← Фикх малики

Фикх малики · id 16968

المختصر الفقهي لابن عرفة

ابن عرفة

Полный текст (5 077 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

الصقلي: كذا وقع في النوادر على أنه ولد أم ولد، وصوابه: ولو معتقة لأجل. سحنون: وإن أسلمها؛ فعلى الواطئ قيمة ولده، وكذا لو أولدها من أخذها في قسم، ولو أسلم عليها حربي ملك خدمته، ولا خيار لربه، ولو أسلم على معتقة لأجل، وأولدها غرم قيمة ولدها على أنه معتق لأجلها. قلت: هذا منه نص في صحة تعقب الصقلي قوله على أنه ولد أم ولد. ابن سحنون: قلت له: كيف يغرم قيمة ولدها، وقد ملك منها ما كان يملك ربها قال: لم يملكها ملكاً تاماً. سحنون: ولو قتلت؛ فقيمتها لمن أسلم عليها. قلت: هذا يوجب تمام ملكه إياها. قال: وولدها من غيره مثلها في الخدمة. المدبر يقع في المغنم: في تدبيرها: إن عرف ربه؛ رد له. الشيخ عن سحنون: إن جهل جعلت خدمته في القسم، وفي كتاب آخر: توقف خدمته لافتراق الجيش، وإنما تتم الشهادة فيه بقولهم: أشهدنا قوم يسمونهم أن سيده دبره، ولم نسألهم عن اسم ربه، أو سموه ونسيناه. قلت: وكذا في أم الولد والمعتق لأجل. الصقلي عن الشيخ: يريد سحنون بجعل خدمته في القسم: أنه يؤاجر بقدر قيمة رقبته تجعل في القسم، أو يتصدق بها إن افترق الجيش، فإن تمت خدمة إجارته؛ صار خراجه لقطة. وفيها: إن قسم لجهل تدبيره؛ فلربه أخذه بالثمن، فيعود لحال تدبيره، فإن تركه؛ قدم من صار له فيما أخذه فيه. وقول اللخمي: المشهور بقاء تدبيره، ولابن القاسم: أنه رق لمشتريه بخلاف نقل ابن حارث الاتفاق على بقاء حكم تدبيره، ونقله عن محمد: إن أسلم ربه، فخدمته حياة ربه خلاف نقل ابن حارث الاتفاق على رجوعه لربه إن استوفى مشتريه من خدمته ما يجب له، فإن عتق كله أو محمل الثلث منه لموت ربه. ففي اتباعه بباقي ما أخذ به قولا ابن القاسم وغيره فيها مع الصقلي عن محمد عن

стр. 1122

ابن الماجشون: وما رق منه لمن هو بيده لا حق لوارث مدبره فيه بخلاف الجناية، ففرق الصقلي بما حاصله أن المشتري دخل على ملك رقبته، فوجب ملكه ما صح ملكه فيها، وفي الجناية لم يتعلق حق المجني عليه إلا بالخدمة دون قصد دخول على ملك الرقبة، فلم يتعلق بها إلا أن يسلمها وارثها. ثم قال: يحتمل كون تفرقته اختلاف قول: ولو اشترى من بلد الحرب، وأسلمه ربه؛ ففي اتباع ما عتق منه بجميع ثمنه أو بباقيه عما اختدمه فيه نقلا الصقلي عن ابن سحنون عن ابن الماجشون ومحمد عنه. سحنون: لو أسلم حربي عليه ملك كل خدمته، وما رق منه بموت ربه، ولو بدين استغرق كل ماله، ولا يتبع ما عتق منه بشيء. ولو حملت مدبرة ممن أسلم عليها، أو ابتاعها من حربي، أو مغنم؛ صارت له أم ولد، وبطل تدبيرها، ولو دبرها من ابتاعها من حربي، فإن فداها ربها؛ بقيت مدبرة له وبطل الثاني، وإن تركها له؛ بقيت تخدم مبتاعها، فإن مات الأول وحملها ثلثه عتقت، وتبعها الثاني بكل ما فداها به؛ لا يسقط عنها بعتقها في ثلثه، ولو لم يقبضه؛ لأنه حكم تم، ولو استغرق تركة الأول دين عليه؛ بقيت مدبرة على الثاني، إن عتقت في ثلثه تبعها وارثه بكل ما فداها به، وإن عتق بعضها تبع وارثه ما عتق منه بحصته، ولو عتق نصفها في ثلث الأول؛ تبعه الثاني بنصف الثاني، وبقي نصفها مدبراً له يعتق في ثلثه، ويتبع ببقية الفداء. الصقلي: قوله: يتبع بكل الفداء على روايته عن ابن الماجشون، وعلى رواية محمد عنه إنما يتبع بما بقي بعد محاسبته بما أخذ في قيمتها. سحنون: لو دبرها من صارت في سهمه؛ بطل تدبيره، ولو أسلمها ربها؛ لأنه إنما أسلم خدمتها تحسك في ثمنها. الشيخ عن ابن سحنون: يلزم عبد الملك إجازة تدبيره إياها؛ لأنه يرى خدمتها له إن تركها ربها مدة حياته. سحنون: ولو أسلم عليها حربي، ثم دبرها؛ جاز واختدمها دون ربها، فإن مات دون ربها؛ عتقت في ثلثه، ولم تتبع بشيء كحر أسلم عليه، وإن حمل بعضها؛ فباقيها

стр. 1123

مدبر على الثاني يعتق في ثلثه، ولا يتبع بشيء، وإن استغرق دينه تركته؛ بيع لغرمائهن ولو مات من أسلم عليها أولاً؛ عتقت في ثلثه، ولم تتبع بشيء، وله ولاؤها، وإن أحاط دينه بتركته؛ بقيت بيد وارثه لموت الأول، فتعتق في ثلثه، وما عجز عنه ثلثه؛ رق لوارث من أسلم عليها. محمد عن ابن القاسم: لو أعتقها مبتاعها من مغنم؛ نفذ عتقه. ابن سحنون عنه: لو جنى، ثم أسر، فغنم، فوقع في سهم رجل؛ فلربه أخذ خدمته بالأكثر مما وقع به في القسم والجناية، ثم يفعل ما ذكرنا في العبد، فإن تركه؛ فللمجني عليه أخذه بما وقع به في القسم يختدمه به أولاً، ثم به بالجناية، فإن استوفاهما؛ عاد لربه، وإن مات ربه؛ تبعه المجني عليه في عتق كله في ثلث ربه بباقي ذلك، وفي عتق بعضه بمنابه من ذلك، ورق له باقيه، فإن تركه المجني عليه؛ اختدمه من صار في سهمه بما صار عنه فيه، فإن استوفاه؛ عاد للمجني عليه يختدمه في جنايته إن استوفاها عاد لربه، وإن مات ربه قبل استيفائه مع ما وقع به في سهمه تبعه في عتق كله بباقيه، والمجني عليه بالجناية. وفي عتق بعضه بمنابه منهما، ورق باقيه لمن هو بيده، ولو استوفى من وقع في سهمه ما وقع به فيه، ومات ربه بعد أخذه المجني عليه تبعه في عتق كله بباقي الجناية، وفي عتق بعضه بمنابه منها ورق له باقيه، ولا خيار لوارث ربه فيما رق منه في الجميع. والمكاتب: فيها: إن غنم؛ رد لربه، ولو كان ذمياً، غاب أو حضر، وإن جهل؛ بيعت كتابته يؤديها لمن صارت له؛ ليخرج حراً وولاؤه لربه، وإن عجز؛ رق لمن صارت له. زاد ابن سحنون: والشهادة بأنه مكاتب كما مر في المدبر، وشهادة السماع فيه لغو. الصقلي: لو أتى ربه بعد قبض مبتاع كتابته بعضها، ففي كون حقه في أخذ باقيها بالجزء المسمى للخارج من تسمية قيمته من قيمتها، لا من تسمية عدده من عدد كتابته من ثمنها، أو في أخذه مع ما قبض منها بكل ثمنها؛ لأنها كعرض بيع قولا بعض فقهائنا، وبعض أصحابنا عائباً الأول، ورجحه الصقلي بأن مبتاعها أدى مالاً عاجلاً في مؤجل لرجاء ربح فيه.

стр. 1124

ولو مات عن مال؛ ففي أخذ ربه فضله عن صمنها، أو ثمن الكتابة معجلة لمبتاعها، نقل الصقلي عن بعض أصحابنا قوله: محتجاً بأنه لو لم يترك شيئاً خاب مبتاعها، ومن عليه التوى له النماء. قلت: وقد قال مالك: لو مات مكاتب بيعت كتابته قبل أدائها؛ فماله لمبتاعها؛ لأنه لو عجز رق له، فلو قيل في المبيع في مغنم: لم أعبه؛ لأنه لو عجز رق له، وقد مات؛ فلا يكون ربه أحق به. قلت: يفرق بما أوجب خيار ربه في أخذه دون ما باعه ربه، ولو بيع في مغنم أو ابتيع من عدو، ثم قل ربه؛ ففي البداية بتخييره في فدائه بذلك؛ ليبقى مكاتبه، وفي إسلامه؛ فيلزم المكاتب أداء ذلك؛ ليبقى مكاتبه وإلا عجز، والبداية بإلزام المكاتب ذلك وإلا عجز، ثم خير ربه في إسلامه عبداً، أو فدائه بذلك كالجناية، ثالثها: يخير ربه في فدائه بذلك، وإسلامه لمبتاعه مكاتباً إن عجز؛ رق له وإلا عتق، ورابعها: إن ابتيع من حربي وسلمه ربه، فإن ودى المكاتب ثمنه لمبتاعه؛ رجع مكاتباً لربه، وإلا رق لمبتاعه، وإن اشترى من مغنم، وسلمه ربه؛ بقي على كتابته يؤديها لمبتاعه إن عجز رق له، لابن يحنون عن أول قوليه، وثانيهما مع ابن القاسم: وقولٍ وجده له ابنه قرأه عليه فخطأه، وللصقلي عن رواية محمد. الشيخ عن ابن حبيب: أجمع مالك والمغيرة: إن فدى أو بيع في قسم فكما لو جنى. سحنون: إن أسلم حربي عليه؛ فله كتابته ورقبته إن عجز، وإلا فولاؤه لربه، ولو كان معه مكاتب آخر بيد ربه؛ خير ربه، ومن أسلم عليه على بيع أحدهما كتابة من بيده من الآخر ليصيرا في أداء واحد، أو بيعهما من مبتاع، وأخذ يقسم ثمنها بقدر قيمته، وقوتهما على الأداء إن عجزا رقا، وإلا فولاؤهما لربهما. والموصى بخدمته مدة ثم هو لآخر: قال سحنون: إن بيع في مغنم؛ فللمخدم أخذه بالثمن، إن تمت خدمته؛ بقي له إن لم يفده منه الآخر بالثمن. ابنه: لو سبى عبد حبس في ثمنه، فغنم، فصار في سهم بمائة؛ فلبائعه أخذه بها، ولمبتاعه أخذه بثمنه الأول فقط؛ لأنه لو مات؛ ضمنه بائعه، فإن تركه؛ فلمبتاعه أخذه بأكثر ثمنيه يبدأ فيه آخرهما، فإن تركه؛ فلا شيء عليه لبائعه كموته.

стр. 1125

قال: هذا على قول سحنون وبعض أصحاب مالك. قال سحنون: وعلى قول ابن القاسم: إن ضمانه من مبتاعه يغرم ثمنه الأول وهو في فدائه بالخيار. وفيها: قلت: إن صارت جارية في سهم رجل يعلم أنها لرجل مسلم أيطؤها في قول مالك؟. قال: لم أسمعه، وسمعته قال: من أصاب جاريةً أو غلاماً في مغنم، ثم علم أنه لرجل مسلم إن علم؛ رده له؛ يريد: يخيره فيه، فهذا يدل على أنه لا يطؤها. وفيها: فإن ابتاعها من حربي بدار الحرب أو الإسلام؛ لم أحب له أن يطأها. ابن محرز: يجيء على منع وطئها حتى يعرضها منع مشتري ما فيه شفعة الإحداث فيه حتى يعلم الشفيع إن جهل شراءه. ابن بشير: في منعه قولا المتأخرين بناءً على صحة القياس على الجارية، واعتبار الفرق بتأكد حرمة الفروج. ابن عبد السلام: في كلامه قصور؛ لأن مسألة المدونة عامة في الجارية والعبد والعرض؛ ولذا قال ابن الحاجب: من صارت إليه جارية أو غيرها، وعلم أنها لمسلم معين؛ لم تحل له حتى يخير صاحبها. وفيها مع ابن سحنون عن ابن القاسم وغيره: من وقعت في سهمه أمة، فأعتقها أو أولدها؛ فقد فاتت. وقال أشهب: لربها أخذها كمستحقة، ورجع عنه ابن القاسم للأول. الشيخ عن محمد عنه: الأول بزياده الكتابة والتدبير كالعتق. اللخمي: العتق لأجل كناجز. ابن بشير: إجراؤه عليه بعيد لتأخره. قلت: قول ابن القاسم في الكتابة والتدبير يرده ومقتضى قوليهما. وقول ابن عبد السلام: انظر لو كاتبه أو دبره؛ عدم وقوفهم على قول ابن القاسم في الكتابة والتدبير.

стр. 1126

والمسلم والذمي يباعان في الغنيمة خطأ لصمتهما فيهما طرق: ابن رشد: إن عذرا لجهل؛ لم يتبعا اتفاقاً، وإن صمتا عالمين أن الرق يلزمهما ففي غرمهما ثمنهما إن فات القسم، وعدم من يرجع عليه سماع عيسى ابن القاسم ذلك في الكبير والكبيرة، ولسحنون مع رواية يحيى ومحمد قائلاً: ولو كانا ذميين، ولم يقل أحد من أصحابنا بغرمهما إلا أشهب. ابن رشد: مثله سماع عيسى ابن القاسم في الرجل والمرأة يباعان مقرين بالملك يتبعان بثمنهما ديناً إن مات بائعهما أو فلس، بناءً على التضمين بالغرور بالقول ونفيه، ولسماع عيسى هذا التزم الموثقون في بيع البائع من الرقيق إقرارهما بالرق لبائعهما ليتبعا ثمنهما إن استحقا بحرية ثبت عليهما بها في موت البائع أو فلسه وهو ضعيف؛ إذ لا فائدة له على رواية يحيى، وقولي محمج وسحنون. قلت: ليس شرط الفائدة كونها في متفق عليه، ولا سيما إن كان حصولها بقول مشهور. ابن بشير: إن جهل أمر مسلم، أو ذمي بيع في مغنم؛ ففي عدم اتباعه بثمنه ثالثها: إن كان ذا جهل وغفلة بحيث يعذر في سكوته. اللخمي: ثالثها: إن كان صغيراً أو كبيراً قليل الفطنة أو عجمياً يظن أن ذلك رق له، لسحنون عن أشهب، ومحمد عن أحد قولي ابن القاسم مع مالك وسحنون، وثاني قولي ابن القاسم: وهذا إن افترق الجيش، وكانوا لا يعرفون؛ لكثرتهم، وإلا تبعهم المشتري، أو من وقع ذلك في سهمه. وعن ابن القاسم: ينبغي للإمام- إن لم يعرفوا- أن يغرم لمن وقع في سهمه من الخمس أو بيت المال. وقال سحنون: لا يعطى من خمس ولا بيت مال. قلت: لابن محرز عنه: إن كان الغانمون نحو عشرة؛ رجع عليهم، ثم قال اللخمي: لا يختلف ألا يرجع على الصبي، وأرى غرم الإمام خمس الثمن من خمس الغنيمة، ومن بيت المال إن فات. ابن مسلمة: على الإمام غرم الثمن من الفيء أو الخمس.

стр. 1127

ابن محرز: هذا على أن ما أخطأ فيه الإمام من مال لا يغرمه، وفيه اختلاف. قال: وما أخذه ربه من مبتاعه من مغنم عهدته عليه كالشفيع على المبتاع، وفيه عهدة الثلاث والسنة، ولا مواضعة عليه في الأمة إن أخذها ربها منه قبل مدة الاستبراء، وهي حينئذ كذات الزوج والمعتدة والمغتصبة. وسمع ابن القاسم معها لرب ما ابتاعه مسلم من حربي بأرضه أخذه. ابن رشد: اتفاقاً. ابن القاسم: يريد بثمنه: وهو مصدق فيه إن لم يستنكر بحيث يستدل على كذبه فيأخذه بقيمته. ابن رشد: تفسيره: إن لم يدع ربه معرفة ثمنه صدق فيما يشبه دون يمين، وفيما لا يشبه بها، وما لا يشك في كذبه بقيمته يوم اشتراه حيث اشتراه، وإن جهلت به فبأقرب محل له، وإن ادعاه؛ صدق المبتاع بيمينه إن أشبه، وإلا فربه إن أشبه، وإلا فبقيمته، ومن نكل؛ صدق عليه الآخر وإن لم يشبه، وكل هذا بناءً على ما في اختلاف الشفيع والمبتاع في ثمن الشقص. وفيها: ما كافأ به مسلم حربياً على ما وهبه له من مال مسلم كثمنه. عبد الحق عن بعض القرويين: إن كان الثمن، أو المكافآت عرضاً يكال أو يوزن؛ أخذه ربه بمثله بدار الحرب إن أمكن؛ كسلفه إلا أن يتراضيا على ما يجوز. الصقلي عن بعض شيوخنا: فإن تعذر؛ فقيمته ببلد الحرب. ابن بشير: في رجوع من فدى ما بيد لص بفدائه على ربه خلاف معروف. قلت: كثير عروض هذه النازلة بإقليمنا، والأظهر إن فداه بحيث يرجى لربه خلاصه من اللص بأمرٍ ما من حرمه ربه أو قوته، أو إغاثة تمنع اللص خلاصه حرمان فاديه. وفي رهنها: إن أخذ السلطان خراج أرض بيدك رهناً؛ لم ترجع به على راهنها إلا أن يكون خراجاً حقاً، فمقتضى إطلاقها سواء كان بها غله يخشى أخذها السلطان أم لا؟ حرمانه، ومقتضى قول لقطتها: من أتى بآبق شأنه طلب الأباق؛ فله جعل مثله أخذه الأقل من فدائه، أو فداء مثله، والأعيان أقوى من المنافع في الرجوع بها، وأجر

стр. 1128

خلاصه تقدم في فداء الحر. ابن عبد السلام: إن دفع الفداء من عنده؛ فلا أجر له في خلاصه؛ لأنه سلف وإجارة، وإن كان من غيره؛ ففيه نظر. قلت: يعارض قوله: لأنه سلف وإجارة نقل اللخمي: للآتي بآبق شأنه طلب الأباق على قول مالك جعله على أن نفقته على العبد داخلة في الجعل، أو على أنها خارجة عنه، ويعضد قوله نقل الشيخ في آخر ترجمة سيرة الإمام. قال بعض أصحابنا: وظاهره من قول سحنون ما نصه: من أنفق على ضالة إن كان ممن يطلب الضوال؛ فله جعل مثله، ولا نفقة له ولربها تركها، وإن كان ممن لا يطلبها؛ فله النفقة دون جعل، ولربها تركها، وكذا الآبق والوديعة ينفق عليهما. وفيها: لرب ما خرج به مسلم وهبه له حربي بداره دون مكافأة؛ أخذه مجاناً. قلت: فلو باعه مبتاعه، ومن وهبه قال: لم أسمعه، وأرى نفوذ بيعه، والثمن الذي بيع به لربه إن أحب بعد دفعه الثمن الذي ابتاعه به المشتري، ويرجع على الموهوب له بالثمن. وقال غيره: ينقض البيع، ويرد لربه بعد دفعه الثمن، ويرجع به على الموهوب له، وذكر الصقلي المسألة بلفظ: (وقال ابن نافع) بدل (وقال غيره). وفي قصر خلاف ابن القاسم وغيره على الهبة، واتفاقهما في البيع على نفوذه وعمومه فيهما نقل عبد الحق عن بعض شيوخه مع أبي بكر بن عبد الرحمن، وأبي عمران وإشارته إلى التخريج على قول ابن نافع بنقض عتق الموهوب له العبد بثواب. التونسي: في نقض عتق الموهوب له دون ثواب نظر. وما قدم به مستأمن من مال مسلم، ففي كراهة شرائه غيره، واستحبابه قولا ابن القاسم فيها قائلاً: ليس لربه أخذه ممن ابتاعه أو وهبه ولو كان ذمياً. واللخمي مع محمد، وإسماعيل- ناقلاً اللخمي عنه-: لم يحك ابن القاسم هذه المسألة عن مالك، والذي يشبه على مذهبه أن له أخذه في البيع بالثمن وفي الهبة مجاناً. قلت: الفرق بينه وبين ما ابتيع منه بأرضه ثبوت حرمة ماله بتأمينه ونفيها عنه ببلده.

стр. 1129

الشيخ عن سحنون: لو قدم بمكاتب أو مدبر لمسلم؛ فله كتابته وخدمته دون ربه إن ودى كتابته عتق، وولاؤه لربه كما حمله ثلث رب المدبر منه، وإلا رق للمستأمن كما عجز عنه ثلث رب المدبر منه، وما أسلم عليه حربي إن كان متمولاً؛ فله اتفاقاً، وإن كان ذمياً؛ فابن القاسم كذلك. أشهب: حر لا يرق، وإن كان حراً مسلماً فطريقان: اللخمي: ينزع منه مجاناً. ابن رشد: في مسألة من سماع سحنون اتفاقاً. ابن بشير: هذا هو المشهور المعروف. وفي زاهي ابن شعبان: يكون له رقاً. قلت: لم أجده في الزاهي، ولا حكاه المازري ولا التونسي، وظاهر كلامه لم يعرف فيه خلافاً. وفي النوادر عن محمد: لم يختلف أنه ينزع منه دون عوض. وقول ابن عبد السلام: حكي عن أحمد بن خالد مثل قول ابن شعبان لا أعرفه، إنما أعرف ما يقتضيه في سماع يحيى ابن القاسم وهو قوله: كل من صولح من عدو على هدية أو أداء جزية؛ فله كل ما بأيديهم من أحرار المسلمين أسرى لا ينبغي للإمام نزعهم منهم إلا بفداء عن طيب نفس. قلت: فإذا أقرهم بيد الصلحي على أداء الجزية، فأحرى من أسلم؛ لكن ابن رشد قال: هذه من المسائل الواقعة على غير تحصيل؛ لأن المصالح على الجزية ذمي يجري عليه حكم الإسلام، يباع عليه من أسلم من رقيقه، فأحرى أحرار المسلمين، والصحيح سماعه. سحنون: خروجهم أحراراً بقيمتهم من بيت المال. وما قدم به مستأمن من مال كان سرقه في أمان سابق؛ تقدم في نزول الحربي بأمان. ونقل ابن الحاجب: إن قدم به سارقه؛ نزع منه، وإن قدم به غيره؛ ترك له، لا أعرفه، فإن قلت: ذكره الصقلي عنه من كتاب ابن سحنون. قلت: إنما ذكره الشيخ عنه فيما أبق إليهم من عبيدنا، فذهبوا بهم، أو غلبوا عليهم

стр. 1130

لا فيما سرقوه, ولم يذكر ابن رشد وابن حارث فيما سرقوه غير القولين فقط. وهدم السبي النكاح؛ في النكاح إن شاء الله, ولو أسلم حربي, ثم غنم ماله وولده بأرضه, ففي كون ماله كمال مسلم وتبعية ولده له طرق: الشيخ: زوجته فيء بقي بأرضه أو خرج لنا. وفي كون ماله وولده كذلك, وكون ماله وتبعيته ولده له نقلا ابن سحنون عن ابن القاسم مع روايته وأشهب مع أبيه قائل: إن قاتل كبير ولده؛ فمرتد يقتل إن لم يتب. اللخمي: إن خرج وترك ماله وولده فثالثها: ماله فيء وولده تابع له, ورابعها: إن أحرز أهل الحرب ماله, وضموه لملكهم. لمالك وسحنون فيها عن بعض الرواة قائلا: إن أدركت ربه قبل القسم؛ أخذه مجانا وبعده بثمنه, وأبي الفرج محتجا بأنه لو نكح مسلم بدار الحرب؛ كان ولده مسلما, وابن حارث. اللخمي: وولده من وطء قبل إسلامه تبع له, ومهر زوجته فيء كزوجته اتفاقا فيهما. وذكر التونسي القولين الأولين, وقال: لو غنم قبل خروجه؛ انبغى بقاء ماله, وولده لبقاء يده عليهما, وإذا كانت زوجته فيئا؛ يفسخ نكاحه لملكه جزءا منها, وعلى قول ابن القاسم: (لو سرق من الغنيمة؛ يقطع) لم يفسخ. وسمع يحيى ابن القاسم: إن سبي مسلمات وولدا بدار الحرب ولدا تنصر, ثم غنم؛ ففيء لا يستتاب. ابن رشد: غلب فيه حكم الدار لا حكم أبويه كقولها: من أسلم بدار الحرب, فغنم ماله وولده بها؛ هما فيء خلاف قول سحنون وبعض الرواة. فيها: ماله له وولده تبع له, وثالثها: ما حمل عليه التونسي قول ابن القاسم وروايته فيها: إن خرج الأب؛ فماله وولده فيء, وإلا فله وتبع له. ابن بشير: إن خرج لنا؛ ففي كون ولده فيئا ثالثها: الكبار فقط, ويجبرون على الإسلام اتفاقا. قلت: الفيء والجبر على الإسلام متنافيان؛ لأن لازم الفيء أصالة كفره, ولازم

стр. 1131

الجبر أصالة إسلامه. قال: وفي ماله ثالثها: رابع اللخمي. ولو بقي بدار الحرب؛ ففي كونه كما لو خرج, وبقاء ملكه على ماله, وتبعية ولده الصغير له قولا المتأخرين. قلت: في نوازل ابن الحاج: تخريجه مع غيره مال المسلم المقيم بدار الحرب, ورجح فيه ابن الحاج قول أشهب وسحنون, ثم فرق بأن مال من أسلم كان مباحا قبل إسلامه بخلاف مال المسلم. قلت: هي نص سماع يحيى ابن القاسم في مسلم أقام ببرشنونة يصيب بغارته دماء المسلمين وأموالهم أنه محارب لا يحل ماله لأحد. ابن رشد: هذا خلاف ظاهرها فيمن أسلم بدار الحرب وأقام بها, فغنم ماله. ولو سبيت حرة, فغنمت بما ولدت في سبيها, ففي كونه حرا معها أو فيئا ثالثها: الصغار. للشيخ عن ابن حبيب مع رواية مطرف, وقول ابن وهب واللخمي عن سحنون عن أشهب, ورواية أبي زيد بزيادة: الكبير والصغير بعد بلوغه يجبران على الإسلام كمرتد, ومحمد عن أشهب وابن القاسم. وخرج اللخمي الأول في الصغير على كون ولد الكافر من مسلمة على دينها, وفي الكبير عليه مع قول مالك: ما ولد لنصرانية من مسلم غفل عنه حتى بلغ كافرا مرتدا يستتاب؛ خلاف قول ابن عبد الحكم: يقر على دينه, والثاني على كونه على دين الأب. وفيها: إن بلغ ولدها وقاتل ففيء, فقال الشيخ: إن لم يقاتل؛ لم يكن فيئا. ابن شبلون: فيء, ولو لم يقاتل, والذمية تغنم كذلك ترد لذمتها. وفي كون صغير ولدها فيئا, وتبعيته لها نقل اللخمي رواية أبي زيد مع الصقلي عن أشهب وابن الماجشون وابن القاسم. فيها: وكبير ولدها فيء قلت: في تخريجه على قولي الشيخ وابن شبلون نظر. وقوله ابن عبد السلام: حكي بعض الشيوخ: أن كبير ولدها تبع لها, لا أعرفه؛ بل

стр. 1132

نقل ابن بشير وابن حارث: الاتفاق على أنه فيء. ولو كانت أمه, ففي كون ولدها لربها أو فيئا ثالثها: إن كان بتزويج. لابن القاسم فيها وابن الماجشون وأشهب. وعبد الحربي يسلم دونه فيها إن خرج لنا؛ فهو حر. اللخمي: اتفاقا. ولو خرج بعد نزول جيشنا بهم. زاد الشيخ عن ابن حبيب: ولا ولاء لربه عليه. ولا يرجع إليه إن أسلم: ابن حبيب: لو دخلنا عليه غالبين, فقال ابن القاسم: حر كخروجه لنا. أصبغ: رق غنيمة. ويرجعان لقول واحد: إن نزع لنا حين دخولنا؛ فحر, وإن نزع لنا بعد أن غنم؛ فرق لنا, وحملهما اللخمي على الخلاف, وعزا الثاني لابن حبيب وصوبه, ولم يذكر التونسي غير الأول. قال: وفيه نظر, والأشبه أنه ملك للجيش لبقاء ملك ربه؛ إذا لم يغنم العبد نفسه. قلت: الأول قولها بزيادة: (ولا يرجع لربه إن أسلم). ولو لم يخرج, ولم ندخل عليه؛ ففي كونه حرا أو رقا لربه قولا أشهب وابن القاسم فيها محتجا بثبوت عتق أبي بكر بلالا, والدار دار كفر, وعليهما لغو تصرف ربه فيه ببيع أو تبرع ولو بعتق وأعماله. وفيها: إن خرج مسلما وترك ربه مسلما؛ فرق له. قلت: هذا على قول ابن القاسم مطلقا, وعلى قول أشهب: إن سبق إسلام ربه إسلامه. قال سحنون في سماعه ابن القاسم: قال أشهب: إن قدم لنا عبد حربي أقام عندنا على كفره, ثم قدم ربه؛ فلا سبيل له عليه, ولو أسلم. ابن رشد: لأن المذهب أن العبد حر بخروجه لنا كافرًا.

стр. 1133

وفي الموازية: إن خرج ربه قبل إسلام العبد؛ رجع له ولاؤه, وإلا لم يرجع, وتعقبه التونسي بأنه إن عتق بأنه غنم نفسه؛ لم يرجع ولاؤه بحال, وإن عتق على ربه؛ رجع إليه, ولو قدم بعد إسلامه؛ لأنه عتق, وهو وربه كافران. ابن رشد: وجهه أنه إنما عتق بخروجه ربه مراعاة لقول أبي حنيفة: إن خرج كافرا؛ فهو غنيمة للمسلمين. قلت: إذا كان رقا للمسلمين امتنع تصور رجوع ولائه لربه, فكيف يصلح استنتاج رجوع ولائه لربه منه, والأظهر حمل قول محمد: وإلا لم يرجع إليه, أي ما دام ربه كافرا. ونقض الذمي ذمته دون ظلم يوجب قتاله كحربي, وفي استرقاقه إن اسر ورده لذمته قولا ابن القاسم وأشهب فيها بناء على ملزومية عقد ذمته حريته بقيد وفائه أو مطلقا, وأطلق الأكثر الخلاف. وقال ابن بشير: إن عقدت ذمته بقيد مسالمته؛ رق, وعلى حريته كيفما كانت حاله؛ لم يرق, وإن أبهمت؛ فالقولان. ولما ذكر الشيخ عن محمد قول أشهب قال عنه ما نصه: ويقتل قاتلهم, ويجرح جارحهم, ووقف ابن القاسم في القصاص ممن قتل منهم. وقال ابن ميسر: لا يؤخذ منهم بما قتل في صف ولا غيره. قلت: يريد: لا يتعلق به قتل القصاص, ويتعلق به حكم قتل الأسير المخير فيه بينه وبين الأربعة الباقية. وفي شرط كون الإمام عدلا في استباحة قتالهم وسبيهم؛ لنقضهم دون ظلم قولان لمفهوم نقل الشيخ عن محمد عن ابن القاسم: إن خرجوا قضا للعهد ومنعا للجزية, ولم يظلموا, فإن كان الإمام عدلا؛ قوتلوا, وكانوا فيئا مع نقله عن الواضحة: إن كان الإمام غير عدل, أو نقضوا لظلم عرف؛ لم يقاتلوا, فإن قوتلوا وظفر بهم؛ لم يستباحوا, وردوا لذمتهم, ولو وصلوا لدار الحرب, وظاهر قولها: ونقضه لظلم المعروف لا يرفع ذمته. الداودي: يرفعها؛ لأنه لم يعاهد على أنه يظلم من ظلمه, وصوبه اللخمي بأنه

стр. 1134

رضي بطرح ما عقد له. قلت: ظلمه يصيره مكرها, ورضا المكره لغو, وقوله: لأنه لم يعاهد على أن يظلم من ظلمه معارض بأنه لم يعاهد على أن يظلم. الشيخ عن ابن حبيب: روى ابن القاسم: إن خرجوا لظلم؛ لم يقاتلوا, ولو قتلوا المسلمين في دفاعهم. وسمع عيسى ابن القاسم: وقال الأخوان وابن عبد الحكم وابن نافع وابن وهب: هذا إن احتجروا في دارهم, فإن خرجوا لفساد بأرض المسلمين؛ جوهدوا وصاروا فيئا. قال الأخوان: وإن أشكل كون نقضهم لظلم؛ لم يستباحوا. وسمع عيسى ابن القاسم: نزع رجالهم ومحاربتهم نقض يستحلون به, ونساؤهم وذريتهم إن حملوها معهم, ولو بقيت ذريتهم بين أظهر المسلمين؛ لم يستباحوا. وفي كون الشيوخ والزمني كذلك نقل ابن رشد عن ابن حبيب مع أصبغ وابن الماجشون وسماع عيسى ابن القاسم. ابن رشد: إن علم أنهم مكرهون؛ لم يختلف فيهم, إنما الخلاف إذا جهل إكراههم وادعوه, واحتجاج ابن الماجشون ومحمد بسبيه ﷺ قريظة وغيرهم يرد بأن بني قريظة لم يكونوا ذمة تحت جزية؛ بل أهل مهادنة باقين بأرضهم؛ ولذا لم يحتج به ابن القاسم في المدونة؛ بل قال: مضت في ذلك سنة من الماضين. قلت: ويوجب النقض كالخروج المذكور فعل يذل المسلم. الشيخ عن ابن حبيب: أمر عمر بصلب نصراني نخس بغلا سقطت عنه مسلمة انكشفت عورتها حيث سقطت, وقال: إنما عاهدناهم على بذل الجزية عن يد وهم صاغرون, وأهدر دم يهودي قتله ابن امرأة دهس ناقة سقطت عنها فانكشفت, وقتل نصرانيا اغتصب مسلمة. ابن حبيب: وصداقها في ماله, والولد مسلم لا أب له, ولو أسلم غاصبها؛ لم يقتل؛ لأن قتله للنقض لا للزنا, وقاله أصبغ. اللخمي: وطؤه الحرة المسلمة إن كان زنا طوعا منه. ففي كونه نقضا قولا ربيعة

стр. 1135

ومالك, وإن كان بنكاح؛ فغير نقض مطلقا. وقال ابن نافع: إن غرها فنقض, ويضرب عنقه, ووطؤه الأمة المسلمة بملك أو زنا غير نقض إن طاوعته وإلا فقال محمد: لا يقتل, وفيه خلاف, هذا أحب إلي؛ إذا لا يقتل حر بعيد. اللخمي: هذا غلط؛ لأنه لم يقتل بها, ولا فرق بين الحرة والأمة, والطوع والغصب, إن عوهد على إن فعل شيئا منذلك نقض نقض, وإن كان على أن يعاقب فغير نقض. قلت: فأين حكم الإيهام, وكيف يساوي الإكراه الطوع, وفيه من الجرأة ما ليس في الطوع, وللفرق بينهما كان مهر الحرة, وما نقص الأمة. واستباح عمر أهل حصن لجأ إليه مسلمون شاتون منعوهم منه, فمات بعضهم لمبيتهم دونه. قال الأخوان في أهل بلد صولحوا على الجزية, فاستباح واليها نساءهم, وباع أولادهم, فقتلوه ونقضوا العهد, ومنعوا بلدهم: لا ينبغي قتالهم ولا سبيهم. الشيخ عن ابن سحنون: إن هرب علوج من بلدنا منهم مسلمون, وأحرار ذمتنا لعدو نزل بنا لإعانته, فظفرنا بهم لم يقتلوا, ويتحيل في حبسهم, وإن لم يقدر على حبسهم إلا بإثخانهم جراحا؛ لم يجرحوا إلا في محاربة. وقال يحيى بن يحيى: إن هرب إليهم أهل الذمة دون ظلم؛ استحلوا. ابن القاسم: لو أخذ الذمي بعد شخوصه لأرض الحرب دون إذن؛ فهو على ذمته. قلت: قول يحيى وقول ابن القاسم هو سماعه ابن القاسم. ابن رشد: إن أخذوا قبل وصولهم أرض الحرب؛ فهم على ذمتهم إلا أن يقاتلوا ويمتنعوا, سمعه منه عيسى. الشيخ عن ابن سحنون عن ابن القاسم: إن غلب عدو على بلد الإسلام به ذميون, فكانوا يغيرون على بلد الإسلام مع العدو, فظفر بهم, فادعوا إكراه العدو إياهم على ذلك؛ قتل قاتلهم, وأطيل سجن غير القاتل, فإن حد لهم حد في الرحيل عن العدو, فجازوه, وغاروا مع العدو على الإسلام, فظفر بهم, فادعوا إكراهه إياهم, إن

стр. 1136

تبين ما قالوا؛ لم يستحلوا. قلت: مثله في سماع يحيى ابن القاسم. ابن رشد: هم أهل ذمة لم يبن نقضهم؛ لأنهم بمكانهم, وسقط عنهم حكم الحرابة بشبهة دعواهم الإكراه. وقوله: يقتل قاتلهم؛ يريد: قصاصا يجوز فيه العفو, ولو ثبت إكراههم؛ لم يسجن من لم يقتل منهم, وحكم فعلهم بعد ضرب الأجل كحكمه قبله. وسمع يحيى ابن القاسم في أهل ذمة هربوا لدار الحرب, فأخذوا بها, فقالوا: إنما هربنا لظلم من جاورنا من العرب إيانا إن علم ظلم مجاوريهم ردوا لذمتهم عن قدر واليهم على منع من جاورهم ظلمهم, وإلا تركهم يسيرون حيث شاءوا. أصبغ: إن أشكل أمرهم؛ لم يستحلوا. ابن رشد: قوله تفسير لقول ابن القاسم. وفيها: حرابة أهل الذمة كحرابة المسلمين. اللخمي عن ابن مسلمة: يقتل؛ لأنه نقض ومال من لا عهد له, وإن قطع لم يؤخذ ماله؛ لأنه بقي ذمته, وذمة ولده باقية, وتعقب التونسي قولها بأن أخذ المال, وقتل النفس حرابة لا نقض بما تقدم من غصبه المسلمة نفسها. قلت: في غصبه المسلمة نفسها من جرأته على الإسلام ما ليس في القتل, وغصب المال, وبقوة تحريم فرج المسلمة عليه لعمومه في تقدير يفرض بخلاف المال يحل له بالطوع, والمسلم يقتل بحرابته إياه, ولو ارتد جمع؛ منعوا أنفسهم, فأخذوا ففي الحكم فيهم بحكم الحربيين أو المرتدين نقلا ابن حبيب عن أصبغ, وابن القاسم مع ابن الماجشون, وأجراهما على فعل أبي بكر في أهل الردة بالسبي, وفعل عمر فيهم حكم المرتدين برد النساء والصغار من الرق لعشائرهم قائلا: لعمري إنه أمر خالف فيه عمر أبا بكر. ابن رشد: الذي قضى فيهم أبو بكر بالسباء هم الذين نقض فيهم عمر القضية, وهو خلاف قولهم: إن القاضي لا يرد ما قضى به غيره قبله باجتهاده, فتدبر ذلك. ابن عبد السلام: لا نسلم أنه خالف أبا بكر, إنما فعل ذلك تطييباً لنفوس

стр. 1137

المسلمين بمشقة رؤية أحدهم ابنته, وزوجته مملوكة, وذكر أنه فعله بعوض, وفعل أبي بكر أجمع عليه الصحابة. قلت: رده قول ابن رشد بقوله: لا نسلم أنه خالف أبا بكر؛ يرد بأنه منع لأمر ظاهر ثبوته دون دليل على منعه. وقوله: تطييبا للنفوس؛ لا يصح كونه دليلا عليه؛ لأن نقض حكم الحاكم العالم العدل لا يسوغه تطييب النفوس. وقوله: أجمع عليه الصحابة؛ خلاف ما ذكر ابن عباس من الخلاف في ذلك حسبما يأتي إن شاء الله تعالى. والجواب الحقيقي: أن الحكم بالسبي في قوم لا يناقضه الحكم فيهم بالمن عليهم؛ لأنه لا منافاة بينهما, ولأن المن مسبب عن السبي, والمسبب يغاير سببه ولا يناقضه؛ ولذا كان الإمام في حكمه بالسبي في قوم, ثم بالمن عليهم ليس بمناقض في حكميه. فحينئذ أقول: الصادر من عمر إنما هو من عليهم لما رآه من المصلحة, لا سيما وقد أسلموا كلهم, لا نقض لحكم أبي بكر؛ إذ لا تغاير بين حكمتيهما إلا مغايرة حكم حاكم بالسبي لحكمة بالمن, ولا تناقض بينهما, وكل هذا بناء على تلقي ما حكاه ابن حبيب عن عمر بالقبول حسبما تلقاه الشيخ وابن رشد, وفي ذلك عندي نظر لما ذكره الشيخ الراوية العدل: أبو الربيع ابن سالم قال في اكتفائه في ردة أهل دبا وأزد عمان: أن حذيفة بن اليمان قدم بسبيهم المدينة, وهم ثلاثمائة مقاتل وأربعمائة من النساء وذرية اختلف فيهم المسلمون. قال زيد بن أسلم عن أبيه: أوثقهم أبو بكر بدار رمله بنت الحارث؛ يريد: قتل المقاتلة, فقال له عمر: يا خليفة رسول الله قوم مؤمنون إنما شحوا بأموالهم وقالوا: والله ما رجعنا عن الإسلام؛ فلم يدعهم أبو بكر بهذا القول, فتوفي أبو بكر وهم موثقون, فلما ولي عمر سرحهم, وكان فيهم أبو صفرة والد المهلب. قال أبو الربيع: وذكر ابن عباس: أن رأي المهاجرين فيهم حين استشارهم أبو بكر القتل أو الفداء بأغلى الفداء, ورأى عمر ألا قتل عليهم ولا فداء, فبقوا موثقين حتى ولي عمر فأرسلهم دون فداء

стр. 1138

قلت: فإذا ثبت هذا؛ فلا إشكال؛ لأن أبا بكر لم ينفذ فيهم الحكم, وعلى تنفيذه فالجواب ما قدمناه, والله أعلم بالصواب. وسمع عيسى ابن القاسم, ورواه عنه سحنون: إن أسر من تنصر بأرض الحرب, وأصاب دماء المسلمين وأموالهم, فأسلم؛ سقط عنه ما أصابه بعد تنصره إلا ما أصابه قبله. العتبي: وقال يحيى عنه: يقتل قتل الحرابة. ابن رشد: رواية عيسى على أنه أسلم, ورواية يحيى على أنه لم يسلم فليستا بخلاف, وإنما يسقط عنه ما أصاب منهما في تنصره بإسلامه بعد أخذه إذا صحت ردته بكونه على بصيرة من كفره في زعمه لا أنه فعله مجونا وفسقا, وإن أخذ على ردته قتل, ولم يستتب استتابة المرتد اتفاقا فيهما, فلا يفترق حكم ما أصاب المرتد ببلد الحرب أو الإسلام إن لم يسلم, إنما يفترقان إن أسلم. وقتال الخوارج إن بانوا ودعوا لبدعتهم؛ قال الصقلي عن ابن سحنون: فرض. الشيخ عن سحنون: سن على ﵁ قتالهم, ولم يكفرهم؛ إذ لم يسبهم, ولم يستبح أموالهم, ولهم حكم المسلمين في أمهات أولادهم ومدبريهم وعددهم ووصاياهم, ورد أموالهم لأربابها إن عرفوا؛ وإلا تصدق بها إن أيس منهم, ولا قود عليهم ولا قصاص ولا حد ولا صداق في استباحة فرج. ولا حد ولا صداق في استباحة فرج. الصقلي وبعض أصحابه: إن سبوا حرة أو أمة فأولدوها؛ لحق الولد بأبيه؛ إذ لا حد عليه في وطئه لتأويله, وولد الأمة كولد مستحقة. وفيها لمالك: إن خرجوا فأصابوا الدماء والأموال, ثم تابوا وضعت عنهم كحد الحرابة الدماء, وما استهلكوا من مال, ولو كانوا أملياء, ويؤخذ منه ما وجد بأيديهم من مال بعينه, ويؤخذون لحقوق الناس. وقتال أهل العصبية: فيها: قال مالك فيمن كان بالشام من أهل العصبية يدعوهم الإمام إلى الرجوع ومناصفة الحق بينهم, فإن أبوا؛ قوتلوا. الصقلي: صوب شيخنا القاضي أبو الحسن قول ابن سحنون: يجب قتال أهل

стр. 1139

العصبية إن كان الإمام عدلاً، وقتال من قام عليه، وإن كان غير عدل، فإن خرج عليه عدل؛ وجب الخروج معه؛ ليظهر دين الله، وإلا وسعك الوقوف إلا أن يريد نفسك ومالك، فادفعه عنهما، ولا يجوز لك دفعه عن الظالم. مالك: إن قام والٍ على والٍ لإزالة ما بيده، فإن كان مثل عمر بن عبد العزيز؛ وجب الدفع عنه وإلا فلا، ينتقم الله من ظالم بظالم، ثم ينتقم منهما. وقال فيمن بايعه الناس بالإمارة فقام آخر وتبعه بعضهم: قال: روى معاوية قتل الثاني، وهذا إن كان الأول عدلاً، وإلا فلا بيعة له تلزم، ولابد من إمام بر أو فاجر. ابن سحنون: بلغني أنه كان يقال: لا تكرهوا الفتنة؛ فإنها حصاد المنافقين. قلت: يرده أو يخصصه أحاديث الاستعاذة من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وظاهر ما تقدم منع إعانة غير العدل مطلقاً. وقال الشيخ عز الدين ابن عبد السلام: فسق الأئمة قد يتفاوت ككون فسق أحدهم بالقتل، وفسق الآخر بانتهاك حرمة الأبضاع، فإن تعذر قدم المتعرض للأبضاع على المتعرض للدماء، وكذا يترتب التقديم على الكبير من الذنوب والأكبر والصغير منها والأصغر. قال: فإن قيل: أيجوز القتال مع أحد هؤلاء لإقامة ولايته وإدامة تصرفه، وهو معصية؟ قلنا: نعم دفعاً لما بين مفسدتي الفسوقين، وفي هذا وقفة وإشكال من جهة كونه إعانة على معصية، ولكن درء ما هو أشد من تلك المعصية يجوزه. قلت: ونحوه خروج فقهاء القيروان الممسي، وغيره مع أبي زيد الخارجي على الثالث من بني عبيد؛ وهو إسماعيل لكفره، وفسق أبي زيد والكفر أشد. المسابقة بين الخيل والإبل دون جعل للسابق أو به من غير مسابق، أو منه لسابق غيره؛ جائز. ابن رشد: اتفاقاً، وعليه إن سبق مخرجه؛ فهو لتاليه وهو المصلي. الشيخ عن كتاب ابن مزين: والعاشر يسمى السكيت، وما بينهما لا يسمى إلا

стр. 1140

باسم العدد. قلت: ذكر غير واحد من اللغويين لسائرها أسماء؛ منه ما أنشدني شيخنا أبو عبد الله بن الحباب لأمير المؤمنين أبي زكريا يحيى والد ملوك إفريقية من الموحدين في بعض شعراء حضرته حيث مدحه كل منهم بقصيدة: ألا إن مضمار القريض لممتد ... به شعراء السبق أربعة لد فأما المجلي فهو شاعر جمة ... أتى أولاً والناس كلهم بعد وأما المصلي فهو حبر قضاعة ... بآدابه تزهو الخلافة والمجد وأما المسلي فالمعاوي إنه أتى ... ثالثاً لكن يلين ويشتد وبعدهما الكومي أقبل تالياً ... وكم جاء سباقاً مسومه النهد ثم علماً لساس ما عنهم غنى ... وهم شعراء الملك ما منهم بد وجمعها بعضهم في بيتين: أتاني المجلي والمصلي وبعده الـ ... مسلي وتال بعده عاطف يسري ومرتاحها ثم الحظي ومؤمل ... وجاء اللطيم والسكيت له يجري فإن اتحد من سابق مع مخرجه كان طعمة لمن حضره. ويجعل من واحد فقط، على أخذه من سبق، ولو كان مخرجه في إجازته، ومنعه، ثالثها: يكره. للشيخ عن أصبغ مع ابن وهب والصقلي وابن رشد عن أحد قولي مالك، وللشيخ عن ابن القاسم مع الصقلي وابن رشد عن أحد قولي مالك، والشيخ عن رواية أصبغ، ولم يحك عياض غير الأولين عن مالك قائلاً: قال بكل منهما بعض أصحابه. وبجعل من كل مسابق على أخذ السابق مع جعله جعل غيره ولا محلل، وهو من يخرج شيئاً لا يجوز. ابن رشد: اتفاقاً، ومعه على أن من سبق أخذ الجميع المحلل، أو ذو جعل طريقان:

стр. 1141

ابن رشد: أجازه ابن المسيب، ومنعه مالك، كان مع اثنين محلل، أو مع جماعة جماعة للغرر والمقامرة إلا أنه كلما قل المحلل؛ كثر الغرر والعكس العكس. قلت: وفي النوادر عن ابن عبد الحكم: كراهة مالك المحلل على منعه رجوع جعل مخرجه له بسبقه في المسابقة بجعل من واحد فقط، وعلى قوله الآخر: هو جائز، وبه أقول كابن المسيب وابن شهاب. عياض: مشهور قول مالك منعه، وقال مرة: كابن المسيب. قلت: ظاهر نص لا تخريج، خلاف قول ابن عبد الحكم أنه تخريج. قال: وشرط المحلل عدم أمن سبقه، وفيه زيادة في الرمي، ولا بأس بالمسابقة بين فرس وجمل، ولو شرط على أحدهما حمل شيء خفيف أو ثقيل، وليس على الآخر إلا راكبه، ولا يحمل على الخيل لإجرائها إلا محتلم ضابط، وكره مالك حمل الصبيان عليها، ولا بأس أن يتراهنا على أن يضمرا فرسيهما مدة معينة، ولو مضت فقال أحدهما: لم يتم إضمار فرسي؛ فلراهنه جبره على المسابقة إلا أن يعتل فرسه علة بينة، ولو قال: أزيدك ديناراً على أن تزيد في مدة الإضمار، أو في مبدأ غاية الجري أو منتهاها، فإن تراهنا دون شرط ولأهل ذلك الموضع سنة في ذلك حملا عليها، ولأهل مصر سنة عرفت في مبدأ جري القارح والرباع والثني والحولي، وفي الغاية التي يجلس بها الوالي، أو من يقيمه لذلك، ولا بأس أن يجعلا سرادقاً أو خطاً من دخله أولاً أو جازه أولاً؛ فهو السابق، ولا بأس أن يخرج واحد خمسة وآخر عشرة إن كان بينهما محلل. قلت: زاد في فصل الرمي: أو يخرج أحدهما بقرة، والآخر شاة، ومنعه بعضهم، ولا أرى على أنه إن سبقه؛ ودى عنه فلان ديناراً؛ لأنه لم يخرج شيئاً يؤديه إن سبق ويحوزه إن سبق. قلت: في منعه نظر، وظاهر ما تقدم لابن رشد جوازه. قال ابن عبد الحكم: فإن سابقه على أن يضمن عنه لغريمه ديناراً إن سبقه؛ لم يجز إن كان على أن يرجع به عليه؛ لأنه ضمان بجعل وإلا جاز، ولو سقط بعض أهل الرهان عن فرسه ببعض المسافة، أو ألقاه فرسه بها، أو راغ عن الطريق، أو انكسر فرسه، فإن

стр. 1142

كان معه أكثر من واحد؛ فالرهان بين من بقي، وإلا فأهل الخيل أنه مسبوق خوف التحيل بذلك لحل الرهان، والأحسن إن كان العائق بتضييع من الفارس أو سبب سابق؛ فهو مسبوق كتضييع سوطه، وقطع لجامه، وكون فرسه حروناً، أو نفوراً كما لو نفر من السرادق؛ فلم يدخله حتى دخل الآخر، فالسابق الداخل، ولو عدا عليه من أخذ سوطه، أو أزاله عن الطريق؛ لم يكن مسبوقاً، ولا بأس أن يقدم أحدهما الآخر بقدر من المسافة على أن يجريا معاً، أو إذا بلغ المؤخر المقدم، ولو تراهنا بثنيين، فأدخل أحدهما رباعياً أو قارحاً؛ لم يعد سبقه سبقاً، ولو أدخل بدل الرباعي جذعاً أو ثنياً أو حولياً أو هجيناً بدل عرابي كان سبقه سبقاً. قلت: هذا يدل على صحة التراهن بغير معين، والظاهر في المعين لزوم عينه، وظاهر قول أبي عمر أجاز العلماء السبق في غير الرهان على الأقدام، ولا يجوز في الرهان إلا في الخف والحافر والنضل، ثم قال: شرط الرهان تقارب الخيل في السبق وإلا فهو قمار والمحلل لغو، وكذا المضمرة مع غيرها، والعراب مع غيرها خلاف ما تقدم في إدخال الهجين بدل العرابي، وخلاف قوله في الرمي: لا بأس بمراماة من يجهل رميه؛ كالفرس يجهل جريه. قال: وروى: أنه ﷺ قال: "خير الخيل الأدهم الأقرح الأرثم المحجل". ابن سيده: الرثم والرثمة: بياض في طرف أنف الفرس، وقيل: هو كل بياض قل أو كثر إذا أصاب الجحفلة العليا إلى أن يبلغ المرسن، وقيل: هو البياض في الأنف. قال: وجحفلة الدابة ما تتناول به العلف. قال: والمرسن: الأنف. وروى مسلم عن أبي هريرة قال: "كان ﷺ يكره الشكال من الخيل". زاد في رواية عبد الرزاق: والشكال: ما في رجله اليمنى بياض، وفي يده اليسرى

стр. 1143

أو يده اليمنى ورجله اليسرى. أبو عبيدة: هو محجل الثلاث قوائم، ومطلق الواحدة أو مطلق الثلاث محجل الواحدة. ابن عبد الحكم: صح تفسير القوة بالرمي، وليس على المتناضلين، وصف سهم أو وتر برقة أو طول أو مقابليهما، ولمن شاء بدل ما شاء بغيره، وقوس بأخرى من جنسها لا عربية بغير عربية، ويجوز تعاقدهما على فارسية وعربية، ثم لكل منهما بدل قوسه بأي صنف شاء من القسي، ولا أحب شرط ألا يراميه بقوس معينة بخلاف الفرس؛ لأن الفرس هو المسابق، وفي الرمي الرجل لا القوس، ولا بأس أن يسابق رجل رجلين أو أكثر الواحد المسبق أو المسبق، أو عدد عدداً، أو اتفق الرماة أن المسبق أولى بالبداية بالرمي يسهمه، ثم يرميان سهماً سهماً حتى يتم الرشق، ثم يبدأ المسبق كذلك في الرشق الثاني حتى يفرغ الرمي، فإن كانا حزبين؛ بدأ المسبق ثم آخر من الحزب الآخر، ثم كذلك، فإن قال أحد الحزبين: يقوم اثنان ثم اثنان، وقال الآخر: بل واحد ثم واحد، فإن كان شرط عمل عليه، وإلا فالخيار للمسبق، ولا يقيم أكثر من اثنين إلا بشرط أو تراض خوف الاختلاط، وللبادئ ومن بعده أن يقوم من المقام حيث شاء، وللمسبق أن يبدأ من أي وجهي الغرض شاء، استقبل الريح أو استدبرها، وإن شرطوا ألا يرموا إلا من وجه واحد أو مع الريح أو عليها؛ جاز، ولمن شاء منهم رميه قائماً، أو قاعداً ما لم يشترط قيام، وتحوله من مكان لآخر ما لم يضيق على غيره، ويمنع الرمي من فوق الغرض إلا برضى من معه، وإذا رمى حزب؛ فعليه إخلاء الغرض للحزب الآخر، والرهان فيه كما مر في السباق. الصقلي عن محمد: يجوز كون السبق عتقاً عن الناضل والمنضول، أو عملاً للناضل معروفاً، أو يتصدق بالسبق، أو يبني به الغرض، أو يشتري به حصراً

стр. 1144

يجلسون عليها. زاد الشيخ عن محمد: ويجوز كونه لأجل معلوم لا مجهول، وكونه عرضاً موصوفاً، أو سكنى مدة معلومة، أو عفواً عن جرح عمداً وخطئاً، ويمنع بالغرر، ومن وجب له؛ جاز أن يحال به، أو يؤخره برهن أو حميل، وحاص به الغرماء. الصقلي عن محمد: لا بأس أن يتراهن حزب، وحزب واحد واحد، واثنان اثنان، أو أكثر، ويدخلا بينهما محللاً واحداً. زاد الشيخ: وشرطه كونه يخاف أن ينضلهما، ويجوز كونه أدناهما إن رمى معهما من الغرض أمناه، وإن رمى من نصفه وهما منه؛ لم يأمناه إن رمى من نصفه، وإن لم يأمناه، ورميهما من النصف، وهو من الغرض؛ جاز، ويجوز رمي أحدهما معه من النصف والآخر من الغرض، ولا يجوز أن يقول: نسبقكم على أن تسبقونا سبقاً آخر. قلت: يريد: نخرج نحن سبقاً على أنه إذا استحق أخرجتم أنتم سبقاً آخر، والظاهر إن لم يكن محلل؛ حرم، وإلا اختلف فيه. وبعد الغرض ما رضياه: وكان غرض عقبة بن عامر أربعمائة ذراع، وإن لم يسميا ذرعه؛ حملا على العرف؛ وهو مائتا ذراع. ويجوز أن يتناضلا على أن يرمي أحدهما من الغرض إلى الغرض، والآخر من نصفه، أو من أبعد منه بقدر معلوم. ويجوز شرط إن تعلق الجلد في الهدف، أو يجعل على الأرض تعمده الأعواد. الجوهري: الهدف: كل مرتفع من بناء أو غيره، ومنه سمي الغرض هدفاً. قال محمد: ويجوز شرط الرمي في جلد كبير يوماً، وفي صغير يوماً، وجعل البعد كغرض؛ فيكون الناضل الأبعد سهماً، والتساوي لغو. والإصابة حصول السهم في الجلد دائراً به، وما أصابه، وسقط أو خرقه، ولم يدر به لغو، وما تعلق به، وخيف سقوطه، فإن كان أول الوجه، فإن سقط برمي ما بعده ألغي وإلا اعتبر، وإن تعلق بالجلد وانكسر، ولم يسقط حسب، وإن أصاب الجلد راجعاً على الأرض ألغي، ولو تعلق به، وما أصاب برده الريح للجلد حسب، وما صرفته عنه الريح ألغي، وما أصاب موضع الجلد لإسقاطه الريح ألغي؛ إذ لعله لو ثبت الجلد لم

стр. 1145

يثبت فيه السهم، وإذا أزالته الريح عن محله من الغرض وأصابه حسب، وألغاه الشافعي. قلت: الأظهر إن رماه بعد نقله الريح حسب وإلا فلا. قال: وما أصابه بفوقه، فثبت في الجلد؛ ألغي، وما أصاب العراء، فكان ملصقاً بالجلد، والجلد دائر به؛ حسب وإلا فلا، وكذلك ما دخل من العروة في الجلد، ولو انقطع وتره، وهو يرمي، فإن جاوز نصف الغرض؛ كان كسهم أخطأه، وإن لم يجاوزه؛ فله أن يرمي بآخر مكانه. ومنهم من قال: إن جاوزت الثلاثين؛ قالوا: كما لو انقطع، فأصاب الغرض؛ حسب له فكذا إن أخطأ لم يحسب. قلت: كذا في الروايات لم يحسب. والصواب: حسب. قال: وأحسب أنه إن علم أنه من قطع الوتر لا من خطأ الرامي؛ لم يحسب عليه وإلا حسب، ومن عاقه الرمي لفساد بعض آلته؛ انتظره مناضله لتلافيه على ما عرف دون طول، فلو انقطع وتره ومعه آخر يبعد من وتره في الغلظ والرقة؛ لم يلزمه الرمي به إلا أن يقاربه، وكذا السهم، ولو سلم أحدهما للآخر أنه نضله، فإن كان قبل رمي ما يتبين في مثله أنه منضول؛ فليس على مناضله قبول ذلك، وكأنه كره أن يسمى منضولاً، وإن كان بعد تبين كونه منضولاً؛ جاز إن قبله الآخر. ويمنع شرط أن من ترك الرمي اختياراً؛ فهو منضول، ويرتفع لزوم الرمي بالغروب، ولو كان في أثناء وجه، ولو رميا بعد الغروب؛ لزم تمام الرشق، والمطر وعاصف الريح يرفعه. ويجوز نصبهما أميناً يحكم بالإصابة والخطأ، والخصل في النضال الخطر الذي يخاطر عليه، قاله الجوهري. وأنشد للكميت مادحاً بعضهم قال: سبقت إلى الخيرات كل مناضل ... وأحرزت بالعشر الولاء خصالها

стр. 1146

قال: ويجوز أن يرميا إلى خصل مائة أو أقل أو أكثر. قلت: معناه: تحديد استحقاق الخطر بكون الإصابة في عدد من الرمي. قال محمد: والمسبق إن زاد في الخصل ما يريد به الفرار منع، وإلا ففي جوازه مطلقاً، أو بقيد كونه مثله، فأقل قولا الرماة، والأحسن المنع إلا برضاهم. ويجوز الانتقال في أثناء الخصل من غرض لآخر بتراضيهم، وإن قال أحدهما لصاحبه: أقلني ولك كذا بعد أن نضله أو قبل رميهما؛ لم يجز. قلت: وكذا إن أسبق رجل رجلاً ديناراً، فقال المسبق لصاحبه: أزيدك ديناراً على أن يرمي معي بذلك فلان، أو قال المسبق: أحط عنك نصف دينار على أن يرمي معي بذلك فلان، وكل ذلك دون زيادة ونقص جائز. ولو أسبقه على الرمي في يوم معين، فزاد أحدهما الآخر على أن يؤخر الرمي ليوم آخر؛ فلا بأس. وفي ثبوت النضل لأحدهما على الآخر بإصابته دونه، أو بفضل إصابته في تمام رمي وجه واحد، وإن كان قبل تمام عدد الخصل نقل محمد عن عمل الرماة مع حكايته للشافعي، والقياس عند محمد، ولو نضل أحدهما الآخر لتمام عدد الخصل قبل تمام الرشق؛ ففي لغو إصابته من أصاب في تمامه، واعتبارها قولا محمد والرواة. ويجوز أن يتناضلا على أن يفضل أحدهما بإصابته في عشرة، والآخر في خمسة، ويجوز أن يرميا إلى خصل عدد معين على أن يحسب لأحدهما ما أصاب به من سهم بسهمين، والآخر بسهم واحد، وعليه لا يكون في عدده فرد؛ لأنه لا يكاد يحسب لصاحب خمسة إلا بثلاثة هي ستة، فيذهب له واحد باطلاً. والافتخار والانتماء للقبيلة حين ظن الإصابة بالرمي جائز، وبذكر الله أحب إلى، كقوله: أنا الفلاني؛ لأنه إغراء لغيره. روي أنه ﷺ رمى فقال: "أنا ابن العواتك"، ورمى ابن عمر بين الهدفين وقال: أنا

стр. 1147

بها أنا بها، وقال مكحول: أنا الغلام الهذلي. قلتُ: وهو في حين الحرب أوضح، منه قوله ﷺ في غزوة حنين حين نزل عن بغلته واستنصر: «أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب»، ومنه حديث مسلم عن سلمة بن الأكوع: خرجت في آثار القوم أرميهم بالنبل وأرتجز وأقول: أنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرضع قال محمد: والشهادة في السباق كغيره، وإن شهدا أنه أسبق فلاناً ديناراً، فحكم عليه أن يراميه، ثم رجعا، فإن نضل المسبق صاحبه؛ لم يغرما شيئاً لعدم غرمه، وإن نضله صاحبه غرما له سبقه، وإن شهدا أنه أسبقه إلى خصل مائة، وقال هو إلى خمسين، فقضي عليه، فنضل المسبق فيما بعد الخمسين، فإن كان المسبق قد نضل بعدها أو قبلها؛ لم يغرما شيئاً لعدم غرم المسبق وإلا غرما. ولو شهدا أنهما تناضلا بقوس عربية على مدعي فارسية، فرجعا، وقد غرم المشهود عليه غرما له، ولو شهد على الرمي في يوم كذا على من ادعاه في غيره رجع، وقد غرر المشهود عليه؛ لم يغرما، وإن اختلفا في كون السبق ديناراً أو نصفه قبل الفراغ من الرمي، ففي تحالفهما وتفاسخهما مطلقاً، أو ما لم يمعنا في الرمي، فيكون القول قول المسبق قولا أشهب وابن القاسم، وبعده القول قوله مع يمينه ما لم يأت بما يبين به كذبه، ولو قال قبل الرمي: أسبقتك على أن ترمي بعشرة في كل رشق، وقال الآخر: بخمسة؛ تحالفا وتفاسخا، وبعده المعتبر ما رميا عليه، والقول باختلافهما في الغرض قول مسبق، ولو قيل: يتحالفان ويتفاسخان كان مذهباً، والأول أحب إلي، ولو قال:

стр. 1148

أسبقتك على أن الخصل إلى مائة، وقال الآخر: إلى خمسين؛ تحالفا وتفاسخا، ولو اختلفا فيمن جعلاه أميناً على الحكم بالإصابة؛ قدم الحاكم بينهما أميناً عارفاً. قلت: ظاهره: ولو حكم بأحد المختلف فيهما، ومن أبي الرمي بعد تعاقدهما على سبق من أحدهما؛ أجبر عليه. انتهى. قال الشيخ الفقيه القاضي أبو عبد الله محمد بن عيسى بن أصبغ الأزدي القرطبي المشتهر بابن مناصف في أرجوزته المسماة بالمذهبة التي قالها في نظم الصفات من الحلى والشيات، وختمها بذكر أسماء السوابق قال: وقد رأينا من تمام القول ... فيما اعتمدنا من نعوت الخيل أن نختم التأليف في التبويب ... بسبق الخيل على الترتيب وهبئة الحلبة في المضمار ... وفوتها في درك الأخطار وما الذي يجوز خصل السبق ... منها إذا جاء كسهم الرشق منسوبة جملتها للعرب ... وبعضها قيل لأهل الأدب وهاكها مسرودة مفسره ... مشتقة أسماؤها ميسره بحسب ... على ما يمكن ... في الغرض الذي به يبين ... التي هناك تعرف ... جماعة الخيل التي تأليف من حلب القوم وأيضاً أحلبوا ... كل بمعنى اجتمعوا وحزبوا وموضع الجري هو المضمار ... ثم المدى غاية ما يسار والخصل ما يجعل للسوابق ... عند المدى من خطر المسابق وكان من فعلهم فيما مضى ... أن يجعل الشيء الذي قد عرضا على رؤوس قصب الرماح ... في طرف الغاية للإفصاح ومنه قالوا في الذي قد كملا ... حاز فلان قصب السبق علا

стр. 1149

وجملة المخصوص عند العرب ... من سبق الخيل لوضع اللقب عشرة محفوظة الأسماء ... موقوفة النقل على الفراء أولها سبقا هو المجلي ... ينقض مثل النجم أو كالنبل اشتق من جلا بمعنى أظهرا ... ما كان من أمر الرهان مضمرا وقد يقال أيضاً المبرز ... والسابق الكل بهن ينبز والفرس الثاني هو المصلي ... لأنه يليه دون فصل فهو كأن رأسه تراه ... عند صلا الأول من أخراه وثالث الخيل هو المسلي ... من السلو في اشتقاق الفعل كأنما صاحبه به سلا ... إذ جاء بعد السابقين أولا وبعده الرابع وهو التالي ... لتلوه الثالث في الإعجال فنسبوا الرابع للمسلي ... كنسبة التالي من المجلي ثم يليه الخامس المرتاح ... كأنه من كده يرتاح إذ كان يخشى أن يكون بعد ... لكونه في السبق منه بعد وبعده السادس وهو العاطف ... عطفاً على المرتاح يعني الواصف لأنه قد فاته ما قبل ... فانضاف للمرتاح أيضاً يتلو فنسبوه منه في التولي ... كنسبة التالي من المسلي والسابع الذي هو الخطي ... وأصله من خطوة معني لأنه يحظى وإن تأخرا ... بسبق ما خلفه مؤخرا والثامن الذي هو المؤمل ... ليس وراءه لسبق أمل فهو مؤمل الثلاث الباقية ... بأن يفوز من ملام اللاحية

стр. 1150

والتاسع اللطيم فهو يحرم ... حظ الجياد قبله ويلطم لأنه لم يترك المؤمل ... لتوه خطأ عليه يعمل والعاشر السكيت ليس بنظر ... وما أتى من بعده لا يذكر وأصله ووزنه فعيل من ... السكوت إذ عداه القول لأنه ماذا عسى تراه ... يقول واللطيم في أولاه ويؤثر لسكيت والسكيت ... كلاهما فيه وقد وفيت

стр. 1151

[كتاب النكاح] النكاح: عقد علي مجرد متعة التلذذ بآدمية غير موجب قيمتها ببينة قبله، غير عالم عاقدها حرمتها إن حرمها الكتاب علي المشهور، أو الإجماع علي الآخر، فيخرج عقد

стр. 1152

تحليل الأمة إن وقع، ويدخل نكاح الخصي والطارئين؛ لأنه ببينة صدقا فيها، ولا يبطل عكسه نكاح من ادعاه بعد ثبوت وطئه بشاهد واحد، وفشوا بنائه باسم النكاح لقول ابن رشد: عدم حده للشبهة لا لثبوت نكاحه، وقول ابن بشير: عقد علي العضو بعوض، يبطل طرده بعض صور الزنا، وعكسه ما عقد علي أن صداق، وإن أراد صحيحة دخل نكاح المتعة، وما عقد بغير ولي، وكثير من صور فاسده، وقول ابن عبد السلام: (ترك ابن الحاجب تعريفه لاكتفائه بذكر أركانه: الصيغة، والوالي، والزوجين، والصداق؛ إذ لا معنى للحد إلا ذكر مجموع الأجزاء)؛ يرد بأن ما ذكره أركانه الحسية

стр. 1153

لامتناع حملها عليه لا المحمولة، والكافر بعد أن يسلم له عدم اعتبار الهيئة الاجتماعية في التعقل الثانية لا الأولى. القاضي والصقلي: هو مندوب إليه. اللخمي: هذا لمن لا أرب له إن زجي نسله، وإلا فمباح كالعقيم والشيخ، ولخصي والمجبوب، وذو أرب كالأول إن قدر علي العفة، وإلا وجب إن لم يعفه صوم أو تسر، وغلا فهو أولى منهما، والمرأة مثله إلا في التسري لامتناعه عليها. قلت: ويوجبه عليها عجزها عن قوتها أو سترها إلا به. المازري: الآمن وقوعه في محرم إن اشتهاه، ولم يقطعه عن فعل الخير ندب إليه، وإن لم يشتهه وقطعه عنه كره له، وإن لم يقطعه فقد يقال: يندب إليه، وقد يقال: يباح له. ابن رشد: إن خاف عدم الوفاء بواجبه؛ كره له، والقول بندبه مطلقاً لا يصح. عياض: من له رغبة في متعة النساء، ولا يقدر علي الوطء والنكاح يغض بصره ندب إليه. ابن بشير عن بعضهم: إن خاف العنت؛ وجب، وإلا حرم إن أضر بالمرأة لعجزه عن الوطء أو مطلق النفقة، أو إلا من حرام، وإلا ندب إليه إن تشوف إليه، وتشوش عليه فعله إن تركه، وإلا كره له إن لم تكن له حاجة، أو قدر علي التعفف، وتزويجه يضيق حاله، ومباح إن تساوت أحواله. [باب صيغة النكاح] صيغة: ما دل عليه كلفظ التزويج والإنكاح، وفي قصرها عليهما نقلا الباجي عن ابن دينار مع المغيرة ومالك، وعليه قال القاضي: ينعقد بلفظ دل علي التمليك أبداً كالبيع.

стр. 1154

ابن القصار: وإن لم يذكر صداق في الهبة، ثالثها: إن ذكر. لابن القصار مع القاضي، وإحدى روايتي أبي عمر، وأخراهما مع ابن القاسم، وفي كون الصدقة كالهبة، ولغوها قول ابن القصار وابن رشد، وفي الإحلال والإباحة قولان لبعض أصحاب ابن القصار، وله. قلت: حكي أبو عمر لإجماع علي الثاني، ونقل ابن بشير عن ابن القصار الإطلاق كالتحليل والإباحة، والرهن والإجارة، والعارية والوصية لغو، وجواب قولها أحد العاقدين يقول للآخر: قلبت كاف في انعقاده. أبو عمر: وإشارة الأخرس به كلفظه ولازم استحباب خطبة الخاطب تقديم إعطاء الولي، وتأخير قبوله الزوج، وفي لزومه هزلاً، ولو من أحدهما قول المشهور، ونقل ابن رشد رواية الواقدي مع الباجي عن علي: يفسخ أبداً، وقول الباجي: معناه: إن اقر بالهزل، يرده سماع أبي زيد ابن القاسم: من قال لمن قال له: أراك تبصر هذا بلغنا انه ختنك اشهدوا أني زوجته ابنتي بما شاء، فقال الرجل بحدثانه: امرأتي، فقال الأب: كنت لاعباً؛ حلف ما كان منه علي وجه النكاح، ولا شيء عليه. وفيها: إن قال لأبي البكر أو ولي فوضت إليه: زوجني وليتك بكذا، فقال: فعلت، فقال: لا أرضي؛ لزمه، ومن خطب منه، فقال: زوجت فلاناً؛ ثم أنكر، وقال: كنت معتذراً في ثبوت إنكاحه للمقر له، ثالثها: إن ادعاه بعقد تقدم ويحلف، وبإقراره حلف المقر، وسقط لأصبغ مرة، وابن رشد مع محمد وأصبغ مع ابن القاسم وابن كنانة. والخطبة عند العقد. الشيخ: روي محمد: هي حينئذ من الأمر القديم، وما نرى تركها وما قل أفضل، وفي استحبابها من الخاطب قبل طلبه، ومن الآخر قبل إجابته، أو من الأول فقط قولا

стр. 1155

ابن حبيب وظاهر قول محمد. وخطبة رجل علي خطبة آخر قبل مركنة المخطوب إليه جائزة. ابن رشد: ولو اتحد الخاطب بخطيبته لغيره أولاً ولنفسه ثانياً، وفعله عمر. أبو عمر: عن ابن وهب: طلب جرير البجلي عمر أن يخطب له امرأة من دوس، ثم طلبه مروان ابن الحكم بذلك لنفسه ثم ابنه عبد الله كذلك، فدخل عليها عمر فأخبرها بهم الأول فالأول ثم خطبها لنفسه فقال: أهازل أم جاد؟ قال: بل جاد؛ فنكحته وولدت له ولدين: قال: وفي سماع أبي أويس: أكره لمن بعث خاطباً أن يخطب لنفسه وأراها خيانةً، وما سمعت فيه رخصة. قلت: هذا إذ خص نفسه بالخطبة لفعل عمر ﵁. ابن رشد: وتمنع بعد المراكنة وتسمية الصداق. وفي منعها قبل تسميته، وبعد المراكنة والمقاربة قولبن حبيب مع الأخوين، وابن عبد الحكم وابن القاسم وابن وهب، ونص ابن نافع مع ظاهر قولي ابن وهب في سماع عيسى ابن القاسم وقول مالك في الموطأ. أبو عمر: إن ركنت المرأة أو وليه ووقع الرضا؛ لم تجز اتفاقاً. قلت: ظاهرة: ولو لم يسموا صداقاً. ابن رشد: في فساد عقد الممنوع لمطابقته النهي قولان، وعلي الفساد في فسخه مطلقاً أو قبل البناء قولا ابن نافع. أبو عمر: في فسخه ثالث الروايات قبل البناء. العتبى وابن رشد عن سحنون عن ابن القاسم: لا يفسخ ويؤدب عليه. وروى أشهب وابن نافع: من تزوج بخطبته علي خطبة آخر بعد اتفاقهما علي الصداق وتراضيهما، وهى تشترط لنفسها؛ لم يفسخ نكاحه؛ لأنه يجحد ولا يعرف، ولو ثبت ذلك دون شك فرق بينهما. قال ابن وهب: من تزوج بخطبة علي خطبة آخر بعد ما رضوا به، وثبت النكاح وسموا الصداق فتاب؛ تحلل الأول، إن حلله؛ رجوت انه مخرج له، وإن لم يحلله؛ استحسنت له تركها دون قضاء عليه إن كان أفسد عليه بعد أن رضيت به، فإن تركها له

стр. 1156

فلم يتزوجها؛ فللثاني مراجعتها بنكاح جديد. عيسى: إن لم يحلله؛ استغفر الله، ولا شيء عليه. وسمع عيسى ابن القاسم: تقدم خطبة المسخوط مع تقارب الأمر بينهما لا يمنع خطبتها صالح، وينبني بوبيها خطباً علي الصالح دونه. وسمع بن لقاسم لمريد تزويج امرأة نظره إليها بإذنها. ابن رشد: إلي وجهها. المازري: ويديها. وكره مالك أن يغتفلها، وأجازه ابن وهب. قبل لأصبغ: رواه. قال: لا، بل رآه. وروى محمد بن يحيى: لا بأس أن ينظر إليها عليها ثيابها. وروى ابن القاسم: لا ينبغي. الباجي: لعله يريد اغتفالاً، واختار بن القطان كون النظر إليها مندوباً إليه للأحاديث بالأمر به. وقيد مطلق النظر إليها بعدم علم الخاطب عدم الإجابة لتزويجه، واختار قول ابن وهب، ومال إلي جواز النظر إلي جميع البدن سوى السوأتين، وزيف نقل جواز النظر إليهما عن داود. قال: وروى قاسم بن اصبغ عن الخشني عن ابن عمر عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن محمد بن علي: أن عمر ﵁ خطب إلي علي بن أبي طالب ابنته أم كلثوم، فذكر له صغرها، فقيل له: إنه ردك، فعاوده، فقال له علي ﵁: أبعث بها إليك، فإن رضيتها؛ فهي امرأتك، فأرسل بها إليه، فكشف عن ساقها، فقالت له: مه، لولا أنك أمير لمؤمنين للطمت عينك، وكانت أم كلثوم هذه ولدت قبل وفاة النبي صلي الله عليه وسلم، وروى القصة عبد الرزاق عن سفيان نحوه. وفيها: أرسل لولا أنك أمير المؤمنين؛ لصككت عينك، ويزيد فيها أهل الأخبار انه بعثها إليه بثوب، وقال: قولي له هذا الذي قلي لك علي، قال لها عمر: قولي له

стр. 1157

رضيت به، فلما أدبرت؛ كشف عن ساقها، فقالت له ما ذكر في الحديث الأول، فلما رجعت إلي أبيها قالت: بعثتني إلي شيخ سوء فعل كذا. قال: هو زوجك يا بية. قلت: ما ذكره عن أهل الأخبار ذكره أبو عمر. وفيه: فبعثها إليه ببرد. وفيه: لولا أنك أمير المؤمنين؛ لكسرت أنفك. وفيه: فجاء عمر إلي مجلس المهاجرين في الروضة، وكان يجلس فيها المهاجرون الأولون، فجلس إليهم، فقال: رفئوني، فقالوا: بم ذا يا أمير المؤمنين؟. قال: تزوجت أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب، سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: "كل نسب وسبب وصهر منقطع يوم القيامة إلا نسبي وسببي وصهري"، فكان لي به صلي الله عليه وسلم النسب والسبب، وأردت أن أجمع إليه الصهر فرفؤوه. قال: وذكر ابن وهب عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده أن عمر بن الخطاب تزوج أم كلثوم بنت علي ﵁ علي مهر أربعين الفاً. [باب ولاية عقد النكاح] الولي: من له علي المرأة ملك، أو أبوة أو تعصيب، أو إيصاء أو كفلة، أو سلطنة أو ذو إسلام؛ فالأخوة للام لغو.

стр. 1158

المتيطي: روى علي: إن زوج أخ للأم مضى. قلت: فالأحق المالك، والمعروف: ثم الابن ولو سفل ثم الأب. الباجي: في بعض الكتب: روى المدنيون: الأب ثم الابن ثم الأخ لأب، ثم ابنه ولو سفل ثم الجد. المغيرة: الجد ثم الأخ ثم الم، ولو علوا ثم ابنه، ولو سفل علي رتبة الإرث. وفي تقديم شقيق أخ عليه لأب روايتان لابن حبيب مع قول ابن القاسم ولها، فأجراهما اللخمي في ابنها، وفي العمين وابنيهما قال: ورواية ابن القصار: (يجوز للأخ

стр. 1159

إنكاح أخته مع وجود الأب) مرغوب عنها. الباجي: ثم المولى الأعلى. قال: وفي الجلاب: يعقد الأسفل، وإن لم يكن عاصباً. ابن زرقون: إنما فيه لا ولاية للأسفل علي الأعلى. قال: وروى محمد معها: الأسفل من الأولياء، وقول ابن الحاجب: ثم الأعلى لا الأسفل علي الأصح، إن أراد بمقابل الأصح، إن أراد بمقابل الأصح استواءهما، فقد يفهم من ظاهر قول محمد معها، وأنكر ابن عبد السلام إرادة سقوطه بأنه لا خلاف في ثبوته، ويرد بنقل أبي عمر في الكافي وابن الجلاب وابن شاس: لا ولاية له. أبو عمر: ثم عصبة المعتق ثم معتقه، كما مر ثم، السلطان، والكافل يأتي. اللخمي: ذو النسب المورث مقدم عليه. واختلف في غير المورث لبعده ظاهر المذهب كالمورث. ابن الماجشون: القاضي أحق من الرجل من البطن. المتيطي والباجي عن ابن القاسم: السلطان ولولي وذو الرأي سواء. فالمالك ولو تعدد؛ يجبر عبده وأمته. وروى محمد: إن قصد ضرراً كرفيعة من عبده الأسود علي غير صلاح؛ لم يجز. وسمع ابن القاسم: لا يضر بعبده بتزويجه من لا خير فيه، ويوكل المكاتب علي العقد علي أمته دون إذن سيده علي ابتغاء الفضل. ويزوج لوصي رقيق محجوره بالأصلح، ومالك بعض من بعضه حر ولي؛ لا يجبر ولا يجبر. وسمع ابن القاسم: لا تجبر أم ولد علي نكاح يضر بها. ابن رشد: كذات جمال وعقل وشباب من عبد وغد. وفي جبرها من غيره رجوع مالك إلي سماع ابن القاسم نفيه عن رواية ابن حبيب ثبوته. ابن رشد: هو ظاهر إرخاء الستور فيها، وقول محمد. وفي جبر المعتقة لأجل قبل قرب أجلها، قول سحنون مع ابن القاسم وروايته

стр. 1160

ورواية أشهب، وخرجها ابن رشد علي رواية أشهب لا يجبر إلا من يحل له وطؤه، وعزا الشعبي لابن أبي زمنين جبرها ولموسى الوتد نفيه. المتيطي عن ابن حبيب: السنة طول. قلت: سمعه أصبغ من ابن القاسم، وذكره الشعبي رواية لابن أبي زمنين. ابن رشد: في حده بالأشهر أو الشهر قولا مالك وأصبغ. ابن أبي زمنين: لا يجبر مخدمة لأجل معتقة إليه ربها، ولا معتقة لأجل وارث خدمتها، ولو بعد، ويجبر المدبرة. ابن رشد: اتفاقاً؛ إذ له وطؤها وانتزاع مالها. قلت: انظر هل مقتضى تعليله تقييده بعدم مرضه لامتناع انتزاعه مالها؟ حينئذ عن جعل العلة مجموع الوصفين، وإن جعل كلا منهما علة فواضح. قال: والقياس عدمه في المكاتبة، وعن مالك: يجبرها. اللخمي: في جبر ذي عقد حرية ثالثها: الذكور، ورابعها: من له انتزاع ماله. والصواب الأول في ذكور من ينتزع ماله، وقبلها غير واحد. وخامسها: نقل ابن رشد رواية من حل له وطؤها. وتعقب بعض شيوخ ابن بشير: رابع. اللخمي: بأنه أخذه من تعليل عدم جبر المكاتبة بعجزه عن انتزاع مالها. ولا يصح لتعليله في بعض الروايات بعلة، ولا ينفي حكمها بنفيها، ويعلله بأخرى كتعليله منع الإمام قراءة السجدة بالتخليط، ثم منعها للفذ. قال ابن عبد السلام: ألغى ابن الحاجب هذا التعقب مع تقدمه في علم الأصول لجري أكثر الفروع علي العكس لولا اعتبار مفهوم العلة في قول المجتهد. قلت: هذا مجرد تكرير دعوى منعت بسند مع عدم إبطاله، ثم رد علي اللخمي أخذه عدم الجبر في كل من لا ينتزع ماله بان عدم جبر المكاتبة لمنع انتزاع مالها وحوزها نفسها وخدمتها، وغيرها للسيد تسلط علي خدمته أو وطئه. قلت: هذا منهما بناءً علي انه إنما أخذه من المكاتبة، وليس كذلك لجواز أخذه إياه منها مع سماع ابن القاسم جبر المعتقة إلي أجل قبل قربه، ورواية أشهب نفيه يرد قول
следующие страницы →