Полный текст (5 077 стр.). Показаны 2766–2805 · переход к 2771.
стр. 2766
أو التوسط لم يفسده.
قال الباجي: وليس عليه وصف التمر بالنقاء؛ لأنه لا غلث فيه ولا وصفه بأن لا حشف فيه؛ لأنه عيب.
المتيطي: عن ابن العطار: لا يجزئ قوله جيد حتى يقول غاية الجودة.
قال: وإن قال في القمح: طيب، ولم يقل: غاية الطيب فسد السلم، وأنكره الباجي، وقال: يلزم في وصف الثوب برقة او غلظ أن يقول غاية الرقة أو الغلظ.
قال: وشرطه هذا أقرب إلى الفساد.
وقال أبو عمر في كافيه: كره بعض اهل العلم شرط غاية الطيب في شيء من الأشياء لتعذر ذلك.
وفي سلمها الثاني: إن شرط في سلم في ثوب حرير طوله وعرضه دون وزنه جاز إن وصفه، ووصف صفاته او خفته وإن شرط صفة ثوب اراه فحسن، وإلا فالصفة تجري ولا أعرف في صفة الثوب جيدا ولا في الحيوان، فأراها غنما السلم فيهما على الصفة.
الصقلي: أنكر سحنون قول ابن القاسم في ثوب الحرير جاز.
قلت: لم يذكر موجب إنكاره فلعله عدم شرط وزنه، والصواب قول ابن القاسم بل شرط وزنه مع صفة ما شرط من صفاقة أو خفة متناف والنوازل تسهد لهذا.
وقوله: (إن شرط صفة ثواب أراه إياه فحسن).
قال الباجي: السلم على مثال، منعه ابن القاسم في الموازية، وأصبغ وأجازه في المدونة في الثوب وجوازه في المثلي أولى.
ابن بشير: الخلاف في السلم على المثال خلاف في حال إن قصدت كل صفات المثال منع لأنه يؤدي إلى إعواز الوجود وإن قصدت صفاته العامة جاز، وقوله: (لا أعرف جيدا ولا فارها) يريد: الاقتصار على أحدهما دون ذكر النوع وما يجب اعتباره من الصفات فيهما.
ابن فتوح: وغيره يصف الرقيق بالسن واللون والقد ولون الشعر، وحال سبوطته او جعودته وصفة العين بالشهلة او الزرقة أو الكحل، والأنف بالقنى أو الشمم، أو
стр. 2767
الفطس أو الخنس وسائر الصفات المذكورة في بابها.
ابن شاس وغيره: ويذكر جنسه فيقول: رومي او تركي وغير ذلك من الأجناس.
قلت: وهو قولها في الرد بالعيب إذا ابتاعه على جنس فبان خلافه وكذا البكارة والثيوبة، وفي قول ابن شاس: إن اختلف الثمن لذلك اختلافا مقصودا نظر لوضوح اختلاف الأعراض فيهما.
وفيها: لا بأس بالسلم في الشحم واللحم إذا شرطا شحما معروفا، ولحما معروفا والجنس من ضأن ومعز ونحوه.
الصقلي عن محمد: قيل لابن القاسم: أيحتاج لذكر كونه من فخذ او يد او جنب؟
قال: لا، إنما يقوله أهل العراق وهو باطل غنما يسمي السمانة، وقاله مالك؛ أصبغ؛ وذكر وسط من السمانة يكفي.
محمد: إن اشترط سمينا ولم يحد السمانة جاز، وذكر اللخمي قول ابن القاسم في عدم شرط ذكر كونه من فخذ ونحوه، وقال: أرى أن يسمى ذلك فإن لم يفعل قضى من المقدم، والمؤخر، ويجب ذكر كونه من جذع أو غيره وذكر أو أنثى وخصي او فحل والتسمية في الرؤوس آكد منها في اللحم؛ لأنه لا سلم فيها بوزن فتسمية الصغير فيها من الكبير فيها آكد محمد عن ابن القاسم إن قضاه مع ذلك بطونا فلم يقبلها قال: أيكون لحم بلا بطون؟ قيل: ما قدره قال: (قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا) [الطلاق:٣] البطن من الشاة كأنه يقول على قدر البطن من الشاة.
قال: وهذه اشياء عرف الناس وجهها.
اللخمي: يحمل قوله: أيكون لحم بلا بطون على أن ذلك عادة عندهم ولا يقضى به اليوم؛ لأن الشأن بيع البطون وحدها وما تعذر فيه بعض شروطه امتنع فيه.
فيها: لا يسلم في تراب المعادن لأن صفته لا تعرف، وجائز بيعه يد بيد؛ لأنها حجارة تعرف والمذهب منعه في الربع معادن الحديد وغيره مما يحتاج غي إخراج المقصود منه إلى عمل والمنصوص المعروف منعه في الربع؛ لأنه إن وصف بما يجب فيما تختلف الأغراض لأجله عادة تعين لذكر موضعه الشخصي فبطل تعلقه بالذمة، وإن لم يوصف بذلك صار مجهولا.
стр. 2768
وقال اللخمي: لأنه إن عين موضعه صار غير مقدور على الوفاء به، وهذه الملازمة غير صادقة لنقضها بما هو في ملكه ولما ذكر الصقلي قولها يجوز السلم في القصيل والبقول على جزر او أحمال معلومة ولا يجوز ان يشترط من ذلك، فدادين معروفة بصفة طول وعرض وجودة او رداءة، ذكر عن محمد قال أشهب: ذلك جائز كله ومن لم يجزه؛ لأن الجيد منه يختلف والوسط منه يختلف لزمه في الحبوب.
الصقلي: قول أشهب هذا خلاف قول شوخنا المتأخرين، إن السلم في الربع والأرضين والحوائط لا يصلح؛ لأنه يؤدس إلى السلم في شيء معين وبيع ماليس عندك. الزري المشهور عندنا منع السلم في العقار، وحاول بعض الأشياخ أن يضيف إلى المذهب جوازه في العقار ويجعل المذهب على قولين، وذكر ما تقدم للصقلي من إلزامه ذلك ثم قال: وهذا تعسف في التأويل، وأجاب بما حاصله أن إجازة أشهب السلم في القصيل على فدادين معلومة لا يلزم منه تعيين الموضع الشخص إذا لا أثر له في المبيع، غنما أثره في علم قدر من المشتري من القصيل بمجموع قدر مسافته وصفاقته وخفته.
قلت: وما أشار إليه من رده عليه بهذا صواب، وحقه ان لا يقول المشهور منعه في العقار؛ لأنه يدل على وجود القول بجوازه نصا شذوذا، وغنما هو إلزام بين كونه تعسفا.
اللخمي: ويجوز في عدد شجر لقبض بغير أرض، وكذا في البناء بغير أرض، إذا وصف وأمكن الوفاء بهما عند حلول الأجل والمذهب جوازه في جواري الوطء، ومال اللخمي او صرح بمنعه فيها لزعمه تعذر حصول المقصود هنا بالوصف، وضعف دليل المذهب على جوازه.
وفيها: يجوز السلم في اللؤلؤ وفي المكاتب منها إن كاتبه على لؤلؤ غير موصوف لم يجز لتفاوت الإحاطة بصفته.
عياض: أشار بعضهم إلى مناقضته بقوله في السلم وليس بشيء؛ لأن السلم يقدر على حصر صفته بذكر جنسه وعدده، وقدر كل حبة وصفتها، وفي الكتابة وقع مبهما ولشدة تفاوته بقدر إدراك الوسط منه.
стр. 2769
[باب ما يلزم فيه قضاء المسلم فيه من الجانبين]
قصاؤه لحلوله بصفته، وقدره لازم من الجانبين مع يسر المدين، وبأقل قدرا فقط من صنفه، والقبض من المدين جائز.
[باب حسن الاقتضاء والقضاء]
حسن قضاء وعكسه حسن اقتضاء، وكذا في صفتي الرداءة والجودة مع اتحاد القدر ومنع أقل قدرا وأجود صفة واضح وعكسه اختلف فيه في سلمها الثالث من أخذ من مائة سمراء حل أجلها خمسين منها ثم حطه بعد ذلك بغير شرط جاز وكذا في خمسين سمراء من مائة محمولة.
وتعقب ابن عبد السلام أخذ الأدنى في الطعام بأنه غير ما في الذمة والإلزام قبوله وكونه غيره يوجب كونه بيع طعام قبل قبضه يرد بمنع إيجاب مطلق كونه غير ما في
стр. 2770
الذمة كونه بيعًا؛ لأن كونه أدنى ككونه أقل في القدر إعطاء للجزء المعقول حكم الجزء المحسوس فيما لا خصوصية فيه لأحد العوضين عن الآخر، بل المغاير بالدناءة أقرب بكونه نفس ما في الذمة لجواز مبادلة أدنى بأجود ومنعه في أقل بأكثر.
اللخمي: أخذ خمسين محمولة عن مائة سمراء، أجازه ابن القاسم مرة لأنها أدنى صفة ومنعه مرة لإمكان أن يرغب فيها في بعض الأوقات والأول قول أشهب.
قُلتُ: لم يحك الباجي إلا المنع، وعزاه لرواية قلت: لابن القاسم في كتاب الصرف يجوز أخذ تبر أدنى أقل قدرًا من تبر لك أجود، ولا يجوز ذلك في محمولة عن سمراء، وأجازه أشهب وفرق ابن القاسم بقوله التبر عند الناس نوع واحد والسمراء والمحمولة متباعد ما بينهما، وعزا ابن حارث لسَحنون قول أشهب.
وفيها لو أخذ الخمسين محمولة عن خمسين سمراء ثم حطه الباقي جاز.
الباجي: أجاز ابن القاسم ما هو أشد قال من له مائة محمولة على رجل فأخذ منه بعد الأجل خمسين سمراء، ثم رهنه الباقي دون شرط جاز وهذه أشد تهمة.
ابن الحاجب: قضاؤه بجنسه بعد أجله بأجود يجب.
ابن هارون: نحوه حكى أبو الطاهر وابن شاس، وفيه نظر لأنه لا يلزمه قبول منته.
ابن عبد السلام: كنقل المؤلف قال غير واحد من المتأخرين: إنه يجب قبول الأجود وهو بعيد عن أصول المذهب لأنه معروف لا يلزم قبوله.
قُلتُ: ما نقله ابن هارون عن أبي الطاهر لم أجده فيه لا في ذكره الاقتضاء في كتاب الصرف ولا في كتاب السلم، وفيما ذكراه عن ظاهر المذهب نظر بل ظاهر قولها من اشترى جارية على جنس فوجد أجود منه لزمه كنقل ابن شاس لأن مسألة المدَوَّنة عامة في البيع والسلم، والأظهر إن دفعه المسلم إليه على وجه التفضل لم يلزم قبوله، وإن دفعه لدفعه عن نفسه مشقة تعويضه بمثل ما شرط لزم قبوله. وفي سلمها الثاني، منع أخذ محمولة من سمراء بعد الأجل من الكفيل بخلاف الغريم لأنه منه بدل، ومن الكفيل بيع إذ لا يرجع بما أدى، وفيها مع اغيرها قضاؤه بصفته وقدره قبل الأجل جائز، ولا يجب قبوله وأجود مساويًا أو أقل أو أكثر وأدنى كذلك لا يجوز لأنه ترك
стр. 2771
ضمان بعوض، وتقدم نقل اللخمي جواز ضع وتعجل.
وقال ابن زرقون في ترجمة (ما جاء في الربا في الدين)، تأمل ما حكاه اللخمي إن ابن القاسم يجيز التعجيل بالوضيعة فأراه وهمًا. وفي سلمها الثاني إن أسلمت إلى رجل في ثوب موصوف فزدته بعد الأجل دراهم على أن يعطيك ثوبًا أطول منه في صفته من صنفه أو من غيره جاز معجلًا، ولا يجوز أخذ أدنى مع بعض الثمن إن كان لا يعرف بعينه، وغاب عليه، ولو كان يعرف بعينه جاز، وتعقبه بعضهم بأن رد العين لا ينافي السلف فيدخله ما يدخل فيما لا يعرف بعينه من علة دخول البيع فيما اقتضى والسلف فيما رد من رأس المال، ويجاب بأن العلة تهمة البيع والسلف لا حقيقته، والتهمة فيما لا يعرف بعينه واضحة لإمكان التصرف فيما قبض ورد مثله وامتناعه فيما يعرف بعينه تضعفها.
وفيها إن أسلمت لرجل في ثياب فزدته قبل الأجل دراهم نقدًا على أن زادك في طولها جاز لأنهما صفقتان، ولو كانت صفقة واحدة ما جاز كما لو دفعت له غزلًا ينسجه ستة في ثلاثة ثم زدته دراهم، وغزلًا على أن يزيدك في طول أو عرض جاز، وهما صفقتان.
الصقلي عن سَحنون: لا يجوز في السلم وأخاف كونه دينًا بدين.
اللخمي: الأول أصوب إن كانت تلك الزيادة لا يرتفع لها ثمن الأول، وإن كان ذلك مما يرتفع له ثمن الأول لم يجز.
قُلتُ: ما خافه سَحنون مردود بقول ابن القاسم لأنهما صفقتان، أن الصفقة الأولى باقية لثبوتها السالم عن تحقق منافيها، والمعاملة الثانية صفقة ثانية لتعلقها بغير متعلق الأولى، والقولان بناء على أن الشيء من حيث كونه وحده ليس بمخالف له من حيث كونه مع غيره أو هو مخالف له.
فإن قلت: قولها: في كتاب الأيمان بالطلاق من قال لامرأة: إن تزوجتك فأنت طالق، ثم قال لها مع نساء معها: إن تزوجتكن فأنتن طوالق، فإن نكحها لزمته طلقتان، يقتضي أن الشيء من حيث كونه وحده مخالف له من حيث كونه مع غيره، وإلا كان المعلق عليه فيهما واحدًا ولو كان واحدا لم يلزمه إلا طلقة واحدة، وهذه المخالفة ألغاها
стр. 2772
في مسألة السلم في قول ابن القاسم، وقد يجاب بأن مخالفة الشيء من حيث انفراده لنفسه من حيث كونه مع غيره إنما هو باعتبار ذاته في نفسه لا باعتبار المقصود منه وتعلق الأغراض به، والمعتبر في تعدد الطلاق الأول لأنه يتغير بمطلق مغايرة ما علق عليه ولو بأمر عقلي، والحيثيتان توجبان التغاير العقلي، وهو قول ابن التلمساني في شرح المعالم وغيره الشيء في نفسه ليس كهو مع غيره.
والمعتبر في البيع التغاير الثاني لأن البياعات مبنية على الأغراض، والقصود، ولذا تختلف أثمان المبيع في وقتين مع اتحاد ذاته فيهما، وتتفق أثمان المختلفات في ذاتها، ولذا اعتبر اللخمي تغير ثمن الأول بالزيادة، وعدم تغيره، ومما يدل على لغو الاعتبار الأول في البيع أنه يجوز في المرابحة لمن اشترى مكيلًا أو موزونا بقيت له منه بقية أن يبيعها دون بيان قاله الصقلي وهو ظاهر المدَوَّنة، ولم يذكروا فيه خلافًا عن سَحنون ولا عن غيره فتأمله، ولابن عبد السلام فيها كلام حاصله: التمسك بما قررنا به قول سَحنون من وجوب التغاير بالحيثيتين.
الباجي: إن زاد على أن يزيده في الصفاقة والطول ففي الموازيَّة لا يجوز لأنه نقله لصفة أخرى.
ابن زرقون: ولا يجوز على أن يزيده في العرض.
قُلتُ: إن أراد مع الزيادة في الصفاقة فصواب وإن أراد دونها، ففيه نظر، وظاهر ما تقدم من لفظ المدَوَّنة في طول أو عرض جاز جوازه، والحق إن كان الثوب للتفصيل فزيادة العرض كالطول وإلا لم يجز لأنه يصير العرض صفة فيه.
وفيها: إن أسلمت في ثوب فزدته بعد الأجل دراهم على أن يعطيك ثوبًا أطول منه في صفته أو من غير صفته جاز إن تعجلت ذلك.
ابن محرز في غير صنفه إن كان مما يجوز أن يسلم فيه رأس المال.
اللخمي: معناه أن الثوب المأخوذ معين وإلا دخله السلم الحال.
قُلتُ: وفسخ في الدين ولذا قال عبد الحق: إنما شرط تعجيل الثوب لئلا يدخله بيع وسلف، إن كان من صنف المسلم فيه، وفسخ الدين في الدين إن كان من غير صنفه.
стр. 2773
قُلتُ: تخصيصه دخول البيع والسلف بما إذا كان من صنفه إنما هو على ما تقدم في المسألة الأولى من أصل ابن القاسم، وأما على أصل سَحنون فيدخله فسخ الدين في الدين.
ابن شاس: إن زاده بعد الأجل دراهم على أن أعطاه أزيد في الثوب طولًا أو عرضًا جاز إن عجل الدراهم، قال في الكتاب لأنهما صفقتان، كما لو دفعت إليه غزلًا ينسجه ثوبًا ثم زدته في الأجر على أن يزيدك في طول أو عرض، وأنكره سَحنون ورآه دينًا بدين وأجازه في الإجارة لأنه شيء بعينه، والسلم مضمون.
قُلتُ: وتبعه ابن الحاجب وكلاهما واهم لأن قوله في «المدَوَّنة» لأنهما صفقتان إنما قاله فيما إذا كان ذلك قبل الأجل حسبما تقدم.
[باب في جواز اقتضاء غير جنس ما أسلم فيه]
واقتضاء غير جنس ما أسلم فيه ضبط ابن محرز: جوازه بصحة بيعه قبل قبضه، قال: فيمنع وهو طعام وبصحة بيعه المقتضي فيمنع ورأس المال ذهب، والمقتضى عن غير الطعام فضة والعكس، قال ولو كان رأس المال دنانير في عروض فأخذ عنها أقل من رأس ماله جاز، واتقاه عبد العزيز ومنع ابن القاسم هذا في الطعام أن يأخذ عن ثمن مائة إردب سمراء خمسين مثلها، وقال: أخاف أن تكون الخمسين ثمنًا للمائة، وأجازه في العروض وعللوه بأن الطعام يدخله التفاضل والضمان معًا، وفي العروض الضمان فقط، وفي الدنانير التفاضل فقط، ولما ذكر ابن بشير هذا في كتاب الصرف قال: والقولان في الطعام لما اجتمع فيه علتان.
وفي كتاب الآجال منها قال مالك: لمن باع طعامًا بثمن لأجل أن يشتري بمثل الثمن قدر ما باع منه من الطعام.
ابن محرز ظاهره منع شراء أقل منه كقول ابن القاسم في مسألة السلم: أخاف أن تكون المائة ثمنًا للخمسين وأجازه أكثر المذاكرين وفرقوا بأن البيعة الثانية في مسألة الآجال غير متعلقة بالبيعة الأولى، بخلاف مسألة السلم، ويصح هذا الفرق أنه لو اشترى منه شعيرًا أو قمحًا غير الجنس الذي باع منه جاز، ولا يجوز أن يأخذ ذلك
стр. 2774
قضاء عن ثمن الطعام قال: ولو اقتضى ذلك قبل الأجل اشترط مع ذلك صحة سلم المقتضى في المسلم فيه فيمنع أخذ سلت والمسلم فيه قمح قال وأولى من هذا أن يعتبر صحة قرضه فيه ولذا لا يحتاج إلى اعتبار كون ما بقي من الأجل أنه كأجل السلم لأن محل القضاء في هذا الموضع محل القرض، ولو أسلم عرضا في حيوان اقتضى عنه عرضا يصح أن يسلم فيه جاز، وينبغي فيه اعتبار مقدار ما مر من أجل السلم فإن كان مثل أجل السلم جاز وإلا فلا لاعتبارهم صحة سلم رأس المال فيما اقتضى إلا أن الأجل في السلم لعمرى لا يبلغ مبلغ الربا في القوة وهو مما ينظر فيه ابن بشير في رعي أن يمر بين عقد السلم والاقتضاء مقدار أجل السلم طريقان للأشياخ وكذا يختلف ف ٦ ي رعي بقاء أجله من وقت الاقتضاء لحلول أجل السلم.
ولزوم اقتضائه بحلوله:
ابن بشير في التهذيب: حكى ابن محرز عن الأشياخ أنه إن عجل المسلم إليه قضاء السلم قبل أجله بيومين لزمه قبوله لأن الأسواق لا تتغير في هذا القدر ولا تختلف فيه الأغراض.
قُلتُ: إنما حكاه ابن محرلاز في السلم الثاني رواية لأشهب وهو خلاف نصها في السلم الثاني إن أتاك من لك عليه طعام من سلم به قبل الأجل لم يجبر على أخذه وفي القرض يجبر عليه.
وفي شرط محل القضاء طريقان: المتيطي تعيينه مستحسن.
ابن الحارث: إن لم يذكر، فسد السلم اتفاقًا.
الباجي عن القاضي: الأفضل ذكره، لرفع النزاع، وفي الموازيَّة: لا يضر عدم ذكره وإطلاق العقد يقتضي كونه ببلد العقد وسمع عيسى ابن القاسم القضاء حيث قبض الدراهم فيحتمل أن يريد موضع النقد، ويحتمل أن يريد بلده، وجعله سَحنون كالحمل للحطب يلزمه إيصاله لمنزل المبتاع. وفي سلمها الثاني لابن القاسم من أسلم في طعام على أن يقبضه بمصر لم يجز حتى يسمى الموضع منها لأنها ما بين البحر إلى أسوان.
الصقلي: بخلاف كراء دابة إليها ذلك جائز وينزله بالفسطاط لأنه العرف عندهم ولا عرف لهم في القضاء.
стр. 2775
قُلتُ: هو نصها في الرواحل والدواب.
وفيها: إن عينا الفسطاط جاز ويتعين سوق المسلم فيه فإن لم يكن له سوق فحيث ما قضاه منها لزمه.
الصقلي عن سَحنون: يلزمه في منزله ولو كان له سوق.
التونسي: وهو الحكم اليوم لأنه العرف.
قُلتُ: وكذا هو في وقتنا وما قبله في وقت شُيُوخنا.
ابن بشير: إن شرط موضعًا معينًا ففي أي موضع يقضيه فيه وقعت ثلاث روايات: سوق المسلم فيه. الثانية: موضع العقد. الثالثة: جميع نواحي البلد.
وليس هو بخلاف إنما هو نظر للعوائد.
ابن بشير: إن أتى المسلم المسلم إليه في غير البلد المشترط فيه القضاء، والدين عين، فالقول قول من طلب القضاء منهما، فإن كان عرضا له حمل لم يجبر من أباه منهما وإن لم يكن له حمل كالجوهر، ففي كونه كالعين قولان وهما خلاف في حال إن كان الأمن في الطريق فهو كالعين وإلا فكالعرض، وينبغي في الخوف أن يكون العين كالعرض، وللصقلي في بيوع الآجال عن أشهب: إن تقارب سعر الموضعين فيما خف حمله والبلد بعيد جدًّا فله أخذه بحقه في موضعه، وغن كان على غير ذلك لم يجبر إلا أن يطوع به فيجبر رب الحق على قبوله لأنه بموضعهما أغلى.
اللخمي: لأشهب في الموازيَّة ما يؤخذ منه إن اتحد سعر البلدين أو هو بالبلد الذي لقيه أرخص جبر المسلم إليه على القضاء.
وفيها: إن شرط قبض الطعام بالفسطاط لم يجز أن يقبضه بغيرها ويأخذ كراء المسافة لأن البلدان كالآجال فكأنك بعته قبل قبضه أو أسقطت عنه الضمان على مال تعجلته فإن وقع رد الكراء، ومثل الطعام بموضع قبض إن فات وأتبعته بطعامك بالفسطاط.
ابن محرز عن ابن الكاتب ولو لم يعطه الكراء أشبه أن لا يجوز لأنه ازداد حمله لغير البلد الذي شرطه ألا ترى إن قرض الطعام لا يجوز شرط قبضه في غير بلد قرض، ويؤكد المنع اختلاف الأسعار كما لو دفع غير الصنف، وزيادة.
стр. 2776
ابن محرز: وفي الموازيَّة والواضحة جواز قضاء مثل ما له عليه بغير البلد إذا حل أجله وإن لم يحل لم يجز والنظر يوجب أن لا فرق بين الحلول وعدمه.
وفي النوادر وغيرها: قال يحيى بن عمر عن أَصْبَغ: قضاء مثل ما في الذمة من طعام بيع أو قرض بغير البلد وقد حل أجله جائز، ولا يجوز أدنى ولا أجود وقبل حلوله لا يجوز بحال، ولو كان مثل ما في الذمة، وقاله ابن القاسم في الموازيَّة في الطعام والعرض، قال: ويدخل في أخذ المثل ما يدخل في أخذ أدنى أو أرفع، وأجاز سَحنون أخذ المثل ولو قبل الأجل.
ابن عبدوس: هذا أجود والقياس أن لا يجوز بغير البلد على حال ونحوه لابن زرقون في آخر ترجمة جامع الدين والحول.
قُلتُ: ففي جواز اقتضاء المثل بغير البلد ثالثها: إن حل لسَحنون وابن الكاتب مع قول ابن عبدوس هو القياس، وأَصْبَغ مع ابن القاسم وغير المثل لا يجوز بحال.
والمنع لبيع الطعام قبل قبضه مؤثر في اقتضاء طعام السلم لا القرض ولضع وتعجل عام فيهما ولذا تساويا في المنع في اقتضائه بغير بلده فاقتضاء ما ليس من جنس الطعام عنه لا يجوز في البيع ويجوز في القرض لجواز بيعه قبل قبضه.
وفي آخر سلمها الأول: لا تأخذ من حنطة سلمًا دقيقًا.
الصقلي في السلم الثالث عن التونسي في سماع عيسى ابن القاسم: جواز اقتضائه منه، وفي رسم مسائل كراء وبيوع من سماع أشهب سئل ابن القاسم عمن أسلف مائة إردب قمحًا فأخذ تسعين إردبًا قمحًا وعشرة أرادب شعيرًا أو دقيقًا بعد الأجل، فقال: لا بأس به.
ابن رُشْد: إن كانت التسعون مثل المائة التي له لا أفضل ولا أدنى جاز أخذه ذلك في المجلس لأنها مبادلة، وجاز أخذها تمرا، لأن طعام القرض يجوز بيعه قبل قبضه، ولو كانت أدنى أو أفضل لم يجز أن يأخذ في المجلس بالعشرة الباقية شعيرًا ولا شيئًا من الأشياء على قول ابن القاسم، وعلى قول أشهب في كتاب الصرف من المدَوَّنة تفصيل مذكور في رسم أوصى من سماع عيسى وله بعد انصرافه أن يأخذ في مجلس آخر عن العشرة شعيرًا أو دقيقًا مثل كيلها أو تمرًا أو ما شاء من العروض والعين.
стр. 2777
وحمل التونسي المسألة على أن المائة من سلم، فقال فيها: جواز اقتضاء الدقيق من القمح في السلم وليس بصحيح؛ لأنه قال: سئل عمن أسلف مائة إردب، ولم يقل في مائة إردب.
وسمع عيسى ابن القاسم: لمن أسلم ويبة قمحًا أخذ نصفها قمحًا، ونصفها دقيقًا أو شعيرًا أو ثمرًا كمن له ديناران، له أخذ دينار عينًا، ويأخذ بالآخر ما شاء قمحًا أو دراهم، فإن قيل الدينار لا يصلح أن يأخذ نصفه عينًا، ونصفه شيئًا آخر فالويبة بمنزلته قيل: ليس كذلك، لأن الدينار لا يتبعض والويبة تتبعض كدينارين وله أن يأخذ من ويبة القمح نصفها قمحًا، وبالنصف الآخر كل ما يجوز بالقمح متفاضلًا وما لا يجوز إلا مثلًا بمثل لا يأخذ إلا مثل ما بقي من الكيل إن كان له ويبة محمولة فلا خير في اخذه نصفها سمراء، ونصفها شعيرًا أو شيئًا من الأشياء في صفقة واحدة ولو كان ذلك في صفقتين في وقتين فلا بأس به.
ابن رُشْد: لابن أبي جعفر عن أشهب أن الويبة كالدينار فلم يجز ذلك فيها.
وقول ابن القاسم أصح كالدنانير والدراهم المجموعة، وإنما لم يجز في الويبة المحمولة نصفها سمراء ونصفها شعيرًا لأن السمراء أفضل من المحمولة والشعير أدنى فيدخله التفاضل المعنوي، ولا خلاف في منعه وكذا أخذ نصف ويبة سمراء، وفي النصف الآخر صنف آخر تمرًا وشبهه، ولو كان له عليه ويبة سمراء فأراد أن يخذ منه نصف ويبة محمولة ونصف ويبة شعيرًا أو كان له ويبة شعيرًا فأراد أن يأخذ منه نصف ويبة سمراء ونصف ويبة محمولة لجاز على أحد قولي ابن القاسم في المدَوَّنة، وقول أشهب فيها خلاف ظاهر قول ابن القاسم في هذه الرواية، وفي رسم إن خرجت بعد هذا دليل على القولين فهي ثلاثة أوجه:
وجه جائز اتفاقًا، ووجه لا يجوز اتفاقًا، ووجه مختلف فيه.
فالاقتضاء يفترق من المبادلة والمراطلة في وجهين:
أحدهما: أن من كان له على رجل ذهب أو طعام جاز له أخذ بعضه على صفته التي وجبت له وباقيه على صفة أرفع أو أدنى اتفاقًا، ولا يجوز بدل قفيز من قمح، بقفيزين أحدهما مماثل والآخر أجود أو أدنى ولا تجوز مراطلة ذهب بذهبين أحدهما مماثل
стр. 2778
والآخر أجود أو أدنى إلا على اختلاف أجازهما ابن حبيب ومنعهما سَحنون، وأجاز ابن القاسم المراطلة لا المبادلة.
والثاني: من له على رجل دين ذهب أو طعام لا يجوز له أن يأخذ منه ذهبًا أو طعامًا أدنى مما له، من وجه وأفضل من وجه، وذلك جائز في المبادلة والمراطلة.
وفيها: إن قبضت طعام سلم أو بيع على تصديق الدافع جاز ولا رجوع لك بما تدعي من نقص إلا ببينة لم تفارقك من حين قبضك ثم ما ثبت من نقص أو زيادة كنقص الكيل وزيادته فلا رجوع به، وما زاد على المتعارف فلك وعليك.
اللخمي: في الموازيَّة منع أخذه على التصديق ولا أراه اليوم لقلة أمانة الناس فيؤدي للنزاع والخصومة إلا أن يكون الدافع ذا دين.
ابن بشير: ما علل به المنع يجري في المبيع على النقد ولا خلاف في جوازه فيه وإنما ذكر الأشياخ القولين في جواز بيعه بقبض التصديق.
стр. 2779
[كتاب القرض]
القرض: دفع متمول في عوض غير مخالف له لا عاجلا، فتخرج المبادلة المثلية
стр. 2780
ويشمل الفاسد ويخص الصحيح زيادة تفضلا فقط لا يوجب إمكان عارية لا تحل متعلقا بذمة ولو قلنا مماثل بدل غير مخالف لم يشمل إلا ما شرط فيه رد المثل لامتناع مماثلة الشيء لنفسه وصحة غير مخالفة الشيء نفسه وصحة قصر تعلقه على ما مال بعينه تقدم نقل ابن سهل فيه في شرط تعلق السلم بالذمة وأخذه بعضهم من قصر سلف اليتيم على ما في ملكه يوم السلف.
وفيها: إن قال أحد الشريكين في مكاتب لصاحبه بدئني بهذا النجم وخذ أنت
стр. 2781
النجم الثاني ففعل ثم عجز العبد عنه رجع على صاحبه لأنه سلف منه له ونحو النفقة على اليتيم النفقة على الزرع الرهن والضالة ونحو ذلك.
ابن عبد السلام: حقيقته معلومة للعوام فضلا عن الخاصة.
قُلتُ: يرد بأنه إنما هو كذلك من حيث وجوده لا من حيث معقوله كما تقرر في حقيقة العلم ونحوه وأشياء كثيرة معلومة من حيث وجودها ضرورة عسيرٌ علمها من حيث كونها معقولة كالأمر والنهي معلومان للعوام من حيث وجودهما ضرورة لا من حيث معقوليتهما.
وحكمه من حيث ذاته الندب وقد يعرض ما يوجبه أو كراهته أو حرمته وإباحته تعسر.
[باب في متعلق القرض]
ومتعلقه ما صح ضبطه بصفة كليا، فيخرج كما قال اللخمي وغير واحد تراب
стр. 2782
المعادن والصواغين والدور والأرضون والبساتين. ومنها عندي قرض قواديس قفصة ونحوها لأنها قدر ماء عين يقدر من أصلها كقولها في شرب يوم أو يومين من كل شهر من عين وهذا راجع لكونه جزءا من أرض معينة ولذا تعلقت به الشفعة في بعض أحواله.
والأرض لا تقرض وفتوى ابن رُشْد بقرض ماء ليلة إنما هو في الماء مجرى عن أصله ولذا لم يقيده من البئر وفتوى بعضهم بجوازه في القواديس لا أعرفه نصًّا ولا تخريجًا إلا على قول بعضهم في جواز السلم في طعام قرية صغيرة لمن لا ملك له فيها وقد يفرق بأن الطعام الأصل جواز السلم فيه والأرض الأصل منع القرض فيها.
وفيها مع غيرها: منع قرض الجواري المازري والصقلي أجازه ابن عبد الحَكم على رد المثل ونحوه للخمي.
ولابن بشير: أجازه ابن عبد الحَكم وأوجب رد المثل ولفظ اللخمي: لا يجوز قرض الجواري إلا أن تكون في سن من لا توطأ أو يكون المقرض له لا يمكن التذاذه بها لسنه أو امرأة أو محرمًا عليه وطؤها أو مدينًا تقضى عنه.
وقال الباجي: قاتل ابن عبد الحَكم: يجوز قرض الأمة لذي محرم منها وعلى هذا يجوز للنساء.
قُلتُ: فالأنقال عن ابن عبد الحَكم ثلاثة للصقلي ولابن بشير والباجي.
وفي كون جوازه لتعذر التمتع بها خلقة أو شرعًا تقييدًا للمذهب أو خلافا فيه طريقان للخمي مع الصقلي عن بعض علمائنا والباجي.
الصقلي: قال بعض أصحابنا: انظر إن نزل قرض الجواري على الوجه الممنوع هل هو كبيع فاسد يفوت بحوالة الأسواق وتجب فيه القيمة، وكذا لو غاب عليها وإن لم يحل سوقها خوف أن يكون وطئها، وقد قال القرويون: للقرض الفاسد حكم البيع
стр. 2783
الفاسد فكذا قرض الجواري وأظن الأبهري قال: يرد فيه المثل.
اللخمي: قال القاضي في المعونة: من اقترض أمة ردها ما لم يطأها ونقله المتيطي غير معزو وكأنه المذهب قال: فإن وطئها فات ردها ولا حد عليه وفي رد مثلها أو قيمتها يوم وطئها قولان، وقال الأبهري: القيمة أعدل.
قُلتُ: هذا خلاف ما تقدم للصقلي عنه.
قُلتُ: وفي فوتها بمجرد الغيبة عليها ثالثها: إن كانت غيبة تشبه الوطء فيها للصقلي عن بعض الأصحاب وظاهر نقل اللخمي عن المدَوَّنة والمازري بزيادة وظن بالقابض الوطء. المازري قرض العين لصيرفي على عدم استهلاكها؛ بل ليتجمل بها جائز وتعقبه شيخي عبد الحميد بأنه تغرير بالناس أن هذا الصيرفي ملي.
قُلتُ: الحق أن هذا عارية لا قرض وفي نقله جواز ذلك نظر لقولها: من استعار عينًا أو فلوسًا فهو سلف مضمون لا عارية.
ابن شاس: أكثر المتأخرين في فاسد القرض على رده لحكم البيع الفاسد، واختار ابن محرز أن لا يؤخذ المقترض إلا بما دخل عليه فيغرم المثل ثم يباع فيعطي للمقرض إن كان قدر القيمة أو ناقصا عنها ليس له سواه وإن زاد عليها وقف الزائد فإن طال وقفه تصدق به على من هو له.
قال بعضهم: وقوله يجري في مسألة الجارية.
قُلتُ: إن قيل: ما فائدة وقف الزائد أجيب بأن ابن محرز إنما ذكره فيما فسد لقصد المقرض بالقرض منفعة نفسه ففائدة الوقف حينئذ رجاء انتقال المستقرض عن تمسكه بما دخل عليه من حكم القرض الصحيح لحكم ما قصده المقرض.
وفيها: إن علم أن المقرض أراد بالقرض نفع نفسه كان فاسدًا.
قال ابن محرز: قالوا ويرد مثله إن وجد وإلا فقيمته إن لم يوجد مثله.
وفيها لابن عبد الرحمن: كيف يرد القيمة وهو إنما دخل على رد المثل قال هذا كقولهم فيمن أدخل عليه بدل امرأته أمة جعلها مالك كالمحللة وألزم الزوج القيمة وإن كان لم يدخل عليها ابن محرز وليس يعرف في المسألة وجود أخذ مثلها.
قُلتُ: انظر قوله: أولا قالوا ويرد مثله مع نقله قول ابن عبد الرحمن وليس يعرف
стр. 2784
إلخ ونقل المازري كابن شاس في جعل الأشياخ القرض الفاسد كالبيع الفاسد وذكر كلام ابن محرز وقال: هو سديد؛ لاشتماله على الحكم لكل منهما بمقتضى حاله لولا ما ينظر فيه من يتولى هذا البيع وعلى من تكون عهدته.
قُلتُ: لا خفاء في أن العهدة على المستقرض؛ لأنه هو دافع هذا المبيع لإبراء ذمته وأما مؤنة بيعه فعلى المقرض؛ لأن قصده الفاسد هو الموجب لهذا البيع.
ابن الحاجب: إن وطئ وجبت القيمة حكى المنصوص، وقيل: المثل بناء على أن المستثنى الفاسد يرد إلى صحيح أصله أو صحيحه.
ابن عبد السلام: أي هل يصحح برده إلى الأصل المستثنى منه أو يرده إلى صحيح نفسه.
ابن هارون: أى يرد إلى صحيح وهو البيع الفاسد أو إلى صحيحه وهو القرض الصحيح.
قُلتُ: وحكى بعض من لقيناه أن الأشياخ بتونس كانوا يعبرون عن هذا في إقرائهم ومذاكرتهم بقولهم هل يرد إلى فاسد أصله أو صحيح نفسه.
قال: وكان بعض فقهاء طرابلس ينتقد عبارتهم هذه، ويقول: كيف يرد الفاسد لفاسد أصله فيصحح الفاسد بالفاسد وكنت أجبته بأن قولهم ذلك هو على حذف مضاف دل السياق عليه تقديره إلى تصحيح فاسد أصله والتصريح به أو حمل الكلام عليه عندي أصوب من عبارة ابن الحاجب لتعذر صدق ظاهرها؛ لأن ظاهرها رده إلى نفس صحيح أصله وصحيح أصله إنما حكم إمضائه بالثمن المسمى فيه بالثمن وهذا في القرض الفاسد متعذر تصورا وتصديقا فتأمله.
وجر منفعة تخص المقرض تفسده اتفاقاً:
وفيها: ما علم قصد جره فسخ لا ما ادعاه المقرض فيه، وسمع ابن القاسم: من أسلف شاة مسلوخة لجازر على أن يقضيه كل يوم قدرا معروفًا لا أحبه؛ لأني أراه أخذ في سلفه وهي تضمينه له عريضا مقطعا ولو وقع على غير صنعة جاز.
ابن رُشْد: أي لو فعل ذلك رفقا بالجازر فقط بحيث لو باع الجزرة أخذ في ثمنها ما يشتري به من اللحم المقطع أكثر من زنتها جاز، ولأشهب إن كان الجازر جاء يستسلفه
стр. 2785
جاز ظاهره ولو كانت له فيه منفعة ومعناه: إذا أسلفه لحاجة الجازر وأنه كان يفعل ذلك ولا منفعة له فيه وهذا لا ينبغي أن يختلف فيه؛ إذ لا يقدر أن يسلفه إياها ويسقط المنفعة عن نفسه مثل رواية زياد فيمن له طعام يخشى فساده فيسأله المحتاج سلفه جائز أن يسلفه له من غير شرط.
وفي جواز سلف الفدان لمن يحصده ويدرسه ويرد كيله إن كان هو السائل ذلك ليتقوت به مطلقا أو شرط كونه من زرع كثير لا يحط عن ربه مؤنة ثالثها: يكره مطلقا لابن حبيب عن مالك وغيره ولمالك في بيوع الآجال ورواية زياد.
وفي جواز قرض العين على قضائها ببلد آخر لخوف الطريق ومنعه ثالثها: إن غلب خوف الطريق، ورابعها: إن طلبه المستقرض لا المقرض لعياض عن ابن الحَكم مع الباجي عن رواية أبي الفرج ولها مع الباجي عن المشهور واختيار اللخمي محتجا بإجازة مالك تأخير نقد كراء المضمون لاقتطاع الأكرياء أموال الناس والصقلي عن الموازيَّة والصورة هي المسماة بالسفاتج.
عياض: السفتجات بفتح السين وسكون الفاء وفتح التاء بعدها جيم جمع سفتجة وهي البطايق تكتب فيها الإحالات بالديون وذلك أن يسلف الرجل في بلدنا مالا لبعض أهله ويكتب القابض لنائبه ببلد المسلف ليدفع له عوضه هنالك مما له بيده خوف الطريق الصقلي عن الواضحة يجوز في سنة الشدة سلف السايس والعفن والمبلول في السليم من ذلك إن اختصت منفعة السلف بالقابض ونحوه نقل المازري ولما ذكر ابن بشير القولين في السفاتج وأن المشهور المنع.
قال: وكذلك القولان في المسوس أو القديم في زمن الشدة يشترط أخذه جديدا وهذا يقتضي أن المشهور في السايس زمن الشدة المنع ولم يحك غيره إلا الجواز.
وفيها: قرض طعام أو عرض أو حيوان أو غيره ببلد على أن يوفيه ببلد أخر لا يجوز اللخمي: إلا أن يقوم دليل على كون المنفعة للمستقرض وحده.
وفيها: لا يجوز للحاج قرض كعك أو سويق على أن يوفيه ببلد آخر ويسلفه ولا يشترط اللخمي أجازه سَحنون في الحمديسية للحاج ونحوه للضرورة وهو أحسن.
وفيها: إن استقرض رطلا من خبز الفرن برطل من خبز التنور أو الملة؛ لم يجز ابن
стр. 2786
محرز ظاهره جواز رطل من خبز التنور في رطل من خبز الفرن ولا يصح؛ لأن التحري في الخبزين في القرض والمبادلة إنما هو في الدقيق لا في قدر الخبز ونبه على هذا المعنى بقوله في الكتاب ولو لم يشترط فلا بأس أن يأخذ خبز التنور من خبز الفرن إذا تحريا الصواب في ذلك وتحري الصواب إنما هو بتحري الدقيق، ووجدت على المسألة بخط ابن اللياد: قال سَحنون: كل ما أصله الوزن فلا بأس بالتحري فيه فيحتمل أن يكون إنكارا لما في الكتاب من إباحة التحري في هذا الموضع؛ لأن هذا أصله الكيل ويحتمل أن يكون سوغ التحري فيه لأن الخبز مما يوزن.
عياض: أكثرهم على أن التحري في دقيق الخبزين لا في وزنهما، وقال اللخمي: إنما المعتبر وزنهما.
وفي جواز شرط المسلف إسقاط يمين دعوى قضائه في العقد أو الطوع به بعده ومنعه ثالثها: منعه في العقد للمتيطي عن محمد بن عمر وابن لبابة وابن العطار بناء على إيجاب استصحاب حال عدم الدعوى ليعد كونه نفعا أو هدية.
وإيجابهما احتمالهما أو الأول فقط؛ لأنه أشد وعلى الأول في استحسان ذكر أن المقرض أعلم بما فيه من خلاف فالتزم لزوم سقوطه وعدمه إذ الحكم للحاكم لا له طريقا ابن الهندي مع ابن بشير والباجي وغيرهم وابن العطار والمذهب لا يجوز لذي دين قبول هدية مدينه.
فيها مع غيرها: إلا من تعودت ذلك منه وعلمت أن هديته ليست لدينك.
وسمع ابن القاسم: من اشترى زيتًا بثمن لأجل ففضل له منه رطلان فتركهما لبائعه لا بأس به وأخاف أن يكثر فإن كثر فلا يعجبني ولا بأس باليسير سَحنون: لا بأس به ولو كثر ابن رُشْد: اتقى مالك ما كثر خوف أن يكون من هدية المديان واستخفه سَحنون وجعله من المسامحة في البيع فلا يقام من هذا أنه يجيز هدية المديان إن كانت مبتدأة على غير هذا الوجه؛ بل لا يحل عنده ولا عند غيره هدية المديان لرجاء التأخير ولا قبولها ممن علم قصده ذلك ولا حرج في ذلك إن صحت النيَّة وقد كان ابن شهاب يكون عليه الدين فإن جاءه غرماؤه أجازهم ولم يقضهم لصحة نيته ويكره لمن يقتدى به قبول ذلك وقول ابن دحون إنما أجاز سَحنون ترك ما نقص من الوزن وإن
стр. 2787
كثر لأنه يجيز هدية المديان من بيع ولا يجيزها من مدين قرض إلا أن يجري به عادة غير صحيح لما بيناه.
وفي سلمها الثاني: إذا استزدت ممن أسلمت إليه في مائة إردب حنطة بعد تمام السلم أرادب معجلة أو مؤجلة إلة الأجل أو بعده جاز وكأنه في العقد.
الصقللي قال سَحنون: في غير المدَوَّنة كان يترجح فيها مرة يجيزها ومرة يبطلها وإبطالها خير.
ابن أبي زَمَنَيْن: ينبغي إن مات قبل قبضها منه أن تبطل؛ لأنها هبة لم تقبض.
قال بعض أصحابنا: فيها نظر؛ لأنها هبة مديان وقد يقال: لا تهمة فيها لكثرة الزيادة فخرجت عن هدية المديان، وقال بعضهم: هدية المديان ما ابتدأه من غير سؤال وهذا سأله لاسترخاصه وهذا يقتضي كونها يسيرة أو كثيرة سواء إن كانت بسؤال، وقد قال عبد الملك: اتلزيادة بعد العقد لاحقة به لها حكمه.
قُلتُ: ظاهره: أنها لا تفتقر لحوز خلاف قول ابن أبي زَمَنَيْن.
عياض: غمزها سَحنون إن كانت قبل الأجل.
قال فضل: أظنه رآه قبل الأجل كأنه عجل له حقه وزاده عياض تفسيره كأن الذي عجل له هو الحق الذي كان عليه إن زاده قدر ذلك يوفيه مع بقية السلم فأسقط عنه الضمان مما قبض وهذا ليس ببين إذ لم يجتر منفعة ولا يسقط عنه بالحقيقة ضمان شيء إذ بقدر ما سقط ترتب عليه في الزيادة.
قُلتُ: ففي منع هدية مدين لذي دينه ما ليس معتادًا له قبل دينه مطلقا أو في دين القرض فقط أو إن لم يطلب منه.
رابعها: إن كانت مقبوضة قبل أجل الدين لمعروف المذهب وابن دحون عن فهمه قول سَحنون والصقلي عن بعضهم وعياض عن فضل عن سَحنون.
ابن شاس عن بعض المتأخرين: إن حدث بينهما من الاتصال ما يعلم أن الهدية له جازت وقيد اللخمي جوازها ممن اعتادها منه رب الدين قبل دينه بكونها قدر ما كان يجري بينهما.
اللخمي: إن كانت قائمة ردت وإن فاتت أو حال سوقها غرم المثل
стр. 2788
أو القيمة.
ابن بشير: إن أتلفها المعطي نظر فإن قصد بها التأخير رد مثلها أو قيمتها وإن لم يظهر قصد ذلك لم ترد وفي مبايعته قبل الأجل الجواز والكراهة لنقل اللخمي مع المازري وغيرهما وقول ابن الحاجب وفي مبايعته بالمسامحة الجواز والكر اهة غلطٌ ومقتضى ما تقدم من سلمها الثاني في طلب الزيادة جواز المسامحة وتقدم تعقبها.
اللخمي: إن وقعت مبايعته دون مسامحة أو كانت وقضاه الدين مضت وإن طال ردت ولما ذكر المازري قولي الجواز والكراهة قال: وينظر إلى قرائن الأحوال إن ظهر دليل قصد التأخير فسخ البيع وإن ظهر دليل السلامة منه أجيز وكذا إن وقع البيع بعد حلول الأجل وهذا أكثر في التهمة اللخمي: يكره أن يبيع الطالب من الغريم خوف أن يزيده ليؤخره أو يعملا على فسخ الدين ولم يزده في الثمن مضى فإن زاده في الثمن واعتقبه تأخير حمل على قصد التأخير بالزيادة وإن كان ثمن الثاني قريبًا من الدين الأول حمل على فسخ الدين في الدين إلا أن يعلم أنه اشترى الثانية لقضاء غريم آخر وشبه ذلك فيجوز.
قُلتُ: إن خرج من يد رب الدين في المعاملة الثانية ما هو من نوع الدين دخلته تهمة فسخ الدين في الدين وإلا لم يدخله إلا تهمة الزيادة للتأخير.
وفيها: العطاء هدية عامل القراض كمدين اللخمي: للتهمة على أنها لقصد إبقاء المال للعمل فيه واختلف في جواز نقله عن النصف إلى الثلثين المازري: إن كانت والمال عين فعلة المنع متصورة وإن كان سلعا ففي كراهتها قولا المتأخرين وكذا إن كان ناضا على القول بلزوم عقد القراض قبل العمل وظاهر قول المازري أن خلاف المتأخرين عام في كونها من العامل لرب المال وعكسه.
وقال ابن بشير: وأما هدية العامل لرب المال فإن لم يشغل المال منعت اتفاقا وإن شغل ففي المنع والجواز قولا المتأخرين فخص النقل لكونها من العامل.
ابن شاس: حكم القرض التمليك وإن لم يتصرف ولو أراد الرجوع فيه منع إلا بعد مضي مدة الانتفاع بالشرط أو العادة وإن لم يكن أحدهما جرى على العارية، كذلك قال اللخمي: اختلف إن لم يضرب لها أجلًا ولا يعلم مدة انقضائها فقيل: المعير بالخيار
стр. 2789
في تسليم ذلك وإمساكه وإن سلمه فله استرداده وإن قرب وقيل يلزمه القدر الذي يرى أنه أعار إلى مثله.
ابن هارون: اختلف عندنا في مطلقه؛ قيل: يحمل على الحلول، وقيل: يؤجل بقدر ما يرى أنه ينتفع به وعزا ابن عبد السلام القولين للمتأخرين قال: ظاهر كتاب الصرف ضرب الأجل وظاهر كتاب العرية عدمه والأول أقرب.
قلت: ما أشار إليه في الصرف هو قولها: من استقرضت منه عينًا فلا تصرفها منه مكانك فيؤول إلى الصرف ونظرة وغن اشتريت بها من حنطة أو كتابًا والسلف لأجل جاز على النقد وإن كان حالا جاز يدًا بيد.
عياض: وفي الأصل: أو إلى أجل ووقف هذا الحرف ابن عتاب، وقال أبو محمد: يريد لأجل كأجل السلم وقال سحنون: هو حرف سوء وأمر بطرحه.
ابن وضاح: هو لأشهب.
قال بعض شيوخنا: ومن قول أشهب أدخلها سحنون وليس لمالك.
قال فضل: فرآه لنا يحيى وما طرحه سحنون إلا أنه يرد عليه سلفه وأسلم له عينًا في ذمة في طعام لأجل وهذا الدين بالدين وبه علل مالك المسألة ومنعها في المبسوطة وقال: الخلاف في إثبات هذه اللفظة على الخلاف في العارية الحالة هل يجب قدر الانتفاع بها أم لا؟ وكذا السلف الحال ودليل قوله هنا أن السلف الحال إذا وقع مطلقًا تضمن الأجل بقدر ما يرى أنه أراد المتسلف منفعته به وعليه يدل منعه مصارفته.
وللمقرض رد عين القرض ما لم يتغير وبه اتضح تعليل منعه في الإماء بأنه عارية للفرج فإن تغير بنقص فواضح عدم القضاء بقبوله ولو تغير بزيادة فالأظهر وجوب القضاء بقبوله وقول ابن عبد السلام الأقرب عدمه؛ لأنه معروف من المقترض يرد بوجوب القضاء بقبوله قبل أجله وهو عرض لانتفاء المنة على المقرض فيهما لتقدم معروفه عليه بالقرض.
ووجوب قضائه بمحل قبضه، وهو غير عين ويجوز بغيره تراضيا.
الجلاب: إن حل أجله وإلا فلا.
ابن عات عن المشاور: من أقرض طعامًا ببلد فخرب وانجلى أهله وأيس من
стр. 2790
عمارته إلا بعد طول فله أخذ قيمته في موضع السلف وإن رجى قرب عمارته تربص إليها ولو كان من سلم خير في الإياس بين تربصه أو أخذ رأس ماله.
قلت: الأظهر إن لم يرج عمارة من قرب القضاء بالدفع في أقرب موضع عمارة لمحل القرض.
وتعجيله قبل أجله طوعًا يجب على ربه قبوله ولو كان على غير عين مطلقًا؛ لأن أجله من حق من هو عليه.
الباجي عن أشهب: لا يجب قبول تعجيل القرض غير عين وعليهما قولاهما بجواز تراضيهما على قضاء أفضل قبل الأجل ومنعه قاله في ترجمة السلف في العروض وقال في ترجمة العينة مشهور قول أشهب إن المسلف لا يجبر على قبض القرض قبل الأجل أصبغ في سماعه في السلم والآجال: من تسلف من بعض شركائه في ما يقتسمونه بالقلد أقلادًا في الشتاء فغفلوا عن قضائه حتى الصيف وقد حل فله طلبه فيه وإن كان حينئذ أغلى ثمنًا.
ابن رشد: هذا خلاف قول ابن القاسم ومقتضى قوله أنه لا يجب قضاؤه إلا في فصل قبضه لقوله في سماع أبي زيد: من تعدى على من له مع شريكه سقي بالنهار على سقي شريكه بالليل ولا سقي بالليل غرم له قيمة سقيه بالليل؛ لأن سقي النهار لا يشبه سقي الليل.
ووجه قول أصبغ: أن الواجب في القرض رد المثل دون اعتبار قيمته يوم الأخذ ويوم الرد ومعناه إن اتحد قدر الماء في وقت أخذه ورده؛ لأن العادة قلة الماء في الصيف وكثرته في الشتاء فليس للمسلف في الصيف الأخذ في الشتاء؛ لأنه أكثر من حقه ولا يجبر عليه؛ لأن الزائد معروف لا يجب قبوله ولا للمسلف في الشتاء الأخذ في الصيف؛ لأنه أقل من حقه فباقيه تركه معروف لا يجبر من هو عليه على قبوله ولا يجبر عليه؛ لأنه أقل من حقه فعند عدم التراضي يلزم التربص للفصل الذي أسلفه فيه كمن أسلف فيما له إبان فانقضى قبل أخذ سلفه ولا يدخل فيه الخلاف الذي في ذلك؛ لأن هذا قرض وذلك بيع.
стр. 2791
[باب المقاصة]
المقاصة: متاركة مطلوب بمماثل صنف ما عليه لما له على طالبه طالبه فيما ذكر عليهما، ولا ينتقض طرده بمتاركة متقاذفين حديهما أو طلبيهما على شرط ثبوت الحد
стр. 2792
فالحكم به ولا بمتاركة متجارحين جرحين متساويين؛ لأن المتماثلين عرفًا لا لغة ما
стр. 2793
صح قيام أحدهما مقام الآخر وهذا لا يصدق على حدي القذف ولا طلبيهما ولا على الجرحين للإجماع على أن أحدهما لا يصح بدل الآخر بحال وإلا زيد في الرسم ماليًا وقولنا ما عليه خير من لفظ الدين؛ لتدخل المقاصة فيما حل من الكتابة ونفقة الزوجة.
وعبارتها في آخر بيوع الآجال هي جائزة فيجب تفسيره بالجواز الأعم من الوجوب لا بقسيمه وإلا كان خلاف المشهور كالإمكان الأعم من الواجب ومن نحو هذا يقال يقع في المدونة ما هو من القواعد العقلية للمشاركة في علومها أو لفطرة سنية ولابن رشد في رسم العشور من سماع عيسى من النذور: مشهور المذهب وجوب الحكم بالمقاصة، وروى زياد: لا يحكم بها ومثله في كتاب الصرف منها خلاف ما في النكاح الثاني والسلم الثاني والوكالات منها وعلى المشهور لو اشترى على أن لا مقاصة ففي لغو الشرط وإعماله سماع القرينين وقول ابن كنانة مع ابن القاسم في المدنية وتأول ما في الصرف عليه؛ لأن كون الصرف على المناجزة كشرط تركها وتعليله يرد هذا التأويل، وقيل: يفسد البيع بشرط تركها إن كان الدين حالا فيدخله البيع، والسلف روي هذا عن ابن القاسم، وقال أصبغ: هو خفيف إن لم يضرب للدين أجلًا، ولم يشترط ألا يقضيه ذلك اليوم فالدينان إن كانا عينًا متحدي الصنف والصفة والقدر، وقد حل أجلهما جازت المقاصة فيهما اتفاقًا.
ابن بشير: هذا على جواز صرفا ما في الذمة وعلى منعه ينبغي ألا تجوز إلا بحضرة العينين، ورده ابن عبد السلام وابن هارون بأن الصرف مبايعة لاختلاف العوضين؛ وهما في المقاصة متفقان فلا مبايعة حسن أشار إليه المازري في مقاصة العرضين.
اللخمي: إن سلمت المقاصة من الفساد اعتبر دخوله في أصل مداينتهما فإن كان الدينان دنانير متساوية وإحداهما ثمن قمح والأخرى ثمن تمر لم تجز على أصل ابن القاسم في المدونة؛ لأنهما يتهمان على بيع قمح بتمر ليس يدًا بيد، والمقاصة لغو إلا أن يكون البيعتان نقدًا أو الأولى مؤجلة والثانية نقدًا وأخذ عن المبيع أو لا ما يباع به نقدًا فتجوز، وإن كان الثاني ثمنًا؛ لم تجز وكذا إن كانت في عروض من سلم، فإن اتفق رأس المال أو كان الأول أكثر جاز، وإن كان الأول أقل لم تجز لتهمتهما على سلف بزيادة، وإن كان رأس مال أحدهما دنانير والآخر دراهم؛ لم تجز على قول ابن القاسم في "المدونة"
стр. 2794
لتهمتهما على صرف مؤخر، وتجوز على ما في المجموعة إلا أن يكون رأس مال الأول أقل مما يكون الصرف يوم السلم الأول وإن اختلف قدر الدينين.
قال ابن شاس: إن كان من بيع منعت اتفاقًا؛ لأنه بدل عين بأكثر منه.
وقال ابن بشير: إن اختلفا في المقدار والصفة؛ لم تجز المقاصة إلا أن يحل الأجلان، وكذا إن اختلفا في المقدار دون الصفة وتبع ابن الحاجب ابن شاس فقال: إن كان الدينان من بيع وتساويا صفة وحلولًا ومقدارًا جاز اتفاقًا، فإن اختلف القدر منع اتفاقًا وقبله ابن هارون وابن عبد السلام، وصرح بما أشار إليه ابن شاس من إجرائه على حكم المبادلة في اغتفار زيادة يسير الوزن.
قلت: والأسعد بالمذهب نقل ابن بشير لقبول الصقلي قول ابن حبيب: إن كان أحد الذهبين ناقصًا والاخر وازنًا؛ لم تجز المقاصة حتى تحل الوازنة، وقال محمد: إن اختلف العدد فمكان أولهما حلولًا أكثرهما؛ جازت المقاصة ومثله في النوادر، ولأن علة منع الزيادة في البدل كونه صريح معاوضة في معينين حسيين تختلف الأغراض في أعيانهما وإلا لما طلبت المبادلة فيهما فاندرجت تحت بيع الذهب بالذهب؛ فالزيادة فيها ربًى والمقاصة عرية عن هذا؛ لأن العوضين فيها كليين غير معينين، فكانت الزيادة فيها محض هبة وإن اتحد قدرهما ولم يحلا ففي جوازها مطلقًا ومنعها إن لم يحل أحدهما، ثالثها: هذا إن اختلف أجلهما وإلا فالوقف للخمي عن ابن القاسم وابن نافع ومالك وعزاه المازري لرواية أشهب ابن بشير: إن لم يحلا أو حل أحدهما فقط فالمشهور الجواز، وشذ المنع وعن مالك: إن حلا جاز وإلا فالوقف.
قلت: فعلى هذا اختلاف أجلهما كاتحاده في الوقف.
قلت: قوله: وشذ المنع خلاف متقدم قولنا إن حل أجل أحدهما جاز اتفاقًا، وصرح هو بالاتفاق وذكر هذا عقبه.
قال: وهو بناء على أن المقاصة تعجيل من الذمة؛ ليأخذ منها عند الأجل وهو أصل المشهور وألغاه هنا لبعد التهمة.
قلت: التهمة إنما تتصور بحيث تلغى في عدم حلول أحدهما لا في حلوله؛ لأنا إن قلنا: المقاصة تقتضي البراءة؛ فالذي عليه ما لم يحل هو مسلفه بتعجيله حكمًا وإلا فهو
стр. 2795
مسلف ما وجب له أخذه ليأخذه من ذمته عند حلوله ولا تهمة في السلفين بحيث تلغى بحال وتوهم أخذ هذا الشاذ من رواية اللخمي منعه إذا اختلف الأجل لا يصلح؛ لأنه لا يصدق اختلاف الأجل إلا وكلا الدينين مؤجل وإن حل أحدهما فلا اجل له ولأنه علله بالمكايسة.
قال: ولا مكايسة في اتحاد الأجل.
قلت: وكذا في حلول أحدهما وإن اختلفت صفتهما فقط؛ جازت إن حلا وإلا ففي جوازها مطلقًا ومنعها ثالثها: إن حل الأجود أو كان أولهما حلولًا لتخريج بعض شيوخ المازري على أن المقاصة متاركة تصير ما في الذمتين مؤجلًا كحال مع تصريح اللخمي به، ونقل ابن بشير مع ابن شاس عن ابن محرز عن المذهب واللخمي عنه، وإن اختلف نوعهما كذهب وفضة ففي جوازها ومنعها ثالثها: إن حلا لتخريج المازري مع عزوه ابن بشير لأصل إسماعيل القاضي وابن حارث عن ابن كنانة مع ابن وهب والمشهور ابن بشير والمازري: والقرض فيما ذكر كالبيع وتعتبر في القرض الزيادة في الصفة فتغتفر لا الزيادة في العدد على المشهور.
وفي «الموازية»: إن اختلف العدد في القرض منع مطلقًا.
وقال بعض أشياخي: إن كان القرض أولًا أقل عددًا وما اقترض ثانيًا أكثر عددًا منعت وجعل المقاصة لغوًا والقضاء معتبر حين القرض الثاني وظاهر المذهب الزيادة في العدد حين المقاصة اللخمي إن حلا والأكثر أخرهما قرضًا؛ لم تجز المقاصة عند ابن القاسم وأجازها ابن حبيب وغيره ورأى زيادة العدد كالجودة وإن حل أحدهما وهو الأقل أو كان أولهما حلولًا لم تجز وإن حل الأكثر أو كان أولهما حلولًا أو أولهما قرضًا جازت وإلا فلا، وإن اتحد الأجل جازت ما لم يكن الأكثر أخرهما قرضًا، وإن كان أحدهما من قرض والآخر من بيع جازت ما لم يكن الذي حل أو أولهما حلولا الأقل وما لم يعد إلى المقرض أكثر، وفي جوازها في الطعامين: من قرض مطلقًا أو شرط حلولهما نقل اللخمي عن ابن القاسم وتخريجه على قول ابن نافع في العين وخرج المازري كل أقوال العين في الطعام وعزاه لبعض الأشياخ في منعها فيهما من بيع مطلقًا وجوازها إن استوت رءوس الأموال ولو لم يحلا قولا ابن القاسم وأشهب، وإن كان
стр. 2796
أحدهما من بيع ففي جوازها إن اتفق أجلهما مطلقًا أو بشرط حلولهما ثالثها: بحلول أحدهما مطلقًا، ورابعها: بشرط كونه السلم للمازري عن ابن حبيب وابن القاسم وأحد قولي أشهب وثانيهما.
وهي في العرضين:
قال اللخمي: إن اتحدا في الجنس والجودة كالدنانير إن حلا أو حل أحدهما ويختلف إن لم يحلا واتفق الأجل أو اختلف وإن كان أحدهما أجود فإن حلا أو حل الأجود أو كان أولهما حلولا جازت وإن حل الأدنى أو كان أولهما حلولا دخله ضع وتعجل إن كانا من قرض وإن كانا من بيع دخله ضع وتعجل وحط الضمان وأزيدك إن حل الأجود وإن كان أحدهما من بيع فإن كان المتأخر في الذمة لم تجز؛ لأنه إن كان أجود حط عني الضمان وأزيدك وإن كان أدنى ضع وتعجل وإن كان المتأخر القرض جازت إن كان الأجود ولم تجز إن كان الأدنى وإن اختلف جنسهما جازت إن حلا وإلا ففيها لابن القاسم: إن اتفق الأجل جازت وإن لم يحلا وإن اختلف لم يجز إن لم يحلا.
وقال محمد: إن حل أحدهما لم تجز.
عبد الحق عن بعض شيوخه: ينبغي إن كان العرضان من سلم اعتبار رءوس الأموال فغن تساويا أو كان آخرهما أقل جازت وإلا فلا لتهمتهما على دفع قليل في كثير وكذا إن كان أحدهما ذهبا والآخر ورقا ودليله قولها إن ضاع الرهن وأراد المقاصة ولو اتحد وقت سلمهما لم يعتبر رءوس الأموال إذ لا تهمة حينئذ.
اللخمي: إن كان رأس مال أحد العوضين دراهم والآخر دنانير لم تجز المقاصة على قول ابن القاسم في المقاصة من المدونة ويجوز على ما في المجموعة إلا أن يكون رأس مال الأول أقل مما يكون صرفا يوم السلم الأول وإذا سلمت المقاصة من موجب الفساد في فعلهما الآن وفي أصل مداينتهما جازت واختلفت لتهمة صرف مستأخر أو بيع طعام بطعام مؤخر، ففي فسخ المحاصة فقط أو البيع الآخر قولان والأول أحسن إن لم تجز بموضعها عادة فيما اتهما عليه وإلا فسخ البيعان.
стр. 2797
[كتاب الرهن]
الرهن: مال قبضه توثق به في دين، فتخرج الوديعة والمصنوع بيد صانعه،
стр. 2798
وقبض المجني عليه عبدًا جنى عليه، وإن شاركاه في الأحقية؛ لجواز اشتراك المختلفات في أمر يخصها، ولا تدخل وثيقة ذكر الحق، ولا الحميل، ولا يخرج ما اشترطت منفعته؛ لأن شرطها لا ينافي قبضه للتوثق.
ابن الحاجب: هو إعطاء امرئٍ وثيقة بحق، فنقضه ابن هارون بالحلف لذي حق، على الوفاء به، والحميل به والإشهاد به.
وقال ابن عبد السلام: أجيب بمنع قبول دخول الشيء منها تحته؛ لأن لفظ إعطاءٍ يقتضي حقيقته دفع شيءٍ ما، ولفظ وثيقة يقتضي صحة رجوع ذلك الشيء ليد دافعه إذا استوفى في حقه، ولا يصح في الحميل واليمين الأخذ والرد حقيقة، والوثيقة بذكر الحق، وإن صح دفعها فلا يلزم ردها بعد استيفاء الحق، ويرد بأن قوله: (لفظ إعطاءٍ يقتضي دفع شيء ... إلخ) إن اراد دفعا حسيًا لمحسوس منع لصحة قولنا: أعطاه عهد الله، والأصل الحقيقة، وإن أراد الأعم منه، ومن المعنوي دخل ما وقع النقض به، وإن سلم كونه حسيًا بطل بإخراجه رهن الدين.
وقوله: (لفظه وثيقة تقتضي صحة رجوع ذلك الشيء ... إلخ)؛ يرد بأنه لا يلزم من نفي لزوم ردها نفي صحته، واللازم عنده إنما هو الصحة حسبما صرح به، ويتعقب رسم ابن الحاجب بأنه لا يتناول الرهن بحال؛ لأنه اسم، والإعطاء مصدر، وهما متباينان.
[باب صيغة الرهن]
الصيغة: ما دل على خاصته؛ وهي اختصاص من حيز له به عن سواه، وفي
стр. 2799
لزوم كون الدلالة مطابقة أو تكفي دلالة الالتزام قولا ابن القاسم وأشهب.
سمع أبو زيد ابن القاسم في كتاب المديان: من تقاضى مدينه فأعطى رجلا سلعة يبيعها ويوفيه ثمنها، فليس المدين قبل بيعها، هو أسوة الغرماء في السلعة.
ابن رشد: هذا كقوله فيها: إن قال الراهن للمرتهن: أنفق على الرهن على أن نفقتك فيه لا يكون أحق بفضل الرهن عن دينه في نفقته عن الغرماء، وأشهب يقول: هو أحق به في نفقته من الغرماء، فعليه يكون رب الدين أحق بالسلعة من الغرماء، وإن لم ينص على أنها رهن فالخلاف بين ابن القاسم وأشهب في الرهن هل يفتقر للتصريح به أم لا؟ فلو دفع رجل إلى آخر سلعة ولم يزد على قوله: أمسكها حتى أدفع لك حقك، كانت رهنًا عند أشهب لا عند ابن القاسم، فقول ابن الحاجب: (وأمر الصيغة كالبيع) لا يخفى عند منصف إجماله، وحكم عقده يأتي.
[باب المرهون]
ابن شاس: ركنه الأول المرهون.
قلت: هو مسمى الرهن في إطلاقات المتقدمين والمتأخرين.
стр. 2800
[باب في شرط الرهن]
قال: وشرطه أن يكون مما يمكن أن يستوفى منه أو من ثمنه، أو من ثمن منافعه.
قلت: فيها يجوز ارتهان ما لا يجوز بيعه في وقت، ويجوز في وقت كزرع قبل بدو صلاحه.
وفيها: قبله لا يجوز لمسلم أن يرتهن من ذمي خمرًا أو خنازير.
الصقلي عن محمد قال أشهب: إن قبضه، ثم فلس الذمي فهو فيه أسوة الغرماء؛ لأنه لم يجز في الأصل.
سحنون: لو تخللت كان أحق بها، ولو باع من ذمي سلعة وارتهن منه خمرًا لم يفسد البيع وردت الخمر للذمي وليس للمسلم إبقاؤها تحت يد ذمي خوف فلسه، ولو تخللت كان أحق بها، ولو ارتهن نصراني من مسلم خمرًا أهريقت عليه، ولا عليه أن يأتيه برهن آخر.
وفيها: من ارتهن عصيرًا فصار خمرًا، رفعه للإمام ليراق بأمره، كالوصي يجد في التركة خمرًا.
الصقلي: إنما يراق إن كان الراهن مسلمًا والذمي ترد إليه.
وفيها: لا بأس برهن جلود السباع المذكية وبيعها، ولا يجوز رهن جلود الميتة ولا بيعها ولو صبغت.
اللخمي: ما اختلف في جواز بيعه كجلد الميتة بعد دبغه وجلد السبع قبل ذبحه وبعده وكلب الماشية والصيد والزرع على منع بيعها، يمنع رهنها، وعلى جوازها
стр. 2801
جوازه.
الباجي: رهن الدين جائز فما له ذكر حق حوزه دفعه، والإشهاد به، وما ليس له ذكر حق فلابن القاسم ومالك يجزئ فيه الإشهاد، ولابن القاسم أيضًا: لا يجوز إلا بالجمع بينهما وهو ظاهر رواية محمد.
اللخمي: حوز ماله ذكر حق بأخذه، ويجمع بين المرتهن والغريم، فإن لم يكن ذكر حق فالجمع بينه وبين الغريم، ويقدم إليه بحضرة بينة أن لا يقضيه إياه حتى يقبض حقه، فإن فعل غرمه ثانية لإتلافه على المرتهن، وإن كان الغريم غائبًا ولا عليه ذكر حق أجزئ فيه الإشهاد وفيه لاختلاف ابن عات.
وقيل: لا يكون رهنًا حتى يجمع بينهما ويقر الذي عليه الدين بذلك، ويتفقا، ومتى لم يتفقا لم يكن رهنًا.
قلت: ففي الحوز بمجرد الإشهاد فيما لا ذكر حق له، أو لا بد من الجمع بين المرتهن والمدين، ثالثها: إن كان غائبًا، ورابعها: شرط حضور المدين، وإقراره لنقلي الباجي ونقل ابن عات.
اللخمي: الباجي: إن كان الدين للراهن على المرتهن، فإن كان أجل الرهن بمثل أجل الدين الذي ره به أو أبعد جاز، وإلا لم يجز؛ لأن بقاءه بعد محله كسلف، فصار في البيع بيعًا وسلفًا، إلا أن يجعل بيد عدل لمحل أجل الدين الذي رهن به، وهذا تفسير قول مالك في العتبية وغيرها.
اللخمي: يصح أن يرتهن مدين منا في ذمته، ويجوزه من نفسه لنفسه، ولا على الراهن دفع ذكر حقه؛ خوف جحده فيتلف حقه، ولأن قبضه إنما هو ليقبض به، ولا يحتاج إليه هنا، فإن باعه سلعة بثمن مؤجل على إن ارتهن ذلك الدين وأجل الدينين، سواء جاز، وكذا إن كان حلول الدين الاخر قبل، فإن وفي الراهن وإلا بيع الدين، وقضى المرتهن إلا أن يكون الدين طعاما من سلم فيؤخر لأجله، وإن كان محل الأول قبل وشرطا بقاءه في الذمة لحلول الدين الآخر لم يجز، وإن شرطا إخراجه ليد عدل إلى أجل الدين جاز، وإن لم يشترطا بقاءه ولا إخراجه جاز وأخرج ووقف.
قلت: المشهور إذا احتملت الصفقة الجواز والمنع حكم بالمنع، ومسألة بيع الرجل
стр. 2802
سلعة بثمن مؤجل على ارتهانه فيه دينًا عليه لمبتاعها هي في نوازل سحنون عن تفسير ابن القاسم قول مالك.
ابن رشد: إن ويع البيع على الرهن في الوجه الممنوع، فقيل: يفسخ، وإن فات ففيه القيمة ما بلغت، وقيل: إلا أن يرضى البائع بإسقاط ما شرط من ارتهان الدين أو بأن يوضع على يدي عدل بقرب ذلك إن كان حالا أو عند حلوله إن كان مؤجلًا قبل أن ينتفع ببقاء الدين في ذمته، وقيل: البيع جائز إن لم يعثر عليه بفور ذلك إن أسقط الشرط أو وضع الدين على يدي عدل وإن لم يرض بذلك فسخ البيع إن لم تفت السلعة، وإلا ففيها الأقل من القيمة أو الثمن.
ابن الحاجب: يجوز رهن الدين من المدين وغيره، ولا يشترط الإقرار.
ابن هارون: أن لا يشترط حضور المدين والدين بشهادة كما يشترط في البيع لجواز ارتهان الغرر، فإن ادعى المدين القضاء حلف الراهن وقضى للمرتهن على المدين، فإن نكل ولا مال، ففي يمين المرتهن نظر.
قلت: الأظهر عدم تمكينه من الحلف.
ابن عبد السلام: هذه في كثير من النسخ بالقاف وراءين بينهما ألف، فإن صح وهو بعيد، فمعناه: فذكر ما قال ابن هارون والصواب ضبط اللفظة بالقاف وراء بعدها وزاي بينهما ألف، كذا هي في كتاب ابن شاس، وكلام الغزالي الذي يتبعه ابن شاس تنبيها منهم على مخالفة أبي حنيفة في منع رهن المبتاع، ويعقبون هذه المسألة بالنص على رهن المشاع.
قلت: الأول أنسب للفظ المؤلف، وفي بعض النسخ الإبراز بالباء وراء وألف وزاي؛ أي: لا يشترط إبراز الدين، وقول ابن الحاجب: يجوز رهن غلة الدار والعبد، مندرج في قولها: يجوز ارتهان ما يجوز بيعه في وقت، ودليل قولها: كراء الدور وإجارة العبيد؛ لا تدخل في الرهن إلا بشرط.
الباجي: قال أشهب: يجوز ارتهان غلة الدور، وحوز ذلك، بحوز الدار والعبد كقولها في ثمر النخل وزرع الأرض حوزها بحوز الأصول والأرض.
اللخمي: ما لا يجوز بيعه في بعض الأحوال للغرر كالثمر قبل بدو صلاحه،
стр. 2803
والآبق والشارد والجنين.
الصقلي عن محمد: يجوز ارتهان الآبق والشارد إن قبضه قبل موت صاحبه وفلسه.
المازري: في رهن ما فيه غرر في عقد البيع، قولان بناء على أن للرهن حظ من الثمن أو لا؟
وعلى المنع في فساد البيع بشرطه قولان، وسمع عيسى ابن القاسم: من باع رجلًا بيعا فرهنه خدمة مدبره، لا يعجبني إلا أن يكون مخارجًا أو مؤاجرًا، فيرهنه أجرته.
ابن رشد: إنما لم يجز رهن خدمة المدبر للغرر؛ إذ لا يدري مبلغ ما يؤاخر به، ومعناه: أنه في أصل البيع على القول بمنع رهن الغرر في عقد البيع، والمشهور جوازه، وهو ظاهر قول ابن القاسم في إطلاقاته في المدونة إجازته رهن الثمرة قبل بدو صلاحها، والزرع قبل بدو صلاحه، وأجاز في كتاب المدبر رهن المدبر، ولم يفرق بين كونه في العقد أو لا، وإذا جاز رهن المدبر مع غرره؛ إذ لا يباع في حياة الراهن فخدمة المدبر أخف؛ لقدرته على مؤاجرته في الوقت، ورهن إجارته إن كان مؤاجرًا واضحة، وحيازتها بإشهاد المرتهن على الراهن بحضرة المستأجر، فإذا حلت الإجارة قبضها المرتهن، وطبع عليها أو تجعل على يدي عدل.
وفي قوله: (إلا أن يكون مخارجًا) نظر؛ لأن كونه مخارجًا هو أن يكون السيد ضرب عليه خراجًا معلومًا كل يوم أو كل شهر، وإذا كان كذلك فلا يصح ارتهانه؛ لأن الرهن لا يتم إلا بالحووز، ولا يصح حوز العبد للمرتهن ما عليه من الخراج؛ لأن يده كيد سيده.
قلت: في قوله: (نظر) نظر؛ لأنه يتقرر الحوز في الخراج بما قرره في الإجارة، وإنما فرق ابن القاسم بينهما؛ لأن قدر الإجارة مجهول، وقدر الخراج معلوم.
الشيخ: عن ابن حبيب: قال أصبغ: من رهن مدبره فحل أجله ولا مال له، كان المرتهن أحق بإجارته من الغرماء، وفي منع رهن الجنين وجوازه قول الشيخ معروف قول مالك منعه، وأجازه ابن ميسر كالآبق، وقيل لمحمد: أيجوز رهن ما تلده هذه الجارية أو هذه الغنم، فلم يذكر جوابًا.
قلت: لم يحك ابن الجلاب إلا الجواز، وعزاه ابن حارث لابن الماجشون، وسمع
стр. 2804
القرينان: لا يجوز رهن الأمة الحامل دون جنينها.
ابن رشد: قال بعض أهل النظر: لأن استثناءه في البيع لا يجوز، وليس بالبين؛ لأن علته في البيع صيرورة البائع مشتريًا له بناء على أن المستثنى مشتري، وعلى أنه مبقى لا موجب لمنعه، وعلى هذا جوازه عند من أجازه وهذا لا يتصور في الرهن؛ لأن الأم والجنين باقيام على ملك البائع، إلا أنه لما منع رهن الجنين دون أمه إتباعا على غير قياس منع رهن الأم دونه استحسانا دون قياس، وكان القياس رهن كل واحد منهما دون الآخر، كرهن الثمرة التي لم تؤبر دون الأصل، ولما ذكر المازري قياس منعه في الرهن على البيع.
قال: على أن المنع في البيع للغرر، والرهن قد يجوز فيه الغرر، لكن الولد كعضو من أمه، فكما لا يجوز استثناء عضو منها في الرهن، فكذا الجنين.
قال: والغرر في الجنين أشد منه في الثمرة؛ لأنها موجودة مشاهدة، والغرر في ترقب إبانها، والجنين الضرر في تقرر وجوده وكيفيته حين وضعه، وغرر الآبق أخف منه، ورهن ثمر لم يخلق من شجر معلومة كالجنين، ولابن رشد في رسم شك رهن العبد الصغير الذي لا يفرق بينه وبين أمه في البيع، بشرط أن يحوزه دون أمه فاسد يفسخ وشرط حوزه معها جائز، وفي كراهته ابتداء قول مالك في سماع يحيى، وقول ابن وهب وهو الأظهر، وإن رهنه دون شرط فسمع أبو زيد ابن القاسم يجبر على تحويزه في أمه معه، ويتخرج فيها قول آخر من قولها في التجارة بأرض الحرب: وهو إن أبى الراهن أن يحوز الأم، وأبى المرتهن إلا أن يحوزه، رهنه أن يباعا معًا، فيكون للمرتهن رهن مناب الولد، ولما ذكر المازري قول ابن القاسم: لا يجوز رهنه إلا مع أمه، وأنه حمل على المعية في الحيازة، قال: وقال ابن شعبان: لا يرهن دون أمه حتى يثغر، إلا أن يرهن معها كالبيع.
قلت: ففي رهنه دونها مع شرط حوزه معها الجواز والكراهة، والمنع، وعزوها ظاهر، والمعروف جواز رهن الثمر قبل بدو صلاحه، وتقدم نقل الخلاف فيه في العقد، وذكر غير واحد المنع فيه مخرجًا خلاف ذكره ابن رشد رواية لابن القاسم.
المازري: رهن ثمرة لم تخلق كالجنين.
стр. 2805
قلت: ظاهر الروايات خلاف ذلك.
وقال ابن حارث: اتفق ابن القاسم وابن الماجشون على ارتهان الثمرة التي لم تظهر، واختلفا في ارتهان ما في البطن، أجازه عبد الملك كالثمرة، ومنعه ابن القاسم، وقال المازري في آخر جواب ثالث: يجوز إفراد ثمر النخل بالرهن، وإن لم يظهر، وقد أجازوا ارتهانها سنين، وهي لم تظهر في السنة الثانية.
وفي التهذيب: من فلس أو مات فقام غرماؤه وله زرع أو ثمر وهو لم يبد صلاحه مذكور في التفليس.
قلت: فيه يحاص المرتهن بكل دينه، وفي كل ما أخذ في الحصاص، وإن قصر عنه ففي رده منه الزائد على واجبه في الحصاص بما بقي له بعد ثمن الراهن أو الزائد على جزء ما بقي له، المسمى للخارج من تسمية ما قبضه كل غرم من دينه طريقا ابن القاسم ويحيى بن عمر.
عبد الحق وغيره: هما في المعنى واحد، والخلاف في العمل والمردود كمال طرأ.
أبو حفص العطار: من ارتهن ثمر حل قبل ظهوره وفلس الراهن قبل ظهوره وقف، فإذا أبرت بيعت مع الأصل، وللمرتهن مناب الثمن، ولا حجة له إن طلب بيع النخل فقط يحاصص فيه بدينه، وتوقف الثمرة لبدو صلاحها، كمسألة الزرع لئلا يبخس في ثمنه؛ لأنه يقال له: كيف تضرب بدينك أجمع وأنت قادر على بيع رهنك، وإن كان فيه بخس كما يباع للدين على الغريم وفيه بخس، وإنما يمنع بيع الثمر لو كان بلا أصل، ككونه لغير الراهن؛ لأن بيعه على الجد فساد، ولو قال: لا تبيعوا الثمر وأضرب معكم بقدر ما يبقى من ديني لو قبضت، ثمن الثمرة والزرع، فإن كان على أنه إن هلك الرهن لم يرجع عليهم بشيء، فله ذلك، وليس للغرماء الامتناع من ذلك إلا أن يقولوا في بيع الأصل أو الأرض دون ثمر وزرع بخس، فلهم في ذلك متكلم.
وفي الجلاب: من ساقى حائطه من رجل ثم رهنه من غيره فلا بأس، وينبغي للمرتهن أن يستخلف مع العامل في الحائط غيره.
الصقلي عن الموازية: من ساقى حائطه ثم رهنه فليجعل المرتهن مع المساقي رجلًا أو يجعلانه على يدي عدل.
следующие страницы →