← Фикх малики

Фикх малики · id 16968

المختصر الفقهي لابن عرفة

ابن عرفة

Полный текст (5 077 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

قلت: يرد تعقبه على أبي إسحاق بأن الشبهة عنده هي مجموع ما ذكر، وإمكان نسيانه حنثه في زوجته. وسمع ابن القاسم من شك في حنثه في يمينه بالطلاق فوقف عنها واستفتى ثم بان له حنثه، تعتد من حين وقف عنها لا من حين بان حنثه. قيل لابن القاسم: فإن ماتت قبل ذلك. قال: ينظر فإن كان يحنث في يمينه لم ترثه وإلا ورثته. ابن رشد: قوله: (تعتد من حين وقف) صحيح لا اختلاف فيه؛ لأن الطلاق وقع عليه يوم حنثه لا يوم بان، وقوله: (إن كان يحنث لم ترثه وإلا ورثته) في بعض الكتب لم ترثه ولم يرثها ليس بخلاف لما تقدم والفرق بينهما أن الرجل في هذه لم يزل مقراً على نفسه بما أوجب عليه الطلاق، فوجب أن لا ميراث بينهما بعد وقوع الطلاق، والمسألة الأولى هو منكر لشهادة الشهود فوجب الإعذار إليه. وسمع عيسى ابن القاسم: من أقر لقوم أنه بارأ امرأته، ثم زعم أنه كان مازحاً ولم يبارئ، وأنكرت هي أن يكون بارأته إن شهد عليه بإقراره بانت منه بواحدة ولا رجعة له إلا بنكاح جديد، وإن مات أحدهما في عدتها ورثته ولم يرثها. ابن رشد: قوله في الميراث لا يصح بوجه لقوله: إذا شهد عليه بإقراره بانت منه بواحدة ولا رجعة له عليها، فقوله: ولا رجعة له عليها يدل أن الشهادة كانت عليه في حياته، فإذا حكم عليه في حياته بأنها بائنة منه وجب أن لا ميراث بينهما، ولو كانت الشهادة عليه بعد موته لوجب على ما تقدم في سماع ابن القاسم أن ترثه ولا يرثها. وفيها: لا تجوز الوصية المطلقة في المرض وإن تزوجت أزواجاً؛ لأنها ترثه، وإن قتلته في مرضه خطأ بعد طلاق فالدية على عاقلتها وترث من ماله دونها، وإن قتلته عمداً لم ترث من ماله وقتلت به، فإن عفي عنها على مال لم ترث منه. وفيها: لو يرفع إرثها إياه نكاحها غيره، ولو تعدد ولو طلقها كل منهم في مرضه ورثت الجميع ولو كانت زوجاً لغيرهم. وصحته بعده تصيره كطلاق صحيح ولو كرره في مرض آخر، ما لم ترفعه رجعة أو نكاح، فالمعتبر ما بعده في صحة أو مرض.

стр. 1612

وفيها: من قتل على ردته في مرضه لم يرثه ورثته ولا زوجته إذ لا يتهم أحد بردة على منع إرث. اللخمي: إن قتل على ردته لم يورث إطلاقاً، ولو عاجله الموت؛ فثالثها: إن لم يتهم، لها، ولنقل ابن شعبان والموازية قال: إن ورثه بعيد ومن يعلم أن بينه وبينه عداوة حين إرثه، وإن مات بعد إسلامه ورثه ورثته غير الزوجة على قول ابن القاسم: ردته طلاق، وترثه على قول أشهب وعبد الملك إن إسلامه يوجب بقاءها زوجة دون طلاق. قلت: الأظهر أن ترثه زوجته على قول ابن القاسم أيضاً؛ لأنه مطلق في المرض ورافع تهمته قتله والفرض نفيه لإسلامه. اللخمي: لو طلقها في مرضه ثلاثاً لم ارتدت ثم تابت ثم مات من مرضه لم ترثه، وجعل التونسي الطلاق عليه في مرضه بجنون أو جذام كالردة واضح إلا أن في الحكم عليه به في مرضه نظراً والصواب تأخيره ونقل ابن عبد السلام عنه أن النشوز منها في المرض كالردة مشكل إذ لا أثر للنشوز في الفرقة. ابن محرز: لم يذكر في الكتاب لو كان لعانه بولد نفاه هل ينتفي في مرضه؟ والصواب نفيه، ولا تهمة في النسب لصحة استلحاقه في مرضه. وفيها: المفلوج وصاحب حمى الربع والأجذم والأبرص والمقعد وذو الخراج والقروح إن أرقده ذلك وأضناه وبلغ به حد الخوف عليه، فله حكم المريض وما لم يبلغ ذلك منه فله حكم الصحيح. الباجي: صفة الخوف ما رواه ابن عبد الحكم ما أقعد صاحبه عن الدخول والخروج، وإن كان جذاماً أو برصاً أو فالجاً وليس اللقوة والريح والرمد إذا صح البدن كذلك، وكذا ما كان من الفالج والبرص والجذام يصح معه بدنه ويتصرف. محمد: لم يختلف قول مالك وأصحابه في أن الزحف في الصف كالمرض. قلت: فآخر المتطاول وأوله إن اعتقبه الموت مخوف، واختلف إن طال مرضه بعد طلاقه ثم مات، فمقتضى قول مالك فيها "إن تزوجت أزواجاً كلهم يطلقها في مرضه، ثم تزوجت آخر والذين تزوجوها أحياء أنها ترث جميعهم" أنه مخوف، ومثله قول القاضي: السل مخوف ولم يفرق بين طول وقصر، وقال ابن الماجشون: المتطاولة كالسل والربع

стр. 1613

والطحال والبواسير ما تطاول منها كصحة، وإن مات قبل طوله فمخوف وهو أحسن. وقال عياض بعد ذكر أخذ اللخمي من تعدد الأزواج: إن المتطاول مخوف قد يتفق هذا في المدة القريبة فإن جميعهم لم يبن بها، واتفق مرض جميعهم أو يكون الأول تركها حاملاً فولدت للغد ونحوه، ثم تزوجها آخر فمرض لأمد قريب، ثم ثالث مات بخرج، وكذا حتى اتفق في أيام يسيرة أو بأنه فرض مسائل تكلم عليها إن اتفقت، وفي كون الخروج لسفر أو غزو كمرض قولان لسماع ابن القاسم مع أول قولي ابن وهب، وثانيهما مع سماع عبد الملك ابن القاسم، وفي كون ركوب البحر كالمرض، ثالثها: حال الهول فيه، لابن رشد عن ظاهر نقل سحنون عن مالك فيها ورواية ابن القاسم فيها، ودليل سماع عبد الملك رواية ابن القاسم. ابن رشد: وهو أظهرها، والذي تجمح به دابته مثله يدخله ما يدخل راكب البحر حال الهول من الخلاف، والحبس للقتل صبراً كالمخوف اتفاقاً، وكذا الأسير في أول أمره قبل أن يستحكم أسره على ما حكاه ابن حبيب وهو تفسير لسماع أبي زيد. ابن رشد: ركوب البحر في موضوع الغالب فيه السلامة كركوب البحر الميت والنيل ودجلة كالصحة، وفي غيره قولان. وفيها: قلت: إن قرب لضرب حد أو قطع يد أو رجل فطلق امرأته فضرب أو قطعت يده فمات من ذلك أترثه؟ قال: لم أسمع فيه شيئاً إلا أن مالكاً قال: فيمن يحضر الزحف أو يحبس للقتل كالمريض فضرب الحد، وقطع اليد إن خيف منه الموت كما خيف على الحاضر للقتال فهو كالمريض. عياض: عارضها بعضهم بأنه لو خيف موته من حده لم يقم عليه، وأجيب بأن هذا لم يقصد الكلام عليه وقيل لعله فعله من يراه من الحكام أو من فعله جهلاً، وأجاب القابسي بأن الخوف عليه بعد إقامته، وهذا إحالة للمسألة لوجهين: الأول: أنه قال في المسألة لضرب حد، والثاني: قياس ابن القاسم لها على حاضر الزحف ولو كان كما قال كان مريضاً لم يختلف فيه، وقال الشيخ: إن الخوف المذكور خوف الجزع كما يحضر حاضر الزحف وهذا أولى، ولو كان قطع حرابة أقيم مع الخوف عليه. وفيها: من طلق في مرضه قبل البناء ثم تزوجها قبل صحته فلا نكاح لها إلا أن يدخل بها فيكون كمن نكح في المرض وبنى فيه.

стр. 1614

عبد الحق عن بعض القرويين: يفسخ ولو بنى وليس كما قيل يثبت بالبناء كالنكاح بالغرز؛ لأن هذا المهر إنما هو في الثلث ولا يعلم ما يحمله منه فهو غير مستقر، ونكاح الغرر المهر فيه ثابت وهو ظاهر لفظ الكتاب، كمن نكح في المرض وبنى فيه، وربع دينار ثابت للمرأة من رأس المال تحاصص به غرماءه، والذي في الثلث ما زاد عليه. ابن محرز: قال سحنون لها تفسير ووجد له في موضع آخر أنه يفسخ قبل البناء لتهمته أن يعطيها ماله بغير شيء، فإن بنى بها استحقت مهر مثلها في ثلثه ولم يكن لفسخه معنى. قال شيخنا أبو الحسن: ولها ربع دينار في رأس ماله وبقية مهر مثلها في ثلثه. قال المذاكرون: وإنما فسد النكاح وإن كان الميراث ثابتاً لها بطلاقها في المرض للغرر في المهر هل هو في رأس ماله أو في ثلثه، ولو تحمل به غيره في عقده كان صحيحاً. ولما ذكر الصقلي إنكار بعض القرويين قول سحنون بمضيه بالبناء واحتجاجه بغرر احتمال كونه في الثلاث أو رأس المال. قال: إلا أن يكون له مال مأمون في ثلثه أضعاف المهر فيصح قول سحنون. قال: وقال أبو عمران: لو حمل أجنبي المهر لم يفسخ النكاح بثبوت المهر في مال الأجنبي والإرث بالنكاح الأول، ولو كان على وجه الحمالة لكان كمسألة الكتاب؛ لأن الأجنبي إنما يطالب بالمهر في عدم الزوج. الصقلي: يجب أن يثبت؛ لأن المهر ثابت على كل حال. [باب ****] **** وهو العصمة، وشرطه مقارنة إنشائه تحقيقاً أو تقديراً لامتناع وجود حال دون محل.

стр. 1615

فيها مع غيرها: لو قال لأجنبية أنت طالق أو طالق غداً فتزوجها قبله لم يلزمه، إلا أن يريد إن تزوجتك، وكذا أنت طالق إن كلمت فلاناً فكلمه بعد تزوجها. وفيها: إن نكحتك فأنت طالق فتزوجها لزم طلاقها، ولها نصف المسمى، فإن بنى ولم يعلم فعليه صداق واحد لا صداق ونصف كمن وطئ بعد حنثه ولم يعلم وليس عليها عدة وفاة إن مات إنما عليها ثلاث حيض. وسمع أبو زيد: كتب صاحب الشرطة لابن القاسم فيمن دخل بامرأة حلف بطلاقها البتة إن تزوجها، فكتب إليه لا تفرق بينهما، بلغني عن ابن المسيب أن رجلاً قال حلفت بطلاق فلانة إن تزوجتها. قال: تزوجها وإثمك في رقبتي، وزعم أن المخزومي ممن حلف أبوه على أمه بمثل هذا. ابن رشد: مشهور المذهب أن يفرق بينهما على كل حال وإن دخلا، ومراعاة ابن القاسم في الخلاف شذوذ. أبو عمر: بمثل رواية أبي زيد عن ابن القاسم أفتى ابن وهب، وقال: نزلت بالمخزومي، فأفتاه مالك بذلك، وقال محمد بن عبد الحكم، وحكي عن ابن القاسم أنه توقف فيه في آخر أيامه. وقال: وكان عامة مشايخ أهل المدينة لا يرون به بأساً، وروي عنه ﷺ في نحو هذا

стр. 1616

القول أحاديث من وجوه كثيرة إلا أنها عند المحدثين معلولة، ومنهم من صحح بعضها، ولم يرو عنه ﷺ ما يخالفها، أحسنها ما خرج قاسم قال: قال رسول الله ﷺ : "لا طلاق إلا من بعد نكاح"، وروي: "لا طلاق بل نكاح"، وروي: "لا طلاق فيما لا تملك". قلت: في أحكام عبد الحق: أبو داود عن مطر الوراق عن عمرة بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ قال" "لا طلاق إلا فيما تملك، ولا عتق إلا فيما تملك، ولا بيع إلا فيما تملك، ولا وفاء نذر إلا فيما تملك". قال البخاري: هذا أصح شيء في الطلاق قبل النكاح، وذكر وكيع عن ابن أبي ذئب عن محمد بن المنكدر عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله يرفعه: "لا طلاق قبل النكاح". أخرجه أبو محمد وهكذا رويته من طريق وكيع. قلت: ولم يتعقبه ابن القطان وفي إلمام الشيخ الحافظ تقي الدين ابن دقيق العيد، وعن المسور بن مخرمة عن النبي ﷺ قال: "لا طلاق قبل نكاح، ولا عتق قبل ملك". أخرجه ابن ماجة من حديث هشام بن سعد وقد أخرج له مسلم. اللخمي: في مختصر ما ليس في المختصر سأل نافع مولى ابن عاصم مالكاً فقال: حلفت بطلاق كل امرأة ما كانت أمي حية، فأمره مالك أن يتزوج.

стр. 1617

قلت: هذا نص في جواز ذلك ابتداء، وقال ابن عبد السلام: قال الباجي: المشهور من المذهب إذا وقع هذا النكاح لا يفسخ، وقال ابن رشد: هذا شذوذ. قلت: ما ذكره عن الباجي لم أجده، إنما وجدت له ما نصه عقب ذكره رواية ابن وهب فتوى مالك للمخزومي ما نصه: وليس هذه الرواية بمشهورة، والمشهور عن رواية أبي زيد عن ابن القاسم في العتبية لا يفسخ أن وقع. انتهى. قلت: فكأن الباجي فهم من رواية ابن وهب أنها على جوازه ابتداء فذكر ما تقدم، وفرق بين المشهور من رواية ابن القاسم وبين المشهور من المذهب، واختلفت عبارتهم في نقل أبي زيد عن ابن القاسم، فنقلها اللخمي وابن رشد وغيرهما على أن إمضاءه بالدخول وكذا هو في العتبية، ونقله أبو عمر والباجي وابن زرقون على أنه بالعقد، ففي جواز نكاح المحلوف بطلاقها على تزويجها للحالف، ومنعه مع مضيه بالعقد أو بالبناء، رابعها: يفسخ أبداً، وخامسها: الوقف للخمي عن رواية مختصر ما ليس في المختصرن ولأبي عمر مع الباجي عن سماع أبي زيد ابن القاسم، وللخمي مع ابن رشد عنه والمشهور وأبي عمر عن آخر قولي ابن القاسم، وعلى المشهور إن عم الفساد دون قيد لم يلزمه للحرج. ابن بشير: هذا نصوص المذهب، وخرج بعضهم لزومه من رواية عموم اللزوم فيمن قال كل ثيبة أتزوجها حر أو بعد قوله كل بكر كذلك ورد بأن العموم المقصود أشد من عموم آل الأمر إليه. قلتك هذا اعتراف بتصور العموم في صورة التفصيل والحق منعه، أما اللفظ الأول فواضح، وأما الثاني فكذلك ضرورة عدم تناوله بعض الجنس وهو متعلق اللفظ الأول، وعلة الإسقاط على هذه الرواية إنما هي المشقة الناشئة عن اللفظ العام وهي هنا عن لفظ خاص فلم توجد العلة بحال، ولو علق التحريم بما يبقى كثيراً لزم، ولا تدخل الزوجة إلا إن بانت وشملها اللفظ. وفيها: طلاق من قال كل امرأة أتزوجها إلا من الفسطاط أو إن لم أتزوج من الفسطاط فكل امرأة أتزوجها طالق؛ لازم، وفي قوله إلا من بقرية كذا، لقريةٍ صغيرة

стр. 1618

ليس فيها ما يتزوج ساقط كمن استثنى يسيراً في لزومه، لو استثنى واحدة مطلقاً، وسقوطه لو استثنى عشراً، ثالثها: إن كانت الواحدة تحل له في الحال، لابن رشد عن ابن الماجشون وسماع يحيى ابن القاسم ومُطَرَّف، وعزا الباجي الثاني لرواية المصريين. قال والعدد اليسير كالعشرة ونحوها أو قبيلة أو قرية وهم قليل. قال: ولعيسى عن ابن القاسم أنه لا يحد في ذلك والقليل الذي ليس فيه سعة للنكاح، وعزا هو واللخمي قولي الأخوين لروايتيهما. قالا عن ابن الماجشون إن تزوجها في عدة من غيره وبنى بها سقطت يمينه لحرمتها. قلت: فموتها أحرى. اللخمي عنه: ولو كانت صغيرة تبلغ حد النكاح لما يبلغه عمره لزمت يمينه باستثنائها. وله عن ومُطَرَّف: لو كانت حين يمينه أيما فتزوجت سقطت يمينه. قال: فرأى مالك في هذا القول لزومه؛ لأن الواحدة تعفه ويمنع من أخرى توسعاً لا ضرورة، ويلزمه إن عم أن لا تباح له إلا واحدة إلا أن يضطر لأخرى. قلت: يرد بأن العموم يمنع تعلق اليمين ابتداء، وقول ابن بشير إن استثنى بلداً غير متسع أو قبيلة قليلة، ففي لزوم يمينه قولان، وعلى اللزوم لو استثنى واحدة أجنبية ففي عدم لزومه، ثالثها: ما دامت متزوجة، أو إذا تزوجت- يقتضي قولاً باللزوم في اليسير دون الواحدة خلاف مقتضى نقل الثلاثة. وفيها: إن قال كل امرأة أتزوجها إلى ثلاثين سنة أو أربعين فهي طالق لزمه إن أمكن أن يحيى لما ذكر، فإن خشي العنت ولم يجد ما يتسرر به فله أن يتزوج ولا شيء عليه، ولو ضرب أجلاً يعلم أنه لا يبلغه أو قال إلى مائتي سنة لم يلزمه. الباجي عن ابن الماجشون: التعمير في ذلك تسعون عاماً، ولمحمد عن ابن القاسم العشرون عاماً كثير له أن يتزوج. أصبغ: بعد تصبر وتعفف. ابن وهب وأشهب: لا يتزوج في ثلاثين وإن خاف العنت. مالك: يتزوج فيها إن خاف العنت. أبو زيد عن ابن القاسم: إن قدر فيها على التسري فلا يتزوج، وكذا إن لم يجد إلا

стр. 1619

أن يخاف العنت. اللخمي عن مالك في غلام له عشرون سنة حلف سنة ستين ومائة أن كل امرأة يتزوجها إلى سنة مائتين طالق تلزمه يمينه، والقياس أن لا شيء عليه؛ لأنه عم معترك العمر ووقت الشبيبة الذي يحتاج إليه فيهن وأرى أن لو قال كل امرأة أتزوجها بعد ثلاثين سنة أو أربعين وهو ابن عشرين أن يلزمه لإبقائه الزمن الذي يحتاج إليه فيه، وعم زمناً لا يلحقه فيه مشقة. ولو وقته بحياة غيره، ففي سقوطه رواية ما ليس في المختصر، ونقل اللخمي ولو قال لزوجته كل من أتزوجها عليك في حياتك وبعد وفاتك طالق، ففي لزومه مدة حياتها ولغوه مطلقاً، ثالثها: لحقها لا لحق الله لابن القاسم وأشهب واللخمي. ولو قال يترك ففي لزمه كعليك ولغوه نقلاه عن ابن القاسم ومحمد. ولو قال كل من أتزوجها بأرض الإسلام طالق، فإن لم يقدر على دخول أرض الحرب فلا شيء عليه، وإن قدر ففي لزومه قولاً ابن القاسم وأصبغ. ابن رشد: كالقولين في استثناء قرية صغيرة، ولو قال حر كل حرة أتزوجها طالق ففي لزومه قول ابن القاسم قائلاً؛ لأنه أبقى الإماء، وقول محمد لا يلزمه إن كان ملياً على القول بالطول. والمعروف إن خشي العنت من لزمته يمينه تزوج وتقدم ما يعذر فيه من المدة، ابن حارث: اختلف إن خشي العنت فروى ابن القاسم فيها: يتزوج، وقال لقمان بن يوسف: أنكر سحنون قوله إلا أن يخشى العنت. ابن حبيب: كان مالك دهره يقول لا يتزوج ولو خشي العنت فأخذ بهذا أهل المدينة وهو قول ابن هرمز، ثم قال قبل موته بيسير إن خشي العنت تزوج فأخذ بهذا المصريون. وفيها مع غيرها: حيث لزم لتعلقه بجزئي لم يتكرر بتكرر تزويجه إلا بلفظ يقتضي تكرره، وإن تعلق بكلي تكرر في أشخاص أفراده بتكرر تزويجه لتعلق الطلاق في الأول بالذات وهي محل الحكم، وفي الثاني بالوصف وهو علة الحكم. ابن رشد: لم يختلف قول ابن القاسم أنه لا يتكرر في إن تزوجت فلانة فهي طالق،

стр. 1620

ثم قال: وقيل يتكرر عليه وهو الآتي على قول مالك في مسألة الوتر. قلت: تقدم رده في النذور. ابن حارث: اتفقوا في إن تزوجت فلانة فهي طالق على عدم تكرر اليمين فيها. وفيها: إن قال لامرأة كلما تزوجتك فأنت طالق ثلاثا عاد عليه الطلاق أبدا كلما تزوجها، وإن قال إن تزوجتك أبدا أو إذا أو متى ما فإنما يحنث بأول مرة إلا أن ينوي أن متى ما مثل كلما فتكون مثلها، وإن خص قبيلة أو بلدة كقوله كل امرأة أتزوجها من مصر أو من همدان أو مصر أو الشام فهي طالق، فتزوج منها امرأة طلقت عليه، ثم كلما تزوجها أبدا ولو بعد ثلاث طلقت عليه، لأنه لم يحلف على عينها، وسمع عيسى مثله وزاد: ولو قال بنات فلان أو أخواته أو فخذا. قال مبهماً لم ينص أسماءهن رجعت عليه اليمين أبدا، ولو تزوجها بعد عشرين زوجاً، ولو قال إن تزوجتك أو أخواتك فلا ترجع عليه اليمين فيها وترجع في أخواتها، وسمعه أيضاً إن قال إن تزوجتك أبدا فأنت طالق البتة فتزوجها؛ يحنث وإن تزوجها بعد زوج فلا شيء عليه. ابن رشد: لا خلاف أنه لا ترجع عليه في المرأة المعينة ولو قال إن تزوجتك أبدا، وإنما يفترق التأييد من عدمه في الطلاق فأنت طالق أبدا ثلاث. ولو قال إن تزوجت فلانة فهي طالق أبدا، فقال ابن القاسم هي ثلاث، ووقف فيها غيره، وقيل: واحدة لاحتمال رجوع التأبيد إلى التزويج وهو دليل قولها في إرخاء الستور، ومثله قول ابن القاسم في عتقها في القائل إن دخلت الدار فكل مملوك أملكه أبدا حر رد التأبيد للدخول، ورده أشهب للملك، وتتكرر اليمين في إن تزوجت من فخذ كذا أو بلد كذا أو إلا وقت كذا اتفاقاً، ولو قال من بنات فلان بعينه ولم يسمهن ويمكن إحصاؤهن ومعرفتهن؛ في رجوع اليمين عليه فيهن قولان قائمان من المدونة فيمن يوصي لأخواله وأولادهم. قلت: عزاهما اللخمي لابن القاسم وكتاب ابن سحنون وصوبه ابن بشير. قالوا في إن تزوجت فلانة أبدا لا يتكرر عليه، وحملوا التأبيد على قصد الامتناع لا على تكرير اليمين واللفظ محتمل، ولا يبعد أن يجري فيه الخلاف، وقول ابن الحاجب لو تكرر التزويج في واحدة تكرر الطلاق وإلا لم يكن حرجاً في كل امرأة.

стр. 1621

قال ابن عبد السلام: بيان الملازمة أنه يمكن إذا عم أن يتزوج امرأة فتطلق عليه، ويمكنه بعد هذه الطلقة أن يتزوجها فلا تطلق عليه لعدم التكرار. قلتك فيه نظر من وجهين: الأول: إن مطلق هذا التقرير يوجب تكرر الطلاق في المعينة، والمذهب خلافه حسبما تقدم. الثاني: من نظر وأنصف علم أن ما أتى به ليس بياناً للملازمة بحال؛ لأن حاصله أن عدم التكرار ملزوم لعدم التكرار وهذا بديهي غير مفيد، والمطلوب بيان ملزومية عدم التكرار لعدم المشقة الموجبة سقوط اليمين، وتقريرها بأن عدم التكرار يوجب يسر رفع لزوم عموم الطلاق الذي هو مناط سقوط اليمين وذلك بتزويجه امرأة؛ لأن على عدم التكرار يباح له تزويجها ولا تطلق عليه، فيرتفع عموم التحريم الموجب للمشقة؛ يرد بأن إباحة الواحدة لا ترفع المشقة كاستثنائها، لا يقال قدرته على ذلك في غيرها تكثر عدد ما يباح له بخلاف استثناء عدد يسيرن لأنا نقول توقف إباحة العدد الكثير على تزويجه إياه مشقة واضحة، فبطل كون عدم التكرار يرفع المشقة الموجبة لسقوط اليمين. اللخمي: اختلف إن عير امرأة وضرب أجلاً وسمى بلداً وقال لزوجته إن تزوجت عليك فقال محمد: من قال لامرأة إن تزوجتك عشرين سنة فأنت طالق، طلقت عليه مرة فقط، وكذا إن تزوجت فلانة بمصر أبداً، وقال ابن القاسم تطلق عليه كلما تزوجها بمصر وإن حنث فيها مراراً وتزوجت أزواجاً كقوله إن تزوجت فلانة في هذه السنة فهي طالق، والأول أقيس كعموم يمينه في الزمان والمكان؛ لأن فائدة التقييد بأحدهما صرف تعلق يمينه بغير المذكور من زمان ومكان، ولو قال إن تزوجت فلانة على زوجتي ففي تكرره قولان لابن القاسم مع عبد الملك قائلاً؛ لأنه قصد عدم الجمع بينهما، ومحمد قائلاً لا يعجبني قول عبد الملك، ولو قال كل بكر أتزوجها طالق بعد قوله كل ثيب كذلك، فثالثها: يلزمه الأول فقط لسماع عيسى رواية ابن القاسم مع الباجي عن رواية ابن وهب، ونقل ابن بشير وسماع عيسى ابن القاسم مع الشيخ عن أكثر الرواة. ابن حارث: اتفقوا على لزم الأول ولم يحك ابن رشد والباجي واللخمي غير

стр. 1622

الأول والأخير، زاد اللخمي وأن لا شيء عليه أحسن؛ لأنه عم النساء. قلت: هذا حسن إن قالهما في فور واحد. ولو قال آخر امرأة أتزوجها طالق ففي لغوه ولزومه قولا ابن القاسم ومحمد مع سحنون، وعليه يوقف عن الأولى حتى يتزوج غيرها فتحل له، وكذا الثانية والثالثة، زاد سحنون: ولمن وقف عنها رفعه لعدم وطئه لقدرته عليه بتزوج ثانية ولها بثالثة ولها برابعة. ابن رشد: لابن الماجشون نحوه وقال: إن ماتت من وقف عنها وقف ميراثه منها إن تزوج ثانية أخذه، وإن مات قبل أن يتزوج رد لورثتها، وإن طلق عليه بالإيلاء فلا رجعة له لعدم بنائه. الشيخ، إن مات في الوقف قبل بنائه لم ترثه ولها نصف المهر فقط، ولا عدة لوفاة. ابن رشد: قول ابن القاسم على قياس روايته فيها فيمن قال لامرأته أن لم تكوني حاملاً فأنت طالق أنها تطلق عليه حين قال ذلكن إذ لا يدري هل هي حامل أم لا؟ ولا يستأني لعلم ذلك وكذا هنا لما كانت يمينه توجب تعجيل طلاقه كل امرأة يتزوجها، إذ لا يدري هل هي آخر امرأة يتزوجها أم لا ولا يستأني لعلم ذلك؛ وجب أن لا يلزمه شيء لأجل العموم، وقول سحنون على قياس قول مالك في مسألة الحمل أنه يستأنى بها ليعلم هل بها حمل أم لا، فإن ماتت قبل تعيين ذلك لم يرثها لشكه في طلاقها، وإن مات هو استؤني بها؛ إن بان حملها ورثته وإلا لم ترثه. قلت: لا يلزم من عدم الاستيناء في مسألة الحمل عدمه في مسألة آخر امرأة؛ لأن الحمل مغيب ليس وجوده بمستند لمستقل من فعل الحالف وهو تزويجه غيرها، وهذا يرد إجراء قول ابن القاسم في مسألة آخر امرأة، ويوجب كون إجراء قول سحنون فيها على مسألة الحمل أحروياً، واعترض ابن دحون قول سحنون بأن قال: إذا وقف عن وطء الأولى ثم تزوج لم يكن له أن يطأ الأولى حتى يطأ الثانية، كمن قال أنت طالق إن لم أتزوج عليك بالوطء بعد النكاح يبر، وليس له وطء الثانية إذ لا يدري أنها آخر امرأة يتزوجها فهو ممنوع من وطء الثانية حتى يتزوج ثالثة، وكذا يلزم في الثالثة والرابعة فلا يتم له وطء البتة.

стр. 1623

ابن رشد: هذا اعتراض غير صحيح وهل فيه الشيخ على رسوخ علمه وثاقب ذهنه، ولا معصوم من الخطأ إلا من عصمه الله تعالى؛ لأن المسألة ليست كمسألة من قال أنت طالق عن لم أتزوج عليك، وإنما هي كمسألة من قال إن تزوجت عليك فأنت طالق؛ لأنه لم يطلق إلا على الثانية لا الأولى فوجب أن تطلق بأقل ما يقع عليه اسم زواج، وهو العقد على قولهم الحنث يدخل بأقل الوجوه، والبر إنما يكون بأكمل الوجوه. قلت: الأظهر ما قاله ابن دحون، وبيانه أن تزويج الثانية إما أن يوجب طلاقاً أو عدم وقوعه بيمين به، والأول باطل اتفاقاً فتعين الثاني، وكل تزويج يوجب عدم وقوع طلاق بيمين مشروط بالبناء فيه أصله الحالف بالطلاق ليتزوجن، وقول ابن رشد: "فوجب أن تطلق بأقل ما يقع عليه اسم زواج" وهم؛ للاتفاق على أن التزويج في المسألة لا يوجب طلاقاً ما لم يتيقن كونه آخراً، والفرض عدم تيقنه، وإنما يقع في عدم تيقنه بحكم الإيلاء. الشيخ عن الموازية: إن قال آخر أنثى أتزوجها طالق إلا واحدة؛ يريد تطليق ما يلي الآخرة، إن تزوج امرأة وقف عنها، ثم إن تزوج ثانية وقف عنها مع الأولى إذ لا يدري من يلي الآخرة منهما إن مات، فالمطلقة الأولى وإن تزوج ثم مات فالمطلقة الثانية لا الأولى، ولو قال فالتي تلي التي تلي الآخرة طالق حتى تكون ثالثة منها أمسك عنهن حتى يتزوج رابعة فتحل له الأولى إن مات في هذه الحالة فثانية الأولى هي المطلقة، ولو قال أول امرأة أتزوجها طالق، فتزوج امرأة بانت منه، ولها نصف الصداق وسقطت يمينه. وعن مالك وابن القاسم من قال كل امرأة أتزوجها من البادية لا أنظر إليها طالق فعمي، لا أحب تزويجه من البادية ولا من خرجت منها فسكنت بغيرها أربعة عشر سنة كما لو كان بصيراً. قلت: الأظهر أن كمال وصفها له من ذي خبرة بالجمال يبيح تزويجه إياها لعجزه عن نظرها. قال: ولو قال كل امرأة أتزوجها لا أنظر إليها طالق فعمي رجوت أن لا شيء

стр. 1624

عليه، وكذا حتى ينظر إليها فلان فمات فلان. محمد: إن مات فلا يتزوج حتى يخشى العنت ولا يجد ما يبتاع به أمة. قلت: هذا يوجب لزوم الطلاق المعلق بعموم تزويج كل امرأة. ابن حبيب عن الأخوين في الذي قال حتى أراها له أن يتزوج من كان رآها قبل أن يعمى واليمين باقية عليه فيمن لمن يكن رأى. قلت: ينبغي شرط اعتبار تقدم الرؤية بقرب لا تتغير فيه صفتها، وقوله اليمين باقية عليه فيمن لم يكن رأي ظاهره ولو قل عدد من كان رآه، وهو خلاف قوله أولاً رجوت أن لا شيء عليه، ولو قال كل من أتزوج من قرطبة أو من القيروان طالق ولا نية في الغاية، ففي قصره على مسافة وجوب الجمعة أو عدم قصر المسافر، ثالثها: على القرية وأرباضها، ورابعا: في حد ما لا يقصر فيه الخارج ويتم عند وصوله، وخامسها في جميع عملها. الشيخ عن ابن القاسم وابن حبيب مع ابن الكنانة وابن الماجشون وأصبغ قائلاً إن تزوج من حيث إذا برز لم يقصر حتى يجاوزه لم أفسخه، وأحب أن يتجاوز إلا ما لا يجب منه الجمعة، وسحنون قائلاً لو تزوج من العلوين لم يلزمه شيء. قلت: هي منها على قدر خمسة وعشرين ميلاًن وابن رشد عن أصبغ وابن كنانة. قلت: إنما نقل ابن حارث عنه مثل ما نقل الشيخ، ولفظه قال ابن كنانة: إن لم تكن له نية لم يتزوج في شيء من عمل المدينة مما يقع عليه اسمها حتى يبلغ إلى ما يجب فيه الإقصار. الشيخ عن الموازية: من حلف بطلاق من يتزوج بمصر فله أن يتزوج من غيرها مصرية مقيمة بغيرها إلا أن ينوي: لا يتزوج مصرية أو يحلف لا يتزوج مصرية فيحنث. قال مالك: وله أن يتزوج بمصر غير مصرية يريد في هذا. الشيخ: سمع عيسى ابن القاسم عن بعض أهل العلم من حلف لأتزوج بمصر لا بأس أن يتزوج مصرية بغير مصر وإن كانت مقيمة بمصر. قلت: ومثله فتوى ابن رشد لمن قال كل امرأة أتزوجها بقرطبة طالق ولم يزد على ذلك أن يعقد عليها بغير وطنه من البلاد ويرجع بها لسكناه بها بقرطبة.

стр. 1625

وسمع عيسى ابن القاسم من قال كل امرأة أتزوجها بالمدينة طالق لا بأس أن يواعدها بالمدينة إذا تزوجها بغيرها. ابن رُشْد: لأن المواعدة ليست بعقد ولا يدخلها الخلاف فييمن واعد في العدة وتزوج بعدها؛ لأن النكاح في العدة محرم بالقرآن والإجماع، والمواعدة فيها مكروهة بنصه ﷺ ، وحلف الزوج بطلاق من يتزوج وإن خص مختلف في لزومه. قُلتُ: قوله: (لا يدخلها الخلاف) يرد بنقل الشيخ على بن حبيب ما نصه: رأي المواعدة ببلد الحلف توجب الحنث، وقاله من أرضى، وسهل فيه بعض الناس، ولا يعجبني. قال الشيخ: وله في الحالف لا تزوج بالأندلس كما ذكرنا عن الكتابين. قال: وإن نوى كراهية نساء الأندلس لجفائهن فلا يتزوج أندلسية حيثما كانت، وله نكاح غيرهن بالأندلس، وإن لم تكن له نيَّة فلا يتزوج بالأندلس مصرية ولا غيرها، وله نكاح أندلسية بغير الأندلس، ولو كانت بالأندلس م ينبغ أن يعقد نكاحها بغير الأندلس مع وليها وإلا الأب في البكر، ولو أشهد عليها وليها غير الأب بالأندلس بضاها بالحالف لم يجز عقده بغيرها لبعد ما بين رضاها ورضى الزوج، إنما يجوز ما كان بقرب ذلك وفوره. قُلتُ: إن قيل شرطه القرب مشكل على أصل المذهب إذ ليس من شرط توكيل المرأة وليها على إنكاحها فويته حسبما دلت عليه مسئل المدونَّة وغيرها. قُلتُ: الفرق بين إذنها في العقد عليها لرجل وبين توكيلها إياه على العقد عليها له أن الأول جزء من ماهية عقد النكاح لأنها فيه مساوية للولي والزوج في لزومه إياه بنفس صدوره مالم يرده قائله، والثاني غير لازم لها؛ لأن لها عزله عنه بنفس صدورها منها قبل رد قائله إياه، والمعتبر صدق وصف سبب الطلاق بعد اليمين حين إنشاء عقد النكاح لا قبله، ولو دام بعده في اعتباره بعدهما قبل البناء خلاف. وفيها: لو قال كل امرأة أتزوجها من الموال طالق وتحته منهن امرأة لم تطلق عليه فإن طلقها ثم تزوجها طلقت عليه. قُلتُ: يريد بخلاف الرجعة، وظاهره ولو لم يكن بنى بها، ابن حارث: اتفقوا فيمن قال كل أمرأة مسلمة أتزوجها طالق أنه يلزمه لبقاء الكتابيات، ولو تزوج كتابية

стр. 1626

فأسلمت قبل البناء ففي لزوم طلاقها، نقل ابن عبد الحَكم عن ابن وَهْب: يخلي سبيلها، وعن أشهب لا شيء عليه. قُلتُ: فلو تزوجها قبل يمينه ثم أسلمت بعدها ففي جري قول ابن وَهْب نظر، الأظهر عدمه، وفي سماع عبد الملك عن أشهب: من قال إن كلمت فلانا فكل امرأة أتزوجها بمصر طالق، فتزوج ثم كلمه لا شيء عليه، وإنما عليه الحنث فيما يتزوج بعد كلامه. ابن رُشْد: هذا خلاف قول عتقها الأول فيمن قال: إن كلمت فلانا فكل عبد أمكه من الصقالبة حر، أن كل عبد يملكه بعد حلفه من الصقالبة حر إن كلمه، إلا أن يريد إن كلمت فلانا فكل عبد أملكه بعد حنثي من الصقالبة حر فله نيته، وليس أحد القولين من وجهة اللفظ بأظهر من الآخر لتساوي احتمال معناهما، فإن كانت له نيَّتة صدق فيها ولو كانت عليه بينة، فوجه قوله لا يلزمه طلاق فيما تزوج قبل حنثه مراعاة القول بأن لا شيء عليه فيما يتزوج قبل حثنه ولا بعده، ووجه قولها الاحتياط للعتق، وإن لم يكن في ملكه يوم حلف من الصقالبة شيء فهو دليل على إرادته الملك فيما يستقبل. وفيها: إن قال إن لم اتزوج من الفسطاط فكل امرأة اتزوجها طالق لزمه الطلاق فيما يتزوج من غيرها، اللخمي عن سَحنون: لا يحنث فيما يتزوج من غير الفسطاط ويوقف عنها كمن قال إن لم أتزوج من الفسطاط فامرأتي طالق والأول أشبه؛ لان لا قصد القائل أن كل امرأة يتزوجها قبل أن يتزوج من الفسطاط طالق. ابن محرز: أحسب لمحمد مثل قولها، ابن بشير هما على الخلاف في الأخذ بالأقل فيكون مستثينا أو بالأكثر فيكون مؤليا، وقول ابن الحاجب بناء على أنه بمعنى من غيرها أو تعليق محقق، يريد أن معناه على الأول حملية وعلى الثاني شرطية، وتقريرهما بما تقدم من لفظ اللخمي واضح، وسمع عيسى رواية ابن القاسم من قال لامرأة إن لم أنكحك فكل امرأة أنكحها عليك طالق لا شيء عليه، ومن قال لأمراة كل امرأة أنكحها غيرك طالق فهو كمن قال كل امرأة أنكحها عليك طالق. ابن رُشْد: قول مالك قوله لامرأة كل امرأة أنكحها غيرك طالق، مثل قوله إن لم

стр. 1627

أنكحك فكل امرأة أنكحها طالق، هو مثل قوله في الأيمان بالطلاق منها وفيه نظر؛ لأن قوله لها كل امرأة أنكحها عليك طالق نص لا يحتمل التأويل في أنه حرم على نفسه نكاح كل النساء سواها، فلا يلزمه شيء لا ستثنائه أمرأة واحدة على أصل المذهب خلاف قولي ابن الماجشون ومُطَرِّف، وقوله: (إن لم انكحك فكل أمرأة أنكحها طالق) كلام محتمل ظاهره يقتضي أنه إنما أوجب طلاق كل امرأة ينكحها قبلها، فعلى هذت يلزمه الطلاق إذا أراد أن يتزوج بعدها ما شاء من النساء، وإليه ذهب ابن عبدوس وسَحنون واختفا فيما يتزوج قبلها، قال ابن عبدوس لزمه فيها الطلاق ساعة تزوجها، وقال سَحنون يوقف عنها حتى ينظر هل يتزوجها أم لا؟ فإن طلبت الوطء ضرب له أجل الايلاء وحكم عليه بحكمه إن تزوجها في أجل الإيلاء بر وانحل عنه الإيلاء، وكذلك إن مات؛ لأنه يصير بموتها قد امتنع من نكاح جميع النساء دائما، ولم يلتفت مالك لمقتضى ظاهر لفظه. وفيها: إن وكل من حلف بطلاق من يتزوج من موضوع خاص من يزوجه توكيلا دون حظر عليه، فزوجه من محل حلفه لزمه العقد والطلاق ونصف المهر، وو نهاه عن محل يمينه لم يلزمه نكاح. ابن حبيب: إن ذكر له محل يمينه فقط لزمه النكاح وغرم الوكيل نصف المهر. الصقلي عن الشيخ: إن نهاه عن محل حلفه لم يلزمه نكاح ولا طلاق. قُلتُ: في جريها على شراء الوكيل على شراء عبد أبا الموكل عالما أنه أبوه نظر لتشوف الشرع للحرية، وقال عياض: إن أقام على يمينه وإعلامه بينة لم يلزم واحدا منهما شيء وم ينعقد نكاح. وتعدد موجب طلاق التعليق يوجب تعده: كمن قال إن تزوجت فلانة فهي طالق، ثم قال في قرية هي من نسائها كل امرأة أتزوجها من قرية كذا تلك القرية طالق، ثم تزوجها لزمته فيها طلقتان. عبد الحق: فائدة اعتبار عدة الطلاق مع تكرره فيها ولو بعد زوج لزوم نصف الصداق في الطلاق غير الزائد على الثلاث قبل زوج. وشرط اعتبار المحل أيضا مقارنته سبب الطلاق، فيها مع غيرها: لو حلف

стр. 1628

بطلاقها ثلاثا لا أكلت هذا الرغيف، فأكلته أو بعضه بعد أن أبانها بدون الثلاث ثم تزوجها فلا شيء عليه، ولو أكت بقيته بعد أن تزوجها ولو بعد زوج حنث مالم يكن أبتها بالثلاث وكذا الظهار، ولو قال كل امرأة أتزوجها عليك طالق ففي اختصاصه بعصمة التعلق روايتان، لها مع سماع ابن القاسم، وللصقلي عن رواية ابن وَهْب مع أصبغ وأشهب وابن رُشْد عن رواية ابن حبيب ورواية مُطَرِّف، وعن ابن الماجشون وابن أبي حزم وغيرهما من كبار أصحاب مالك. اللخمي: بناء على اعتبار القصد أو ظاهر اللفظ، ولو تزوج غيرها بعد بينونتها بدون الثلاث ثم تزوجها ففي طلاق غيرها، ثالثها: إن كان ذلك في عقد النكاح لها بزيادة ولو ادعى نية، ولأشهب ورواية مُطَرِّف وتضعيف ابن عبد السلام روايتها بظاهر قول إيلائها أن التقييد بالعصمة إنها هو في المحلوف بطلاقها لا في غيرها لقولها من قال زينب طالق واحدة أو ثلاثا إن وطئت عزة، فطلق زينب واحدة، فإن انقضت عدتها فله وطء عزةـ، ثم إن تزوج زينب بعد زوج أو قبله عاد مؤليا في عزة، فإن وطئها بعد ذلك أو في عدة زينب حنث في زينب، ولو طلقها ثلاثا ثم نكحها بعد زوج لم يعد عليه في عزة إيلاء لزوال طلاق ذلك الملك، كمن حلف بعتق عبد له ألا يطأ امرأة فمات العبد فقد سقط اليمين، ولو طلق عزة ثرثا ثم تزوجها بعد زوج وزينب عنده عاد موليا ما بقي من طلاق زينب شيء، كمن آلى أو ظاهر ثم طلق ثلاثا ثم تزوجها بعد زوج فذلك يعود عليه أبدا، نقله بعض من تقدنه من الفارسيين، وفرق بين المسألتين بأن الإيلاء مخالف للطلاق بأنه يلزم في الاجنبية ولا يزول الملك والطلاق لا يلزم في الاجنبية ويزول بالملك. ونوقض قولها ولو ادعى نيَّة بقولها من قال كل امرأة أتزوجها ما عاشت فلانة طالق لزمه كانت فلانة تحته أم لا، فإن كانت تحته فطلقها فإن نوى بقوله ما عاشت ما دامت تحتي فله نيته، وإن لم تكن له نيَّة لم يتزوج ما بقيت إلا أن يخشى العنت. ويفرق بمخالفة دعوى النيَّة ظاهر القصد في مسألة كل امرأة أتزوجها عليك وموافقته إياه في مسألة ما عاشت. وقول أبي إبراهيم قال ابن رُشْد: "معنى هذه المسألة أنه قامت عليه بذلك بينة فلم

стр. 1629

ينوه، وتلك لم تقم عليه بنية "لم أذكره الآن لابن رُشْد إلا ما في أجوبته فيمن له مطلقة فتزوج امرأة أخرى كتب في صداقها متى راجع مطلقته فلانة فهي طالق، ولم يقل متى راجعها على فلانة ثم طلق التي تزوج أو ماتت وأراد مراجعة الأولى، وقال م تكن له نيَّة أو قال أردت ما دامت الثانية زوجة. قال ابن رُشْد: لا يصدق فيما ادعاه من النيَّة إذا طلب بما أشهد به على نفسه وله نيته فيما بينه وبين الله تعالى، وتقدم في الأيمان والنذر عن الصقلي في مسألة ما عاشت أنه ينوي ولو قامت عليه بينة وهو رسم نص الأسمعة والروايات. سمع ابن القاسم من شرط لامرأة في عقد نكاحها كل امرأة يتزوجها ما عاشت طالق البتة ثم طلقها البتة ثم تزوجها بعد زوج ثم أراد أن يتزوج، فقامت بشرطها لقوله فيه ما عاشت فقال: إنما أردت بذلك ما كنت تحتي. قال مالك: ينوي. ابن القاسم: وقاله قبل هذا بسنين. ابن رُشْد: جوابه هذا على أن اليمين على نيَّة الحالف وتنويته إياه مع أنه شرط عليه في عقد النكاح خلاف أصله في المدونَّة من شرط لامرأته أن أمرها بيدها إن تزوج عليها ليس له مناكرتها. وقوله: (ينوى) يريد مع يمينه، كذا في سماع ابن القاسم في الأيمان بالطلاق في هذه المسألة إذا طاع بذلك دون شرط فهذه أحرى في وجوب اليمين، وتنويته إياه مع أنه إنما تزوج عليها وهي في عصمته بعد أن طلقها ثلاثا ونكحت غيره على أصله في المدَوَّنه أن من شرط لامرأته طلاق الداخلة عليها تنحل عنه اليمين بخروج زوجته عن عصمته بالثلاث خلاف واية ابن حبيب ومُطَرِّف وقول ابن الماجشون وابن أبي حازم من أن اليمين لا تنحل عنه؛ لان الشرط في اليمين في الداخلة وليس فيها، ولو حلف بهذه تطوعا لكانت له نيته على ما في الأيمان بالطلاق من المدَوَّنة، ولا يكون له على القول بأن اليمين على نيَّة المحلوف له ففي تنويته، ثالثها: في الطوع لا في الشرط. قُلتُ: ظاهر غزو ابن رُشْد رواية ابن حبيب ومُطَرِّف لابن الماجشون وغيره دون قوله، ومثله في كتاب الإيلاء مع ذكره مسائل المدوَّنة دليل صحة فرق بعض الفارسيين، وأن المدَوَّنة لا اختلاف فيها، ومسألة عود اليمين بعتق عبد بعد شرائه أو إرثه بعد بيعه

стр. 1630

تقدمت في الأيمان والنذور. والمعتبر في قدر الطلاق حال المطلق يوم نفوذه لا يوم عقده، ابن سَحنون عن أبيه وأشهب إن قال عبد: أنت طالق إن فعلت كذا ففعله بعد عتقه بقيت له طلقتان، وروى محمد معها إن طلق عبد واحدة ثم عتق بقيت لو واحدة فقط، كحر طلق طلقة ونصف طلقة. محمد: ذو رق كالعبد في طلاقه. ابن القاسم: لو طلقها طلقتين ثم ثبت عتقه قبل طلاقه فله الرجعة في العدة، فإن انقضت بقيت له طلقة علم أن طلاق العبد طلقتان أو لا كمن طلق واحدة وظن أنها تحرم عليه إن لم ينو البتات أو تلفظ به، ولشرط المحل حين النفوذ كان قول العبد لزوجته الأمة لأبيه أنت طالق بوم موت أبي لغوا. قُلتُ: ما لم يمت مرتداً. ********* ... وشرطه تعلقه بلفظ يدل على الطلاق أو غيره معه. فيها: إن أراد أن يلفظ بأحرف الطلاق فلفظ بغيرها غلطاً، كقوله أنت حرة أو

стр. 1631

أخرجي أو تقنعي أو كلي فلا شيء عليه حتى ينوي أنها بما يلفظ به طالق، فيلزمه فسبق اللسان لغو إن ثبت وإلا ففي الفتيا فقط. ابن شاس: قوله لزوجته التي اسمها طالق يا طالق لغو، ولو كان اسمها طارق فقال زل لساني فكذلك، وسمع أضبغ ابن القاسم: من قال لامرأته يا مطلقة لم يرد طلاقا إنما أراد أنها في كثرة الكلام كالمطلقة فلا شيء عليه. أصبغ: أو على وجه التكسير لها أو أنها طلقت مرة ولو كان فيها خير ما طلقت. ابن رُشْد: إن كان لشيء من ذلك سبب فلا إشكال أنه لا شيء عليه، وإن قاله ابتداء دون سبب ولا نيَّة له ففي هذا الكتاب احتمال، والأظهر منه لزوم الطلاق. ولو قال أردت الكذب لا الطلاق لم يلزمه ولو كانت عليه بينة. وفيها: إن قال لزوجته أنت طالق البتة، وقال أردت واحدة فزل لساني بلفظ البتة فهي ثلاث، سَحنون: وكانت عليه بينة لذل لم ينوه مالك. عياض: هو من كلامه ونقله عن مالك كما نزراه ولم ينكره عليه ابن القاسم. قُلتُ: ليس نقله عن مالك في المدَوَّنة متأخر عن ذلك. عياض: اختلف ابن نافع وغيره عن مالك في قبول قوله في الفتيا، وفيها لابن القاسم إن قال لها أنت طالق وقال نويت من وثاق ولم أرد طلاقا ولا بينة عليه وجاء مستفتيا فهي طالق، ولو كانت في وثاق فقال مُطَرِّف يقبل. عياض: في حملها على قوله طريقان، الشيخ عن الموازبة: من قال لامرأته كنت طلقتك البتة ولعبده كنت أعتقك ولم يكن فعل، فقال أبو الزناد لا شيء عليه في الفتيا، وقال مالك: يلزمه كمن قال أنت طالق أو أنت حر لا يرد طلاقا ولا عتقا، وقاله ربيعة وابن شهاب. ربيعة: إلا أن يأتي بعذر بين، مالك: ومن اعتذر في شيء سئل فيه بأنه حلف بطلاق أو عتق ولم يحلف فلا شيء عليه في الفتيا، ومن حكى يمين غيره بالبتة فقال امرأتي طالق البتة، وإنما أرد أن يقول قال فلان، فإن ذكر ذلك نسقا فلا شيء عليه، وفي سماع أصبغ قال أشهب: من قال لامرأته قد شاء الله أن أطلقك، أو لعبده أن أعتقك لا

стр. 1632

شيء عليه إلا أن يريد به عتقا أو طلاقا هذا من الكاذبين على الله، ولو قال قد شاء الله أنك طالق كانت طالقا. وسمع أصبغ ابن القاسم: من أفتى في يمين امرأته بأنها قد بانت، فقال لها وللناس بانت مني ثم علم أن لا شيء عليه لا ينفعه وبانت منه. ابن رُشْد: قاله أشهب أيضاً، ولابن حبيب عن مالك لا شيء عليه، وقال سَحنون إن قاله على وجه الإخبار بما قيل له فلا شيء عليه، وإن قاله يريد به الطلاق طلقت عليه، والذي أقول أنه إن كان ما أفتى به محالفا للإجماع لا وجه له في الاجتهاد فلا شيء عليه، وإن كان قول قائل أو له وجه في الاجتهاد ومفتيه به من أهل الاحتهاد لزمه طلاقه؛ لأن إخباره به التزام له فيرد الاختلاف إلى هذا، وكل هذا أتى مستفتيا ولو حضرته البينة في قوله بانت مني، ثم قال إنما قُلتُه لأني أفتيت لم يقبل قوله إلا بينة أنه أفتي به فيصدق مع يمينه. وايقاع الطلاق لازم اتفاقاً: وهزل إطلاق لفظه عليه المعروف لزومه. الشيخ في الموازيَّة عن ابن القاسم: من قال لامرأته قد وليتك أمرك إن شاء الله فقالت فارقتك إن شاء الله وهما لاعبان لا يريدان طلاقا فلا شيء عليهما ويحلف، وإن أراد الطلاق على اللعب لزمه. وفيها من قال زوجتي فلانة، فقال وليها المستقل فعلت، فقال لا أرضى نكاحه يلزمه لا كالبيع؛ لأن ابن المسيب قال: ((ثلاث ليس فيهمن لعب هزلهن جد، النكاح والطلاق والعتاق)) فقال اللخمي: قال ابن القاسم هزل الطلاق لازم، وأرى إن قام دليل الهزل لم يلزمه طلاق، وسمع ابن القاسم من قال له رجل ما هذه المرأة. قال مولاتي أزوجكها. قال: نعم، ففعل، ثم خرج فكان يهزل لا طلاق عليه إلا أن ينويه. ابن القاسم: ويحلف ما أراده ويؤدب. ابن رُشْد: لم يلزمه أو طلاقا مع أنه زوجها بعد قوله إنها مولاته، ومن قولها أن بيع الرجل زوجته طلقة بائنة كذا لهما في سماع زونانٍ من هذا الكتاب وسماع عيسى من الحدود وسماع يحيى من العتق.

стр. 1633

قُلتُ: إنما في سماع زونان لابن القاسم فقط، وفي سماع يحيى قال سَحنون: كان مالك يقول تطلق عليه، وفي سماع عيسى عنهما معا قال: وعن مالك أنها ثلاث وهو قول أصبغ وأحد قولي ابن عبد الحَكم وتزويجه إياها كبيعه. قاله محمد. فإنما لم يلزماه الطلاق من أجل أنخ زجها هازلا فقولهما نحو رواية الواقدي، وما في سماع أبي زيد من كتاب النكاح: أن النكاح لا يجب بالعزل وإيجاب ابن القاسم حلفه تفسير لقول مالك ومثله لعيسى في كتاب العتق إن حلف ترك مع زوجته، وإن نكل جرى على الخلاف فيمن شهد عليه شاهد بطلاق فنكل، وعن ابن القاسم فيمن زوج امرأته تحرم عليه بالثلاث بنى بها أم لا، وهو على قياس القول بأن تزويج الرجل امرأته بتات وأن هزل النكاح جد، وعلى قول من لا يرى بيع الرجل امرأته طلاقا، وهو سماع زونانِ ابن وَهْب وأحد قولي ابن عبد الحَكم، فبين أن لا طلاق عليه في هذه المسألة. نقل ابن الحاجب القول الثالث بلغو هزل الطلاق مطلقاً لا بقيد قيام دليله، ولم يحك ابن رُشْد في لزوم طلاق الهزل خلافا، وذكر ابن القاسم فيها قول سعيد استظهاراً لنتيجة اجتهاده لا أنه دليله؛ لعدم حجية قول التابعي، إنما الخلاف في قول الصحابي وإلا لزم كونه مقلدا لسعيد. وروى الترمذي عن أبي هريرة رواية قال: قال رسول الله ﷺ : ((ثلاثة جدهن جد وهزلهن جد، النكاح والطلاق والرجعة))، قال: هذا حديث حسن غريب، ولم يحك ابن العربي في لزوم طلاق الهزل وعتقه خلافا، ونقل الخلاف فيه مطلقاً دون تفصيل كون الهزل في إيقاعه أو إطلاق لفظه عليه قصور لما مر في نقل الشيخ. ابن شاس: إن لقن الأعجمي لفظ الطلاق وهو لا يفهمه لم يلزمه. ابن شاس: من قال يا عمرة فأجابته حفصة، فقال أنت طالق يحسبها عمرة طلقت، وفي طلاق حفصة خلاف.

стр. 1634

وسمع ابن القاسم جواب مالك عن سكران أتى باب دار فأغلق صاحب الدار بابه فزعزعه، وكانت له امرأة حرة فقل هي طالق طالق، فقال له صحاب الدار حرمت عليك، فقال إن كانت حراما فهي حرام، فقال له ويحك طلقت منك، فقال: إن كانت طالق أراها بانت منه. ابن رُشْد: معناها أنه أتى باب دار ظنه دار فأغلقه ربه فظن هو أن زوجته هي التي أغلقته دونه، فقال هي طالق فخاطبه صاحب الدار بما تقدم فرأى مالك بينونتها بقوله أولا طالق طالق مع قوله إن كانت طالقا فهي طالق، لزمته طلقتان بقوله أولا والثالثة بقوله أخيراً ولو يلزمه شيء في قوله إن كانت حراما فهي حرام؛ لأنها لم تكن حراما، وإيجابه الطلاق بقوله هي طالق طالق وهو يشير إلى رب الدار يظن أن امرأته معارض لما في سماع عيسى بعد هذا مثل ما في أول سماعه من كتاب النكاح والقولان في هذا قائمان من قولها في العتق في مسألة ناصح ومرزوق. وسمع عيسى ابن القاسم من مرت به امرأة في ظلمة ليل فوضع يده عليها فقال لها أنت طالق إن وطئتك الليلة وهو يرى أنها زوجته، فإذا هي غير امرأته ووطئها قبل علمه، لا حنث عليه؛ لأنه وطاء غير امرأته. ابن رُشْد: هذه معارضة لما تقدم في سماع ابن القاسم ومخالفة لأولى سماع عيسى من كتاب النكاح فيه. قال ابن القاسم: من سأل أهل امرأته أن يدخلوها عليه فأدخلوا عليه جارية امرأته وامرأته ثيب، وسألوه الكف عن وطئها، فقال: أن أنا أطأ امرأتي الليلة فكل مملوك لي حر إن وطئتها الليلة، وهو يشير إلى الجارية يظنها امرأته، ثم وطئها تلك الليلة رقيقة أحرار. ابن رُشْد: قوله رقيقة أحرار خلاف قوله في الذي مرت به امرأته في ظلمة الليل. قُلتُ: حاصل نقل ابن شاس لزوم طلاق المنوية وفي المخاطبة خلاف، وحاصل زعم ابن رُشْد أن قوله في مسألة السكران خلاف قول مسألة ظلمة الليل أن طلاق المنوية خلافا، وهو زعمه من المناقضة بينهما ليس كذلك، وبيانه أن قوله في مسألة السكران بناء على إضافته للحكم للمنوي لا للمخاطب، وقوله في مسألة ظلمة الليل محتمل لكونه بناء على إضافته للمنوي أو للمخاطب، وهذا لأن قوله فيها لا شيء

стр. 1635

عليه لازم على الأمرين معاً، أما على إضافة الحكم للمنوي وهي امرأته فظاهر أن لا شيء عليه؛ لأن ما التزمته من الطلاق معلق على الوطء وهو لم يطأ المنوية بحال، وأما على إضافته إلى المخاطب أو المشار إليه فظاهر أيضاً؛ لأن المشار إليها غير امرأته وهي غير قابلة للطلاق وإنما يتم له ذلك لو كانت المرأة المشر إليه امرأة أخرى غير امرأته المنوية، وظاهر قوله والرواية أنها أجنبية، وقول ابن الحاجب لو قال: يا عمرة فأجابته حفصة فقال أنت طالق يحسبها عمرة فأربعة يقتضي وجود القول بطلاقهما وبقائهما وطلاق عمرة دون حفصة وعكسه ولا أعرف منها نصا، إلا ما تقدم لابن شاس والأسمعة، وزعم ابن رُشْد فيها والمسألة جارية على مسألة كتاب العتق حسبما أشار إليه ابن رُشْد وهو من قال يا ناصح قف، فأجابه مرزوق، فقال أنت حر ففي عتقهما مطلقاً ورقهما، ثالثهما: إن قامت عليه بينة وإلا فالمنادى فقط، ورابعها: المخاطب فقط، للصقلي عن أصبغ قائلاً كما أوقع الطلاق على أحد امرأتيه يظنها الأخرى وعن نقل ابن سَحنون، ولابن القاسم وأشهب فيها ونقل ابن شاس لزوم طلاق المنوية مطلقاً دون المحاطبة خامس. الشيخ عن الموازيَّة: من قال أنت طالق على أن بقول ثلاثة أو البتة ثم سكت عن ذلك في يمين أو غيرها لم يلزمه الثلاث حتي يريد بقوله طالق الثلاث. الشيخ عن العتبي: سمع ابن القاسم من حلف بطلاق لا كلم فلانا وبدا كلامه على أن بقول أولا أبداً، فبدا له وقال شهراً موصولا بيمينه دون صمت ذلك له. وطلاق المكره وسائر فعله في نفسه لغو: والخلاف في الفعل وشرط التورية وما به الإكراه تقدم في الأيمان. الشيخ عن أصبغ: من حلف دراءة عن ولده لزمته يمينه، إنما يعذر في الدراءة عن نفسه وفي بعض التعاليق عن أبي القاسم اللبيدي إنكار قول أصبغ، وقال أي إكراه أشد من رؤية الإنسان ولده يعرض عليه أنواع العذاب، وقال ابن شاي: التخويف بقتل الولد إكراه، فحمله ابن عبد السلام على خلاف المنقول في المذهب فذكر قول أصبغ، والأظهر أنه ليس بخلاف؛ لأن الأمر النازل بالولد قد يكون ألمه مقصورا عليه، وقد

стр. 1636

يتعدي للأب فهو في غير قتله معروض للأمرين، فقول أصبغ في القاصر على الوالد وهو ظاهر من قوله دراءة عن ولده لا في المتعدي للأب، أما فب قتله فلا يشك في لحوقه للأب والأم والولد والأخ في بعض الأحوال، فلا ينبغي حمل ذلك على الخلاف؛ بل على التفصيل بحسب الأحوال، والوطء في نكاح الإكراه إكراها زنى من المكره لا المكره وإجازته بعد وقوعه اختياراً كنكاح موقوف. الشيخ عن مسحون وغيره من أصحابنا: إن أكره على كفر أو شتم النبي أو قذف مسلم بقطع عضو أو ضرب يخاف منخ تلف بعض أعضائه لا تلف نفسه لم يجز له ذلك، إنما يسعه ذلك لخوف القتل لا لغيره وله أن يصبر حتى يقتل وهو أفضل له، سَحنون: وكذا لو أكره على أكل الميتة ولحم الخنزير وشرب الخمر لم يجز له إلا لخوف القتل. قال: وقد أجمع أصحابنا وغيرهم أنه لا يسعه قتل غيره من المسلمين ولا قطع يده بالإكراه ولا على أن يزني، وأما على قطع يد نفسه فيسعه ذلك. [باب لفظ الطلاق الصريح] ... صريح: وهو ما لا ينصرف عنه بنية صرفه. [باب الكناية الظاهرة] وكنية ظاهرة: وهو ما ينصرف عنه بها. [باب الكناية الخفية] وخفية: وهو ما يتوقف به دلالته عليه عليها، وفي كون الصريح لفظ طالق وما

стр. 1637

تصرف منه فقط أو مع خلية وبريه وحبلك على غاربط وشبهها نقلا ابن رُشْد عن القاضي وابن القصار، زاد الباجي عنه: السراح والفراق والحرام قائلاً بعضها أبين من بعض، وخرجهما على اعتبار كونه لغة الخالص، وعلى اعتبار كونه لغة البين ذكر ابن القصار. وفي عيون المجالس: تسعة ألفاظ زاد على ما سميناه بتة وبتلة وبائن، وإليها أشار ابن رُشْد. ابن الحاجب: وزاد ابن القصار خمسة في غير الحكم. ابن هارون: يريد في الفتيا فالحكم أحرى. ابن عبد السلام: يريد أنها لا تشارك لفظ الطلاق في الحكم الذي تقدم، وهو ظاهر في الحرام والبتة والبتلة، وأما السراح والفراق فهما مقاربان لمعنى الطلاق، ولهذا وافق بعض الشيوخ على أنهما من صريحه. قُلتُ: يلزم على الأول في لفظ ابن الحاجب تكرار؛ لأنه مستفاد من الأولى، ويلزم على الثاني التناقض؛ لأن كونها من الصريح يقتضي كونها مثل لفظ الطلاق، وكونها لا تشاركه في الحكم نقيضه والأقرب الأول، والتكرار خوف توهم قصرها على الحكم، وخص ابن الحاجب الظاهرة بما لا ينصرف وجعل ما ينصرف كناية محتملة. وفيها: إن قال أنت طالق، وقال نويت من وثاق لا الطلاق ولا بينة وهو مستفت، فهي طالق كقول مالك فيمن قال ابتداء أنت برية ولم ينو به الطلاق أنها طالق، لا ينفعه ما أراد من ذلك بقلبه، وقد قال مالك من قال طالق البتة، وقال أردت واحدة فزل لساني هي ثلاث. قال بعضهم: هو قياس أحروي؛ لأن برية كناية، فإذا لم ينوه فيها فأحرى في طالق؛ لأنه صريح. ابن عبد السلام: وفيه نظر لاحتمال أن قائل أنت طالق قصد بإطلاقه غير الطلاق وهو إطلاقها من وثاق، وقوله أنت برية قصد به إيقاع اللفظ ولم تكن له نيَّة مزاحمة للطلاق، فوجب حمل لفظه على مدلوله عرفا وهو الطلاق، ولهذا اختصرها غير واحد على لفظ السؤال والجواب تنبيهاً على ضعف قياسه.

стр. 1638

قُلتُ: يرد بأن دعواه في قوله أنت برية لم تكن له نيَّة مزاحمة للطلاق باطلة، لقوله فيها لا ينفعه ما أراد من ذلك بقلبه، فقد نص على أنه أراد بقلبه شيئاً غير الطلاق وحكم بعدم نفعه إياه، فإن قُلتُ المزاحم في أنت طالق بين وهو إطلاقها من وثاق فما هو في أنت برية. قُلتُ: هو كثير ككونها برية من الفجور أو الخلق القبيح أو الخير أو غير ذلك، ولو قامت قرينة تدل على إرادة حل الوثاق ككونه جوابا طلبه لم يلزمه الطلاق إلا أن ينويه فيها، إن قال: أنا خلي أو بري أو بائن أو بات وإن لم يقل منك، أو قال أنت خلية أو برية أو بائنة، وإن لم يقل مني وقال: لم أرد طلاقا، فإن تقدم كلام من غير طلاق يكون هذا جوابه فلا شيء عليه وإلا لزمه ولا نيَّة له، وإن قال أنت طالق فهو ما نوى، فإن لم ينو شيئاً فهي واحدة، وفي حلفه على أنه لم يرد أكثر من واحدة نقل اللخمي عن ابن القاسم ورواية المدنيين. ابن بشير: الأول المشهور وهما على يمين التهمة، أما سرحتك وخليتك وخليت سبيلك وفارقت، فقال ابن رُشْد: قيل فيها وفي شبهها ثلاث في المدخول بها وغيرها إلا أن ينوي واحدة وقيل واحدة قبل البناء وثلاث بعده إلا أن ينوي واحدة والقياس أن ما هو قبل البناء ثلاث إلا أن ينوي واحدة أنه بعده ثلاث ولا ينوي، وهو ما قبل البناء واحدة إلا أن ينوي ثلاثا أنه بعد ثلاث إلا أن ينوي واحدة. الشيخ: في كون سرحتك ثلاثا لا ينوي أو واحدة حتى ينوي أكثر قولا أشهب، محمد: لعل الثاني فيمن لم يبن، ولو قال لم أرد طلاقا في غير جواب سؤاله، ففي قبول قوله نقلا الشيخ عن ظاهر قول أشهب ونص محمد قائلا وخليتك مثله، ولو قال في فارقتك لم أرد طلاقا ففي قبول قوله ولزوم الثلاث نقل الباجي عن ابن القاسم قال ويحلف، ونقل زرقون عنه. قُلتُ: كذا في النوادر فيها وفي خليت سبيلك. محمد: إلا أن ينوي واحدة، وإن لم يبن فواحدة إلا أن نوي أكثر، وروى ابن القاسم في خليت سبيلك ينوي ويحلف، وقال محمد وأصبغ، وروى ابن وَهْب هي واحدة حتى

стр. 1639

ينوي أكثر وقاله ابن عبد الحَكم. ابن بشير: إذا حملت على الواحدة يختلف هل هي رجعية أو بائنة. اللخمي: قال مالك مرة في فارقتك هي ثلاث بنى أو لم يبن إلا أن ينوي واحدة، وقال أيضاً بعد البناء ثلاث إلا أن ينوي واحدة، وقبله واحدة إلا أن ينوي أكثر، وقال مرة هي واحدة وإن بنى إلا أن ينوي أكثر. أشهب: هي ثلاث ولا ينوي، وقال هي مرة واحدة إلا أن ينوي أكثر، والقول إنها واحدة مطلقاً أحسن؛ لأن الفراق والطلاق واحد. قال الله تعالى: (أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) [الطلاق: ٢]، (وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ) [النساء: ١٣٠]، ولم يأمر بالثلاث. قُلتُ: له نيته في خليت سبيلك ولو بنى، فإن لم تكن له نيَّة فهي ثلاث. قال ابن وَهْب عن مالك: خليت سبيلك مثل فارقتك، ونقلها ابن الحاجب بقوله وفيها خليت سبيلك وفارقتك ثلاق بنى أو لم يبن قاصر. وفيها لابن شهاب في أنت السراح هي تطليقة إلا أن يكون أرد بذلك بت الطلاق. البتة: قُلتُ: المذهب أنها ثلاث ولا ينوى إن بنى. الباجي: اتفاقاً وإن لم يبن فروايتان، لها، وللباجي مع ابن زرقون عن ابن الماجِشُون، وخرجه الباجي على تبعيضها والأولى على عدمه، وعلى الثانية قال مالك يحلف. سنحون: إذا أراد نكاحها لا قبل ذلك. ونحوه لابن الماجِشُون، الشيخ عن ابن عبدوس عن عبد الملك باتة قبل البناء إن أراد بها صفة الطلقة فهي واحدة ويحلف. سنحون: إذا أراد نكاحها لا قبل ذلك قالا عنه ومبتوتة ثلاث؛ لأنها صفة المرأة. قُلتُ: لا يقال القاعدة أن اسم الفاعل من معنى كاسم المفعول منه إلا في معنى الفاعلية والمفعولية كطالق ومطلقة، لأنا نقول باتة ومبتوتة اشتركتا في الدلالة على قيد الوحدة، فجريها على الطلاق يصيره واحدة فلا يلزم غيرها، وجريه على المرأة لا يصير

стр. 1640

الطلاق واحدة فبقي على ظاهر عمومه، وذكر أبو داود عن نافع بن عجير "أن ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته سهيمة البتة فأخبر بذلك النبي ﷺ قال: والله ما أردت إلا واحدة، فقال النبي ﷺ : والله ما أردت إلا واحدة؟ فقال ركانة: والله ما أردت إلا واحدة، فردها إليه رسول الله ﷺ ". أبو داود: هذا أصح من حديث ابن جريج لحديث قبله. عبد الحق: في بعض طرق هذا الحديث: "ما أردت إلا واحدة. قال آلله. قال آلله. قال: هو على ما أردت"، وفي إسناده عبد الله بن علي بن السائي عن نافع بن عجير عن ركانة، والزبير بن سعيد عن عبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة عن أبيه عن جده وكلهم ضعيف والزبير أضعفهم. قال البخاري علي بن يزيد بن ركانة عن أبيه لم يصح حديثه. قُلتُ: ذكره الشيخ تقي الدين في إلمامه باللفظ الثاني، وقال خرجه أبو داود ثم ابن حبان في صحيحه. قُلتُ: فهو إذن مختلف في تصحيحه. بتلة مثل بتة لم أعرفه لغير ابن شاس وهو صواب في صحاح الجوهري بتلت الشيء أبتلته بالكسر بتلا إذا أبنته من غيره، ومنه قولهم طلقتها بتة بتلة خلية وبرية في كونهما قبل البناء ثلاثا إلا أن ينوي واحدة أو واحدة إلا أن ينوي أكثر قولها، ونقل ابن زرقون عن ابن الماجِشُون وبعده ثلاث، وفي تنويته فيهما، ثالثهما: الوقف للخمي عن أشهب مع الباجي عن روايته ولها، ورواية اللخمي. الباجي: تحتمل رواية أشهب أن الواحدة بائنة أو رجعية والأظهر الأول؛ لأن الرجعية لم تبن من الزوج ولا خلت منه. ... في كونها ثلاثا، وينوي قبل البناء لا بعده أو واحدة قبل البناء إلا أن ينوي أكثر، ثالثها: واحدة رجعية بعد البناء لها مع اللخمي عن المشهور، وعن عبد

стр. 1641

الملك وابن العربي عن ابن عبد الحَكم عن رواية ابن وَهْب. قُلتُ: يتخرج إجراء بائنة صفة للمرأة أو الطلقة على ما مر لعبد الملك في باتة. وحبلك على غاربك: روى أبو عمر: ينوي فيما أراد من الطلاق. قال: وقال مالك مرة لا ينوي، لا يقوله أحد وقد أبقى من الطلاق شيئاً، هي ثلاث على كل حالـ وافق قوله على أنها طلاق وإن لم يرد الطلاق. ابن زرقون عن محمد: ينوي قبل البناء فقط ويحلف، وقال أبو عمران ينوي قبل البناء اتفاقاً. اللخمي: ظاهر المدَوَّنة لا ينوى، وقال ابن عبد الحَكم: هي واحدة ولو بنى، وفي المدنيَّة أنها واحدة قبل البناء وثلاث بعده. الباجي: سمع أشهب إن لم يبن فعسى أن تكون واحدة، ولو ثبت أن عمر نواه ما خالفته. الباجي: مقتضى مذهب مالك أنها للثلاث؛ لأن الحبل كناية عن العصمة، فقوله حبلك على غاربك إقرار بخروجه عن يده، وذلك يقتضي أنه طلاق لا رجعة له فيه، والغارب أسفل السنام وهو ما انحدر من العنق. قُلتُ: قوله: (مقتضى مذهب مالك) هو نصها إن قال حبلك على غاربك فهي ثلاث ولا ينوى وكالميتة والدم ولحم الخنزير. فيها: هي ثلاث وإن لم ينو به الطلاق. اللخمي: يجري فيها من الخلاف ما في أنت علي حرام. وَهْبتك ورددتك إلى أهلك، فيها: هي ثلاث إن بنى ولا ينوى فيما دونها، ولو درها أهلها وإن لم يبن فهي ثلاث إلا أن ينوي واحدة، وسمع ابن القاسم في كتاب التخيير من قال لأهل امرأته شأنكم بها إن بنى فهي ثلاث ولا ينوى كقوله وَهْبتك لأهلك أو رددتك لأهلك، وإن لم يبن فهي واحدة. ابن رُشْد: قوله في شأنكم ووَهْبت ورددت أنها قبل البناء واحدة، وبعده ثلاث ولا ينوى وقيل هي قبل البناء واحدة وبعده ثلاث إلا أن ينوي واحدة وكذا الخلية والبرية والبائن تدخلها الأقوال الثلاثة، وظاهر قول غير ابن القاسم في ثاني عتقها أن

стр. 1642

الموهوبة ثلاث قبل البناء وبعده ولا ينوى؛ لأنه قال: إذا وَهْبها فقد وَهْب ما كان يملك منها، وكان يملك منها جميع الطلاق، وقيل: في شأنكم بها أنها واحدة قبل البناء وبعده وهو الذي في الموطأ من قول القاسم بن محمد. ***** الشيخ: لابن حبيب عن الأخوين اذهبي لا ملك لي عليك، أو لا تحلين لي، أو احتالي لنفسك، أو أنت سائبة، أو عتيقة، أو ليس بيني وبينك حلال ولا حرام، أو لم أتزوجط، أو تقنعي، أو استتري عني، أو اعتزلي، أو اخرجي، أو انتقلي عني، وشبه ذلك كله لا شيء فيه بنى أو لم يبن إلا أن ينوي طلاقاً فهو وما نوى. أصبغ: إن لم ينو شيئاً ونوى الطلاق فهي ثلاث حتى ينوي أقل. قُلتُ: في قبولهما إياه نظر؛ لأنه إن دل على الثلاث بذاته لم يفتقر لنيَّة الطلاق، وإن لم يدل إلا بنية الطلاق فالنيِّة كاللفظ، ولفظ الطلاق لا يوجب بنفسه عدداً. وسمع ابن الماجِشُون: إن قال لها آذيتني فقد حللت عقالك فهي البتة. وفيها: إن قال لها أنها حرة أو الحقي بأهلك لا شيء عليه إلا أن ينوي طلاقها فهو ما نوى ولو واحدة. الشيخ في الواضحة: من قال لامرأته أنت حرة، أو لأمته أنت طالق غلطا فلا شيء عليه حتى ينوي أنها بذلك اللفظ الطالق وحرة. قُلتُ: مفهوم "غلطا" ومفهوم "حتى ينوي" متعارضان والمعتبر الثاني. قال: وقال ابن الماجِشُون إن قال لامرأته أنت مني حرة، أو لأمته أنت مني طالق، أو طالق لوجه الله، فامرأته طالق وأمته حرة ولا يسأل عن نيته، وروى محمد: من قال إن شئت أن تقيمي وإن شئت أن فالحقي بأهلك، فقالت: لحقت بأهلي، وقال: لم أرد طلاقاً إنما أردت تخويفها، حلف ولا شيء عليه، وقال ابن شهاب: هي واحدة، وإن قال لها في منازعة اجمعي عليك ثيابك، وقال لم أرد طلاقاً حلف وصدق، ولو قال لأبيها اقبل مني ابنتك، فقال قبلتها، قفال: على أن ترد إلي مالي؛ بانت منه، ولا شيء عليه ما لم يكن نسقا، ولو قال اذهبي تزوجي لا حاجة لي بك، أو قال لأمها زوجيها ممن شئت لا حاجة لي بها فلا شيء عليه ما لم يرد الطلاق، وسمع عيسى ابن القاسم في كتاب العدة:

стр. 1643

من قال لامرأته اذهبي فتزوجي لا شيء عليه إن لم يرد طلاقاً. ابن رُشْد: إن كان مسفتيا، وإن كان مخاصما حلف ما أراد طلاقا على ما مر في سماع ابن القاسم. قُلتُ: قال فيه إن نكل عن اليمين جرى على الخلاف فيمن نكل عن اليمين لشهادة شاهد عليه بطلاق، قيل تطلق عليه، وقيل: يحال بينهما ولا يسجن، وقيل: يسجن حتى يطول، وسمع ابن القاسم فيه: من راد سفرا فطلب البناء بزوجته الليلة فأبوا، فقال لهم اتركوني ليس لي بها حاجة وانصرف، لا شيء عليه إن لم يرد طلاقا، وإن كان يخلفه حلف بالله ما أراد طلاقا. ابن رُشْد: تهمته على إرادة الطلاق فيها ضعيفة وإن نكل عن اليمين تركه مع امرأته لا يدخله ما مر من الخلاف. قُلتُ: ولذا قال في السماع إن كان لها من يحلفه. وفيها: لا شيء على من قال لامرأته لست لي بامرأة أو لم أتزوجك إلا أن ينوي الطلاق، وسمع القرينان معها من أجاب من قال له ألك امرأة بلا؟ لا شيء عليه إلا أن ينوي الطلاق. ابن رُشْد: لابن القاسم في سماعه ويحلف، وكذا لعيسى في سماعه من كتاب العتق. قُلتُ: هذا صحيح وما لابن القاسم إنما قاله فيمن قاله وزوجها حسبما مر. الشيخ عن محمد: من قال لا سبيل لي عليك ولم يرد طلاقا دين وحلف، وكذا ليس بيني وبينك حلال ولا حرام، وما أنت لي بامرأة، أو لم اتزوجك، لا شيء عليه حتى يريد الطلاق. أصبغ: فيكون البتات إلا أن ينوي أقل، وكذا لا نكاح بيني وبينك، أو لا ملك لي عليك، أو لا سبيل لي عليك إلا أن يكون الكلام عتابا فلا شيء عليه حتى ينوي الطلاق. قُلتُ: قوله: (وكذلك لا نكاح بيني وبينك إلى آخره) متعارض، أوله يقتضي أن لا شيء عليه مطلقاً إلا أن ينوي طلاقا، وآخره يقتضي إنما ذلك في العتاب، وفي قول أصبغ من النظر ما تقدم في مسألة اذهبي وأخواتها فانظره.

стр. 1644

الشيخ عن سَحنون: من اشترت عصمتها من زوجها فهي ثلاث؛ لأنها ملكت جميع ما كان يملك من عصمتها، وقال بعض أصحابنا: ابن القرطبي والأبياني في لا عصمة لي عليك ثلاث إلا مع الفداء فهي واحدة حتى يريد ثلاثاً. الشيخ: وذلك صواب لقول ابن القاسم فيها: من قال لعبده ابتداء لا ملك لي عليك أنه عتق. وسئل النعالي من برقة عن من قال لامرأته إن لم تفعلي كذا فلست لي بامرأة وحنث، فتوقف فيها سنة يتأملها فلم يجب بشيء، وأجابهم الشيخ بوجوب الطلاق عليه. ابن محرز: هذا صحيح وهو خلاف قولها فيمن قال لامرأته لست لي بامرأة؛ لأن هذا اللفظ ظاهره الخبر وهو كاذب، والحالف إنما أراد تحريمها ورفع عصمتها. قُلتُ: نثل ابن عات وغيره نقل ابن محرز هذا ولم يتعقبوه، ومقتضى أقوالهم أنها غير منصوصة، وفي النوادر ما نصه: قال أبو زيد عن ابن القاسم من دعا امرأته للوطء فأبت، فقال: لإن قمت ولم تفعلي ما دعوتك إليه فما أنت لي بامرأة، يريد به الطلاق، فدق رجل الباب فقامت ولم ينو واحدة ولا أكثر. قال: هذا ثقيل، وكأنه رأى أن تلزمه البنة. قُلتُ: وهذا كالنص، والتحقيق أن المسألة إما أن ينوي فيها الحالف الطلاق أو ينوي غيره، كالمريد بقوله لست لي بامرأة أنها غير قائمة بحقوقه الواجبة وأغراضه العارضة أو لا نيَّة له بحال، وظاهر تعليل ابن محرز أن الحالف مريد للتحريم، فإن كان الأمر كذلك فالمسألة إذا منصوصة لابن القاسم، وظاهر لفظه أنها غير منصوصة وإن نوى غير الطلاق، فالظاهر ينوي في الفتوى بغير يمين وفي القضاء بيمين، وإن لم ينو شيئاً ففيها نظر وهو محمل توقف أبي بكر النعالي، ومقتضى قول ابن القاسم أنها البتات؛ لأنه لو لم يلزمه شيء مع عدم إرداة الطلاق لما لزمه مع إرادته البتة؛ بل طلقة واحدة كقوله لست لي بطائعة مطلقاً ومعلقاً، فإن قُلتُ: مفهوم، "يريد به الطلاق" في جواب ابن القاسم أنه إن لم يرده فلا شيء عليه. قُلتُ: يريد إنما هو في السؤال، سلمناه، لا نسلم أن مفهومه لا شيء عليه؛ بل مفهومه إن لم يرده لزمته اليتة من باب أحرى؛ لأن إرادته قرينة في إرادة مدلوله وهو

стр. 1645

طلقة واحدة، فإذا لزمته البتة مع هذه القرينة فأحرى مع عدمها، ولابن رُشد في سماع أبي زيد مفهومه إن لم يرد الطلاق فلا شيء عليه، ول نواه ففي لزوم الثلاث احتياطاً أو بالحكم، ثالثها: واحدة لأصبغ عن ابن القاسم وسماعه أبو زيد مع قول أصبغ وعيسى. وفيها زيادة في آخر فصل التعليق وهي جارية على أصل مذكور في الفقه مختل فيه، وهو كون مدلول اللفظ معلقاً هل هو كذلك غير معلق أو أشد أو أخف؛ لأن قوله لست لي بامرأة المنصوص فيها أنها لغو إلا أن يريد به الطلاق، فإن قلنا المعلق مثله أو أخف لم يلزم الحالف شيء، عن قلنا بالعكس لزمه الطلاق إن لم يكن نواه، والثلاث إن نواه حسبما تقدم في النذور في قوله علي هدي، وقوله إن فعلت كذا فعلي هدي، ونحوه في أول كتاب المدبر وفي كتاب الهبات. ابن بشير: من قال لا عصمة بيني وبينك لم يلزمه طلاق، ولو قال إن فعلت كذا فلا عصمة بين وبينك وشبه هذا اللفظ، فوقف فيه بعض الأشياخ، وأجاب الشيخ بلزوم الطلاق، وقول ابن عبد السلام ليس الأمر كما ظنه، واحتج بما تقدم عن سحنون ابن شعبان والإبياني حسن. وفيها: من قال لا نكاح بيني وبينك، أو لا ملك لي عليك، أو لا سبيل لي عليم، فلا شيء عليه إن كان الكلام عتاباً إلا أن ينوي الطلاق، عياض: ظاهره إن لم يكن عتاباً ولم ينو شيئاً أنه الطلاق مثل قوله ذلك لعبده في كتاب العتق، وتقدم نقلها من الموازية وما في لفظها من التنافي، ونقل اللخمي ألفاظ المدونة من الواضحة في جملة ألفاظ بجواب لا شيء عليه إلا أن ينوي به الطلاق من غير قيد قوله عتاباً، وقال أشد هذه الألفاظ لا سبيل لي، ولا ملك لي عليك، ولست مني بسبيل، وأنت سائبة، ومني عتيقة، ورأى أنها طلاق لا يصدق أنه لم يرده إلا لوجه، وقد قال ابن القاسم لقوله لعبد لا سبيل لي عليك، أو لا ملك لي عليم ابتداء عتق، وإن كان قبله ما يدل على أنه لم يرد العتق قبل قوله فكذا الطلاق. وسمع ابن القاسم: من عاتبته امرأته فقال برئت مني لا شيء عليه، هذا من قول الناس في العتاب إن اتهم أحلف. ابن رُشد: لأنها من ألفاظ الطلاق التي تذكر عتاباً لا طلاقاً كقولها في لا نكاح

стр. 1646

بيني وبينك، ولا سبيل لي عليك، ولا ملك لي عليم، لا شيء عليه إن كان الكلام عتاباً، وقوله لزوجته أنت علي حرام في كونها ثلاثاً وينوي قبل البناء لا بعده، أو لا مطلقاً، أو واحدة قبله وثلاثاً بعده، أو واحدة بائنة، خامسها واحدة رجعية، وسادسها ينوى كطلقاً، وسابعها لغوها، للمشهور، وعبد الملك، وأبي مصعب مع ابن عبد الحكم ورواية ابن خويز منداد وابن سحنون عن ابن أبي سلمة، والكافي عن مالك مع جماعة من أصحابه وعياض عن أصبغ، وظاهر لفظ اللخمي والمازري والباجي وغيرهم أن معنى القول بأنه لا ينوى بعد البناء أنه مطلقاً ولو كان مستفتياً، ويأتي لابن رُشد وبعض أصحاب ابن سحنون خلافه وأطلق المازري وعياض والأكثر فرض المسألة، وقيدها اللخمي بكونه أراد الطلاق فيسقط السابع، وعبر عنها المازري أولاً بقوله أنت علي حرام، وثانياً بقوله الحلال عليه حرام، وقال اختلفت أجوبة مالك وأصحابه في الكناية في بعضها ثلاث لا ينوى في أقلل منها وفي بعضها ينوى، وفي بعضها واحدة حتى ينوى أكثر، وفي بعضها ينوى قبل البناء لا بعده، وفي بعضها قبل البناء واحدة وبعده ثلاث، واختلف في تعيين بعض الألفاظ لبعض هذه الأقسام وسر اختلافهم، وسببه أن اللفظ الدال على الطلاق لغة أو عرفاً إما أن يدل على بينونته وعدده كثلاث فيلزمان، أو على الأقل فقط فيتعين. وفي صحتها بواحدة دون فداء وقصرها على الثلاث خلاف، أو على عدد معين غالباً وعلى غيره نادراً، فيلزم الغالب إن فقدت النية وإلا قبلت من المستفتي، ومن عليه بينة تختلف فروعه أو عليهما بالسوية إن وجدت نية قبلت، وإلا ففي حمله على الأقل استصحاباً للعصمة وإلغاء للشك أو الأكثر احتياطاً للفروج واستصحاباً لحرمة الطلقة المخققة اضطراب، هذا من أسرار العلم به تنحصر أقوال العلماء وتنضبط مسائل الفتوى، وأقرب مثال لهذا مسألة الحلال علي حرام أول أقوالها على أنها للبينونة فالبتة غالباً في الثلاث نادرة فيها دونها. قُلتُ: لو كانت نادرة في الواحدة ما نوي فيها في القضاء، ولو قال محتملة لها وللثلاث صح. قال والثاني على أنها موضوعة للثلاث، والثالث البينونة ولا تصح بعد البناء بغير فداء، والرابع للبينونة وتصح بواحدة بعده دون فداء، والخامس لأقل عدد

стр. 1647

وأقل تحريم. قُلتُ: والسادس لمطلق العدد دون بينونة، والسابع على عدم دلالتها على طلاق بحال، وقول ابن الحاجب بعد ذكره ستة الأقوال في مطلق الكناية الظاهرة، وجاءت غير الأول في الحلال علي حرام قصور كقول ابن حارث: اتفقوا في الحرام أنها ثلاث في المدخول بها وأن له نيته إن لم يدخل بها؛ لأن الواحدة تحرمها، وقول ابن الحاجب قيل: ينوى قبل البناء اتفاقاً إلا البتة أظن قائلة أبا عمران لقوله في حبلك على غاربك ينوى اتفاقاً، ويرد هذا الاتفاق بما تقدم في الحرام وغيره فتذكره. وفي الكافي نق عن مالك لا ينوى في البتة دون سائر الكنايات، وسمع عيسى ابن القاسم من قالت له امرأته: مالي عليك حرام فقال: وأنت علي حرام إن أراد أني أوذيك وأستحل منك ما لا ينبغي فلا شيء عليه وإن كان كقول الرجل لامرأته: أنت علي حرام بانت منه. ابن رُشد: إنما ينوى إن كان مستفتياً، وإن كانت عليه بينة لم ينو على أصولهم؛ لأنه صريح بتحريمها والبساط يقويه لا يضعفه؛ لأن ظاهره أنه لما حرمت عليه مالها عاقبها بأن حرمها. الشيخ عن ابن سحنون عنه من حلف بالحلال عليه حرام ونوى واحدة قبل البناء فحنث بعده وقامت عليه بينة؛ لم تقبل نيته؛ لأنا يوم الحنث لا ينوى فيها. ابن سحنون: قال بعض أصحابنا إن علمت البينة من ذلك قبل البناء لم يلزمه إلا طلقة وله الرجعة، وإن لم تقم بينة وجاء مستفتياً فله نيته بين وبين الله تعالى؛ يريد: بعد البناء، وذكرها اللخمي بلفظ أن القائل: قال بعض أصحابنا هو سحنون لا ابنه. قال: وهذا أبين؛ لأنه يوم حلف كان ممن ينوى ولو كانت عليه بينة. قُلتُ: قول ابن رُشد نص في أنه ينوى بعد البناء في أنت علي حرام ونحوه ما ذكره ابن سحنون، وقال ابن حارث إثر هذه المسألة وقال أشهب في العبد يحنث في زوجته بعد عتقه بيمين قبله أنها تبقى عنده على ثنتين. قُلتُ: لا يختلف في هذه كالأولى ولو كانت يمينه بطلقتين، وهو يجهل قدر طلاق العبد أشبهتها، وسمع عيسى ابن القاسم في التخيير من قال لامرأته: وجهي من

стр. 1648

وجهك حرام، لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره. ابن رشد: اتفاقاً؛ لأنه كقوله: أنت علي حرام هي بعد البناء ثلاث لا ينوى في أقل منها إلا أن يأتي مستفتياً. قُلتُ: قوله: (نص في أنه ينوى بعد البناء إن كان مستفتياً) ونحوه ما تقدم من نقل ابن سحنون خلاف ظاهر ما تقدم لغيرهما، وهذا هو ظاهر المدونة، وقول ابن رُشد اتفاقاً قصور لقول اللخمي: قال ابن عبد الحكم: في قوله وجهي من وجهك حرام: لا شيء، وحمله على معتاد بعض الناس في قوله: عيني من عينك حرام، ووجهي من وجهك حرام، يريدون به البغض والمباعدة. وما أعيش فيه حرام في لغوه وحرمة زوجته، ونقل عبد الحق عن محمد وغيره قائلاً: أظنه في السليمانية. قال: وأجاب أبو عمران في قول من عادتهم قصد تحريم الزوجة بكل ما أعيش فيه حرام هو طلاق، ونقل اللخمي قول محمد بلفظ قال: لا شيء عليه؛ يريد: أن الزوجة ليست من العيش فلم تدخل في لفظه إلا أن ينويها فيصير كقوله أنت علي حرام، وقيل: لا شيء عليه وإن أدخلها في يمينه جهلاً أنها من العيش كمن قال ادخلي الدار يريد به الطلاق جهلاً وطناً أنه من ألفاظ الطلاق؛ وليس كذلك؛ لأن هذا نوى الزوجة وغلط في ظنه أنها من العيش وأوقع عليها الطلاق بلفظ حرام، وهو كمن غلط في اسم زوجته فأوقع عليها الطلاق والآخر سمى الزوجة ولم ينطق بالطلاق. وفي حرمتها بقوله: كلامك علي حرام ولغوه. نقل محمد عن أشهب قائلاً ولا ينوى في عدم الطلاق وابن عبد الحكم مع ابن القاسم، واحتج محمد بحرمة نظر أمهات المؤمنين دون كلامهن وكتحريم السعال والبزاق، وسحنون قائلاً العتق كالطلاق. اللخمي: السعال لا يتلذذ به، وكذا البزاق؛ لأنه بعد طرحه من الم وتحرم بتحريم الريق؛ لأنه في الفم وهو الرضاب يتلذذ به. **** إن قصد حرمة استماعه لغو وإن قصد التلذذ هـ حرمت، وفي حرمتها بتحريم شعرها قولاً أصبغ وسحنون، وصوب اللخمي الأول: لأنه يتلذذ

стр. 1649

برؤيته ولمسه. وفي لغو يمين: ما أنقلب إليه حرام إن كنت لي بامرأة لقرينة حله على الزوجة في إخراجها ولزوم حنثه فيها، نقل اللخمي عن ابن القاسم وأصبغ. ومن قال: أردت بأنت علي حرام الظهار في لغو نيته وإعمالها، ثالثها: تطلق فإن تزوجها لزمه الظهار، للخمي عن ابن القاسم وسحنون ويحيى بن عمر. ذكر ابن رُشد قول ابن القاسم يلزمه الطلاق. قال: ونقل اللخمي عن سحنون في العتبية أنه ينوى وليس ذلك بموجود عندنا في العتبية فأراه غلطاً. وفيها: إن قال: أنت علي حرام، وقال: أردت الكذب لا الطلاق لزمه التحريم، ولا ينوى لقول مالك في شبهه: لا نية له، سئل عمن لاعب امرأته فأخذت بفرجه تلذذاً فنهاها فأبت، فقال لها: هو عليك حرام، وقال: أردت أن أحرم أن تمسه لا تحريم امرأتي، فوقف وخشي أنه حنث، وألزمه غيره من أهل المدينة التحريم، وهذا عندي أخف والذي سألت عنه أشد وأبين ألا ينوى؛ لأنه ابتدأ التحريم من قبل نفسه، وما سئل عنه مالك كان له سبب ينوى به. قُلتُ: قوله: (كان له سبب ينوى به) ظاهر في أنه لا يلزمه تحريم، وأن تحريم مسها إياه غير تحريم، وعدم ذكر البرادعي لفظ ابن القاسم هذا مخل بفائدة. الشيخ عن ابن حبيب: من قال لامرأته فرجي عليم حرام أو: فرجك أو دبرك علي حرام؛ حرمت عليه، إلا أن يريد الدبر حكاية ما جاء في ذلك ولم يقصد التحريم فلا شيء عليه، وسمع عيسى ابن القاسم: من قال لامرأته: أنت أحرم علي من أمي كقوله البتة. ابن رُشد: هذا إن أراد به الطلاق وإلا فهو ظهار لقولها في أنت حرام كأمي ولا نية له أنه ظهار، ولا فرق بين اللفظين وذلك بين من سماع ابن القاسم من كتاب الظهار. قُلتُ: فيه لابن القاسم مثل تسوية ابن رُشد بين للفظين وفيه نظر؛ لأن أحرم تقتضي أن الزوجة أشد حرمة والتشبيه عكسه، وسمع عيسى ابن القاسم من قال: حلفت بالطلاق حتى أن امرأتي معي حرام، حلف ما أراد الطلاق وما امرأته معه حرام

стр. 1650

وخلي بينهما فقبله الشيخ، وقال ابن رُشد: قال ابن دحون هذه حائلة لا أصل لها في الفتيا، الواجب أن تبين منه بإقراره، وإيه ذهب ابن زرب وجعل أول مسألة من رسم يشتري الدور والمزارع من سماع يحيى مخالفة لها وليس كذلك؛ إذ ليس ذلك بإقرار صريح فاحتمل عند مالك أنه خشي على نفسه الحنث لكثرة حلفه بالطلاق. قُلتُ: حاصل مسألة رسم يشتري الدور لزوم الإقرار بالطلاق وهذا هو المذهب، وللشيخ عن ابن حبيب عن أشهب من قال لقوم: طلقت امرأتي البتة، فسألوه كيف كان؟ فأخبرهم بسبب لا يلزمه به طلاق لا شيء عليه، ولو كان بين قوله وإخباره بسببه صمات، وقال أصبغ: يلزمه الطلاق بإقراره الأول وفيها: قيل: فمن قال: علي حرام إن فعلت كذا؟ قال: لا يكون الحرام يميناً في شيء إلا أن يحرم امرأته فيلزمه الطلاق واختصرها البرادعي سؤالاً وجواباً لاحتمال لفظ أن يحرم امرأته كونه بالنص عليها أو بالنية أو بمجرد التعليق. اللخمي: من قال علي حرام ولم يقل أنت، أو قال: الحلال حرام ولم يقل علي؛ فلا شيء عليه. وفيها: اعتدي طلاقٌ بقدر ما نوى وإلا فواحدة إلا أن يكون جواباً لعدة دراهم ونحوه فلا شيء عليه، وأنت طالق اعتدي طلقتان إلا أن ينوي إعلامها أن عليها العدة فطلقة واحدة. اللخمي عن المجموعة: أنت طالق فاعتدي طلقتان إلا أن ينوي واحدة، وطالق واعتدي طلقتان ولا ينوى. ابن عبد الحكم في أنت طالق اعتدي أو فاعتدي طلقة واحدة وهو أبين؛ لأن موضوع اعتدي الأمر بالعدة لا الطلاق. وفي كون أنت طالق طلاق الصلح ثلاثاً أو واحدة بائنة، ثالثها: رجعية، للشيخ عن ابن الماجشون وأصبغ مع المتيطي عن مالك وابن القاسم قائلاً به القضاء والشيخ عن ابن حبيب عن مُطرف. وفيها: إن قال: أنت طالق تطليقة ينوى بها لا رجعة لي فيها فله الرجعة، وقوله: (لا رجعة لي عليم ونيته) باطل إلا أن ينوي بلا رجعة لي البتات باطل اللخمي؛ يريد
следующие страницы →