Полный текст (5 077 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.
стр. 1436
المتيطي في مختصر الوقار الكبير: إن غاب عنها، وقطع نفقتها، فاضطرها ذلك للخروج إليه× فلها الأخذ بشرطها كإكراهه إياها.
قلت: مثله للشيخ من رواية محمد، وسماع أشهب بقيد كون غيبته، وقطعه نفقتها اختيارا، وفائدة كتب (إن أخرجها بطوعها، ثم سألته رجوعها) إلخ رفع الخلاف، فلو لم يكتب وأخرجها برضاها، ثم سألته رجوعها لمحلها، ففي وجوب ذلك عليه، فإ، لم يفعله؛ كان لها الأخذ بشرطها مطلقاً، وعدمه ثالثها: بعد حلفها ما خرجت تركا لشرطها؛ لروايات ابن القاسم قائلاً: لا يعجبني وجوبه عليه.
قلت: ولابن رشد: ثالثها: بشرط لا تطوعا لسماع عيسى ابن القاسم وسحنون عنه وسماعه عيسى.
ابن فتوح عن ابن القاسم: إن سألته رجعتها بعد إخراجه إياها برضاها؛ فعليه ذلك، ويلزمه ألا يخرجها إلا لما يقدر على ردها منه.
المتيطي وابن فتوح: كتب (لانقضاء ثلاثين يوما) غير لازم؛ إنما هو توسعه للزوج ليروي فيه أمر سفره، وينظر في شد متاعه، وثقله لو لم يحد في الشرط أجلاً، وقال: إن لم يردها؛ فأمرها بيدها وسألته ردها، وأبي ورفعته للإمام؛ لم يبلغ في التليوم عليه أكثر من ثلاثين يوما، فإن انقضت الثلاثون يوما، ولم يضر بها؛ طلقت نفسها بشرطها، فإن منعه من ردها؛ فتن أو هول بحر حائل بينه وبين محل ردها حتى انقضى أمد التلوم.
قال ابن فتحون: لا أعلم لأحد من أهل العلم فيه قولا، وعندي أنه لا قضاء لها عليه؛ لعذره بما غلب عليه، فإن أخذت بشرطها أساءت ونفذ، والطلاق أولى ما احتيط له، ولو رفعها الزوج للحاكم رأيت أن يمنعها حتى يزول عذره، ويقيم بعد زواله قدر ما يمكن أن ينظر في أمره، فيكون لها القضاء.
قلت: انظر إن قضت بعد منعها الحاكم القضاء، والأظهر، إن حكم بمنعها، نفوذه، وإن حكم بزوال ما بيدها تلك المدة؛ لم ينفذ كمن حلف بالطلاق ليقتلن زيداً.
المتيطي: وكتب عليه مؤنة رجوعها؛ لأنه إن ترك وطلقت نفسها بشرطها أو طلقها هو؛ فمؤنة ردها عليها.
قال بعض الموثقين: لا أعلم من جعلها على الزوج إلا قول ابن العطار في وثائقه
стр. 1437
قال في هذا الشرط: وعليه مئونة نقلتها ذاهبة وراجعة؛ وإنما ذكرت ذلك لما قيل: إن مؤنة النقلة عليها إن طلقها هناك، فدل أن المشهور كون المؤنة عليه، ولم أره لغيره، وفي تلك الزيادة أيضا أن مؤنتها عليه في ذهابها معه، وهذا مما لا يشك فيه أحد أنه عليه دون شرط؛ فلا معنى لاشتراطه.
قلت: بعض الموثقين هو ابن فتحون.
المتيطي: وكتب (وهي باقية على شرطها) إلخ؛ لقول ابن القاسم في المدونة: من شرطت على زوجها أن لا يتزوج عليها إلا بإذنها، فأذنت له، فتزوج، ثم أراد تزويج أخرى فمنعته تحلف ما أرادت بإذنها؛ قطع شرطها فيما بعد ذلك، وتكون على شرطها.
وقال سحنون: هذه رواية ضعيفة، وهي على شرطها، ولا يمين عليها،
ورواه علي بن زياد وابن القاسم.
قال مع ابن فتحون: وإن شرط لها أن لا يرحلها من دارها ذكر موضعها وحدودها إلى آخر الشرط: فإن خرجت من ملكها؛ سقط شرطها، وحكم خروجها برضاها، وطلب ردها كما مر.
قلت: كراء الدار من يوم تطلبه به مع بقاء حكم شرطها، واستيفاؤها في فصل السكني.
قال ابن العطار: لا يكتب في شرط نكاح العبد عتق أم ولده ولا سريته، ولا شرط المغيب، ولا السكني؛ إذ ليس يلزمه ذلك.
ابن الفخار: هذا غير صحيح لجواز عتقه، والزوجة في عصمته؛ فيلزمه ذلك، وقد سأل عبد مالكا أنه حلف بحرية جارية إن اشتراها، فنهاه عن ذلك.
قلت: هذا قولها في العتق الأول والإيلاء، وكراهة مالك شراءها حجة لابن العطار لا لابن الفخار فتأمله.
ومن وكل من يزوجه بألف امرأة أو فلانه بها، فزوجه بألفين، ولا بينة بما به، وكل ولا بما به زوج، ولم يبن فإن رضي أحدهما بدعوى الآخر دون تقدم إنكار من الزوج أقر النكاح به، وإلا حلف الزوج ما أمره بألفين، وسقطت دعواها، ثم إن رضيت بألف تم به، وإلا حلفت وسقطت دعواه، وفي صحة رجوع أحدهما لقول الآخر قبل الفسخ
стр. 1438
نقلا ابن سعدون عن ابن القاسم وسحنون، ومن نكل منهما دون صاحبه؛ لزمته دعواه، وإن نكلا؛ ففي لزوم قول الزوج، وكونه كحلفهما قولا مالك وابن القاسم مع شريح.
الصقلي عن ابن القاسم: إن أقر بما زوجه به ورضيه بعد إنكاره إياه قبل البناء، فإن كان فسخا لفعله؛ لم يجز ولو قرب إلا بعقد جديد، وإن لم يكن ردا كقوله: أكثرتم علي، أو ما أحب هذا، وما أراني أرضى وشبهه؛ فلا بأس بإجازته، ولو طال الأمر دون علم رضى ولا سخط؛ لم يجز إلا بعقد جديد إن لم يجزه حين علمه ولا يتوارثان، وما قرب؛ توارثا فيه استحسانا.
قال ابن حارث: روى أبو زيد عن ابن القاسم: أنه كسيد عبد أنكر نكاحه بغير إذنه ثم أجازه.
ولو قال الوكيل: أغرم الألف الزائد؛ ففي لزومه الزوج قولان، لنقل ابن شاس مع ابن بشير، ولها مع الأكثر عن المذهب.
اللخمي: إن قال الوكيل: لا أريد منه عليه؛ بل دفع معرة رد فعلي، أو مشقة الفراق على الزوجة رعيا لا بها وشبهه، والمرأة معينة مطلقا أو مبهمة، ومهر مثلها ألف قبل قول الوكيل، وكذا يفصل في إسقاط المرأة الزائد.
قلت: ظاهر قولها: إلا أ، ترضى المرأة بألف، فيثبت النكاح؛ عدم التفصيل فيها، وهو الأظهر؛ لأن إسقاطها يوجب كون مهرها الباقي بخلاف دفعه الزوج.
وقال ابن عبد السلام: قال بعضهم: إن أقر الوكيل بالتعدي؛ لزمه، وفيه نظر من وجهين؛ لأنه لم يفوت بتعديه شيئا، ولو لزمه ذلك بلإقراره؛ للزمه في قيام البينة، واللازم باطل والملازمة بينة.
قلت: إن أراد ببعضهم غير اللخمي؛ فلا أعرفه لغيره، وإن أراد به اللخمي؛ فقد ترك من كلامه ما يمنع ما ذكره من التعقب، وهو قول اللخمي: لأن الزوج يقول له: أوجبت علي يمينا تعديا، واليمين تشق على الناس؛ فعليك غرم ما أدخلتني فيه.
قلت: وهذا يبطل تمسكه في تعقبه بعدم تفويته بتعديه شيئا لبيان اللخمي موجبا غير ذلك، وهو إيجاب تعديه دخول مشقة الحلف عليه، ويبطل تمسكه بقياس التلازم
стр. 1439
الذي زعم أن الملازمة فيه بينة؛ لأن قيان البينة تمنع توجه الحلف عليه، وتوجهه هو الموجب للغرم لا غيره، فينتفي الغرم بانتفائه.
ولعبد الحميد عن التونسي: إن أقر بالتعدي؛ لم يلزمه شيء إلا أن يدعي عليه الزوج أن ما زاده حمل منه عنه، فقد يكون له ذلك على قول أصبغ في الخامس من البيوع.
قلت: لا وجه لتخصيص كون ذلك له بأصبغ؛ لأنه حينئذ دعوى معروف، وأصل المذهب في المدونة وغيرها توجهها، وإن بنى وأنكر الكيل العداء، فقال الصقلي عن الموازية: يحلف الزوج ما أمره إلا بألف، وما علم بما زاده الوكيل إلا بعد البناء، فإن نكل؛ لم يغرم حتى تحلف المرأة أن عقدها بألفين لا على أن الزوج أمره بهما، فإن حلف الزوج؛ فلها أن تحلف الوكيل ما أمره بألفين، فإن نكل؛ غرم الألف.
أصبغ: إن نكل الزوج فغرم؛ فله أن يحلف الرسول، فإن نكل؛ غرم.
محمد: هذا غلط، لا يمين على الرسول، إن أقر بالعداء؛ لم يكن بد من يمين الزوج، وقد نكل عنها.
الصقلي: يريد محمد: لابد من يمين الزوج على أنه ما علم بما زاد إلا بعد بنائه، فنكوله عنه يوجب غرمه.
أصبغ: هذا فيما يشبه كونه مهراً، وإن كان دون مهر مثلها، فإن لم يشبه كخمسة دنانير في ذات المنصب والقدر واليسر، حلف قبل البناء، وإن بنى؛ لزمه مهر مثلها على تزويج التحقيق والقريب المواصل.
وذكر اللخمي قولي الموازية وأصبغ في القسم الثالث وهو: إذا قامت البينة على عقد التوكيل دون عقد النكاح، فقال بعد ذكره قول أصبغ: قال محمد: لا يمين عليه؛ لأنه لو أقر بالعداء؛ لم يكن عليه حجة إلى آخر كلام محمد المتقدم، ثم قال: صفة يمين الزوج قبل البناء ما أمره بألفين فقط، ويختلف في صفة يمينه بعده، فقال ابن القاسم في الموازية: يحلف ما أمره إلا بألف، وما علم افتياته عليه إلا بعد البناء، وعلى هذا لا يضر الرسول إقراره بالعداء؛ إذ بنكول الزوج؛ سقط مقاله عن الرسول؛ لأن يمين الزوج يمين تهمة لا ترجع، ويصح أن يقال: لا يحلف أنه ما علم؛ لأنها يمين تهمة ولا علم
стр. 1440
للزوجة بعلمه، ولا تدعي أن ذلك بلغها عنه، وإن أنكر الرسول قبل البناء وغرم الزوج لأجل نكوله؛ فلا يمين له على الرسول كما قال محمد؛ لأنه يقول: أنت برئت باليمين للزوجة، وإذا صار المقال بيني وبينك؛ فأنا المبدأ، فإن نكلت؛ ردت عليك اليمين، فإن نكلت؛ لم يكن لك شيء وقد نكلت، ويصح قول أصبغ على أحد قولي ابن القاسم مع غيره.
ومالك في الآمر يقول: أمرتك بشراء قمح، ويقول المأمور: بل بتمر كما فعلت؛ أن القول قول الآمر.
قلت: سبب الخلاف في عدم توجه الحلف على الوكيل الخلاف في وجوب حلف الزوج على عدم علمه بالعداء أو عدمه.
وقال ابن بشير: سببه هل يمين الزوج على تصحيح قوله فقط، أو عليه وعلى إبطال قول الرسول، فعلى الأول؛ يعد مقراً فلا يحلف الرسول، وعلى الثاني يحلف الزوج، ويلتفت في هذا؛ لكون النكول كالإقرار، فلا يحلف الرسول أو لا فيحلف.
قلت: في هذا الإجراء نظر؛ لأن الحلف على مجرد الدعوى دون شاهد بها، ولا دليل، ولا نكول المدعى عليها أصول المذهب تأباه، وكون النكول إقرارا لا يعرف إلا في يمين التهم، وإن قامت البينة بالعقدين، فإن تراضيا بأحدهما؛ تم به، وإلا فإن لم يبن؛ تفاسخا، وإن بنى؛ ففي كون الواجب لها ألفين أحدهما على الرسول، أو ألفا من الزوج فقط، ثالثها: عليه مهر المثل، وتمام الألفين على الوكيل، ورابعها: على الزوج مهر المثل إن كانت معينة، ويسقط الزائد، وإن كانت مبهمة؛ فعليه ما أقر به، وتمام مهر المثل على الوكيل، وعسره يوجبه على الزوج، ويتبعه به.
للخمي عن ظاهرها، ومختصر ما ليس في المختصر، وعبد الملك واختياره قائلاً: إقرار الوكيل بعقده بألفين كقيام البينة به، ولا يمين عليها للزوج قبل البناء؛ إذ لا علم له بباطن قولها، وإن قامت البينة بالأول فقط؛ اللخمي: إن كذبها الوكيل، ولا بناء فإن حلفت على دعواها، أو نكلت ونكل الوكيل؛ خير الزوج في قبول قولها وفراقها، وإن حلف الوكيل لنكولها؛ لزمها العقد بألف.
ابن بشير: إن قامت البينة بالأول فقط، حلفت أن العقد بألفين، وخير الزوج في
стр. 1441
قبوله بألفين أو فسخه، وإن نكلت؛ لزمها العقد بألف دون يمين على الزوج إن لم يدع تحقيقا بما عقد عليه، وإلا فبعد يمينه، فإن بنى؛ فقال اللخمي: إن كان مهر مثلها ألفا؛ فلا قول لها على الزوج، ولا على الرسول على المستحسن من القول، وإن كان ألفين وحلفت؛ ففي غرم الألف الثاني الوكيل أو الزوج قولان على قولها، وقول عبد الملك: وإ، نكلت؛ فلا يمين لها على الزوج؛ لأن يمينها معه يمين تهمة لا ترجع، وحلف الوكيل، فإن نكل؛ غرم الألف.
ابن بشير: لا شيء على الزوج غير الألف، ثم إن أقر الرسول بالعداء، فيختلف هل يغرم حسبما مر، وإن أنكر؛ ففي غرمه يحلف للزوجة، فإن نكل وحلفت؛ استحقت، وعلى عدم غرمه لا حلف عليه، وإن أقامت البينة بالثاني فقط؛ فللخمي: إن أكذب الوكيل الزوج حلف، وخيرن في الرضا بالألف أو فراقه، فإن نكل؛ لزمه ألفان، ثم في تحليف الرسول قولا أصبغ ومحمد بن بشير: إن نكل، فإن حققت المرأة عليه الدعوى؛ حلفت وإلا فلا.
ونقل اللخمي: وبناؤه على أن اليمين بين الزوجين يمين تهمة.
وقال ابن بشير: من ادعى منهما على الآخر تحقيقا؛ اعتبر، ومن بنى منهما منفرداً بعلم اعداء؛ لزمه دعوى صاحبه، ولو علما به مع علم كل منهما على الآخر أو علمت علمه لم يعلم علمها؛ لزمه ألفان وعكسه ألف، ولو لم يعلم أحدهما علم الآخر، فقال اللخمي: ظاهرها ألفان، والقياس ألف ونصف لإيجاب تعارض علميهما قسم ما زاد على ألف.
المتيطي: وترجع فيه.
ابن محرز: وثبت على أن ليس لها إلا ما سمى للزوج، وإليه مال اللخمي.
وفي كون الفرقة بينهما بطلاق قولان لها، ولابن حارث عن سحنون مع المتيطي عن المغيرة.
المتيطي: إن زوج وكيل من وكله على نكاحه من معينة بمهر مسمى، أو بمبهم منها بالمسمى، أو بزائد على مهر مثلها لا يتغابن به إن لم يسم المهر؛ لزمه، وكذا على إنكاحه من امرأة مبهمة إن زوجه ممن تليق به، وإلا لم يلزمه.
стр. 1442
قلت: ظاهره: إن زاد على المسمى شيئاً؛ لم يلزمه.
وفي ثاني سلمها: من أبضع مع رجل في شراء جارية وصفها له أربعين دينارا، فاشتراها بزيادة دينارين، أو ما أشبه أن يزاد على الثمن؛ لزمه.
وسمع عيسى ابن القاسم: من زوج من وكله على تزويجه امرأة بعينها دون تسمية مهر بعبد للموكل إن سخطه؛ فسخ نكاحه، ولا شيء له، ولو زوجه بمهر مثله عينا؛ لزمه كالشراء في الوجهين، ولو طلق قبل رده النكاح؛ لزمه نصف العبد.
ابن رشد: قوله: إن سخطه؛ فسخ النكاح؛ يريد: بطلقة على ما قال آخر المسألة يدل أنه إن رضيه؛ جاز، وهذا بقرب العقد، وإن لم يعلم حتى بعد؛ تخرج جوازه إن رضيه على قولين، ولو أعلم الوكيل ولي المرأة بافتياته على موكله في عبده؛ فسد عقده لدخوله على أن للزج الخيار.
وسمع القرينان: من فوضت له وليته في إنكاحها كفؤا، فزوجها منه بأقل من مهر مثلها ما هو من عمل الناس.
ابن رشد: لا يلزمها اتفاقا إلا أن ترضى.
ابن عبد السلام: انظر لو رضي الزوج بعد أن أبت الزوجة بتمام مهر مثلها، والأقرب لزوم النكاح لها إن كان بالقرب.
قلت: الأظهر إن كان ذلك قبل إبايتها؛ لزمها، وإلا لم يلزمها، وهي جارية على مسألة مشهورة في كتاب الوكالة: إذا باع الوكيل بأقل من الثمن، فرضي المبتاع بإتمام الثمن، وتقدم في فصل الكفاءة تلقي الشيخ بالقبول.
نقل ابن حبيب عن المذهب خلاف نقل المتيطي وابن فتحون: إن زوجه بما لا يتغابن في مثله؛ فالابن مخير بعد بلوغه، ورشده ما لم يبن.
وفيها: إن أسرا مهرا وأعلنا مهرا؛ أخذا بالسر إن أشهدوا عليه عدولا.
أبو حفص: هذا إن أعلما البينة أنهما يعلنان أكثر.
عياض: إن أضهدا أن المعلن ليس بمهر؛ فلا يمين على الزوج، ولو أشها بخمسين، ثم أعلنا مائة؛ لزمته اليمين.
стр. 1443
قلت: إن أراد يمينا يجب بنكولها زيادة على قدر المهر؛ وهي يمين على نفي دعوى معروف، المشهور توجهها، وإن أراد يمينا يجب بنكولها زيادة في قدر المهر، فمردودة بالبينة المفروضة.
وسمع ابن القاسم: من كانت تحته امرأة، فخطب أختها لابنه فقالت عمتها: أعلى مهر أختها؟ قال: لا أقصر بها إن شاء الله، فقالوا: زوجناك، ثم طلقها، وقال: إنما وعدتهم ولم أوجبه، فرآه مالك مرة كأنه إيجاب ولم يبينه.
ابن القاسم: أراه عليه إن زوجوه على ذلك، وقاله سحنون.
ابن رشد: إن كان قولهم: زوجناك جواب قوله: لن أقصر بها عن مهر أختها؛ فقول ابن القاسم: يلزمه؛ بين، وإن تقطع ما بين الكلامين؛ فهو محتمل، والأظهر إيجابه كما قاله مالك وإن لم يبينه؛ لأنه أقوى من العدة على سبب.
وليحيى عن ابن القاسم: أنه يحلف ما أراد إيجابه على نفسه، ولا شيء عليه، فإن نكل؛ غرم نصف المهر، وهذا على أنه محتمل للإيجاب، ولحوق يمين التهمة دون تحقيق، وعدم رجوعها، وقد اختلف فيهما.
[باب في نكاح التفويض]
ونكاح التفويض: ما عقد دون تسمية مهر، ولا إسقاطه، ولا صرفه لحكم أحد جائز.
стр. 1444
الباجي: هو جائز اتفاقا.
قال: وصفته أن يصرح بالتفويض، أو يسكت عن المهر، قاله أشهب وابن حبيب.
أبو عمر: قوله: أزوجك على ما شئت فاسد مهره.
الشيخ عن أشهب: لو قال: زوجتي ابنتك فقال: فعلت؛ فهو تفويض، وهو في البيع لغو.
اللخمي: إن شرط فيه أن ما فرض فيه من فوض إليه، ولو قل؛ فسد، فإن شرطا سقوطه؛ فقد تقدم.
اللخمي عن ابن حبيب: إن عنى بنكاح الهبة سقوط الهبة؛ فغير جائز، فإنه أمهرها ربع دينار فأكثر؛ صحح، وجبرت عليه قبل البناء وبعده، وإن عنى بالهبة غير النكاح وغير هبة المهر؛ بل هبة نفسها؛ فسخ قبل البناء، وثبت بعده بمهر المثل.
اللخمي: جعله في الأول بالخيار في إتمامه بربع دينار إن بنى بها، وهو أحسن؛ لأن الزائد عليه وهبته.
قلت: ظاهره: أنه خلاف قول ابن حبيب، وليس كذلك لتصريح ابن حبيب بربع دينار، ولا يمكن سقوطه في بنائه.
الباجي عنه: إن عنى به غير النكاح لا هبة المهر؛ بل هبة نفسها؛ فسخ قبل البناء، وثبت بعده بمهر المثل، وإن عنى به نكاحاً دون مهر؛ لم يجز، وما أصدقها ولو ربع دينار؛ لزمها قبل البناء وبعده.
الباجي: فيما قاله نظر، والواجب في الضرب الأول كونه سفاحا يحد، ولا يلحق به ولد.
стр. 1445
قلت: إن أراد بنى بها دون بينة على عقدهما لا مقارنة ولا لاحقة، فكونه سفاحا غير خاص بهذا العقد؛ بل هو عام في عقد الهبة وغيره، وإن أراد أنه بنى بعد بينة عليه، فكونه سفاحا بعيد عن أصول المذهب. فتأمله.
وفيها: لابن وهب: هبة المرأة نفسها لرجل لا يحل؛ لأنه خاص به ﷺ ، فإن أصابها؛ فرق بينهما وعوقبا، ولها المهر لجهالتهما.
ربيعة: يفرق بينهما وتعاض.
ونكاح التفويض يجب مهر المثل فيه بالوطء لا العقد ولا الموت.
ابن بشير: هذا المشهور، وفي المذهب قول شاذ بوجوب مهر المثل بالموت، حكاه عبد الحميد.
وروي: أنه ﷺ حكم به في نكاح بروع بنت واشق، وبالأول قال علي ﵁، وأنكر الحديث، ولا يجب فيه بالطلاق شيء إلا نصف ما سمى قبله إن بلغ مهر المثل، أو دونه ورضيا به.
الشيخ عن الموازية: إن دفع إليهم شيئا، أو سماه ولم يدفعه، ثم طلق قبل البناء، فإن كان مهر مثلها، أو دونه ورضيا به؛ فلها نصفه، وإن لم يف بالمثل، ولا رضوا به؛ ردوا جميعه ولها المتعة، ولا يقبل قولهم بعد الطلاق أنهم كانو رضوا إن لم يبلغ مهر مثلها إلا ببينة، ونحوه نقل اللخمي.
وسمع عيسى ابن القاسم: من فوض إليه أمر امرأة، فبعث لأهلها بشيء، فسخطوه فقال: لها مهر مثلها، ثم طلقها قبل البناء؛ فلها نصف مهر مثلها.
ابن رضد: لو لم يقل ذلك لما وجب لها تمام مهر المثل، وكان له رد النكاح، ويرجع بما بعث به على ما قاله في سماعه في كتاب الشفهة.
قلت: هو سماعه إن قدم الموهوب له بعض الثواب؛ لم يلزمه تمامه، وله رد ما قدم.
стр. 1446
ابن رشد: يريد: إن لم يرض به الواهب كالمفوض له في النكاح إن قدم بعض مهر المثل، فطلبوه بتمامه؛ فهو بالخيار فيه، وفي رد ما قدم، ولو قدم في نكاح التفويض شيئا من مهرها، ولم يقل لها مهر مثلها، فطلقها قبل البناء؛ كان لها نصف ما قدم لها.
قلت: ظاهره: إن طلق بعد ما دفع أقل من مهر مثلها، ولم يصرحوا بقبول ولا رد أن لها نصفه، ومثله لفظ ابن الحاجب.
وظاهر ما تقدم للشيخ واللخمي عن الموازية، وما يأتي من لفظ المدونة: أنه ل يكون لها نصفه إلا إن كانوا صرحوا بقبوله؛ ولذا قال: لا يقبل منهم ذلك بعد الطلاق إلا ببينة، ويأتي مثله لابن رشد في مسألة فرضه في المرض.
وفيها: قلت إن فرض لها بعد العقد ما تراضيا عليه، وهو أقل من مهر مثلها أو أكثر ألها نصفه إن طلقها قبل البناء؟ قال: قال مالك: إن رضيت به؛ فلها نصفه، وإن مات؛ كان ذلك مهرها.
وفيها بعد ذلك: إن طلقها قبل تراضيهما على مهر؛ فلها المتعة، وإ، مات قبل تراضيهما على مهر؛ فلا متعة ولا مهلا ولها الميراث.
الشيخ عن الموازية: إن تزوجها بعشرين دينارا على أنه مفوض في بقية مهر مثلها، ثم لم يرضوا بما زاد؛ لأنه أقل من مهر مثلها حتى فارق؛ فله أخذ العشرين، ولا شيء عليه وليمتعها، ولو قدم إليهم شيئا، ثم دخل بها، ثم طلبوه ببقية المهر؛ فلا ئيء لهم؛ لأنهم أدخلوها عليه إلا أن يكون ما لا يشبه أن يكون مهرا؛ كثلاثة دراهم والطعام؛ فعليه مهر المثل، ونقله اللخمي والصقلي، ولم يذكروا فيه تعقبا.
وقول ابن عبد السلام: استشكل بعض القرويين قوله: لا شيء لهم؛ لأنهم يقولون: أردنا اتباعه ببقية المهر؛ لا أعرفه، والأظهر إن كان أقل من مهر مثلها بكثير أن يتبعوه بالزائد بعد الحلف على عدم الرضا بما قدمه، ولا تشبه هذه مسألة كتاب الهبات إذا عوض الموهوب له الواهب أقل من قيمة الهبة، ثم قام الواهب بعد ذلك حلف ما سكت إلا انتظارا لتمام الهبة، وكان على حقه، والفرق أن الواهب لم يصدر منه ما يدل على رضاه بما دفع إليه، وتمكين الزوجة نفسها للزوج دليل للرضى بما دفعه.
وللصقلي في كتاب الهبة عن أصبغ: إن استحق ما دفعه الزوج قبل البناء أو قيمته
стр. 1447
إن كان من ذوات القيم وبعده؛ يغرم مهر مثلها.
وفيها: قلت: إن أرادت أن يفرض لها قبل البناء، وأبى إلا بعده.
قال: قال مالك: ليس له أن يبني حتى يفرض لها مهر مثلها على ما أحب أو كره، فإن شاء؛ طلق، وإن شاء؛ أمسك، فقول ابن الحاجب: لها طلب الفرض قبل البناء إن تراضيا وإلا فسخ؛ ظاهره: له تركها بغير طلاق خلاف نصها مع غيرها.
قلت: ما فرضه في مرض موته ساقط؛ لأنه وصية لوارث إلا إن بنى، فيجب لها الأقل مما فرض أو مهر مثلها.
وسمع عيسى ابن القاسم: من فوض إليه في صحته إن فرض في مرضه، فمات قبل بنائه بها؛ سقط مهرها وورثته، وموته بعد بنائه يوجب لها الأقل مما فرض أو مهر مثلها ولو أحاط بماله، ولو ماتت قبل بنائه، وصح من مرضه؛ كان لوارثها.
ابن رشد: إن فرض لها مهر مثلها أو أقل، ورضيت به ومات بعد بنائه؛ وجب لها اتفاق، وإن كان فرض أكثر من مهر مثلها، وصح من مرضه؛ فلها جميع ما فرض، وإن ما منه؛ سقط ما زاد على مهر مثلها إلا أن يجيزه وارثه؛ لأنها وصية لوارث إلا أن تكون ذمية أو أمه؛ ففي ثبوت ذلك لها في ثلثه وسقوطه قولا محمد مع روايته وابن الماجشون.
ولو مات من مرضه قبل بنائه؛ سقط ما فرضه إلا أن يجيزه وارثه، ولو كانت أمه أو ذمية؛ ففي ثبوته في ثلثه القولان تخريجاً، ولو صح وهي حية؛ ثبت لها ما فرضه اتفاقا، ولو لم يصح حتى ماتت؛ ففي سقوطه، ولو صح من مرضه وثبوته لوارثها إن صح من رأس ماله، وإن مات من ثلثه ثالثها: إ، صح فمن رأس ماله، وإن لم يصح؛ سقط.
لمحمد وفضل مع الآتي على سماع عيسى في كتاب الهبات، وأصبغ مع دليل قول ابن القاسم في هذا السماع، وقاله محمد بن إبراهيم بن دينار في هبة البتل في المرض:
стр. 1448
إن مات الموهوب له قبل موت الواهب من مرضه.
قلت: صوب اللخمي قول ابن الماجشون بأنه لم يقصد وصية، ونقل قول أصبغ بلفظ: قال أصبغ: إن صح بعد موتها؛ لزمه ذلك لورثتها.
قال محمد: ولم يعجبني، وقول أصبغ أحسن؛ لأنه إذا صح تبين أنه مرض لا يخشى منه موت.
قلت: فظاهر لفظه وتعليله: أنه إن مات منه؛ فلا شيء لوارثها في رأس مال ولا ثلث.
وفرض الزوج أقل من مهر المثل: في المجبرة قبوله لمجبرها دونها، والعكس في الثيب الرشيدة.
أبو حفص: اتفاقاً.
ابن رشد: وكذا للأب تزويج البكر بأقل منمهرمثلها ما لم تعنس، وفي لغو تعنيسها، وخروجها به من ولايته؛ فتختص بالرضا بأقل من مهر مثلها قولان.
والبكر ذات الوصي: في لغو رضاه به، ولو وافقته وصحته للوصي إن رآه نظرا ثالثها: إن وافقته، ورابعها: استحسان أن الرضى فيها، وفي الثيب كأب لها مع نقل ابن رشد عن مالك وابن فتحون عن المذهب وأبى حفص قائلا: اتفاقاً.
ونقل ابن رشد عن ابن القاسم قائلا: فيه نظر، مع تخريج عياض على حمل بعضهم قول ابن القاسم فيها على التخفيف منه بعد فرضه لا على الرضى بفرضه، ولتخريجه على شرط بعضهم موافقتها إياه على التخفيف منه بعد فرضه لا على الرضى بفرضه واختيار اللخمي.
وفرض الزوج مهر مثلها واجب قبوله:
عياض: قوله في البكر المولى عليها: إن فرض لها مهر مثلها، فرضيته، وأبى الوصي؛ القول قولها، وإن رضي الولي، ولم ترض هي؛ فالقول قول الولي؛ ظاهره: أنه لا يتم ذلك إلا برضاهما معا بالمهر، والصحيح عند شيوخنا على منهاج المذهب: أن يمضي على رضي الوصي دون رضاها، وهو الذي في الواضحة؛ إذ النظر في المال له
стр. 1449
بخلاف حالها حين العقد لها ألا ترضى بالزوج إلا بما يرضيها من كثرة المهر، وما تشترطه بخلاف إذا رضيت بالتفويض، ثم نازعت في الفرض.
قلت: قوله: ظاهره: أنه لا يتم إلا برضاهما كذا وجدته في جميع ما رأيت من النسخ، وهو وهم؛ بل نص ما نقله من لفظ المدونة: أنه يتم برضى أحدهما، وترك من لفظها ما يدل على لزومه، وإن لم يرض به أحدهما، وهو قول ابن القاسم، ومما يدلك على ذلك أن من نكح على تفويض، ففرض مهر المثل؛ لزم ذلك المرأة والولي لا امتناع لهما.
وفي لغو قول البكر غير المولى عليها فرض الزوج أقل من مهر مثلها وصحته، ثالثها: لا يثبت ما رضي به أحدهما إلا بعد نظر السلطان، لروايتها، وقول سحنون فيها: قيل: يجوز رضاها به؛ لأن وليها يزوجها إلا برضاها، إن رضيت بأقل من مهر مثلها؛ لزمه تزويجها بهز
ونقل عياض عن ابن رشد: القياس كذا.
قال عياض: وقول سحنون: (قيل): سقط من أكثر الكتب، ولم يقرأه ابن وضاح، وقرأه ابن داودو وتركه أكثر المختصرين، وأمر سحنون بطرحه، وروى مثله عيسى فيما حكاه فضل عن بعض روايات العتبية، وهو على أن لواغها رشدها كالصبي، وهي رواية زياد فيهما، أو على أن فعل السفية غير المحجور ماض كقول مالك، وعامة أصحابه.
قلت: ونحوه للخمي.
قال عياض: وذهب شيخنا أبو الوليد إلى أن خلاف ابن حبيب وعيسى؛ إنما هو في مهر المثل فأكثر.
قلت: ظاهر نقل عياض: أن قول ابن حبيب، وما حكاه فضل، واختيار ابن رشد أنه في مسألة نكاح التفويض، وهو وهم؛ لأن نكاح التفويض إذا فرض الزوج فيه مهر المثل؛ لزم ذلك الولي، ولو كان وصيا والمرأة؛ فلا يتصور فيه صرف الخلاف في مهر المثل فأكثر، وإنما حكى ابن رشد ذلك في غير نكاح التفويض قال: المهملة ذات الولي لا يزوجها وليها إذا بلغت بأقل من مهر مثلها، واختلف في مهر مثلها فأكثر فقيل:
стр. 1450
الرضى بتزويجها به إذا بلغت إليه دونها، قاله ابن حبيب، وقيل: لها دونه، حكاه فضل عن عيسى بن دينار، وعزاه للمستخرجة، ولم يقع ذلك فيها، والقياس إذا اختلفا ألا يثبت ما رضي به أحدهما إلا بعد نظر الحاكم، وما ثبوت ما اجتمعا عليه إلا استحسان.
وللمالكة نفسها الرضى بأقل من مهر مثلها بعد البناء قبل فرضه، والمعروف منع الأب ذلك في المجبرة.
ابن رشد: وهو نص قول غيره فيها، ولمالك فيها ما ظاهره أن له الرضى بأقل من مهر مثلها خلاف معلوم مذهبه.
ونقل عياض تأويل بعضهم قوله فيها.
وقال ابن الحاجب بعد ذكره السفيهة غير المولى عليها، والمولى عليها المجبرة: وأما غيرهما؛ فالمشهور يعتبر رضاهما معا بدونه إن كان نظرا.
قال ابن عبد السلام: جعل هذه المسألة في المهملة كما ترى، وجعل الأولى في السفيهة، وكلا المسألتين في المدونة إلا أن الأكثرين فسروا هذه بالسفيهة ذات الولي، وفسروا الأولى بالمهملة عكس ما فهمه المؤلف.
قلت: قوله: إن ابن الحاجب جعل هذه في المهملة، والأولى في السفيهة غير صحيح، وبيانه من وجهين:
الأول: أن ظاهر كلام المؤلف خلاف ما قال؛ لأنه ذكر أولا السفيهة غير المولى عليها، وثنى بالمولى عليها المجبرة، فلم يبق إلا السفيهة المولى عليها والرشيدة؛ لأن الأقسام بالقسمة الدائرة بين النفي والإثبات أربعة؛ لأن المرأة إما جائزة الأمر أو لا؟ فالأولى القبول خاص بها حسبما تقدم، وإن لم تكن جائزة الأمر، فإما أن تكون مولى عليها أو لا؟ والثاني: المهملة، والمولى عليها إما مجبرة أم لا؟
والثانية: هي مسألة ابن الحاجب هذه، وإن كان ظاهر لفظه يتناولها والرشيدة، لكن السياق ينفي دخول الرشيدة، ولوضوح حكمها كما قدمناه.
الثاني: قوله: وجعل الأولى في اسفيهة وهم؛ لأنه إن أراد بالسفيهة غير المولى عليها؛ فهي المهملة، فجعلها قسيمة للمهملة خلف، وإن أراد بها السفيهة المولى عليها؛
стр. 1451
فهو خلاف نص ابن الحاجب في الأولى.
ابن محرز عن ابن القصار: إن فرض الزوج مهر المثل، وأبى دفعه حتى يأخذها إليه، وأبت أن تسلم نفسها إليه حتى تقبضه، فالذي يقوى في نفسي أن يوقف الحاكم المهر حتى تسلم نفسها إليه إلا أن يجري عرف بتسليمه لها إذا بذلت.
وقال ابن بشير: إن قال الزوج: لا أدفع المهر قبل الدخول، وقالت: لا أمكن إلا بعد أخذه، فقال ابن القصار: الذي يقوى في نفسي وقف المهر، ولم يذكر إلا أن يجري عرف.
ابن شاس: لها حبس نفسها للفرض لا للتسليم المفروض.
قال في الواضحة: إذا طلبت قبل البناء أخذ النقد، وأبى الزوج إلا عند البناء؛ فذلك له إلا أن تشاء هي تعجيل البناء؛ فلها قبضه.
وقال ابن القصار: ... فذكر قوله.
قلت: انظر هل الخلاف في تعجيل دفعه قبل البناء أو قبل أن تتهيأ له، والأول ظاهر لفظ ابن محرز، ونص كلام ابن بشير، والثاني ظاهر كلان ابن شاس، وظاهره: أن الخلاف إنما هو في النقد لا في كل المهر.
اللخمي: لها منع نفسها قبل قبضه إلا أن تكون العادة أن المهر مقدم ومؤخر؛ فلا تمتنع إذا فرض الزوج، وقدم النقد المعتاد، فإن رضيت بتمكينه قبل أن يفرض شيئاً؛ جاز إن دفع ربع دينار.
وفيها: في ترجمة الذي لا يقدم على مهر امرأته:
قلت: أرأيت للمرأة أن تلزم الزوج جميع المهر قبل البناء في قول مالك إذا عقد نكاجها؟ قال: نعم إن كان مثل نكاح الناس على النقد لا لموت ولا لفراق.
زفي آخر ترجمة الرجل ينفق على امرأه: ولها أن تمنعه نفسها؛ لأن تأخذ المهر منه، ولفظ التهذيب: لأن لها منع نفسها حتى تقبضه.
وفي ترجمة صداق الأمة: أللسيد منع الزوج أن يبني بأمته حتى يقبض مهرها؟ قال: نعم، هذا قول مالك، وهذا كالنص في تبدئه الزوج بالدفع، وهو الصواب؛ لأن نفس قبضها المهر ليس تفويتا له، ونفس قبضه هو عوضه تفويت له.
стр. 1452
ابن شاس: لو أبرأت قبل الفرض تخرج على الإبراء عن ما لم يجب، وجرى سبب وجوبه.
قلت: في ثاني وصاياها: إن أجاز وارث في مرض مورثه وصيته بأكثر من ثلثه؛ لزمه إن كان بائنا عنه ليس في عياله.
وفي حمالتها: إن أخر الطالب الحميل بعد محل الحق؛ فهو تأخر للغريم.
قلت: فهو إسقاط لحق قبل وجوبه بعد سببه على المشهور في شرط طلب الحكيم الحميل بتعذر الأصيل.
[باب في نكاح التحكيم]
ونكاح التحكيم: قالوا: ما عقد على صرف قدر مهره لحكم حاكم.
قلت: ظاهر أقوالهم والروايات: ولو كان المحكم عبداً أو امرأة أو صبيا؛ تجوز وصيته.
وفي جوازه وفسخه ما لم يبن فيمضي بمهر المثل، ثالثها: إن كان المحكم الزوج،
стр. 1453
ورابعها: إن كان غير الزوجة، لنقل ابن رشد الثلاثة الأول.
ولابن زرقون مع عياض عن ابن الماجشون، وعزا اللخمي الثاني لقول سحنون.
وقال غير ابن القاسم: وقول اللخمي: النكاح على تحكيم، ولو للزوج يمنع ابتداء، فإن وقع مضى عند ابن القاسم خامس، ثم قال: إطلاق العقد يقتضي الفساد، ولو كان للزوج لاقتضائه منع الخيار بقاء الخيار؛ لم يحكم عليه.
عياض: وقول ابن الكاتب إن كان الحكم للزوج؛ فهو تفويض لا يختلف فيه خلاف قول اللخمي وغيره أنه مختلف فيه.
عياض: لخروجه عن رخصة التفويض كما علل به غيره في الكتاب، وما قاله ظاره الكتاب؛ لأنه لا نص على جوازه مع غيره، ثم جاء بالخلاف جملة دون تفصيل.
ابن رشد: وعلى الأول إن كان المحكم الزوج، فحكم فرضه كالتفويض، وإلا ففي كونه كالتفويض إن بذل الزوج مهر المثل؛ لزم، ولا قول للمحكم، ولو فرضه غيره؛ لم يلزمه إلا أ، يشاء.
وقصر لزوم ما فرض: على رضا الزوج والمحكم من كان، ثالثها: المحكم من كان كالزوج في التفويض إن فرض مهر المثل فأقل؛ لزم الزوج للآتي على ما حكى ابن حبيب عن ابن القاسم مع ابن عبد الحكم وأصبغ، والآتي على قولها مع تأويلها.
الشيخ: وقول القابسي مع تأويلها عليه وهو بعيد، ورابعها: نقل الباجي عن محمد عن ابن القاسم ما حكم فيه أجنبي إن رضيا حكمه، وإلا فرق بينهما، وخامسها: نقل اللخمي عن محمد عن ابن القاسم، مع عياض عن الموازية عن أشهب: لا يلزم إلا ما رضية الزوجان كان المحكم أحد الزوجين أو غيرهما، وسادسها: للخمي عنه، وعن عبد الملك الفرض بيد الزوج ما لم يكن المحكم الزوجة؛ فلا يلزمها فرض الزوج، ولو فرض مهر المثل، وسابعها: اختياره إن كان الحكم لأجنبي؛ لزمها ما حكم به إن بلغ مهر المثل، أو زاد عليه أو نقص ما يتغابن فيه؛ لأنه وكيل لهما.
قلت: وما تقدم يرد قول ابن عبد السلام: لم يختلفوا إن كان المحكم الزوج، وأجزنا نكاح التحكيم أنه كنكاح التفويض.
وفيها: أرأيت إن تزوجها على حكمه أو حكمها أو حكم فلان.
стр. 1454
قال: كنت أكرهه حتى سمعت من أثق به يذكره عن مالك، فأخذت به، وتركت رأيي فيه.
سحنون: وقال غيره: مثل قول عبد الرحمن: أولا يفسخ ما لم يفت بدخول.
ابن عبد السلام: إن قلت: رجوع ابن القاسم دليل أنه مقلد لمالك كتقليده من دونه.
قلت: يحتمل أن أجاب أولاً على قواعد مالك، فلما وجد نصه؛ رجع إليه، ولا يلزم من هذا أنه مقلدا، ألا ترى أنه لا ينافي التصريح بنقيضه، فيقول الجاري على أصل المذهب كذا، والصحيح عندي كذا لنص حديث أو غيره من الأدلة الظاهرة إلا أن التقليد معلوم من غالب حال أهل العصر بدليل منفصل، وحال ابن القاسم معلوم من دليل منفصل ألا ترى إلى كثرة مخالفته لمالك، وإغلاظه القول عليه، فيقول هذا القول ليس بشيء، وما أشبهه من الألفاظ التي يبعد صدورها من مقلد.
قلت: ظاهره: أن ابن القاسم عنده مجتهد مطلقا وهو بعيد؛ لأن بضاعته من الحديث مزجاة، والأظهر ما قاله ابن التلمساني في شرح المعالم أنه مجتهد في مذهب مالك فقط؛ كابن شريح في مذهب الشافعي، وظاهر قول ابن عبد السلام غالب أخل العصر أن عصره لم يخل من مجتهد، وهو كما قال والله أعلم.
ومهر المثل: فيها: لمالك: لا ينظر في لنساء قومها؛ إنما ينظر فيه لشبابها أو موضعها أو غنائها.
ابن القاسم: والأختان تفترقان فيه يكون لإحداهما دون الأخرى المال والجمال والشطاط؛ فليس مهرهما سواء.
مالك: وقد ينظر فيه إلى الرجال يزوج الرجل لقرابته، فيغتفر قلة ذات يده، والآخر أجنبي موسر يعلم أنه إنما رغب فيه لماله؛ فليس مهرهما سواء.
وسمع القرينان مثله بزيادة مثل حالها في زمانها أين مهر النساء اليوم من مهر من مضى، كان مهر المرأة قبل اليوم أربعمائة درهم، ومهرها اليوم عشرون.
стр. 1455
[باب المعتبر من مهر المثل]
ابن رشد: مذهب مالك اعتبار مهر المثل للمرأة بنسائها إذا كن على مثل حالها من عقل وجمال، ومال ونسب؛ وهو دليل قوله في المدونة، ومراده بقوله فيها: وموضعها أي من النسب، واشتراطه الموضع يدل على أنه أراد بقوله فيها لا ينظر إلى نساء قومها، أنه لا ينظر إليهن إذا لم يكن مثلها في المال والجمال والعقل، فالاعتبار عنده بالوجهين جميعا، وتأويل بعض الناس عن مالك: أنه لا ينظر إلى نساء قومها غير صحيح، والمعتبر من نساء قومها أخواته الشقائق، وللأب وعماتها كذلك، ولا يعتبر أمهاتها ولا خالاتها وأخواتها لأمها قد تكون قرشية وأمها ومن ذكر معها من الموالي.
الباجي: يعتبر في مهر المثل أربع صفات الدين والمال والحسب والجمال، ومن شرط التساوي مع ذلك الأزمنة والبلاد، فمن ساواها في هذه الصفات؛ ردت إليه في مهر مثلها، وإن لم يكن من أقاربها.
وقال الشافعي: المعتبر نساء عصبتها فقط أخواتها وعماتها، ومن يرجع بالانتساب معها إلى تعصيب.
وفي التلقين: يعتبر مهر مثلها بما هي عليه من مال وجمال وحال وأبوة، وأقرانها في السن، ولا اعتبار بنساء عصبتها.
وفي الكافي: لا ينظر إلى قرابتها عند مالك.
قلت: ففي اعتبار موضعها المكاني ولغوه نقل الباجي، وظاهر تفسير ابن رشد قوله فيها وموضعها بالحسب.
وفي اعتبار نساء قرابتها طريقا ابن رشد والباجي مع أبي عمر وغيرهما، ولما ذكر اللخمي قول مالك فيها إلى آخره.
قال: هذا يصح مع عدم العادة، فإن كان قوم لهم عادة لا يحطون لفقر وقبح، ولا
стр. 1456
يزيدون ليسار وجمال، حملوا على عادتهم كأهل البادية اليوم.
ونقل ابن بشير ما ذكره اللخمي: كأنه المذهب وفيه نظر.
عياض: اضطرب الشيوخ في وقت فرض المهر أيوم العقد؛ إذ منه يجب الميراث وحقوق النكاح، فهو كالفوت، أو من يوم الحكم إن كان النظر قبل البناء؛ إذ لو شاء طلق، ولم يلزمه شيء؟
وأما بعد البناء؛ فيوم الدخول؛ لأنه يوم الفوت، واختلافهم فيه كاختلافهم في قيمة هبة الثواب هل يكون يوم الهبة أو يوم الفوت؟
ومهر المثل في الفاسد يوم الوطء اتفاقا:
ابن شاس: إذا اتحدت الشبهة اتحد المهر، ولو وطئ مرارا وإلا وجب لكل وطأة مهر كوطآت الزاني من أكرهها.
وفي سماع سحنون من كتاب النكاح: قال أصبغ عن أشهب: من قال: إن تزوجت فلانة؛ فهي طالق، فتزوجها، فطلقت بيمينه؛ فعليه لها نصف الصداق.
ابن رشد: لأ، ها إذا تزوجها بتسمية مهر؛ فهي مطلقة قبل البناء، فلو بنى بها، فقال مالك: لها مهر كامل.
وقال أهل العراق: مهر ونصف.
ابن نافع: وهو حسن في القياس، وعلى هذا القياس يأتي ما في النكاح الثاني في الأخوين يغلط بإدخال زوجة كل منهما على الآخر أن على كل منهما صداقا لزوجته، وصداقا للتي دخل بها يظنها زوجته.
قلت: فعلى هذا في اتحاد المهر باتحاد الشبهة قولا مالك في المعلق طلاقها على نكاحها.
وأخذ ابن رشد من مسألة الأخوين مع ميل ابن نافع لقول أهل العراق، وفي أخذه نظر؛ لأنه إنما اتحد باتحاد الشبهة؛ حيث تكون المستحقة واحدة، وفي مسألة الأخوين المستحقة فيها متعددة؛ ولذا لم يجب عليه في المغلوط بها إلا مهر واحد، ولو تعددت وطآته إياها، هذا ظاهر المدونة غيرها.
ولو وطئ امرأتين واحدة بعد أخرى ظنهما أمتين كان ابتاعهما صفقة واحدة غير
стр. 1457
عالمتين بالغلط؛ لكان عليه لكل واحدة منهما مهر لتعددهما مع اتحاد الشبهة.
وفيها: إن تزوج أخوان أختين، فأدخلت زوجة كل منهما على الآخر.
قال مالك: ترد كل منهما لزوجها، ولا يطؤها إلا بعد ثلاث حيض استبراء، ولكل منهما صداقها على من وطئها إن ظنته زوجها، وإن علمت أنه غير حدت ولا صداق لها، ويرجع الواطئ بالصداق على من أدخلها عليه إن غره منها.
ابن القاسم: وكذا من تزوج امرأة، فأدخلت عليه غيرها.
الصقلي: روى ابن حبيب: إن لم يغره أحد؛ لم يرجع به على أحد.
وفي كون نفقة كل منهما في استبرائها على زوجها، وسقوطها كسقوطها عن الغالط نقلا الصقلي عن بعض التعاليق وأبي عمران محتجا بعدم بنائه بها، وصوبه الصقلي.
أبو عمران: ونفقة زوجة من بنى بها مدة استبرائها من غالط بوطئها دون حمل منه على زوجها كمرضها.
الصقلي عن كتاب محمد وابن سحنون: من أدخل أمته على أنها ابنته على زوجها كمحللها؛ يغرم واطئها قيمتها، ولو لم تحمل دون قيمة ولدها إن حملت.
ابن حبيب: لا يحد واطئها، وتحد الأمة إلا أن تدعي أن سيدها زوجها منه، ويعاقب السيد.
وسمع عيسى ابن القاسم من طلب البناء بزوجته الثيب، فأدخل عليه أهلها جاريتها البكر، وسألوه الكف عنها، فقال: كل مملوك لي حر إن وطئتها الليلة مشيرا للجارية يظنها امرأته، ثم وطئها فيها، فلما دخل بامرأته إذا الجارية لها، وظهر بها حمل، وعليه لامرأته: كل جارية يتخذها عليها حرة، وأمرها بيدها؛ رقيقه أحرار، ويلحق به الولد، ولا تقوم عليه الجارية، ولا تحد ولا هو، ولا تمليك لامرأته، وإن جهلت ما فعله أهلها بالجارية؛ رجعت عليه بقيمة الولد، ولا رجوع له على من غره؛ لأنه أيسر ممن غصب أمة باعها ممن أحبلها، لا رجوع له على الغاصب بقيمة الولد التي يغرمها لمستحقها، وإن علمت ما فعلوه؛ فلا قيمة لها في الولد، ولا تقوم عليه الجارية، إلا أن تشاء.
ابن رشد: قوله: (رقيقه أحرار) خلاف سماع عيسى من الأيمان بالطلاق فيمن
стр. 1458
وضع يده في ليل على امرأة مرت به ظنها امرأته وليستها. قال لها: أنت طالق إن وطئتك الليلة، ثم وطئها فيها غير عالم؛ لا شيء عليه، والقولان قائمان من عتقها الأول فيمن قال: يا ناصح، فأجابه مرزوق، فقال: أنت حر يظنه ناصحا، والأظهر أن لا شيء عليه في رقيقه في الباطن، ولا في الحكم إذا ثبت البساط المذكور.
قلت: ترد مناقضته بمسألة الأيمان بالطلاق بأنه إن خص لفظه بالمشار إليه؛ سقط طلاقه؛ لأنه به علقه، وهو لا يقبله، وإن صرف لمن ظنه؛ فكذلك لتعليقه على وطئه، وهو لم يطأه، ومسألة الجارية المعلق على وطء المشار إليه فيها عتق له متعلق هو رقيق الحالف.
ابن رشد: وقوله: لا تقوم عليه هو خلاف نقل ابن حبيب عن ابن الماجشون فيمن أدخل أمته بدل انته على زوجها، فوطئها أنها تقوم عليه؛ لأ، هـ وطء شبهة درئ فيه الحد كالمحللة، وقول ابن القاسم أظهر؛ لأن المحلل له فعل ما لا يجوز له، فكان ذلك رضى منه بالتزام قيمتها، والمغرور بالجارية لم يتعد؛ فلا قيمة عليه؛ لقوله ﷺ : "تجاوز الله لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"، وجعل الجارية بالملك كالمستكرهة على أصله في سماعه: من وطئ جاريته محرمة؛ عليه إحجاجها، والهدي عنها، وإن لم يكرهها.
وقال بان الماجشون: يجوز إلا أن يقول: ظننتها زوجة.
قلت: تقدم الكلام عليها في الأيمان، وفي كون الواجب على الغالط في الأخوين مهر مثلها مطلقا، أو ما لم ينقص عما رضي به لزوجته، وما لم يزد على ما رضيت به لزوجها، ثالثها: المسمى إن اتحد مهراهما، وإلا ففيه نظر، ورابعها: الأكثر من مهرها أو مهر المثل، وخامسها: لا شيء على الغالط لابن محرز عن سحنون عن ابن القاسم، وقول ابن محرز يحتمل أن يقال: وتفسيرها سحنون، وتخريج أبي إبراهيم من قول سماع عيسى من عدا على سلعة وقفت على ثمن؛ يغرم الأكثر مما وقفت عليه وقيمتها،
стр. 1459
وتخريج اللخمي من قول مالك من باع ثوبا، فدفع لمبتاعه غيره غلطا، فقطعه لا شيء عليه في قطعه، قائلا: ويحط عن زوجها من مهرها ما زاده لبكارتها، وحطه على أن لها على الغالط المهر أبين؛ لأنها باعت شيئا أخذت من غير مبتاعه ثمنه بخلاف من تزوج بكرا وجدها ثيبا؛ لأن ثيوبتها قد تكون بغير وطء، والنفس أكره للثيوبة بوطء منها بدونه، والقياس في هذه أيضا حط ما زاده في مهرها لبكارتها، والحط في هذه أقل.
قلت: هذا خلاف فتوى ابن الحاج في زوجة بكر افتضت بغصب قبل البناء مشهور في قريتها أنه لا يسقط من مهرها شيء، وأفتى فيمن تزوج امرأة على أنها بكر، فوجدها ثيبا من رجلين بردها لمهر مثلها، ويرد تخريج أبي إبراهيم بأن عمد المتعدي، واستقلاله بالعداء دون رضي المتعدى عليه بقدر أشد من غلط حمله عليه غيره مع رضى المفتات عليه بأقل من المثل في بعض الحالات، وتخريج اللخمي بأن العوض في البضع آكد منه في غيره، وبأن المسلط في الثوب ربه، وفي الزوجة غيرها غالبا، وقرر ابن محرز نظر سحنون بأن ذا المهر الأكثر يحتمل إلزامه إياه لرضاه به لمن وطئها، وإن كانت رضيت بأقل منه كوطء الزوج التي تعدى عليه فيها من وكله على تزويجها بزيادة في مهرها وعلما بتعديه قبل بنائهما، ويحتمل سقوطه بمقابلة دخوله على الأكثر بدخولها على الأقل.
وفي قذفها: من طلق امرأته قبل البناء، ثم وطئها وقال: ظننت أنه لا يبرئها مني إلا الثلاث، أو طلقها قبل البناء ثلاثا، ووطئها في العدة أو أعتق أم ولده ووطئها في العدة، وقال: ظننت ذلك حلالا؛ فعليه لكل واحدة مهر واحد كمن وطئ بعد حنثه ناسيا ليمينه، أو لم يعلم بحنثه.
ابن عبد السلام: ظاهر كلام ابن الحاجب: أن تعدد الشبهة يعدد المهر كما لو وطئها أول اليوم يظنها زوجته، وفي آخره: يظنها أمته وهي غير عالمة.
قلت: وكذا لفظ ابن شاس، وهو جار على إيجاب اختلاف سبب الفدية تعددها حسبما مر في الحج، فإن قلت: لو وطئها يظنها زوجته فلانة، ثم وطئها يظنها زوجته فلانة الأخرى، أو وطئها يظنها زوجته، ثم أبان زوجته، ثم راجعها، ثم وطئ المغلوط
стр. 1460
بها يظنها زوجته هل يتعدد المهر أم لا؟.
قلت: إن كان المعتبر في وحدة الشبهة وحدتها من حيث وحدة سببها بالشخص تعدد المهر، وإن كان من حيث وحدته بالنوع الحقيقي لم يتعدد، والأظهر من مسائل تعدد الفدية، الأول والله أعلم.
[باب متى يسلم المهر الحال للزوجة]
وتسليم حال المهر: يجب للزوجة بإطاقتها الوطء، وبلوغ زوجها، وفي كون إطاقته إياه قبل بلوغه كبلوغه روايتا اللخمي مصوبًا الثانية.
قال: والمعين كالمعين بالعقد، ولو كانا صغيرين.
ابن حارث: اتفاقًا في الكبيرين، واختلف إن كان أحدهما صغيرًا.
ابن حبيب: ككبير.
سحنون: إن شرطت زوجة الصغير البالغة قبض مهرها العبد، وإلا لم يجز.
قلت: فلو وجب تعجيله ما أفسد عدم شرطه، وهو في الصغيرين أحروي.
اللخمي: عنن مالك المريضة كصحيحة.
ابن قاس: ما لم تكن في السياق.
سحنون: ما لا منفعة له فيها لمرضها كصغيرة.
وفيها لمالك: إن كان مرضها يقدر على الجماع فيه؛ لزمته النفقة.
وفيها: بعده قلت: إن مرضت مرضًا لا يقدر الزوج فيه على وطئها قال: بلغني عن مالك مما أثق به لها دعاؤه للبناء إلا أن تكون في السياق، ولم أسمعه منه.
عياض: ظاهره: الخلاف لشرطه أولًا إمكان الوطء وعدمه ثانيًا، وعليه حمله
стр. 1461
اللخمي، وحمله غير واحد، والمختصرون على الوفاق.
قلت: وقول أبي حفص: لو كان مريضًا؛ لم تلزمه نفقة، وقول من فرق بين مرضها ومرضه ضعيف.
قلت: هذا خلاف نصها.
قال مالك: الزوج المريض الذي لا يقدر على جماع كصحيح، وذات العيب الحادث بعد العقد المانع جماعها كصحيحة لقولها ذلك في الجذام.
وفيها: من رضي زوجها بعيبها القديم كصحيحة.
ابن عبد السلام: قول ابن الحاجب: (المريضة كصحيحة)؛ يحتمل أن يريد غير التي بلغت السياق كما في النفقة، ويحتمل أن يريد العموم، والفرق بين المهر والنفقة أن النفقة مقابلة للاستمتاع، وهو من البالغة حد السياق متعذر، والصداق لا يصلح كون المرض مانعًا منه؛ لأن قصاراه الموت، والموت موجب للصداق لا مانع منه.
قلت: يمنعه إرثه نصفه أو ربعه، وظاهر متقدم لفظها أن المهر كالنفقة.
وفيها: لابن القاسم: المهر في هذه المسائل أوجب من النفقة، وفي كون مؤجل حل قبل البناء كحال، وتمكين الزوج من البناء قبل دفعه وتطلبه به.
رواية اللخمي، ونقله عن ابن عبد الحكم، وصوب قول السليمانية له: البناء ولو أعسر به لرضاها بتلسيم نفسها على اتباع ذمته قائلًا: لو حل ثمن سلعة على معسر قبل دفعها؛ فلبائعها حبسها بخلاف النكاح؛ لأن له أخذها في فلسه، ولو بنى الزوج ثم أعسر؛ لم يكن لها منع نفسها.
وعزا ابن رشد الأول لدليل سماع ابن القاسم، ودليل قول ابن حبيب، وقولها والثاني لنص فضل عن يحيى بن يحيى قال: وهو أشبه برواية ابن سحنون عن أبيه.
المتيطي: الأول رواية محمد ومشهور قول مالك وأصحابه، والثاني رواية ابن وهب والواقدي ونحوه في المنتخبة، وهو قول سحنون.
قال ابن عبدوس عنه: لا يحل الكالئ إلا بالدخول، ولو حل أجله.
قال بعض الموثقين: قال بعض الفقهاء: لا يكلف الزوج وزن الكالئ، وإن كان موسرًا حتى يكمل أسبوعه بعد بنائه بها، فإن كان معسرًا اتبعته به قال: كأنه رأى أنهما
стр. 1462
اتفقا حين العقد على بنائه بدفع المعجل فقط، فألزمها ذلك بعد حلول لمؤجل، ولم يتعقبوا قول سحنون بشيء.
وقال ابن الحاجب: ألزم الأجل المجهور، ورد بأن تمكنها من طلب البناء بنفس حلول الأجل يحقق توفيته به؛ فلا جهالة.
قلت: وهذا كبيع سلعة لأجل من معسر على حميل أو رهن، فإنه يحل بالأجل، ولا يصح طلب الحميل إلا بعد إثبات عدم الغريم، ولا بيع الرهن إلا بعد الرفع للحاكم، فلما لم يوجب وقف قبض الثمن على ذلك كون البيع لأجل مجهول، فكذا في النكاح، وهذا الجواب تام على ما نقله من تقدم عن سحنون ومالك، وأما على ما نقله ابن سهل عنه؛ فلا، ونصه في مسائل ابن حبيب: قلت لسحنون: متى يجب المهر؟ قال: لا يجب قبل الدخول ولا بعده إلا على قدر ما يرى الحاكم قد ينقد الرجل عشرة دنانير ومهره مائة، لو قيل له: تأخذك به ما رضي بسدسها؛ فإنما يكون حلوله إذا رأى الحاكم ذلك، ولا يكون قبل الدخول على حال، وإن كان في الكتاب مهرًا حالا لها عليه، قيل له: مالك يقول: الدخول يبطل الصداق إذا قال: دفعته، ولا يكتب الناس في الصدقات البراءات، فقال: جواب مالك على أنه عاجل، ولم يكن فيه مهر، والمهر عند الناس مؤخر ألا ترى أن الشاميين يقولون: المهر إلى موت أو فراق، وهو كان رأي المصريين انتهى.
قلت: فقول سحنون هذا لا ينهض فيه الجواب المذكور، وجواب بعضهم بأن زمن الدخول معلوم ضعيف؛ لأن كونه معلومًا خاص ببعض الأزمنة والبلاد، وقول سحنون عام فيهما، وفي وجوب القضاء بما حل قبل البناء قبله أو بعده، ثالثها: بعد انقضاء سابع بنائه، ورابعها: بعده بقدر اجتهاد الحاكم لمن تقدم ذكر كل منها عنه، وما نقله ابن سهل عن سحنون حجة لأحد قولي شيوخ بلدنا في اختلافهم في تمكين المرأة من طلب مهرها بعد البناء دون موت ولا فراق.
قال بعضهم: يقضى لها بذلك لكتبهم في الصدقات أنه على الحلول، وقال بعضهم: لا يقضى لها لاستمرار العادة بعدم طلبه إلا لموت أو فراق، فألزم كون أنكحتهم فاسدة فالتزمه، وكان شيخنا ابن عبد السلام في أول أمره لا يقضي به بعض ولاته
стр. 1463
بالجزيرة، فشكا له به فأنبه، فقال له: إنما قضيت به؛ لأن الزوجة وهبته، فقبل ذلك منه، ثم بعد ذلك كتب لبعض قضاته بالقضاء به مطلقًا كدين حال، وكان الشيخ أبو محمد الآجمي مدة قضائه يندب المرأة لعدم طلبه ويقول لها: إذا كانت المرأة لا مهر لها على بعلها زهد فيها ونحو ذلك، فإن لم تقبل ذلك مكنها من طلبه، وهذا إذا كان على الزوج، وإن كان على غيره؛ فلا يختلف في تمكينها من طلبه، ونحو رواية ابن حبيب عن سحنون في لغو كتب ما تقرر به العرف بخلاف ما في كتاب الحمالة منها.
قال ابن القاسم: ولو شرط مبتاع السلعة خلاصها في الدرك، وأخذ منه كفيلًا بذلك؛ بطل البيع، ولولا أن الناس كتبوا ذلك في عقود الأشربة لا يريدون به الخلاص، ولكن تشديدًا في التوثق؛ لنقضت به البيع.
والروايات والأسمعة: كراهية البناء قبل نقد ربع دينار.
ابن رشد: خوف أن تهب له المهر، فيعرى البضع عنه.
قلت: هذا علة دليل الحكم، ودليله: ما أشار إليه اللخمي بقوله: روي عن النبي ﷺ : "أنه أمر رجلًا ألا يبني بامرأته حتى يعطيها شيئًا"، وقال ابن عمر وابن شهاب، ولفظ ما ذكره من الحديث لا أعرفه من كتب الحديث، وفي النسائي عن علي ﵁ قال: "تزوجت فاطمة فقلت: يا رسول الله ابن لي، فقال: أعطها شيئًا، فقلت: ما عندي شيء. قال: فأين درعك الحطمية. قلت: هي عندي. قال: فأعطها إياها" وصححوه.
ابن رشد: ولم يكرهه ابن المسيب.
قلت: وفي حديثي أبي داود ما يؤيده، ذكرهما عبد الحق، وعلل الثاني منهما.
وسمع القرينان: من استحق مهرها بعد البناء؛ منع منها زوجها حتى تقبض مهرها.
стр. 1464
ابن رشد: يحتمل كون منعه لحقها أو لحق الله، والأول أصح في المعنى، والثاني أظهر في اللفظ، ونحا إليه محمد، وقيل: لا يمنع بحال وتتبعه بمهرها.
وروى الدمياطي عن ابن القاسم: لو غصبها نفسها قبل قبضها مهرها؛ أدب ومنع منها حتى يعطيها مهرها بخلاف إذا أذنوا له في الدخول عليها ليراها فوطئها، والخلاف إنما هو إن لم يغرها، ولو علم أن المهر مسروق، فغرها كان من حقها منعه على ما قاله بعد هذا، وكما في المكاتب يغر سيده بما قاطعه به أنه يرد في الرق.
وسماع عيسى في الغرور: أنه إن بنى بها لم يمنع منها، معناه: إن رضيت بتماديه على وطئها، واتباعها له بمهرها، وكان الشيوخ يحملونه على ظاهره أن ليس لها منعه لفوات الأمر بالبناء.
وقال محمد: معناه: إن بقي بيدها من المهر ربع دينار فأكثر وإلا فلها منعه حتى يعطيها ربع دينار، وكل ذلك بعيد، ولو بنى قبل دفعه شيئًا بإذنها؛ فهل تماديه ومنعه كأول بنائه؟.
وسماع أبي زيد ابن القاسم مع سماعه عيسى وقول محمد: وفي كراهة دخوله، والمهر دين قبل قبضها منه ربع دينار روايتان.
وفي رفعها بالمهر سماع عيسى ابن القاسم، وتخريج ابن رشد على الأولى في الدين، وفي رفعها بحميل به نقل ابن القاسم عن بعض أهل الفضل وقوله.
ابن رشد: أضعفها الحميل، من أجازه به، فأحرى بالآخرين، وأقواها الدين من لم يجزه به، فأحرى بهما، وفي رفعها بالهدية نقل ابن رشد عن ابن حبيب مع رواية ابن نافع وسماع عيسى ابن القاسم.
وفيها: للمرأة منع نفسها حتى تقبض صداقها، فإن أعسر به الزوج قبل البناء؛ تلوم له الإمام، وضرب له الآجال، ويختلف التلوم فيمن يرجى له، ومن لا يرجى له، فإن لم يقدر عليه؛ فرق بينهما وإن أجرى النفقة.
قلت: يريد: المهر غير المؤجل، ولو كانت بكرًا، ففي استقلال الأب بالقيام بتعجيل البناء، وقبض المهر ووقفه على توكيلها إياه نقل المتيطي عن ظاهر قولها مع نقله عن بعض شيوخه: هو ظاهر المذهب، وأبى المطرف.
стр. 1465
الشعبي: كما له جبرها على النكاح، واستقلاله ببيع مالها، وعن الفقيه المأموني قائلًا بتوكيلها، أو دعائها لذلك مع ابن عتاب وابن رشيق وغيرهما.
المتيطي وابن فتحون: يؤجل أولًا ستة أشهر، ثم أربعة أشهر، ثم شهرين، ثم يتلوم له بثلاثين يومًا، فإن أتى بشيء وإلا عجزه، وإنما حددنا التأجيل بثلاثة عشرة شهرًا استحسانًا، ويحضر الزوج لضرب أول آجاله، وفي إحضاره لضرب ما سواه دون إشهاد الحاكم بحكمه بضرب الأجل، ثالثها: ويشهد به، لعمل بعض القضاة قائلًا ليس علي إحضاره إلا في الأجل الأول، كما لو جمعتها عليه، وغيره محتجًا بأن الخصم قد يدعي أنه ما أجل غير الأول.
وابن فتحون محتجًا بأنه إن لم يشهد على حكمه به بطل بموته أو عزله، ولا يقبل قوله بعد عزله، ولا تفيد علامته على أداء شهود تأجيله، فيؤدي إلى استئناف نظر من ولي بعده فيطول.
اللخمي: في كون التلوم مرة بعد مرة على قدر ما يرى وحده بسنتين، ثم سنة، ثم شبهها، ثالثها: إن اتهم بإخفاء ماله؛ لم يوسع أجله، وإن بان عجزه عن المهر والنفقة؛ لم يوسع، وأخر الأشهر والسنة أكثره، لروايتها، ورواية محمد، وقول ابن حبيب، وأرى إن قامت قرب العقد أخر سنتين، وإن قامت بعد مضي السنتين والثلاث، فزيادة السنة وما قاربها حسن.
وسمع عبد الملك أشهب وابن وهب: كم يؤجل في المهر إن أجرى النفقة؟ قال: قال مالك: مرة سنتين أو ثلاثًا، ورأى ابن وهب ثلاثًا.
ابن رُشْد: معناه: إذا عجز عن المهر، وإن اتهم أنه غيب ماله؛ فلا يوسع له، قاله ابن حبيب إلا أنه قال: يتلوم له في المهر إذا جرى النفقة السنتين.
قال: ولو عجز عن المهر والنفقة؛ لم يوسع له في أجل المهر إلا الأشهر إلى السنة، وهذا إن طلبته بالمهر، ولم تطلبه بأجل النفقة، والتلوم فيها له، قاله محمد وهو صحيح، ولو كان له مال ظاهر؛ حكم عليه بدفع المهر، وأمر بالبناء.
قلت: الذي رأيته في العتبية: (ورأى ابن وهب ثلاثًا) بهمزة بعد الراء، ونقله ابن فتوح، وروى بواو بعد الراء.
стр. 1466
وقال ابن القاسم في المدنية: لا أعرف سنة ولا سنتين؛ بل قول مالك مرة يتلوم له مرة بعد مرة، وإلا فرق بينهما، وإذا وقف الزوج لأداء المهر، وطلب طالبه سجنه لأدائه أو حميل به، وادعى العدم، فقال المتيطي وابن فتحون: العمل أنه كدين يؤجل لإثبات عدمه أحد وعشرين يومًا، قالا: وليس هذا التحديد بلازم؛ بل هو استحسان لاتفاق قضاة قرطبة وغيرهم عليه، وهو موكول لاجتهاد الحاكم، وجمعناها؛ لأنهم كانوا يجمعونها في حكم، ويفرقونها في حكم على ما يرونه، فإذا فرقوها؛ جعلوها ثمانية، ثم ستة، ثم أربعة، ثم يتلومون بثلاثة، فإذا ثبت عدمه؛ حكم بتأجيله.
وفي كون التلوم لمن لا يرجى له كمن يرجى له، وتعجيل طلاقه دون تأجيل، ثالثها: يضرب له الشهر والشهرين، ورابعها: إن كان ذا خلابة؛ فرق بينهما، وإن كان ذا هيئة وحال؛ أنظر، وخامسها: الثاني إلا أن يذكر وجهًا يرجى.
لعياض عن تفسيرها الأكثر، وفضل عن ابن القاسم مع تفسيرها بعضهم، ورواية ابن حبيب، واللخمي عن رواية ابن شعبان، واختياره.
وفي كون التطليق لعجزه بإيقاعه الزوج أو الزوجة، ثالثها: الزوج فإن أبى؛ فالحاكم لابن سهل عن أبي القاسم بن سراج، وابن عتاب في الطلاق لما هو من حق الزوجة مع استحسانه.
ابن ملك وابن فتحون: وفي لزوم الزوج بهذا الطلاق نصف المهر نقلا الصقلي عن ابن القاسم مع ابن وهب وسحنون وعن ابن نافع؛ لأن الفرقة من قبل الزوجة، وكذا من جن قبل البناء.
بعض القرويين: لا خلاف في المجنون؛ إذ لا يتهم، والمعسر يتهم بإخفاء ماله، وعزا المتيطي الأول أيضًا لأصبغ. قال: وبه العمل، والمذهب لا يطلق عليه بإعساره به بعد بنائه.
اللخمي: أرى إن غرها، فتزوجها بعبد لا شبهة له فيه، ولا يد عليه، وبنى أن لها منع نفسها حتى تأخذ قيمته، وإن كان عديمًا؛ فرق بينهما.
وسمع القرينان: من طلب حين دفع نقد امرأته بناءه بها، وقال أهلها: حتى نسمنها، ليس له إدخالها عليه الساعة، ولا لهم تأخيرها؛ لكن الوسط من ذلك بقدر
стр. 1467
جهازها وتهيئتها، قال الله تعالى: ﴿قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ [الطلاق:٣].
ابن رشد: لأن تعجيلها وتطويل تأخيرها إضرار؛ فالوسط عدل.
قال ﷺ : "خير الأمور أوساطها"، وإذا وجب تأخير من حل عليه حق بقدر ما يهيئه وييسره، ولا تباع عليه عروضه بالغًا ما بلغ لحينه، فالمراة أولى أن تؤخر.
وفي سماع أصبغ وظاهره لأشهب: سئل عمن تزوج بشرط أن لا يدخل خمس سنين. قال: بئس ما صنعوا الشرط باطل، والنكاح ثابت، وله البناء قبل ذلك.
أصبغ: مالك يقول: إن كان لصغر أ, لظعون؛ فلهم شرطهم، وقول مالك إنما يشبه اشتراط تأخيرها، وما هو بالقوي إذا احتملت الوطء.
ابن رشد: قوله: (الشرط باطل والنكاح جائز)؛ صحيح على مذهب مالك في الشروط التي لا تفسد النكاح لا تلزم إن لم تقيد بتمليك أو طلاق، وما ذكره أصبغ عن مالك من لزوم الشرط إن كان لصغر أو ظعون معناه في السنة ونحوها كذا في المدونة، ويريد بالصغر الذي يمكن معه الوطء ولو كانت في سن من لا توطأ كان من حق أهلها منعه البناء بها حتى تطيق الوطء، قاله في المدونة، ولما كان البناء قد يحكم بتأخيره إذا دعت إليه الزوجة كما في سماع أشهب ألزم مالك الشرط فيما قرب من المدة، وهي السنة؛ لأنها حد في أنواع كثيرة؛ منها العنين يؤجل سنة، والجراح يتربص بها سنة، وعهدة الجنون والجذام والبرص سنة وأشباه كثيرة.
وقول أصبغ: ما ذلك بالقوي إذا احتملت الوطء، يريد: ليس قياسًا؛ بل استحسانًا، وذكر الصقلي مثل سماع أصبغ في الموازية عن ابن وهب وروايته.
ابن عات: عن بعض المفتين: إن طلب البناء وأبوها قريب الغيبة كتب له، فإن أجاب له بإباية لما يؤخر في إصلاح جهازها انتظر، وإن لم يجب أو بعدت غيبته؛ لم ينتظر.
المشاور: إن مطل الأب الزوج بالبناء، فحلف ليبنين الليلة بعتق أو طلاق قضي
стр. 1468
له، وسمعت بعض قضاة شيوخنا يحكيه لا بقيد المطل.
وقبض مهر الرشيدة لها لا لوليها: إلا لتوكيلها إياه عليه.
اللخمي: لأنها المسلمة للعوض ووليها وكيل على عقد التزويج فقط، وكذا من وكل على بيع سلعة، ولم يسلمها للوكيل مالك السلعة يسلمها، وهو يقبض ثمنها.
وفيها: إذا قبضه الأب لابنته الثيب بغير إذنها، ثم ادعى تلفه ضمنه.
ابن محرز: قال سحنون: لا أدري لم ضمنه إن كان رسولًا؛ فهو أمين، وإن كان اقتضاء؛ فليس بوكيل.
عياض عن ابن القاسم فيها: إنما ضمنه مالك؛ لأنه متعد في قبض المهر؛ إذ لم توكله على قبضه كقبضه دينًا لها بغير أمرها لا يبرئ الغريم، والأب ضامن، وتتبع الزوج، قال: واعترض سحنون تضمينه بأنه ليس بوكيل، فيأخذه على الاقتضاء، وإن كان رسولًا؛ لم يضمن.
قلت: ظاهر لفظ ابن محرز في تعقب سحنون: أن الاقتضاء في فعله متصور، ولكنه يوجب عدم ضمانه؛ أي: لا يوجب ضمانه، وظاهر لفظ عياض نفي تصوره، والحق إن فسر الاقتضاء بمجرد طلب قبض الشيء، فالأب مقتض، وإن فسر به مع كون القابض بحيث يتوجه له طلب ذلك الشيء، وينتفع به في نفسه؛ كاقتضاء الكفيل ما تكفل به، فالأب غير مقتض، ويظهر لنفي الضمان في الأولى وجه؛ لأن الدافع لا عذر له في الدفع؛ لعدم شبهة توجبه، فهو مسلط على ماله بخلاف الثاني؛ لعذه بشبهة كون المقتضى له عليه طلب يتوقع أو يظن حصوله.
عياض: وأجاب الشيوخ عن تعقب سحنون بأجوبة أصوبها ما نص عليه في الكتاب من تعديه بحبسه عنها، وقيل: لتعديه في قبض ما لم يجعل له قبضه، والزوج لم يرسله؛ بل دفعه على وجه الاقتضاء جهلًا وظنًا أن ذلك له.
قلت: يرد الأول بأنه إنما أوجب ضمان الأب بتعد منه بعد قبضه، فيلزم براءة الزوج منه، كما لو وكلته على قبضه، وتقرير الثاني: أن القبض بالفعل مسبب عن طلب الأب دون موجب، وهذا يناسب تضمينه، وعن إجابة الزوج اختيار، وهذا يناسب عدم تضمين الأب؛ لأن الزوج سلطه على ماله، واعتبار الأول أرجح؛ لأنه من قاعدة
стр. 1469
(أن يفعل)، والثاني من قاعدة (أن ينفعل)، والأولى أقوى في السببية من الثانية.
وقبض مهر المجبرة لوليها:
وفيها مع غيرها: وقبض مهر اليتيمة لوصيها.
وفي سماع أصبغ ابن القاسم: قال أشهب وابن وهب: دعوى الأب تلف مهر ابنته البكر إن قبضه ببينة؛ فضمانه منها، وإلا فلا سبيل للزوج إليها إلا بغرمه.
زاد ابن وهب: ولا شيء على الأب وكله رأي أصبغ.
ابن رشد: قول أشهب وابن وهب: لا يبرأ الزوج من المهر بإقرار الأب بقبضه إن ادعى تلفه خلاف قول ابن القاسم في هذا السماع، وظاهر قول مالك فيها وفي غيرها: يبرأ الغريم من دين عليه بإقرار الوصي، والوكيل المفوض إليه بالقبض مع ادعاء التلف، ولا خلاف في براءة الزوج منه بعد البناء بإقرار الأب، أو الوصي بقبضه، وإن ادعى تلفه.
وذكر المتيطي من رواية محمد مثل قول أشهب وابن وهب قائلًا: ولا شيء على الأب، وصوبه القابسي وابن سعدون؛ لتهمة الأب على وضع المهر دون طلاق.
ابن محرز: فرق أبو بكر بن عبد الرحمن في الوصي بين المهر، وسائر الديون بأن الدين لا حق للمرأة فيه، والمهر عوض بعضها مالكة إذنها فيه لا يزوجها إلا برضاها، والأب لا شركة لها معه في بضعها، فقبل قوله فيه كسائر الديون، وكذا ذكر ابن حبيب عن ابن القاسم في الأب.
قلت: ظاهر قول ابن رشد: أن الوصي كالأب؛ ففي تصديقها ثالثها: الأب وعزوها واضح.
المتيطي: وعلى تصديق الأب في تلفه، فهل يجب حلفه عليه أم لا؟.
قال ابن العطار: وغيره يجب، ولو كان مشهور الصلاح لحق الزوج في التجهيز به.
قال بعض الموثقين: كان قبضه ببينة أو دونها.
قلت: كذا وجدته في غير نسخة ظاهر أول كلامه أن فيه الخلاف، ولم يذكر خلافا.
وفي سماع أصبغ: إن أقر بقبضه في مرضه اتهم أنه أراد به ابنته؛ كتحمله مهرها في مرضه هو وصية لوارث، ولو كان صحيحًا؛ اتبع به إن كان عديمًا.
стр. 1470
ابن رشد: يريد: أقر وزوج في مرضه، وعلى مهرها في حال واحدة كقوله: أشهدكم أني زوجت ابنتي من فلان بكذا، وقبضته منه؛ فهو كتزويجه إياها في مرضه، وحمل مهرها، ويدخله الخلاف الذي في تزويجه إياها، وحمل مهرها في مرضه، ولو تأخر إقراره بقبضه في مرضه عن تزويجه إياها ولو في مرضه، فإن كان الزوج موسرًا؛ أتبعت به الأب في يسره وعسره.
وللزوج البناء عند ابن القاسم، وقال أشهب وابن وهب: إن لم يكن للأب مال؛ فلا سبيل للزوج إليها إلا بدفعه، وتتبع به الأب، وإن كان الزوج معدمًا؛ بطل إقراره؛ لأنه وصية لوارث، وإن أثر به في صحته؛ لزم ذمته.
وفي تمكين الزوج من البناء دون غرم المهر إن كان الأب معدمًا قولا ابن القاسم وأشهب مع ابن وهب.
وقبض مهر اليتيمة غير مولى عليها:
قال ابن فتحون: إن كانت معنسة؛ برزت وجهها، وخبرت أمورها، وعرفت مصالحها، وبلغت خمسة وثلاثين عامًا كالثيب.
قلت: هذا على رشدها بذلك والمشهور خلافه قال: وإن لم تعنس؛ لم يبرأ الزوج بدفعه لها إن كان عينًا؛ لأن العين تحتاج إدارة وتدبير.
وأجاز سحنون: أفعالها وشبهها بالسفيه غير المولى عليه في نفوذ أفعاله ما لم يضرب عليه، وأملى محمد بن عمر بن لبابة: صداق يتيمة بكر غير معنسة بعقد قبض العين عليها اختيارا لقول سحنون.
المتيطي: انفرد سحنون عن أصحاب مالك بقوله هذا؛ كانفراده بوجوب نفقتها من يوم عقد نكاحها، وإن كانت في سن من لا يوطأ.
قال بعض الفقهاء: ويؤيد قول ابن لبابة ما روى أشهب في بكر أوصي لها بدنانير فدفعها الورثة لها: انهم يبرؤن منها.
وقال ابن الهندي: كان بعض من يقتدى به يلتزم في عقد نكاح البكر اليتيمة إن كان مهرها عينًا السكوت عن قبضه؛ ليكون القول قول الزوج بالبناء، فيكون له إن كره اليمين حلف الزوجة حين انطلاقها، ويعجل الغرم وهذا كقول سحنون.
стр. 1471
قلت: فيلزم في المهر العرض.
المتيطي: والخلاص في ذلك بما قاله بعضهم: أن يحضر الزوج والولي والشهود، فيشتري بنقدها جهاز يدخلونه بيت بنائها.
قلت: كذا ذكره المتيطي معزوًا لبعضهم، وعزاه ابن الحاج في نوازله لمالك.
قلت: أو يعين الحاكم من يقبضه لها، ويصرفه فيما يأمره به فيما يجب، وقاله ابن الحاج في نوازله.
المتيطي: فإن كان عرضًا وصف وسمي، ونسبت المعرفة لها، فلا أعلم خلافًا في براءة الزوج بقبضها إياه ونحوه لابن فتحون.
قلت: إن كان لنص رواية كما ذكره ابن الحاج فمقبول، وإلا فظاهر المذهب عدم براءة المدين بدفعه لها دينها العرض كالعين، ووديعة مورثها العرض كالعين.
المتيطي: فإن قبض وليها نقدها العين؛ لم يبرأ الزوج به، ولها الرجوع به عليه.
ابن أبي زمنين: إلا أن يطول زمن سكوتها عنه؛ فيسقط.
ابن العطار: إن ادعى دفعه لها قبل البناء أو بعده قبل مضي عام منع؛ فلا يمين له عليها، وإقرارها به لغو، ولو ادعى دفعه لها بعد العام؛ حلفت.
ابن عبد الغفور: وهذا قول ابن القاسم في المدونة لقوله فيها: من زوج ابنته البكر، فدخل بها زوجها، ثم فارقها قبل أن يمسها؛ فليس لأبيها أن يزوجها كما يزوج البكر إن طالت إقامتها معه.
قال: وأرى السنة طول إقامة.
قلت: لا يلزم من رفع الجبر رفع الحجر.
المتيطي وابن فتحون: إن التزم الولي الدرك في قبضة النقد؛ لزمه ضمانه، ولو أشهد الأب بقبض المهر دون معاينته البينة، ثم قال: لم أقبضه، وأشهدت وثوقًا بدين الزوج، ففي لزوم حلفه، ثالثها: إن كان الأب ممن لا يظن به دعوى الباطل والزوج بخلافه، وإن كان الزوج ممن يعلم أنه لا يرضى بجحده، والأب بخلافه؛ لم يحلف.
المتيطي عن الموازية مع المحمدين ابن لبابة، وابن حارث، وابن عمر، وأصبغ بن سعيد قائلين لجري ذلك بين الناس، وابن حبيب عن مالك مع أصحابه.
стр. 1472
قال ابن حبيب: إلا أن يأتي الأب بما يدل على دعاوه، وتقع على الزوج تهمة فيحلف، ونحوه لمحمد بن عبد الحكم وبعض الموثقين قائلًا: وإلا لم يكن لذكر القبض في العقد فائدة، ولما صوبه في بعض النسخ قائلًا: جرى العمل والفتوى، وقاله غير واحد من الموثقين: إن ادعاه الأب قرب العقد كعشرة أيام، ونحوها أحلف الزوج وإلا فلا.
وفي أحكام ابن حدير إثر ذكر هذا القول: قال سعيد بن أحمد بن عبد ربه: هذه الرواية في كتبنا، وفتوى شيوخنا.
وقال ابن حارث: ليس هذا مما يراعى فيه قرب ولا بعد، ثم قال: ومن غير الأصل قول ابن عبد ربه هذه الرواية في كتبنا كلام غير محصل، الرواية خلاف ذلك، فذكر رواية ابن حبيب.
وفي وجوب تجهز الحرة بنقدها العين، ثالثها: إلا ربع دينار للمشهور.
والمتيطي عن ابن وهب مع تخريج اللخمي: من اعتبار حكم أصل مالك العوض، واستقلال مالكه بالتصرف فيه، وعدم رفع حكمه بعادة تخالفه من رواية عدم القضاء بهدية العرس مع تقرر العرف به اعتبارًا بأصل سقوطها.
وابن فتحون عن ابن لبابة: لئلا يخلو البضع عن عوض.
المتيطي: عن بعض القرويين: أنكره عليه بعض شيوخنا، واحتج بأنها إن اضطرت إليه تنفق منه على نفسها بالمعروف، وتؤدي منه يسير دينها.
المتيطي وابن فتحون: ويشترى منه الآكد فالآكد عرفًا من فرش، ووسائد وثياب وطيب وخادم إن اتسع لها، رواه محمد.
стр. 1473
قال بعض الموثقين: وهو مذهب المدونة، ولو كان النقد عرضًا أو ثيابًا من غير زينتها أو حيوانًا أو طعامًا أو كتانًا، ففي وجوب بيعه للتجهيز به نقل المتيطي.
وقوله: قال اللخمي: إن كان مكيلًا أو خادمًا أو موزونًا؛ لم يكن عليها أن تتجهز به.
ابن سهل عن ابن زرب: إن كان مهرها أصلًا أو عبدًا أو طعامًا أو عرضًا لا يشاكل الخروج بها، أو ثوبًا قيمته مائة دينار؛ لم يلزمها بيع شيء من ذلك؛ لأن تتجهز به.
المتيطي عن ابن عبد الحكم: وما فضل عن جهازها تصرفت فيه لنفسها.
قال بعض الموثقين: ولأبي البكر التصرف في نقدها؛ كتصرف مالكة أمرها، ولو ساق الزوج أصولًا، ففي منع بيعها، وجوازه على وجه النظر قولا القاضي محمد بن بشير قائلًا للمنفعة التي للزوج فيه وغيره، فخرجهما المتيطي على استحقاق المهر بالبناء أو بالعقد.
ابن زرب واللخمي: إن أصدقها عقارًا؛ لم يلزمها التجهز بثمنه.
وسمع عيسى ابن القاسم: لا بأس ببيع الأب الرأس يساق مهرًا لابنته يشتري بثمنه ما يجهزها به من حلي وغيره، ولا كلام لزوجها.
ابن رشد: إنما له الكلام إن أمسكه الأب لما للزوج من حق في التجهيز بثمنه على مذهب مالك وأصحابه.
قلت: ظاهره: أن لا خلاف بينهم فيه.
الشيخ عن كتاب ابن سحنون: للزوج أن يتوطأ من جهازها، ولا له أن يعطيه أضيافه، ولا عبيده إن منعته، ولا لها أن تعطيه رقيقها يتوطؤون إن منعها.
الشيخ عن سحنون: لها بيع جهازها إلا ما لا بدلهما من النفع به، ولها بيعه لتستبدل منه ما لا بدلهما من النفع به.
ابن عبد الحكم: لها بيع جهازها؛ لتستبدل به جهازًا غيره لا لترفع ثمنه، وإن أرادت بيع جهازها الجديد؛ لتشتري بدله قديمًا، فذلك لها إن كان نظرًا.
ابن عات عن ابن زرب: ليس لها بيع شورتها من نقدها إلا بعد مضي مدة انتفاع الزوج بها، والسنة في ذلك قليلة.
стр. 1474
وسمع ابن القاسم: للمرأة المحتاجة الأكل من صداقها بالمعروف.
ابن رشد: أباحه لها مع أن مذهبه وجوبه تجهزها به مراعاة لقول من يقول: ليس عليها أن تتجهز بشيء منه، ولو طلقها قبل البناء، وقد استنفد الانفاق جميعه تبعها بنصفه على أن النفقة لا تجب إلا بالبناء.
وفيها: للمرأة تتزوج بدرع وقراقل وثياب قبضتها لبسها قبل البناء.
ابن القاسم: يريد: بالشيء الخفيف خوف أن يطلقها.
ابن رشد: لو لبستها حتى أبلتها، ثم طلقها؛ غرمت نصف قيمتها على وجوب النفقة بالبناء لا بالعقد.
وسمع يحيى ابن القاسم: لا يجوز للمرأة أن تقضي في دين عليها من نقدها إلا التافه اليسير ما لا خطب له، وقال مالك: لا يجوز إلا الدينار ونحوه.
قلت: ألغرمائها بيع كالئها إن لم يحل وقبضه إن حل ليتحاصوا ذلك، وإن قاموا بديونهم بعد بنائها بيسير أيام أيباع لهم ما اشترت بنقدها، أم يوقفهم عن بيعه وما أجل ذلك؟.
قال: ليس لذلك وقت، ولا يجوز لها دفع الصداق في دينها، وما أحدثت بعد البناء من بيع أو شراء أو جرح أو غير ذلك، فلحقها في الدين، أو فلسها فيه الغرماء؛ فلهم بيع مالها من صداق وغيره، ولو ماتت؛ أخذ الغرماء ما في يدها، وما على الزوج.
ابن رشد: قوله: (لا يقضى منه إلا الدينار) ونحوه مثل ما في دياتها.
وروى محمد: مثل الدينارين والثلاثة، وليس اختلافًا؛ بل على قلة المهر وكثرته، وقد يكون صداقها الدينارين والثلاثة، فالدينار الواحد منها كثير، وقد يكون ألف دينار؛ فلعشرة وأكثر منها قليل، وهذا على أصله في وجوب تجهزها به، ولم يجب عن الكالئ هل هو كالنقد أم لا؟.
فما أجله منه بعد البناء؛ فلا حق للزوج في التجهيز به؛ فلغرمائها إن قاموا قبل البناء بيعه لاقتضاء ثمنه في ديونهم، وقبضه إن حل قبل البناء؛ لتأخر البناء عن معتاد وقت أهل البلد.
وما أجله قبل البناء كالنقد، وإن تعجل البناء قبل حلوله، ويلزم بيع العرض النقد
стр. 1475
فيما تتجهز به إلا أن يكون مما يقصد اقتناءه كالسياقات وشبهها، وظاهر قوله: إن أراد الغرماء بيع جهازها في ديونهم بعد البناء أنه فرق بين حادث الدين بعد البناء، وقديمه قبله، ولا معنى لذلك إلا الطول؛ لأن أغلب فيما أحدثت بعد البناء أنه لا يكون إلا بعد طول، فإن قاموا بعد طول المدة، وكان الزوج استمتع بجهازها استمتاعاً له قدر؛ فلهم قبض حقوقهم كانت ديونهم بعد البناء أو قبله، فإن قاموا بحدثان البناء؛ لم يكن لهم ذلك، وإن كانت حادثة بعده.
المتيطي: لا يلزمها التجهيز بكالئ إن قبضته بعد البناء عن حلوله وقبضته؛ ففي لزومه المشهور مع قول غير واحد، وقول بعض الموثقين، وعلى الأول إن أبت قبضه حين حل خوف التجهيز به، فللزوج جبرها عليه، ولو راجعها الزوج بعد أن باراها؛ لم يلزمها التجهيز إلا بما أخذت في مراجعته.
ابن حبيب: الزوج سؤال فيما صرف نقده فيه من جهاز، وعلى الولي تفسير ذلك له ويحلف إن اتهم
[باب البراءة لمشتري الجهاز]
والبراءة من الجهاز لمشتريه بوجوه:
الأول: دفعة للزوجة بمعاينة البينة دفعه في بيت البناء أو غيره، ولو عن بعد منه كان الدافع أباً أو وصياً، وتسمى آحاد المدفوع من ثياب وحلي وفرش وقش ومعرفة البينة السداد في أثمان ذلك.
قال بعض الموثقين: وتجزئ معاينة البينة قبضها دون نطلقها بالقبض، وهو ظاهر قول ابن حبيب: يجزئ الولي فيما عمله من حلي لوليته البكر دفعه لها بمعاينة بينة تعرفها دون نطقها بالقبض، ولا فعل يقوم مقامه، وضمن ابن العطار هذا العقد إشهادها
следующие страницы →