← Фикх малики

Фикх малики · id 16968

المختصر الفقهي لابن عرفة

ابن عرفة

Полный текст (5 077 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

بيدك كلما حاضت حيضة، ولا يكون بيده شيء حتى تحيض، وكذا كلما حاضت ما يقي من طلاق ذلك الملك شيء، ولا يسقط حق المملكة في ذلك الوطء؛ لأنه على مذهبه كمن قال فعلت فلانة كذا فأمرها بيدها. وفي مختصر ما ليس في المختصر: من ملك امرأته أمرها أو رجلاً أجنبيًا لأجل لا قضاء لواحد منهما حتى يأتي الأجل وللزوج الوطء في الأجل، والمشهور تعجيل التوقيف في ذلك كالطلاق، وأن الوطء بعلم المملك يسقط حقه، وقال أَصْبَغ: لا يسقطه، وقيل: يسقط إن كان المملك الزوجة، ولا يسقطه إن كان أجنبيًا. قاله ابن الماجِشُون وابن حبيب. وروى اللخمي: من قال: لامرأته إذا جاء غد فأمرك بيدك وقفت الآن فتقضي إلا أن يصيبها قبل ذلك فيسقط ما بيدها؛ يريد: إن علمت أن لها الخيار الآن، وإن جهلت ذلك لم يسقط ما بيدها، وعلى أحد قولي مالك في جواز التأجيل لا قضاء لها قبل الغد. قلت لابن حارث: من طلق إلى وقت يأتي بكل حال عجل اتفاقًان، وفي النوادر عن المجموعة قال: من أنكح رجلاً على إن غاب سنة فأمرها إلى، فغابها فطلق عليه واعتدت وتزوجت، ثم قدم فأقام بينة أنه قدم إليها قبل السنة. قال: ترد إليه، وكذا لو شرط إن لم يبعث النفقة إلى وقت كذا فأمرك بيدك، فجاء الوقت فطلبت ذلك بالبينة عندك فطلقت فلها أن تنكح، ولا تنتظر لما عسى أن له حجة، فإن قدم فأقام بينة أنه كان ينفق سقط التمليك، ونزعت من الآخر، ونقلها اللخمي من المجموعة معزوة لابن القاسم بزيادة نزعت من الآخر وإن دخل. قال: يريد؛ لأن هذا تعدًّ من المرأة كمن علمت برجعة زوجها لها ثم تزوجت، وكمن باع سلعة ثم تعد أو باعها من آخر، ولو ثبت أنه بعث بالنفقة فأمسكها من بعثت معه، ولم يعلمها كان الطلاق ماضيًا ولم ترد، ولو أثبت رجل دينا على غائب فبيعت له داره ثم قدم فأثبت أنه كان قضاه لم يرد البيع إذا فات، وإن كان القائم بالبيع متعديا؛ لأن التعدي على الذمة فبيع ذلك ناشاء من التعدي والتعدي في الزوجة على عين المبيع فأشبه ما غصبت عينه، ثم بيع بياعات بوجه شبهة فلا يقطع ذلك حق صاحبه، وقال ابن شاش في مسألة المملكة بالغيبة فرقوا بين أن تعلم بقدومه أولا، فإن علمت فسخ نكاح الثاني، وإن لم تعلم جرى على الخلاف

стр. 1752

فيمن طلق ثم ارتجع فلم تعلم برجعته حتى تزوجت، وفي ذلك قولان ومثله لابن الحاجب، وفي قولهما فسخ إجمال لاحتمال كونه مطلقًا أو ما لم يبن بها الثاني، وظاهر الرواية في المملكة فسخه مطلقًا، وفي تقسيمهما حال المملكة إلى كونها عالمة أو غير عالمة نظر؛ لأن نص الرواية أنه أقام بينة أنه قدم إليها وإنه كان ينفق، وقدومه عليها ونفقته عليها ملزومان لعلمها ذلك، ومثل تقسميهما حال المملكة للعلم وعدمه قول ابن عبد السلام إثر ذكره المسألتين، وإنما يكون علم المرأة معتبرًا في فسخ النكاح إذا قيد إقرارها بالشهادة قبل نكاح الثاني، وإلا لم يلتفت إليه؛ لأنه تتهم على فسخ نكاح الثاني، وتقدم حكم من عتقت تحت عبد غائب وتزوجت ثم ثبت قبل عتقها والخيار بالسنة أقوى من خيار الاقتراف. وفيها: إن قال لها إذا قدم فلان فاختار فذلك لها إذا قدم ولا يحال بينه وبين وطئها، فإن وطئها بعد قدوم فلان، ولم تعلم المرأة بقدومه فلها أن تختار حين تعلم، وإن ثبت لها خيار في نفسها فأعطاها مالا على أن تختاره ففعلت لزمه، وفي سماع أَصْبَغ في النكاح قال أشهب: من شرط لامرأته إن تزوج عليها فأمرها بيدها فتزوج عليها، وهي لا تعلم وماتت المرأة التي تزوج عليها أو طلقها ثم علمت فلها الخيار. ابن رُشْد: لأنه وجب لها بتزويجه فلا يسقطه موت ولا طلاق، ولو تزوجها على أن أمر كل من يتزوج عليها بيدها فتزوج عليها، ولم تعلم حتى طلقها طلاقا بائنًا ففي بقاء ما كان بيدها وسقوطه قولا أَصْبَغ مع سماعه ابن القاسم وسَحنون مع ابن الماجِشُون. [باب في الرجعة] الرجعة: رفع الزوج أو الحاكم حرمة المتعة بالزوجة لطلاقها، فتخرج المراجعة، وعلى رأي رفع إيجاب الطلاق حرمة المتعة بالزوجة بانقضاء عدتها، وقول ابن

стр. 1753

الحاجب «رد المتعة عن طلاق قاصرٍ عن الغاية ابتداءً غير خلع بعد دخولٍ ووطء جائز قبلوه، ويبطل طرده بتزويج من صح رجعتها بعد انقضاء عدتها؛ لأن الاسم المشتق محكوم عليه لا به. وشرطها ثبوت بنائه بها، ومثبته ما تقدم في الإحلال، وفي شرط الوطء بجوازه قولا المشهور وتخريج اللخمي على قول ابن الماجِشُون وطء الحائض يحل. قال: والوطء في الصوم التطوع والاعتكاف غير منذور معتبر لبطلانها بأول الملاقات والإمساك بعدها لا يجب وذكره قبل هذا في بعض فصول أول باب من إرخاء الستور عنه نصًا، ولمن طلق عليه لعسر نفقة أو عيب الرجعة إن أيسر في العدة، أو ذهب عيبه، وإلا فلا إن لم ترض، ويختلف إن رضيت فيهما أو في الإيلاء بعدم إصابته، ففي صحة رجعته قولا ابن القاسم مع الأخوين في الإيلاء وسَحنون فيه وفي المعسر.

стр. 1754

وفيها: إن طلقها قبل أن يعلم له بها خلوة ثم أراد ارتجاعها وادعى الوطء وأكذبته فلا عدة عليها ولا رجعة له. أشهب: ولو أقام بينة على إقراره قبل الفراق فوطئها لم ينتفع بذلك، ولا رجعة له وإن صدقته إذ ليس ببناء معلوم ولتعد إن صدقته ولها عليه السكنى والنفقة، وإن أكذبته في شيء من الثلاثة، وإن أقاما بينة على إقرارهما بذلك قبل الطلاق لم يصدقا وعليها العدة وعليه النفقة والكسوة ولا رجعة له. ولأشهب في أمهات الأولاد: من طلق قبل البناء فلا رجعة له فإن ظهر بالزوجة حمل فادعاه لحق به وجازت له الرجعة. فإن قلت: ظاهر قولها مع غيرها أنه إن كان طلاقه قبل أن يعلم له به خلوة أنه لا رجعة له، ولا يقبل قوله في ذلك، وهو نص اللخمي عن المذهب، ونصوص الموثقين مقتضية قبول قوله. قال المتيطي وغيره: إذا أشهد الزوج بالرجعة وأراد أن يعقد بذلك عقدا كتبت ارتجع فلان زوجه فلانة بعد طلقة كان طلقها بعد بنائه بها منذ عشرين يومًا بما وجب له من رجعتها إلى آخره، ومثل عمل أهل الزمان. قُلتُ: محمل ما ذكره المتيطي وغيره فيمن صدر منه طلاقه مقيدًا بكونه بعد البناء، ومحمل ما في المدَوَّنة وغيرها فيمن صدر منه الطلاق غير مقيد بكونه بعد البناء. قُلتُ: إن خلا بها وأمكن منها في بيت أهلها غير دخول البناء وادعى الوطء وأكذبته فعليها العدة ولا رجعة له. اللخمي: تثبت الرجعة بالخلوة وتصادقهما على الإصابة، ولو كانت خلوة زيارة، واختلف إن أكذبته بدعوى الإصابة فروى ابن عبد الحَكم لا رجعة، وقال محمد: حيث يقبل قولها في الصداق ويقبل في ثبوت الرجعة والعدة ودفع الصداق، وظاهر قول ابن القاسم تصح في خلوة البناء لا الزيارة. وتثبت في الفاسد الذي يفوت بالبناء، والمعتدة إن ادعت انقضاء عدتها بوضع أو سقط صدقت. فيها: إن قالت أسقطت فذلك لا يخفى عن جيرانها، والشأن تصديقها بغير يمين

стр. 1755

وإن بعد يوم طلاقها أو أقل، ولا أنظر إلى الجيران لأنهن مأمونات على فروجهن، ولو رجعت فقالت كنت كاذبة لم تصدق وبانت بأول قولها، والسقط ما تكون به الأمة أو ولد في استبرائها إن ألقت مضغة أو دمًا أو شيئًا يستيقن النساء أنه ولد فاستبراؤها ينقضي به كما تنقضي بذلك عدة الحرة وتكون الأمة به أم ولد، وقال أشهب: الدم المجتمع لغو، وعكس عياض العزو فعزا لابن القاسم قول أشهب وله قول ابن القاسم والمعتبر الدم المجتمع ما لا يتفرق بجعله في ماء سخن. قاله بعضهم وهو حسن. وفيها: وإن ادعت الأمة أنها أسقطت فالسقط لا يخفى دمه وينظر إليها النساء إن كان بها ما يعلم أنها أسقطت. فُلتُ: هذا في الأمة في الاستبراء، وفي كونها كذلك في العدة أو كالحرة نظر، وفي أمهات الأولاد قال مالك في المطلقة: تدعي أنها أسقطت ولا يعلم ذلك إلا بقولها لا يكاد يخفى عن الجيران السقط والولادة، وأنها لوجوه تصدق النساء فيها وهو الشأن، ولكن لا يكاد يخفى عن الجيران. اللخمي: إن ادعت انقضاءها في مدة تنقضي فيها الأقراء الثلاثة في غالب النساء صدقت، ولا رجعة لزوجها وحلت لغيره في مدة لا تنقضي فيها بحال لم تصدق، وفي مدة تنقضي فيها نادرا اختلف في تصديقها، ففيها لمالك إن ادعته لشهر سئل النساء، فإن قلن ذلك صدقت، وروى محمد لا تصدق في شهر، وقال أيضًا: ولا في شهر ونصف، ورأى أن تسأل المرأة، فإن قالت: طلقت آخر الطهر قرب قبول قولها، وتسأل إن ادعت النادر من عادة النساء، فإن قالت كانت عادتها على المعتاد، وانتقلت بعد الطلاق للنادر لم تصدق، وإن قالت كانت عادتي قبله على النادر وصدقها الزوج صدقت، وإن أكذبها لم تصدق. قُلتُ: في أقل ما يقبل فيه قولها أحد عشر قولا. الشيخ عن الموازيَّة: قيل تصدق في شهر وليس بشئ، وروى ابن وَهْب: إن صدقها النساء فيه حلت، وروى أشهب: لا تصدق أربعين يومًا إلا أن يكون عند النساء معروفًا، وروى ابن وَهْب أن أبان بن عثمان صدقها في خمس وأربعين ليلة وحلفها.

стр. 1756

أشهب: لا تحلف إن حاض النساء في مثل ذلك ثلاث حيض، وفيها لسَحنون وليس العمل على أن تحلف. الشيخ: وروى محمد لا تصدق في شهر ونصف، وروى المتيطي تصدق في خمسة وأربعين يومًا، وقال عبد الملك أقله خمسون يومًا. ابن العربي: قلت: الأديان في الذكران فكيف بالنسوان فلا تمكن المطلقة من التزويج إلا بعد ثلاثة أشهر من يوم الطلاق، ولا تسأل هل كان الطلاق أول الطهر أو آخره، وتقدم اللخمي أنها تسأل عن ذلك، ونحوه نقل الشيخ عن أشهب تصدق في الحيضة للأولى، ولو قالت: حضتها يوم طلقني وينظر في الحيضتين وطهرها كم قدر ذلك فتصدق في مثله. قُلتُ: على قول ابن الماجِشُون أن أقل الطهر خمسة أيام وأقل الحيض خمسة أيام تنقضي عدتها في خمسة وعشرين يومًا غير يوم طلاقها، وعلى تصديقها في الأقل في حلفها، وثالثها: إن صدقها النساء لم تحلف لظاهر متقدم قول ابن وَهْب وسَحنون وأشهب، وخرج بعضهم وهو ابن رُشْد فيما أظن تحليفها على توجه يمين التهمة. قال: فإن نكلت لم يحلف الزوج على الصحيح من القول ومنعت التزويج لمضي المعتاد في إنقضاء العدد. وفيها: إن قالت في قدر ما تحيض فيه ثلاث حيض دخلت في دم الحيضة الثالثة، ثم قالت: مكانها أنها كاذبة، وما دخلت في دم الحيضة الثالثة، ونظر النساء إليها فوجدنها غير حائض، ولم ينظر إلى نظر النساء إليها وبانت حين قالت ذلك إن كان في مقدرا ما تحيض له النساء. ابن الحاجب: ولا يفيد تكذيبها نفسها، ولا أنها رأت أول الدم وانقطع ولا رؤية النساء لها في وضع ولا حيض. ابن عبد السلام: في هذا الوجه عندي نظر، وقد اضطرب المذهب هل تخرج المعتدة بنفس دخولها في الدم الثالث تمادى بها أو لا؟ والأكثرون على شروط التمادي، وإن كان مذهبهم أن الأصل تمادية إلا أنه إذا تحقق انقطاعه بعد ساعة من ظهوره لم يعتبر في عدة ولا استبراء، فعلى هذا إذا قالت: انقضت عدتي عندما رأته بناء منها على

стр. 1757

أنه يتمادى ثم انقطع فأخبرت بانقطاعه، وينبعي أن يقبل قولها، وكما هي مؤتمنة على وجوده أولا فهي مؤتمنة على تماديه وانقطاعه. قُلتُ: من نظر وأنصف علم أنه قبل نقل ابن الحاجب أن المذهب إذا قالت رأيت أول الدم وانقطع أنه لا يقبل قولها، وأنه اختار من عند نفسه قبول قولها، وليس المذهب كما زعماه؛ لأنها إذا قالت: رأيت أول دم الحيضة الثالثة، ثم قالت: قد انقطع أنه لا يقبل قولها؛ بل المذهب كله في هذه الصورة على قبول قولها أنه لم يتمادى، وإنما الخلاف حسبما يأتي إن شاء الله في لغو انقطاعه واعتباره، وهو نصها ونص العتبيَّة كما نذكره إن شاء الله، وإنما القول قولها إذا قالت: دخلت في دم الحيضة الثالثة، ثم قالت أنها كاذبة وما دخلت في دم الحيضة الثالثة حسبما ذكره من لفظ المدَوَّنة ومثله لفظ التهذيب. وسمع عيسى جواب ابن القاسم في المطلقة، وهي ترضع فيموت زوجها فتدعي أنها لم تحض وتطلب إرثها، وإن كانت لا ترضع فهي مصدقة حتى يأتي عليها سنة، وإن لم تذكره وعليها اليمين إلا إن كانت قالت: حضت ثلاث حيض، والتي ترضع مصدقة حتى تفطم ولدها وبعد فطامه سنة. ابن رُشْد: معنى قوله في التي ترضع أنها مصدقة حتى يأتي عليها سنة أنها مصدقة أنها لم تحض فيما بينهما وبين سنة مع يمينها ولها الميراث، ولا تصدق إن انقضت السنة فطلبت الميراث وزعمت أن عدتها لم تنقض؛ لأن بها جسما في بطنها تجره حتى تراها النساء ويصدقنها، ومن دليل هذه الرواية والله أعلم. أخذ ابن العطار قوله: إن المطلقة إذا مرت بها سنة، وزعمت أنها مستبرأة ينظر إليها النساء إن رأين بها ريبة تمادت في سكناها ما بينها وبين خمسة أعوام، وزاد أنها تحلف لم تحض في المدة الماضية، ولا يصح ذلك إنما تحلف فيها دون السنة إذا صدقت دون أن ينظرها النساء، وقوله ذكرت ارتفاع حيضتها في حياة زوجها أو لم تذكره خلاف ما في الموازيَّة لا تصدق ولا إراث لها إلا أن تذكر ذلك في حياته، وكذا لو ادعت قرب انسلاخ السنة أنها لم تستكمل الحيض الثالث صدقت مطلقًا على هذه الرواية مع يمينها، ولا تصدق على ما في الموازيَّة إلا أن تكون ذكرت ذلك قبل وفاته، ولو ادعت

стр. 1758

ذلك بعد أربعة أشهر ونحوها لا نبغى أن تصدق دون يمين، وإن ادعته بعد ستة أشهر ونحوها لانبغى أن تصدق مع يمينها وإن لم تذكر ذلك، ولو ادعت بعد موته بأكثر من عام أو عامين أنها لم تستكمل الحيض الثالث لتأخر الحيض عنها لانبغى أن لا تصدق إلا أن تكون ذكرت تلك في حياته قولاً واحدًا، وحكم التي ترضع من بعد الفطام كالتي لا ترضع من يوم الطلاق إذ ارتفاع الحيض مع الرضاع ليس بريبة اتفاقًا. وفيها: إن أشهد على رجعتها فصمتت، ثم قالت بعد يوم أو أقل انقضت عدتي قبل رجعته لم تصدق وثبتت رجعته. وسمع عيسى ابن القاسم في النكاح من شرط لامرأته في نكاحه إن قرب أم ولده إلا بإذنها فأمرها بيدها فوطئها دون استئذان امرأته، وهي تعلم ثم غارت وأرادت القيام بشرطها لا قيام لها. أَصْبَغ: لو شرط كون ذلك برضاها فوطئها، وهي تنظر وزعمت أنها لم ترض فهو حانث، فإن ادعى أنه بإذنها فعليه البينة، فإن لم يأت بها مضى عليه الأمر. ابن رُشْد: قول أَصْبَغ في الرضا ليس بخلاف لقول ابن القاسم في الإذن؛ لأنه خلاف الرضا لا يعد السكوت رضيً اتفاقًا، قد يسكت الإنسان عن إنكار الفعل وهو لا يرضاه، وفي كون السكوت إذنا أو إقرارا أم لا؛ قولان من ذلك ما في سماع أصْبَغ في المدبر، وسماع عيسى في المديان وفي الدعوى والصلح، وسماع أصْبَغ في جامع البيوع، وقولها في إرخاء الستور فيمن راجع امرأته فسكتت، ثم قالت: كانت انقضت عدتي، فقول ابن القاسم في وطء أم ولده هو على أحد القولين، وأظهرهما أنه غير إذن؛ لأن قوله ﷺ في البكر: "إذنها صماتها" يدل على أن غيرها بخلافها وأجمعوا عليه في

стр. 1759

النكاح، فوجب قياس غيره عليه إلا ما يعلم بالعرف أن أحدا لا يسكت عليه إلا راضيا به، فيتفق فيه أن السكوت عليه إقرار كمن يرى حمل امرأته فيسكت ثم ينكره، وتعقب ابن عبد السلام قول ابن الحاجب: لو أشهد برجعتها فصمتت ثم ادعت أنها كانت انقضت لم تقبل بأنه أخل بها في المدَوَّنة من طول زمن السكوت، يرد بمنع دلالتها على الطول؛ لأن قولها أو أقل يتناول الطول والقصر، قوله مجموع طول السكوت والإشهاد يدل عرفا على تصديقه مع قوله حكى ابن رَشْد فيها قولا ثانيًا خلاف قول ابن رُشْد ما علم عرفا أن أحدا لا يسكت عنه إلا راضيًا هو إقرار اتفاقًا. ******** ولو وافقته إلا بدليل في كونه البينة على أنه كان يخلو بها في العدة ويبيت عندها، وأحدهما قولها، ونقل ابن بشير، ونقل اللخمي عن محمد: يبيت عندها في بيت في كونه ثالثها نظر، ونقل ابن عبد السلام: رأي أشهب: أنه لا يقبل قوله إلا أن يقيم بينة أنه جامعها في العدة؛ يريد: أقام بينة على إقراره بذلك في العدة لا أعرفه، إنما ذكر ابن محرز عنه في الموازيَّة: أنه إن أقام بينة عادلة أنه كان أقر عندهم أنه أغلق بابا وأرخى سترا عليها في عدتها لم يكن رجعة إن ادعاها بعد العدة، وقول ابن عبد السلام مع غيره: ينبغي أن لا يعتبر مجموع الخلو بها، والمبيت عندها إلا على رواية منعه الدخول عليها، والنظر إليها إما على رواية عدم منعه الدخول عليها فلا، إذ اختصاص لذلك المجموع بالرجعة، يرد بأن بعض المجموع الدال على صدقه مبيته معها، وهو أخص من الدخول عليها والأكل معها، ولا يلزم من دلالة الأعم على شيء عدم دلالة الاخص منه عليه. اللخمي: حيث لا يقبل قوله إن أكذبته الزوجة حلت للأزواج، وإن صدقته لم تحل لغيره وجبر على نفقتها إلا أن يطلق، فإن أنفقها وقامت بالطلاق لعدم الوطء، فمعروف المذهب لا قيام لها؛ لأنه لم يقصد ضررا ولها ذلك على أحد قولي مالك فيمن قطع ذكره بعد البناء، وطلاق المرتجع أبين؛ لأنه يحال بينه وبينها ولمن قطع ذكره المتعة بغير الوطء، وللزوج جبرها على أن يعطيها ربه دينار، ويحضر الولي كما لو كانت أمة، واعترف السيد بأنه كان ارتجعها. قاله محمد عن أشهب. زاد عبد الحميد عن بعض المذاكرين: إن أبي الوارث عقد له السلطان، وإن أبت لم

стр. 1760

تعتبر وعقد له عليها السطان. قال: ولا يتزوج أختها ولا خامسة، وذكر عبد الحق أن أبا عمران ترجح في جبر الزوجة إذا دفع لها ربع دينار. قُلتُ: مقتضى منعه تزويج أختها أنه لا يقبل رجعوعه عن قول راجعتها، ومقتضى قولهم يجبرها له إذا أعطاها ربع دينار عدم قبول رجوعها عن تصديقه، ونقل عبد الحق عن بعض القرويين قبول رجوعهما عن قولهما كم ادعت أن زوجها طلقها ثلاثا فأكذبها ثم خالعها ثم أرادت مراجعته، وأكذبت نفسها أنه يقبل رجوعهما واختاره، وعن بعضهم لا يقبل رجوعهما. قُلتُ: وتجري المسألة عندي على قول عتقها الثاني إن شهد رجلان على رجل بعتق عبده فردت شهادتهما، قم ابتاعه أحدهما عتق عليه، وقال أشهب: إن أقام على قوله بعد الشراء، وإن قال كنت كاذبا لم يعتق عليه، وتخريجها على قبول رجوع مدعية الطلاق ثلاثا، يرد بعذرها بإراتها الراحة من عشرته، والمقرة بالرجعة لا عذر لها ولا له. بعض شيوخ عبد الحق: إن ادعى بعد العدة بينة غائبة على رجعته في العدة، إن قربت البينة منعت المرأة النكاح حتى ينظر في ذلك، وإن بعدت لم تمنع، فإن تزوجت ثم قدنت البينة بذلك فرق بينهما وبين من تزوجها وردت لزوجها، وكذا لو تزوجت وأتت بولد لأقل من ستة أشهر من يوم تزوجها الثاني، ولا يكون الثاني واطئان في عدة؛ لأنها ذات زوج، وقول ابن عبد السلام "في قول ابن الحاجب ردت إلى الأول برجعته؛ يريد: أن دعوى الزوج قبل ذلك الارتجاع يتنزل منزلة إنشاء الارتجاع وفيه نظر؛ لأن الدعوى تحتمل الصدق والكذب والإنشاء لا يحتملهما "يرد بأن هذا اللازم إنما نشأ عن تفسيره قول ابن الحاجب بأنه أراد أن دعوى الزوج قبل ذلك أنه كان ارتجعها يتنزل منزلة إنشائه رجعتها، وما فسره به غير صحيح ولا لازم؛ بل معنى قولهم ردت إليه برجعته أنها ردت إليه لقيام دليل صدق في دعواه أنه كان أنشأ ارتجاعها، لا لأن دعواه إنشاء لارتجاعها، وإنما الإشكال قبل هذا في قولها إن قال لزوجته في العدة كنت راجعتك أمس صدق وإن كذبته؛ لأن ذلك يعد مراجعة الساعة، فجعل الخبر إنشاء. واعلم أن مدلول الخبر تارة يكون إنشاء كقول من كان طلق أمس طلقت زوجتي بالأمس، وتارة لا يكون إنشاء كقول من قام أمس قمت أمس، وإذا علمت هذا

стр. 1761

فالجواب عن الإشكال أن قوله يعد مراجعة الساعة يحتمل أنه لجعله نفس قوله كنت راجعتك إنشاء فيلزم جعل نفس الخبر إنشاء، ويحتمل أنه؛ لأن مدلول خبره هذا إنشاء فلا يلزم جعل نفس الخبر إنشاء فيجب حمله على هذا لصحته دون الأول لبطلانه. وفيها: إن أقام بعد العدة بينة بأنه أقر فيها بوطئها فهي رجعة إن قال: أردت الرجعة. وفيها: بعد ذكر حكم امرأة المفقود تتزوج، ثم يقدم واسلك بالتي تعلم بالطلاق ولا تعلم بالرجعة حتى تعتد وتنكح هذا المسلك في فسخ النكاح وجميع أحكامها. اللخمي: روى محمد: من ارتجع وهو حاضر منع زوجته فلم يعلمها برجعته حتى تزوجت وبنا بها من تزوجها مضت له زوجة والحاضر أعظم ظلمًا، وليس يبين، لو رأى رجل زوجته تتزوج، ولم ينكر عليها لم يكن ذلك طلاقًا، ولو عد طلاقا لاستأنفت العدة من الأول، وفي ثالث نكاحها من طلق امرأته الأمة ثم ارتجعها في سفره قبل انقضاء عدتها وأشهد بذلك، فوطئها سيدها بعد عدتها قبل علمه برجعتها، ثم قدم الزوج فلا رجعة له، إذ وطء السيد بالملك كوطئها بالنكاح، وما يمنع النكاح أو لا يشترط فيه قد لا يكون كذلك في الرجعة، فالمذهب صحتها من المحرم والمرض والعبد دون إذن سيده. ********* فيها راجعتها وفي ثالث نكاحها وارتجعتها. ابن شاس: ورجعتهما ورددتهما إلى النكاح، ولفظ الإمساك وكل لفظ يحتمل الارتجاع إذا نواه به كأعدتها ورفعت التحريم.

стр. 1762

عبد الحميد: في نكحتك وتزوجتك وكلما صح به ابتداء العقد نظر، يحتمل كونه كذلك لصحة ابتداء العقد به، ويحتمل إلا إذ الرجعة غير ابتداء العقد. قُلتُ: الأظهر الأول مع إراتها منه. اللخمي: إن قارن القول البينة صح، وإلا فقال أشهب: ليس برجعة. وفيها: إن قال: راجعتك، ثم قال: كنت لا عبا ولا بينة على قوله فهي رجعة، وهما على قول مالك في لغو هزل النكاح وصحته، وعلى الخلاف في لغو الطلاق العري عن النية. قُلتُ: الأظهر أن اللفظ الصريح كارتجعت لا يفتقر إلا نية، وغيره كأمسكت ورددت يفتقر. ابن رَشْد: القول دون نَّية لا تصح به رجعة فيما بينه وبين الله، وإن حكمنا عليه بها لظاهر لفظه، إلا على القول بلزوم طلاق المستفتي بلفظه دون نَّية وهو قائم من المدَوَّنة وهو بعيد. قُلتُ: انظر هل مرادهم بقولهم دون نَّية أنه نوى بلفظ الطلاق والرجعة غير معناهما أو مجرد عدم نيتهما، والأول ظاهرٌ معنىً، بعيدٌ لفظا، والثاني عكسه. قال: واختلف هل يجوز له الوطء إذا ألزم الرجعة على القول أنها لا تصح له فيما بينه وبين الله، وإن حكمنا عليه بها لظاهر لفظ الأصح، وإذا ألزم الرجعة من طلق في الحيض وأبي أن يرتجع قيل له للوطء وهو صحيح؛ لأنها رجعت لعصمته بالحكم، وإن أبي فيجوز له الوطء كالمجبور على النكاح بأب أوصي أوسيد، وإليه ذهب أبو عمران واحتج بجواز وطء من نكح هازلا ومنعه بعض البغداديين حتى ينوي رجعتها، وفي ثبوتها بمجرد النيَّة ولغوها تخريج ابن رَشْد مع اللخمي على أحد قولي مالك بلزوم الطلاق واليمين يمجردها، وقول محمد والاستمتاع بنية الرجعة رجعة إن قارنته. اللخمي: إن بعد ما بينهما فلا رجعة، ولمحمد: إن نواها ثم قبل أو باشر أو ضم لمكان ما نوى فهو رجعة؛ يريد: إن أصاب ساهيا عن الطلاق المتقدم لم يكن رجعة إن لم

стр. 1763

تقارنه نية، وقد اختلف في شرط مقارنة نَّية الظهار. أبو عمر: روى لقرينان أن القبلة والنظر إلى الفرج ليستا برجعة، وفي لغو الوطء دون نية، وكونه رجعة روايتها وقول ابن وَهْب، وعزاه ابن رَشْد لليث فقط. قال: يريد في الحكم الظاهر، ولا يصدق أنه لم يرد به الرجعة، وهذا الأظهر كوطء مبتاع الأمة بخيرا في مدته، وقد يفرق بأن المبتاع لو حبسها حتى مضت أيام الخيار وتباعدت عد مختارًا، والزوج لو تمادى على إمساكها حتى انقضت عدتها أبانت منه، وهذا التفريق لا يسلم من الاعتراض. قَلتُ: يعترض بأن نسبة المبتاع للأمة إنما بوصف ابتياعها المناسب لحليتها، ونسبة المطلق للزوجة إنما هو بالطلاق المناسب لحرمتها، فلا يلزم من إيجاب إمساك الأول الأمة إباحتها. وفي تهذيب عند الحق: إن قيل لم جعل وطء الأمة المبيعة بخيار رضى من المشتري بالبيع ولم يجعل وطء الزوج دون نَّية الرجعة رجعة. قيل: لأن الخيار تعلق فيه حق للبائع وحق للمشتري، فإن فعل المشتري في الأمة ما يفعل المالك كان اختيارا منه، والرجعة إنما هي في حقوق الزوج فلا يثبت حقه إلا بإقراره أنه أراد بفعله الرجعة. وأجاب أبو عمران فيمن طلق واحدة وتمادى على وطئها غير مريد به الرجعة ثم حنث بطلاقها ثلاثا تلزمه الثلاث كالطلاق في النكاح المختلف فيه في فساده لقول ابن وَهْب والليث، وقال: وعلى إلغاء وطئه دون نية. روى محمد: وسمع عيسى ابن القاسم له مراجعتها فيما بقى من العدة بالقول والإشهاد ولا يطأها إلا بعد الاستبراء من مائه الفاسد بثلاث حيض. ابن رُشْد: فإن تزوجها وبنى بها قبل الاستبراء ففي حرمتها عليه للأبد قولان، على كون تحريم المنكوحة في الحدة بمجرد تعجيل النكاح أو به مع اختلاط الأنساب. وفي كون الأمر بالإشهاد على الرجعة مستحبًا أو واجبًا قولان للقاضي مع ابن القصار، والأكثر عن المذهب، وابن بكير مع المتيطي عن رواية بكر القاضي. ابن محرز: معناه أنه لا تثبت الرجعة إلا ببينة؛ لأنه لو انقضت العدة فزعم أنه

стр. 1764

ارتجع لم يصدق إلا ببينة، ومعنى استحبابه كونه مقارنا للرجعة. وفيها: من طلق فليشهد على طلاقه وعلى رجعته، وقال مالك فيمن منعت نفسها، وقد ارتجع حتى يشهد قد أصابت. قُلتُ: تصويبه منعها إياه دليل وجوب الإشهاد إذ لا يمنع ذو حق من حقه لأمر غير واجب. وفيها: إن قال: ارتجعتك ولم يشهد فهي رجعة، وفي لغو شهادة السيد برجعة أمته وصحتها، قولها، وسماع القرينين في طلاق السنة. الشيخ عن الموازيَّة: وللمطلق أن يرتجع بغير علم المطلقة، ووليها وسيدها إن كانت أمة، وفي عدتها قال مالك: من طلق امرأته طلاقا يملك فيه الرجعة لا يتلذذ منها بنظرة أو غيرها، ولا يأكل معها، ولا يرى شعرها، ولا يخلو معها، وإن كان يريد رجعتها حتى يراجعها، وكان يقول لا بأس أن يدخل عليها، ويأكل معها إذا كان معها من يتحفظ بها ثم رجع فقال: لا يفعل. عياض: ظاهره منع التلذذ بها على كل حال، وقال اللخمي: الباب كله واحد وأن قوله اختلف في جميع هذا، وخرج الخلاف في التلذذ بها، وهو بعيد في التلذذ جدًا، ويبعد في النظر إلى الشعر والخلوة، وكيف يصح في الخلوة، وقد شرط في إجازة القول بالدخول عليها أن يكون معها من يتحفظ بها، وإليه ذهب ابن محرز وغيره من الشيوخ أن الخلاف إنما هو في الجلوس عندها والأكل معها لا في التلذذ بشيء منها، والنظر إلى وجهها وكفيها لغير لذة جائز اتفاقًا؛ لأن الأجنبي ينظر إليه. وفيها: لا تغسل المطلقة واحدةً زوجها إن مات في عدتها، وقوله إذا جاء غد فقد راجعتك ليس برجعة. عبد الحق: كالنكاح إلى أجل لا يصح. اللخمي: يحتمل كونه لذاك أو لعدم مقارنة النَّية للرجعة والأول اظهر؛ لأن الطلاق يفتقر للنيَّة وأجمعوا على صحته دون مقارنته في قوله إن دخلت فأنت طالق. قال: فإن لم يصبها في العدة بانت، وإن أصابها فيها لاعتقاده أن ذلك رجعة فهو رجعة. ابن محرز: قولها ليس برجعة؛ لأنه لم يرتجعها الآن لوقفه ذلك على مجاء غد، وهو

стр. 1765

لم يجيء، فإذا جاء ثبتت رجعته؛ لأنه حق له أن شاء عجله أو علقه، وفي تعليق أخذ الشفعة بمثل هذه الشروط بعد معرفة الثمن نظر؛ لأنها من المعاوضة. قُلتُ: هذا خلاف ما تقدم لعبد الحق واللخمي، وفي نكاحها الأول من قال لامرأته إذا مضى شهر فأنا أتزوجك فرضيت هي ووليها فهو نكاح باطل لا يقام عليه. الشيخ: لابن سَحنون عنه: من قال لا مرأته إن دخلت الدار فأنت طالق فأراد سفرًا فخاف أن يحنثه في غيبته فأشهد إن دخلت فقد ارتجعتك فليس بمرتجع إن حنثته، وله مع سماع القرينين لو قال لها متى طلقتك فقد ارتجعتك لم يكن قوله ذلك رجعة. ابن رُشْد: لأن الرجعة لا تكون إلا بنية بعد الطلاق لقوله تعالى: ........... ، والفرق بين الطلاق قبل النكاح، والرجعة قبل الطلاق أن الطلاق حق على الرجل والرجعة حق له فالحق الذي عليه يلزمه بالتزامه، والحق الذي له ليس له أخذه قبل أن يجب له إذ لا خلاف في أنه ليس لأحد أن يأخذ حقا قبل أن يجب له، إنما اختلف في إسقاطه قبل وجوبه كالشفعة ليس له أخذها قبل وجوبها، وفي إسقاطها قبله خلاف. قُلتُ: تقدم هذا الأصل في فصل الامة تعتق تحت عبد، ومقتضى الروايات أن المطلقة الطلاق الرجعي في العدة محرمة حتى ترتجع حسبما تقدم لعياض، ونقل ابن بشير أنها على الإباحة حتى تنقضي العدة مثل ما تقدم للخمي، والاستدلال على ذلك بثبوت خواص الزوجية من الإرث والنفقة يرد بأن الزوجية أعم من إباحة الاستمتاع بدليل المحرمة والمعتكفة

стр. 1766

[كتاب الإيلاء] الإيلاء: حلف زوج على ترك وطء زوجه يوجب خيارها في طلاقه، وقول ابن

стр. 1767

الحاجب "الحلف يمين تتضمن ترك وطء الزوجة غير المرضع أكثر من أربعة أشهر

стр. 1768

يلزم الحنث فيها حكما" قبلوه، ويبطل طرده أو عكسه بقولها إن قال: والله لا أطأك في هذه الدار سنة فليس بمول، ويؤمر بالخروج لوطئها إن طلبته، ولو قال في هذه البلدة أو في هذا المصر فهو مول؛ لأنه إن قال في الدار المعينة أخص من مطلق وطئها، فلا يلزم من صدق تركه صدق ترك مطلق وطئها؛ لأن نفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم لم يبطل طرده بمسألة الدار، وبطل عكسه بمسألة البلدة والمصر وإلا فالعكس، ورسمه إنما يتناول صور الإيلاء بحسب قول ابن القاسم ومالك فقط، وما ذكرناه يتناول جميعها على كل قول، وفي كون الترك مشروطا بعدم كونه لمصلحة قولها مع الموطأ والموازيَّة من حلف لا وطئ زوجته حتى تفطم ولدها غير مول، وقول أَصْبغَ هو مول وصوبه اللخمي، وعلى الأول لو وقته بعامين ومات الولد وبقي منهما أكثر من أربعة أشهر ففي كونه موليا من يوم موت الولد أو حلفه قول محمد والصقلي ونقله عن بعض أصحابه، ولو حلف في الحولين بطلاقها ليتزوجن عليها إذا استغنى ولدها عنها ففي لزوم كفه عنها من حين حلفه أو بعد الحولين قولا الموازيَّة ومحمد، ولابن سَحنون من حلف بالبتة ألا يطأها حتى تفطم ولدها فمات انحلت يمينه إلا أن ينوي عامين فيكون موليا إن بقي منهما أكثر من أربعة أشهر. اللخمي: لو ادعى أن حفله لضرر الوطء به وهو صحيح البنية لم يقبل، وإن كان ضعيفها فزمن ضرره به كزمن رضاع الولد وما زاد عليه كما زاد على موت الصبي. والدلالة: على ترك الوطء بالالتزام كالمطابقة، ففيها. قُلتُ: إن حلف أن لا يلتقي معها سنة. قال مالك: كل يمين يمتنع من الجماع لمكانها فهو بها مول، فإن كان هذا يمتنع منه بيمينه فهو مول، واختصرها أبو سعيد سؤالاً وجوابًا لعدم استقلال الجواب لشكه في حصول علة الأصل في الفرع إن قرر قياسًا تمثيليًا، وفي صدق الصغرى إن قرر حمليا. اللخمي: هو مول مطلقًا لا شك فيه؛ لأن عدم الالتقاء عدم الجماع. عبد الحق: إنما شرط هذا الشرط لاحتمال أرادته لا ألتقي معها في موضع معين، ولو قصد عموم المواضع أو الوطء كان موليا. قُلتُ: ظاهره أنه يقبل منه أنه إنما أراد عدم الالتقاء معها في موضع معين خلاف

стр. 1769

قبول ابن عبد السلام، نقله عن بعضهم لمن ادعى موضعا بعينه وأتى مستفتيا، دين ولا ينفعه ذلك في الإيلاء إن ادعاه؛ لأنه مخاصم والمخاصم كالذي قامت عليه بينة. قُلتُ: تقدم في هذا الأصل، وهو إذا لم تكن على أصل يمينه بينة، وعرضت موافقته خلاف في كونه مستفتيا أم لا في كتاب الإيمان. وفيها: من حلف ألا يغتسل من امرأته من جنابة مول؛ لأنه لا يقدر على الجماع إلا بكفارة. قُلتُ: ظاهره انه من المتفق على أنه إيلاء وهو مالزم من الوطء فيه الحنث، لا من المختلف فيه وهو ما لزم من الوطء فيه عقد يمين لا حنث، وهو صواب إن لم يكن الحالف فاسقا بترك الصلاة؛ لأن الوطء في غير الفاسق ملزوم للغسل، ونفي اللازم ملزوم لنفي الملزوم، ووطء الفاسق غير ملزوم للغسل، فلا يلزم من نفي غسله نفي وطئه لعدم اللزوم، فلا يلزم من وطئه حنثه، لكنه يلزم منه انعقاد يمينه على عدم الغسل، ولو كان حين حلفه جنبا لم يلزمه إيلاء بحال إذ لا أثر لوطء في عقد يمينه على الغسل لانعقاده قبل وطئه، وجعله أبو حفص مطلقًا من القسم المختلف فيه. قال: لأنه إنما يحنث بالغسل لا بالوطء. اللخمي: لفظها يحتملهما. وفيها لابن شهاب إن حلف لاكلمها وهو يمسها فليس بمول، وعلى قول أَصْبَغ في سماعه في النذور يحنث بوطئها هو مول، ونقل اللخمي قول ابن شهاب عن مالك قال: وهو ضرر للزوجة القيام به تطلق عليه إذا بان ضرره، ولو كان قبل أجل الإيلاء بعد الإعذار إليه إن كان يرجى ذلك منه، وإن لم يرج طلق عليه؛ لأن حسن العشرة من حقوق الزوجية كالنفقة. وفي لغو الحلف على العزل وكونه كترك الوطء قولا الصقلي مع عبد الحق عن بعض شيوخه، والصقلي عن بعض أصحابه، وفي كون الحلف على ترك وطء لا يوجب فعله حنثا؛ بل عقد يمين غير إيلاء أحد قولي ابن القاسم وغيره. اللخمي عن محمد منه: من قال لامرأته إن وطئتك فوالله لا أطأك، ومن قال لامرأتيه والله لا أطأ إحداكما سنة.

стр. 1770

قُلتُ: وكان بعض شيوخنا يقول فيمن حلف لا فعل أحد أمرين يحنث بفعل أحدهما، فقلت له لا يحنث فأنكره، فقلت له كذا نقله ابن رُشْد فقبله. وفيها لابن القاسم: من قال: إن وطئتك فكل مملوك أملكه فيما يستقبل حر غير مول، فإن خص بلدًا لم يكن موليا حتى يملك من تلك البلدة عبدًا فيكون حينئذ موليا لحنثه بالوطء. قال غيره: هو مول قبل الملك يلزمه عقد يمين فيما يملك، وقاله ابن القاسم. قُلتُ: وهو أظهر لا تفاقهما على قول ظهارها، قوله إن وطئتك فأنت على كظهر أمي إيلاء، إن وطئها لزمه الظهار، وفي كون الترك مشروطا بان موته أكثر من أربعة أشهر ولو بيوم أو بزيادة على اليوم مؤثر، ثالثها: بما زاد على أجل التلوم، ورابعها: بالأربعة فقط لظهارها مع نص أبي عمران والقاضي، ونقل عياض وتخريج اللخمي من رواية ابن الماجِشُون بمرور الأربعة يقع طلاقه. عياض: هذا ضعيف. ابن رُشْد: تأول على المذهب أنه لا يكون موليا حتى يزيد على الأربعة أكثر مما يتلوم عليه إذا قال: أنا أفي وهو غلط؛ لأن التلوم إنما هو إذا قال: أنا أفي فلم يفعل، فإن وقف فأبا أن يفي عجل طلاقه، ونقل عبد السلام الرابع معزوا لرواية ابن الماجِشُون غفلة. وفي كون أمده للعبد أزيد من شهرين أو كالحر نصها، ونقل اللخمي عن مختصر ابن شعبان وصوبه بأن ضرر ترك الوطء في العبد والحر سواء، وقوله: (قال مالك: أمده للعبد شهران) يوهم عدم اعتبار الزيادة، ومثله لفظ ابن القصار والطرطوشي. وفيها: إذا أعتق في أجله لم ينتقل، الجلاب: الأمة والكتابية كالحرة المسلمة. وفيها: من آلى من مطلقة رجعية وقف لأربعة أشهر قبل مضي عدتها. اللخمي: الوقف بعيد إذ لا حق لها في الوطء، وذكره ابن محرز سؤالا، وأجاب بأنه خوف أن يكون ارتجعها وكتم. وفيها: من آلى من امرأته بعد البناء ثم طلقها واحدة وحل أجل إيلائه في العدة وقف.

стр. 1771

اللخمي: الصواب عدم وقفه لحجته بأنه إنما حقها في طلاقه وقد عجله، الصقلي عن محمد: من قال لرجعية: والله لا راجعتك؛ مول، ابن محرز عنه وابن شاس: إن حلف لا وطئها أكثر من أربعة أشهر، ثم حلف بيمين أخرى لا وطئها خمسة أشهر، فوقف للأولى فطلق عليه وقف بسبب اليمين الثانية. قُلتُ: هذا خلاف قولها من قال: والله لا أطأك، ثم قال: بعد ذلك بشهر: علي حجة إن قربتك، فوقف للأولى فطلق عليه، ثم أرتجع فلا وقف عليه للثانية إذ لو حنث بها لوطء لزمه في اليمينين معا. اللخمي: لو كفر عن الأولى لم تقسط عنه الثانية، عزاه الشيخ لمحمد وزاد هذا خلاف ما روى عنه أشهب بعد هذا. وفيها: إن طلق على المولي وهي مستحاضة فارتجع ولم يطأ حتى مضت أربعة أشهر ثانية ولم تتم العدة لم يوقف ثانية. وفيها: من حلف بالله واستثنى فقال مالك: مول وله الوطء بلا كفارة، وقال غيره: لا يكون موليا وعزاه ابن حارث لأشهب وعبد الملك، ونوقضت بقولها أحسن للمولي أن يكفر في يمنيته بالله بعد حنثه، فإن كفر قبله أجزأه وسقط إيلاؤه. قال أشهب: لا يسقط حتى يطأ إذ لعله كفر عن أخرى إلا أن يكون يمينه في شئ بعينه، وقول الصقلي الفرق أن الكفارة تسقط اليمين حقيقة والاستثناء لا يحلها حقيقة لاحتمال كونه للترك ضعيف، ولو زاد؛ لأن الأصل عدم صرف الكفارة عن يمين الإيلاء؛ لأن الأصل عدم حلفه فترجح كونها لها، ولا مرجح لكون الاستثناء للحل؛ لتم، وفرق ابن عبد السلام بأن المكفر أتى بأشد الأمور على النفس وهو بذل المال أو الصوم، فكان أقوى في رفع التهمة من الاستثناء، ويفرق بأن تهمته في الكفارة أبعد لأنها تتوقف على وجود يمين أخرى ثم على صرف الكفارة عنها، وتهمته في الاستثناء على مجرد إرادة التبرك فقط، وما توقف على أمر أقرب مما توقف على أمرين، ويلوح من كلام ابن محرز التفريق بأن الاستثناء مناقض لليمين لحله إياها أو رفع الكفارة لازمها ومناقض اللازم مناقض ملزومه، والكفارة غير مناقضة لليمين لأنها سبب لها والسبب لا يناقض مسببه.

стр. 1772

وفي كون على نذر أن لا أقربك إيلاء أو لغوا قولا ابن القاسم ويحيى بن عمر. اللخمي: بناء على اعتبار مدلوله عرفا أو لغة. [باب شرط المولي] وشرط المولي كونه زوجا مسلما مكلفا ممكنا وطؤه، فلو حلف به في أجنبية فعادت زوجة ففيها هو مول من يوم تزوجها، ولابن حارث عن ابن نافع ليس موليا لقوله تعالي: (مِن نِسَائهم) [البقرة:٢٢٦]، وعزاه غيره لروايته، ولو حلف كافرا ثم أسلم فلغو على المشهور في يمينه، وإيلاء المجنون لغو ولو جن بعده لم يسقط. اللخمي: في لغو إيلاء من لا وطء له كالحصور والعنين والمجبوب والشيخ الكبير، قول ابن القاسم مع مالك، وقول أَصْبَغ المجبوب مول لمنفعة الزوج بالاستمتاع بمضاجعته ومباشرته لا الشيخ الذي قطع كبره المتعة به. ابن رُشْد: قال أَصْبغ: الإيلاء على الحصور ومن قطع ذكره قبل البناء وبعده قبل الإيلاء او بعده. وفيها قال مالك: كل من نكح امرأة فوطئها مرة ثم أصابه مامنعه الوطء، فإنه لا يفرق بينهما أبدا. قلت: فإن ألى الشيخ العاجز عن الوطء. قال: ما سمعت فيه شيئًا ولا إيلاء عليه، ومثله الخصي ومن قطع ذكره بعد إيلاءه لا وقف عليه. اللخمي: وروى ابن شعبان يوقف ولو قطع ذكر نفسه خطأ جرى على الروايتين، ولو تعمده فلها فراقه اتفاقًا. وإيلاء المريض لازم إن لم يقيده بمدة مرضه وإلا فلا، الأول نص ابن شاس وغيره، والثاني نص رُشْد وغيره، وقول ابن عبد السلام خالف في إيلاء المريض بعض الشيوخ، ورأى بعضهم أنه إن كان عاجزا عن الجماع فلا معنى لانعقاد اليمين في ذلك؛ لأنه لو آلى صحيح ثم مرض لما طلب بالفيئة بالجماع، ظاهره وجود الخلاف فيه ولا أعرفه، ومعنى قول من أسقطه إنما هو إذا قيد يمينه بمدة مرضه حسبما مر ونص عليه الجلاب. والحلف بالله أو التزام عبادة على وقف وطئها على فعل ممتنع شرعا أو عادة أو

стр. 1773

ممكن ذي مؤنة كالحلف على تركه، وقول ابن شاس: الحلف على أمر ممكن ليفعلنه كقوله لأدخلن الدار يحلق بالحلف على الوطء إلا أن أجل هذا بعد الرفع حين الحكم إنما هو الحلف بالطلاق لا في وقف الوطء على فعل يفعله، ثم قال: ويحكم أيضًا بالإيلاء على من عرف تركه الوطء مضارًا، وطالت مدته، وأجله من يوم الحكم، وقيل يفرق بينهما دون أجل، وقيل: لا يفرق به بحال. قُلتُ: فقول ابن الحاجب ويلحق بالمولي من منع منها لشك، ومن امتنع من الوطء لغير علة مضارًا، وعرف منه حاضرًا أو مسافرًا، ومن احتملت مدة يمينه أقل، إلا أن جلهم من يوم الرفع والأول من يوم الحلف، مقتضى تفسيره بمنصوص لمن قبله تفسير قوله من منع منها لشك بقول ابن شاس الحلف على أمر ممكن ليفعلنه فيكون عبر عن الإمكان بالشك. قُلتُ: والوقوف مع ظاهر قوله: (منع منها لشك) يرجح تفسيره بمن حلف لا وطئ امرأة بعينها أو من نسائه بطلاقها حتى يفعل كذا ما هو ممكن ذو مئونه، ثم نسي عينها، فإن مقتضى المذهب منعه منهما لما عرض من الشك، والأجل في هذا من يوم حلفه حسبما هو في الأمهات؛ لأنه حلف على ترك الوطء، أو بمن حلف بطلاق امرأة بعينها من نسائه ليفعلن كذا ثم نسيها، فإن مقتضى المذهب في هذه أيضًا منعه منهما لما عرض له من الشك والأجل فيه من يوم الحكم، إلا أن مقتضى كلامه بعد ذلك يقتضي أن يمينه على ترك الوطء لا بالطلاق حسبما يأتي، وإذا كانت على ترك الوطء بطل قوله الأجل من يوم الرفع؛ لأن الأجل فيه يوم الحلف حسبما هو نص فيها. قال ابن عبد السلام: كلامه مشكل، منه ما إشكاله باعتبار تصوره كما في هذه المسألة، ومنه ما إشكاله بالنسبة إلى إجرائه على المشهور وهو قوله ومن امتنع من الوطء لغير علة فيحتمل أن يكون متعلق الشك تعيين المحلوف على وطئها من زوجتيه، فقد ذكر بعضهم فيمن قال: والله لا وطئت إحدى امرأتي سنة ولا نية له في واحدة منهما من حين حلفه، من قام به منهما فلها وقفه؛ لأنه ترك وطأها خوف أن ينعقد عليه الإيلاء في الأخرى على إحدى القولين في هذا الأصل، والقول الثاني لا إيلاء عليه الآن في واحدة منهما حتى يطأ إحداهما، ويحتمل على بعد ما إذا قال لزوجته إن كنت حاملاً أو إن لم تكوني

стр. 1774

حاملاً فأنت طالق، على الشاذ أنه لا يجعل طلاقه فيضرب له حينئذ أجل الإيلاء. قُلتُ: تفسيره كلامه بالحلف لا وطئ إحداهما غير صحيح لوجهين: الأول: أم الامتناع فيها ليس لشك بحال إنما هو لخوف لزومه اليمين في الأخرى حسبما مر، الثاني: أنه حكم بأن الأجل فيها من يوم الرفع، ومسألة لا وطئ إحداهما الأجل فيها من يوم الحلف علة أنه بنفس قوله مول ومن يوم وطئ إحداهما على القول الآخر، ولم يقل فيها أحد الأجل من يوم الرفع. في ثاني نكاحها: من سر مد العبادة وترك الوطء لم ينه عن تبتله، وقيل له: إما وطئت او فارقت إن خاصمته، وفي إيلائها: من ترك وطء زوجته لغير عذر ولا إيلاء لم يترك إما وطئ وإما طلق، وبذلك القضاء، وقد كتب عمر بن عبد العزيز لقوم غابوا إلى خراسان إما أن يقدموا أو برحلوا نساءهم إليهم أو يطلقوا. الجلاب: والفرقة في ذلك بغير أجل يضرب له، وقيل: يضرب له أجل أربعة أشهر كالمولي، وحكاه اللخمي كأنه روايته وصوبه. قال: لأنها المدة التي يلحق فيها الضرر، وما تقدم لابن شاس فيه من قوله أجله من يوم الحككم، وقيل: يفرق بينهما دون أجل، وقيل: لا يفرق به بحال يقتضي أن المشهور الأجل خلاف ظاهر المَدوَّنة ونص الجلاب، وقوله: (ولا يفرق به بحال) لا أعرفه. وسمع ابن القاسم في طلاق السنة: من غاب عن امرأته وعلم موضعه كتب إليه. وفيها: قيل: فإن بعث إليها نفقة وأقرها. قال: أما الحين فأرى ذلك، وإن طال ذلك لم يكن له أن يبعث لها النفقة ويحبسها. قيل: ألذلك وقت؟ قال: ما سمعت ولكن إن طال ذلك. ابن رُشْد: يكتب إليه كما جاء عن عمر بن عبد العزيز، وفي سماع عيسى إن لم يفعل وطال الأمر طلق عليه؛ لأنه إضرار بها وأن ثلاث سنين في ذلك قريب، وهذا إذا بعث إليها بالنفقة، وإن لم يبعث ولا علم له مال طلق عليه بعد الإعذار إليه والتلوم، وإن علم أنه موسر بموضعه فرض لها النفقة عليه تتبعه بها ولا يفرق بينهما. هذا ظاهر قول ابن حبيب، ومعناه ما لم يطل كما قالها هنا، وقول ابن الحاجب يلحق بالمولي من احتملت مدة يمينه أقل وأجله من يوم الرفع.

стр. 1775

قال ابن عبد السلام: هذا كقول المدَوَّنة: من قال: إن لم أفعل كذا أو لأفعلن كذا فأنت طالق، ضرب لها أجل الإيلاء. وفيها أيضًا: من حلف أن لا يطأ امرأته حتى يموت فلان او حتى يقدم أبوه، وأبوه باليمن فهو مول فيمكن جعل هذه المسألة مثالا لكلام المؤلف. قُلتُ: تفسيره بالمسألة الثانية وهم لقول ابن الحاجب وأجله من يوم الرفع، والاجل في المسألة الثانية من يوم القول، وقول ابن الحاجب متعقب بإطلاقه الصادق على الصورة الثانية، وإذا دخل الوهم على مثل هذا الشيخ مع علو طبقته فكيف بغيره فضلا عن المبتدئ، وبمثل هذا الإطلاق عاب كثير من طبقة شيوخ شيوخنا تأليف ابن الحاجب فإنه فيه من هذا النوع كثرة، وقال ابن الحاجب: إثر قوله الأجل من يوم الرفع فيمن منع لشك ومن ترك الوطء ضررًا ومن احتملت مدة يمينه أقل، ولذلك فرق بين أن أموت أو تموتي، وبين أن يموت زيد. قُلتُ: يريد: ويمينه فيهما على ترك الوطء لامتناع كونه فيهما بطلاق على إيقاع فعل، وهذا يوجب كون حلفه في المسائل التي جعلها علة لهذه التفرقة كذلك، وإلا لم يستقم تعليله، وإذا كان فيها على ترك الوطء كان قوله الأجل فيها من يوم الرفع وهما حسبما بيناه، وقال ابن عبد السلام: يعني أن قوله والله لا أطأك حتى أموت أو حتى تموتي يصدق عليهما وسم الإيلاء، وقوله: (والله لا أطأك حتى يموت) زيد مدة يمينه يحتمل أقل من أربعة أشهر لاحتمال موت زيد إثر يمينه، فلا ينطبق عليه رسم الإيلاء فلا يضرب له أجل الإيلاء إلا يوم الرفع، وهذا التفريق غبر خال من مغمز، والمعهود أنهم إنما يفرقون بمثل هذا في العتق إذا قال لعبده: أنت حر بعد موتي، أو قال: بعد موت فلان الأول إيصاء أو تدبير، والثاني عتق إلى أجل. قُلتُ: كلام ابن الحاجب وهم؛ لأنه بناء على أن الأجل في قوله، والله لا أطأك حتى يموت زيد من يوم الرفع وهو غلط؛ بل هو من يوم الحلف، كذا هو نصها وسائر المذهب، وتفسيره ابن عبد السلام بما ذكر صواب لظاهر لفظه وهم في قبوله. وفي قوله: (هذا التفريق ... إلخ) نظر؛ لأنه محض دعوى مغمز في كلام إمام بغير حجة، وقوله: (إنما يفرقون ... إلخ) لا يثبتها بحال، ومطلق التفريق بين الصورتين لا

стр. 1776

يقيد قوله ولذلك صواب، وقد سبق به ابن شاس قال: لو قال: والله لا أطأك حتى يقدم فلان وهو بمكان يعلم تأخر قدومه على أربعة أشهر فهو مول، ولو قال: حتى يدخل زيد الدار فمضت أربعة أشهر ولم يدخل فلها إيقافه، ولو قال: إلى أن أموت أو تموتي فهو مول، ولو قال: إلى أن يموت زيد فهو كالتعليق بدخول زيد الدار. قُلتُ: ما ذكر من الحكم في المسائل الأربع صحيح، وظاهر قوله في مسألة التعليق على القدوم وعلى موت أحد الزوجين انه إيلاء أن التعليق على الدخول وموت زيد غير إيلاء، ويجب فهمه على أن مراده أن الأول إيلاء بنفس الحلف، والثاني إنما هو إيلاء باعتبار المآل، وظهور كون أمد الترك أكثر من أربعة أشهر. وفي ابتداء كون أجل إيلاء المظاهر يبين ضرره طريقان. الباجي: في كونه من يوم ما يرى من إضراره أو تبينه أو ظهاره ثلاثة لمالك فيها، وتأولها بعض القرويين والموازية مع اختصار المدونة بعضهم. قال: وعندي القولان فيها. اللخمي: في كونه من يوم ظهاره أو رفعها إياه روايتان، الأولى أحسن ولا يزاد على ما جعل الله له إلا أن يحمل الحكم ولم يبين له، وعزا الأولى في النوادر لابن القاسم وأَصْبَغ، والثانية لعبد الملك، وعبر عياض عن يوم الرفع بيوم تبين ضرره، وذكر ابن عبد السلام يوم الرفع بدل يوم مايرى من إقراره. وقول اللخمي: "من ظاهر عالما عجزه عن حله فقد قصد الضرر بنفس ظهاره، يختلف هل تطلق عليه الآن، وإليه يرد ما في الرواية في ظهار المعسر" رابع. وفيها: إن كفر زال حكم إيلائه وإن لم يطأ، وإن قال: أنا أكفر: ولم يقل: أطأ فذلك له؛ لأن فيئته الكفارة لا الوطء، إن كفر فله الوطء دون كفارة. اللخمي: إن كان عاجزًا عن العتق قادرًا على الصيام فعليه أن يقدم الصوم قبل مضي أربعة أشهر، ويبين له ذلك إن كان جاهلاً، فإن قامت الرجعة وضرب له الأجل قيل له عليك تقديم الصوم بمدة لا يأتي الأجل إلا وقد حلت الزوجة، وكذا على أن الأجل من يوم ظاهر يؤمر بمثل هذا، وقال ابن الماجِشُون: إن ابتداء صوم الشهرين من بعد ضرب السلطان الأجل لما تنقضي الأربعة الأشهر قبل تمام صومه طلق عليه،

стр. 1777

فإن تم صومه وهي في العدة كانت له الرجعة، فإن ارتجع ثم انقضى صومه، وهي في العدة صحت رجعته. قال: ولو ابتدأ الشهرين في الأربعة أول ما ضربت له فمرض حتى صار لا تتم في الأربعة لم تطلق عليه، وإن أفطر لغير عذر طلق عليه، وما قوله هذا يبين؛ لأنه يقول لم يكن على أن أبتدئ الصوم لأول الأربعة ولي أن أؤخره لمضي شهرين؛ لأنها مدة أقدر على الفيء فيها. قُلتُ: إنها يلزم هذا أن لو كان صومه بعد إفساده لا يتم قبل مضي الأربعة الأشهر، وليس مراد عبد الملك ذلك إنما سياق قوله يدل على إنما أراد إذا كان ابتداء صومه بعد إفساده لا يتم إلا بعد مضي الأربعة الأشهر. قال: ويختلف إن كان ممن يقدر على العتق او الإطعام، وقال: عند مضي الأربعة دعوني حتى أعتق أو اطعم، وقالت الزوجة: لا أؤخره يومًا واحدًا. قال محمد في هذا الأصل: لا يؤخر، ولا يزاد في أجل الإيلاء. قلت فيها: إذا أوقفته فقال: أصوم شهرين لظهاري أو كان يقدر على عتق أو إطعام، فقال: أخروني حتى أعتق أو أطعم؛ فقال: أخروني حتى أعتق أو أعتق اختبره الإمام مرتين أو ثلاثًا، فإن لم يأخذ في ذلك بعد التلوم فرق بينهما؛ لأنه مضار، ومن لم يبين ضرره. روى الشيخ: لم يوقف إلا أن يطول ذلك، وذكره الباجي غير معزو بلفظ لم يبين ضرره ولا عذره. قال: ومن بان عذره لم يدخل عليه إيلاء. قُلتُ: هو الشيخ روى أشهب: إن لم يجد ما يعتق ولا يقدر على الصوم، ولا يجد ما يطعم فليكف عن أهله حتى يجد. الشيخ: يريد: ولا حجة لها والعبد المظاهر. قال ابن حارث: إن تبين ضرره أو منعه سيده الصوم ففي لغو دخول الإيلاء عليه ولزومه، ثالثها: إن منعه سيده الصوم لمالك في الموطأ ومحمد عن رواية ابن القاسم وابن حبيب عن أصبغ وعن ابن الماجِشُون لا يمنعه الصوم لإذنه في نكاحه. ابن عبدوس: قلت لسحنون فإذا لم يدخل عليه إيلاء ما تصح المرأة. قال: يوقفه السلطان إما أفاء أو طلق، ولفظ مالك في موطئه لا يدخل عليه إيلاء؛ لأنه لو صام

стр. 1778

لظهاره دخل عليه طلاق الإيلاء قبل أن يتم صومه. الباجي: لأن صومه شهران وأجل إيلاء شهران، فلو أفطر ساهيا أو بمرض انقضى أجل إيلاء قبل تمام الكفارة، وتعليله يقتضي أن لا يضرب له أجل الإيلاء ولو أذن له سيده في الصوم، ولا يوجد هذا على هذا التفسير لمالك ولا لأحد من أصحابه، ولعله أراد أن هذا بعض ما يعذر به العبد في عدم تأجيله، وإن كان أراد أنه أراد الصوم ومنعه سيده؛ لأنه يضر به فذلك عذر يمنع تأجيله وقاله أصْبغ. أبو عمر: وقول مالك لو ذهب يصوم دخل عليه طلاق الإيلاء هو على القول أن بانقضاء أجل الإيلاء يقع الطلاق، فيقول لو وقع الطلاق بانقضاء أجل إيلائه لم تصح له كفارة فكونه مكفرًا ويلزمه الطلاق محال. وقول ابن الحاجب: ولأن فيئة المظاهر تكفيره لم يدخل على العبد بظهاره وإيلاء؛ لأن مدة صومه مدة أجله. تقريره: على طريق الباجي أن يقول: لو دخل عليه الإيلاء منضما إلى أن فيئته تكفيره للزم انقضاء أجله قبل تمام الكفارة، وهو باطل حسبما تقدم للباجي، فيبطل الملزوم وأحد جزئيه حق وهو كون فيئته تكفيره فتعين بطلانه ببطلان جزئه الآخر، وهو دخول الإيلاء عليه، وعلى طريق أبي عمر يقول لو دخل عليه الإيلاء مضما لما ذكر أولا، وإلى أن يمضي أجل الإيلاء يقع طلاقه للزم كونه مكفرًا مطلقًا عليه بالإيلاء، واللازم باطل حسبما تقدم لأبي عمر فيبطل الملزوم وأحد جزئية حق، وهو ماضم إلى دخول الإيلاء، فتعين بطلانه ببطلان جزئه الآخر، وهو دخول الإيلاء عليه، وقال ابن عبد السلام: الإشارة بقوله ولذلك إلى التكفير أو إلى الفيئة. وقوله: لأن مدة صومه مدة أجله مشكل ولا تتبين به الملازمة إلا على أن أجل المظاهر من يوم ظهاره، وكلام مالك يدل على خلاف ذلك. قال في الموطأ: فذكر ما ذكرناه عنه، وكلام الباجي عليه. قُلتُ: من نظر وأنصف علم أن قوله الإشارة إلى التكفير أو إلى الفيئة معطوفا بأو لا يستقيم. وقوله: (لأن مدة صومه مدة أجله مشكل) محض دعوى، وقوله: (لاتتبين به

стр. 1779

الملازمة إلا على أن أجل المظاهر من يوم ظهاره) حق، وقوله: (وكلام مالك يدل على خلاف ذلك) وهم وخلاف ما ارتضى ونقل من كلام الباجي؛ بل جعل أبو عمر كلام مالك يدل على أخص من ذلك، وهو وقوع الطلاق بمجرد مضي أجله، ولكون العتق بالحنث كإنشائه في شرطه بوجود متعلقه بأن قولها إن قال لها: إن وطئتك فبعدي ميمون حر فباعه فله وطؤها، فإن اشتراه عاد موليا ولا يحنث إلا بالوطء وهو في مكله. ابن رُشْد في عود إيلائه إن عاد لأجل إيلائه، ثالثها: إن اشتراه ممن ملكه منه بغير واسطة، ولم يبع عليه في تفليس للمشهور وابن بكير والمغيرة مع ابن الماجِشُون وابن أبي حازم وابن دينار ومالك وغيرهم. وفيها: إن عاد بإرث لم تعد يمينه وتقدمت في الأيمان. ******** على عدم وطء غيرها بدون الثلاث كبيع كالعبد اختيارا، وتزويجه إياها كعوده اختيار ولو بعد زوج، وبتمام الثلاث لا يعود كعود العبد بإرث وملك بعضه اختيارًا ككله وتقدمت في الأيمان. وفيها: من قال: زينب طالق واحدة أو ثلاثا إن وطئت عزة، فطلق زينب واحدة، فإن انقضت عدتها فله وطء عزة، ثم إن تزوج زينب بعد زوج أو قبل عاد موليا في عزة، فإن وطئ عزة بعد ذلك أو وطئها في عدة زينب من طلاق واحد حنث ووقع على زينب ما ذكر من الطلاق، ولو طلق زينب ثلاثا ثن نكحها بعد زوج لم يعد عليه في عزة إيلاء لزوال طلاق ذلك الملك، كمن حلف بعتق عبد له أن لا يطأ امرأته فمات العبد زالت يمينه، ولو طلق عزة ثلاثا ثم تزوجها بعد زوج وزينب عنده، عاد موليا ما بقي من طلاق زينب شيء، كمن آلى أو ظاهر ثم طلق ثلاثا ثم تزوجها بعد زوج عاد عليه أبدًا حتى يكفر. ومنا قضتها ابن عبد السلام تابعًا لعياض بقولها في الأيمان بالطلاق: من قال لزوجته: كل امرأة أتزوجها عليك طالق يسقط يمينه بطلاق زوجته ثلاثا، مر جوابها في الطلاق. الصقلي عن محمد: من قال: إن وطئتك فأنت طالق موٍل، ونقله اللخمي غير معزو على أنه المذهب، وفي جواز وطء ولو بإنزال أو دونه حتى ينوي رجعتها بتمامه

стр. 1780

للإنزال أو بمغيب الحشفة فقط والنزوع غير وطء، رابعها: منعه؛ لأن النزوع وطء لنقل اللخمي قائلا الأخير أحسن على الحنث بالأقل، ويسقط إيلاؤه على قول ابن القاسم لا على قول عبد الملك، ولو نوى الرجعة؛ لأنه يقول لا يسقط إيلاؤه إلا بالإصابة، ومن حقها الوطء التام والإنزال، ولأنه لو حلف بالله وأصاب ذلك القدر لم يسقط إيلاؤه بحنث بالأقل ولا يبرئه، فإن أصاب في العدة بنية الرجعة برئ وإلا طلق عليه, الباجي عن ابن الماجِشُون: إن أراد أن يطأ على أن ينوي بما زاد على التقاء الختانين الرجعة مكن منه وإلا منع؛ لأن باقيه حرام، وعلى قول ابن القاسم له أن يطأ. ابن الماجشُون: إن أبى أن ينوي الرجعة طلق عليه، ولا رجعة له ولو بنى بها؛ لأنه ترك تحقيق رجعته، وله في غير المدخول بها وطؤها؛ لأن ما يقع به حنثه يكمل دخوله. وسمع عيسى ابن القاسم: من حلف بطلاق زوجه البتة لا وطئها سنة، فطلبت وطئه ضرب له أجل الإيلاء، إن وطئ طلقت بالبتة وإلا طلقت بالإيلاء ولا رجعة له؛ لأنه إنما يرجع إلى طلاق البتة ويتوارثان في العدة. قلت له: لأي شيء تكون كمصالحة لا يتوارثان إذ لا رجعة له. قال: لأن المصالحة لو وطئها رجم، وهذا المولي لو وطئها لم يرجع. ابن رُشْد: في كونه موليا قولان هما في المدَوَّنة، على الأول لا تطلق حتى يحل أجل الإيلاء من يوم حلف، وهو معنى قوله في هذا السماع، إذا لا خلاف في أن من حلف على ترك الوطء مول من يوم حلف، واختلف على هذا القول إن حل أجل الإيلاء على أربعة أقوال: أحدهما: تطلق عليه لا يمكن من فيئة؛ لأنها تبين بالتقاء الختانين فيصير النزع حراما، وهو في المدَوَّنة كقول ابن الماجِشُون: من طلع عليه الفجر في رمضان وهو يطأ يقضي ذلك اليوم؛ لأن نزعه وطء. الثاني: يمكن من الفيئة بالوطء بالتقاء الختانين فقط، ويجب أن ينزع كمن طلق ثلاثا حينئذ، فإن أبى الفيئة طلق عليه. الثالث: يمكن من جميع لذته يفتر أو ينزل أو لا ينزل فيها خوف أن يكون

стр. 1781

الولد ولد زنى. قال أَصْبغ. يمكن من الفيء بوطء كامل لا يحنث إلا بتمامه. قاله ابن القاسم في الأسدية، وهو ظاهر قوله في المدَوَّنة ما يوجد له فيها من خلافه قيل هو إصلاح سَحنون، وهو قوله في هذا السماع. قُلتُ: عزا الشيخ الثاني لعبد المالك وابن وَهْب. ابن رُشْد: وقياس قوله يمكن من الفيء بالوطء أن تجب له الرجعة، فقوله: (لا يمكن من الرجعة) لا يستقيم إلا على القول إنه لا يمكن من الفيء بالوطء، ويطلق عليه بالإيلاء لتمام أجله، وعلى أنه غير مول ففي تعجيل طلاقه، وإن لم ترفعه لوقوعه عليه من يوم حلفه ووقفه على رفعها إياه إلى السلطان فيوقفه، قولان لمُطَرَّف والقائم من المدَوَّنة، وإقامة بعضهم الأول منها غير بين. قُلتُ: القول الأول هو فيها لرواية أكثر الرواة وقول ابن رُشْد لا يستقيم، قوله: (لا يمكن من الرجعة إلا على عدم تمكينه من الفيئة بالوطء) مع عزوه منعه منه لأصل ابن الماجِشُون ينافي ما حكاه ابن محرز عنه، وعن مُطَرَّف فيمن حلف ألا يطأ امرأته بطلاقها البتة إلى سنة أن له أن يرتجعها في العدة ويتوارثان فيها؛ لأنه إذا ارتجع فرضت أن تقيم بغير مسيس إلى انقضاء السنة صح. قُلتُ: وكذا فرضها في العتبيَّة أن يمينه إلى سنة. وسمع عيسى ابن القاسم: من قال لامرأته: أنت على كظهر أمي إن وطئتك، فوطئها مرة ثم ماتت أو طلقها البتة لا كفارة عليه، ولو وطئها ثانية قبل أن يكفر وجبت عليه الكفارة. ابن رُشْد: هذا على القول أن من حلف بطلاق البتة إن وطئها أنه غير مول ولا يطلق عليه؛ لأنه لا يحنث إلا بالوطء، فله أن يطأ الوطأة التي يحنث بها، وهو أحد قوليها، وعلى قوله الآخر فيها إن رفعته عجل طلاقه؛ لأنه لا يمكن من الوطء لحنثه بأول الملاقاة فيكون باقي وطئه في امرأة بانت منه بالثلاث لا يجوز للقائل إن وطئتك فأنت على كظهر أمي وطئها حتى يكفر لظهاره لحنثه بأول الملاقاة؛ فيكون وطئه في امرأة ظاهر منها قبل الكفارة، ولا يجوز ذلك، وفي ظهارها من قال لزوجته: إن وطئتك

стр. 1782

فأنت علي كظهر أمي فهو مول حين قوله ذلك، أن وطئ سقط إيلاؤه ولزمه الظهار فلا يقربها حتى يكفر له. ابن محرز ليحيى بن عمر غمزها سَحنون. فضل: لأنه ذهب مذهب عبد الملك أنه مظاهر، ولا يمكن من وطئها؛ لأن باقيه لا يحل، وقول ابن القاسم على أحد قوليه إن وطئتك فأنت طالق ثلاثا. ابن محرز: ليس في قوله ابن القاسم ما يدل على تمكينه من الوطء، إنما قال: إن وطئها ولم يبح له ذلك. اللخمي: في جواز وطئه التام وقصره على مغيب الحشفة ومنعه منه مطلقًا، رابعها: يطأ ولا ينزل، لظهارها، ومُطَرَّف ومحمد وغيرهم. قُلتُ: فقول ابن الحاجب يمكن في الظهار اتفاقًا وهم، وقوله مع ابن شاس من قال: إن وطئت إحداكما فالأخرى طالق وأبى الفيئة يطلق القاضي عليه إحداهما مشكل، إن أراد إيقاعه؛ لامتناعه في مبهم، وإن أراد الحكم على الزوج به دون تعيين المطلقة فكذلك، وإن أراد بعد تعيينه لا بالوطء فخلاف المشهور فيمن طلق إحداهما غير ناو تعيينها، وإن أراد بعد تعيينه بالوطء فخلاف الفرض؛ لقولهما: وإن أبى الفيئة، والأظهر أنه مول منهما؛ لأنه ممتنع من وطء كل واحدة منهما بيمين طلاق كقول ابن محرز في قوله والله لا وطئ إحداهما على القول أنه مول بنفس قوله أنه مول منهما معًا، ومن قام منهما كان لها أن توقفه؛ لأنه ترك وطأها خوف انعقاد الإيلاء عليه في الأخرى. وفيها: من قال لنسائه الأربع: والله لا أقرب واحدة منكن، ولم ينو واحدة بعينها فيمينه على جميعهن، إن ماتت واحدة أو طلقها البتة فهو مول فيمن بقي، وإن وطئ واحدة منهن حنث وسقط إيلاؤه. اللخمي: لو قال لواحدة: والله لا أطأك، ثم قال للبواقي، ولا أنت ولا أنت إن أراد إدخالهن في اليمين الأولى فهي يمين واحدة، وإن نوى استئناف اليمين على كل واحدة فأصاب الأولين لم يحنث في البواقي. قُلتُ: قوله (ثم قال للبواقي) يقتضي مهلة بين بين قوليه، وهو وخلاف قوله في الايمان والنذور. قال فيه: إن قال لواحدة: والله لا أكلمك، ثم قال للأخرى: ولا أنت،

стр. 1783

فإن نواها أول يمينه تناولتها، وإن حدثت بعد تمام اليمين جرت على القولين إذا نسق الاستثناء بنية حدثت بعد تمام اليمين، وعلى الخلاف فيمن طلق واحدة قبل البناء ثم نسق أخري، فمن جعله استثناء وألزم الطلقة الثانية أدخل ثانية في اليمين الأولي، ومن لم يجعله استثناء، ولم يلزم الطلقة الثانية لم يدخلها فى اليمين. وفيها: من قال: والله لا وطئتكن في هذه السنة إلا يوماً لم يلزمه إيلاء إلا أن يطأ وقد بقي منها أربعة أشهر، واختلف فيها بالمدنية، ومثله في الموازية بزيادة، وقال أيضاً إن مضت منها أربعة من حينئذ، وهو أحب إلي. ابن القاسم وأصبغ، وإلينا فإن فاء فهو فيها يستقبل مول لا شك فيه ويوقف ثانية لأربعة أشهر، وقاله أشهب وإن لم ترفعه حتى بقى من السنة أربعة أشهر ولم يطأ بعد فلا حجة لها. قلت: القولان بناء على لغو الحلف الذي فعل ما يوجب حنثه متوقف على فعل غيره قبل فعله، وفي قولهم إن بقيت أربعة أشهر مع كون أجل الإيلاء أكثر منها نظر، وقال إبن رشد في سماع أبي زيد: لابن القاسم قولان فيما لا يلزم الحالف بالحنث فيه شئ إلا أن ينعقد فيه حكم هل هو مول أم لا؟ مثل حلفه لا وطئ امرأته في السنة إلا واحدة، أو لا وطئ إحدى امرأتيه ولا نية له، أو إن وطئت امرأتي فهي على كظهر أمى، أو وطتئها فوالله لا أطأها، على القول فيمن حلف بالطلاق ثلاثا لا وطئها أنه يمكن من الوطء. قلت: في قوله وقول غيره في هذا الأصل أن الحنث فيه إنما يوجب حكما نظر، إذ الحنث في كل يمين غير لاغية، ولا غموس توجب مقتضى حنثها من كفارة أو طلاق أو عتق أو صدقة، ومسائل هذا الأصل ما زعموا أنه فيها حنث ليس يحنث بحال كالحالف لا وطئ إحدى امراتيه، وطئه إحداهما ليس بحنث إذ الحنث إنما هو وقوع ما يناقص المحلوف، ووطنه إحداهما غير مناقض لا متناعه من وطئ إحداهما، وكذا في مسائل هذا الأصل فتأمله، والعبارة عنه ما قدمناه من كونه الحالف الذي يوجب حنثه إلى آخره. فى الموازية: لو حلف لا وطئها في السنة إلا مرتين فليس بمول، لأنه إذا وطئها بعد

стр. 1784

أربعة أشهر، ثم أمسك إلى أربعة أشهر فوطئ فليس بمول، وقال أصبغ: هو مول، لأنه يمتنع من أجل يمينه. محمد: هذا غلط منه. اللحمي: أرى لها حقا في وقفه لا متناعه من إصابتها إلا بعد أربعة أشهر ضرر. قلت: كونه ضرراً مع أن أجل الإيلاء أزيد من أربعة أشهر ممنوع. وسمع عيسي ابن القاسم من قال: لامرأته إذا وطئتك أو إن وطئتك كذا وكذا وطنئة فأنت طالق البتة كل ذلك سواء، هو مول إذا مضت أربعة أشهر من يوم قول ذلك. ابن رشد: لا يكون موليا من يوم حلفه إلا على القول أن من قال: إن وطئت امرأتي فكل عبد أشتريه من الفسطاط حر فهو مول، وهو أحد قولي ابن القاسم، لأنه يمتنع من الوطء، وإن كان به شئ خوف أن يلزمه به عتق ما يشتريه من الفسطاط، وكذا في قوله إن وطئتك امرأتي وطئتين يمنع من الوطأة الأولى، وإن لم يلزمه بها شئ خوف أن يلزمه الطلاق إن وطئ ثانية، وكذا قوله إن وطئها ثلاث مرات يمتنع من الأولي خوف إن وطئ الثانية يلزمه الطلاق إن وطء الثالثة، وكذ اما زاد على هذا القياس إلا أنه كلما زاد ضعف لزوم الإيلاء ابتداء حتى إذا لم يبق إلا وطئه واحدة صار كقوله هي طالق ثلاثا إن وطئها. قلت: ليس قول ابن القاسم في هذا السماع بخلاف نقل محمد عنه وتخطئته قول أصبغ لتقييد وطئه في مسألة محمد بالسنة، وكأن ابن رشد لم يقف على تخطئة محمد. العتبى عن سحنون: من حلف لا وطئ امرأته حتى تطلب ذلك فتأبى طلبه ليس موليا، وإن أقام أكثر من أربعة أشهر. ابن رشد: ابن سحنون قلت له: قيل هو مول ولا يكون قيامها به سؤالا حتى تسأله فعابه، وقال: منع الوطء بسببها وهو قول لا وجه له، لأنه متعد في حلفه، لأن المرأة تستحي طلب ذلك، وقد تزوجته على ذلك فلا يلزمها مشقة في الافصاح بطلبه، وعن مالك: لو قال لها: إن وطئتك فأنت طالق إلا تأتيني فهو مول، إذ ليس عليها أن تأتيه وهو صحيح، لانه ﷺ كان يأتي أزواجه فى بيوتهن.

стр. 1785

وسمع أبو زيد في طلاق السنة: من حلف بطلاق امرأته لا أتاها نهاراً لا شئ عليه، ولو حلف لا بات عندها أبدأ لم أ [لغ أن أطلق عليه، وقال قبل ذلك يتلوم له، فإن أبي طلق عليه، ولو كانت له امرأتان فكان يبيت عند إحداهما ولا يبيت عند الأخرى لم تطلق عليه. ابن رشد: الأظهر التعلق عليه في ترك المبيت، لأنه ضرر بين، ولا إيلاء عليه بحال إذا لم يحلف على ترك وطء، وكذا الذي يبيت عند إحداهما دون الأخرى تطلق عليه في القول الثاني بعد التلوم. ******** تمكن الزوجة من وقف زوجها المولي لتمام أربعة أشهر من يوم إيلائه أو ضربها لفيئته أو طلاقه، إن طلق عليه السلطان طلقة هي رجعية. سمع محمد بن خالد ابن القاسم: لو طلق عليه ثلاثا خطأ أو جهلا سقط الزائد. وسمع القرينان: إن لم توقفه لم يكن في حل من ترك وطنها، فإن أذنت له رجوت كونه في سعة، وسمعا إن رفعته وقف في محله. ابن رشد: كسماعة لا يؤجل الشفيع لينظر، وفى مختصر ابن عبدالحكم: يؤجل ثلاث أيام لذلك، وفي تأخير المملكة يقفها السلطان لتنظر خلاف تقدم. ******** وسمعا من وقف فقال: أفيء، فخلي ليفيء فيقيم مدة، فتقول لم يف، فيقر بذلك، إن مضت عدتها من يوم وقف طلق عليه بائنة. ابن رشد: هذا خلاف معلوم مذهب مالك في المدونة وغيرها أنه إن لم يف بعد وقفه اختبر المرتين والثلاث ونحو ذلك دون اعتبار انقضاء العدة في أيام التلوم إذ

стр. 1786

ليست في عدة، فإن لم يف طلقت عليه رجعية، ونص في المدونة في رواية ابن وهب علي أنه إن قام في الاختبار ثلاث حيض أنه يوقف أيضاً إن قال: أنا أفي ويخلى بينه وبينها ما لم يكثر ذلك فيطلق عليه، وهذا الآتي على أصل مذهبه بعدم وقوع طلاق المولي بحلول أجله حتى يوقف، فقوله في السماع راجع للقول بأن فيتئه إنما هي في الأجل ولا يزداد عليه ويلزمه الطلاق بانقضائه، ورواه ابن الماجشون، وقاله ابن المسيب وأبو بكر بن عبدالله وابن شهاب، وفيه نظر، لأنه قال فيه: إن فاء في العدة بقي في العدة على العصمة، وإن يف فيها كانت مطلقة بانقضاء الأجل فبانت بتمامها، فحال أمره في وقوع الطلاق عليه بانقضاء الأجل أنه مترقب بما يفعله بعد ذلك في العدة من فيئته أو تركها. قلت: يأتي للخمي تعقبه. قال في كون طلبه بالفيئة قبل مضي أجل الإيلاء أو عند انقضائه دون زيادة عليه، ثالثها: يؤخر المرة بعد المرة قريباً بعضه من بعض رواية ابن الماجشون ورواية المدنيين ورواية ابن القاسم. وروى ابن وهب: يخر فإن أقام في الاختبار حتى تحيض ثلاث حيض فأكثر ويوقف، فإن قال: أفيء خلي بينه وبينها، إلا أن يكثر ذلك فتطلق عليه، وذكر ما مر من سماع أِهب قال: وهو معترض بوجهين: أحدهما: أنه جعل العدة والطلاق مترقبا إن وطئ كانت على الزوجية، وإلا كان الطلاق واقعا يوم انقضاء الأجل. الثاني: أنه يخلو بها وتبقى العدة على حكمها، ولا يكون عليها لتلك الخلوة عدة، وهذا خلاف معروف قوله في الخلوة، وقد قال ابن القاسم في الذي يطلق عليه، ثم يرتجع ولا يطأ حتى تنقضي العدة أنه إن خلا بها فعليها عدة أخرى. قلت: تضعيفه سماع أشهب بالوجه الثاني لا يصح، لأن ما ذكره من عدم العدة للخلوة لإصابته لم يذكره في هذا القول فيما حكاه هو ولا فى سماعه، إنما هو قول قائم بنفسه معارض لهذا القول ولغيره حسبما أذكره. وسمع القرينان: من وقف لايلائه فطلق، ثم ارتجع فخلى بينه وبينها ليصبها فاتقضت عدتها ولم يف، واعترافا بعدم المسيس فبانت منه وكانت معه فى بيت لا يدري.

стр. 1787

لعله أصابها لم تجب عليها عدة أخرى، وهذا أمر قد أعفي منه المسلمون، وما في السؤال عن مثل هذا (غير) توهين للدين وإدخال الشك. وسمع ابن القاسم: إن ارتجع المولي من عذر فانقضت العدة، وهي عنده ثم لم يف بعد ذهاب عذره ففرق بينهما أجزأتها العدة الأولى. ابن القاسم: هذا إن لم يخل بها. ابن رشد: قوله: (إن ارتجع من عذر) أي: ارتجع فلم يف من عذر فإذا زال عذره ولم يف وفرق بينهما وجب أن لا عدة له عليها أخرى، وقول ابن القاسم وذلك إذا لم يخل بها، ويريد: إن خلا بها فعليها عدة الأزواج في الحكم الظاهر لتهمتها علي إسقاط العدة مع الخلوة وفيما بينها وبين الله لا عدة عليها ولا رجعة للزوج عليها ولا ميراث بينهم، ومثل هذا في «المدونة» وضعف هذا في سماع وأشهب. قول ابن عبدالسلام بعد قوله: مقدار الزمن الذي يختبر فيه الإمام إجابة المولي موكول لاجتهاد الإمام، وقع في المذهب روايات بالتحديد أضربنا عن جلها لمخالفتها الأصول يقتضي كونها في مقدار التلوم ولا أعرفه. قال ابن رشد أول سماع ابن القاسم، XXX وتصح بها رجعته فيما لا يقل على حله عن نفسه كالحلف على ترك الوطء بشئ أو صدقة أو عتق غير معين بالوطء، وفيما يقدر على حله ظاهراً وباطناً كحلفه ألا يطأ بعتق معين أو صدقة معين أو طلاق امرأة أخرى بوطئه، أو فعل ما حلف بفعله، وما قدر على حله عن نفسه في الباطن، ولا يعلم حقيقته ظاهراً كالحلف بالله أو نذر مبهم، في تقرر فيئته به كالكفارة قولان قائمان منها، وقال ابن الماجشون: لا فيئة مطلقاً إلا بالوطء. قلت: زاد اللخمي عزوه لرواية ابن القاسم وروي سقوطه بالتكفير، ولو في الحلف بمضمون من عتق أو صدقة، وصوب قول ابن الماجسون. وفيها: لا يفي إلا بالجماع إن لم يكن له عذر لا بالجماع بين الفخذين. قلت: والجماع بمغيب الحشفة حسبما مر فى الغسل. ابن شاس: الفيئة بمغيب الحشفة في القبل إن كانت ئيباً، والافتضاض إن كانت بكراً.

стр. 1788

قلت: الأول كاف لاستلزامه الثاني، وفي رحمها إن جامع المولي امرأته فى دبرها حنث وسقط إيلاؤه، لأنه عند مالك جماع لا شك فيه إلا ينوي الفرج بعينه فلا يلزمه كفارة في الدبر، وهو مول. قلت: لازم كونه موليا مع سقوط إيلائه إن لم ينو الفرج، أنه لو نوى الدبر لم ينحل إيلاؤه بالوطء في الفرج، وهو بعيد. وفيها: وطؤه دون الفرج لا يسقط إيلاؤه ويوجب حنثه، فإن كفر سقط بمجرد تكفيره. عياض: طرح سحنون قولها يسقط إيلاؤها بوطئها في الدبر، ولم يقرأه. قلت: هو الجاري على مشهور المذهب في حرمته. اللخمي: يختلف إن وطأها حائضا أو صائمة في سقوط إيلائه قياساً على الإحلال به والإحصان، والقياس سقوطه، وقول ابن الحاجب في المحرم قولان يقتضي أنهما نص، وقبله ابن عبدالسلام ولا أعرفه. وفيها: أن قال: وطئتها وأنكرت صدق مع يمينه. اللخمي: إن نكل حلف وطلق عليه. قلت: كقولها في المعترض إن نكل حلفت وفرق بينهما، فإن نكلت بقيت زوجة، وتوقف فيها مالك مرة. ابن شاس: حكى أبو عمران أن القول قولها إن كانت بكراً. ابن شاس: ووطء المكره لغو المجنون، ولا يطالب قبل إفاقته لعذره. قلت: في نوازل أصبغ من جن جنون إطباق عند حلول أجل إيلائه وكل السلطان من ينظر له، إن رأي أن يطلق عليه ولا يفئ لزمه، وإن يفئ فيكفر عنه إن كانت يمينه تمنعه الوطء أو يعتق عنه إن كانت بعتق ويقره مع امرأته لزمه، ووطئه حال جنونه فيئته بحنث به ويكفر عنه وليه إن حلف في صحته، ولو آلي بقوله أنت طالق إن وضئتك إلا بموضع كذا حتى أغزو، فقال: وليه ألزمه هذه الطلقة ويطأ امرأته ويترك معها، أو قال: أسافر به إلى الموضع المذكور أو أغزو به وأرده يطأ، ولا يطلق عليه جاز عليه ما فعله من ذلك.

стр. 1789

ابن رشد: في قوله يكفر عنه بعتق نظر، إنما يصح إن كان حلفه بمعين عتق أو صدقة أو طلاق، ولو فعل في ذلك الميهم لم ينحل إيلاؤه، وضمنه الوكيل لإتلافه ماله فيها لا فائدة فيه، وكذا إن كان حلفه بالله يكفر عنه لم ينفعه، لأن الكفارة لا تكون إلا بينة إلا على أحد قولي ابن القاسم فيمن أعتق عن رجل لظهاره بغير إذنه فرضي أن يجزئه، وهو ضعيف خارج عن الأصول، وهذا كله على المشهور، وقول ابن القاسم وروايته، وعلى قول ابن الماجشون: لا يوكل عنه إذ لا يكفر عنه بحال كما لا يكفر عن نفسه إن كان مريضاً إذ فيئته عنده إنما هي الجماع، وقوله يخنث بوطئه في حال جنونه ضعيف، لأن فعل الجنون كلا فعل لقوله" "رفع القلم عن ثلاث" فذكر المجنون حتى يفيق، ويكون ذلك مسقط الحق زوجته في وقفه حتى تمر به أربعة أشهر من يوم وطئها، لأنها نالت بوطئه ما تناله في صحته، ولا وقف عليه ما دام جنونه بحال، وقوله في يمينه فأنت طالق إن وطئتك إلا في بلد كذا حتى أغزو ولو ليه أن يطلق عليه أو يسافر به أو يغزو غير مستقيم إذ لا منفعة له في إلزامه الطلقة، لأنها يمين هو فيها على بر، ومن قال: امرأتي طالق إن فعلت كذا لا نفع لي في تقديم الطلاق قبل حنثي، وكذا غزوه وسفره لا يقع له فيه إ لم يسافر هو، ولا غزاً باختياره. قلت: ونحوه قول اللخمي وطئه لا يوجب حنثه ويسقط حقها في الوقف، وظاهره لا وقف لها بعد ذلك خلاف ما تقدم لابن رشد، ووطء المكره لغو لعدم حله اليمين وذو مرض أو سجن، وإيلاءه بما ينحل قبل الوطء فيئنه حله كمعين عتق أو صدقة أو طلاق غيرها، وفي كونه مبهم العتق كغيره أو كمعينه قولان لسماع القرينين وظهارها، وضعفه ابن رشد وعزاها عياض لمالك. ابن محرز: هذا خلاف أصولهم في المولي بطلاق امرأة بغيرها عينها أو عتق مبهم لا يسقط بطلاقه بعض نسائه ولا عتقه رقبة، وفرق بعض المذاكرين بين هذه، وقوله في إيلائها بأنه في هذه مستفت، ولي الإيلاء محكوم عليه لرفعه امرأته. قال: ويفرق بأن

стр. 1790

مسألة الايلاء في الطلاق ومسألة الظهار في العتق، وهو من خصال كفارة اليمين بالله فقيس عليها. وسمع أبو زيد ابن القاسم في النذور: من قال: لله عتق رقبة لأصبو من غداً، هو مخير إن شاء صام غداً، ولا عتق عليه، وإن شاء أعتق رقبة، ولم يضمن غدا. ابن رشد هذا غير صحيح، لأن يمينه على بر، لأنه لا يحنث إلا بمضي غد، ومن كانت يمينه على بر في غير يمين بالله بغير معين لم يجزه كفارتها قبل حنثه، ثم ذكر قوله في كتاب الظهار، وقال: هي رواية شاذة خارجة عن الأصول، عليها يأتي قول ابن القاسم هذا. وسمع عيسى ابن القاسم: من وقف مريضا فقا: أفئ، عذر ولم يعجل عليه، ولو كان حلف أن ينكح عليها ونحوه، فأمسك عن النكاح حتى ريئ أنه مضار أجل، ولو كان مريضاً إن انقضى الأجل، ولم يصح عذر، لأنه لا يطبق نكاحاً، وإن انقضى وهو صحيح وقف لإنكاحه وإلا طلق عليه، ولو كان حلفه على قضاء دين عليه لم يعذر بمرض. ابن رشد: يعذر المريض عليه حتى يقدم، وقال ابن الماجشون: لا يعذر به وتطلق عليه، وإذا عذر قبلت فيئته بالقول عند ابن الماجشون ولم يؤمر بالكفارة، ولو كان حلفه بما يقدر على حله، وقال ابن القاسم إن كانت بما يحل قبل الحنث ففيئته تحله وإلا فبالقول، وقوله في الحالف أن ينكح عليها معناه أنه بالطلاق إذ لا يدخل عليه الإيلاء إلا يخلفه به وضرب له الأجل في مرضه، لأنه إنما ينظر لحاله يوم الوقف بخلاف المعترض، لآن أجله لعلاجه، والمريض لا يمكنه العلاج لوطئه، وقوله (حتى يرى أنه مضار) ظاهره لا يضرب عليه حتى يتبين قصده ضررها بتركه وطئها، ومثله لغير ابن القاسم في إيلائها، ولابن القاسم في ظهارها وظاهر الروايات في غيرها من المواضع خلاف ذلك. اللخمي: اختلف إن كانت يمينه بغير معين هل يلزم إسقاط اليمين أو يؤخر حتى
следующие страницы →