المبحث الثاني
إمكانية تحقيق الاستقراء وجدواه
إمكانية تحقيق الاستقراء التام:
١ - من أهم الانتقادات التي وُجِّهت للإستقراء التام عدم إمكانية تحقيقه لعدم القدرة على الإحاطة بكلّ الجزئيات وفي كلّ الأوقات. والواقع أن التشكيك في إمكانية وقوعه أمر مُبالَغ فيه، إذْ هو أمر ممكن وواقع، لكن ينبغي الإعتراف بأنه مع إمكانية تحقيقه، إلّا أن ذلك الإمكان يبقى محدودًا، وفي إطار ضيق. ومع ذلك فإن قِلَّة وقوعه لا تعني الإستغناء عنه كلية، أو التشكيك فيه.
وفضلًا عما سبق فإننا في مجال العلوم الشرعية نجد الوضع مختلفًا إلى حدٍّ ما عنه في العلوم الطبيعية، وذلك حسب التفصيل الآتي:
- إذا كان الاستقراء لنصوص القرآن الكريم فإن إمكانية الإحاطة بكل الجزئيات متحقق، لأن نصوص القرآن الكريم محدودة ومعلومة، ومن ثَمَّ يمكن تحقيق الاستقراء التام فيها.
- أما في نصوص السنّة النبوية المطهرة فإنه لا يمكن الجزم بهذا، لما في الإحاطة بجميع الأحاديث من صعوبة، خاصةً مع وجود أحاديث مُخْتَلَفٌ في صحتها ونسبتِها إلى الرسول، ومع عدم إمكانية الجزم بكون ما روي من أحاديث هو كلّ ما صدر عن الرسول ﷺ ، وربما كان هذا مدخلًا إلى الظن في دعوى الإحاطة بجميع الأحاديث الواردة في المسألة موضوع الاستقراء.
- أما استقراء العلل الشرعية فالإشكال فيه وارد بقوة، ولا يمكن الزعم بالإحاطة بكل العلل، كما أنه لا يمكن ادعاء عدم الخطأ في تحديد العلة، خاصة في العلل المستنبطة، فهي في ذاتها مظنونة، ولا يمكن الجزم بكونها هي علل الأحكام محلّ الاستقراء. أما إذا كانت جميع علل المسألة محلّ الاستقراء منصوصة، فإنه في هذه الحالة يمكن تحقيق الاستقراء التام.
стр. 282
٢ - ومن الإعتراضات التي يمكن أن توجه إلى الاستقراء التام في العلوم الشرعية، أنه مع إمكانية تحقيقه في افصوص والوقائع التي وردت إلينا من طريق الروايات الصحيحة، إلّا أن الوقائع المستجدة تبقى غير مشمولة بالاستقراء لأن الاستقراء إنما تَمَّ لجزئيات نَصَّ عليها الشارع، أو وُجدت في زمن التشريع فقط.
ويُردّ على هذا بأن الكليات والعمومات التي تخلص إلى أن الشارع الحكيم قد قررها مقاصدَ له عن طريق الاستقراء قد ثبتت؛ لأن مرادنا من الاستقراء هو الكشف عن اعتبار الشارع لتلك المقاصد، وليس مدى تحقيق المجتهد لذلك فيما يَجِدُّ من حوادث. وما يدلّ على اعتبار الشارع قد تَمَّ وانتهى بانتهاء عصر التشريع، أما مدى مراعاة المقاصد فيما يَجِدُّ من وقائَع وأحداث فهو من عمل المجتهد لا مِنْ عمل الشارع، فإذا وُجِد فيها ما ينقض القواعد العامة بمخالفت ٥ مقاصدَ الشارع، فإن ذلك لا يُعدُّ نقضًا للإستقراء والقاعدة العامة، وإنما يُعدُّ خطأً من المجتهد.
٣ - أما فيما يتعلق بالطعن في الاستقراء التام بكونه غير مُجْدٍ، فقد تَمَّ بيان فوائد الاستقراء التام عند الحديث عنه سابقًا، وفضلًا عن ذلك فإنه يمكن القول بأن ما يوصف به الاستقراء التام من عدم الجدوى، وأنه لا يعدو أن يكون نوعًا من الإستنباط، إنما ينطبق على الاستقراء في مجال العلوم الطبيعية التجريبية، أما في العلوم الشرعية فإنَّا لا نهدف أصلًا إلى اكتشاف قوانين أو الوصول إلى اختراعات، وإنما نسعى إلى التأكد من أن حِكْمَةً من الحِكَم أو مقصدًا من المقاصد هو فعلًا مقصد للشارع، ثُمَّ التأكّد بعد ذلك من مدى مراعاة الشارع لذلك المقصد في مختلف أحكامه وتشريعاته، وهذه فائدة عظيمة في مجال العلوم الشرعية. ثم إن ما يذهب إليه البعض من إلحاق الاستقراء التام بالإستنباط بدل الاستقراء لا يُنْقِصُ من قيمة الإستدلال به، فضلًا عن أنها قضية اصطلاحية، ولا مشاحة في الإصطلاح.
دلالة القضايا الجزئية المكونة للإستقراء على التعميم الإستقرائي:
من الإعتراضات التي يمكن إيرادها على الاستقراء أنه إذا كانت نتيجة الاستقراء متضمَّنَة بكاملها في كل جزئية من الجزئيات المستقرأة، فإنه لا تبقى هناك
стр. 283
فائدة لإستقراء كل الجزئيات؛ لأن ذلك الاستقراء لن يضيف علمًا إلى علم المستقرئ أكثر مما حصله من الجزئية الأولى. أما إذا كانت كلّ جزئية من الجزئيات المستقرأة تمثل جزءًا من نتيجة الاستقراء (التعميم الإستقرائي)، فإن تخلف أي جزئية -بعدم إدراجها ضمن الاستقراء- يؤدي إلى نقصٍ في نتيجة الاستقراء، ومن ثَمَّ عدم فائدتها لنقصانها.
وبيان ذلك أن القضايا الجزئية المحسوسة المكونة للإستقراء لا تمثِّل كلُّ واحدةٍ منها إثباتًا لجزء من مدلول التعميم الإستقرائي، بحيث يُعدّ التعميم الإستقرائي قضية كليّة مكوَّنَة من جزئيات هي آحاد الجزئيات المستقرأة، وإنما يمكن أن نعدَّ كلّ قضية من القضايا الجزئية المكونة للإستقراء دليلًا على كامل مدلول القضية الإستقرائية، لكنه دليل ظني احتمالي. وعلى أساس هذا التصور نلاحظ وجود أدلة على كامل مدلول التعميم الإستقرائي بعدد القضايا الجزئية التي يشتمل عليها الاستقراء.
كما أن تلك الجزئيات -حتى وإن كانت لا تضيف علمًا جديدًا لما استُفِيدَ من الجزئية الأولى- فإن فائدتها هي تنمية الإحتمال ومحاولة الوصول به إلى مرتبة اليقين؛ إذ القضية التي يراد إثباتها في عملية الاستقراء هي اطرادُ الحكم المستَنْتَجُ من الاستقراء وعمومُه في كل جزئيات الصنف المستقرأ؛ فالمراد إثباته هو قطعية الأدلة الدالة على مضمون التعميم الإستقرائي (الحكم الذي توصل إليه الاستقراء). واليقين الذي يُرَادُ الوصول إليه هو التيقن من عموم الحكم، ووسيلة ذلك هي تجميع أكبر عدد ممكن من الأدلة على اطراد هذا الحكم وجريانه في كل أفراد الصنف.
والسبب في المبحث عن اليقين عن طريق تجميع أكبر عدد ممكن من الأدلة على اطراد الحكم وعمومه هو كون جزئية واحدة من الجزئيات (أو مجموعة صغيرة) لا تفيد القطع واليقين بثبوت الحكم لأفراد الصنف. فإذا استطعنا الحصول على اليقين من جزئية واحدة (من نص شرعي واحد في الشرعيات مثلًا) بأن كان النص الشرعي قطعي الدلالة والثبوت مع كونه عامًّا أريد به العموم قطعًا، لم تَعُدْ هناك فائدة لإستقراء مزيد من النصوص والأحكام لأننا قد تحصلنا على اليقين منذ البداية،
стр. 284
وزيادة الأدلة على ذلك لا دخل له في إثبات صدق الحكم، وإنما يمكن أن يكون من باب التوكيد والإطمئنان، من باب قول سيدنا إبراهيم ﵇ ﴿وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠].
فإذا أخذنا مثلًا قضية قصد الشارع إلي التيسير، فإنها ثابتة بنص شرعي يفيد العموم ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]، إذْ صرّح الشارع بأنه قاصد إلى اليسر، وقد ورد "اليسر" معرَّفًا بـ"ال" التعريف وهي صيغة من صيغ العموم.
ومع أن هذه الآية قطعية الدلالة على القصد إلى التيسير وقطعية الثبوت، إلّا أن الظن يدخلها من جهة العموم، فهي من صيغ العموم التي تحتمل التخصيص، وليست من العام الذي أريد به العموم قطعًا. وربما لهذا السبب جعلها ابن عاشور من باب الظاهر ولا تفيد القطع بعمومها. (١) ومن هنا تأتي أهمية الاستقراء في كونه قرينة خارجية ينفي عنها احتمال التأويل، ويُثْبِتُ عمومها وجريانها في جميع الأحكام الشرعية.
تبرير نتيجة الإستدلال الإستقرائي:
إن الموقف أمام الإستدلال الإستقرائي هو أنه إمّا أن نُخْضِعَه إخضاعًا كاملًا للتجربة الحسية، وهذا أمر مستحيل، ويؤدي بنا إلى ترك الاستقراء وعدم الوثوق به كلية، وفي ذلك ما فيه من لتعطيل للحياة العلمية والعملية، وإما أن نقبل بتأسيس الاستقراء على مبادئ عقلية قبلية نأخذها بوصفها مسلمات، وهذه المبادئ هي:
١ - قانون العلية العام: الذي يقرر أن الظواهر تترابط ترابط العلة والمعلول، وأن الحالات المتشابهة أو المتماثلة تكون عللها متماثلة كذلك.
٢ - قانون التناسق والإطراد: الذي يقضي بأن الطبيعة تسير على نسق واحد لا يتغير، فما حديث في الماضي بعلة من العلل سيتكرر في الحاضر والمستقبل على نفس النحو مع وجود نفس العلة.
стр. 285
المبحث الثالث
نتيجة الاستقراء بين اليقين والظن
قبل الحديث عن الحالات التي يفيد فيها الاستقراء اليقين، والتي يفيد فيها مجرد الظن، يحسن بداية التعرف على مراتب اليقين وأنواعه، وهل اليقين ضروري في كل مسائل العلوم الشرعية أو الدنيوية حتى يصلح العمل بها؟ ثم الحديث بعد ذلك عن نوع اليقين المقصود تحصيله من الاستقراء.
مراتب اليقين:
ينقسم العلم الذي يوصف عادة بكونه يقينيًّا إلى ثلاثة أنواع:
١ - اليقين المنطقي: وهو العلم بقضية معينة، والعلم بأنه من المستحيل أن لا تكون القضية بالشكل الذي عُلِم. فاليقين المنطقي مركب من علمين، وما لم ينضم العلم الثاني إلى الأول لا يُعدّ يقينًا. واليقين المنطقي على نوعين:
الأول: أن يكون منصبًّا على العلاقة بين قضيتين بوصفها علاقةُ ضرورةٍ؛ من المستحيل أن لا تكون قائمةً بينهما استنادًا إلى التلازم المنطقي بينهما بكون إحداهما متضمِّنة للأخرى.
مثال ذلك قولنا: "زيد إنسان"، و"زيد إنسان عالم"، فإنا نعلم أنه إذا كانت القضية الثانية صادقة، فإن القضية الأولى ستكون يقينًا صادقة، بمعنى أنه إذا ثبت كون زيد "إنسانًا عالمًا" فثبوت كونه "إنسانًا" أمر يقيني منطقًا؛ لأنه يستبطن العلم بأنه من المستحيل أَلَّا يكون الأمر كذلك.
والثاني: أن يكون منصبًّا على قضية واحدة حين يكون ثبوت محمولها لموضوعها ضروريّا، فعلمنا مثلًا بأن الخط المستقيم أقرب مسافة واصلة بين نقطتين يُعدّ -من وجهة نظر المنطق الأرسطي للبرهان- يقينًا لأننا نعلم أنه من المستحيل أن لا يكون الخط المستقيم أقرب مسافة بين نقطتين. (١)
стр. 286
٣ - اليقين الذاتي: وهو الذي وصفه الغزالي بكونه "اعتقادًا جزمًا"، ويعني جزم الإنسان بقضية من القضايا بشكل لا يراوده شكّ أو احتمال لخلاف ذلك، ولكن دون أن يرى استحالة وقوع خلاف ما يعتقده ويجزم به، مع عدم الإهتمام بمدى وجود مبررات موضوعية لهذا اليقين. (١)
٣ - اليقين الموضوعي: وهو"التصديق بأعلى درجة ممكنة، على أن تكون هذه الدرجة متطابقة مع الدرجة التي تفرضها المبررات الموضوعية، أي أن تصل الدرجة التي تفرضها المبررات الموضوعية إلى الجزم". (٢)
ويقسم اليقين (القطع) أيضًا إلى نوعين: الأول: القطع الذي يستحيل عقلًا نقضه ووجود مخالف له، والثاني: القطع الذي يراد - به نفي الإحتمال الناشئ عن دليل، لا نفي الإحتمال الجائز عقلًا. والنوع الأول عزيز الوجود في واقع الناس، أما النوع الثاني فتحصيله ممكن وهو المراد بالقطع عادة في الشرعيات، بل وفي العلوم كلها. ومن ذلك قول الحنفية بأن دلالة اللفظ العام على أفراده قطعية، وقول جمهور الأصوليين عن النص بأنه اللفظ الدال في محل النطق ويفيد معنى لا يحتمل غيره. (٣) إذْ أشار بعضهم إلى أن الإحتمال الذي لا يقبله النص هو الإحتمال الناشئ عن دليل، أما الإحتمال الناشئ عن غير دليل فإنه لا يمنع أن يكون اللفظ نصًّا في معناه. (٤)
نوع اليقين المقصود في الاستقراء:
ليس المقصود باليقين المراد تحصيله في الاستقراء اليقين المنطقي، كما أنه ليس المقصود اليقين الذاتي الذي يُعدّ وجودُه في القضايا الإستقرائية عند كثير من الناس مما لا شك فيه. وإنما المقصود باليقين الذي يسعى الإستدلال الإستقرائي إلى تحصيله هو اليقين الموضوعي، أو ما سماه الشاطبي بالقطع العادي، أي اليقين الذي يراد به نفي الإحتمال الناشئ عن دليل، لا نفي كل احتمال جائز عقلًا. أي هل هناك مبررات
стр. 287
موضوعية لإيصال التصديق الإستقرائي إلى درجة الجزم واليقين أم لا؟ فإذا وجدت مبررات موضوعية تثبت أن ما توصل إليه الاستقراء من نتيجة يُقْطَع به عادة، أي حسب ما جرت به العادة وسنن الكون، حكمنا لذلك بإفادة اليقين، بغض النظر عن الإحتمالات المخالفة الناشئة عن غير دليل. ومهما يكن فإن التصديق الموضوعي يبقى بحاجة دائمة إلى افتراض مصادرة فحواها أن هناك درجات من التصديق الموضوعي بديهية ومعطاة بصورة أولية. وهذه هي الأسس التي اعتُمِد عليها في القول بإفادة التواتر القطع.
هل يشترط في نتيجة الاستقراء أن تكون يقينية حتى يعمل بها؟
قد يكون صدق نتيجة الاستقراء تامًّا، أي يقينيًّا، وقد يكون في غاية الرجحان دون الوصول إلى مرتبة اليقين، وفي كلتا الحالتين يجب العمل به؛ لأن العمل بالقضايا الراجحة أمر لا مَفَرّ منه، وإلَّا تعطلت الحياة البشرية، ليس فقط في جانبها التشريعي، بل في جميع مناحيها. ومَنْ مِن الناس في هذا الكون يستطيع الزعم بأنه لا يعمل إلّا بما توفر له فيه عنصر اليقين المنطقي؟ فمن خصائص العلم البشري أنه في كثير من نواحيه نسيي، إلَّا ما جاء به وحي ثبت صدقه، أو ما قطع العقل به. نعم يشترط اليقين في جانب العقائد لخطورتها في حياة البشرية، أما الأحكام العملية فيكفي فيها الظن الراجح.
المراد باليقين في المقاصد:
عندما نتوصل من خلال استقراء تصرفات الشريعة ونصوصها إلى نتيجة مفادها القطع مثلًا بكون التيسير مقصدًا من مقاصد الشارع، فإن ذلك يعني القطع بوجود هذا المقصد، وأن الشارع قَاصِدٌ إليه في تصرفاته كلِّها، لا أننا نقطع بوجود هذا المقصد في كلّ معاملة وفي كلّ تصرف شرعي مهما كان نوعه؛ لأن ذلك يحتاج إلى بحث آخر وإلى التحقيق في إمكانية دخول هذا التصرف أو المعاملة ضمن ما قصد الشارع إلى التيسير فيه أو عدم إمكانية ذلك. وهذا هو المقصود بقولنا إننا نوقن بأن الشارع قصد إلى رفع الحرج أو التيسير أو غيرها من المقاصد العامة.
стр. 288
المبحث الرابع
حل مشكلة الاستقراء الناقص في العلوم الشرعية
بعد استعراض مواقف كل من الفلاسفة والمناطقة، والشاطبي، ومحمد الطاهر ابن عاشور من الاستقراء، وكيفية حلّ مشكلة الاستقراء الناقص، وتسويغ نتيجته، يمكن تلخيص تصور مقترح لحل تلك المشكلة في النقاط الآتية:
١ - يبدو -كما سبقت الإشارة- أن سبب الحيرة في الموقف من نتيجة الاستقراء في الشرعيات ناتج عن الخلط في تكييف هذا النوع من الاستقراء وتصنيفه. وبيان ذلك أن الخطأ والخلط يقع عندما يُلْحَق الاستقراء في الشرعيات (الاستقراء المعنوي) بالاستقراء المنطقي والعلمي ويقاس عليهما، ويحتكم في تقييمه إلى القوانين التي تحكمهما. والأَوْلى أن يُلْحَق هذا النوع من الاستقراء بباب المرويات، فيحكم بقوانين الرواية، وذلك للأسباب الآتية:
أ - أن مادة هذا الاستقراء عبارة عن نصوص شرعية تحكمها قوانين الرواية.
ب - أننا في موضوع المقاصد نهدف إلى الكشفِ عن شيءٍ قصدَ إليه الشارع، وبثَّه في نصوصه، وذللث أمر قد تَمَّ في زمن مضى، ونحن نسعى إلى الكشف عنه.
ج - أن النصوص الشرعية التي تمثل مجال الاستقراء نصوصٌ تاريخية محدودة، بمعنى أنها قد وُضِعَت وانقطع المزيد عليها.
ولا يعني ما ذُكِر أننا سنهمل كلّ قوانين المبحث العلمي، ونُخْضِع الاستقراء المعنوي لقواعد المنهج التاريخي البحت، وإنما المراد أن تفسير نتيجة الاستقراء -بعد أن تتم عملية الاستقراء وفقًا للقواعد المنطقية والعلمية التي تحكمه- يكون طبقًا للقواعد التي تحكم مبادئ: الآحاد، والشهرة، والتواتر وما يتعلق بها من ظنية وقطعية. وربما كان هذا هو الأمر الذي جعل الشاطبي يقيس الاستقراء المعنوي على التواتر المعنوي، ويُخْضِعُه لقوانينه بدلًا من إخضاعه لقوانين الاستقراء المنطقي.
٢ - ينبغي التفريق بين نوعين من الاستقراء: الاستقراء الْمُنْصَبُّ على الأوصاف
стр. 289
العرضية، أو استقراء وجود حُكْم من الأحكام في عدد من الجزئيات المتماثلة، والاستقراء الذي يهدف إلى إثبات وجود معنى من المعاني أو قيمة من القيم. فالاستقراء الأول-وهو الاستقراء المنطقي أو العلمي- يُعْنَى بمستويين من المبحث:
النوع الأول: وجود الوصف أو الحكم موضوع الاستقراء، واتصافه بالعموم والكلية، وهو الذي يسمى نتيجة الاستقراء أو التعميم الإستقرائي، والثاني هو حصر الجزئيات والأفراد الداخلة تحت هذا الاستقراء، ثم التحقق من عدم شذوذ أيٍّ منها عن هذا الحكم العام. فحصر الجزئيات وإثبات انضوائها كلها تحت التعميم الإستقرائي يمثِّل الجانب الأساس في هذا التوع من الاستقراء.
أما النوع الثاني من الاستقراء الذي يمكن تسميته -جريًا على اصطلاح الشاطبي- بالاستقراء المعنوي فهو كذلك يُعنى بنفس المستويين، لكن مع اختلاف في الأولوية. فيكون الجانب الأساس فيه هو إثبات وجود معنى من المعاني واتصافه بالعموم، وليس من اللازم أن يكون ذلك العموم تامًّا بحيث يَسْلَم من الشذوذ والإستثناء مهما كان نوعه. أما المستوى الثاني من المبحث في هذا النوع من الاستقراء، وهو تتبع الجزئيات فالهدف منه هو الإستعانة بها في إثبات وجود المعنى موضوع الاستقراء وانتشاره فيها بما يعطيه صفة العموم، وليس من اللازم استقصاء جميع الجزئيات الموجودة والمتوقع وجودها، وإنما يكفي أن نُثبت أن معنى من المعاني أو قيمة من القيم مقصودٌ للشارع، من خلال طلب الشارع تحصيله أو اجتنابه وإزالته، ومن خلال بَثِّ ذلك في عدد كبير من أحكامه وتصرفاته، فيكون المستوي الثاني خادمًا ومكملًا للمستوى الأول. وهذا الذي ينبغي أن يُفْهَم من الاستقراء المعنوي، وهو الفارق بين الاستقراء المعنوي المستعمل في العلوم الشرعية والاستقراء المنطقي والعلمي.
ومما يدعم هذا ما أشار إليه الشاطبي عند حديثه عن مجيء نص على جزئي مخالف للقاعدة الكلية المستفادة بالاستقراء والموقف من ذلك، وقد مَثَّل لذلك بما دلّ عليه الاستقراء من أن الشريعة جاءت بحفظ الضروريات، فبيّن أن الذي ثبت
стр. 290
بالاستقراء هو العلم بأن حفظ الضروريات معتبر، لكن لم يحصل العلم بحل الجهات المعَيَّنَة للحفظ، وليس ذلك المقصود من الاستقراء لعسره وتعذر الإحاطة به. وفي ذلك يقول: " ... فإنه إنما عُلِم أن الحفظ على الضروريات معتبر؛ فلم يحصل العلم بجهة الحفظ المعينة، فإن للحفظ وجوهًا قد يدركها العقل وقد لا يدركها، وإذا أدركها فقد يدركها بالنسبة إلى حال دون حال، أو زمان دون زمان، أو عادة دون عادة". (١)
٣ - هناك جانب آخر يجب النظر إليه عند الحديث عن استقراء الأحكام الشرعية لإثبات مقاصد الشارع، وهو أنه ينبني التفريق بين كون الشارع قاصدًا إلى تحقيق مقصد ما، ومدى تحقق ذلك المقصد في الواقع العملي. فالأول هو المعنيُّ بالبحث، لأنه هو المتعلق بإرادة الشارع وقصده، أما الثاني فإنه لا يتعلق بقصد الشارع وإرادته فقط، بل له تعلق قوي بقصد المكلَّف وحاله وظروفه، فها هنا لا بُدّ لتحقيق المقصد من تكامل عمل الشارع وعمل المكلَّف. فإذا انخرم العنصر الثاني فقد يؤدي ذلك إلى عدم ظهور المقصد أو تخلفه في بعض الحالات، وليس معنى ذلك انعدام قصد الشارع وانخرامه، وإنما ذلك لعدم توفر شروط تحققه.
فمثلًا قصدُ الشارع من العقوبات الازدجار وهو قصد عام في جميع العقوبات، لكن هذا المقصد لا يمكن أن يتحقق واقعيًّا في نفوس الناس إلَّا إذا توافرت له أسبابه وشروطه. فإذا أدّت حال المعاقَب وظروفه إلى عدم ازدجاره، فليس معنى ذلك القدح في كون الشارع قاصدًا إلى ذلك، لأن الشارع إنما قصد إلى ترتيب الازدجار على العقاب، ولم يقصد إلى العمل على تحقيق ذلك عمليًّا في نفوس آحاد المعاقَبِين دون استثناء، وإنما ترك ذلك ليجري على حسب قوانين الأسباب والسنن.
٤ - لَمّا كان الاستقراء المعنوي في مجال إثبات المقاصد -بالمفهوم الذي تَمَّ توضيحه- لا يُعنى كثيرًا بمحاولة استقصاء جميع الجزئيات (وهو ما يسمى بالاستقراء التام)؛ لأن المقصود بالدرجة الأولى هو إثبات المقصد، وهو معنى من المعاني التي بثَّها الشارع في أحكامه، أي إثبات كون الشارع قاصدًا إلى اعتباره في أحكامه، وليس
стр. 291
المقصود استقراء وجود ذلك المقصد في كل التصرفات والأحكام، كان اشتراط كون الاستقراء تامًّا في الكشف عن مقاصد الشارع ليس فقط عسير التحقيق، وإنما لا تدعو إليه ضرورة ولا حاجة.
٥ - ينبغي أن يؤخذ بعين الإعتبار كون الأحكام الشرعية كثيرة تتجاذبها مقاصد كثيرة، فليس للشارع مقصد واحد في أحكامه وتصرفاته حتى نحتاج إلى استقراء تام لإثبات وجوده في كل الجزئيات والفروع، بل هناك عشرات المقاصد، منها الكلي والجزئي، ومنها العام والخاص، وهي مقاصد تتداخل أحيانًا وتتمايز أحيانًا أخرى، فلذلك نجد الأصل فيها التكامل والتعاضد، لكنها قد تتعارض أحيانًا، فنجد الفرع يتجاذبه أكثر من مقصد. وتبقى مهمة المفتي أو المجتهد هي الترجيح، فيلحق ذلك الفرع بالمقصد الأقرب إله والأنسب له. ولا يعني ذلك الطعن في كليّةِ أو عمومِ المقصد الذي لم يُنْسَب إليه؛ إذْ وصفُ العموم والكلية هنا نسبيان لا مطلقان، أي أن المراد بالعمومِ العمومُ العادي، والكلية بمعنى الإجمال المشتمل على عدد كبير-أو غير محصور -من الفروع والجزئيات والضابط له- ولماكان تحقيق المقاصد في الواقع أمرًا متأثرًا بالظروف المحيطة قد يتغير بتغيرها، كان الفرع الواحد قد يلحق تارة بمقصد ما، ويلحق تارة أخرى بمقصد آخر.
стр. 292
الفَصْلُ السَّادِسُ
دراسة تطبيقية لمسلك الاستقراء
تَمْهِيدٌ
هذا الفصل مخصص للدراسة التطبيقية لكيفية استخدام مسلك الاستقراء في
الكشف عن مقاصد الشريعة، وستشتمل هذه الدراسة على ثلاثة محاور:
الأول: استقراء مجموعة من علل الأحكام الضابطة لحِكْمة واحدة ليحصل العلم بعد ذلك بأن هذه الحِكْمة مقصد شرعي سعى الشارع إلى تحقيقه من تلك الأحكام، وسيكون مثال ذلك رفع الشارع الغرر وإبطاله في المعاملات. (١)
الثاني: استقراء مجموعة أدلة أحكام مشتركة في علة واحدة بحيث يحصل العلم بأن تلك العلة مقصودة للشارع، وسيكون مثال ذلك قصد الشارع إلى رواج الطعام ومنع احتكاره. (٢)
الثالث: استقراء مجموعة من النصوص الشرعية مشتركة في معنى واحد، لنخلص منها إلى الجزم بأن ذلك المعنى مقصد شرعي، وسيكون مثال ذلك التيسير ورفع الحرج.
стр. 293
المبحث الأول
استقراء علل الأحكام الضابطة لحكمة واحدة
من المعلوم أن العلة قد تكون هي الحِكْمة ذاتها، وذلك في حال كون الحِكْمة وصفًا ظاهرًا منضبطا، وقد تكون مظنتها، وذلك في حال كون الحِكْمة غير ظاهرة، أو غير منضبطة، فيقام مقامها وصف ظاهر منضبط يكون مظنة وجودها ويعتبر هو العلة. ومن المقرر عند الأصوليين أن العللَ ضابطةٌ لحِكَم قصدها الشارع، وقد تكون تلك الحِكَم ظاهرة متحققة، أو خفية مظنونة التحقق. وعلى ذلك قد تتعدد علل مجموعة من الأحكام، لكن الحِكْمة منها جميعًا واحدة. ويكون الاستقراء هنا لمجموعة من علل الأحكام المختلفة، لكن المستقرئ يلاحظ وجود حِكْمة مشتركة تدور حولها جميع تلك العلل، فيخلص من ذلك إلى أن هذه الحِكْمة مقصودة للشارع.
وسيكون المثال التطبيقي لهذا النوع من الاستقراء هو تحديد موقف الشارع من الغرر في المعاملات، حيث سيتم استقراء جملة المعاملات التي نهى عنها الشارع لعلل مختلفة، ولكن عند التأمل نجد أن كل تلك العلل تجمعها حكمة واحدة، هي رفع الغرر وإبطاله في التعامل بين الناس. وسيتم الاستقراء على المستويات الآتية:
١ - تحديد موقف الشارع من الغرر في صيغة العقد.
٢ - تحديد موقف الشارع من الغرر في محل العقد.
٣ - تحديد موقف الشارع من الغرر من خلال النصوص الواردة في إبطال الغرر عمومًا.
وقبل الشروع في عملية الاستقراء ينبغي بداية تحديد مفهوم الغرر الذي ستشمله عملية الاستقراء.
تعريف الغرر:
الغرر لغة: الخطر أو الوقوع في الهلاك، والتغرير: حمل النفس على الغرر، يقال:
стр. 294
غرَّر بنفسه وماله تغريراً وتَغِرَّة: عرضهما للهلكة من غير أن يعرف، والإسم الغرر (١)
أما اصطلاحاً: فهو"بيع ما لا يعلم حصوله، أو لا يقدر على تسليمه، أو لا يعرف حقيقة مقداره". (٢)
والغرر مراتب: فمنه الغرر اليسير الذي يُتَسامح في مثله عادة، وهو الغرر الذي لا تكاد تخلو منه معاملة عادة، وهناك الغرر الفاحش الذي يضر بمصلحة أحد المتعاقدين أوكلميهما، وهو الذي لا يُتَسامح في مثله عادة، وهناك مراتب بين هذين الطرفين قد يختلف العلماء في إلحاق كل منها بالطرف الأول (المعفو عنه)، أو بالطرف الثاني (الذي جاء الشارع بإبطاله). والغرر المعنيّ بالاستقراء هنا هو الغرر الفاحش، وما أُلحِق به.
أولاً - الغرر في صيغة العقد،
المراد بالغرر في صيغة العقد أن ينعقد العقد على صفة تجعل فيه غرراً، أي أن الغرر يتصل بنفس العقد لا بمحله. ويتضمن الغرر في صيغة العقد خمسة أنواع: بيعتان في بيعة، بيع العربان، بيع الحصاة، بيع الملامسة، بيع المنابذة.
١ - بيعتان في بيعة:
عن أبي هريرة ﵁ قال: "نَهى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ" (٣)
وقد اتفق الفقهاء جميعاً على القول بموجَب أحاديث النهي عن بيعتين في بيعة، فمنعوا أن يبيع الشخص بيعتين في بيعة لما في ذلك من غرر ولكنهم اختلفوا في تفسير الصور التي يطلق عليها هذا الإسم والتي لا يطلق عليها. (٤)
стр. 295
٢ - بيع العربان:
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ "نهى عَنْ بَيْعِ العرْبَانِ". (١)
٣ - بيع الحصاة:
عن أبي هريرة ﵁ قال: "نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ بَيْعِ الحَصَاةِ وَعَنْ بَيْعِ الغَرَرِ" (٢)
٤ - بيع الملامسة:
(١) عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ : "نَهَى عَنْ بَيْعِ المُلاَمَسَةِ والمُنَابَذَةِ". (٣)
стр. 296
٥ - بيع المنابذة:
عن أبي سعيد الخدري قال: " ... نَهَى (رسول الله ﷺ ) عَنْ المُلاَمَسَةِ والمُنَابَذَةِ فَي البَيْعِ ... والمنابذة (١) أن ينبذ الرجل إلى الرجل بثوبه، وينبذ الآخر إليه بثوبه، ويكون ذلك بيعهما من غير نظر ولا تراض". (٢)
قال الشوكاني: "والعلة في النهي عن الملامسة والمنابذة الغرر والجهالة وإبطال خيار المجلس". (٣)
ثانيا - الغرر في محل العقد:
محل العقد أو المعقود عليه هو ما يثبت فيه أثر العقد وحكمه، والمعقود عليه يُطْلَق على ما يشمل البدلين في عقود المعاوضات. وأهم صور الجهالة في محل العقد هي: الجهل بذات المحل، والجهل بجنس المحل، والجهل بمقدار المحل، والجهل بالأجل، وعدم القدرة على تسليم المحل.
١ - الجهل بجنس المحل:
جهالة جنس المحل هي أفحش أنواع الجهالات، لأنها تتضمن جهالة الذات والنوع والصفة؛ ولذا اتفق الفقهاء على أن العلم بجنس المبيع شرط لصحة البيع، فلا يصح بيع مجهول الجنس لما في ذلك من الغرر الكثير (٤)
стр. 297
٢ - الجهل بذات المحل:
من أنواع الغرر الممنوع في البيع ما يرجع إلى الجهل بذات المبيع؛ وذلك أن المبيع إذا؛ ن مجهول الذات، وإن معلوم الجنس، حصل النزاع في تعيينه. وهذا إنما يتأتى في الأشياء المتفاوتة إذا بِيعَ واحدٌ منها من غير تعيين لذاته كبيع شاة من قطيع. (١)
وهذا النوع من البيع فاسد عند فقهاء المذاهب الأربعة لا يترتب عليه أثره بسبب الغرر الفاحش فيه. (٢)
٣ - الجهل بمقدار المحل:
القاعدة العامة أن المحل المشار إليه، مبيعاً كان أو ثمناً، لا يحتاج إلى معرفة قدره، فلو قال: بعتك هذه الثياب بهذه الدراهم التي في يدك، وهي مرئية له، فقبل جاز ولزم البيع مع كون الشياب والدراهم مجهولة القدر؛ لأن الإشارة كافية في وجود العلم المنافي للجهالة المفضية إلى المنازعة، أما المحل غير المشار إليه فالعلم بمقداره شرط لصحة البيع، فلا يصح بيع مجهول القدر ولا البيع بثمن مجهول القدر باتفاق المذاهب الأربعة (٣)
٤ - الجهل بالأجل:
لا خلاف بين الفقهاء في اشتراط العلم بالأجل في البيع المؤجل ثمنه، وفي أن الجهل بالأجل من الغرر الفاحش الممنوع في البيع، وإن اختلفوا في بعض جزئيات الجهالة. (٤)
стр. 298
٥ - عدم القدرة على تسليم المحل:
اتفق جمهورالفقهاء على أن القدرة على قسليم المحل شرط في البيع، فلا يصح بيع ما لا يقدر على قسليمه كالبعير الشارد الذي لا يعلم مكانه (١)، وخالف الظاهرية الجمهور فلم يشترطوا القدرة على التسليم لصحة البيع. (٢)
بعد بيان أهم صور الجهالة في محل العقد التي تكون عرضة للغرر الفاحش، يأتي استعراض أهمّ المعاملات التي أبطلها الشارع بسبب علّة أو أكثر من العلل الداخلة تحت مُسمَّى الغرر في محل العقد.
١ - النهي عن المزابنة (٣) في قول رسول الله ﷺ لمن مسألة عن بيع التمر بالرطب: "أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذاَ جَفَّ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَلَا إِذَنْ". (٤) والعلة مما الجهل بمقدار أَحَد العوضين، وهو الرطب منهما المبيع باليابس. (٥)
٣ - النهي عن بيع الثنيا: فني حديث جابر أن رسول الله ﷺ نهى عَن المُحَاقَلَةِ، (٦) والمُزَابَنَةِ، (٧) والمُخَابَرَةِ، (٨) وعَنِ الثّنْيَا إِلّا أَنْ تعلَمَ". (٩) والثنيا المراد بها الإستثناء في البيع، وذلك أن يبيع الرجل شيئاً ويستثني بعضَه، ويكون ذلك البعض
стр. 299
مجهول القدر (١)، فيصير المبيع غير معلوم، وتكون علة النهي هنا هي الجهل بمقدار محل البيع.
٣ - عن شهر بن حوشب عن أبي سعيد قال: "نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ شِرَاءَ مَا فِي بُطُونِ الأَنْعَامَ حَتّى تَضَعَ ... وعَنْ شِراء العَبْدِ وهُو آبِق، وعَنْ شِرَاء المَغَانِمِ حَتّى تُقسّم، وعَنْ شِرَى الصَّدَقَاتِ حَتّى تُقْبَضَ، وعَنْ ضرْبَةِ الغَائِصِ (٢) " (٣) والعلّة في كل هذا عدم القدرة على التسليم.
٤ - النهي عن بيع حبل الحبلة: فعن ابن عمر قال: "نهي رسول الله ﷺ عن بيع حبل الحبلة". (٤) والنهي عن بيع حبل الحبلة لا تخرج علّته -على كل التفسيرات التي ذكرها العلماء له- (٥) عن جهالة الأجل، أو لكونه معدوماً ومجهولاً وغير مقدور على تسليمه. (٦)
٥ - النهي عن أن يبيع الإنسان ما ليس عنده: فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : "لَا يَحِلّ بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ، ولَا رِبْحُ مَا لَمْ يَضْمن". (٧) والمراد بما ليس عندك ما ليس في مِلْكِكَ وقدرتك. (٨) وعلة إبطاله عدم القدرة على التسليم.
٦ - النهي عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها: وقد وردت فيه أحاديث كثيرة، منها ما رواه أنس بن مالك: "أَنّ النَّبِيّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَة حَتّى تُزهِيَ، قَالُوا: مَا تُزهِي؟
стр. 300
قَال: تَحْمَرّ فَقَالَ: إِذاَ مَنَعَ الله الثَّمَرَةَ فَبِمَ تَسْتَحِلّ مَالَ أَخِيكَ". (١) وعلة النهي هنا هي احتمال فساد الثمار قبل النضج، وفي ذلك ما فيه من الغرر، إذْ يرجع البائع بالثمن كاملاً، ويذهب المشتري بلا شيء.
٧ - النهي عن بيع عسب الفحل: فعن جابر ﵁ قال: "نَهَي رَسُول الله ﷺ عَنْ بَيْعِ ضِرَابِ الجَمَلِ" (٢)
قال الشوكاني في بيان علّة هذا النهي: "وأحاديث الباب تدل على أن بيع ماء الفحل وإجارته حرام لأنه غير متقوم، ولا معلوم، ولا مقدور على تسليمه، وإليه ذهب الجمهور". (٣)
٨ - تقييد السَّلَم بما يرفع عنه الغرر: عقد السلم من العقود التي تعارف عليها العرب قبل مجيء الإِسلام. وقد أقره الإِسلام، لكنه أدخل عليه بعض التعديلات دفعاً لما فيه من غرر وذلك بتحديد مواصفات المُسْلَم فيه، وتحديد مقداره، وأجلِ السَّلّم. فعن ابن عباس أنه قال: "قدم النبي ﷺ المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين، فقال: "مَنْ أَسْلَفَ فَي تَمرِ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ معلُومٍ، وَوَزْن مَعلُومٍ، إِلى أَجَلٍ مَعلُومٍ" (٤)
٩ - وجوب بيان العيوب التي بالمبيع: وقد وردت في ذلك أحاديث كثيرة منها ما رواه عقبة بن عامر قال: سمعت النبي ﷺ يقوله: "المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ، لَا يَحِلّ لِمُسْلِمٍ بَاعَ مِنْ أَخِيهِ بَيْعاً وَفَيهِ عَيْبٌ إِلّا بيَّنَهُ لَهُ". (٥)
١٠ - إبطال التصرية: وقد وردت في ذلك أحاديث منها: ما رواه أبو هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "مَنِ اشْتَرَى شَاةً مُصَرّاةً (٦) فَهُوَ بِخَيْر النَّظَرَيْنِ: إِنْ شَاءَ أَمسَكَهَا، وَإِنْ
стр. 301
شَاءَ رَدّهَا وَصَاعاً مِنْ تَمْرٍ" (١) وعلة التحريم هنا ما في التصرية من تغرير بالمشتري بإظهار كون الشاة (أو الناقة أو البقرة) حَلُوباً، وهي في واقع الأمر ليس كذلك.
١١ - جواز الرّدّ بالعيب: ومن الأدلة على ذلك ما روي عن سمرة بن جندب: "أن رجلاً اشترى عبداً فاستغلّه، ثم وجد به عيباً فردّه، فقال: يا رسول الله إنه قد استغلّ غلامي، فقال رسول الله ﷺ "الخَرَاجُ بِالضَّمَانِ". (٢) وعلّة جواز الردّ هنا ما كان من البائع من تغرير بالمشتري بعدم بيان العيب الذي في المبيع.
١٣ - إباحة القيام بالغبن: ويجمع ما سبق في إبطال الغرر في المعاملات حديث ابن عمر قال: "ذَكَرَ رجلٌ لرسول الله ﷺ أنه يُخدع في البيوع، فقال رسول الله ﷺ : "مَنْ بَايَعْتَ فَقُلْ: لَا خَلاَبَةَ". (٣) وقد اختلف العلماء في جواز شرط الرّدّ بالغبن، بناءً
على اختلافهم في هذه الحادثة هل هي خاصة بهذا الصحابي، أم عامة؟ (٤)
ثالثاً - النصوص الواردة في الغرر في القرآن الكريم والسنة النبوية:
لم تَرِدْ في القرآن الكريم نصوص خاصة في حُكْم الغرر أو في حُكْم جزئية من جزئياته، بل وردت نصوص عامة تدخل تحتها جميع الأحكام الجزئية التي ذكرها الفقهاء في الغرر المنهي عنه، وهي الآيات التي تنهي عن أكل أموال الناس بالباطل، ومنها:
- قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩)﴾ [النساء: ٢٩].
- وقوله تعالى: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [النساء: ٢٩].
والغرر بكل جزئياته وتفاصيله -من غير شكّ- داخل تحت أَكْل أموال الناس
стр. 302
بالباطل فيكون منهيّاً عنه.
أها في السنّة المطهرة فقد وردت أحاديث كثيرة تنهي عن الغرر بوصف عام وما اشتمل عليه من معاملات، منها:
١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: "نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ بَيْعِ الحصَاةِ وَعَنْ بَيْعِ الغَرَرِ" (١)
٢ - عن ابن عباس ﵁ قال: "نَهَى رُسُولُ الله ﷺ عَنْ بَيْعِ الغَرَرِ" (٢)
٣ - عن ابن عمر- ﵄: "نَهَى رُسُولُ الله ﷺ عَنْ بَيْعِ الغَرَرِ" (٣)
٤ - عن سعيد بن المسيب: "أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الغَرَرِ" (٤)
نتيجة الاستقراء:
من خلال بها تَمَّ استقراؤه من المعاملات التي أبطلها الشارع لِعِلَلٍ مختلفة تشترك كلمها في عنصر واحد، هو منع الغرر، وكذلك النصوص التي وردت في النهي عن الغرر يمكن الخلوص إلى أن الغرر واحد من أهم مفسدات العقود، ذلك أن العقود شُرِعت لتحقيق مصالح الناس وتلبية حاجاتهم، فإذا أقدم شخص على عَقْدٍ فإنما ذلك لحاجة إلى المعقود عليه، وحاجات الناس تختلف من شخص لآخر، فإذا قصد شخص عقداً فإنما يقصد من المعقود عليه بها تتوافر فيه المواصفات والشروط التي تُلبِّي رغبته وتسدّ حاجته، وذلك يقتضي أن يكون المعقود عليه واضحاً تمام الوضوح للعاقد، ومأمون الحصول له، وأن تكون صيغة العقد سليمة وواضحة تفي بالغرض وتمنع التنازع. فإذا دخل الغرر صيغة العقد أو محلّه لم يَعُد العاقد على بيِّنةٍ من أمره فيما هو مقبل عليه مما قد يؤدي إلى إلى الإضرار به وغبنه، أو إلى حدوث نزاع بين العاقدين. وبناءً على ذلك يمكن الجزم بأن من مقاصد الشارع رفع الغرر وإبطاله، في معاملة اشتملت على غرر فاحش، أي غير معفوٍّ عنه، فهي معاملة
باطلة في حُكْم الشرع.
стр. 303
المبحث الثاني
استقراء أدلة أحكام اشتركت في علة واحدة
سيكون الهدف من هذا الاستقراء استقراء أدلّة مشتركة في علّة واحدة، بحيث يحصل لنا العلم بأن تلك العلة مقصد من مقاصد الشارع. وسيكون مثال ذلك تحديد موقف الشارع من رواج الطعام في الأسواق, ويتم ذلك من خلال استقراء أدلة أحكام المعاملات الآتية:
النهي عن الإحتكار:
وقد وردت في ذلك أحاديث منها ما رُوِي أن النبي ﷺ قال: "لَا يَحْتَكِرُ إِلّا خَاطِئٌ" (١) وعلة النهي عن ذلك ما يوُدي إليه من إقلال الطعام في الأسواق (٢) فترتفع أسعاره.
النهي عن تلقى الرُّكْبَان:
ومن ذلك حديث ابن عمر ﵄: "أَنّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى أَنْ تُتلقَّي السِّلَعُ حَتّى تَبْلغُ الأَسْوَاقَ". (٣) ومن علل النهي عن تلقي الركبان والجلب تيسير رواج الطعام في الأسواق بأسعار معقولة. (٤)
النهي عن أن يبيع حاضر لباد:
عن جابر أن النبي ﷺ قال: "لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ. (٥) دَعُوا النَّاسُ يَرْزُق الله بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ" (٦). ومن علل ذلك تيسير رواج الطعام بين الناس، ومنع تدخل السماسرة لإغلاء أسعار السلع. (٧)
стр. 304
النهي عن بيع الطعام قبل قبضه:
وقد وردت في ذلك أحاديث كثيرة منها حديث ابن عباس أن سول الله ﷺ قال: "مَن ابْتَاعَ طَعَاماً فَلَا يَبْعْهُ حَتّى يَسْتَوْفِيَهُ". (١) ومن علل هذا النهي طلب رواج الطعام في الأسواق. (٢)
نتيجة الاستقراء:
من خلال استقراء موقف الشارع من هذه المعاملات يتبين لنا أن الشارع قاصدٌ إلى تسهيل عملية رواج الطعام في الأسواق، والسعي إلى منع الإحتكار في أقوات الناس، ومنع كل معاملة يمكن أن تحون نتيجتها مشابهة لما ينتج عن الإحتكار من إغلاء الأسعار وما ينتج عن ذلك من إضرار بالناس.
وعلّة حرص الشارع على رواج الطعام، أن الرواج يؤدي إلى وفرة الطعام في الأسواق، والوفرة تؤدي إلى رخاء الأسعار بما يُيَسِّر حياة الناس، خاصة الطبقة الفقيرة والمتوسطة. وفي المقابل، التضييق من دائرة رواج الطعام يؤدي إلى قلة العرض، الذي يؤدي بدوره إلى كثرة الطلب، فغلاء الأسعار وفي ذلك ما فيه من الإضرار بالناس والتعسير عليهم.
стр. 305
المبحث الثالث
استقراء مجموعة من النصوص الشرعية المشتركة في معنى واحد
وسيكون مثال هذا النوع من الاستقراء استقراء مقصد التيسير ورفع الحرج في الشريعة الإِسلامية. وقبل الشروع كما استقراء النصوص والأحكام التي جاءت مقررة لذلك، ينبغي تحديد مفهوم التيسير في الشريعة الإِسلامية، حتى تسهل عملية الاستقراء من جهة، وبُسد باب الطعون والإعتراضات التي قد تثار حول ثبوت هذا المقصد وتقريره في أحكام الشريعة الإِسلامية من جهة ثانية.
مفهوم التيسير في الشريعة الإِسلامية:
١ - ليس معنى كون التيسير من مقاصد الشارع أن تجري الأمور كلها على التيسير، وأن يُعَامل كلّ الناس في كلِّ الظروف والأحوال باليُسر وإنما المقصود تطبيق التيسير حيث تتوفر شروطه، فالتيسير مقصد شريها عام، لكنه كغيره من المبادئ لا بُدّ له من توفر شروط قطبيقه. فإذا لم يُطبق عند عدم توفر شروطه، فليس معنى ذلك تخلف مبدأ التيسير وانخرام عمومه، ولكن معنى ذلك أن ظروف الشخص أو الفعل تقتضي الحزم أو التشديد بدل التيسير.
٢ - أبرز ما يمكن أن يُعْتَرَض به على اتصاف الشريعة الإِسلامية باليسر بعض الحدود في نظام العقوبات الإِسلامي؛ لما فيها من صرامة في الضرب على أيدي المجرمين. ويُقال في الردّ على ذلك: إن مراعاة اليسير إنما تكون في الظروف الإعتيادية، أو الظروف القاهرة للإنسان، أما في الحالات التي يكون فيها التيسير مؤديّاً إلى تضييع حقوق الغير وإفساد حياة الناس، فإن الأمر يصير خارج نطاق التيسير؛ إذْ في التيسير على الظالم أو الجاني تعسير على المظلومين أو المجني عليهم. وليس اعتبار التيسير في حق الجاني بأولى من اعتباره في جانب المجني عليهم. فليس في الضرب على يَدِ الجاني والتشديد عليه خرق لمبدأ التيسير إنما هو عين حفظ هذا المبدأ، لكن لا بالنسبة للجاني، إنما للمجني عليهم. والتيسير على كل المجتمع أولى وأجدر بالاعتبار من التيسير على زمرة من المجرمين.
стр. 306
والشريعة في الحقيقة غير قاصدة إلى التعسير على الجاني ولا الإضرار به، وإنما هو الذي قصد إلى التعسير على نفسه، ورغب في ذلك بما جناه على نفسه من باب قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ [يونس: ٢٣].
بل إن المتأمل في نظام العقوبات -سواء في الشريعة الإِسلامية أو في غيرها من الشرائع- يجد أنه إنما قُصِد به التيسير على الناس في حياتهم، بمنع ما يكدِّر صفوها، والضرب على يَدِ كلّ من يقصد إلى ذلك. فنظام العقوبات -إذاً- قصده الأسمى هو التيسير، والعبرة في الأمور بمقاصدها العليا، دون مراعاةٍ لما يعترض المسالك إليها من مشقة أو عسر ما دام مُحْتَمَلًا ودون المقصد الأعلى، فالضرر الأخف يحتمل في سبيل النفع الأعظم.
٣ - يجب التفريق بين كون الشارع قاصداً إلى التيسير وأنّ ذلك قد تَمَّ فيما نص عليه من أحدم، ومدى مراعاة المجتهد بعد ذلك لهذا المبدأ العام فيما يستنبطه من أحكام، فهو -أي المجتهد- يتلمَّس اكتشاف الظروف المناسبة والشروط اللازمة لتطبيق هذا المبدأ، فإذا أخطأ في التطبيق فإن ذلك لا يمكن أن يُعدّ طعناً في المبدأ الثابت.
مجالات الاستقراء:
يجد المتتبع لجوانب التيسير في القرآن الكريم والسنّة النبوية أنها من السّعة والشمول بحيث تغطّي جانبي العادات والعبادات، وأحكام الحياة الدنيا والآخرة، كما أنها تشمل أحدم الشارع وتصرفات المكلفين. وبناءً على ذلك سيتضمن الاستقراء المجالات الآتية:
١ - النصوص التي جاءت في وصف الشريعة باليسر.
٢ - النصوص التي جاءت في وصف الشريعة بالحنيفية والسماحة.
٣ - اتصاف الرسول ﷺ بالتيسير.
٤ - التيسير على هذه الأمة برفع الأغلال التي وُضِعَت على الأمم السابقة.
стр. 307
٥ - عدم التكليف بما لا يُطاق.
٦ - وجود مرتبة العفو في التشريع.
٧ - الترغيب في معاملة الناس بيسر.
٨ - تيسير سبيل المؤمنين.
٩ - النهي عن التشدد والتنطع.
١٠ - وجود الرخص الشرعية سواء في العبادات أو في العادات.
١١ - التدرّج في التشريع.
١٣ - شرع الكفارات.
١٣ - شرع التوبة.
١٤ - تيسير الحساب على المؤمنين.
١ - النصوص التي جاءت في وصف الشريعة باليسر:
فقد وردت نصوص بصيغ العموم تخبر أن هذه الشريعة يسر وأنها إنما قُصِد بإنزالها التيسير على الناس، ومنها:
- ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥].
- ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا (٢٨)﴾ [النساء: ٢٨].
- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إلَّا غَلبَهُ فَسَدَّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَيْءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ (١) " (٢)
- عن أبي عُرْوَةَ قَالَ: كُنَّا نَنْتَظِرُ النَّبِيَّ ﷺ فَخَرَجَ رَجِلاً يَقْطُرُ رَأْسُهُ مِنْ وُضُوءٍ أَوْ غُسْلٍ فَصَلَّى فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ جَعَلَ النَّاسُ يَسْأَلُونَهُ يَا رَسُولَ الله أَعَلَيْنَا حَرَجٌ فِي كَذَا