← Фикх малики

Фикх малики · id 16968

المختصر الفقهي لابن عرفة

ابن عرفة

Полный текст (5 077 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

الرشيد فدعا به فسأله عن حديث المخزومية التي قطعها رسول الله ﷺ في سرقة الحلي، فدعا بعود فقال الرشيد: أعود المجمر. قال: لا ولكن عود الطرب، فتبسم ففهمها إبراهيم بن سعد فقال: لعله بلغك يا أمير المؤمنين حديث الذي ألجأني إلى أن حلفت. قال: نعم، ودعا له الرشيد بعود فغناه، يا أم طلحة إن البين قد أفدا قل الثواء لئن كان الرحيل غدا. فقال الرشيد: من كان يكره من فقهائكم السماع. قال: من ربطه الله، فقال: هل بلغك عن مالك بن أنس في ذلك شيء. قال: لا والله إن أبي أخبرني أنهم اجتمعوا في مدعاة كانت في بني يربوع؛ وهم يومئذ جلة ومالك أقلهم في فقهه وقدره، ومعهم دفوف ومعازف وعيدان يغنون ويلعبون، ومع مالك دف وهو يغنيهم: سليمى أزمعت بينا فأين تظنها أينا وقد قالت لأتراب لها زهر تلاقينا تعالين فقد طاب لنا العيش تعالينا فضحك الرشيد ووصله بمال عظيم. قلت: إمامة أبي بكر الخطيب وعدالته ثابتة، ونقل ابن الصلاح وعياض وغير واحد معلوم؛ وإبراهيم بن سعد هذا. قال المزني: خرج له أهل الكتب الستة الصحيحان وسنن أبي داود والنسائي وابن ماجة، وجامع الترمذي، وهذه الحكاية مثل نقل عياض القول الشاذ بجوازه. الباجي: لا نص لأصحابنا في وجوب أكل المجيب، وفي المذهب ما يقتضي

стр. 1542

القولين، روى محمد عليه أن يجيب، وإن لم يأكل أو كان صائمًا. وقال أصبغ: ليس ذلك بالوكيد وهو خفيف، فقول مالك على أن الأكل ليس بواجب، وقول أصبغ على وجوبه. قلت: رواية محمد يجيب وإن لم يأكل نصٌ فقهيٌ في عدم وجوب الأكل، وعليه حمله اللخمي، فكيف يقول: لا نص. قال اللخمي: قول مالك لا يطعم خلاف الحديث. قال ﷺ : "فإن كان مفطرًا فليطعم، وإن كان صائمًا فليصل"، ولو جعل على صفة المدعو كان حسنًا فالرجل الجليل لا بأس أن لا يطعم؛ لأن المراد التشرف بمجيئه، وإن لم يكن كذلك، وهو ممن يرغب في أكله؛ وتحدث وحشة بتركه فاتباع الحديث أولى. الباجي: روي عن مالك كراهة إجابة أهل الفضل إلى طعام يدعون إليه. الشيخ: يريد في غير العرس. الباجي: يريد فيما صنع لغير سبب جرت العادة باتخاذ الطعام له، فالطعام ثلاثة: طعام العرس، وطعام له سبب معتاد كالنفاس، والختان لا تجب إجابته ولا تكره، ومقتضى تفسير الشيخ كراهتها، ودليل نفي كراهتها رواية أشهب، قيل له: النصراني يتخذ طعامًا لختان ابنه أفيجيبه قال: إن شاء فأباحه في النصراني فأحرى المسلم، وطعام لا سبب له يستحب لأهل الفضل الترفع عن إجابته، ويكره لهم التسرع لإليه؛ لأنه على وجه التفصل على المدعو إليه، وفي طرر ابن عات: لا بأس أن يحضر وليمة اليهودي ويأكل منها. قال بعض أصحابنا بعد أن يحلفه بالتوارة أنه لم يتزوج أخته ولا عمته ولا خالته. قلت: الأصوب أن الواجب عدم الإجابة؛ لأن في إجابته إعزازًا له والمطلوب إذلاله، وقوله بعد أن يحلفه فيه نظر إن كان ذلك في ملتهم مباحًا. اللخمي: أرى إن كان المدعو قريبًا أو جارًا أو صديقًا فالعرس وغيره سواء،

стр. 1543

وطعام العرس عند العرب وليمة، وطعام الختان إعذار، وطعام القادم من سفره نقيعة، وطعام النفاس الخرس، وكل طعام صنع لدعوة مأدبة. قلت: قال الزمخشري وغيره: طعام كمال البناء وكيرة، وما ذكره في المأدبة عزاه أبو عمر لثعلب. قال: وأنشد بعضهم: كل الطعام تشتهي ربيعه الخرس والإعذار والنقيعة أنشده الزمخشري في أساس البلاغة: كل الطعام تشتهي عميره الخرس والإعذار والوكيرة وفي الموطأ في باب الوليمة: "دعا خياط رسول الله ﷺ لطعام صنعه. قال أنس: فذهبت مع رسول الله ﷺ إلى ذلك الطعام فقرب إليه خبزًا من شعير ومرقًا فيه دباءٌ"، وفي رواية: "وقديدًا". أبو عمر: أدخله مالك في باب الوليمة، وليس فيه ما يدل عليها. الباجي: أدخله مالك إبطالًا لمن يحتج عليه به في قول مالك يكره لذي الفضل، والهيئة إجابة الدعاء لطعام صنع لغير سبب باحتمال كونه وليمة. الباجي: ويحتمل أنه لما علم من تبركهم بأكلهم ودخوله إليهم ﷺ ، ولو امتنع من ذلك شق عليهم. قلت: ويحتمل أنه أتى به لإباحة الإجابة في طعام غير الوليمة خلاف قوله بعدمه واختلاف قوله كثير. أبو عمر: اختلف في نهبة اللوز والسكر وسائر ما ينثر في الأعراس والختان

стр. 1544

وأضراس الصبيان فكره مالك أكل شيء مما يختلس لصبيان على تلك الحال، وأجازه أبو حنيفة إن أذن أهله فيه. قال أبو عمر: لم يختلف أن سنة هدي التطوع إذا عطب أن يخلى بين الناس وبينه، فيأخذ منه كل من قدر عليه. قلت: هذا ميل لإجازة النهبة وتقييد بعضهم كراهته بأن ربه أحضره للنهبة، ولا يأخذ بعضهم مما حصل في يد غيره. قال: وغيره حرام، وذكر القعنبي عن عائشة قالت: حدثني معاذ بن جبل أنه شهد إملاك رجل من الأنصار مع رسول الله ﷺ فخطب رسول الله ﷺ وأنكر الأنصار، وقال: "على الألفة والخير والطير الميمون، دففوا على رأس صاحبكم"، فدفف على رأسه، وأقبلت السلال فيها الفاكهة والسكر، فنثر عليهم، فأمسك القوم ولم ينتهبوا، فقال رسول الله ﷺ : "ما أزين الحلم، ألا تنتهبون؟ " قالوا: يا رسول الله، نهيتنا عن النهبة يوم كذا وكذا، فقال: "إنما نهيتكم عن نهبة العساكر، ولم أنهكم عن نهبة الولائم". قال عبد الحق: في إسناده بشر بن إبراهيم الأنصاري وهو ضعيف الحديث، وفي ذكره ابن عبد السلام دون ذكر قول عبد الحق فيه إيهام بصحته، ولم يتعقبه ابن القطان بحال. ********* ابن شاس: من له زوجة واحدة لا يجب مبيته عندها. قلت: الأظهر وجوبه أو تبييته معها امرأة ترضى؛ لأن تركها وحدها ضرر؛ وربما يتعين عليه زمن خوف المحارب والسارق. الشيخ: روى محمد لا قسم لأم ولد ولا أمة مع حرة، ولا قسم بين السراري. ابن شاس: لا يجب بين المستولدات وبين الإماء، ولا بينهن وبين الإماء، ولا بينهن وبين المنكوحات، إلا أن الأولى العدل وكف الأذى.

стр. 1545

وقول ابن عبد السلام: قول المؤلف "الأولى العدل وكف الأذى" الذي يدل عليه لفظ المدونة أن كف الأذى واجب لا أولى. قال فيها: ليس لأم الولد مع حرة قسم، جائز أن يقيم عند أم ولده ما شاء ما لم يضار، ويرد بأن المحكوم عليه بأولى مجموع العدل وكف الأذى لا مجرد كف الأذى فقط وبأن الأذى غير الضرر واجب منه؛ فلا تنافي بين كون ترك الأذى أولى وكون كف الضرر واجبًا، ودليل كونه غيره وأخف منه قوله تعالى: ﴿لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى﴾ [آل عمران:١١١]. قال اللخمي: لا مقال للحرة في إقامته عند الأمة، وفيه نظر، إلا أن يثبت فيه إجماع. وفيها: العبد كالحر والمجبوب، ومن لا يقدر على الجماع يقسم من نفسه بالعدل إذ له أن يتزوج. ابن شاس: يجب على كل مكلف وعلى ولي المجنون أن يطوف به على نسائه. وفيها: يقسم المريض بين نسائه بالعدل إن قدر أن يدور عليهن فيه، وإن لم يقدر أقام عند أيتهن شاء لإفاقته ما لم يكن حيفًا، فإذا صح ابتدأ القسم، والقسم لصغيرة جومعت ومجنونة ورتقاء ومريضة لا تجامع وحائض وكتابية وأمة ككبيرة صحيحة، زاد اللخمي: النفساء والمحرمة ومن آلى منهما أو ظاهرهما على حقهما في الكون عندهما وألا يصيب البواقي إلا أن ينحل من الإيلاء والظهار، وعليه أن ينحل منهما إلا إن قامت بحقها التي لم يؤل منها ولم يظاهر، ومحمل آية الإيلاء على من كان خلوا من غيرها، فإن كان له قسوة فلها مطالبته بالعدل في الإصابة إلا أن يعتزل جميعهن، "وقد غاضب ﷺ بعض نسائه فاعتزل جميعهن شهرا" أخرجه مسلم والبخاري. وفي كون الأمة كالحرة، أو لها يومان وللأمة يوم روايتان، موجهًا الثانية بأن رق الأمة يمنعها سوم نفسها مساواة الحرة غايتها كونها ضرتها، فلما انتفت المساواة جعلت على النصف قياسًا على حكمها في الحد، وإن كانت حرة نصرانية وأمة مسلمة سوى

стр. 1546

بينهما لترجيح النصرانية بالحرية والأمة بالإسلام. قلت: ظاهر الروايات بالتفاوت الإطلاق، فاختيار اللخمي ثالث، وعزا أبو عمر الثانية لابن الماجشون وأبيه، وروى أبو زيد عن عبد الملك أن مالكًا رجع إليها، وهو قول سعيد ابن بشير: إن كان الزوج عبدًا فكل المذهب على التسوية بين الحرة والأمة إلا أن ابن الماجشون قال: تفضل الحرة، وعلى التفاوت قال ابن شاس: إن عتقت في أثناء زمنها أتمه لها كالحرة وبعده استأنف لها كالحرة. اللخمي: ليس له أن يقيم عند إحداهما في يوم الأخرى، واختلف في دخوله لقضاء حاجة فروى محمد له أن يأتي عابرًا أو لقضاء حاجة أو لوضع ثيابه عندها دون وضعها عند الأخرى لغير ميل ولا ضرر، وقال أيضًا: لا يقيم عندها إلا لعذر لا بد منه من اقتضاء دين أو تجر أو علاج، ولابن الماجشون لا بأس أن يقف بباب إحداهما دون الأخرى دون دخول، وأن يأكل مما تبعث به إليه، وهذا أحسن ألا يدخل إلا لضرورة تنزل؛ لأن الغالب اختلاف منزلة الزوجين، وتسويغ وضعه ثيابه وتجره عند إحداهما ذريعة لاختصاصه بذلك من يميل إليه فلا يحصل القسم. وسمع القرينان: سمعت أن معاذ بن جبل كانت له امرأتان؛ فكان لا يشرب الماء من بيت إحداهما في يوم الأخرى، وما أدري ما حقه. ابن رشد: وروي أنهما توفيتا معًا في وباء بالشام فدفنتا في حفرة وأسهم بينهما أيهما تقدم في القبر، وذلك تحر للعدل دون وجوب، لا بأس أن يتوضأ الرجل من ماء إحدى زوجتيه ويشرب الماء من بيتها، ويأكل من طعامها الذي يرسل إليه في يوم الأخرى من غير تعمد ميل، ويقف ببابها يتفقد من شأنها ويسلم من غير دخول. قلت: ففي دخوله لا الإقامة رواية محمد وقول ابن الماجشون مع نقل ابن رشد عن المذهبن واختلف إن أغلقت إحداهما دونه فروى محمد إن قدر أن يبيت في حجرتها وإلا ذهب للأخرى. ابن القاسم: يؤدبها ولا يذهب للأخرى ولو كانت ظالمة. أصبغ: إلا أن يكثر ذلك منها، ولا مأوى له سواهما، وهو أحسن، وروى محمد له أن يبدأ بالليل قبل النهار وعكسه.

стр. 1547

الباجي: يريد أن عليه أن يكمل لكل واحدة يومًا وليلة، والأظهر من قول أصحابنا أن يبدأ بالليل. اللخمي: إن رضي الزوج والنسوة كونه يومين وثلاثة جاز، ولو رضي الزوج وحده بيومين أو ثلاثة ففي منعه وتمكينه رواية محمد وتخريج اللخمي على قول ابن القصار بأن له أن يسبع عند الثيب ويحاسب، وقبله المتيطي وغيره، ورده ابن بشير بعدم مساواة حال العروس غيره إذله الزيادة على الجملة، يرد بإنتاجه العكس لاسيما مع أن التسبيع يبطل الاختصاص بالثلاث. اللخمي: إن كان الزوجتان ببلدين جاز قسمه جمعة وشهرًا وشهرين على قدر بعد الموضعين بما لا يضر به ولا يقيم عند إحداهن إلا لتجرأ ونظر ضيعة. قلت: وقاله ابن حبيب. ويجب استقلال كل واحدة بمسكنها: وفي كيفيته عبارتان: الجلاب والمتيطي: لا يجمع بينهن في منزل واحد إلا برضاهن. ابن شعبان في زاهيه: من حق كل واحدة انفرادها بمنزل منفرد المرحاض، وليس عليه إبعاد الدار بينهن. اللخمي وابن رشد في رسم الأقضية الثاني من سماع القرينين: يقضى على الرجل أن يسكن كل واحدة بيتا، ويقضى عليه أن يدور عليهن في بيوتهن ولا يأتينه إلا أن يرضين. قال محمد بن عبد الحكم: وهو صحيح على مذهب مالك، وقد قال مالك: من قال لامرأته: أنت طالق إن وطئتك إلا أن تأتيني أنه مول إذ ليس عليها أن تأتيه. اللخمي: ولا يطأ زوجة ولا أمة ومعه أحد في البيت صغير ولا كبير، ولو كان نائمًا، ونقله الصقلي عن ابن حبيب عن ابن الماجشون بلفظ: لا ينبغي. قال: وكان ابن عمر يخرج الصبي في المهد، وكره في بعض الأخبار أن يكون معه بهيمة. قلت: ما ذكره عن بعض الأخبار لم أجده في كتب الحديث بحال، ومنع الوطء، وفي البيت نائم غير زائر ونحوه عسير إلا لبعض أهل السعة. وفي منع جمع الحرتين في فراش واحد دون وطء وكراهته نقل اللخمي رواية محمد

стр. 1548

وقول ابن الماجشون، وفي جمع الإماء كذلك القولان، وثالثها: الجواز لقولي مالك وابن الماجشون. المتيطي: منع ابن سحنون دخول الحمام بزوجتيه معًا وأجازه بإحداهما. قلت: وذكر ابن الرقيق أن أسد بن الفرات أجاب الأمير يحيى بجواز دخوله الحمام بجواريه، وخطأه ابن محرز لحرمة الكشف بينهن. وفيها: ليس عليه المساواة في الوطء ولا بالقلب، ولا حرج عليه أن ينشط للجماع في يوم هذه دون يوم الأخرى إلا أن يفعل ذلك ضررًا أو يكف عن هذه للذته في الأخرى فلا يحل. وسمع ابن القاسم: لا بأس أن يكسو إحداهما الخز، ويحليها دون الأخرى إن لم يكن ميلا. ابن رشد: هذا معروف مذهب مالك وأصحابه أنه إن أقام لكل واحدة ما يجب لها بقدر حالها فلا حرج عليه أن يوسع على من شاء منهن بما شاء، وقال ابن نافع: يجب عليه أن يعدل بينهن في ماله بعد إقامته لكل واحدة ما يجب لها، والأول أظهر. قلت: قول ابن نافع حكاه المتيطي رواية. ****** أن يقيم عنده من تزوجها بكرًا سبعًا وثيبًا ثلاثًا، وفي كونه حقًا للزوجة أو الزوج نقل الصقلي روايتي ابن القاسم وأشهب. اللخمي: في كونه حقا للزوجة لازمًا لها أو له، ثالثها: هو حق لها يؤمر به ولا يجبر كالمتعة لروايتين وقول أصبغ. المتيطي: المشهور أنه لا يلزمه، وروى أبو الفرج لزومه. ابن شاس: في كونه حقا لها أو له روايتان، وقيل: هو حق لهما. قلت: حكاه الباجي عن ابن القصار.

стр. 1549

ابن شاس: ثم في وجوبه واستحبابه روايتا ابن القاسم وابن عبد الحكم، وعلى أنه حق لها أو لهما فهل يقضى لها به عليه أم لا؟ قال أصبغ: لا يقضى عليه، وقال القاضي أبو بكر: الصحيح القضاء به، وللصقلي عن أشهب كأصبغ وله والباجي عن محمد بن عبد الحكم يقضى به. ومن ليس عنده غير من تزوجها في سقوط حقها في السبع والثلاث وثبوته طريقا الصقلي عن نص ابن حبيب مع ظاهر قول محمد ونقل ابن شاس عن أبي الفرج عن ابن عبد الحكم. قال القاضي أبو بكر: لا معنى لهذا فلا يلتفت إليه. الباجي عن ابن القصار: والأمة كالحرة. المتيطي: والذمية كالمسلمة. وسمع ابن القاسم: لا يتخلف العروس عن الجمعة، ولا عن الصلاة في جماعة. سحنون: وقال بعض الناس لا يخرج وهو حق لها بالسنة. الصقلي: قال بعض فقهائنا: يريد: لا يخرج لصلاة الجماعة، والجمعة لا يدعها في هذا القول. اللخمي عن ابن حبيب: يتصرف في حوائجه وإلى المسجد، والعادة اليوم أن لا يخرج ولا لصلاة، وإن كان خلوا من غيرها، وعلى المرأة بخروجه وصمٌ، وأرى أن يلزم العادة، ولو أراد أن يسبع للثيب، ويتم لنسائه سبعًا ففي منعه وتمكينه نقلا اللخمي رواية محمد، وقول ابن القصار ونقل ابن شاس عنه بلفظ إن اختارت التسبيع سبع، ثم سبع لغيرها لقوله ﷺ لأم سلمة، وقد التمست منه ذلك: "إن شئت سبعت عندك وسبعت عندهن، وإن شئت ثلثت عندك وردت عليهن". قال القرافي: بالتسبيع يبطل حقها في التثليث.

стр. 1550

قلت: فيجب شرط التسبيع باختيارها كنقل ابن شاس لا لمجرد اختياره كظاهر لفظ اللخمي. قال عن محمد بن عبد الحكم: إن زفت إليه امرأتان في ليلة أقرع بينهما وقبله عبد الحق واللخمي، وقال: على أحد قولي مالك أن لا حق له فهو مخير دون قرعة. قلت: الأظهر إن سبقت إحداهما بالدعاء للبناء قدمت وإلا فسابقة العقد، وإن عقدا معًا فالقرعة. اللخمي: إن عدا بترك يوم إحداهما لا عند الأخرى لم يكن لمن ذهب يومها أن تحاسب بتلك الأيام؛ لأنها لو حوسبت بها لكانت قد أخذت ذلك من يوم صاحبتها، وهي لم يصل إليها إلا حقها. قلت: انظر هل مراده أنه لم يطلع على عدائه إلا بعد قسمه لتالية التي عدا عليها؟ ولو اطلع عليه قبله لزمه يوم التي عدا عليها قبل تاليتها، أو سواء اطلع عليه كذلك، أو قبل قسمة للتالية؟ والأول أظهر. وفيها: إن تعمد المقام عند واحدة منهن شهرًا حيفا لم تحاسب به، وزجر عن ذلك وابتدأ القسم، فإن عاد نكل كالمعتق نصفه يأبق لا يحاسب بخدمة ما أبق فيه. وقال ابن عبد السلام: أنكر هذا التشبيه بأن أكثر أحكام المعتق بعضه كالقن فليست الشركة بينه وبين سيده حقيقية بخلاف الزوجين، ويرد بأن الكثرة المذكورة إنما هي في الأحكام التي تختلف فيه الحرية والرقية لا في الأحكام المالية، في جناياتها إذا جنى المعتق بعضه أو جنى عليه فلسيده أو عليه بقدر ملكه منه وللعبد أو عليه بقدر ما عتق منه، وخرج اللخمي من رواية السليمانية من أقام عند إحدى نسائه الأربع شهرين فأراد مقاصتها فأبت فحلف لا وطئها حتى يقضي الباقيات ليس بمول لإرادته العدل لا الضرر، فأجاز المحاسبة بالماضي. قال: وهو أحسن، ورده ابن بشير بأن عدم الحكم بإيلائه أعم من كونه مع ثبوت القسم للمحلوف عليها ونفيه، وعبر ابن عبد السلام عن قول اللخمي بقوله: قال اللخمي: لو لم يلزم القضاء لكان موليًا وهو ظاهر. قال: ورد بأنه لم يقصد الضرر بذلك؛ بل أراد العدل فهو كمن حلف أن لا يطأ زوجته حتى تفطم ولدها.

стр. 1551

وأجيب بأن المرضع وإن لم يقصد ضررها فترك الوطء يعود بنفع على ولدها، ومسألة الزوجات لا يعود لها نفع ولا لولدها، ولذا لو حلف أن لا يطأ المرضع عامين لقصد نفي الضرر عن الولد فمات وقد بقي من العامين أكثر من أربعة أشهر كان موليًا. قلت: يرد بأن موجب نفي الإيلاء في مسألة الفطام عند اللخمي الذي البحث معه إنما هو مجرد عدم قصد الضرر لا بقيد حصول النفع لها أو لولدها لقوله في كتاب الإيلاء: إن حلف على ترك وطئها لإرادة إصلاح جسده وضرره بالوطء، فإن كان ضعيف البنية وضرب أجلًا يرى فيه صلاحه لم يكن موليًا. وفيها: إن رضيت بترك أيامها أو بالأثرة عليها على ألا يطلقها جاز، ولها الرجوع متى شاءت فإما عدل أو طلق. اللخمي: إن أسقطت الحرة يومها أو وهبته لضرتها فللزوج منعها لحقه في المتعة بها، فإن وافقها فالمسقطة كالعدم واختص القسم بمن سواها وللموهوبة يومها، وقال بعض العلماء: إن وهبته له فله أن يخص به واحدة أو يخص القسم بمن سواها ولها الرجوع في حقها متى شاءت كانت الهبة مقيدة بوقت أو لأبد إلا أن يكون اليوم واليومين. قلت: ظاهرها الإطلاق وظاهر قوله. قال بعض العلماء: إن المذهب خلافه، وهو مقتضى قول ابن الحاجب وابن شاس وفيه نظر، لاحتمال كونه كهبة أحد الشفعاء حقه المبتاع، وأحد غرماء المفلس حقه له حيث يستغرقه من سواه، أو كهبة أحد أولياء القتيل حقه القاتل، والأول أظهر، والثاني أجرى على شرائه ذلك. وسمع القرينان: سئل عمن يرضي إحدى امرأتيه بعطية في يومها ليكون فيه عند الأخرى. قال: الناس يفعلونه. قال: أتكرهه. قال: غير أحب إلي. ابن رشد: في هذا السماع من طلاق السنة لا يعجبني شراء المرأة من صاحبتها

стр. 1552

يومها من زوجها وأكرهه، أرأيت لو اشترت منها شهرًا وأرجو خفة شراء الليلة، فظاهره أن شراء المرأة الليلة أشد كراهة من شرائها الرجل فيحتمل أن يفرق بأن المرأة لا تدري ما يحصل لها بما أعطت من المتعة إذ قد يصيبها في تلك الليلة وقد لا، والرجل يدري ما يحصل له منه بما أعطى، والكراهة في شراء المدة الطويلة ببينة من كل واحد منهما للغرر، إذ لا يدري كل واحد منهما هل يعيش لتلك المدة هو أو الذي اشترى الاستمتاع به. اللخمي: اختلف في بيعها اليوم وشبهه فروى محمد: لا أحب شراءها من صاحبتها يومًا ولا شهرًا، وأرجو خفته في ليلة. قيل: فإن أرضى إحدى امرأتيه بعطية ليومها ليكون فيه عند الأخرى. قال: الناس يفعلونه وغيره أحب إلي منه، وإن أذنت له في وطء الأخرى في يومها فلا بأس، والتفرقة بين اليسير والكثير لعدم قدرتها على التوفية فيما كثر. قلت: هذا خلاف تفرقة ابن رشد، وليس للأمة إسقاط حقها في قسمها إلا بإذن سيدها كالعزل لحقه في الولد إلا أن تكون غير بالغ أو يائسة أو حاملًا، واستحسن إن أصابها مرة وأنزل أن لها أن تسقط حقها في القسم. قلت: يرد باحتمال خيبتها فيها ورجائه في تكرره. وفي سفره ببعضهن بالقرعة أو باختياره، ثالثها: في الحج والغزو لا التجر لروايتي اللخمي مع الشيخ ورواية القاضي. قال مع محمد واللخمي: له السفر بمن اختصت بمصلحته وشرط القرعة صلاح جميعن للسفر. اللخمي: وليس له ترك القيمة بماله المدبرة لأمره إن أبت إلا أن تكون ثبطة لا تصلح للسفر أو ذات عيال لضرر بخروجها بهم أو دونهم، ومن تعين سفرها جبرت عليه إن لم يشق عليها أو يضرها. المتيطي عن أبي عمر: من أبت السفر معه سقطت نفقتها. الصقلي عن ابن حبيب عن مالك وأصحابه: أحب إتمامه يوم من خرج في يومها إن قدم أثناء يوم وله إتمامه عند غيرها.

стр. 1553

قلت: الأظهر على وجوب إتمام كسر اليوم في القصر والعقيقة ونحوهما يجب. اللخمي: إن انقضت أيام بنائه أو مرضه أو سفره لم يحاسب بها، وفي تخييره في ابتدائه بمن أحب مطلقًا، أو سوى التي كان عندها، ثالثها: يقرع بين من سواها وأرى بدأه بأبعدهن قسما ممن يليه ومن كان عندها أخرهن، وإن جهل ترتيبهن أقرع بينهن. وفيها: لا قضاء لها على الزوج لأيام غيبتها عنه لضيعتها أو حج أو عمرة وبقائه مع غيرها. اللخمي: في لغو قولها أحرم عليك مكث أيام غيبتي عند ضرتي مطلقًا أو ما لم تكن على ميل ونحوه روايتا المبسوط ومحمل جواب مالك على قوله فيمن أغلقت الباب دونه أن له المضي لضرتها لا على قول ابن القاسم إلا أن يضره طول غيبتها. وفي الطرر من الاستغناء: المشاور يقضى للرجل على زوجته من الجماع إن تحاكما فيه بأربع مرار في الليلة، وأربع في اليوم كالمرأة مع ضرائرها، حكاه عن ابن القرطي فانظره. قلت: لم أجده في الزاهي وفيه نظر لاقتضائه وجوب الحكم للمرأة مع الضرائر بالوطء. وشقاق الزوجين: إن ثبت فيه ظلم أحدهما الآخر حكم القاضي بدرء ظلم الظالم منهما. ابن شاس: إن نشزت وعظها، فإن لم تقبل هجرها، فإن لم تقبل ضربها ضربًا غير مخوف، وإن غلب على ظنه أنها لا تترك النشوز إلا بضرب مخوف لم يجز. وفي الزاهي: ضرب الزبير بن العوام أسماء بنت أبي بكر ﵃، وصاحبتها ضربًا شديدًا وعقد شعر واحدة بالأخرى، وكانت أسماء لا تتقي الضرب فكان ضربها أكثر وأشهر، فشكته إلى أبيها أبي بكر ﵁ فلم ينكره، وأمرها بالصبر عليه. قال ابن شعبان: والذي اختاره أنها إن فحشت عليه أو منعته نفسها، خالفت ما أوجب الله عليها وعظها مرة ومرة ومرة، فإن لم تنته هجر مضجعها ثلاثًا، فإن لم تنته ضربها ضربًا غير مبرح كما جاء في الخبر، وإن لم يتبين ظلم أحدهما ففيه اضطراب. وسمع ابن سهل: أفتى ابن لبابة وابن وليد قاضيًا شكت إليه امرأة ضرر زوجها

стр. 1554

بها، ووكلت على مطالبته، وعاودت الشكوى ببعث الحكمين إليهما، وقاله عبيد الله بن يحيى بعد تلوم واستقصاء نظر، كذا في أحكام ابن زياد، وفيه أيضًا: إذا أشكل على القاضي أمر الزوجين، ولم يصل إلى معرفة الضار منهما أرسل الحكمين، وقاله أيوب وابن وليد. وفيه أيضًا: ترددت شكوى امرأة بإضرار زوجها فهل أرسل الحكمين أو أرسلهما إلى دار أمينٍ حتى أفهم كما كانت القضاة تفعل، فهمنا سؤالك ونرى أن ترسل إليهما الحكمين كما قال الله تعالى، لا يجوز غير ذلك، لقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب:٣٦] قاله محمد بن الوليد، وقال أيوب بن سليمان قول أهل العلم في هذا كشف الحاكم أهل الخبرة بهما من أهل الثقة والأمانة، فإن أشكل الأمر، ولم يجد له بيانًا أرسل الحكمين. وفيها أيضًا: كتب إلى عبيد الله بن يحيى قلت: لي إن أبي وعمي لم يحكما بإرسال الحكمين، ولم يجر به عمل هنا إنما كان الذي ينظر به القضاة إخراج الرجل وامرأته إلى دار أمين حتى يفهم به الحال فهل أمضى على الحكمين أو بما كانت القضاة تفعله؟ فقال عبيد الله بن يحيى: لا أرى أمر الحكمين؛ لأنك تحكم بما لم يكن يحكم به من كان قبلك من أئمة العدل كعمك ووالدك، وإخراجهما إلى دار أمين أو إسكان أمين معهما هو الأمر الذي لم تزل القضاة تعمله. ابن سهل: أجوبتهم هذه مضطربة مختلفة غير محصلة. عبيد الله بن يحيى: هذا في جوابه وانظر أمر الحكمين، وقال للقاضي الذي سأله لا أرى أمر الحكمين، ونسي قوله بهما في مسألة ابن تمام، وقال: إنه لم يره لانفراده بحكم لم يحكم به أحد من أئمة العدل، وجهل أن عمر بن الخطاب ﵁ حكم به على ما حكاه ابن حبيب: وأن عثمان بن عفان بعث حكمين علي بن أبي طالب ومعاوية، وحكم بذلك علي بن أبي طالب ﵁ في خلافته، ولو تدبر السؤال وأتقن فهمه لم يحتج إلى إنكار ما لا يجوز إنكاره؛ لأنه إنما سئل عمن شكت ضررًا فقط فكان جوابه أن يسألها بيان ضررها فلعله منعها من الحمام وتأديبها على ترك الصلاة، فإن بينت ضررًا لا يجوز فعله بها وقف عليه زوجها، فإن أنكره أمرها بالبينة عليه، فإن عجزت وتكررت شكواها

стр. 1555

كشف القاضي عن أمرها جيرانها إن كان فيهم عدول، فإن لم يكونوا فيهم أمره القاضي بإسكانها بموضع له جيران عدول، فإن بان من ضرره ما يوجب تأديبه أدبه، وإن كان لها شرط في الضرر أباح لها الأخذ به، وإن عمي عليه خبرها، ورأى إسكانها مع ثقة يفتقد أمرهما أو إسكان ثقة معهما فعل، هذا معنى ما ذكره ابن حبيب عن مطرف وأصبغ، وفي كتاب الجدار لعيسى بن دينار نحوه. ولابن سحنون عن أبيه فيمن ادعت ضرر زوجها، وادعى هو إضرارها وسوء عشرتها وجهل صدقهما اختبر الحاكم أمرهما بأن يجعل معهما أو يجعلهما مع من يتبين له أمرهما فيعمل عليه، وهذا كله يقتضي أن الحكمين إنما يبعثان عند إشكال أمر الزوجين فيما يدعيانه، وبعد طول شكواهما والكشف عن أمرهما. قلت: هذا الذي عليه الأكثر، وقاله ابن فتوح والمتيطي وابن فتحون ولفظه: ويكلف القاضي جيرانها الصالحين تفقد خبرها وضررها، فإن كانت ساكنة معه في مثل هؤلاء القوم لم يلزمه نقلها، ولا يقضي بإسكان أمينة معها، ورأيت لقرعوس بن العباس أن يقضى بذلك، والأول أظهر وأشهر إلا أن يتفق الزوجان عليها، وتكون نفقتها عليهما. المتيطي عن بعض الفقهاء: آية بعث الحكمين محكمة غير منسوخة، والعمل بها واجب لم يترك القول بها عالم حاشى يحيى بن يحيى كان لا يرى بعث الحكمين. قال ابن عبد البر في تاريخه: وأنكر عليه وتبعه ابنه عبيد الله، وأنكر بعثهما على ما استفتاه. ابن فتوح: قال محمد بن أحمد: لم يقض عندنا فيما أدركنا وسمعنا بالحكمين؛ لأنه قل ما يبلغ أمر الزوجين حيث يحتاج إليهما. قلت: ففي بعث الحكمين بمجرد تشاجر الزوجين وشكوى أحدهما الآخر، ولا بينة، وتركه مطلقًا لإسكانهما مع من يقبل قوله إلى تبين الظالم منهما، ثالثها: الواجب إسكانهما معه إن لم يفد مع جيران كذلك، فإن طال أمرهما وتكررت شكواهما بعثهما لهما، لابن سهل عن فتوى ابن لبابة وابن وليد، والمتيطي عن يحيى بن يحيى مع ابنه عبيد الله، والأكثر مع ابن سهل عن أول جوابي عبيد لله بن يحيى.

стр. 1556

ابن فتوح عن مطرف: إن شكت ضرره بالبادية، وطلبت نقلها للحاضرة لم يلزمه إلا أن لا يكون حولهما من البادية من يرضى وتكون الحاضرة أقرب، وكذا إن كانت بطرف الحاضرة وليس حولها مني رضى؛ نقلت عنه لمن يرضى. الباجي: إنما يبعث الحكمين الحكام أو الزوجان أو آباؤهما إن كانا محجورين. وفيها: قال ربيعة: لا يبعث الحكمين إلا السلطان. عياض: هذا خلاف قول مالك فيها بإجازة بعثهما الوليان. وفي ثاني نكاحها يجوز ضرب ولاة المياه وصاحب الشرط أجل العنين والمعترض، وفي أقضيتها: سئل عما قضت فيها ولاة المياه. قال: أرى أن يجوز إلا في جور بين. قلت: معنى البعث والزوجان محجوران، أن الزوجة قامت بالضرر، ولو رضيته سقط مقال وليها ولو كان أبًا. قاله عن المذهب الشعبي وابن فتوح وغيرهما. قال ابن فتوح: وكذا كل شرط فيه فأمرها بيدها، وتمامه في التمليك. اللخمي: إن خرجا لما لا يحل من مشاتمة، ووثوب وجب على السلطان بعث الحكمين، وإن لم يطلباه بذلك. الباجي: شرط صحة كونهما حكمين الإسلام والبلوغ والحرية والذكورية والعدالة، وفي كونهما من الأهلين كذلك أو وصف كمال نقلا ابن فتحون عن المذهب وابن بشير مع الابجي، وفي كونهما فقيهين من الأول أو الثاني نقلا الأول مع الثاني والثالث. وفيها: يبعث حكمين من أهلهما عدلين، فإن لم يكونا في الأهلين أو لا أهل لهما فمن المسلمين. اللخمي: يبعث حكمين من أهلهما فقيهين بما يراد من الأمر الذي ينظران فيه، فإن لم يكن في أهلهما ذلك فمن جيرتهما، فإن لم يكن فمن غيرهما، فإن وجد الصالح في إحدى الجهتين دون الأخرى انتقل فيها للجار ثم الأجنبي، وإن كان الزوجان قريبين جاز بعث من هو منهما بمنزلة واحدة كالعمين والخالين أو عم أو خال، ولو جهل السلطان بعث من لا فقه له ولا علم عنده بوجه الحكم فيسأل أهل العلم مضى

стр. 1557

حكمهما، وإن حكما بعلمهما سئلا عن صفة ما اطلعا عليه، فإن أصابا الحق مضى حكمهما وإلا رد، وإن بعث أجنبيين مع وجود الصالح للبعث في الأهلين أشبه أن ينقض الحكم لمخالفته النص ويشبه أن يمضي، ولزوم كونهما اثنين هو ظاهر في بعث السلطان مطلقًا. فيها: إن اجتمع الزوجان على بعث رجل واحد أيكون كالحكمين؟ قال: نعم إن صلح لذلك ليس بنصراني ولا عبد ولا صبي ولا امرأة ولا سفيه. الباجي: هذا قول ابن القاسم في المدونة؛ يريد: ولا يجوز ذلك للسلطان ولا لولي اليتيمين؛ لأن الحق للزوجين. ابن فتحون: لا يجوز للإمام أن يحكم واحدًا لمخالفته التنزيل. زاد المتيطي: ولا يجوز لهما ذلك إن كانا رشيدين، ولا لمن يليهما إن كانا في ولاية، فإن جعلا ذلك لواحد عدل لم ينقض. قاله عبد الملك في المدونة. اللخمي: إن حكم السلطان رجلًا أجنبيًا مضى حكمه؛ لأن كونهما اثنين إنما هو إن كانا من الأهلين لاختصاص كل منهما بخبرة من هو من أهله؛ ونسبة الأجنبي لهما على السوية؛ فجرى على الأصل في وحدة الحاكم بخلاف حكمي الصيد؛ لأن حاكم الزوجين بإقامة القاضي؛ وحاكم الصيد بإقامة المطلوب؛ فوجب تعدده لنفي تهمته، ولأن المحكوم له في الزوجين له خصم ليس هو في الصيد، وإن كان التحكيم من قبل الزوجين أو من يليهما سلك في عدد الحكمين وصفتهما كبعث السلطان. قلت: ففي منع الاقتصار على بعث واحد مطلقًا، وجوازه إن كان أجنبيًا مطلقًا، ثالث الطرق يجوز مطلقًا للزوجين معًا فقط، لابن فتحون واللخمي والباجي، وقول ابن الحاجب: ويجوز أن يقيم الزوجان أو الوليان خاصة واحدًا على الصفة لا على غيرها غير الجميع. وفيها: غير المدخول بها مثلها في بعث الحكمين. الباجي: وحكمهما على وجه الحكم لا الوكالة فينفذ، وإن خالف مذهب من بعثهما جمعًا أو فرقًا. ابن شاس: وقيل: بل هما وكيلان.

стр. 1558

ابن بشير: حكم الحكمين متردد بين التوكيل والتحكيم وعليه جرى أكثر مسائل الباب. وفيها: ليس بعث الحكمين على وجه تمليك الطلاق يدل عليه دخول المرأة فيه بتحكيمها، ولا مدخل لها في تمليك الطلاق، وقول ابن الحاجب: وهما حكمان ولو كانا من جهة الزوجين لا وكيلان على الأصح؛ فينفذ طلاقهما من غير إذن الزوج، وحكم الحاكم يدل على عدم نفوذه في ذلك على القول بالوكالة، ولا أعلمه في المذهب بحال؛ بل الجاري عليه غير ذلك حسبما يأتي إن شاء الله تعالى. المتيطي وابن فتحون وغيرهما: إذا توجه الحكمان باشرا أمورهما وسألا عن بطانتهما، فإذا وقفا على حقيقة أمرهما أصلحا بينهما إن قدرا وإلا فرقا. زاد فيها: وتجوز فرقتهما دون الإمام، وفي كيفية الفرقة عبارات. الباجي: إن كانت الإساءة من الزوج فرقا، وإن كان من المرأة تركاهما وائتمناه عليها، وإن كانت منهما فرقا على بعض الصداق، لا يستوعب له وعنده بعض الظلم، رواه محمد عن أشهب. قال محمد: وهو معنى قوله تعالى: ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة:٢٢٩]. ابن فتحون: إن لم يقدرا على الصلح فرقا بشيء من الزوج أو إسقاطه عنه أو على المتاركة دون أخذ، وإسقاط لا ينبغي أن يؤخذ لها منه شيء، وتبعه المتيطي. اللخمي: إن كان الظلم منه فقط فرقا دون إسقاط شيء من المهر، وعكسه إن كان لا يتجاوز الحق فيها عند ظلمها ائتمناه عليها، وأقرت إلا أن يحب فراقها فيفرقان، ولا شيء لها من المهر، ولعبد الملك في المبسوط: لو حكما عليها بأكثر من المهر جاز إن كان سدادًا، وإن كان منهما أو أشكل أمرهما فرقا وقسما بينهما نصف المهر قبل البناء وجميعه بعده. وفيها لربيعة: إن كان الظلم منه فرقا بغير شيء، وإن كان منهما أعطي الزوج بعض الصداق، وإن كان منها فقط جاز ما أخذا له منها. أبو عمران: هو وفاق إن تأول معنى قوله أضر بها في دعواها. الصقلي: ظاهره إن ثبت ضرره بها لم يأخذا له منها شيئًا.

стр. 1559

وقول بعض شيوخ إفريقية: لا يجوز خلع الزوج على أخذ شيء منها إن كان الضرر منهما معًا. قاله متقدم علمائنا، وليست كمسألة الحكمين إن كان الضرر منهما معًا؛ لأن النظر لغير الزوجين إن رأى الحكمان باجتهادهما إعطاء الزوج شيئًا من مالها على خروجها من عصمته جاز- يدل على أن للحكمين أن يعطيا للزوج شيئًا من مالها وإن كان الظلم منهما معًا. أبو حفص: إن كان خلعها إذا كان الظلم منها مائة، فإن كان الظلم منهما جميعًا أخذا له النصف، وإن كان الثلث من قبله والثلثان من قبلها أخذا له الثلثين، وفي العكس العكس. اللخمي: لو انفرد أحدهما بالحكم بالطلاق لم ينفذ، ولو اجتمعا عليه وانفرد أحدهما بالخلع بمال لم يلزما، ولو أمضت الزوجة المال ففي إلزامه الزوج الطلاق نقل اللخمي عن عبد الملك، وتخريجه على قول ابن القاسم لا يجوز إخراج أرفع ما اختلف فيه حكما الصيد؛ لأنه بواحد. قلت: ما عزاه لعبد الملك هو نص قولها، وعزاه الباجي لابن القاسم فيها، وفي قبول الصقلي قول الشيخ: أكثر ما في باب الحكمين يذكر أنه لعبد الملك إلا ما ذكر مالك: نظر؛ لأن مسائله نص بلفظ. قلت: على مساق مسائلها والمعروف إدخال سحنون فيها ما ليس لمالك، وابن القاسم عزوه لمن هو له باسمه أو بلفظ الغير، وقول ابن محرز: كل الباب ليس لابن القاسم فيه شيء يحتمل كونه عنده لمالك أو لعبد الملك، وقوله مذهب عبد الملك هو الذي في الكتاب يحتمل كونه قوله أو مثله. وفيها: لا يحكمان بأكثر من واحدة وهي بائنة، فإن حكما به سقط؛ لأنه خارج عن معنى الإصلاح، وعزاه اللخمي لعبد الملك فيها، وأشهب في الموازية وأبو عمر لابن القاسم. قال اللخمي: ولابن القاسم في الموازية يلزمه ما أوقعاه، وزاد الصقلي عزوه لأصبغ. المتيطي ونحوه لأشهب في شرح ابن مزين، وروى مطرف في ثمانية أبي زيد: إن

стр. 1560

اجتمعا على أكثر من واحدة لم يلزم الزوج شيء. قلت: فالأقوال ثلاثة بين عزوها. اللخمي: إن حكم أحدهما بواحدة والآخر بالبتة أو أحدهما باثنين والآخر بثلاث ففي لزوم واحدة ولغو حكمهما، ثالثها: تلزم طلقتان لعبد الملك ومحمد والجاري على قول ابن القاسم. قلت: قد يرد باختلافهما. ابن بشير: إن حكم أحدهما بواحدة والآخر بثلاث أو البتة ففي لزوم واحدة ولغو حكمها فيبتدئانه، ثالثها: إن خالف بالثلاث لا البتة. الصقلي: إن نزعا معًا أو أحدهما قبل حكم الحكمين سقط حكمهما إلا أن يكون النزوع بعد أن استوعبا الكشف عن أمرهما وعزما على الحكم أو البعث من السلطان. الصقلي: لعله يريد إن نزع أحدهما فقط، ولو نزعا معًا، ورضيا بالبقاء انبغى أن لا يفرقا. المتيطي، وغير واحد: فإذا حكما أخبرا القاضي بمحضر شهيدي عدل بما اطلعا عليه من أمرهما وحكمهما، وكذا كل من استخلفه القاضي على ثبوت شيء أو إنفاذه. قال بعض الموثقين: ورأيت لابن العطار وغيره من الموثقين أنهما يشهدان بذلك عند القاضي ولست أراه؛ لأنهما حاكمان لا شاهدان، ولابن عات عن ابن رشد: لا يعذر في حكم الحكمين؛ لأنهما لا يحكمان في ذلك بالبينة القاطعة؛ بل بما خلص لهما من علم أحوالهما بعد النظر والكشف. قلت: المنفي في لفظ المتيطي هو إعذار القاضي في إخبارهما بموجب حكمهما، وفي لفظ ابن عات هو إعذار الحكمين عند إيقاعهما الحكم. اللخمي: اختلف إن حكم الزوجان الرشيدان غير عدل أو امرأة أو صبيًا، فقال عبد الملك: حكمهما منقوض؛ لأنه غرر وتخاطر ويختلف إن حكما رجلين ظناهما عدلين في إمضاء حكمهما؛ في الموازية إمضاؤه كقضاء قاض بشهادتهما، واختلف في الشاهدين، ورأى الكشف عن حكمهما، فإن كان صوابًا مضى؛ وإلا رد بخلاف الشاهدين لتعذر الوصول لمعرفة صدقهما.

стр. 1561

ابن محرز: لو حكما امرأة أو عبدًا ففي نقض حكمهما خلاف. ابن فتوح عن مطرف: لا يجوز تحكيمهما كالمسخوط، وقال ابن الماجشون: تحكيم العبد والمرأة البصيرين العارفين المأمونين جائز، وحكمهما لازم ما لم يكن خطأ بينا وقاله أصبغ وأشهب، واستدل بأن عمر بن الخطاب ﵁ ولى الشفاء أم سليمان بن أبي حتمة سوق المسلمين، ولا بد لوالي السوق من الحكم، ولو في صغير أمر، ونقل ابن عبد السلام عن بعض الشيوخ اختلف في تحكيم المرأة والعبد والصبي الذي يعقل بالجواز والمنع في العبد خاصة؛ لا أعرفه وهو عكس نقل عبد الحميد الصائغ قال: لا يجوز أن يتراضيا بحكم صبيين والمرأة أدخل في الجواز، وأما العبدان فالصواب عند بعض شيوخنا المحققين جواز حكمهما وجواز شهادتهما خلافًا لما قاله فقهاء الأمصار في الشهادة، ولابن رشد في رسم الشجرة من سماع ابن القاسم في الشهادات لا يجوز تحكيم النصراني، ولا الصغير الذي لا يعقل. واختلف في المرأة والعبد والمسخوط والمولى عليهم والصغير الذي يعقل فأجازه أصبغ في الجميع ومنعه مطرف فيهم وأجازه ابن الماجشون مرة في المرأة والعبد، وكذا المولى عليه على قياس قوله، وأجازه أشهب فيهم غير الصبي، وقال ابن حبيب في كتاب الأقضية: اتفقوا على أنه لا يجوز تحكيم صبي ولا معتوه ولا من على غير الإسلام واختلفوا في المرأة والعبد والمسخوط.

стр. 1562

[كتاب الطلاق] الطلاق صفة حكيمة ترفع حلية متعة الزوج بزوجته موجبًا تكررها مرتين للحر، ومرة لذي رق حرمتها عليه قبل زوج.

стр. 1563

وقول ابن عبد السلام، ولم يرسمه ابن الحاجب؛ لأن حقيقته مشعور بها للعوام فضلًا عن الفقهاء؛ يرد بأن المشعور به لهم وقوعه من حيث صريح لفظه؛ أما حقيقته فلا ولا لبعض الفقهاء، وقبل المتيطي صرف الخطابي الكراهة في حديث: "أبغض

стр. 1564

الحلال إلى الله الطلاق" لسوء العشرة لا للطلاق لإباحة الله تعالى، وفعله رسول الله ﷺ . قلت: الأقرب كونه منه ﷺ كان لسبب رجحه، ومحمل كونه أبغض أنه أقرب الحلال إلى البغض فنقيضه أبعد عن البغض؛ فيكون أحل من الطلاق كقول مالك: إلغاء البياض أحل، والحديث خرجه أبو داود عن ابن عمر عن النبي ﷺ . الخطابي: المشهور فيه عن محارب بن دثار مرسلا، وقال فيه عبد الحق: يروى مرسلا، وتعقب قوله ابن القطان: بأن إرساله مرة لا يضر في صحة إسناده وصححه. اللخمي: إن كان الزوجان على أداء كل منهما حق صاحبه استحب البقاء، وكره الطلاق لحديث: "أبغض الحلال"، وغن كانت الزوجة غير مؤدية حقه كان مباحًا، فإن كانت غير صينةٍ في نفسها استحب فراقها إلا أن تعلق بها نفسه لقوله ﷺ للذي قال: إن زوجته لا ترد يد لامس "فارقها. قال: إني أحبها. قال: فأمسكها"، ولأنه لا

стр. 1565

يأمن أن تلحق به غير ولده. قلت: خرج الحديث النسائي، وصححه عبد الحق، ولم يتعقبه ابن القطان، ورجاله ثقات. قال عبد الحق: ذكر القاضي ابن صخر في فوائده عن الأصمعي قال: إنما كنى عن بذلها الطعام، وما يدخله عليها لا غير. قلت: ذكره النسائي في ترجمة نكاح الزانية. اللخمي: وإن فسد ما بينهما، ولا يكاد يسلم دينه معها وجب الفراق، وزاد ابن بشير: حرمته، وهو إذا خيف من وقوعه ارتكاب كبيرة مثل أن يكون لأحدهما بالآخر علاقة إن فارقها خاف ارتكاب الزنا، وقال يكون مندوبا إليه إن وقع من الكراهة ما لا تحسن الصحبة به، ولم يؤد لتضييع الحدود، وتقدم للخمي كون هذا مباحًا. قال ابن بشير: ويكون مباحًا إن خاف فساد الزوجة وأمكنه الفراق، ولم تتشوف نفسه إليها، وتقدم للخمي كون هذا مندوبا إليه. [باب طلاق الخلع] وهو نوعان: بعوض منها أو من غيرها ودونه، فالأول سماه كثير خلعًا. وفيها: ما الخلع وما المبارأة وما الفدية.

стр. 1566

قال: قال مالك: المبارئة التي تبارئ زوجها قبل البناء تقول خذ الذي لك وتاركني، والمختلعة التي تختلع من كل الذي لها، والمفتدية التي تعطيه بعض الذي لها وكله سواء، وروى محمد بن يحيى: المبارئة التي لا تأخذ ولا تعطي. قلت: هذا يتناول أكثر صور الطلاق الرجعي، وروى المختلعة التي تعطي ما أعطاها وزيادة عليه، والمفتدية التي تعطي بعض ما أعطاها، وكذا المصالحة، ونقل ابن عبد السلام عن بعضهم: أن المفتدية التي تترك كل ما أعطاها، وقال أبو عمر: الخلع والصلح والفدية سواء، وهي أسماء مختلفة ومعان متفقة، ومنهم من قال: الخلع أخذ الكل، والصلح أخذ البعض، والفدية أخذ الأكثر والأقل. ابن محرز: الخلع معاوضة لا عطية؛ لأنها لو ماتت أخذ العوض من تركتها، ووقع لمحمد إن أحال الزوج عليها من له عليه دين فمات فللمحال الرجوع على الزوج بدينه، وذكر المتيطي الأول، وقال: هو المشهور وما في الموازية خلافه. **** ابن زرقون: قال ابن القصار مكروه؛ لأنه يبين المدخول بها. اللخمي: إن كان الضرر منها فقط أو لا ضرر منهما جاز أخذه منها على طلاقها أو إبقائها، وإن كانت منه فقط جاز على إبقائها على طلاقها، وإن كان منهما فهي مسألة الحكمين. الباجي: إن كان الضرر منهما فقال بعض القرويين: لا يجوز أن يأخذ منها شيئًا،

стр. 1567

وهو نص من تقدم من علمائنا، ويجوز بحكم الحكمين، وعندي إذا جاز في الحكمين فهو باتفاقهما أولى. ابن حارث: اتفقوا في الحكمين فهو باتفاقهما أولى. ابن حارث: قال اتفقوا إن خالعها أو صالحها أنها واحدة بائنة، ولو شرطت أنها رجعية فروايتان للأكثر، والقاضي مع الباجي عن ابن وهب. قال: وأخذ بها سحنون فخرجهما اللخمي على أن البينونة شرع أو باختيار الزوجين. ويتقرر بالفعل دون قول: لنقل الباجي رواية ابن وهب من ندم على نكاحه امرأة فقال أهلها نرد لك ما أخذنا وترد لنا أختنا، ولم يكن طلاق ولا كلمة فهي تطليقة، وسماع ابن القاسم: إن قصد الصلح على إن أخذ متاعه وسلم لها متاعها فهو خلع لازم ولو لم يقل أنت طالق، وفي أنت طالق طلاق الخلع ثلاث رجعية وبائنة وثلاث، للخمي عن مطرف مع أشهب، وابن عبد الحكم، وابن القاسم مع مالك وابن الماجشون. وفيها لمالك: من قال أخالعك على أن أعطيك مائة دينار فقبلتها فهي طلقة بائنة، وكذا لو لم يعطها. قال غيره عنه طلاق، والمطلق طلاق الخلع هو البتة؛ لأنه لا تكون واحدة بائنة إلا بخلع، فصار كمن قال لزوجته التي بنى بها: أنت طالق طلاق الخلع، وروى ابن وهب وابن القاسم فيمن طلق امرأته وأعطاها هي طلقة رجعية، وروى غيره عنه أنها بائنة وأكثر الرواة أنها رجعية. قلت: يجب عود ضمير فاعل صار على من قال أخالعك، وإلا كان تشبيه الشيء بنفسه. عياض: وهم أبو بكر بن عبد الرحمن وغيره نقل اختلاف الرواة فيمن طلق وأعطى، وقالوا إنما وقعت المسألة في موطأ ابن وهب والأسدية والموازية فيمن صالح وأعطى أو خالع وأعطى لا من طلق وأعطى، ورواية ابن القاسم فيمن طلق وأعطى غير مخالفة لروايته فيمن خالع على إن أعطى مائة أنها بائن، وترجح أبو عمران في احتمالهما الخلاف والوفاق، وفي الموازية فيمن طلق وأعطى غير مخالفة لرواية إن جرى الأمر بينهما بمعنى الخلع والصلح فهي بائنة وإلا فرجعية. قال بعض شيوخنا: والخلاف في مسألة من طلق طلاق الخلع إنما هو بعد البناء،

стр. 1568

ولا يختلف فيها قبل البناء أنها واحدة، وتعليله يبينه. وقول ابن عبد السلام في مسألة المدونة فيمن طلق وأعطى نسب غير واحد رواية ابن وهب فيها إلى الوهم، يرد بأن الوهم المذكور إنما هو في ذكر اختلاف الرواة فيها بأنها بائنة، ورواية ابن وهب فيها أنها رجعية، وهي موافقة للأصول، ورواية ابن القاسم. الباجي: إن صالحها على عطية منه لها جهلًا، وظن أنه وجد الصلح، فروى ابن وهب أنها طلقة رجعية، ثم رجع فقال: هو خلع، وقاله ابن القاسم في المدونة، وعزا ابن حبيب القول: بأنها البتة في أنت طالق طلاق الخلع لابن الماجشون وقال به، والقول بأنها رجعية لمطرف، وزاد اللخمي: ولأشهب وابن عبد الحكم وأخذه منها مالًا على أن لا رجعة، في كونه خلعًا بالولى أو بأخرى، ثالثها: إن ارتجع رد المال وإلا فلا، لابن وهب، وابن القاسم مع مالك، وأشهب. وفيها: شرطه في خلعها إن طلبته عادت زوجة باطل في الموازية إن ظنا صحته فطلبته فعادت ووطئها فارقها، وإنما لها بإصابته ما رده كان أكثر من مهر مثلها أو أقل، الصقلي عن بعضهم: إن قصر المردود عن ربع دينار أتمه، في الموازية لو صالحها ثانية بعد حملها منه بطل ورد لها خلعها. [باب المطلق بالخلع] المطلق بالخلع من صح طلاق: ابن فتوح وابن فتحون: يجوز للأب ووصيه والسلطان وخليفته المبارأة عن الصغير بشيء يسقط عنه أو يؤخذ له لا على غير ذلك، وكذا السيد في عبده الصغير. قلت: هذا خلاف قول اللخمي يجوز أن يطلق على السفيه البالغ والصغير دون شيء يؤخذ له قدر يكون بقاء العصمة فسادًا لأمر جهل قبل نكاحه، أو حدث بعده من

стр. 1569

كون الزوجة غير محمودة الطريق أو متلفة ماله. وفيها لمالك: لما جاز للأب والوصي إنكاح الصغير المرأة الموسرة رغبة له، فكذا يطلقان عليه بالمال، ثم قال: لا يجوز أن يطلق على ابنه الصغير إنما يجوز أن يصالح عنه، ولم يجز طلاقه؛ لأنه ليس موضع نظر في أخذ شيء له إنما الطلاق بالمعنى الذي دخل منه النكاح المغبطة فيما يصير إليه، ولا يطلق السيد على عبده الصغير إلا بخلع يأخذه. وروى ابن نافع فيمن زوج وصيفه وصيفته قبل البلوغ تفرقته بينهما على وجه النظر، والاجتهاد قبل بلوغهما جائز، وقال ابن نافع: لا يجوز إلا على وجه الخلع. ابن رشد: ذو عقد حرية على عدم جبره على النكاح لا يخالع عنه، وعلى جبره في الخلع عنه قولان، وفي خلع الولي عن سفيهه البالغ بغير أمره سماع ابن القاسم في الجنايات مع ابن رشد عن دليل نكاحها الأول، وابن حبيب وابن الماجشون مع قولها في إرخاء الستور، وجعل ابن الحاجب الأول المشهور، وعكسه ابن فتحون، وبأمره جائزة ماضية. وفي السيد عن عبده البالغ نقلا ابن بشير، وجعله الأول المشهور خلاف ظاهرها، وقول ابن فتحون: العبد البالغ كالسفيه، وقول ابن شاس اختلف في صحة خلع السفيه لا أعرفه. قال: وعلى صحته لا يبرأ المختلع بتسليم المال إليه؛ بل إلى الولي، وقال اللخمي: إن كانت رشيدة والزوج سفيه مضى الخلع؛ لأن الطلاق لا يرد، وإن كان في الخلع غبن كمل له خلع المثل. قلت: فيجب صرف الخلاف الذي نقله ابن شاس لتكميل خلع المثل لامتناع رفع الطلاق، وتفسير ابن عبد السلام كلام ابن الحاجب مجمل، وظاهر كلام الموثقين براءة المختلع برفع الخلع للسفيه دون وليه. قال ابن فتحون والمتيطي: لا يفتقر المبارئ للوصي؛ لأن الطلاق إنما هو للسفيه بخلعه يأخذ منها أو يسقط دينا عليه فلا إذن للوصي في ذلك. قلت: لأنه عوض عن غير متمول السفيه مستقل به فصار كهبة خلع المريض تام، وفي إرثها إياه المنصوص، وتخريج اللخمي من قول المغيرة: من حلف ليقضين فلانًا حقه فحنث في مرضه بمال طرأ له لم يعلم به حتى مات لم ترثه، ونفي التهمة في خلع

стр. 1570

المريض أبين مع تخريج بعضهم من نقل الباجي رواية زياد ابن جعفر في طلاقه بحنث في مرضه من سببها كمن حلف في صحته بطلاقها إن دخلت الدار فدخلتها في مرضه قصدا للطلاق أنها لا ترثه، ومن رواية زياد في المملكة في المرض أنها لا ترثه، وعلى الأول قال محمد وأبو عمران: ترث. مما أعطته، كذا نقله الصقلي وعبد الحق في تهذيبه، ونقل ابن عبد السلام عن أبي عمران عن مالك أنها لا ترث منه؛ لا أعرفه. [باب باطل الخلع] ***** لأن عوضه غير مالي، والمذهب صحته من غير الزوجة مستقلًا. قلت: ما لم يظهر قصد ضررها بإسقاط نفقة العدة فينبغي رده كشراء دين العدو. وفيها: من قال لرجل طلق امرأتك ولك علي ألف درهم ففعل لزم ذلك الرجل، والرشيدة، ولو كانت ذات أب مستقلة والتوكيل منه أو منها عليه جائز لازم ما وقع به، ويلزم وكيلها دفع العوض إلا أن يشترطه عليها كالبيع. وفيها: إن وكل بصلحه رجلين فخالعها أحدهما لم يجز إلا بهما كالبيع لا

стр. 1571

كرسولي طلاق. ابن رشد: لو صالح عنها أجنبي دون إذنها ففي ضمانه العوض، وإن لم يشترطه أو بشرطه قولان لأصبغ في نوازله كالواضحة مع ابن حبيب وصلح المدونة، وظاهر قول ابن القاسم مع روايته في إرخاء الستور منها مع سماعه يحيى، ولابن رشد في نوازل أصبغ في التخيير، وثالثها: لابن دينار: إن كان ابنًا أو أبًا أو أخًا ضمن. وفيها: لا تختلع أمة ولا أم ولد إلا بإذن السيد، فإن فعلا دونه فله رده، ولا تتبع به الأمة إن عتقت، ولزم الزوج الخلع. اللخمي: وكذا المدبرة، ومرض السيد فيا لأمة كصحته، وفي المدبرة وأم الولد على منع السيد انتزاع مالهما فيه، يوقف الخلع لصحته؛ فيكون له رده أو موته فيمضي. وفيها: يجوز للمكاتبة بإذن السيد، فقيده سحنون باليسير التافه. اللخمي: إن وقع دون إذنه وقف المال إن لم يضر بيعها، إن أدت نفذ للزوج، وإن عجزت رد، وإن أسقط سعيها رد لها، وليس للسيد إسقاطه على قول أشهب، وهو أحسن إن أدت أخذ منها الزوج، وإن عجزت تبعها به متى عتقت؛ لأنها قضت به دينها، وإن كانت معتقة إلى أجل. انتهى. ولم يذكر لها جوابًا، والأظهر أنها كأم الولد وقرب أجلها كمرض السيد وقاله ابن بشير. ابن شاس: إذن السيد للأمة في الخلع لا يوجب ضمانه، وبه يجب تفسير قول ابن الحاجب لا يضمنه السيد لمجرد الإذن، وقال ابن عبد السلام: معناه أن إذن السيد لها في التجر لا يستلزم الإذن في الخلع لعدم منفعة السيد به، وفي الإشراف المأذون لها في التجر يمضي خلعها إن وقع، فكأنه رأى فيه منفعة لها ولسيدها. قلت: تفسيره بما ذكر يرد ببعده عن لفظ ابن الحاجب، وللشيوخ فيها مقالات الأولى ما ذكره عن الإشراف، وقال ابن فتحون والمتيطي ما نصه: إن اختلعت أمة نفذ الخلع، وللسيد رد ما أعطته إلا أن تكون مأذونة فينفذ خلعها إن كان خلع مثلها وكان حظا لها وخلعها في مالها لا في رقبتها ولا في مال سيدها، وقال ابن محرز: لا يجوز خلع المأذون لها في التجرد دون إذن سيدها؛ لأنه دفع مال بغير عوض، ولم يختلف فيه لقوة

стр. 1572

حق السيد كالمكاتبة، ولم يحك ابن رشد غيره. ولغرماء المدينة رد خلععها، والفرق بينه وبين النكاح؛ لأنه لا تمس الحاجة إليه فكأنهم عاملوه عليه. وفي كتاب الصلح منها: ليس للمدين الصلح عن دم عمد بأموال الغرماء، وفي غير المدونة إن وقع مضى، فعلى هذا يمضي الخلع إن وقع، وكأنهم عاملوها على التصرف في مالها بما يجلب لها نفعًا أو يدفع ضررًا ولو كان نادرًا. قلت: مفهوم قوله أو لا منعه ابتداء، ومقتضى تعليله جوازه. ابن رشد: في جواز مخالعة المدينة دون إذن غرمائها قولان. وسمع يحيى ابن القاسم إن صالحت الصبية التي توطأ، ولم تبلغ المحيض بمال دفعته للزوج جاز ووقعت الفرقة، وكان له ما أعطته. ابن رشد: مثله روى ابن نافع وزاد إن أعطته مالًا يختلع به مثلها رد جميعه ونفذ طلاقها، وقال أبو بكر بن محمد: معروف قول أصحابنا رد المال وإمضاء الخلع، وقاله ابن الماجشون في الواضحة: ولا خلاف فيه إن كان ما خالعت به ليس خلع مثلها، إنما الخلاف في خلع مثلها، فالقول بنفوذه؛ لأنه وقع على وجه نظر لو دعي له الوصي ابتداء فعله، والأول المشهور، وفي العتبية عقبها قال سحنون: إن كرهت اليتيمة البالغة البكر زوجها فافتدت منه قبل البناء بما أخذ منها أو حطته عنه جاز ولزمها. ابن رشد: هذا معلوم قول سحنون أن البكر التي لم يول عليها بأب أو وصي أفعالها جائزة إن بلغت المحيض، وقاله غير ابن القاسم في ثاني نكاح المدونة ورواه زياد. قلت: زاد الصقلي قال في كتاب ابنه: من لم يجزه لم أعنفه، أصبغ: لا يجوز ما بارأته به الصغيرة أو السفيهة، وكذا بعد موت أبيها قبل البناء، ويمضي الطلاق، ويرد ما أخذه الزوج، ولو أخذ حميلًا بما يدركه في نصف المهر الذي بارأته به غرمه، ورجع به على الحميل. قلت: قال ابن فتحون: إن أخذ حميلًا بما التزمت له أو أسقطته، ثم ثبت كونها في ولاية رجع الزوج بما يغرمه على الحميل، وقال المتيطي في أقضية فضل عن ابن

стр. 1573

الماجشون: إن لم يعلم الزوج سفهها رجع على الحميل، وإن لم يعلم بذلك؛ لأنه دخل فيما لو شاء كشفه، وإن علم الزوج ذلك فلا سبيل له إلى الحميل. قلت: ظاهر قول ابن رشد؛ لأنه وقع على وجه النظر، ولو دعي له الوصي ابتداء فعله مع قوله، وعلى هذا يختلفون في الصبي يبيع أو يبتاع أو يفعل ما يشبه البيع والشراء مما يخرج على عوض، ولا يقصد به معروف، وهو سداد ونظر، فلا ينظر فيه الأب ولا الوصي حتى يكون غير سداد بنماء أو حوالة سوق بزيادة فيما باعه أو نقص فيما ابتاعه. قيل: لا ينقض اعتبارًا بحاله يوم وقع وعليه سماع يحيى ورواية ابن نافع في المدنية، وقول أصبغ في الخمسة، وقيل: ينقض اعتبارًا لحاله يوم النظر، وعليه القول برد المال، وإمضاء الخلع، أن الخلاف في خلع الصبية، ولو كانت ذات أب أو وصي، وظاهر قول اللخمي: اختلف في خلع الصغيرة، إذا لم تكن في ولاية فأجازه ابن القاسم في العتبية ومنعه أصبغ. ابن الجلاب: إنما هو إذا لم تكن في ولاية أو وصي، وأجرى قول سحنون على ما ذكر ابن رشد، وزاد أو على قول أشهب في السفيه أفعاله على الجواز ما لم يحجر عليه. قال: وعلى أن أفعاله مردودة يرد الخلع إلا أن يكون بحيث لو رفع للحاكم رآه حسنا، ويختلف في خلع السفيهة الثيب إذا لم تكن في ولاء قياسًا على بيعها وشرائها، وأرى أن ينظر في حال الزوجين في الجميع، فإن كان بقاء الزوجة أحسن لها رد المال ومضى الطلاق، وإن كان الفراق أحسن أمضيا. وفيها: للأب أن يخالع على ابنته الصغيرة بإسقاط كل المهر، وإن خالع عنها به بعد البناء قبل بلوغها جاز عليها، وله أن يزوجها قبل بلوغها كالبكر. اللخمي: إن كانت ثيبًا تأيمت قبل البلوغ، ثم بلغت فقيل: يجبرها على النكاح، فعليه له أن يخالع عنها، وقيل: لا يجبرها ولا يخالع عنها. وفي خلع الوصي عن يتيمته دون إذنها، ثالثها: إن لم تبلغ، للخمي عن رواية ابن نافع: لا بأس أن يبارئ الوصي عن يتيمته، وإن زوجها أبوها قبل إيصائه إليه مع قول أصبغ: إن خالع عمن في ولايته بأقل من نصف المهر قبل البناء على النظر لفساد وقع أو ضرر؛ جاز، ولروايتها، ولعيسى عن رجوع ابن القاسم إلى جواز مبارأة الوصي

стр. 1574

والسلطان على الصغيرة إن كان حسن نظر، وهو أحسن، وعلى الثاني المشهور. قال ابن فتحون والمتيطي: للمحجورة أن تخالع بإذن أبيها أو وصيها وتقول بعد إذنه لما رآه من الغبطة، وفي اختصار الواضحة قال فضل: قال ابن القاسم في المدونة: يجوز مبارأة الوصي عن البكر برضاها. قلت: فالأرجح عقده على الوصي برضاها لا عليها بإذنه خلاف قصره بعضهم عليها بإذن الوصي اتباعًا منه للفظ الموثقين، وأظنه لعدم ذكره قول ابن القاسم فيها وعليه لو بارأ غير الأب عن البكر. قال في اختصار الواضحة: الطلاق نافذ، ويرجع الزوج بما يرده للزوجة على من بارأه عنها، وإن لم يشترط ضمانه؛ لأنه المتولي وضعه عنه. وفي خلع الأب عن ابنته الثيب في حجره كالبكر، ووقفه على إذنها اختيار المتيطي مع نقله عن ابن أبي زمنين قائلًا: عليه جرت فتوى شيوخنا وفقهائنا واختيار اللخمي وقول ابن العطار مع ابن الهندي وغيرهما من الموثقين، وافتتح المتيطي الكلام على المسألة بقول مالك فيها: إن خالع عن ابنته الثيب البالغ بعد البناء على إن ضمن للزوج المهر فلم ترض الابنة بطلب الأب أخذت به الزوج، ورجع به على الأب. قال ابن أبي زمنين: لم يبين هل هي في ولاية أبيها، ثم ذكر ما تقدم عنه، وفي جعلهما إياها من مسألة خلع الأب عنها نظر؛ لأن حاصلها خلعه على ضمانه المهر، وضمانه التزام لغرمه الملزوم لبقائه لا لإسقاطه، والمختلف فيه خلعه على إسقاطه، وهي التي أشار إليها ابن رشد في ضمان من صالح عن أجنبية دون إذنها من سماع يحيى حسبما مر في قول ابن عبد السلام الأقرب في النظير إن خشي على مالها صح خلعه عنها، وإن خشي على غير ذلك من سوء عشرة، ونحوها لم يجز؛ لأن النظر في المال من حق الأب. وفي حقوق الزوجة من حق المرأة، ولو كانت سفيهة على الصحيح نظر؛ لأن خلع من هذه صفته لا يحل له فلا يجوز؛ لأنه إعانة على أكل المال بالباطل، ولأن صون المال عنه متيسر؛ لأن من هذه صفته لا حق له إلا في المتعة بنفس الزوجة. وسمع يحيى رواية ابن القاسم في التخير من صالح امرأته في مرضها على دار أو أرض يقبضها، وذلك قدر ميراثه يوم صالح جاز، فإن هلك بقية مالها فلا رجوع

стр. 1575

لورثتها عليه؛ لأنه في ضمانه، ولا حجة لهم في عين ما أخذ كبيعها إياه. ابن رشد: روى ابن وهب جواز خلع المريضة بخلع مثلها، وظاهر رواية الموازية معها عدم جوازه مطلقاً، وثالثها: يجوز إن كان قدر ميراثه. وفي كونه يوم الخلع أو الموت قولا ابن القاسم في هذا السماع مع ظاهر قوله فيها، وأصبغ مع ابن نافع فيها، فعلى الأول يتعجله وعلى الثاني إن كان معيناً وقف لا تتصرف فيه إلا أن تحتاج لاستنفاقه إن صحت أخذه، وثمنه إن استنفقته، وإن تلف ضمنه، وإن ماتت أخذه أو ما أدرك منه إن فات باستنفاق أو غيره إن كان قدر إرثه، وإن كان أكثر فلا شيء له منه، ولا إرث بحال، وإن كان شائعاً، وهي غنية لم يوقف عنها شيء من مالها، ولها النفقة منه كالمريض في مرضه إن صحت مضي ذلك عليها، وإن ماتت نظر فيه كما تقدم. وقوله: (لا حجة لهم في عين ما أخذ كبيعها) خلاف حكاية سحنون عن بعض أهل العلم لا يجوز لمريض بيع أغبط ماله من بعض ورثته، وإن لم يحاب في ثمنه. قلت: ونقل اللخمي عن القاضي له ما خالعها عليه إن حمله ثلثها؛ لأن طلاقه بطوعه صيره أجنبياً فصح له خلعها كعطية مريض؛ رابع، ولم يفصل في وقف الخلع بين كونه معيناً أو شائعا، وقال: اختلف في وقف الخلع فقال ابن نافع: يوقف، وقال أصبغ في الموازية. قال: ولا يمكن منه إن صحت أخذه، وإن ماتت كان له منه قدر إرثه، وقال في كتاب طلاق السنة: يترك في يدها لا تمنع من بيع، ولا شراء، ولا نفقة بالمعروف. قلت: قوله: (إن ماتت كان له منه قدر إرثه) ظاهر في أنه إن كان أكثر من إرثه أخذ منه قدره خلاف ما تقدم لابن رشد إن كان أكثر فلا شيء له منه، ولا إرث بحال، وفي اختصار الواضحة مثل نقل اللخمي قال: وأرى إن كان الخلع عيناً أن لا يوقف، وإن كان عبداً أو داراً وقف ومنعت من التصرف فيه إن صحت أخذه، وإن ماتت خير الورثة في إجازته له ورده ميراثاً، ويكون في حقه في الإرث على الوفاء شائعاً، ولو كانت قيمة ما خلع بهعليه أقل من قدر إرثه، لأنه لم يترك فضلة إلا لغرضه في عين الخلع. وفيها لمالك: إن اختلعت في مرضها وصحته بكل ما لها يجز، ولا يرثها.

стр. 1576

ابن القاسم: إن اختلعت على أكثر من ميراثه لم يجز، وعلى مثل إرثه منها فأقل جاز، ولا يتوارثان، وقال ابن نافع مثله. عياض: في كون قول ابن القاسم تفسيراً أو خلافاً قولا الأكثر، والأقل مع محمد. اللخمي عن محمد: إن أوصت بوصية لم تتعلق بخلعها؛ فتخرج من الباقي من متروكها بعد عزل الخلع منه، ويضم الخلع للباقي بعد الوصايا، فيعتبر قدر إرثه منه إن كانت الوصية بجزء ثلث أو ربع، وإن كانت بدار أو عبد فلم يحمله الثلث جرت على القولين من قال: تدخل الوصايا فيما لم يعلم يعزل الخلع، وقال ابن محرز في تعلق وصيتها بالخلع قولان، وصوب الثاني بأنه غير معلوم لها؛ لأنه عوض أو بتل هبة، واتفق قول ابن القاسم على أن هبة البتل مقدمة على الوصايا، وتسوية أشهب بينهما مرغوب عنها. عبد الحق: إن بان بعد موتها حدوث مال لها بعد صلحها لم تعلمه، فعلى اعتبار إرثه يوم الخلع لو يعتبر منه، وعلى اعتباره يوم الموت اعتبر به ولو كوصية. وسمع عيسى ابن القاسم في التخبير: إن قامت من صالحت على رضاع ولدها، وإعطاء مال شهادة امرأتين أنها صالحت عن ضرورة؛ حلفت وأخذت ما أعطت، ورضاع ولدها. ابن رشد: يجوز فيه شهادة النشاء؛ لأنه مال، والطلاق وقع بغير شهادتين، وإن شهد بالضرر شاهدان أو شاهد وامرأتان رد لها مالها بغير يمين، ويجوز فيه شاهدان على السماع دون يمين. قاله في سماع أصبغ في الشهادات، وأكثر من ذلك أحب إليه. ابن الماجشون: لا يجوز في السماع أقل من أربعة. قلت: شهادة بت العلم بضرر الزوج زوجته عاملة. قاله الباجي، وغيره عن المذهب. ابن رشد: اتفاقاً. قلت: في سماع أصبغ ابن القاسم في الشهادات إنما يجوز فيه على السماع. قلت له: فإن شهد واحد على البت. قال: كيف يعرف ذلك؟

стр. 1577

قلت: يقول سمعت واستبان لي. قال: إن كان هذا يكون؛ فعسى وانظر فيه. أصبغ: هو عندي جائز. المتيطي: استحسن الشيوخ العمل بقوله، وشهادة السماع به، وبالرضاع في قبولها، ولو من لفيف الناس والجيران، ثالثها: بقيد كون السماع من الثقات، ورابعها: إلا الرضاع يجوز فيه من لفيف القرية والأهل ولجيران، وإن لم يكونوا عدولاً، وخامسها لا يجوز في ضرب الزوج سماع النساء إلا مه رجال، للمتيطي عن ابن القاسم: لا يجوز في غير النكاح والنسب والموت وولاية القضاة، والمتيطي عن ظاهر قول ابن القاسم في الموازية وحسين بن عاصم عنه وسماع ابن وهب، وعلى المشهور في رجوع المرأة بخلعها بشهادة رجلين بالسماع دون يمين سماع أصبغ ابن القاسم قول ابن رشد، هذا خلاف أصله في أن السماع لا يثبت به نسب، ولا ولاء، إنما يستحق به المال مع يمينه مع أخذه من قول أصبغ إن لم يكن مع شاهد البت غيره حلفت معه، ولو كان معه سماع منتشر، وإن كان غير قاطع رد له خلعها، فلو انفردت عنده شهادة السماع لم يستحق بها دون يمين. ولو رد الخلع للضرر، وكان بحميل ففي رجوع الزوج على الحميل قولا ابن العطار وابن الفخار مع غيره. عبد الحق: اختلف فيه شيوخنا، ول يذكروا أهل علم الحميل بالضرر أم لا؟ وقد تجري على قولي ابن القاسم وغيره في سقوط الحمالة، وثبوتها في البيع الفاسد. وسمع عيسى ابن القاسم: من نشزت، وقالت: لا أصلي، ولا أصوم، ولا أغتسل من جنابة لم يجبر على فراقها، وله فراقها ويحل له ما افتدت به. ابن رشد: لم يجبر على فراقها وله فراقها، ويحل له ما افتدت به. ابن رشد: لم يجبر على فراقها؛ لأنها ليست مرتدة بذلك على الصحيح من الأقوال فله تأديبها على ذلك، فإن افتدت لترك تأديبها على ذلك حل له إن لم يؤدبها. وسمع ابن القاسم: من اطلع على نا امرأته لم ينبغ له مضارتها لتفتدي منه، ولا

стр. 1578

يصلح له. ابن رشد: هذا قول مالك وأصحابه اتفاقاً، وتمسك المخالف بقوله تعالى: ﴿إِلاَّ أَنْ يَاتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [النساء: ١٩] رد بأن الفاحشة المبينة أن تبدوا عليه وتشتمه وتخالف أمره؛ لأن كل فاحشة أتت في القرآن منعوتة بمبينة هي من جهة النطق، وكل فاحشة أتت مطلقة فهي الزنا. وفيها: يجوز أن يأخذ منها على إمساكها أو يعطيها على أن تقيم على الأثرة عليها في نفسه وماله ولا يأثم بعد ذلك، وتقدم في القسم ولو دون أخذها شيئاً/ ولها الرجوع متى شاءت، وفي فصل هبة المرأة مهرها للزوج حكم نقض ذلك بالقرب. ... خلع: العوض من الجانبين امتنع في فقد العصمة لا في ملكها الزوجة، فيمتنع في البائنة والمرتدة والملاعنة كأجنبية لا في المخيرة؛ لأنه منها در محمد وابن سحنون عنه إن خالع أبو مفقودة زوجها، ثم طلب رد المال لاحتمال موتها قبل الخلع؛ وقف إن عمي أمرها لما لا تحيي له رد للزوج، فإ بان موتها قبل الخلع رد للأب وورثها الزوج، وإن مات قبل ذلك كشف لم يوقف من ميراثه شيء؛ لأنها مخالعة أو ميتة. محمد: لا ينزع المال من الزوج إلا ببينة بموتها قبل الطلاق، إذا لو كانت رابعة منع نكاح غيرها، وقبله الشيخ، وابن السلام، ويرد بأن موتها قبل الخلع كحايتها في رفع عصمتها عنها المبيح نكاحه غيرها وليس موتها كحياتها في ثبوت الخلع، والأظهر إن كان خلعه قدر إرثه منها فأقر لم ينزع. **** عوض الزوجة من حيث صحة كونه بسبب الطلاق فينفذ على مثل إن وقع لا على ري المطر زرعه فينقلب طلاقا أو بلفظ الخلع إن تلفظ به. وشرط جوازه: كونه مباحاً متمولاً أو مقصوداً، روى محمد إن خالعها على عتقها عبدها لزمها كخلعها على خروجها لأمها. وسمع عيسى ابن القاسم: من خالع امرأته على أن تخرج لبلد غير بلده أخذ منها على ذلك شيئاً أو لم يأخذه، فأبت أن تخرج فهي على خلعها، ولا تجبر على الخروج. ابن رشد: لأن الخلع عقد يشبه عقد البيع لملك المرأة به نفسها كملكها زوجها

стр. 1579

بالنكاح، فوجب أن لا يلزم الشرط فيه بالخروج من البلد، والإقامة فيه أو ترك النكاح وشبهه من تحجير المباح كما هو كذلك في النكاح إلا أن يكون بعقد يمين، كقولها إن فعلت حر أو مالها صدقة على المساكين، إن فعلت لزمها العتق أو الصدقة بثلث مالها، ولو خالعها على إن لم يخرج من البلد فعليها لغير زوجها كذا وكذا لحكم عليها به على القول بأن من حلف بصدقة شيء بعينه فخنث أنه يجبر عليه القولان فيها. قلت: لا يلزم من عدم القضاء عليه في مسألة الحلف عدمه في مسألة الخلع؛ لأنه أقوى لحق الزوج في عوض عصمته، وقياسه إلغاء خروجها على إلغاء شرط النكاح، فيرد بأنه في مسألة الخلع عوض العصمة، وشرط النكاح خارج عن عوضه. قال ابن رشد: ولو قال إن لم تفعل فعليها لزوجها كذا كذا لبطل ببطلان الشرط على قياس أول مسألة من رسم سعد. قلت: هو قال مالك إن خالعها على شي من مالها على أن لا ينكح أبدا، فإن فعل فما أخذ منها رده عليها، تم له ما أخذ منها، والشرط ساقط. ابن رشد: إذا لم يلزمه شرط ألا يتزوج فأحرى أن لا يلزمه به ردما أخذ منها؛ لأن الخلع به يؤول لفساده، إذ لا ينكح أبدا، فإن فعل فما أخذ منها رده عليها، تم له ما أخذ منها، والشرط ساقط. ابن رشد: إذ لم يلزمه شرط ألا يتزوج فأحرى أن لا يلزمه به رد ما أخذ منها؛ لأن الخلع به يؤول لفساد، إذ لا يدري هل يرجع إليها مالها فيكون سلفاً، أو لا يرجع فيمضي، ويلزم في هذه على ما في سماع عيسى في الخلع بالثمرة قبل بدو صلاحها أن يمضي الخلع بخلع المثل إن عثر عليه قبل أن يغيب على الخلع، فإن غاب عليه نفذ الخلع وبطل الشرط؛ لأن رده إلى خلع مثلها تتميم للفساد الذي اقتضاه الشرط. قلت: فيلزم كون إمضاء البيع الفاسد بعد فوته بالقيمة تتمياً له. والخلع بذي غرر: قد يجب عليها يوماً ما، جائز لنقل ابن رشد: يجوز على مجرد رضاع الولد اتفاقاً، وإن كان فيه غرر لاحتمال موته قبل تمام أمده لوجوبه عليها في عدم الأب وفيما لا يجب، ثالثها: فيما لا يقدر على إزالته كالآبق والجنين والثمرة قبل بدو صلاحها لا فيما يقدر على إزالته كالخلع على التزام نفقة الولد بعد الرضاع أعواماً لا قدرة على إزالته، بشرط أن تسقط النفقة عنها بموته، والصلح بمال لأجل مجهول، للمغيرة فيها مع سحنون وسماع عيسى ابن القاسم منعه فيما لا يقدر على إزالته فالآخر أخرى وتفرقتها بينهما، وللخمي ثالث الأولين الكراهة، وعزاها الشيخ لأصبغ وابن

стр. 1580

القاسم في أحد قوليه، وعلى مضيه. قال ابن القاسم في الجنين: يجبران على جمعه مع أمه وله طلب الآبق والشارد والثمرة على غررها. المتيطي: وعليها رعاية ما تلد غنمهما. قلت: يريد رعاية الغنم قبل ولادتها لا رعاية أولادها لقول عبد الحق. قال بعض شيوخنا: النفقة عليها أو عليه قولان. ابن محرز: قالوا السقي عليه، وهو الجاري علو قول ابن القاسم لا جائحة في الثمار في النكاح، وعلى قول أشهب فيها: الجائحة السقي عليها. ابن رشد: وعلى المنع في نفوذ الطلاق مجاناً أو بخلع المثل فيما أبطل كله، ويقدر ما أبطل بعضه كإبطال ما زاد على الحولين في الخلع على رضاع الولد، ونفقته بعد الحولين مدة معينة قولان لسماع ابن القاسم معها، وسماعه عيسى إن خالعته بآبق أو جنين أو ثمرة لم يبد صلاحها مضي بخلع المثل، وسمع أصبغ ابن القاسم: إن خالعها على رضاع ولده عامين، فإن أبت فله عليها عشرة دنانير جاز. وفيها: إن خالعها على ثوب هروي، ولم تصفه جاز وله الوسط من ذلك، وإن خلاعها على خمر، تم الخلع ولا شيء له، وإن قبضها اهريقت عليه. قلت: وكذا الخنزير، وفي قتله وتسريحه سماع ابن القاسم، وقول ولائها خرج اللخمي رجوعه بخلع المثل من خلع المريضة. المتيطي: روي ابن خويز منداد الخلع بما لا يحل ماض، ولا شيء له إلا ما وجد، وقال مرة: يرجع بخلع المثل. قلت: في قوله ما وجد نظر إلا أن يحمل على تخلل الخمر. قال بعض شيوخ عبد الحق: إن لم يشعر بالخمر حتى تخللت فهي للزوج، ولو كانت الزوجة در إليها ولو تخللت. عبد الحق: هذا غلط؛ لأنها إن تخللت حلت فتبقى له، وإن لم تخلل أريقت، ولم ترد لها كنصراني باع خمراً من مسلم.
следующие страницы →