَى «٢». وَلَا ثَنِيَّة وَلَا مَثْنَوِيَّةٌ وَلَا اسْتِثْنَاءٌ، كُلُّهُ وَاحِدٌ، وَأَصْلُ هَذَا كُلُّهُ مِنَ الثَّنْي والكَفِّ والرَّدّ لأَن

стр. 7249

الْحَالِفَ إِذَا قَالَ وَاللَّهِ لَا أَفعل كَذَا وَكَذَا إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ غَيْرَه فَقَدْ رَدَّ مَا قَالَهُ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ غَيْرَهُ. والثِّنْوة: الِاسْتِثْنَاءُ. والثُّنْيَانُ، بِالضَّمِّ: الِاسْمُ مِنَ الِاسْتِثْنَاءِ، وَكَذَلِكَ الثَّنْوَى، بِالْفَتْحِ. والثُّنْيَا والثُّنْوَى: مَا اسْتَثْنَيْتَهُ، قُلِبَتْ يَاؤُهُ وَاوًا لِلتَّصْرِيفِ وَتَعْوِيضِ الْوَاوِ مِنْ كَثْرَةِ دُخُولِ الْيَاءِ عَلَيْهَا، والفرقِ أَيضاً بَيْنَ الِاسْمِ وَالصِّفَةِ. والثُّنْيا الْمَنْهِيُّ عَنْهَا فِي الْبَيْعِ: أَن يُسْتَثْنَى مِنْهُ شَيْءٌ مَجْهُولٌ فَيَفْسُدُ الْبَيْعُ، وَذَلِكَ إِذَا بَاعَ جَزُورًا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَاسْتَثْنَى رأْسه وأَطرافه، فَإِنَّ الْبَيْعَ فَاسِدٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: نَهَى عَنْ الثُّنْيا إِلَّا أَن تُعْلَمَ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هِيَ أَن يُسْتَثْنَى فِي عَقْدِ الْبَيْعِ شَيْءٌ مَجْهُولٌ فَيُفْسِدُهُ، وَقِيلَ: هُوَ أَن يُبَاعَ شَيْءٌ جُزَافًا فَلَا يَجُوزُ أَن يُسْتَثْنَى مِنْهُ شَيْءٌ قلَّ أَو كَثُرَ، قَالَ: وَتَكُونُ الثُّنْيَا فِي الْمُزَارَعَةِ أَن يُسْتثنى بَعْدَ النِّصْفِ أَو الثُّلُثِ كَيْلٌ مَعْلُومٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ أَعتق أَوْ طلَّق ثُمَّ اسْتَثْنَى فَلَهُ ثُنْيَاءُ أَي مَنْ شَرَطَ فِي ذَلِكَ شَرْطًا أَو عَلَّقَهُ عَلَى شَيْءٍ فَلَهُ مَا شَرَطَ أَو اسْتَثْنَى مِنْهُ، مِثْلَ أَن يَقُولَ طَلَّقْتُهَا ثَلَاثًا إِلَّا وَاحِدَةً أَو أَعتقتهم إِلَّا فُلَانًا، والثُّنْيا مِنَ الجَزور: الرأْس وَالْقَوَائِمُ، سُمِّيَتْ ثُنْيا لأَن الْبَائِعَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ يَسْتَثْنِيهَا إِذَا بَاعَ الْجَزُورَ فَسُمِّيَتْ لِلِاسْتِثْنَاءِ الثُّنْيا. وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَ لِرَجُلٍ نَاقَةٌ نَجِيبَةٌ فَمَرِضَتْ فَبَاعَهَا مِنْ رَجُلٍ وَاشْتَرَطَ ثُنْيَاها ؛ أَراد قَوَائِمَهَا ورأْسها؛ وَنَاقَةٌ مذكَّرة الثُّنْيا؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ: مذَكَّرة الثُّنْيا مُسانَدة القَرَى، ... جُمالِيَّة تَخْتبُّ ثُمَّ تُنِيبُ فَسَّرَهُ فَقَالَ: يَصِفُ النَّاقَةَ أَنها غَلِيظَةُ الْقَوَائِمِ كأَنها قَوَائِمُ الْجَمَلِ لِغِلَظِهَا. مذكَّرة الثُّنْيا: يَعْنِي أَن رأْسها وَقَوَائِمَهَا تُشْبِهُ خَلْق الذِّكارة، لَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا شَيْئًا. والثَّنِيَّة: كالثُّنْيا. وَمَضَى ثِنْيٌ مِنَ اللَّيْلِ أَي سَاعَةٌ؛ حُكِيَ عَنْ ثَعْلَبٍ: والثُنُون «١»: الجمع العظيم. ثها: ابْنُ الأَعرابي: ثَها إِذَا حَمُق، وهَثا إِذَا احْمَرَّ وَجْهُهُ، وثاهَاه إِذَا قاوَلَه، وهاثاهُ إِذَا مازَحه ومايَلَه. ثوا: الثَّواءُ: طولُ المُقام، ثَوَى يَثْوي ثَواءً وثَوَيْتُ بِالْمَكَانِ وثَوَيْته ثَواءً وثُوِيّاً مِثْلُ مَضَى يَمْضِي مَضاءً ومُضِيّاً؛ الأَخيرة عَنْ سِيبَوَيْهِ، وأَثْوَيْت بِهِ: أَطلت الإِقامة بِهِ. وأَثْوَيْته أَنا وثَوَّيْته؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ: أَلزمته الثَّواء فِيهِ. وثَوَى بِالْمَكَانِ: نَزَلَ فِيهِ، وَبِهِ سُمِّي الْمَنْزِلُ مَثْوىً. والمَثْوى: الْمَوْضِعُ الَّذِي يُقام بِهِ، وَجَمْعُهُ المَثَاوِي. ومَثْوَى الرَّجُلِ: مَنْزِلُهُ. والمَثْوَى: مَصْدَرُ ثَوَيْت أَثْوِي ثَواءً ومَثْوىً. وَفِي كِتَابِ أَهل نَجْران: وَعَلَى نَجْران مَثْوَى رُسُلي أَي مسكَنُهم مُدَّةَ مُقامهم ونُزُلهم. والمَثْوَى: المَنْزل. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن رُمْح النَّبِيِّ، ﷺ ، كَانَ اسْمُهُ المُثْوِيَ ؛ سُمِّيَ بِهِ لأَنه يُثْبِت المطعونَ بِهِ، مِنَ الثَّوَاء الإِقامة. وأَثْوَيت بِالْمَكَانِ: لُغَةٌ فِي ثَوَيْت؛ قَالَ الأَعشى: أَثْوَى وقَصَّرَ ليلَه لِيُزَوَّدا، ... ومَضَى وأَخْلَفَ مِن قُتَيْلَة مَوْعِدا وأَثْوَيْت غَيْرِي: يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى، وثَوَّيْت غَيْرِي تَثْوِيَة. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: قالَ النَّارُ مَثْواكُمْ ؛ قَالَ أَبو عَلِيٍّ: المَثْوَى عِنْدِي فِي الْآيَةِ اسْمٌ لِلْمَصْدَرِ دُونَ الْمَكَانِ لِحُصُولِ الْحَالِ فِي الْكَلَامِ مُعْمَلًا فِيهَا، أَلا تَرَى أَنه لَا يَخْلُو مِنْ أَن يَكُونَ مَوْضِعًا أَو مَصْدَرًا؟ فَلَا يَجُوزُ أَن يَكُونَ مَوْضِعًا لأَن اسْمَ الْمَوْضِعِ لَا يَعْمَلُ عَمَلَ الْفِعْلِ لأَنه لَا مَعْنَى لِلْفِعْلِ فِيهِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ

стр. 7250

مَوْضِعًا ثَبَتَ أَنه مَصْدَرٌ، وَالْمَعْنَى النَّارُ ذَاتُ إِقَامَتِكُمْ أَي النَّارُ ذَاتُ إِقَامَتِكُمْ فِيهَا خَالِدِينَ أَي هُمْ أَهل أَن يُقِيمُوا فِيهَا ويَثْوُوا خَالِدِينَ. قَالَ ثَعْلَبٌ: وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ عُمَرَ، ﵁: أَصْلِحُوا مَثَاوِيَكُم وأَخِيفُوا الهَوامَّ قَبْلَ أَن تُخِيفَكُمْ وَلَا تُلِثُّوا بدَار مَعْجَزةٍ ؛ قَالَ: المَثَاوِي هُنَا المَنازل جَمْعُ مَثْوىً، والهَوامّ الْحَيَّاتُ وَالْعَقَارِبُ، وَلَا تُلِثُّوا أَي لَا تُقِيمُوا، والمَعْجَزَة والمَعْجِزَة الْعَجْزُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ ؛ أَي إِنَّهُ تَوَلَّاني فِي طُولِ مُقامي. وَيُقَالُ لِلْغَرِيبِ إِذَا لَزِمَ بَلْدَةً: هُوَ ثَاوِيها. وأَثْوَانِي الرَّجُلُ: أَضافَني. يُقَالُ: أَنْزَلَني الرَّجُلُ فأَثْوَانِي ثَواءً حَسَناً. وَرَبُّ الْبَيْتِ: أَبو مَثْوَاه؛ أَبو عُبَيْدٍ عَنْ أَبي عُبَيْدَةَ أَنه أَنشده قَوْلَ الأَعشى: أَثْوَى وقصَّر لَيْلَهُ ليزوَّدا قَالَ شِمْرٌ: أَثْوَى عَنْ غَيْرِ اسْتِفْهَامٍ وَإِنَّمَا يُرِيدُ الْخَبَرَ، قَالَ: وَرَوَاهُ ابْنُ الأَعرابي أَثَوَى عَلَى الِاسْتِفْهَامِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَالرِّوَايَتَانِ تَدُلَّانِ عَلَى أَن ثَوَى وأَثْوَى مَعْنَاهُمَا أَقام. وأَبو مَثْوَى الرجلِ: صَاحِبُ مَنْزِلِهِ. وأُمُّ مَثْوَاه: صَاحِبَةُ مَنْزِلِهِ. ابْنُ سِيدَهْ: أَبو المَثْوَى رَبُّ الْبَيْتِ، وأُمُّ المَثْوَى رَبَّتُه. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: أَنه كُتِبَ إِلَيْهِ فِي رَجُلٍ قِيلَ لَهُ مَتَى عهدُك بِالنِّسَاءِ؟ قَالَ: البارحةُ، قِيلَ: بِمَنْ؟ قَالَ: بأُمِّ مَثْوَايَ أَي ربَّةِ الْمَنْزِلِ الَّذِي بَاتَ فِيهِ، وَلَمْ يُرِدْ زَوْجَتَهُ لأَن تَمَامَ الْحَدِيثِ: فَقِيلَ لَهُ أَما عَرَفْتَ أَن اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ الزِّنَا؟ فَقَالَ: لَا. وأَبو مَثْوَاك: ضيفُك الَّذِي تُضِيفُه. والثَّوِيُّ: بَيْتٌ فِي جَوْفِ بَيْتٍ. والثَّوِيُّ: الْبَيْتُ المهيأُ لِلضَّيْفِ. والثَّوِيُّ، عَلَى فَعِيل: الضَّيْفُ نَفْسُهُ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ: أَن رَجُلًا قَالَ تَثَوَّيْتُه أَي تَضَيَّفْتُه. والثَّوِيُّ: الْمُجَاوِرُ فِي الْحَرَمَيْنِ. والثَّوِيُّ: الصَّبور فِي الْمُغَازِي المُجَمَّر وَهُوَ الْمَحْبُوسُ. والثَّوِيُّ أَيضاً: الأَسير؛ عَنْ ثَعْلَبٍ، وَكُلُّ هَذَا مِنَ الثَّواء. وثُوِيَ الرَّجُلُ: قُبِرَ لأَن ذَلِكَ ثَواءٌ لَا أَطول مِنْهُ؛ وَقَوْلُ أَبي كَبِيرٍ الْهُذَلِيِّ: نَغْدُو فَنَتْرُكُ فِي المَزاحِفِ مَنْ ثَوَى، ... ونُمِرُّ فِي العَرَقاتِ مَنْ لَمْ نَقْتُل «٢» . أَراد بِقَوْلِهِ مَنْ ثَوَى أَي مَنْ قُتِل فأَقام هُنَالِكَ. وَيُقَالُ لِلْمَقْتُولِ: قَدْ ثَوَى. ابْنُ بَرِّيٍّ: ثَوَى أَقام فِي قَبْرِهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: حَتى ظَنَّني القَوْمُ ثَاوِيا وثَوَى: هَلَكَ؛ قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ: فَمَنْ للقَوافي شَانَها مَنْ يحُوكُها، ... إِذَا مَا ثَوَى كَعْبٌ وفَوَّزَ جَرْولُ؟ وَقَالَ الْكُمَيْتُ: وَمَا ضَرَّها أَنَّ كَعْباً ثَوَى، ... وفَوَّزَ مِنْ بَعْدِه جَرْوَلُ وَقَالَ دُكَيْنٌ: فإنْ ثَوَى ثَوَى النَّدَى فِي لَحْدِه وَقَالَتِ الْخَنْسَاءُ: فقُدْنَ لمَّا ثَوَى نَهْباً وأَسْلابَا ابْنُ الأَعرابي: الثُّوَى قُمَاشُ الْبَيْتِ، وَاحِدَتُهَا ثُوَّةٌ مِثْلَ صُوَّةٍ وصُوىً وهُوَّةٍ وهُوىً. أَبو عَمْرٍو: يُقَالُ لِلْخِرْقَةِ الَّتِي تُبَلُّ وَتُجْعَلُ عَلَى السِّقَاءِ إِذَا مُخِضَ لئَلَّا يَنْقَطِعَ الثُّوَّة والثَّايَةُ. والثَّوِيَّة: حِجَارَةٌ تُرْفَعُ بِاللَّيْلِ فَتَكُونُ عَلَامَةً لِلرَّاعِي إِذَا رَجَعَ إِلَى الْغَنَمِ لَيْلًا يَهْتَدِي بِهَا، وَهِيَ أَيضاً أَخفض عَلَمٍ يَكُونُ بقدر قِعْدة
следующие страницы →