[أدب ابن عباس وخلقه]
٥٥ - وأخبرنا عفان بن مسلم. قال: حدثنا حماد بن زيد. قال: حدثنا أيوب. عن إبراهيم بن ميسرة. عن طاوس قال: ما رأيت أحدا أشد تعظيما لمحارم الله من ابن عباس. ولو أشاء أن أبكي إذا ذكرته لبكيت.
٥٦ - قال: أخبرنا يزيد بن هارون. وعثمان بن عمر. والضحاك بن مخلد. عبد الوهاب بن عطاء. عن (١) كهمس بن الحسن. عن عبد الله بن بريدة قال: شتم رجل ابن (٢) عباس فقال له ابن عباس: إنك لتشتمني وإن في
стр. 142
لثلاث خصال: إني لأسمع بالحكم من حكام المسلمين يعدل فأفرح به ولعلي لا أقاضي إليه أبدا. وإني لأسمع بالغيث يصيب البلد من بلدان المسلمين فأفرح به وما لي به سائمة. وإني لآتي على الآية من كتاب الله فأتمنى أن الناس كلهم يعلمون منها (١) ما أعلم.
٥٧ - قال: أخبرنا الفضل بن دكين. قال: حدثنا سفيان. عن أبي إسحاق. عن عبد الله بن سيف. قال: قالت عائشة: من استعمل على الموسم العام؟ قالوا (٢): ابن عباس. قالت: هو أعلم الناس بالحج. ا
стр. 143
٥٨ - قال: أخبرنا الفضل بن دكين. قال: حدثنا أبو بكر بن عياش.
عن عاصم. عن أبي وائل. قال: شهدت الموسم مع ابن عباس فخطبنا أو فخطب فقرأ سورة البقرة. ففسرها. ووالله إني لأظن أن لو أن الترك شهدته ففقهوا ما قال لأسلموا.
стр. 144
٥٩ - قال: أخبرنا الفضل بن دكين. عن ابن عيينة. عن عبيد الله بن أبي يزيد. عن ابن أبي مليكة. قال: سمعت ابن عباس يقول: سلوني عن سورة البقرة وعن سورة النساء فإني قرأت القرآن وأنا صغير.
٦٠ - قال: أخبرنا عفان بن مسلم. قال: حدثنا سليم بن أخضر. عن سليمان التيمي. سمعه. قال: أنبأني من أرسله الحكم بن أيوب إلى الحسن يسأله: من أول من جمع بالناس في هذا المسجد يوم عرفة؟ قال (١):
فقال: أول من جمع ابن عباس. قال: وكان رجلا مثجة (٢) - أحسب في الحديث- يثير العلم. قال: وكان يصعد المنبر فيقرأ سورة البقرة فيفسرها آية آية.
стр. 145
٦١ - قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر. قال: حدثنا معتمر بن سليمان.
عن أبيه. عن الحسن قال: أول من عرف (١) بالبصرة عبد الله بن عباس قال: وكان مثجة كثير العلم قال (٢): فقرأ سورة البقرة ويفسرها آية آية.
стр. 146
٦٢ - قال: أخبرنا سفيان بن عيينة. عن عبيد الله بن أبي يزيد (١). ب
стр. 147
قال: كان ابن عباس إذا سئل عن الأمر فإن كان في القرآن أخبر به. وإن لم يكن في القرآن وكان عن رسول الله ﷺ أخبر به (١). وإن لم يكن في القرآن ولا عن رسول الله ﷺ اجتهد رأيه.
٦٣ - قال: أخبرنا الفضل بن دكين. قال: حدثنا عباد بن العوام.
عن حصين. عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة. قال: كان ابن عباس إذا سئل عن عربي القرآن قال: خذ ذلك من الشعر يتبين لك.
٦٤ - قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي. قال: حدثنا أبو عوانة.
стр. 148
عن حصين. عن (١) عبيد الله بن عتبة. قال: كان ابن عباس إذا سئل عن شيء من العربية في القرآن يتكلم بالشعر كذاك.
٦٥ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد. عن أبيه. عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة. قال: كنا نحضر ابن عباس فيحدثنا العشية كلها في المغازي والعشية كلها في النسب والعشية كلها في الشعر.
٦٦ - قال: أخبرنا روح بن عباده. أو نبئت (٢) عنه. عن ابن جريج.
стр. 149
قال: قال عطاء: كان الناس يأتون ابن عباس في الشعر وناس للأنساب وناس لأيام العرب ووقائعها فما منهم من صنف إلا يقبل عليه بما شاء.
٦٧ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد. عن أبيه. عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة. قال: ربما أخذت القصيدة من في ابن عباس ينشدناها ثلاثين بيتا.
٦٨ - قال: أخبرنا عفان بن مسلم. قال: حدثنا حماد بن زيد. قال:
حدثنا علي بن زيد. قال: حدثني سعيد بن جبير. ويوسف بن مهران.
أن ابن عباس كان يسأل عن القرآن كثيرا فيقول: هو كذا وكذا أما سمعتم الشاعر يقول كذا وكذا.
стр. 150
٦٩ - قال: أخبرنا مؤمل بن إسماعيل. قال: حدثنا حماد بن سلمة.
قال: حدثنا علي بن زيد. عن سعيد بن جبير. ويوسف بن مهران. قالا:
ما نحصي ما سمعنا ابن عباس يسأل عن الشيء من القرآن فيقول هو كذا وكذا أما سمعت الشاعر يقول كذا وكذا.
٧٠ - قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس. قال: حدثنا أبو بكر ابن عياش. عن الأعمش. عن ميمون بن مهران. قال: لو أتيت ابن عباس بصحيفة فيها ستون حديثا لرجعت ولم تسأله عنها وسمعتها. قال أبو بكر:
يسأله الناس فيكفونك.
стр. 151
٧١ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد. عن موسى بن عقبة. عن القاسم بن محمد. قال: ما رأيت في مجلس ابن عباس باطلا قط.
٧٢ - قال: أخبرنا روح بن عباده. قال: حدثنا السائب بن عمر.
قال: أخبرني عيسى بن موسى. أن محمد بن عباد بن جعفر أخبره قال:
سمعت ابن عباس يقول: أكرم الناس علي جليسي.
стр. 152
٧٣ - قال: أخبرنا محمد بن سليم العبدي. قال: حدثني معتمر بن سليمان. عن شعيب بن درهم. عن أبي رجاء العطاردي قال: رأيت في خد ابن عباس مثل الشراك (١) الأسود من البكاء.
стр. 153
٧٤ - قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء. عن أبي أمية بن يعلى. عن سعيد بن أبي سعيد. قال: كنت عند عبد الله بن عباس فجاءه رجل فقال:
يا ابن عباس كيف صومك؟ قال: أصوم الاثنين والخميس. قال: ولم؟
قال: لأن الأعمال ترفع فيهما فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم.
٧٥ - قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري. قال: حدثنا عمر بن أبي زائدة. قال: حدثنا عبد الله بن أبي السفر. قال: كان ابن عباس يقول:
إني لأرى رد جواب الكتاب حقا علي كرد السلام.
стр. 154
٧٦ - قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل. قال: حدثنا شريك. عن العباس ابن ذريح. عن عامر. عن ابن عباس قال (١): إني لأرى لجواب الكتاب علي حقا كحق رد السلام.
٧٧ - قال: أخبرنا سعيد بن منصور. قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن. عن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر عن أبيه- وكانت
стр. 155
أمه لبابة بنت عبد الله بن عباس- قال: كنت أزور جدي في كل يوم جمعه- ابن عباس (١) - قبل أن يذهب بصره فأراه يقرأ في المصحف فأتى على هذه الآية «يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ. إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ» (٢) فقال: يا بني لم يأت هؤلاء بعد وليكونن.
٧٨ - قال: أخبرنا روح بن عباده. قال: حدثنا ابن جريج. قال: أخبرني الحسن بن مسلم. عن سعيد بن جبير. أن ابن عباس. كان ينهى عن كتاب العلم (٣) وأنه قال: إنما أضل من كان (٤) قبلكم الكتب.
стр. 156
٧٩ - قال: أخبرنا روح بن عباده. قال: حدثنا حنظلة بن أبي سفيان، قال: سمعت طاوسا يقول: لما عمى ابن عباس جعل أناس من أهل العراق يسألونه ويكتبون. قال: فجاء إنسان من اهله فالتقم أذنه فلم يتكلم حتى قام.
٨٠ - قال: أخبرنا عفان بن مسلم. قال: حدثنا معتمر (١) بن
стр. 157
سليمان. قال: سمعت أبي يذكر عن طاوس أن سعيد بن جبير كان عند ابن عباس قال: فقيل له: إنهم يكتبون. قال: يكتبون؟ ثم قام. قال:
وكان حسن الخلق. قال: كأنه يرى أنه لولا حسن خلقه لغير بأشد من القيام. ٨١ - قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس. قال: حدثني حفص بن عمر بن أبي العطاف. عن أبي الزناد. عن الأعرج. أن ابن عباس قال: قيدوا العلم بالكتب.
стр. 158
٨٢ - قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري. قال: حدثنا ابن جريج. قال: أخبرني الحسن بن مسلم. عن طاوس. قال: أشهد لسمعت ابن عباس يقول: أشهد لسمعت عمر يهل (١) وأنا لواقفون في الموقف (٢) فقال له رجل: أرأيت حين دفع (٣). فقال ابن عباس: لا أدري. فعجب الناس من ورع ابن عباس.
стр. 159
٨٣ - قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب. قال: حدثنا مالك ابن أنس. عن يحيى بن سعيد. أن ابن عباس قال: من أفتى الناس في كل ما يسألونه عنه فهو مجنون.
٨٤ - قال: أخبرنا عفان بن مسلم. قال: أخبرنا ثابت بن يزيد أبو زيد. قال: حدثنا هلال بن خباب. عن عكرمة. عن ابن عباس قال:
حججت مع عمر بن الخطاب إحدى عشرة حجة.
стр. 160
[ذكر مشاركته في الأحداث العامة]
٨٥ - قال: أخبرنا أبو بكر بن محمد بن أبي مرة المكي. قال: حدثني نافع بن عمر. قال: حدثني عمرو بن دينار: أن أهل المدينة كلموا ابن عباس أن يحج بهم وعثمان بن عفان محصور. فدخل على عثمان فأخبره بذلك فأمره أن يحج بالناس. فحج بهم ثم انصرف إلى المدينة. فوجد عثمان قد قتل. فقال لعلي: إن أنت (١) قمت بهذا الأمر الآن ألزمك الناس دم عثمان إلى يوم القيامة.
٨٦ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله ابن أبي سبرة. عن عبد المجيد بن سهيل. عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة.
стр. 161
عن ابن عباس قال: دعاني عثمان فاستعملني على الحج قال (١): فخرجت إلى مكة. فأقمت للناس الحج وقرأت عليهم كتاب عثمان إليهم ثم قدمت المدينة وقد بويع لعلي. فقال: سر إلى الشام فقد وليتكها. فقال ابن عباس: ما هذا برأي!!. معاوية رجل من بني أمية وهو ابن عم عثمان وعامله على الشام ولست آمن أن يضرب عنقي بعثمان. أو أدنى ما هو صانع بي (٢) أن يحبسني فيتحكم علي. فقال له علي: ولم؟ قال: لقرابة ما بيني وبينك. وإن كل من حمل عليك حمل علي. ولكن اكتب إلى معاوية فمنه وعدة. فأبى علي وقال: والله لا كان هذا أبدا.
قال محمد بن عمر: وكانت السنة التي ولي عثمان فيها (٣) ابن عباس على الحج سنة خمس وثلاثين. ولما ولي علي وبويع له استعمل أيضا عبد الله (٤) ابن عباس على الحج فحج بالناس سنة ست وثلاثين (٥).
٨٧ - قال: أخبرنا أبو عبيد. قال: حدثنا أبو جناب الكلبي. عن
стр. 162
شيخ من بني مجاشع. أخبره: أن عبد الله بن عباس شهد الجمل مع علي ابن أبي طالب وهو كان رسوله إلى طلحة والزبير يسألهما عن خروجهما في هذا الأمر وما يريدان. ورجع إلى علي بجوابهما.
٨٨ - قال: أخبرنا أبو عبيد. عن مجالد. عن الشعبي. وغيره قال:
أقام علي بعد وقعة الجمل بالبصرة خمسين ليلة. ثم أقبل إلى الكوفة واستخلف عبد الله بن عباس على البصرة. ووجه الأشتر على مقدمته إلى الكوفة فلحقه رجل فقال (١): من استخلف أمير المؤمنين على البصرة؟ قال: عبد الله بن
стр. 163
عباس. قال: ففيم قتلنا الشيخ (١) بالمدينة أمس. قال: فلم يزل ابن عباس على البصرة حتى سار إلى صفين فاستخلف أبا الأسود الديلي (٢) على الصلاة بالبصرة. واستخلف زيادا على (٣) الخراج وبيت المال والديوان. وقد كان استكتبه قبل ذلك فلم يزالا على البصرة حتى قدم من صفين فرجع ابن عباس إلى البصرة فأقام بها فلم يزل بها حتى قتل علي (٤) ﵀ فحمل ما حمل من المال (٥) ثم مضى إلى الحجاز واستخلف عبد الله بن الحارث بن نوفل ابن عبد المطلب (٦) على البصرة.
стр. 164
٨٩ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثني علي بن عمر بن عطاء.
عن أبيه. عن عكرمة. قال: لما كان يوم الحكمين فحكم معاوية من قبله عمرو بن العاص قال الأحنف بن قيس (١) لعلي: يا أمير المؤمنين حكم ابن عباس فإنه نحوه (٢).
وابن عباس (٣) رجل مجرب قال علي: فأنا أفعل. فحكم ابن عباس فأبت
стр. 165
اليمانية وقالوا: لا حتى (١) يكون منا رجل. ودعوا إلى أبي موسى الأشعري.
فجاء ابن عباس إلى علي فقال: علا م تحكم أبا موسى فو الله لقد عرفت رأيه فينا. فو الله ما نصرنا وهو يرجو ما نحن فيه. فندخله (٢) الآن في معاقد (٣) الأمر مع أن أبا موسى ليس بصاحب ذاك. فإذا أبيت أن تجعلني مع عمرو فاجعل الأحنف بن قيس فإنه مجرب من العرب وهو قرن (٤) لعمرو فقال علي: فأنا أجعل الأحنف فأبت اليمانية أيضا. وقالوا: لا يكون فيها إلا يماني.
فلما غلب علي جعل أبا موسى.
٩٠ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثنا عيسى بن علقمة. عن داود بن الحصين. عن عكرمة. قال: سمعت ابن عباس يقول: قلت لعلي
стр. 166
يوم الحكمين: لا تحكم الأشعري فإن معه رجل حذر مرس (١) قارح (٢) من الرجال فلزني (٣) إلى جنبه فإنه لا يحل عقدة إلا عقدتها ولا يعقد عقدة إلا حللتها. قال: يا ابن عباس فما أصنع إنما أوتي من أصحابي. قد ضعفت بينهم وكلوا في الحرب. هذا الأشعث بن قيس (٤) يقول: لا يكون فيها مضريان أبدا حتى يكون أحدهما يماني. قال ابن عباس: فعذرته وعرفت أنه مضطهد وأن أصحابه لا نية لهم.
стр. 167
٩١ - أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة.
عن داود بن الحصين. عن عكرمة قال: [سمعت ابن عباس يحدث عبد الله ابن صفوان (١) عن الخوارج الذين أنكروا الحكومة (٢) فاعتزلوا علي بن أبي
стр. 168
طالب. قال: فاعتزل منهم اثنا عشر ألفا فدعاني علي فقال: اذهب إليهم فخاصمهم وادعهم إلى الكتاب والسنة ولا تحاجهم بالقرآن فإنه ذو وجوه ولكن خاصمهم بالسنة].
٩٢ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثني عبد الله بن جعفر.
عن عمران (١) بن مناح قال: فقال ابن عباس: أي أمير المؤمنين فأنا أعلم بكتاب الله منهم. في بيوتنا نزل [فقال علي: صدقت ولكن القرآن حمال ذو وجوه. تقول ويقولون ولكن حاجهم بالسنن فإنهم لن يجدوا عنها محيصا.
فخرج ابن عباس إليهم وعليه حلة حبرة (٢). فحاجهم بالسنن فلم تبق بأيديهم حجة].
٩٣ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثني شرحبيل بن أبي عون.
стр. 169
عن أبيه. قال: لما كلمهم ابن عباس تفرقوا ثلاث فرق منهم فرقة رجعت إلى منازلهم التي بها قرارهم (١). وأقامت الفرقة الثانية. فقالوا: لا نعجل على علي وننظر إلى ما يصير أمره وهم أصحاب النخيلة (٢). ومضت الفرقة الثالثة. الذين شهدوا على علي وأصحابه بالشرك واستعرضوا الناس بالقتل أولئك أصحاب النهروان (٣). وكان رأسهم عبد الله بن وهب (٤)
стр. 170
الراسبي. هم الذين اعتزلوا فقاتلهم علي حتى قتلهم.
٩٤ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثنا ربيعة بن عثمان. وأبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة. ومحمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير وغيرهم.
قالوا: جاء نعي معاوية بن أبي سفيان. وعبد الله بن عباس يومئذ غائب (١) بمكة. فلما صدر الناس من الحج سنة ستين. وتكلم عبد الله بن الزبير وأظهر الدعاء. خرج ابن عباس إلى الطائف. فلما كانت وقعة الحرة (٢) وجاء الخبر (٣)
стр. 171
ابن الزبير- كان بمكة يومئذ عبد الله بن عباس وابن الحنفية- ولما جاء الخبر بنعي يزيد بن معاوية وذلك لهلال شهر ربيع الآخر سنة أربع وستين- قام ابن الزبير فدعا إلى نفسه وبايعه الناس. دعا ابن عباس وابن الحنفية إلى البيعة فأبيا أن يبايعا وقالا: حتى تجتمع لك البلاد ويأتسق (١) لك الناس وما عندنا خلاف. فأقاما على ذلك ما أقاما. فمره يكاشرهما (٢) ومرة يلين لهما ومرة يباديهما (٣) فكان هذا من أمره حتى إذا كانت سنة ست وستين غلظ عليهما ودعاهما إلى البيعة فأبيا.
٩٥ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثني هشام بن عمارة. عن
стр. 172
سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم. عن أبيه قال: كان ابن عباس وابن الحنفية بالمدينة وعبد الملك (١) يومئذ بالشام يغزو مصعب بن الزبير (٢) فرحلا حتى نزلا مكة فأرسل ابن الزبير إليهما أن يبايعا. قالا: حتى يجتمع الناس على رجل- وأنت في فتنة- فغضب من ذلك ووقع بينه وبينهما شر فلم يزل
стр. 173
الأمر يغلظ حتى خافا منه خوفا شديدا ومعهما الذرية. فبعثا رسولا إلى العراق يخبران بما هما فيه فخرج إليهما أربعة آلاف فيهم ثلاثة رؤساء: عطية بن سعد وابن هانئ وأبو عبد الله الجدلي (١) فخرجوا من الكوفة فبعث والي الكوفة في أثرهم خمسمائة ليردوهم فأدركوهم بواقصة (٢) فامتنعوا منهم. فانصرفوا راجعين (٣). فمروا وقد (٤) أخفوا السلاح حتى انتهوا إلى مكة لا يعرض لهم أحد وأنهم ليمروا على مسالح (٥) ابن الزبير ما يعرض لهم أحد فدخلوا المسجد فسمع بهم ابن الزبير حين دخلوا فدخل منزله وكان قد ضيق على ابن عباس وابن الحنفية وأحضر الحطب يجعله على أبوابهما يحرقهما أو يبايعان فهم على تلك الحال حتى جاء هؤلاء العراقيون فمنعوهما حتى خرجا إلى الطائف وخرجوا معهم وهم أربعة آلاف. وكانوا هناك حتى توفي عبد الله بن عباس فحضروا موته بالطائف. ثم لزموا ابن الحنفية فكانوا معه في الشعب (٦) وامتنعوا من ابن الزبير.
стр. 174
٩٦ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثني الحسين بن الحسن بن عطية بن سعد بن جنادة العوفي القاضي. عن أبيه. عن جده. قال: لما وقعت الفتنة بين عبد الله بن الزبير وبين (١) عبد الملك بن مروان ارتحل عبد الله بن عباس ومحمد بن الحنفية بأولادهما ونسائهما حتى نزلوا مكة فبعث عبد الله بن الزبير إليهما تبايعان فأبيا وقالا: أنت وشأنك لا نعرض لك ولا لغيرك. فأبى وألح عليهما إلحاحا شديدا وقال لهما فيما يقول: والله لتبايعن أو لأحرقنكما (٢) بالنار فبعثا أبا الطفيل عامر بن واثلة إلى شيعتهم بالكوفة وقالا: أنا لا نأمن هذا الرجل. فمشوا في الناس فانتدب أربعة آلاف فحملوا السلاح حتى دخلوا مكة فكبروا تكبيرة سمعها أهل مكة. وابن الزبير في المسجد فانطلق هاربا حتى دخل دار الندوة. ويقال تعلق بأستار الكعبة وقال:
أنا عائذ الله. قال: ثم ملنا (٣) إلى ابن عباس وابن الحنفية وأصحابهما وهم
стр. 175
في (١) دور قريب من المسجد قد جمع الحطب فأحاط بهم حتى بلغ رءوس الجدر لو أن نارا تقع فيه ما رؤي منهم أحد حتى تقوم الساعة فأخرناه عن الأبواب. وقلنا لابن عباس: ذرنا نريح الناس منه فقال: لا هذا بلد حرام حرمه الله ما أحله لأحد إلا للنبي ﷺ ساعة (٢) فامنعونا وأجيرونا قال:
فتحملوا وإن مناديا ينادي في الجبل: ما غنمت سرية بعد نبيها ما غنمت هذه السرية. إن السرايا تغنم الذهب والفضة وإنما غنمتم دماءنا. فخرجوا بهم حتى أنزلوهم منى فأقاموا ما شاء الله ثم خرجوا بهم إلى الطائف. فمرض عبد الله ابن عباس فبينا نحن عنده إذ قال في مرضه: إني أموت في خير عصابة على وجه الأرض أحبهم إلى (٣) الله وأكرمهم عليه وأقربهم إلى الله زلفى. فإن مت فأنتم هم فما لبث إلا ثمان ليال بعد هذا القول حتى توفي ﵀ فصلى عليه محمد بن الحنفية وولينا حمله ودفنه.
[هيئته ولبسه]
٩٧ - قال: أخبرنا عبد الله بن نمير. عن محمد بن إسحاق. عن الصلت ابن عبد الله بن نوفل. قال: رأيت ابن العباس وخاتمه في يمينه ولا أخاله إلا أنه قد كان يذكر أن رسول الله ﷺ هنالك يلبسه.
стр. 176
٩٨ - قال: أخبرنا يعلى بن عبيد. قال: أخبرنا رشدين بن كريب.
عن أبيه: أن (١) ابن عباس كان يتختم في يساره.
стр. 177
٩٩ - قال: أخبرنا عفان بن مسلم. قال: حدثنا أبو عوانة. عن هلال ابن خباب. عن عكرمة. عن ابن عباس أنه لم يكن يدخل الحمام إلا وحده ولم يكن يدخل إلا وعليه ثوب صفيق ويقول: إني لأستحي من (١) الله أن يراني متجردا في الحمام.
١٠٠ - قال: أخبرنا عفان بن مسلم. قال: حدثنا أبو عوانة. عن أبي الجويرية. قال: رأيت إزار ابن عباس إلى نصف الساق أو فوق ذلك وعليه قطيفة رومية. يصلي مستقبل البيت.
١٠١ - قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل. قال: حدثنا أبو عوانة. عن
стр. 178
أبي حمزة. قال: رأيت على ابن عباس قميصا مقلصا (١) فوق الكعب.
والكم يبلغ أصول الأصابع ويغطي ظهر الكف. ورأيت ابن عباس مشى يوما في أحد العيدين في خمسة من اهله وكان قائم (٢) البصر.
١٠٢ - قال: حدثنا يعلى بن عبيد. قال: حدثنا رشدين بن كريب.
عن أبيه. قال: رأيت ابن عباس يعتم فيرخي من عمامته شبرا بين كتفيه ومن بين يديه.
стр. 179
١٠٣ - قال: أخبرنا سعيد بن محمد الثقفي. عن رشدين. عن أبيه.
قال: رأيت عبد الله بن عباس يعتم بعمامة سوداء حرقانية (١) ويرخيها شبرا أو أقل من شبر.
١٠٤ - قال: أخبرنا أنس بن عياض. قال: حدثني محمد بن أبي يحيى.
عن عكرمة مولى ابن عباس. أن ابن عباس كان إذا اتزر أرخى مقدم إزاره حتى تقع حاشيته على ظهر قدميه ويرفع الإزار مما وراءه قال: فقلت له:
لم تتزر هكذا قال: رأيت رسول الله ﷺ يأتزر هذه الأزرة (٢).
стр. 180
١٠٥ - قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى. قال: حدثنا سفيان. عن ابن جريج. عن عثمان بن أبي سليمان. عن ابن عباس: أنه كان يتخذ أو يبتاع الرداء بألف.
١٠٦ - قال: أخبرنا الفضل بن دكين. قال: حدثنا مسعر. عن راشد مولى لبني عامر. قال: رأيت على فراش ابن عباس أو مجلس