← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1687

لسان العرب

ابن منظور

Полный текст (8 101 стр.). Показаны 7526–7565 · переход к 7531.

стр. 7526

كلامُ الْعَرَبِ. وحُكِيَ عَنْ بَنِي عَمْرو بْنِ تَميمٍ: اسْمه فُلَانٌ، بِالضَّمِّ، وَقَالَ: الضمُّ فِي قُضاعة كثيرٌ، وأَما سِمٌ فَعَلَى لُغَةِ مَنْ قَالَ اسمٌ، بِالْكَسْرِ، فطرحَ الأَلف وأَلقى حَرَكَتها عَلَى السِّينِ أَيضاً؛ قَالَ الْكِسَائِيُّ عَنْ بَنِي قُضاعة: باسْمِ الَّذِي فِي كلِّ سورةٍ سُمُهْ بِالضَّمِّ، وأُنْشِد عَنْ غَيْرِ قُضاعة سِمُهْ، بِالْكَسْرِ. قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: إِنَّمَا جُعِلَ الاسمُ تَنْوِيهاً بالدَّلالةِ عَلَى الْمَعْنَى لأَنَّ الْمَعْنَى تَحْتَ الاسْمِ. التَّهْذِيبُ: وَمَنْ قَالَ إنَّ اسْماً مأْخوذٌ مِنْ وَسَمْت فَهُوَ غَلَطٌ، لأَنه لَوْ كَانَ اسمٌ مِنْ سِمْتُهُ لَكَانَ تصغيرُهُ وسَيْماً مثلَ تَصْغير عِدَةٍ وَصِلَةٍ وَمَا أَشبههما، وَالْجَمْعُ أَسْماءٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ؛ قِيلَ: مَعْنَاهُ علَّمَ آدمَ أَسْماءَ جميعِ الْمَخْلُوقَاتِ بِجَمِيعِ اللُّغَاتِ العربيةِ وَالْفَارِسِيَّةِ والسُّرْيانِيَّة والعِبْرانيَّة والروميَّة وغيرِ ذَلِكَ مِنْ سائرِ اللُّغَاتِ، فَكَانَ آدمُ، عَلَى نبيِّنا محمدٍ وَعَلَيْهِ أَفضل الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ، وولدُه يتكَلَّمون بِهَا، ثُمَّ إنَّ ولدَه تفرَّقوا فِي الدُّنْيَا وعَلِقَ كلٌّ مِنْهُمْ بِلُغَةٍ مِنْ تِلْكَ اللُّغَاتِ، ثُمَّ ضَلَّت عَنْهُ مَا سِواها لبُعْدِ عَهْدِهم بِهَا، وَجَمْعُ الأَسْمَاءِ أَساميُّ وأَسَامٍ؛ قَالَ: وَلَنَا أَسَامٍ مَا تَلِيقُ بغَيْرِنا، ... ومَشاهِدٌ تَهْتَلُّ حِينَ تَرانا وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ فِي جمعِ الِاسْمِ أَسْمَاوَاتٌ، وَحَكَى لَهُ الْكِسَائِيُّ عَنْ بعضهم: سأَلتُك ب أَسماواتِ اللَّهِ، وَحَكَى الْفَرَّاءُ: أُعِيذُكَ ب أَسماواتِ اللَّهِ، وأَشْبَه ذَلِكَ أَن تكونَ أَسماواتٌ جَمْعَ أَسماءٍ وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لَهُ. وَفِي حَدِيثِ شُريح: أَقتَضِي ما لي مُسَمّىً أَي بَاسِمِي، وَقَدْ سَمَّيْته فلاناً وأَسْمَيته إِيَّاهُ، وأَسْمَيته وسَمَّيته بِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: سَمَّيت فُلَانًا زَيْدًا وسَمَّيْته بزيدٍ بِمَعْنًى، وأَسْمَيته مثلُه فتسَمَّى بِهِ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: الأَصل الْبَاءُ لأَنه كَقَوْلِكِ عرَّفْته بِهَذِهِ الْعَلَامَةِ وأَوضحته بِهَا؛ قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: يُقَالُ سَمَّيته فُلَانًا وَهُوَ الْكَلَامُ، وَقَالَ: يُقَالُ أَسْمَيته فُلَانًا؛ وأَنشد: واللهُ أَسْماكَ سُماً مُبارَكا وَحَكَى ثَعْلَبٌ: سَمَّوْته، لَمْ يَحْكِها غيرُه. وَسُئِلَ أَبو الْعَبَّاسِ عَنْ الاسمِ: أَهُو المُسَمَّى أَو غيرُ المُسمى؟ فَقَالَ: قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ الاسمُ هُوَ المُسَمَّى، وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: الِاسْمُ غَيْرُ المُسَمَّى، فَقِيلَ لَهُ: فَمَا قولُك؟ قَالَ: لَيْسَ لِي فِيهِ قَوْلٌ. قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: السُّمَا، مَقْصُورٌ، سُمَا الرجلِ: بُعْدُ ذهابِ اسْمِه؛ وأَنشد: فدَعْ عنكَ ذِكْرَ اللَّهْوِ، واعْمِدْ بمِدْحةٍ ... لِخَيْرِ مَعَدٍّ كُلِّها حيْثُما انْتَمَى لأْعْظَمِها قَدْراً، وأَكْرَمِها أَباً، ... وأَحْسَنِها، وجْهاً، وأَعْلَنِها سُمَا يَعْنِي الصِّيتَ؛ قَالَ وَيُرْوَى: لأَوْضَحِها وجْهاً، وأَكْرَمِها أَباً، ... وأَسْمَحِها كَفّاً، وأَبعَدِها سُمَا قَالَ: والأَول أَصح؛ وَقَالَ آخَرُ: أَنا الحُبابُ الَّذِي يَكْفي سُمِي نَسَبي، ... إِذَا القَمِيصُ تَعدَّى وَسْمَه النَّسَبُ وَفِي الْحَدِيثِ: لَمَّا نزَلَتْ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ* ، قَالَ: اجْعَلُوها فِي رُكوعِكم ، قَالَ: الاسمُ هَاهُنَا صلةٌ وزيادةٌ بِدَلِيلِ أَنه كَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ سبحانَ رَبيَ الْعَظِيمِ فحُذف الاسمُ، قَالَ: وَعَلَى هَذَا قَوْلُ مَنْ زَعم أَن الاسمَ هُوَ المُسَمَّى، وَمَنْ قَالَ إِنَّهُ غيرُه لَمْ يَجْعَلْه صِلةً. وسَمِيُّكَ: المُسمَّى باسْمِك، تَقُولُ هُوَ سَمِيُّ فُلَانٍ إِذَا وافَق اسمُه اسمَه كَمَا تَقُولُ هُوَ

стр. 7527

كَنِيُّه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا ؛ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمْ يُسَمَّ قبلَه أَحدٌ بيَحْيى، وَقِيلَ: مَعْنَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا أَي نَظِيراً ومِثلًا، وَقِيلَ: سُمِّيَ بيَحْيى لأَنه حَيِيَ بالعِلْمِ والحكْمة. وَقَوْلُهُ : هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا ؛ أَي نَظِيراً يستَحِقُّ مثلَ اسمِه، وَيُقَالُ مُسامِياً يُسامِيه؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَيُقَالُ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ مِثْلًا؛ وَجَاءَ أَيضاً: لَمْ يُسَمَّ بالرَّحْمنِ إِلَّا اللهُ، وتأْويلُه، وَاللَّهُ أَعلم، هلْ تعلمُ سَمِيّاً يستَحِق أَن يُقَالَ لَهُ خالِقٌ وقادِرٌ وعالِمٌ لِما كَانَ وَيَكُونُ، فَكَذَلِكَ لَيْسَ إِلَّا مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ، ؛ قَالَ: وكمْ مِنْ سَمِيٍّ ليسَ مِثْلَ سَمِيِّهِ ... مِنَ الدَّهرِ، إِلَّا اعْتادَ عَيْنيَّ واشِلُ وَقَوْلُهُ، ﵊: سَمُّوا وسَمِّتوا ودَنُّوا أَي كُلَّما أَكَلْتُم بينَ لُقْمَتين فسَمُّوا اللَّهَ، . وَقَدْ تَسَمَّى بِهِ، وتَسَمَّى بِبَنِي فُلَانٍ: والاهُمُ النَّسَبَ. وَالسَّمَاءُ: فرَسُ صَخْرٍ أَخي الْخَنْسَاءِ؛ وسُمْيٌ: اسْمُ بَلَدٍ؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ: تَرَكْنا ضُبْعَ سُمْيَ إِذَا اسْتباءَتْ، ... كأَنَّ عَجِيجَهُنَّ عَجِيجُ نِيبِ وَيُرْوَى إِذَا اسسات «١»: وَقَالَ ابْنُ جِنِّي: لَا أَعرفُ فِي الْكَلَامِ س م ي غَيْرَ هَذِهِ، قَالَ: عَلَى أَنه قَدْ يَجُوزُ أَن يكونَ مِنْ سَمَوْت ثُمَّ لَحِقه التَّغْييرُ للعَلَمِية كَحَيْوَةَ. وماسَى فلانٌ فُلَانًا إِذَا سَخِرَ مِنْهُ، وَسَامَاهُ إِذَا فاخَرَه، وَاللَّهُ أَعلم. سنا: سَنَت النارُ تَسْنُو سَناءً: عَلا ضَوْءُها. والسَّنا، مقصورٌ: ضوءُ النارِ والبرْقِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: السَّنا، مقصورٌ، حَدُّ مُنْتَهى ضوْءِ البرْقِ. وَقَدْ أَسْنَى البرْقُ إِذَا دَخلَ سَناهُ عليكَ بيتَك أَو وقَع عَلَى الأَرض أَو طَارَ فِي السَّحابِ. قَالَ أَبو زَيْدٍ: سَنا البرْق ضَوْءُه مِنْ غَيْرِ أَن ترَى البرْقَ أَو تَرَى مَخرَجَه فِي موْضِعه، فَإِنَّمَا يَكُونُ السَّنا بِاللَّيْلِ دُونَ النَّهَارِ وَرُبَّمَا كَانَ فِي غَيْرِ سَحابٍ. ابْنُ السِّكِّيتِ: السَّنَاءُ مِنَ الْمَجْدِ وَالشَّرَفِ، مَمْدُودٌ. والسَّنا: سَنَا البرقِ، وَهُوَ ضوْءُه، يُكْتَبُ بالأَلف وَيُثَنَّى سَنَوَان وَلَمْ يَعرفِ الأَصمعي لَهُ فِعْلًا. والسَّنَا، بِالْقَصْرِ: الضَّوْءُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ ؛ وأَنشد سِيبَوَيْهِ: أَلم ترَ أَنِّي وابنَ أَسْوَدَ، لَيْلَةً، ... لَنَسْري إِلَى نارَينِ يَعْلُو سَنَاهُما وسَنَا البرْقُ: أَضاءَ؛ قَالَ تميمُ بنُ مُقبل: لِجَوْنِ شَآمِ كُلَّمَا قُلْتُ قَدْ وَنَى ... سَنَا، والقَواري الخُضْرُ فِي الدَّجْنِ جُنَّحُ وأَسْنَى النارَ: رَفَعَ سَناها. واسْتَنَاها: نَظَر إِلَى سَناها؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: ومُسْتَنْبَحٍ، يَعْوي الصَّدى لِعُوائِه، ... تنَوَّرَ نَارِي فاسْتَنَاها وأَوْمَضا أَوْمَضَ: نظَرَ إِلَى وَمِيضِها. وسَنَا البرْقُ: سطَع. وسَنَا إِلَى مَعالي الأُمُورِ سَناءً: ارْتَفَعَ. وسَنُوَ فِي حَسَبه سَناءً، فَهُوَ سَنِيٌّ: ارْتَفَعَ. وَيُقَالُ: إِنَّ فُلَانًا لسَنِيُّ الحَسَب، وَقَدْ سَنُوَ يَسْنُو سَنَاءً، مَمْدُودٌ. والسَّنَاءُ مِنَ الرِّفْعة، مَمْدُودٌ. والسَّنِيُّ: الرَّفيعُ. وأَسْناهُ أَي رَفَعه؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ: وهُمْ قومٌ كِرامُ الحَيِّ طُرًّا، ... لَهُمْ حَوْلٌ إِذَا ذُكِرَ السَّنَاءُ وَفِي الْحَدِيثِ: بَشِّرْ أُمَّتي بالسَّناء أَي بِارْتِفَاعِ الْمَنْزِلَةِ وَالْقَدْرِ عِنْدَ اللَّهِ. وَقَدْ سَنِيَ يَسْنَى سَناءً أَي ارتفَع،

стр. 7528

وأَما قِرَاءَةُ مَنْ قرأَ: يكادُ سَناءُ بَرْقِه ، مَمْدُودٌ، فَلَيْسَ السَّناءُ مَمْدُودًا لُغَةً فِي السَّنا الْمَقْصُورِ، وَلَكِنْ إِنَّمَا عَنَى بِهِ ارتفاعَ الْبَرْقِ ولُمُوعَه صُعُداً كَمَا قَالُوا بَرْق رافِع. وسَنَّاه أَي فتَحه وسَهَّله؛ وَقَالَ: وأَعْلَم عِلْماً، لَيْسَ بِالظَّنِّ، أَنه ... إِذَا اللهُ سَنَّى عَقْدَ شيءٍ تيَسَّرا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا البيت أَنشده أَبو الْقَاسِمِ الزَّجَّاجِيُّ فِي أَماليه: فَلَا تَيْأَسا واسْتَغْوِرَا اللهَ، إِنَّهُ ... إِذَا اللهُ سَنَّى عَقْدَ شيءٍ تيَسَّرا مَعْنَى قَوْلِهِ: استَغْوِرَا اللهَ اطْلُبَا مِنْهُ الغِيرةَ، وَهِيَ المِيرةُ؛ وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ أَنه أَنشد: إِذَا اللهُ سَنَّى عَقْدَ شيءٍ تيَسَّرا يُقَالُ: سَنَّيْتُ الشيءَ إِذَا فَتَحْتَهُ وسهَّلْته. وتَسَنَّى لِي كَذَا أَي تيَسَّر وتأَتَّى. وتَسَنَّى الشيءَ: عَلَاهُ؛ قال ابن أَحمر: تربى لَهَا وهْوَ مَسْرُورٌ لغَفْلَتِها ... طَوراً، وَطَوْرًا تَسَنَّاه فتَعْتَكِرُ «١» . وتَسَنَّى البعيرُ الناقةَ إِذَا تسَدَّاها وقاعَ عَلَيْهَا لِيَضْرِبَهَا. الْفَرَّاءُ: يُقَالُ تَسَنَّى أَي تغَيَّر. قَالَ أَبو عَمْرٍو: لَمْ يتَسَنَّ لَمْ يَتَغَيَّرْ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ*؛ أَي متغير، فأَبدل مِنْ إِحْدَى النُّونَاتِ يَاءً مِثْلَ تقَضَّى مِنْ تقَضَّضَ. والمُسَنَّاةُ: العَرِمُ. وسَنا سُنُوّاً وسِنَايَةً وسِنَاوَةً: سَقى. والسَّانِيَةُ: الغرْبُ وأَداته. والسَّانِيَة: النَّاضِحَةُ، وَهِيَ النَّاقَةُ الَّتِي يُسْتَقى عَلَيْهَا. وَفِي الْمَثَلِ: سَيْرُ السَّوَانِي سَفَرٌ لَا ينقطِع. اللَّيْثُ: السَّانِيَة، وَجَمْعُهَا السَّوَانِي، مَا يُسقى عَلَيْهِ الزَّرْعُ وَالْحَيَوَانُ مِنْ بَعِيرٍ وَغَيْرِهِ. وَقَدْ سَنَتِ السَّانِيَةُ تَسْنُو سُنُوّاً إِذَا اسْتَقت وسِنايةً وسِناوةً. وسَنَتِ الناقةُ تَسْنُو إِذَا سَقَتِ الأَرض، وَالسَّحَابَةُ تَسْنُو الأَرضَ، والقومُ يَسْنُون لأَنفسهم إِذَا اسْتَقَوْا، ويَسْتَنُون إِذَا سَنَوْا لأَنفسهم؛ قَالَ رُؤْبَةُ: بأَيِّ غَرْبٍ إذْ غَرفْنا نَسْتَنِي وسَنِيَتِ الدابةُ وغيرُها تَسْنَى إِذَا سُقِي عَلَيْهَا الْمَاءُ. أَبو زَيْدٍ: سَنَتِ السماءُ تَسْنُو سُنُوّاً إِذَا مطَرَت. وسَنَوْتُ الدَّلْوَ سِنَاوَةً إِذَا جَرَرْتَها مِنَ الْبِئْرِ. أَبو عُبَيْدٍ: السَّانِي المُسْتَقي، وَقَدْ سَنَا يَسْنُو، وجمْعُ السَّانِي سُنَاةٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ: كأَنَّ دُمُوعَه غَرْبا سُنَاةٍ، ... يُحِيلونَ السِّجالَ عَلَى السِّجال جعلَ السُّنَاةَ الرجالَ الَّذِينَ يَسْقُون بالسَّواني ويُقْبِلون بِالْغُرُوبِ فيُحِيلونها أَي يَدْفُقُون مَاءَهَا. وَيُقَالُ: هَذِهِ رَكِيَّة مَسْنَوِيَّة إِذَا كَانَتْ بَعِيدَةَ الرِّشاء لَا يُسْتَقى مِنْهَا إِلَّا بِالسَّانِيَةِ مِنَ الإِبل، والسَّانِيَة تَقَعُ عَلَى الجَمل وَالنَّاقَةِ بِالْهَاءِ، وَالسَّانِي، بِغَيْرِ هاءٍ، يَقَعُ عَلَى الجَمل وَالْبَقَرِ والرَّجُلِ، وَرُبَّمَا جَعَلُوا السَّانِيَة مَصْدَرًا عَلَى فَاعِلَةٍ بِمَعْنَى الاسْتِقاء؛ وأَنشد الْفَرَّاءُ: يَا مَرْحباهُ بحِمارٍ ناهِيَهْ، ... إِذَا دَنا قَرَّبْتُه للسَّانِيَهْ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ سَنَاها الغيثُ يَسْنُوها فَهِيَ مَسْنُوَّةٌ ومَسْنِيَّةٌ، يَعْنِي سَقَاهَا، قَلَبُوا الواوَ يَاءً كَمَا قَلَبُوهَا فِي قِنْية. وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ: مَا سُقِيَ بالسَّوَانِي فَفِيهِ نِصْفُ العُشْر ؛ السَّوَانِي: جَمْعُ سَانِيَةٍ وَهِيَ النَّاقَةُ الَّتِي يُسْتقى عَلَيْهَا؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ البعيرِ الَّذِي شَكَا إِلَيْهِ فَقَالَ أَهلُه: إِنَّا كُنَّا نَسْنُو عَلَيْهِ أَي نستَقي؛ وَمِنْهُ حديث

стр. 7529

فَاطِمَةَ، ﵂: لَقَدْ سَنَوْتُ حَتَّى اشتكَيْتُ صَدْرِي. وَفِي حَدِيثِ الْعَزْلِ: إنَّ لِي جَارِيَةً هِيَ خادِمُنا وسانِيَتُنا فِي النَّخْلِ ، كأَنها كَانَتْ تَسْقِي لَهُمْ نخْلَهُم عِوَضَ الْبَعِيرِ. والمَسْنَوِيَّةُ: البئرُ الَّتِي يُسْنى مِنْهَا، واسْتَنَى لنفسِه، وَالسَّحَابُ يَسْنُو الْمَطَرَ، وسَنَتِ السحابةُ بِالْمَطَرِ تَسْنُو وتَسْنِي. وأَرضٌ مَسْنُوَّةٌ ومَسْنِيَّةٌ: مَسْقِيَّة، وَلَمْ يَعْرِفْ سِيبَوَيْهِ سَنيْتُها، وأَما مَسْنِيَّةٌ عِنْدَهُ فَعَلَى يَسْنوها، وَإِنَّمَا قَلَبُوا الواوَ يَاءً لخِفَّتِها وقُرْبِها مِنَ الطَّرَف، وشُبِّهَت بمَسْنِيٍّ كَمَا جَعَلُوا عَظاءةً بِمَنْزِلَةِ عَظاءٍ. وسَانَاه: رَاضَاهُ. أَبو عَمْرٍو: سَانَيْتُ الرجلَ راضيْتُه وَدَارَيْتُهُ وأَحسنت مُعَاشَرَتَهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيدٍ: وسَانَيْتُ مِنْ ذِي بَهْجةٍ ورَقَيْتُه، ... عَلَيْهِ السُّموطُ عائصٍ، مُتَعصِّب وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ هَذَا الْبَيْتَ عابسٍ مُتعصِّب. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ ابْنُ الْقَطَّاعِ مُتعصب بِالتَّاجِ، وَقِيلَ: يُعَصَّب برأْسِه أَمرُ الرَّعِيَّةِ، قَالَ: وَالَّذِي رَوَاهُ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي الأَلفاظ فِي بَابِ المُساهَلة مُتغَضِّب، قَالَ: وَكَذَلِكَ أَنشده أَبو عُبَيْدٍ فِي بَابِ المُداراةِ. والمُسَانَاةُ: الملاينةُ فِي المُطالَبة. والمُسَانَاةُ: المُصانَعَة، وَهِيَ المُداراة، وَكَذَلِكَ المُصاداة والمُداجاةُ. الْفَرَّاءُ: يقال: أَخذتُه ب سِنَايَته وصِنايَتِه أَي أَخذه كلَّه. والسَّنَةُ إِذَا قُلْته بِالْهَاءِ وجعَلْت نقصانَه الْوَاوَ، فَهُوَ مِنْ هَذَا الْبَابِ، تَقُولُ: أَسْنَى القومُ يُسْنُونَ إسْنَاءً إِذَا لَبِثوا فِي موضعٍ سنَةً، وأَسْنَتُوا إِذَا أَصابتهم الجُدوبةُ، تُقلب الواوُ تَاءً لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا؛ وَقَالَ الْمَازِنِيُّ: هَذَا شاذٌّ لَا يُقَاسُ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: التاءُ فِي أَسْنَتُوا بدلٌ مِنَ الْيَاءِ الَّتِي كَانَتْ فِي الأَصل وَاوًا ليكونَ الفِعْلُ رُباعِيّاً، والسَّنَةُ مِنَ الزَّمَن مِنَ الْوَاوِ وَمِنَ الْهَاءِ، وَتَصْرِيفُهَا مَذْكُورٌ فِي حَرْفِ الْهَاءِ، وَالْجَمْعُ سَنَواتٌ وسِنُونَ وسَنَهاتٌ، وسِنُونَ مَذْكُورٌ فِي الْهَاءِ، وتعليلُ جمعِها بِالْوَاوِ والنونِ هُنَاكَ. وأَصابتهم السَّنَةُ: يَعْنُونَ بِهِ السَّنَة المُجْدِبة، وَعَلَى هَذَا قَالُوا أَسْنَتُوا فأَبدَلوا التاءَ مِنَ الياءِ الَّتِي أَصلُها الواوُ، وَلَا يُستعمل ذَلِكَ إِلَّا فِي الجَدْبِ وضِدِّ الخِصْب. وأَرضٌ سَنَةٌ: مُجْدِبةٌ، عَلَى التَّشْبِيهِ بالسَّنَةِ مِنَ الزَّمَانِ، وجمعُها سِنُونَ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: أَرضٌ سِنُونَ، كأَنهم جَعَلُوا كُلَّ جزءٍ مِنْهَا أَرضاً سَنَةً ثُمَّ جمعُوه عَلَى هَذَا. وأَسْنَى القومُ: أَتَى عَلَيْهِمُ العامُ. وساناهُ مُسَانَاةً وسِنَاءً: استأْجَرَه السَّنَة، وعامَلَه مُسَانَاةً، واستأْجره مُسَانَاةً كَقَوْلِهِ مُسانَهَةً. التَّهْذِيبُ: المُسَانَاةُ المُسانَهةُ، وَهُوَ الأَجَلُ إِلَى سَنَةٍ. وأَصابتهم السَّنَة السَّنْواءُ: الشديدةُ. وأَرضٌ سَنْهاءُ وسَنواءُ إِذَا أَصابتها السَّنَةُ. والسَّنا: نبتٌ يُتَداوى بِهِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والسَّنا والسَّناءُ نبتٌ يُكتَحَلُ بِهِ، يمدُّ وَيُقْصَرُ، وَاحِدَتُهُ سَنَاةٌ وسَنَاءَةٌ؛ الأَخيرة قِياسٌ لَا سَماع؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ الْجَعْدِيِّ: كأَنَّ تَبَسُّمَها مَوْهِناً ... سَنا المِسْكِ، حينَ تُحِسُّ النُّعامى قَالَ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ السَّنا هَاهُنَا هَذَا النَّباتَ كأَنه خَالَطَ الْمِسْكَ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنَ السَّنا الَّذِي هُوَ الضَّوْءُ لأَنَّ الفَوْحَ انْتِشارٌ أَيضاً، وَهَذَا كَمَا قَالُوا سَطَعَت رائِحتُه أَي فاحَت، وَيُرْوَى كأَنَّ تَنَسُّمَها، وَهُوَ الصَّحِيحُ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: السَّنا شُجَيْرَةٌ مِنَ الأَغْلاث تُخْلَط بالحِنَّاء فتكونُ شِباباً لَهُ وتُقَوِّي لَوْنَه وتُسَوِّدُه، وَلَهُ حِمْلٌ أَبيضُ إِذَا يَبِس فحركَتْه الريحُ سَمِعْتَ لَهُ زَجَلًا؛ قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ:

стр. 7530

صَوْتُ السَّنَا هَبَّتْ بِهِ عُلْوِيَّةٌ، ... هَزَّتْ أَعالِيَهُ بِسَهْبٍ مُقْفِرِ وتَثْنِيَتُه سَنَيانِ، وَيُقَالُ سَنَوانِ. وَفِي الْحَدِيثِ: عَلَيْكُمْ ب السَّنَا والسَّنُّوتِ ، وَهُوَ مَقْصُورٌ، هُوَ هَذَا النَّبْتُ، وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ بِالْمَدِّ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: السَّنُّوتُ العَسل، والسَّنُّوت الكمُّون، والسَّنُّوتُ الشِّبِثُّ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهُوَ السَّنُّوت، بِفَتْحِ السِّينِ. وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ أُمِّ خالدٍ بنتِ خَالِدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، أُتِيَ بِثِيَابٍ فِيهَا خَمِيصة سَوْداء فَقَالَ: ائْتُوني بأُمِّ خالدٍ، قَالَتْ: فأُتِيَ بِي رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، مَحْمُولَةً وأَنا صغيرَةٌ فأَخَذَ الخَمِيصَةَ بِيَدِهِ ثُمَّ أَلْبَسَنِيها، ثُمَّ قَالَ أَبْلي وأَخْلِقِي، ثُمَّ نَظَر إِلَى عَلمٍ فِيهَا أَصْفَرَ وأَخْضَرَ فَجَعَلَ يَقُولُ يَا أمَّ خالدٍ سَنَا سَنَا ؛ قِيلَ: سَنَا بالحَبَشِيَّةِ حَسَنٌ، وَهِيَ لغةٌ، وتُخَفَّفُ نونُها وتشددُ، وَفِي رِوَايَةٍ: سَنَهْ سَنَهْ ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخرى: سَناهْ سَناهْ ، مخفَّفاً ومشدَّداً فِيهِمَا؛ وَقَوْلُ العجاج يصف شبابه بعد ما كَبِرَ وأَصْباهُ النِّساءُ: وقَدْ يُسامِي جِنَّهُنَّ جِنِّي ... فِي غَيْطَلاتٍ مِنْ دُجى الدُّجُنِ بمَنطقٍ لوْ أَنَّني أُسَنِّي ... حَيَّاتِ هَضْبٍ جِئْن، أَوْ لوَ أنِّي أَرْقِي بِهِ الأَرْوِي دَنَوْنَ منِّي، ... مُلاوَةٌ مُلِّيتُها، كأَنِّي ضارِبُ صَنْجَيْ نَشْوَةٍ، مُغَنِّي ... شَرْبٍ بِبَيْسانَ مِنَ الأُرْدُنِّ، بَيْنَ خَوابي قَرْقَفٍ ودَنِ قَوْلُهُ: لَوْ أَنَّني أُسَنِّي أَي أَستَخْرج الحيَّات فأَرْقِيها وأَرفُقُ بِهَا حَتَّى تَخْرُجَ إليَّ؛ يُقَالُ: سَنَّيْتُ وسَانَيْتُ. وسَنَيْتُ البابَ وسَنَوْته إِذَا فَتَحْتَهُ. والمُسَنَّاة: ضَفيرةٌ تُبْنى لِلسَّيْلِ لترُدَّ الْمَاءَ، سُمّيت مُسَنَّاةً لأَن فِيهَا مفاتحَ لِلْمَاءِ بِقَدْرِ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِمَّا لَا يَغْلِب، مأْخوذٌ مِنْ قَوْلِكَ سَنَّيْت الشيءَ والأَمر إِذَا فَتَحْت وَجْهَهُ. ابْنُ الأَعرابي: تَسَنَّى الرجلُ إِذَا تسَهَّل فِي أُموره؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وَقَدْ تَسَنَّيْتُ لَهُ كلَّ التَّسَنِّي وَكَذَلِكَ تَسَنَّيْتُ فُلَانًا إِذَا تَرَضَّيْته. سها: السَّهْوُ والسَّهْوةُ: نِسْيانُ الشَّيْءِ وَالْغَفْلَةُ عَنْهُ وذَهابُ الْقَلْبِ عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ، سَهَا يَسْهُو سَهْواً وسُهُوّاً، فَهُوَ سَاهٍ وسَهْوَانُ، وإنَّهُ لسَاهٍ بَيِّنُ السَّهْوِ والسُّهُوِّ. وَفِي الْمَثَلِ: إِنَّ المُوَصَّيْنَ بَنُو سَهْوَانَ؛ قَالَ زِرُّ بنُ أَوْفى الفُقَيْمي يَصِفُ إبِلًا: لَمْ يَثْنِها عَنْ هَمِّها قَيْدانِ، ... وَلَا المُوَصَّوْنِ مِنَ الرُّعْيانِ، إنَّ المُوَصَّيْنَ بَنُو سَهْوانِ أَي أَنَّ الَّذِينَ يُوصَّوْنَ بَنُو مَنْ يَسْهُو عَنِ الْحَاجَةِ فأَنت لَا تُوصَّى لأَنك لَا تَسْهُو، وَذَلِكَ إِذَا وَصَّيْت ثِقةً عِنْدَ الْحَاجَةِ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: مَعْنَاهُ أَنك لَا تَحْتَاجُ إِلَى أَن تُوَصِّيَ إِلَّا مَنْ كَانَ غافِلًا ساهِياً. والسَّهْوُ فِي الصَّلَاةِ: الْغَفْلَةُ عَنْ شَيْءٍ مِنْهَا، سَهَا الرجلُ فِي صلاتِه. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، سَهَا فِي الصَّلَاةِ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: السَّهْوُ فِي الشَّيْءِ تَرْكُه عَنْ غَيْرِ عِلْمٍ، والسَّهْوُ عَنْهُ تَرْكُه مَعَ العِلْم، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ . أَبو عَمْرٍو: سَاهَاهُ غافَلَه، وهاساهُ إِذَا سَخِرَ مِنْهُ. ومَشْيٌ سَهْوٌ: ليِّنٌ. والسَّهْوَة مِنَ الإِبل: اللَّيِّنة السَّيْر الوَطِيئة؛ قَالَ زُهَيْرٌ:

стр. 7531

تُهَوِّنُ بُعْدَ الأَرضِ عَنِّي فَريدةٌ، ... كِنازُ البَضِيعِ، سَهْوةُ المَشْيِ، بازِلُ وَهِيَ اللَّيِّنة السَّيْرِ لَا تُتْعِبُ راكِبها كأَنها تُسَاهِيهِ، وعَدَّى الشَّاعِرُ تُهَوِّنُ بِعَنِّي لأَنَّ فِيهِ معْنى تخَفِّفُ وتُسَكِّنُ. وجمَلٌ سهْوٌ بيِّن السَّهَاوَةِ: وطِيءٌ. وَيُقَالُ: بعيرٌ ساهٍ راهٍ، وجِمالٌ سَواهٍ رَواهٍ لَواهٍ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: آتِيكَ بِهِ غَداً سهْواً رَهْواً أَي ليِّناً ساكِناً. وَفِي الْحَدِيثِ: وإنَّ عَمَلَ أَهلِ النارِ سَهْلةٌ بسَهوةٍ ؛ السَّهْوةُ الأَرضُ اللَّيِّنة التُّرْبة، شَبَّه الْمَعْصِيَةَ فِي سُهولتِها عَلَى مُرْتَكِبِها بالأَرض السَّهْلةِ الَّتِي لَا حُزُونة فِيهَا، وَقِيلَ: كلُّ ليِّنٍ سَهْوٌ، والأُنثى سَهْوَةٌ. والسَّهْو: السُّكونُ واللِّينُ، وَالْجَمْعُ سِهاءٌ مثلُ دَلْوٍ ودِلاءٍ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: تَناوَحَتِ الرِّياحُ لِفَقْد عَمروٍ، ... وكانتْ قَبْلَ مَهْلَكِه سِهاءَا أَي سَاكِنَةً ليِّنة. الأَزهري: والأَساهِيُّ والأَساهيج ضُروبٌ مُخْتَلِفَةٌ مِنْ سَيْرِ الإِبل، وبَغْلةٌ سَهْوَةُ السَّيْرِ، وَكَذَلِكَ الناقةُ، وَلَا يُقَالُ لِلْبَغْلِ سَهْوٌ. وَرُوِيَ عَنْ سلْمان أَنه قَالَ: يُوشِكُ أَن يَكْثُرَ أَهلُها، يَعْنِي الْكُوفَةَ، فتَمْلأَ مَا بَيْنَ النَّهْرين حَتَّى يغْدُوَ الرجلُ عَلَى البَغْلةِ السَّهْوَة فَلَا يُدْرِكَ أَقْصاها ؛ السَّهْوَة: الليِّنة السَّيْرِ لَا تُتْعِبُ راكِبَها. وَيُقَالُ: افعلْ ذَلِكَ سَهْواً رَهْواً أَي عَفواً بِلا تقَاض. والسَّهْوُ: السَّهْلُ مِنَ النَّاسِ والأُمور والحوائجِ. وماءٌ سَهْوٌ: سَهْلٌ، يَعْنِي سَهْلًا فِي الحَلْقِ. وقَوْسٌ سَهْوَةٌ: مُواتِيَةٌ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: قَلِيلُ نِصاب المالِ إلَّا سِهامَهُ، ... وإلَّا زَجُوماً سَهْوَةً فِي الأَصابِع التَّهْذِيبَ: المُعَرَّسُ الَّذِي عُمِلَ لَهُ عَرْسٌ، وَهُوَ الحائِطُ يُجْعَل بَيْنَ حائِطَي الْبَيْتِ لَا يُبلَغ بِهِ أَقصاهُ، ثُمَّ يُجْعَل الْجَائِزُ مِنْ طرَف العَرْسِ الدَّاخِلِ إِلَى أَقصى الْبَيْتِ، ويُسَقَّفُ الْبَيْتُ كلُّه، فَمَا كَانَ بَيْنَ الحائطَين فَهُوَ السَّهْوَة، وَمَا كَانَ تَحْتَ الْجَائِزِ فَهُوَ المُخْدَع؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: السَّهْوَةُ حائطٌ صغيرٌ يُبنى بَيْنَ حائطَي الْبَيْتِ ويُجعَلُ السقفُ عَلَى الْجَمِيعِ، فَمَا كَانَ وسَط الْبَيْتِ فَهُوَ سَهْوَةٌ، وَمَا كَانَ داخِلَه فَهُوَ المُخْدَع، وَقِيلَ: هِيَ صُفَّة بَيْنَ بَيْتَيْنِ أَو مُخْدَع بَيْنَ بَيْتَيْنِ تَسْتَترُ بِهَا سُقاةُ الإِبل مِنَ الحرِّ، وَقِيلَ: هِيَ كالصُّفَّة بَيْنَ يَدَي الْبَيْتِ، وَقِيلَ: هِيَ شَبيهٌ بالرَّفِّ والطاقِ يُوضَعُ فِيهِ الشيءُ، وَقِيلَ: هِيَ بَيْتٌ صغيرٌ منحَدِرٌ فِي الأَرض سَمْكُه مرتَفِعٌ فِي السَّمَاءِ شبيهٌ بالخِزانة الصَّغِيرَةِ يَكُونُ فِيهَا المَتاعُ، وَذَكَرَ أَبو عُبَيْدٍ أَنه سمِعَه مِنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ أَهل الْيَمَنِ، وَقِيلَ: هِيَ أَربعةُ أَعوادٍ أَو ثلاثةٌ يعارَضُ بعضُها عَلَى بعضٍ، ثُمَّ يوضعُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الأَمتعة. والسَّهْوَة: الكُنْدُوجُ. والسَّهْوَة: الرَّوْشَنُ. والسَّهْوَة: الكَوَّةُ بَيْنَ الداريْن. ابْنُ الأَعرابي: السَّهْوة الجَحَلةُ أَو مِثْلُ الحجلةِ. والسَّهْوَةُ: بيتٌ عَلَى الماءِ يستَظِلُّون بِهِ تَنْصِبه الأَعراب. أَبو لَيْلَى: السَّهْوَة سُتْرَةٌ تَكُونُ قدَّامَ فِناء البيتِ، رُبَّمَا أَحاطت بِالْبَيْتِ شِبهَ سورٍ حوْلَ الْبَيْتِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ وَفِي الْبَيْتِ سَهْوَةٌ عَلَيْهَا سِترٌ ، هُوَ مِنْ ذَلِكَ، وَقِيلَ: هُوَ شبيهٌ بالرَّفِّ أَو الطاقِ يُوضَعُ فِيهِ الشيءُ. والسَّهْوَة: الصخرةُ، طائِيَّةٌ، لَا يُسَمُّونَ بِذَلِكَ غَيْرَ الصَّخْرَةِ، وَخَصَّصَهُ فِي التَّهْذِيبِ فَقَالَ: الصَّخْرَةُ الَّتِي يَقُومُ عَلَيْهَا السَّاقِي، وَجَمْعُ ذَلِكَ كلِّه سِهَاءٌ. والمُسَاهَاة: حُسْن المُخالقة والعِشرة؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: حُلْو المُسَاهَاة وَإِنْ عَادَى أَمَرّ

стр. 7532

وحُلْو المُسَاهَاة أَي المُياسَرة والمُساهَلةِ. والمُسَاهَاةُ فِي العِشْرة: تَرْكُ الاستِقصاءِ. والسَّهْوَاءُ: سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ وصَدْرٌ مِنْهُ. وحَمَلتِ المرأَةُ سَهْواً إِذَا حَبِلَت عَلَى حَيْضٍ. وَعَلَيْهِ مِنَ الْمَالِ مَا لَا يُسْهَى وَمَا لَا يُنهى أَي مَا لَا تُبلغ غايَتُه، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَي لَا يُعَدُّ كَثْرة، وَقِيلَ: مَعْنَى لَا يُسْهى لَا يُحْزَرُ، وذهبَت تميمُ فَمَا تُسْهَى وَلَا تُنْهى أَي لَا تُذْكَر. والسُّها: كُوَيكِبٌ صَغِيرٌ خَفِيُّ الضَّوء فِي بَنَاتِ نَعْش الْكُبْرَى، وَالنَّاسُ يَمْتَحِنون بِهِ أَبصارَهم، يُقَالُ: إِنَّهُ الَّذِي يُسَمَّى أَسْلَم مَعَ الكوكبِ الأَوسط مِنْ بَنَاتِ نعْشٍ؛ وَفِي الْمَثَلِ: أُرِيها السُّها وتُرِيني الْقَمَرَ وأَرْطاةُ بْنُ سُهَيَّة: مِنْ فُرْسانِهم وَشُعَرَائِهِمْ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا نحمِلُه عَلَى الْيَاءِ لِعَدَمِ س هـ ي. والأَسَاهِيُّ: الأَلوانُ، لَا وَاحِدَ لَهَا؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: إِذَا الْقَوْمُ قَالُوا: لَا عَرامَةَ عِنْدَهَا، ... فسارُوا لقُوا مِنْهَا أَسَاهِيَّ عُرَّما سوا: سَوَاءُ الشَّيْءِ مثلُه، والجمعُ أَسْوَاءٌ؛ أَنشد اللِّحْيَانِيُّ: تَرى القومَ أَسْوَاءً، إِذَا جَلَسوا مَعًا، ... وَفِي القومِ زَيْفٌ مثلُ زَيْفِ الدراهمِ وأَنشد ابنُ بَرِّيٍّ لرافِع بْنِ هُرَيْمٍ: هَلَّا كوَصْلِ ابْنِ عَمَّارٍ تُواصِلُني، ... لَيْسَ الرِّجالُ، وَإِنْ سُوُّوا، بأَسْواءٍ وَقَالَ آخَرُ: الناسُ أَسْواءٌ وشتَّى فِي الشِّيَمْ وَقَالَ جِرانُ العَوْدِ فِي صِفَةِ النِّسَاءِ: ولسنَ بأَسْوَاءٍ، فمنهنَّ روْضةٌ ... تَهِيجُ الرِّياحُ غيرَها لَا تُصَوِّحُ وَفِي تَرْجَمَةِ عددَ: هَذَا عِدُّه وعديدُه وسِيُّه أَي مِثْلُهُ. وسِوَى الشيءِ: نفسُه؛ وَقَالَ الأَعشى: تَجانَفُ عَنْ خلِّ اليمامةِ ناقَتي، ... وَمَا عَدَلتْ مِنْ أَهلها بِسِوائِكا «٢» . ولِسِوائِكا، يريدُ بِكَ نفسِك؛ وَقَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ: أَرَدّاً، وَقَدْ كَانَ المَزارُ سِواهُما ... عَلَى دُبُرٍ مِنْ صادِرٍ قَدْ تَبَدَّدا «٣» . قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي قَوْلِهِ وَقَدْ كَانَ المزادُ سِواهُما أَي وَقَعَ المَزادُ عَلَى المزادِ وَعَلَى سِواهِما أَخطَأَهُما، يَصِفُ مَزادَتَيْنِ إِذَا تَنَحَّى المزارُ عَنْهُمَا اسْتَرْخَتَا، وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِمَا لَرَفَعَهُمَا وَقَلَّ اضْطِرَابُهُمَا قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وسِوى، بِالْقَصْرِ، يَكُونُ بِمَعْنَيَيْنِ: يَكُونُ بِمَعْنَى نَفْسِ الشَّيْءِ، وَيَكُونُ بِمَعْنَى غيرٍ. ابْنُ سِيدَهْ: وسَواسِيَةٌ وسَواسٍ وسَواسِوَةٌ؛ الأَخيرة نَادِرَةٌ، كلُّها أَسماءُ جمعٍ، قَالَ: وَقَالَ أَبو عَلِيٍّ أَما قَوْلُهُمْ سَواسِوَة فَالْقَوْلُ فِيهِ عِنْدِي أَنه مِنْ بَابِ ذَلاذِلَ، وَهُوَ جمعُ سَوَاءٍ مِنْ غَيْرِ لفظِه، قَالَ: وَقَدْ قَالُوا سَواسِيَةٌ، قَالَ: فَالْيَاءُ فِي سَواسِيَة مُنْقلبة عَنِ الْوَاوِ، ونظيرُه مِنَ الْيَاءِ صَياصٍ جَمْعُ صِيصَةٍ، وَإِنَّمَا صَحَّت الواوُ فِيمَنْ قَالَ سَواسِوَة لأَنها لَامُ أَصل وأَن الْيَاءَ فِيمَنْ قَالَ سَواسِيَةٌ مُنْقلِبة عَنْهَا، وَقَدْ يَكُونُ السَّواءُ جَمْعًا. وَحَكَى ابْنُ السِّكِّيتِ فِي بَابِ رُذالِ الناسِ فِي الأَلفاظ: قَالَ أَبو عَمْرٍو يُقَالُ هُمْ سَواسِيَة إِذَا استَوَوْا فِي اللُّؤْم والخِسَّةِ والشَّر؛ وأَنشد:

стр. 7533

وَكَيْفَ تُرَجِّيها، وَقَدْ حَالَ دُونَها ... سَواسِيَةٌ لَا يغْفِرُونَ لَهَا ذَنْبا؟ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِشَاعِرٍ: سُودٌ سَوَاسِيَةٌ، كأَن أُنُوفَهُمْ ... بَعْرٌ يُنَظِّمُه الوليدُ بمَلْعَبِ وأَنشد أَيضاً لِذِي الرُّمَّةِ: لَوْلَا بَنُو ذُهْلٍ لقَرَّبْتُ منكُم، ... إِلَى السَّوطِ، أَشْياخاً سَواسِيَةً مُرْدا يقول لضربتكم وحلقت رؤُوسَكم ولِحاكم. قَالَ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ هُمْ سَواسِيَةٌ وسَواسٍ وسُؤَاسِيَةٌ؛ قَالَ كُثَيِّرٌ: سَوَاسٍ، كأَسْنانِ الحِمارِ فَمَا تَرى، ... لِذي شَيبَةٍ مِنْهُمْ على ناشِيءٍ، فَضْلا وَقَالَ آخَرُ: سَبَيْنا مِنْكُمُ سَبْعينَ خَوْداً ... سَوَاسٍ، لَمْ يُفَضَّ لَهَا خِتامُ التَّهْذِيبُ: وَمِنْ أَمثالِهم سَوَاسِيَة كأَسْنان الحِمارِ؛ وَقَالَ آخَرُ: شَبابُهُمُ وشِيبُهُمُ سَواءٌ، ... سَواسِيَةٌ كأَسْنانِ الحِمارِ قَالَ: وَهَذَا مِثْلُ قولِهم فِي الْحَدِيثِ لَا يزالُ الناسُ بخَيْرٍ مَا تَبايَنوا ، وَفِي رِوَايَةٍ: مَا تَفاضَلوا، فَإِذَا تَسَاوَوْا هَلكوا ، وأَصل هَذَا أَن الخَيْرَ فِي النادِرِ مِنَ الناسِ، فَإِذَا اسْتَوَى النَّاسُ فِي الشَّرِّ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ ذُو خَيْرٍ كَانُوا مِنَ الهَلْكى؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: مَعْنَاهُ أَنهم إِنَّمَا يَتَسَاوَوْن إِذَا رَضُوا بالنَّقْصِ وَتَرَكُوا التَّنافُس فِي طَلب الْفَضَائِلِ ودَرْكِ المَعالي، قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ خَاصًّا فِي الجَهْل، وَذَلِكَ أَن الناسَ لَا يَتساوَوْنَ فِي العِلْمِ وَإِنَّمَا يَتساوَوْن إِذَا كَانُوا جُهّالًا، وَقِيلَ: أَراد ب التَّساوي التحزُّبَ والتفرُّقَ وأَن لَا يَجْتَمِعُوا فِي إمامٍ ويَدَّعِيَ كلُّ واحدٍ مِنْهُمْ الحَقَّ لِنَفْسِه فَيَنْفَرِدَ برأْيِه. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ هُمْ سَوَاسِيَة يَسْتَوون فِي الشرِّ، قَالَ: وَلَا أَقول فِي الخيرِ، وَلَيْسَ لَهُ واحدٌ. وَحُكِيَ عَنْ أَبي القَمْقامِ سَواسِيَة، أَراد سَواء ثُمَّ قَالَ سِيَة؛ ورُوِي عَنْ أَبي عَمْرٍو بْنِ العلاءِ أَنه قَالَ: مَا أَشدَّ مَا هَجَا القائلُ وَهُوَ الْفَرَزْدَقُ: سَواسِيَةٌ كأَسْنانِ الحِمارِ وَذَلِكَ أَن أَسنانَ الحمارِ مُسْتوية؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وأَمْثَلُ أَخْلاقِ إمْرِئِ القَيْسِ أَنَّها ... صِلابٌ، عَلَى عَضِّ الهَوانِ، جُلودُها لَهُمْ مجْلِسٌ صُهْبُ السِّبالِ أَذِلَّةٌ، ... سَوَاسِيَةٌ أَحْرارُها وعَبِيدُها وَيُقَالُ: أَلآمٌ سَوَاسِيَة وأَرْآدٌ سَوَاسِيَة. وَيُقَالُ: هُوَ لِئْمُه ورِئْدُهُ أَي مِثْلُه، والجمعُ أَلآمٌ وأَرْآدٌ. وَقَوْلُهُ : سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ ؛ مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّهَ يعلَم مَا غابَ وَمَا شَهِدَ، والظاهرَ فِي الطُّرُقاتِ، والمُسْتَخْفِيَ في الظُّلُماتِ، والجاهِرَ فِي نُطْقِه، والمُضْمِرَ فِي نفْسِه، عَلِمَ اللَّهِ بِهِمْ جَمِيعًا سَوَاءٌ. وسواءٌ تطلُبُ اثْنَيْنَ، تَقُولُ: سَواءٌ زيدٌ وعمْروٌ فِي مَعْنَى ذَوا سَواءٍ زيدٌ وعمروٌ، لأَن سَوَاءً مصدرٌ فَلَا يَجُوزُ أَن يُرْفع مَا بعْدها إلَّا عَلَى الحَذْفِ، تقولُ عَدْلٌ زيدٌ وعمروٌ، وَالْمَعْنَى ذَوا عَدْلٍ زيدٌ وعمروٌ، لأَن الْمَصَادِرَ لَيْسَتْ كأَسْماء الفاعلينَ وَإِنَّمَا يَرْفَعُ الأَسْماءَ أَوصافُها؛ فأَما إِذَا رَفَعَتْهَا الْمَصَادِرُ فَهِيَ عَلَى الْحَذْفِ كَمَا قَالَتِ الْخَنْسَاءُ:

стр. 7534

تَرْتَعُ مَا غَفَلَتْ، حَتَّى إِذَا ادَّكَرَتْ، ... فإنَّما هِيَ إقْبالٌ وإدْبارُ أَي ذاتُ إقْبالٍ وإدْبار؛ هَذَا قَوْلُ الزَّجَّاجِ، فأَمّا سِيبَوَيْهِ فجَعلها الإِقبالَة والإِدبارَة عَلَى سَعةِ الْكَلَامِ. وتَساوَتِ الأُمورُ واسْتَوَتْ وسَاوَيْتُ بَيْنَهُمَا أَي سَوَّيْتُ. واسْتَوَى الشَّيْئَانِ وتَسَاوَيَا: تَماثَلا. وسَوَّيْتُه بِهِ وسَاوَيْتُ بَيْنَهُمَا وسَوَّيْتُ وسَاوَيْتُ الشيءَ وسَاوَيْتُ بِهِ وأَسْوَيْتُه بِهِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد اللِّحْيَانِيُّ لِلْقَنَانِيِّ أَبي الحَجْناء: فإنَّ الَّذِي يُسْويكَ، يَوْماً، بوِاحِدٍ ... مِنَ الناسِ، أَعْمى القَلْبِ أَعْمى بَصائرهْ اللَّيْثُ: الاسْتِوَاءُ فِعْلٌ لازِمٌ مِنْ قَوْلِكَ سَوَّيْتُه فاسْتَوى. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: الْعَرَبُ تَقُولُ اسْتَوَى الشيءُ مَعَ كَذَا وَكَذَا وَبِكَذَا إِلَّا قولَهم للغلامِ إِذَا تَمَّ شَبابُه قَدِ اسْتَوَى. قَالَ: وَيُقَالُ اسْتَوَى الماءُ والخَشَبةَ أَي مَعِ الخَشَبةِ، الواوُ بِمَعْنَى مَعْ هَاهُنَا. وَقَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ فِي الْبَيْعِ لَا يُسَاوِي أَي لَا يَكُونُ هَذَا مَعَ هَذَا الثَّمَنِ سيَّيْنِ. الْفَرَّاءُ: يُقَالُ لَا يُساوي الثوبُ وغيرُه كَذَا وَكَذَا، ولَمْ يعْرفْ يَسْوَى؛ وَقَالَ اللَّيْثُ: يَسْوَى نَادِرَةٌ، وَلَا يُقَالُ مِنْهُ سَوِيَ وَلَا سَوى، كَمَا أَنَّ نَكْراءَ جاءَت نَادِرَةً وَلَا يُقَالُ لِذَكَرِها أَنْكَرُ، وَيَقُولُونَ نَكِرَ وَلَا يَقُولُونَ يَنْكَرُ؛ قَالَ الأَزهري: وقولُ الْفَرَّاءِ صحيحٌ، وَقَوْلُهُمْ لَا يَسْوَى أَحسِبُه لغةَ أَهلِ الْحِجَازِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ: وأَما لَا يُسْوى فَلَيْسَ بِعَرَبِيٍّ صَحِيحٍ. وَهَذَا لَا يُساوِي هَذَا أَي لَا يعادِلُه. وَيُقَالُ: سَاوَيْتُ هَذَا بذاكَ إِذَا رَفَعْته حَتَّى بلَغ قَدْره ومَبْلَغه. وَقَالَ اللَّهُ : حَتَّى إِذا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ ؛ أَي سَوَّى بَيْنَهُمَا حِينَ رفَع السَّدَّ بينَهُما. وَيُقَالُ: سَاوَى الشيءُ الشيءَ إِذَا عادَلَه. وساوَيْتُ بينَ الشَّيْئَيْنِ إِذَا عَدَّلْتَ بينِهما وسَوَّيْت. وَيُقَالُ: فلانٌ وَفُلَانٌ سَوَاءٌ أَي مُتَساويان، وقَوْمٌ سَوَاءٌ لأَنه مَصْدَرٌ لَا يثَنى وَلَا يُجْمَعُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: لَيْسُوا سَواءً ؛ أَي لَيْسوا مُسْتَوينَ. الْجَوْهَرِيُّ: وَهُمَا فِي هَذَا الأَمرِ سَوَاءٌ، وَإِنْ شئتَ سَوَاءَانِ، وَهُمْ سَوَاءٌ لِلْجَمْعِ، وَهُمْ أَسْوَاءٌ، وَهُمْ سَواسِيَةٌ أَي أَشباهٌ مثلُ يمانِيةٍ عَلَى غيرِ قياسٍ؛ قَالَ الأَخفش: وَوَزْنُهُ فَعَلْفِلَةُ «٤»، ذهَب عَنْهَا الحَرْفُ الثَّالِثُ وأَصله الياءُ، قَالَ: فأَمَّا سَوَاسِيَة فإنَّ سَوَاءً فَعالٌ وسِيَةٌ يَجُوزُ أَن يَكُونَ فِعَةً أَو فِعْلَةً «٥»، إِلَّا أَنَّ فِعَةً أَقيس لأَن أَكثر مَا يُلْقونَ موضِعَ اللَّامِ، وانْقَلَبَتِ الواوُ فِي سِيَة يَاءً لِكَسْرَةِ مَا قَبْلَهَا لأَن أَصله سِوْيَة، وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: سَواسِيَةٌ جمعٌ لِوَاحِدٍ لَمْ يُنْطَقْ بِهِ، وَهُوَ سَوْساةٌ، قَالَ: وَوَزْنُهُ فَعْلَلةٌ مِثْلُ مَوْماةٍ، وأَصلهُ سَوْسَوَة فَسَوَاسِيَةٌ عَلَى هَذَا فَعالِلَةٌ كلمةٌ وَاحِدَةٌ، وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ سَواسِوَة لُغَةً فِي سَواسِيَة، قَالَ: وَقَوْلُ الأَخفش لَيْسَ بشيءٍ؛ قَالَ: وشاهِدُ تَثْنية سواءٍ قولُ قَيْسِ ابن مُعاذ: أَيا رَبِّ، إنْ لَمْ تَقْسِمِ الحُبَّ بَيْننا ... سَواءَيْنِ، فاجْعَلْني عَلَى حُبِّها جَلْدا وَقَالَ آخَرُ: تَعالَيْ نُسَمِّطْ حُبَّ دعْدٍ ونَغْتَدي ... سَوَاءَيْنِ، والمَرْعى بأُمِّ دَرِينِ وَيُقَالُ للأَرض الْمُجْدِبَةِ: أُمُّ دَرِينٍ. وإذا قلتَ

стр. 7535

سَوَاءٌ علَيَّ احْتَجْتَ أَن تُتَرْجِم عَنْهُ بشَيْئَيْن، تَقُولُ: سَوَاءٌ سأَلْتَني أَو سَكَتَّ عنِّي، وسَوَاءٌ أَحَرَمْتَني أَم أَعْطَيْتَني؛ وَإِذَا لحِقَ الرجلُ قِرْنَه فِي عِلْم أَو شَجاعَةٍ قِيلَ: سَاوَاهُ. وَقَالَ ابْنُ بزُرْج: يُقَالُ لئنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ وأَنا سِوَاكَ ليَأتِيَنَّكَ مِنِّي مَا تَكْرَهُ؛ يُرِيدُ وأَنا بأَرْضٍ سِوى أَرْضِكَ. وَيُقَالُ: رجلٌ سَواءُ البَطْنِ إِذَا كَانَ بَطْنُه مُسْتَوِياً مَعَ الصَّدْرِ، ورجلٌ سَوَاءُ القَدَمِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا أَخْمَصٌ، ف سواءٌ فِي هَذَا المَعنى بمعْنى المُسْتَوِي. وَفِي صِفَة النَّبِيِّ، ﷺ : أَنه كَانَ سَوَاءَ البَطْنِ والصَّدْرِ ؛ أَرادَ الواصِفُ أَنّ بَطْنَه كَانَ غَيْرَ مُسْتَفِيضٍ فَهُوَ مُساوٍ لصَدْرِه، وأَنَّ صَدْرَه عَرِيضٌ فَهُوَ مُسَاوٍ لبَطْنِهِ، وَهُمَا مُتَسَاوِيَانِ لَا ينْبُو أَحَدُهُما عَنِ الآخرِ. وسَواءُ الشَّيءِ: وسَطُه لاسْتِواءِ المسافةِ إلَيْه مِنَ الأَطْرافِ. وَقَوْلُهُ : إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ ؛ أَي نَعْدِلُكُمْ فنَجْعَلُكمْ سَواءً فِي العِبادة. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والسِّيُّ المِثْلُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وأَصله سِوْيٌ؛ وَقَالَ: حَدِيدُ النَّابِ لَيْسَ لكُمْ بِسِيٍ وسَوَّيْتُ الشيءَ فاسْتَوَى، وهُما عَلَى سَوِيَّةٍ مِنْ هَذَا الأَمر أَيْ عَلَى سَواء. وقَسَمْت الشيءَ بينَهُما بالسَّوِيَّة. وسِيَّانِ بِمَعْنَى سَواءٍ. يُقَالُ: هُما سِيَّانِ، وهُمْ أَسْوَاءٌ؛ قَالَ: وَقَدْ يُقَالُ هُمْ سِيٌّ كَمَا يُقَالُ هُمْ سَواءٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وهُمُ سِيٌّ، إِذَا مَا نُسِبُوا، ... فِي سَناء المَجْدِ مِنْ عَبْدِ مَنافْ والسِّيَّان: المِثْلان. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُمَا سَواءَانِ وسِيَّان مِثْلان، والواحِدُ سِيٌّ؛ قَالَ الحُطَيْئَة: فإيَّاكُمْ وحَيَّةَ بَطْنِ وادٍ ... هَمُوزَ النَّابِ، ليْسَ لَكُمْ بِسِيِ يُرِيدُ تَعظِيمه. وَفِي حَدِيثِ جُبَيْر بنِ مُطْعِمٍ: قَالَ لَهُ النبيُّ، ﷺ : إنَّما بنُو هاشِمٍ وَبَنُو المُطّلِبِ سِيٌّ واحِدٌ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى بنُ مَعِين أَي مِثْلٌ وسَواءٌ، قَالَ: وَالرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ شَيءٌ وَاحِدٌ ، بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ. وَقَوْلُهُمْ: لَا سِيَّما كَلِمَةٌ يُسْتَثْنى بِهَا وَهُوَ سِيٌّ ضُمَّ إليْه مَا، والإِسمُ الَّذِي بَعْدَ مَا لَكَ فِيهِ وَجْهَانِ: إنْ شِئْتَ جَعَلْتَ مَا بِمَنْزِلَةِ الَّذِي وأَضْمَرْت ابْتِداءً ورَفَعْتَ الإِسمَ الَّذِي تَذْكُرُه بخَبرِ الإِبْتداء، تَقُولُ: جاءَني القَومُ وَلَا سيِّما أَخُوكَ أَي وَلَا سِيَّ الَّذِي هُوَ أَخُوك، وَإِنْ شِئْتَ جَرَرْتَ مَا بعْدَه عَلَى أَن تَجْعَل مَا زائِدةً وتجُرَّ الإِسم بِسيٍّ لأَنَّ مَعْنَى سِيٍّ مَعْنَى مِثْلٍ؛ ويُنشدُ قولُ امْرِئِ الْقَيْسِ: أَلا رُبَّ يومٍ لكَ مِنْهُنَّ صالِحٍ، ... وَلَا سِيَّما يومٍ [يومٌ] بِدَارةِ جُلْجُلِ مَجْرُورًا وَمَرْفُوعًا، فَمَنْ رَوَاهُ وَلَا سيَّمَا يومٍ أَراد وَمَا مِثْلُ يومٍ وما صِلةٌ، وَمَنْ رَوَاهُ يومٌ أَراد وَلَا سِيَّ الَّذِي هُوَ يَوْمٌ. أَبو زَيْدٍ عَنِ الْعَرَبِ: إنَّ فُلَانًا عالمٌ وَلَا سِيَّما أَخوه، قال: وما صلَةٌ ونصبُ سِيَّما بِلا الجَحْدِ وما زَائِدَةٌ، كأَنك قُلْتَ وَلَا سِيَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: اضْرِبْنَ القومَ وَلَا سِيَّما أَخيك أَي وَلَا مثْلَ ضَرْبةِ أَخيك، وَإِنْ قُلْتَ وَلَا سِيَّما أَخوك أَي وَلَا مِثْلَ الَّذِي هُوَ أَخوك، تَجْعَلُ مَا بِمَعْنَى الَّذِي وَتُضْمِرُ هُوَ وَتَجْعَلُهُ ابْتِدَاءً وأَخوك خَبَرُهُ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: قَوْلُهُمْ لَا سِيَّما زيدٍ أَي لَا مثْلَ زَيْدٍ وما لَغْوٌ، وَقَالَ: لَا سِيَّما زيدٌ كَقَوْلِكَ دَعْ مَا زَيْدٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: مَثَلًا مَا بَعُوضَةً. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: مَا هُوَ

стр. 7536

لكَ بسِيٍّ أَي بِنَظِيرٍ، وَمَا هُمْ لَكَ بأَسْواءٍ، وَكَذَلِكَ الْمُؤَنَّثُ مَا هيَ لكَ بِسِيٍّ، قَالَ: يَقُولُونَ لَا سِيَّ لِمَا فُلانٌ [فُلانٍ] وَلَا سِيَّكَ مَا فُلانٌ وَلَا سِيَّ لِمَنْ فَعَل ذَلِكَ وَلَا سِيَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ وَمَا هُنَّ لَكَ بأَسْواءٍ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: وَكَانَ سِيَّيْن أَن لَا يَسْرَحُوا نَعَماً، ... أَو يَسْرَحُوه بِهَا واغْبَرَّتِ السُّوحُ مَعْنَاهُ أَن لَا يَسْرَحُوا نعَمَاً وأَن يَسْرَحُوه بِهَا، لأَن سَواءً وسِيَّانِ لَا يُسْتَعْمَلَانِ إِلَّا بِالْوَاوِ فَوَضَعَ أَبو ذُؤَيْبٍ أَو هَاهُنَا مَوْضِعَ الْوَاوِ؛ وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْآخَرِ: فسِيَّان حَرْبٌ أَو تَبُوءَ بِمِثْلِهِ، ... وَقَدْ يَقْبَلُ الضَّيمَ الذَّليلُ المسَيَّرُ «١» . أَي فَسِيَّانِ حربٌ وبَواؤكم بِمِثْلِهِ، وَإِنَّمَا حَمَلَ أَبا ذُؤَيْبٍ عَلَى أَن قَالَ أَو يَسْرَحوه بِهَا كراهيةُ الخَبْن فِي مُسْتَفْعِلِنْ، وَلَوْ قَالَ ويَسْرَحُوه لَكَانَ الْجُزْءُ مَخْبُونًا. قَالَ الأَخفش: قَوْلُهُمْ إِنَّ فُلَانًا كَرِيمٌ وَلَا سِيّما إِنْ أَتيته قَاعِدًا، فَإِنَّ مَا هَاهُنَا زَائِدَةٌ لَا تَكُونُ مِنَ الأَصل، وَحُذِفَ هُنَا الإِضمار وَصَارَ مَا عِوَضًا مِنْهَا كأَنه قَالَ وَلَا مِثْله إِنْ أَتيته قَاعِدًا. ابْنُ سِيدَهْ: مَرَرْتُ بِرَجُلٍ سَواءٍ والعَدَمُ وسُوىً [سِوىً] والعَدَمُ أَي وُجُودُهُ وَعَدَمُهُ سَواءٌ. وَحَكَى سِيبَوَيْهِ: سَواء هُوَ والعَدَمُ. وَقَالُوا: هَذَا دِرْهَمٌ سَواءً وسَوَاءٌ، النَّصْبُ عَلَى الْمَصْدَرِ كأَنك قُلْتَ اسْتِوَاءً، وَالرَّفْعُ عَلَى الصِّفَةِ كَأَنَّكَ قُلْتَ مُسْتَوٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ ، قَالَ: وَقَدْ قُرِئَ سَواءٍ عَلَى الصِّفَةِ. والسَّوِيَّةُ والسَّوَاءُ: العَدْل والنَّصَفة؛ قَالَ تَعَالَى: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ ؛ أَي عَدْلٍ؛ قَالَ زُهَيْرٌ: أَرُوني خُطَّةً لَا عَيْبَ فِيهَا، ... يُسَوِّي بَيْننا فِيها السَّواءُ وَقَالَ تَعَالَى: فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ الضَّبّي: أَتَسْأَلُني السَّوِيَّة وسْطَ زَيْدٍ؟ ... أَلا إنَّ السَّوِيَّةَ أَنْ تُضامُوا وسَواءُ الشيءِ وسِوَاهُ وسُوَاهُ؛ الأَخيرتان عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: وَسَطُهُ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فِي سَواءِ الْجَحِيمِ ؛ وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ: يَا ويْحَ أَصحابِ النَّبيِّ ورَهْطِهِ، ... بعَدَ المُغَيَّبِ فِي سَواءِ المُلْحَدِ وَفِي حَدِيثِ أَبي بكرٍ والنسَّابةِ: أَمْكَنْتَ مِن سَواء الثُّغْرَة أَي وَسَطِ ثُغْرَةِ النَّحْرِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: يُوضَعُ الصِّراطُ عَلَى سَواءِ جَهَنَّمَ. وَفِي حَدِيثِ قُسٍّ: فَإِذَا أَنا بهَضْبةٍ فِي تَسْوَائِها أَي فِي الْمَوْضِعِ المُستوي مِنْهَا، وَالتَّاءُ زَائِدَةٌ للتَّفْعال. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵁: كَانَ يَقُولُ حَبَّذا أَرضُ الْكُوفَةِ أَرضٌ سَواءٌ سَهْلة أَي مُستوية. يُقَالُ: مَكَانٌ سَواءٌ أَي مُتَوسِّطٌ بَيْنَ المكانَين، وَإِنْ كسَرْت السينَ فَهِيَ الأَرض الَّتِي تُرابُها كالرَّملِ. وسَواءُ الشَّيْءِ: غيرُه؛ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ للأَعشى: تَجانَفُ عَنْ جَوِّ اليَمامةِ نَاقَتِي، ... وما عَدَلَتْ عن أَهلِها لسَوَائِكا وَفِي الْحَدِيثِ: سأَلْتُ رَبي أَن لَا يُسَلِّطَ عَلَى أُمَّتي عَدُوّاً مِن سَواءِ أَنفسِهم فيسْتَبِيحَ بيْضتَهم أَي مِنْ غَيْرِ أَهل دِينِهِمْ؛ سَواءٌ، بِالْفَتْحِ والمدِّ: مِثْلُ سِوَى بالقصرِ والكسرِ كالقِلا والقَلاء، وسُوىً [سِوىً] فِي مَعْنَى غَيْرٍ. أَبو عبيد: سُوى [سِوى] الشيءِ غيرُه كَقَوْلِكَ رأَيتُ سُواكَ [سِواكَ]، وأَما سِيبَوَيْهِ فَقَالَ سِوىً وسَواءٌ ظرفان،

стр. 7537

وَإِنَّمَا اسْتُعْمِلَ سَواءٌ اسْمًا فِي الشِّعْرِ كَقَوْلِهِ: وَلَا يَنْطِقُ الفحشاءَ مَنْ كَانَ منهمُ، ... إِذَا جَلَسُوا مِنَّا وَلَا مِنْ سَوائِنا وَكَقَوْلِ الأَعشى: وَمَا عَدَلَتْ عَنْ أَهلِها لِسَوَائِكا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: سواءٌ الْمَمْدُودَةٌ الَّتِي بِمَعْنَى غيرٍ هِيَ ظرْفُ مَكَانٍ بِمَعْنَى بَدَلٍ؛ كَقَوْلِ الْجَعْدِيِّ: لَوَى اللهُ علْمَ الغيبِ عَمَّنْ سَوَاءَهُ، ... ويَعْلَمُ مِنْهُ مَا مَضَى وتأَخَّرا وَقَالَ يَزِيدُ بنُ الحَكَم: همُ البُحورُ وتَلْقى مَنْ سَوَاءَهُم، ... مِمَّنْ يُسَوَّدُ، أثْماداً وأَوْشالا قَالَ: وسِوَى مِنَ الظُّرُوفِ الَّتِي لَيْسَتْ بمُتَمَكِّنةٍ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: سَقاكِ اللهُ يَا سَلْمى سَقاكِ، ... ودارَكِ باللِّوَى دارَ الأَرَاكِ أَمَا والرَّاقِصات بكلِّ فَجٍّ، ... ومَنْ صَلَّى بنَعْمانِ الأَراكِ لَقَدْ أَضْمَرْتُ حُبَّكِ فِي فُؤَادِي، ... وَمَا أَضْمَرْتُ حُبًّا مِن سِواكِ أَطَعْتِ الآمِرِيك بقَطْع حَبْلِي، ... مُرِيهِمْ فِي أَحِبَّتهم بذاكِ، فإنْ هُمْ طاوَعُوكِ فطاوِعِيهم، ... وإنْ عاصَوْكِ فاعْصِي مَنْ عَصاكِ ابْنُ السِّكِّيتِ: سَواءٌ، مَمْدُودٌ، بِمَعْنَى وسَط. وَحَكَى الأَصمعي عَنْ عِيسَى بْنِ عُمَر: انْقَطَع سَوَائِي أَي وَسَطي، قَالَ: وسِوىً وسُوىً بِمَعْنَى غيرٍ كَقَوْلِكَ سَواءٌ. قَالَ الأَخفش: سِوىً وسُوىً إِذَا كَانَ بِمَعْنَى غيرٍ أَو بِمَعْنَى العدلِ يَكُونُ فِيهِ ثلاثُ لغاتٍ: إِنْ ضمَمْتَ السِّينَ أَو كسَرْت قَصرْتَ فِيهِمَا جَمِيعًا، وإنْ فتحتَ مَددْتَ، تَقُولُ مَكَانٌ سِوىً وسُوىً وسَواءٌ أَي عَدْلٌ ووَسَطٌ فِيمَا بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ؛ قَالَ مُوسَى بْنُ جَابِرٍ: وجَدْنا أَبانا كَانَ حَلَّ ببَلْدَةٍ ... سِوىً بَيْنَ قَيْسٍ، قَيْسِ عَيْلانَ، والفِزْرِ وَتَقُولُ: مَرَرْتُ برجُلٍ سِواكَ وسُواكَ وسَوائِكَ أَي غَيْرِكَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَلَمْ يأْت سواءٌ مكسورَ السِّينِ مَمْدُودًا إِلَّا فِي قَوْلِهِمْ: هُوَ فِي سِوَاء رأْسِه وسِيِّ رأْسِه إِذَا كَانَ فِي نَعْمة وخِصْبٍ، قَالَ: فَيَكُونُ سِواءٌ عَلَى هَذَا مصدَر ساوَى. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وسِيٌّ بِمَعْنَى سَواءٍ، قَالَ: وَقَوْلُهُمْ فلانٌ فِي سِيِّ رأسِه وَفِي سَوَاء رأْسِه كلُّه مِنْ هَذَا الْفَصْلِ، وَذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي فَصْلٍ سَيا وفسَّره فَقَالَ: قَالَ الْفَرَّاءُ يُقَالُ هُوَ فِي سِيِّ رأْسه وَفِي سَواء رأْسه إِذَا كَانَ فِي النَّعمة. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَقَدْ يفسرُ سِيّ رأْسه عَدَدَ شَعرَه مِنَ الْخَيْرِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: كأَنه خاضِبٌ، بالسِّيِّ مَرْتَعُه، ... أَبو ثَلاثينَ أَمْسَى وَهُوَ مُنْقَلِبُ «٢» . وَمَكَانٌ سِوىً وسُوىً: مُعْلَمٌ. وَقَوْلُهُ : مَكَانًا سِوىً، وسُوىً ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: وأَكثر كَلَامِ الْعَرَبِ بِالْفَتْحِ إِذَا كَانَ فِي مَعْنَى نَصَفٍ وعَدْلٍ فتَحوه ومَدُّوه، والكسْرُ والضمُّ معَ القَصْر عَرَبيّانِ، وَقَدْ قُرِئَ بِهِمَا. قَالَ اللَّيْثُ: تصغيرُ سَواءٍ الممدودِ سُوَيٌّ. وَقَالَ أَبو إِسْحَاقَ: مَكاناً سُوىً ويُقْرَأُ بِالضَّمِّ، وَمَعْنَاهُ مَنْصَفاً أَي مَكَانًا يَكُونُ للنَّصَفِ فِيمَا بينَنا وَبَيْنَكَ، وَقَدْ جَاءَ فِي اللُّغَةِ سَواءٌ بهذا المعنى،

стр. 7538

تَقُولُ هَذَا مَكَانٌ سَواءٌ أَي مُتَوَسِّطٌ بَيْنَ الْمَكَانَيْنِ، وَلَكِنْ لَمْ يُقْرَأْ إِلَّا بالقَصْر سِوىً وسُوىً. وَلَا يُساوِي الثوبُ وغيرُه شَيْئًا وَلَا يُقَالُ يَسْوَى، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذَا قَوْلِ أَبي عُبَيْدٍ، قَالَ: وَقَدْ حَكَاهُ أَبو عُبَيْدَةَ. واستَوى الشيءُ: اعْتَدَلَ، وَالِاسْمُ السَّوَاءُ، يُقَالُ: سَوَاءٌ عَليَّ قمتَ أَو قعدتَ. واسْتَوَى الرجلُ: بَلَغَ أَشُدَّه، وَقِيلَ: بَلَغَ أَربعين سَنَةً. وَقَوْلُهُ : هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ ؛ كَمَا تَقُولُ: قَدْ بلغَ الأَميرُ مِنْ بَلَدِ كَذَا وَكَذَا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى بَلَدِ كَذَا، مَعْنَاهُ قَصَد بالاسْتِواء إِلَيْهِ، وَقِيلَ: اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ صَعِدَ أَمره إِلَيْهَا، وَفَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ: أَقْبَلَ إِلَيْهَا، وَقِيلَ: اسْتَوْلى. الْجَوْهَرِيُّ: اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ أَي قَصَدَ، واسْتَوى أَي اسْتَوْلى وظَهَر؛ وَقَالَ: قَدِ اسْتَوى بِشْرٌ عَلَى العِرَاق، ... مِنْ غَيرِ سَيْفٍ ودَمٍ مُهْراق الْفَرَّاءُ: الاسْتِوَاء فِي كَلَامِ الْعَرَبِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحدهما أَن يَسْتَوِي الرجلُ وَيَنْتَهِيَ شبابُه وقوَّته، أَو يَسْتَوِي عَنِ اعْوِجَاجٍ، فَهَذَانَ وَجْهَانِ، وَوَجْهٌ ثَالِثُ أَن تَقُولَ: كَانَ فُلَانٌ مُقْبِلًا عَلَى فُلَانَةٍ ثُمَّ استَوَى عليَّ وإليَّ يُشاتِمُني، عَلَى مَعْنَى أَقبل إليَّ وعلىَّ، فَهَذَا قَوْلِهِ : ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ* ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ صعِدَ، وَهَذَا كَقَوْلِكَ لِلرَّجُلِ: كَانَ قَائِمًا فاسْتَوَى قَاعِدًا، وَكَانَ قَاعِدًا فاسْتَوَى قَائِمًا، قَالَ: وكلٌّ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ جَائِزٌ. وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ: صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ أَي صعِد أَمره إِلَى السَّمَاءِ. وَقَالَ أَحمد بْنُ يَحْيَى فِي قَوْلِهِ : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ؛ قَالَ الاسْتِوَاءُ الإِقبال عَلَى الشَّيْءِ، وَقَالَ الأَخفش: اسْتَوَى أَي عَلَا، تَقُولُ: استَوَيْتُ فَوْقَ الدَّابَّةِ وَعَلَى ظَهْرِ الْبَيْتِ أَي علَوْتُه. واسْتَوَى عَلَى ظَهْرِ دَابَّتِهِ أَي استَقَرَّ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ* ؛ عمَدَ وَقَصَدَ إِلَى السَّمَاءِ، كَمَا تَقُولُ: فَرغ الأَميرُ مِنْ بَلَدِ كَذَا وَكَذَا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى بَلَدِ كَذَا وَكَذَا، مَعْنَاهُ قَصَدَ بِالِاسْتِوَاءِ إِلَيْهِ. قَالَ دَاوُدُ بنُ عَلِيٍّ الأَصبهاني: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ الأَعرابي فأَتاه رجلٌ فَقَالَ: مَا مَعْنَى قَوْلَ اللَّهِ الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ؟ فَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: هُوَ عَلَى عَرْشِهِ كَمَا أَخْبَرَ، فَقَالَ: يَا أَبا عبدِ اللَّهِ إِنَّمَا مَعْنَاهُ استَوْلى، فَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: مَا يُدْرِيك؟ الْعَرَبُ لَا تَقُولُ استَوْلى عَلَى الشَّيْءِ حَتَّى يَكُونَ لَهُ مُضادٌّ فأَيهما غَلَب فَقَدِ اسْتَوْلى؛ أَما سَمِعْتَ قَوْلَ النَّابِغَةِ: إلَّا لمِثْلِكَ، أَو مَن أَنت سابِقُه ... سبْقَ الجوادِ، إِذَا اسْتَوْلى عَلَى الأَمَدِ وَسُئِلَ مَالِكُ بْنُ أَنس: اسْتَوَى كَيْفَ اسْتَوَى؟ فَقَالَ: الكيفُ غَيْرُ معقولٍ، والاستِواءُ غَيْرُ مَجْهول، والإِيمانُ بِهِ واجبٌ، والسؤالُ عَنْهُ بِدْعةٌ. وَقَوْلُهُ : وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى ؛ قِيلَ: إِنَّ مَعْنَى اسْتَوَى هَاهُنَا بَلَغَ الأَربعين. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَكَلَامُ الْعَرَبِ أَن المجتمِعَ من الرجالِ والمُسْتَوِي الَّذِي تَمَّ شَبابُه، وَذَلِكَ إِذَا تمَّتْ ثَمَانٌ وعشرونَ سَنَةً فَيَكُونُ مجتمِعاً ومُسْتَوِياً إِلَى أَن يَتِمَّ لَهُ ثلاثٌ وَثَلَاثُونَ سَنَةً، ثُمَّ يَدْخُلُ فِي حدِّ الكهولةِ، وَيُحْتَمَلُ أَن يَكُونَ بلوغُ الأَربعين غايةَ الاستِواء وكمالِ الْعَقْلِ. ومكانٌ سَوِيٌّ وسِيٌّ: مُسْتَوٍ. وأَرضٌ سِيٌّ: مسْتَوِية؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: رَهاء بَساط الأَرضِ سِيّ مَخُوفة والسِّيُّ: الْمَكَانُ المُسْتَوِي؛ وَقَالَ آخَرُ:

стр. 7539

بأَرض وَدْعانَ بِساطٌ سِيٌ أَي سَواءٌ مستقيمٌ. وسَوَّى الشيءَ وأَسْوَاهُ: جعلَه سَوِيّاً. وَهَذَا الْمَكَانُ أَسْوَى هَذِهِ الأَمكنةِ أَي أَشدُّها اسْتِواءً، حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ. وأَرض سَواءٌ: مُسْتَويةٌ. ودارٌ سَواءٌ: مُسْتَويةُ المَرافِق. وثوبٌ سَواءٌ: مسْتَوٍ عرضُه وطولُه وطبقاتُه، وَلَا يُقَالُ جملٌ سَوَاءٌ وَلَا حمارٌ سَوَاءٌ وَلَا رجلٌ سَوَاءٌ. واسْتَوَتْ بِهِ الأَرضُ وتَسَوَّتْ وسُوِّيَتْ عَلَيْهِ، كلُّه: هَلك فِيهَا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ ؛ فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ: مَعْنَاهُ يَصيرُون كَالتُّرَابِ، وَقِيلَ: لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ أَي تَسْتَوي بِهِمْ؛ وَقَوْلُهُ: طَالَ عَلَى رَسْم مَهْدَدٍ أَبَدُهْ، ... وعَفا واسْتَوَى بِهِ بَلَدُهْ «١» . فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ: اسْتَوَى بِهِ بلدُه صَارَ كلُّه حَدَباً، وَهَذَا الْبَيْتُ مختلِفُ الوزنِ فالمِصراعُ الأَول مِنَ الْمُنْسَرِحِ «٢». وَالثَّانِي مِنَ الْخَفِيفِ. ورجلٌ سَوِيُّ الخَلْق والأُنثى سَوِيَّةٌ أَي مُسْتَوٍ. وَقَدِ اسْتَوَى إِذَا كَانَ خَلْقُه وولدُه سَوَاءٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذَا لَفْظُ أَبي عُبَيْدٍ، قَالَ: وَالصَّوَابُ كَانَ خَلْقُه وخَلْق وَلَدِهِ أَو كَانَ هُوَ وولدُه. الْفَرَّاءُ: أَسْوَى الرجلُ إِذَا كَانَ خَلْق ولدِه سَوِيّاً وخَلْقُه أَيضاً، واسْتَوَى مِنِ اعوِجاجٍ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: بَشَراً سَوِيًّا ، وَقَالَ: ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: لَمَّا قَالَ زَكَرِيَّا لِرَبِّهِ اجْعَلْ لِي آيَةً أَي علامَةً أَعلم بِهَا وقوعَ مَا بُشِّرْتُ بِهِ قَالَ: آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا ؛ أَي تُمْنَع الكلامَ وأَنت سَوِيٌّ لَا أَخرسُ فتعلَم بِذَلِكَ أَن اللَّهَ قَدْ وهبَ لَكَ الوَلدَ، قال: وسَوِيّاً منصوبٌ عَلَى الحالِ، قَالَ: وأَما قَوْلُهُ تَعَالَى: فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا ؛ يَعْنِي جبريلَ تمثَّل لمرْيمَ وَهِيَ فِي غُرْفةٍ مُغْلَقٍ بابُها عَلَيْهَا محجوبةٌ عَنِ الخَلْقِ فتمثَّل لَهَا فِي صُورَةِ خَلْقِ بَشَرٍ سَويّ، فَقَالَتْ لَهُ: إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا ؛ قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: السَّوِيُّ فَعيلٌ فِي مَعْنَى مُفْتَعلٍ أَي مُسْتَوٍ، قَالَ: والمُستَوِي التامُّ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الَّذِي قَدْ بَلَغَ الْغَايَةَ فِي شبابِه وتمامِ خَلْقِه وعقلِه. واسْتَوَى الرَّجُلُ إِذَا انْتَهَى شَبابه، قَالَ: وَلَا يُقَالُ فِي شيءٍ مِنَ الأَشياء اسْتَوَى بنفسِه حَتَّى يُضَمَّ إِلَى غيرِه فَيُقَالَ: اسْتَوَى فلانٌ وفلانٌ، إلَّا فِي مَعْنَى بلوغِ الرَّجُلِ النهايةَ فَيُقَالُ: اسْتَوَى، قَالَ: وَاجْتَمَعَ مثلُه. وَيُقَالُ: هُمَا عَلَى سَوِيَّةٍ مِنَ الأَمر أَي عَلَى سَواءٍ أَي استِواءٍ. والسَّوِيَّة: قتَبٌ عجميٌّ لِلْبَعِيرِ، وَالْجَمْعُ السَّوَايَا. الْفَرَّاءُ: السَّايَةُ فَعْلةٌ مِنَ التَّسْوِيَةِ. وقولُ الناسِ: ضَرَبَ لِي سَايَةً أَي هيّأَ لِي كَلِمَةً سَوَّاها عليَّ ليَخْدَعَني. وَيُقَالُ: كيف أَمْسَيْتُم؟ فيقولون: مُسْؤُونَ، بِالْهَمْزِ، صَالِحُونَ، وَقِيلَ لِقَوْمٍ: كَيْفَ أَصبحتم؟ قَالُوا: مُسْوِينَ صَالِحِينَ. الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ كَيْفَ أَصبحتم فيقولون: مُسْؤُون صَالِحُونَ أَي أَن أَولادَنا وَمَوَاشِيَنَا سويَّةٌ صَالِحَةٌ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ أَسْوَى نَسِيَ «٣»، وأَسْوَى صلِعَ، وأَسْوَى بِمَعْنَى أَساءَ، وأَسْوَى اسْتَقَامَ. وَيُقَالُ: أَسْوَى الْقَوْمُ فِي السَّقْي، وأَسْوَى الرجلُ أَحدث، وأَسْوَى خَزِيَ، وأَسْوَى فِي المرأَة أَوعب، وأَسْوَى حَرْفًا مِنَ الْقُرْآنِ أَو آيةً أَسْقطَ.

стр. 7540

وَرُوِيَ عَنْ أَبي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَميّ أَنه قَالَ: مَا رأَيت أَحداً أَقرأَ مِنْ عَلِيٍّ، صلَّيْنا خَلْفَه فأَسْوَى بَرْزخاً ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فقرأَه، ثُمَّ عَادَ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ انْتَهَى إِلَيْهِ ، قَالَ الْكِسَائِيُّ: أَسْوَى بِمَعْنَى أَسْقَط وأَغفَل. يُقَالُ: أَسْوَيْتُ الشيءَ إِذَا تركتَه وأَغفَلْتَه؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: كَذَا حَكَاهُ أَبو عُبَيْدٍ، وأَنا أُرى أَن أَصل هَذَا الْحَرْفِ مَهْمُوزٍ، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أُرى قَوْلَ أَبي عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي عَلِيٍّ، ﵁، أَسْوَى بَرْزَخًا بِمَعْنَى أَسقَط، أَصلُه مِنْ قَوْلِهِمْ أَسْوَى إِذَا أَحدث وأَصلُه مِنَ السَّوْأَةِ، وَهِيَ الدُّبُر، فتُرِكَ الهمزُ فِي الْفِعْلِ؛ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُكَرَّمِ: رحمَ اللَّهُ الكسائيَّ فَإِنَّهُ ذكَرَ أَنَّ أَسْوَى بِمَعْنَى أَسْقَطَ وَلَمْ يَذْكُر لِذَلِكَ أَصلًا وَلَا تَعْليلًا، وَلَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي لأَبي منصورٍ، سامَحَه اللَّهُ، أَن يَقْتدِي بالكِسائي وَلَا يذكُرَ لِهَذِهِ اللَّفْظَة أَصلًا وَلَا اشتِقاقاً، وَلَيْسَ ذَلِكَ بأَوَّل هَفَواتِه وَقِلَّةِ مُبَالَاتِهِ بنُطْقه، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَرْجَمَةٍ ع م ر مَا يُقاربُ هَذَا، وَقَدْ أَجادَ ابنُ الأَثير الْعِبَارَةَ أَيضاً فِي هَذَا فَقَالَ: الإِسْوَاءُ فِي القراءَةِ والحسابِ كالإِشْواءِ فِي الرَّمْيِ أَي أَسْقَطَ وأَغْفَل، والبَرْزَخُ مَا بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ؛ قَالَ الْهَرَوِيُّ: وَيَجُوزُ أَشْوَى، بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، بِمَعْنَى أَسقط، وَالرِّوَايَةُ بِالسِّينِ. وأَسْوَى إِذَا بَرِصَ، وأَسْوَى إِذَا عُوفيَ بَعْدَ عِلةٍ. وَيُقَالُ: نَزَلْنا فِي كَلإٍ سِيٍّ، وأَنْبط مَاءً سِيّاً أَي كَثِيرًا وَاسِعًا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ ؛ قَالَ أَي نَجْعَلَها مُسْتَوِيةً كخُفِّ الْبَعِيرِ وَنَحْوِهِ وَنَرْفَعَ مَنَافِعَهُ بالأَصابع «١». وسَواءُ الجَبَلِ: ذرْوَتُه، وسَواءُ النهارِ: مُنْتَصَفُه، وليلةُ السَّواء: لَيلةُ أَربعَ عَشْرَة، وَقَالَ الأَصمعي: ليلةُ السَّوَاءِ، ممدودٌ، ليلةُ ثلاثَ عشْرةَ وَفِيهَا يَسْتَوِي الْقَمَرُ، وَهُمْ فِي هَذَا الأَمر عَلَى سَوِيّةٍ أَي اسْتِواءٍ. والسَّوِيَّةُ: كِساء يُحْشَى بثُمامٍ أَو لِيفٍ أَو نحوِه ثُمَّ يُجعلُ عَلَى ظهْرِ البعيرِ، وَهُوَ مِن مَراكبِ الإِماء وأَهلِ الحاجةِ، وَقِيلَ: السَّوِيَّةُ كِساءٌ يُحَوَّى حَوْلَ سَنام البعيرِ ثُمَّ يُرْكَبُ. الْجَوْهَرِيُّ: السَّوِيَّةُ كِساءٌ مَحْشُوٌّ بثُمامٍ ونحوِه كالبَرْذَعة؛ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَنَمة الضَّبيّ، والصَّحيحُ أَنه لِسَلَامِ بْنِ عَوِيَّةَ الضَّبيّ: فازْجُرْ حِمارَكَ لَا تُنْزَعْ سَوِيَّتُهُ، ... إِذًا يُرَدُّ وقَيْدُ العَيْرِ مَكْرُوبُ قَالَ: والجَمع سَوايَا، وَكَذَلِكَ الَّذِي يُجْعَل عَلَى ظَهْرِ الإِبِل إِلَّا أَنه كالحَلْقَةِ لأَجل السَّنَامِ، ويُسَمَّى الحَوِيَّةَ. وسِوَى الشَّيءِ: قَصْدُه: وقَصَدْتُ سِوَى فُلانٍ أَي قَصَدْتُ قَصْدُه؛ وَقَالَ: ولأَصْرِفَنَّ، سِوَى حُذَيْفَة، مِدْحَتي، ... لِفَتى العَشِيِّ وفارِسِ الأَحْزابِ وَقَالُوا: عَقْلُكَ سِواكَ أَي عَزَبَ عنكَ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد لِلْحَطِيئَةِ: لَنْ يَعْدَمُوا رَابِحًا مِنْ إرْثِ مَجْدِهِم، ... وَلَا يَبِيتُ سِوَاهُم حِلْمُهُم عَزَبَا وأَما قَوْلُهُ تَعَالَى: فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ* ؛ فإنَّ سَلَمَة رُوِيَ عَنِ الفراءِ أَنه قَالَ سَواءَ السَّبِيلِ* قَصْدُ السَّبيلِ، وَقَدْ يكونُ سَواءٌ عَلَى مذهبِ غيرٍ كَقَوْلِكَ أَتَيْتُ سَواءَكَ، فَتَمُدُّ. ووقَع فلانٌ فِي سِيِّ رأْسِه وسَوَاءِ رأْسِه أَي هُوَ مَغْمُورٌ في النِّعْمَةِ،

стр. 7541

وَقِيلَ: فِي عددِ شَعْرِ رأْسِه، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّ النِّعْمَةَ سَاوَتْ رأْسَه أَي كثُرَتْ عَلَيْهِ، ووقَعَ مِنَ النِّعمة فِي سِواءِ رأْسِه، بِكَسْرِ السِّينِ؛ عَنِ الْكِسَائِيِّ؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: وَهُوَ الْقِيَاسُ كأَنَّ النِّعمة ساوَتْ رأْسَه مُساواةً وسِواءً. والسِّيُّ: الفَلاةُ. ابْنُ الأَعرابي: سَوَّى إِذَا اسْتَوَى، وسَوَّى إِذَا حَسُنَ. وَسِوَى: مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ. والسِّيُّ: مَوْضِعٌ أَمْلَسُ بالبادِية. وسايةُ: وادٍ عَظِيمٌ بِهِ أَكثرُ مِنْ سَبْعِينَ نهْراً تَجْرِي تَنْزِلُه مُزَيْنَةُ وسُلَيْمٌ. وسايةُ أَيضاً: وَادِي أَمَجٍ وأَهل أَمَجٍ خُزاعَة؛ وقولُ أَبي ذؤَيب يَصِفُ الحمارَ والأُتُن: فافْتَنَّهُنَّ مِنَ السَّوَاء وماؤهُ ... بَثْرٌ، وعانَدَهُ طريقٌ مَهْيَعُ قِيلَ: السَّوَاء هَاهُنَا موضعٌ بعَيْنِه، وَقِيلَ: السَّوَاءُ الأَكَمَة أَيَّةً كَانَتْ، وَقِيلَ: الحَرَّةُ، وَقِيلَ: رأْس الحَرَّةِ. وسُوَيَّةُ: امرأَةٌ؛ وَقَوْلُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ: للهِ دَرُّ رافِعٍ أَنَّى اهْتَدَى، ... فَوَّزَ مِنْ قُراقِرٍ إِلَى سُوَى خِمْساً، إِذَا سارَ بِهِ الجِبْسُ بَكَى ... عِنْدَ الصَّباحِ يَحْمَدُ القَومُ السُّرَى، وتَنْجلي عَنهُم غَيَاباتُ الكَرَى قُراقِرٌ وسُوىً: ماءَانِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِابْنِ مُفَرَّغٍ. فدَيْرُ سُوىً فسَاتِيدَ فَبُصْرَى سيا: سِيَةُ القَوْسِ، طَرَفُ قابِها، وَقِيلَ: رأْسُها، وَقِيلَ: مَا اعْوَجَّ مِنْ رأْسِها، وَهُوَ بعدَ الطَّائِفِ، والنَّسَبُ إِلَيْهِ سِيَوِيٌّ. الأَصمعي: سِيةُ القَوْسِ مَا عُطِفَ مِنْ طَرَفَيْها، وَلَهَا سِيَتَان، وَفِي السِّيَة الكُظْرُ وَهُوَ الفَرْضُ الَّذِي فِيهِ الوَتَرُ، وَكَانَ رؤبة ابن الْعَجَّاجِ يَهْمِزُ سِئَةَ القَوْسِ وسائرُ العَرب لَا يهمِزونها، والجمعَ سِيَاتٌ، وَالْهَاءُ عوضٌ مِنَ الْوَاوِ المحذوفةِ كعِدَةٍ، وَفِي الْحَدِيثِ: وَفِي يدِه قَوْسٌ آخِذٌ بِسِيَتِها ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبي سُفْيَانَ: فَانْثَنَتْ عَلَيَّ سِيَتَاها ، يَعْنِي سِيَتَيِ القَوْسِ. والسِّيةُ: عِرِّيسَةُ الأَسَد. والسَّايَةُ: الطَّرِيقُ؛ عَنْ أَبي عَلِيٍّ، وَحُكِيَ: ضَرَب عَلَيه سَايَتَه، وَهُوَ ثِقَله عَلَى مَا جاءَ فِي وَزْنِ آيةٍ. والسِّيُّ، غيرُ مهموزٍ بِكَسْرِ السِّينِ: أَرض فِي بِلَادِ العَرَب مَعْروف؛ قَالَ زُهَيْرٌ: بالسِّيِّ تَنُّومٌ وآءُ فصل الشين المعجمة شأي: الشَّأْوُ: الطَّلَقُ والشَّوْطُ. والشَّأْوُ: الغَايةُ والأَمَدُ، وَفِي الْحَدِيثِ: فَطَلَبْتُه أرْفَعُ فَرَسِي شَأواً وأَسِيرُ شَأْواً ؛ الشّأْوُ: الشَّوْطُ والمَدَى؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄: قَالَ لِخَالِدِ بْنِ صفوانَ صاحبِ ابنِ الزُّبَيْر وَقَدْ ذكَرَ سُنَّة العُمَرَيْن فَقَالَ تَرَكْتُمَا سُنَّتَهُما شَأْواً بَعيداً ، وَفِي رِوَايَةٍ: شَأْواً مُغَرَّباً ومُغَرِّباً، والمُغَرَّبُ والمُغَرِّبُ البَعِيدُ، وَيُرِيدُ بِقَوْلِهِ تَرَكْتُما خَالِدًا وابْنَ الزُّبَيْر. والشَّأْوُ: السَّبْقُ، شَأَوْتُ القَوْمَ شَأْواً: سَبَقْتُهم. وشَأَيْتُ القَوْمَ شَأْياً: سبَقْتُهم؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: فَكانَ تَنادِينَا وعَقْدَ عِذَارِه، ... وقالَ صِحابي: قَدْ شأَوْنَكَ فاطْلُبِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْوَاوُ هاهنا بِمَعْنَى مَعْ أَي مَعَ عَقْدِ عِذَارِهِ، فأَغْنَتْ عَنِ الخَبَر عَلَى حدِّ قَوْلِهِمْ كُلُ

стр. 7542

رجلٍ وضَيْعَتَه؛ وأَنشد أَبو الْقَاسِمِ الزَّجَّاجِيُّ: شَأَتْكَ المَنازِلُ بالأَبْرَقِ ... دَوارِسَ كالوَحْيِ فِي المُهْرَقِ أَي أَعْجَلَتْك مِنْ خَرابها إِذْ صارَتْ كالخَطِّ فِي الصَّحِيفَةِ. وشَآني الشيءُ شَأْواً: أَعْجَبَني، وَقِيلَ حزَنَنِي؛ قَالَ الحَرِثُ بْنِ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيِّ: مَرَّ الحُمُولُ فَمَا شَأَوْنَكَ نَقْرَةً، ... ولَقَدْ أَراكَ تُشاءُ بالأَظْعانِ وَقِيلَ: شآنِي طَرَّبَنِي، وَقِيلَ: شاقَنِي؛ قَالَ سَاعِدَةُ: حتَّى شَآها كَلِيلٌ، مَوْهِناً، عَمِلٌ؛ ... باتَتْ طِراباً، وباتَ اللَّيْل لَمْ يَنَمِ شَآها أَي شاقَها وطَرَّبَها بِوَزْنِ شَعاها. الأَصمعي: شَآنِي الأَمْرُ مثلُ شَعاني، وَشَاءَنِي مِثْلُ شاعَنِي إِذَا حَزَنَك، وَقَدْ جَاءَ الحَرِثُ بنُ خالد في بَيْتِهِ بِاللُّغَتَيْنِ جَمِيعًا. وشُؤْتُه أَشُوءُهُ أَي أَعْجَبْتُه. وَيُقَالُ: شُؤتُ بِهِ أَي أُعْجِبْتُ بِهِ. ابْنُ سِيدَهْ: وشَآني الشيءُ شَأْياً حَزَنَني وشاقَني؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ: لَمْ أُغَمِّضْ لَهُ وشَأْيي بِهِ مَّا، ... ذاكَ أَنِّي بصَوْبِهِ مَسْرورُ وَيُقَالُ: عَدا الفَرَسُ شَأْواً أَو شَأْوَيْنِ أَي طَلَقاً أَو طَلَقَيْن. وشَآهُ يَشْآهُ شَأْواً إِذَا سَبَقَه. وَيُقَالُ: تَشَاءَى مَا بَيْنَهُمْ بِوَزْنِ تَشاعى أَي تَباعَدَ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّة يَمْدَحُ بِلالَ بنَ أَبي بُرْدَة: أَبوكَ تَلافى الدِّينَ والناسَ بَعْدَ ما ... تَشاءَوْا، وبَيْتُ الدِّينِ مُنْقَطِعُ الكِسْرِ فشَدَّ إصارَ الدِّينِ، أَيّامَ أَذْرُحٍ، ... ورَدَّ حُرُوبًا قَدْ لَقِحْنَ إِلَى عُقْرِ ابْنُ سِيدَهْ: وشَاءَنِي الشيءُ سبَقَني. وشَاءَني: حَزنَني، مقْلوبٌ مِنْ شَآنِي، قَالَ: وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ مقلوبٌ مِنْهُ أَنه لَا مصدَرَ لَهُ، لَمْ يَقُولُوا شاءَني شَوْءاً كَمَا قَالُوا شَآني شَأْواً، وأَما ابْنُ الأَعرابي فَقَالَ: هُمَا لُغَتَانِ، لأَنه لَمْ يَكُنْ نحوِيّاً فيَضْبِط مثلَ هذا؛ وقال الحَرِثُ بنُ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيُّ فَجَاءَ بِهِمَا: مَرَّ الحُمولُ فَمَا شَأَوْنَكَ نَقْرَةً، ... ولَقَدْ أَراكَ تُشاءُ بالأَظْعانِ تَحْتَ الخُدورِ، وَمَا لَهُنَّ بَشاشَةٌ، ... أُصُلًا، خَوارِجَ مِنْ قَفا نَعْمانِ يَقُولُ: مَرَّت الحُمول وَهِيَ الإِبل عَلَيْهَا النساءُ فَمَا هَيَّجْنَ شَوْقَك، وكنتَ قَبْلَ ذَلِكَ يهيجُ وجْدُك بهِنَّ إِذَا عايَنْتَ الحُمولَ، والأَظْعانُ: الهَوادِجُ وَفِيهَا النِّساءُ، والأُصُلُ: جَمْعُ أَصيلٍ، ونَعْمانُ: مَوْضِعٌ معروفٌ، وَالْبَشَاشَةُ: السُّرورُ والابْتِهاج؛ يُرِيدُ أَنه لَمْ يَبْتَهِجْ بهِنَّ إِذْ مَرَرن عَلَيْهِ لأَنه قَدْ فَارَقَ شبابَه وعَزَفَتْ نفْسُه عَنِ اللَّهْوِ فَلَمْ يَبْتَهِجْ لمُرورِهِنَّ بِهِ، وَقَوْلُهُ: وَمَا شأَوْنَكَ نَقْرَةً أَي لَمْ يُحرِّكْنَ مِن قَلْبِكَ أَدْنى شيءٍ. وشُؤْتُ بالرَّجُلِ شَوْءاً: سُرِرْتُ. وشَاءَني الشيءُ يَشُوءُني ويَشِيئُنِي: شاقَني، مَقْلوبٌ مِنْ شَآنِي؛ حَكَاهُ يَعْقُوبُ؛ وأَنشد: لَقَدْ شاءَنا القومُ السِّراعُ فأَوعَبوا أَراد: شَآنَا، والدليلُ عَلَى أَنه مقلوبٌ أَنه لَا مَصْدَرَ لَهُ. وشاءاهُ عَلَى فاعَلَه أَي سَابَقَهُ. وشاءَه: مِثْلُ شآهُ عَلَى القلبِ أَي سَبَقَه. ورجلٌ شيِّئانٌ بوزنِ شَيِّعان: بعيدُ النظرِ، ويُنْعَتُ بِهِ الْفَرَسُ، وَهُوَ يَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ مَقْلُوبًا مِنَ شَأَى الَّذِي هُوَ سَبَقَ لأَن نَظَرَهُ يَسْبِقُ نَظَر غَيْرِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَن يَكُونَ مِنَ مادَّةٍ عَلَى حِيالِها كَشَاءَنِي الَّذِي هُوَ سَرَّني؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:

стр. 7543

مُخْتَتِياً لِشَيِّئانٍ مِرْجَمِ وشيءٌ مُتَشَاءٍ: مختلِفٌ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ: لَعَمْري لَقَدْ أَبْقَتْ وقيعةُ راهِطٍ، ... لِمَرْوانَ، صَدْعاً بَيِّناً مُتَشائِيا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: لَمْ يُفَسِّره. واشْتَأَى: اسْتَمَع. أَبو عُبَيْدٍ: اشْتأَيْتُ اسْتَمَعْت؛ وأَنشد لِلشَّمَّاخِ: وحُرَّتَيْنِ هِجانٍ لَيْسَ بَيْنَهُما، ... إِذَا هُما اشْتأَتا لِلسَّمْعِ، تَهْميلُ «٢» . واشْتَأَى: اسْتَمَع، وَقَالَ المُفَضَّل: سَبَقَ. ابْنُ الأَعرابي: الشَّأَى الفسادُ مثلُ الثَّأَى، قَالَ: والشَّأَى التَّفْريقُ. يُقَالُ: تَشاءَى القَوْمُ إِذَا تَفَرَّقوا. التَّهْذِيبِ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ أَيضاً: وَمِنْ أَمثالهم شرٌّ مَا أَشاءَكَ إِلَى مُخَّةِ عُرْقوبٍ، وشَرٌّ مَا أَجاءَكَ أَي أَلجَأَكَ. وَقَدْ أُشِئْتُ إِلَى فُلانٍ وأُجِئْتُ إِلَيْهِ أَي أُلْجِئْتُ إِلَيْهِ. اللَّيْثُ: المَشِيئَة مصدرُ شاءَ يَشاءُ مَشيئَةً: وشَأْوُ الناقةِ: بَعْرُها، وَالسِّينُ أَعلى. اللَّيْثُ: شَأْوُ الناقةِ زِمامُها وشَأْوُها بَعْرُها؛ قَالَ الشَّمَّاخُ يَصِفُ عَيْراً وأَتانه: إِذَا طَرَحا شَأْواً بأَرْضٍ، هَوى لَهُ ... مُقَرَّضُ أَطْرافِ الذِّراعَيْنِ أَفْلَجُ وَقَالَ الأَصمعي: أَصْلُ الشَّأْوِ زَبيلٌ مِنْ تُرابٍ يُخْرَجُ مِنَ البِئْر، وَيُقَالُ للزَّبيلِ المِشْآة، فَشَبَّه مَا يُلْقيهِ الحِمارُ والأَتانُ مِنْ رَوْثِهِما بِهِ؛ وَقَالَ الشَّمَّاخُ فِي الشأْوِ بِمَعْنَى الزِّمام: مَا إِنْ يَزالُ لَهَا شَأْوٌ يُقَوِّمُها، ... مُجَرّبٌ مثلُ طُوطِ العِرْقِ، مَجْدولُ وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا تَرَكَ الشيءَ ونَأَى عَنْهُ: ترَكَه شَأْواً مُغَرَّباً [مُغَرِّباً]، وهَيْهاتَ ذَلِكَ شَأْوٌ مُغَرَّبٌ [مُغَرِّبٌ]؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: أَعَهْدَكَ مِنْ أُولى الشَّبيبَةِ تَطْلُبُ ... عَلَى دُبُرٍ، هَيْهاتَ شَأْوٌ مُغَرِّبُ وَقَالَ الْمَازِنِيُّ فِي قَوْلِهِ: يُصْبِحْنَ، بَعْدَ الطَّلَقِ التَّجْريدِ، ... شَوائِياً للسَّائِقِ الغِرِّيدِ التَّجْرِيدُ: الْمُتَجَرِّدُ الْمَاضِي، والشَّوَائِي: الشَّوائِقُ، وقول الحرث بْنِ خَالِدٍ: فِما شَأَوْنَكَ نَقْرَةً أَي مَا شُقْنَكَ وَلَقَدْ نَراك وأَنتَ تَشْتاق إلَيْهِن فَقَدَ كَبِرْتَ وصِرْتَ لَا يَشُقْنَك إِذَا مَرَرْنَ. والشَّأْوُ: مَا أُخْرِجَ مِنْ تُرابِ البِئْرِ بمِثْل المِشْآةِ. وشَأَوْتُ البِئرَ شَأْواً: نَقَّيْتُها وأَخْرَجْت تُرابَها، واسمُ ذَلِكَ التُّرَابِ الشَّأْوُ أَيضاً. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: شَأَوْتُ البِئْرَ أَخْرَجْت مِنْهَا شَأْواً أَوْ شَأْوَيْن مِنْ تُرَابٍ. والمِشْآةُ: الشيءُ الَّذِي تُخْرِجهُ بِهِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: المِشْآةُ الزَّبيلُ يُخرَجُ بِهِ تُراب الْبِئْرِ، وَهُوَ عَلَى وَزْنِ المِشْعاةِ، والجَمْع المَشائي؛ قَالَ: لَوْلَا الإِلَهُ مَا سَكنَّا خَضَّما، ... وَلَا ظَلِلْنا بالمَشَائِي قُيَّما وقُيَّمٌ: جَمْعُ قائمٍ مِثْلُ صُيَّمٍ، قَالَ: وَقِيَاسُهُ قُوَّم وصُوَّم. وشَأَوْتُ مِنَ الْبِئْرِ إِذَا نزَعْتَ مِنْهَا التُّراب. اللِّحْيَانِيُّ: إِنَّهُ لَبَعيدُ الشَّأْوِ أَيِ الهِمَّة، والمعْرُوفُ السين. شبا: شَباةُ كُلِّ شيءٍ: حدُّ طَرَفِهِ، وَقِيلَ حَدُّهُ. وحَدُّ كلِّ شيءٍ شَباتهُ، والجمْعُ شَبَواتٌ وشَباً. وشَبا النَّعْلِ: جانِبا أَسَلَتِها. والشَّبا: البَرَدُ؛

стр. 7544

قَالَ الطرِمّاح: ليلَة هاجَتْ جُمادِيَّة، ... ذَاتُ صِرٍّ جِرْبياء البَشامْ «١». ورْدَة أَدْلَجَ صِنَّبْرُها، ... تحتَ شَفَّانِ شَباً ذِي سِجامْ ورَدة حَمْراء أَي السَّنة الشَّدِيدَةُ، والشَّبَا: البَرَدُ، وسِجام: مَطر. وَفِي حَدِيثِ وائِل بنِ حُجْرٍ: أَنه كَتَبَ لأَقْيالِ شَبْوَةَ بِمَا كَانَ لَهُمْ فِيهَا مِنْ مِلْكٍ ؛ شَبْوَةُ: اسمُ الناحِيةِ الَّتِي كَانُوا بِهَا مِنَ اليَمَن وحَضْرَمَوتَ، وَفِيهِ: فَمَا فَلُّوا لَهُ شَباةً؛ الشَّباةُ: طَرَفُ السَّيْفِ وحَدُّه، وجَمْعُها شَباً. والشَّباةُ: العَقْرَبُ حِينَ تَلِدُها أُمُّها، وَقِيلَ: هِيَ العَقربُ الصَّفْراءُ، وَجَمْعُهَا شَبَوات. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: والنَّحْوِيُّون يَقُولُونَ شَبْوَةُ العَقْرَبُ، مَعْرِفَةٌ لَا تَنْصَرِفُ وَلَا تَدْخُلُهَا الأَلف وَاللَّامُ، وَقِيلَ: شَبْوَةُ هِيَ العَقْرَبُ مَا كانتْ، غيرُ مُجْراةٍ؛ قَالَ: قدْ جَعَلتْ شَبْوَةُ تَزْبَئِرُّ، ... تَكْسُو اسْتَها لحْماً وتَقْشَعِرُّ وَيُرْوَى: وتَقْمَطِرُّ؛ يَقُولُ: إِذَا لدَغَتْ صَارَ اسْتُها فِي لَحْم الناسِ فَذَلِكَ اللحْم كِسوَةٌ لَهَا. ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: مِنْ أَسماءِ العَقْرَبِ الشَّوْشَبُ والفِرْضِخُ وتَمْرَة «٢»، لَا تَنْصَرفُ؛ قَالَ: وشَباةُ العَقْرب إبْرَتُها. والشَّبْوُ: الأَذى. وجاريةٌ شَبْوَةٌ: جَرِيئَةٌ كَثِيرَةُ الْحَرَكَةِ فاحشةٌ. وأَشْبى الرجلُ: وُلِدَ لهُ ولدٌ كَيِّسٌ ذَكِيٌّ؛ قَالَ ابْنُ هرْمَة: هُمُو نبَتُوا فَرْعاً بكُلِّ شَرارَةٍ ... حَرامٍ، فأَشْبَى فَرْعُها وأُرُومُها ورجلٌ مُشْبىً إِذَا وُلِدَ لَهُ وَلدٌ ذكِيٌّ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: كَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ الأَعرابي مُشْبىً عَلَى صِيغَةِ الْمَفْعُولِ، ورَدَّ ذَلِكَ ثَعْلَبٌ فَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ مُشْبٍ، قَالَ: وَهُوَ الْقِيَاسُ وَالْمَعْلُومُ. الْيَزِيدِيُّ: المُشْبي الَّذِي يُولد لَهُ وَلدٌ ذكيٌّ، وَقَدْ أَشْبى؛ وأَنشد شمِر قَوْلُ ذِي الإِصْبَع العَدَواني: وهُمْ إنْ وَلَدُوا أَشْبَوْا ... بِسِرِّ الحسَبِ المَحْضِ قَالَ: وأَشْبى إِذَا جاءَ بوَلدٍ مِثْلَ شَبا الحدِيد. ابْنُ الأَعرابي: رجلٌ مُشْبٍ وَلَد الكِرام. والمُشْبي: المُشْفِقُ، وَهُوَ المُشْبِلُ. وأَشْبَى فُلاناً وَلدُه أَي أَشْبَهُوه؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لعِمْرانَ بنِ حَطَّانَ يصف رَجُلًا مِنَ الخوارِج وأَنَّ أُمَّه قَدْ أَنْجَبَتْ بولادَته: قَدْ أَنْجَبَتْهُ وأَشْبَتْه وأَعْجَبَها، ... لَوْ كَانَ يُعجِبُها الإِنجابُ والحَبَلُ قَالَ أَبو عَمْرٍو: الإِشْباءُ الإِعْطاء؛ وأَنشد لِلْقُشَيْرِيِّ: إنَّ الطرِمَّاحَ الَّذِي دَرْبَيْتِ ... دَحاكِ، حَتَّى انْصَعْتِ قدْ أَمْنَيْتِ فكُلَّ خَيْرٍ أَنْتِ قَدْ أَشْبَيْتِ، ... تُوبي منَ الخِطْءِ فَقَدْ أَشْصَيْتِ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: أَشْبَى أَشْفَقَ؛ وأَنشد لِرُؤْبَةَ: يُشْبي عليَّ والكَرِيمُ يُشْبِي وامرأَة مُشْبِيَةٌ عَلَى ولدِها: كمُشْبِلة. والمُشْبَى: المُكْرَمُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والإِشْبَاءُ: الدفْعُ.

стр. 7545

وأَشْبَيْتُ الرجلَ: رفعْتُه وأَكْرَمْتُه. وأَشْبَتِ الشَّجَرة: ارْتَفَعت. وَيُقَالُ: أَشْبَى زيدٌ عَمْرًا إِذَا أَلْقاه فِي بئرٍ أَو فِيمَا يَكْرَهُ؛ وأَنشد: إعْلَوَّطا عمْراً ليُشْبِياهُ، ... فِي كلِّ سُوءٍ، ويُدَرْبِياهُ الْفَرَّاءُ: شَبا وجهُه إِذَا أَضاء بَعْدَ تَغَيُّرٍ. وأَشْبَى الرجلُ: «١». طَالَ والتَفَّ مِنَ النَّعْمَة والغُضُوضَةِ. والشَّبَا: الطُّحْلُب، يَمَانِيَةٌ. وشَبْوَة: موضعٌ؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ: أَلا ظَعَنَ الخَلِيطُ غَداةَ رِيعُوا ... بشَبْوَةَ، والمَطِيُّ بِهَا خُضُوعُ والشَّبَا: وادٍ مِنْ أَوْدية الْمَدِينَةِ فِيهِ عينٌ لِبَنِي جَعْفَرِ بْنِ إبراهيمَ مِنْ بَنِي جعفرِ بنِ أَبي طالبٍ، رضوانُ اللَّهِ عليهم. شتا: ابْنُ السِّكِّيتِ: السَّنة عِنْدَ الْعَرَبِ اسمٌ لاثْنَي عشَر شَهْرًا؛ ثُمَّ قَسَّمُوا السَّنة فَجَعَلُوهَا نِصْفَيْنِ: سِتَّةَ أَشهر وستة أَشهر، فبدؤوا بأَوَّل السَّنَةِ أَول الشِّتَاءِ لأَنه ذكَرٌ وَالصَّيْفُ أُنثى، ثُمَّ جَعَلُوا الشِّتَاءَ نِصْفَيْنِ: فالشَّتَويُّ أَوَّله وَالرَّبِيعُ آخِرُهُ، فَصَارَ الشَّتْويُّ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ وَالرَّبِيعُ ثَلَاثَةَ أَشهر، وَجَعَلُوا الصَّيْفَ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ والقَيْظ ثَلَاثَةَ أَشهر، فَذَلِكَ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا. غَيْرُهُ: الشِّتَاءُ مَعْرُوفٌ أَحد أَرباعِ السَّنَةِ، وَهِيَ الشَّتْوة، وَقِيلَ: الشِّتاءُ جَمْعُ شَتْوةٍ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وجمعُ الشِّتاء أَشْتِية. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الشِّتاءُ اسمٌ مُفْرَدٌ لَا جمعٌ بِمَنْزِلَةِ الصَّيْفِ لأَنه أَحد الْفُصُولِ الأَربعة، ويدلُّك عَلَى ذَلِكَ قولُ أَهلِ اللُّغَةِ أَشْتَيْنَا دخَلْنا فِي الشِّتاء، وأَصَفْنا دخَلْنا فِي الصَّيْفِ، وأَما الشَّتْوةَ فَإِنَّمَا هِيَ مَصْدَرُ شَتَا بِالْمَكَانِ شَتْواً وشَتْوةً لِلْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ، كَمَا تقولُ: صافَ بِالْمَكَانِ صَيْفاً وصَيْفةً وَاحِدَةً، وَالنِّسْبَةُ إِلَى الشتَاء شَتْويٌّ، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ. وَفِي الصِّحَاحِ: النِّسْبَةُ إِلَيْهَا شَتْويٌّ وشَتَويٌّ مِثْلُ خَرْفيٍّ وخَرَفِيٍّ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونُوا نسَبوا إِلَى الشَّتْوَة ورَفضوا النَّسب إِلَى الشِّتاء، وَهُوَ المَشْتَى والمَشْتاةُ، وَقَدْ شَتا الشِّتاءُ يَشْتُو، ويومٌ شاتٍ مثلُ يومٍ صَائِفٍ، وغداةٌ شاتيةٌ كَذَلِكَ. وأَشْتَوْا: دَخلوا فِي الشِّتاء، فَإِنْ أَقامُوهُ فِي مَوْضِعٍ قِيلَ: شَتَوْا؛ قَالَ طَرَفة: حيْثُما قاظُوا بنَجْدٍ، وشَتَوْا ... عِنْدَ ذاتِ الطَّلْحِ مِنْ ثِنْيَي وُقُرْ وتَشَتَّى المكانَ: أَقامَ بِهِ فِي الشَّتْوةِ. تَقُولُ الْعَرَبُ: مَنْ قاظَ الشَّرَفَ وتَرَبَّعَ الحَزْنَ وتَشَتَّى الصَّمّانَ فَقَدْ أَصابَ المَرْعى. وَيُقَالُ: شَتَوْنا الصَّمّانَ أَي أَقَمْنا بِهَا فِي الشِّتاء. وتَشَتَّيْنا الصَّمّان أَي رَعَيْناها فِي الشِّتاء. وَهَذِهِ مَشاتِينا ومَصايِفُنا ومَرابِعُنا أَي منَازِلُنا فِي الشِّتاء والصَّيْف والرَّبيعِ. وشَتَوْتُ بموضِع كَذَا وتَشَتَّيْتُ: أَقمتُ بِهِ الشِّتاءَ. وَهَذَا الَّذِي يُشَتِّيني أَي يَكْفِيني لِشِتائي؛ وَقَالَ يَصِفُ بَتّاً لَهُ: مَنْ يَكُ ذَا بَتٍّ فَهَذَا بَتِّي، ... مُقَيِّظٌ مُصَيِّفٌ مُشَتِّي، تَخِذْتُه مِن نَعَجاتٍ سِتِ وَحَكَى أَبو زَيْدٍ: تَشَتَّيْنا مِنَ الشِّتاء كتَصيَّفْنا مِنَ الصَّيفِ. والمُشْتِي، بِتَخْفِيفِ التَّاءِ، مِنَ الإِبل: المُرْبِعُ، والفَصيلُ شَتْوِيٌّ وشَتَوِيٌّ وشَتِيٌّ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَفِي الصِّحَاحِ: الشَّتِيُّ عَلَى فَعِيلٍ، والشَّتَوِيُّ مطَر الشِّتَاءِ، والشَّتِيُّ مطَرُ الشتاءِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: المَطَر الَّذِي يَقَعُ فِي الشِّتاء؛ قَالَ النَّمِرُ بْنُ توْلَبٍ

стр. 7546

يَصِفُ رَوْضَةً: عَزَبَتْ وباكَرَها الشَّتِيُّ بدِيمَةٍ ... وَطْفاءَ، تَمْلَؤُها إِلَى أَصْبارِها قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: والشَّتْوِيُّ منسوبٌ إِلَى الشَّتْوَةِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: كأَنَّ النَّدى الشَّتْوِيَّ يَرْفَضُّ ماؤُهُ ... عَلَى أَشْنَبِ الأَنْيابِ، مُتَّسِقِ الثَّغْرِ وعامَلَه مُشَاتَاةً: مِنَ الشِّتاءِ. غيرهُ: وعامَله مُشاتاةً وشِتاءً، وشِتاءً هاهنا منصوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ لَا عَلَى الظَّرْف. وشَتا القومُ يَشْتُون: أَجْدَبوا فِي الشِّتاءِ خاصَّة، قَالَ: تَمَنَّى ابنُ كُوزٍ، والسَّفاهَةُ كاسْمِها، ... ليَنْكِحَ فِينا، إنْ شَتَوْنا، لَيالِيا قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: والعربُ تسمِّي القَحْطَ شِتاءً لأَنَّ المَجاعاتِ أَكثرُ مَا تُصِيبهُم فِي الشِّتاء البارِدِ؛ وَقَالَ الحُطَيْئة وَجَعَلَ الشتاءَ قَحْطاً: إِذَا نَزَلَ الشِّتاءُ بدارِ قَوْمٍ، ... تَجَنَّبَ جارَ بَيْتِهِمُ الشِّتاءُ أَراد بالشتاءِ المَجاعَةَ. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ حينَ قَصَّتْ أَمْرَ النَّبِيِّ، ﷺ ، مَارًّا بِهَا قَالَتْ: والناسُ مُرْمِلُون مُشْتُون ؛ المُشْتِي: الَّذِي أصابتْهُ المَجاعَة، والأَصلُ فِي المُشْتِي الداخلُ فِي الشِّتاء كالمُرْبِعِ والمُصْيِفِ الداخِل فِي الرَّبِيعِ والصيَّفِ، والعربُ تجعلُ الشِّتاءَ مَجاعةً لأَن الناسَ يلْتَزِمونَ فِيهِ البُيوتَ وَلَا يَخرُجون للانْتِجاعِ، وأَرادتْ أُمُّ مَعْبَدٍ أَن الناسَ كَانُوا فِي أَزْمةٍ وَمَجَاعَةٍ وقِلَّةِ لَبَنٍ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَالرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ مُسْنِتِينَ، بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ قَبْلَ التَّاءِ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. وَيُقَالُ: أَشْتَى القومُ فَهُمْ مُشْتُونَ إِذَا أَصابَتْهُم مَجاعةٌ. ابْنُ الأَعرابي: الشَّتا المَوْضِعُ الخَشِنُ. والشَّثا، بِالثَّاءِ: صَدْرُ الْوَادِي. ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ أَبو عمرو الشَّتْيَانُ جَمَاعَةُ الجَرادِ والخَيل والرُّكْبانِ؛ وأَنشد لِعَنْتَرَةَ الطَّائِيِّ: وخَيْلٍ كشَتْيَانِ الجَرادِ، وزَعْتُها ... بطَعْنٍ عَلَى اللَّبّاتِ ذِي نَفَحانِ شثا: ابْنُ الأَعرابي: الشَّثا، بالثاء، صَدرُ الوادي. شجا: الشَّجْوُ: الهَمُّ والحُزْنُ، وَقَدْ شَجاني يَشْجُوني شَجْواً إِذَا حَزَنَه، وأَشْجَاني، وَقِيلَ: شَجَانِي طَرَّبَني وهَيَّجَني. التَّهْذِيبُ: شَجَانِي تَذَكُّرُ إلفِي أَي طَرَّبَني وهَيَّجَني. وشَجَاهُ الغِناءُ إِذَا هَيَّجَ أَحزانَه وشَوَّقَه. اللَّيْثُ: شَجَاهُ الهَمُّ، وَفِي لُغَةٍ أَشْجَاهُ؛ وأَنشد: إنِّي أَتاني خَبَرٌ فأَشْجانْ، ... أَنَّ الغُواةَ قَتَلُوا ابنَ عَفّانْ وَيُقَالُ: بَكَى شَجْوَه، ودَعَت الحَمامةُ شَجْوَها. وأَشْجاني: حَزَنَني وأَغْضَبني. وأَشْجَيْتُ الرجُلَ: أوْقَعْتهُ فِي حَزَنٍ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ تصِفُ أَباها، ﵄، قَالَتْ: شَجِيُّ النشِيجِ ؛ الشَّجْوُ: الحُزْنُ، والنَّشِيجُ: الصَّوتُ الَّذِي يترَدَّدُ فِي الحَلْقِ. وأَشْجاهُ: حَزَنَه. الْجَوْهَرِيُّ: أَشْجاهُ يُشْجِيهِ إشْجاءً إِذَا أَغَصَّه «١»، تَقُولُ مِنْهُمَا جَمِيعًا: شَجِيَ، بِالْكَسْرِ. وأَشْجَاكَ قِرْنُك: قَهَركَ وغَلَبَك حَتَّى شَجِيتَ بِهِ شَجاً؛ وَمِثْلُهُ أَشْجَانِي العُودُ فِي الحَلْقِ حَتَّى شَجِيتُ بِهِ شَجاً، وأَشْجَاهُ العَظْمُ إِذَا اعْتَرَض فِي حَلْقهِ. والشَّجَا: مَا اعْتَرَض فِي حَلْقِ الإِنسانِ والدابَّةِ مِنْ عَظْمٍ أَو عُودٍ أَو

стр. 7547

غَيْرِهِمَا؛ وأَنشد: ويَرَاني كالشَّجا فِي حَلْقِهِ، ... عَسِراً مَخْرَجُه مَا يُنْتَزَعْ وَقَدْ شَجِيَ بِهِ، بِالْكَسْرِ، يَشْجى شَجاً؛ قال المُسَيَّب بْنُ زَيْدِ مَناةَ: لَا تُنْكِرُوا القَتْلَ، وَقَدْ سُبِينا، ... فِي حَلْقِكم عَظْمٌ، وَقَدْ شَجِينا أَراد فِي حُلُوقِكم؛ وَقَوْلُ عديِّ بْنِ الرِّقَاعِ: فَإِذَا تَجَلْجَلَ فِي الفُؤادِ خَيالُها، ... شَرِقَ الجُفُونُ بعَبْرَةٍ تَشْجاها يَجُوزُ أَن يَكُونَ أَراد تَشْجَى بِهَا فحذَفَ وعَدَّى، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ عَدَّى تَشْجَى نفْسَها دونَ واسِطةٍ، والأَوَّل أَعْرَف. وأَشْجَيْتُ فُلَانًا عنِّي: إِمَّا غريمٌ، وَإِمَّا رجُلٌ سأَلك فأَعْطَيتَه شَيْئًا أَرْضَيْتَه بِهِ فذَهب فَقَدْ أَشْجَيْتَه. وَيُقَالُ للغَرِيمِ: شَجِيَ عنِّي يَشْجَى أَيْ ذَهَب. وأَشْجَاه الشيءُ: أَغصَّه. ورجلٌ شَجٍ أَي حَزِينٌ، وامرأَةٌ شَجِيَةٌ، عَلَى فَعِلَةٍ، ورجلٌ شجٍ. وَفِي مثَلٍ لِلْعَرَبِ: ويلٌ للشَّجِي مِنَ الخَلِي، وَقَدْ تُشدد ياءُ الشَّجي فِيمَا حَكَاهُ صَاحِبُ الْعَيْنِ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والأَول أَعرف. الْجَوْهَرِيُّ: قَالَ الْمُبَرِّدُ ياءُ الخَليِّ مشددةٌ وياءُ الشَّجي مُخَفَّفَةٌ، قَالَ: وَقَدْ شدِّد فِي الشِّعْرِ؛ وأَنشد: نامَ الخَلِيُّون عَنْ ليلِ الشَّجِيِّينا، ... شَأْنُ السُّلاةِ سِوى شأْنِ المُحِبِّينا قَالَ: فَإِنْ جعَلْت الشَّجيَّ فَعِيلًا مِنْ شَجاهُ الحُزنُ فَهُوَ مَشْجُوٌّ وشَجِيٌّ، بِالتَّشْدِيدِ لَا غَيْرُ، قَالَ: وَالنِّسْبَةُ إِلَى شَجٍ شَجَوِيٌّ، بِفَتْحِ الْجِيمِ كَمَا فُتِحت مِيمُ نَمِرٍ، فَانْقَلَبَتِ الْيَاءُ أَلفاً ثُمَّ قلبتَها وَاوًا، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ أَبو جَعْفَرٍ أَحمد بْنُ عُبَيْدٍ الْمَعْرُوفُ بأَبي عَصيدَة الصَّوَابُ ويلُ الشَّجِيِّ من الخَليِّ، بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ، وأَما الشَّجِي، بِالتَّخْفِيفِ، فَهُوَ الَّذِي أَصابَه الشَّجا وَهُوَ الغَصَصُ، وأَما الحزينُ فَهُوَ الشَّجِيُّ، بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ، قَالَ: وَلَوْ كَانَ المثلُ ويلُ الشَّجِي بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ لَكَانَ ينْبغي أَنْ يُقَالَ مِنَ المُسِيغِ، لأَن الإِساغَة ضدُّ الشَّجا كَمَا أَن الفَرح ضدُّ الحُزنِ، قَالَ: وَقَدْ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ ويلُ الشَّجي من الخَلي، وَهُوَ غَلَطٌ مِمَّنْ رَوَاهُ، وَصَوَابُهُ الشَّجيّ، بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ؛ وَعَلَيْهِ قَوْلُ أَبي الأَسود الدؤَلي: ويلُ الشَّجيِّ مِنَ الخَليِّ، فَإِنَّهُ ... نَصِبُ الفُؤاد لشَجْوهِ مَغْمُومُ قَالَ: وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي دُوَادٍ: مَن لعَينٍ بدَمْعِها مَوْلِيَّهْ، ... ولنَفْسٍ مِمَّا عَنَاهَا شَجِيَّهْ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا مِنْ جِهَةِ السَّمَاعِ وَجَبَ أَن يُنْظَر توْجِيهُه مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ، قَالَ: وَوَجْهُهُ أَن يَكُونَ المفعولَ مِنْ شَجَوْتُه أَشْجُوه، فَهُوَ مَشْجُوٌّ وشَجيٌّ، كَمَا تَقُولُ جرَحْته فَهُوَ مَجْروحٌ وجريحٌ، وأَما شَجٍ، بِالتَّخْفِيفِ، فَهُوَ اسمُ الْفَاعِلِ مِنْ شَجِيَ يَشْجى، فَهُوَ شَجٍ؛ قَالَ أَبو زَيْدٍ: الشَّجِي الْمَشْغُولُ والخَلي الفارِغُ. ابْنُ السِّكِّيتِ: الشَّجِي، مَقْصُورٌ، والخَليُّ مَمْدُودٌ؛ التَّهْذِيبُ: هُوَ الَّذِي شَجِيَ بعَظْمٍ غَصَّ بِهِ حلْقه. يُقَالُ: شَجِيَ يَشْجَى شَجاً فَهُوَ شَجٍ كَمَا تَرَى، وَكَذَلِكَ الَّذِي شَجِيَ بالهمِّ فَلَمْ يَجِدْ مَخْرَجًا مِنْهُ وَالَّذِي شَجِيَ بقِرْنهِ فَلَمْ يُقاوِمْه، وكلُّ ذَلِكَ مَقْصُورٌ. قَالَ الأَزهري: وَهَذَا هُوَ الْكَلَامُ الْفَصِيحُ فَإِنْ تجامَلَ إنسانٌ ومدَّ الشَّجِيَّ فَلَهُ مخارجُ مِنْ جِهَةِ الْعَرَبِيَّةِ تُسَوِّغُ لَهُ مذْهَبَه، وَهُوَ أَن تجعلَ الشَّجِيَّ بِمَعْنَى المَشْجُوِّ فَعِيلًا مِنْ شَجَاه يَشْجُوه،

стр. 7548

وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَن الْعَرَبَ تمدُّ فَعِلًا بياءٍ فَتَقُولُ فُلَانٌ قَمِنٌ لِكَذَا وقَمِين لِكَذَا، وسَمِجٌ وسَمِيجٌ، وَفُلَانٌ كرٍ وكرِيٌّ لِلنَّائِمِ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: مَتَّى تَبِتْ ببَطْنِ وادٍ أَو تَقِلْ، ... تترُكْ بِهِ مثلَ الكَرِيِّ المُنجَدِلْ وَقَالَ الْمُتَنَخِّلُ: وَمَا إِنْ صوتُ نائحَةٍ شَجِيُ فشدَّ الياءَ، وَالْكَلَامُ صوتٌ شَجٍ، وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ أَن الْعَرَبَ توازِنُ اللَّفْظَ بِاللَّفْظِ ازْدِواجاً، كَقَوْلِهِمْ إِنِّي لَآتِيُهُ بالغَدايا والعَشايا، وَإِنَّمَا تُجْمَع الغَداةُ غَدَواتٍ فَقَالُوا غَدايا لازْدِواجهِ بالعَشايا، وَيُقَالُ لَهُ مَا ساءَه وناءَهُ، والأَصل أَناءَه، وَكَذَلِكَ وازَنُوا الشَّجِيَّ بالخَليِّ، وَقِيلَ: مَعْنَى قَوْلِهِمْ ويلٌ للشَّجِيّ مِنَ الخَليّ وَيْلٌ لِلْمَهْمُومِ مِنَ الفارِغِ، قَالَ: وشَجِيَ إِذَا غصَّ. أَبو الْعَبَّاسِ فِي الْفَصِيحِ عَنِ الأَصمعي: ويلٌ للشَّجِيّ مِنَ الخَليِّ، بِتَثْقِيلِ الْيَاءِ فِيهِمَا؛ وأَنشد: ويلُ الشَّجِيّ مِنَ الخَليّ، فَإِنَّهُ ... نَصِبُ الفُؤاد، بحُزْنهِ مَهْمومُ والشَّجْوُ: الْحَاجَةُ. ومَفازَةٌ شَجْوَاءُ: صعبَةُ المَسْلَكِ مَهْمَةٌ. أَبو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ: جَمَّشَ فَتًى مِنَ الْعَرَبِ حَضَرِيَّةً فتَشَاجَتْ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهَا: واللهِ مَا لكِ مُلأَةُ الحُسْنِ وَلَا عَمودهُ وَلَا بُرْنُسهُ فَمَا هَذَا الامتِناعُ؟ قَالَ: مُلأَتُه بياضهُ، وعَمودهُ طُولُه، وبُرْنُسهُ شَعَرَهُ، تشاجَت أَي تَمنَّعَت وتحازَنَت، فقالت: وا حَزَنا حينَ يَتَعَرَّضُ جِلْفٌ لِمثلي قَالَ عَمْرُو بْنُ بَحْرٍ: قُلْتُ لِابْنِ دَبُوقاءَ أَيُّ شيءٍ أَولُ التَّشَاجِي؟ قَالَ: التَّباهُرُ والقَرْمَطة فِي الْمَشْيِ. قَالَ: وَتُوصَفُ مِشْية المرأَة بمِشْية القَطاةِ لتَقارُب الخَطْوة؛ قال: يَتَمَشَّيْنَ كما تَمْشي ... قَطاً، أَو بَقَرات والشَّجَوْجَى: الطويلُ الظَّهْرِ القصيرُ الرِّجْلِ، وَقِيلَ: هُوَ المُفْرِطُ الطولِ الضَّخْمُ العِظامِ، وَقِيلَ: هُوَ الطويلُ التامُّ، وَقِيلَ: هُوَ الطويلُ الرِّجْلَينِ مثلُ الخَجَوْجى، وَفِي الْمُحْكَمِ: يُمَدُّ ويُقْصَر. وفَرَسٌ شَجَوْجىً ضَخْمٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: وَكُلُّ شَجَوْجىً قُصَّ أَسفلُ ذَيْلِهِ، ... فشَمَّرَ عَنْ نَهْدٍ مَراكِلُه عَبْل وريحٌ شَجَوْجىً وشَجَوْجاةٌ: دائمةُ الهُبوب. والشَّجَوْجَى: العَقْعَق، والأُنثى شَجَوْجَاةٌ. وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ: أَن رُفْقَةً ماتَتْ ب الشَّجِي ؛ هُوَ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْيَاءِ مَنزِلٌ فِي طَرِيقِ مَكَّةُ، شَرَّفها اللَّهُ تَعَالَى. شحا: شَحا فاهُ يَشْحُوه ويَشْحَاه شَحْواً: فتَحه. وشَحا فُوهُ يَشْحُو: انفَتَحَ، يَتعدَّى وَلَا يتَعدَّى. ابْنُ الأَعرابي: شَحا فاهُ وشَحا فُوهُ وأَشْحَى فاهُ وشَحَّى فُوه، وَلَا يُقَالُ أَشْحى فُوهُ. وَيُقَالُ: شَحا فاهُ يَشْحاهُ شَحْياً فتَحه، وَهُوَ بِالْوَاوِ أَعرف. واللجامُ يَشْحَى فمَ الْفَرَسِ شَحْياً؛ وأَنشد: كأَن فَاهَا، واللِّجامُ شاحِيهْ، ... جَنْبا غَبِيطٍ سَلِسٍ نَواحِيهْ وَجَاءَتِ الخيلُ شَوَاحِيَ وشَاحِيَاتٍ: فاتِحاتٍ أَفواهَها. وشَحا الرجلُ يَشْحُو شَحْواً: باعَد مَا بينَ خُطاهُ. والشَّحْوةُ: الخَطْوةُ. وَيُقَالُ لِلْفَرَسِ إِذَا كَانَ واسِعَ الذَّرْعِ: إِنَّهُ لرَغِيب الشَّحْوةِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵇، ذكرَ فِتْنةً فَقَالَ لعمّارٍ: واللهِ لتَشْحُوَنَّ فِيهَا شَحْواً لَا يُدْرِكُك الرجلُ السريعُ ؛ الشَّحْوُ: سَعَةُ الخَطْوِ، يُرِيدُ

стр. 7549

بِذَلِكَ تَسْعى فِيهَا وتتَقَدَّم؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبٍ يَصِفُ فِتْنَةً قَالَ: ويَكونُ فِيهَا فَتىً مِنْ قُرَيْشٍ يَشْحُو فِيهَا شَحْواً كَثيراً أَي يُمْعِنُ فِيهَا ويتَوسَّعُ. وَيُقَالُ: ناقةٌ شَحْوى أَي واسِعَةُ الخَطْو؛ وَمِنْهُ: أَنه كَانَ لِلنَّبِيِّ، ﷺ ، فَرَسٌ يُقَالُ لَهَا الشَّحَاءُ كَذَا رُوي بالمدِّ وفُسِّرَ بالواسِعِ الخَطْوَة. وفرسٌ رَغِيبُ الشَّحْوَةِ كثيرُ الأَخْذِ مِنَ الأَرض بخَطْوِه وفرسٌ بعيدُ الشَّحْوةِ أَي بعِيدُ الخَطْو. وجاءَنا شَاحِياً أَي فِي غَيْرِ حَاجَةٍ، وشَاحِياً خاطِياً مِنَ الخَطْوة. وبئْرٌ واسِعة الشَّحْوَة وضَيِّقَتُها أَي الفَمِ. وتَشَحَّى الرجلُ فِي السَّوْمِ: اسْتامَ بسِلْعَته وتَباعَدَ عَنِ الحقِّ. أَبو سَعِيدٍ: تَشَحَّى فُلَانٌ عَلَى فُلَانٍ إِذَا بَسَط لسانَهُ فِيهِ، وأَصله التَّوَسُّع فِي كلِّ شيءٍ. وشَحَاةُ: ماءٌ، وَكَذَلِكَ شَحا؛ قَالَ: سَاقِي شَحا يميلُ مَيْلَ السَّكْرانْ وَقَدْ قِيلَ: إِنَّمَا هُوَ وَشْحى، فَاحْتَاجَ الشَّاعِرُ فغَيَّره. الأَزهري: الْفَرَّاءُ شَحا ماءَةٌ لِبَعْضِ الْعَرَبِ، يُكْتَب بِالْيَاءِ وَإِنْ شئتَ بالأَلف، لأَنه يُقَالُ شَحَوْت وشحَيْت وَلَا تُجْرِيها، تَقُولُ هَذِهِ شَحى، فَاعْلَمْ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: سَجا، بِالسِّينِ وَالْجِيمِ، اسْمُ بئرٍ، قَالَ: وماءَةٌ أُخرى يُقَالُ لَهَا وَشْحى، بِفَتْحِ الْوَاوِ وَتَسْكِينِ الشِّينِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: صَبَّحْنَ مِنْ وَشْحى قَلِيباً سُكَّا وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَحى اسْمُ بئرٍ؛ وأَنشد: سَاقِي شَحى يَميل مَيْلَ المَخْمُورْ قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ الْفَرَّاءِ، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ سُميت شَحى لأَنها كفَمٍ مَشْحُوٍّ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وأَما ابْنُ الأَعرابي فَقَالَ: هِيَ سَجا بِالسِّينِ وَالْجِيمِ، قَالَ: وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَقَوْلُ الْفَرَّاءِ غَلَطٌ. وأَشْحى: اسْمُ مَوْضِعٌ؛ قَالَ مَعْنُ بْنُ أَوس: قعْرِيَّة أَكَلَتْ أَشْحَى، ومَدْفَعُه ... أَكْنافُ أَشْحى، ولم تُعْقَلْ بأَقْيادِ «٢». شخا: ابْنُ الأَعرابي: الخَشا الزَّرْعُ الأَسْودُ مِنَ البَرْد، قَالَ: والشَّخا السَّبَخةُ، وَاللَّهُ أَعلم. شدا: الشَّدْوُ: كلُّ شيءٍ قليلٍ مِنْ كثيرٍ. شَدا مِنَ العِلْمِ والغِناءِ وَغَيْرِهِمَا شَيْئًا شَدْواً: أَحْسَنَ مِنْهُ طَرَفاً، وشَدا بِصَوْتِهِ شَدْواً: مَدَّه بغِناءٍ أَو غَيْرِهِ. وشدَوْتُ الإِبِل شَدْواً: سُقْتُها. ابْنُ الأَعرابي: الشَّادِي المُغَنِّي، والشَّادِي الَّذِي تعَلَّم شَيْئًا مِنَ العِلْم والأَدَبِ والغِناءِ ونحوِ ذَلِكَ أَي أَخَذ طَرَفاً مِنْهُ، كأَنه سَاقَهُ وجَمَعَه. وشَدَوْتُ إِذَا أَنْشَدْتَ بَيْتًا أَو بَيْتَيْنِ تمُدُّ بِهِمَا صوتَك كالغِناءِ. وَيُقَالُ للمغنِّي الشَّادِي. وَقَدْ شَدا شِعْراً أَو غِناءً إِذَا غَنَّى أَو ترَنَّم بِهِ. وَيُقَالُ: شَدَوْتُ مِنْهُ بعضَ الْمَعْرِفَةِ إِذَا لَمْ تَعْرِفْهُ مَعْرِفَةً جيِّدة؛ قَالَ الأَخطل: فهُنَّ يَشْدُونَ مِنِّي بعضَ مَعْرِفةٍ، ... وهُنَّ بالوَصْلِ لَا بُخْلٌ وَلَا جُودُ عَهِدْنَه شَابًّا حَسَناً ثُمَّ رأَيْنَه بَعْدَ كِبَرهِ فأَنكَرْنَ مَعْرِفَتَهُ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وأَصل هَذَا مِنَ الشَّدا وَهُوَ البقيَّة؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: فَلَوْ كانَ فِي ليْلى شَداً منْ خُصُومَةٍ أَي بَقيَّةٌ؛ قَالَ أَبو بَكْرٍ: الشَّدَا حَدُّ كلِّ شيءٍ يكتَبُ بالأَلف، قَالَ: والشَّدا مِنَ الأَذى؛ وأَنشد: فَلَوْ كَانَ فِي لَيْلى شَداً مِنْ خُصومَةٍ، ... لَلَوَّيْتُ أَعْناقَ المَطِيِّ المَلاوِيا

стр. 7550

وَقَالَ: المَلاوي جمعُ مَلْوىً، قَالَ: وَهُوَ مَصْدَرٌ، أَنشده الْفَرَّاءُ شَذا، بالذالِ، وأَنشده غَيْرُهُ بِالدَّالِ، وأَكثر النَّاسِ عَلَى أَنه بِالدَّالِ، وَهُوَ الحَدُّ، وأَورده ابْنُ بَرِّيٍّ بِالدَّالِ شَاهِدًا عَلَى قَوْلِهِ الشَّدا طَرَفٌ مِنَ الشيءِ، قَالَ: وَمِنْهُ قولُ المجْنُون، وَقَالَ ابْنُ خالَوَيْه: الشَّدا البقيةُ، وأَنشد هَذَا الْبَيْتَ. ابْنُ الأَعرابي: شَدا إِذَا قَوِيَ فِي بَدَنهِ، وشَدا إِذَا أَبْقى بَقِيَّةً، وَشَدَا تعلَّم شَيْئًا مِنْ خصومةٍ أَو عِلْمٍ. وَيُقَالُ لِلْمَرِيضِ إِذَا أَشْفى عَلَى الموتِ: لَمْ يَبق مِنْهُ إلَّا شَداً؛ قَالَ مُصْبِحُ بْنُ منظورٍ الأَسَدي: وَلَوْ أَنَّ لَيْلى أَرْسَلَتْ، بشفاعةٍ، ... مِنَ الودِّ شَيْئًا، لَمْ نَجِدْ مَا نَزِيدُها وَمَا تَسْتَزيد الْآنَ منْ حَجْمِ أَعْظُمٍ، ... ونَفْسٍ شَداً لمْ يَبْقَ إلَّا شَدِيدُها وشدَوْتُ الرجلَ فُلَانًا: شَبَّهْته إيِّاه. والشَّدا: بَقِيَّةُ الشيءِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: وارْتَحَلَ الشيبُ شَداً كالفَلِ والشَّدا أَيضاً: الشيءُ القلِيلُ، والمْعْنَيان مُقْتَرِبان. وشَدَوَانُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ: فَلَيْتَ لَنَا، مِنْ ماءِ زَمْزَم، شَرْبةً ... مُبَرَّدَةً باتَتْ عَلَى شَدَوَانِ شذا: شَذا كلِّ شيءٍ: حَدُّه. والشَّذاةُ: الحِدَّةُ، وَجَمْعُهَا شَذَواتٌ وشَذاً. التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ شَدا بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ قَالَ: قَالَ أَبو بَكْرٍ الشَّدا حَدُّ كلِّ شَيْءٍ، يُكْتَبُ بالأَلف. قَالَ: والشَّذا مِنَ الأَذى؛ وأَنشد: فلوْ كَانَ فِي ليْلى شَذاً مِنْ خُصومَةٍ، ... للوَّيْتُ أَعْناقَ المطِيِّ المَلاويا وأَنشده الْفَرَّاءُ شَداً، بِالدَّالِ، وأَنشده غَيْرُهُ شَذاً، بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، وأَكثر النَّاسِ عَلَى الدَّالِ، وَهُوَ الحدُّ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ أَوس: أَقولُ فأَمَّا المُنْكَراتِ فأَتَّقي، ... وأَمَّا الشَّذا، عَنِّي، المُلِمَّ فأَشْذِبُ وَقَالَ أَسماء بْنُ خَارِجَةَ: يَا ضَلَّ سَعْيُكَ مَا صَنَعْتَ بِمَا ... جَمَّعْتَ مِنْ شُبّ إِلَى دُبّ؟ فاعْمِدْ إِلَى أَهْلِ الوَقِير، فَما ... يَخْشى شَذَاك مُقَرْقَمُ الإِزْبِ وضَرِمَ شَذَاهُ: اشتَدَّ جُوعُه، يُقَالُ ذَلِكَ للجائِعِ؛ قَالَ الطرِمَّاح: يَظَلُّ غُرابُها ضَرِماً شَذَاهُ، ... شَجٍ لخُصومَة الذِّئْبِ الشَّنُونِ والشَّذا، مقصورٌ: الأَذى والشرُّ. والشَّذَاةُ: ذُبابٌ، وَقِيلَ: ذبابٌ أَزْرقُ عظيمٌ يَقَعُ عَلَى الدَّوَابِّ فيُؤْذِيها، والجَمع شَذاً، مَقْصُورٌ، وَقِيلَ: هُوَ ذُبابٌ يَعَضُّ الإِبلَ، وَقِيلَ: الشَّذا ذُبابُ الكلْب، وَقِيلَ: كُلُّ ذُبابٍ شَذاً؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِيَزِيدَ بْنِ الْحَكَمِ يَصِفُ قَدَاحًا: يَقِيهَا الشَّذا بالنَّجوِ طَوراً، وَتَارَةً ... يُقَلِّبها فِي كفِّه ويَذوقُ يَقُولُ: لَا يَتْرُكُ الذُّبَابَ يسقُطُ عَلَيْهَا؛ وَقَالَ آخَرُ: عَرْكَ الجِمالِ جُنُوبَهنَّ مِنَ الشَّذا قَالَ: وَقَدْ يَقَعُ هَذَا الذُّبابُ عَلَى الْبَعِيرِ، الْوَاحِدَةُ شَذَاةٌ. وأَشْذَى الرجلُ: آذَى، وَمِنْهُ قِيلَ لِلرَّجُلِ: آذيْتَ وأَشْذيْتَ. ابْنُ الأَعرابي: شَذا إِذَا آذَى، وشَذا إِذَا تطيَّبَ بالشَّذْوِ وَهُوَ المِسْكُ، وَيُقَالُ:

стр. 7551

هُوَ رَائِحَةُ الْمِسْكِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵇: أَوْصَيْتُهم بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ كفِّ الأَذى وَصَرْفِ الشَّذَا ؛ هُوَ بِالْقَصْرِ الشَّرُّ والأَذى. وَكُلُّ شيءٍ يُؤْذي فَهُوَ شَذاً؛ وأَنشد: حَكَّ الجِمال جُنوبَهنَّ من الشَّذَا وَيُقَالُ: إِنِّي لأَخشى شَذَاة فُلَانٍ أَي شَرَّه. وَقَالَ اللَّيْثُ: شَذَاتهُ شدَّتهُ وجَرْأَته. والشَّذَاةُ: بَقِيَّةُ القوَّة والشِّدَّة؛ قَالَ الرَّاجِزُ: فاطِمَ رُدِّي لِي شَذاً مِنْ نَفْسي، ... وَمَا صَريمُ الأَمر مثلُ اللَّبْسِ والشَّذا: كِسَر الْعُودِ الصِّغَارِ، مِنْهُ. والشَّذَا: كِسَر الْعُودِ الَّذِي يُتَطيَّب بِهِ. والشَّذَا: شِدَّةُ ذكاءِ الرِّيحِ الطَّيِّبة، وَقِيلَ: شِدَّة ذكاءِ الرِّيحِ؛ قَالَ ابْنُ الإِطْنابة: إِذَا مَا مَشَتْ نَادَى بِمَا فِي ثِيابها ... ذكيُّ الشَّذا، والمَنْدَليُّ المُطَيَّرُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ البيتُ للعُجَير السَّلولي، وَيُرْوَى: إِذَا اتَّكأَتْ. قَالَ: وَقَالَ ابْنُ ولَّاد الشَّذا المِسك فِي بَيْتِ العُجَير. والشَّذا: المِسْك؛ عَنِ ابْنِ جِنِّي، وَهُوَ الشَّذْوُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: إِنَّ لَكَ الفَضلَ عَلَى صُحْبَتي، ... والمِسكُ قَدْ يَسْتَصحِبُ الرَّامِكا حَتَّى يظلَّ الشَّذْوُ، مِنْ لوْنهِ، ... أَسْودَ مَضْنوناً بِهِ حالِكا وَقَالَ الأَصمعي: الشَّذا مِنَ الطِّيبِ يكتَبُ بالأَلف؛ وأَنشد: ذكيُّ الشَّذا والمندليُّ المطيَّرُ قَالَ: وَقَالَ أَبو عَمْرٍو بْنُ الْعَلَاءِ الشَّذْوُ لونُ المِسك؛ وأَنشد: حَتَّى يظلَّ الشَّذْوُ مِنْ لونهِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: والشِّذْيُ، بِكَسْرِ الشِّينِ، لونُ الْمِسْكِ؛ عَنْ أَبي عَمْرٍو وَعِيسَى بْنِ عُمَرَ؛ وأَنشد: حَتَّى يظلَّ الشِّذْيُ مِنْ لوْنهِ قَالَ: وَذَكَرَهُ ابْنُ ولَّادٍ بِفَتْحِ الشِّينِ وغُلِّط فِيهِ، وَصَحَّحَ ابْنُ حَمْزَةَ كَسْرَ الشِّينِ. والشَّذَا: الْجَرَبُ. والشَّذَاةُ: القطْعة مِنَ الملحِ، وَالْجَمْعُ شَذاً. والشَّذَا: شجرٌ ينبُت بالسَّراةِ يُتَّخذ مِنْهُ المَساوِيك وَلَهُ صمغٌ. والشَّذا: ضربٌ مِنَ السُّفن؛ عَنِ الزَّجَّاجِيِّ، الْوَاحِدَةُ شَذَاةٌ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هَذَا مَعْرُوفٌ وَلَكِنَّهُ لَيْسَ بِعَرَبِيٍّ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الشَّذَاةُ ضرْبٌ مِنَ السُّفُن، والجمع شَذَواتٌ. شري: شَرى الشيءَ يَشْرِيه شِرىً وشِرَاءً واشْتَرَاه سَواءٌ، وشَرَاهُ واشْتَرَاهُ: باعَه. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ ، وَقَالَ تَعَالَى: وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ ؛ أَي بَاعُوهُ. وَقَوْلُهُ : أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى *؛ قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: لَيْسَ هُنَا شِراءٌ وَلَا بيعٌ وَلَكِنْ رغَبتُهم فِيهِ بتَمَسُّكِهم بِهِ كرَغْبة المُشْتري بِمَالِهِ مَا يَرغَبُ فِيهِ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِكُلِّ مَنْ تَرك شَيْئًا وتمسَّكَ بِغَيْرِهِ قَدِ اشْتراهُ. الْجَوْهَرِيُّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ* ؛ أَصلُه اشْتَرَيُوا فاسْتُثقِلت الضَّمَّةُ عَلَى الْيَاءِ فَحُذِفَتْ، فَاجْتَمَعَ سَاكِنَانِ الْيَاءُ وَالْوَاوُ، فَحُذِفَتِ الْيَاءُ وحُرِّكت الْوَاوُ بحركتِها لَمَّا اسْتَقبَلها سَاكِنٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الصَّحِيحُ فِي تَعْلِيلِهِ أَن الْيَاءَ لَمَّا تَحَرَّكَتْ فِي اشْتَرَيُوا وَانْفَتَحَ مَا قَبْلَهَا قُلِبَتْ أَلفاً ثُمَّ حذِفت لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، قَالَ: ويجمَع الشِّرَى عَلَى أَشْرِيَةٍ، وَهُوَ شَاذٌّ، لأَن فِعَلًا لَا يُجْمَعُ عَلَى أَفعِلَة. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ أَشْرِيَةٌ جمعاً للممدود كَمَا قَالُوا أَقْفِية فِي جَمْعِ قَفاً لأَن مِنْهُمْ مَنْ

стр. 7552

يمُدُّه. وشاراهُ مُشاراةً وشِراءً: بايَعه، وَقِيلَ: شَارَاهُ مِنَ الشِّراءِ وَالْبَيْعِ جَمِيعًا وَعَلَى هَذَا وجَّه بَعْضُهُمْ مَدَّ الشِّراءِ. أَبو زَيْدٍ: شَرَيْتُ بعْتُ، وشَرَيتُ أَي اشْتَرَيْتُ. قَالَ اللَّهُ : وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: بئْسَما باعُوا بِهِ أَنفسَهم، وَلِلْعَرَبِ فِي شَرَوْا واشْتَرَوْا مَذْهبان: فالأَكثر مِنْهُمَا أَن يَكُونَ شَرَوا باعُوا، واشْتَرَوا ابْتاعوا، وَرُبَّمَا جعلُوهما بمَعنى بَاعُوا. الْجَوْهَرِيُّ: الشِّرَاءُ يمَدُّ ويُقْصَر. شَرَيْتُ الشيءَ أَشْرِيه شِرَاءً إِذَا بعْتَه وَإِذَا اشْتَرَيْتَه أَيضاً، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُ الشِّرَاء بِالْمَدِّ قَوْلُهُمْ فِي الْمَثَلِ: لَا تَغْتَرَّ بالحُرَّة عامَ هِدائِها وَلَا بالأَمَةِ عامَ شِرائِها؛ قَالَ: وشاهِدُ شَرَيتُ بِمَعْنَى بعتُ قَوْلُ يَزِيدَ بْنِ مُفَرِّغ: شَرَيْتُ بُرْداً، وَلَوْلَا مَا تكَنَّفَني ... مِنَ الحَوادِث، مَا فارَقْتُه أَبدا وَقَالَ أَيضاً: وشَرَيْتُ بُرْداً لَيتَني، ... مِنْ بَعدِ بُرْدٍ، كنتُ هامَهْ وَفِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ قَالَ لابْنهِ عَبْدِ اللَّهِ: واللهِ لَا أَشْرِي عَملي بشيءٍ وللدُّنيا أَهوَنُ عَلَيَّ مِنْ منحةٍ ساحَّةٍ ؛ لَا أَشْرِي أَي لَا أَبيعُ. وشَرْوى الشَّيْءِ: مثلُه، واوُه مُبْدَلةٌ مِنَ الْيَاءِ لأَن الشيءَ إِنَّمَا يُشْرى بمثلهِ وَلَكِنَّهَا قُلِبَت يَاءً كَمَا قُلِبت فِي تَقْوَى وَنَحْوِهَا. أَبو سَعِيدٍ: يُقَالُ هَذَا شَرْوَاه وشَرِيُّه أَي مِثْلُه؛ وأَنشد: وتَرَى هالِكاً يَقُول: أَلا تبصر ... فِي مالِكٍ لِهَذَا شَرِيَّا؟ وَكَانَ شُرَيْحٌ يُضَمِّنُ القَصَّارَ شَرْوَاهُ أَي مِثْلَ الثَّوبِ الَّذِي أَخَذه وأَهْلَكَه؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: ادْفَعُوا شَرْوَاها مِنَ الْغَنَمِ أَي مِثْلَها. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁، فِي الصَّدَقَةِ: فَلَا يأْخذ إلَّا تِلْكَ السِّنَّ مِن شَرْوَى إبلِه أَو قيمةَ عَدْلٍ أَي مِنْ مِثْلِ إبلهِ. وَفِي حَدِيثِ شُرَيْحٍ: قَضَى فِي رجلٍ نَزَع فِي قَوْسِ رجلٍ فكسَرها فَقَالَ لَهُ شَرْوَاها. وَفِي حَدِيثِ النَّخَعِيِّ فِي الرجلِ يبيعُ الرجلَ وَيَشْتَرِطُ الخَلاصَ قَالَ: لَهُ الشَّرْوَى أَي المِثْلُ. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زرعٍ قَالَ: فَنَكَحْتُ بَعْدَهُ رَجُلًا سَرِيّاً رَكِبَ شَرِيّاً وأَخذَ خَطِّيّاً وأَراحَ عليَّ نَعَماً ثَريّاً ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: أَرادت بقولِها رَكِبَ شَرِيّاً أَي فَرَسًا يَسْتَشْرِي فِي سيرهِ أَي يَلِجُّ ويَمْضِي ويَجِدُّ فِيهِ بِلَا فُتورٍ وَلَا انكسارٍ، وَمِنْ هَذَا يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا لَجَّ فِي الأَمر: قَدْ شَريَ فِيهِ واسْتَشْرى؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: مَعْنَاهُ جادُّ الجَرْي. يُقَالُ: شَرِيَ الرجلُ فِي غَضَبِهِ واسْتَشْرَى وأَجَدَّ أَي جَدَّ. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: رَكِبَ شَرِيّاً أَيْ فرَساً خِياراً فَائِقًا. وشَرَى المالِ وشَرَاتُه: خيارهُ. والشَّرَى بِمَنْزِلَةِ الشَّوَى: وَهُمَا رُذالُ الْمَالِ، فَهُوَ حَرْفٌ مِنَ الأَضداد. وأَشْرَاءُ الحَرَمِ: نواحِيه، والواحِد شَرىً، مَقْصُورٌ. وشَرَى الفُراتِ: ناحيتهُ؛ قَالَ الْقُطَامِيُّ: لُعِنَ الكَواعِبُ بَعْدَ يومَ وصَلْتَني ... بِشَرَى الفُراتِ، وبَعْدَ يَوْمِ الجَوْسَقِ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ: قَالَ لرجلٍ انْزِلْ أَشْرَاءَ الحَرَمِ أَي نواحيَه وجَوانِبَه، الواحدُ شَرىً. وشَرِيَ زِمامُ الناقةِ: اضطَربَ. وَيُقَالُ لزِمامِ النَّاقَةِ إِذَا تتابَعَتْ حَرَكَاتُهُ لِتَحْرِيكِهَا رأْسَها فِي عَدْوِها: قَدْ شَرِيَ زمامُها يَشْرَى شَرىً إِذَا كثُر اضطرابهُ. وشَرِيَ الشرُّ بَيْنَهُمْ شَرىً: اسْتَطارَ. وشَرِيَ

стр. 7553

الْبَرْقُ، بِالْكَسْرِ، شَرىً: لَمَع وتتابَع لمَعانُه، وَقِيلَ: اسْتَطارَ وتَفَرَّق فِي وَجْهِ الغَيْمِ؛ قَالَ: أَصاحِ تَرَى البَرْقَ لَمْ يغْتَمِضْ، ... يَمُوتُ فُواقاً، ويَشْرَى فُواقَا وَكَذَلِكَ اسْتَشْرَى؛ وَمِنْهُ يُقَالُ للرجلِ إِذَا تمَادَى فِي غَيِّهِ وفسادِه: شَرِيَ يَشْرَى شَرىً. واسْتَشْرَى فُلانٌ فِي الشَّرِّ إِذَا لَجَّ فِيهِ. والمُشاراةُ: المُلاجَّةُ، يُقَالُ: هُوَ يُشَارِي فُلَانًا أَيْ يُلاجُّه. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي صِفَةِ أَبيها، ﵄: ثمَّ اسْتَشْرَى فِي دِينه أَيْ لَجَّ وتَمادَى وجَدَّ وقَوِيَ واهْتَمَّ بِهِ، وَقِيلَ: هُوَ مِنْ شَرِيَ البرقُ واسْتَشْرَى إِذَا تتابَع لمَعانهُ. وَيُقَالُ: شَرِيَتْ عينُه بالدَّمْعِ إِذَا لَجَّت وتابَعَت الهَمَلان. وشَرِيَ فلانٌ غَضَباً، وشَرِيَ الرَّجُلُ شَرىً واسْتَشْرَى: غَضِبَ ولَجَّ فِي الأَمْرِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِابْنِ أَحمر: باتَتْ عَلَيه ليلةٌ عَرْشِيَّةٌ ... شَرِيَت، وباتَ عَلى نَقاً مُتَهَدِّمِ شَرِيَتْ: لَجَّتْ، وعَرْشِيَّةٌ: مَنْسُوبَةٌ إِلَى عَرْشِ السِّماكِ، ومُتَهَدِّم: مُتهافِت لَا يَتماسك. والشُّراة: الخَوارِجُ، سُمُّوا بِذَلِكَ لأَنَّهم غَضِبُوا ولَجُّوا، وأَمّا هُمْ فَقَالُوا نَحْنُ الشُّراةُ لِقَوْلِهِ : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ ، أَي يَبِيعُها ويبذُلُها فِي الْجِهَادِ وثَمَنُها الْجَنَّةُ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ قَطَرِيُّ بْنُ الفُجاءَة وَهُوَ خارجيٌّ: رأَتْ فِئةً باعُوا الإِلهَ نفوسَهُم ... بِجَنَّاتِ عَدْنٍ، عِندَهُ، ونَعِيمِ التَّهْذِيبِ: الشُّرَاةُ الخَوارِجُ، سَمَّوْا أَنفسهم شُرَاةً لأَنهم أَرَادُوا أَنَّهُمْ باعُوا أَنفسهم لِلَّهِ، وَقِيلَ: سُموا بِذَلِكَ لِقَوْلِهِمْ إنَّا شَرَيْنا أَنفسنا فِي طاعةِ اللَّهِ أَي بِعْنَاهَا بِالْجَنَّةِ حِينَ فارَقْنا الأَئِمَّةَ الجائِرة، وَالْوَاحِدُ شارٍ، وَيُقَالُ مِنْهُ: تَشَرَّى الرجلُ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: أنه جَمَعَ بَنِيهِ حِينَ أَشْرَى أَهلُ المدينةِ مَعَ ابنِ الزُّبَيْر وخَلَعُوا بَيْعَةَ يزيدَ أَي صَارُوا كالشُّراةِ فِي فِعْلِهم، وهُم الخَوارجُ، وخُروجِهم عَنْ طاعةِ الإِمامِ؛ قَالَ: وَإِنَّمَا لزمَهم هَذَا اللقَبُ لأَنهم زَعَمُوا أَنهم شَرَوْا دُنْياهم بالآخرَة أَي باعُوها. وشَرَى نفسَه شِرىً إِذَا باعَها؛ قَالَ الشَّاعِرُ: فلَئِنْ فَرَرْتُ مِن المَنِيَّةِ والشِّرَى والشِّرَى: يَكُونُ بَيْعًا واشْتِراءً. والشارِي: المُشْتَرِي. وَالشَّارِي: البائِعُ. ابْنُ الأَعرابي: الشِّرَاءُ، ممدودٌ ويُقْصَر فَيُقَالُ الشَّرَا، قَالَ: أَهلُ نجدٍ يقصُرونه وأَهل تهامَة يَمُدُّونه، قَالَ: وشَرَيْت بِنَفْسِي لِلْقَوْمِ إِذَا تَقَدَّمْتُ بَيْنَ أَيديهم إِلَى عَدُوِّهم فقاتَلْتَهم أَو إِلَى السُّلْطَانِ فَتَكَلَّمْت عَنْهُمْ. وَقَدْ شَرَى بِنَفْسِهِ إِذَا جَعَل نَفْسَهُ جُنَّةً لَهُمْ. شَمِرٌ: أَشْرَيْتُ الرجلَ والشَّيءَ واشْتَرَيْتُه أَي اخْتَرْتُه. وَرُوِيَ بَيْتُ الأَعشى: شَرَاة الهِجانِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: شَرَاةُ أَرضٌ والنِسبة إِلَيْهَا شَرَوِيّ، قَالَ أَبو تُرَابٍ: سَمِعْتُ السُّلَمِيَّ يَقُولُ أَشْرَيْتُ بَيْنَ القومِ وأَغْرَيْتُ وأَشْرَيْتهُ بِهِ فَشَرِيَ مثلُ أَغْرَيْتهُ بِهِ فغَرِيَ. وشَرِيَ الفَرَسُ فِي سَيْره واسْتَشْرَى أَي لَجَّ، فَهُوَ فَرَسٌ شَرِيٌّ، عَلَى فَعِيلٍ. ابْنُ سِيدَهْ: وفَرَسٌ شَرِيٌّ يَسْتَشْرِي فِي جَرْيِهِ أَي يَلِجُّ. وشَارَاهُ مُشَارَاةً: لاجَّهُ. وَفِي حَدِيثِ السَّائِبِ: كَانَ النَّبِيُّ، ﷺ ، شَريكي فَكَانَ خَيْرَ شَريكٍ لَا يُشارِي وَلَا يُمارِي وَلَا يُدارِي ؛ المُشَارَاةُ: المُلاجَّةُ،

стр. 7554

وَقِيلَ: لَا يُشَارِي مِنَ الشَّرِّ أَي لَا يُشارِرُ، فَقَلَبَ إِحْدَى الراءَيْن يَاءً؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: والأَول الْوَجْهُ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ: لَا تُشارِ أَخاك فِي إِحْدَى الروايتينِ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ فِي قَوْلِهِ لَا يُشَارِي: لَا يَستَشْري مِنَ الشَّرِّ، وَلَا يُمارِي: لَا يُدافِعُ عَنِ الحقِّ وَلَا يُرَدِّدُ الكلامَ؛ قَالَ: وَإِنِّي لأَسْتَبْقِي ابنَ عَمِّي، وأَتَّقي ... مُشَاراتَه كَيْ مَا يَرِيعَ ويَعْقِلا قَالَ ثَعْلَبٌ: سأَلت ابْنَ الأَعرابي عَنْ قَوْلِهِ لَا يُشَارِي وَلَا يُمارِي وَلَا يُدارِي ، قَالَ: لَا يُشَارِي مِنَ الشَّرِّ، قَالَ: وَلَا يُماري لَا يُخَاصِمُ فِي شيءٍ لَيْسَتْ لَهُ فِيهِ مَنْفَعَةٌ، وَلَا يُداري أَي لَا يَدْفَعُ ذَا الحَقِّ عَنْ حَقِّه؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ: إِذَا أُوقِدَتْ نارٌ لَوى جِلْدَ أَنْفِه، ... إِلَى النارِ، يَسْتَشْرِي ذَرى كلِّ حاطِبِ ابْنُ سِيدَهْ: لَمْ يُفَسِّرْ يَسْتَشْرِي إِلَّا أَن يَكُونَ يَلِجُّ فِي تأَمُّله. وَيُقَالُ: لَحاه اللَّهُ وشَراهُ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: شَراهُ اللَّهُ وأَوْرَمَه وعَظاهُ وأَرْغَمَه. والشَّرَى: شيءٌ يخرُجُ عَلَى الجَسَد أَحمَرُ كهيئةِ الدَّرَاهِمِ، وَقِيلَ: هُوَ شِبْهُ البَثْر يَخْرُجُ فِي الْجَسَدِ. وَقَدْ شَرِيَ شَرىً، فَهُوَ شَرٍ عَلَى فَعِلٍ، وشَرِيَ جلْدُه شَرىً، قَالَ: والشَّرى خُراج صِغَارٌ لَهَا لَذْعٌ شَدِيدٌ. وتَشَرَّى القومُ: تَفَرَّقوا. واستَشْرَتْ بَيْنَهُمُ الأُمورُ: عظُمت وتفاقَمَتْ. وَفِي الْحَدِيثِ: حَتَّى شَرِيَ أَمرُهما أَي عظُم «٣». وتَفاقَمَ ولَجُّوا فِيهِ. وفَعَلَ بِهِ مَا شَرَاهُ أَي ساءَه. وإبِلٌ شَرَاةٌ كسَراةٍ أَي خِيارٌ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: يَذُبُّ القَضايا عَنْ شَرَاةٍ كأَنَّها ... جَماهيرُ تَحْتَ المُدْجِناتِ الهَواضِبِ والشَّرَى: النَّاحِيَةُ، وخَصَّ بعضُهم بِهِ نَاحِيَةَ النَّهْرِ، وَقَدْ يُمَدُّ، والقَصر أَعْلى، وَالْجَمْعُ أَشْرَاءٌ. وأَشْرَاه ناحيةَ كَذَا: أَمالَهُ؛ قَالَ: اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّا فِي تَلَفُّتِنا، ... يومَ الفِراقِ، إِلَى أَحْبابِنا صورُ وأَنَّني حَوْثُما يُشْرِي الهَوى بَصَري، ... مِنْ حيثُ مَا سَلَكوا، أَثْني فأَنْظورُ «٤» . يُرِيدُ أَنظُرُ فأَشْبَع ضَمَّة الظَّاءِ فنشَأَت عَنْهَا وَاوٌ. والشَّرى: الطريقُ، مقصورٌ، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ. والشَّرْيُ، بِالتَّسْكِينِ: الحَنْظَلُ، وَقِيلَ: شجرُ الْحَنْظَلِ؛ وَقِيلَ: ورقُه، وَاحِدَتُهُ شَرْيَةٌ؛ قَالَ رؤْبة: فِي الزَّرْبِ لَوْ يَمْضُغُ شَرْياً مَا بَصَقْ وَيُقَالُ: فِي فُلَانٍ طَعْمانِ أَرْيٌ وشَرْيٌ، قَالَ: والشَّرْيُ شَجَرُ الْحَنْظَلِ؛ قَالَ الأَعلم الْهُذَلِيُّ: عَلَى حَتِّ البُرايةِ زَمْخَرِيِّ السَّواعِدِ، ... ظَلَّ فِي شَرْيٍ طِوالِ وَفِي حَدِيثِ أَنس فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ، قَالَ: هُوَ الشَّرْيان ؛ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الشَّرْيانُ والشَّرْيُ الْحَنْظَلُ، قَالَ: ونحوهُما الرَّهْوانُ والرَّهْوُ للمطمئِنِّ مِنَ الأَرض، الْوَاحِدَةُ شَرْيَةٌ. وَفِي حَدِيثِ لَقيط: أَشْرَفْتُ عَلَيْهَا وَهِيَ شَرْيَة وَاحِدَةٌ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا رَوَاهُ بَعْضُهُمْ، أَراد أَنَّ الأَرض اخْضَرَّتْ بالنَّبات فكأَنها حَنْظَلَةٌ وَاحِدَةٌ، قَالَ: وَالرِّوَايَةُ شَرْبَة ، بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ. وقال أَبو حنيفة:

стр. 7555

يُقَالُ لمِثْلِ مَا كَانَ مِنْ شَجَرِ القِثَّاءِ والبِطِّيخِ شَرْيٌ، كَمَا يُقَالُ لشَجَرِ الْحَنْظَلِ، وَقَدْ أَشْرَتِ الشجرةُ واسْتَشْرَتْ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الشَّرْيَة النَّخْلَةُ الَّتِي تنبُت مِنَ النَّواةِ. وتَزَوَّجَ فِي شَرِيَّةِ نِساءٍ أَي فِي نِساءٍ يَلِدْنَ الإِناثَ. والشَّرْيانُ والشِّرْيانُ، بِفَتْحِ الشِّينِ وَكَسْرِهَا: شجرٌ مِنْ عِضاه الْجِبَالِ يُعْمَلُ مِنْهُ القِسِيُّ، وَاحِدَتُهُ شِرْيَانَةٌ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: نَبات الشِّرْيانِ نباتُ السِّدْر يَسْنو كَمَا يَسْنو السِّدْر ويَتَّسِعُ، وَلَهُ أَيضاً نَبِقَةٌ صَفْراءُ حُلْوَةٌ، قَالَ: وَقَالَ أَبو زيادٍ تُصْنَعُ القياسُ مِنَ الشِّرْيانِ، قَالَ: وقَوْسُ الشِّرْيانِ جَيِّدَةٌ إِلَّا أَنها سَوداءُ مُشْرَبَةٌ حُمْرةً، وَهُوَ مِنْ عُتْقِ العيدانِ وَزَعَمُوا أَن عُودَهُ لَا يَكادُ يَعْوَجُّ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِذِي الرُّمَّةِ: وَفِي الشِّمالِ مِنَ الشِّرْيانِ مُطْعَمَةٌ ... كَبْداءُ، فِي عودِها عَطْفٌ وتَقْويمُ وَقَالَ الْآخَرُ: سَياحِفَ فِي الشِّرْيانِ يَأْمُلُ نَفْعَها ... صِحابي، وَأَوْلَى حَدَّها مَنْ تَعَرَّما الْمُبَرِّدُ: النَّبْعُ والشَّوْحَطُ والشِّرْيانُ شجرةٌ واحدةٌ، ولكِنَّها تَخْتَلِف أَسْماؤُها وتَكْرُم بِمَنابِتِها، فَمَا كَانَ مِنْهَا فِي قُلَّة جبَلٍ فَهُوَ النَّبْعُ، وَمَا كَانَ فِي سَفْحِهِ فَهُوَ الشِّرْيان، وَمَا كَانَ فِي الحَضيضِ فهُو الشَّوْحَطُ. والشِّرْيَانَاتُ: عروقٌ دقاقٌ فِي جَسَدِ الإِنسان وغَيره. والشَّرْيَانُ والشِّرْيَانُ، بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ: وَاحِدُ الشَّرَايِين، وَهِيَ العُروقُ النَّابضَة ومَنْبِتُها مِنَ القَلْبِ. ابْنُ الأَعرابي: الشِّرْيَان الشَّقُّ، وَهُوَ الثَّتُّ، وَجَمْعُهُ ثُتُوتٌ وَهُوَ الشَّقُّ فِي الصَّخْرة. وأَشْرَى حوضَه: مَلأَه وأَشْرَى جِفانَه إِذَا مَلأَها، وَقِيلَ: مَلأَها للضِّيفانِ؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو: نَكُبُّ العِشارَ لأَذْقانِها، ... ونُشْرِي الجِفانَ ونَقْري النَّزيلا والشَّرَى: موضعٌ تُنْسب إِلَيْهِ الأُسْدُ، يُقَالُ للشُّجْعانِ: مَا هُمْ إِلَّا أُسودُ الشَّرى؛ قَالَ بَعْضُهُمْ: شَرى مَوْضِعٌ بِعَيْنهِ تأْوي إِلَيْهِ الأُسْدُ، وَقِيلَ: هُوَ شَرى الفُراتِ وناحِيَتُه، وَبِهِ غِياضٌ وآجامٌ ومَأْسَدَةٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: أُسودُ شَرىً لاقتْ أُسودَ خفِيَّةٍ . والشَّرى: طريقٌ فِي سَلْمى كَثِيرُ الأُسْدِ. والشَّرَاةُ: موضِع. وشِرْيَانُ: وادٍ؛ قَالَتْ أُخت عَمْرٍو ذِي الْكَلْبِ: بأَنَّ ذَا الكَلْبِ عَمْرًا خيرَهم حسَباً، ... ببَطْنِ شِرْيَانَ، يَعْويِ عِنْده الذِّيبُ وشَرَاءٌ، وشَرَاءِ كَحذامِ: موضعٌ؛ قَالَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلَبٍ: تأَبَّدَ مِنْ أَطْلالِ جَمْرَةَ مَأْسَلُ، ... فَقَدْ أَقْفَرَت مِنْهَا شَرَاءٌ فيَذْبُلُ «١» . وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الشَّرَاةِ؛ هُوَ بِفَتْحِ الشِّينِ جَبَلٌ شامخٌ من دون عُسْفانَ، وصُقْعٌ بِالشَّامِ قَرِيبٌ مِنْ دِمَشْق، كَانَ يَسْكُنُهُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ وأَولاده إِلَى أَن أَتتهم الخلافة. ابن سيدة: وشَرَاوَةُ موضعٌ قَرِيبٌ مِنْ تِرْيَمَ دونَ مَدْين؛ قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ: تَرامى بِنا مِنْهَا، بحَزْنِ شَرَاوَةٍ ... مفَوِّزَةٍ، أَيْدٍ إلَيْك وأَرْجُلُ وشَرَوْرَى: اسْمُ جَبَلٍ فِي الْبَادِيَةِ، وَهُوَ فَعَوْعَل، وفي

стр. 7556

الْمُحْكَمِ: شَرَوْرَى جَبَلٌ، قَالَ: كَذَا حَكَاهُ أَبو عُبَيْدٍ، وَكَانَ قِيَاسُهُ أَن يَقُولَ هَضْبة أَو أَرض لأَنه لَمْ يُنَوِّنْهُ أَحد مِنَ الْعَرَبِ، وَلَوْ كَانَ اسْمَ جَبَلٍ لَنَوَّنَهُ لأَنه لَا شَيْءَ يَمْنَعُهُ مِنَ الصَّرْفِ. شسا: التَّهْذِيبُ فِي الْمُعْتَلِّ: ابْنُ الأَعرابي الشَّسَا البُسْرُ اليابس. ششا: ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: الشَّشَا الشِّيصُ. شصا: الْفَرَّاءُ: الشُّصُوُّ مِنَ العَيْن مِثْلُ الشُّخُوصِ. يُقَالُ: شَصَا بصَرهُ، فَهُوَ يَشْصُو شُصُوّاً. وشَصَتْ عينُه شُصُوّاً: شَخَصَت حَتَّى كأَنه ينظرُ إِلَيْكَ وَإِلَى آخَرَ؛ قَالَ: يَا رُبَّ مُهْرٍ شَاصِ، ... ورَبْرَبٍ خِماصِ، يَنْظُرْنَ مِن خَصاصِ، ... بأَعْيُنٍ شَواصِ، كفِلَقِ الرَّصاصِ وشَصا بصَرُه يَشْصُو شُصُوّاً: شَخَص. وأَشْصَاه صاحِبُه: رفَعَه. وشَصَا الإِنسانُ وغيرُه شُصُوّاً: قُطِعَت قَوائِمُه فارْتَفعتْ مَفاصِلُه، قَالَ: والشَّاصِي الَّذِي إِذَا قُطِعتْ قوائمهُ ارْتَفعتْ مفاصِلُه أَبداً. اللِّحْيَانِيُّ: شَصَا الميِّتُ يَشْصُو شُصُوّاً انْتَفخَ وارْتَفعت يداهُ ورِجْلاه، فَهُوَ شاصٍ، وَكَذَلِكَ القرْبة إِذَا مُلِئتْ مَاءً، والزِّقُّ إِذَا مُلِئَ خَمْراً ونحوَها مِنَ السَّيّال فارْتفَعتْ قوائِمهُ وشالَتْ؛ قَالَ: وطَعْنٍ كفَم الزِّقِّ ... شَصا، والزِّقُّ مَلآنُ وَيُقَالُ للزِّقاقِ المَمْلوءَةِ الشائِلةِ القَوائِمِ والقِرَبِ إِذَا كَانَتْ مَمْلوءَةً أَو نُفِخَ فِيهَا فارْتَفعتْ قوائِمُها: شاصِيَةٌ، وَالْجَمْعُ شَواصٍ وشاصِياتٌ؛ أَنشد أَبو عَمْرٍو: يَا رَبَّنا لَا تُخْفِضَنَّ عاصِيَهْ ... سَريعةَ المَشْي، طَيُورَ الناصِيَةْ «١». تَخافُها أَهلُ البُيوتِ القاصِيَهْ، ... تُسامرُ القوْمَ وتُضْحي شاصِيَهْ مِثْلَ الهَجينِ الأَحْمَرِ الجُراصِيَهْ، ... والإِثْرُ والصَّرْبُ مَعًا كالآصِيَهْ وَقَالَ الأَخطل يَصِفُ زُقَاقَ خَمْرٍ: أَناخُوا، فَجَرُّوا شاصِياتٍ كأَنها ... رِجالٌ مِنَ السُّودانِ لَمْ يتَسَرْبَلُوا قَالَ: وَكَذَلِكَ القِرَب والزِّقاقُ إِذَا كَانَتْ مَمْلوءَةً أَوْ نُفِخَ فِيهَا فارتفعتْ قوائِمُها وشالَتْ. وكلُّ مَا ارْتَفعَ فَقَدْ شَصَا. اللِّحْيَانِيُّ: يُقَالُ لِلْمَيِّتِ إِذَا انْتَفَخَ فَارْتَفَعَتْ يداهُ ورجلاهُ: قَدْ شَصَى يَشْصِي «٢». شُصِيّاً، فَهُوَ شَاصٍ؛ حَكَاهُ عَنِ الْكِسَائِيِّ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَالْمَعْرُوفُ يَشْصُو. الْمُحْكَمُ: شَصا برِجْلِه شُصِيّاً رفَعها. الأَزهري: وَيُقَالُ للشَّاصِي شاظٍ، بِالظَّاءِ، وَقَدْ شَظَى يَشْظي شُظِيّاً. اللِّحْيَانِيُّ: شَطَى وشَظَى مثلُ ذَلِكَ «٣». وَمِنْ أَمثال الْعَرَبِ: إِذَا ارْجَحَنَّ شاصِياً فارْفَعْ يَدا مَعْنَاهُ إِذَا أَلْقَى الرجُلُ لكَ نفْسَه وغَلَبْتَه فرَفَعَ رِجْلَيْهِ فاكْفُفْ يَدَك عَنْهُ، قَالَ: وَمَعْنَاهُ إذا

стр. 7557

سقَطَ ورفعَ رِجْليه فاكْفُفْ عَنْهُ. اللَّيْثُ: شَصَت السَّحابةُ تَشْصُو إِذَا ارْتفعت فِي نُشُوئِها، وشَصا السَّحَابُ. ابْنُ الأَعرابي: الشَّصْوُ السِّواكُ، والشَّصْوُ الشِّدَّةُ. والشَّاصِلَّى مِثْلُ الباقِلَّى «١». نبتٌ إِذَا شَدَّدْت قَصَرْت، وَإِذَا خفَّفْتَ مددْتَ، وَيُقَالُ له بالفارسية وكْرَاوَنْد. شطي: شَطَى: أَرضٌ، وَقِيلَ: شَطَى اسمُ قَرْيةٍ بناحيةِ مِصْرَ تُنسَبُ إِلَيْهَا الثيابُ الشَّطَوِيَّة، وَقَوْلُ الشَّاعِرِ: تَجَلَّل بالشَّطِيِّ والحِبَراتِ يُرِيدُ الشَّطَويَّ. غَيْرُهُ: الشَّطَوِيَّة ضرْبٌ مِنْ ثِيَابِ الكَتان تُصْنعُ فِي شَطَى، وَفِي التَّهْذِيبِ: يُعْمَلُ بأَرض يُقَالُ لَهَا الشَّطَاةُ؛ قَالَ: وأَلف شَطَى ياءٌ لِكَوْنِهَا لَامًا، واللامُ يَاءٌ أَكثرُ مِنْهَا وَاوًا. وَفِي النَّوَادِرِ: مَا شَطَّيْنا هَذَا الطَّعَامَ أَي مَا رَزَأْنا مِنْهُ شَيْئًا. وَقَدْ شَطَّيْنا الجَزُورَ أَي سَلَخْناه وفَرَّقْنا لَحْمَه. شظي: شَظَى الميِّتُ يَشْظِي شَظْياً، وَفِي التَّهْذِيبِ شُظِيّاً: انْتَفَخَ فارْتفَعتْ يَداهُ ورجْلاهُ كشَصا؛ حَكَاهُ اللِّحْيَانِيُّ. الأَصمعي: شَظَى السِّقاءُ يَشْظِي شُظِيّاً مثلُ شَصى، وذلك إِذَا مُلِئَ فارْتفَعتْ قَوائِمُه. والشَّظَاةُ: عُظَيْمٌ لازقٌ بالوَظيفِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: بالرُّكْبةِ، وجمعُها شَظىً، وَقِيلَ: الشَّظَى عَصَبٌ صغارٌ فِي الوَظِيفِ، وَقِيلَ: الشَّظَى عُظَيْمٌ لازقٌ بالذِّراعِ، فَإِذَا زَالَ قِيلَ شَظِيَتْ عَصَبُ الدَّابَّةِ. أَبو عُبَيْدَةَ: في رؤُوسِ المِرْفَقْينِ إبْرَةٌ، وَهِيَ شَظِيَّةٌ لاصِقَةٌ بالذِّراعِ ليستْ مِنْهَا؛ قَالَ: والشَّظَى عظمٌ لاصِقٌ بالرُّكْبةِ، فَإِذَا شَخَصَ قِيلَ شَظِيَ الفرَسُ، وتَحَرُّكُ الشَّظَى كانتِشارِ العَصَب غيرَ أَنَّ الفرَسَ لانتِشارِ العَصَبِ أَشدُّ احْتِمالًا مِنْهُ لتَحَرُّكِ الشَّظَى، وَكَذَلِكَ قَالَ الأَصمعي. ابْنُ الأَعرابي: الشَّظَى عَصَبةٌ دقِيقةٌ بَيْنَ عَصَبَتي الوَظيف، وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ عُظَيْمٌ دقِيقٌ إذا زَالَ عَنْ موضعِهِ شَظِيَ الفَرسُ. وشَظِيَ الفرَسُ شَظىً، فَهُوَ شَظٍ: فُلِقَ شَظاهُ. والشَّظَى: انْشِقاقُ العَصَبِ؛ قَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ: وَلَمْ أَشْهَدِ الخَيْلَ المُغِيرَةَ بالضُّحى ... عَلَى هَيْكَلٍ نَهْدِ الجُزَارَةِ جَوَّالِ سَلِيمِ الشَّظَى، عَبْلِ الشَّوى، شَنِجِ النَّسا، ... لَهُ حَجباتٌ مُشْرِفاتٌ عَلَى الفالِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِثْلُهُ للأَغلبَ العِجلي: لَيْسَ بِذِي واهِنَةٍ وَلَا شَظَى الأَصمعي: الشَّظَى عُظَيْمُ مُلزَقٌ بالذِّراعِ، فَإِذَا تحَرَّكَ مِنْ موضعِهِ قِيلَ قَدْ شَظِيَ الفرَسُ، بِالْكَسْرِ، وَقَدْ تَشَظَّى وشَظَّاهُ هُوَ. والشَّظِيَّة: عَظْمُ الساقِ، وكلُّ فِلْقَةٍ مِنْ شيءٍ شَظِيَّةٌ. والشَّظِيَّة: شِقّة مِنْ خَشبٍ أَو قَصَبٍ أَو قِضّةٍ أَو عَظْمٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِنَّ اللَّهَ لَمَّا أَرادَ أَن يَخْلُق لإِبْلِيسَ نَسْلًا وزَوْجةً، أَلقى عَلَيْهِ الغَضَبَ فطارَتْ مِنْهُ شَظِيّةٌ مِنْ نارٍ فخَلقَ مِنْهَا امرأَتَه ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عباسٍ: فطارَتْ مِنْهُ شَظِيّةٌ ووَقعَتْ مِنْهُ أُخرى مِنْ شِدَّةِ الغَضَب. والشَّظِيَّة: القوسُ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الشّظِيَّةُ القَوسُ لأَنَّ خشبَها شَظِيَتْ أَي فُلِقَتْ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فأَما مَا أَنشده ابْنُ الأَعرابي مِنَ قوله:

стр. 7558

مَهاها السِّنانُ اليَعْمَليُّ فأَشْرَفَتْ ... سَناسِنُ مِنْهَا، والشَّظِيُّ لُزُوقُ قَالَ: فَإِنَّهُ قَدْ زَعَمَ أَن الشَّظِيَّ جَمْعُ شَظىً، قَالَ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ لأَن فَعَلًا لَيْسَ مِمَّا يُكسَّر عَلَى فَعِيلٍ إلَّا أَن يَكُونَ اسْمًا لِلْجَمْعِ فَيَكُونَ مِنْ بَابِ كلِيبٍ وعَبيدٍ، وأَيضاً فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ الشَّظِيُّ جَمْعَ شَظىً والشَّظى لَا مَحَالَةَ جَمْعُ شَظاةٍ، فَإِنَّمَا الشَّظيُّ جمعُ جمعٍ وَلَيْسَ بِجَمْعٍ، وَقَدْ بيَّنَّا أَنه لَيْسَ كلُّ جَمْعٍ يُجمعُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَالَّذِي عِنْدِي أَن الشَّظِيَّ جَمْعُ شَظِيَّةٍ الَّتِي هِيَ عظمُ الساقِ كَمَا أَن رَكِيّاً جَمْعُ رَكِيَّةٍ. وتَشَظَّى الشيءُ: تفَرَّقَ وتشَقَّق وتَطايَر شَظَايا؛ قَالَ: يَا مَنْ رأَى لِي بُنَيَّ اللَّذَيْن هُمَا ... كالدُّرَّتَيْن تَشَظَّى عَنْهُمَا الصَّدَفُ وشَظَّاهُ هُوَ، وتَشَظَّى القومُ: تفَرَّقوا، قَالَ: فصَدّه، عَنْ لعْلَعٍ وبارِقِ، ... ضرْبٌ يُشَظِّيهمْ عَلَى الخَنادقِ أَي يفرِّقُهم ويَشُقُّ جمعَهم. وشَظَّيْتُ القومَ تَشْظِيَةً أَي فرَّقتُهم فتشَظَّوْا أَي تفرَّقُوا. وشَظِيَ القومُ إِذَا تفَرَّقُوا. والشَّظَى مِنَ النَّاسِ: المَوالي والتِّباعُ. وشَظَى القومِ: خلافُ صمِيمِهِمْ، وَهُمُ الأَتْباعُ والدُّخلاءُ عَلَيْهِمْ بالحِلْف؛ وقال هَوْبَرٌ الْحَارِثِيُّ: أَلا هَلْ أَتى التَّيْمَ بنَ عبدِ مَناءَةٍ، ... عَلَى الشَّنْءِ فِيمَا بَيْنَنَا، ابنِ تمِيمِ بمَصْرَعِنا النُّعمانَ، يومَ تأَلَّبَتْ ... عَلَيْنَا تميمٌ مِنْ شَظىً وصَميمِ تَزَوَّد منَّا بَيْنَ أُذْنَيهِ طَعنةً، ... دَعَتْه إِلَى هَابِي الترابِ عَقيمِ قَوْلُهُ: بمَصْرعِنا النُّعمانَ فِي مَوْضِعِ الْفَاعِلِ بأَتى فِي الْبَيْتِ قبلَه، والباءُ زائدةٌ؛ وَمِثْلُهُ قولُ امْرِئِ الْقَيْسِ: أَلا هَلْ أَتاها، والحوادثُ جَمَّةٌ، ... بأَن إمرأَ القيسِ بنَ تَملِكَ بَيْقَرا؟ قَالَ: وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْآخَرِ: أَلمْ يأْتيكَ، والأَنباءُ تَنْمي، ... بِمَا لاقتْ لَبُونُ بَنِي زيادِ؟ والشَّظَى: جبلٌ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: أَلمْ ترَ عُصْمَ رُؤوس الشَّظَى، ... إِذَا جاءَ قانِصُها تجْلبُ؟ وَهُوَ الشَّظاءُ أَيضاً، ممدودٌ؛ قَالَ عَنْتَرَةُ كمُدِلَّةٍ عَجْزاءَ تَلْحَمُ ناهِضاً، ... فِي الوَكْرِ، مَوْقِعُها الشَّظاءُ الأَرْفعُ وأَما الْحَدِيثُ الَّذِي جَاءَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، قَالَ: تعَجَّبَ رَبُّك مِنْ راعٍ فِي شَظِيَّة يؤذِّنُ ويقيمُ الصَّلَاةَ يخافُ مِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لعَبدي وأَدخلتهُ الجنة ؛ ف الشَّظِيَّةُ: فِنْديرةٌ مِنْ فَناديرِ الجبالِ، وهي قطعةٌ من رؤُوسها؛ عَنِ الأَزهري، قَالَ: وَهِيَ الشِّنْظِيةُ أَيضاً، وَقِيلَ: الشَّظِيَّةُ قِطعَةٌ مرتفعةٌ فِي رأْس الْجَبَلِ. والشَّظِيَّةُ: الفِلْقةُ مِنَ الْعَصَا ونحوِها، وَالْجَمْعُ الشَّظَايا، وَهُوَ مِنَ التَّشَظِّي التَّشَعُّبِ والتَّشَقُّقِ؛ ومنه الحديث: ف انْشَظَت رَباعيةُ رسوِل اللَّهِ، ﷺ ، أَي انْكَسَرَتْ. التَّهْذِيبِ: شَوَاظِي الْجِبَالِ وشَنَاظِيها هِيَ الكِسَر مِنْ رؤوس الْجِبَالِ كأَنها شُرَفُ الْمَسْجِدِ، وَقَالَ: كأَنها شَظِيَّةٌ انشَظَتْ ولم تَنْقَسِمْ أَيِ انْكَسَرَتْ

стр. 7559

وَلَمْ تنْفرِجْ. والشَّظِيَّة مِنَ الْجَبَلِ: قِطْعةٌ قُطِعَت مِنْهُ مِثْلُ الدَّارِ وَمِثْلُ الْبَيْتِ، وجمعُها شَظَايا، وأَصغر مِنْهَا وأَكبر كَمَا تَكُونُ. النَّضْرُ: الشَّظَى الدَّبْرَةُ عَلَى إثرِ الدِّبْرةِ فِي المزْرَعة حَتَّى تبلُغَ أَقْصاها، الواحِدُ شَظىً بدِبارِها، والجماعةُ الأَشْظِيةُ، قَالَ: والشَّظَى رُبَّمَا كَانَتْ عشْر دَبَراتٍ، يُرْوى ذَلِكَ عَنِ الشافعي. شعا: أَشْعى القومُ الغارةَ إشْعاءً: أَشْعَلُوها. وغارةٌ شَعْوَاءُ: فاشِيةٌ مُتَفَرِّقَةٌ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: ماوِيَّ يَا رُبَّتَما غارةٍ ... شَعْوَاءَ كاللَّذْعة بالمِيسَمِ وَقَالَ ابْنُ قَيْسِ الرُّقَيَّاتِ: كَيْفَ نَوْمِي عَلَى الْفِرَاشِ، وَلَمَّا ... تَشْمَلِ الشامَ غارةٌ شَعْواءُ تُذْهِلُ الشَّيخَ عَنْ بَنِيهِ، وتُبْدي، ... عَنْ خِدامِ، العَقِيلةُ العَذْراءُ الْعَقِيلَةُ: فَاعِلَةٌ لتُبْدي، وَحَذَفَ التَّنْوِينَ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ لِلضَّرُورَةِ «١». وشعِيَت الغارةُ تَشْعَى شَعاً إِذَا انتَشَرت، فَهِيَ شَعْواءُ، كَمَا يُقَالُ عَشِيَتِ المرأَة تَعْشى عَشاً فَهِيَ عَشْواء. وَالشَّاعِي: البعيدُ. والشَّعْوُ: انتِفاشُ الشَّعَر. والشُّعَى: خُصَلُ الشَعَر المُشْعانِّ. والشَّعْوَانَة: الجُمَّة مِنَ الشَّعَر المُشعانِّ. وَشَجَرَةٌ شَعْواءُ: مُنْتَشِرة الأَغصانِ. وأَشْعى بِهِ: اهْتَمَّ؛ قَالَ أَبو خِرَاشٍ: أَبْلِغْ علِيّاً، أَذَلَّ اللَّهُ سَعْيَهُمُ ... أَنَّ البُكَيْرَ الَّذِي أَشْعَوْا بِهِ هَمَلُ قَالَ ابْنُ جِنِّي: هُوَ مِنْ قولِهم غارةٌ شَعْواءُ، ورُوِي: أَسْعَوْا بِهِ، بِالسِّينِ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. الأَصمعي: جَاءَتِ الخيلُ شَوَاعِيَ وشَوائِعَ أَي مُتَفَرِّقَةً؛ وأَنشد للأَجْدع بْنِ مَالِكٍ: وكأَن صَرْعَيْها كِعابُ مُقامِرٍ ... ضُرِبَتْ عَلَى شُزُنٍ، فهنَّ شَواعي أَراد: شَوائِعَ، فقلَبه؛ الشَّزَن: النَّاحِيَةُ والجانبُ الْمُرْتَفِعُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ وكأَن صَرْعاها، قَالَ: والمشهورُ فِي شِعْرِه عَقْراها، يَصِفُ خَيْلًا عُقِرت وصُرِعَت، يَقُولُ: عَقْرى هَذِهِ الخَيْلِ يَقَعُ بعضُها عَلَى جنْبه وبَعْضُها عَلَى ظَهْره كَمَا يقعُ كعبُ المُقامر مَرَّة عَلَى ظهْره ومرَّة عَلَى جنْبهِ، فَهِيَ ككِعاب المُقامِر بَعْضُها عَلَى ظهْرٍ وبعضُها عَلَى جنْبٍ وبعضُها عَلَى حرْفٍ. والشَّعْواءُ: اسمُ نَاقَةِ العَجَّاج؛ قَالَ: لَمْ تَرْهَبِ الشَّعْوَاءُ أَن تُناصا شغا: الشَّغا: اخْتِلافُ الأَسْنانِ، وَقِيلَ: اخْتِلَافُ نِبْتَة الأَسْنان بالطُّول والقِصَر والدُّخُول والخُروج. وشَغَتْ سِنُّه شُغُوّاً وشَغِيَتْ شَغىً ورجلٌ أَشْغَى وامرأَة شَغْوَاءُ وشَغْيَاءُ مُعاقَبَةٌ، حجازيَّة، وَالْجَمْعُ شُغْوٌ. والسِّنُّ الشَّاغِيَةُ: هِيَ الزائِدَةُ عَلَى الأَسنان، وَهِيَ المُخالفة لنِبْتَة غَيْرِهَا مِنَ الأَسْنان، وَقَدْ شَغِيَ يَشْغى شَغاً، مقصورٌ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الشَّغا اختِلاف نِبْتَة الأَسْنانِ وليسَ الزِّيَادَة كَمَا ذكرَه الْجَوْهَرِيُّ. وَفِي حَدِيثِ عُمَر: أَنَّ رَجُلًا مِنْ تَمِيمٍ شَكا إِلَيْهِ الْحَاجَةَ فَمارَهُ فَقَالَ: بعدَ حَوْلٍ لأُلِمَّنَّ بعُمَر، وَكَانَ شاغِيَ السِّنِّ فَقَالَ: مَا أُرى عُمَر إلَّا سيَعرفُني، فعالَجَها حَتَّى قلعَها ؛ الشَّاغِيةُ مِنَ الأَسنان: الَّتِي تخالِفُ نِبْتَتُها نِبْتَة أَخَواتِها، وَقِيلَ: هُوَ خُرُوجُ الثَّنيَّتَيْن، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي تَقَعُ أَسنانُه العُليا تحتَ رؤوس السُّفْلى، قال ابن

стр. 7560

الأَثير: والأَوَّل أَصحّ، وَيُرْوَى: شاغِنَ، بِالنُّونِ، وَهُوَ تَصْحِيفٌ. وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ: جِيء إِلَيْهِ بعامِر بْنِ قيْسٍ «١». فرأَى شَيْخًا أَشْغى ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبٍ: تكونُ فتْنَةٌ ينهَضُ فِيهَا رجلٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَشْغَى ، وَفِي رِوَايَةٍ: لَهُ سِنٌّ شاغِيةٌ. والشَّغْواءُ: العُقابُ، قِيلَ لَهَا ذَلِكَ لفَضْلٍ فِي مِنْقَارِهَا الأَعلى عَلَى الأَسفل، وَقِيلَ: سُمِّيت بِذَلِكَ لتَعَقُّفٍ فِي مِنْقارها؛ قَالَ الشَّاعِرُ: شَغْوَاءُ تُوطِنُ بَيْنَ الشِّيقِ والنِّيق وَقَالَ أَبو كَاهِلٍ اليشكُري يُشَبِّهُ ناقَتَه بالعُقاب: كأَنَّ رِجْلي عَلَى شَغْوَاءَ حادِرَةٍ ... ظَمْياءَ، قَدْ بُلَّ مِنْ طَلّ خَوافِيها سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِانْعِطَافِ مِنْقَارِهَا الأَعلى. والتَّشْغِيَةُ: تَقطِيرُ البَوْل، والاسمُ الشَّغَى. الأَزهري: الشَّغْيَة أَن يقْطُر البَوْلُ قَلِيلًا قَلِيلًا. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: أَنَّه ضرَبَ امرأَةً حَتَّى أَشَاغَتْ ببَوْلها ، هَكَذَا يُرْوَى وَإِنَّمَا هُوَ أَشْغَتْ. والإِشْغَاءُ: أَن يقْطُر البَوْلُ قَلِيلًا قَلِيلًا. وأَشْغَى فلانٌ رأْيَه إِذَا فرَّقَه؛ وَقَالَ: أَبْلِغْ عَلِيّاً، أَطال اللهُ ذُلَّهُمُ ... أَنَّ البُكَيْرَ الَّذِي أَشْغَوْا بِهِ هَمَلُ وبُكَيْرٌ: اسْمُ رَجُلٍ قَتلُوه، هَمَلٌ: غير صحيح. شفي: الشِّفَاء: دواءٌ معروفٌ، وَهُوَ مَا يُبرئُ مِنَ السَّقَم، والجمعُ أَشْفِيَةٌ، وأَشَافٍ جمعُ الجْمع، وَالْفِعْلُ شَفاه اللَّهُ مِنْ مَرَضهِ شِفاءً، ممدودٌ. واسْتَشْفَى فلانٌ: طلبَ الشِّفاء. وأَشْفَيْتُ فُلَانًا إِذَا وهَبتَ لَهُ شِفاءً مِنَ الدَّوَاءِ. وَيُقَالُ: شِفَاءُ العِيِّ السؤَالُ. أَبو عَمْرٍو: أَشْفَى زَيْدٌ عَمْرًا إِذَا وَصَفَ لَهُ دَوَاءً يَكُونُ شِفاؤه فِيهِ، وأَشْفَى إِذَا أَعْطى شَيْئًا مَا؛ وأَنشد: وَلَا تُشْفِي أَباها، لوْ أَتاها ... فَقِيرًا فِي مبَاءَتِها صِماما وأَشْفَيْتُك الشيءَ أَي أَعطيْتُكَه تَستَشْفي بِهِ. وشَفَاه بِلِسَانِهِ: أَبْرأَهُ. وشَفَاهُ وأَشْفَاهُ: طَلَبَ لَهُ الشِّفاءَ. وأَشْفِنِي عَسَلًا: اجْعَلْه لِي شِفاءً. وَيُقَالُ: أَشْفَاهُ اللهُ عسَلًا إِذَا جَعَلَهُ لَهُ شِفاءً؛ حَكَاهُ أَبو عُبَيْدَةَ. واسْتَشْفَى: طَلَبَ الشِّفاءَ، واسْتَشْفَى: نَالَ الشِّفاء. والشَّفَى: حرْفُ الشيءِ وحَدُّه، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ ؛ وَالِاثْنَانِ شَفَوان. وشَفَى كلِّ شَيْءٍ: حَرْفُه؛ قَالَ تَعَالَى: وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ ؛ قَالَ الأَخفش: لمَّا لَمْ تَجُزْ فِيهِ الإِمالةُ عُرِفَ أَنه مِنَ الْوَاوِ لأَنَّ الإِمالة مِنَ الْيَاءِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵇: نازلٌ بِ شَفا «٢». جُرُفٍ هارٍ أَي جانِبه، وَالْجَمْعُ أَشْفَاءٌ؛ وَقَالَ رُؤْبَةُ يَصِفُ قَوْسًا شَبَّه عِطْفَها بعِطْفِ الْهِلَالِ: كأَنَّها فِي كَفِّه تَحْتَ الرَّوْقْ ... «٣». وفْقُ هِلالٍ بينَ ليْلٍ وأُفُقْ، أَمسى شَفىً أَو خَطُّهُ يومَ المَحَقْ الشَّفَى: حَرْفُ كلِّ شَيْءٍ، أَراد أَنَّ قوْسَه كأَنَّها خَطُّ هلالٍ يَوْمَ المَحَق. وأَشْفَى عَلَى الشَّيْءِ: أَشرفَ عَلَيْهِ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. وَيُقَالُ: أَشْفَى عَلَى الْهَلَاكِ إِذَا أَشرفَ عليه. وفي الحديث: ف أَشْفَوْا عَلَى المرْج أَي أَشرَفُوا، وأَشْفَوْا عَلَى الموتِ. وأَشَافَ عَلَى الشَّيْءِ وأَشْفَى أَي أَشرَفَ عليه. وشفو شَفَت الشمس شفو تَشْفُو: قارَبَت الغُروب،

стр. 7561

وَالْكَلِمَةُ واوِيَّة ويائيَّة. وَشَفَى الهلالُ: طَلعَ، وشَفَى الشخصُ: ظَهَرَ؛ هَاتَانِ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ. ابْنُ السِّكِّيتِ: الشَّفَى مقصورٌ بقيَّةُ الهلالِ وبقيةُ الْبَصَرِ وَبَقِيَّةُ النَّهَارِ وَمَا أَشبهه؛ وَقَالَ الْعَجَّاجُ: ومَرْبَإٍ عالٍ لِمَنْ تَشَرَّفا، ... أَشْرَفْتُه بِلَا شَفَى أَو بِشَفَى قَوْلُهُ بِلَا شَفَى أَي وَقَدْ غابَتِ الشمسُ، أَو ب شَفَى أَيْ أَو قدْ بَقِيَتْ مِنْهَا بقِيَّةٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِثْلُهُ قَوْلُ أَبي النَّجْمِ: كالشِّعْرَيَيْن لاحَتا بعْدَ الشَّفَى شبَّه عَيْنَيْ أَسَدٍ فِي حُمْرَتِهِما بالشِّعْرَيَيْن بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ لأَنَّهما تَحْمَرَّان فِي أَوَّل الليلِ؛ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ لِلرَّجُلِ عِنْدَ موتهِ وَلِلْقَمَرِ عِنْدَ امِّحاقِه وَلِلشَّمْسِ عِنْدَ غُرُوبِهَا مَا بَقِيَ مِنْهُ إِلَّا شَفىً أَي قليلٌ. وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ مَا كَانَتِ المُتْعة إلَّا رَحْمةً رَحِمَ اللهُ بِهَا أُمَّة محمدٍ، ﷺ ، فَلَوْلَا نَهْيُه عَنْهَا مَا احْتَاجَ إِلَى الزِّنا أَحَدٌ إلَّا شَفىً أَي إلَّا قليلٌ مِنَ النَّاسِ؛ قَالَ: وَاللَّهِ لكَأَنِّي أَسمَعُ قَوْلَهُ إلَّا شَفىً؛ عَطَاءٌ القائلُ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهَذَا الْحَدِيثُ يدلُّ عَلَى أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ عَلِمَ أَنَّ النبيَّ، ﷺ ، نَهَى عَنِ المُتْعة فَرَجَعَ إِلَى تَحْرِيمِها بعد ما كَانَ بَاحَ بإحْلالِها، وَقَوْلُهُ: إلَّا شَفىً أَي إلَّا خَطِيئةً مِنَ النَّاسِ قَلِيلَةً لَا يَجدونَ شَيْئًا يَسْتَحِلُّون بِهِ الفُروج، مِنْ قَوْلِهِمْ غابتِ الشمسُ إِلَّا شَفىً أَي قَلِيلًا مِنْ ضَوْئِها عِنْدَ غُرُوبِهَا. قَالَ الأَزهري: قَوْلُهُ إِلَّا شَفىً أَي إِلَّا أَنْ يُشْفيَ، يَعْنِي يُشْرِفَ عَلَى الزِّنا وَلَا يُواقِعَه، فأَقام الاسمَ وَهُوَ الشَّفَى مُقامَ المصدرِ الْحَقِيقِيِّ، وَهُوَ الإِشفاءُ عَلَى الشَّيْءَ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ زِمْلٍ: ف أَشْفَوْا عَلَى المَرْجِ أَي أَشرَفُوا عليه ولا يَكادُ يقالُ أَشْفَى إِلَّا فِي الشَّرِّ. وَمِنْهُ حَدِيثُ سَعدٍ: مَرِضْتُ مَرَضاً أَشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى الْمَوْتِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: لَا تَنْظُروا إِلَى صَلَاةِ أَحدٍ وَلَا إِلَى صِيامِه وَلَكِنِ انْظُرُوا إِلَى وَرَعه إِذَا أَشْفَى أَي إِذَا أَشرَف عَلَى الدُّنيا وأَقبَلَتْ عَلَيْهِ، وَفِي حَدِيثِهِ الْآخَرِ: إِذَا اؤْتُمِنَ أَدَّى وَإِذَا أَشْفَى وَرِع أَي إِذَا أَشرف عَلَى شيءٍ توَرَّعَ عَنْهُ، وَقِيلَ: أَراد المَعْصِية والخِيانة. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن رجُلًا أَصابَ مِنْ مَغْنَمٍ ذَهَباً فأَتى بِهِ النبيَّ، ﷺ ، يدْعُو لَهُ فِيهِ فَقَالَ: مَا شَفَّى فلانٌ أَفضلُ مِمَّا شَفَّيْتَ تَعَلَّمَ خَمسَ آياتٍ ؛ أَراد: مَا ازْدادَ ورَبِحَ بتَعلُّمِه الْآيَاتِ الخمسَ أَفضلُ مِمَّا اسْتَزَدْتَ ورَبِحْتَ مِنْ هَذَا الذَّهَبِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَلَعَلَّهُ مِنْ بَابِ الإِبْدالِ فإنَّ الشَّفَّ الزيادةُ والرِّبْحُ، فكأَنّ أَصلَه شَفّفَ فأُبْدِلت إِحْدَى الفاءَات يَاءً، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: دَسَّاها، فِي دَسَّسَها، وتقَضَّى الْبَازِي فِي تقَضَّضَ، وَمَا بقِيَ مِنَ الشَّمْسِ والقَمَرِ إِلَّا شَفىً أَي قليلٌ. وشَفَتِ الشمسُ تَشْفِي وشَفِيَتْ شَفىً: غَرَبَتْ، وَفِي التَّهْذِيبِ: غابَتْ إِلَّا قَلِيلًا، وأَتيتهُ بشَفىً مِنْ ضَوْءِ الشمسِ؛ وأَنشد: وَمَا نِيلُ مِصْرٍ قُبَيْلَ الشَّفَى، ... إِذَا نفَحَتْ رِيحُه النافِحَهْ أَي قُبَيْلَ غروبِ الشَّمْسِ. وَلَمَّا أَمرَ النَّبِيِّ، ﷺ ، حَسّانَ بهِجاءِ كُفارِ قُرَيْشٍ ففَعَلَ قَالَ: شَفَى واشْتَفَى؛ أَراد أَنه شَفَى المْؤمنين واشْتَفَى بنفْسهِ أَي اخْتَصَّ بالشِّفاءِ، وَهُوَ مِنَ الشِّفاءِ البُرْءِ مِنَ الْمَرَضِ، يُقَالُ: شَفاهُ اللَّهُ يَشْفِيه، واشْتَفَى افتَعَل مِنْهُ، فنقَله مِنْ شِفاءِ الأَجسامِ إِلَى شِفاء القُلُوبِ والنُّفُوس. واشْتَفَيْتُ بِكَذَا وتَشَفَّيْتُ

стр. 7562

مِنْ غَيْظي. وَفِي حَدِيثِ الملْدُوغِ: فشَفَوْا لَهُ بكلِّ شيءٍ أَي عالَجُوهُ بكلِّ مَا يُشْتَفَى بِهِ، فوَضَعَ الشِّفاءَ مَوْضِعَ العِلاجِ والمُداواة. والإِشْفَى: المِثْقَب؛ حَكَى ثَعْلَبٌ عَنِ الْعَرَبِ: إنْ لاطَمْتَه لاطَمْتَ الإِشْفَى، وَلَمْ يُفَسِّرْهُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنه إِنَّمَا ذهَب إِلَى حِدَّتهِ لأَن الإِنسانَ لَوْ لاطَمَ الإِشْفَى لَكَانَ ذَلِكَ عَلَيْهِ لَا لَهُ. والإِشْفَى: الَّذِي للأَساكِفة، قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: الإِشْفَى مَا كَانَ للأَساقي والمَزاود والقِرَبِ وأَشباهِها، وَهُوَ مَقْصُورٌ، والمِخْصَفُ للنِّعالِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ: فحاصَ مَا بينَ الشِّراكِ والقَدَمْ، ... وَخْزَة إشْفَى فِي عُطُوفٍ مِنْ أَدَمْ وَقَوْلُهُ أَنشده الْفَارِسِيُّ: مِئبَرةُ العُرْقُوبِ إشْفَى المِرْفَقِ عَنَى أَنَّ مِرْفَقَها حديدٌ كالإِشْفَى، وَإِنْ كَانَ الجَوْهَر يَقْتَضِي وَصْفًا مَا فَإِنَّ العَرَب رُبما أَقامتْ ذَلِكَ الجَوْهَر مُقامَ تِلْكَ الصِّفةِ. يقولُ عَلِيٍّ، ﵁: وَيَا طَغامَ الأَحلامِ ، لأَنَّ الطَّغامةَ ضعيفةٌ فكأَنه قَالَ: يَا ضِعافَ الأَحلام؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَلِفُ الإِشْفَى ياءٌ لوجُود ش ف ي وَعَدَمُ ش ف ومع أَنها لامٌ. التَّهْذِيبُ: الإِشْفَى السِّرادُ الَّذِي يُخْرَزُ بِهِ، وَجَمْعُهُ الأَشَافِي. ابْنُ الأَعرابي: أَشْفَى إِذَا سَارَ فِي شَفَى الْقَمَرِ، وَهُوَ آخرُ اللَّيْلِ، وأَشْفَى إِذَا أَشرف عَلَى وصِيَّةٍ أَو وَديعةٍ. وشُفَيَّة: اسْمُ رَكِيّة مَعْرُوفَةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ ذَكَرَ شُفَيّة، وَهِيَ بِضَمِّ الشِّينِ مُصَغَّرَةٌ: بِئْرٌ قَدِيمَةٌ بِمَكَّةَ حَفَرَتْهَا بَنُو أَسد. التَّهْذِيبِ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ: الليث شفو الشَّفَةُ نُقْصانُها واوٌ، تَقُولُ شفو شَفَةٌ وثلاثُ شفو شَفَواتٍ، قَالَ: وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ نُقْصانُها هاءٌ وتُجْمَعُ عَلَى شِفاهٍ، والمُشافهة مُفاعَلة مِنْهُ. الْخَلِيلُ: الباءُ والميمُ شفو شَفَوِيّتانِ، نسَبهُما إِلَى الشَّفَة، قَالَ: وَسَمِعْتُ بَعْضَ الْعَرَبِ يَقُولُ أَخْبَرَني فلانٌ خَبَراً اشْتَفَيْتُ بِهِ أَي انتَفَعْتُ بصحَّته وصدْقِه. وَيَقُولُ القائلُ مِنْهُمْ: تشَفَّيْتُ مِنْ فلانٍ إِذَا أَنْكَى فِي عَدُوِّه نِكايةً تَسُرُّه. شقا: الشَّقاءُ والشَّقَاوَةُ، بِالْفَتْحِ: ضدُّ السَّعَادَةِ، يُمَدُّ ويُقْصَرُ، شَقِيَ يَشَقَى شَقاً وشَقاءً وشَقَاوةً وشَقْوةً وشِقْوَةً. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا ؛ وَهِيَ قِرَاءَةُ عَاصِمٍ وأَهل الْمَدِينَةِ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: وَهِيَ كثيرةٌ فِي الْكَلَامِ، وقرأَ ابْنُ مَسْعُودٍ شَقاوَتُنا ؛ وأَنشد أَبو ثَرْوَانَ: كُلِّفَ مِنْ عَنائهِ وشِقْوَتِهْ ... بِنتَ ثَمَانِيَ عَشْرَةٍ مِنْ حِجَّتِهْ وقرأَ قَتَادَةُ: شِقاوتُنا ، بِالْكَسْرِ، وَهِيَ لُغَةٌ، قَالَ: وَإِنَّمَا جَاءَ بِالْوَاوِ لأَنه بُنِي عَلَى التأْنيث فِي أَوَّلِ أَحواله، وَكَذَلِكَ النهايةُ فَلَمْ تَكُنِ الْيَاءُ وَالْوَاوُ حَرْفَيْ إِعْرَابٍ، وَلَوْ بُنِيَ عَلَى التَّذْكِيرِ لَكَانَ مَهْمُوزًا كَقَوْلِهِمْ عَظاءةٌ وعَباءَةٌ وصَلاءَة، وَهَذَا أُعِلَّ قبلَ دُخولِ الْهَاءِ، تَقُولُ: شَقِيَ الرجلُ، انْقَلَبَتِ الواوُ يَاءً لِكَسْرَةِ مَا قبلَها، ويَشْقَى انقَلبتْ فِي الْمُضَارِعِ أَلِفاً لِفَتْحَةِ مَا قبلَها، ثُمَّ تقولُ يَشْقَيانِ فيكونانِ كَالْمَاضِي. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا ؛ أَراد: كنتُ مُسْتَجابَ الدَّعْوة، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ أَراد مَنْ دَعاكَ مخلِصاً فَقَدْ وَحَّدَكَ وعَبَدَك فَلَمْ أَكنْ بعِبادَتِكَ شَقِيّاً؛ هَذَا قولُ الزَّجَّاجِ. وشَاقَاهُ ف شَقَاهُ: كَانَ أَشَدَّ شَقَاءً مِنْهُ. وَيُقَالُ: شَاقَانِي فُلَانٌ فشَقَوْته أَشْقُوه أَي غَلَبْته فِيهِ. وأَشْقَاه

стр. 7563

اللهُ، فَهُوَ شَقِيٌّ بيِّنُ الشِّقْوَة، بِالْكَسْرِ، وفتحُه لُغَةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: الشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ فِي بطْنِ أُمِّه ، وَقَدْ تكَرَّرَ ذِكْرُ الشَّقِيِّ والشَّقَاءِ والأَشقِياء فِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ ضِدُّ السَّعِيد والسُّعداءِ والسَّعادةِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ قَدَّرَ اللهُ عَلَيْهِ فِي أَصْلِ خِلْقَته أَن يَكُونَ شَقِيّاً فَهُوَ الشَّقِيُّ عَلَى الْحَقِيقَةِ، لَا مَنْ عَرَض لَهُ الشَّقاء بعدَ ذَلِكَ، وَهُوَ إِشارة إِلى شَقاءِ الْآخِرَةِ لَا الدُّنْيَا. وشَاقَيْت فلاناً مُشَاقَاةً إِذا عاشَرْتَه وعاشَرَك. والشَّقَاءُ: الشِّدةُ والعُسْرةُ. وشَاقَيْته أَي صابَرْته؛ وَقَالَ الرَّاجِزُ: إِذا يُشاقي الصَّابِراتِ لَمْ يَرِثْ، ... يكادُ مِنْ ضَعْف القُوى لَا يَنْبَعِثْ يَعْنِي جَمَلًا يصابرُ الجِمالَ مَشْياً. وَيُقَالُ: شَاقَيْتُ ذَلِكَ الأَمر بِمَعْنَى عانيْتُه. والمُشَاقَاةُ: المُعالَجة فِي الحرْب وَغَيْرِهَا. والمُشَاقَاةُ: المُعاناةُ: والمُمارسَةُ. والشَّاقي: حَيْدٌ مِنَ الجَبل طويلٌ لَا يُسْتَطاع ارْتِقاؤُه، والجمْعُ شُقْيَانٌ. وشَقَا نابُ البَعِيرِ يَشْقَى شَقْياً: طَلع وظَهَر كشَقَأَ. شكا: شَكَا الرجلُ أَمْرَه يَشْكُو شَكْواً، عَلَى فَعْلًا، وشَكْوى عَلَى فَعْلى، وشَكاةً وشَكاوَةً وشِكَايَةً عَلَى حَدّ القَلْب كعَلايةٍ، إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ عَلمٌ فَهُوَ أَقْبَلُ للتَّغْيير؛ السِّيرَافِيُّ: إِنما قُلِبت واوُه يَاءً لأَن أَكثر مصادِرِ فِعالَةٍ مِنَ المُعْتَلّ إِنما هُوَ مِنْ قِسْمِ الياءِ نَحْوُ الجِراية والوِلايَة والوِصايَة، فحُمِلت الشِّكايَةُ عَلَيْهِ لِقلَّة ذَلِكَ فِي الْوَاوِ. وتَشَكَّى واشْتَكَى: كشَكا. وتَشَاكَى القومُ: شَكا بعضُهُم إِلى بَعْضٍ. وشَكَوْتُ فُلَانًا أَشْكوه شَكْوى وشِكايَةً وشَكِيَّةً وشَكاةً إِذَا أَخْبَرْتَ عَنْهُ بسُوءِ فِعْلِه بِكَ، فَهُوَ مَشْكُوٌّ ومَشْكِيٌّ والاسْم الشَّكْوَى. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الشِّكَايَة والشَّكِيَّة إِظْهارُ مَا يَصِفُك بِهِ غيرُك مِنَ المَكْرُوهِ، والاشْتِكَاءُ إِظْهارُ مَا بِكَ مِنْ مَكْروهٍ أَو مَرَضٍ ونحوِه. وأَشْكَيْتُ فُلَانًا إِذا فَعَلْتَ بِهِ فِعْلًا أَحْوَجه إِلى أَن يَشْكُوك، وأَشْكَيْتُه أَيضاً إِذا أَعْتَبْته مِنْ شَكْواهُ ونَزَعْتَ عَنْ شَكاته وأَزْلْتَه عمَّا يَشْكُوه، وَهُوَ مِنَ الأَضْداد. وَفِي الْحَدِيثِ: شَكَوْنا إِلى رَسُولِ اللَّهِ؛ ﷺ ، حَرَّ الرَّمْضاءِ فَلَمْ يُشْكِنا أَي شَكَوْا إِليْه حرَّ الشَّمْسِ وَمَا يُصِيبُ أَقْدامَهُم مِنْهُ إِذا خَرجوا إِلى صَلاةِ الظُّهْرِ، وسأَلوه تأْخِيرَها قَلِيلًا فَلَمْ يُشْكِهِمْ أَي لَمْ يُجِبْهُم إِلى ذَلِكَ وَلَمْ يُزِلْ شَكْواهم. وَيُقَالُ: أَشْكَيْت الرجُلَ إِذا أَزَلْت شَكْواه وإِذا حمَلْته عَلَى الشَّكْوى؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَهَذَا الْحَدِيثُ يُذْكَرُ فِي مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ لأَجْلِ قَوْلِ أَبي إِسْحَاقَ أَحد رُواته: قِيلَ لَهُ فِي تَعْجيلِها فَقَالَ نعَم، والفُقَهاء يَذْكرونه فِي السُّجودِ، فإِنَّهم كَانُوا يَضَعون أَطْرافَ ثِيابهم تَحْتَ جباهِهِم فِي السُّجُودِ مِنْ شِدَّة الْحَرِّ، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ، وأَنَّهم لمَّا شَكَوْا إِلَيْهِ مَا يَجِدُونَهُ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَفْسَحْ لَهُمْ أَن يَسْجُدوا عَلَى طَرَف ثِيابِهِمْ. واشْتَكَيْته: مثلُ شَكَوْته. وَفِي حَدِيثِ ضَبَّةَ بنِ مِحْصَنٍ قَالَ: شَاكَيْتُ أَبا مُوسى فِي بَعْض مَا يُشَاكِي الرجلُ أَميرَه ؛ هُوَ فاعَلْت مِنَ الشَّكْوَى، وَهُوَ أَن تُخْبر عَنْ مَكْرُوهٍ أَصابَك. والشَّكْوُ والشَّكْوى والشَّكَاةُ والشَّكَاءُ كُلُّه: المَرَض. قَالَ أَبو الْمُجِيبِ لِابْنِ عمِّه: مَا شَكَاتُك يا ابن حَكيمٍ؟ قَالَ لَهُ: انتِهاءُ المُدّةِ وانْقضاءُ العِدَّةِ. اللَّيْثُ: الشَّكْوُ الاشْتِكاءُ، تَقُولُ: شَكَا يَشْكُو شَكاةً، يُسْتَعْمَل فِي المَوْجِدَةِ والمرَض. وَيُقَالُ: هُوَ شاكٍ مَرِيضٌ. اللَّيْثُ: الشَّكْوُ المرَضُ نفسُه؛ وأَنشد:

стр. 7564

أَخي إِنْ تَشَكَّى مِنْ أَذىً كنتُ طِبَّهُ، ... وإِن كَانَ ذاكَ الشَّكْوُ بِي فأَخِي طِبِّي واشْتَكى عُضواً مِنْ أَعضائه وتَشَكَّى بِمَعْنًى. وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْث: دَخَلَ عَلَى الْحَسَنِ فِي شَكْوٍ لَهُ ؛ هُوَ المرضُ، وَقَدْ شَكا المرضَ شَكْواً وشَكَاةً وشَكْوى وتَشَكَّى واشْتَكى. قَالَ بَعْضُهُمْ: الشَّاكِي والشَّكِيُّ الَّذِي يمْرَضُ أَقلَّ المرَض وأَهْوَنه. والشَّكِي: الَّذِي يَشْتَكي. والشَّكِيُّ: المشكُوُّ. وأَشْكَى الرجلَ: أَتى إِليه مَا يَشْكو فِيهِ بِهِ. وأَشْكَاهُ: نزَع لَهُ مِنْ شِكايتِه وأَعْتَبَه: قَالَ الرَّاجِزُ يصفُ إِبلًا قَدْ أَتْعَبها السَّيْرُ، فَهِيَ تَلْوي أَعناقها تَارَةً وتَمُدُّها أُخْرى وتَشْتَكي إِلينا فَلَا نُشْكيها، وشَكْواها مَا غَلَبها مِنْ سُوء الحالِ والهُزال فَيَقُومُ مقامَ كلامِها، قَالَ: تَمُدُّ بالأَعْناق أَو تَثْنيها، ... وتَشْتكي لَوْ أَنَّنا نُشْكِيها، مَسَّ حَوايا قَلَّما نُجْفيها قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وللإِشْكَاء مَعْنَيَانِ آخَرَانِ: قَالَ أَبو زَيْدٍ شَكَانِي فلانٌ فأَشْكَيْتُه إِذا شَكاكَ فزِدْتَه أَذىً وشكْوى، وَقَالَ الْفَرَّاءُ أَشْكَى إِذا صادَفَ حَبيبَه يشكُو؛ وَرَوَى بعضُهم قولَ ذِي الرُّمَّة يَصِفُ الرِّبْعَ وَوُقُوفَهُ عَلَيْهِ: وأُشكِيه، حَتَّى كَادَ مِمَّا أُبِثُّه ... تُكَلِّمني أَحجارُه وملاعِبُهْ قَالُوا: مَعْنَى أُشْكِيه أَي أُبِثُّه شَكْواي وَمَا أُكابدُه مِنَ الشَّوْق إِلى الظاعِنِين عَنِ الرَّبْعِ حِينَ شَوَّقَتْني معاهِدُهُم فِيهِ إِليهم. وأَشْكَى فُلَانًا مِنْ فلانٍ: أَخذَ لَهُ مِنْهُ مَا يَرْضى. وَفِي حَدِيثِ خَبَّاب بْنِ الأَرَتِّ: شَكَوْنَا إِلى رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، الرَّمْضاءَ فَمَا أَشْكَانا أَي مَا أَذِنَ لَنَا فِي التخلُّف عَنْ صَلَاةِ الظَّهيرة وقتَ الرَّمْضاء. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: أَشْكَيْتُ الرَّجُلَ أَي أَتَيْتُ إِليه مَا يشْكوني، وأَشْكَيْتُه إِذا شَكا إِليكَ فرَجَعْت لَهُ مِنْ شِكايتِه إِيَّاكَ إِلى مَا يُحِبُّ. ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ يُشْكَى بِكَذَا أَي يُتَّهَمُ ويُزَنُّ؛ حَكَاهُ يعقوبُ فِي الأَلْفاظِ؛ وأَنشد: قَالَتْ لَهُ بَيْضاءُ مِنْ أَهلِ مَلَلْ، ... رَقْرَاقَةُ العَيْنين تُشْكَى بالغَزَلْ وَقَالَ مُزاحِم: خلِيلَيَّ، هَلْ بادٍ بِهِ الشَّيْبُ إِن بَكَى، ... وَقَدْ كَانَ يُشْكى بالعَزاء مَلُول والشَّكِيّ أَيضاً: المُوجِع؛ وَقَوْلُ الطِّرِمَّاح بْنِ عَدِيٍّ: أَنا الطَّرِمَّاحُ وعَمِّي حاتِمُ، ... وسْمي شَكِيٌّ وَلِسَانِي عارِمُ، كالبَحر حينَ تَنْكَدُ الهَزائِمُ وسْمي: مِنَ السِّمَةِ، وشَكِيٌّ: موجِعٌ، والهزائمُ: البئارُ الْكَثِيرَةُ الماءِ، وَسْمِي شَكِيٌّ أَي يُشْكى لذْعُه وإِحْراقُه. التَّهْذِيبُ: سَلَمَةٌ يُقَالُ بِهِ شَكأٌ شديدٌ تَقَشُّرٌ. وَقَدْ شَكِئَتْ أَصابعُه، وَهُوَ التَّقَشُّر بَيْنَ اللحمِ والأَظفارِ شَبيهٌ بالتشققِ. ويقالُ لِلْبَعِيرِ إِذَا أَتعبَه السَّير فمدَّ عنُقَه وَكَثُرَ أَنِينُه: قَدْ شَكا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ: شَكَا إِليَّ جَمَلِي طولَ السُّرى، ... صَبْرًا جُمَيْلي، فكِلانا مُبْتَلى أَبو مَنْصُورٍ: الشَّكَاةُ تُوضع مَوْضِعَ العَيب والذَّمِّ؛

стр. 7565

وعيَّر رجلٌ عَبْدِ اللَّهِ بنَ الزُّبَيرِ بأُمِّه فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ «٤»: وَتِلْكَ شَكاةٌ ظاهرٌ عَنْكَ عارُها أَراد: أَن تعييرَه إِيَّاه بأَن أُمَّه كَانَتْ ذَاتَ النطاقَين لَيْسَ بعارٍ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ ظاهرٌ عَنْكَ عارُها أَي نابٍ، أَراد أَن هَذَا لَيْسَ عَارًا يَلزَق بِهِ وأَنه يُفتَخر بِذَلِكَ، لأَنها إِنما سُمِّيَتْ ذَاتَ النِّطاقَين لأَنه كَانَ لَهَا نِطاقانِ تحْمِلُ فِي أَحدهما الزَّادَ إِلى أَبيها وَهُوَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، فِي الغارِ، وَكَانَتْ تَنْتَطِق بِالنِّطَاقِ الْآخَرِ، وَهِيَ أَسماءُ بنتُ أَبي بكرٍ الصديقِ، ﵄. الْجَوْهَرِيُّ: ورجلٌ شَاكِي السِّلَاحِ إِذا كَانَ ذَا شَوْكةٍ وحدٍّ فِي سِلَاحِهِ؛ قَالَ الأَخفش: هُوَ مقلوبٌ مِنْ شَائِكٍ، قَالَ: والشَّكِيُّ فِي السلاحِ مُعَرَّبٌ، وَهُوَ بالتُّركيَّة بش. ابْنُ سِيدَهْ: كُلُّ كَوَّةٍ لَيْسَتْ بنافِذةٍ مِشْكاةٌ. ابْنُ جِنِّي: أَلف مِشْكاةٍ منقلِبة عَنْ وَاوٍ، بِدَلِيلِ أَن الْعَرَبَ قَدْ تنْحو بِهَا مَنْحاة الْوَاوِ كَمَا يَفْعَلُونَ بِالصَّلَاةِ. التَّهْذِيبِ: وَقَوْلُهُ تَعَالَى: كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: هِيَ الكَوَّةُ، وَقِيلَ: هِيَ بِلُغَةِ الْحَبَشِ، قَالَ: والمِشْكَاةُ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ، قَالَ: ومثلُها، وإِن كَانَ لِغَيْرِ الكَوَّةِ، الشَّكْوَةُ، وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ، وَهِيَ الزُّقَيْقُ الصغيرُ أَولَ مَا يُعمَل مثلُه؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَراد، وَاللَّهُ أَعلم، بالمِشْكَاة قصَبة الزُّجَاجَةِ الَّتِي يُسْتَصبح فِيهَا، وَهِيَ موضِع الفَتيلة، شُبّهت بالمِشْكَاة وَهِيَ الكَوَّة الَّتِي لَيْسَتْ بنافِذَة. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: سلِّ شاكيَ فلانٍ أَي طَيِّب نفسَه وعزِّه عَمَّا عَرَاهُ. وَيُقَالُ: سلَّيت شَاكِيَ أَرض كَذَا وَكَذَا أَي تركتُها فَلَمْ أَقرَبْها. وَكُلُّ شَيْءٍ كفَفْت عَنْهُ فَقَدْ سلَّيتَ شاكِيَه. وَفِي حَدِيثِ النَّجَاشِيِّ: إِنما يخرجُ مِنْ مِشْكاةٍ واحدةٍ ؛ المشْكاةُ: الكَوَّةُ غَيْرُ النافذةِ، وَقِيلَ: هِيَ الْحَدِيدَةُ الَّتِي يعلَّق عَلَيْهَا القِنديلُ، أَراد أَن الْقُرْآنَ والإِنجيل كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى، وأَنهما مِنْ شيءٍ واحدٍ. والشَّكْوةُ: جلدُ الرَّضِيعِ وَهُوَ لِلَّبنِ، فإِذا كَانَ جلدَ الجَذَعِ فَمَا فوقَه سمِّي وَطْباً. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَمْرٍو: كَانَ لَهُ شَكْوةٌ يَنْقَعُ فِيهَا زَبيباً ، قَالَ: هِيَ وعاءٌ كالدَّلوِ أَو القِرْبَة الصَّغِيرَةِ، وجمعُها شُكىً. ابْنُ سِيدَهْ: الشَّكْوة مَسْكُ السَّخْلَة مَا دامَ يَرْضَعُ، فإِذا فُطِم فمَسْكُه البَدْرةُ، فإِذا أَجْذَع فمَسْكُه السِّقاءُ، وَقِيلَ: هُوَ وِعاءٌ مِنْ أَدَمٍ يُبَرَّدُ فِيهِ الماءُ ويُحبَس فِيهِ اللَّبَنُ، وَالْجَمْعُ شَكَواتٌ وشِكاءٌ. وَقَوْلُ الرَّائِدِ: وشكَّتِ النساءُ أَي اتَّخذت الشِّكاءَ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: إِنما هُوَ تَشَكَّت النساءُ أَي اتخذْن الشِّكاءَ لِمَخْضِ اللَّبَنِ لأَنه قليلٌ، يَعْنِي أَن الشَّكْوةَ صغيرةٌ فَلَا يُمْخَضُ فِيهَا إِلا القليلُ، مِنَ اللَّبَنِ. وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ: تَشَكَّى النساءُ أَي اتخذْن الشُّكى للَّبنِ. وشَكَّى وتَشَكَّى واشْتَكَى إِذا اتخذَ شَكْوةً. أَبو يَحْيَى بنُ كُناسة: تَقُولُ الْعَرَبُ فِي طُلُوعِ الثُّرَيَّا بالغَدَواتِ فِي الصَّيْفِ: طلَع النَّجمُ غُدَيَّهْ، ... ابتَغى الرَّاعي شُكيَّهْ والشُّكَيَّة: تَصْغِيرُ الشَّكْوة، وَذَلِكَ أَن الثُّرَيّا إِذا طَلَعت هَذَا الْوَقْتَ هَبَّت البوارِحُ ورَمِضَت الأَرض وعَطِشَت الرُّعيان، فَاحْتَاجُوا إِلى شِكاءٍ يَسْتقُون فِيهَا لشفاهِهِم، ويحقِنُون اللُّبَيْنة فِي بعضِها لِيَشْرَبُوهَا قارِصةً. يُقَالُ: شَكَّى الراعي وتشَكَّى
следующие страницы →