Полный текст (5 077 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.
стр. 1296
وسمع عيسى ابن القاسم: من استلحق أمتيه بعد أن زوجهما من رجل؛ لحقا به وفسخ نكاح الأخيرة.
عيسى: إن جهلت أو تزوجهما في عقد واحد؛ فسخا، وتزوج من شاء منهما بعد استبرائها.
ابن رشد: ولمن بنى بها مهرها.
قلت: ويعاقب أبوهما إن لم يعذر بجهل كحديث إسلامه، ولكا ذكر ابن الحاجب عدم الإرث فيمن أسلم على نسوة بعضهن ذميات قال: بخلاف من طلق إحدى زوجتيه، وهو نصها في الأيمان بالطلاق.
قال ابن القاسم عن بعض أهل العلم: من بنى بإحدى زوجتيه دون الأخرى، وطلق إحداهما، وجهلت ومات قبل مضي العدة؛ للمبني بها مهرها، وثلاثة أرباع الإرث، وللأخرى ثلاثة أرباع مهرها، وربع الإرث.
عياض: صح عن ابن أبان وأكثر الرواة قولها: ولو لم تعلم المطلقة، وسقط لابن وضاح، وقال: طرحه سحنون وهو صحيح في المختلطة.
ابن خالد: هو جيد على مذهبهم؛ وإنما طرح سحنون من المختلطة قوله: فشك الشهود؛ لأن الشهادة كذا ساقطة إن قلت: في هذا وقبوله عياض نظر؛ إذ لا فرق بين (لم تعلم المطلقة) و (شك الشهود)؛ إذ لا يثبت طلاق إحداهما إلا بخبر غير مدع، والخبر به شهادة بطلاق معينة غير معينة للبينة، ومجموعهما يستلزم شك الشهود.
قلت: لا يستلزمه لجواز أن تشهد البينة بطلاق معينة منهما عند الحاكم، ثم نسى عينها، وماتت البينة، أو شهدت البينة بقول الزوج مخبرًا: طلقت إحدى زوجتي فاطمة بنت، ومات قبل ذكر أبيها، وكلاهما مسمى بفاطمة، واستشكلها أبو حفص، ثم قال: لعله يريد أنهم شهدوا أنه قال: إحدى امرأتي طالق، ثم مات، ولم يقل: نويت هذه.
قلت: فيه نظر؛ لأن مقتضى المذهب في فقد النية أصلاً أو وقوعًا كنسيانها في إحداهما طالق طلاقهما معًا.
وسمع عيسى: ابن القاسم: من أوصى بثلاثة أفراس فقال: لفلان الفرس الفلاني وخيروا فلانًا في الباقيين، والباقي لفلان، فعمي عن الشهود الفرس المسمى؛ يعطى من
стр. 1297
سمي له ثلث كل فرس.
ابن رشد: أجاز شهادة البينة مع شكهم في الفرس المسمى مثل قوله في الأسدية من كتاب الأيمان بالطلاق فيمن طلق إحدى امرأتيه ولم تدر: لأن البينة شكت في أن المطلقة المبني بها أم الأخرى؟ مثل سماع أصبغ ابن وهب خلاف مشهور قول ابن القاسم.
ووجه الصقلي وغيره قولها في المهر والإرث: بتسليم الوارث لغير المبني بها نصف مهرها، وتداعيا في الثاني فشطر، وبتسليمها للأخرى نصف الإرث، وتداعتا في باقيه فشطر.
ابن القاسم: ولو مات بعد العدة، أو كان الطلاق ثلاثًا؛ فكما مر، والإرث بينهما بالسوية.
الصقلي: بدعوى كل منهما.
اللخمي: لو علمت المطلقة دون المبني بها؛ فللباقية ما كان للأخرى، والقضاء فيما تنازعتا فيه، أو إحديهما مع الوارث بعد أيمانهما، ومن نكل اختص الحالف بما نازعه فيه مهرًا وإرثًا.
أبو حفص: إن ادعت علمها أن المطلقة المبني بها؛ حلفت على دعواها بتًا، والوارث على نقيضها بتًا إن ادعاه بتًا، فإن ادعت العلم والوارث الجهل؛ حلفت واستحقت كل المهر؛ لأن مدعي اليقين يقضي له على من لا علم له، فإن نكلت؛ حلف الوارث على عدم علمه، ولها نصف المهر فقط، ونكولهما جاهلين أو عالمين كحلفهما.
اللخمي: ولو جهلت المطلقة والمبني بها؛ فكل ما كان لهما مهرًا وإرثا بينهما بالسوية، وعدة الوفاة على كل منهما علمت المطلقة، وجهلت المبني بها، أو بالعكس إن كان الطلاق رجعيًا، ولم تنقض العدة، فإن انقضت وعلمت المطلقة؛ فقد انقضت عدتها، وإن جهلت؛ فعليهما عدة الوفاة، فإن كان الطلاق ثلاثًا، وعلمت المطلقة؛ فعدتها ثلاث حيض من يوم الطلاق، وعلى الأخرى عدة الوفاة، وإن جهلت ومات قبل مضي ثلاث حيض؛ فعليهما عدة الوفاة؛ لاحتمال زوجية كل منهما على البدلية وثلاث حيض؛ لاحتمال مقابلها كذلك.
стр. 1298
الصقلي: في كتاب ابن سحنون: لو كانت إحداهما بتفويض وجهلت، والمطلقة مجهولة؛ فللمبني بها نصف مسماها ومهر المثل.
الصقلي: وللأخرى ثلاثة أثمان المسمى؛ لأن الواجب لها مسمى لها ثلاثة أرباع المهر لما مر، ثم احتمال كونها مفوضًا لها يسقطها فشطرت والإرث كما مر.
قلت: ظاهره: أن هذا التوجيه للصقلي، وهو في النوادر لسحنون، وهو قائل المسألة بتمامها لابنه.
قال: وفيه لو عرفت المسمىلها، وجهلت المبني بها؛ فالإرث بينهما، وللمسمى لها سبعة أثمان مهرها؛ لثبوت نصفه دائمًا، وباقيه في ثلاثة أحوال وسقوطه في حال.
الصقلي: يثبت لها غير مطلقة مبنيًا بها وغير مبني بها، ومطلقة مبينًا بها لا مطلقة غير مبني بها.
قال: لمن لم يسم لها نصف مهر مثلها؛ لأنه يثبت في حالين، ويسقط في حالين.
الصقلي: يثبت لها مبنيًا بها مطلقة وغير مطلقة، لا غير مبني بها مطلقة وغير مطلقة، فإن جهلت المسمى لها أيضًا؛ كان مالهما -وهي معلومة- بينهما أيضًا، فإن كان نصف مهر هذه ثلاثين ونصف مهر هذه عشرين؛ فالخمسون مع سبعة أثمان المهر بينهما.
قلت: هذا في جملة من نسخ الصقلي، والصواب ما في النوادر، ونصه: نصف الخمسين بينهما مع سبعة أثمان المسمى.
قلت: يريد: ولكل منهما مما أقيم مقام مهر المثل ما يجب لها منه بقدر مهر مثلها؛ فلذات الأربعين عشرة، ولذات الستين خمسة عشر، ومن أسلم عن أم وابنتها، ولم يبن بواحدة منهما؛ ففي تخييره في إحداهما مطلقًا، ولزوم الأولى مطلقًا ثالثها: تحرم الأم وتثبت البنت، ورابعها: يفارقهما، ثم يتزوج البنت إن شاء، وخامسها: إن تزوجهما في عقد واحد، وإلا فارق الثانية فقط لها، ولتخريج اللخمي المذكور فيمن أسلم على عشر.
والصقلي عن أشهب مع اللخمي عنه وعن مالك، والصقلي مع اللخمي عن الغير وعبد الحق عن بعض شيوخه عنه قائلاً: ولا يكون عنده أشد حالاً من المسلم إذا
стр. 1299
فعل ذلك.
قلت: يرد بأن معيتهما في إسلامه عليهما كمعيتهما في عقد.
محمد: وذكر لنا عن أشهب: تحرم الأم بالعقد على البنت في الشرك، وتحرم على أبيه وابنه.
وعنه: لو فارق زوجته في الشرك قبل أن يمسها، ثم نكحها أبوه أو ابنه، ثم فارقها أو مات عنها، ثم نكحها الأول، وأسلم عليها إن تلذذ بها الثاني؛ حرمت عليهما، وإلا فعلى الثاني فقط.
وفيها: لو بنى بهما؛ حرمتا أبدًا، ولو بنى بإحداهما؛ ففي ثبوته عليها، وحرمتهما إن كانت الأم وإلا فارقهما، وتزوجها إن شاء مطلقًا، ثالثها: هذا إن كان تزوجهما في عقد، وإلا ثبت عليهما، ورابعها: إن كانت الأولى وإلا فارقهما لها وللغير فيها، والتخريج على نقل عبد الحق في الأولى، ومقتضى تخريج اللخمي لأشهب.
وفيها: لابن القاسم: إن ترك البنت؛ لم يعجبني أن يتزوجها ابنه.
قلت: ولا يناقضها قولها: إن تزوج مسلم أمًا وابنتها، ولم يبن بواحدة منهما؛ فارقهما، وتزوج من شاء منهما؛ لأن الإسلام عليهما أقرب للصحة لتخييره فيهما.
وقول ابن الحاجب: لا يتزوج ابنه أو أبوه من فارقها؛ عام في الأم والبنت تركهما أو إحداهما، فإن أراد الكراهة؛ فهو ما تقدم، وظاهره الحرمة ولا أعرفه، ورده ابن عبد السلام بما تقدم عنها.
وبنقل اللخمي عن محمد عن ابن القاسم وأشهب: إن مات كافر عن زوجة لم يمسها أو فارقها؛ لم تحرم على أبيه وابنه، وليس ذلك بنكاح حتى يسلم عليه.
قلت: ومثله قولها: قيل: فذمي أو حربي تزوج امرأة، فماتت قبل أن يمسها، فتزوج أمها، ثم أسلما جميعًا؛ فلم يذكر جوابًا، وأتى بنظير يدل على جواز النكاح وثباته، وهو إسلام المجوسي على أم وابنتها.
وفي الرد على ابن الحاجب بهذه المسألة ومسألة محمد تعقب؛ لأن ما أسلم عليه أقرب للصحة حسبما مر، فإن قلت: فالقياس المعبر عنه البراذغي (بقيل) إذاً أحروي فما وجه قوله: قيل؟.
стр. 1300
قلت: لإيهام المساواة بين ما سئل عنه والنظير المقتضية كراهة نكاح ابنه أو أبيه من عقد عليها في الكفر، ومات أو طلق، وليس كذلك لما مر من الفرق بين عقد الكفر دون إسلام عليه ومعه، ورده أيضًا بأن قال: لو انتشرت حرمة المصاهرة بين المتروكة وأبيه وابنه بسبب العقد المتقجم؛ لانتشرت بينه وبين أم من تركها، واللازم باطل والملازمة ظاهرة، وفيه نظر.
قلت: ما ذكره من دليل التلازم هو على مشهور المذهب من عدم حرمة الأم، فيكون نقل ابن الحاجب منافيًا للمشهور؛ لأن منافي اللازم مناف ملزومه، وفي قوله على هذا بعد قوله الملازمة ظاهرة نظر، نعم يمكن القدح في الملازمة بأن يقول: لا يلزم من حرمة المتروكة على أبيه وابنه حرمة أمها عليه؛ كحرمة المصاهرة في غير هذه الصورة؛ لأن موجب حرمتها على أبيه وابنه، وهو نفس وصف جواز بقائه على نكاحها بسابق عقده عملاً بالمناسبة، وهذا الوصف يمتنع إيجابه حرمة أمها عليه؛ لمنافاته لحرمة أمها عليه، وبيان منافاته لها أنه كلما حرمت أم المتروكة عليه؛ لزمه البقاء على نكاح المتروكة لصيرورته، كما لو أسلم عليها وحدها لمتقدم نقل اللخمي عن المذهب: أن من أسلم على من يصح نكاحه إياها؛ كان نكاحه لازمًا؛ كعقد صحيح الإسلام، فكلما حرمت أم المتروكة؛ لزمه البقاء عليها، فلزوم البقاء عليها لازم حرمة أمها عليها؛ لكن جواز البقاء على المتروكة ينافي وجوبه ضرورة منافاة الجواز الوجوب، فجواز البقاء على المتروكة ينتفي لازم تحريم أمها عليها، ومنافي لازم الشيء مناف له، فجواز البقاء على المتروكة ينافي حرمة أمها، ومنافي الشيء يمتنع كونه موجبًا له.
وفيها عقب ذكر تخيير من أسلم على عشر: وكذلك الأمر في الأختين.
المتيطي: عن أبي الفرج عن ابن الماجشون: يفسخ نكاحها.
قلت: فيلزمه في العشر، ولم يقله لمتقدم قوله في العشر: إن بان كون الأربع أخوات اختار من الست، وجري قول ابن بكير وابن الكاتب في المراضع واضح في الأختين، وكون إسلام المجوسي كغيره واضح، ذكره ابن الحاجب بعد ما تقدم كتكرار.
وإسلام الحربي على كتابية تقدم.
الإحرام: يحرم على المحرم نكاحه وإنكاحه ويوجب فسخه.
стр. 1301
أبو عمر: في تأبيد حرمتها عليه؛ كالنكاح في العدة روايتان، المشهور الثانية.
الباجي: وسفارته في النكاح ممنوعة إن سفر فيه وعقده غيره، أو سفره فيه لنفسه، وأكمل عقده بعد التحلل؛ فلم أر فيه نصًا، وأرى أنه أساء ولا يفسخ، ويتخرج على قول أصحابنا فيمن خطب في العدة، وعقد بعدها القولان.
قلت: المنع في العدة أشد.
قال: وإن خطب في عقد النكاح، وعقد غيره، فكما مر.
وروى أشهب: إساءة من حضر العقد.
وقال أشهب: لا شيء عليه.
وفي الموطأ والموازية والجلاب: له رجعة امرأته في العدة.
أبو عمر: اتفاقًا من فقهاء الأمصار.
الباجي: روي عن أحمد: منعها.
ابن عبد السلام: لا يبعد تخريجه في المذهب من حرمتها، ووجوب الإشهاد على رجعتها.
قلت: الاتفاق على ثبوت الإرث بينهما ينفيه، وحرمتها لا ترتفع برجعتها؛ بل حرمة الإحرام أشد؛ لعدم القدرة على رفعها.
الجلاب وأبو عمر: وله شراء الجواري.
ابن عبد السلام: لا يبعد منعه على ما مال إليه بعض شيوخ المذهب فيمن تراد للفراش: أنها فراش بنفس العقد.
قلت: يرد بأن مظنة وقوع الوطء في الزوجة أقوى لحقها فيه، وهو مظنة الطلب والطلب مظنة الإجابة، وبأن النكاح خاص بالوطء، وإليه أشار في الجلاب بقوله: لأنه لا ينكح إلا من يحل له وطؤها، ويجوز أن يملك من لا يحل له وطؤها.
قلت: وبقوة فراش الزوجة؛ لأنه لا ينفى ولدها إلا بلعان بخلاف الأمة العلية.
الشيخ عن ابن حبيب عن مالك وأصحابه: يفسخ نكاحه ولو طال، وولدت
стр. 1302
الأولاد في فسخه بطلاق روايتان، اختار ابن الماجشون الأولى للخلاف فيه.
قلت: الثانية: سماع عيسى ابن القاسم.
ابن رشد: هي إحدى قولي مالك فيها، واختاره سحنون، وهو القياس على أصل المذهب أنه نكاح لا يجوز، وما لا يجوز لا ينعقد، فكان الأولى أن يكون فسخًا؛ إذ لا يفسخ إلا ما عقد، واختار ابن القاسم كونه بطلاق.
قلت: الأظهر: الأولى: إن كان بعد تلذذ ينشر الحرمة.
الشيخ عن محمد: روى ابن القاسم: من نكح بعد رمي جمرة العقبة قبل الإضافة؛ فسخ بغير طلاق، ثم قال: بطلاق، وقاله ابن القاسم: ومن أفاض ونسي الركعتين، فإن نكح بالقرب؛ فسخ بطلقة، وإن تباعد؛ جاز نكاحه.
ونقله ابن رشد وقال: القرب بحيث يمكنه أن يرجع، فيبتدئ طوافه، ولو تزوج بالقرب، فلم يعلم بذلك حتى بعد جدًا على الخلاف فيمن تزوج مريضًا، فلم يعلم بذلك حتى صح، ولا يدخل هذا الخلاف فيمن تزوج محرمًا، فلم يعلم بذلك حتى حل، حكى الفرق بين الموضعين أبو إسحاق.
الشيخ عن محمد: لو نسي الإضافة، وطاف للوداع، وخرج وأبعد، ثم نكح؛ جاز نكاحه لإجزاء طواف وداعه.
وسمع ابن القاسم: من وطئت قبل الإضافة؛ عليها العمرة والهدي، فإن تزوجت؛ فسخ نكاحها حتى تعتمر وتهدي، ثم تتزوج، فإن كان بنى بها؛ لم يتزوجها حتى يستبرئها بثلاث حيض.
ابن رشد: جعلها كمن تزوجت قبل بلوغها بلدها قبل تمام إضافتها وهو بعيد؛ لأن هذه باقية على إحرامها، والتي وطئت قبل الإضافة حلت بإضافتها، وعليها الهدي فقط في قول جل العلماء، ورأى مالك: عليها العمرة مع الهدي بإحرام جديد؛ فهي قبله
стр. 1303
حلال، وإلا لما ارتدفت عليها العمرة، فإنها نكحت، وهي حلال؛ فلا يفسخ نكاحها، ويلزم على فسخه جزاء ما قتلت من صيد وهو بعيد.
قلت: لعله يلزمه.
قال: وفي الموازية: إن تزوجت ودخلت، وقد نسيت بعض إفاضتها؛ فسخ نكاحها، ولها المسمى وتعتد بثلاث حيض، وترجع على إحرامها؛ لتمام إفاضتها، وتعتمر وتهدي، فإن تزوجها في الثلاث حيض؛ حرمت عليه أبدًا، وتوقف محمد في حرمتها عليه لا في حرمتها على غيره إن تزوجها فيها.
قلت: وجه فسخ نكاحها أن إيجاب العمرة في هذا الأصل؛ إنما هو ليأتي المفسد بطواف في إحرام لا فساد فيه يتمم حجه؛ كأنه متصل به حكمًا.
وفي الجلاب والكافي: لا يتزوج المحرم، ولا يتزوج حلالاً حتى يفيض.
قلت: يريدان: ويركع أو يطول حسبما مر.
قالا: وفي العمرة حتى تسعى.
قلت: هذا هو الواجب، والمستحب حتى يحلق أو يقصر؛ كلبس المخيط في الرجل.
في الموازية: إن أمر حلال من يزوجه، فزوجه بعد إحرامه؛ فسخ.
قلت: الأظهر إن كانت الزوجة ببلد بعيد عن الزوج بحيث ينقضي إحرامه قبل الاجتماع بها عادة جوازه، وعدم فسخه.
والمرض: اللخمي: غير المخوف أو أول طويله؛ كالسل والجذام كصحة، ومخوف أشرف من به على الموت يمنع نكاحه ومخوف غيرهما.
قلت: في جواز نكاح من به مطلقًا أو لضرورة؛ كحاجته لمن يقوم به أو ممن لا ترثه أمة أو متابية، رابعها: هذا إن كان المهر ربع دينار أو حمله غيره، وخامسها: أو بإذن وارثه، وسادسها: منعه مطلقًا للخمي عن مطرف، ورواية ابن المنذر وأبي مصعب واختياريه والمشهور.
قلت: لم أجد في سنن ابن المنذر عن مالك إلا المنع.
الشيخ عن محمد: اتفق مالك وأصحابه على فسخه ما لم يصح، وعلى المشهور في
стр. 1304
صحته بصحته اختيار ابن القاسم رجوع مالك لصحته عن فسخه.
قال: وأمرني بمحوه، وسمع أشهب: فسخه.
العتبي: واختارع سحنون، وقال أصبغ: لم أزل أقوله، وقاله أشهب، ورواه ابن وهب، وليست رواية ابن القاسم بشيء.
ابن رشد: الأظهر ما اختاره ابن القاسم؛ لأن منعه إنما هو خوف موته، وقد بان عدمه، وقياسه على نكاح المحرم، ووقت نداء الجمعة؛ يرد بأن المنع فيهما لنفس الإحرام والوقت لا لأمر بان عدمه.
وقول اللخمي: يحسن الخلاف إن علما أن حكمه سقوط الإرث والمهر في الثلث ميل لصحته إن جهلا ذلك.
قال: وعلى صحته بصحته إن علم به في مرضه، ففي فسخه ملطقًا أو قبل البناء ثالثها: فسخه استحباب لمحمد وابن كنانة وابن القصار وهو أحسنها.
قلت: فيضاف للستة سابعها.
ابن حارث: اتفقوا على أنه لا يجوز نكاح المريض، ولو أذن ورثته فيه؛ لاحتمال إرثه غيرهم، ولو شهدت بينة بنكاحه صحيحًا، وبينة به مريضًا مرض المنع، ففي تقديم بينة المرض أو الصحة ثالثها: تهاتر ترجح التي هي أعدل لابن حريز عن أبي القاسم بن خلف الجيري مع مفهوم قول ابن زرب وأصبغ بن سعيد وعبد الرحمن بن أحمد بن بقي بن مخلد.
وفيها مع غيرها: إن فسخ قبل البناء؛ فلا مهر.
وبعده قال اللخمي: إن كانت هي المريضة؛ فلها المسمى من رأس ماله، وإن كان مريضًا؛ ففي استحقاقها المسمى، أو مهر المثل نقلا ابن محرز عن عبد الملك مع رواية القرينين، والصقلي عن رواية الموازية، وعبد الحق عن ابن حبيب، وعن سحنون عن ابن القاسم مع ابن محرز عن محمد وابن عبدوس.
وفي ثاني نكاحها: إن دخل؛ فمهرها في ثلثه.
زاد في الأيمان بالطلاق: إن زاد على مهر مثلها؛ سقط ما زاد.
стр. 1305
عياض: فسرها أبو عمران بالأقل منهما في رواية ابن باز وابن خالد.
قال سحنون: غلط ابن القاسم في هذه الرواية، وقاله ابن القاسم في ثاني نكاحها.
قال أبو عمران: إنما تعلق يعني سحنون بقوله: لها صداقها؛ ففهم منه المسمى، واختلف قول ابن القاسم فيه، وفي كون المهر في الثلث أو رأس ماله ثالثها: هذا في ربع دينار لمعروف المذهب مع قول عبد الحق في بعض تعاليق أبي عمران: أجمع عليه أصحابنا والقابسي عن المغيرة، واختياره مع قول عبد الحق: هذا الذي حفظت من شيوخنا، وهو حسن؛ إذ لا يستباح بضع بأقل منه، وكالسيد يفسخ نكاح عبده بعد بنائه يترك لزوجته ربع دينار، والسيد أحرى من الورثة.
وقال أبو عمران: لا أدري من أين نقل القابسي عن المغيرة؟ الذي رأيت في كتاب المغيرة أنه من الثلث.
عبد الحق عن ابن حبيب: ويدخل فيما لم يعلم به.
الصائغ عن عبد الملك: كل المسمى في الثلث مبدأ، وفي الأيمان بالطلاق منها لها مهر المثل مبدأ على الوصايا.
ابن القاسم: الوصايا العتق وغيره.
الصقلي: روى محمد: لا يبدأ عليه إلا مدبر الصحة، وقال مرة: ولا مدبر الصحة، وليس بشيء، ولسحنون عن ابن القاسم: إن زاد المسمى على المثل؛ بدئ مهر المثل على الوصايا، وعلى مدبر الصحة، وسقط الزائد، وقيل: يحاصص به الوصايا.
الصقلي: من منع توارثهما أثبت الزائد؛ لأنه وصية لغير وارث، ومن أثبت إرثها منه أسقطه؛ لأنه وصية لوارث.
قلت: هذا نص منه بوجود القول بإرثها منه، وظاهر قول ابن رشد في سماع
стр. 1306
القرينين الاتفاق على أنها لا ترثه، سمعا: من نكح وهو مريض، فماتت لا يرثها، كيف يرثها ولا ترثه؟.
ابن رشد: قوله: لا يرثها؛ إنما يأتي على قول سحنون: ما غلبا على فسخه لا إرث فيه؛ لأن بموتها انتفت علة فساده، وتعليله بأنها لا ترثه غير بين؛ إذ قد يطرأ على النكاح ما يمنع إرث أحدهما دون الآخر، كمن خالع في مرضه ترثه ولا يرثها.
قلت: اقتصاره على تعليله بهذا دون منع الحكم الذي به علل، وهو قوله: لا ترثه؛ دليل على عدم ثبوت خلافه عنده، ونقضه بخلع المريض يرد بأنه لعارض عرض لنكاح صحيح، ونكاح المريض فاسد بأصله.
وللتونسي: وأطنه في شرح الموازية تعقب قول ابن القاسم بأن المهر إن عد كثمن فمن رأس المال وإلا سقط؛ لأنه عطية قصد أنها من رأس المال فتبطل.
قال ابن عبد السلام: أجيب بأن الزائد كذلك فيبطل، ومهر المثل من حيث كونه عوضًا كثمن، ومن حيث كونه لا عن عوض مالي كعطية، فتوسط فيه بجعل من الثلث.
قلت: في قول التونسي: وإلا سقط؛ لأنه عطية قصد أنها من رأس المال، فتبطل وقبوله ابن عبد السلام نظر؛ لأن قصد كونها من رأس المال إن كان قبض؛ فالفرض عدمه، وإن كان بمجرد قعله في المرض، أو المعاوضة عليه بغير مالي، فظاهر المذهب أن مجرد ذلك لا يوجب القصد من رأس المال لقولها في السلم الثالث: محاباة المريض في بيعه وشرائه في ثلثه، ومثله في أول عتقها: من اتباع في مرضه عبدًا بمحاباة فأعتقه؛ العتق مبدى على محاباته، لأنه وصية، ونحوه في الوصايا الأول والحبس، وغير موضع واحد منها ومن غيرها.
محمد: لو أصدقها في مرضه جاريه فماتت بيدها؛ لم تضمنها.
ابن محرز: لأنه إن بنى بها، فهي مهرها وإلا ضمنتها ضمان المهر المستحق بالبناء، وما تستحقه به إن هلك؛ لم تضمنه إن طلقها، فكذا في الفسخ؛ لثبوت كونها مهرًا إن بنى بخلاف مهر الغرر؛ لأنها لا تستحقه بالبناء الواجب لها به مهر المثل، هذا على أن الواجب
стр. 1307
في نكاح المريض المسمى، وعلى وجود مهر المثل فيه تضمن ما زادت قيمتها عليه.
[باب الخنثى]
والخنثى: من له فرج الذكر والأنثى، إن وجد دليل تخصيصه بأحدهما، فواضح وإلا فمشكل.
قال ابن حبيب وغير واحد: لا ينكح ولا ينكح.
ابن المنذر عن الشافعي: ينكح بأيهما شاء، ثم لا ينتقل عن ما اختار، وفي ثاني نكاحها: ما اجترأنا على سؤال مالك عنه.
عبد الحق عن بعض شيوخه: أول من حكم فيه عامر بن الظرب في الجاهلية نزلت به قضية سهر ليلة، فقالت له خادمه سخيلة راعية غنمه: ما أسهرك يا سيدي؟ قال: لا تسأليني عما لا علم لك به، ليس هذا من رعي الغنم، فذهبت، ثم عادت، وأعادت السؤال، فأعاد جوابه، فراجعته وقالت: لعل عندي مخرجًا، فأخبرها بما نزل به من أمر الخنثى، فقالت: أتبع الحكم المبال، ففرح وزال غمه.
زاد المتيطي: وكان الحكم إليه في الجاهلية، فاحتكموا إليه في ميراث خنثى، فلما أخبرته بذلك؛ حكم به.
الجوهري: الظرب بالظاء المعجمة، وكسر الراء، واحد الظراب، وهي الزوايا الصغار، منه عامر بن الظرب العدواني أحد فرسان العرب.
عبد الحق وغيره: ثم حكم به في الإسلام علي بن أبي طالب ضي الله عنه.
اللخمي عن ابن القاسم: إن بال من ذكره فغلام، وإن بال من فرجه؛ فجارية؛ لأن النسل من محل البول وفيه الوطء.
اللخمي: قوله: المراعى ما يكون منه الولد صحيح.
وقوله: مخرج البول غير صحيح؛ لأن مخرجه غير مخرج الحيض الذي هو مخرج
стр. 1308
الولد ومحل الوطء.
قلت: وتمام ذكر خواص أحد الصنفين ذكرته في مختصر الحوفية.
اللخمي عن ابن حبيب: ويحكم فيه بالأحوط في صلاته واستتاره، وشهادته يتأخر عن صفوف الرجال، ويتقدم على النساء.
عبد الحق: لا يطأ ولا يوطأ.
وقيل: يطأ أمته.
قال: وفي بعض تعاليق أبي عمران عن ابن أخي هشام: إن مات اشترى له خادم تغسله.
قال: وقيل: إن زنى بذكره؛ لم يحد؛ لأنه كأصبع وبفرجه يحد.
المتيطي: في حده إن ولد من فرجه قولا بعضهم وأكثرهم لحديث: ((ادرؤوا الحدود بالشبهات))، واختاره بعض الموثقين: نزلت بجيان، فاختلف فيها فقهاؤها، فأفتى ابن أيمن وغيره بنفي الحد، ووضع الخنثى ابنًا، ومات من نفاسه.
قلت: فيتحصل في حده ثالثها: إن ولد، وينبغي أن يتفق عليه؛ لأن ولادته من فرجه دليل أنوثته، ومفهوم أقوالهم: أنه إن زنى بذكره؛ لم يحد، ورأيت في بعض التعاليق عن ابن عبد الحكم: من وطئ خنثى غصبًا؛ حد.
زاد الشعبي عن بعض أهل العلم: وعليه نصف المهر.
قلت: هذا على قول الأقل، وعلى قول الأكثر وابن أيمن: لا يحد إلا أن يقال إشكاله كصغر الأنثى يحد واطؤها، ولا تحد، وفيه نظر.
قلت: والأظهر إن زنى بذكره وفرجه؛ حد اتفاقًا، وحد قاذفه يجري على حده، وفي نوازل الشعبي عن بعض أهل العلم: في قطع ذكره نصف ديته، ونصف حكومة.
قال: وصفة جسه أن يستر فرجه، ويجس الرجال ذكره، ويستر ويجس النساء فرجه، ثم قال: ولو ادعى مشتري رأس من الرقيق أنه خنثى غطى فرجه، ونظر الرجال ذكره، وغطى ذكره، ونظر النساء فرجه.
стр. 1309
قلت: وكذا في دعوى أنه خنثى بعد نكاحه على أنه رجل أو امرأة، ونزلت بتونس ففسخ نكاحها، وفي نظر الرجال لذكره والنساء لفرجه على القول بالنظر لفرج الرجل، والمرأة في العيب احتمال؛ لاحتمال الفرق بتحقق ذكورية الرجل وأنوثة المرأة، وفي كون الواجب له إن غزا ربع سهم أو نصفه.
نقل الصقلي عن المذهب مع قول عبد الحق: ذكر لأبي عمران: أن بعض الناس قال: له ربع سهم؛ لأن له في حال سهمًا، وفي حال لا شيء له.
وابن عبد الحكم في بعض التعاليق مع نقل الشعبي عن بعض أهل العلم موجهًا له بما وجه الأول قوله: ولم يعرف جل شيوخ شوخنا غير الأول.
قال بعضهم: جرت مسألته في كتاب الجهاد بدرس الشيخ الفقيه الصالح أبي محمد الزواوي فقال جل الطلبة: له نصف سهم، فقال منهم الشيخ الفقيه الصالح الورع أبو علي القروي: له ربع سهم، فدعا له الشيخ قال: فمن يومئذ صلاحه، وورعه يتضاعف.
أخبرني وغيري والدي: أنه رأى سيدنا محمد ﷺ في النوم في رؤية صالحة ذات تثبت منها.
قال: قلت له: يا سيدي رسول الله فلان من أهل الجنة؟ -يعني بعض فقهاء عصره- قال: وسميته باسمه.
قال: قال لي: عمر القروي وأحمد السقطي من أهل الجنة، فأعدت عليه مرتين أخريين يجيبني في كلتيهما بجوابه الأول.
وأبو العباس السقطي كان مؤدبًا بتونس عليه قرأ والدي وشيخنا ابن عبد السلام، وجماعة من الصالحين، أخبرني بعضهم بمشاهدته صدور الكرامة منه.
وفي بعض التعاليق: يحتاط في الحج لا يحج إلا مع ذي محرم، لا مع جماعة رجال فقط ولا مع نساء فقط.
قلت: إلا أن يكن جواريه أو ذوات محارمه، وفيه، ويلبس ما تلبسه المرأة ويفتدي.
قلت: ظاهره: يلبس ما تلبسه المرأة ابتداءً، والأظهر أن ذلك فيما يجب على المرأة ستره، وفي غيره لا يفعله ابتداءً، فلا يلبس المخيط إلا لحاجة، وفيه يسجن وحده لا مع رجال ولا مع نساء، وإن مات ولا محرم معه ولا مال له؛ اشتري له من بيت المال أمة
стр. 1310
تغسله، وتعتق وولاؤها للمسلمين.
قلت: مقتضى الاحتياط أنه كرجل مع نساء، وفي الأمة من بيت المال نظر؛ إذ لا مالك له فيها، فلو كان لورثتها عنه وارثه أو بيت المال؛ فلا موجب لعتقها.
وعيب أحد الزوجين جاهلاً به الآخر، ولا رضي به يوجب خياره، والتصريح بالرضا واضح، ودليله مثله.
أبو عمر: تلذذه بها عالمًا به رضىً، وفي تمكينها إياه عالمةً بعيبه رضىً.
قلت: ومتقدم دليل اختيار من أسلم على عشر يدل عليه، وفي الطلاق والإيلاء نظر، ودليل اختيار الأمة في الخيار بما يتأتى منه في الزوجة رضىً منه.
الجنون: في خيارها يتلوم للمجنون سنة ينفق على امرأته فيها، فإن لم يبرأ؛ فرق بينهما.
وفي ثاني نكاحها: إن حدث به بعد نكاحه؛ عزل عنها، وأجل سنة لعلاجه.
قلت: ظاهر سماع زونان رواية ابن وهب: إن لم يؤمن عليها حبس في حديد أو غيره أنه لا يخرج من منزلها؛ ولذا قال الباجي إثر قول مالك: يحبس في حديد أو غيره إن خيف عليها من ذلك؛ فرق بينهما في السنة عندي.
الباجي: الصرع أو الوسواس المذهب للعقل.
رواه محمد: قال: وقال مالك: يؤجل الموسوس سنة.
قلت: نحوه سماع زونان ابن وهب: المعتوه والمطبق، ومن يختنق مرة بعد مرة سواء، ومثله في سماع عيسى ابن القاسم.
ابن رشد: سماع يحيى ابن القاسم: يؤجل سنة؛ جن قبل بنائه أو بعده؛ تفسير لسماع سحنون ولها.
وفي لغو جنون من أمن أذاه زوجته ثالثها: إن حدث بعد البناء، لابن رشد عن سماع زونان أشهب مع ابن وهب، وسماع عيسى قول ابن القاسم مع روايته، وقول اللخمي: اختلف إن حدث بعد البناء.
قال مالك: إن لم يخف عليها منه في خلواته؛ ألغي.
وقال أشهب: إن لم يخف منه؛ ألغي، وإن كان لا يفيق؛ يريد: إن احتاج إليها، وإلا
стр. 1311
فرق بينهما؛ لأن بقاءها ضرر عليها دون منفعة، ولك يحك ابن رشد غير الأولين.
الباجي: أشار ابن حبيب لإلغاء ما حدث بعد العقد قال: لو ظهر بمن تزوج صغيرًا حمق مطبق، فأرادت زوجته أو ولي الصغيرة؛ فسخ نكاحه وقالت: كان جنونه قديمًا ظهر بالبلوغ هذا لا يعرف، وهو على الحدوث.
وجذام الرجل قبل عقده عيب إن كان بينًا، ولو لم يتفاحش.
ابن رشد: اتفاقًا، وفي كون ما حدث بعده كذلك كذلك، أو إن كان متفاحشًا تغض الأبصار دونه ثالثها: لا يفرق بما حدث بعد البناء حتى يتفاحش.
لابن رشد عن ابن القاسم قائلاً فيها: إن رجي برؤه؛ لم يفرق بينهما إلا بعد أجله سنة لعلاجه، وسماع زونان أشهب وقول اللخمي: إن حدث بعد الدخول فرق من كثيره لا من قليله لاطلاعه عليها.
وسمع زونان ابن وهب: إن شك في كونه جذامًا؛ لم يفرق به.
ابن رشد: إن رضيت بالبقاء، ثم أرادت الفراق؛ ففي كون ذلك لها ثالثها: إن زاد عما به رضيت، لسماع زونان قول أشهب في المتفاحش على أصله، ودليل قول ابن وهب في سماع زونان: يفرق بينهما، وإن لم يكن مؤذيًا؛ لأنه لا يؤمن زيادته، وسماع عيسى ابن القاسم.
قلت: إن أراد بالأول قصره على المتفاحش؛ فواضح، وإن عممه فيه، وفي غيره بناءً على مدرك القول دون عين القول؛ وهو أن مطلق الرضى بالشيء لا يستلزم الرضا به دائمًا، ورد بأن دوام الأشق أشق من دوام المشق؛ يرد الثاني بأن تعليل اعتبار غير المؤذي بعدم أمن زيادته لا يدل على أن الرضى به رضىً بزيادته، ولو كان الرضى بقابل الزيادة رضىً به ماتصور اختلاف قولي ابن القاسم وأشهب.
قلت: فيمن ابتاع أمة ذات ورم برؤيتها به، فلما قبضها قال: زاد، وأكذبه بائعها.
وسمع عيسى ابن القاسم: من زوج أمته من عبده، فتجذم رفع السيد ذلك للسلطان، فهو الذي يفرق بينهما إن كان جذامًا بينًا، ويثبت بما به يثبت البرص، وفي منع شديد الجذام وطئه إماءه سماع عيسى ابن القاسم قائلاً: إن كان فيه ضرر، ونقل العتبي عن سحنون.
стр. 1312
ابن رشد: الأول أظهر؛ لأنه ضرر بهن.
قال عمر ﵁ لمجذومة تطوف بالبيت: يا أمة الله لا تؤذي الناس لو جلست ببيتك، فجلست.
قلت: هو أثر الموطأ: وفيه زيادة.
وبرصه: فيه طرق:
اللخمي: في الرد به ثالثها: بما قبل العقد مطلقًا وبما بعده إن تفاحشا لرواية ابن القاسم: يرد به قبل العقد؛ يريد: ولو قل، ورواية أشهب وقول ابن حبيب.
الباجي: إن غرها به؛ ففي خيارها به روايتا القاضي بالأول.
قال ابن القاسم وابن عبد الحكم: وهو الصحيح، ولو حدث بعد العقد؛ ففي لغوه، ولو كان شديدًا قول ابن القاسم مع مالك وسماع عيسى ابن القاسم: إن كان فيه ضرر لا يصبر عليه؛ خيرت.
ابن رشد: ما قبل العقد شديدًا يفرق به اتفاقًا، وفي يسيره سماع ابن القاسم، وسماعهعيسى مع محمد عن رواية أشهب وبعده يسيره لغو اتفاقًا، وفي شديده أو كثيره نقل محمد رواية علي وسماع ابن القاسم.
ابن زرقون مثله، وعزا الأخير لابن القاسم، وغيره لا لسماعه.
وقول ابن عبد السلام: قال ابن رشد وتبعه غير واحد: إن كان شديدًا؛ خيرت اتفاقًا، وفي اليسير اختلاف، خلاف ما تقدم لابن رشد.
المتيطي: يعرف الجذام والبرص بالرؤية ما لم يكن بالعورة، فيصدق الرجل فيهما.
قال بعض الموثقين: حكى بعض شيوخنا: نظر الرجال إليه كالنساء إلى المرأة.
المتيطي: ويؤجلان سنة لعلاج زوال عيبهما إن رجي.
[باب الجب]
وعيب فرج الرجل الجب.
стр. 1313
عياض: المجبوب المقطوع كل ما هنالك.
قلت: ولا يرد بقولها: إن كان مجبوب الذكر قائم الخصي؛ لأن المفسر المطلق غير مضاف.
] باب الخصي [
والخصي: عياض: هو زوال الأنثيين قطعًا أو سلاً.
ابن حبيب: وذكره أو بعضه قائم، ويطلقه الفقهاء على مقطوع أحدهما.
] باب العنين [
والعنة: حاصل نقل عياض والباجي وقول القاضي: أن العنين ذو ذكر لا يمكن به جماع لشدة صغره، أو دوام استرخائه.
الباجي عن ابن حبيب: العنين من لا ينتشر ذكره، ولا ينقبض، ولا ينبسط.
] باب الحصور [
قال: وانفرد بذكر الحصور، وفسره بمن خلق دون ذكر، أو بذكر صغير كالزر لا يمكن به وطء، وجعله القاضي من مسمى العنين.
قلت: يرد قوله: (انفرد به) بقول الشيخ في النوادر: روى أبو زيد في الحصور: له مثل الثؤلولة أنه كالخصي لا يؤجل، وتطلق عليه مكانه، يعني إن طلبته، وقال سحنون.
اللخمي: قطع الحشفة كقطع الذكر، وفي كون قطع الأنثيين دون الذكر كقطعه قولا مالك وسحنون، وهو الصواب كعقيم.
стр. 1314
] باب الاعتراض [
والاعتراض: التلقين: المعترض من هو بصفة من يطأ ولا يطأ، وربما كان بعد وطء، ومن امرأة دون أخرى.
الصقلي أصحابنا: يسمونه عنينًا.
قلت: كذا جعله الجلاب.
وفي ثاني نكاحها: العنين الذي يؤجل هو المعترض عن امرأته، وإن أصاب غيرها، فالثلاثة الأول إن ثبت أحدها بإقراره؛ لزمه.
قلت: إن كان بالغًا وإلا فكمنكر دعواه زوجته عليه.
الباجي والشيخ عن ابن حبيب في الحصور والمقطوع ذكره وأنثياه، أو أحدهما: إن أنكر أنه كذلك؛ جس من فوق ثوب.
الباجي: عندي إذا كان غير مصدق، وجوزنا نظر النساء للفرج؛ جاز أن ينظره الشهود، وهو أبين، وأبعد مما يكره من اللمس، ويحظر منه.
قلت: المراد بالجس بظاهر اليد، وأصله أقرب للإباحة من النظر.
أبو عمر: أجمعوا على مس الرجل فرج حليلته، وفي نظره إليه خلاف تقدم، وثبوت أحدهما يوجب خيارها دون تأجيل، نقله الشيخ عن الواضحة، والباجي والمتيطي عن المذهب وهو ظاهرها.
ابن حارث: اختلف في العنين وصفته وهل يؤجل؟.
فقال ابن القاسم فيها: يؤجل العنين سنة، ولم يفسر صفته.
وقال إبراهيم بن باز: قال لي سحنون: إنما يؤجل المعترض، أما العنين الذي ذكره كخرقة؛ فلا؛ بل يفرق بينه وبينها في الحال، وقاله ابن حبيب أيضًا.
قالت: قولها:
قلت: إن قال الزوج العنين: قد جامعتها؛ يدل على أنه المعترض.
والاعتراض إن أقر به فواضح، وإن أنكر دعواه زوجته؛ صدق.
المتيطي: في المدونة: بيمين، كذا نقله ابن محرز واللخمي، ونحوه لمحمد عن ابن
стр. 1315
القاسم عن مالك.
وقاله ابن الماجشون، وابن عبد الحكم، وأصبغ وابن حبيب، ولمحمد بن عبد الملك عن مالك: لا يمين عليه، ونحوه لمالك في الواضحة، وقاله القاضي.
وروى ابن وهب: يدين في الثيب، وينظر النساء للبكر، إن كانت قائمة البكارة؛ صدقت وإلا صدق.
وروى الواقدي: لا يصدق في الثيب، ويجعل معها امرأة تنظر إذا غشيها الزوج، وأجاز امرأة واحدة.
قلت: روايتا ابن وهب والواقدي ذكرهما اللخمي.
وقال: لا أري أن يدين، ويتعرف صدقه في البكر بما تقدم، والثيب إن قالت: إنه لا ينتشر؛ نظر إليه من فوق الثوب.
وإن قالت: ينتشر فإذا دنا منها ذهب؛ طلب دليل صدقه بما روى الواقدي أو بالصفرة.
الباجي: روى الوليد بن مسلم: يخلى معها بالباب امرأتان، فإذا فرغ نظرتا فرجها، فإن كان به مني؛ صدق وإلا كذب.
قلت: فالأقوال ستة: قبول قوله بيمين ودونها، وروايات ابن وهب، والواقدي، والوليد، واختيار اللخمي.
المتيطي: نزلت بالمدينة والحسن بن زيد بن الحسين بن علي ﵁ أميرها وقاضيها استعدته امرأة يقال لها أم سعيدة على زوج ابنتها، وزعمت أنه لم يصبها منذ تزوجها وأكذبها، فأرسل الحسن إلى مالك، وعبد العزيز بن أبي سلمة، وابن أبي ذئب، وابن شبرمة، ومحمد بن عمران الطلحي، وكان من قضاة المدينة، فبدأ باستشارة القرشيين، فقال اب أبي ذئب: يخلى وإياها، وتجلس عدلتان خارجًا عنهما، فإن خرج
стр. 1316
عليهما بكرسفة فيها نطفة؛ فالقول قوله، وإلا فالقول قولها.
وقال ابن شبرمة: يلطخ ذكره بزعفران، ثم يرسل عليها، فإذا فرغ نظرها عدلتان إن وجدتا أثر الزعفران بداخل فرجها بحيث لا يكون إلا بمسيس؛ فالقول قوله، وإن لم تجداه؛ فالقول قولها.
وقال محمد بن عمران: يخلى وإياها، ثم يجعل عدلتان معها، فإن اغتسلت؛ فالقول قوله، وإن تركت الغسل للصلاة؛ فالقول قولها، ولا تتهم أن تدع دينها لفراق زوجها، ثم سأل الحسن مالكًا وعبد العزيز فقالا: القول قوله دون يمين؛ لأنه مما ائتمن الله عليه الرجال كما ائتمن النساء في أرحامهن.
المتيطي: وعلى أنه لا ينظر إليها النساء لو أتت بامرأتين شهدتا أنها عذراء، فقال ابن حبيب عن الأخوين وابن عبد الحكم: لا تقبل شهادتهما؛ لأنها تؤول إلى الفراق.
ومن ثبت اعتراضه؛ فيها مع غيرها: يؤجل سنة لعلاجه؛ يريد: (إن لم يكن وطئها)؛ لقولها في الإيلاء مع غيرها: من وطئ امرأته، ثم حدث ما منعه الوطء؛ لا قول لامرأته، ولما ذكره اللخمي عن المذهب قال: ويتخرج مقالها من قول مالك فيمن قطع ذكره بعد إصابته.
وابتداء السنة: روىمحمد: من يوم ترفعه.
الباجي: تحقيقه من يوم الحكم؛ إذ قد يطول زمن إثباته، ولو كان ذا مرض أو عرض له؛ ففيه طرق:
الباجي: ليحيى عن ابن القاسم: إن رفعته مريضًا؛ لم يؤجل حتى يصح.
قلت: هو سماعه في كتاب العدة بزيادة: وإن رفعته صحيحًا، فلما أجله مرض؛ لم يزد في أجله لمرضه.
ابن رشد: هذا إن صح أكثر السنة، أو كان مرضًا يقدر معه على معالجة الوطء، ولو مرض بحدث تأجيله مرضًا شديدًا لا حراك له به، ولا قوة معه على الإلمام بأهله حتى تم الأجل؛ لا نبغى أن يزاد في أجله بقدر مرضه.
اللخمي: إن مرض بعد تأجيله؛ فلابن القاسم تطلق عليه لتمام السنة، ولو عمها مرضه.
стр. 1317
أصبغ: إن عمها استأنف سنة.
ابن الماجشون: إن مضى بعضها وهو مريض؛ لم تطلق لتمامها، وأرى إن عمها أو نصفها الأول استأنفها.
الباجي: لمحمد وعيسى عن ابن القاسم: لو قطع ذكره في الأجل؛ عجل طلاقه قبل تمامه.
وعن أشهب وعبد الملك وأصبغ وغيرهم: لا قول لها.
قلت: زاد الشيخ: قال ابن حبيب عن ابن الماجشون فيمن قطع ذكره قبل البناء مثل قول ابن القاسم، وفي كون أجل ذي رق سنة أو نصفها؛ نقل الباجي رواية القاضي مع اللخمي عن ابن الجهم، وروايتها مع نقل أبي عمر عن مالك وأصحابه.
المتيطي: به الحكم، ولو ادعى وطأة فيها وصدقته؛ بقيت زوجة، وإن أكذبته؛ صدق بيمين.
المتيطي عن اللخمي: قولاً واحدًا.
وقال الباجي: هذا المشهور، وتبعه ابن زرقون لقوله: ادعى ذلك قبل إقراره بالاعتراض أو بعده.
وقال ابن حبيب: إن ادعاه قبله؛ فلا يمين عليه، وهو خلاف قبول المتيطي نقل اللخمي: يحلف قولًا واحدًا، ثم قال الباجي: وروى الوليد ... فذكر روايته المتقدمة.
قال: ونزلت هذه المسألة بالمدينة ... فذكر ما تقدم من القصة، وسؤال الأمير من ذكر، وهذا يقتضي أن القصة فيمن ادعى الإصابة بعد الأجل، وكذا ذكرها ابن فتوح، والنازلة المذكورة إنما ذكرها غيرهما فيمن لم يؤجل، وأنكر ما ادعي عليه من العلة، وكذا هي في النوادر، وهو ظاهر لفظ المدونة.
قال الباجي: وعندي أنه إذا أقر بتعذر وطئه، ثم ادعاه، فلو لم يكن موكولاً لأمانته؛ لوجب أن يكون القول قولها.
قلت: إن أراد موكولاً لأمانته مع يمينه؛ فهذا هو قول مالك، وكل المذهب عند اللخمي، وإن أراد دون يمين؛ فمنع الملازمة واضح؛ بل اللازم حينئذ كون القول قوله بيمين لرجحانه بأصل السلامة، ودوام العصمة.
стр. 1318
الشيخ عن محمد عن ابن القاسم: إن أكذبته في دعوى الإصابة؛ صدق بيمينه في البكر والثيب، وذكر لي أن مالكًا نحى إليه، فإن نكل؛ حلفت، فإن نكلت؛ بقيت زوجة.
وقال عبد الملك: وروى ابن حبيب: أنه لا يحلف إلا بعد ضرب الأجل إن ادعى الإصابة، فإن نكل؛ طلق عليه عند تمام الأجل، ولو سألته اليمين قبل تمامه، فأبى، ثم حل الأجل فقال: أصبت؛ فله أن يحلف، فإن نكل الآن؛ طلق عليه، ولو قال بعد الطلاق في العدة: أنا أحلف؛ لم يقبل منه.
قلت: ظاهرة: أنه بنفس نكوله عند تمام الأجل؛ يطلق عليه، ومثله للمتيطي عن أبي عمر ورواية ابن حبيب قال: وقال غيره: إن نكل؛ حلفت وفرق بينهما.
وفيها: قلت: إن قال الزوج العنين: أصبتها؛ فأكذبته.
قال: سألت مالكًا عنها، فقال: نزلت هذه ببلدنا، فأرسل إلي فيها الأمير، فما دريت ما أقول، ناس يقولون: يجعل معها النساء، وناس يقولون: يجعل في قلبها الصفرة، فما أدرى ما أقول.
قال ابن القاسم: إلا أني رأيت وجه قوله: أن يدين الزوج ويحلف، وسمعته منه غير مرة وهو رأيي.
قلت: قوله في المدونة: أرسل إلي الأمير إلخ خلاف نقل المتيطي وغيره: جوابه للأمير حسبما مر، فإذا ثبت عدم إصابته بعد الأجل، فقال الشيخ عن ابن حبيب: إن طلبت فراقه؛ لم يكن لها أن تفارق، لكن يطلق عليه السلطان.
الباجي: حكم الطلاق أن يؤمر الزوج به، فيوقع منه ما شاء، فإن لم يفعل؛ حكم به عليه.
المتيطي: في كون الطلاق بالعيب؛ للإمام يوقعه أو يفوضه إليها قولان للمشهور وأبي زيد عن ابن القاسم.
ابن سهل: في كون الطلاق بعدم النفقة أو غيره إن أباه الزوج للحاكم أو المرأة قولا أبي القاسم ابن سراج محتجًا بدلالة الكتاب والسنة على كون الطلاق للرجال والعدة للنساء، فإن تعذر إيقاعه الزوج؛ أوقعه الحاكم لا المرأة، وابن عتاب محتجًا
стр. 1319
برواية أبي زيد عن ابن القاسم: من اعترض فأجل سنة، فلما تمت قالت: لا تطلقوني أنا أتركه لأجل آخر؛ فلها ذلك، ثم تطلق متى شاءت بغير سلطان، وكذا من حلف ليقضين فلانًا حقه، فوقف بعد أربعة أشهر، فقالت امرأته: أنظره شهرين؛ فلها ذلك، ثم تطلق متى شاءت بغير أمر سلطان.
وبقول ابن القاسم فيها: من قال لامرأته: إن وطئتك، فأنت طالق ثلاثًا؛ الطلاق للمرأة إن أحبت، وصوبه ابن مالك وابن سهل محتجًا بسماع عيسى ابن القاسم: من تزوج على أنه حر، فإذا هو عبد؛ لها أن تختار قبل أن ترفع إلى السلطان، ما طلقت به نفسها جاز عليه.
قلت: سماع أبي زيد هو في كتاب العدة، ولم يتعرض ابن رشد لما أخذ منه ابن عتاب.
وزاد قول أصبغ: بعد أن يحلف ما تركته مسقطة حقها أبدًا، وهو بعيد؛ لأن قولها: إلى أجل كذا؛ بين في نكاحها على حقها عند الأجل، إنما اختلف إذا تركته بعد وجوب القضاء لها لتمام شهر أو شهرين، ثم أرادت أن تطلق وقالت: إنما أقمت متلومة عليه؛ فروى ابن القاسم: لها ذلك، واختلف قوله في يمينها على ذلك.
وسمع يحيى ابن وهب، وعبد الملك أشهب: لا قيام لها.
وسماع عيسى هو في النكاح، وفيه: وأما الذي تجذم؛ فلا خيار لها حتى ترفعه إلى السلطان، فإذا رفعته؛ لم يفوض لها في طلاقه ما شاءت، فإن أرادت فراقه؛ فرق السلطان بينهما بواحدة إذا أيس من برئه، وكذا المجنون إلا أن المجنون يضرب له سنة.
ابن رشد: قوله: لامرأته أن تختار قبل الرفع؛ يريد: أنها إن فعلت؛ جاز ذلك إن أقر الزوج بغروره، وإن نازعها؛ فليس لها أن تختار إلا بحكم، وهو معنى قول المدونة: إن رضي الزوج بذلك، ورضيت المرأة، وإلا فرق بينهما إن أبى الزوج إن اختارت فراقه، وليس ما فيها خلافًا لما هنا؛ إذ لا معنى لاشتراط رضى الزوج بالفرقة إن أقر بغروره، وإن اختارت نفسها وهو منكر، فرفع ذلك للسلطان وثبت غروره؛ مضى الطلاق.
وطلاق العيب واحدة بائنة، ولو كان بعد البناء حيث تصور.
وسمع يحيى ابن القاسم: إن طلقت امرأة المجنون نفسها لتمام أجله؛ فهي
стр. 1320
طلقة بائنة.
ابن رشد: هذا معلوم المذهب؛ لأن كل طلاق يحكم به الإمام؛ فهو بائن، إلا المولى والمعسر بالنفقة.
وقال التونسي: تطليق الإمام على المجنون والمجذوم والمبروص رجعي، والإرث بينهما قائم في العدة، ومن صح من دائه؛ فله الرجعة، وقوله صحيح إلا أنه خلاف المعلوم من المذهب، وهو نحو سماع عيسى ابن القاسم في الأمة تختار نفسها، فيموت زوجها في عدتها: ترجع لعدة الوفاة.
التونسي: وانظر إن أجل قبل البناء هل لها نفقة إن دعته للبناء مع امتناعها من ذلك لجنونه كالمعسر بالمهر يؤمر بالنفقة مع امتناعها منه لعدم قدرته على دفع المهر؟.
ابن رشد: الظاهر أن لا نفقة لها؛ لأنها منعته نفسها بسبب لا يقدر على دفعه، وفي المهر يتهم على كتمه مالاً.
قلت: وفي قوله: المبروص؛ نظر، وصوابه الأبرص أو المبرص.
قال الجوهري: برص الرجل؛ فهو أبرص وأبرصه الله.
وسمع يحيى ابن القاسم: لو أجل صحيحًا، فحل أجله مريضًا أمضى حكم السلطان فيه، ولا يزاد في أجله لمرضه.
الشيخ عن الموازية: إن حل أجل العنين وهو مريض أو مسجون، أو هي مريضة أو حائض؛ ففي تعجيل الفرقة وانتظاره قولا ابن القاسم وعبد الملك.
محمد: وهو أحب إلي إلا أن يقر أنه لا يصيب.
قلت: إنما يتوجه الاستثناء؛ لكونه مريضًا أو مسجونًا، وإلا لزم زيادة قدر المرض والجيض بعد رفعها.
وظاهر الرواية: تعجيل الطلاق بنفس زوال المانع.
وفي آخر لعانها: إن حل أجل تلوم المعسر بالنفقة أو العنين وغيره والمرأة حائض؛ فلا تطلق حتى تطهر.
وفيها: إن علمت حين تزوجته أنه مجبوب أو خصي أو عنين لا يأتي النساء أصلاً؛ فلا قول لها، وإن علمت بعد العقد، وأمكنته من نفسها؛ فلا قول لامرأة الخصي
стр. 1321
والمجبوب، والعنين لها رفعه ويؤجل سنة؛ لأنها تقول: تركته رجاء برئه.
وسمع يحيى ابن القاسم: امرأة المعترض إن تزوجته بعد فراقها إياه بعد تأجيله، فقامت بوقفه لاعتراضه؛ فلها ذلك إن أقامت في ابتنائه الثاني قدر عذرها في اختيارها له، وقطع رجائها إن بان عذرها بأن يكون يطأ غيرها، وإنما اعترض عنها، فتقول: رجوت برءه.
ابن رشد: هذه على معنى ما في المدونة، ومثل ما حكى ابن حبيب: إن صبرت امرأة المعترض، فإن بدا لها بحدثان رضاها لشر وقع بينهما؛ فلا قول لها، وإن بدا لها بعد زمان وقالت: رجوت عدم تماديه؛ فذلك لها، وكذا تقول في هذه المسألة: إنما تزوجته لرجاء أنه برئ بالعلاج، فتصدق فيما ادعته، ويكون لها الفراق بعد السنة إن لم يكن قيامها بحدثان دخوله بها لشر وقع، كما قال ابن حبيب: يريد: بعد يمينها إن ادعى الزوج عليها؛ أنها أرادت فراقه لأمر وقع بينهما لا للمعنى الذي قامت به.
قلت: قول ابن حبيب حكاه الشيخ في نوادره بلفظ: (لأمر) بدل (لشر)، وزاد: وإن صبرت امرأة عنين أو حصور عليه؛ فلا قيام لها.
اللخمي: إن علمت بعيبه المرجو ذهابه بعلاج، فقال مالك: لها القيام، والأشبه نفيه؛ لعلمها بعيب مشكوك في زوالة؛ كمن اشترى عبدًا بعيب مشكوك في زوالة؛ لا رد له بعدمه.
قلت: يرد بأن هيب الزوج أشق لعجزها عن فراقه، ومبتاع العبد قادر على بيعه.
قال: وأرى فيمن تزوجته بعد طلاقها إياه لاعتراضه أن لا قول لها، ولو رضيت بالمقام معه بعد مضي سنة أجله، ولم يصب؛ ففي قبول صحة قيامها عليه دون أجل مطلقًا، أو إن كان بعد زمان.
قالت: رجوت عدم تماديه فيه قولا ابن القاسم قائلًا في العتبية: تطلق عليه، وإن لم ترفع للسلطان.
وابن حبيب: والقياس سقوط مقالها، وفي المهر في طلاق العيب طرق.
الشيخ عن ابن حبيب: إن طلق لعيب لاطلاعها عليه قبل بنائه؛ فلا مهر لها في خصي ولا مجبوب ولا عنين ولا حصور؛ إذ لا أجل في ذلك، وكذا المجنون بعد السنة.
стр. 1322
وفي "الكافي": إن فارقته قبل بنائه لعيبه؛ فلا شيء لها إلا في العنين فقط؛ لأنه غرها.
ونقل المتيطي وابن فتوح كالشيخ: ولاطلاعها عليه بعد البناء لها المهر في المجنون والأبرص والخصي القائم الذكر أو بعضه لا في المجبوب الممسوح، والحصور في الذكر كالزر، وسمع أصبغ ابن القاسم: من فرق بينه وبين امرأته لتجذمه قبل البناء؛ لا شيء عليه كنصرانية أسلمت قبل البناء.
ابن رشد: لأنه مغلوب على الفراق، وسمع سحنون ابن القاسم وروايته: من فرق بينه وبين امرأته لجنونه قبل بنائه؛ لا شيء عليه من مهره ولعسره بالنفقة أو المهر تتبعه بنصفه.
ابن رشد: لتهمته على إخفاء ماله، ولابن نافع: لا شيء عليه كالمجنون؛ لأن الفرقة من قبلها، وهو القياس، والمعترض في استحقاقها المهر بطلاقه؛ لتمام أجله مطلقًا، أو إن أجل بحدثان دخوله؛ فلها نصفه ثالثها: إن أجل بحدثانه؛ فله نصف ما يجد عندها من مهرها، ويسقط ما أبلت، وتطيبت منه لا ما أفسدت وأنفقت.
للشيخ عن ابن حبيب مع محمد وابن القاسم ورواية أشهب أولاً، وروايته ثانيًا مع قول ابن عبد الحكم.
قال: ولابن حبيب: إن طلق طوعًا بعد ثمانية أشهر؛ لزمه المهر، وبعد ستة أشهر نصفه، وكذا امرأة العنين والحصور والمجبوب، ولهن في وفاته المهر والإرث.
وفيها: لمالك جميعه إن أقام معها سنة؛ لأنه تلوم له وطال زمانه معها، وتغير صنيعها، وخلقت ثيابها.
ولأبي عمران في هذا المفهوم كلام في باب تكميل المهر.
الباجي: إن فرق بين المعترض وامرأته بعد الأجل؛ فلمحمد عن رواية أشهب: إن أجل بقرب البناء؛ فلها نصف المهر، وقاله ابن عبد الحكم.
ولمالك: لها جميعه، وقاله ابن القاسم.
ابن زرقون: لابن القصار: لها نصفه، ولو طالت إقامته معها.
ابن كنانة: لها جميعه بإرخاء الستر والخلوة، وإن لم يمسها؛ فتأتي الأقوال أربعة.
قلت: في إجراء قول ابن كنانة في الخصي والحصور والعنين نظر بناءً على أن العلة
стр. 1323
عنده مجرد تمكينها نفسها، أو هو مع كونه بصفة من يطأ، وبساطة العلة أرجح من تركيبها عند تساوي احتمالها، وقول ابن عبد الحكم في نقل الشيخ خامس.
المتيطي: بناؤه حين تأجيله كتأجيله قربه.
وروى ابن القاسم وابن نافع كأشهب، وبقول ابن القاسم الحكم.
اللخمي: فيمن عجز عن الإصابة أربعة: لمالك فيها لها نصفه إلا أن يطول استمتاعه بها سنة كامرأة العنين.
وفي الموازية: إن أجل العنين قرب دخوله بنصفه، وإن طال مكثه قبل تأجيله؛ فجميعه.
ابن أبي سلمة: لها نصفه ولو طال مقامه.
وروى ابن القصار: لها جميعه بعجزه، ولو لم يطل، وأرى لها نصفه، وتعاض من تمتعه بها كان المهر عبدًا أو ثوبًا، ولا تضمنه إن هلك، ولا ما نقص بانتفاع به إن كان شورة أو عينًا اشتريت بها.
وروى المدنيون: إن طال مكثه، وخلقت ثيابها، ورث المتاع؛ كان لها جميعه.
وفيها: يجوز ضرب ولاة المياه، وصاحب الشرطة الأجل للعنين والمعترض.
] باب عيب المرأة في النكاح [
وعيب المأة: فيها: ترد من الجنون والجذام والبرص وداء الفرج.
اللخمي: ترد بالجنون، وإن كان صرعًا في بعض الأوقات، وفي المبسوط لمالك: إن كانت لا تجن إلا عند الوطء حال السلطان بينها وبين زوجها.
ابن شعبان: ولا يلزمه طلاق إن أحب المقام؛ يريد: ولو لم يصب، فإن لم يكف عنها؛ طلقت عليه.
قلت: إلا أن يرضى بأن يخرج عنها دون طلاق.
الجذام: المتيطي واللخمي والباجي: ترد منه ولو قل.
وفي مختصر ما ليس في المختصر: يرد النكاح للجذام؛ لأنه يخشى حدوثه بالآخر، ولأنه لا تطيب نفس الواطئ، وقلما سلم ولدها، وإن سلم كان في نسله.
стр. 1324
اللخمي: يلزم عليه رد النكاح بأن أحد الأبوين كان كذلك؛ لأنه يخشى أن يظهر في ولد المتزوج الآن أو ولد ولده، ورأيته في امرأة بنت أجذم، ولم يظهر فيها، وظهر في عدد من ولدها.
قلت: يرد إلزامه بأن الضرر في الأصل؛ وهو المجذوم أشد منه في المقيس؛ لأنه فيه بعض ما في الأصل؛ لصدق كل ضرر في ولد الأجذم فيه، وليس كل ضرر فيه في ولده.
والبرص: سمع ابن القاسم: ترد منه، لا أحد فيه قليلاً من كثير.
قلت: أخبرنا بعض الناس أنك لا ترد من قليله؛ فأنكره.
ابن القاسم: إن تبين قليله؛ ردت به إن لم أردها به، ثم تفاحش أدخلت عليه ضررًا، وسمعت أنه يزداد لو تيقن الناس في يسير منه عدم زيادته ما رددتها؛ لكنه لا يعرف؛ فلذا رأيت أن ترد.
ابن رشد: إن كان كثيرًا أو يسيرًا لا تؤمن زيادته؛ ردت باتفاق، وإن أمنت زيادة يسيرة؛ فباختلاف.
قلت: ونحوه للخمي، وقول ابن القاسم: لا يعرف، قد يعرف كامرأة بنت أربعين ظهر بها برص يسير ثبت كونه بها من صغرها، ولم يزد شيئًا.
الباجي عن اب حبيب: ترد بفاحش القرع؛ لأنه من معنى الجذام والبرص، ولم أره لغيره من أصحابنا، وظاهر المذهب خلافه وأنه كالجرب، ولفظ المتيطي عنه: ترد من القرع؛ لأنه يستر باللفافة والخمار.
قال فضل: هذا خلاف قول مالك.
وداء الفرج: الباجي عن ابن حبيب: هو ما يقطع لذة الوطء؛ كالعفل والقرن والرتق.
وروى محمد: ما هو عند أهل المعرفة من داء الفرج؛ فله الرد به، وإن لم يمنع الوطء؛ كالعفل القليل والقرن وحرق النار، وقول ابن عبد السلام إثر نقله قول ابن حبيب، وتبعه الباجي على ذلك، وفسر به كلام مالك، لم أجد للباجي إلا مجرد نقله قول محمد حسبما تقدم.
وفيها: إن كان عيب فرجها قرنًا، أو حرق نار، أو عيبًا خفيفًا يقدر على الوطء
стр. 1325
معه، أو عفلاً يقدر معه على الوطء أترد به أم لا ترد إلا باختلاط؟ ونحوه مما يمنع الوطء كالعفل الكثير.
قال: قال مالك: قال عمر ﵁: ترد بالجنون والجذام والبرص، وأرى داء الفرج كذلك، فما هو عند أهل المعرفة من داء الفرج؛ ردت به، وإن جامع معه المجنونة والمجذومة والبرصاء تجامع وترد بذلك.
الجلاب: البخر والإفضاء؛ وهو اتحاد المسلكين منه.
اللخمي: منه العفل والقرن والرتق والنتن والاستحاضة وحرق النار.
عياض: العفل: بفتح العين المهملة والفاء؛ هو أن يبدو لحم من الفرج.
والقرن: بفتح القاف وسكون الراء مثله؛ لكنه يكون خلقة غالبًا لحما، وقد يكون عظمًا.
والرتق: بفتح الراء والتاء؛ التصاق محل الوطء والتحامه.
الجوهري: العفل: بفتح الفاء شيء يخرج من قبل المرأة وحيا الناقة يشبه أدرة الرجل والمرأة عفلاء.
قال: والقرن أيضًا العفلة الصغيرة.
الأصمعي: اختصم إلى شريح في جارية بها قرن فقال: أقعدوها إن أصاب الأرض؛ فعيب وإلا فلا.
قلت: ما أبعده من فقه.
اللخمي: في الرد بخفيف هذه العيوب مطبقًا، أو إن منع اللذة قولا مالك وابن حبيب، والأول أحسن.
وفي وثائق ابن العطار: ترد من العيوب الأربعة: الجنون والجذام والبرص، وداء الفرج ما يمنع من الجماع.
ابن الفخار: هذا خطأ، والمحفوظ غير ذلك، فذكر ما تقدم عن المدونة.
اللخمي: والرتق: إن لم يظن قطعه، ولا عيب في الوطء بعده؛ فالقول قول من دعا إليه إن طلق الزوج بعد رضاها به؛ لزمه نصف المهر، وبعد امتناعها لامتناعها لا غرم عليه، ومقابله القول قول من أباه لا غرم على الزوج؛ لطلاقه له مطلقًا، وإن كان في
стр. 1326
القطع ضرر، ولا عيب بعده؛ فالخيار لها، إن رضيت؛ سقط مقاله، وإلا فلا غرم لطلاقه، وعكسه له جبرها عليه أو الطلاق ولا غرم.
وللشيخ عن محمد وابن حبيب مثله.
المتيطي عن الباجي: تؤجل المرأة لعلاج نفسها من الجنون والجذام والبرص، وداء الفرج، وأشار إليه ابن حبيب في علاج الرتقاء.
قال الباجي: وأجلها في الجنون والجذام سنة، وأما الرتق؛ فبالاجتهاد، وفي طرر ابن عات: أجل ابن فتحون في داء الفرج شهرين في وثائقه فانظره.
قلت: نظرتها؛ فلم أجده فيها.
الشيخ عن محمد عن أصبغ: إن طال تمتعه بها أيام العلاج كأمد العنين في علاجه ككثير الأشهر المقارب للسنة؛ فلها كل المهر، ومثله لابن حبيب.
وزاد: إن فارق بعد الشهر أو الأشهر وقال: تربصت رجاء العلاج، فإن أشهد على قوله هذا أول ما رآه، وأنه لا يتلذذ منها بشيء قبل قوله، فإن ادعت عليه تلذذه بها حلف، وإن لم يشهد بذلك، وفارق بعد شهر أو نحوه، وأنكر علمه عيبها حين بنى غرم نصف المهر، وإن قال: لم أعلم إلا اليوم، وكان يخلو بها؛ فالقول قولها مع يمينها أنه رآها، ولو تنازعا في برص بموضع يخفى على الرجل؛ صدق مع يمينه أنه لم يره، وإن كان بحيث لا يخفي؛ صدقت مع يمينها.
المتيطي عن بعض الموثقين: إن قالت: علم عيبي حين البناء وأكذبها، وذلك بعد البناء بشهر ونحوه؛ صدقت مع يمينها إلا أن يكون العيب خفيًا كبرص بباطن جسدها ونحوه؛ فيصدق مع يمينه، وهذا ما لم يخل بها بعد علمه عيبها، فإن فعل؛ سقط قيامه، وإن نكل حيث يصدق؛ حلفت وسقط خياره، ولو أنكرت دعواه عيبها، فما كان ظاهرًا كالجذم والبرص يدعيه بوجهها أو كفيها أثبت بالرجال، وما بسائر بدنها غير الفرج بالنساء، وما بالفرج في تصديقها، وعدم نظر النساء إليه، وإثباته بنظرهن إليه قولا ابن القاسم مع ابن حبيب، ونقل بعض الأندلسيين عن مالك، وكل أصحابه غير سحنون وابن سحنون عنه مع أبي عمران عن رواية علي قول ابن لبابه، ونقله عن مالك وأصحابه، ونقل حمديس وابن أبي زمنين رواية ابن وهب مثل قولها في نظر
стр. 1327
النساء للفرج.
المتيطي: في نكاحها الأول: ما علم أهل المعرفة أنه من عيوب الفرج؛ ردت به، فإن كان استدلال ابن أبي زمنين بهذا؛ رد لإمكان تقارر الزوجين على صفته، ثم يسأل عنه أهل المعرفة، وعلى الأول قال ابن الهندي: وتحلف، وقاله الشيخ أبو إبراهيم، ولها رد اليمين على الزوج قال: ورأيت من مضى؛ يفتي به.
ابن حبيب: إن أتى الزوج بامرأتين شهدتا برؤية داء بفرجها، ولم يكن عن إذن الإمام قضى بشهادتهما، فإن قيل: منعهما من النظر يوجب كون تعمدهما نظره جرحه، قيل: هذا مما يعذران بالجهل فيه.
قال أبو محمد: أخبرني أبو بكر عن سحنون أنه قال: ابن القاسم يقول: لا ينظر إليها النساء في عيب الفرج، وقال: ترد به فكيف يعرف إلا بنظرهن.
قلت: عمل المانع من نظرهما حق المرأة في عدم الاطلاع على عورتها، فشهادتهما الغالب كونها بتمكينها إياهما ذلك؛ فلا يتوهم.
قلت: فلا يتوهم كونه جرحه.
وفي تكليف الخصم أكرًا لا يقدر على تحصيله إلا من قبله يبين به صدقه أو كذبه خلاف مذكور في تكليف من أنكر خطأ نسب إليه هل يكلف الكتب ليقين صدقه أو كذبه.
المتيطي وغيره: قال بعض الأندلسيين عن أبي المطرف: صفة نظرهن للفرج في قول سحنون: أن تجعل المرأة مرآة أمام فرجها، وقد فتحت فخذيها دون سراويل وتجلس امرأتان خلفها تنظران في المرآة تقولان لها: افتحيه بيدك، فإن نظرن فيه شيئًا؛ شهدن به.
قلت: ظاهر الرواية عن سحنون نظرهن للفرج نفسه.
وقال الشيخ عز الدين ابن عبد السلام: أنه لا فرق بين النظر لنفس العورة، والنظر لمثالها في مرآة.
اللخمي: وترد بكونها عيوطة وهي التي تحدث عند الجماع، ولها رد الزوج بذلك، ونزلت زمن أحمد بن نصر صاحب سحنون لا المتأخر، ورمى كل من الزوجين
стр. 1328
به صاحبه، فقال أحمد: يطعم أحدهما تينًا والآخر فقوسًا.
قلت: هذه الكلمة كذا وجدتها بالعين المهملة، ثم بالذال المعجمة، ثم الياء باثنتين من أسغل، ثم الواو ساكنة، ثم الطاء المهملة، ثم تاء التأنيث كل ذلك بصورة الحروف، وكذا رأيتها في قانون ابن سينا في الطب.
وقال الجواليقي: تقول العامة: العضروط لمن يحدث عند الجماع؛ وإنما هو العذبوط بكسر العين وفتح الباء بواحدة من تحتها والذال والواو ساكنتان، والعذروط الذي تقوله العامة هو الذي يخدمك بطعامه، وجمعه عذاريط وعذارطة.
قلت: الكلمة التي صوب وجدتها كذلك في المحكم والصحاح لفظًا ومعنى، والتي تعقب لم أجدها في المحكم، ولا في الصحاح إلا قول صاحب المحكم: العضارطي الفرج الرخو، والعضروط الخادم بطعام بطنه، وأما بالياء باثنين من أسفل؛ فلم أجدها في كتب اللغة بحال.
الشيخ في الواضحة عن أصبغ: إن قال امرأة مقعد إنها تمكنه من نفسها، فيعجز وقال: هي تمنعني؛ صدقت مع يمينها، ويؤجل كمعترض، ولو جعل الإمام قربهما امرأتين إن سمعتا امتناعها أمر بها، فربطت وشدت وزجرها، وأمرها أن تلين له؛ فذلك أحسن.
قلت: كذا وجدته، ولعل معناه: تقديم الزجر دون ربط عليه، وألزم اللخمي قول ابن القاسم: ترد بيسير البرص؛ لأنه لا تؤمن زيادته، ردها بأوائل الذبول؛ لأنه معلوم تناهيه للموت.
قال فيه ابن عبد السلام: هذا بعيد لخفة التأذي بأوائل الذبول، وقوة رجاء برئه، وهما معدومان في أوائل البرص.
وفيها: إن وجدها سوداء أو عوراء أو عمياء؛ لم ترد، ولا ترد بغير العيوب الأربعة إلا أن يشترط السلامة منه.
قلت: فإن شرط أنها صحيحة، فوجدها عمياء أو شلاء أو مقعدة أيردها بذلك؟.
قال: نعم إذا اشترطه على من أنكحه إياها لقول مالك فيمن تزوج امرأة، فإذا هي لغية إن زوجوه على نسب؛ فله ردها وإلا فلا.
стр. 1329
اللخمي: اختلف في علة قصر عيبهن على الأربع، قيل: لقول عمر: ترد من الجنون والجذام والبرص، ولقول علي ﵁ بذلك وبالقرن، وقيل: لأن ذلك لا يخفى،.
روى محمد: لا ترد بالسواد، ونحوه قول ابن حبيب: لا ترد من العمى والقعد والشلل والعرج؛ لأنه ظاهر، والخبر عنه يفشو أو هذا منهما تسليم أن للزوج الرد بهذه العيوب إن بان جهله بها؛ كالطارئ يتزوج قرب قدومه، ولم يسمع بذلك الجيران أو اعترفت الزوجة أنه لم يعلم، وهي ممن يصح اعترافها؛ لأنها ثيب أو بكر معنس، وأرى إن بان أنها صغيرة بنت خمس سنين، وشبه ذلك مما يمتنع وطؤها أنها كالرتقاء إن كان صبره إلى بلوغها الوطء ضررًا عليه، وإن لم يضر به؛ فلا مقال له.
وفي الموازية: لا ترد بأنها عجوز، ولو بلغت في السن والفناء، وقام للزوج دليل على جهله ذلك؛ لكان له ردها؛ لأن العادة فيمن بلغ ذلك أن لا يتزوج؛ فهو كالشرط.
ابن حبيب: ترد من السواد إذا كانت من أهل بيت لا سواد فيهم وهو الشرط، كذا ذكره اللخمي بشرط كونها من أهل بيت لا سواد فيهم، وكذا ابن فتحون، ولابن رشد في رسم يوصي من سماع عيسى ما نصه: ابن حبيب يرى رد السوداء والقرعاء وإن لم تقر بذلك لا كالعيوب الأربعة.
عبد الحميد: انظر لو كان بكل منهما عيب كعيب صاحبه.
قلت: الأظهر أن لكل منهما مقالًا كمتبايعي عرضين بان بكل منهما عيب.
عبد الحميد: ولو كان بكل منهما عيب غير عيب صاحبه، فقال بعض أهل النظر: لكل منهما الخيار.
الشيخ: روى محمد: ليس على الولي أن يخبر بعيب وليته، ولا بفاحشتها إلا العيوب الأربعة، أو أنها لا تحل له لنسب أو رضاع أو عدة.
وسمع ابن القاسم: لا ينبغي لمن علم لوليته فاحشة أن يخبر بها إذا خطبت.
ابن رشد: لأن من تزوج امرأة، فاطلع على أنها كانت أحدثت؛ لم يكن له ردها بذلك.
وفي الموطأ: أن ردلاً أخبر من خطب وليته أنها أحدثت، فضربه عمر أو كاد
стр. 1330
يضربه.
وقال مالك: وللخبر، ولا يجوز له أن يخبر من عيبوها بما لا يوجب الرد من العور والسواد وشبهه، ورواه محمد.
والنكاح بخلاف البيع لا يجوز فيه كتم ما يكرهه المبتاع في المبيع؛ لأنه مكايسة والنكاح مكارنة.
ودليل الشرط واضح، وفي غيره المعتبر ظاهره.
المتيطي: قولنا: صحيحة في عقلها سليمة في جسمها؛ احتياط للزوج إن وجدها عمياء أو سوداء أو شلاء أو ذات عيب في جسمها؛ فله ردها.
قلت: في دلالة: (سليمة في جسمها) على نفي سوادها نظر.
المتيطي: اختلف إن قال: صحيحة في جسمها؛ فقيل: هو كشرط السلامة من كل عيب.
وحكى عبد الحق وغيره عن الشيخ: أنه لا يوجب له ذلك، ولو قال بدل: (صحيحة) (سليمة)؛ فله الرد بكل عيب.
قال الشيخ: وبه نفتي كفتوى علمائنا به.
المتيطي: نحوه قول اللخمي: إذا شرط السلامة؛ فله الرد متى وجدها عمياع قولاً واحدًا.
قال بعض الموثقين: أصل هذه اللفظة في كتاب الأيمان بالطلاق عن المدونة.
المتيطي: أصلها قولها في النكاح الثاني: لا ترد إذا وجدت عمياء أو عوراء أو مقعدة أو قطعاء أو شلاء أو ولدت من زنىً، ولا من شيء سوى العيوب الأربعة إلا أن يشترط السلامة مما ذكرنا، ولأبي عمران عن الدمياطي عن ابن القاسم: لا رد له في غير العيوب الأربعة ولو شرط السلامة.
ابن العطار: قولنا: صحيحة الجسم؛ تقوية للعقد لمنع نكاح المريض، وللعاقد إسقاطه؛ لأن الأصل الصحة.
стр. 1331
قلت: شرط السلامة مطلق كلفظ سليمة مطلقًا عن ما هي منه سليمة، ومقيد كسليمة من كذا، فلعل قول اللخمي: قولاً واحدًا؛ في المقيد، ورواية الدمياطي في المطلق، فتكون خلافًا لنقل الشيخ دون نقل اللخمي، وهو الأظهر.
اللخمي: اختلف في كون قول الولي: سالمة؛ دون اشتراط في الموازية: إن قيل للخاطب: قيل لي: ابنتك سوداء فقال: كذب قائله؛ بل هي بيضاء، أو قال: ليست عمياء ولا عرجاء؛ فوجدها كذلك؛ فله الرد؛ لأنه غره.
أصبغ: هو كالشرط، ولابن القاسم في الأول من الموازية: إن رفع الولي في المهر، فأنكر عليه الخاطب فقال: لأن لها كذا رقيقًا وعروضًا، فيصدقها ما سأل، ثم لا يجد شيئًا لا مقال له، والمهر له لازم، كما لو قال: بيضاء جميلة شابة؛ فيجدها بخلاف ذلك لا مقال له ما لم يشترط فيقول: أنكحها على أن لها كذا، أو على أنها بيضاء أو شابة، فألزمه ابن القاسم مرة وأسقطه، وأراه الشرط لمقارنته للعقد، ولو قاله أجنبي بحضرة الولي فلم ينكره؛ لزمه.
قلت: سمع عيسى ابن القاسم: من قال للولي: أخاف كون وليتك سوداء أو عمياء أو عوراء، فقال: هي برية من ذلك؛ له ردها بذلك.
قال: نعم إذا شرط له ذلك، قاله مالك.
ابن القاسم: وكذا لو خطب، فقال لوليها: قيل لي: وليتك سوداء، فقال: كذب من قاله هي البيضاء الكذا؛ فذلك شرط له الرد به.
أصبغ: مثله من سام جارية وقال: لا تطبخ ولا تخبز، فقال ربها: هي تطبخ وتخبز، أو يقول: ليست بعذراء؛ فيقول: هي عذراء.
ابن رشد: لا خلاف إن أجاب الولي الخاطب عن قوله: قيل لي: وليتك سوداء أو عوراء بقوله: كذب من قاله؛ بل هي البيضاء الكذا؛ أن ذلك شرط يوجب ردها إن وجد بها بعض ذلك؛ إنما الخلاف إن وصفها الولي عند الخطبة بالبياض، وصحة العينين ابتداءً بغير سبب، وهي سوداء أو عوراء، ففي لغوه وكونه كشرط قولا محمد مع أصبغ ويحيى عن ابن القاسم وغيرهم، وعليه إن علم قبل البناء؛ فله ردها، ولا غرم عليه وبعده في رجوعه بالزائد على مهر مثلها عليها أو على وليها ما لم تكن ثيبًا عالمة كذب
стр. 1332
وليها، فيرجع عليها قولا عيسى ابن دينار مع ابن وهب وابن حبيب.
ولابن القاسم في الدمياطية: لو قال له غير الولي الذي زوجها: أضمن لك أنها ليست سوداء، ولا عوراء، ولا عرجاء، فوجدها بخلاف ما ضمن؛ لرجع عليه بما زاد على مهر مثلها وليًا كان أو غيره، ولو شرط أنها عذراء دون شرط عليه؛ لجرى على الخلاف فيمن وصف وليته بالجمال أو المال، وفي كون أنها بكر شرط كذلك ولغوه نقل ابن فتوح عن المذهب مع ابن العطار، ونقل ابن عات عن أصبغ قائلًا: إلا أن يشترط عذراء مع جماعة من المتأخرين والمتيطي عن رواية ابن حبيب، وأشهب في العتبية، وابن عبد الرحمن، وعليه قال المتيطي وابن فتحون عن الباجي: لو بان أنها ثيب من زوج؛ فله الرد.
ابن عات: قال ابن عبد الغفور عقب ذكره قول ابن العطار: قال المشاور: ويرجع على الولي في هذا؛ لأنه لا ينبغي أن يخبر بذلك أحدًا، فصار متعديًا على المرأة بشرطه ذلك عليها إن علم ذلك منها بفاحشة.
قلت: كذا نقل ابن عات عن أصبغ، وفي سماعه ابن القاس في العتبية: سألت أشهب عمن تزوج امرأة على أنها بكر، فوجدها ثيبًا، وأقر أبوها أنها كانت تكنس البيت، فنزل بها شيء أذهب عذرتها، ورد على الزوج مهره؛ قال: يرجع الأب فيأخذ ما رده للزوج، ولا شيء له.
قال أصيغ: لا يعجبني هذا؛ لأنه إن كان شرطا عليه نكح كشرط البياض، وصحة العينين، وأن لها مالًا؛ فله الرد، وإن لم يكن اشتراطًا في العذرة، فقد دفعه الأب طائعًا؛ فلا رجوع له بالحمالة ولا يصدق، ويحمل على أنه أراد الستر منه؛ لأن ذلك يكون به فرقة، وترجع به المرأة على أبيها إن أخذه منها وأعطاه إياه.
ابن رشد: الشرط في النكاح هو أن يتزوجها على أنها على صفة كذا، أو على أنها لها كذا له الرد بقوت الشرط اتفاقًا، وإنما قال أشهب: تلزمه ولا رد له؛ لأن البكر في اللسان من لم يكن لها زوج، ولو لم تكن لها عذرة، فلم يعذره بالجهل، وألزمها إياه حتى يشترط بكرًا عذراء.
стр. 1333
قال ابن لبابة: أو يقع في الشرط بيان كقوله على أنها بكر، فإن لم تكن بكرًا رددتها.
قلت: في دعواه البيان بقوله: على أنها بكر؛ وقبوله ابن رشد نظر؛ لأن لفظ البكر، كما لم يدل على عذراء مثبتًا؛ لم يدل عليه منفيًا ضرورة أن النفي لا يغير ما وضع اللفظ له.
ابن رشد: نحوه قول نوازل سحنون من كتاب العيوب: من اشترى عبدًا قال لبائعه: أبه عيب؟
قال: هو قائم العينين؛ فابتاعه، وسأل عن قائم العينين، فقيل: الذي لا يبصر؛ البيع لازمٌ، ولا رد له، ورد الأب المهر إن شرط الفراق لم يتبع به الزوج؛ لأنه عوض وتتبع البنت أباها به؛ لأنه أتلفه بغير حق، وإن رده على بقائها في عصمته؛ رجع به عليه؛ لأنه عذر بالجهل في خطئه في مال ابنته أولا على قول ابن القاسم: لا تجوز هبة الأب مال ابنه الصغير، وعلى قول الأخوين بإمضائها، ويغرم الأب عوضها إن عذر بالجهل؛ فله الرجوع على الزوج وإلا فلا، ويغرم ذلك لابنته، وإن رده على غير بيان، فحمله أشهب على غير الفدية، فأوجب للأب الرجوع على الزوج بما رد إليه، وحمله أصبغ على الفرقة، فأمضاه للزوج، ويغرمه الأب لابنته، وهذا كله على عدم حمل أنها بكر على شرط العذرة، وأما إذا حمل عليه، فرد الأب ماضٍ، ولا غرم عليه لابنته، ولا بيان في قول أصبغ على ما يحمل الشرط من ذلك هل على مقتضى اللسان، أو على ما يعرفه الناس أنها العذراء؟.
قلت: قوله: لا بيان في قول أصبغ خلاف نقل ابن عات عنه أنه على مقتضى اللسان، وهو ظاهر من قوله؛ لأنه في العتبية قسمه للأمرين، وما انقسم لأمرين لا دلالة له بذاته على أحدهما بعينه.
المتيطي: في الرجم من المدونة لمالك: إن ظهر بامرأة قبل البناء حملٌ، أنكره زوجها وصدقته بأنها زنت، وأنه ما وطئها حدت، ولا يلحقه الولد، ولا لعان فيه.
ابن القاسم: وهي زوجته إن شاء الله طلق أو أمسك.
المتيطي: فقول ابن القاسم يدل على أنه لا قيام له بالعيب إلا أن يقال: أنه لم يطلبه.
قلت: الأظهر الأول؛ لأنه حادث بعد العقد أو محتمل الحدوث.
стр. 1334
قال غير واحد: ولا حد على من ادعى أنه وجد امرأته ثيبًا؛ لأن العذرة تذهب بغير جماع.
ابن رشد: إن أعاد ذلك عليها في عتاب أو بعد مفارقتها بسنين أنه ما أراد قذفًا، ولا حد عليه، قاله مالك وابن القاسم في المدنية.
ابن الحاج: عن أبي عبد الله بن فرج: إن قال: وجدتها مقتضة حد، وإن قال: وجدتها بكرًا؛ لم يحد.
ابن فتوح وابن فتحون والمتيطي: ينبغي لأولياء المرأة تذهب عذرتها بغير جماع أن يشيعوا ما نزل بوليتهم ويشهدوا به؛ ليرتفع عنها العار عند نكاحها.
قلت: إنما يرتفع عارها إن نزل ذلك بها، وهي في سن من لا توطأ، أو كانت سقطتها بمحضر جمع، وينبغي أن يثبت ذلك بشهادة ذلك الجمع، ولو كان ذا سترة قاصرة عن التعديل أو نساء.
ابن فتوح: يشهد أبوها فلان ابن فلان أنه كان من قدر الله أن ابنته فلانة الصغيرة في حجره سقطت من كذا، أو وثبت، فسقطت عذرتها.
زاد ابن فتحون: وكذا الأخ.
قالا: فإذا زوجها وليها؛ لزمه إعلام الزوج بذلك، فإن لم يعلمه بذلك جاء القولان في شرط البكارة.
المتيطي: وعلى ردها بالثيوبة إن أكذبته في دعواه أنه وجدها ثيبًا، فله عليها اليمين إن كانت مالكة أمر نفسها، أو على أبيها إن كانت ذا أب.
ابن حبيب: ولا ينظرها النساء، ولا تكشف الحرة في هذا.
ابن لبابة: هذا خطأ، وكل من يردها بالعيب؛ يوجب أن يمتحن العيوب بالنساء، فإن زعمت أنه فعل ذلك بها؛ عرضت على النساء، فإن شهدن أن الأثر بها يمكن كونه منه وتبين؛ حلفت، وإن كان سيدًا وردت.
قيل: دون يمين على الزوج.
وقال ابن سحنون عنه: لا بد من يمينه.
وفي قبول تصديقها له وهي في ولاية أبيها قولا ابن حبيب وابن زرب قائلًا: لأن
стр. 1335
مالها بيد أبيها.
قلت: والأول؛ لأنه أمر لا يعلم من غيرها؛ فلها نظيره في إرخاء الستر.
الشيخ عن الموازية: ما حدث بالمرأة من عيب بعد العقد لغو هو نازلة بالزوج وهو تقبل غير واحد عن المذهب.
ونص ثاني نكاحها: أن تجذمت بعد النكاح حتى لا تجامع معه، فدعته للبناء.
قيل له: ادفع المهر وابن وادخل أو طلق.
ابن شاس: في كونه عيب الرجل كذلك في إيجابه المهر قولان في العيوب الأربعة.
وفي البرص: ثالثها: فيما أمنت زيادته، ورابعها في يسيره.
وفيها: مع سماع عيسى وغيره: إن زوج بعيب، ولم يمنها؛ فلاعن زمانه في المهر.
وفيها: عن عمر ﵁: من نكح امرأة، وبها جنون أو جذام أو برص فمسها؛ فلها مهرها بما استحل من فرجها، وكان ذلك لزوجها؛ غرما على وليها.
ابن القاسم: قال مالك: إنما يرجع به على وليها إن كان أباها أو أخاها، أو من يرى أنه يعلم ذلك فيها، وإن كان ابن عم أو مولى أو السلطان؛ فلا غرم عليها، وزاد المرأة بالخدمة إلا ما تستحال به.
وسمع أصبغ ابن القاسم: من وجد امرأته ضررًا برواية بعد منها، ووليها قريب القرابة؛ يريد: ممن يعلم، وإنما رجع الزوج عليه بكل مهر، ولاتباعه للولي عليها، ولا للزوج في عدمه؛ لأنه غرة دونها ليس عليها أن تعلم بدائها، ولا ترسل إليه به، وقاله أصبغ: والثيب والبكر سواء إن كان الولي ممن يحمل على القلم.
ابن رشد: قريب القرابة هو الأب والابن والأخ قاله مالك في موطئه، وابن حبيب في واضحته في العيوب الأربعة حتى داء الفرج الخفي.
علي: وكما هو قوله في السماع هو بما تردده، وقاله ابن حبيب في واضحته، وقول أصبغ: الثيب والبكر سواء؛ صحيح؛ لأن أمر البكر للأب، وتوكيل الثيب وليها على إنكاحها توكيل على إخباره بما علم موصيها، فإذا أكتم؛ فهو غارم.
ولابن حبيب: إن كان معدمًا رجع الزوج على الزوجة المؤسرة.
فإن كانا معدمين؛ قيل: أو كان يسيرًا ولا رجوع لمن عذر منهما على الآخر، ووجد
следующие страницы →