Полный текст (5 077 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.
стр. 1366
ولا الزوج.
ابن رُشد: لأنهما لو أقرا أو أحدهما بدعواه النكاح؛ لم ينتفع بذلك.
ولو لم تكن المرأة تحت زوج، وادعى رجل نكاحها وهما طارئان، وعجز عن إثبات ذلك؛ لزمها اليمين؛ لأنها لو أقرت له بدعواه النكاح كانا زوجين، وقيل: لا يمين عليها؛ لأنها لو نكلت؛ لم يلزمها نكاح، وهذا على الخلاف فيمن زوجها وليها، فأنكرت أن تكون علمت، لا فرق بين المسألتين؛ لثبوت النكاح بإقرار الزوجة، وكان القياس إن نكلت في المسألتين أن يحلف الزوج، ويجب له النكاح إلا أن ذلك لا يوجد لهم نصاً، وقد ألزمها النكاح بالنكول في آخر سماع يحي: إذا كان ثم سبب يدل على علمها به، وقد مضى القول فيه.
قُلتُ: الذي مضى له انه لا يثبت النكاح بمجرد نكولها؛ بل حتى يحلف الزوج، وظاهر قوله هنا ثبوته بمجرد نكولها.
المتيطي: إن أتى المدعي ببينة سماع فاش من أهل العدل، وغيرهم على نكاحه، وشهرته بالدف والدخان؛ ثبت بينهما، هذا المشهور المعمول به.
وقال أبو عمران: إنما تجوز شهادة السماع في النكاح: إن اتفق الزوجان على ذلك، وإن أنكر الآخر؛ فلا.
وسمع أصبغ ابن القاسم: من ادعى نكاح امرأة، فأنكرته، وادعى بينة بعيدة لا تنتظره إلا أن تكون بينة قريبة لا تضر بالمرأة، ويرى الإمام لما ادعاه وجهاً، فإن عجزه، ثم أتى بينة، وقد نكحت المرأة أولاً؛ فقد مضى الحكم.
ابن رُشد: قوله: لا يقبل منه بعد تعجيزه بينة خلاف سماع أصبغ من كتاب الصدقات وظاهر المدونة؛ إذ لم يفرق فيها بين تعجيز الطالب والمطلوب، وقال: يقبل منه القاضي ما أتى به بعد تعجيزه إن كان طالباً أو مطلوباً، وفرق ابن الماجشون بين أن يعجزه في أول قيامه قبل أن يجب على المطلوب عمل، وبين أن يعجز بعد أن وجب عليه عمل، ثم رجع عليه، ففي تعجيز المطلوب قولان، وفي تعجيز الطالب ثلاثة، قيل: هذا في القاضي الحاكم لا من بعده من الحكام، وقيل: فيهما، والخلاف إنما هو إن عجزه القاضي بإقراره على نفيه بالعجز، وإن عجزه بعد التلوم والإعذار، وه يدعي حجة لم
стр. 1367
يقبل منه ما أتى به بعد ذلك من حجة؛ لأنه رد من قوله: قبل نفوذ الحكم عليه.
قال ابن عبد السلام: التعجيز في النكاح مشكل؛ لأنه يتضمن حقًا لله في لحوق الولد وغير ذلك.
قلت: لما حكى ابن سهل القول بالتعجيز قال: إلا في ثلاثة: العتق والطلاق والنسب، قاله مطرف، وابن وهب، وأشهب، وابن القاسم.
قال ابن سهل: وشبهها الحبس وطريق العامة، وليس النكاح منها لما في سماع أصبغ، وبالتعجيز فيه أفتى ابن لبابة، وابن وليد، ومحمد بن غالب، ومحمد بن عبد العزيز، وأيوب بن سليم، وأحمد بن يحيى، وأشار إلى استدلالهم بسماع أصبغ.
قال ابن سهل: ولا يضرب فيه من الآجال ما يضرب في الحقوق لما في عقل الفروج من الضرر الذي ليس في الأموال.
قلت: فقوله: لا يضرب فيه من الآجال ما يضرب في الحقوق، عكس استشكال ابن عبد السلام التعجيز فيه، وجوابه: أن منع التعجيز؛ إنما هو فيما ليس للمكلف إسقاطه بعد تقرر ثبوته، والنكاح ليس من ذلك للمكلف إسقاطة إجماعًا وأحكامه، واللد الممتنع إسقاطهما؛ إنما بعد ثبوتها، والتعجيز إنما يتعلق بما فيه الخصومة، والنزاع وهو النكاح نفسه لا أحكامه. فتأمله.
وسمع يحيى ابن القاسم: من ادعت في ميت أنه زوجها ببينة على إقراره في صحته أنها امرأته كان أصدقها كذا، ولم تشهد البينة بإقرارها بذلك في حياته إن كانت في ملكه وتحت حجابه قبل قولها، وإن كانت منقطعة عنه بمسكنها؛ فلا مهر لها ولا إرث؛ إذ لو ماتت؛ لم يرثه بذلك الإقرار حتى يعرف إقرارها ما ادعاه مع شهرة ذلك وإعلانه، وتقادم إدعائه ذلك، ولو ادعت كونها في عيال ببينة على إقراره أن له امرأة لم يسمعها ولا عرفوها، ولا أدعى زوجيته غيرها؛ فلا إرث لها؛ لأنها شهادة غير قاطعة.
ابن رشد: لثباته إرثها بإقراره، وكونها في ملكه؛ لأن ذلك كإقرارها بنكاحه، ولو ماتت لورثها على سماع عيسى فيمن ابتاع جارية، فولدت منه أولادًا، فكان يخبر الناس أنه تزوجها، ويحلف بطلاقها، وقيل: إنما ثبت إرثها لظهور الولد بعد إقراره بنكاحها، ولو لم يكن ولد؛ لم ترثه بكونها تحت حجابه؛ لأنها على ذلك بأصل الملك، ولو تقارا
стр. 1368
بالزوجية معًا، ولم تكن في ملكه، ولا تحت حجابه؛ ففي ثبوت نكاحها بذلك، وعدمه قولان لابن القاسم في هذه الرواية مع سماع يحيى ابن وهب، وسماعه ابن القاسم مع أشهب: لا يثبت إلا ببينة، ويصح للشاهد أن يشهد بالقطع عليه من ناحية السماع إذا حصل العلم به؛ لكثرته وتواتره على ما في سماع أبي زيد ونوازل سحنون.
وفي سماع ابن القاسم: روى أشهب وابن نافع: الجارية ينكحها أخوها، فيموت زوجها فيقول ورثته: أقيموا البينة أنها كانت رضيت تسأل إن كانت رضيت.
ابن رشد: القول قولها مع يمينها أنها رضيت، فإن نكلت؛ حلف الورثة إن حققوا دعوى أنها لم ترض، وسقط إرثها، واختلف إن لم يحققوا في وجوب يمينها، وفي وجوب ردها إن نكلت.
وفي شماع أشهب: ابن القاسم قال لي أشهب وابن وهب: من أقام بينه أنه تزوج امرأة وهي تجحد، وأقامت أختها بينة أنه تزوجها، وهو ينكر، ولم توقت البينتان؛ فسخ النكاحان تكافأتا في العدالة أو لا، شهدتا بالدخول أو لا، وللمدخول بها مهرها.
ابن رشد: لأن أحد النكاحين فاسد بكل حال، فلما جهل؛ وجب فسخهما بطلاق، ولا عدة ولا مهر لمن لم يبن بها، وإن ماتت التي أقام البينة أنه تزوجها قبل الفسخ؛ فله نصف ميراثها؛ لنزاعه فيه مع وارثها، يقول: هي زوجتي، ويقول الوارث: بل الأخرى؛ ونكاح هذه فاسد، وإن شك الوارث في ذلك؛ حلف مدعي الزوجية، واستقل بالإرث، وقيل: لا إرث منها لعدم اليقين، وإن ماتت قبل الفسخ؛ فلمن أدعى نكاحها مهرها والإرث؛ لتيقن إرث إحداهما ادعته إحداهما، وأنكرته الأخرى؛ فلا إرث لها ولا مهر إن لم يبن بها، وتعتد كل واحدة أربعة أشهر وعشرًا إن لم يبن بها، وأقصى الأجلين إن بنى.
ومن ادعت نكاح ميت بشاهد واحد؛ ففي ثبوت إرثها به مع يمينها ثالثها: الوقف للخمي عن ابن القاسم وأشهب وابن شاس عن أصبغ قائلًا: بناء على ما ليس بمال يئول إليه.
قلت: نحوها قول ولائها: من مات عن ابنتين شهدتا لمدعي ولاء أبيهما بعد موته، وهما عدلتان؛ حلف وورث الثلث.
стр. 1369
وقال غيره: لا يحلف ولا إرث له؛ لأن شهادته بالعتق لا تجوز.
ابن شاس: من أقر في صحته بزوجة، ثم مات، فإن كانا طارئين، أو كان معها ولد أقر به ورثته مطلقًا، وإلا ففي ذلك خلاف، واختصره ابن الحاجب فقال: وتورث بإقرار الزوج الطارئ، وفي غيره قولان، وقبله ابن عبد السلام دون تقييد، وقول الثلاثة خلاف ما تقدم من سماع يحيى: أن ذلك مقيد بشهرة ذلك وإعلانه، وتقادم إدعائه ذلك.
ابن شاس: ولو أقر بوارث غير الزوجة جرى على الخلاف في إقراره بالزوجة حيث لا ولد بناء على أن الإقرار بهما كإقرار بمال أو لا؟
قلت: عبر عنه ابن الحاجب بقوله: وفي الإقرار بوارث غير الزوج والولد قولان، فقال ابن عبد السلام: أراد في إقرار المرأة بوارث ليس زوجًا، ولا ولدًا قولان، أما إقرارها بزوج؛ فلا يصح لما تقدم، وبالولد قالوا: لا يصح؛ لأنه استلحاق، ولا يصح استلحاق غير الأب، وفيمن عدا هذا من القرابة قولان، فإن أراد هذا؛ فلا معنى لفرض المسألة في إقرار المرأة خاصة؛ لأن الخلاف أيضًا في إقرار الرجل بأخ أو ابن عم.
قلت: تعقبه عليه فرض المسألة في إقرار الزوجة إلى آخر وهم؛ لأن ابن الحاجب لم يقل: وفي إقرار الزوجة، أنما قال: وفي الإقرار؛ وهو عام في إقرار الزوجة وغيرها أو أعم إن لم تكن (أل) للعموم، فحمله هو على الزوجة، وتعقبه عليه كمن رمى بريئًا وحده، وتقدم نحو هذا في قوله: والجاري كالكثير إذا كان المجموع كثيرًا، والتمسك في حمله هو على المرأة بقوله: بوارث غير الزوج لا يتم؛ لأن لفظ الزوج ليس خاصًا بالرجل؛ بل يصدق على المرأة صدقا غير شاذ.
الشيخ عن ابن سحنون: إقرار أبوي غير بالغين بنكاحهما يلزمهما إياه، وإقرار سيد الأمة بنكاحها يلزمها بخلاف سيد العبد.
قلت: أصل المذهب في جبره يوجب إلزامه، والفرق بجواز مباشرته العقد دون غير البالغ والأمة لغو.
قال: وإن قال: ألم أتزوجك أمس، أو ما تزوجتك أمس، فقالت: بلى، ثم جحد؛ فهو إقرار منه، وإن قال: قد تزوجتك أمس فأنكرت، ثم قالت: بلى قد تزوجتني، فقال:
стр. 1370
ما تزوجتك؛ لم يلزمه، وقال غيرنا: يلزمه، وإن قالت له: طلقني أو خالعني وهما طارئان، فإقرار منها بالزوجية، وكذا لو قال الزوج: اختلعت مني.
ابن عبد الحكم: قولها: خالعني أو راجعني من طلاقك إياي، إقرار منها.
ابن سحنون: وقوله: اختاري أو أمرك بيدك؛ إقرار.
وقوله: أنت على حرام أو بائنة أو بتة؛ فليس بإقرار؛ لأن الأجنبية كذلك إلا أن تسأله الطلاق، فيجيبها بذلك فإقرار، وكذا أنا منك مول؛ بخلاف أنت علي كظهر أمي.
وقوله: أنا منك مظاهر، أو أنت علي كظهر أمي إن وطئتك أو دخلت دار فلان؛ إقرار، وقولها -وهما طارئان-: خالعتني أمس، وأنت مظاهر أو مول مني، أو هذا ابني منك؛ فصدقها، أو قاله فصدقته إقرارً.
ابن عبد الحكم: قولها: (ما أنفقت علي كما ينفق على الزوجات، أو أجر على ولدك مني هذا النفقة، أو اجعل لي طلاق نفسي منك) إقرار، ولو قال: تزوجتك قبل أن أولد؛ لم يلزمه في قولنا وقول أبي حنيفة، وهذا يدل أن اللعب في النكاح لا يلزم.
قلت: إجراؤه عليه يوجد فيه قولا بلزومه، والحق أنه لا يدل على أن اللعب في النكاح لا يلزم؛ لأن هذا لعب في الإقرار بالنكاح لا نكاح لعب، والفرق بينهما واضح كوضوحه بين الإقرار بالنكاح والنكاح الثابت.
وفي كتاب ابن سحنون: لو قال: تزوجتها بعد عدتها، وقالت: فيها؛ فالقول قوله، ولو قال: بعد أن أسلمت -وكانت مجوسية وهو مسلم- وقالت: قبل أن أسلم؛ فالقول قوله، وقال محمد بن عبد الحكم: القول قولها أنها كانت مجوسية.
قلت: وعليهما لو قال: بعد أن عتقت؛ قالت: قبله.
ابن سحنون: لو قال في يتيمة بعد أن بلغت وقالت: قبله، فرجع سحنون عن قبول قولها لقبول قوله.
ابن سحنون: لو قال: تزوجتك وأختك في عقد واحد.
ابن عبد الحكم: أو قال: وأختك عندي؛ وقالت: تزوجتني وحدي، ولم تكن عندك أختي فسخ لإقراره بفساده، وعليه نصف المسمى إن لم يبن، وإن لم يسم؛ فلا
стр. 1371
شئ عليه.
ابن عبد الحكم: لها المتعة.
ابن سحنون: وإن بنى؛ لم يصدق في إبطال الطلاق والسكنى، وكذا إن قال: تزوجتها في عدة.
قلت: كذا وجدته في نسخة عتيقة مصححة في إبطال الطلاق والسكنى وهو وهم في السكنى لاقتضائه سقوطها، لو ثبت قوله: بيمينه، وليس كذلك، وتقدم نحوه لابن بشير، والرد عليه بثالث نص نكاحها: من نكح ذات محرم، ولم يعلم، ففرق بينهما بعد البناء؛ فلها السكني؛ لأنها تعتد منه، وإن كان فسخًا.
الشيخ عن كتاب ابن سحنون: من أقر في صحته بنكاح امرأة بمهر سماه وصدقته، تم جحد وهما طارئان؛ لزمه، وإن كانا حاضرين؛ صح إن أقر به الولي، وأشهدا إن لم يعترفا بالوطء وإلا حدا، ولو مات قبل إدعائها، ولم يبن صدقت إن أقر به الولي وورثته، ولو أقر بذلك في مرضه، فإن كانا طارئين؛ صدق في النكاح مطلقًا، وفي المهر إن ورثه ولد، وكان مهر مثلها، ولو كانا حاضرين، وصدقها الولي؛ بطل ولا إرث ولا مهر، وإقرار مثله في الجميع إلا سقوط المهر إن كان صحيحًا، ولو قال: تزوجتها ببينة، وقالت: بغير بينة؛ وعجز هو عن البينة، وصدقها الولي؛ صح وأشهدا، ولو أقرا بالبناء حدا إن عجزا عن البينة.
قلت: هذا خلاف سماع عيسى ابن القاسم: من تعلق بها رجلان كل يدعيها زوجة، وزعمت أنهما زوجاها، وأن أولهما أجاعها وضربها، فهربت وظنت أن ذلك فراقه، فتزوجها الآخر، وأنه طلقها فسأل الأول البينة إن أقامها؛ ردت إليه بعد حلفه ما طلقها، ولا صالحها ولا يطؤها حتى يستبرئها بثلاث حيض، وإلا فرق بينهما، وتنكح من أحبت منهما.
ابن رشد: معنى المسألة: أنها ليست في ملك أحدهما وتحت حجابه، وقوله: يسأل الأول البينة؛ تحتمل أنه الذي أقرت أنه أول أو الأول على دعوى الرجلين كقول أحدهما: تزوجان في محرم عام كذا، ويقول الآخر: في رجبه ولا أعلم فيها نكاحًا قبلي؛ والأول أظهر، وإنما حلف الأول مع بينته، ولم تدع امرأته طلاقه؛ لبينونتها بنفسها عنه،
стр. 1372
ومصيرها إلى غيره على ما زعمت شبهة على طلاقها لعلها أقوى من الشاهد الواحد، ويمين الثاني لدعواها طلاقه مع كونها خارجة عن حوزه، وكذا يقول على هذا: لو انتقلت امرأة عن زوجها، وبانت بنفسها، ولم يظهر منه إنكار حتى طال الأمر، وأرادت التزويج، وزعمت أنه طلقها؛ لزمته اليمين، وإن لم تقم شاهدًا، ولو أقام كل منهما بينة ولم تؤرخا؛ لم يكن لواحد منهما نكاح إن كانتا عدلتين، وإن كانت إحداهما أعدل، ولو كانت في ملك أحدهما وعياله، وتحت حجابه، وهما طارئان أو مقران بالنكاح مع شهرة ذلك، وإعلانه كانت البينة على الآخر، فإن عجز؛ ثبتت لمن هي في ملكه دون يمين عليه على ما في سماع يحيى.
وسمع عيسى ابن القاسم: من تعلقت برجل زعمت أنه زوجها، وأن نبطية زوجتها منه، وادعت بشهود، فجحد الشهود ما ادعت إن أقرا بالدخول؛ أحسن أدبهما وفرق بينهما ولو دخل؛ لأنه لو ثبتت لها بينة؛ كان نكاحهما حرامًا، ومنعني أن أعاقب في المسألة الأولى أن ذلك أمر طال عسى الشهود أن يكونوا ماتوا أو غابوا.
ابن رشد: إنما لم يحدهما لإظهارهما الأمر قبل العثور عليهما، ولو أخذا في بيت فأقرا بالوطء، وادعيا الزوجية؛ حدا إن لم يأتيا ببينة على ما في قذفها ورجمها، ولو لم يقرأ بالوطء، ولا شهد به عليهما؛ أدبًا لو يحدا، وعليه محمل ما في نكاحها الأول، ويحتمل سقوطه لشهادة الأب والأخ: أن الأب زوجها إياه فرآه شبهة؛ ويريد بالمسألة الأولى التي قبلها؛ لأن كلا من الزوجين أقر بالبناء بالمرأة، وأدعى أنها زوجته، فلم ير على من عجز عن البينة حدا؛ لأنه أقر طائعًَا بأمر لا ريبة فيه، ولا رأى عليه؛ أدبًا لما ذكر من طول الأمر.
قلت: ظاهر ما نقله الشيخ عن كتاب ابن سحنون: إن جحد من صدق دعوى امرأة نكاحه وهما طارئان أنه لا يعد طلاقًا منه.
وقال المتيطي: من ادعت نكاح رجل، وأقامت عليه بينة، وهو ينكرها، وعجز عن دفعها؛ لزمه النكاح والنفقة، ولا ينحل نكاحه إلا بطلاق، فلو أبى الدخول؛ عزم عليه فيه أو الطلاق، إن طلق؛ لزمه نصف المهر الذي شهدت به البينة، فإن أبى البناء والطلاق.
стр. 1373
قال ابن الهندي: كان بعض من أخذت عنه يقول: يطلق السلطان عليه بعد أربعة أشهر من وقت إبايته كالمولى؛ لأنه مضار، ويغرم نصف المهر.
المتيطي: لم يجعل ابن الهندي ولا ابن العطار ولا غيرهما من الموثقين فيما أعلم إنكار الزوج النكاح طلاقًا، ولا شك أنه أصل مختلف فيه.
قال أصبغ في الواضحة: من قال لأب: أنكحتني فلانة، وقال الأب: بل فلانة؛ فسخ ولا أيمان بينهما، وإن رجع أحدهما لتصديق صاحبه؛ لم يقبل منه، وغرم الزوج نصف مهر كل واحدة الأولى بإقراره، والثانية برجوعه لها.
واختلف في مسألة الابن الذي زوجه أبوه وهو ساكت هو نكوله طلاق أم لا؟
وفي العتبية ما ظاهره لزوم النكاح، ونحوه لأصبغ في النوادر عن أشهب.
ولابن زرب: إن أنكح وصي يتيمته من رجل، فأنكر الناكح، فقال له القاضي: طلقها، فقال: كيف أطلق من لم أنكح؟
قال له: ولعلك فعلت، فطلاقك خير لك ولها؛ فلم ير الإنكار طلاقًا.
قال: وفي رسم العزبة وسماع عيسى من رواية أصبغ عن ابن القاسم: من قال في جارية بيده: اشتريتها، وقال سيدها: بل تزوجتها؛ تحالفًا وتفاسخًا، ولا تكون زوجة ولا أم ولد، وترجع الأمة لسيدها؛ لأن المشتري أقر بأنها ليست له بزوجة؛ فهو كمطلق، وأدعى أنها أمته ولا بينة له.
ابن زرب: قوله: هو كمطلق؛ ليس على أصولهم، وليس إنكاره طلاقًا، واختلف أيضًا في نكاح الهزل فقال الشيخ أبو الحسن: إذا لم يقم عليه دليل؛ لزم الزوج نصف المهر، ولم يمكن من الزوجة لإقراره أن لا نكاح بينهما.
وقال أبو عمران: يمكن منها ولا يضر إنكاره.
قلت: هذا هو الحق؛ لأن العدم اللاحق مباين للعدم السابق كعدم العالم السابق هو ثابت في الأزل؛ لإنتفاء نقيضه وعدمه اللاحق حادث؛ لأنه بعد وجوده الحادث، إذا ثبت هذا؛ فالطلاق شرعًا إنما هو من باب العدم اللاحق، وهو رفع العصمة، أو بعض أجزائها، وإنكار النكاح من باب العدم السابق؛ فهما متباينان، والمباين لا يستلزم مباينه بل ينافيه، وما أشار إليه في رسم العزبة هو سماع عيسى في كتاب الدعوى والصلح إثر
стр. 1374
سماعه رواية ابن القاسم: من طلب ثمن جارية بيد من ولدت منه، وزعم أنه باعها منه فقال من هي بيده: لم أشترها؛ بل زوجتنيها، إن كان ممن لا يتزوج الإماء لشرفه وماله؛ غرم ثمنها، وإن كان ممن يتزوجها قبل قوله: وتركت؛ له يطؤها؛ لأنها حلال له زوجته، أو أم ولده لإقرار خصمه أنها ولدت منه بابتياع، ولو لم يكن ولد حلف أنه صادق، وفسخ النكاح، وأخذ الجارية ربها.
وقال سحنون وأصبغ: رب الجارية أقر أنها أم ولد؛ فولدها أحرار، وأدعى مالًا؛ فلا يثبت له إلا ببينة، فتوقف الجارية، وتنفق على نفسها، فيأخذ ربها من تركتها ثمنها، ويوقف باقيهما حتى يقر من هي بيده بشرائها فيأخذه.
قال: فإن مات من أدعى نكاحها قبلها؛ كانت حرة لإقرار ربها أنها أم ولد، فإن ماتت بعد ذلك؛ فمالها لورثة من أقر ربها أنه باعها منه.
ابن رشد: قوله: إن كان ممن لا يتزوج الإماء غرم ثمنها؛ معناه: أن القول قول رب الجارية مع يمينه إن كان ما ادعاه من الثمن يشبه، وإن لم يشبه؛ تحالفًا وغرم قيمتها يحلف ربها لقد باعها منه بما أدعى؛ ليحقق عليه شراءها، ويحلف الآخر لقد تزوجها، وما اشتراها؛ ليسقط عنه ما زاد على قيمتها.
وقيل: لا يصدق ربها فيما ادعاه من الثمن، وإن أشبه إن كان أكثر من قيمتها، وهو الآتي على قول الغير في الجعل والإجارة منها: فعليه يحلف ربها لقد باعها منه بالثمن الذي ادعاه؛ ليحقق الشراء، ويحلف الآخر ما اشتراها، وإنما تزوجان؛ ليسقط ما زاد على قيمتها.
وقوله: إن كان ممكن يتزوج الإماء قبل قوله؛ معناه: في تكذيب رب الجارية أنه باعها منه لا في أنه تزوجها؛ لأنه في ذلك مدع، وإن زاد في يمينه: (ولقد تزوجها منه) تحقيقًا لدعواه عند من سمعه؛ لم يثبت بذلك زوجيتها؛ لأنها لو لم تلد حلف أنه صادق في دعواه أنه تزوجها، وما اشتراها، ويحلف ربها لقد باعها منه، وما زوجها منه، ويفسخ النكاح والبيع، ويأخذ الجارية ربها.
وقول سحنون: إن ولدت؛ وقفت حتى تموت؛ أظهر من قول مالك؛ لأن كل واحد من المتنازعين مدع على صاحبه، وقد أبطل صاحبه دعواه عنه بيمينه، فلم يثبت
стр. 1375
كونها زوجة ولا أم ولد.
وضعف ابن دحون قول سحنون بأن الأمة لا تخلو عن كونها زوجة على دعوى من هي بيده أو أم ولد على دعوى ربها؛ فهي مباحة له؛ لأنه لو قال رجل: كنت أولدت إمائي كلهن، وتزوجتهن كلهن إلا واحدة لا أدري هل هي زوجة أو أم ولد؟ لم يمنع من وطئها؛ لأنه حلال على أي وجه كانت.
ابن رشد: تضعيف ابن دحون ضعيف؛ لأن الشراء والتزويج لم يصحا، وانفسخا بيمين كل منهما على تكذيب صاحبه؛ فلا يصح لحاكم أن يقرها بيد من هي بيده بدعواه تزويجها لانفساخه بيمين من هي بيده، ولاحتمال كذبهما معًا، وما نظرها به ابن دحون لا يشبهها؛ لأن من شك في المرأة هل هي زوجة أو أم ولد؟ لا شك في حليتها له، والحاكم في مسألتنا يشك في حليتها؛ لاحتمال كذبهما كما قررناه، وقول سحنون: الولد أحرار مفسر لقول مالك.
قلت: هذا يضعف قول ابن رشد، ويصحح قول ابن دحون؛ لأن الحكم بحرية الولد؛ حكم يلازم الدعويين، وإلا لزم رقه؛ لأن أمة أمة، فكما حكم بلازمهما في الولد، فكذا في حلية وطئها من هي بيده.
قال: وقوله: نفقته عليها صحيح، فإن عجزت؛ أنفقا عليها أو أعتقاها، ولا توقف بغير نفقة.
وقوله: إن ماتت؛ أخذ ربها من تركتها الثمن؛ صحيح، لإقرار من هي بيده أن جميع تركتها لربها، وباقيها موقوف من كذب منهما نفسه أولًا، ورجع لقول صاحبه أخذه.
وقول أصبغ: إن مات من ادعى تزويج الأمة قبلها؛ عتقت صحيح لإقرار ربها أنها أم ولد له، وكذا قوله: إن ماتت بعد ذلك لا يكون لربها من مالها شئ؛ لأنها ماتت حرة، فيرثها عصبتها الذين يرثون ولاءها لإقرار سيدها أنها أم ولد، ولا حق له قبلهم، إنما حقه قبل الميت الذي أدعى أنه باعها منه.
قلت: وفي الرسم المذكور مسألة إثر هذه المسألة هي: قال سحنون: لو قال حائزها: اشتريتها، وقال ربها: زوجتكها؛ فالقول قوله، وولدها رقيق ينسب لأبيه.
стр. 1376
أصبغ عن ابن القاسم: يتحالفان ويتفاسخان وترد لربها، ولا تكون زوجة ولا أم ولد، والحائز بإقراره أنها ليست له زوجة كمطلق، والولد في الوجه الأول حر تبع لأبيه لا قيمة عليه فيه، وفي الوجه الثاني الذي قال: زوجتك؛ رقيق.
ابن رشد: هذه عكس التي قبلها لا يقبل قول حائزها؛ لأنه مدع شراءها دون بينة، وولده رقيق ينسب إليه، ويفسخ النكاح لإنكاره تزويجها مع يمينه على ذلك، فترد لربها ولا يلزمه فيها طلاق؛ بل يكون عنده إن تزوجها على طلاق مبتدأ على ما قاله أصبغ عن ابن القاسم: أنهما يتحالفان ويتفاسخان.
وقوله: أنه كمطلق؛ يريد: أنه لا يصح له المقام عليها؛ لإنكاره نكاحها.
قلت: هذا خلاف ما تقدم لابن زرب من حمله على أنه طلاق.
ابن رشد: ولو لم تشبه دعوى ربها أنه زوجها منه؛ لكونه ليس مثله من يتزوج مثلها الإماء لشرفه وحاله موجب أن يكون القول قوله في دعواه الشراء، ويكون ولده حرًا على ما قاله مالك في المسألة التي قبلها.
стр. 1377
الصداق
الأظهر أن غير ركن في صحيح النكاح، وإسقاطه مناف له، فإمكان لزوم الصداق شرط في صحيح النكاح، ولا يرد بلزومه في نكاح التسمية؛ لأن اللزوم لعارض لا ينافي الإمكان الأصلي.
وقول ابن الحاجب وغيره: ركن؛ يرد بعدمه في نكاح تفويض وقع فيه طلاق أو موت قبل البناء؛ لأن ركن الأعم لا يوجد أخصه بدونه، فإن قيل: يمنع عدمه فيها ذكر، وسنده أن عدم الشئ في وقت ما لا يدل على عدم تقدم وجوده؛ فعدمه في الطلاق والموت قبل البناء، كعدم أحد الزوجين بموته لحكم الشرع بإسقاطه بهما، كما أسقط نصف أقله المسمى بالطلاق وأبقى نصفه، وإن لم يكف في ركنيته، أجيب بأنه لو كان ثابتًا قبل في الطلاق والموت كالنصف الثاني في المسمى، أو كثبوت كله على قول لما صح قولها: لو استثنى من أعتق أمته قبل البناء مهرها؛ صح في نكاح التسمية، وبطل في التفويض قبل فرضه؛ إذ ليس بمال لها، فيشترطه، ولما ذكر ابن عبد السلام ما رددت به قول ابن الحاجب قال: والجواب أن عقد النكاح عقد معاوضة كل من العوضين فيه ركن، والصداق في النكاح أحد العوضين، ونكاح التفويض أحد تحكمات الشرع في الصداق، وتحكماته مألوفة في أركان النكاح عمومًا، وفي الصداق خصوصًا.
قلت: فحاصل جوابه: أن الصداق ركن في مطلق النكاح؛ لأنه عقد معاوضة، وأنه في نكاح التفويض غير ركن، وإليه الإشارة بقوله: ونكاح التفويض أحد تحكمات الشرع، ومن تأمل هذا الكلام علم تنافيه، لأن كون الشئ ركنًا لمطلق ماهية غير ركن لأخصها متناف.
وأكثر المهر لا حد له، وقول عمر ورجوعه عنه؛ لإنصافه قصته فيه مشهورة.
أبو عمر: لم يختلفوا في أكثره لقوله تعالى: (وآتَيْتُمْ إحْدَاهُنَّ قِنطَارًا) [السناء: ٢٠].
الباجي عن الجلاب: لا أحب الإغراق في كثرته.
قلت: لحديث عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "من يمن المرأة تسهيل أمرها
стр. 1378
وتيسير أمرها وقلة صداقها".
قالت عائشة: "وأنا أقول من عندي: ومن شؤمها تعسير أمرها وكثرة صداقها"؛ أخرجه الحافظان الحاكم وابن حبان واللفظ له، وذكر الحاكم أنه على شرط مسلم.
وأقله: المشهور ربع دينار أو ثلاثة دراهم، أو ما قيمته أحدهما، وقيل: أو ما قيمته ثلاثة دراهم فقط.
اللخمي: هو كقول ابن القاسم في نصاب السرقة قال: ولابن وهب: يجوز بالدرهم والسوط والنعلين.
وعزا المتيطي الثاني لابن شعبان.
وزاد عن ابن وهب في الواضحة: يجوز بأدنى من درهمين، وبما تراضى عليه الأهلون.
وفي نكاحها الأول: لا يزوج الرجل عبده أمته إلا ببينة وصداق، ومن نكح بأقل من أقله؛ أتمه وإلا فسخ.
فيها: إن نكح بدرهمين، أو بما يساويهما، ولم يبن؛ أتم ثلاثة دراهم وإلا فسخ.
قلت: لم أجزته؟
قال: لأن من الناس من أجاز هذا الصداق، وفي لزوم نصف الدرهمين في فسخه نقلا الباجي عن محمد مع جماعة من أصحابنا، والجلاب مع التلباني، وجماعة من المتأخرين.
ابن محرز: صوب القابسي الأول، وابن الكاتب الثاني؛ لأنه فسخ يجبر، بخلاف لو طلق؛ لأنه بنفس اختياره، وكون الزوج قادرًا على إتمامه بتكميله كحالة في اختلافهما في المهر مع قدرته على إتمامه بتصديق منازعه.
المتيطي: صوب الأول غير واحد من القرويين.
وقيها إن بنى؛ أجبر على إتمامها.
стр. 1379
قال بعض الرواة: لا يجوز قبل البناء، وإن أتم الزوج ربع دينار، فإن بنى؛ فلها مهر مثلها، والنكاح مفسوخ قبل البناء وبعده؛ لأنه كأنه تزوج بغير مهر.
وعزا الباجي الأول لأشهب وابن القاسم، والثاني لابن الماجشون، وفسر المتيطي بعض الرواة به، وقال إثر نقله قوله: يفسخ قبل البناء؛ زاد في رواية الدباغ: ويفسخ أيضًا بعد البناء، ولها صداق المثل كمن تزوج بغير صداق، وعلى هذه الرواية اختصر ابن أبي زمنين، والبراذعي وغيرهما، وأسقطها ابن أبي زيد وغيره.
قلت: ففي حمل قول الغير على الفسخ بعد البناء طريقان:
الثانية: نقل ابن رشد عنه.
وفيها: إن طلق قبل البناء؛ قلها نصف الدرهمين.
اللخمي: وعلى قول الغير لا شئ عليه.
قلت: تقدم لابن الكاتب ما يرد تخريجه عليه، ونقله ابن بشير نصًا لا تخريجًا.
وسمع عيسى ابن القاسم: من أعطته ثيب دنانير على أن يتزوجها إن زادها عليها ربع دينار؛ فلا بأس، ومن أعطته بكر ذلك؛ فسخ نكاحه قبل البناء إن لم يتم لها المهر، وإن بنى؛ لزمه مهر المثل، ثم رجع إلى ثبوته، وإن لم يبن، وعليه ما أصدقها من ماله.
ابن رشد: إن زاد الثيب ربع دينار؛ جاز النكاح؛ لأنها مالكة أمر نفسها، وإن زادها أقل من ربع دينار؛ كان كمن تزوج به، فذكر قول ابن القاسم فيها: وقول الغير معبرًا عنه بقوله: يفسخ قبل البناء.
وفي فسخه بعده كالموهوبة وثبوته بعده بمهر المثل كنكاح فاسد لمهره قولان:
والبكر قال ابن القاسم: إن أعطاها ما أصدقها من ماله قبل البناء؛ ثبت نكاحه وإلا فسخ، وإن بنى؛ صح ولزمه مهر المثل؛ لأنه لم يرض بالمسمى إلا لظنه إمضاء العطية، ثم رجع للزوم نكاحه بغرمه ما أصدقها لاستحقاقها إياه كمشتر عبدًا بمال أعطاه إياه، ولم يستثن ماله.
стр. 1380
[باب شروط الصداق]
وشرطه: كونه منتفعًا به للزوجة متمولًا.
الباجي عن ابن مزين عن يحيى بن يحيى: من نكح بقرآن يقرؤه؛ فسخ قبل البناء وثبت بعده.
أبو عمر: روى ابن القاسم مثله.
قال ابن القاسم: وكذا من تزوج بقصاص؛ وجب له على امرأة.
وقال سحنون: النكاح جائز، وإن لم يدخل.
قلت: هو جار على قول أشهب: يجيز القاتل على الدية.
ويطلب كونه لا غرر فيه.
في نكاحها الأول: من نكح امرأة على أحد عبديه أيهما شاءت المرأة؛ جاز، وعلى أيهما شاء؛ لم يجز كالبيع.
قلت: لم يقع استثناء البائع النصف إلا هنا، ويمنع بما لا يملك، أو بذي غرر فيها كالخمر والخنزير والبعير الشارد والجنين والثمرة قبل بدو صلاحها.
قلت: يريد على البقاء.
اللخمي: إن نزل؛ ففي مضيه كنكاح التفويض يثبت فيه بمهر المثل، ويسقط بالطلاق وفسخه قبل البناء، ثالتها: وبعده لروايات ابن القصار مع القاضي قائلًا في حمل رواية الفسخ قبل البناء على الوجوب أو الاستحباب قولًا أصحابنا.
وسمع ابن القاسم: كراهة إنكاح مدين بخمسين دينارًا ممن هي له على أن
стр. 1381
يؤخره بها.
ابن القاسم: هو حرام يفسخ قبل البناء، وبعده لها مهر المثل، ويرد المال لأجله.
ابن رشد: معنى قول مالك: أن الولي اشترط ذلك في العقد دون تسمية مهر فكرهه؛ إذ لا أثر له في فساد العقد؛ إذ لم يقع عليه المهر، فيمضي النكاح، ويسقط التأخير، وتكلم ابن القاسم على أنه زوجه بمهر مسمى على ذلك، فيكون التأخير فسادًا في المهر؛ لأنه حط منه بسببه، فوجب فسخه قبل البناء، ويكون فيه مهر المثل بعده، وظاهر قوله: مهر المثل سواء كان أقل من المسمى أو أكثر، ويأتي على المشهور في البيع والسلف أن يكون لها بعد البناء الأكثر من مهر المثل أو المسمى.
قلت: يرد بأن النكاح مبني على المكارمة.
قال: ويفسخ قبل البناء في كل حال، وقول بخلاف البيع والسلف الذي يثبت إن أسقط السلف مشترطه؛ لأنه بين المتبايعين، وليس هو هنا بين الزوجين.
وفيها: إن تزوجها على دار فلان، أو على أن يشتريها لها؛ فسخ قبل البناء وثبت بعده بمهر المثل.
وسمع ابن القاسم: من تزوج امرأة على أن يعتق أباها، فاشتراه فأعتقه، ثم طلقها قبل البناء؛ غرمت نصف قيمته، وجاز عتقه.
ابن القاسم: لا يجوز هذا النكاح؛ لأنه لم يصل إليها شئ من المهر، هو أعتقه، وله ولاؤه، ويفسخ إلا أن يبني، فيثبت بمهر المثل، ولا يرجع عليها بشئ، وأخبرني من أثق به عن مالك أنها تغرم نصف قيمته، وأخبرني بعض جلسائه عنه أن لا غرام عليها، والأول أحب إلي.
ابن رشد: قوله: فاشتراه؛ بدل أنه لم يكن في ملكه يوم عقد النكاح، ومعروف قوله: لا يجوز النكاح على عبد فلان، وجوزه هنا؛ إذا لم ير النكاح فاسدًا؛ لأنه أوجب للزوج الرجوع عليها إن طلق بنصف قيمته، وجوز العتق كنكاح صحيح؛ لأن الفاسد لصداقه لا يجب صداقه إلا بالبناء، فلو كان فاسدًا؛ لم يجب له عليها في طلاقة قبل البناء شئ؛ لأنه هو أعتقه، أو لا وجب له عليها كل ثمنه؛ لأنه لما أعتقه بأمرها، فكأنها قبضته وأعتقته.
стр. 1382
وروى أبو عبيد عن مالك: أن النكاح على عبد فلان جائز، وإنما أجاز مالك نكاحه وإن لم تملكه المرأة ولا ولاءه؛ لأنه مال من أمواله بعد الشراء لو قالت: أعطيك مالًا على أن تعتقه ولك ولاؤه؛ جاز، وصح له أخذ المال، فهو لم يرض أن يخرجه عن ملكه إلا ببضعها، وإن لم تملكه طرفة عين، ولا وصل إليها شئ من المهر؛ فلا بأس به؛ لأنهم أجازوا أن تقول المرأة: أتزوجك على أن تعطي عبدك فلانًا، وإن لم تملكه، ولا وصل إليها منه شئ، وعلل ابن القاسم فساد النكاح بأنها لم يصل إليها من المهر شئ؛ إنما أعتقه وله ولاؤه، فعليه لو تزوجها على أن يعتق عنها أباها ويكون لها ولاؤه، ومنعه ابن الماجشون، ففي جوازه: ولو أعتقته عن نفسه، ونفيه: ولو على أن يعتقه عنها، ثالثهما: على أن يعتقه عنها لمالك وابن الماجشون وابن القاسم على أصله في فسخ نكاح من أعتقه ربه عن زوجته بمال أخذه منها.
ونقل ابن القاسم اختلاف قول مالك في رجوعه عليها في طلاقها بنصف قيمته؛ إنما هو في مسألة المدونة فيمن تزوجها على من يعتق عليها بدليل اختيار ابن القاسم قول مالك الأول كما قاله في المدونة؛ لأن مسألة العتبية لا يوجب ابن القاسم فيها للزوجة شيئًَا قبل البناء؛ لأنه نكاح فاسد، فوهم العتبي في سياقته عليها، ونكاحها على من يعتق جائز إتفاقًا، ويعتق عليها علمًا أو جهلًا أو أحدهما، بكرًا كانت أو ثيبًا.
قاله ابن حبيب، وهذا في البكر إن لم يعلم الأب أو الوصي، وإلا لم يعتق عليها.
وفي عتقه عليه قولان، وإن عتق عليها، ولم تعلم، وعلم الزوج؛ تبعته بقيمته؛ لأنه غار، وقيل: لا يعتق عليها إذا غرها، ويرد إليه، وتتبعه بقيمته أو نصفها إن طلقها قبل البناء، اختلف فيه قول ابن الماجشون.
ولابن كنانة: إن غرته هنا؛ فسخ قبل البناء، وثبت بعده ويعتق وتغرم له قيمته، ويغرم لها مهر مثلها، ولو علمت دون الزوج؛ لم تتبعه بشئ وله إن لم يعلم -علمت أم لا إن لم يكن لها مال- رد عتقه ليباع لجهازه، وأن يرجع في نصفه إن طلقها قبل البناء.
وفي كونه بمطلق من صنف غير موصوف جائزًا إبتداءً أو بعد وقوعه، أو إن خصص بجنس له رابعها: لا يجوز لقول التلقين: يجوز على وصف، أو عبد مطلق أو جهاز بيت مع ظاهر نقل عياض عن ابن القصار أنه كنكاح تفويض، وظاهرها
стр. 1383
والصقلي عن ابن محرز عن سحنون، وغير واحد عن ابن عبد الحكم، وفي كون قول ابن محرز: (إن كان للنكاح جنس معتاد؛ جاز وإلا فسد) خامسًا نظر.
وكونه بمطلق من جنس اعم ممنوع لقول الشيخ عن محمد: نكاحها بعرض؛ لم يوصف من أي العروض يفسخ قبل البناء حتى يقول: بثوب كتان أو صوف، وإن لم يصفه؛ فلها الوسط، وكذا في اللؤلؤ، قاله ابن القاسم.
قلت: يريد: أنه يمنع بلؤلؤ غير موصوف مطلقًا لقولها: إن كاتبه بلؤلؤ غير موصوف؛ لم يجز لتفاوت الإحاطة بصفته، والكتابة أخف من النكاح في الغرر، وقول ابن حارث: اتفقوا فيمن تزوج امرأة على عبد أن لها عبدًا وسطًا خلاف نقله قول ابن عبد الحكم.
وفيها: قال مالك: إن تزوجها على خادم أو بيت؛ جاز، ولها خادم وسط والبيت الناس فيه مختلفون، للأعراب بيوت عرفوها وشورة عرفوها، وشورة الحضر لا تشبه شورة البادية.
قلت: فعلى بيت من بيوت الحضر قال: جائز إن كان معروفًا كما في البادية.
قلت: فعلى شوار بيت؟
قال: نعم، إن كان معروفًا عند أهل البلد، وإن لم يضرب لذلك أجلًا، وفي كون المراد بالبيت الشورة أو المبنى طريقا عياض مع ابن محرز، وظاهر نقل الصقلي عن أبي عمران: يجوز على بيت يبنيه لها إن كان ببقعة معينة في ملكه ووصف بناءه وقدره.
ابن محرز: لا يجوز على بيت مضمون يبنيه؛ إذ لابد من ذكر موضعه، فيصير المضمون معينًا.
الشيخ: لا يجوز على بيت مضمون يبنيه.
الصقلي: لأنه يصير إلى السلم في معين، وهو ظاهر الواضحة، وفي الموازية خلافه، ولو تزوجها بنصف عرصه له على أن يبنيها لها بناءً تواصفاه؛ ففي جوازه فتوى ابن رشد على قول ابن القاسم بجواز البيع والإجارة في المبيع، وقول بعض الأندلسيين.
قلت: ولا يمنع على قول سحنون بمنع البيع والإجارة في المبيع؛ لأن النكاح أخف في البيع.
стр. 1384
ولابن فتوح: إن تزوجها بعرصه على أن عليه بناءها ولم يبينه؛ فعليه أن يبني لها دارًا وسطًا من دور مثلها، وتم النكاح، وعلى المشهور سمع عيسى ابن القاسم: يقضي بوسط الصنف فيها لمالك به حالًا، وليس للزوج دفع قيمته إلا باختيارها، وسمع ابن القاسم من نكحت بأرؤس اشتري لها الإماء لا العبيد، وليس فيه سنه إلا ما جرى عليه عمل الناس، وسمع من نكحت بأرؤس دون ذكرها من حمران ولا سودان؛ فلها نصف القيمتين.
سحنون: إن كان رقيق البلد من أحدهما قضي به وإلا فكما قال: ويقضي بالإناث لا الذكور.
ابن رشد: إنما يقضي بنصف القيمتين إن كان رقيق نكاح البلد الصنفين والمهر عبد أو ثلاثة، ففي الثلاثة عبدان من الصنفين، ونصف قيمة واحد من أحدهما، وباقيها من الآخر، كما لو كان رأسًا واحدًا، والقيمة يوم عقد النكاح، ولو طلق، سمعه عيسى من ابن القاسم، والأشبه لزومه عبدان من الصنفين شركة بينهما لسماع أصبغ ابن القاسم: من قطع أنملة رجل عليه عشرة من الإبل بأسنان الدية يشركه المقطوع فيها بقدر دية الأنملة، ثم يتقاسمان أو يبيعان، والقيمة في ذل جارية على قولهم في الخطأ في الزكاة تجب عليهم شاة.
اللخمي: إن تزوجت بعبد لم يصفاه، وطلقها قبل البناء، فروى محمد وابن حبيب عن مالك وأصحابه: لها نصف قيمة عبد وسط يوم العقد.
اللخمي: وليس بحسن، وأرى عليه عبدًا على الصفة يكون بينهما ليس كمن وهب نصف دينار لمن هو عليه هذا يقضي عليه بنصف قيمته دراهم؛ لأن الأغراض تختلف في العبد لا في الدينار.
قلت: يرد بأنها لا تختلف في آحاد الدنانير والدراهم لا فيما بين الدنانير والدراهم.
وسمع عيسى ابن القاسم: من نكحت على رأسين بمائة كل رأس بخمسين، ثم غلت الرقيق كل رأس بمائة إن ذرت الخمسون صفة للرأس، كصفة معلومة في البيع والسلم؛ لزمت الصفة، غلت الرقيق أو رخصت، وإن ذكرت كي لا تزول غلت الرقيق أو رخصت؛ فالزوج كوكيل على الشراء بخمسين ليس عليه غيرها.
стр. 1385
ابن رشد: أمرهم على العدد حتى يعلم قصدهم الصفة.
وفي رسم مرض من سماعه: إن سموا للرؤوس ثمنًا؛ لم يعتبر الوسط، والمرأة مخيرة في أخذه بالأرؤس على تلك التسمية، أو بها دون الأرؤس إلا أن يحضرها على التسمية قبل تخييرها التسمية؛ فلا خيار لها كوكيل على شراء شئ لموكله نهاه عنه قبله لا بعده، ولو طلقها قبل البناء؛ فلها نصف التسمية من الثمن، ولا يجبر الزوج على رأس بتلك التسمية يكون بينهما، قاله ابن حبيب عن مالك وأصحابه.
قال: ولم أعلمهم اختلفوا فيه إلا ما لأصبغ في المرأة الدنية يسمى لها في الثياب ثمن رفيع.
اللخمي: إن كانوا يسمون الثمن تجملًا، ففي لزوم الوسط من المثمون، ولزوم الشراء بالثمن قولًا أصبغ إن سمى الرداء بعشرين دينارًا للسمعة أعطى الوسط وغيره.
وفيها: إن تزوجها على غائب من دار أو أرض أو غنم؛ جاز إن وصف، وإلا فسخ قبل البناء ومضى بعده بمهر المثل.
زاد في سماع أصبغ ابن القاسم: وله البناء إن قرب المهر، وإلا فلا كالشراء.
فيها: وإن هلك العبد؛ فلها قيمته.
ابن رشد: يريد: ما لم يتفاحش بعده، وفي حده خلاف.
قال فضل: إجازته.
اصبغ بالمدينة: ففي إفريقية غلط؛ لن ابن مزين حكى عنه: إنما يجوز بالمدينة فيما بمصر، وبمصر فيها بإفريقية، وقاله ابن حبيب.
الباجي: روى ابن حبيب: لا خير فيه بإفريقية بما في المدينة.
ابن رشد: وحد القرب كالبيع ثلاثة أيام ونحوها.
أصبغ: الأربعة والخمسة.
وقال ابن حبيب: له البناء في بعيد الغيبة، ويستحب تقديمه ربع دينار.
قلت: في تهذيب عبد الحق عن ابن القاسم: لا يبني في بعيد الغيبة، ولو قدم ربع دينار كان سماه مع الغائب؛ لن النقد في الغائب لا يجوز.
عبد الحق: في قوله نظرً؛ لأن الممنوع فيه شرط النقد لا الطوع به فكذا البناء.
стр. 1386
قلت: ظاهره: أنه فهم كلام ابن القاسم على منع البناء، ولو كان غير مشترط، وظاهر قوله في السماع: كالشراء أنه مثله إنما يمنع بشرط.
ابن رشد: قوله: إن هلك العبد؛ فهو منه؛ يريد: قرب أو بعد على ما اختاره في ضمان الغائب.
وقوله: لها قيمته على أصله في العرض المهر يستحق.
وعلى سماع أشهب: لها مهر المثل.
وفي العشرة ليحيى: مصيبة المهر من المرأة بالعقد بخلاف البيع.
وزاد: لو ماتوا قبل النكاح؛ انفسخ، ويلزم عليه إن استحق المهر العرض قبل البناء؛ انفسخ النكاح، وكذا إن مات العبد الغائب المهر بعد العقد قبل قبضه على أن المصيبة من الزوج.
ابن بشير: إن قريبت غيبته؛ صح البناء، وإن توسطت؛ ففي صحته بشرط النقد قولان.
قلت: فالأقوال أربعة، ولفضل: قول ابن القاسم: إن تزوجت بعبد غائب، فمات بعد العقد فسخ النكاح بعيد؛ بل الواجب قيمته.
ابن محرز: الصواب: يخيره في غرم قيمته؛ ليتم نكاحه وفسخه.
قلت: فالأقوال ثلاثة.
وفيها: إن نكحها على عبد موصوف؛ لم يضرب له أجلًا جاز حالًا كقول مالك: إن نكحها على عبد؛ لم يصفاه ولم يؤجلاه، كان عليه عبد وسط حال.
وروى صاحب الكفي: من نكح بمهر لغير أجل فسخ قبل البناء، وثبت بعده بمهر المثل.
ابن عبد السلام عن بعضهم: إن كان مع حال وأجل؛ لم يجزه لتعارض احتمال كونه مع أحدهما، فحصلت الجهالة، وأظن في أحكام ابن سهل خلافه فينظر فيها.
قلت: ما نقله عن بعضهم لا أعرفه، ولم أجد في احكام ابن سهل مثله، ولا خلافة وتوجيهه بما ذكر لغو على المشهور؛ لأن ما معه من حال يقابل الأجل، فيجب اعتبار حكم نفسه، وهو الحلول على رواية أبي عمر.
стр. 1387
وفيها: إن تزوجها بدنانير بعينها غائبة؛ لم يجز إلا أن يشترط بدلها إن تلفت كالبيع، ولو حضرت ونقدها؛ جاز فيهما.
بعض القرويين: إنما يلزم شرط البدل إن شرط قبض السلعة.
قال محمد: وهو تفسير.
زاد محمد: وإن لم يشترط بدلها؛ جاز البيع ووقفت السلعة حتى تقبض الدنانير.
المتيطي: وعليه يجب منع الزوج البناء حتى تقبض.
قلت: قول غيره فيها يجوز البيع دون شرط البدل والحكم يوجبه؛ جار في النكاح، وظاهرها مع غيرها فساد النكاح بمعين غير معلوم ولا موصوف.
وأجاب ابن رشد القاضي ابن مسرة فيمن نكح على دار بقرية كذا، وتكسير ثلث مدي نصفه في أرضه البيضاء، ونصفه في زيتون والتكسير بقرية الزوج مجهول: بجواز النكاح ما لم يكونا جاهلين بصفة ما ذكر، وهم على العلم به حت يثبت جهلهم، فيفسخ قبل البناء، ويثبت بعده بمهر المثل، وعدم كتب علمهم بذلك تقصير لا يوجب فسادًا، فيعرف تكسير مبذر المدى بأرض تلك القرية، ويكسر كل ما للزوج بها حين عقد نكاحه، فتكون شريكة للزوج بذلك الجزء ما بلغ في كل أرضه بها جيدها ورديئها سقيها، وبعلها على الإشاعة، وكذا فيما له من الزيتون، وأما الدار التي ساق لها، ولم تعين في كتاب الصداق، ولم تحد فيه، فإن كان له بالقرية دار على صفة ما ذكر في كتاب الصداق قضى بها لها، وإلا لزمه لها قيمة دار بالقرية المذكورة على صفة ما ذكر في كتاب الصداق في أوسط مواضع القرية.
فقال ابن مسرة: أين يقع هذا من قول ابن حبيب النكاح بأرض لزوج لا يذكر موضعها، ولا حدودها ولا ذرعها، ولا يعرف مبلغها، ولا توصف بحالها يفسخ قبل البناء، ويثبت بعده بمهر المثل، وسواء أصدقها أرضًا وسكت، أو قال: أرضًا لزوج بقرية كذا، أو قال: أرضًا لزوج يختارها إن كانت في قرية فلانة إلا أن يقول: أرضًا للزوج في قرية فلانة، ولم يقل: تختارها، فإن عرفت أرضه في تلك القرية أو عرفها أبوها وهي بكر؛ جاز، وكانت شريكة له في أرض قريته بأرض زوج إن كانت أرضه ثلاثة أزواج؛ فلها ثلثها، كذا روى أصبغ وغيره عن مالك.
стр. 1388
ابن رشد: قول ابن حبيب: إلا أن يقول: أرضًا لزوج في قرية فلانة؛ معناه: إلا أن يقول: أرضًا لزوج من أرضي بقرية فلانة؛ لأن الاستثناء لأقرب مذكور.
قلت: قول ابن رشد: معناه: إلخ؛ تقييد للمستثني بزيادة (لي) الدالة على ملك الزوج.
وقوله: لأن؛ الاستثناء لأقرب مذكور؛ فظاهره تعليل للتقييد، وهو غير مناسب له، فيجب كونه تعليلًا؛ لصحة الكلام المدعى تقييده بتقرير نفي ما يوهم بطلانه، وهو استثناء غير مذكور؛ لأن قول ابن حبيب: غلا أني قول إلخ؛ هو نفس القول الثاني المعبر عنه بقوله أو قال: أرضًا لزوج بقرية كذا؛ فصار كقولنا: ما جاءني زيد ولا عمرو ولا أعمامي إلا عمرًا إن رد الاستثناء للثاني؛ بطل، وللأخير صح، فيجب له لقربه.
ابن رشد: فمذهبه إن قال: أرضًا لزوج من أرضي بقرية فلانة؛ فلم يجز إن قال: تختارها، ولو تساوت في الطيب، وجاز إن لم يقله، وكانت شريكة بقدر ذلك من أرضه، ولو اختلفت في الطيب على أصله في منع شراء ثوب يختاره من ثبات إلا أن تتخذ صفة الثياب في الجودة؛ لأن الأرض، وإن ستوت الأغراض تختلف في نواحيها، ومنه منع الغير في كتاب كراء الأرضين: كراء الأرض بالذرع، ولو استوت، ويتخرج في النكاح بأرض تختارها المرأة من أرض الزوج، وهي مختلفة للطيب والكرم، وهي على صفة واحدة من سقي أو نضح أو بعل.
لابن القاسم قولان:
الجواز: من إجازته في كتابة الخيار شراء ثوب يختاره من ثياب، وإن كان بعضها أفضل من بعض إن كانت على سرد واحد.
والمنع: من قوله في كتاب الدور والأرضين: كراء الأرض بالأذرع لا يجوز إن كانت مختلفة، ويقوم اختلافه أيضًا من اختلاف قوله في قسم الأرض: إن اختلفت في الطيب والكرم، وإن اختلفت في السقي بالعين والنضح والبعل؛ لم يجز النكاح بأرض زوج منها تختارها إلا على قول ابن أبي سلمة، وعلى أنها لا تختارها جائز استوت أو اختلفت.
قلت: في فتوى ابن رشد نظر من وجهين:
стр. 1389
الأول: أن في السؤال النص على أن تكسير مبذر المدي في القرية مجهول؛ ومعناه: أن قدر مساحته مجهول، وإذا كان مجهولًا؛ كان النكاح على قدر مجهول، وهذا يوجب فسخه قبل البناء.
الثاني: قوله: إن لم يكن بالقرية دار؛ لزمته القيمة إن أخذه، فالنكاح على هذا التقدير وقع على دار ليست في ملكه، فيصير كمن نكح على دار فلان، وهذا يجب فسخه قبل البناء، وإن حملها على أنها مضمونه؛ فكذلك حسبما مر فتأمله.
فتعقب ابن مسرة: إن أراد به هذا فواضح، على أنه بعيد من لفظه، وإلا فقيه نظر.
وابن عات: سئل ابن زرب: عن من تزوج امرأة على دار يقيمها في قريته إن كانت له أرض بقيمتها فيها جاز النكاح، وبنى لها دارًا متوسطة، وإن كان لا أرض له لم ينفذ النكاح بخلاف النكاح على خادم ولا خادم له؛ لأن التسليف يجوز في الخدم لا في الدور.
وروى محمد: يجوز بدين على رجل، ولا يبني حتى يقتضي ثلاثة دراهم، وقال أيضًا: له البناء، وإن لم تقبض شيئًا؛ لنه حق لها بيعه.
اللخمي: شرطه دينار يسر المدين، وعدم امتناعه من القضاء بالغًا ربع دينار إن كان حالًا، أو بلوغ قيمة ذلك إن كان مؤجلًا.
وللشيخ عن ابن سحنون: لو برئ مجروح امرأة بموضحة او منقلة؛ ففي جواز نكاحه إياها بالأرش، وكراهته قولًا أصحابنا، فإن طلقها قبل البناء؛ تبعها بنصف الأرش، ولو لم يطلقها، وانتقض جرحه، ونزي فيه ومات، فإن أقسم ورثته لمن جرحه مات؛ وجبت ديته على عاقلتها، وأخذت هي منها، أو من صلب ماله دية الموضحة أو المنقلة، وترث من ماله دون ديته، وإن لم يقسموا؛ سقط عنها الأرش، وصارت كمن تزوجته بدين له عليها ومات، ولو تزوجها، وهو مريض على أرض الضربة، وما يحدث عنها ومات؛ لم يجز؛ لأنه نكاح مريض لا إرث لها ولا مهر، فإن اقتسموا أخذوا الدية من عاقلتها، وإلا فعقل الموضحة أو المنلقة في مالها.
وفيها: من تزوجت على قلال خل بأعيانها، فوجدتها خمرًا كمن تزوجت على مهر وجدت به عيبًا؛ ترده وتاخذ مثله إن كان يوجد مثله وإلا فقيمته.
стр. 1390
أبو حفص وعبد الحق: إنما لم يفسخ النكاح بخلاف البيع؛ لثبوت أثر العقد بحرمة الصهر.
قلت: يتخرج القول بفسخه على ما في استحقاق المهر.
ابن رشد: في رسم العشور من سماع عيسى: إن نكحها بعبد، وأحدها يعلم أنه حر؛ فسخ قبل البناء، وثبت بعده بمهر الثل، وعزاه اللخمي لسحنون نصًا.
عياض: في رجوعها بمثلها أو قيمته، ثالتها: إن دخلا على الكيل؛ فمثلها وإلا فقيمتها، ورابعها: إن قضت الأغراض فيها كالعين؛ فمثلها وإلا فقيمتها، وخامسها لابن عبد الحكم: مهر مثلها، وعورض بقوله في العبد المهر: يستحق بحرية لها قيمته.
ابن محرز: لا معنى لقول سحنون؛ لأنه جزاف يعرف قدره، فقوله فيه: خلاف قول ابن القاسم: أنه كمكيل وفاق لقول محمد: فاسد شراء الطعام جزافًا يفوت بحوالة الأسواق.
عبد الحق عن أبي عمران: ووفاق لقوله: من استحق ما اشتراه بصبرة جزافًا فاتت بعد معرفة كيلها؛ رجع بقيمتها لا مثلها، وعلى الأول قال ابن محرز: إن طهرت بالغسل؛ ملئت خلًا، وإلا عبرت بالماء، وغرم مثله خلًا.
أبو حفص: ومعناها: أنها حاضرة مطينة عقد عى صفتها؛ لأن تطيينها عذر، واستشكل عياض تصويرها، ثم قال: لا وجه لصورتها إلا أن يكونا رآياها فظناها خلًا بما شبه عليهم، أو اطلعا على بعضها، وحملا على ذلك بقيتها، أو كانت معفصة، وحلها يفسدها، فاستغنى بالإطلاع على بعضها.
قلت: مقتضى هذين الجوابين: أن المطلع على كونه خمرًا بعضها لا كلها، ولفظ المسألة ظاهر، أو نص في أنه كلها.
وكلام الشيخين يدل على عدم وقوفهما على نقل العتبي عن أصبغ.
قوله: قلت لابن القاسم: إتباع قلال خل مطينة لا يدرى ما فيها ولا ملؤها.
قال: إن مضى عليه عمل الناس؛ أجزته، كأنه لا يرى به بأسًا، وتمامها في شراء الغائب.
اللخمي: لو تزوجها بقلال على أنها خمر، فظهر كونها خلًا؛ ثبت النكاح إن
стр. 1391
رضياه، كما لو نكحها على أنها في العدة، فظهر كونها في غيرها، ولمن شاء منهما فسخه؛ لحجته بظهور خلاف المعقود به، ولا حجة لهما في العدة؛ لأنها حق لله لا لأحدهما.
وما عقد بخمر ونحوه، او غرر في مضيه بالعقد، وفسخه مطلقًا ثالث روايات القاضي مع ابن القصار: ما لم يبن.
القاضي: في حمل الأخيرة على الوجوب أو الاستحباب قولًا أصحابنا، والمشهور الثالثة، ولو دعي الزوج في هذا النكاح للبناء أو النفقة لظن صحته فأنفق، ثم اطلع عليه، ففسخ، فقال بعض الأندلسيين: يرجع عليها بما أتفق، ولها فيمن ابتاع دارًا على أن ينفق على البائع حياته، وقال عبد الله بن الوليد: لا يرجع عليها؛ لأن فسخه غير واجب.
قلت: ويرد بأن الفرض الحكم بفسخه، ومراعاة الخلاف مع الحكم بنقيضه لا يصح، والأظهر جريها على الخلاف في النفقة لحمل فانفش.
وفيها: تردد المرأة ما قبضت من عبد أبق ونحوه، وما فات بيدها بتغير بدن أو سوق؛ ضمنت قيمة ما يقوم، ومثل ماله مث إن زالت عينه أو تغيرت.
اللخمي عن ابن حبيب: إن عثر عيه قبل البناء؛ فالضمان من الزوج وله نموه، كما لو طلق في الصحيح، وإن بنى بها؛ ضمنته وعليها قيمته.
اللخمي: يريد: لما أسقط الطلاق في صحيح النكاح ضمان النصف؛ أسقط الفسخ ضمان الكل، والأول أحسن؛ لأن المطلق مختار.
قلت: قال ابن حبيب في الواضحة عقب ذكره قول ابن القاسم: خالفه أصحابه وقالوا: لا ضمان عليها، ولابن رشد في آخر مسألة من رسم الجواب من سماع عيسى: معلوم المذهب، ومنصوصه: أن ما فسد لصداقة لا شئ للمرأة فيه إلا بالبناء، ولأصبغ: من تزوج بغرر، ومات قبل البناء لها عليه مهر مثلها، وإن طلق؛ فلا شئ عليه، فراعى التسمية الفاسدة، وجعله كنكاح تفويض على قول من رأى وجوب المهر فيه بالموت، وليس بمعروف في مذهبنا.
قلت: في النوادر: قال محمد: قال أشهب: من نكح بثمرة؛ لم يبد صلاحها إن طلق قبل البناء؛ لزمه الطلاق، ولا مهر عليه، وعليه في الموت مهر المثل، وهذا غلط، وقال
стр. 1392
أصبغ: لا مهر لها ولها الميراث.
قلت: وهذا خلاف نقل ابن رشد عن أصبغ.
الشيخ عن الموازية: من نكح بثمرة قبل بدو صلاحها على جدها بلحًا؛ جاز، فإن تأخرت حتى جدتها بسرًا أو رطبًا أو تمرًا؛ مضى النكاح، وإن لم يبن وردت الثمرة، ولها قيمة البلح مجدودًا يوم النكاح ونصفها إن طلقها قبل البناء، وترد مكية ما أكلته، فإن جهلت؛ فقيمته.
اللخمي: إن كانت قائمة أخذها الزوج، ولا شئ عليها؛ لأنها دخلت على جدها بلحًا، فجدتها رطبًا؛ فلم تزده إلا خيرًا، بخلاف ما لو تزوجت بها على البقاء، والشأن جدها يابسة، فجدتها قبل يبسها؛ لزمتها قيمتها، ولو كانت موجودة؛ لأن جدها قبل يبسها فساد.
قال بعض شيوخ عبد الحق: ضمانها مهر الفاسد؛ لعقده كالنكاح الفاسد؛ لأنه إذا فات؛ ثبت في المسمى، وإن قامت بينة بهلاكه من غير سببها؛ لم تضمنه.
ومهر الفاسد لصداقة يضمنه مطلقًا؛ لأنه إن فات مضي بمهر المثل لا بالمسمى، ولو تزوجها بفاسد مع صحيح كخمر أو آبق وربع دينار؛ ففي فسخه وصحته برضى الزوجة بما يصح به فقطـ، أو يدفع الزوج الآبق بعد حصوله، أو باتفاقهما على ما يجوز بدل ما لا يجوز نقلًا المتيطي قولهم: مذهب مالك يقتضي فسخه.
وقول أصبغ: زاد الشيخ عنه لو نكحها بربع دينار مع آبق أو جنين، فلم يفسخ حتى حضر الآبق وولد الجنين، فإن رضيت بالربع الدينار؛ صح وإلا فسخ إلا أن يدفع لها الزوج ما زال غرره، وإن فيه لمغمزًا؛ لكنه قول أصحابنا، والقياس فسخه إن لم يبن.
واستحقاق المهر إن علم الزوجان موجبه حين العقد، ككونه مغصوبًا أو حرًا؛ فسخ النكاح قبل البناء، ومضى بعده بمهر المثل، وإلا ففي كونه كذلك مطلقًا، أو إن لم تكن للزوج شبهة فيه ثالثهما: إن غرها بحريته، ورابعها: يفسخ في هذا بعد البناء للتخريج على نقل فض عن ابن القاسم مع ابن رشد عن يحيى: فسخ النكاح بهلاك المهر الغائب بعد العقد قبل قبضها إياه، والمشهور.
ونقل ابن حار عن ابن الماجشون وعن سحنون مع أصحابه، وسمع عيسى ابن
стр. 1393
القاسم: من نكح بمال استتجر أو قرض به أو سرقة؛ لم يفسخ نكاحه.
سحنون: وكذا بعبد لجاره أو غصبه، ولو لم يبن بخلاف الحر؛ لأنه لو مات لم تضمنه، وتضمن المغصوب، ولو كانت عالمة بغصبه؛ لفسخ قبل البناء، وثبت بعده بمهر المثل.
أصبغ: قال ابن القاسم: لا يفسخ في الحر ولا في المغصوب، ولو تعمده ولم يبن.
أصبغ: وكذا لو علمت حريته وجهلها الزوج، ولو علماها؛ فسخ قبل البناء، وثبت بعده بمهر المثل، وفي رجوعها لاستحقاق مهرها العبد بقيمته أو بمهر مثلها ثالثها: إن استحق بملك، وفي الحر بمهر مثلها، ورابعها: ترجع بمثله، وخامسها: بالأقل من قيمته أو مهر المثل للمشهور، وسماع أشهب مع تصويبه.
ابن رشد: ونقله عن سحنون واللخمي عن مختصر ابن شعبان مع ابن كنانة وقول اللخمي: لو قيل؛ لكان وجهًا.
وفي منعها نفسها حتى يعطيها ما يجب لها عليه مطلقًا، أو ما لم ترض بتمكينه إياها مطلقًا، وسقوط منعها إياه، رابعها: الثاني إن غرها، وخامسها: لها منعة حتى تقبض ربع دينار لابن رشد عن أول احتمالي شماع القرينين، وثانيهما مع قوله: نحى إليه محمد، وظاهر سماع عيسى عند الشيوخ، ونقل ابن رشد ومحمد.
وقال في سماع القرينين بعد ذكره الثلاث الأول: الخلاف عندي إنما هو إذا لم يغرها، وإن غرها لعلمه أنه مسروق، فمن حقها منعه حتي يعطيها مهرها على ما قاله بعد هذا؛ كالمكاتب يقاطع سيده على شيء وديعة عنده أنه يرد في الرق.
ومعنى سماع عيسى في الغرور: أنه إذا كان بنى بها؛ لم يمنع منها إن رضيت قوله فيه: إن قاموا على المرأة في مهر أسلفوه الزوج، أو باعوه هي أولى منهم ودينهم في ذمته؛ يدل على أن لمن أحاط الدين بماله التزوج، والنفقة على الزوجة من أموال غرمائه، وهو دليل قولها: ليس له أن يتزوج في المال الذي فلس فيه؛ ومعناه: إن تزوج ما يشبه مناكحه، وأصدقها ما يشبه مثله، وللغرماء أخذ ما زاد على ما يشبهه، وتتبعه الزوجة به.
وسمع القرينان: من اكتسب مالًا حرامًا، فتزوج به أخاف والله أنه مضارع للزنى ولا أقوله.
стр. 1394
المتيطي عن فضل: إن استحق ما أصدقه عن الزوج غيره، فغن لم يبن؛ فليس على الغير قيمته إلا أن يشاء، وخير الزوج في فسخه، ولا غرم عليه، وبقائه بغرمها، وبعد البناء يلزمه غرمها.
قلت: والفسخ بطلاق.
وسمع عيسى ابن القاسم: من نكح بمال ولد ولده، أو ولده الكبير؛ فالولد أحق به من الزوجة إن لم يفت، وإن فات بأكلها أو لبسها إياه؛ غرمته، ولو لم تعلم وإلا فلا غرم عليها.
ابن رشد: اتفاقًا، ويسر الأب كعدمه، وفي كون ولده الصغير، والأب معسر كذل، وكونها أحق به، ولو لم تقبضه، ولم يبن بها ثالثها: إن قام بقرب قبضها إياه كاليومين عن مطرف، وسماع عيسى ابن القاسم، وسماعه أصبغ، ومطرف مع روايته، وعلى الثاني: قال ابن رشد: عن ابن القاسم: يتبع الابن أباه بقيمته يوم تزوج به لا يوم دفعه لها، ولو كان الأب موسرًا؛ فهي أحق به.
الباجي عن ابن حبيب وابن رشد: اتفاقًا.
زاد الباجي عن ابن حبيب: هذا ما لم يتقدم الإمام إليه ألا يتزوج بمال ابنه، فإن تقدم إليه به؛ فابنه أحق به ولو بنى.
ابن رشد: واجاز أصبغ كل فعل الأب في مال ابنه هبًة وصدقًة وإصداقًا وعتقًا في القيام والفوت والعسر لقوله ﷺ : "أنت ومالك لأبيك"؛ وظاهره: الكبير كالصغير المتيطي، وقاله أشهب في رواية ابن أبي جعفر.
وعيب المهر: الموجب لمتباعه؛ رده يوجب لها، وفيما يرجع به إن ردته أقوال المستحق.
وفيها: إن فات المعيب عندها؛ رجعت بقيمة عيبه، وإن حدث به عندها عيب.
стр. 1395
مفسد؛ فلها رده وما نقصه، وحبسه وأخذ قيمة العيب القديم.
عبد الحميد: اعترض من لقيت قوله: ردت ما نقصه العيب الحادث؛ لأنه لغو، والواجب رجوعها بباقي القيمة عن العيب الحادث.
عياض: في قوله: رجعت بالقيمة؛ تساهل، كيف ترد قيمة وتأخذ قيمة؟
فقال بعضهم: كلامه في حكم الرد بالعيب لا في صفة المطالبة.
وفيها: إن استحق من الدار المهر ما فيه ضرر؛ فلها حبسها، وأخذ قيمة ما استحق ورد بقيتها واخذ قيمتها.
قلت: ظاهره: ولو كان المستحق معينًا لا شائعًا بخلاف البيع؛ لأن المنتقل إليه فيه معلوم؛ وهو الثمن، وفي النكاح مجهول؛ وهو القيمة.
المتيطي: في بعض رواياتها: تحبس ما بقي، وترجع بقيمة ما استحق، وطرح سحنون (بقيمة)، وقال: أخاف كون الثمن مجهولًا.
وفيها: وإن استحق أيسرها كبيت أو تافه؛ رجعت بقيمته فقط، وكذا العروض والأرض، ويسير المستحق من العبد والأمة ككثيره.
قلت: وكذا يسير ما يفسده قسمه كالجبة والقميص، وتمامه في الاستحقاق.
وسمع عيسى ابن القاسم: من نكحت بجنان على أنه عشرة فدادين، فوجد خمسة؛ ثبت نكاحها وإن لم تبن، وتبعته بقيمة المسة الناقصة.
ابن رشد: يريد: إن رضيت بالجنان، ولها رده، وتتبعه بقيمة جمعية؛ لأن ما نقص كمستحق.
أبو صالح وابن لبابة: القياس تخييرها في رده، وتتبعه بمهر المثل، أو تمسكه وتتبعه بنصفه على أن ذلك لا يوجد لهم.
ابن رشد: ليس كما قالاه؛ بل وجد في سماع القرينين: وعلى هذا لو وجدت به أكثر من عشرة فدادين شركها الزوج في الزيادة.
وعن مالك: شرط الأذرع في الأرض كصفة إن ظهرت زيادة؛ فهي للمبتاع، وإن ظهر نقص كان كعيب، وهذا الخلاف قائم من اول كتاب تضمين الصناع نص في سماع عيسى بجامع البيوع.
стр. 1396
[باب الشغار]
ونكاح الشغار محرم:
فيها قوله: زوجني مولاتك، وأزوجك مولاتي ولا مهر بيننا؛ شغارً، وكذا زوجني ابنتك، والشغار بين العبيد والأحرار سواء.
وفي فسخه: أبدًا، ولو ولدت أولادًا، أو ما لم يبن ثالثها: يفوت بالعقد، وفسخه قبل البناء استحسان، لها ولابن محرز عن رواية علي في كتاب: خير من زينته مع الباجي وابن رشد دون ذكر محلها.
وابن زرقون عن المازري عن تأويل بعض شيوخنا.
ابن بشير لا خلاف منصوص في المذهب: أنه يفسخ قبل البناء، ونقل بعض المتأخرين فيه خلافًا منصوصًا باطل.
ثم قال ابن بشير آخر الفصل: قال: يمضيه بالعقد مالك مرة، ونقل المتيطي رواية عي ابن زياد: ويثبت بعد البناء بمهر المثل.
стр. 1397
قال: وفي كتاب ابن القصار ما يدل على فوته بالعقد.
ابن شبلون: وقول المدونة: فيه الإرث والطلاق يدل عليه.
ابن سعدون هذا غير صحيح؛ لأن قوله: بالإرث فيه؛ إنما هو لفوت موضع الفسخ بالموت.
قلت: فيلزم الإرث في كل فاسد، وفي كون سبب اختلاف قول مالك الاختلاف في تفسير الشغار، أو في كون النهي يدل عى الفساد، ثالثها: إسقاط المهر فيه.
للباجي عن القابسي، وأبي عمران واختياره: ولو عقداه كذلك بمهر؛ سمى لكل واحدة فقيها: هذا وجه الشغار لا صريحة يمضي بالبناء.
ابن رشد: لم يختلف فيه قول مالك.
ابن بشير: لم يختلف فيه المذهب، وفي فسخه قبل البناء قولها، ونق ابن بشير مع قول المتيطي لعبد الرحمن بن دينار، وعن ابن أبي حازم: أنه لا بأس به.
وفي كون الواجب فيه بالبناء مهر المثل أو الأكثر منه ومن المسمى ثالثها: هذا إن دخلا، وإن دخل أحدهما فقط؛ فمهر المثل مطلقًا؛ لنقل ابن رشد ولها وله عن ابن لبابة مستدلًا بحجة الثاني بفوت غرضه في إنكاح وليته.
قلت: مقتضاه الأقل من المسمى أو مهر المثل، ونوقض قولها: إن زوجه ابنته بمائة على أن زوجه الآخر ابنته بمائة؛ لم يفسخ بعد البناء، فقولها في بيوع الآجال: إن باعه عبده بعشرة دنانير على أن باعه الآخر بعشرة دنانير من سكة واحدة؛ إن لم يشترطا إخراج المالين؛ جاز، وكان بيع عبد بعبد، وإلا لم يجز؛ لأن تماثل الثمنين إن أوجب إلغاءهما لوجوب المقاصة، وصرف المعاوضة عنهما لما معهما؛ لزم صرف صورة وجه الشغار لصريحه، وإلا لزم فساد بيع العبدين كشرط إخراج المالين، وأجيب بأن اتحاد مستحق الثمن، والمشتري في العبدين يوجب المقاصة الملزومة؛ لصرف المقاصة بالعبدين أحدهما بالآخر دون ثمنيهما، واختلافهما في النكاح يوجب منع المقاصة الملزوم؛ لتعلق المعاوضة بالمائتين؛ يرد بأن ظاهر المذهب عموم مسألة العبدين في العاقدين كانا مالكي العبدين، أو وكيلين على بيعهما كذلك، ويجاب بأن العبدين صالحين؛ لكون أحدهما ثمنًا للآخر، فأوجبته المقاصة والبضعان لا يصلحان لذلك،
стр. 1398
فبقيت المعاوضة متعلقة بهما معًا.
وفيها: إن دخلا في وجه الشغار؛ فلكل منهما مهر مثلها لا المسمى.
سحنون: إلا أن يكون المسمى أكثر.
عياض: حمل الشيوخ قول سحنون على التفسير لذكره ابن القاسم فيما شبهها به، وهي التي تزوجت بمائة وثمرة؛ لم يبد صلاحها، أو بمائة نقدًا ومائة إلى موت أو فراق، وذكره ابن لبابة لابن القاسم لا لسحنون، وحمله بعضهم على خلاف قول ابن القاسم، وحمل قوله على ظاهره بلزوم مهر المثل مطلقًا، واحتج برواية أبي زيد: لهما مهر المثل قل أو كثر.
وفيها: إن دخل في وجه الشغار أحدهما فقط؛ فسخ نكاح الآخر، ومضى نكاح الداخل بمهر المثل، وفي كونه مطلقًا، أو ما لم ينقص عن المسمى نقلًا عياض سماع يحيى ابن القاسم، وقول عيسى بن دينار في المبسوطة.
وفيها: إن سمي لإحداهما دون الأخرى ودخلا؛ مضى نكاح المسمى لها، وفسخ نكاح الأخرى ولو دخلت، فاختصرها الشيخ: لكل منهما مهر المثل؛ كروايتها ابن لبابة قائلًا: أخطأ جماعة بتأويل أن المسمى لها الأكثر منه ومن المسمى.
عياض عن ابن رشد: قول عيسى على تأويل الشيخ خلاف رواية يحيى.
ابن بشير: إن جعل كل من الويين صحة دخوله مشروطًا بصحة دخول الآخر، فحكى أبو حامد الاتفاق على فسخه على كل حال.
ابن العربي: إن زوجه على أن زوجه، ولم يذكر مهرًا ولا إسقاطه؛ فهو كصريح الشغار، وفي كونه فيمن لا يجبر كنكاح على أن لا مهر يمضي بعد البناء على اختلاف، أو ككونه فيمن يجبر؛ نقل الباجي عن بعض الناس والمذهب محتجًا بنصها فيه في المولاتين، وبأن نكاح الشغار الخلاف في فسخه بعد البناء؛ كالنكاح على أن لا مهر.
قلت: ومن ثم تعقب على البرادعي إسقاط ذكره في المولاتين، وفي احتجاج الباجي بالثاني نظر؛ لأن مذهب المدونة في صريح الشغار الفسخ بعد البناء، وفي النكاح على أن لا مهر مضيه بالبناء بمهر المثل.
ابن العربي: قول مالك: إنما الشغار في البنتين؛ تعلق بظاهر الحديث، وإنما يتم أن
стр. 1399
لو كان من لفظه ﷺ .
قلت: ظاهره: في البنتين بكرين كانتا أو لا؛ لأنه ذكر بعد قول مالك هذا قول بعضهم بتخصيصه بمن تجبر.
قوله: يتم لو كان من لفظه ﷺ يرد بأن القياس يعممه في كل امرأة أو فيمن تجبر كالأمة.
الصقلي عن أبي عمران: إن زوج كل من رجلين الآخر أخته بمهر معلوم؛ جاز إن لم يفهم أنه إن لم يزوج أحدهما صاحبه؛ لم يزوجه وإلا لم يجز، وعزاه بعضهم لابن لبابة.
وكون المهر منافع جعلًا؛ لا يجوز.
سمع عيسى ابن القاسم: من سقط ابنه في جب، فقال لرجل: أخرجه، وقد زوجتك ابنتي؛ فأخرجه لا نكاح له، وله أجر إخراجه، لا يكون النكاح جعلًا.
ابن رشد: اتفاقًا؛ لأن النكاح به نكاح فيه خيار؛ لأن للمجعول له الترك متى شا.
قلت: إجراؤه على الخيار يوجب دخول خلافة فيه.
وفي النكاح بالإجارة كنكاحه على أن يحجها، أو يعمل لها عملًا في كراهته، فيمضي بالعقد ومنعه، فيفسخ قبل البناء، ويمضي بعده بمهر المثل ثالثها: إن كان مع المنافع نقد؛ جاز، وإلا فالثاني، ورابعها: إن لم يكن نقد؛ فالثاني، وإلا فسخ قبل البناء، ومضى بعده بالنقد، وقيمة العمل، وخامسها: بالنقد والعمل لابن رشد عن ابن حبيب مع أصبغ، وروايته عن ابن القاسم، وظاهر سماعه عيسى، ونقل ابن رشد وسماع يحيى، ورواية ابن القاسم: إن ماتت من تزوجت بنقد معلوم، وحجها بعد البناء لوارثها نقدها، وما ينفق على مثلها في حجها، وقول ابن القاسم، وعلى الأول قال ابن حبيب: لا يبني بها حتى يحجها أو يعطيها قدر نفقة حجها، فإن شاءت؛ حجت أو تركت.
ابن رشد: فيه نظر؛ لأن فسخ الدين في الدين يدخل في التخيير.
والصواب: أن لا يحمل قوله على التخيير؛ بل على لزوم إحجاجها على القول بأنه الواجب عليه، أو لزوم قدر نفقته على القول بأنه الواجب عليه، ولأشهب: له البناء قبل إحجاجها إلا أن يأتي إبانه قبل البناء؛ فلا يكون له ذل الكالئ يحل قبل البناء.
ورد ابن عبد السلام: قول ابن رشد بقوله: إنما يلزم ابن حبيب فسخ الدين في
стр. 1400
الدين بسبب التخيير بناء عى أن من خير بين شيئين يعد منتقلًا، وقد علمت ما فيه، وأيضًا فابن حبيب يجيز نقل الأجبر على عمل لعمل يخالفه باختياره؛ يرد بأن فسخ الدين في الدين؛ إنما دخل في التخيير؛ لأنه بيع لما في الذمة بعوض غير ناجز ضرورة أن للتخيير زمنًا سابقًا على زمن تعيين ما خير فيه؛ فالتخيير ملزوم لأخذ مؤخر من دين، وهذا اللزوم ثابت على تقدير كون من خير بين شيئين منتقلًا أم لا؟ وهو المعنى بفسخ الدين في الدين، فقوله: المنع بناء على أن من خير منتقل مجرد دعوى لا يتم بها إبطال مثل قول ابن رشد لعروها عن دليل يدل عليها؛ بل الدليل قائم على بطلانها؛ لأن من أخذ سلعة عن دين، ثم انتقل عنها قبل قبضها لغيرها من مال بائعها برضاه؛ جاز، وهذا انتقال خاص، فلو كان مطلق الانتقال ملزومًا لفسخ الدين في الدين للزم في هذا الانتقال الخاص.
فإن قلت: لو كان علة المنع ما ذكرت؛ لزم جوازه إن قرب زمن اختياره على أحد القولين في أخذ معين عن دين تأخر قليلًا، أجيب بأن التأخير اليسير؛ إنما اغتفر في تعلق الأخذ بعين جزئي لبعده عن الكلي الشبيه بما في الذمة، وما أخذ مخيرًا فيه بينه وبين غيره كلي؛ لأنه غير معين، فأشبه الدين، وامتنع تأخيره ولو قل.
ويطلب كون المهر نقدّا لا مؤجل فيه.
ابن رشد: عقده ببعيد الأجل يفسخ اتفاقًا، وفي حده أربعة:
ابن وهب وأول قولي ابن القاسم: ما فوق العشرين.
الثاني ما فوق الأربعين.
الثال: يفسخ في الخمسين.
الرابع: سمع أصبغ ابن القاسم: في السبعين.
قلت: للخمي عن ابن القاسم: يفسخ في الأربعين، ثم رجع إلى خمسين.
ابن رشد: وفي العشرين فما دونها خمسة:
أحد قولي ابن القاسم في الموازية، وقول مالك فيها: يكره ولو فيما قل، وعلله فيها بأنه ليس بنكاح من مضي
ابن وهب: يكره فيها جاوز السنة فقط.
стр. 1401
الثالث: فيما جاوز الأربع.
الرابع: سمع أصبغ ابن القاسم: يجوز في العشرين ونحوها، ويكره فيما جاوز ذلك، وقاله أصبغ في الواضحة وأشهب؛ لأنه زوج ابنته بمهر لاثنتي عشرة سنة.
الخامس: لأصبغ في «العتبية»: يجوز في العشرين فأقل، وهو ظاهر قول ابن القاسم في الموازيَّة.
ابن رُشْد: وظاهر سماع أصبغ ابن القاسم: عدم اعتبار ما بقي من عمر الزوج والمشتري بالتعمير؛ وهو قول أشهب في «الدمياطية»: قيل له: إلى كم أجل المهر المؤجل؟.
قال: ما شاء، إن شاء ثلاثين سنة.
قيل: فإذا كان كبيراً لا يعيش لمثلها؟.
قال: لا أدري ما يعيش الذي يتزوج إلى عشر لا يدري أيعيش إليها أم لا؟.
إن دخل في الأول غررٌ؛ دخل في الثاني؛ ومعنى ما تكلم عليه عندي في الكثير الذي لا يعيش إليه غالباً، ويعيش إليه نادراً، وما علم أنه لا يعيش إليه لا ينبغي أن يحوز إليه؛ كالمهر إلى موتٍ أو فراقٍ؛ كمهر ابن مائة إلى ثلاثين.
وقال التونسي: التحقيق أنهم إنما كرهوا البيع، والنكاح إلى بعيد الأجل الذي يجاوز عمر الإنسان؛ لأنه يصير غرراً لحلوله بموته، ولو نكح أو اشترى ابن ستين بمؤجل لعشرين؛ لم يجز؛ لأن الغالب أنه لا يعيش لذلك بخلاف ابن عشرين؛ لأن الغالب حياته له، فما الأغلب أنه يعيش له جائز اتفاقاً، وما لا يعيش له لا يجوز اتفاقاً، وما الأغلب أنه لا يعيش إليه يجوز على اختلاف، وما لأجلٍ مجهولٍ يفسخ قبل البناء، وفي إمضائه بعده بقيمته نقداً أو بمهر المثل نقلا اللخمي قائلاً: محمل الأول أن العادة لموتٍ أو فراقٍ؛ فلا مثل يهتدى إليه.
قلت: فلا خلاف إذًا، والقولان ذكرهما عبد الحق في «تهذيب الطالب» عن فضل عن ابن عبدوس روايتين لسحنون، وهما ظاهر لفظ ثاني نكاحها فيه: ما كان من مهر لموت أو فراق يفسخ عند مالك إن لم يبن، فإن بنى؛ جاز النكاح.
قال مالك مرة: يقوم المهر المؤجل بما يسوي إذا بيع نقداً فتعطاه، وقال مرة: ترد
стр. 1402
لمهر مثلها نقداً، وهو أحب إلي، تعطى مهر مثلها يحسب فيه ما أخذت من العاجل، وما بمائة نقداً ومائة لموتٍ أو فراقٍ في مضيه بالعقد، وفسخه قبل البناء مطلقاً أو ما لم يرض الزوج بتعجيل المجهول، أو ترضى المرأة بإسقاطه نقل المتيطي عن فضل: كان من بعض الناس فيه تخفيف، والمشهور ونقل غير واحد عن أصبغ، وعلى الثاني في مضيه بعد البناء بمهر المثل مطلقاً، أو ما لم ينقص عن المعلوم ثالثها: وما لم يزد عليهما، ورابعها: بالمعجل، وجزء مهر المثل المسمى للخارج من تسمية قيمة المؤجل منهما مع المعجل، وخامسها: بالمعجل وقيمة المؤجل على غرره لنقل اللخمي قائلاً في الأخير: هذا إن كانت العادة ذلك لا غيره.
ابن رشد: ظاهر المدونة: لها مهر مثلها، وإن زاد على المعجل والمؤجل، وقاله ابن الماجشون، ورواه مطرف، وعزا الثالث لأصبغ وابن القاسم وابن عبد الحكم، والأول ظاهر قول أصبغ، وأبي زيد في سماع يحيى.
قلت: الذي لأبي زيد في سماع يحيى ما نصه: يفسخ النكاح ما لم يبن، وإن بنى نظر إلى ما أعطاها من المؤجل إلى خمس سنين، فيقال: ما صداق مثلها على هذا المؤجل المسمى لها إلى خمس سنين، فما كان قل أو كثر أضيف إلى ذلك المؤجل تأخذه نقداً، وبقيت الخمسون لأجلها، وقال أصبغ كقول أبي زيد.
قلت: وهذا ليس هو مهر مثلها مطلقاً؛ بل هو مهر مثلها على أن المسمى بأجله منه.
والثاني: هو قول مالك فيها، فإن قلت: في عزوه الأول للمدونة نظر؛ لأن لفظها في مهر وجه الشغار: ألا ترى إن تزوج بمائة نقداً، ومائة لموت أو فراق أن لها مهر مثلها ما لم ينقص عن المائة، فهذا مثله عندي، والمقيس عليه في أقيسة المدونة؛ إنما هو قول مالك.
وفي ثاني نكاحها ما تقدم نصه: وظاهر أوله في المهر المجهول أجله لا أجل بعضه، وظاهر كلام ابن القاسم فيه: أنه في المجهول أجل بعضه، ونحوه قول المتيطي: إن فات بالبناء، فقال مالك في المدونة: لها مهر المثل.
قال في النكاح الثاني: نقداً لا مؤخر.
стр. 1403
قال فيه ابن القاسم: ولمالك: أن لها قيمة المؤجل ولا يعجبني.
قال في المدونة: ما لم ينقص المثل عن المعجل فلا تنقص منه شيئاً، انتهى كلامه.
قلت: يفسر هذا الإجمال كله نصها في فصل الشروط من نكاحها الأول.
قال مالك: إن بنى من نكح بمائة نقداً وبمائة لموتٍ أو فراقٍ؛ فعليه لها مهر مثلها لا أنظر إلى ما سمياه من مهر.
سحنون: إلا أن يكون مهر مثلها أقل؛ فلا ينقص منه شيئاً.
المتيطي: إن لم يؤرخ أجل الكالئ؛ ففي لزوم فسخه قبل البناء ومضيه، فيكون المؤجل حالاً ثالثها: إن عجله الزوج، أو أسقطته الزوجة أو أبوها بكراً؛ ثبت وإلا فسخ بطلقة للمشهور مع بعض القرويين عن المدونة، وعبد الملك والموثقين عن المذهب ويحيى بن يحيى مع ابن وهب، وابن عبد الحكم مع أصبغ، ونقله عن ابن القاسم، ورواية ابن وهب، ورابعها: قول ابن ميسر: يقال للزوج: عجل لها، فإن أبى وطلقها من ذاته؛ لزمه نصف المعجل، ونصف الكالئ باق عليه لأجل المؤخر في مهورهم؛ لأن شكوتهما يدل على دخولها على العرف، ونحوه لابن الهندي عن بعض أهل عصره: أنه كان يفتي به ويقول: إن اختلف أجل الكالئ عندهم ضرب له أجل وسط، واحتج بقول خيارها: من باع على خيار غير مؤجل؛ جاز، وجعل له من الخيار ما يكون لتلك السلعة.
قال: وأخذ بعضهم الثالث من قولها: إن بنى بها؛ فلها مهر مثلها ما لم يكن أقل من المعجل، فأجراها مجرى بيع الشروط.
ابن حبيب: ما عقد بمائة نقداً ومائة لأجل ومائة لموت أو فراق، وفات بالبناء يمضي بمهر المثل، فإن نقص عن المائتين؛ ثبتتا، وما زاد عليهما؛ ثبت حالاً، وفي سقوط ما زاد على الثلاثمائة، وثبوته حالاً وقولا محمد والأخوين.
الصقلي: الواجب على فساده مهر المثل مطلقاً.
عبد الحق مع ابن أخي هشام: إنما يقوم مهر المثل على أن فيه مائة إلى سنة.
قلت: هو نحو ما تقدم لأبي زيد.
وسمع ابن القاسم: النكاح على أن ينفق على ابنها، أو عبدها ليس من عمل الناس
стр. 1404
ولا أراه.
ابن القاسم: إن بنى سقط الشرط، ولها مهر مثلها، وإلا فسخ، ولو طرحته شرطها لعل الصبي لا يعيش شهراً، أو يعيش عشرين سنة.
ابن رشد: قول ابن القاسم تفسير لقول مالك، وقول ابن الشقاق: كرهه مالك؛ لأنه ليس من عمل الناس، فسواء ضرب للنفقة أجلاً أم لا؟ وعلى قول ابن القاسم: لا بأس به؛ بعيد؛ إذ لا وجه لفساده إلا جهل زمن النفقة، وللزوج الرجوع بها عليه إلى حين فسخ النكاح، أو تصحيحه بمهر المثل.
وفي الموازية لأصبغ: إن طرحت شرطها؛ ثبت النكاح، وقاله ابن القاسم، وهو أيضاً قوله فيما يشبهه، ومشهور قوله فسخه.
المتيطي: التزام نفقته في العقد لغير أجل كمهر مجهول، وفي كونه لأجل كذلك قولا ابن زرب، وأبي بكر بن عبد الرحمن قائلاً: لو مات الولد؛ رجعت نفقته لأمه؛ لأنها من مهرها.
المتيطي: ويجب في ذكر النفقة بيان دخول الكسوة أو خروجها؛ لأن من التزمها مجملة، وقال: نويت الطعام فقط في لزومها إياه قولا ابن زرب وابن سهل قائلاً: ولا يمين عليه، وقد يتخرج لزوم يمينه من بعض المسائل.
قال: ولو لم ينو إخراج الكسوة؛ لزمته.
وسمع يحيى ابن القاسم: كراهة تأجيله بالبناء، وفي كونه إن وقع كمعلوم أو مجهول سماع يحيى قول ابن القاسم، وروايته مع سحنون وابن رشد عنها، وعن سماع عيسى ابن القاسم مع أصبغ وأبي زيد.
وفي كون قول مالك: لأن وقت البناء معروف عادة، أو لأنه حال قولا ابن القاسم ومحمد قائلاً: لأن للمرأة تعجيله، ورده ابن رشد بوجوب تأخيره لما لا يضر بالمرأة إذا دفع نفقتها، وما إلى ميسرة الزوج، وهو معسر.
سمع يحيى ابن القاسم: كمجهول، وإن كان ملياً؛ ففي كونه كذلك أو كمعلوم ثالثها: إن كان معه معجل، ورابعها: عكسه، لابن الماجشون، وسماع يحيى ابن القاسم، وتخريج ابن رشد من تعليل ابن حبيب قول ابن الماجشون وقول ابن رشد: عكسه
стр. 1405
أشبه، وعلى الثاني في تأخيره قدر توسعة مثله، وكونه حالا سماع يحيى ابن القاسم، ورواية أصبغ عن ابن القاسم.
ابن رشد: ليسا بخلاف؛ وإن سماه حالاً لابد أن يؤخر قدر ما يتيسر فيه مال دون إفساد ماله، وبيع أصوله بالغاً ما بلغ، كمن أسلف رجلاً سلفاً حالاً لا بد أن يؤخر قدر ما يقصد ذلك عادة.
قلت: وللشيخ عن ابن حبيب عن ابن القاسم: كونه إلى أن تطلبه ككونه إلى ميسرة.
وقول ابن الحاجب: متى أطلق فمعجل؛ هو نص ثاني نكاحها، وظاهر نقل النوادر، وتقدم ما فيه، وفي جواز النكاح والبيع: إن قابله ربع دينار، ولو أعطى الزوج أقل مما أعطته المرأة، ومنعه ككونه بمجهول ثالثها: إن فضل ما أعطاه الزوج على ما أعطته المرأة بربع دينار؛ جاز وإلا فالثاني، ورابعها: هذا إن فضله بكثير لا يقارب أن يستغرقه ما أعطته المرأة لابن رشد عن القاضي عن أشهب وسماع ابن القاسم مع قوله وروايته فيها، وقوله ومطرف وابن الماجشون، وعزا اللخمي الثالث لأحد قولي مالك، وذكر الرابع بقيد كراهته ابتداءً.
وعلى الأول قال ابن رشد: يفض معطى الزج على قيمة معطى المرأة، ومهر مثلها إن وقع طلاق أو استحقاق، وقول بعضهم: هذا إن قاربت قيمة معطي الزوج قيمة معطى المرأى، ومهر مثلها، وإن فضلتهما، أو نقصت عنهما بكثير جعل للبضع الزائد على قيمة معطي المرأة؛ لحرص الزوج على النكاح في الفضل، والمرأة عليه في النقص حسن لو ساعده الظاهر، وفي كون المشهور؛ لأنه ذريعة لخلو البضع عن المهر أو للتنافي؛ لأن طريق البيع المكايسة، وتجوز فيه الهبة بخلاف النكاح فيهما، فجمعهما يوجب حمل مناب البضع والمبيع.
نقل ابن رشد عن أصبغ وغيره، وعلى المشهور قال اللخمي: فوت النكاح إن كان الجل فوت للسلعة، ولو كانت قائمة وفوتها، وهي الجل ليس فوتاً له؛ لأنه مقصود في نفسه.
وسمع سحنون ابن القاسم: من أنكح ابنته من رجل على إن أعطاه داراً؛ جاز
следующие страницы →