← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1687

لسان العرب

ابن منظور

Полный текст (8 101 стр.). Показаны 7456–7495 · переход к 7461.

стр. 7456

اسْتِراقِ السَّمْعِ: ولكنَّهم يُرَقُّونَ فِيهِ أَي يتَزَيَّدُون فِيهِ. يُقَالُ: رَقَّى فُلَانٌ عَلَى الْبَاطِلِ إِذَا تقَوَّلَ مَا لَمْ يَكُنْ وَزَادَ فِيهِ، وَهُوَ مِنَ الرُّقِيّ الصُّعُودِ والارتفاعِ، ورَقَّى شُدِّد لِلتَّعْدِيَةِ إِلَى الْمَفْعُولِ، وَحَقِيقَةُ الْمَعْنَى أَنَّهُمْ يَرْتَفِعُونَ إِلَى الْبَاطِلِ ويدَّعون فَوْقَ مَا يَسْمَعُونَ. وَفِي الْحَدِيثِ: كنتُ رَقَّاءً عَلَى الْجِبَالِ أَيْ صَعَّاداً عَلَيْهَا، وفعَّال لِلْمُبَالَغَةِ. والمَرْقَاة والمِرْقَاة: الدَّرَجَةُ، وَاحِدَةٌ مِنْ مَرَاقِي الدرَج، وَنَظِيرُهُ مَسْقاةٌ ومِسْقاة، ومَثْناةٌ ومِثْناة للحَبْل، ومَبْناةٌ ومِبْناة للعَيْبة أَو النِّطَع، بالفتج وَالْكَسْرِ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: مَنْ كسَرَها شبَّهها بِالْآلَةِ الَّتِي يُعْمَلُ بِهَا، وَمَنْ فَتَح قَالَ هَذَا مَوْضِعٌ يُفْعَلُ فِيهِ، فجعَله بِفَتْحِ الْمِيمِ مُخَالِفًا؛ عَنْ يَعْقُوبَ. وتَرَقَّى فِي العِلْم أَي رَقِيَ فِيهِ دَرَجة دَرَجَةً. ورَقَّى عَلَيْهِ كَلَامًا تَرْقِيةً أَي رفَع. والرُّقْيَة: العُوذة، مَعْرُوفَةٌ؛ قَالَ رؤْبة: فَمَا تَرَكا مِن عُوذَةٍ يَعْرِفانها، ... وَلَا رُقْيَةٍ إِلَّا بِهَا رَقَيَاني وَالْجَمْعُ رُقىً. وَتَقُولُ: اسْتَرْقَيْتُه فرَقَانِي رُقْيَة، فَهُوَ راقٍ، وَقَدْ رَقَاه رَقْياً ورُقِيّاً. ورجلٌ رَقَّاءٌ: صاحبُ رُقىً. يُقَالُ: رَقَى الرَّاقِي رُقْيةً ورُقِيّاً إِذَا عَوَّذَ ونَفَثَ فِي عُوذَتِه، والمَرْقِيُّ يَسْتَرْقي، وَهُمُ الراقُونَ؛ قَالَ النَّابِغَةُ: تَناذَرَها الرَّاقُونَ مِن سُوءِ سَمِّها وَقَوْلُ الرَّاجِزِ: لَقَدْ عَلِمْت، والأَجَلِّ الْبَاقِي، ... أَنْ لَنْ يَرُدَّ القَدَرَ الرَّوَاقِي قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: كأَنه جمَع امرأَةً رَاقِيَةً أَو رجُلًا رَاقِيَةً، بِالْهَاءِ لِلْمُبَالَغَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا كنَّا نأْبُنُه برُقْيَة. قَالَ ابْنُ الأَثير: الرُّقْيَة العُوذة الَّتِي يُرْقى بِهَا صاحبُ الآفةِ كالحُمَّى والصَّرَع وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآفَاتِ، وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الأَحاديث جوازُها وَفِي بعضِها النَّهْيُ عَنْهَا، فمنَ الْجَوَازِ قَوْلُهُ: اسْتَرْقُوا لهَا فإنَّ بِهَا النَّظْرَة أَي اطْلُبوا لَهَا مَنْ يَرْقِيها، وَمِنَ النَّهْيِ عَنْهَا قَوْلُهُ: لَا يَسْتَرْقُون وَلَا يَكْتَوُون ، والأَحاديث فِي الْقِسْمَيْنِ كَثِيرَةٌ، قَالَ: وَوَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَهَا أَن الرُّقَى يُكره مِنْهَا مَا كَانَ بِغَيْرِ اللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ وَبِغَيْرِ أَسماء اللَّهِ تَعَالَى وصفاتهِ وَكَلَامِهِ فِي كتُبه الْمُنَزَّلَةِ، وأَن يعْتَقدَ أَن الرُّقْيا نَافِعَةٌ لَا مَحالَة فيتَّكلَ عَلَيْهَا، وَإِيَّاهَا أَراد بِقَوْلِهِ: مَا توَكَّلَ مَنِ اسْتَرْقَى ، وَلَا يُكره مِنْهَا مَا كَانَ فِي خِلَافِ ذَلِكَ كَالتَّعَوُّذِ بِالْقُرْآنِ وَأَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى والرُّقَى المَرْوِيَّةِ، وَلِذَلِكَ قَالَ لِلَّذِي رَقَى بِالْقُرْآنِ وأَخَذَ عَلَيْهِ أَجْراً: مَن أَخَذ برُقْية باطِلٍ فَقَدْ أَخَذْت برُقْية حَقّ ، وَكَقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ: أَنه، ﵇، قَالَ اعْرِضُوها عليَّ فعرَضْناها فَقَالَ لَا بأْس بِهَا إِنَّمَا هِيَ مواثِيقُ ، كأَنه خَافَ أَن يَقَعَ فِيهَا شَيْءٌ مِمَّا كَانُوا يَتَلَفَّظُونَ بِهِ وَيَعْتَقِدُونَهُ مِنَ الشِّرْكِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَمَا كَانَ بِغَيْرِ اللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ مِمَّا لَا يُعْرَفُ لَهُ تَرْجَمَةٌ وَلَا يُمْكِنُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ، فَلَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ؛ وأَما قَوْلُهُ: لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَو حُمَةٍ ، فَمَعْنَاهُ لَا رُقْية أَوْلَى وأَنفعُ، وَهَذَا كَمَا قِيلَ لَا فَتىً إِلَّا عليٌ ، وَقَدْ أَمَر، ﵊، غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ أَصحابه بالرُّقْيةِ وسَمِعَ بِجَمَاعَةٍ يَرْقُونَ فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ، قَالَ: وأَما الْحَدِيثُ الْآخَرُ فِي صِفَةِ أَهل الْجَنَّةِ: الَّذِينَ يَدْخُلُونَهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ وَهُمُ الَّذِينَ لَا يَسْتَرقُونَ وَلَا يَكْتَوُون وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ، فَهَذَا مِنْ صِفَةِ الأَولياء الْمُعْرِضِينَ عَنْ أَسباب الدُّنْيَا الَّذِينَ لَا يَلْتَفِتُونَ إِلَى شَيْءٍ مِنْ عَلَائِقِهَا، وَتِلْكَ درجةُ الخَواصِّ لَا يَبْلُغها غيرُهم، جَعَلَنَا اللَّهُ تَعَالَى

стр. 7457

مِنْهُمْ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ، فأَما العوامُّ فَمُرَخَّصٌ لَهُمْ فِي التَّدَاوِي والمُعالجات، وَمَنْ صَبَرَ عَلَى الْبَلَاءِ وَانْتَظَرَ الفرجَ مِنَ اللَّهِ بِالدُّعَاءِ كَانَ مِنْ جُمْلَةِ الْخَوَاصِّ والأَولياء، وَمَنْ لَمْ يَصْبِرْ رَخَّصَ لَهُ فِي الرُّقْيَةِ وَالْعِلَاجِ وَالدَّوَاءِ، أَلا تَرَى أَن الصِّدِّيقِ، ﵁، لَمَّا تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ لَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ عِلْمًا مِنْهُ بِيَقِينِهِ وَصَبْرِهِ؟ وَلَمَّا أَتاه الرَّجُلُ بِمِثْلِ بَيْضَةِ الْحَمَامَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَقَالَ: لَا أَملك غَيْرَهُ، ضَرَبَهُ بِهِ بِحَيْثُ لَوْ أَصابه عَقَره وَقَالَ فِيهِ مَا قَالَ. وقولُهم: ارْقَ عَلَى ظَلْعِكَ أَي امْشِ واصْعد بِقَدْرِ مَا تُطِيقُ وَلَا تَحْمِلْ عَلَى نَفْسِكَ ما لا تُطِيقُهُ، وَقِيلَ: ارْقَ عَلَى ظَلْعِكَ أَي الْزَمْه وارْبَعْ عَلَيْهِ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ: ارْقَ عَلَى ظَلْعِكَ أَي أَصِلحْ أوَّلًا أمرَكَ، فَيَقُولُ قَدْ رَقِيتُ، بِكَسْرِ الْقَافِ، رُقِيّاً. ومَرْقَيَا الأَنْفِ: حَرْفاه؛ عَنْ ثَعْلَبٍ، كأَنه مِنْهُ ظَنٌّ، وَالْمَعْرُوفُ مَرَقَّا الأَنْفِ. أَبو عَمْرٍو: الرُّقَّى الشحْمة الْبَيْضَاءُ النَّقِيَّة تَكُونُ فِي مَرْجِعِ الكَتِف، وَعَلَيْهَا أُخْرى مثلُها يُقَالُ لَهَا المَأْتاةُ «١». فَكَمَا يَراها الآكِلُ يأْخُذُها مُسابَقةً. قَالَ: وَفِي الْمَثَلِ يَضْرِبُه النِّحْرير للخَوْعَمِ حَسِبْتَنِي الرُّقَّى عَلَيْهَا المَأْتاة. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والرُّقَيُّ مَوْضِعٌ. ورُقَيَّة: اسْمُ امرأَة. وعبدُ اللَّهِ بنُ قيسِ الرُّقَيَّات «٢». إِنَّمَا أُضيف قيسٌ إِلَيْهِنَّ لأَنه تَزَوَّجَ عدَّة نِسْوَةٍ وَافَقَ أَسماؤهن كُلِّهِنَّ رقيَّةَ فنُسب إِلَيْهِنَّ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هَذَا قَوْلُ الأَصمعي، وَقَالَ غَيْرُهُ: إِنَّهُ كَانَتْ لَهُ عدَّةُ جَدَّاتٍ أَسماؤهن كُلِّهنّ رُقَيَّة، وَيُقَالُ: إِنَّمَا أُضيف إِلَيْهِنَّ لأَنه كَانَ يُشَبِّبُ بِعِدَّةِ نِسَاءٍ يُسَمَّيْن رُقَيَّة. ركا: الرَّكْوَةُ والرِّكْوة «٣». شِبْه تَوْرٍ مِنْ أَدمٍ، وَفِي الصِّحَاحِ: الرِّكْوَةُ الَّتِي لِلْمَاءِ. وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ: أُتِيَ النبيُّ، ﷺ ، بِرَكْوةٍ [بِرِكْوةٍ] فِيهَا ماءٌ ؛ قَالَ: الرَّكْوة [الرِّكْوة] إناءٌ صَغِيرٌ مِنْ جِلْدٍ يُشْرَب فِيهِ الماءُ، وَالْجَمْعُ رَكَوات، بِالتَّحْرِيكِ، ورِكاءٌ. والرَّكْوَة [الرِّكْوة] أَيضاً: زَوْرَقٌ صَغِيرٌ. والرَّكْوةُ [الرِّكْوةُ]: رقْعَة تَحْتَ العَواصِرِ، والعَواصِرُ حِجَارَةٌ ثلاثٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ. ورَكا الأَرضَ رَكْواً: حَفَرَهَا. ورَكا رَكْواً: حَفَرَ حَوْضاً مُسْتَطيلًا. والمَرْكُوُّ مِنَ الحِياضِ: الْكَبِيرُ، وَقِيلَ الصَّغِيرُ، وَهُوَ مِنَ الاحْتِفار. ابْنُ الأَعرابي: رَكَوْتُ الحَوْضَ سوَّيته. أَبو عَمْرٍو: المَرْكُوُّ الحَوْض الْكَبِيرُ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَالَّذِي سَمِعْتُهُ مِنَ الْعَرَبِ فِي المَرْكُوِّ أَنه الحُوَيْضُ الصَّغِيرُ يُسَوِّيه الرَّجُلُ بِيَدَيْهِ عَلَى رأْس الْبِئْرِ إِذَا أَعْوَزه إناءٌ يَسْقي فِيهِ بَعيراً أَو بَعيريَن. يُقَالُ: ارْكُ مَركُوّاً تَسْقِي فِيهِ بَعيرَك، وأَما الْحَوْضُ الْكَبِيرُ فَلَا يُسَمَّى مَرْكُوّاً. اللَّيْثُ: الرَّكْوُ أَن تَحْفِرَ حَوْضاً مُسْتَطِيلًا وَهُوَ المَرْكُوُّ. وَفِي حَدِيثِ البرَاء: فأَتَيْنا عَلَى رَكِيٍّ ذَمَّةٍ ؛ الرَّكِيُّ: جِنْسٌ للرَّكِيَّة وَهِيَ الْبِئْرُ، والذَّمَّة الْقَلِيلَةُ الماءِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ الله وجه: فإذا هو في رَكِيٍّ يَتَبَرَّد. الْجَوْهَرِيُّ: والمَرْكُوُّ الحَوْضُ الْكَبِيرُ والجُرْمُوزُ الصَّغِيرُ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: السَّجْلُ والنُّطْفَةُ والذَّنُوبُ، ... حَتَّى تَرىَ مَرْكُوَّها يَثُوبُ يَقُولُ: اسْتَقَى تارَةً ذَنُوباً، وَتَارَةً نُطْفَةً حَتَّى رجَعَ الحَوضُ مَلآنَ كَمَا كَانَ قَبْلَ أَن يُشْرَبَ.

стр. 7458

والرَّكِيَّة: البئرُ تُحْفَرُ، وَالْجَمْعُ رَكِيٌّ «١». ورَكَايا؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَضَيْنَا عَلَيْهَا بِالْوَاوِ لأَنه مِنْ رَكَوْت أَي حَفَرْت. ورَكا الأَمْرَ رَكْواً: أَصْلَحَه؛ قَالَ سُوَيْد: فَدَعْ عَنْكَ قَوْماً قَدْ كَفَوْك شُؤُونَهُم، ... وشَأْنُكَ إنْ لَا تَرْكُهُ مُتَفاقِمُ مَعْنَاهُ إِنْ لَا تُصْلِحْه. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: رَكَوْتُ الشيءَ أَرْكُوهُ إِذَا شَدَدْتَه وأَصْلَحْته. ورَكا عَلَى الرجُل رَكْواً وأَرْكَى: أَثْنَى عَلَيْهِ ثَناءً قَبِيحًا. ورَكَوْتُ عَلَيْهِ الحِمْلَ وأَرْكَيْتُه: ضاعَفْته عَلَيْهِ وأثْقَلْتُه بِهِ، ورَكَوْت عَلَيْهِ الأَمْرَ ورَكَّيْته. وَيُقَالُ: أَرْكَى عَلَيْهِ كَذَا وَكَذَا كأَنه رَكَّهُ فِي عُنقهِ أَي جَعَلَه. وأَرْكَيْت فِي الأَمْر: تأَخَّرْت. ابْنُ الأَعرابي: رَكاه إِذَا أَخَّرَه. وَفِي الْحَدِيثِ: يَغْفِرُ اللهُ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ لكُلِّ مُسْلِم إلَّا لِلْمُتَشاحِنَيْنِ فَيُقَالُ ارْكُوهُما حَتَّى يَصْطَلِحا ؛ هَكَذَا رُويَ بِضَمِّ الأَلف. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ، ﵁: أَنه قَالَ تُعْرَضُ أَعمالُ الناسِ فِي كلِّ جُمْعةٍ مَرَّتَين يومَ الإثنَيْنِ ويومَ الخَميس فيُغْفَر لِكُلِّ عبدٍ مُؤْمن إلا عَبْداً كانتْ بينَه وبينَ أَخيهِ شَحْناءُ فَيُقَالُ ارْكُوا هذَيْنِ حَتَّى يَفِيئَا ؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا خَبَرٌ صَحِيحٌ، قَالَ: وَمَعْنَى قَوْلِهِ ارْكُوا هَذَيْنِ أَي أَخِّرُوا، قَالَ: وَفِيهِ لُغَةٌ أُخرى. رُوِيَ عَنِ الْفَرَّاءِ أَنه قَالَ أَرْكَيْت الدَّيْنَ أَي أَخَّرْته، وأَرْكَيْتُ عليَّ دَيْناً ورَكَوْتُه. وَفِي رِوَايَةٍ فِي الْحَدِيثِ: اتْرُكُوا هَذَيْنِ ، مِنَ التَّرْكِ. وَيُرْوَى: ارْهَكُوا، بالهاءُ، أَي كَلِّفُوهُما وأَلْزِمُوهُما، مِنْ رَهَكْت الدابَّة إِذَا حمَلْت عَلَيْهَا فِي السَّيْر وأَجْهَدْتها. قَالَ أَبو عَمْرٍو: يُقَالُ للغَريم ارْكِنِّي إِلَى كَذَا أَي أَخِّرْني. الأَصمعي: رَكَوْتَ عَلَيَّ الأَمرَ أَي وَرَّكْتَه. ورَكَوْتُ عَلَى فلانٍ الذَّنْبَ أَي وَرَّكْتُه. ورَكَوْتُ بَقِيَّةَ يَوْمي أَي أَقَمْتُ. ابْنُ الأَعرابي: أَرْكَيْتُ لِبَني فُلَانٍ جُنْداً أَيْ هَيَّأْتُه لَهُمْ. وأَرْكَيْتَ عليَّ ذَنْباً لَمْ أَجْنِه. وَقَوْلُهُمْ فِي الْمَثَلِ: صارَتِ القوْسُ رَكْوَةً؛ يُضْرَبُ فِي الإِدْبارِ وانْقِلابِ الأُمور. وأَرْكَيْتُ إِلَى فُلَانٍ: مِلْتُ إِلَيْهِ واعْتَزَيْت. وأَرْكَيْت إِلَيْهِ: لَجَأْت. وأَنا مُرْتَكٍ عَلَى كَذَا أَي مُعَوِّلٌ عَلَيْهِ، وَمَا لِي مُرتَكىً إِلَّا عليكَ. عليُّ بْنُ حَمْزَةَ: رَكَوْتُ إِلَى فُلَانٍ اعتَزَيْتُ إِلَيْهِ ومِلْتُ إِلَيْهِ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي: إِلَى أَيِّما الحَيَّيْنِ تُرْكَوا، فإنَّكُمْ ... ثِفالُ الرَّحَى مَنْ تَحْتَها لَا يَرِيمُها فَسَرَّ تُرْكَوْا تُنْسَبوا وتُعْزَوْا؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنّ الرِّوَايَةَ إِنَّمَا هِيَ تُرْكُوا أَو تَرْكُوا أَي تَنْتَسِبوا وتَعْتَزُوا. والرَّكاءُ: اسْمُ مَوْضِعٍ، وَفِي المُحْكم: وادٍ مَعْرُوفٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ: فدَعْدَعا سُرَّةَ الرَّكاءِ، كَمَا ... دَعْدَعَ سَاقِي الأَعاجِمِ الغَرَبا قَالَ: وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الْمَوْثُوقِ بِهَا مِنْ كِتَابِ الْجَمْهَرَةِ الرِّكَاءِ، بِالْكَسْرِ، وَيُرْوَى بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا، وَالْفَتْحُ أَصح، وَهُوَ مَوْضِعٌ؛ وصفَ ماءَيْن التَقَيا مِنَ السَّيْل فمَلَآ سُرَّة الرِّكاء كَمَا ملأَ سَاقِي الأَعاجِم قَدَح الغَرَبِ خَمْرًا. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الرَّكاء، بِالْفَتْحِ، وادٍ بجانِب نَجْدٍ بينَ البَدِيِّ والكُلابِ، قَالَ: ذَكَرَهُ ابْنُ وَلَّادٍ فِي بَابِ المَمْدود والمَفْتوح أَوَّلُه.

стр. 7459

غَيْرُهُ: ورِكَاءٌ، مَمْدُودٌ، مَوْضِعٌ؛ قَالَ: إِذْ بالرِّكَاء مَجالِسٌ فُسُحُ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَضَيْتُ عَلَى هَذِهِ الْكَلِمَاتِ بِالْوَاوِ لأَنه لَيْسَ فِي الْكَلَامِ ر ك ي، وَقَدْ تَرَى سِعَةَ بَابِ رَكَوْت. ابْنُ الأَعرابي: رَكَاهُ إِذَا جاوَبَ رَوْكَه، وَهُوَ صوتُ الصَّدَى مِنَ الجَبل والحَمَّام. والرَّكِيُّ: الضَّعِيف مثلُ الرَّكِيكِ، وَقِيلَ: ياؤُه بَدَلٌ مِنْ كَافِ الرَّكِيكِ، قَالَ: فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ هَذَا الْبَابِ. وَهَذَا الأَمرُ أَرْكَى مِنْ هَذَا أَي أَهْوَنُ مِنْهُ وأَضْعَف؛ قَالَ القُطامي: وغيرُ حَرْبيَ أَرْكَى مِن تَجَشمِها، ... إجَّانَةٌ مِن مُدامٍ شَدَّ مَا احْتَدَما رمي: اللَّيْثُ: رَمى يَرْمِي رَمْياً فَهُوَ رامٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى ؛ قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: لَيْسَ هَذَا نَفْيَ رَمْيِ النبي، ﷺ ، وَلَكِنَّ الْعَرَبَ خُوطِبَت بِمَا تَعْقِل. وَرُوِيَ أَنّ النَّبِيَّ، ﷺ ، قَالَ لأَبي بَكْرٍ، ﵁: ناوِلْني كَفّاً مِنْ تُرابِ بَطْحاءِ مكةَ، فناولَهُ كَفًّا فرَمَى بِهِ فَلَمْ يَبقَ مِنْهُمْ أَحدٌ مِنَ العدُوّ إِلَّا شُغِلَ بعَيْنهِ ، فأَعْلَمَ اللَّهِ أَن كَفّاً مِنْ تُرابٍ أَو حَصًى لَا يَمْلأُ بِهِ عُيونَ ذَلِكَ الْجَيْشِ الْكَثِيرِ بَشَرٌ، وأَنه توَلَّى إيصالَ ذَلِكَ إِلَى أَبصارهم فَقَالَ: وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى ؛ أَي لَمْ يُصِبْ رَمْيُك ذَلِكَ ويبْلُغ ذَلِكَ المَبْلَغ، بَلْ إِنَّمَا اللَّهُ تَوَلَّى ذَلِكَ، فَهَذَا مَجازُ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى، وَرَوَى أَبو عَمْرٍو عَنْ أَبي الْعَبَّاسِ أَنه قَالَ: مَعْنَاهُ وَمَا رَمَيْتَ الرُّعْبَ والفَزَعَ فِي قُلُوبِهِمْ إذْ رَمَيْتَ بالحَصى وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمى؛ وَقَالَ الْمُبَرِّدُ: مَعْنَاهُ مَا رَمَيْتَ بِقُوَّتِكَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنْ بِقُوَّةِ اللَّهِ رَمَيْتَ. ورَمى اللهُ لِفُلَانٍ: نَصَره وصنَع لَهُ؛ عَنْ أَبي عَلِيٍّ، قَالَ: وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى ، قَالَ: وَهَذَا كُلُّهُ مِنْ الرَّمْيِ لأَنه إِذَا نَصَرَهُ رَمى عدُوَّه. وَيُقَالُ: طَعَنه فأَرْمَاه عَنْ فَرسه أَي أَلقاه عَنْ ظَهْرِ دَابَّتِهِ كَمَا يُقَالُ أَذْراه. وأَرْمَيْتُ الحجَرَ مِنْ يَدِي أَي أَلقيت. ابْنُ سِيدَهْ: رَمَى الشيءَ رَمْياً ورَمَى بِهِ ورَمَى عَنِ القوْس ورَمَى عَلَيْهَا، وَلَا يُقَالُ رَمَى بِهَا فِي هَذَا الْمَعْنَى؛ قَالَ الرَّاجِزُ: أَرْمِي عَلَيْهَا وَهِيَ فَرْعٌ أَجْمَعُ، ... وَهِيَ ثلاثُ أَذْرُعٍ وإصْبَعُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: إِنَّمَا جَازَ رَمَيْتُ عَلَيْهَا لأَنه إِذَا رَمى عَنْهَا جعَلَ السهمَ عَلَيْهَا. ورَمَى القَنَصَ رَمْياً لَا غَيْرُ. وخرجتُ أَرْتَمِي وَخَرَجَ يَرْتَمِي إِذَا خَرَجَ يَرْمي القنَصَ؛ وَقَالَ الشَّمَّاخُ: خَلَتْ غيرَ آثارِ الأَراجِيلِ تَرْتَمِي، ... تَقَعْقَع فِي الآباطِ مِنْهَا وِفاضُها قَالَ: تَرْتَمِي أَي تَرْمي الصَّيدَ، والأَراجِيلُ رجالةٌ لُصوصٌ [لِصوصٌ]. أَبو عُبَيْدَةَ: وَمِنْ أَمثالهم فِي الأَمر يُتقدَّم فِيهِ قَبْلَ فِعْلِه: قَبْلَ الرِّماءِ تُمْلأُ الكَنائنُ. والرِّماءُ: المُراماةُ بالنَّبْلِ. والتِّرْماءُ: مِثْلُ الرِّماءِ والمُراماةِ. وخرجْت أَتَرَمَّى وخرجَ يَتَرَمَّى إِذَا خَرَجَ يَرْمي فِي الأَغْراضِ وأُصُول الشَّجَرِ. وَفِي حَدِيثِ الْكُسُوفِ: خرجتُ أَرْتَمِي بأَسْهُمي ، وَفِي رِوَايَةٍ: أَتَرَامَى. يُقَالُ رَمَيْت بالسَّهْمِ رَمْياً وارْتَمَيْت وتَرَامَيْت تَرَامِياً ورَامَيْت مُرَاماةً إِذَا رَمَيْت بِالسِّهَامِ عَنِ القِسِيّ، وَقِيلَ: خرجتُ أَرْتَمِي إِذَا رَمَيْت

стр. 7460

القَنَصَ، وأَتَرَمَّى إِذَا خَرَجْتَ تَرْمي فِي الأَهْدافِ ونحوِها. وَفُلَانٌ مُرْتَمىً لِلْقَوْمِ «٢». ومُرْتَبىً أَيْ طَلِيعَةٌ. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: لَيْسَ وراءَ اللهِ مَرْمىً أَي مَقْصِدٌ تُرْمى إِلَيْهِ الآمالُ ويوجَّه نحوهَ الرَّجاءُ. والمَرْمَى: مَوْضِعُ الرَّمْيِ تَشْبِيهًا بالهَدَف الَّذِي تُرْمى إِلَيْهِ السِّهَامُ. وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ: أَنَّهُ سُبِيَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فتَرَامَى بِهِ الأَمرُ إِلَى أَن صَارَ إِلَى خَدِيجَةَ، ﵂، فوَهَبَتْه لِلنَّبِيِّ، ﷺ ، فأَعْتَقَه ؛ تَرامَى بِهِ الأَمرُ إِلَى كَذَا أَي صَارَ وأَفْضى إِلَيْهِ، وكأَنه تَفاعَل مِنَ الرَّمْي أَي رَمَتْه الأَقدارُ إِلَيْهِ. وتَيْسٌ رَمِيٌّ: مَرْمِيٌّ، وَكَذَلِكَ الأُنثى وَجَمْعُهَا رَمَايَا، وَإِذَا لَمْ يَعْرِفُوا ذَكَرًا مِنْ أُنثى فَهِيَ بِالْهَاءِ فِيهِمَا. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: عَنْزٌ رَمِيٌّ ورَمِيَّة، والأَول أَعلى. وَفِي الْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ فِي الْخَوَارِجِ: يَمْرُقون مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُق السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّة ؛ الرَّمِيَّة: هِيَ الطَّرِيدَةُ الَّتِي يَرْميها الصَّائِدُ، وَهِيَ كلُّ دابةٍ مَرْمِيَّةٍ، وأُنِّثَتْ لأَنها جُعِلَت اسْمًا لَا نَعْتًا، يُقَالُ بِالْهَاءِ لِلذَّكَرِ والأُنثى: قَالَ ابْنُ الأَثير: الرَّمِيَّة الصَّيْدُ الَّذِي تَرْميه فتَقْصِدهُ ويَنْفُذُ فِيهِ سَهْمُك، وَقِيلَ: هِيَ كلُّ دَابَّةٍ مَرْمِيَّة. الْجَوْهَرِيُّ: الرَّمِيَّة الصَّيْدُ يُرْمى. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَقَالُوا بِئْسَ الرَّمِيَّةُ الأَرْنَبُ؛ يُرِيدُونَ بِئْسَ الشيءُ مِمَّا يُرْمى، يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ الْهَاءَ فِي غَالِبِ الأَمر إِنَّمَا تَكُونُ للإِشعار بأَن الْفِعْلَ لَمْ يَقَعْ بعدُ بِالْمَفْعُولِ، وَكَذَلِكَ يَقُولُونَ: هَذِهِ ذَبِيحَتُكَ، لِلشَّاةِ الَّتِي لَمْ تُذْبَح بعدُ كالضَّحية، فَإِذَا وَقَعَ بِهَا الْفِعْلُ فَهِيَ ذبيحٌ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي قَوْلِهِمْ بِئْسَ الرَّمِيَّة الأَرنب: أَي بِئْسَ الشيءُ مِمَّا يُرْمى بِهِ الأَرنب، قَالَ: وَإِنَّمَا جَاءَتْ بِالْهَاءِ لأَنها صَارَتْ فِي عِدَادِ الأَسماء، وَلَيْسَ هُوَ عَلَى رُمِيَتْ فَهِيَ مَرْمِيَّة، وعُدِلَ بِهِ إِلَى فَعِيلٍ، وَإِنَّمَا هُوَ بئسَ الشيءُ فِي نَفْسِهِ مِمَّا يُرْمى الأَرْنَبُ. وَبَيْنَهُمْ رَمِّيَّا أَي رَمْيٌ. وَيُقَالُ: كَانَتْ بَيْنَ القومِ رِمِّيَّا ثُمَّ حَجَزَتْ بَيْنَهُمْ حِجِّيزى، أَي كَانَ بَيْنَ الْقَوْمِ تَرامٍ بِالْحِجَارَةِ ثُمَّ توسَّطَهم مَنْ حجزَ بَيْنَهُمْ وكفَّ بعضَهم عَنْ بَعْضٍ. والرِّمى: صَوْتَ الْحَجَرِ الَّذِي يَرْمي بِهِ الصَّبِيُّ. والمِرْماةُ: سهمٌ صَغِيرٌ ضَعِيفٌ؛ قَالَ: وَقَالَ أَبو زِيَادٍ مثلٌ لِلْعَرَبِ إِذَا رأَوْا كثرةَ المَرَامِي فِي جَفِير الرَّجُلِ قَالُوا: ونَبْلُ العبدِ أَكثرُها المَرَامِي قِيلَ: مَعْنَاهُ أَن الحُرَّ يُغَالِي بِالسِّهَامِ فَيَشْتَرِي المِعْبَلة والنَّصْل لأَنه صَاحِبُ حربٍ وصيدٍ، وَالْعَبْدُ إِنَّمَا يَكُونُ رَاعِيًا فتُقْنِعُه المَرَامِي لأَنها أَرخصُ أَثماناً إِنِ اشْتَرَاهَا، وَإِنِ اسْتَوهَبها لَمْ يَجُدْ لَهُ أَحد إِلَّا بمرْماة. والمِرْمَاة: سهمُ الأَهداف؛ وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ، ﷺ : يَدَعُ أَحدُهم الصلاةَ وَهُوَ يُدْعى إِلَيْهَا فَلَا يُجيبُ، وَلَوْ دُعِيَ إِلَى مِرْمَاتَيْنِ لأَجابَ ، وَفِي رِوَايَةٍ: لَوْ أَن أَحدهم دُعِيَ إِلَى مِرْمَاتَيْن لأَجابَ وَهُوَ لَا يُجيب إِلَى الصَّلَاةِ ، فَيُقَالُ المِرْمَاةُ الظِّلْفُ ظِلْفُ الشاةِ. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: يُقَالُ إِنَّ المرمَاتَينِ مَا بَيْنَ ظِلْفَي الشاةِ، وتُكْسَر ميمُه وتُفتح. قَالَ: وَفِي بَعْضِ الْحَدِيثِ لَوْ أَن رَجُلًا دَعا النَّاسَ إِلَى مِرْمَاتَيْنِ أَو عَرْقٍ أَجابوه ، قَالَ: وَفِيهَا لُغَةٌ أُخرى مَرْمَاة، وَقِيلَ: المِرْمَاةُ، بِالْكَسْرِ، السَّهمُ الصَّغِيرُ الَّذِي يُتَعلَّمُ فِيهِ الرَّمْيُ وَهُوَ أَحْقَرُ السِّهَامِ وأَرْذَلُها، أَي لَوْ دُعِي إِلَى أَن يُعْطى سَهْمَيْنِ مِنْ هَذِهِ السِّهَامِ لأَسْرَعَ الإِجابة؛ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وَهَذَا لَيْسَ بِوَجِيهٍ، وَيَدْفَعُهُ قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الأُخرى لَوْ دُعِيَ إِلَى مِرْمَاتَين أَو عَرْقٍ.

стр. 7461

قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَهَذَا حَرْفٌ لَا أَدري مَا وَجْهُهُ إِلَّا أَنه هَكَذَا يُفَسَّر بِمَا بَيْنَ ظِلْفَي الشاةِ يُرِيدُ بِهِ حقارَته قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ ابْنُ القَطاع المِرْمَاة مَا فِي جَوْفِ ظِلْف الشَّاةِ مِنْ كُراعِها، وَرَوِيَ عَنِ ابْنِ الأَعرابي أَنه قَالَ: المِرْمَاةُ، بِالْكَسْرِ، السَّهْمُ الَّذِي يُرْمى بِهِ، فِي هَذَا الْحَدِيثِ. قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: والمَرَامِي مِثْلُ المَسالِّ دقيقةٌ فِيهَا شيءٌ مِنْ طُولٍ لَا حُروفَ لَهَا، قَالَ: والقِدْحُ بِالْحَدِيدِ مِرْمَاةٌ، وَالْحَدِيدَةُ وَحْدَهَا مِرْمَاةٌ، قَالَ: وَهِيَ لِلصَّيْدِ لأَنها أَخَفّ وأَدَقُّ، قَالَ: والمِرْمَاةُ قِدْح عَلَيْهِ رِيشٌ وَفِي أَسْفَلهِ نَصْلٌ مثلُ الإِصْبع؛ قَالَ أَبو سَعِيدٍ: المِرْمَاتانِ، فِي الْحَدِيثِ، سَهْمَانِ يَرْمي بِهِمَا الرجلُ فيُحْرِزُ سَبَقَه فَيَقُولُ سَابَق إِلَى إحْرازِ الدُّنْيَا وسَبَقِها ويَدَع سَبَق الْآخِرَةِ. الْجَوْهَرِيُّ: المِرْمَاة مِثْلُ السِّرْوةِ وَهُوَ نَصْل مدَوَّرٌ للسَّهْم. ابْنُ سِيدَهْ: المِرْمَاة والمَرْمَاة هَنَة بَيْنَ ظِلْفَي الشَّاةِ. وَيُقَالُ: أَرْمَى الفرسُ براكِبه إِذَا أَلقاه. وَيُقَالُ: أَرْمَيْت الحِمْل عَنْ ظَهْرِ البَعِير فارْتَمَى عَنْهُ إِذَا طَاحَ وسَقَط إِلَى الأَرض؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: وسَوْقاً بالأَماعِزِ يَرْتَمِينا أَراد يَطِحْن ويَخْرِرْنَ. ورَمَيْت بالسَّهْم رَمْياً ورِمَايَةً ورَامَيْتُه مُرَامَاةً ورِمَاءً وارْتَمَيْنَا وتَرَامَيْنا وَكَانَتْ بَيْنَهُمْ رِمِّيَّا ثُمَّ صَارُوا إِلَى حِجِّيزى. وَيُقَالُ للمرأَة. أَنتِ تَرْمِينَ وأَنْتُنَّ تَرْمِينَ، الْوَاحِدَةُ وَالْجَمَاعَةُ سَوَاءٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ قُتِلَ فِي عِمِّيَّةٍ فِي رِمِّيَّا تَكُونُ بَيْنَهُمْ بِالْحِجَارَةِ ؛ الرِّمِّيَّا، بِوَزْنِ الهِجِّيرى والخِصِّيصى: مِنَ الرَّمْي، وَهُوَ مصدرٌ يُراد بِهِ الْمُبَالَغَةُ. وَيُقَالُ: تَرامَى الْقَوْمُ بِالسِّهَامِ وارْتَمَوْا إِذَا رَمَى بعضُهم بَعْضًا. الْجَوْهَرِيُّ: رَمَيْت الشيءَ مِنْ يَدي أَي أَلْقَيْته فارْتَمَى. ابْنُ سِيدَهْ: وأَرْمَى الشيءَ مِنْ يدهِ أَلقاه. ورَمَى اللَّهُ فِي يدِه وأَنْفِه وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَعضائهِ رَمْياً إِذَا دُعِي عَلَيْهِ؛ قَالَ النَّابِغَةُ: قُعوداً لَدَى أَبْياتِهم يَثْمِدُونَها، ... رَمَى اللهُ فِي تِلْكَ الأُنوفِ الكَوانِعِ والرَّمِيُّ: قِطَعٌ صِغَارٌ مِنَ السَّحَابِ، زَادَ التَّهْذِيبُ: قدرُ الكَفِّ وأَعظمُ شَيْئًا، وَقِيلَ: هِيَ سَحَابَةٌ عظيمةُ القَطرِ شَدِيدَةُ الوقْعِ، وَالْجَمْعُ أَرْمَاءٌ وأَرْمِيَةٌ ورَمَايا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي ذؤَيب يَصِفُ عَسَلًا: يَمانِيَةٍ أَجْبى لَهَا مَظَّ مائِدٍ، ... وآلِ قُراسٍ صوبُ أَرْميَةٍ كُحْلِ وَيُرْوَى: صوبُ أَسْقِية. الْجَوْهَرِيُّ: الرَّمِيّ السّقيُّ وَهِيَ السَّحَابَةُ الْعَظِيمَةُ القطرِ. الأَصمعي: الرَّمِيّ والسَّقِيُّ، عَلَى وَزْنِ فَعِيلٍ، هُمَا سَحَابَتَانِ عَظِيمَتَا الْقَطْرِ شَدِيدَتَا الْوَقْعِ مِنْ سَحَائِبِ الْحَمِيمِ وَالْخَرِيفِ؛ قَالَ الأَزهري: وَالْقَوْلُ مَا قَالَهُ الأَصمعي؛ وَقَالَ مُلَيح الهُذَلي فِي الرَّميّ السَّحَابِ: حَنِين اليَماني هاجَه، بعْدَ سَلْوةٍ، ... ومِيضُ رَميٍّ، آخرَ اللَّيلِ، مُعْرِقِ وَقَالَ أَبو جُنْدُبٍ الْهُذَلِيُّ وَجَمَعَهُ أَرْمِيَةً: هُنَالِكَ لَوْ دَعَوْت، أَتاكَ منْهمُ ... رجالٌ مِثْلُ أَرْمِيَةِ الحَميم والحَميم: مطرُ الصَّيْفِ، وَيَكُونُ عظيمَ الْقَطْرِ شديدَ الوَقْع. والسحابُ يَتَرَامَى أَي يَنْضم بعضهُ إِلَى بَعْضٍ، وَكَذَلِكَ يَرْمِي؛ قَالَ المُتَنَخِّل الْهُذَلِيُّ: أَنْشَأَ فِي العَيْقةِ يَرْمِي لَهُ ... جُوفُ رَبابٍ وَرِهٍ مُثْقَلِ ورَمَى بِالْقَوْمِ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ: أَخْرَجهم مِنْهُ، وَقَدِ

стр. 7462

ارْتَمَت بِهِ البلادُ وتَرَامَتْ بِهِ؛ قَالَ الأَخطل: وَلَكِنْ قَذاها زائرٌ لَا تُحِبُّهُ، ... تَرَامَتْ بِهِ الغِيطانُ مِنْ حيثُ لَا يَدْرِي ابْنُ الأَعرابي: ورَمَى الرَّجلُ إِذَا سَافَرَ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَسَمِعْتُ أَعرابيّاً يَقُولُ لِآخَرَ أَيْنَ. تَرْمِي؟ فَقَالَ: أُرِيدُ بلَدَ كَذَا وَكَذَا؛ أَراد بِقَوْلِهِ أَيْنَ تَرْمِي أَيَّ جهةٍ تَنْوِي. ابْنُ الأَعرابي: ورَمَى فُلَانٌ فُلَانًا بأَمرٍ قبيحٍ أَي قَذَفَهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلَ اللَّهِ : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ، وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ ؛ مَعْنَاهُ القَذْف. ورَمَى فُلَانٌ يَرْمِي إِذَا ظَنَّ ظَنّاً غيرَ مُصيب؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ رَجْماً بِالْغَيْبِ؛ قَالَ طُفَيْل يَصِفُ الْخَيْلَ: إِذَا قيلَ: نَهْنِهْها وَقَدْ جَدَّ جِدُّها، ... تَرَامَتْ كخُذْرُوفِ الوَلِيد المُثَقَّفِ تَرَامَتْ: تَتابَعَت وازْدادَتْ. يُقَالُ: مَا زَالَ الشرُّ يَتَرَامَى بَيْنَهُمْ أَي يَتَتابَع. وتَرَامَى الجُرْحُ والحَبْنُ إِلَى فَسادٍ أَي تَراخَى وَصَارَ عَفِناً فَاسِدًا. وَيُقَالُ: تَرَامَى أَمرُ فلانٍ إِلَى الظَّفَرِ أَو الخِذْلانِ أَي صَارَ إِلَيْهِ. والرَّمْي: الزِّيَادَةُ فِي العُمْرِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: وعَلَّمَنا الصَّبْرَ آباؤُنا، ... وخُطَّ لَنا الرَّمْيُ فِي الوافِرَهْ الْوَافِرَةُ: الدُّنْيَا. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الرَّمْي أَن يُرْمَى بالقومِ إِلَى بَلَدٍ. ورَمَى عَلَى الْخَمْسِينَ رَمْياً وأَرْمَى: زَادَ. وكلُّ مَا زَادَ عَلَى شَيْءٍ فَقَدْ أَرْمَى عَلَيْهِ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: فَلَمَّا تَرَامَاهُ الشَّباب وغَيُّه، ... وَفِي النَّفْسِ منِهُ فِتْنَةٌ وفُجورُها قَالَ السُّكّري: تَرَامَاهُ الشَّباب أَي تَمَّ. والرَّمَاء، بالمَدَّ: الرِّبا؛ قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُوَ عَلَى البَدَل. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: لَا تَبيعُوا الذَّهَبَ بالفِضَّة إلَّا يَداً بِيَدٍ هاءَ وَهَاءَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمُ الرَّمَاء ؛ قَالَ الْكِسَائِيُّ: هُوَ بالفَتْح وَالْمَدِّ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: أَراد بالرَّمَاء الزِّيَادَةَ بِمَعْنَى الرِّبَا، يَقُولُ: هُوَ زِيَادَةٌ عَلَى مَا يَحِلُّ. يُقَالُ: أَرْمَى عَلَى الشيءِ إرْمَاءً إِذَا زَادَ عَلَيْهِ كَمَا يُقَالُ أَرْبى؛ وَمِنْهُ قِيلَ: أَرْمَيْت عَلَى الخَمْسين أَي زِدْتُ عَلَيْهَا إرْماءً، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ: إِنِّي أَخاف عَلَيْكُمُ الإِرْمَاءَ ، فجاءَ بِالْمَصْدَرِ؛ وأَنشد لِحَاتِمِ طَيِّءٍ: وأَسْمَرَ خَطِّيّاً، كأَنَّ كُعوبَهُ ... نَوَى القَسْبِ قَدْ أَرْمَى ذِراعاً عَلَى العَشْرِ أَي قَدْ زَادَ عَلَيْهَا، وأَرْمَى وأَرْبى لُغَتَانِ. وأَرْمَى فلانٌ أَي أَرْبَى. ويقال: سابَّهُ ف أَرْمَى عَلَيْهِ إِذَا زادَ، وَحَدِيثُ عَدِيٍّ الجُذَامِي: قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كانَ لِي امْرَأَتانِ فاقْتَتَلَتا فَ رَمَيْتُ إحْداهما ف رُمِيَ فِي جنَازَتِها أَي ماتَتْ فَقَالَ: اعْقِلْها وَلَا تَرِثهَا ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: يُقَالُ رُمِيَ فِي جنازةِ فُلَانٍ إِذَا مَاتَ لأَنَّ الجِنازَة تَصيرُ مَرْميّاً فِيهَا، وَالْمُرَادُ بالرَّمْيِ الحَمْلُ والوَضْعُ، والفِعلُ فاعِلهُ الَّذِي أُسْنِدَ إِلَيْهِ هُوَ الظَّرْفُ بِعَيْنِهِ كَقَوْلِكَ سِيرَ بِزَيْدٍ، وَلِذَلِكَ لَمْ يُؤَنَّث الْفِعْلُ، وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ فرُمِيَتْ فِي جِنازَتها، بِإِظْهَارِ التَّاءِ. ورُمَيٌّ ورِمِّيانُ: مَوْضِعَانِ. وأَرْمِيَا: اسمُ نَبِيٍّ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: أَحْسبه مُعَرَّباً. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ورَمَى اسْمُ وادٍ، يُصْرَفُ وَلَا يُصْرَفُ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِل: أَحَقّاً أَتاني أَنَّ عَوْفَ بنَ مالِكٍ ... ببَطْنِ رَمَى يُهْدِي إلَيَّ القَوافِيَا؟ «٣».

стр. 7463

رنا: الرُّنُوُّ: إِدَامَةُ النَّظَر مَعَ سكونِ الطَّرْف. رَنَوْتُه ورَنَوْتُ إِلَيْهِ أَرْنُو رَنْواً ورَنَا لَهُ: أَدامَ النَّظَرَ. يُقَالُ: ظَلَّ رَانِياً، وأَرْنَاهُ غيرهُ. والرَّنَا، بِالْفَتْحِ مقصورٌ: الشيءُ المَنْظُورُ إِلَيْهِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: الَّذِي يُرْنَى إِلَيْهِ مِنْ حُسْنهِ، سمَّاه بِالْمَصْدَرِ؛ قَالَ جَرِيرٌ: وَقَدْ كَانَ مِنْ شَأْنِ الغَوِيِّ ظَعائِنٌ ... رَفَعْنَ الرَّنَا والعَبْقَرِيَّ المُرَقَّما وأَرْنَاني حُسْنُ المَنْظَر ورَنَّاني؛ الْجَوْهَرِيُّ: أَرْنَانِي حسنُ مَا رأَيتُ أَي حَمَلَني عَلَى الرُّنُوِّ. والرُّنُوّ: اللَّهْوُ مَعَ شَغْلِ القَلْبِ والبَصَرِ وغَلَبةِ الهَوَى. وفُلانٌ رَنُوُّ فُلَانَةَ أَي يَرْنُو إِلَى حديثِها ويُعْجبُ بِهِ. قَالَ مُبْتَكِرٌ الأَعرابي: حدَّثني فلان فَ رَنَوْتُ إِلَى حديثهِ أَي لَهَوْتُ بِهِ، وَقَالَ: أَسأَلُ اللهَ أَن يُرْنِيكُم إِلَى الطَّاعَةِ أَي يُصَيِّرَكُم إِلَيْهَا حَتَّى تَسْكُنوا وتَدُومُوا عَلَيْهَا. وإنَّه لَ رَنُوُّ الأَمَاني أَي صاحبُ أُمْنِيَّةٍ. والرَّنْوَة: اللَّحمة، وجمعُها رَنَوات. وكأْسٌ رَنَوْنَاةٌ: دائمةٌ عَلَى الشُّرْبِ ساكِنة، وَوَزْنُهَا فَعَلْعَلَة؛ قَالَ ابْنُ أَحمر: مَدَّت عَلَيْهِ المُلكَ أَطنابَها ... كأْسٌ رَنَونَاةٌ وطِرفٌ طِمِرّ أَراد: مَدَّتْ كأْسٌ رَنَوْناةٌ عَلَيْهِ أَطْنابَ الْمُلْكِ، فذَكَرَ المُلْكَ ثمَّ ذَكَرَ أَطْنابَه؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَمْ نَسْمَعْ بالرَّنَونَاةِ إلَّا فِي شِعْرِ ابْنِ أَحمر، وَجَمْعُهَا رَنَوْنَيَاتٌ، وَرَوَى أَبو الْعَبَّاسِ عَنِ ابْنِ الأَعرابي أَنه سَمِعَه رَوَى بيتَ ابنِ أَحمر: بَنَّتْ عَلَيْهِ الملْكُ أَطْنابَها أَي المُلْكُ، هِيَ الكَأْسُ، ورَفَعَ المُلْكَ ببَنَّت، وَرَوَاهُ ابْنُ السِّكِّيتِ بَنَتْ، بِتَخْفِيفِ النُّونِ، والمُلْكَ مفعولٌ لَهُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ ظرفٌ، وَقِيلَ: حَالٌ عَلَى تَقْدِيرِهِ مَصْدَرًا مِثْلُ أَرْسَلَها العِراك، وَتَقْدِيرُهُ بَنَتْ عَلَيْهِ كأْسٌ رَنَوْناة أَطْنابَها مُلْكاً أَي فِي حَالِ كَوْنِهِ مُلْكًا، وَالْهَاءُ فِي أَطنابها فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ كُلِّهَا عَائِدَةٌ عَلَى الكأْس، وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: أَطنابها بَدَلٌ مِنَ الْمُلْكِ فَتَكُونُ الْهَاءُ فِي أَطنابها عَلَى هَذَا عَائِدَةً عَلَى الْمُلْكِ، وَرَوَى بَعْضُهُمْ: بَنَتْ عَلَيْهِ الملكُ، فرفَعَ الملكَ وأَنَّثَ فِعْلَهُ عَلَى مَعْنَى المَمْلَكة؛ وَقَبْلَ الْبَيْتِ: إنَّ إمرَأَ القَيْس عَلَى عَهْدِهِ، ... فِي إرْثِ مَا كَانَ أَبوه حِجِرْ يَلْهو بِهِنْدٍ فَوْقَ أَنْماطِها، ... وفَرْثَنى يعْدُو إِلَيْهِ وَهِرْ حتَّى أَتَتْه فَيْلَقٌ طافِحٌ ... لَا تَتَّقي الزَّجْرَ، وَلَا تَنْزَجِرْ لمَّا رأَى يَوْماً، لَهُ هَبْوةٌ، ... مُرّاً عَبُوساً، شَرُّه مُقْمَطِرْ أَدَّى إِلَى هِنْدٍ تَحِيَّاتها، ... وَقَالَ: هَذَا مِنْ دَواعي دبرْ إنَّ الفَتى يُقْتِرُ بعدَ الغِنى، ... ويَغْتَني مِنْ بَعْدِ مَا يَفْتَقِرْ والحَيُّ كالمَيْتِ ويَبْقى التُّقى، ... والعَيْشُ فَنَّانِ: فحُلْوٌ، ومُرْ وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ: فوَرَدَتْ تَقْتَدَ بَرْدَ مائِها أَراد: وَرَدَتْ بَرْدَ ماءِ تَقْتَدَ؛ وَمِثْلُهُ قَوْلَ اللَّهِ : أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ؛ أَي أَحْسَنَ خَلْقَ كُلِّ شيءٍ، ويُسَمَّى هَذَا البَدَل. وَقَوْلُهُمْ

стр. 7464

فِي الْفَاجِرَةِ: تُرْنَى؛ هِيَ تُفْعَلُ مِنَ الرُّنُوِّ أَي يُدامُ النظَرُ إِلَيْهَا لأَنَّها تُزَنُّ بالرِّيبَة. الْجَوْهَرِيُّ: وَقَوْلُهُمْ يا ابْنَ تُرْنى كنايةٌ عَنِ اللَّئِيم؛ قَالَ صَخْرٌ الْغَيُّ: فإنَّ ابنَ تُرْنى، إِذَا زُرْتُكُمْ، ... يُدافِعُ عَنِّيَ قَوْلًا عَنِيفا وَيُقَالُ: فُلَانٌ رَنُوُّ فُلَانَةٍ إِذَا كَانَ يُدِيمُ النَّظَر إِلَيْهَا. وَرَجُلٌ رَنَّاءٌ، بِالتَّشْدِيدِ: للَّذي يُدِيمُ النَّظَر إِلَى النساءِ. وَفُلَانٌ رَنُوُّ الأَماني أَي صاحِبُ أَمانيَّ يتَوقَّعُها؛ وأَنشد: يَا صاحِبَيَّ، إنَّني أَرْنُوكمُا، ... لَا تُحْرِماني، إنَّني أَرْجُوكُما ورَنا إِلَيْهَا يَرْنُو رُنُوّاً ورَناً، مَقْصُورٌ، إِذَا نظرَ إليْها مُداوَمة؛ وأَنشد: إِذَا هُنَّ فَصَّلْنَ الحَدِيث لأَهْلهِ، ... وجَدَّ الرَّنا فصَّلْنَه بالتَّهانُف «١» . ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ أَبو عَلِيٍّ رَنَوْناةٌ فعَوْعَلة أَو فعَلْعَلة مِنَ الرَّنا فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ: حديثَ الرَّنا فصَّلْنَه بالتَّهانُفِ ابْنُ الأَعرابي: تَرَنَّى فُلَانٌ أَدام النَّظر إِلَى مَنْ يُحِبُّ. وتُرْنَى وتَرْنَى: اسْمُ رَمْلَةٍ، قَالَ: وقَضَينا عَلَى أَلِفِها بِالْوَاوِ وَإِنْ كَانَتْ لَامًا لِوُجُودِنَا رَنَوْت. والرُّناءُ: الصَّوْتُ والطَّرَب. والرُّنَاءُ: الصوتُ، وَجَمْعُهُ أَرْنِيَةٌ. وَقَدْ رَنَوتُ أَي طَرِبْتُ. ورنَّيْتُ غَيْرِي: طرَّبْتُه، قَالَ شَمِرٌ: سأَلت الرِّيَاشِيَّ عَنِ الرُّناءِ الصَّوْتِ، بِضَمِّ الرَّاءِ، فَلَمْ يَعْرفْه، وَقَالَ: الرَّناء، بِالْفَتْحِ، الْجَمَالُ؛ عَنْ أَبي زَيْدٍ؛ وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ: سأَلت أَبا الْهَيْثَمِ عَنِ الرُّناءِ والرَّناء بِالْمَعْنَيَيْنِ اللَّذَيْنِ تَقَدَّمَا فَلَمْ يَحْفَظْ وَاحِدًا مِنْهُمَا؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: والرُّناءُ بِمَعْنَى الصَّوْتِ مَمْدُودٌ صَحِيحٌ. قَالَ ابْنُ الأَنباري: أَخْبَرَنِي أَبي عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ قَالَ كَانَتِ الْعَرَبُ تُسَمِّي جُمَادَى الْآخِرَةَ رُنَّى، وَذَا القَعدة رُنَة، وَذَا الْحِجَّةِ بُرَكَ. قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: رُنَةُ اسْمُ جُمَادَى الْآخِرَةِ؛ وأَنشد: يَا آلَ زَيدٍ، احْذَرُوا هَذِي السَّنَهْ، ... مِنْ رُنَةٍ حَتَّى يُوافيها رُنَهْ قَالَ: وَيُرْوَى: مِنْ أَنةٍ حَتَّى يُوَافِيَهَا أَنَه «٢» . وَيُقَالُ أَيضاً رُنَّى، وَقَالَ ابْنُ الأَنباري: هِيَ بِالْبَاءِ، وَقَالَ أَبو عُمَرَ الزَّاهِدُ: هُوَ تَصْحِيفٌ وَإِنَّمَا هُوَ بِالنُّونِ. والرُّبَّى، بِالْبَاءِ: الشاةُ النُّفَساء، وَقَالَ قُطْرُبٌ وَابْنُ الأَنباري وأَبو الطَّيِّبِ عَبْدُ الْوَاحِدِ وأَبو الْقَاسِمِ الزَّجَّاجِيُّ: هُوَ بِالْبَاءِ لَا غيرُ، قَالَ أَبو الْقَاسِمِ الزَّجَّاجِيُّ: لأَن فِيهِ يُعْلَم مَا نُتِجَتْ حُروبُهم أَي مَا انْجَلَتْ عَلَيْهِ أَو عَنْهُ، مأْخوذ مِنَ الشَّاةِ الرُّبَّى؛ وأَنشد أَبو الطَّيِّبِ: أَتَيْتُك فِي الحنِين فقُلْتَ: رُبَّى، ... وَمَاذَا بينَ رُبَّى والحَنِينِ؟ قَالَ: وأَصل رُنَة رُونَة، وَهِيَ مَحْذُوفَةُ الْعَيْنِ. ورُونَة الشَّيْءِ: غايتُه فِي حَرّ أَو بَرْدٍ أَو غَيْرِهِ، فسمِّي بِهِ جُمادى لشِدة بَرْدِه. وَيُقَالُ: إِنَّهُمْ حِينَ سمَّوا الشُّهُورَ وَافَقَ هَذَا الشَّهْرُ شدَّةَ البَرْدِ فسَمَّوْه بذلك. رها: رَها الشيءُ رَهْواً: سَكَن. وعَيْشٌ رَاهٍ: خصيبٌ ساكنٌ رافِهٌ. وخِمْسٌ راهٍ إذا كان سهْلًا.

стр. 7465

وكلُّ ساكِنٍ لَا يتحَرَّكُ راهٍ ورَهْوٌ. وأَرْهَى عَلَى نَفْسِهِ: رفقَ بِهَا وسَكَّنها، والأَمرُ مِنْهُ أَرْهِ عَلَى نفسِك أَي ارْفُق بِهَا. وَيُقَالُ: افْعَلْ ذَلِكَ رَهْواً أَي ساكِناً عَلَى هِينتِك، الأَصمعي: يُقَالُ لِكُلِّ سَاكِنٍ لَا يَتَحَرَّكُ ساجٍ وراهٍ وزاءٍ. اللِّحْيَانِيُّ: يُقَالُ مَا أَرْهَيْتُ ذَاكَ أَي مَا تَركْتُه سَاكِنًا. الأَصمعي: يُقَالُ أَرْهِ ذَلِكَ أَي دَعْهُ حَتَّى يسكُن، قَالَ: والإِرْهاءُ الإِسْكان. والرَّهْوُ: المَطَر السَّاكِنُ. وَيُقَالُ: مَا أَرْهَيْتَ إِلا عَلَى نفْسِك أَي مَا رَفَقْتَ إِلا بِهَا. ورَها البحرُ أَي سكَن. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً ؛ يَعْنِي تَفَرُّق الْمَاءِ مِنْهُ، وَقِيلَ: أَي سَاكِنًا عَلَى هِينتِك، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: رَهْواً هُنَا يَبَساً، وَكَذَلِكَ جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ، كَمَا قال: فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً؛ قَالَ الْمُثَقِّبُ: كالأَجْدَلِ الطالِب رَهْوَ القَطا، ... مُسْتَنْشطاً فِي العُنُقِ الأَصْيَدِ الأَجْدَل: الصَّقْر. وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ: يَقُولُ دَعْه كَمَا فلَقْته لَكَ لأَن الطَّرِيقَ فِي الْبَحْرِ كَانَ رَهْواً بَيْنَ فِلْقي الْبَحْرِ، قَالَ: وَمَنْ قَالَ سَاكِنًا فَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وَلَكِنَّ الرَّهْو فِي السَّيْرِ هُوَ اللِّينُ مَعَ دوامِه. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً ، قَالَ: وَاسِعًا مَا بَيْنَ الطَّاقَاتِ؛ قَالَ الأَزهري: رَهْواً سَاكِنًا مِنْ نعتِ مُوسَى أَي عَلَى هِينَتِك، قَالَ: وأَجْود مِنْهُ أَن تَجْعَل رَهْوًا مِنْ نَعْتِ الْبَحْرِ، وَذَلِكَ أَنه قَامَ فِرْقاهُ سَاكِنَيْنِ فَقَالَ لِمُوسَى دَعِ الْبَحْرَ قَائِمًا مَاؤُهُ سَاكِنًا واعْبُر أَنت الْبَحْرَ، وَقَالَ خَالِدُ بْنُ جَنبة: رَهْواً أَي دَمِثاً، وَهُوَ السَّهْل الَّذِي لَيْسَ برَمْلٍ وَلَا حَزْنٍ. والرَّهْوُ أَيضاً: الْكَثِيرُ الْحَرَكَةِ، ضدٌّ، وَقِيلَ: الرَّهْوُ الْحَرَكَةُ نَفْسُهَا. والرَّهْوُ أَيضاً: السَّرِيعُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: فإِنْ أَهْلِكْ، عُمَيْرُ، فَرُبَّ زَحْفٍ ... يُشَبَّه نَقْعُه رَهْواً ضَبابا قَالَ: وَهَذَا قَدْ يَكُونُ لِلسَّاكِنِ وَيَكُونُ لِلسَّرِيعِ. وَجَاءَتِ الخيلُ والإِبِلُ رَهْواً أَي سَاكِنَةً، وَقِيلَ: مُتَتَابِعَةً. وغارَةٌ رَهْوٌ مُتَتَابِعَةٌ. وَيُقَالُ: النَّاسُ رَهْوٌ واحدٌ مَا بَيْنَ كَذَا وَكَذَا أَي مُتَقَاطِرُونَ. أَبو عُبَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: يَمْشِينَ رَهْواً قَالَ: هُوَ سيرٌ سَهْل مُسْتَقِيمٌ. وَفِي حَدِيثِ رافِع بْنِ خَدِيجٍ: أَنه اشتَرى مِنْ رجلُ بَعِيراً بِبَعِيرَيْنِ دَفع إِليه أَحَدهما وَقَالَ آتيكَ بالآخَرِ غَداً رَهْواً ؛ يَقُولُ: آتيكَ بِهِ عَفْواً سَهلًا لَا احْتباسَ فِيهِ؛ وأَنشد: يَمْشِينَ رَهْواً، فَلَا الأَعجازُ خاذِلةٌ، ... وَلَا الصُّدورُ عَلَى الأَعْجازِ تَتَّكِلُ وامرأَةٌ رَهْوٌ ورَهْوَى: لَا تَمْتَنِعُ مِنَ الفُجور، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي لَيْسَتْ بِمَحْمُودَةٍ عِنْدَ الْجِمَاعِ مِنْ غَيْرِ أَن يُعَين ذَلِكَ، وَقِيلَ: هِيَ الْوَاسِعَةُ الْهَنِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِشَاعِرٍ: لقدْ وَلَدَتْ أَبا قابُوسَ رَهْوٌ ... نَؤُومُ الفَرْجِ، حَمْراءُ العِجانِ قَالَ ابْنُ الأَعرابي وَغَيْرُهُ: نزَلَ المخَبَّل السَّعْديّ، وَهُوَ فِي بَعْضِ أَسفاره، عَلَى خُلَيْدة ابْنةِ الزِّبْرِقانِ بْنِ بَدْرٍ وَكَانَ يُهاجِي أَباها فعرَفته وَلَمْ يَعْرِفْهَا، فأَتته بغَسُولٍ فغَسَلَتْ رأْسَه وأَحسَنَت قِراهُ وزَوَّدته عِنْدَ الرِّحْلة فَقَالَ لَهَا: مَنْ أَنتِ؟ فَقَالَتْ: وَمَا تُرِيدُ إِلى اسمِي؟ قَالَ: أُريد أَن أَمدحك فَمَا رأَيت امرأَة مِنَ الْعَرَبِ أَكرم مِنْكِ قَالَتْ: اسْمِي رَهْوٌ قَالَ: تَاللَّهِ مَا رأَيت امرأَةً شَرِيفَةً سُمِّيَت بِهَذَا الاسْم غيرَكِ، قَالَتْ: أَنت سَمَّيْتَني بِهِ، قَالَ: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟

стр. 7466

قَالَتْ: أَنا خُلَيْدةُ بنتُ الزِّبْرِقان، وَقَدْ كَانَ هَجَاها وزوجَها هَزَّالًا فِي شِعْرِهِ فَسَمَّاهَا رَهْواً؛ وَذَلِكَ قَوْلُهُ: وأَنْكَحْتَ هَزَّالًا خُلَيْدةَ، بَعْدَ ما ... زَعَمْتَ برأْسِ العَيْنِ أَنك قاتِلُهْ فأَنْكَحْتُمُ رَهْواً، كأَنَّ عِجانَها ... مَشَقُّ إِهابٍ أَوْسَعَ السَّلْخَ ناجِلُهْ فجعَل عَلَى نَفْسِه أَن لَا يَهْجُوَها وَلَا يهجُوَ أَباها أَبداً، واسْتَحَى وأَنشأَ يَقُولُ: لقدْ زَلَّ رَأْيِي فِي خُلَيْدة زَلَّةً، ... سأُعْتِبُ قَوْمِي بَعْدَها فأَتُوبُ وأَشْهَدُ، والمُسْتَغْفَرُ اللهُ، أَنَّني ... كذَبْتُ عَلَيْهَا، والهِجاءُ كَذُوبُ وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وجهه، يصفُ السماءَ: ونَظَمَ رَهَواتِ فُرَجِها أَي المواضعَ المُتَفَتِّحَةَ مِنْهَا، وَهِيَ جَمْعُ رَهْوَة. أَبو عَمْرٍو: أَرْهَى الرجلُ إِذا تَزَوَّج بالرَّهاء، وَهِيَ الخِجامُ الْوَاسِعَةُ العَفْلَق. وأَرْهَى: دامَ عَلَى أَكْلِ الرَّهْوِ، وَهُوَ الكُرْكِيُّ. وأَرْهَى: أَدامَ لضِيفانِه الطَّعامَ سَخاءً. وأَرْهَى: صادَفَ مَوْضِعاً رَهَاءً أَي واسِعاً. وبِئرٌ رَهْوٌ: واسِعَة الفَمِ. والرَّهْوُ: مُسْتَنْقَع الْمَاءِ، وَقِيلَ: هُوَ مُسْتَنْقَع الْمَاءِ مِنَ الجُوَبِ خاصَّة. أَبو سَعِيدٍ: الرَّهْوُ مَا اطْمَأَنَّ مِنَ الأَرض وارْتَفَع مَا حَوْلَه. والرَّهْوُ: الجَوْبَةُ تَكُونُ فِي مَحَلَّةِ القَوْمِ يسيلُ إِليها المَطَر، وَفِي الصِّحَاحِ: يَسِيلُ فِيهَا المَطَر أَو غيرُه. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّه قَضَى أَنْ لَا شُفْعَة فِي فِناءٍ وَلَا طَريقٍ وَلَا مَنْقَبَةٍ وَلَا رُكْحٍ وَلَا رَهْوٍ ، وَالْجَمْعُ رِهاءٌ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الفِنَاءُ فِنَاءُ الدَّارِ وَهُوَ مَا امْتَدَّ مَعَها مِنْ جَوانِبها، والمَنْقَبةُ الطريقُ بينَ الدارَيْنِ، والرُّكْحُ ناحِيةُ البَيْتِ مِنْ وَرائِهِ ورُبَّما كانَ فَضَاءً لَا بِناءَ فِيهِ. والرَّهْوُ: الجَوْبَةُ الَّتِي تَكُونُ فِي مَحَلَّة القَوْم يسيلُ إِليها مِياهُهُم، قَالَ: وَالْمَعْنَى فِي الْحَدِيثِ أَنَّ مَنْ لَمْ يكُن مُشَارِكًا إِلَّا فِي واحدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ الخَمْسةِ لَمْ يَسْتَحِقَّ بهذهِ المشارَكة شُفْعَة حَتَّى يَكُونَ شَرِيكًا فِي عَيْن العَقَار والدُّورِ والمَنازِلِ الَّتِي هَذِهِ الأَشْيَاءُ مِنْ حُقُوقِها، وأَنّ وَاحِدًا مِنْ هَذِهِ الأَشْياء لَا يُوجِبُ لَهُ شُفْعة، وَهَذَا قولُ أَهلِ الْمَدِينَةِ لأَنَّهم لَا يوجِبُون الشُّفْعَة إِلَّا للشَّرِيك المُخالِطِ، وأَما قَوْلُهُ، ﵇: لَا يُمْنَعُ نَقْعُ البئرِ وَلَا رَهْوُ الماءِ ، ويُرْوى: لَا يُباعُ ، فإِن الرَّهْو هُنَا المُستَنْقَع، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ الماءَ الواسِعَ المُتَفَجِّر، وَالْحَدِيثُ نَهَى أَن يُباعَ رَهْوُ الماءِ أَو يُمْنع رَهْوُ الْمَاءِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: أَراد مُجْتَمِعَه، سُمِّيَ رَهْواً باسمِ الموضعِ الَّذِي هُوَ فِيهِ لانْخِفاضِه. والرَّهْوُ: حَفِيرٌ يُجْمَع فِيهِ الماءُ. والرَّهْو: الواسِعُ. والرَّهَاءُ: الواسِعُ مِنَ الأَرضِ المُسْتَوِي قَلَّما يَخلُو منَ السَّرابِ. ورَهاءُ كلِّ شَيْءٍ: مُسْتَواهُ. وطريقٌ رَهَاءٌ: وَاسِعٌ، والرَّهاءُ شبيهٌ بالدُّخانِ والغَبَرة؛ قَالَ: وتَحْرَجُ الأَبْصار فِي رَهَائِهِ أَي تَحَارُ. والأَرْهاء: الجَوانِبُ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، قَالَ: وَقِيلَ لابْنَةِ الخُسِّ أَيُّ البِلادِ أَمْرَأُ؟ قَالَتْ: أَرْهَاءُ أَجَإٍ أَنَّى شَاءَتْ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما قَضَيْنَا أَن هَمْزَةَ الرَّهاء والأَرْهاءِ واوٌ لَا ياءٌ لأَن رَ هَـ وأَكثر مِنْ ر هـ ي، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَكَانَتِ الْيَاءُ أَمْلَكَ بِهَا لأَنها لَامٌ. ورَهَتْ تَرْهُو رَهْواً: مَشَتْ مَشْياً خَفِيفاً فِي رِفْق؛ قَالَ الْقُطَامِيُّ فِي نَعْتِ الرِّكَابِ:

стр. 7467

يَمْشِينَ رَهْواً، فَلا الأَعْجازُ خاذِلَةٌ، ... وَلَا الصُّدُورُ عَلَى الأَعْجازِ تَتَّكِلُ والرَّهْوُ: سَيْرٌ خَفِيفٌ حَكَاهُ أَبو عُبَيْدٍ فِي سَيْرِ الإِبل. الْجَوْهَرِيُّ: الرَّهْوُ السَّيْرُ السَّهْلُ. يُقَالُ: جاءَت الخَيْلُ رَهْواً أَي مُتَتَابِعَةً. وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: إِذْ مَرَّتْ بِهِ عَنانَةٌ تَرَهْيَأَتْ أَي سحابةٌ تَهَيَّأَتْ لِلْمَطَرِ فَهِيَ تُرِيدُهُ وَلَمْ تَفْعَل. والرَّهْو: شِدَّةُ السَّيْرِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وَقَوْلُهُ: إِذا مَا دَعا داعِي الصَّباحِ أَجابَهُ ... بَنُو الحَرْب مِنَّا، والمَراهِي الضَّوابِعُ فَسَّرَهُ ابْنُ الأَعرابي فَقَالَ: الْمَرَاهِي الْخَيْلُ السِّرَاعُ، وَاحِدُهَا مُرْهٍ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: لَوْ كَانَ مِرْهىً كَانَ أَجود، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنه لَمْ يَعْرِفْ أَرْهَى الفَرَسُ وإِنما مِرْهىً عِنْدَهُ عَلَى رَها أَو عَلَى النَّسَبِ. الأَزهري: قَالَ العُكْلِيّ المُرْهِي مِنَ الْخَيْلِ الَّذِي تَرَاهُ كأَنَّه لَا يُسْرِع وإِذا طُلِبَ لَمْ يُدْرَكْ، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الرَّهْوُ مِنَ الطَّيْرِ والخيلِ السِّراعُ؛ وَقَالَ لَبِيدٌ: يُرَيْنَ عَصائباً يَرْكُضْنَ رَهْواً، ... سَوابِقُهُنَّ كالحِدَإِ التُّؤامِ وَيُقَالُ: رَهْواً يَتْبَعُ بعضُها بَعْضًا: وَقَالَ الأَخطل: بَني مهْرَةٍ، والخَيْلُ رَهْوٌ كأَنها ... قِداحٌ عَلَى كَفَّي مُجيلٍ يُفيضُها أَي متتابعةٌ. والرَّهْوُ: مِنَ الأَضداد، يَكُونُ السَّيْرَ السَّهْلَ وَيَكُونُ السَّريعَ؛ قَالَ الشَّاعِرُ فِي السَّريع: فأَرْسَلَها رَهْواً رِعالًا، كأَنَّها ... جَرادٌ زهَتْهُ ريحُ نَجْدٍ فأَتْهَما وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: رَها يَرْهو فِي السَّيْرِ أَي رَفَقَ. وَشَيْءٌ رَهْوٌ: رَقِيقٌ، وَقِيلَ مُتَفَرِّق. ورَها بَيْنَ رِجْلَيْهِ يَرْهو رَهْواً: فَتَح؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وأَنشد أَبو زِيَادٍ: تَبيتُ، مِنْ شَفّانِ إِسْكَتَيْها ... وحِرِها، راهِيَةً رِجْلَيْها وَيُقَالُ: رَها مَا بَيْنَ رِجْلَيْه إِذا فَتَحَ مَا بَيْنَ رِجليه. الأَصمعي: وَنَظَرَ أَعرابي إِلى بَعِيرٍ فالِجٍ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ رَهْوٌ بَيْنَ سَنامَيْن أَيْ فَجْوَةٌ بينَ سَنامَيْن، وَهَذَا مِنَ الانْهِباط. والرَّهْوُ: مَشْيٌ فِي سُكونٍ. وَيُقَالُ: افْعَلْ ذَلِكَ سَهْواً رَهْواً أَي سَاكِنًا بِغَيْرِ تَشَدُّدٍ. وثوبٌ رَهْوٌ: رَقيقٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد لأَبي عَطَاءٍ: وَمَا ضَرَّ أَثْوابي سَوادي، وتَحْتَه ... قَميصٌ مِنَ القوهِيِّ، رَهْوٌ بَنائقُهْ وَيُرْوَى: مَهْوٌ ورَخْفٌ، وكلُّ ذَلِكَ سَواءٌ. وخِمارٌ رَهْوٌ: رَقيقٌ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يَلي الرأْسَ وَهُوَ أَسْرَعُهُ وسَخاً. والرَّهْوُ والرَّهْوَةُ: المَكانُ المُرْتَفِعُ والمُنْخَفِضُ أَيضاً يَجتَمِع فِيهِ الماءُ، وَهُوَ مِنَ الأَضداد. ابْنُ سِيدَهْ: والرَّهْوة الارْتِفاعُ والانْحِدارُ ضِدٌّ؛ قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ النُّمَيْري: دَلَّيْتُ رِجْلَيَّ فِي رَهْوَةٍ، ... فَما نالَتا عندَ ذاكَ القَرارا وأَنشده أَبو حَاتِمٍ عَنْ أُمّ الهَيْثم؛ وأَنشد أَيضاً: تَظَلُّ النساءُ المُرْضِعاتُ بِرَهْوةٍ ... تَزَعْزَعُ، من رَوْعِ الجَبانِ، قُلوبُها فَهَذَا انْحِدار وانْخِفاض؛ وَقَالَ عَمْرُو بْنُ كُلثوم: نَصَبْنا مِثْلَ رَهْوَةَ ذَاتَ حَدٍّ ... مُحافَظةً، وكُنّا السابِقينا

стр. 7468

وَفِي التَّهْذِيبِ: وَكُنَّا المُسْنِفينا، وَفِي الصِّحَاحِ: وَكُنَّا الأَيْمَنينا، كأَنَّ رَهْوَةَ هَاهُنَا اسْمٌ أَو قارةٌ بِعَيْنِهَا، فَهَذَا ارْتِفَاعٌ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: رَهْوَةُ اسْمُ جَبَلٍ بِعَيْنِهِ، وذاتُ حَدٍّ: مِنْ نَعْتِ الْمَحْذُوفِ، أَراد نَصَبْنا كَتيبَةً مِثلَ رَهْوَة ذاتَ حَدٍّ، ومُحافظة: مَفْعُولٌ لَهُ، وَالْحَدُّ: السِّلَاحُ وَالشَّوْكَةُ؛ قَالَ: وَكَانَ حَقُّ الشَّاهِدِ الَّذِي اسْتَشْهَدَ بِهِ أَن تَكُونَ الرَّهْوَةُ فِيهِ تَقَعُ عَلَى كُلِّ مَوْضِعٍ مُرْتَفِعٍ مِنَ الأَرض فَلَا تَكُونُ اسْمَ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ، قَالَ: وعُذْره فِي هَذَا أَنه إِنما سُمِّيَ الْجَبَلُ رَهْوَةً لارْتِفاعه فَيَكُونُ شَاهِدًا عَلَى الْمَعْنَى. وشاهدُ الرَّهْوَة لِلْمُرْتَفِعِ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: وسُئل عَنْ غَطَفان فَقَالَ رَهْوَةٌ تَنْبَع مَاءً ، فَ رَهْوَةٌ هُنَا جَبَلٌ يَنْبَعُ مِنْهُ مَاءٌ، وأَراد أَنَّ فِيهِمْ خُشونةً وتَوَعُّراً وتَمَنُّعاً، وأَنهم جَبَلٌ يَنْبَعُ مِنْهُ الْمَاءُ، ضَرَبَهُ مَثَلًا. قَالَ: والرَّهْوُ والرَّهْوَةُ شِبْهُ تَلٍّ صَغِيرٍ يَكُونُ فِي مُتون الأَرض وعلى رؤوس الْجِبَالِ، وَهِيَ مَواقِع الصُّقور والعِقبان؛ الأُولى عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: نَظَرْتُ، كَمَا جَلّى عَلَى رأْسِ رَهْوَةٍ ... مِن الطَّيْرِ أَقْنى، يَنْفُضُ الطَّلَّ أَزْرَقُ الأَصمعي وَابْنُ شُمَيْلٍ: الرَّهْوَةُ والرَّهْوُ مَا ارتفعَ مِنَ الأَرض. ابْنُ شُمَيْلٍ: الرَّهْوَةُ الرَّابِية تضْرِبُ إِلى اللِّين وطولُها فِي السَّمَاءِ ذِرَاعَانِ أَو ثَلَاثَةٌ، وَلَا تَكُونُ إِلا فِي سهولِ الأَرض وجَلَدِها مَا كَانَ طِينًا وَلَا تَكُونُ فِي الجِبال. الأَصمعي: الرِّهاءُ أَماكنُ مُرْتَفِعَةٌ، الْوَاحِدُ رَهْوٌ. والرَّهَاءُ: مَا اتَّسع مِنَ الأَرض؛ وأَنشد: بِشُعْثٍ عَلَى أَكْوارِ شُدْفٍ رَمى بِهِمْ ... رَهاء الفَلا نَابِي الهُمومِ القَواذِف والرَّهَاء: أَرض مُسْتَوِيةٌ قَلَّما تَخْلُو مِنَ السَّرَابِ. الْجَوْهَرِيُّ: ورَهْوَةٌ فِي شِعر أَبي ذُؤَيب عَقَبة بِمَكَانٍ مَعْرُوفٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ بَيْتُ أَبي ذُؤَيْبٍ هُوَ قَوْلُهُ: فإِنْ تُمْسِ فِي قَبْرٍ برَهْوَةَ ثاوِياً، ... أَنيسُك أَصْداءُ القُبور تَصيحُ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: رَهْوَى مَوْضِعٌ وَكَذَلِكَ رَهْوَةُ؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ لأَبي ذُؤَيْبٍ: فإِن تمسِ فِي قَبْرٍ برَهْوَة ثَاوِيًا وَقَالَ ثَعْلَبٌ: رَهْوَةُ جَبَلٌ؛ وأَنشد: يوعِدُ خَيْراً، وهْوَ بالرَّحْراحِ ... أَبْعَدُ مِن رَهْوةَ مِن نُباحِ نُباحٌ: جَبَلٌ. ابْنُ بُزُرْجَ: يَقُولُونَ لِلرَّامِي وَغَيْرِهِ إِذا أَساء أَرْهِهْ أَي أَحْسِنْ. وأَرْهَيْت: أَحْسَنْت. والرَّهْو: طَائِرٌ مَعْرُوفٌ يُقَالُ لَهُ الكُرْكِيُّ، وَقِيلَ: هُوَ مِنْ طَيْر الْمَاءِ يُشْبِهُهُ وَلَيْسَ بِهِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: والرَّهْوُ طَائِرٌ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ هُوَ طَائِرٌ غَيْرُ الْكُرْكِيِّ يَتزوَّد الْمَاءَ فِي اسْتِهِ؛ قَالَ: وإِياه أَراد طَرَفة بِقَوْلِهِ: أَبا كَرِبٍ، أَبْلِغْ لَدَيْكَ رِسالةً ... أَبا جابِرٍ عَنِّي، وَلَا تَدَعَنْ عَمْرا هُمُ سَوَّدوا رَهْواً تَزَوَّدَ فِي اسْتِه، ... مِنَ الماءِ، خالَ الطَّيْرَ وارِدةً عَشْرا وأَرْهى لَكَ الشيءُ: أَمْكَنَكَ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وأَرْهَيْتُه أَنا لَكَ أَي مَكَّنْتُكَ مِنْهُ. وأَرْهَيْتُ لَهُمُ الطَّعامَ والشرابَ إِذا أَدَمْتَه لَهُم؛ حَكَاهُ يَعْقُوبُ مِثْلُ أَرْهَنْتُ، وَهُوَ طَعَامٌ رَاهِنٌ وراهٍ أَي دائمٌ؛ قَالَ الأَعشى: لَا يَسْتَفِيقونَ مِنْها، وهْيَ رَاهِيةٌ، ... إِلَّا بِهاتِ، وإِنْ عَلُّوا وإِن نَهِلُوا

стр. 7469

وَيُرْوَى: رَاهِنَةٌ، يَعْنِي الخَمْر. والرَّهِيَّةُ: بُرٌّ يُطحَن بَيْنَ حَجَرَيْنِ ويُصَبُّ عَلَيْهِ لَبَن، وَقَدِ ارْتَهَى. والرُّها «٣»: بَلَدٌ بِالْجَزِيرَةِ يُنْسَبُ إِليه ورَق المَصاحف، وَالنِّسْبَةُ إِليه رُهاوِيٌّ. وبَنُو رُهاء، بِالضَّمِّ «٤»: قَبِيلَةٌ مِنْ مَذْحجٍ وَالنِّسْبَةُ إِليهم رُهَاوِيٌّ. التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ هَرَا: ابْنُ الأَعرابي هَارَاهُ إِذا طانَزه، ورَاهاهُ إِذا حَامَقَهُ. روي: قَالَ ابْنُ سِيدَهْ فِي مُعْتَلِّ الأَلف: رُواوةُ مَوْضِعٌ مِنْ قِبَل بِلَادِ بَنِي مُزَيْنةَ؛ قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ: وغَيَّرَ آياتٍ، بِبُرْقِ رُواوةٍ، ... تَنائِي اللَّيالي، والمَدَى المُتَطاوِلُ وَقَالَ فِي مُعْتَلِّ الْيَاءِ: رَوِيَ مِنَ الْمَاءِ، بِالْكَسْرِ، وَمِنَ اللَّبَن يَرْوَى رَيّاً ورِوىً أَيضاً مِثْلُ رِضاً وتَرَوَّى وارْتَوَى كُلُّهُ بِمَعْنًى، وَالِاسْمُ الرِّيُّ أَيضاً، وَقَدْ أَرْواني. وَيُقَالُ لِلنَّاقَةِ الْغَزِيرَةِ: هِيَ تُرْوِي الصَّبِيَّ لأَنه يَنام أَول الليلِ، فأَراد أَنّ دِرَّتها تَعْجَلُ قبلَ نَوْمِه. والرَّيَّانُ: ضِدُّ العَطْشان، وَرَجُلٌ رَيّانُ وامرأَة رَيَّا مِن قَوْمٍ رِواءٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَمّا رَيَّا الَّتِي يُظنّ بِهَا أَنها مِنْ أَسماء النِّسَاءِ فإِنه صِفَةٌ، عَلَى نَحْوِ الحَرث والعَباسِ، وإِن لَمْ يَكُنْ فِيهَا اللَّامُ، اتَّخَذُوا صِحَّةَ الْيَاءِ بَدَلًا مِنَ اللَّامِ، وَلَوْ كَانَتْ عَلَى نَحْوِ زَيْدٍ مِنَ الْعَلَمِيَّةِ لَكَانَتْ رَوَّى مِنْ رَوِيت، وَكَانَ أَصلها رَوْيا فَقُلِبَتِ الْيَاءُ وَاوًا لأَن فَعْلى إِذا كَانَتِ اسْمًا وأَلفها يَاءً قُلِبَتْ إِلى الْوَاوِ كتَقْوَى وشرْوَى، وإِن كَانَتْ صِفَةً صَحَّتِ الْيَاءُ فِيهَا كصَدْيا وخَزْيا. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذَا كَلَامُ سِيبَوَيْهِ وَزِدْتُهُ بَيَانًا. الْجَوْهَرِيُّ: المرأَة رَيَّا وَلَمْ تُبدل مِنَ الْيَاءِ وَاوٌ لأَنها صِفَةٌ، وإِنما يُبدلون الْيَاءَ فِي فَعْلَى إِذا كَانَتِ اسْمًا وَالْيَاءُ مَوْضِعُ اللَّامِ، كَقَوْلِكَ شَرْوَى هَذَا الثوبِ وإِنما هُوَ مِنْ شَرَيْت، وتَقْوَى وإِنما هُوَ مِنَ التَّقِيَّة، وإِن كَانَتْ صِفَةً تَرَكُوهَا عَلَى أَصلها قَالُوا امرأَة خَزْيا ورَيَّا، وَلَوْ كَانَتِ اسْمًا لَكَانَتْ رَوَّى لأَنك كُنْتَ تُبْدِلُ الأَلف وَاوًا مَوْضِعَ اللَّامِ وَتَتْرُكُ الْوَاوَ الَّتِي هِيَ عَيْنُ فَعْلَى عَلَى الأَصل؛ وَقَوْلُ أَبي النَّجْمِ: وَاهًا لِرَيَّا ثُمَّ وَاهًا وَاهَا إِنما أَخرجه عَلَى الصِّفَةِ. وَيُقَالُ: شَرِبْت شُرْباً رَوِيّاً. ابْنُ سِيدَهْ: ورَوِيَ النَّبْتُ وتَرَوَّى تَنَعَّم. ونَبْتٌ رَيّانُ وشَجر رِواءٌ؛ قَالَ الأَعشى: طَرِيقٌ وجَبّارٌ رِواءٌ أُصولُه، ... عَلَيْهِ أَبابِيلٌ مِنَ الطَّيْرِ تَنْعَبُ وَمَاءٌ رَوِيٌّ ورِوىً ورَواءٌ: كَثِيرٌ مُرْوٍ؛ قَالَ: تَبَشّرِي بالرِّفْهِ والماءِ الرِّوَى، ... وفَرَجٍ مِنْكِ قَرِيب قَدْ أَتَى وَقَالَ الْحُطَيْئَةُ: أَرَى إِبِلِي بِجَوْفِ الماءِ حَنَّتْ، ... وأَعْوَزَها بِه الماءُ الرَّوَاءُ وماءٌ رَوَاء، مَمْدُودٌ مَفْتُوحُ الرَّاءِ، أَي عَذْبٌ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِشَاعِرٍ: مَنْ يَكُ ذَا شَكّ، فَهَذَا فَلْجُ ... ماءٌ رَواءٌ وطَرِيقٌ نَهْجُ وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ تَصِفُ أَباها، ﵄: واجْتَهَرَ دُفُنَ الرَّواء ، وَهُوَ بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ الْمَاءُ الْكَثِيرُ، وَقِيلَ: العَذْب الَّذِي فِيهِ للوارِدين رِيٌّ.

стр. 7470

وَمَاءٌ رِوىً، مَقْصُورٌ بِالْكَسْرِ، إِذا كَانَ يَصْدُر «١». مَنْ يَرِدُه عَنْ غَيْرِ رِيٍّ، قَالَ: وَلَا يَكُونُ هَذَا إِلا صِفَةً لأَعْداد الْمِيَاهِ التي لا تَنْزَحُ وَلَا يَنقطع مَاؤُهَا؛ وَقَالَ الزَّفيان السَّعْدِيُّ: يَا إِبِلِي مَا ذامُه فَتَأْبَيْهْ ... «٢». ماءٌ رَواءٌ ونَصِيٌّ حَوْلَيْهْ هَذَا مَقامٌ لَكِ حَتَّى تِيبَيْهْ إِذا كَسَرَتَ الرَّاءَ قَصَرْتَهُ وَكَتَبْتَهُ بِالْيَاءِ فَقُلْتَ مَاءٌ رِوىً، وَيُقَالُ: هُوَ الَّذِي فِيهِ للوارِدةِ رِيٌّ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُهُ قَوْلُ الْعَجَّاجِ: فصَبِّحا عَيْناً رِوىً وفَلْجا وَقَالَ الجُمَيْحُ بْنُ سُدَيْدٍ التَّغْلِبِيُّ: مُسْحَنْفِرٌ يَهْدِي إِلى مَاءٍ رِوَى، ... طامِي الجِمام لَمْ تَمَخَّجْه الدِّلا المُسْحَنْفِرُ: الطَّرِيقُ الْوَاضِحُ، وَالْمَاءُ الرِّوَى: الْكَثِيرُ، والجِمامُ: جَمْعُ جَمَّة أَي هَذَا الطَّرِيقُ يَهْدِي إِلى مَاءٍ كَثِيرٍ. ورَوَّيْتُ رأْسِي بالدُّهْن ورَوَّيْت الثَّرِيدَ بالدَّسم. ابْنُ سِيدَهْ: والرَّاوِيَةُ المَزادة فِيهَا الْمَاءُ، وَيُسَمَّى الْبَعِيرُ رَاوِيَة عَلَى تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِاسْمِ غَيْرِهِ لِقُرْبِهِ مِنْهُ؛ قَالَ لَبِيدٌ: فتَوَلَّوْا فاتِراً مَشْيُهُمُ، ... كَرَوَايا الطِّبْعِ هَمَّتْ بالوَحَلْ وَيُقَالُ للضَّعيف الوادِع: مَا يَرُدُّ الرَّاوِيَة أَي أَنه يَضْعُف عَنْ ردِّها عَلَى ثِقَلها لِمَا عَلَيْهَا مِنَ الْمَاءِ. والرَّاوِيَة: هُوَ الْبَعِيرُ أَو الْبَغْلُ أَو الْحِمَارُ الَّذِي يُستقى عَلَيْهِ الْمَاءُ والرَّجل الْمُسْتَقِي أَيضاً رَاوِيَة. قَالَ: وَالْعَامَّةُ تُسَمِّي المَزادة رَاوِيَة، وَذَلِكَ جَائِزٌ عَلَى الِاسْتِعَارَةِ، والأَصل الأَول؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: تَمْشِي مِنَ الرِّدَّةِ مَشْيَ الحُفَّلِ، ... مَشْيَ الرَّوَايَا بالمَزادِ الأَثْقَلِ «٣» . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُ الرَّاوِيَة الْبَعِيرُ قَوْلُ أَبي طَالِبٍ: ويَنْهَضُ قَوْمٌ، فِي الحَدِيد، إِلَيْكُمُ ... نُهُوضَ الرَّوايا تحتَ ذاتِ الصَّلاصِلِ ف الرَّوَايا: جَمْعُ رَاوِيَة لِلْبَعِيرِ: وَشَاهِدُ الرَّاوِيَة للمَزادة قَوْلُ عَمْرِو بْنِ مِلْقَط: ذاكَ سِنانٌ مُحْلِبٌ نَصْرُه، ... كالجَمَلِ الأَوْطَفِ بالرَّاوِيَةْ وَيُقَالُ: رَوَيْتُ عَلَى أَهلي أَرْوِي رَيَّةً. قَالَ: وَالْوِعَاءُ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الْمَاءُ إِنما هِيَ المَزادة، سُمِّيَتْ رَاوِيَةً لِمَكَانِ الْبَعِيرِ الَّذِي يَحْمِلُهَا وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ رَوَيْتُ القومَ أَرْوِيهم إِذا استَقَيْت لهم. وَيُقَالُ: مِنْ أَيْنَ رَيَّتُكم أَي مِنْ أَين تَرْتَوُون الْمَاءَ، وَقَالَ غَيْرُهُ: الرِّوَاء الحَبْل الَّذِي يُرْوَى بِهِ عَلَى الرَّاوِيَةِ إِذا عُكِمَتِ المزادتانِ. يُقَالُ: رَوَيْت عَلَى الراَّوية أَرْوِي رَيّاً فأَنا راوٍ إِذا شدَدْتَ عَلَيْهِمَا الرِّواء؛ قَالَ: وأَنشدني أَعرابي وَهُوَ يُعاكِمُني: رَيَّاً تَمِيميّاً عَلَى المزايدِ وَيُجْمَعُ الرِّواءُ أَرْوِيَةً، وَيُقَالُ لَهُ المِرْوَى، وَجَمْعُهُ مَراوٍ ومَراوَى. وَرَجُلٌ رَوَّاء إِذا كَانَ الاستقاءُ بِالرَّاوِيَةِ لَهُ صِناعةً، يُقَالُ: جَاءَ رَوّاءُ الْقَوْمِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنهُ، ﵊، سَمَّى السَّحابَ رَوَايا البِلادِ ؛ الرَّوَايا مِنَ الإِبلِ: الحَوامِلُ للماء،

стр. 7471

وَاحِدَتُهَا رَاوِيةٌ فشبَّهها بِهَا، وَبِهِ سُمِّيَتِ المزادةُ رَاوِيَةً، وَقِيلَ بِالْعَكْسِ. وَفِي حَدِيثِ بَدْرٍ: فإِذا هُوَ برَوَايا قُرَيْشٍ أَي إِبِلِهِم الَّتِي كَانُوا يَسْتَقُونَ عَلَيْهَا. وتَرَوَّى القومُ ورَوَّوْا: تَزَوَّدُوا بِالْمَاءِ. ويَوْم التّرْوِية: يوْمٌ قَبْلَ يومِ عَرَفَةَ، وَهُوَ الثَّامِنُ مِنْ ذِي الحِجّة، سُمِّيَ بِهِ لأَن الحُجّاج يتَرَوَّوْنَ فِيهِ مِنَ الْمَاءِ وينهَضُون إِلى مِنىً وَلَا مَاءَ بِهَا فيتزوَّدون رِيَّهم مِنَ الْمَاءِ أَي يَسْقُون ويَسْتَقُون. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: كَانَ يُلبِّي بالحَجِّ يومَ التَّرْوِيَةِ. ورَوَيْت عَلَى أَهلي ولأَهلي رَيّاً: أَتيتُهم بِالْمَاءِ، يُقَالُ: مِنْ أَيْن رَيَّتُكم أَي مِنْ أَين تَرْتَوُون الْمَاءَ. ورَوَيْتُ عَلَى البَعير رَيّاً: اسْتَقَيْتُ عَلَيْهِ؛ وَقَوْلُهُ: وَلَنَا رَوايا يَحْمِلون لَنَا ... أَثْقالَنا، إِذ يُكْرَهُ الحَمْلُ إِنما يَعْنِي بِهِ الرِّجَالَ الَّذِينَ يحْمِلون لَهُمُ الدِّياتِ، فَجَعَلَهُمْ كَرَوَايَا الْمَاءَ. التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي يُقَالُ لسادةِ الْقَوْمِ الرَّوايا؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهِيَ جَمْعُ راوِيةٍ، شَبّه السيِّد الَّذِي تحَمَّل الدِّيات عَنِ الْحَيِّ بالبَعير الرَّاوِيَة؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاعي: إِذا نُدِيَتْ رَوَايَا الثِّقْلِ يَوْماً، ... كَفَيْنا المُضْلِعاتِ لِمَنْ يَلِينا أَراد بِرَوَايَا الثِّقْل حَوامِل ثِقْل الدِّيات، والمُضْلِعات: الَّتِي تُثْقِلُ مَنْ حَمَلَها، يَقُولُ: إِذا نُدِبَ للدِّيات المُضْلِعةِ حَمَّالوها كُنَّا نَحْنُ المُجِيبين لحمْلِها عمَّن يَلِينا مِنْ دُونِنَا. غَيْرُهُ: الرَّوَايا الَّذِينَ يحْمِلون الْحَمَالَاتِ؛ وأَنشدني ابْنُ بَرِّيٍّ لِحَاتِمٍ: اغْزُوا بَنِي ثُعَل، والغَزْوُ جَدُّكُم ... جَدُّ الرَّوايا، وَلَا تَبْكُوا الَّذِي قُتِلا وَقَالَ رَجُلٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ وَذَكَرَ قَوْمًا أَغاروا عَلَيْهِمْ: لَقِينَاهُمْ فقَتَلْنا الرَّوَايَا وأَبَحْنا الزَّوايا أَي قَتَلْنا السادةَ وأَبَحْنا البُيوت وَهِيَ الزَّوايا. الْجَوْهَرِيُّ: وَقَالَ يَعْقُوبُ ورَوَيْتُ القومَ أَرْويهم إِذا اسْتَقَيْتُ لَهُمُ الْمَاءَ. وَقَوْمٌ رِوَاء مِنَ الْمَاءِ، بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ؛ قَالَ عُمر بْنُ لجَإٍ: تَمْشي إِلى رِواءِ عاطِناتِها، ... تحَبُّسَ العانِسِ فِي رَيْطاتِها وتَرَوَّت مفاصِلُه: اعْتَدَلَتْ وغَلُظَتْ، وارْتَوَت مَفَاصِلُ الرَّجُلِ كَذَلِكَ. اللَّيْثُ: ارْتَوَتْ مَفَاصِلُ الدَّابَّةِ إِذا اعْتَدَلت وغَلُظت، وارْتَوَت النَّخْلَةُ إِذا غُرست فِي قَفْر ثُمَّ سُقِيَت فِي أَصلها، وارْتَوَى الحَبْلُ إِذا كَثُرَ قُواه وغَلُظ فِي شِدَّة فَتْلٍ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر يَذْكُرُ قَطَاةً وفَرْخَها: تَرْوي لَقىً أُلْقِيَ فِي صَفْصَفٍ، ... تَصْهَرُه الشَّمس فَمَا يَنْصَهِرْ تَرْوِي: مَعْنَاهُ تَسْتقي يُقَالُ: قَدْ رَوَى مَعْنَاهُ اسْتَقى عَلَى الرَّاوِيَة. وَفَرَسٌ رَيَّانُ الظَّهْرِ إِذا سمِنَ مَتْناهُ. وَفَرَسٌ ظَمْآنُ الشَّوى إِذا كَانَ مُعَرَّق الْقَوَائِمِ، وإِنَّ مفاصِله لظِماء إِذا كَانَ كَذَلِكَ؛ وأَنشد: رِواء أَعالِيهِ ظِماء مفاصِلُهْ والرِّيُّ: المَنْظرُ الحسَنُ فِيمَنْ لَمْ يَعْتَقِدِ الْهَمْزَ. قَالَ الْفَارِسِيُّ: وَهُوَ حَسَنٌ لِمَكَانِ النَّعْمة وأَنه خِلَافُ أَثَرِ الجَهْد والعَطش والذُّبول. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: أَحسَنُ أَثاثاً ورِيّاً؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: أَهل المدينة يقرؤونها رِيّاً، بِغَيْرِ هَمْزٍ، قَالَ: وَهُوَ وَجْهٌ جَيِّدٌ مِنْ رأَيت لأَنه مع آيات لسْنَ مَهْمُوزَاتِ الأَواخر، وَذَكَرَ بعضهم أَنه ذهب بالرِّيّ إِلى رَوَيْت إِذا لم يُهْمَزْ،

стр. 7472

وَنَحْوَ ذَلِكَ قَالَ الزَّجَّاجُ: مَنْ قرأَ رِيّاً بِغَيْرِ هَمْزٍ فَلَهُ تَفْسِيرَانِ، أَحدهما أَنّ مَنْظَرَهم مُرْتَوٍ مِنَ النَّعْمة كأَن النَّعِيمَ بيِّنٌ فِيهِمْ، وَيَكُونُ عَلَى تَرْكِ الْهَمْزِ مِنْ رأَيت. ورَوى الحَبْلَ رَيّاً فارْتَوى: فتَلَه، وَقِيلَ: أَنْعم فَتْله. والرِّوَاء، بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ: حَبْلٌ مِنْ حِبال الخِباء، وَقَدْ يُشدُّ بِهِ الحِمْل والمَتاع عَلَى الْبَعِيرِ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الرِّوَاءُ أَغْلَظُ الأَرْشيةِ، وَالْجَمْعُ الأَرْوِية؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِشَاعِرٍ: إِنِّي إِذا مَا القَوْمُ كَانُوا أَنْجِيَهْ، ... وشُدَّ فوْقَ بَعْضِهِمْ بالأَرْويَهْ، هُناك أَوْصيني وَلَا تُوصِي بِيَهْ وَفِي الْحَدِيثِ: ومَعِي إِداوةٌ عَلَيْهَا خِرْقةٌ قَدْ روَّأْتها. قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ بِالْهَمْزِ، وَالصَّوَابُ بِغَيْرِ هَمْزٍ، أَي شَدَدتها بِهَا وَرَبَطْتها عَلَيْهَا. يقال: رَوَيْت الْبَعِيرَ، مُخَفَّفُ الْوَاوِ، إِذا شَدَدْت عَلَيْهِ بالرِّواء. وارْتَوَى الحبْلُ: غلُظَت قُوَاهُ، وَقَدْ رَوَى عَلَيْهِ رَيّاً وأَرْوَى. ورَوَى عَلَى الرَّجل: شدَّه بالرِّواءِ لِئَلَّا يسقُط عَنِ الْبَعِيرِ مِنَ النَّوْمِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: إِنِّي عَلَى مَا كانَ مِنْ تَخَدُّدي، ... ودِقَّةٍ فِي عَظْمِ سَاقِي ويَدِي، أَرْوي عَلَى ذِي العُكَنِ الضَّفَنْدَدِ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ، ﵁: أَنه كَانَ يأْخذ مَعَ كُلِّ فريضةٍ عِقالًا ورِواءً ؛ الرِّوَاء، مَمْدُودٌ، وَهُوَ حَبْلٌ؛ فإِذا جَاءَتْ إِلى الْمَدِينَةِ باعَها ثُمَّ تَصدَّق بِتِلْكَ العُقُل والأَرْوِيِة. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الرِّواء الحَبْلُ الَّذِي يُقْرَن بِهِ البعيرانِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: الرِّوَاء الحَبْل الَّذِي يُرْوى بِهِ عَلَى الْبَعِيرِ أَي يُشدّ بِهِ الْمَتَاعُ عَلَيْهِ، وأَما الحَبْلُ الَّذِي يُقْرَنُ بِهِ البعِيرانِ فَهُوَ القَرَنُ والقِرانُ. ابْنُ الأَعرابي: الرَّوِيُّ السَّاقِي، والرَّوِيُّ الضَّعيفُ، والسَّوِيُّ الصَّحِيحُ البَدَنِ والعقلِ. وَرَوَى الحديثَ والشِّعْرَ يَرْوِيه رِوَاية وتَرَوَّاه، وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، ﵂، أَنها قَالَتْ: تَرَوَّوْا شِعْر حُجَيَّة بْنِ المُضَرِّبِ فإِنه يُعِينُ عَلَى البِرِّ ، وَقَدْ رَوَّاني إِياه، وَرَجُلٌ راوٍ؛ وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ: أَما كَانَ، فِي مَعْدانَ والفيلِ، شاغِلٌ ... لِعَنْبَسةَ الرَّاوي عليَّ القَصائدا؟ ورَاوِيةٌ كَذَلِكَ إِذا كَثُرَتْ روايتُه، وَالْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ فِي صِفَتِهِ بالرِّواية. وَيُقَالُ: روَّى فُلَانٌ فُلَانًا شِعْرًا إِذا رَوَاهُ لَهُ حَتَّى حَفِظه للرِّواية عَنْهُ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: رَوَيْتُ الْحَدِيثَ والشِّعر رِوَاية فأَنا رَاوٍ، فِي الْمَاءِ والشِّعر، مِنْ قَوْمٍ رُوَاة. ورَوَّيْتُه الشِّعر تَرْوِيَةً أَي حَمَلْتُهُ عَلَى رِوايتِه، وأَرْوَيْتُه أَيضاً. وَتَقُولُ: أَنشد القصيدةَ يَا هَذَا، وَلَا تَقُلِ ارْوِها إِلا أَن تأْمره بِرِوَايَتِهَا أَي بِاسْتِظْهَارِهَا. وَرَجُلٌ لَهُ رُواء، بِالضَّمِّ، أَي منظرٌ. وَفِي حَدِيثِ قَيْلَةَ: إِذا رأَيتُ رَجُلًا ذَا رُوَاء طَمِحَ بَصَرِي إِليه ؛ الرُّواء، بِالضَّمِّ وَالْمَدِّ: المنظرُ الْحَسَنُ. قَالَ ابْنُ الأَثير: ذَكَرَهُ أَبو مُوسَى فِي الرَّاءِ وَالْوَاوِ، وَقَالَ: هُوَ مِنَ الرِّيِّ والارْتِواء، قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ مِنْ المَرأَى وَالْمَنْظَرِ فَيَكُونُ فِي الرَّاءِ وَالْهَمْزَةِ. والرَّوِيُّ: حَرْفُ الْقَافِيَةِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: لَوْ قَدْ حَداهُنَّ أَبو الجُوديِّ، ... بِرَجَزٍ مُسْحَنْفِرِ الرَّوِيِّ، مُسْتَوِياتٍ كنَوى البَرْنيِ وَيُقَالُ: قَصِيدَتَانِ عَلَى رَويّ وَاحِدٍ؛ قَالَ الأَخفش:

стр. 7473

الرَّوِيُّ الْحَرْفُ الَّذِي تُبْنى عَلَيْهِ الْقَصِيدَةُ وَيَلْزَمُ فِي كُلِّ بَيْتٍ مِنْهَا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ نَحْوَ قَوْلِ الشَّاعِرِ: إِذا قلَّ مالُ المَرْءِ قلَّ صديقُه، ... وأَوْمَتْ إِليه بالعُيوبِ الأَصابعُ قَالَ: فَالْعَيْنُ حَرْفُ الرَّويّ وَهُوَ لَازِمٌ فِي كُلِّ بَيْتٍ؛ قَالَ: المتأَمل لِقَوْلِهِ هَذَا غَيْرُ مقْنعٍ فِي حَرْفِ الرَّويّ، أَلا تَرَى أَن قَوْلَ الأَعشى: رحَلَتْ سُمَيَّةُ غُدْوَةً أَجْمالَها، ... غَضْبى عليكَ، فَمَا تقولُ بَدَا لَهَا تَجِدُ فِيهِ أَربعة أَحرف لَوَازِمٍ غَيْرَ مُخْتَلِفَةِ الْمَوَاضِعِ، وَهِيَ الأَلف قَبْلَ اللَّامِ ثُمَّ اللَّامُ وَالْهَاءُ والأَلف فِيمَا بَعْدُ، قَالَ: فَلَيْتَ شِعْرِي إِذا أَخذ الْمُبْتَدِي فِي مَعْرِفَةِ الرَّويّ بِقَوْلِ الأَخفش هَكَذَا مُجَرَّدًا كَيْفَ يَصِحُّ لَهُ؟ قَالَ الأَخفش: وَجَمِيعُ حُرُوفِ الْمُعْجَمِ تَكُونُ رَوِيّاً إِلا الأَلف وَالْيَاءَ وَالْوَاوَ اللَّواتي يكُنَّ للإِطلاق. قَالَ ابْنُ جِنِّي: قَوْلُهُ اللَّوَاتِي يكنَّ للإِطلاق فِيهِ أَيضاً مُسَامَحَةٌ فِي التَّحْدِيدِ، وَذَلِكَ أَنه إِنما يُعْلَمُ أَن الأَلف وَالْيَاءَ وَالْوَاوَ للإِطلاق، إِذا عَلِمَ أَن مَا قَبْلَهَا هُوَ الرَّوِيُّ فَقَدِ اسْتَغْنَى بِمَعْرِفَتِهِ إِياه عَنْ تَعْرِيفِهِ بِشَيْءٍ آخَرَ. وَلَمْ يبقَ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ هَاهُنَا غرضٌ مَطْلُوبٌ لأَن هَذَا مَوْضِعُ تَحْدِيدِهِ ليُعرف، فإِذا عُرف وعُلم أَن مَا بَعْدَهُ إِنما هُوَ للإِطلاق فَمَا الَّذِي يُلتَمس فِيمَا بَعْدُ؟ قَالَ: وَلَكِنْ أَحْوَطُ مَا يُقَالُ فِي حَرْفِ الرَّوِيِّ أَن جَمِيعَ حُرُوفِ الْمُعْجَمِ تَكُونُ رَويّاً إِلا الأَلف وَالْيَاءَ وَالْوَاوَ الزَّوَائِدَ فِي أَواخر الْكَلِمِ فِي بَعْضِ الأَحوال غَيْرَ مَبْنِيَّات فِي أَنْفُس الْكَلِمِ بِنَاءَ الأُصول نَحْوَ أَلف الجَرَعا مِنْ قَوْلِهِ: يَا دارَ عَفْراء مِن مُحْتَلِّها الجَرعَا وَيَاءِ الأَيَّامي مِنْ قَوْلِهِ: هَيْهاتَ منزِلُنا بنَعْفِ سُوَيْقةٍ، ... كانتْ مُبَارَكَةً مِنَ الأَيَّامِ وَوَاوِ الخِيامُو مِنْ قَوْلِهِ: مَتَى كَانَ الخِيامُ بِذِي طُلُوحٍ، ... سُقيتِ الغَيْثَ، أَيتها الخِيامُ وإِلَّا هَاءَيِ التأْنيث والإِضمار إِذا تَحَرَّكَ مَا قَبِلَهُمَا نَحْوَ طَلْحَهْ وضرَبَهْ، وَكَذَلِكَ الْهَاءُ الَّتِي تُبَيَّنُ بِهَا الْحَرَكَةُ نَحْوَ ارْمِهْ واغْزُهْ وفِيمَهْ ولِمَهْ، وَكَذَلِكَ التَّنْوِينُ اللَّاحِقُ آخِرَ الْكَلِمِ لِلصَّرْفِ كَانَ أَو لِغَيْرِهِ نَحْوَ زَيْدًا وصَهٍ وغاقٍ ويومئذٍ؛ وَقَوْلُهُ: أَقِلِّي اللَّوْمَ، عاذِلَ، والعِتابَنْ وَقَوْلُ الْآخَرِ: دايَنْتُ أَرْوى والدُّيونُ تُقْضَيَنْ وَقَالَ الْآخَرُ: يَا أَبَتا علَّك أَو عَساكَنْ وَقَوْلُ الْآخَرِ: يَحْسَبُه الجاهلُ مَا لَمْ يَعْلَمَنْ وَقَوْلُ الأَعشى: وَلَا تَعْبُدِ الشيطانَ واللهَ فاعْبُدَنْ وَكَذَلِكَ الأَلفات الَّتِي تُبَدَّلُ مِنْ هَذِهِ النُّونَاتِ نَحْوَ: قَدْ رَابَنِي حَفْصٌ فحَرِّكْ حَفْصا وَكَذَلِكَ قَوْلُ الْآخَرِ: يَحْسَبُه الجاهلُ مَا لَمْ يَعْلَما وَكَذَلِكَ الْهَمْزَةُ الَّتِي يُبْدِلُهَا قَوْمٌ مِنَ الأَلف فِي الْوَقْفِ نَحْوَ رأَيت رَجُلأْ وَهَذِهِ حُبْلأْ، وَيُرِيدُ أَن يضربَهأْ، وَكَذَلِكَ الأَلف وَالْيَاءُ وَالْوَاوُ الَّتِي تَلْحَقُ الضَّمِيرَ نَحْوَ رأَيتها وَمَرَرْتُ بِهِي وَضَرَبْتُهُو وَهَذَا غُلَامُهُو وَمَرَرْتُ بِهِمَا

стр. 7474

وَمَرَرْتُ بِهِمِي وَكَلَّمْتُهُمُو، وَالْجَمْعُ رَوِيَّات؛ حَكَاهُ ابْنُ جِنِّي؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَظن ذَلِكَ تَسَمُّحًا مِنْهُ وَلَمْ يَسْمَعْهُ مِنَ الْعَرَبِ. والرَّوِيَّةُ فِي الأَمر: أَن تَنْظُر وَلَا تَعْجَل. ورَوَّيْت فِي الأَمر: لُغَةٌ فِي رَوَّأْت. ورَوَّى فِي الأَمر: لُغَةٌ فِي رَوَّأَ نَظَرَ فِيهِ وتَعقّبه وتَفَكَّر، يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ. والرَّوِيَّة. التَّفَكُّر فِي الأَمر، جَرَتْ فِي كَلَامِهِمْ غَيْرَ مَهْمُوزَةٍ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ: شَرُّ الرَّوايا رَوَايا الكَذِب ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هِيَ جَمْعُ رَوِيَّة وَهُوَ مَا يروِّي الإِنسانُ في نفسه من القول وَالْفِعْلِ أَي يُزَوِّرُ ويُفَكِّرُ، وأَصلها الْهَمْزُ. يُقَالُ: رَوَّأْتُ فِي الأَمر، وَقِيلَ: هِيَ جَمْعُ رَاوِيَةٍ لِلرَّجُلِ الْكَثِيرِ الرِّواية، وَالْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ، وَقِيلَ: جَمْعُ رَاوِيَة أَي الَّذِينَ يَرْوُون الْكَذِبَ أَو تَكْثُرُ رواياتُهم فِيهِ. والرَّوُّ: الخِصْبُ. أَبو عُبَيْدٍ: يُقَالُ لَنَا عِنْدَ فُلَانٍ رَوِيَّةٌ وأَشْكَلةٌ وَهُمَا الحاجةُ، وَلَنَا قِبَله صارَّة مِثْلُهُ. قَالَ: وَقَالَ أَبو زَيْدٍ بَقِيَتْ مِنْهُ رَوِيَّةٌ أَي بَقِيَّةٌ مِثْلُ التَّلِيَّة وَهِيَ الْبَقِيَّةُ مِنَ الشَّيْءِ. والرَّوِيَّةُ: البقيِّة مِنَ الدَّين وَنَحْوِهِ. والرَّاوِي: الَّذِي يقومُ عَلَى الْخَيْلِ. والرَّيَّا: الرِّيحُ الطَّيِّبَةُ؛ قَالَ: تطلَّعُ رَيَّاها مِنَ الكَفِرات الكَفِراتُ: الْجِبَالُ العاليةُ الْعِظَامُ. وَيُقَالُ للمرأَة: إِنها لَطَيِّبَةُ الرَّيَّا إِذا كَانَتْ عَطِرَةَ الجِرْم. ورَيَّا كُلِّ شَيْءٍ: طِيبُ رائحتهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ «٤»: نَسِيمَ الصَّبا جاءتْ برَيَّا القَرَنْفُلِ وَقَالَ الْمُتَلَمِّسُ يَصِفُ جَارِيَةً: فَلَوْ أَن مَحْمُوماً بخَيْبَر مُدْنَفاً ... تَنَشَّقَ رَيَّاها، لأَقْلَعَ صالِبُهْ والرَّوِيُّ: سَحَابَةٌ عَظِيمَةُ القَطر شَدِيدَةُ الْوَقْعِ مِثْلُ السَّقِيّ. وَعَيْنٌ رَيَّةٌ كَثِيرَةُ الْمَاءِ؛ قَالَ الأَعشى: فأَوْرَدَها عَيْناً مِنَ السِّيفِ رَيَّةً، ... بِهِ بُرَأٌ مِثْلُ الفَسِيلِ المُكَمَّمِ «٥» . وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ: مِنْ أَين رَيَّةُ أَهْلِك أَي مِنْ أَينَ يَرْتَوُون؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَما رِيَّةً فِي بَيْتِ الطِّرِمَّاحِ وَهُوَ: كظَهْرِ اللأَى لَوْ تَبْتَغي رِيَّةً بِهَا ... نَهَارًا، لَعَيَّت فِي بُطُونِ الشَّواجِنِ قَالَ: فَهِيَ مَا يُورَى بِهِ النارُ، قَالَ: وأَصله وِرْيةٌ مِثْلُ وِعْدةٍ، ثُمَّ قَدَّمُوا الرَّاءَ عَلَى الْوَاوِ فَصَارَ رِيَّةً. والرَّاءُ: شَجَرٌ؛ قَالَتِ الْخَنْسَاءُ: يَطْعُنُ الطَّعْنةَ لَا يَنْفَعُها ... ثَمَرُ الرَّاء، وَلَا عَصْبُ الخُمُر ورَيَّا: مَوْضِعٌ. وَبَنُو رُوَيَّة: بَطْنٌ «٦». والأُرْوِيَّةُ والإِرْوِيَّةُ؛ الْكَسْرُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: الأُنثى مِنَ الوُعول. وثلاثُ أَرَاوِيّ، عَلَى أَفاعيلَ، إِلى الْعَشْرِ، فإِذا كَثُرَتْ فَهِيَ الأَرْوَى، عَلَى أَفْعَل عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَذَهَبَ أَبو الْعَبَّاسِ إِلى أَنها فَعْلَى وَالصَّحِيحُ أَنها أَفْعَل لِكَوْنِ أُرْوِيَّةٍ أُفْعُولةً؛ قَالَ وَالَّذِي حَكَيْتُهُ مِنْ أَنّ أَرَاوِيَّ لأَدنى الْعَدَدِ وأَرْوَى لِلْكَثِيرِ قَوْلُ أَهل اللُّغَةِ، قَالَ: وَالصَّحِيحُ عِنْدِي أَن أَرَاوِيَّ تَكْسِيرُ أُرْوِيَّةٍ كأُرْجُوحةٍ وأَراجِيحَ، والأَرْوَى اسْمٌ لِلْجَمْعِ، وَنَظِيرُهُ مَا حَكَاهُ الْفَارِسِيُّ مِنْ أَنّ الأَعَمَّ الْجَمَاعَةُ؛ وأَنشد عن أَبي زيد:

стр. 7475

ثمَّ رَماني لأَكُونَنْ ذَبِيحةً، ... وَقَدْ كثُرَتْ بينَ الأَعَمِّ المَضائِضُ «١» . قَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: ذَكَرَهَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، يَعْنِي ابْنَ دُرَيْدٍ، فِي بَابِ أَرو، قَالَ: فَقُلْتُ لأَبي عَلِيٍّ مِنْ أَين لَهُ أَن اللَّامَ وَاوٌ وَمَا يُؤَمِّنُهُ أَن تَكُونَ يَاءً فَتَكُونُ مِنْ بَابِ التَّقْوَى والرَّعْوَى؛ قَالَ: فجَنَح إِلى الأَخذ بِالظَّاهِرِ، قَالَ: وَهُوَ الْقَوْلُ، يَعْنِي أَنه الصَّوَابُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَرْوَى تُنَوَّنُ وَلَا تُنَوَّنُ، فَمَنْ نَوَّنَهَا احْتَمَلَ أَن يَكُونَ أَفْعَلًا مِثْلُ أَرْنَبٍ، وأَن يَكُونَ فَعْلَى مِثْلُ أَرْطى مُلْحَقٌ، بجَعْفر، فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَكُونُ أُرْوِيَّةٌ أُفْعُولةً، وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي فُعْلِيَّة، وَتَصْغِيرُ أَرْوَى إِذا جَعَلْتَ وَزْنَهَا أَفْعَلًا أُرَيْوٍ عَلَى مَنْ قَالَ أُسَيْوِدٌ وأُحَيْوٍ، وأُرَيٍّ عَلَى مَنْ قَالَ أُسَيِّدٌ وأُحَيٍّ، وَمَنْ قَالَ أُحَيٍّ قَالَ أُرَيٍّ فَيَكُونُ مَنْقُوصًا عَنْ مَحْذُوفِ اللَّامِ بِمَنْزِلَةِ قاضٍ، إِنما حُذفت لَامُهَا لِسُكُونِهَا وَسُكُونِ التَّنْوِينِ، وأَما أَرْوَى فِيمَنْ لَمْ يُنَوِّنْ فَوَزْنُهَا فَعْلى وَتَصْغِيرُهَا أُرَيَّا، وَمَنْ نوَّنها وَجَعَلَ وَزْنَهَا فَعْلى مِثْلَ أَرْطى فَتَصْغِيرُهَا أُرَيٌّ، وأَما تَصْغِيرُ أُرْوِيَّةٍ إِذا جَعَلْتَهَا أُفْعُولةً فأُرْيَوِيَّةٌ عَلَى مَنْ قَالَ أُسَيْوِدٌ وَوَزْنُهَا أُفَيعِيلةٌ، وأُرَيَّةٌ عَلَى مَنْ قَالَ أُسَيِّدٌ وَوَزْنُهَا أُفَيْعةٌ، وأَصلها أُرَيْيِيَيةٌ؛ فَالْيَاءُ الأُولى يَاءُ التَّصْغِيرِ وَالثَّانِيَةُ عَيْنُ الْفِعْلِ وَالثَّالِثَةُ وَاوُ أُفعولة وَالرَّابِعَةُ لَامُ الْكَلِمَةِ، فحَذَفْت مِنْهَا اثْنَتَيْنِ، وَمَنْ جَعَلَ أُرْوِيَّة فُعْلِيَّةً فَتَصْغِيرُهَا أُرَيَّةٌ وَوَزْنُهَا فُعَيْلة، وَحُذِفَتِ الْيَاءُ الْمُشَدَّدَةُ؛ قَالَ: وَكَوْنُ أَرْوَى أَفْعَلَ أَقيسُ لِكَثْرَةِ زِيَادَةِ الْهَمْزَةِ أَولًا، وَهُوَ مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ لأَنه جَعَلَ أُرْوِيَّةً أُفْعُولةً. قَالَ أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ للأُنثى أُرْوِيَّة وَلِلذَّكَرِ أُرْوِيَّة، وَهِيَ تُيُوس الجَبل، وَيُقَالُ للأُنثى عَنْزٌ وَلِلذَّكَرِ وَعِلٌ، بِكَسْرِ الْعَيْنِ، وَهُوَ مِنَ الشَّاءِ لَا مِنَ الْبَقَرِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه أُهْدِيَ لَهُ أَرْوَى وَهُوَ مُحْرِمٌ فرَدَّها ؛ قَالَ: الأَرْوَى جَمْعُ كَثْرَةٍ للأُرْوِيَّة، وَيُجْمَعُ عَلَى أَرَاوِيّ وَهِيَ الأَيايِلُ، وَقِيلَ: غَنَمُ الجبَل؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عَوْن: أَنه ذكَرَ رَجُلًا تَكَلَّمَ فأَسقَط فَقَالَ جمَع بَيْنَ الأَرْوَى والنَّعامِ ؛ يُرِيدُ أَنه جَمَعَ بَيْنَ كَلِمَتَيْنِ مُتناقِضتين لأَن الأَرْوَى تَسْكُنُ شَعَف الجِبال والنَّعامُ يَسْكُنُ الفَيافيَ. وَفِي الْمَثَلِ: لَا تَجْمَعْ بَيْنَ الأَرْوَى والنَّعامِ، وَفِيهِ: لَيَعْقِلَنَّ الدِّينُ مِنَ الْحِجَازِ مَعْقِلَ الأُرْوِيَّةِ مِنْ رأْسِ الجَبلِ ؛ الْجَوْهَرِيُّ: الأُرْوِيَّةُ الأُنثى مِنَ الوُعُول، قَالَ: وَبِهَا سُمِّيَتِ المرأَة، وَهِيَ أُفْعُولة فِي الأَصل إِلا أَنهم قَلَبُوا الْوَاوَ الثَّانِيَةَ يَاءً وأَدغموها فِي الَّتِي بَعْدَهَا وَكَسَرُوا الأُولى لِتَسْلَمَ الْيَاءُ، والأَرْوَى مُؤَنَّثَةٌ؛ قَالَ النَّابِغَةُ: بتَكَلُّمٍ لَوْ تَسْتَطِيعُ كَلامَه، ... لَدَنَتْ لَهُ أَرْوَى الهِضابِ الصُّخَّدِ وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ: وإِلى سُلَيْمَانَ الَّذِي سَكَنَتْ ... أَرْوَى الهِضابِ لَهُ مِنَ الذُّعْرِ وأَرْوَى: اسْمُ امرأَة. والمَرْوَى: مَوْضِعٌ بِالْبَادِيَةِ. ورَيَّانُ: اسْمُ جَبَلٍ بِبِلَادِ بَنِي عَامِرٍ؛ قَالَ لَبِيدٌ: فمَدافِعُ الرَّيَّانِ عُرِّيَ رَسْمُها ... خَلَقاً، كَمَا ضَمِنَ الوُحِيَّ سِلامُها ريا: الرَّايَةُ: العَلَم لَا تَهْمِزُهَا الْعَرَبُ، وَالْجَمْعُ راياتٌ ورايٌ، وأَصلها الْهَمْزُ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ عَنْ أَبي الْخَطَّابِ رَاءَةً بِالْهَمْزِ، شَبَّهَ أَلف رَايَةٍ وإِن كَانَتْ بَدَلًا مِنَ الْعَيْنِ بالأَلف الزَّائِدَةِ فَهَمَزَ اللَّامَ كَمَا يَهْمِزُهَا بَعْدَ الزَّائِدَةِ فِي نَحْوِ سِقاء وشِفاء. ورَيَّيْتُها: عَمِلْتها كغَيَّيْتُها؛

стр. 7476

عَنْ ثَعْلَبٍ. وَفِي حَدِيثِ خَيْبَرَ: سأُعْطِي الرَّايَةَ غَدًا رجُلًا يُحِبُّه اللهُ ورسولُه ؛ الرَّايَةُ هَاهُنَا: العَلَمُ. يُقَالُ: رَيَّيْتُ الرَّايَةَ أَي رَكَزْتها. ابنُ سِيدَهْ: وأَرْأَيْتُ الرايةَ رَكَزْتها؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ قَالَ وَهَمْزُهُ عِنْدِي عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ إِنما حُكْمُهُ أَرْيَيْتُها. التَّهْذِيبُ: يُقَالُ رأَيْت رَايَةً أَي رَكَزْتُها، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ أَرْأَيْتُها، وَهُمَا لُغَتَانِ. والرايةُ: الَّتِي توضَع فِي عُنقِ الْغُلَامِ الآبِق. وَفِي الْحَدِيثِ: الدَّيْنُ رايةُ اللَّهِ فِي الأَرضِ يَجْعَلُها فِي عُنُقِ مَنْ أَذَلَّه ، قَالَ ابْنُ الأَثير: الرايةُ حَدِيدَةٌ مُسْتَدِيرَةٌ عَلَى قَدر العُنُق تُجعل فِيهِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ قتادةَ فِي الْعَبْدِ الآبِق: كَرِهَ لَهُ الرَّايَةَ ورَخَّصَ فِي الْقَيْدِ. اللَّيْثُ: الرَّايَةُ مِنْ رَاياتِ الأَعْلامِ، وَكَذَلِكَ الرَّايَةُ الَّتِي تُجعل فِي العُنق، قَالَ: وَهُمَا مِنْ تأْلِيف يَاءَيْنِ وَرَاءٍ، وَتَصْغِيرُ الرَّايَة رُيَيَّةٌ، وَالْفِعْلُ رَيَيْتُ رَيّاً ورَيَّيْتُ تَرِيَّةً، والأَمر بِالتَّخْفِيفِ ارْيِهْ، وَالتَّشْدِيدُ رَيِّهْ. وعَلَمٌ مَرِيٌّ، بِالتَّخْفِيفِ، وإِن شِئْتَ بَيَّنْت الياءَات فَقُلْتَ مَرْيِيٌّ بِبَيَانِ الياءَات. ورايةُ: بَلَدٌ مِنْ بِلَادِ هُذَيْلٍ. والرَّيُّ: مِنْ بِلَادِ فَارِسَ، النسبُ إِليه رازِيٌّ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ. وَالرَّاءُ: حَرْفُ هِجَاءٍ، وَهُوَ حَرْفٌ مَجْهور مُكَرَّرٌ يَكُونُ أَصلًا لَا بَدَلًا وَلَا زَائِدًا؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي وأَما قَوْلُهُ: تَخُطُّ لامَ أَلِف مَوْصُولِ، ... والزايَ والرَّا أَيَّما تَهْلِيلِ فإِنما أَراد وَالرَّاءَ، مَمْدُودَةً، فَلَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ لِئَلَّا يَنْكَسِرَ الْوَزْنُ فَحَذَفَ الْهَمْزَةَ مِنَ الرَّاءِ، وَكَانَ أَصل هَذَا وَالزَّايَ وَالرَّاءَ أَيَّما تَهْلِيل، فَلَمَّا اتَّفَقَتِ الْحَرَكَتَانِ حُذِفَتِ الأُولى مِنَ الْهَمْزَتَيْنِ. ورَيَّيْتُ رَاءً: عَمِلْتها، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَما أَبو عَلِيٍّ فَقَالَ أَلف الرَّاءِ وأَخواتها مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ وَالْهَمْزَةُ بَعْدَهَا فِي حُكْمِ مَا انقلبتْ عَنْ يَاءٍ، لِتَكُونَ الكلمةُ بَعْدَ التَّكمِلةِ والصَّنعة الإِعرابية مِنْ بَابِ شَوَيْتُ وطَوَيْتُ وحَوَيْت، قَالَ ابْنُ جِنِّي، فَقُلْتُ لَهُ أَلسنا قَدْ عَلِمْنَا أَن الأَلف فِي الرَّاءِ هِيَ الأَلف فِي يَاءٍ وَبَاءٍ وَثَاءٍ إِذا تَهَجَّيْتَ وأَنت تَقُولُ إِن تِلْكَ الأَلف غَيْرُ مُنْقَلِبَةٍ مِنْ يَاءٍ أَو وَاوٍ لأَنها بِمَنْزِلَةِ أَلف مَا وَلَا؟ فَقَالَ: لَمَّا نُقِلت إِلى الِاسْمِيَّةِ دَخَلَهَا الحُكْم الَّذِي يَدْخُلُ الأَسماء مِنَ الِانْقِلَابِ والتَّصَرُّف، أَلا تَرَى أَننا إِذا سَمَّيْنَا رَجُلًا بضَرَبَ أَعربناه لأَنه قَدْ صَارَ فِي حَيِّز مَا يَدْخُلُهُ الإِعراب، وَهُوَ الأَسماء، وإِن كُنَّا نَعْلَمُ أَنه قَبْلَ أَن يُسمى بِهِ لَا يُعْرَبُ لأَنه فِعْلٌ مَاضٍ، وَلَمْ تَمْنَعْنا مَعْرِفَتُنا بِذَلِكَ مِنْ أَن نَقْضِيَ عَلَيْهِ بِحُكْمِ مَا صَارَ مِنْهُ وإِليه، فَكَذَلِكَ أَيضاً لَا يَمْنَعُنا عِلْمُنا بأَن ألف رَا بَا تَا ثَا غَيْرُ مُنْقَلِبَةٍ، مَا دَامَتْ حُرُوفَ هِجَاءٍ، مِنْ أَن نَقْضِيَ عَلَيْهَا إِذا زِدْنَا عَلَيْهَا أَلفاً أُخرى، ثمَّ هَمَزْنَا تِلْكَ الْمَزِيدَةَ بأَنها الْآنَ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ وأَن الْهَمْزَةَ مُنْقَلِبَةٌ عَنِ الْيَاءِ إِذا صَارَتْ إِلى حُكْمِ الِاسْمِيَّةِ الَّتِي تَقْضي عَلَيْهَا بِهَذَا وَنَحْوِهِ، قَالَ: وَيُؤَكِّدُ عِنْدَكَ أَنهم لَا يجوِّزون رَا بَا تَا ثَا حَا خَا وَنَحْوَهَا مَا دَامَتْ مَقْصُورَةً مُتَهَجَّاةً، فإِذا قُلْتَ هَذِهِ رَاءٌ حَسَنَةٌ وَنَظَرْتَ إِلى هَاءٍ مَشْقُوقَةٍ جَازَ أَن تُمَثِّلَ ذَلِكَ فَتَقُولُ وَزْنُهُ فَعَلٌ كَمَا تَقُولُ فِي دَاءٍ وَمَاءٍ وَشَاءٍ إِنه فَعَلٌ، قَالَ: فَقَالَ لأَبي عَلِيٍّ بعضُ حَاضِرِي الْمَجْلِسِ أَفتجمع عَلَى الْكَلِمَةِ إِعلال الْعَيْنِ وَاللَّامِ؟ فَقَالَ: قَدْ جَاءَ مِنْ ذَلِكَ أَحرف صَالِحَةٌ فَيَكُونُ هَذَا مِنْهَا وَمَحْمُولًا عَلَيْهَا. ورايةُ: مَكَانٌ؛ قَالَ قَيْسُ بْنُ عَيْزارَة: رِجالٌ ونِسْوانٌ بأَكْنافِ رايةٍ، ... إِلى حُثُنٍ تلكَ العُيونُ الدَّوامعُ والله أَعلم.

стр. 7477

فصل الزاي زأي: ابْنُ الأَعرابي: زأَى إِذا تكَبَّر. زبي: الزُّبْيَةُ: الرابِيةُ الَّتِي لَا يَعْلُوهَا الْمَاءُ، وَفِي الْمَثَلِ: قَدْ بَلَغَ السَّيْلُ الزُّبَى. وكتبَ عثمانُ إِلى عَلِيٍّ، ﵁ لَمَّا حُوصِر: أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بلغَ السَّيْلُ الزُّبَى وجاوَزَ الحِزامُ الطُّبْيَيْنِ، فإِذا أَتاك كِتابي هَذَا فأَقْبِلْ إِليَّ، عليَّ كنتَ أَمْ لِي ؛ يَضْرِبُ مَثَلًا للأَمر يتَفاقَمُ أَو يتَجاوَزُ الحدَّ حَتَّى لَا يُتَلافَى. والزُّبَى: جُمَعُ زُبْيَة وَهِيَ الرَّابِيَةُ لَا يَعْلُوهَا الْمَاءُ، قَالَ: وَهِيَ مِنَ الأَضداد، وَقِيلَ: إِنما أَراد الْحُفْرَةَ الَّتِي تُحْفَرُ للأَسد وَلَا تحفرُ إِلا فِي مَكَانٍ عالٍ مِنَ الأَرض لِئَلَّا يَبْلُغَهَا السَّيْلُ فتَنْطَمَّ. والزُّبْيةُ: حُفرة يتَزَبَى فِيهَا الرَّجُلُ لِلصَّيْدِ وتُحْتَفَرُ لِلذِّئْبِ فيُصْطاد فِيهَا. ابْنُ سِيدَهْ: الزُّبْيَة حُفْرة يَستتر فِيهَا الصَّائِدُ. والزُّبْية: حَفِيرة يُشْتَوىَ فِيهَا ويُخْتَبَزُ، وزَبَّى اللحمَ وَغَيْرَهُ: طَرَحه فِيهَا؛ قَالَ: طارَ جَرادي بَعْدَ ما زَبَّيْتُه، ... لَوْ كانَ رأْسي حَجراً رَمَيْتُه والزُّبْيَة: بِئْرٌ أَو حُفْرة تُحْفَر للأَسد، وَقَدْ زَباها وتَزَبَّاها؛ قَالَ: فكانَ، والأَمرَ الَّذِي قَد كِيدا، ... كاللَّذْ تَزَبَّى زُبْيَةً فاصْطِيدا وتَزَبَّى فِيهَا: كتَزَبَّاها؛ وَقَالَ عَلْقَمَةُ: تَزَبَّى بِذِي الأَرْطى لَهَا، ووراءَها ... رِجالٌ فَبدَّتْ نَبْلَهم وكَلِيبُ وَيُرْوَى: وأَرادها رِجَالٌ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: سُمِّيَتْ زُبْيَةُ الأَسدِ زُبْية لِارْتِفَاعِهَا عَنِ المَسِيل، وَقِيلَ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَنهم كَانُوا يحْفِرونها فِي مَوْضِعٍ عالٍ. وَيُقَالُ قَدْ تَزَبَّيْت زُبْيةً؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ: يَا طَيِءَ السَّهْلِ والأَجْبالِ مَوْعِدُكم ... كمُبْتَغى الصَّيدِ أَعْلى زُبْيَةِ الأَسَدِ والزُّبْيَةُ أَيضاً: حُفْرة النَّمْلِ، والنملُ لَا تَفْعَلُ ذَلِكَ إِلا فِي مَوْضِعٍ مُرْتَفِعٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه نَهَى عن مَزَابِي القُبُور ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هِيَ مَا يُنْدَبُ بِهِ الميتُ ويُناحُ عَلَيْهِ بِهِ، مِنْ قَوْلِهِمْ: مَا زَبَاهُم إِلى هَذَا أَي مَا دَعاهم، وَقِيلَ: هِيَ جَمْعُ مِزْبَاةٍ مِنَ الزُّبْيةِ وَهِيَ الحُفْرة، قَالَ: كأَنه، وَاللَّهُ أَعلم، كَرِهَ أَن يُشَقَّ القَبرُ ضَرِيحًا كالزُّبْية وَلَا يُلْحَد، قَالَ: ويُعَضِّدُه قَوْلُهُ اللَّحْدُ لَنَا والشَّقُّ لِغَيْرِنَا، قَالَ: وَقَدْ صَحَّفَه بعضُهم فَقَالَ نَهى عَنْ مَراثي القُبور. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وجهَه: أَنه سُئِلَ عَنْ زُبْيةٍ أَصْبَحَ الناسُ يتدافَعُون فِيهَا فَهَوَى فِيهَا رَجُلٌ فتَعَلَّقَ بِآخَرَ، وَتَعَلَّقَ الثَّانِي بِثَالِثٍ والثالثُ برابع فوَقَعُوا أَربعَتُهم فِيهَا فخدَشَهم الأَسد فَمَاتُوا، فَقَالَ: عَلَى حافِرِها الدّيةُ: للأَول رُبْعُهَا، وَلِلثَّانِي ثَلَاثَةُ أَرباعها، وَلِلثَّالِثِ نِصْفُهَا، وَلِلرَّابِعِ جَمِيعُ الدِّيَةِ، فأُخْبِرَ النبيُّ، ﷺ ، فأَجاز قَضَاءَهُ ؛ الزُّبْيةُ: حُفَيْرَةٌ تُحْفَر للأَسَدِ والصَّيْدِ ويُغَطَّى رأْسُها بِمَا يَسْتُرُهَا لِيَقَع فِيهَا، قَالَ: وَقَدْ رُوِي الحُكم فِيهَا بِغَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ. والزَّابِيانِ: نَهَرانِ بِنَاحِيَةِ الفُرات، وَقِيلَ: فِي سافِلة الفُرات، وَيُسَمَّى مَا حَولَهما «٢». مِنَ الأَنهار الزَّوَابِي: وَرُبَّمَا حَذَفُوا الْيَاءَ فَقَالُوا الزّابانِ والزَّابُ كَمَا قَالُوا فِي الْبَازِي بازٌ. والأُزْبِيُّ: السُّرْعةُ والنَّشاطُ فِي السَّيْرِ، عَلَى أُفْعول. وَاسْتُثْقِلَ التَّشْدِيدُ عَلَى الْوَاوِ، وَقِيلَ: الأُزْبِيُ

стр. 7478

العَجَبُ مِنَ السَّيْرِ والنَّشاط؛ قَالَ مَنْظُورُ بْنُ حَبَّةَ: بِشَمَجَى المَشْيِ عَجُولِ الوَثْبِ، ... أَرْأَمْتُها الأَنْساعَ قَبْلَ السَّقْبِ، حَتَّى أَتَى أُزْبِيُّها بالأَدْبِ والأُزبِيُّ: ضَرْبٌ مِنْ سَيْرِ الإِبل. والأَزَابِيُّ: ضُروب مُخْتَلِفَةٌ مِنَ السَّير، وَاحِدُهَا أُزْبِيٌّ. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ ابْنِ جِنِّي قَالَ: مَرَّ بِنَا فُلَانٌ وَلَهُ أَزَابِيُّ منكرة أَي عَدْوٌ شَدِيدٌ، وَهُوَ مُشْتَقٌ مِنَ الزُّبْية. والأُزْبِيُّ: الصَّوْت؛ قَالَ صَخْرُ الْغَيِّ: كأَنَّ أُزْبِيَّها، إِذا رُدِمَتْ، ... هَزْمُ بُغاةٍ فِي إِثْرِ مَا فَقَدُوا وزَبَى الشّيءَ يَزْبِيهِ: ساقَه؛ قال: تِلْكَ اسْتَفِدْها، وأَعْطِ الحُكْمَ والِيَهَا، ... فَإِنَّها بَعْضُ مَا تَزْبِي لَكَ الرَّقِمُ وَفِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: جَرَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَجل مُحاوَرةٌ قَالَ كَعْبٌ: فَقُلْتُ لَهُ كَلِمةً أُزْبِيهِ بِهَا أَي أُزْعِجُه وأُقْلِقُه، مِنْ قَوْلِهِمْ أَزْبَيْتُ الشَّيءَ أُزْبِيه إِذا حَمَلْتَه، وَيُقَالُ فِيهِ زَبَيْتُه لأَن الشَّيءَ إِذا حُمِل أُزْعِجَ وأُزِيلَ عَنْ مَكَانِهِ. وزَبَى الشَّيءَ: حَمَلَهُ: قَالَ الْكُمَيْتُ: أَهَمْدانُ مَهْلًا لَا تُصَبِّحْ بُيُوتَكُمْ، ... بِجَهْلِكُمُ، أُمُّ الدُّهَيْمِ وَمَا تَزْبي يُضرب الدُّهَيْمُ وَمَا تَزْبِي للدّاهِية إِذا عَظُمَت وتَفَاقَمَتْ. وزَبَيْتُ الشَّيءَ أَزْبِيه زَبْياً: حَمَلْتُه. وازْدَبَاهُ: كزَباه. وتَزَابَى عَنْهُ: تَكَبَّر؛ هَذِهِ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ قَالَ: وأَنشدني الْمُفَضَّلُ: يَا إِبِلي مَا ذامُه فَتِيبَيْهْ ... «١». ماءٌ رواءٌ ونَصِيٌّ حَوْلَيْهْ، هَذا بأَفْواهِك حتَّى تَأْبَيْهْ، ... حَتَّى تُرُوحِي أُصُلًا تَزَابَيْهْ تَزَابيَ العانةِ فَوْقَ الزَّازَيْهْ قَالَ: تَزابَيْه تَرَفَّعي عَنْهُ تَكَبُّرًا أَي تكَبَّرِين عَنْهُ فَلَا تُريدينَه وَلَا تَعْرِضِينَ لَهُ لأَنكِ قَدْ سَمِنْتِ، وَقَوْلُهُ: فَوْقُ الزَّازَيْهْ المكانُ الْمُرْتَفِعُ، أَراد عَلَى الزَّيْزاءَةِ فغيَّره. والتَّزَابِي أَيضاً: مِشْيَةٌ فِيهَا تَمَدُّد وبُطْءٌ؛ قَالَ رؤْبة: إِذَا تَزَابَى مِشيةً أَزائِبَا أَراد بالأَزائِبِ الأَزَابِيَّ، وَهُوَ النَّشاطُ. وَيُقَالُ: أَزَبَتْه أَزْبَةٌ وأَزَمَتْه أَزْمة أَي سَنَة. وَيُقَالُ: لَقِيتُ مِنْهُ الأَزَابِيَّ؛ واحدُها أُزْبِيٌّ، وَهُوَ الشرُّ والأَمرُ الْعَظِيمُ. زجا: زَجَا الشَّيءُ يَزْجُو زَجْواً وزُجُوّاً وزَجاءً: تَيَسَّر واسْتقام. وزَجَا الخرَاجُ يَزْجُو زَجَاءً: هُوَ تيَسُّر جِبايتِه. والتَّزْجِيَةُ: دَفْعُ الشَّيْءِ كَمَا تُزَجِّي البَقَرةُ ولَدَها أَي تَسُوقُه؛ وأَنشد: وصاحِبٍ ذِي غِمْرةٍ داجَيْتُهُ، ... زَجَّيْتُه بالقَوْلِ وازْدَجَيْتُه وَيُقَالُ: أَزْجَيْتُ الشيءَ إِزْجاءً أَي دافَعْت بِقَلِيلِهِ. ويقال: أَزْجَيْتُ أَيامي وزَجَّيْتُها أَي دافَعْتها بقُوتٍ قَلِيلٍ. قَالَ الأَزهري: وَسَمِعْتُ أَعرابيّاً مِنْ بَنِي فَزَارَةَ يَقُولُ أَنتم معاشِرَ الحاضِرَة قَبِلْتُم دُنْياكُم بِقُبْلانٍ «٢». وَنَحْنُ نُزَجِّيها زَجَاةً أَي نَتَبَلَّغ بِقَلِيلِ القُوت فنَجْتَزِئُ بِهِ. وَيُقَالُ: زَجَّيْت الشَّيءَ تَزْجِيةً إِذا دفَعته بِرِفْقٍ يُقَالُ: كَيْفَ تُزَجِّي الأَيَّامَ

стр. 7479

أَي كَيْفَ تُدافِعُها؟ وَرَجُلٌ مُزَجٍّ أَي مُزَلِّج. وتَزَجَّيت بِكَذَا: اكْتَفَيْتُ بِهِ؛ وَقَالَ: تَزَجَّ مِنْ دُنْياكَ بالبَلاغِ وزَجَّى الشيءَ وأَزجاه: ساقَه ودَفَعه. والرِّيحُ تُزجِي السَّحابَ أَي تَسُوقُه سَوْقاً رَفِيقًا. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً ؛ وَقَالَ الأَعشى: إِلى ذَوْدَة الوَهَّابِ أُزْجِي مَطِيَّتي، ... أُرَجِّي عَطاءً فاضِلًا مِنْ نَوالِكا «١» . وَقِيلَ: زَجَّاهُ وأَزْجَاهُ ساقَه سَوْقاً لَيِّناً؛ وَبِهِ فسَّر بعضُهم قولَ النَّابغة: تُزْجِي الشَّمالُ عَلَيْهِ جامِدَ البَرَد وأَزْجَيْتُ الإِبلَ: سُقْتها؛ قَالَ ابْنُ الرِّقاعِ: تُزْجِي أَغَنَّ، كأَنَّ إِبْرةَ رَوْقِه ... قَلَمٌ أَصابَ مِن الدَّواةِ مِدادَها ورجُل مِزْجَاءٌ للمَطِيّ: كَثِيرُ الإِزجاءِ لَهَا يُزْجيها وَيُرْسِلُهَا؛ قَالَ: وإِنِّي لَمِزْجاءُ المَطِيِّ عَلَى الوَجَى، ... وإِنِّي لَتَرَّاكُ الفِراشِ المُمَهَّدِ وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَ يَتخلَّف فِي السير ف يُزْجِي الضَّعيف أَي يَسُوقُه لِيُلْحِقه بالرِّفاق. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵁: مَا زالَتْ تُزْجِينِي حَتَّى دخلتُ عَلَيْهِ أَي تَسُوقُني وتَدْفَعُني. وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ: أَعْيا ناضِحِي فجَعَلْت أُزْجيه أَي أَسُوقُه. والزَّجَاءُ: النَّفاذُ فِي الأَمر. يُقَالُ: فُلَانٌ أَزْجَى بِهَذَا الأَمر مِنْ فُلَانٍ أَي أَشَدُّ نَفاذاً فِيهِ مِنْهُ. والمُزْجَى: القَلِيل. وبضاعةٌ مُزْجَاةٌ: قَلِيلَةٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: بِضاعةٌ مُزجَاةٌ فِيهَا إِغْماضٌ لَمْ يَتِمَّ صلاحُها، وَقِيلَ: يَسِيرَةٌ قَلِيلَةٌ؛ وأَنشد: وَحَاجَةٍ غيرْ مُزْجَاةٍ مِنَ الحاجِ وَرُوِيَ عَنْ أَبي صَالِحٍ فِي قَوْلِهِ مُزْجَاةٍ قَالَ: كَانَتْ حَبَّةَ الخضراءِ والصَّنوْبَرِ ، وَقَالَ إِبراهيم النخعي: ما أُراها إِلَّا الْقَلِيلَةَ، وَقِيلَ: كَانَتْ مَتاعَ الأَعراب الصُّوفَ والسَّمْنَ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: هِيَ دَرَاهِمُ سَوْء؛ وَقَالَ عِكْرِمَةُ: هِيَ الناقِصةُ، وَقَالَ عَطَاءٌ: قَلِيلٌ يَزْجُو خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ لَا يَزْجُو. وقوله: تَصَدَّقْ عَلَيْنا؛ أَي بفَضْلِ مَا بَيْنَ الجَيِّد والرَّدِيء. وَيُقَالُ: هَذَا أَمر قَدْ زَجَوْنا عَلَيْهِ نَزْجُو. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا تَزْجُو صلاةٌ لَا يُقْرأُ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ، هُوَ مِنْ أَزْجَيتُ الشَّيءَ فَزَحا إِذا رَوَّجْته فَراجَ وتيسَّر، الْمَعْنَى لَا تُجزِئ وتصحُّ صلاةٌ إِلَّا بِالْفَاتِحَةِ. وضَحِكَ حَتَّى زَجَا أَي انقَطع ضَحِكُه. والمُزَجَّى مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: الَّذِي لَيْسَ بِتامِّ الشَّرف وَلَا غَيْرُهُ مِنَ الخِلال الْمَحْمُودَةِ؛ قَالَ: فذاكَ الفَتى، كلُّ الفَتى، كانَ بَيْنه ... وبينَ المُزَجَّى نَفْنَفٌ مُتَباعِدُ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الْحِكَايَةُ عَنِ ابْنِ الأَعرابي والإِنشاد لِغَيْرِهِ، وَقِيلَ: إِنَّ المُزَجَّى هُنَا كَانَ ابْنَ عَمٍّ لأُهْبانَ هَذَا الْمَرْثِيِّ، وَقَدْ قِيلَ: إِنه المَسْبُوق إِلى الكَرَم عَلَى كُرْهٍ. زخا: الزَّوَاخِي: مَوَاضِعُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَزَعَمَ قَوْمٌ أَن فِي شِعْرِ هُذَيْلٍ رُحَيّات وَفَسَّرُوهُ بأَنه مَوْضِعٌ، قَالَ: وَهَذَا تَصْحِيفٌ إِنما هُوَ زُخَيّات، بِالزَّايِ وَالْخَاءِ.

стр. 7480

زدا: الزَّدْوُ: كالسَّدْوِ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: لُغَةٌ فِي السَّدْوِ، وَهُوَ مِنْ لَعِب الصِّبْيَانِ بِالْجَوْزِ. والمِزْدَاة: مَوْضِعُ ذَلِكَ وَالْغَالِبُ عَلَيْهِ الزَّايُ يَسْدُونه فِي الحَفِيرة. وزَدا الصَّبِيُّ الجَوْزَ وبالجَوْزِ يَزْدُو زَدْواً أَي لَعِب ورَمَى بِهِ فِي الحَفِيرة، وَتِلْكَ الْحَفِيرَةُ هِيَ المِزْدَاةُ. يُقَالُ: أَبْعِدِ المَدَى وازْدُهْ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ يَعْقُوبُ الزَّدَى الزِّيَادَةُ مِنْ قَوْلِكَ أَزْدَى عَلَى كَذَا أَي زادَ عَلَيْهِ؛ قَالَ كُثَيِّرٌ: لَهُ عَهْدُ وُدٍّ لَمْ يُكَدَّرْ، يَزِينُه ... زَدَى قَوْلِ مَعْروفٍ حديثٍ ومُزْمِنِ أَبو عُبَيْدٍ: الزَّدْو لُغَةً فِي السَّدْو، وَهُوَ مَدُّ اليَدِ نحوَ الشَّيْءِ كَمَا تَسْدُو الإِبلُ فِي سَيْرِها بأَيْدِيها. زري: زَرَيْتُ عَلَيْهِ وزَرَى عَلَيْهِ، بِالْفَتْحِ، زَرْياً وزِرَايةً ومَزْرِيةً ومَزْراةً وزَرَياناً: عَابَهُ وعاتَبه؛ قَالَ الشَّاعِرُ: يَا أَيُّها الزَّارِي عَلَى عُمَرٍ، ... قَدْ قُلْتَ فِيهِ غَيْرَ مَا تَعْلَمْ وتَزَرَّيْتُ عَلَيْهِ إِذَا عتَبْتَ عَلَيْهِ وَقَالَ الشَّاعِرُ: وإِنِّي عَلَى لَيْلَى لَزارٍ، وإِنَّنِي ... عَلَى ذاكَ، فِيمَا بَيْنَنَا، مُسْتَدِيمُها أَي عاتِبٌ ساخِطٌ غَيْرُ راضٍ. وزَرَى عَلَيْهِ عَمَلَه إِذا عابَه وعَنَّفَه. قَالَ اللَّيْثُ: وإِذا أَدخل عَلَى أَخيه عَيْبًا فَقَدْ أَزْرَى بِهِ وَهُوَ مُزْرىً بِهِ. ابْنُ الأَعرابي: زَارَى فُلانٌ فُلَانًا إِذا عاتَبَه. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَزْرَى عَلَيْهِ قَلِيلَةٌ. وأَزْرَى بِهِ، بالأَلف، إِزْرَاءً: قَصَّرَ بِهِ وحَقَّرَه وهَوَّنه. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الزَّارِي عَلَى الإِنسان الَّذِي لَا يَعُدُّه شَيْئًا ويُنْكِر عَلَيْهِ فِعْلَه. والإِزْرَاء: التَّهاوُن بِالشَّيْءِ. يُقَالُ: أَزْرَيْت بِهِ إِذا قَصَّرْتَ بِهِ وتَهاوَنْتَ. وازْدَرَيْته أَي حَقَّرته. وَفِي الْحَدِيثِ: فَهُوَ أَجْدَرُ أَن لَا تُزْدَرَى نِعْمةُ اللهِ عَلَيْكُم ؛ الازْدِرَاء: الاحْتِقارُ والانْتِقاصُ والعَيْبُ، وَهُوَ افْتِعالٌ مَنْ زَرَيْت عَلَيْهِ زِرَايةً إِذا عِبْتَه، قَالَ: وأَصل ازْدَرَيْتُ ازْتَرَيْتُ، وَهُوَ افْتَعَلْتُ مِنْهُ، فقُلِبت التَّاءُ دَالًا لأَجل الزَّايِ، وأَزْرَى بِعِلْمِي وزَرَى؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: حَكَاهُ اللِّحْيَانِيِّ وَلَمْ يُفَسِّرْهُ، قَالَ: وَعِنْدِي أَنه قَصَّرَ بِهِ. وأَزْرَى بِهِ: أَدْخَلَ عليه أَمْراً يُريد أَن يُلَبِّسَ عَلَيْهِ. ورَجل مِزْراءٌ: يُزْرِي عَلَى النَّاسِ. وسِقاءٌ زَرِيٌّ: بَيْنَ الصَّغِيرِ والكبير. زعا: ابْنُ الأَعرابي: زَعا إِذا عَدَل، وسعَى إِذا هَرَبَ، وقَعا إِذا ذَلَّ، وفَعا إِذا فَتَّتَ شَيْئًا، وتعى إِذا عدا. زغا: الزَّغَاوَةُ: جِنْسٌ مِنَ السُّودان، والنّسْبةُ إِليهم زَغَاوِيٌّ، ابْنُ الأَعرابي: الزُّغَى رَائِحَةُ الحَبَشيّ. والزُّغَى: القَصْد «١». ابْنُ سِيدَهْ: زُغَاوَةُ قَبِيلَةٌ مِنَ السُّودَانِ؛ حَكَاهَا أَبو حَنِيفَةَ؛ وأَنشد: أَحَمُّ زُغَاوِي النِّجارِ، كأَنَّما ... يُلاثُ بِلِيتَيْه نُحاسٌ وحِمْحِمُ زفي: الزَّفَيَانُ: شِدَّةُ هُبوب الريحِ، والرِّيحُ تَزْفِي الغُبارَ والسَّحابَ وكلَّ شَيْءٍ إِذا رفَعَتْه وطَرَدَتْه عَلَى وَجْهِ الأَرض كَمَا تَزْفِي الأَمْواجُ السَّفِينةَ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: يَزْفِيهِ، والمُفَزَّعُ المَزْفِيُّ، ... مِنَ الجَنُوبِ سَنَنٌ رَمْلِيُ وزَفَتِ الرِّيحُ السَّحابَ والتُّرابَ ونَحْوَهما زَفْياً

стр. 7481

وزَفَيَاناً: طَرَدَتْه واسْتَخَفَّتْه. والزَّفَيَانُ: الخِفّةُ، وَبِهِ سُمِّي الرَّجُلُ وَجَعَلَهُ سِيبَوَيْهِ صِفَةً؛ وَقَوْلُهُ: كالحِدإِ الزَّافِي أَمامَ الرَّعْدِ إِنما هُوَ الْخَفِيفُ السَّرِيعُ. وزَفَتِ القَوْسُ زَفَياناً: صوَّتت. وزَفَاه السَّرابُ يَزْفِيه: رَفَعَه كزَهاهُ. يُقَالُ: زَفَى السَّرابُ الآلَ يَزْفِيه وزَهاهُ وحَزاه إِذا رَفَعَه؛ وأَنشد وتَحْتَ رَحْلِي زَفَيانٌ مَيْلَعُ وناقةٌ زَفيانٌ: سَرِيعةٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرُ: يَا لَيْتَ شِعْري، والمُنَى لَا تَنْفَعُ، ... هَلْ أَغْدُوَنْ يَوْماً، وأَمْري مُجْمَعُ، وَتَحْتَ رَحْلَيْ زَفَيان مَيْلَعُ؟ وَقَوْسٌ زَفَيانٌ: سَرِيعةُ الإِرسال للسَّهم. وزَفَى الظَّلِيمُ زَفْياً إِذا نَشر جَنَاحَيْهِ. قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: الزَّفَيانُ يَكُونُ مِيزَانُهُ فَعَيالٌ فيُصْرَفُ فِي حالَيْهِ مِن زَفَنَ إِذا نَزا، قَالَ: وإِذا أَخذته مِنَ الزَّفْيِ، وَهُوَ تَحْرِيكُ الرِّيحِ لِلْقَصَبِ وَالتُّرَابِ، فَاصْرِفْهُ فِي النَّكِرَةِ وَامْنَعْهُ الصَّرْفَ فِي الْمَعْرِفَةِ، وَهُوَ فَعَلانُ حِينَئِذٍ. ابْنُ الأَعرابي: أَزْفَى إِذا نقَل شَيْئًا مِنْ مَكَانٍ إِلى مَكَانٍ، وَمِنْهُ أَزْفَيْتُ العَرُوسَ إِذا نَقَلْتَها مِنْ بَيْتِ أَبَوَيْها إِلي بيتِ زَوْجِها. قَالَ أَبو سَعِيدٍ: هُوَ يَزْفِي بِنَفْسِه أَي يَجُود بِهَا. وزَفَيَانُ: اسْمُ شاعر أَو لَقَبُه. زقا: الزَّقْوُ وزقي الزَّقْيُ: مَصْدَرُ زَقا الدِّيكُ والطائرُ والمُكَّاء والصَّدَى والهامةُ ونحوُها يَزْقُو وزقي يَزْقِي زَقْواً وزُقاء وزُقُوّاً وزقي زَقْياً وزُقِيّاً وزِقِيّاً صاحَ، وَكَذَلِكَ الصبيُّ إِذا اشتدَّ بُكاؤه وَقَدْ أَزْقاه هُوَ، وكلُّ صائحٍ زاقٍ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ: فهْوَ يَزْقُو مِثْلَ مَا يَزْقُو الضُّوَعْ وَقَدْ تَعَدَّوْا ذَلِكَ إِلى مَا لَا يُحِسُّ فَقَالُوا: زَقَتِ البَكرةُ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: وعَلَقٌ يَزْقُو زُقاء الهامَهْ العَلَقُ: الحَبْلُ المُعَلَّق بِالْبَكَرَةِ، وَقِيلَ: الحَبْل الَّذِي فِي أَعلاها، قَالَ: لَمَّا كَانَتِ الهامةُ مُعَلَّقَةً فِي الحَبْل جُعِل الزُّقاء لَهَا، وإِنما الزُّقاء فِي الْحَقِيقَةِ لِلْبَكَرَةِ؛ قَالَ بَعْضُ الأَغفال يَصِفُ رَاهِبَةً: تَضْربُ بالنَّاقُوسِ وَسْطَ الدَّيْر، ... قَبْلَ الدّجاجِ وزُقاء الطَّيْر أَراد: قَبْلَ صُراخ الدَّجَاجِ وزُقاء الطَّيْرِ لِيَصِحَّ لَهُ عَطْفُ العَرَض عَلَى العَرَض، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: فُلَانٌ أَثقل مِنَ الزَّوَاقِي، وَهِيَ الدِّيَكةُ تَزْقُو وَقْتَ السَّحَر فَتُفَرِّق بَيْنَ المُتحابِّين، لأَنهم كَانُوا يَسْمُرون فإِذا صَاحَتِ الدِّيَكة تفرَّقوا. وَفِي حَدِيثِ هِشَامٍ: أَنْتَ أَثْقَلُ مِنَ الزَّواقِي ؛ هِيَ الدِّيَكةُ، وَاحِدُهَا زاقٍ، يُرِيدُ أَنها إِذا زَقَت سَحَراً تَفَرَّقَ السُّمَّار والأَحبابُ، وَيُرْوَى: أَثْقَلُ مِنَ الزَّاوُوق ، وإِذا قَالُوا أَثْقَلُ مِنَ الزَّاوُوق فَهُوَ الزِّئْبَقُ. وأَزْقَى الشيءَ: جَعَلَهُ يَزْقُو؛ قَالَ: فإِن تَكُ هامةٌ بَهراةَ تَزْقُو، ... فَقَدَ أَزْقَيْت بالمَرْوَيْنِ هاما وزقي الزَّقْيَةُ: الصَّيْحةُ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنه كَانَ يَقْرَأُ: إِن كانت إِلَّا زقي زَقْيَةً وَاحِدَةً ، فِي مَوْضِعٍ صيحةً. ويقال: زقي أَزْقَيْت هامةَ فُلَانٍ أَي قَتَلْتُهُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ: فإِن تكُ هامةٌ بَهراةَ تَزْقُو وَيُقَالُ: زَقَوْتَ يَا ديكُ وزقي زَقَيْتَ.

стр. 7482

وزقي زَقْيَةُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: يَقُولُوا قَدْ رَأَيْنا خيرَ طِرْفٍ ... زقي بزَقْيَةَ، لَا يُهَدُّ وَلَا يَخِيبُ زكا: الزَّكاء، مَمْدُودُ: النَّماء والرَّيْعُ، زَكَا يَزْكو زَكاء وزُكُوّاً. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: المالُ تنقُصه النَّفقة والعِلم يَزْكُو عَلَى الإِنْفاقِ ، فَاسْتَعَارَ لَهُ الزَّكاء وإِن لَمْ يَكُ ذَا جِرْمٍ، وَقَدْ زَكَّاه اللهُ وأَزْكَاه. والزَّكاء: مَا أَخرجه اللَّهُ مِنَ الثَّمَرِ. وأَرضٌ زَكِيَّةٌ: طيِّبةٌ سَمِينَةٌ؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ. زَكَا، والزَّرع يَزْكو زَكاء، مَمْدُودٌ، أَي نَمَا. وأَزْكَاه اللَّهُ، وكلُّ شَيْءٍ يَزْدَادُ ويَنْمي فَهُوَ يَزْكُو زَكَاء وَتَقُولُ: هَذَا الأَمر لَا يَزْكُو بِفُلَانٍ زَكاء أَي لَا يَلِيقُ بِهِ؛ وأَنشد: والمالُ يَزْكو بِكَ مُسْتَكْبراً، ... يَخْتال قَدْ أَشرق للناظرِ «٢» . ابْنُ الأَنْباري فِي قَوْلُهُ تَعَالَى: وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا وَزَكاةً ؛ مَعْنَاهُ وَفَعَلْنَا ذَلِكَ رحمةً لأَبويه وتَزْكِيةً لَهُ؛ قَالَ الأَزهري: أَقام الِاسْمَ مُقامَ الْمَصْدَرِ الْحَقِيقِيِّ. والزَّكَاةُ: الصلاحُ. وَرَجُلٌ تقيٌّ زَكِيٌّ أَي زاكٍ مِنْ قَوْمٍ أَتْقياء أَزْكِياء، وَقَدْ زَكا زَكاء وزُكُوّاً وزَكِيَ وتَزَكَّى، وزَكَّاه الله، وزَكَّى نفسَه تَزْكِيةً: مدَحها. وَفِي حَدِيثِ زينبَ: كَانَ اسمُها بَرَّةَ فغَّيره وَقَالَ تُزَكِّي نفسَها. وزَكَّى الرَّجُلُ نفسَه إِذا وَصَفَهَا وأَثنى عَلَيْهَا. والزَّكَاةُ: زَكاةُ الْمَالِ مَعْرُوفَةٌ، وَهُوَ تَطْهِيرُهُ، وَالْفِعْلُ مِنْهُ زَكَّى يُزَكِّي تَزْكِيةً إِذا أَدّى عَنْ مَالِهِ زَكاته غَيْرُهُ: الزَّكاة مَا أَخرجته من مالك لتهطره بِهِ، وَقَدْ زَكَّى المالَ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَتُزَكِّيهِمْ بِها ؛ قَالُوا: تُطهِّرُهم بِهَا. قَالَ أَبو عَلِيٍّ: الزَّكَاةُ صفوةُ الشَّيْءِ. وزَكَّاه إِذا أَخذ زَكاتَه. وتَزَكَّى أَي تصدَّق. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ ؛ قَالَ بعضُهم: الَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ مُؤْتُون، وَقَالَ آخَرُونَ: الَّذِينَ هُمْ لِلْعَمَلِ الصَّالِحِ فاعِلُون، وقال تَعَالَى: خَيْراً مِنْهُ زَكاةً ؛ أَي خَيْرًا مِنْهُ عَمَلًا صَالِحًا، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: زَكاةً صَلَاحًا، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا وَزَكاةً ؛ قَالَ: صَلَاحًا. أَبو زَيْدٍ النَّحْوِيُّ فِي قَوْلِهِ : وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ ؛ وَقُرِئَ مَا زَكَّى مِنْكُمْ، فَمَنْ قرأَ مَا زَكى فَمَعْنَاهُ مَا صَلَحَ مِنْكُمْ، وَمَنْ قرأَ مَا زَكَّى فَمَعْنَاهُ مَا أَصلح، وَلكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ أَي يُصلح، وَقِيلَ لِمَا يُخْرَج مِنَ الْمَالِ لِلْمَسَاكِينِ مِنْ حُقُوقِهِمْ زَكاةٌ لأَنه تطهيرٌ لِلْمَالِ وتَثْميرٌ وإِصْلاحٌ وَنَمَاءٌ، كُلُّ ذَلِكَ قِيلَ، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الزَّكاةِ والتَّزْكِيةِ فِي الْحَدِيثِ، قَالَ: وأَصل الزَّكَاةِ فِي اللُّغَةِ الطَّهَارَةُ والنَّماء والبَركةُ والمَدْح وَكُلُّهُ قَدِ اسْتُعْمِلَ فِي الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ، وَوَزْنُهَا فَعَلةٌ كالصَّدَقة، فَلَمَّا تحرَّكت الْوَاوُ وَانْفَتَحَ مَا قَبْلَهَا انْقَلَبَتْ أَلفاً، وَهِيَ مِنَ الأَسماء الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ المُخْرَج وَالْفِعْلِ، فَيُطْلَقُ عَلَى الْعَيْنِ وَهِيَ الطَّائِفَةُ مِنَ الْمَالِ المُزَكَّى بِهَا، وَعَلَى المَعنى وَهِيَ التَّزْكِيَة؛ قَالَ: وَمِنَ الْجَهْلِ بِهَذَا الْبَيَانِ أَتى مَنْ ظَلَمَ نفسَه بِالطَّعْنِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ ؛ ذَاهِبًا إِلى الْعَيْنِ، وإِنما الْمُرَادُ الْمَعْنَى الذي هو التَّزْكِيةُ، ف الزَّكاة طُهرةٌ للأَموال وزَكاةُ الفِطْرِ طهرةٌ للأَبدان. وَفِي حَدِيثِ الْبَاقِرِ أَنه قَالَ: زَكاةُ الأَرض يُبْسُها ، يُرِيدُ طَهارَتَها مِنَ النَّجَاسَةِ كَالْبَوْلِ وأَشباهه بأَن يَجِفَّ وَيَذْهَبَ أَثرُه. والزَّكا، مَقْصُورٌ: الشَّفْعُ مِنَ العدد. الجوهري:

стр. 7483

وزَكاً الشَّفْعُ. يُقَالُ: خَسًا أَو زَكاً، وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلْفَرْدِ خَساً وَلِلزَّوْجَيْنِ اثْنَيْنِ زَكاً، وَقِيلَ لَهُمَا زَكاً لأَن اثْنَيْنِ أَزْكَى مِنْ وَاحِدٍ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: عَنْ قبْضِ مَنْ لَاقَى أَخاسٍ أَمْ زَكا ابْنُ السِّكِّيتِ: الأَخاسي جَمْعُ خَساً، وَهُوَ الْفَرْدُ. اللِّحْيَانِيُّ: زَكِيَ الرَّجُلُ يَزْكَى وزَكا يَزْكو زُكوّاً وزَكاءً، وَقَدْ زَكَوْتَ وزَكِيتَ أَي صِرْتَ زَاكِيًا. ابْنُ الأَنباري: الزَّكاءُ الزِّيادة مِنْ قَوْلِكَ زَكا يَزْكو زَكَاءً، وَهَذَا مَمْدُودٌ، وَزَكًا، مقصورٌ: الزَّوْجَانِ، وَيَجُوزُ خَساً وَزَكًا بالإِجْراء، وَمَنْ لَمْ يُجْرِهما جَعَلَهُمَا بِمَنْزِلَةِ مَثْنى وثُلاثَ ورُباعَ، وَمَنْ أَجراهما جَعَلَهُمَا نَكِرَتَيْنِ. وَقَالَ أَحمد بْنُ عُبَيْدٍ: خَسا وزَكا لَا ينوَّنان وَلَا تَدَخُلُهُمَا الأَلف وَاللَّامُ لأَنهما عَلَى مَذْهَبِ فَعَل مِثْلُ وَهَى وعَفا؛ وأَنشد لِلْكُمَيْتِ: لَادَى خَسا أَو زَكا مِنْ سِنِيك ... إِلَى أَربعٍ فَيَقُولُ انْتِظَارَا «١» . وَقَالَ الْفَرَّاءُ: يُكْتَبُ خَسا بالأَلف لأَنه مِنْ خَسأَ، مَهْمُوزٌ، وَزَكَا يُكْتَبُ بالأَلف لأَنه مِنْ يَزْكُو، وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلزَّوْجِ زَكاً وَلِلْفَرْدِ خَساً فَتُلْحِقُهُ بِبَابِ فَتًى، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ زَكا وخَسا فَيُلْحِقُهُ بِبَابِ زُفَرَ. وَيُقَالُ: هُوَ يُخَسِّي ويُزَكِّي إِذَا قَبَضَ عَلَى شَيْءٍ فِي كَفِّهِ وَقَالَ أَزَكا أَم خَسا، وَهُوَ مَهْمُوزٌ. الأَصمعي: رَجُلٌ زُكأَةٌ أَي مُوسِرٌ. اللِّحْيَانِيُّ: إِنَّهُ لمَلِيءٌ زُكأَةٌ أَي حَاضِرُ النَّقْد عاجِله. وَيُقَالُ: قَدْ زَكأَه إِذَا عجَّل نَقْدَهُ. وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ أَنه قدِم الْمَدِينَةَ بِمَالٍ فَسَأَلَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ فَقِيلَ إِنَّهُ بِمَكَّةَ فأَزْكى المالَ وَمَضَى، فلحِق الْحَسَنَ فَقَالَ: قدِمْتُ بِمَالٍ فَلَمَّا بَلَغَنِي شُخُوصُك أَزْكَيْتُه، وَهَا هُوَ ذَا ؛ قَالَ: كأَنه يُرِيدُ أَوْعَيْتُه. وزَكا الرجلُ يَزْكو زُكوّاً: تَنَعَّم وَكَانَ فِي خِصْب. وزَكِيَ يَزْكى: عَطِشَ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَثبته في الواو لعدم ز ك ي وَوُجُودِ ز ك و؛ قَالَهُ ثَعْلَبٌ؛ وأَنشد: كصاحِبِ الخَمْرِ يَزْكى كُلَّما نَفِدَتْ ... عَنْهُ، وإنْ ذاقَ شِرْباً هَشَّ لِلعَلَلِ زنا: الزِّنا يُمَدُّ وَيُقْصَرُ، زَنَى الرجلُ يَزْني زِنىً، مقصور، وزناءً مَمْدُودٌ، وَكَذَلِكَ المرأَة. وَزَانَى مُزاناةً وزَنَّى: كَزَنى؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الأَعشى: إمَّا نِكاحاً وإِمَّا أُزَنّ يُرِيدُ: أُزَنِّي، وَحَكَى ذَلِكَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ لِلشِّعْرِ. وَزَانَى مُزاناةً وزِناء، بِالْمَدِّ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَكَذَلِكَ المرأَة أَيضاً؛ وأَنشد: أَما الزِّنَاءُ فإنِّي لستُ قارِبَه، ... والمالُ بَيْني وبَيْنَ الخَمْرِ نصْفانِ والمرأَة تُزانِي مُزاناةً وزِناء أَي تُباغِي. قَالَ اللحياني: الزِّنى، مقصور، لُغَةِ أَهل الْحِجَازِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى ، بِالْقَصْرِ، وَالنِّسْبَةُ إِلَى الْمَقْصُورِ زِنَوِيٌّ، وَالزِّنَاءُ مَمْدُودٌ لُغَةُ بَنِي تَمِيمٍ، وَفِي الصِّحَاحِ: الْمَدُّ لأَهل نَجْدٍ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ: أَبا حاضِرٍ، مَنْ يَزْنِ يُعْرَفْ زِناؤُه، ... ومَنْ يَشْرَبِ الخُرْطُوم يُصْبِحْ مُسَكَّرا وَمِثْلُهُ لِلْجَعْدِيِّ: كَانَتْ فَرِيضة مَا تقولُ، كَمَا ... كانَ الزِّناء فَريضةَ الرَّجْم وَالنِّسْبَةُ إِلَى الْمَمْدُودِ زِنائِيٌّ. وزَنَّاهُ تزْنِيةً: نسبه

стр. 7484

إِلَى الزِّنا وَقَالَ لَهُ يَا زَانِي. وَفِي الْحَدِيثِ: ذِكر قُسْطَنْطِينيَّةَ الزَّانِيَةِ، يُرِيدُ الزَّانِيَ أَهلُها كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً؛ أَي ظَالِمَةَ الأَهْل. وَقَدْ زَانَى المرأَة مُزاناةً وَزِنَاءً. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: قِيلَ لابنةِ الخُسِّ مَا أَزْناكِ؟ قَالَتْ: قُرْبُ الوِسادِ وطُولُ السِّوادِ؛ فكأَنَّ قَوْلَهُ مَا أَزْناكِ مَا حَمَلَكِ عَلَى الزِّنا، قَالَ: وَلَمْ يُسْمَعْ هَذَا إِلَّا فِي حَدِيثِ ابنةِ الخُسِّ. وَهُوَ ابنُ زَنْيةٍ وزِنْيةٍ، وَالْفَتْحُ أَعلى، أَي ابْنُ زِناً، وَهُوَ نقِيضُ قَوْلِكَ لِرِشدةٍ ورَشْدة. قَالَ الْفَرَّاءُ فِي كِتَابِ الْمَصَادِرِ: هُوَ لِغَيَّةٍ ولِزَنْيةٍ وَهُوَ لغَيْر رَشْدةٍ، كلُّه بِالْفَتْحِ. قَالَ: وَقَالَ الْكِسَائِيُّ ويجوز رَشْدة [رِشْدة] وزَنْية [زِنْية]، بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ، فأَما غَيَّة فَهُوَ بِالْفَتْحِ لَا غَيْرَ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه وَفَدَ عَلَيْهِ مَالِكُ بْنُ ثَعْلَبَةَ فَقَالَ مَنْ أَنتم؟ فَقَالُوا: نحن بنو الزَّنْية [الزِّنْية] فَقَالَ: بَلْ أَنتم بَنُو الرِّشْدةِ. والزنْية، بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ: آخِرُ وَلدِ الرَّجُلِ والمرأَة كالعجْزة، وبنو مَلِكٍ يُسَمَّوْنَ بَني الزَّنْية والزِّنْية لِذَلِكَ، وَإِنَّمَا قَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ، ﷺ ، بَلْ أَنتم بَنُو الرِّشْدةِ نَفْياً لَهُمْ عَمَّا يُوهِمُهُ لَفْظُ الزنْية مِنَ الزِّنا، والرَّشْدةُ أَفصح اللُّغَتَيْنِ. وَيُقَالُ لِلْوَلَدِ إِذَا كَانَ مِنْ زِناً: هُوَ لِزَنْية. وَقَدْ زَنَّاه. مِنَ التَّزْنِية أَي قَذَفَه. وَفِي الْمَثَلِ: لَا حِصْنُها حِصْنٌ وَلَا الزِّنا زِنا قَالَ أَبو زَيْدٍ: يُضْرَبُ مَثَلًا لِلَّذِي يكُفُّ عَنِ الخَيْر ثُمَّ يُفَرِّط فِيهِ وَلَا يَدومُ عَلَى طَرِيقَةٍ. وتسمَّى القِرْدة زنَّاءةً، والزَّناءُ: القصيرُ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: وتُولِجُ فِي الظِّلِّ الزَّناءِ رؤُوسها، ... وتَحْسِبُها هِيماً، وهُنَّ صَحائحُ وأَصل الزَّناء الضيقُ، وَمِنْهُ الْحَدِيثِ: لَا يُصَلِّيَنَّ أَحدُكم وَهُوَ زَناءٌ أَي مُدافِعٌ للِبَوْل؛ وَعَلَيْهِ قَوْلُ الأَخطل: وَإِذَا بَصُرْتَ إِلَى زَناءٍ قَعْرُها ... غَبْراءَ مُظْلِمَةٍ مِنَ الأَحْفارِ وزَنا الموضعُ يَزْنُو: ضَاقَ، لُغَةٌ فِي يَزْنأُ. وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَ النبيُّ، ﷺ ، لَا يُحِبُّ مِنَ الدُّنْيا إِلَّا أَزْنَأَها أَي أَضيقها. ووِعاءٌ زَنِيٌّ: ضيِّق؛ كَذَا رَوَاهُ ابْنُ الأَعرابي بِغَيْرِ هَمْزٍ. والزَّنْءُ: الزُّنُوُّ فِي الجَبَل. وزَنَّى عَلَيْهِ: ضَيَّق؛ قال: لاهُمَّ، إنَّ الحَرِثَ بنَ جَبَلَهْ. ... زَنَّى عَلَى أَبِيهِ ثُمَّ قَتَلَهْ قَالَ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَن هَمْزَةَ الزَّنَاءِ ياءٌ. وبَنُو زِنْيَة: حَيٌّ. زها: الزَّهْوُ: الكِبْرُ والتِّيهُ والفَخْرُ والعَظَمَةُ؛ قَالَ أَبو المُثَلَّمِ الْهُذَلِيُّ: مَتى مَا أَشَأْ غَيْر زَهْوِ المُلُوكِ، ... أَجْعَلْكَ رَهْطاً عَلَى حُيَّضِ وَرَجُلٌ مَزْهُوٌّ بِنَفْسِهِ أَي مُعْجَبٌ. وبفُلان زَهْوٌ أَي كِبْرٌ؛ وَلَا يُقَالُ زَها. وزُهِيَ فُلانٌ فَهُوَ مَزْهُوٌّ إِذَا أُعْجِبَ بِنَفْسِهِ وتَكَبَّر. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ زُهِيَ عَلَى لَفْظِ مَا لَمْ يُسَمَّ فاعلُه، جَزَمَ بِهِ أَبو زَيْدٍ وأَحمد بْنُ يَحْيَى، وَحَكَى ابْنُ السِّكِّيتِ: زُهِيتُ وزَهَوْتُ. وَلِلْعَرَبِ أَحرف لَا يَتَكَلَّمُونَ بِهَا إِلَّا عَلَى سَبِيلِ المَفْعول بِهِ وَإِنْ كَانَ بِمَعْنَى الْفَاعِلِ مِثْلَ زُهِيَ الرجُلُ وعُنِيَ بالأَمْر ونُتِجَتِ الشاةُ وَالنَّاقَةُ وأَشباهها، فَإِذَا أَمَرْت بِهِ قُلْتَ: لِتُزْهَ يَا رجلُ، وَكَذَلِكَ الأَمْر مِنْ كُلِّ فِعْل لَمْ يُسمّ فَاعِلُهُ لأَنك إِذَا

стр. 7485

أَمَرْتَ مِنْهُ فَإِنَّمَا تأْمر فِي التَّحْصِيلِ غَيْرَ الَّذِي تُخاطِبه أَن يُوقِع بِهِ، وأَمْرُ الغائبِ لَا يَكُونُ إِلَّا بِاللَّامِ كَقَوْلِكَ ليَقُمْ زَيد، قَالَ: وَفِيهِ لُغَةٌ أُخرى حَكَاهَا ابْنُ دُرَيْدٍ زَها يَزْهُو زَهْواً أَي تَكَبَّر، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: مَا أَزْهاهُ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ زُهِيَ لأَن مَا لَمْ يُسم فَاعِلُهُ لَا يُتَعَجَّبُ مِنْهُ. قَالَ الأَحمر النَّحْوِيُّ يَهْجُو العُتْبِيَّ والفَيْضَ بْنَ عَبْدِ الْحَمِيدِ: لَنَا صاحِبٌ مُولَعٌ بالخِلافْ، ... كثيرُ الخَطاء قليلُ الصَّوابْ أَلَجُّ لَجَاجًا مِنَ الخُنْفُساءْ، ... وأَزْهى، إِذَا مَا مَشى، منْ غُرابْ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: قُلْتُ لأَعرابي مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ مَا مَعْنَى زُهِيَ الرجلُ؟ قَالَ: أُعجِبَ بنفسِه، فَقُلْتُ: أَتقول زَهى إِذَا افْتَخَر؟ قَالَ: أَمّا نَحْنُ فَلَا نَتَكَلَّمُ بِهِ. وَقَالَ خَالِدُ بْنُ جَنبة: زَها فُلَانٌ إِذَا أُعجب بِنَفْسِهِ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: زَهاه الكِبْر وَلَا يُقَالُ زَها الرَّجل وَلَا أَزْهيتُه ولكنْ زَهَوْتُه. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنِ اتَّخَذَ الخَيْلَ زُهاءً ونِواءً عَلَى أَهْل الإِسْلام فَهِيَ عَلَيْهِ وِزْرٌ ؛ الزُّهاء، بِالْمَدِّ، والزَّهْوُ الكِبْرُ والفَخْر. يُقَالُ: زُهِيَ الرَّجُلُ، فَهُوَ مَزْهُوٌّ، هَكَذَا يتكلَّم بِهِ عَلَى سَبِيلِ الْمَفْعُولِ وَإِنْ كَانَ بِمَعْنَى الْفَاعِلِ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظر إِلَى الْعَامِلِ المَزْهُوِّ ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ، ﵂: إن جَارِيَتِي تُزْهَى أَن تَلْبَسَه فِي الْبَيْتِ أَي تَتَرَفَّعُ عَنْهُ وَلَا تَرْضاه، تَعْنِي درْعاً كَانَ لَهَا؛ وأَما مَا أَنشده ابْنُ الأَعرابي مِنْ قَوْلِ الشَّاعِرِ: جَزَى اللهُ البَراقِعَ مِنْ ثِيابٍ، ... عَنِ الفِتْيانِ، شَرّاً مَا بَقِينا يُوارِينَ الحِسانَ فَلَا نَراهُم، ... ويَزْهَيْنَ القِباحَ فيَزْدَهِينا فَإِنَّمَا حُكْمه ويَزْهُونَ القِباحَ لأَنه قَدْ حُكِيَ زَهَوْتُه، فَلَا مَعْنَى ليَزْهَيْنَ لأَنه لَمْ يَجِئْ زَهَيْته، وَهَكَذَا أَنشده ثَعْلَبٌ ويَزْهُون. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ وَهِمَ ابْنُ الأَعرابي فِي الرِّوَايَةِ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يَكُونَ زَهَيْتُه لُغَةً فِي زَهَوْتُه، قَالَ: وَلَمْ تُرْوَ لَنَا عَنْ أَحد. وَمِنْ كَلَامِهِمْ: هِيَ أَزْهَى مِن غُرابٍ، وَفِي الْمَثَلِ المعروفِ: زَهْوَ الغُرابِ، بِالنَّصْبِ، أَي زُهِيتَ زَهْوَ الغرابِ: وَقَالَ ثَعْلَبٌ فِي النَّوَادِرِ: زُهِيَ الرَّجُلُ وَمَا أَزْهاهُ فوضَعُوا التَّعَجُّبَ عَلَى صِيغَةِ الْمَفْعُولِ، قَالَ: وَهَذَا شاذٌّ إِنَّمَا يَقع التَّعَجُّبُ مِنْ صِيغَةِ فِعْلِ الْفَاعِلِ، قَالَ: وَلَهَا نَظَائِرُ قَدْ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ وَقَالَ: رجُلٌ إنْزَهْوٌ وامرأَة إنْزَهْوَةٌ وَقَوْمٌ إنْزَهْوُون ذَوو زَهْوٍ، ذَهَبُوا إِلَى أَن الأَلف وَالنُّونَ زَائِدَتَانِ كَزِيَادَتِهِمَا فِي إنْقَحْلٍ، وَذَلِكَ إِذَا كَانُوا ذَوِي كِبْر. والزَّهْو: الكَذِب والباطلُ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر: وَلَا تَقُولَنَّ زَهْواً مَا تُخَبِّرُني، ... لَمْ يَتْرُكِ الشَّيْبُ لِي زَهْواً، وَلَا العَوَرُ «١» . الزَّهْو: الكِبْرُ. والزَّهْوُ: الظُّلْمُ. والزَّهْو: الاسْتِخْفافُ: وزَها فُلَانًا كلامُك زَهْواً وازْدهاه فازْدَهَى: اسْتَخَفَّه فَخَفَّ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: فُلَانٌ لَا يُزْدَهَى بخَديعَة. وازْدَهَيْت فُلَانًا أَي تَهاوَنْت بِهِ. وازْدَهَى فُلَانٌ فُلَانًا إِذَا اسْتَخَفَّه. وَقَالَ الْيَزِيدِيُّ: ازْدَهاهُ وازْدَفاهُ إِذَا اسْتَخَفَّه. وزَهاهُ وازْدَهاهُ: اسْتَخَفَّه وَتَهَاوَنَ بِهِ؛ قَالَ عُمَرُ بْنُ أَبي رَبِيعَةَ: فَلَمَّا تَواقَفْنا وسَلَّمْتُ أَقْبَلَتْ ... وجُوهٌ، زَهاها الحُسْنُ أَنْ تَتَقَنَّعا

стр. 7486

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ وَيُرْوَى: وَلَمَّا تَنَازَعْنا الحَديثَ وأَشْرَقَت قَالَ: وَمِثْلُهُ قَوْلُ الأَخطل: يَا قاتَلَ اللهُ وصْلَ الغانِيات، إِذَا ... أَيْقَنَّ أَنَّك مِمَّنْ قَدْ زَها الكِبَرُ وازْدَهاهُ الطَّرَب والوَعيدُ: اسْتَخَفَّه. وَرَجُلٌ مُزْدَهىً: أَخَذَتْه خِفَّةٌ مِنَ الزَّهْوِ أَو غَيْرِهِ. وازْدَهاهُ عَلَى الأَمْرِ: أَجْبَرَه. وزَها السَّرابُ الشيءَ يَزْهاهُ: رَفَعَه، بالأَلف لَا غَيْرَ. وَالسَّرَابُ يَزْهى القُور والحُمُول: كأَنه يَرْفَعُها؛ وزَهَت الأَمْواجُ السَّفِينَةَ كَذَلِكَ. وزَهَت الريحُ أَي هَبَّت؛ قَالَ عُبَيْدٌ: ولَنِعْم أَيْسارُ الجَزورِ إِذَا زَهَتْ ... رِيحُ الشِّتَا، وتَأَلَّفَ الجِيرانُ وزَهَت الريحُ النباتَ تَزْهاهُ: هَزَّتْه غِبَّ النَّدَى؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ: فأَرْسَلَها رَهْواً رِعالًا، كأَنَّها ... جَرادٌ زَهَتْه رِيحُ نَجْدٍ فأَتْهَمَا قَالَ: رَهْواً هُنَا أَي سِرَاعاً، والرَّهْوُ مِنَ الأَضداد. وزَهَتْه: ساقَتْه. والريحُ تَزْهَى النباتَ إِذَا هَزَّتْه بَعْدَ غِبِّ المَطَر؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: فِي أُقْحُوانٍ بَلَّهُ طَلُّ الضُّحَى، ... ثُمَّ زَهَتْهُ ريحُ غَيمٍ فَازْدَهَى قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: ورُبَّما قَالُوا زَهَت الريحُ الشَّجَر تَزْهاه إِذَا هَزَّتْه. والزَّهْوُ: النَّبات الناضرُ والمَنْظَرُ الحَسَن. يُقَالُ: زُهِيَ الشيءُ لِعَيْنِكَ. والزَّهْوُ: نَوْرُ النَّبْتِ وزَهْرُهُ وإشْراقُه يَكُونُ للْعَرَضِ والجَوْهَرِ. وزَها النَّبْتُ يَزْهَى زَهْواً وزُهُوّاً وزَهَاءً حَسُنَ. والزَّهْوُ: البُسْرُ المُلَوَّنُ، يُقَالُ: إِذَا ظَهَرت الحُمْرة وَالصُّفْرَةُ فِي النَّخْل فَقَدْ ظَهَرَ فِيهِ الزَّهْوُ. والزَّهْوُ والزُّهْوُ: البُسْرُ إِذَا ظَهَرَت فِيهِ الحُمْرة، وَقِيلَ: إِذَا لَوَّنَ، وَاحِدَتُهُ زَهْوة؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: زُهْوٌ، وَهِيَ لُغَةُ أَهل الْحِجَازِ بالضَّمِّ جمعُ زَهْوٍ، كَقَوْلِكَ فَرَسٌ وَرْدٌ وأَفراس وُرْدٌ، فأُجْرِيَ الِاسْمُ فِي التَّكْسير مُجْرَى الصِّفَةِ. وأَزْهَى النَّخْلُ وزَهَا زُهُوّاً: تلوَّن بِحُمْرَةٍ وصُفْرةٍ. وَرَوَى أَنس بْنِ مَالِكٍ أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، نَهَى عَنِ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَزْهو، قِيلَ لأَنس: وَمَا زَهْوُه؟ قَالَ: أَن يَحْمَرَّ أَو يَصْفَرَّ ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ: نهَى عَنْ بَيْع النَّخْلِ حَتَّى يُزْهِيَ. ابْنُ الأَعرابي: زَها النبتُ يَزْهُو إِذَا نَبَت ثَمَرُه، وأَزْهَى يُزْهِي إِذَا احْمَرَّ أَو اصْفَرَّ، وَقِيلَ: هُمَا بِمَعْنَى الِاحْمِرَارِ وَالِاصْفِرَارِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَنْكَر يَزْهو وَمِنْهُمْ مَن أَنكر يُزْهِي. وزَهَا النَّبْتُ: طالَ واكْتَهَلَ؛ وأَنشد: أَرَى الحُبَّ يَزْهَى لِي سَلامَةَ، كالَّذِي ... زَهَى الطلُّ نَوْراً واجَهَتْه المَشارِقُ يُرِيدُ: يزيدُها حُسْنًا فِي عَيْني. أَبو الْخَطَّابِ قَالَ: لَا يُقَالُ لِلنَّخْلِ إلَّا يُزْهَى، وَهُوَ أَن يَحْمَرَّ أَو يَصْفَرَّ، قَالَ: وَلَا يُقَالُ يَزْهُو، والإِزْهَاءُ أَنْ يَحْمَرَّ أَو يَصْفَرَّ. وَقَالَ الأَصمعي: إِذَا ظَهَرت فِيهِ الحُمْرة قِيلَ أَزْهَى. ابْنُ بُزُرج: قَالُوا زُها الدُّنْيا زِينَتُها وإيناقُها، قَالَ: وَمِثْلُهُ فِي الْمَعْنَى قَوْلُهُمْ ورَهَجُها. وَقَالَ: مَا لِرَأْيِكَ بُذْمٌ وَلَا فَرِيق «٢». أَي صَرِيمَة. وَقَالُوا: طَعامٌ طيِّبُ الخَلْف أَي طَيّب آخِرِ الطَّعْمِ. وَقَالَ خَالِدُ بْنُ جَنَبَةَ: زُهِيَ لَنَا حَمْل النَّخْلِ فنَحْسِبُه

стр. 7487

أَكثَرَ مِمَّا هُوَ. الأَصمعي: إِذَا ظَهَرتْ فِي النَّخْل الحُمْرة قِيلَ أَزْهَى يُزْهِي: ابْنُ الأَعرابي: زَهَا البُسْر وأَزْهَى وزَهَّى وشَقَّحَ وأَشْقَحَ وأَفْضَحَ لَا غَيْرُ. أَبو زَيْدٍ: زَكا الزَّرْعُ وَزَها إِذَا نَما. خَالِدُ ابْنُ جَنَبَةَ: الزَّهْوُ مِنَ البُسْرِ حِينَ يَصْفَرُّ ويحمرُّ وَيَحِلُّ جَرْمُه، قَالَ: وجَرْمه للشِّرَاء والبَيْع، قَالَ: وأَحْسَنُ مَا يَكُونُ النخلُ إِذْ ذَاكَ؛ الأَزهري: جَرْمه خَرْصُه لِلْبَيْعِ. وزَها بِالسَّيْفِ: لمَعَ بِهِ. وزَهَا السراجَ: أَضاءَه. وزَهَا هُوَ نفسُه. وزُهاءُ الشيءِ وزِهَاؤُه: قَدْرُه، يُقَالُ: هُمْ زُهَاءُ مائِةٍ وزِهاءُ مِائةٍ أَي قَدْرُهَا. وهُم قومٌ ذَوُو زُهاءٍ أَي ذَوُو عَدَدٍ كَثِيرٍ؛ وأَنشد: تَقَلَّدْتَ إبْريقاً، وعَلَّقْتَ جَعْبة ... لِتُهْلِكَ حَيّاً ذَا زُهاءٍ وجَامِلِ الإِبريق: السَّيْفُ، وَيُقَالُ قَوْسٌ فِيهَا تَلَامِيعُ. وزُهاءُ الشَّيْءِ: شخصُه. وزَهَوْت فُلَانًا بِكَذَا أَزْهاهُ أَي حَزَرْته. وزَهَوْته بِالْخَشَبَةِ: ضربتُه بِهَا. وَكَمْ زُهَاؤُهم أَي قدرُهم وحزْرُهم؛ وأَنشد لِلْعَجَّاجِ؛ كأَنما زُهَاؤُهم لِمَنْ جَهَرْ وقولُهم: زُهَاءُ مائَة أَي قَدْرُ مائةٍ. وَفِي حَدِيثٍ: قِيلَ لَهُ كَمْ كَانُوا؟ قَالَ: زُهَاءَ ثلَاثمائة أَي قَدْرَ ثَلَاثِمِائَةٍ، مِنْ زَهَوْت القومَ إِذَا حَزَرْتَهم. وَفِي الْحَدِيثِ: إِذَا سَمِعتم بناسٍ يأْتون مِنْ قِبَلِ المَشرق أُولِي زُهاءٍ يَعجَبُ النَّاسُ مِنْ زيِّهِمْ فَقَدْ أَظَلَّت الساعةُ ؛ قَوْلُهُ أُولي زُهَاءٍ أُولي عددٍ كثيرٍ. وزَهَوْتُ الشيءَ إِذَا خَرَصْتَه وعلِمتَ مَا زُهاؤُه. والزُّهَاءُ: الشخصُ، وَاحِدُهُ كجمعِه. وَمِنْهُ قَوْلُ بَعْضِ الرُّوّاد: مَداحي سَيْل وزُهَاءُ لَيْلٍ، يَصِفُ نَبَاتًا أَي شخصُه كَشَخْصِ اللَّيْلِ فِي سوادِه وكَثْرِته؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: دُهْماً كأَن الليلَ فِي زُهائِها زُهاؤُها: شُخوصُها يَصِفُ نَخْلًا يَعْنِي أَن اجْتِمَاعَهَا يُري شُخوصَها سُودًا كَاللَّيْلِ. وزَهَتِ الإِبلُ تَزْهو زَهْواً: شربَت الماءَ ثُمَّ سَارَتْ بَعْدَ الوِرْد لَيْلَةً أَو أَكثر وَلَمْ تَرْعَ حَوْلَ الْمَاءِ، وزَهَوْتُها أَنا زَهْواً، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى. وزَهَتْ زَهْواً: مرَّت فِي طَلَبِ المَرْعى بَعْدَ أَن شرِبت وَلَمْ تَرْعَ حَوْلَ الْمَاءِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وأَنتِ استعرتِ الظَّبيَ جِيدًا ومُقْلَةً، ... مِنَ المُؤلِفات الزَّهْوَ، غيرِ الأَوارِك وزَهَا المُرَوِّحُ المِرْوَحة وزَهَّاها إِذَا حَرَّكها؛ وَقَالَ مزاحمٌ يَصِفُ ذَنَبَ الْبَعِيرِ: كمِرْوَحَةِ الدَّارِيّ ظَلَّ يَكُرُّها، ... بكَفِّ المُزَهِّي سَكْرَةَ الرِّيحِ عُودُها ف المُزَهِّي: المُحَرِّك؛ يَقُولُ: هَذِهِ الْمِرْوَحَةُ بكفِّ المُزَهِّي المحرِّك لسُكونِ الرِّيحِ. والزَّاهِيَةُ مِنَ الإِبل: الَّتِي لَا تَرْعى الحَمْض. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: الإِبلُ إبلانِ: إبلٌ زَاهِيَة زالَّة الأَحْناك لَا تقرَب العِضاهَ وَهِيَ الزَّوَاهِي، وإبلٌ عاضِهةٌ تَرْعى العِضاهَ وَهِيَ أَحْمَدُها وَخَيْرُهَا، وأَما الزَّاهِيَة الزَّالَّةُ الأَحْناك فَهِيَ صَاحِبَةُ الحَمْضِ وَلَا يُشْبِعها دُون الحَمْضِ شَيْءٌ. وزَهَتِ الشاةُ تَزْهُو زُهاءً وزُهُوّاً: أَضْرَعت ودَنا وِلادُها. وأَزْهَى النخلُ وزَها: طالَ، وزَهَا النَّبْتُ: غَلا وَعَلَا، وزَهَا الْغُلَامُ: شَبَّ؛ هَذِهِ الثَّلَاثُ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. زوي: الزَّيُّ: مَصْدَرُ زَوى الشيءَ يَزْوِيه زَيّاً وزُوِيّاً فانْزَوَى، نَحَّاه فتَنَحَّى. وزَوَاهُ: قَبَضَهُ. وزَوَيْت الشيءَ: جَمَعْتُهُ وقبضته. وَفِي الْحَدِيثِ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى زَوَى لِيَ الأَرضَ فأُريتُ مشارقَها ومغاربَها ؛ زُوِيَتْ لِيَ الأَرض: جُمِعَت؛ وَمِنْهُ دُعاءُ السَّفَرِ:

стр. 7488

وازْوِ لَنا الْبَعِيدَ أَي اجْمَعْه واطْوِه. وزَوى مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ فانْزَوى: جمَعه فَاجْتَمَعَ وَقَبَضَهُ؛ قَالَ الأَعشى: يَزيدُ، يغُضُّ الطَّرْفَ عِنْدِي، كأَنما ... زَوى بَيْنَ عَيْنَيْهِ عليَّ المَحاجِمُ «١». فَلَا يَنْبَسِطْ مِنْ بَيْنِ عَيْنَيْكَ مَا انْزَوَى، ... وَلَا تَلْقَني إلَّا وأَنفُك راغِمُ وانْزَوى الْقَوْمُ بعضُهم إِلَى بَعْضٍ إِذَا تدانوْا وتضامُّوا. والزَّاوِيَة: وَاحِدَةُ الزَّوَايا. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: كَانَ لَهُ أَرْضٌ زَوَتْها أَرضٌ أُخرى أَي قرُبت مِنْهَا فضيَّقتْها، وَقِيلَ: أَحاطت بِهَا. وانْزَوَت الجِلدة فِي النَّارِ: تَقَبَّضَت واجتمعَت. وَفِي الْحَدِيثِ: إِنَّ المسجدِ ل يَنْزَوِي مِنَ النُّخامة كَمَا تَنْزَوي الْجِلْدَةُ فِي النَّارِ أَي ينضمُّ ويتقبَّضُ، وَقِيلَ: أَراد أَهْلَ الْمَسْجِدِ وَهُمُ الْمَلَائِكَةُ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: أَعطاني رَيحانَتَيْن وزَوَى عَنِّي وَاحِدَةً. وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ: وَمَا زَوَيْتَ عَنِّي أَي صرفتَه عَنِّي وقبضْتَه. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، قَالَ إِنَّ الإِيمان بدأَ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ كَمَا بدأَ، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ إِذَا فَسَدَ الناسُ وَالَّذِي نَفْسُ أَبي الْقَاسِمِ بِيَدِهِ لَيُزْوَأَنَّ الإِيمانُ بَيْنَ هَذَيْنِ المَسْجِدَيْن كَمَا تأْرِزُ الْحَيَّةُ فِي جُحْرِهَا قَالَ شَمِرٌ: لَمْ أَسمعْ زَوَأت بالهمز، والصواب ل يُزْوَيَنَّ أَي ليُجْمعنَّ وليُضَمَّنَّ، مِنْ زَوَيت الشَّيْءَ إِذَا جَمَعْتَهُ، وَكَذَلِكَ ليَأْرِزَنَّ أَي ليَنْضَمَّنَّ. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: كلُّ شَيْءٍ تَامٍّ فَهُوَ مربَّع كَالْبَيْتِ والأَرض وَالدَّارِ وَالْبِسَاطِ لَهُ حُدُودٌ أَربع، فَإِذَا نقصَت مِنْهَا ناحيةٌ فَهُوَ أَزْوَرُ مُزَوّىً، قَالَ: وأَما الزَّوْءُ، بِالْهَمْزِ، فَإِنَّ الأَصمعي يَقُولُ زَوْءُ المَنِيّة مَا يَحْدُثُ مِنْ هَلَاكِ الْمَنِيَّةِ، والزَّوْءُ: الهَلاك. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: زَوُّ المِنيَّة أَحْداثُها؛ هَكَذَا عبَّر بِالْوَاحِدِ عَنِ الْجَمْعِ؛ قَالَ: مِنِ ابْنِ مامَةَ كَعْبٍ ثُمَّ عَيَّ بِهِ ... زَوُّ المِنيَّة، إلا حَرَّة [حِرَّة] وقَدى وَهَذَا الْبَيْتُ أَوْرَدَهُ الأَزهري والجوهري مُسْتَشْهِدًا بِهِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الأَعرابي الزوُّ الْقَدَرُ، يُقَالُ: قُضِي عَلَيْنَا وقُدِّرَ وحُمَّ وزُيَّ وزِيَّ؛ وَصُورَةُ إِيرَادِهِ: وَلَا ابنُ مامَةَ كَعْب حِينَ عَيَّ بِهِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَالصَّوَابُ مَا ذَكَرْنَاهُ أَولًا. مِنِ ابنِ مامَةَ كعبٍ ثُمَّ عيَّ بِهِ . قَالَ: وَالْبَيْتُ لِمَامَة الإِيادي أَبي كَعْبٍ، كَذَا ذَكَرَهُ السِّيرَافِيُّ، وَقَبْلَهُ: مَا كَانَ مِنْ سُوقَةٍ أَسْقَى عَلَى ظَمإٍ ... خَمْراً بماءٍ، إِذَا ناجُودُها بَرَدا وَقَوْلُهُ: وَقِدًى مِثْلُ جَمَزَى أَي تتوقَّد؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ أَيضاً للأَسود بْنِ يَعْفُر: فَيَا لَهَفَ نَفْسِي عَلَى مالِكٍ ... وَهَلْ يَنْفَعُ اللهفُ زَوَّ القَدَرْ؟ وأَنشد أَيضاً لمُتَمِّم بْنِ نُوَيْرة: أَفبعدَ مَنْ ولدتْ بُسَيْبَة أَشْتَكي ... زَوَّ المَنِيَّة، أَو أُرى أَتَوَجَّع؟ «٢» . وَيُرْوَى: زَوَّ الْحَوَادِثِ، وَرَوَاهُ ابْنُ الأَعرابي بِغَيْرِ هَمْزٍ، وَهَمَزَهُ الأَصمعي. وزَوَاهُم الدَّهرُ أَي ذَهَبَ بِهِمْ؛ قَالَ بِشْرٌ: فَقَدْ كَانَتْ لَنَا، ولهُنَّ حَتَّى ... زَوَتْها الحربُ، أَيامٌ قِصارُ قَالَ: زَوَتها رَدَّتها. وَقَدْ زَوَوْهم أَي رَدُّوهم. وزَوَى اللهُ عَنِّي الشرَّ أَي صَرَفه. وزَوَيْت الشَّيْءَ

стр. 7489

عَنْ فُلَانٍ أَي نحَّيته. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ أَن رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، كَانَ إِذَا أَراد سَفَرًا أَمال براحِلَتِه ومدَّ إصْبَعَه وَقَالَ اللَّهُمَّ أَنتَ الصاحبُ فِي السَّفَرِ والخَلِيفَةُ فِي الأَهْلِ، اللَّهُمَّ اصْحَبْنا بنُصْحٍ واقْلِبْنا بذِمَّة، اللَّهُمَّ زَوِّ لَنا الأَرضَ وهَوِّنْ عَلَيْنَا السفَرَ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعوذُ بكَ مِنْ وَعْثاء السَّفَر وكَآبةِ المُنْقَلَبِ. ابْنُ الأَعرابي: زَوَى إِذَا عَدَلَ كَقَوْلِكَ زَوَى عَنْهُ كَذَا أَي عَدَلَه وصَرَفَه عَنْهُ، وزَوَى إِذَا قَبَض، وزَوَى جمَع، ومصدَرُه كلُّه الزَّيُّ. وَقَالَ: الزُّوِيُّ العدولُ مِنْ شَيْءٍ إِلَى شَيْءٍ، والزَّيُّ فِي حالِ التَّنْحيَة وَفِي حَالِ القَبْض. وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ، ﵁، أَنه قَالَ لِلنَّبِيِّ، ﷺ : عَجِبْت لِمَا زَوَى اللهُ عنكَ مِنَ الدُّنْيَا ؛ قَالَ الْحَرْبِيُّ: مَعْنَاهُ لِمَا نُحِّيَ عنكَ وبُوعِدَ مِنْكَ، وَفِي حَدِيثِ أُمّ مَعْبَدٍ: فَيَا لِقُصَيٍّ، مَا زَوَى اللهُ عنكُم؟ الْمَعْنَى: أَيُّ شيءٍ نَحَّى اللهُ عَنْكُمْ مِنَ الْخَيْرِ والفَضْل، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ، ﷺ : أَعطاني رَبِّي اثْنَتَيْنِ وزَوَى عنِّي وَاحِدَةً أَي نَحَّاها وَلَمْ يُجِبْني إِلَيْهَا. وزَوَى عَنْهُ سِرَّهُ: طَوَاهُ. وزَاوِيَة الْبَيْتِ: رُكْنُه، وَالْجَمْعُ الزَّوَايا، وتَزَوَّى صَارَ فِيهَا. وَتَقُولُ: زَوَى فُلَانٌ المالَ عَنْ وارِثِه زَيّاً. والزَّوُّ: القَرِينانِ مِنَ السُّفُنِ وغيرِها. وَجَاءَ زَوًّا إِذَا جَاءَ هُوَ وصاحِبُه، وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِكُلِّ مفرَدٍ تَوٌّ وَلِكُلِّ زوجٍ زَوٌّ. وأَزْوَى الرجلُ إِذَا جَاءَ وَمَعَهُ آخَرُ. وزَوْزَيْته وزَوْزَيْت بِهِ إِذَا طَرَدْته. اللَّيْثُ: الزَّوْزاةُ شِبْهُ الطَّرْدِ والشَّلِّ، تَقُولُ: زَوْزَى بِهِ. أَبو عُبْيَدٍ: الزَّوْزاةُ مصدرُ قَوْلِكَ زَوْزَى الرجلُ يُزَوْزِي زَوْزاةً، وَهُوَ أَن ينصِب ظهْرَه ويُسْرع ويُقارِبَ الخَطْوَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ: ناجٍ وَقَدْ زَوْزَى بِنَا زِيزاءَه وَقَالَ آخَرُ: مُزَوْزِياً لَمّا رَآهَا زَوْزَتِ يَعْنِي نَعَامَةً ورَأْلَها، يَقُولُ: إِذَا رَآهَا أَسْرَعَتْ أَسْرَع مَعَهَا. وزَوْزَى: نصَبَ ظَهْرَه وقارَب خَطْوَه فِي سُرْعة. واسْتَوْزَى كزَوْزَى؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ: ذَعَرْتُ بِهِ العَيْرَ مُسْتَوْزِياً، ... شَكِيرُ جَحافِلِه قَدْ كَتِنْ وَقَوْلُ ابْنِ كَثْوة أَنشده ابْنُ جِنِّي: وَلَّى نَعامُ بَني صَفْوانَ زَوْزَأَةً، ... لمَّا رأَى أَسداً فِي الغابِ قَدْ وَثَبا إِنَّمَا أَراد زَوْزاةً، فأَبدل الهمزةَ مِنَ الأَلف اضْطِرَارًا. وَرَجُلٌ زُوازٍ وزُوازِيَة وزَوَنْزَى: قصيرٌ غَليظٌ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: غَلِيظٌ إِلَى القِصَر مَا هُوَ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: وبَعْلُها زَوَنَّكٌ زَوَنْزَى وَقَالَ آخَرُ: إِذَا الزَّوَنْزَى منهُم ذُو البُرْدَيْن ... رَماهُ سَوَّارُ الكَرَى فِي العَيْنَين والزَّوَنْزَى: الَّذِي يَرى لنفْسِه مَا لَا يَراهُ غيرُه لَهُ. وَقَالَ: رجلٌ زَوَنْزَى ذُو أُبَّهَةٍ وكِبْرٍ، وَحَكَى ابْنُ جِنِّي: زَوَزَّى، وَقَالَ: هُوَ فَعَلَّل مِنْ مُضاعَفِ الْوَاوِ. أَبو تُرَابٍ: زَوَّرْتُ الكلامَ وزَوّيْتُه أَي هَيَّأْتُه فِي نَفْسِي. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: كنْتُ زَوَّيْتُ فِي نفْسي كَلَامًا أَي جَمَعت وَالرِّوَايَةُ زَوَّرْتُ، بِالرَّاءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي مَوْضِعِهِ. والزَّاوِيَة: مَوْضِعٌ بِالْبَصْرَةِ.

стр. 7490

والزَّايُ: حَرْفُ هِجَاءٍ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: يَنْبَغِي أَن تَكُونَ مُنْقَلِبَةً عَنْ وَاوٍ ولامُه ياءٌ، فَهُوَ مِنْ لَفْظِ زَوَيْت إِلَّا أَن عَيْنَهُ اعتلَّت وَسَلِمَتْ لَامُهُ، وَلَحِقَ بِبَابِ غايٍ وطايٍ ورايٍ وثايٍ وآيٍ فِي الشُّذُوذِ، لِاعْتِلَالِ عَيْنِهِ وَصِحَّةِ لَامِهِ، واعتلالُها أَنها مَتَى أُعربت فَقِيلَ هَذِهِ زايٌ حسَنة، وكتَبْت زَايًا صَغِيرَةً أَو نَحْوَ ذَلِكَ فَإِنَّهَا بَعْدَ ذَلِكَ مُلْحَقَةٌ فِي الإِعلال بِبَابِ رايٍ وَغَايٍ، لأَنه مَا دَامَ حرفَ هجاءٍ فأَلِفه غَيْرُ مُنْقلبة، قَالَ: وَلِهَذَا كَانَ عِنْدِي قولُهم فِي التَّهجِّي زَايٌ أَحْسَن مِنْ غايٍ وطايٍ لأَنه مَا دَامَ حَرْفًا فَهُوَ غيرُ مُتصرّف، وأَلِفُه غيرُ مَقْضِيّ عَلَيْهَا بِانْقِلَابٍ، وغايٌ وبابُه يتَصرف بالانْقلاب، وإعلالُ العينِ وتصحيحُ اللامِ جارٍ عَلَيْهِ مَعْروفٌ فِيهِ، وَلَوِ اشْتَقَقْت مِنْهَا فعَّلْت لقُلْت زَوَّيْت، قَالَ: وَهَذَا مَذْهَبُ أَبي عَلِيٍّ، وَمَنْ أَمالَها قَالَ زَيَّيْت زَايًا، فَإِنْ كسَّرْتها عَلَى أَفْعالٍ قلتَ أَزْوَاءٌ، وَعَلَى قَوْلِ غَيْرِهِ أَزْيَاء، إِنْ صَحَّت إمالتُها، وَإِنْ كسَّرتَها عَلَى أَفْعُلٍ قُلْتَ أَزْوٍ وأَزْيٍ عَلَى الْمَذْهَبَيْنِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الزَّايُ وَالزَّاءُ لُغَتَانِ، وأَلفها تَرْجِعُ فِي التَّصْرِيفِ إِلَى الْيَاءِ وَتَصْغِيرُهَا زُيَيَّةٌ. وَيُقَالُ: زَوَّيْت زَايًا فِي لُغَةِ مَنْ يَقُولُ الزَّايَ، وَمَنْ قَالَ الزَّاءَ قَالَ زَيَّيْت كَمَا يُقَالُ يَيَّيْت يَاءً، ونظير زَوَّيْت كَوَّفْت كافاً. الْجَوْهَرِيُّ: الزَّايُ حرفٌ يُمَدُّ ويُقْصَرُ وَلَا يُكْتَبُ إِلَّا بياءٍ بَعْدَ الأَلف؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَوْلُهُ يُقْصَرُ أَي يُقَالُ زَيْ مِثْلُ كَيْ، ويُمَدُّ فيقال زَاي بالأَلف، وَتَقُولُ: هِيَ زايٌ فزَيِّها. وَقَالَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فِي قَوْلِهِ : نُنْشِزُها، قَالَ: هِيَ زَايٌ فزَيِّها أَي اقْرَأْها بِالزَّايِ. والزِّيُّ: اللِّباسُ والهَيْئَة، وأَصله زِوْيٌ، تَقُولُ مِنْهُ: زَيَّيْته، وَالْقِيَاسُ زَوَّيْتُه. وَيُقَالُ: الزِّيُّ الشارَةُ والهَيْئَةُ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: مَا أَنا بالبَصْرة بالبَصْرِيِّ، ... وَلَا شبِيه زِيُّهُم بِزِيِّي وَقُرِئَ قَوْلُهُ تَعَالَى: هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وزِيّاً ؛ بِالزَّايِ وَالرَّاءِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: مَنْ قَرأ وزِيّاً فالزِّيُّ الْهَيْئَةُ والمَنْظر، وَالْعَرَبُ تَقُولُ قَدْ زَيَّيْتُ الجاريةَ أَي زَيَّنتُها وهَيَّأْتها. وَقَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ تَزَيَّا فُلَانٌ بزِيّ حَسَنٍ، وَقَدْ زَيَّيْته تَزِيَّةً. قَالَ ابْنُ بُزُرْج: قَالُوا مِنَ الزِّيِّ ازْدَيَيْت، افْتَعَلْت، وتَفَعَّلْت تَزَيَّيْت، وفَعِلْت زَيِيت مثلُ رَضِيت، قَالَ: وَالْعَرَبُ لَا تَقُولُ فِيهَا فَعِلْت إِلَّا شاذَّةً؛ قَالَ حَكِيمٌ الدِّيلي: فلَمّا رَآنِي زَوَى وَجْهَهُ، ... وقَرَّبَ مِنْ حاجِبٍ حاجِبا فَلَا بَرِحَ الزِّيُّ منْ وجْهِه، ... وَلَا زالَ رائِدُه جادِبا الأُمَويّ: قِدْرٌ زُوَازِيَةٌ وَهِيَ الَّتِي تَضُمُّ الجَزُورَ. الأَصمعي: يُقَالُ قِدْرٌ زُوَزِيَةٌ وزُوَازِيَةٌ مِثَالُ عُلَبِطَةٍ وعُلابِطَةٍ للعَظِيمة الَّتِي تضُمُّ الجَزُور. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الَّذِي ذَكَرَهُ أَبو عُبَيْدٍ والقَزّازُ زُؤَزِئَةٌ، بهمزَتَين. الْجَوْهَرِيُّ: وزَوٌّ اسمُ جَبل بِالْعِرَاقِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: لَيْسَ بِالْعِرَاقِ جَبَلٌ يُسَمَّى زَوّاً، وَإِنَّمَا هُوَ سَمِعَ فِي شِعْرِ الْبُحْتُرِيِّ قَوْلَه يَمْدَحُ المُعْتَزَّ بِاللَّهِ حِينَ جَمَعَ مَرْكَبَيْنِ وشَحَنَهُما بالحَطَبِ وأَوْقَد فِيهِمَا نَاراً، ويُسمَّى ذَلِكَ بِالْعِرَاقِ زَوّاً فِي عِيدِ الفُرْسِ يُسَمَّى الصِّدْقَ «١». فَقَالَ: وَلَا جَبَلًا كالزَّوِّ.

стр. 7491

زيا: الزِّيُّ: الهَيْئة مِنَ النَّاسِ، وَالْجَمْعُ أَزْياءٌ، وَقَدْ تَزَيَّا الرَّجلُ وزَيَّيْته تَزِيَّةً، وَجَعَلَهُ ابْنُ جِنِّي مِنْ زَوَى، وأَصله عِنْدَهُ تَزَوْيا فَقُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِتَقَدُّمِهَا بِالسُّكُونِ وأُدغمت وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ قبلها. والزَّيُّ والزَّايُ: حَرْفُ سكونٍ، وَهُوَ حَرْفٌ مَهْمُوسٌ يَكُونُ أَصلًا وَبَدَلًا؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: يخُطُّ لامَ أَلِفٍ مَوْصولِ، ... والزَّيَّ والرَّا أَيَّمَا تَهْلِيلِ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُول زَيْ بمَنْزِلة كَيْ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ زَاي فيجعَلُها بزِنَةِ وَاوٍ، فَهِيَ عَلَى هَذَا مِنْ زَوَى؛ قَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: مِنْ قَالَ زَيْ وأَجْراها مُجْرى كَيْ فَإِنَّهُ لَوِ اشتقَّ مِنْهَا فَعَلْت كمَّلَها اسْمًا فَزَادَ عَلَى الْيَاءِ يَاءً أُخرى، كَمَا أَنه إِذَا سمَّى رجُلًا بكَيْ ثَقَّل الياءَ فَقَالَ هَذَا كَيٌّ، فَكَذَلِكَ تَقُولُ أَيضاً زَيٌّ، ثُمَّ تَقُولُ زَيَّيْت كَمَا تَقُولُ مِنْ حَيْت «٢» حَيَّيْت؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فَإِنْ قُلْتَ إِذَا كَانَتِ الياءُ مِنْ زَيْ فِي مَوْضِعِ الْعَيْنِ فَهلَّا زَعَمْت أَن الأَلف مِنْ زَايٍ ياءٌ لِوُجُودِكَ الْعَيْنَ مِنْ زَيْ يَاءً؟ فَالْجَوَابُ أَنَّ ارْتِكَابَ هَذَا خطأٌ مِنْ قِبَل أَنك لَوْ ذَهَبْتَ إِلَى هَذَا لَحَكَمْتَ بأَنَّ زَيْ محذوفةٌ مِنْ زايٍ، وَالْحَذْفُ ضَرْبٌ مِنَ التَّصَرُّفِ، وَهَذِهِ الْحُرُوفُ جَوَامِدُ لَا تَصَرُّفَ فِي شيءٍ مِنْهَا، وأَيضاً فَلَوْ كَانَتِ الأَلف مِنْ زَايٍ هِيَ الْيَاءُ فِي زِيٍّ لَكَانَتْ مُنْقَلِبَةً، وَالِانْقِلَابُ فِي الْحُرُوفِ مفقود غير موجود. فصل السين المهملة سأي: سَأَيْت الثوبَ والجلدَ أَسْآهُ سَأْياً: مَدَدْته فانشقَّ، وسَأَوْته كَذَلِكَ. والسَّأْيُ: داءٌ فِي طَرَف خِلْفِ النَّاقَةِ. وسِئَةُ الْقَوْسِ وسُؤَتُها: طَرَفها الْمَعْطُوفُ المُعَرْقَب. وأَسْأَيْت القوسَ: جَعَلْت لَهَا سِئَة، وَجَمْعُ سِئَةٍ سِئات؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ: قياسُ نَبْعٍ عاجَ مِن سِئَاتها وَتَرْكُ الْهَمْزِ فِي سِئَةِ الْقَوْسِ أَعْلى، وَهُوَ الأَكثر. قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: لَمْ يَهْمِزْهَا إِلَّا رُؤْبَةُ بْنُ الْعَجَّاجِ. والسَّأْوُ: الوَطَن؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: كأَنَّنِي مِنْ هَوَى خَرْقاءَ مُطَّرَفٌ ... دَامِي الأَظَلِّ، بَعِيدُ السَّأْوِ مَهْيُوم والسَّأْوُ: الهِمَّة. يُقَالُ: فُلَانٌ بَعيد السَّأوِ أَي بَعِيدُ الهِمَّةِ، وأَنشد أَيضاً بَيْتَ ذِي الرُّمَّةِ. قَالَ: وَفَسَّرَهُ فَقَالَ يَعني هَمَّه الَّذِي تُنازِعُه نفسُه إِلَيْهِ، وَيُرْوَى هَذَا الْبَيْتُ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ مِنَ الشَّأْوِ، وَهُوَ الْغَايَةُ والسَّأْوُ بُعدُ الهَمِّ والنِّزاع، يُقَالُ: إنكَ لذُو سَأْوٍ بَعِيدٍ أَي لَبَعيد الهَمِّ. والسَّأْوُ: النِّيَّة والطِّيَّة. وسَأَوْتُ بَيْنَ الْقَوْمِ سَأواً أَي أَفْسَدت. وَسَآهُ الأَمْرُ: كَساءَه، مَقْلُوبٌ عَنْ ساءَه؛ حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ؛ وأَنشد لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: لَقَدْ لَقِيَت قُرَيْظَة مَا سَآها، ... وحَلَّ بدارِها ذُلٌّ ذَليل وأَكْرَهُ مسائِيَكَ، قَالَ: وَإِنَّمَا جُمِعَت المَساءَة ثُمَّ قُلِبت فكأَنه جَمْعُ مَسْآة مِثْلُ مَسْعاة. وَيُقَالُ: سَأَوته بمعنى سُؤْته. سبي: السَّبْيُ والسِّباءُ: الأَسْر مَعْرُوفٌ. سَبَى العدوَّ وغيرَه سَبْياً وسِباءً إِذَا أَسَرَه، فَهُوَ سَبِيٌّ، وَكَذَلِكَ الأُنثى بِغَيْرِ هاءٍ مِنْ نِسْوة سَبايا. الْجَوْهَرِيُّ: السَّبِيَّة المرأَةُ تُسْبى. ابْنُ الأَعرابي: سَبَى غَيْرُ مَهْمُوزٍ إِذَا مَلَك، وسَبَى إِذَا تمَتَّع بِجَارِيَتِهِ شَبابَها كلَّه، وسَبَى إِذَا استَخْفَى، واسْتَبَاهُ كَسَباه.

стр. 7492

والسَّبْيُ: المَسْبِيُّ، وَالْجَمْعُ سُبِيٌّ؛ قَالَ: وأَفَأْنا السُّبِيَّ مِنْ كلِّ حَيّ، ... وأَقَمْنا كَراكِراً وكُروشَا والسِّبَاءُ والسَّبْيُ: الِاسْمُ. وتَسَابَى القومُ إِذَا سَبَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا. يُقَالُ: هؤُلاء سَبْيٌ كَثِيرٌ، وَقَدْ سَبَيْتهم سَبْياً وسِباءً، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ السَّبْيِ والسَّبِيَّة والسَّبايا، ف السَّبْيُ: النَّهْبُ وأَخْذُ الناسِ عَبيداً وَإِمَاءً، والسَّبِيَّة: المرأَة المَنْهوبة، فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: إنَّ الليلَ لَطويلٌ «١» وَلَا أُسْبَ لَهُ وَلَا أُسْبِيَ لَهُ؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، قَالَ: وَمَعْنَاهُ الدُّعاءُ أَي أَنه كالسَّبيِ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: لَيْسَ لَهُ هَمٌّ فأَكون كالسَّبيِ لَهُ، وجُزِمَ عَلَى مَذْهَبِ الدُّعَاءِ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: لَا أُسْبَ لَهُ لَا أَكونُ سَبْياً لبَلائِه. وسَبَى الخَمْرَ يَسْبِيها سَبْياً وسِباءً واسْتَبَاها: حَمَلَها مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ وجاءَ بِهَا مِنْ أَرض إِلَى أَرض، فَهِيَ سَبِيَّة؛ قَالَ أَبو ذؤَيب: فَمَا إنْ رَحيقٌ سَبَتْها التِّجارُ ... مِنْ أَذْرِعاتٍ فَوادِي جَدَرْ وأَما إِذَا اشْتَرَيْتَها لتَشْربَها فتقولُ: سَبَأْت بِالْهَمْزِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْهَمْزِ؛ وأَما قَوْلُ أَبي ذُؤَيب: فَمَا الرَّاحُ راحُ الشَّامِ جاءَت سَبِيَّة وَمَا أَشبهه، فَإِنْ لَمْ تَهْمِزْ كَانَ الْمَعْنَى فِيهِ الجَلْبَ، وَإِنْ هَمَزْتَ كَانَ الْمَعْنَى فِيهِ الشِّراءَ. وسَبَيْت قلْبَه واسْتَبَيْته: فَتَنْته، والجاريةُ تَسْبِي قَلْبَ الفَتى وتَسْتَبِيهِ، والمرأَةُ تَسْبِي قلبَ الرجلِ. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: تَسَبَّى فُلَانٌ لِفُلَانٍ ففَعل بِهِ كَذَا يَعْنِي التَّحَبُّبَ والاستِمالةَ، والسَّبْيُ يَقَعُ عَلَى النِّسَاءِ خاصَّة، إمَّا لأَنَّهنَّ يَسْبِينَ الأَفْئدَةَ، وإمَّا لأَنَّهنَّ يُسْبَيْنَ فيُمْلَكْنَ وَلَا يُقَالُ ذَلِكَ لِلرِّجَالِ. وَيُقَالُ: سَبَى طيبُهُ «٢» إِذَا طابَ مِلْكُه وحَلَّ. وسَبَاه اللَّهُ يَسْبِيه سَبْياً: لَعَنَه وغَرَّبَه وأَبْعَدَه اللَّهُ كَمَا تَقُولُ لَعَنَهُ اللهُ. وَيُقَالُ: مَا لَه سَبَاهُ اللَّهُ أَي غَرَّبه، وسَبَاهُ إِذَا لَعَنَهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ: فَقَالَتْ: سَبَاكَ اللهُ إنَّكَ فاضِحي أَي أَبْعَدَك وغَرَّبك؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْآخَرِ: يَفُضُّ الطَّلْحَ والشِّرْيانَ هَضّاً، ... وعُودَ النَّبْعِ مُجْتَلَباً سَبِيَّا وَمِنْهُ السَّبْيُ لأَنه يُغَرَّب عَنْ وَطَنِه، وَالْمَعْنَى متَقارِب لأَن اللَّعْن إبْعاد. شَمِرٌ: يُقَالُ سَلَّط اللهُ عَلَيكَ مَنْ يَسْبِيكَ وَيَكُونُ أَخَذَكَ اللَّهُ. وجَاءَ السيلُ بعُودٍ سَبِيٍّ إِذَا احْتَمَلَه مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ، وَقِيلَ: جَاءَ بِهِ مِنْ مكانٍ غَرِيبٍ فكأَنه غَرِيب؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ يَرَاعًا: سَبِيٌّ مِنْ يَرَاعَتِهِ نَفَاه ... أَتِيٌّ مَدَّهُ صُحَرٌ ولُوبُ ابْنُ الأَعرابي: السَّبَاءُ العُودُ الَّذِي تَحْمِلُه مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ، قَالَ: وَمِنْهُ السِّبَا، يُمَدُّ ويُقْصر. والسَّابِيَاءُ: الماءُ الكثيرُ الَّذِي يَخْرُجُ عَلَى رَأْسِ الوَلَدِ لأَن الشيءَ قَدْ يُسَمَّى بِمَا يَكُونُ مِنه. والسَّابِيَاءُ: ترابٌ رَقِيقٌ يُخْرِجُه اليَرْبُوع مِنْ جُحْرِه، يُشَبَّه بِسَابِيَاء الناقَةِ لرِقَّتِه؛ وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ الْمُبَرِّدِ: هُوَ مِنْ جِحَرَتِهِ «٣». قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ

стр. 7493

رُدّ ذَلِكَ عَلَيْهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: تِسْعَةُ أعْشِرَاءِ البَرَكة فِي التِّجَارَةِ وعشرٌ فِي السَّابِياءِ ، وَالْجَمْعُ السَّوَابِي؛ يُرِيدُ بِالْحَدِيثِ النّتاجَ فِي الْمَوَاشِي وكثْرَتَها. يُقَالُ: إِنَّ لِبَنِي فُلَانٍ سَابِيَاءَ أَي مَوَاشِيَ كَثِيرَةً، وَهِيَ فِي الأَصل الْجِلْدَةُ الَّتِي يَخْرُجُ فِيهَا الْوَلَدُ، وَقِيلَ: هِيَ المَشِيمة. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: قَالَ لِظَبْيانَ مَا مَالُكَ؟ قَالَ: عَطائي أَلْفان، قَالَ: اتّخِذْ مِنْ هَذا الحَرْث والسَّابِيَاءَ قبلَ أَن تَلِيَكِ غِلْمَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ لَا تَعُدُّ العَطاءَ معَهُم مَالًا ؛ يُرِيدُ الزِّراعة والنِّتاجَ. وَقَالَ الأَصمعي والأَحمر: السَّابِيَاءُ هُوَ الماءُ الَّذِي يَخْرُج عَلَى رَأْسِ الولَدِ إِذَا وُلِد، وَقِيلَ: السَّابِيَاءُ المَشِيمة الَّتِي تَخْرُج مَعَ الْوَلَدِ، وَقَالَ هُشَيم: مَعَنَى السَّابِيَاء فِي الْحَدِيثِ النِّتَاجُ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الأَصل فِي السَّابِيَاء مَا قَالَ الأَصمعي، وَالْمَعْنَى يَرْجِعُ إِلَى مَا قَالَ هُشَيْم. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: إِنَّهُ قِيلَ لِلنِّتَاجِ السَّابِيَاءُ لِمَا يخرُج منَ الْمَاءِ عِنْدَ النِّتَاجِ عَلَى رَأْس الْمَوْلُودِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: إِذَا كَثُرَ نَسلُ الغَنَم سُمِّيَت السَّابِيَاءَ فيقعُ اسمُ السَّابِيَاءِ عَلَى الْمَالِ الْكَثِيرِ وَالْعَدَدِ الْكَثِيرِ؛ وأَنشد: أَلَمْ تَرَ أَنَّ بَنِي السَّابِياء، ... إِذَا قارَعُوا نَهْنَهُوا الجُهَّلا؟ وَبَنُو فُلَانٍ تَرُوحُ عَلَيْهِمْ سَابِيَاءُ مِنْ مَالِهِم. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ إِنَّهُ لَذُو سابِياءَ، وَهِيَ الإِبلُ وَكَثْرَةُ الْمَالِ وَالرِّجَالِ. وَقَالَ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْبَيْتِ: إِنَّهُ وَصَفَهُمْ بِكَثْرَةِ الْعَدَدِ. والسَّبِيُّ: جِلْد الحَيّة الَّذِي تَسْلُخُه؛ قَالَ كُثَيِّرٌ: يُجَرِّدُ سِرْبالًا عَلَيه، كأَنَّه ... سَبِيُّ هِلالٍ لَمْ تُفَتّق بنَائِقُهْ وَفِي رِوَايَةٍ: لَمْ تُقَطَّعْ شَرانِقُهْ، وأَراد بالشَّرانِقِ مَا انْسَلَخَ مِنْ جِلْدِهِ. والإِسْبَة «١». والإِسْبَاءَةُ: الطَّرِيقَةُ مِنَ الدَّمِ. والأَسابيُّ: الطُّرق مِنَ الدَّمِ. وأَسَابيُّ الدِّمَاءِ: طَرائِقُها؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ: فقامَ يَجُرُّ مِنْ عَجَلٍ، إلَيْنا ... أَسَابِيَّ النُّعاسِ مَعَ الإِزارِ وَقَالَ سَلامة بْنُ جَنْدَل يَذْكُرُ الْخَيْلَ: والعادِياتِ أَسَابِيُّ الدِّماءِ بِهَا، ... كأَنَّ أَعْناقَها أنْصابُ تَرْجيبِ وَفِي رِوَايَةٍ: أَسابِيُّ الدِّياتِ؛ قَوْلُهُ: أَنصاب يُحْتَمَلُ أَن يُرِيدَ بِهِ جَمعَ النُّصُب الَّذِي كَانُوا يَعْبُدُونَهُ ويُرَجِّبُونَ لَهُ العَتائِرَ، وَيُحْتَمَلُ أَن يُرِيدَ بِهِ مَا نُصِبَ مِنَ العُود والنَّخْلة الرُّجَبِيَّة، وَقِيلَ: واحدتُها أُسْبِيَّة. والإِسْبَاءَة أَيضاً: خيطٌ مِنَ الشَّعر مُمْتَدٌّ. وأَسَابِيُّ الطَّرِيقِ: شَوْكُه. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: والسَّابِيَاءُ أَيضاً بيتُ اليَرْبُوع فِيمَا ذَكَرَهُ أَبو الْعَبَّاسِ الْمُبَرِّدُ، قَالَ: وَهُوَ مُسْتَعَارٌ مِنَ السَّابِيَاءِ الَّذِي يخرُج فِيهِ الْمَوْلُودُ، وَهُوَ جُلَيْدَة رَقِيقَةٌ لأَن الْيَرْبُوعَ لَا يُنْفِذُه بَلْ يُبْقِي مِنْهُ هَنَةً لَا تَنْفُذ، قَالَ: وَهَذَا مِمَّا غَلَّط الناسُ فِيهِ قَدِيماً أَبا الْعَبَّاسِ وعَلِمُوا مِنْ أَينَ أُتِيَ فِيهِ، وَهُوَ أَنَّ الفَرّاء ذَكَرَ بعدَ جِحَرَة اليَرْبوع السَّابِياءَ فِي كِتَابِ الْمَقْصُورِ وَالْمَمْدُودِ فظَنَّ أَن الْفَرَّاءَ جَعَل السَّابِيَاءَ مِنْهَا وَلَمْ يُرِدْ ذَلِكَ؛ قَالَ: وأَيضاً فَلَيْسَ السَّابِيَاء الَّذِي يخرُج فِيهِ الْمَوْلُودُ وَإِنَّمَا ذَلِكَ الغِرْس، وأَما السَّابِياءُ فَرِجْرِجَة فِيهَا مَاءٌ وَلَوْ كَانَ فِيهَا المولودُ لَغَرَّقَه الماءُ. وسَبَى الماءَ: حَفَر حَتَّى أَدركه؛ قَالَ رُؤْبَةُ:

стр. 7494

حَتَّى اسْتفاضَ الماءُ يَسْبِيه السَّابْ وسَبَأُ: حيٌّ مِنَ اليَمَن، يُجْعَل اسْمًا للحَيِّ فيُصرفُ، وَاسْمًا للقَبيلة فَلَا يُصْرف. وَقَالُوا للمُتَفَرِّقينَ: ذَهَبُوا أَيْدِي سَبَأَ وأَيادِي سَبَأَ أَي مُتَفَرِّقينَ، وَهُمَا اسْمَانِ جُعِلا اسْمًا وَاحِدًا مِثْلَ مَعديكرب، وَهُوَ مَصْرُوفٌ لأَنه لَا يقع إلا حالا، أَضَفْتَ أَو لَمْ تُضِفْ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَشَاهِدُ الإِضافة قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ: فَيَا لَكِ مِنْ دارٍ تَحَمَّلَ أَهْلُها ... أيادِي سَبَا بَعْدِي، وطالَ اجْتِنابُها قَالَ: وَقَوْلُهُ، وَهُوَ مَصْرُوفٌ لأَنه لَا يقع إلا حالا أَضفت أَو لَمْ تُضِفْ، كَلَامٌ مُتَنَاقِضٌ، لأَنه إِذَا لَمْ تُضِفْه فَهُوَ مُرَكَّبٌ، وَإِذَا كَانَ مُرَكباً لَمْ ينَوّن وَكَانَ مَبْنِيًّا عِنْدَ سِيبَوَيْهِ مِثْلَ شَغَرَ بَغَرَ وبَيْتَ بَيْتَ مِنَ الأَسماء الْمُرَكَّبَةِ الْمَبْنِيَّةِ مِثْلَ خَمْسةَ عَشَر، وليس بمَنْزِلَة مَعْدِيكَرِبَ لأَن هَذَا الصِّنْفَ مِنَ الْمُرَكَّبِ المُعْرَب، فَإِنْ جَعَلْتَهُ مثلَ مَعْدِيكَرِبَ وحَضْرَمَوْت فَهُوَ مُعْرَب إِلَّا أَنه غَيْرُ مَصْرُوفٍ لِلتَّرْكِيبِ وَالتَّعْرِيفِ، قَالَ: وَقَوْلُهُ أَيضاً فِي إِيجَابِ صَرْفِهِ إِنَّهُ حَالٌ لَيْسَ بِصَحِيحٍ لأَن الاسْمَين جَمِيعًا فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَلَيْسَ كَوْنُ الِاسْمِ الْمُرَكَّبِ إِذَا جُعِلَ حَالًا مِمَّا يُوجِبُ لَهُ الصَّرْفَ. الأَزهري: والسّبِيَّة اسمُ رَمْلَةٍ بالدَّهناء. والسَّبِيَّة: دُرَّة يُخْرِجُها الغَوَّاص مِنَ الْبَحْرِ؛ وَقَالَ مُزَاحِمٌ: بَدَتْ حُسَّراً لَمْ تَحْتَجِبْ، أَو سَبِيَّة ... مِنَ الْبَحْرِ، بَزَّ القُفْلَ عَنْهَا مُفِيدُها ستي: سَدى الثَّوْبَ يَسْديه وسَتاه يَسْتِيه؛ قَالَ الشَّاعِرُ: عَلَى عَلاةِ الأَمَةِ العَطُورِ ... تُصْبِحُ بَعْدَ العَرَق المَعْصُورِ «١» كَدْراءَ مثلَ كُدْرَةِ اليَعْفُورِ، ... يَقُولُ قطْرَاها لقطْرٍ سِيري ويدُها للرِّجْلِ مِنْهَا سُوري، ... بِهَذِهِ اسْتي، وَبِهَذِي نِيري وَيُقَالُ: مَا أَنت بلُحْمةٍ وَلَا سَداةٍ وَلَا سَتاةٍ؛ يُضْرَبُ لِمَنْ لَا يضُر وَلَا يَنْفَعُ. الأَصمعي: الأُسْديُّ والأُسْتِيُّ سَدَى الثَّوْبِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: أَسْتَى وأَسْدى ضدُّ أَلحَمَ. أَبو الْهَيْثَمِ: الأُسْتِيُّ الثَّوْبُ المُسَدَّى، وَقَالَ غَيْرُهُ: الأُسْتِيُّ الَّذِي يُسَمِّيهِ النَّسَّاجون السَّتى وَهُوَ الَّذِي يُرْفع ثُمَّ تُدْخل الخيوطُ بَيْنَ الخيوطِ، وَذَلِكَ الأُسْتِيُّ والنِّيرُ؛ وَقَوْلُ الحطَيْئة: مُسْتَهْلِكُ الوِرْدِ كالأُسْتِيِّ إِذْ جعلتْ قَالَ: وَهَذَا مِثْلُ قولِ الرَّاعِي: كَأَنَّهُ مُسْحَلٌ بالنِّيرِ مَنْشُورُ وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: أَسْتَيْتُ الثوبَ بسَتاهُ وأَسْدَيْتُه؛ وَقَالَ الحُطَيئة يَذْكُرُ طَرِيقًا: مُسْتَهْلِكُ الوِرْدِ، كالأُسْتِيّ، قَدْ جَعلتْ ... أَيدي المَطيِّ بِهِ عادِيَّةً رُكُبا وَقَالَ الشَّمَّاخُ: عَلَى أَن للْمَيْلاءِ أَطْلالَ دِمْنةٍ، ... بأسْقُفَ تُسْتِيها الصَّبا وتُنِيرُها وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: السَّتَى والأُسْتِيُّ خِلَافُ لُحْمةِ الثَّوْبِ كالسَّدى والأُسْديّ. وسَتَيْته: كسَديْتُه، أَلف كُلِّ ذَلِكَ ياءٌ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: السَّتى، قصرٌ، لُغَةٌ فِي سَدى الثَّوْبِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: رُبَّ خَلِيلٍ لِي مَليحٍ رِدْيَتُهْ، ... عَلَيْهِ سِرْبالٌ شديدٌ صُفْرَتُهْ،

стр. 7495

سَتاهُ قزٌّ وحريرٌ لُحْمتُهْ أَبو زَيْدٍ: سَتاةُ الثوبِ وسَداةُ الثَّوْبِ بِمَعْنًى. أَبو عُبَيْدَةَ: اسْتاتَتِ الناقةُ اسْتِيتَاءً إذا اسْتَرْخَت من الضّبعة؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَلَيْسَ هَذَا مِنْ هَذَا الْفَصْلِ، وحقُّه أَن يُذْكر فِي فَصْلِ أَتى لأَن وَزْنَهُ اسْتَفْعَلت، والأَصل فِيهِ الْهَمْزُ فَتُرِكَ الْهَمْزُ، ويقوِّي أَنه مِنْ أَتى رِوَايَةُ مَنْ رَوَى الْهَمْزَ فِيهَا فَقَالَ اسْتأْتَت استِئتاءً، قَالَ: وَلَوْ كَانَ افتَعلَت مِنَ السَّتى لَقَالَ فِي فِعْلِهَا استَتَتِ الناقةُ وَفِي مَصْدَرِهَا اسْتِتاءً. وَالسَّتَى والسَّدى: الْبَلَحُ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ سَتَى وسَدى لِلْبَعِيرِ إِذَا أَسرع، قَالَ: وَقَدْ مَضَى تَفْسِيرُ الاسْتِ فِي بَابِ الْهَاءِ وبيَّن عِلَلَها. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ ساتاهُ إِذَا لَعِبَ مَعَهُ الشّفَلّقَة، وتاساهُ إِذَا آذَاهُ واسْتَخَفّ به. سجا: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ؛ مَعْنَاهُ سَكَن وَدَامَ؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: إِذَا أَظلم ورَكَد فِي طُوله كَمَا يُقَالُ بحرٌ ساجٍ وَلَيْلٌ ساجٍ إِذَا رَكَدَ وأَظلم، وَمَعْنَى رَكَدَ سَكَنَ. ابْنُ الأَعرابي: سَجا امْتَدَّ بظلامِهِ، وَمِنْهُ الْبَحْرُ السَّاجِي؛ قَالَ الأَعشى: فَمَا ذَنْبُنا أَن جاشَ بحرُ ابْنُ عَمِّكُمْ، ... وبحرُك ساجٍ لَا يُوَارِي الدَّعامِصا؟ وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵇: وَلَا لَيْلٍ داجٍ وَلَا بحْر سَاجٍ أَي سَاكِنٍ. الزَّجَّاجُ: سَجا سَكَنَ؛ وأَنشد لِلْحَارِثِيِّ: يَا حبَّذا القمراءُ والليلُ السَّاجْ، ... وطُرُقٌ مثلُ مُلاء النَّسَّاجْ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِآخَرَ: أَلا اسْلَمي اليومَ، ذاتَ الطَّوْقِ والعاجِ، ... والجِيدِ والنَّظَرِ المُسْتأْنِسِ السَّاجي مَعْمَرٌ: وَاللَّيْلِ إِذا سَجى إِذَا سَكن بالناسِ، وَقَالَ الْحَسَنُ: إِذَا لَبِسَ الناسَ إِذَا جاءَ. الأَصمعي: سُجُوّ اللَّيْلِ تَغْطِيَتُهُ لِلنَّهَارِ مِثْلَ مَا يُسَجَّى الرَّجُلُ بِالثَّوْبِ. وسَجا البحرُ وأَسْجَى إِذَا سكَنَ. وسَجا الليلُ وغيرُه يَسْجُو سُجُوّاً وسَجْواً: سكَن وَدَامَ. وليلةٌ ساجِيَةٌ إِذَا كَانَتْ ساكِنَة البرْدِ والرِّيحِ والسَّحاب غَيْرُ مُظْلِمَة. وسَجا البحرُ سَجْواً: سكَن تموُّجُه. وامرأَةٌ سَاجِيَةٌ: فاتِرَة الطَّرْفِ. اللَّيْثُ: عينٌ سَاجِيَةٌ: فاتِرَةُ النَّظَرِ، يَعْتَري الحُسْنَ فِي النِّسَاءِ «١». وامرأَةٌ سَجْوَاءُ الطّرْفِ وساجِيَةُ الطَّرْفِ: فاتِرة الطّرفِ ساكِنَته. وطرْفٌ ساجٍ أَي ساكِنٌ. وَنَاقَةٌ سَجْوَاءُ: ساكنِةٌ عِنْدَ الحَلْبِ؛ قَالَ: فَمَا بَرِحَتْ سَجْوَاءَ حَتَّى كأَنما ... تُغادِرُ، بالزِّيزاءِ، بُرْساً مُقَطَّعا شَبَّهَ مَا تساقطَ مِنَ اللَّبَنِ عَنِ الإِناء بِهِ، وَقِيلَ ناقةٌ سَجْوَاءُ مطمئنَّة الوبَر. وَنَاقَةٌ سَجْوَاءُ إِذَا حُلِبَت سَكَنَت، وَكَذَلِكَ السَّجْواءُ فِي النَّظَرِ والطرْفِ. وشاةٌ سَجْوَاءُ: مُطَمْئِنَةُ الصُّوفِ. وسَجَّى الميتَ: غَطّاه. وسَجَّيْت الْمَيِّتَ تَسْجِيَةً إِذَا مدَدْت عَلَيْهِ ثَوْبًا. وَفِي الْحَدِيثِ: لَمَّا مَاتَ، ﵇، سُجِّيَ ببُرْدِ حِبَرَةٍ أَي غُطِّيَ. والمتَسَجِّي: المتغطِّي مِنَ اللَّيْلِ السَّاجِي لأَنه يغطِّي بِظَلَامِهِ وَسُكُونِهِ. وَفِي حَدِيثِ مُوسَى وَالْخَضِرِ، عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: فرأَى رَجُلًا مُسَجّىً بِثَوْبٍ. ابْنُ الأَعرابي: سَجا يَسْجُو سَجْواً وسَجَّى يُسَجِّي وأَسْجَى يُسْجِي كُلُّهُ: غطَّى شَيْئًا مَا. والتَّسْجِيَةُ: أَن يُسَجَّى الميتُ بِثَوْبٍ أَيْ يُغَطَّى بِهِ؛ وَأَنْشَدَ فِي صِفَةِ الرِّيحِ: وَإِنْ سَجَت أَعْقَبَها صَباها
следующие страницы →