← Фикх малики

Фикх малики · id 16968

المختصر الفقهي لابن عرفة

ابن عرفة

Полный текст (5 077 стр.). Показаны 2941–2980 · переход к 2946.

стр. 2941

قلت: قوله في الوصية والهبة: غير محتاج إليه لوضوح كونهما من جملة مال العبد فيجب عليه حجر التصرف فيه، وأما استقلاله، وإن كان غير مأذون له بقبول الهبة فمقتضى قول وصاياها: من أوصى لعبد ابنه ولا وارث له غيره جاز، ولا ينزع ذلك الابن منه، وقد يؤخذ من أخذ الأشياخ من قول نكاحها الثاني: روى ابن نافع: من زوج أمته من عبده ثم وهبها له يغتري فسخ نكاحه وأن يحلها لنفسه أو لغيره لم يجز، ولا تحرم بذلك على الزوج جبر السيد عبده عل قبوله الهبة وعدم استقلاله بقبول الهبة؛ لأنه لو استقل بالقبول استقل بالرد، وكلما استقل به لم يصح جبره بيان الصغرى أن الاستقلال بالقبول موجب للاستقلال بالرد أصله المفلس لما استقل بقبول الهبة استقل بردها، ولو كره غرماؤه عكسه الصبي لما لم يستقل بقبول الهبة عن وليه لم يستقل بردها، وصدق الكبرى واضح ينتج لو استقل بالقبول لم يصح جبره، واللازم باطل، فأخذ الأشياخ نقيضه من قولها المذكور فيثبت نقيض الملزوم، وهو عدم استقلاله وهو المدعي. ومثل رواية نافع سماع سحنون: إن تصدق على عبد فأبى أن يقبل فلسيده أخذ ذلك، وإن أبى المتصدق من ذلك ابن رشد اتفاقاً، والأول هو ظاهر قولها، وما وهب للمأذون، وقد استغرقه دين؛ فغر ماؤه أحق بدينه من سيده، وسيده أحق بكسبه، وعمل يده، وأرش خراجه، وقيمته إن قتل وما فضل بيده من خارجه؛ وإنما لهم ذلك فيها وهب للعبد، أو تصدق به عليه أو أوصى له به فقبله العبد. قلت: فظاهر قوله: فقبله العبد استقلاله بالقبول؛ ولذا جعله بعضهم خلاف ما تقدم في نكاحها الثاني. وفي تعلق الدين بما أعطيه مطلقاً أو بشرط كون لإعطاء لقضاء الدين نقلاً الصقلي عن الشيخ والقابسي. اللخمي: إن علم قصد معطيه كونه ليتسع بالنفع به لم يتعلق به دينه، وفي استلزام الإذن في التجر أخذ القراض وإعطائه نقلا الصقلي عن ابن القاسم وأشهب بناء على أنه تجر أو إجارة، وإيداع للغير. اللخمي: إن كثر المال وعلم أنه مثله يبضع يقارض؛ جاز في بعضه حسب

стр. 2942

المعتاد، ويمنع أخذه ما يعمل فيه للناس، ويدع ما أذن له فيه ولا له أخذ زيادة على ما بيده كما ليس له أن يتجر في مائتين إن أعطاه سيده مائة، إلا أن يكون أذن السيد في غير مال دفعه إليه، ويعلم إن تجر به أن يكون من قراض أو بضاعة أو شبه ذلك، وقد تقدم في الرهن حكم تسرره، وقول نكاحها الأول وللمكاتب والعبد التجر في ماله بغير إذن السيد. قال اللخمي في كتاب المأذون له: ومحمله على أن العادة عندهم، ولأن يختلف أنه لا يستبيح ذلك بمجرد الأذن في التجارة، لأنه ليس مما يتضمنه الاسم، ولا يدخل في معناه. قُلتُ: يريد: لايدل عليه مطابقة ولا تضمناً، وهذا لإدراكه بمجرد فطنته دلالة المطابقة والتضمن؛ لعدم مشاركته في أصول الفقه حسبما قال المازري في كتاب الجنائز، ولا يتم قول اللخمي إلا بنفي الدلالة الثالثة، وهي دلالة الالتزام والتحقيق ثبوتها هنا؛ لأنه لا خلاف أعلمه في جواز وطئ المأذون له مافي ملكه حسبما تقدم في كتاب الرهن، فالإذن له بالتجر يصحح شراء الأمة وملكه إياها يوجب جواز وطئه إياها، فالإذن في التجر يستلزم الإذن في التسري، وهذا هو وجه المذهب خلاف مازعمه اللخمي. ومتعلق دينه ذمته كالحر لا رقبته ولاذمة سيده. فيها: لايلزم السيد عهدة مااشترى المأذون، إلا أن يضمنه ويباع العبد عليه في ذلك وتعلق الدين بالذمة أعم وأخص فالأعم تعلقه باعتبار صلاحية اقتضائه منها. والأخص تعلقه بها باعتبار اقتضائه فقول ابن الحاجب: ويتعلق دينه بما في يديه،، ثم بذمته هو بالمعنى الأخص، وقولها: كلما صار بيد المأذون بالطوع من معطيه من دين أو وديعة فاستهلكه فذلك في ذمته لا في رقبته هو بالمعنى الأعم. وسمع عيسى رواية ابن القاسم: من ضمن دينّا على عبده ثم باعه، وانتزع ماله ليس لرب دينه طلب سيده بحمالته به حتى يحل الأجل. ابن رُشد: قول ابن دحون: القياس منع سيده انتزاع ماله خوف؛ فليس السيد بل يباع بماله، فإذا حل الأجل اعتصره من العبد، فإن عسر به اتبع بائعه لحمالته صحيح،

стр. 2943

ولو لم يتحمل به لم يصح انتزاعه؛ لأن دين المأذون له فيما بيده قبل الإذن، وفي كسبه من التجر، وفيما فضل عما خارجه به سيده من عمله، وليس لسيده انتزاع شيء من ذلك، وغير المأذون له ما استدانه بغير إذن سيده له إسقاطه فأحرى أنهله انتزاع ماله. وقولها: ومالزم ذمة العبد لا يكون في فاضل خراجهن بل فيما أعطيه هبة أو وصية معناه ف غير المأذون له، وفيما لزم ذمته وليس لسيده إسقاطه؛ لأن ماله إسقاطه لايؤخذ مما وهب له. قُلتُ: مالزم ذمته، وليس لسيده إسقاطه. قال في سماع يحيى: هو أن يستدين بإذن سيده دون إذن له في المتجر. وفيها: قيل لمالك: أبيع المأذون له أم ولده؟ .. قال: إن أذن له سيده؛ فذلك له ابن القاسم، وتباع فيما عليه من دين للغرماء؛ لأنها مال له، ولم يدخلها من الحرية ما دخل أم ولد الحر. وفي آخر عتقاء: الأول: وإذا ملك المأذون له من أقاربه من يعتق على الحر لم يبعهم إلا بإذن سيده، ولم يبع أم ولده إلا بإذنه. وسمع أصبع ابن القاسم في الاستبراء: لا تباع أم ولده لغرمائه، وهي حامل حتى تضع؛ لأن مافي بطنها لسيده ولا يجوز استثناؤه، وإن لم يكن عليه دين جاز بيعها بإذنه وإن كانت حاملاً. أَصْبَغ: إن إذن له جاز بيعه علم حملها أو لم يعلم. ابن رُشْد: لو بيعت في دينه ثم زهر حملها ففي تمكن السيد من فسخ بيعها قولا الصقليين لاعتبار حق السيد أو لتغليب كون البيع وقع بأمر جائز، والأول الصحيح، وعليه لابد فيها من المواضعة، ولو كان وضيعة لفسخ بيعها بالحمل، وعلى الثاني إن كانت رفيعه كاملة لم يطأها. وفي كون وقف بيعها في غير الدين على إذن سيده لرعي القول بأنها تكون له أم ولد إن عتق، أو لخوف كونها حاملاً، والأول صحيح، لأنه لا يبيعها حتى يستبريها، وإن باعها قبله، فلابد من مواضعتها لحق السيد في ولدها، وإن أذن سيده في بيعها فظهر بها حمل لزمه، ولو لم يكن علم بها؛ لأنها محمولة على أنها حامل؛ لأن جل النساء على الحمل

стр. 2944

كما قال مالك: ولو ردها مشتريها بعيب حملها، فعلى أن الرد بالعيب نقض بيع الولد لسيده، وعلى أنه ابتداء بيع للعبد ولأَصبَغ عن ابن القاسم إن باعها لغير دين بغير إذن سيده مضى البيع؛ لأن رعي الخلاف إنما يكون في الابتداء لا الإنتهاء، ولو باع ولده منها بغير إذنه رد بيعه، إذ لا اختلاف في عتقه عليه إذا أعتق. قُلتُ: بل لأنه محض ملك السيد. اللخمي: إن صار ولده بيده بشراء أو عطية بيع لغرمائه، إلا أن يعلم قصد معطيه بقاءه بيده، فقلا يباع لهم ولو اشترى زوجته حاملا بيعت لغرمائه قبل وضعها، ولو وضعت لاختلاف فيها قياساً على الأمة تلد في أيام الخيار في كون ولدها للبائع أو للمشتري، وهذا أحسن. واتفق على أن من أعتق مافي بطن أمته ثم باعها ولم يبين، فوضعت أن البيع يرد في الولد بما ينوبه من الثمن. وفيها: لا يحجر ولي على وليه ولاسيد على مأذون له إلا عند الأمين، فيوقفه السلطان للناس، ويسمع به في مجالسه، ويشهد على ذلك فبيعه وابتياعه بعد ذلك مردود. اللخمي: إن لم يطل أمد الإذن له كفى تجير السيد وإعلامه أهل سوقه، ومن يرى أنه يخالطه أو يعامله، وإن طالت إقامته، واشتهرت تجارته كان حجره عند السلطان، ولو حجر عليه سيده وبالغ ففعل السلطان أجزأ وإلا فلا. وقول ابن الحاجب: والانتزاع إن لم يكن غرماء من المأذون كغيره هو قولها أولاً، ولسيده انتزاع ماله ومال أم ولده ومدبره لا مكاتبه، وقولها: آخراً، وليس لسيده في ماله شيء إلا مايفضل عن دينه إن داينه به. وسمع عيسى ابن القاسم في كتاب النكاح: تزويجه أمة أم ولده ليس بانتزاع. ابن رُشد: لأن الانتزاع أما بتصريح به أو بفعل ما لا يصح إلا بعده، كوطئه الأمة أو عتقها أو هبتها، وفي الرهن اختلاف تقدم في الرهن. وفيها: لا يجوز للمسلم أن يستتجر عبده النصراني، ولا يأمره ببيع شيء لقوله تعالى: (وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ) النساء:١٦١.

стр. 2945

اللخمي: لا ينبغي للسيد أن يأذن لعبده في التجر إن كان يعمل بالربا أو خائناً في معاملته، فإن ربح في معاملته بالربا تصدق بالفضل، وإن كان يجهل وجه الفساد في التجر استحسن صدقته بالربح، وإن كان العبد نصرانياً، وتجربه مع أهل دينه بالخمر أو بالربا، فعلى أنهم مخاطبون، فكما تقدم في معاملتهم المسلمين وعلى عدم خطابهم يسوغ لسيده ما أتى به من ذلك. وقد ورث ابن عمر عبد الله عبداً كان يبيع الخمر. قُلتُ: هذا نصها في آخر الولاء منها. اللخمي: هذا في تجره لنفسه، وإن تجر لسيده لم يجز شيء من ذلك. عياض: في السلم الثاني منها. وقوله: وأن يبيع الخمر ويبتاعها. قيل: مراده بعبده هنا مكاتبه؛ إذ لا تحجير له عليه، وقيل: مأذون له فلس، وعنده خمر وقيل في مأذون له يتجر بمال نفسه، وقيل: في قوته ومعاوضته فيه، وقيل: فيما تركه له سيده توسعة له. وفي غير موضع منها لسيد العبد غير المأذون له رد ما استدانه بغير إذنه، فإنه جهله حتى عتق لزمه وعتقه في العتق. (باب في المرض المخوف) والمذهب: أن مخوف المرض يوجب الحجر على المريض في تبرعاته، وصرف ماله فيما لا يحتاج إليه من منتفع به زائداً على ثلثه لحق وارثه، فإن صح فلا حجر. وفي تعجيل تنفيذ ما حمله من مقصور عليه إن كان ماله مأموناً روايتان في ع تقها الأول من بتل في مرضه عتق عبده وماله مأمون تمت حرمته في كل أحكام الأحرار، وإن لم يكن مأموناً وقف حتى يقوم في ثلثه بعد موته، وليس المال المأمون عند مالك إلا الدور والأرضون والنخل والعقار، ولمالك قول ثان في المبتل في المرض: أن حكمه حكم العبد حتى يعتق بعد الموت في الثلث، ثم رجع إلى ما وصفنا. وبيعه جائز ومحاباته في ثلثه إن توفي من مرضه وهي لغير وارث، إن كانت له؛

стр. 2946

بطلت إلا أن يجيزها له بقية الورثة. وفي كونها كابتداء عطية تفتقر لحوز أو لمجرد رفع تعقب فلا تفتقر إليه نقلا المتيطي عن كل الموثقين وغيرهم، وضعفه قال: والمعتبر في المحابات يوم فعلها لا يوم الحكم وحوالة الأسواق بعد ذلك بزيادة أو نقص لغو. قُلتُ: عزاه ابن عات لابن مغيث، وزاد: فإن اختلفت المحابات في مرض فعله المحاباة جعل أقلها في الثلث. ابن عات: انظر الصقلي في إقالة المريض في السلم، وفي وصايا الواضحة ماظاهره خلاف ماذكره ابن مغيث والصقلي. وفي البيوع الفاسدة منها، وبيع المريض من ولده بغير محاباة جائز. التونسي: إن حاباه بعين المبيع كبيعه منه خيار ماله؛ فللورثة نقض ذلك، ولو زاد ثمنه على قيمته. وإن حاباه في ثمنه فقط كبيعه منه بمائة ماقيمته مائتان فعند ابن القاسم له بقدر ثمنه فقط، ولو أتم بقية الثمن ما كان ذلك له؛ لأن أصل البيع وقع على التأليج، وقيل: إن أتم بقية المحاباة؛ فلا قول للورثة. قُلتُ: بناء على أن المحاباة في المثمون أو الثمن، ومخوف المرض تقدم في طلاق المريض وعد ابن الحاجب في المخوف بلوغ حمل المرأة ستة أشهر. وقال المتيطي في كتاب الهبات: الحامل كالصحيحة حتى تدخل ستة أشهر، وقال بعضهم: حتى تدخل في السابع. وقال ابن شهاب: حتى يأخذها الطلق، وأخذ به الداودي. وقال ابن المسيب: هي بمنزلة المريض من أول حملها. قُلتُ: ما حكاه عن بعضهم: حتى تدخل في السابع هو الذي فسر به عياض المذهب في كتاب الخيار، ونحوه قول المازري فيه. ذكر إسماعيل القاضي عن ابن الماجِشُون: أن الحامل إذا جاوزت ستة أشهر كانت كالمريضة عطيتها في الثلث، وللمازري نحو قول الداودي، وبما ذكر المتيطي أولاً فسر ابن عبد السلام قول ابن الحاجب.

стр. 2947

قال: ظاهره بدخولها في السادس يحكم لها بحكم المريض في هذا الأصل قولان: قُلتُ: والصواب نقل عياض، وفي عزوة المازدي لإسماعيل عن ابن الماجشُون قصور، لأنه نص الموطأ، واستدل على ذلك بقوله تعالى: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ) البقرة:٢٣٣ (وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا) الأحقاف:١٥ ففي الحكم لها بالمرض المخوف بدخولها في السادس أو السابع، ثالثها: بالطلق لنقلي المتيطي والمازري مع الداودي، سمع عيسى ابن القاسم علم بلوغها ستة أشهر بقولها: ولا يسأل النساء عن ذلك. والمذهب: ثبوت حجر الزوج على زوجته في تبرعها بزائد على ثلثها. ابن رُشد في رسم الكبش من سماع يحيى في الهبات: قضاء ذات الزوج في أكثر من ثلثها تبرعاً لا يجوز دون إذن زوجها في قول مالك، وكل أصحابه لقوله ﷺ : لايجوز لامرأة قضاء في ذي بال من مالها بغير إذن زوجها. قُلتُ لا أعرف هذا الحديث من كتب الحديث إنما ذكره ابن حبيب، وأحاديثه لاتستقل بالصحة، بل يجب البحث فيها حسبما ذكره عبد الحق وغيره. وخرج النسائي عن حسين بن عمر المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، قال: لما فتح رسول الله ﷺ مكة قام خطيباً في خطبته: لا يجوز لامرأة عطية إلا بأذن زوجها، ورواه داود بن أبي هند، وحبيب المعلم عن عمرو بن شعيب بهذا الأسناد. قال: لا يجوز لامرأة هبة في مالها إذا ملك زوجها عصمتها، ذكره النسائي أيضاً. قال ع بد الخق: وتقدم على ضعف هذا الإسناد. وفي البخاري عن ميمونة: أنها أعتقت وليدة، ولم تستأذن رسول الله ﷺ ، فلما كان يومها الذي يدور عليها فيه قالت: أشعرت يا رسول الله أني أعتقت وليدتي، قال:

стр. 2948

أو فعلت، قال: نعم، قال: أما أنك لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك. محمد: ولو لي لزوج منع زوجته إعطاءها أكثر من ثلثها. وسمع أصبَغ ابن وَهب: لا حجر للحر على زوجته الأمة مالها لسيدها، وفي لغو حجر زوج الحرة عبداً عليها، وكونه كحر سماع أصبَغ في كتاب المديان. ابن وهَب قائلاً: قول ابن وهب ليس بشيءن وسماع القرينين مع سماع أبي زيد ابن القاسم. عياض في كتاب الكفالة: قوله: لأن الرجل إنما يتزوج المرأة لما لها، ويرفع في صداقها لما لها حجة لقول بعذ المتأخرين إنما له متكلم في مالها من مال حين نكاحها، وما يرجى لها من ميراث ظاهر، وشبهة لا من فائدة طرت عليها من زوج لم يحتسب، لأنه يتزوجها عليه. ابن رُشد: في سماع يحيى من الهبات: فعلها في الثلث فأقل على عدم الضرر حتى يعلم أنها قصدته، فإن علم ففي جوازه، ثالثها، إن كان أقل من الثلث لسحنون مع سماع يحيى ابن القاسم في الهبات. وقول غير ابن القاسم في سماعه يحيى فيه مع ظاهر سماع أشهب في الأقضية، ولسَحنون عن ابن القاسم في سماعه يحيى، وعزا اللخمي الأول لأصبَغ وابن القاسم، والثاني لرواية ابن حبيب، ولم يذكر الثالث قال: والأول أبين: قال: واختلف في الوصية بالثلث على وجه الضرر، وعزا الصقلي الثاني لرواية الأخوين وأشهب، ولم يذكر القول الثالث، وفي كون تدبيرهما كعتقها أو كبيعها نقلا الصقلي عن ابن الماجِشُون، وابن حبيب مع أصبَغ. المتيطي: ورواه مُطرَف وابن القاسم ولو أعتقت ثلث عبد لا تملك غيره فلابن حبيب عن ابن القاسم جاز، ولو أعتقته كله لم يجز، وقال ابن أبي حازم، وروى الأخوان بطلانه، وقال المغيرة وابن دينار.

стр. 2949

وفيها مع غيرها: كفالتها كعطيتها. اللخمي: في منعه كفالتها بأكثر من ثلثها بموسر قولا ابن القاسم، وابن الماجِشُون، وهو أشبه؛ لأن الغالب بقاء اليسر، وإن احتيج فإلى البعض، وإن تكفلت بزوجها. وقالت: أكرهني لم تصدق. أشهب: إن ثبت لزمها إلا أن يعلم رب الحق وإن لم يثبت، وقال: لم أعلم حلف إن أتهم بع لم ذلك كقريب الجواز، فإن نكل حلفت أنه علم وبريت، وإن لم يتهم، لم يحلف، وإن تحملت له وقالت: أكرهني فإن قامت بينة أنه ظاهر الإساءة لها، وقلة ورعة فيها وقهره لها وتحامله عليها بما لا يحل حلقت، وسقطت حمالتها، فألزمها الكفالة للأجنبيمع الإكراه، إذا لم يعلم؛ لأنها غرته، إلا أن تكون كفالتها بعد عقد البيع، ولم ينقص ماله عن يوم الحمالة، ولم يلزمها الكفالة له؛ لأنه المكره، وهو عالم. ولمحمد بن عبد الحكم: إن تكفلت ذات الزوج بوجه رجل على أنه لا مال عليها فلزوجها رد حمالتها؛ لأنه يقولك تحبس، ويمنع منها وتخرج للخصومة. ولو أقرضت أكثر من ثلثها؛ ففي تمكين الزوج من رده ككفالتها قولان للمتيطي عن الشارقي عن ابن الشقاق وابن دخون قائلاً: أنها في الكفالة مطلوبة وفي القرض طالبة. وفي كون فعلها على الجواز حتى يرد وعكسه قولان، لقول ابن رُشد حكي عن ابن القاسم مع زاهر قولها في رسم الكراء والقضية وسًحنون في سماع ابن القاسم من العتق، وابن حبيب عن الأخوين، وعزا الصقلي الأول لأصبَغ مع رواية ابن القاسم. ابن رشد: وعلى الأول أن ادعى الزوج أنه أكثر من الثلث لزمه إثباته ببينة. وعلى الثاني: إن ادعت أنه الثالث فعليها إثباته. ولو طلقها أو مات عنها قبل رده ذلك، أو قيل علمه فطريقان الصقلى مضى ذلك، وأجمعوا عليه. وابن رشد في رسم اغتسل من سماع ابن القاسم في العتق، هذا مشهور المذهب ولمحمد عن بعض أصحاب مالك: إت زالت العصمة والعبد بيجها فلها استرقاقه،

стр. 2950

وهو على أن فعلها على الرد، ولو بقي ذلك بعد رد الزوج بيدها لم تفوته إلى أن زالت عصمته لم يلزمها شيء في الهبة والصدقة اتفاقاً. وفي العتق؛ ثالثها: تؤمر به ولا تجبر لأشهب والأخوين، واين القاسم، ولها التصرف بما شاءت قبل أن تتأيم بعد الرد اتفاقاً، ولو لم يعلم الزوج حتى ماتت ففي تمكينه من رد فعلها، قولا سَحنون مع الآخرين، وأصبَغ عن ابن القاسم. وفي عموم رد الزوج تبرعها بأمثر من ثلثها جميعه، وقصره على الوائد على الثلث قولا ابن القاسم، والمغيرة فيها، ولم يعزه ابن رَشد إلا لعبد العزيز بن أبي سلمة الصقلي، ورواه ابن الماجشَون في الصدقة، وفي العتق يرد جميعه؛ لئلا يعتق بعض عبد .. وقال مُطرف/ ماعلمت مالكاً فرق بين ذلك، وكله مردود. ابن حبيب: يقول ابن الماجشُون اقول. قال الأخوان وأصبَع: ولها النفقة على أبويها، وإن جاوز ذلك الثلث؛ لأن الحكم يوجبه. وفيها: إلا أن يزيد على الثلث؛ كالدينار وماخف هذا يعلم أنها لمترد به ضرراً فيمضي الثلث مع مازادت، وقد قال مالك فيمن أوصى بجارية له، أن تعتق أن حملها الثلث، وإلا فلا فزاد ثمنها عليه ديناراً أو دينارين لا تحرم العتق به. ابن القاسم: مازاد من قيمتها على الثلث إن قل غرمته الجارية، وإن لم يكن معها اتبعت به. المتيطي: اختلف إن زادت على الثلث الدينار ونحوه، فذكر قولها. قال: وقال ابن نافع، للزوج رد مازاد على الثلث من قليل وكثير. وفي تكرر فعليها اضطراب. الصقلي عن أصبَغ: إن أعتقت رأساً ثم رأساً، وزوجها غائب فقدم، فإن نكل، وكان بين ذلك اليوم واليومان فكعتقها ذلك في كلمة واحدة إن حمل ثلثها جميعهم، وإلا رد الجميع، وإن كان بين ذلك الشهر أو الشهران جاز الأول إن حمله الثلث ورد مابعده، وإن حمله الثلث مع الأول؛ لأن مخرجه الضرر، وإن تباعد مابين الوقتين كستة أشهر فهو كعتق مؤتنف ينظر الثلث في كل وقت.

стр. 2951

الصقلي: قوله: إن كان مابين ذلك مثل شهر أو شهرين؛ جاز الأول إن حمله الثلث ورد مابعده، وإن حمله الثلث مع الأول، لأن مخرجه الضرر غير صحيح. وينبغي أن يجوز كعتقها إياهما في كلمة واحدةـ، إلا أن يعلم قصدها الضرر فيدخله ما تقدم من الخلاف. ابن رُشد في سماع يحيى من الهبات: إن فرقت مالها شيئاً بعد شيء، فإن قرب مابين ذلك فإن كان الأول أكثر من الثلث رد الجميع، وإن كان الثلث جاز ورد مابعده، إن كان أقل من الثلث جاز، فإن كان ما يليه مع الأول الثلث جاز ورد مابعده، وإن كان أكثر من الثلث رد مابعده، هذا على قياس سماع عيسى ابن القاسم في العتق. وقرب هذا الشهر والشهران على ماقاله ابن حبيب وحكاه عن أصبع، قال: ولو قرب الأمر هذا كاليوم واليومين رد جميعه ككونه في عقد واحد، والقياس: لا فرق بين اليوم واليومين والشهر والشهرين في أنه يجب إمضاء الأول ورد الثاني، فقد قيل: إنه يمضي الثلث، ويرد مازاد عليه، وإن كان في صفقة واحدة، فكيف مافي صفقتين، وإن بعد مابين ذلك، فإن كان الأول الثلث فأقل، جاز ثم مابعده إن كان ثلث الباقي فأقل؛ جاز، وإن كان أكثر لم يجز وإن كان الأول أكثر من الثلث؛ رد ثم مابعده إن كان أكثر من ثاث الجميع رد، وإن كان الثلث فأقل جاز هذا على قياس سماع يحيى بن القاسم في رسم المكاتب من العتق، وهذا التباعد ستة أشهر، حكاه ابن حبيب. وقيل: كالعام؛ لأنه لأحد في غير ما مسألة، وقيل:، تصدقت بثلثها لم تنفذ لها عطية في باقي مالها بحال، ولو بعد، قاله القاضي، إلا أن تفيد مالاً آخر؛ فلها التصرف في مثله، والقياس جواز قضائها في مل ما أفادت بعد النكاح، إذ لم تتزوج الزوج عليه. اللخمي: إن تصدقت بثلث ثم بثلث ثم بثلث الباقي وبعد ما بينهما، ففي مضي الثانية وبطلانها قولا محمد والقاضي، وهو أحسن. وذكر ما تقدم لأصبَغ، وقال: أرى أن تمضي عطيتها الأولى ولو قرب ما بينهما، لأنا على شك في كون الثانية لقصد حدث بعد الأولى، أو لقصدها مع الأولى، إلا أن

стр. 2952

تفيد مالا فلا تمنع من إحداث العطية، ولو قيل: لها إعطاء كل الفائدة كان صوابًا؛ لأنها إنما منعت فيما كان قبل نكاحها لقوله ﷺ : "تنكح المرأة لأربع لمالها .... " الحديث. والفائدة: لم تتزوج لأجلها ولا زيد في مهرها لها، وقد يكون فيه مقال إن كان بميراث عن أبيها، وزيد في صداقها ليسرها.

стр. 2953

[كتاب الصلح] الصلح: انتقال عن حق أو دعوى بعوض لرفع نزاع أو خوف وقوعه، وقول ابن رُشْد: هو قبض شيء عن عوض يدخل فيه محض البيع، وقول عياض: هو معاوضة عن دعوى يخرج عنه صلح الإقرار، وقول ابن الحاجب تابعًا لابن شاس: الصلح معاوضة كالبيع، وإبراء وإسقاط تقسيم له لا تعريف، فلا يتوهم نقضه بمحض البيع، وهبة كل الدين أو بعضه؛ لعدم اندراجهما تحت مدرك التقسيم، وهو من حيث ذاته

стр. 2954

مندوب إليه، وقد يعرض وجوبه عند تعيين مصلحته وحرمته وكراهته لاستلزامه مفسدة واجبة الدرء أو راجحته كما مر في النكاح للخمي وغيره. ابن رُشْد: لا بأس بندب القاضي الخصمين إليه، ما لم يتبين له الحق لأحدهما لقول عمر لأبي موسى: واحرص على الصلح ما لم يبن لك فصل القضاء. وقيل في بعض المذكرات: لا بأس به بعد التبين إن كان الدين لضعيف منهما كالندب لصدقة، ورد بأنه يوهم ثبوت الحق على من له الحق، أو سقوطه له، بخلاف الصدقة. ابن رُشْد: إن أباه أحدهما فلا يلح عليهما إلحاحًا يوهم الإلزام. قُلتُ: ونقل عن بعض القضاة باطرابلس جبره، عليه لعزل، ويتجه لإقرار وإنكار، فيقول عياض: بحكم السكوت والإقرار تكون القسمة حقيقية بين الشيء ونقيضه، والمساوي لنقيضه، فالأول: إن كان عن دين اعتبر فيه شرط صحة الاقتضاء، وشرط صحة بيع الدين وإسقاطه، فصلح الوارث بقدر حظه من صنف ما أخذه واضح؛ لأنه لما سواه واهب لخوف نزاع، وبزائد عن حظه فيه بائع حظه في غيره بالزائد، فيعتبر البيع والصرف وتعجيل قبض ما معه، وشرط بيع الدين بحضور المدين وإقراره فلو صلحت زوجة على دنانير من التركة قدر حظها فيها، جاز اتفاقًا مطلقًا وعلى أكثر من حظها، فيها في كونه كذلك، وشرطه باستيعابه كل دنانير التركة قولان لها

стр. 2955

ولمحمد، فألزمه ابن محرز نقص كل الصرف في دنانير بدراهم نحاس. عياض: إشارة شُيُوخنا أن قولها خلاف قول محمد، ليس بظاهر. قُلتُ: جزم المازري بأنه خلاف وقرر موجب فساده عنده بأنها أخذت بالإرث ثمن كل دينار من العشرين التي أخذتها وباقي أثمانها أخذت عوضًا عن ثمنها في الستين الباقية، وباقي التركة، قال: ونوقض محمد بإلزامه أخذها قدر حظها من دنانير التركة، وأجاب بأن أخذها حظها فقط، محض قسم، والقسم يوجب اعتبار الأجزاء في الآحاد المتماثلة المشترط فيها مضمونة لتمام منها أخذها كاملة، وأخذها أكثر من حظها يوجب كون الزائد عليه مبايعة فينسحب حكمها على بائعها، فصار كل أخذ بيعا أثمانها في كل دينار منها غير مضمونة؛ إنما يوجب ضمانها إنما هو القسم، وقد ألغي لعدم انفراده، وتغليب حكم البيع المقارن له عليه على ما معه، وتقدم قول أشهب في صلحها بدنانير من غير التركة في مسألة الجملين في السلم، والصلح عن المعيب بمبيع في كونه قبل فوته كمعاوضة فيه بعد رده، استواء الدوام عنده، ثالثها: إن كان بعد وجوبه ردت للمازري مع اللخمي عن أصل ابن القاسم وأشهب واختياره محمد برواية ابن القُصَّار، وقوله: ردت فسخ للبيع وإن لم يحكم به. قال: فإن صالحه والثمن مائة دينار نقدت بعشرة من سكتها جاز على الأول نقدًا، وامتنع إلى أجل. قُلتُ: لأنه بيع وسلف، وعلى الأول لأنه فسخ دين في دين؛ لأنه لما ملك الرد والعبد قائم كان كمن رده ثم اشتراه فيه نظر. قال: وأجازه أشهب على جوازه أكثر من صرف دينار، ويجوز على أصله على دنانير، ولو من غير سكة الأولى، ولو لأجل، وعلى عوض مؤجل، ولو لم ينقد المائة جاز على نقد تسعين وتأخيره بعشرة ولو من غير السكة وبدراهم أو بعوض ولو لأجل لا على أصل أشهب؛ لأن البيع عنده منعقد فهو تأخير العشرة سلفًا جر منفعة، وفي تأخير الدراهم صرف مستأخر، وفي العوض فسخ دين في دين، وفي الدنانير من غير السكة تفاضل، وإن اصطلحا على قبض البائع المائة، ثم يرد بعد شهر عشرة دنانير من السكة أو غيرها أو دراهم امتنع على أصل ابن القاسم، وجاز على أصل أشهب، وعلى

стр. 2956

رد عوض جاز على أصليهما. اللخمي: إن فات المبيع أمرًا ألا يصطلحا بشيء حتى يعرفا قيمة للعيب، واختلف إن وقع قبله، فمنع ابن القاسم فيها، وأجازه في الموازيَّة، وأن الغالب وقوعه بالشيء البين، فإن وقع بدنانير من غير السكة لم يمض ونظر، فإن كان دون السكة ومثل قدر العيب جاز، وإن كان أجود مثل الوزن فأكثر جاز، وإلا لم يجز، وإن وقع بدنانير مؤجلة قبل معرفة قيمة العيب نظر، فإن كانت السكتان والوزن سواء أو كان الصلح أدنى سكة، أو أدنى ورقًا أو سكة جاز، وإن كانت سكة الصلح أجود لم يجز استواء الوزن أو اختلف. ابن محرز: إن علم أن قيمة العيب أقل مما دفع أو أكثر جاز، وإن لم يقفا إلا على حقيقته؛ لأنه ليس بمعاوضة بمجهول ولا خطر. الصقلي وابن محرز: قال أَصْبَغ: أجاز بعض أهل العلم الصلح، وإن لم يعرفا قيمة العيب. زاد المازري: وفي الموازيَّة جوازه، والثمن دنانير، وأشار بعض الأشياخ إلى جوازه في كل الأنواع، كما حكاه أَصْبَغ عن بعض العلماء، وأشار بعض المتأخرين إلى أنه إن علم أنه بأقل من قيمة العيب أو أكثر جاز، وإنما يمنع إذا شك فيما وقع به الصلح هل هو قدر الواجب للعيب كما تحاكما، وقد قال أَصْبَغ: لو لم ينقد الثمن وفات العبد جاز التراضي على حط بعض الثمن قبل أن يعرفا قيمة العيب، ولا فرق في هذا بين نقد الثمن وعدمه. قُلتُ: ففي جوازه قبل معرفة قيمة العيب، ثالثها: إن كان الثمن دنانير، ورابعها: إن كان الصلح بما لا يشك فيه أنه أكثر منها أو أقل، وخامسها: إن كان قبل نقد الثمن للخمي عن الموازيَّة مع المارزي عن بعض الأشياخ، والمشهور، والمارزي عن الموازيَّة وابن محرز عن أَصْبَغ. وفي المقدمات: تحصيل تمام هذه المسألة أن بيع العبد بدنانير نقدًا، وفات العبد ونقد الثمن جاز الصلح بكل شيء بعد معرفة قيمة العيب نقدًا لا لأجل أنه فسخ دين في دين مع صرف مستأخر في بعض الصور أو سلفًا نفعًا لا بدنانير مثل قيمة العيب

стр. 2957

فأقل، وإن لم ينقد الثمن؛ فجائز بعوض معين نقدًا أو بموصوف لأجل السلم، وبدارهم على حكم الصرف، وبذهب لا أعرفه نص رواية، وعندي: لا يجوز على قول مالك إلا مراطلة بعد معرفة قيمة العيب، واتفاقهما عليه، فإن أنكر لم يجز؛ لأنها مراطلة من المبتاع لإسقاط البائع عنه فوته إثبات العيب؛ إذ قد ينكل البائع فيجب حلف المبتاع، وعلى قول ابن القاسم يجوز مراطلة، وإن أنكر البائع العيب؛ لأن المبتاع إن كان صادقًا فلا نفع، وإلا لم يحل له أخذ شيء وبذهب إسقاطًا من الثمن جاز اتفاقًا وإن بيع بدنانير مؤجلة جاز بغير العين نقدًا، وإلا كان فسخ دين في دين لا بدراهم، ولو نقدًا. وفيها: لا يجوز بدنانير، فقال الشَّيخ وأحمد بن خالد: إن كانت أقل من قيمة العيب، وإلا جاز إذ لا تهمة في دفع قليل في كثير، ولا مثلا في مثل، وقيل: لا مطلقًا إن أنكر البائع العيب؛ لأنه لما طرح المبتاع الخصومة في العيب فصار سلفًا جر نفعًا، ودنانير في دنانير لأجل. قُلتُ: وعزاه عبد الحق للقابسي. ابن رُشْد: وإن لم يفت، والثمن نقد، وتقرر الصلح بعوض من المبتاع ليرد بجائز بعرض، ولو لأجل، وبدراهم نقدا أقل من صرف دينار لا يجوز إلا مقاصة، وبعرض من البائع لئلا يرد جائز، وبدنانير. قُلتُ: من جنس الثمن، قال: لا بأجل أنه بيع وسلف، وإن تأخرت لا شرط جاز، وبدراهم لأجل لا يجوز، وشرط في نقدها بأنها أقل من صرف دينار، قولا ابن القاسم وأشهب وبعوض نقدا جائز، وفيه لأجل قولا ابن القاسم، وإن لم ينقد، والصلح بعرض من البائع لئلا يرد عليه غير جائز، بدنانير إلا مقاصة، وإلا كان غير جائز؛ لأنه عبد، وذهب بذهب وبدراهم نقدًا جائزٌ على قولي ابن القاسم وأشهب، لا لأجل، وبعرض معينًا نقدًا أو مضمونًا لأجل السلم جائز، ومن المشتري ليرد جائز بدنانير نقدا لا لأجل؛ لأنه بيع وسلف وبدراهم نقدًا جائز إن نقصت عن صرف دينار، وبعرض نقدا جائز لا لأجل؛ لأنه فسخ دين في دين، ولو كان بيعه بدنانير لأجل، والصلح بعرض من البائع لم يجز بدنانير إلا مقاصة من الثمن، ولا بدراهم مطلقًا يجوز بعرض نقدًا لا يؤجل، ومن المبتاع جائز بعرض نقدًا لا مؤجلاً، ولا بدراهم مطلقًا،

стр. 2958

ولا بدنانير إلا مقاصة، ويدخله في زيادة دنانير ما يدخل مسألتي ربيعة ضع وتعجل، وذهب بذهب لأجل. قُلتُ: سبقه به عبد الحق، ومن اطلع على عيب بطوق ذهب ابتاعه بدراهم، ففي جواز صلحه عنه بدنانير نقدا أو بدراهم، والسكة وحدة، ومنعه كمشتري دينار بدارهم اطلع على عيب به، ثالثها: يجوز بدراهم ولو من غير السكة لابن القاسم فيها، وسَحنون قائلاً في قوله ذلك، واللخمي عن أشهب. ابن محرز: فرق الشَّيخ لابن القاسم بين الطوق والدينار، فإن الصرف إنما وقع على دينار في الذمة، فامتنع الصلح عنه بدراهم؛ لأنه بيع له بالعيب ودراهم. ابن الكاتب: لا يحتاج إحضار الطوق بخلاف استحقاق خلخال أجيز بيعه؛ لأن الطوق مضمون على مشتريه، وخرج اللخمي على قول أشهب جوازه بدنانير أو بدراهم أو عرض لأجل؛ لأنه شراء خصومته، وعلى قولها: لو تأخرت الدارهم بغير شرط، ففي جوازه، ومنعه نقل ابن محرز عن بعض المذاكرين، وقوله مع عبد الحق عن بعض شُيُوخ القرويين، واحتج ابن محرز بما حاصله إن تأخرت الدنانير في مسألة العبد لا يحصل موجب فساد العقد؛ لأن فساده بالبيع والسلف؛ إنما هو بشرط لا بوقوعه دون شرط، وموجب فساده في مسألة الطوق؛ إنما هو التأخير في الصرف، ومجرد حصوله يوجب الفساد، وإن لم يشترط. قُلتُ: ويريد: ما أشار إليه من شرط تأثير مقارنة السلف للبيع الفاسد شرطه لا بمجرد حصوله. قوله في الصرف: إن ابتاع منه سلعة بثاثي دينار، فقال له بعد البيع: هذا دينار استوف منه ثلثيك وأمسك ثلثه انتفع به؛ فلا بأس به إذا لم يكن في ذلك شرط، ولا عادة، ولا إضمار. ابن عات: قال بعض العلماء: يجوز الصلح بذهب عن ورق وورق عن ذهب غير ناجز، وقاله القاضي منذر بن سعيد، وإنما كرهه مالك؛ لأنه حلمه محمل البيع، والقياس عند مالك وغيره أنه ليس ببيع إنما هو أصل في نفسه.

стр. 2959

والصلح على الإنكار جائز: قُلتُ: باعتبار عقده، وباطن الأمر إن كان الصادق المنكر، فالمأخوذ منه حرام وإلا فحلال، فإن وفى الحق برئ، وإلا فهو غاصب في الباقي، ولم يذكر فيه المازري ولا ابن القُصَّار ولا أحد من مشاهير شُيُوخ المذهب المعتاد منهم، نقل غرائب المذهب خلافًا في جوازه. وقول ابن عبد السلام: لا أعرفه، وكان يجري لنا في البحث تخريج قول الشافعي من قول سَحنون: إن طلب السلامة شيئًا خفيفًا؛ لم يجز إلا أن يعطوه خلاف قولها في أول الجهاد في جامع: أنه أعطى مالاً؛ ليدفع عدى، وأن التخريج أحروي؛ لأن العداء في المحارب القتال المعروض للقتل وهو أشد عند الخصومة للمعروض للحلف. قال ابن عبد السلام: والنفس لمذهب الشافعي أميل، وفي كتاب الجهاد من المدَوَّنة ما يقرب منه. قُلتُ: أول الجهاد منها ما يدل على عكس الآخر من قولها، وإذا تنازع رجلان في اسم مكتوب في العطاء، فأعطى أحدهما مالاً على أن يبرأ له من ذلك الاسم؛ لم يجز؛ لأن الذي أعطى الدراهم إن كان صاحب الاسم، فقد أخذ الآخر ما لا يحل له، وإن كان الذي أخذ الراهم هو صاحب الاسم لم يجز ذلك؛ لأنه لا يدري أقليلاً أم كثيرًا، ولا يدري ما تبع حياة صاحبه، وهذا عندي لا يجوز، ويرد بأن المنع في مسألة الجهاد إنما كان لدوران للأمر فيها بين أمرين كل واحد منهما موجب للفساد حسبما قرره فيها، والصلح على الإنكار ليس كذلك؛ لأنه على تقدير صدق المدعي لا موجب للفساد. وفي الأيمان منها: من لزمته يمين فافتدى عنها بمال جاز فقيدها غير واحد بمقتضى الصلح على الإنكار فيما يجوز وما لا يجوز. وفي المقدمات: عقده على حرام في حق كل منهما يفسخ اتفاقًا، كصلحه على دعوى عشرة دنانير أنكرها بدراهم مؤجلة في فسخه وإمضائه قولان للمشهور، وأَصْبَغ: والمكروه ما ظاهره الفساد غير محقق كونه في جهة معينة كدعوى كل واحد منهما على صاحبه بدنانير مؤجلة في فسخه فيصطلحان على تأخير كل منهما صاحبه

стр. 2960

لأجل، قيل: يمضي. وقال ابن الماجِشُون: يفسخ ما لم يطل. قُلتُ: عزا اللخمي الأول لمُطَرِّف، وسمع أَصْبَغ ابن القاسم: من أراد خلاف من أنكره ما ادعى عليه فصالحه على تأخيره فسخ، ورجعا على الخصومة. ابن رُشْد: هذا على سماع أشهب، وقول مالك فيها: من صالح من ادعى عليه دنانير على تأخيره بها؛ جاز إن كان مقررًا بها، وأجازه ابن القاسم، ولو كان منكرًا. قُلتُ: فقوله فيها خلاف سماع أشهب، وسماع أَصْبَغ في المديان هو منع تأخير من قام له به شاهد واحد على أنه لا يحلفه. ابن رُشْد: هذا خلاف قول ابن القاسم فيها، وهو أظهر إن كان المنكر كاذبًا، وإن كان شاكًا في الدعوى عليه لم يجز، وسمع أشهب في الحمالة من له على رجل مائة دينار فسأله لدين أن ينظره ويعمل له بها حميل لا بأس بذلك. فقال بعض الشُيُوخ: هذا خلاف سماع أشهب في الشاهد الواحد، وليس بخلاف؛ لأنه أحق بتأخيره لو شاء أخذه به عاجلاً، فهو كابتداء سلف بحميل، ولو كان معسرًا أو قام عليه؛ لم يجز عنده إلا بعض حقه، لم يجز تأخيره بجميعه على حميل به، ومن صالح على إنكار خصمه، ثم أقر له بدعواه؛ فله الرجوع بتمام حقه. ابن رُشْد: اتفاقًا. الصقلي: قول سَحنون فيمن صالح عن دار بيده منكرًا دعوى مدعيها إن أقر بها لمدعيها أمضى الصلح أو رده وأخذها تفسير لقول مالك فيها. المتيطي عن حمديس وابن أبي زَمَنَيْن: إقرار المنكر بعد علمه إن كان عالمًا ببينته، لا يوجب له عليه غرما. وسمع ابن القاسم من صالح من حق له من أنكره، ثم وجد ذكر حقه؛ فله نقض صلحه إن عرف من قوله أنه ضاع ذكر حقه. ابن رُشْد: دليله إن لم يعرف ذلك من قوله فلا قيام له، خلاف قولها في الصلح: إن صالح جاهلاً ببينة فله القيام بها بما شاء، مثل رواية كتاب الجدار لا قيام له بها، ويحتمل أن معنى قوله في السماع: إذا عرف هذا من قوله؛ أنه يرجع ببقية حقه دون يمين، وإن لم

стр. 2961

يعرف ذلك منه؛ لم يرجع به إلا بعد يمينه أنه إنما صالحه وكتبه قد ضاع، ولا يعرف شهوده فلا يكون خلاف قولها في الصلح؛ بل مفسدًا له في إيجاب اليمين، وفرق في كتاب الجدار بين المسألتين، فيتحصل في صحة قيامه بالبينة، وبذكر الحق، ثالثها: به لا بها، ويحتمل أن يقال في هذه الرواية على ظاهرها أنها ليست بخلاف في المدَوَّنة، وإنما فرق بين المسألتين، فيأتي على هذا، وهو تأويل في المسألتين قول رابع، وفي التفرقة عكس ما في كتاب الجدار. المتيطي وابن فتوح: إن ذكر في الصلح إسقاط البينات فلا قيام له بها، ولو لم يكن علمها، وإن لم يذكره فيه، فله القيام بها إن لم يعلمها حين الصلح بعد حلفه ما كان عالمًا بها، وحلفه هذا إنما يكون بعد قيامه بالبينة، وقبولها؛ لأنه لو حلف قبل قبولها، ثم ردت لم يفد حلفه شيئًا إلا أن يكون في الخصام اتعاب للمطلوب بحيث يرفعه عن شغله إلى الخصومة وأداء البينة على عينة، فالقياس إحلاف الطالب قبل تمكينه، وإتعاب خصمه. ابن رُشْد: أحلفه عالما بينته القريبة الغيبة لم يكن له قيام بها، اتفاقًا، ولو كانت بعيدة فاستحلفه أو صالحه ففي صحة قيامه بها إن حضرت، ثالثها: قولها: يقوم بها إن استحلفه، لا إن صالحه. الصقلي لأَصْبَغ عن ابن القاسم: إن بعدت غيبة البينة جدًّا فأشهد أنه إنما يصالح لذلك؛ فله القيام بها. الصقلي: إن أعلن بالشهادة ينبغي أنه لا يختلف فيه كقوله للحاكم بينتي بعيدة الغيبة، فأحلفه لي، فإن قدمت قمت بها فيحلف له، وله القيام ببينته، وإن لم يشهد على الغريم بذلك، وأشهد به سرًا أو صالح عالمًا بينته؛ ففي صحة قيامها بها قولان. وفيها: قلت: فإن كان ادعى دارًا بيد رجل، فأنكره فصالحه على مال، ثم أقر له المطلوب. قال: قال مالك: من ادعى قبل رجل مالاً فأنكره فصالحه على شيء آخذه منه، ثم وجد بينته، فإن كان عالمًا بها فلا قيام له بها، ولو كانت غائبة يخاف موتها، وإن لم يعلم بها؛ فله القيام بها، فهذا يدلك على مسألتك فاستشكل الجواب، فاختصارها البراذعي سؤالاً وجوابًا بالموضوع جواب ابن القاسم بقياسه، وهو قياس أحروي؛ لأن الإقرار

стр. 2962

أقوى من البينة التي لم يعلمها، وجواب ذلك بتقرير إشكال الجواب من وجواب من وجهين: الأول مع اختصار إقراره على جهل المدعي البينة؛ لصحة قياسه على علمه بالبينة الغائبة بجامع أنه صالح مع علمه بوجود دليل صدقه في الواقع المحتمل حصوله في الظاهر وعدم حصوله؛ لأن احتمال توبته وإقراره كاحتمال حضور البينة، الثاني: إجمال جوابه لاحتمال تقييده بما إذا لم يكن المقر له قد صالح وهو عالم ببينة له، وأنه لو كان عالمًا بها لم يرجع على خصومته لإقراره بشيء، وبهذا قيدها حمديس، وابن أبي زَمَنَيْن فيما نقله المتيطي، واحتمل عدم تقييده بذلك، وأن له مؤاخذته بإقراره مطلقًا وهو ظاهر لفظها. الصقلي: اختلف فيمن يقر في السر ويجحد في العلانية إن صالحه على تأخير سنة، وأشهد أنه إنما يصالحه لغيبته ببينته إن قدمت قام بها، قيل له: القيام بها إن علم أنه يطلبه فيجحده، وقيل: لا قيام لربها. قال مُطَرِّف: إلا أن يقر المطلوب بعد إنكاره، وقاله أَصْبَغ: ولو صالحه على تأخيره سنة بعد أن أشهد بعد الشهادة على إنكاره أنه إنما يصالحه ليقر له بحقه، ففي لزوم أخذه بإقراره، ولغو صلحه على تأخيره ولغو إقراره، ولزوم صلحه بتأخيره نقلا الصقلي عن سَحنون وابن عبد الحَكم قائلا: الأول أحسن، والظالم أحق أن يحمل عليه. قُلتُ: وعليه عمل القضاة والموثقين، وأكثرهم لم يحك عن المذهب غيره، وحكى المتيطي ثانيًا عن ابن مزين عن أَصْبَغ: لا ينفع إشهاد السر إلا على من لا ينتصف منه كالسلطان أو الرجل القاهر، ولم يذكر الثاني، فالأقوال ثلاثة، وعلى الأول حاصل حقيقة الاسترعاء عندهم وهو المسمى في وقتنا إيداعًا هو إشهاد الطالب أنه طلب فلانًا، وأنه أنكره، وقد تقدم بهذه البينة أو يرها، وأنه متى أشهد بتأخيره إياه بحقه فضيعه شيء منه، أو بإسقاطه بينة الاسترعاء، فهو غير ملتزم لشيء من ذلك، وأنه إنما يفعله ليقر له بحقه، وشرط تقدمه على الصلح فيجب تعين وقته بيومه، وفي أي وقت هو من يومه خوف اتحاد يومهما فإن اتحدا دون تغير جزء اليوم؛ لم يعد استرعاء. المتيطي وابن فتوح: ولا ينفع الاسترعاء إلا مع ثبوت إنكار المطلوب ورجوعه في الصلح إلى الإنكار، فإن ثبت إنكاره وتمادى عليه في صلحه؛ لم يفد استرعاؤه شيئًا،

стр. 2963

وقول العوام: صلح المنكر اثبات لحق الطالب جهل، وقولهم في الرجوع: ساقط الاسترعاء والاسترعاء في الاسترعاء؛ لأنه إذا استرعى، وقال في استرعائه: متى أشهد بقطع استرعائه؛ فإنما يفعله؛ لتحصيل إقرار خصمه لم يضره اسقاطه في الصلح استرعاه، ولو لم يذكر استرعاءه أنه متى استرعاه؛ فهو غير ملتزم له كان اسقاطه في صلحه استرعاه مسقطًا لاسترعائه. وإذا قلت: إنه قطع الاسترعاء والاسترعاء في الاسترعاء، ثم ادعى وقال: إنه متى أشهد بقطع الاسترعاء؛ فهو غير ملتزم له إنما يفعله؛ لتحصيل إقرار خصمه لم يفده؛ إذ لا استرعاء في الاسترعاء. زاد المتيطي: وقاله غير واحد من الموثقين، وفيه تنازع، والأحسن ما قدمناه. قُلتُ: ولابن رُشْد كلام في هذا مذكور في كتاب الحبس.

стр. 2964

[كتاب الحوالة] الحوالة: طرح الدين عن ذمة بمثله في أخرى، ولا ترد المقاصة؛ إذ ليست طرحًا بمثله في أخرى؛ لامتناع تعلق الدين بذمة من هو له، وقول ابن الحاجب نقل الدين من ذمة إلى ذمة تبرأ بها الأولى تعقب بأن النقل حقيقة في الأجسام، وبحشو تبرأ بها الأولى؛ لعدم إفادته مدخلًا أو مخرجًا، وتعقب بعض البجائيين عن القاضي تحويل الحق من ذمة إلى ذمة تبرأ بها الأولى بأنه بيان الشيء بنفسه، ويرد بأن الحوالة في التعريف لغوية والمعرف العرفية، وهي أخص من الأولى، والأعم غير الأخص فاعرف، وترجيح ابن عبد السلام أخذ لفظة الحق بدلًا من لفظة الدين لزعمه أنه لا يصدق على المنافع إلا بتكلف يرد بمنع كونه تكلفًا في المضمونة وهي المعروضة للحوالة.

стр. 2965

عياض: قال الأكثر: هي رخصة؛ لأنها مبايعة مستثناة من الدين بالدين والعين بالعين، غير يد بيد؛ لأنها معروف، وأشار الباجي إلى أنها ليست كالبيع، ولا هي من هذا الباب؛ بل هي من باب النقد. قُلتُ: ليست من الدين بالدين، والعين بالعين غير يد بيد من نفس الإحالة، فهي من باب النقد. عياض: في حمل الحمالة على الندب أو الإباحة قولا الأكثر وبعضهم. الباجي: هي على الإباحة، والمحال مخير في الاستحالة.

стр. 2966

[باب صيغة الحوالة] الصيغة: ما دل على ترك المحال دينه في ذمة المحيل بذمته في ذمة المحال عليه. اللخمي: قول المطلوب: اقبض دينك من غريمي وكالة لا حوالة. قال ن القاسم: لأنه يقول: لم أحتمل، إنما كفيتك مؤنة التقاضي. قُلتُ: هو سماع يحيى ابن القاسم: خذ حقك من هذا، ويأمره بالدفع ليس بحوالة؛ لأنه يقول: لم أحتمل. ابن رُشْد: لا تكون حوالة إلا بالتصريح بلفظ الحوالة أو ما ينوب منابه، كقولك خذ حقك منه وأنا بريء من دينك وشبهه، وقول بعض الشُيُوخ: قوله اتبع فلانًا بحقك على حوالة لقوله ﷺ : "من أتبع على ملي فليتبع" غير بين، إنما البين قوله: أتبعتك على فلان، وقوله: اتبع فتخرج على الروايتين في قول البائع: خذ هذا الثوب بكذا، هل هو إيجاب للبيع؛ كقولك بعتك أولاً.

стр. 2967

[باب في شرط الحوالة] والمذهب: توقفها على رضى المحيل والمحال، وصرح ابن الحاجب وابن شاس بأنهما من شروطها، ولم يعدهما اللخمي وابن رُشْد منها، وهو الأحسن والأظهر أنهما جزءان لها؛ لأنهما كلما وجدا وجدت. والمعروف لغو رضى المحال عليه: ابن زرقون: في الزاهي لابن شعبان: يعتبر رضاه فلا تلزم الحوالة دونه، والمشهور شرطها بكونها على أصل دين، فإن وقعت على غيره فطرق. ابن رُشْد: في تخييره في طلب المحيل والمحال عليه، وشرطه بعدم المحيل وعكسه، رابعها: كحوالة على أصل دين لابن رُشْد عن سماع عيسى بن القاسم وأحد قوليه فيها واحد القولين الظاهرين منها، ومن قول مالك وابن القاسم في سماعه أيضًا، ولابن الماجِشُون: المازري إن كانت على إبراء المحال المحيل مطلقا دون قيد فلا رجوع له عليه بحال، وإن كانت على أنه ما دام متمكنًا من أخذ حقه؛ فله الرجوع عليه اتفاقًا فيهما، ومحل الخلاف ما سواهما. اللخمي: إن علم المحال أنه أحيل على غير أصل دين، فإن كان هبة بدئ بالمحال عليه إن كان موسرًا اتفاقًا، فإذا فلس ففي كون الحوالة عليها جوزا فيثبت أو لغوها فتسقط قولان، فعلى الأول يحاصص بها المحال، ولا يرجع بما بقي له على المحيل، وإن لم يعلم؛ فله الرجوع على المحيل عاجلاً؛ لأن كونها على غير أصل دين عيب، إلا أن يكون المحال عليه لا يخشى فلسه أو يحكم الحاكم بوجوب الهبة عند الفلس فيسقط العيب، وإن أحاله على فلس، ولم يجد عنده شيئًا رجع المحيل اتفاقًا إن كان معسرًا، فللمحال محاصة غرماء المحال عليه، على القول بصحة الهبة بالحوالة؛ لأن منفعة السلف هبة لأفاد المحيل شيئًا تحاص فيه المحال، والمحال عليه بما لكل منهما عليه، فإن

стр. 2968

كان دين المحال بالمائة، وصار له بالحصاص من المحال عليه خمسون، وطرأ للحميل ضربًا بينهما بالسواء؛ لأن الذي قضى خمسون والباقي له خمسون، فأخذ الغريم الأول منها خمسة وعشرين، ويأخذ الغرماء المقرض خمسة وعشرين، ثم ينظر لما كان يضرب به المحال يصبر له خمسة وسبعون ينوبه من الضرب الأول ثلاثة وأربعون إلا سبعًا، والفاضل عنده سبعة وسبع يضاف إلى الخمسة والعشرين التي صارت لغرماء المقرض، جميع ذلك اثنان وثلاثون وسبع يقتسمانها أسباعًا. قُلتُ: للمحال ثلاثة أسباعها وللغرماء ما بقي. ابن زرقون: فتحصل في شرط براءة المحيل خمسة أقوال. ابن القاسم فيها: لا رجوع له على المحيل. ورواية ابن وَهْب فيها: لا رجوع له إلا في الفلس والموت، ورواية مُطَرِّف كعيسى عن ابن القاسم أنه بالخيار، وقول ابن الماجِشُون وأشهب أن الشرط باطل، وهي حمالة لا يطلب إلا في غيبة المحيل أو عدمه، وقول مالك وابن القاسم لا ينفعه الشرط إلا في ذي سلطان أو إلى القضاء. قُلتُ: قوله: فتحصل إلخ، نقله عن ابن الماجِشُون مع ما تقدم لابن رُشْد عن ابن الماجِشُون، ومثله نقل ابن زرقون كلام الباجي الحوالة على غير أصل دين حمالة عند جميع أصحابنا إلا ما قاله ابن الماجِشُون إلا ما وقعت بلفظ الحوالة؛ فلها حكم الحوالة يوجب كون محل الأقوال الخمسة هو إذا لم يصرح بلفظ الحوالة، وكذا نص عليه في المقدمات في كتاب الحمالة خلاف ظاهر لفظ ابن زرقون في المحيل، فمحمل أقوال ابن رُشْد الأربعة خلاف محمل أقوال ابن زرقون الخمسة فتأمله، وظاهر نقل ابن عبد السلام أو نصه أن محمل الخلاف في ذلك كله واحد وهو غير صحيح لما بيناه من مناقضة نقل الباجي مع ابن رُشْد عن ابن الماجِشُون لما نقل ابن زرقون عقب نقل الباجي قول ابن الماجِشُون، ثم يختلف على قول الجماعة بمن يبدأ. قال التونسي في المدَوَّنة: لفظًا مرة جعل ذلك حمالة يبدأ ممن عليه الدين، ومرة بالحميل، وفي سماع ابن القاسم بأيهما شاء.

стр. 2969

ويشترط كونها بما حل على ما حل: الباجي: إنما لم يحل كمن أخذ في دينه قبل حلوله من جنسه ما هو أقل أو أكثر وأجود أو أردى؛ لتعذر تماثل الذمم فيدخله ضع وتعجل، أو حط عني الضمان وأزيدك، ومثل هذا عند حلول الأجل جائز. وفي ثاني سلمها: لو استقرض مسلم له طعامًا، وأحال عليه من له عليه مثله؛ جاز ولو قبل حلوله فأورد بعض أهل درس شيخنا ابن عبد السلام حين أقرأنها خلاف المذهب في شرط حلول المحال به، فلم يحضره ولا غيره جواب، ثم بلى لي يسره، فإن شرط الحلول إنما هو في الحوالة الحقيقية التي هي أصل دين، وهذه مجاز؛ لأنها على غير أصل دين، وهي حمالة ويؤيده قولها في الحوالة إن أحالك مكاتبك على من لا دين له قبله لم يجز؛ لأنها حمالة، ولا تجوز حمالة بكتابة، وتجوز الحوالة بها على أصل دين. وفي شرطها بحلولها كالدين قولا ابن القاسم وغيره فيها، وصوبه سَحنون، واللخمي والصقلي، واحتج الغير بأنها ليست بدين ثابت، فهي كتعجيل عتق مكاتب بدنانير قبل حلها على دراهم معجلة أو مؤجلة، كأن لم يكن قبله إلا ما أدى، فابن القاسم بكراهة ملك بيع الكتابة من أجنبي بشيء مؤجل، فجعلها مع الأجنبي كالدين، ورده التونسي وعبد الحق والصقلي واللخمي، بأن هذه معاملة بين السيد والأجنبي، وفي مسألة النزاع معاملة بين السيد ومكاتبه. المازري: عذر ابن القاسم عن هذا أن حوالته على أجنبي لا شبهة للسيد في ماله، فأشبه ذلك شراء الأجنبي الكتابة بعض شُيُوخ عبد الحق إن لم تحل الكتابة على وجه لا تجوز بين أجنبيين، وأحال سيده بشرط تعجيل العتق أو بشرط عدمه لم يختلف فيهما، وإن لم يشترطا، فقال ابن القاسم: يفسخ؛ يريد ما لم يفت بالأداء، وعند غيره يحكم بتعجيل العتق لما ذكره المازري قال: تقدم الخلاف في تحويل الكتابة على وجه لا تجوز بين الأجنبيين مع عدم شرط تعجيل العتق، فإن كان الغير ممن يمنع عدم شرطه تعجيل العتق، فقوله: لا يختلفان أو بشرط عدمه لم يختلف فيها، وإن لم يشترط، فقال ابن القاسم: يفسخ؛ يريد: ما لم يفت إذا شرطا تأخير العتق صحيح. قُلتُ: الأظهر أنهما لا يختلفان مع شرط تأخير العتق مطلقًا؛ لأن القول بجوازه مع

стр. 2970

تأخيره؛ إنما هو إذا كان ذلك بين السيد وبين مكاتبه لا بينه وبين الأجنبي. وفيها: إن أحالك مكاتبك بكتابته على مكاتب له بقدرها؛ لم يجز إلا ببت العتق في الأعلى، فإن عجز الأسفل؛ كان له رقًا. الصقلي: يريد: وإن لم يحمل الكتابة إلا على شرط تعجيل العتق مما لا تجوز الحمالة بالكتابة إلا بشرط تعجيل العتق. المازري قالوا: لا معنى لشرط تعجيل العتق مما لا تجوز الحمالة؛ لأن الحكم يوجبه؛ لأن السيد أخذ عوض ماله على مكاتبه، فإذا باع منه نجومه، وأخذ عوضها صار حرًا. الصقلي عن بعض الفقهاء: القياس أن لفظ الحوالة موجب؛ لتعجيل العتق وهو غير قول ابن القاسم، وأجاز المازري اعتذارًا عن شرط تعجيل العتق بما تقريره أن الحوالة؛ إنما أوجبت براءة المحيل حيث كونها على تحقق ثبوته، وهو الدين الثابت في الذمة والمحال عليه هنا ليس كذلك لاحتمال عجز الأسفل بما بحصل نفس المحال عليه؛ لضعف إيجاب هذه الحوالة البراءة التي هي موجبة للعتق، فافتقر إلى شرطها بالعتق، ويشترط تماثل صنف الدينين. وفي شرط تفاوتهما في الصفة والقدر مطلقًا، وجواز كون المحال عليه أقل أو أدنى قول المقدمات شرطها تماثلها في القدر والصفة لا أقل ولا أكثر، ولا أدنى ولا أفضل، ونص القاضي مع المازري والمتيطي، وقال: شرطها ستة كونها على دين، واتحاد جنس الدينين، واتحاد قدريهما وصفتهما، وكون المحال عليه أقل أو أدنى، وحلول المحال به، ولا بغير المحيل المحال بفلس المحال عليه، وكونهما بمحض للمحال عليه، ولو جهل يسره عسره، وزاد ابن فتوح، وإقراره بالدين، وقول ابن الحاجب منها: أن يكونا هما متجانسين لا يفتقر إلى الرضا لو أعطيه فيجوز بالأعلى على الأدنى يتعقب بأنه إنما أراد بمدلول لا يفتقر إلى الرضا لو أعطيه المماثل كان تكرارًا عن قرب. وإن أراد ما هو أجود هو، وقول محمد: إن اختلفا في الصنف أو الجودة، وقال: وهما عرضان لم يجز، ولو حلا إلا أن يقبض قبل الافتراق نحو قول المقدمات: وفي هباتها لا يجوز بدنانير على دراهم، ولو حلا.

стр. 2971

الصقلي عن محمد: إلا أن يقبضه قبل افتراق الثلاثة وطول المجلس. وفيها: طعامًا القرض كالعرضين، ومنعها في طعامي السلم مطلقًا. ابن القاسم: فيها. الصقلي: عن أشهب ولو حلا إلا أن تتيقن رؤوس أموالهما؛ فيجوز تشبه التولية، وعن ابن حبيب: إن كان أحد الطعامين قرضًا؛ جازت الحوالة بما حل على ما لم يحل، قاله مالك وأصحابه إلا أن ابن القاسم بشرط حلولهما. الصقلي: وقولهم أصوب. ابن رُشْد: وينزل المحال في الدين الذي أحيل به، فنزله من أحاله؛ فنزلته في الدين الذي أحيل به فيها؛ يريد: أن يأخذ به من المحال عليه أو يبيعه به من غيره. قُلتُ: هو قول سلمها الثالث، وتقدم ما فيه في الاقتضاء من ثمن الطعام طعامًا. المازري: شرط بيع الدين علم حال ذمة المدين، وإلا كان غررًا بخلاف الحوالة؛ لأنها معروف، فاغتفر فيها الغرر. قُلتُ: ونحوه قول اللخمي: أجاز مالك الحوالة مع جهل ذمة المحال عليه. وقال الصقلي ما نصه: الحوالة بيع دين بدين أجيزت رخصة، وشراء الدين لا يجوز حتى يعرف ملؤ الغريم من عدمه. قُلتُ: ولازم هذا الكلام أن الحوالة لا تجوز يعني من يعرف ملأ الغريم من عدمه، وهو خلاف نقل المازري واللخمي، فتأمله. وحدوث فلس المحال عليه بعد الحوالة لغو لا يوجب فيها نقضًا. وسمع سَحنون المغيرة إن شرط المحال عليه على المحيل إن فلس رجع على المحيل فله شرطه، ونقله الباجي كأنه المذهب. وقال ابن رُشْد: هذا صحيح، لا أعلم فيه خلافًا. قُلتُ: وفيه نظر؛ لأنه شرط مناقض لأصل عقد الحوالة، وأصل المذهب في الشرط المناقض للعقد أنه مفسد، وفي بعضها يسقط الشرط، ويصح العقد كالبيع على أن لا جائحة. فتأمله. وظهور تقدم فلسه فيه تفصيل.

стр. 2972

وفيها: لو غرك من عدم يعلمه بغريمه أو فلس؛ فلك طلب المحيل، ولو لم يغرك كانت حوالة لازمة، ونقلها اللخمي بلفظ إن كان ظاهرًا ليسر، وعلم المحيل فقره؛ فللطالب الرجوع عليه. قال مالك: لأنه غره وأرى أن له الرجوع؛ لأنه لو علم بفقره ما قبل الحوالة. المازري. انظر لو شك المحال في كون المحال عليه والمحيل عالم يفقره، هل دلسه، أو قبوله الإحالة مع شكه دخول على فقره، وعلم المحيل بفقره، وهو ظاهر الملأ تدليس، والأظهر على أصل المذهب أن له مقالاً، ولو كان شاكًا. قُلتُ: ففي رجوعه بظهور فقره مطلقًا، أو إن أعلمه المحيل مطلقًا، ثالثها: هذا والمحال عليه ظاهر الملأ، المازري مع اللخمي وظاهرها، ونقله عن المذهب. الباجي: إن جعل كون المحيل غارًا. قال مالك: إن اتهم أحلف؛ ومعناه: إن ظن أنه يرضى بذلك، وتعقب التونسي وغيره قولها بقولها في المساقاة: من باع سلعة بثمن لأجل ممن ظن ملاؤه، وهو عديم لا مقال. قال الصقلي: الفرق أن الحوالة دين بدين أجيزت للرخصة وشراء الدين لا يجوز حتى يعرف ملأ الغريم من عدمه؛ لأنه شراء لما في ذمته بوجود ذمته معيبة كوجود السلعة معيبة، والذي باع السلعة لم يقصد شراء ما في ذمته. قُلتُ: ويفرق بأن للبائع نفع المعاوضة بربح، أو بحصول غرضه في معاوضته شيئًا، بغيره، والمحال لا نفع له، وبأن المبيع لما كان على المكايسة كان مظنة لعلم البائع بفقر المشتري، وبأن إعلام المشتري بفقر نفسه يوجب عدم معاملته فيتضرر وإعلام المحيل بفقر المحال لا يضره لقدرته على بيعه. بعض شُيُوخ عبد الحق فرقوا بين أن يغر ولم يجعلوه كعيوب السلع؛ لأن البيع مكايسة يغلظ على البائع فيه، والحوالة معروف يسهل على المحيل فيه حتى يغر. الباجي: الفرق من ثلاثة أوجه: عيب السلعة عيب في نفس العوض، وفلس المحال عليه عيب في محل العوض، الثاني: الحوالة كعيب البراءةح فلا يرجع إلا بما علم، وعليه يجب حلفه المحيل ما علم بفلسه على ظاهر قول مالك، وعلى ما ليحيى عن ابن القاسم

стр. 2973

في بيع البراءة لا يمين عليه إلا أن يدعي ذلك المحال أن عيب الذمة خفي كالعيوب الباطنة، فإن علمه المحيل صار كغير الباطنة. قُلتُ: وبه فرق المازري. التونسي: انظر لو أنكر المحال عليه الدين هل عدم البينة به عيب؟ لولا التفريط للمحال في ترك الإشهاد عليه بعد حضوره، وإقراره ولو كان غائبًا، فلما حضر إنكاره كان للمحال حجة. المازري: الصواب إن كان غالب الديون ببينة أن له الحجة؛ لأنه يقول: إنما تركت ثقة بالبينة، وقوله في الغائب صحيح، وإن لم يصدق المحال، وقوله في المحيل في صحة دينه، فإن صدقه جرى على الخلاف فيمن دفع وديعة لمن زعم أن ربها أمره بقبضها منه، وصدقه المودع وأنكر ربها فغرمها له هل يرجع على قابضها بها لغرمه إياها، أو لا لتصديقه إياه؟ ومن أحيل على ثمن عبد، فاستحق، ففي لزوم الحوالة فيرجع المبتاع بما غرم على بائعها، ونقضها فيرجع به على المحال إن قبضه قول ابن القاسم فيها، وأشهب مع محمد ونقله عن أصحاب مالك. اللخمي: بناء على أنها معروف أو بيع قائلاً: ولو لم يحل بالثمن وباعه وهو عين أو ثوب، ثم استحق العين قبل قبض ثمن الثوب من مشتري العبد؛ لكان مشتري الدين والثوب أحق على القولين، ولو أحال على الثوب من له عليه مثله؛ لكان المحال أحق بالثوب على قول ابن القاسم، ويرجع مشتري العبد على بائعه بقيمة الثوب، ولا يكون أحق به على قول أشهب، وكذا الجواب إن وجد مشتري العبد به عيبًا فرده. قُلتُ: سمع أَصْبَغ ابن القاسم في العيب كقوله في الاستحقاق. ابن رُشْد: على أن الرد بالعيب نقض بيع يدخل فيه قول أشهب على قوله: لا يدفع الثمن للمحال، وإن كان دفعه له استرده منه، وإن فات عنده على قوله: مضى له ورجع المشتري بالثمن على البائع، وقيل: لا يلزمه دفعه له، وإن دفعه له؛ لم يكن له أخذه منه، ورجع به علىى البائع، وإن فات من يده، وإن شاء رجع على البائع؛ لأن العيب كشف أنه أحاله بما لا يملكه، وعلى أنه ابتداء بيع يلزمه أن يدفع إلى المحال الثمن قولاً واحدًا، وكذا إن أعطا ثمن العبد، ثم استحق أو رد بعيب على هذه الأربعة الأقوال:

стр. 2974

أحدها: أن العطية فوت، ويلزم المبتاع أن يدفعه للمعطي، ويرجع به على البائع المعطي قاله ابن القاسم في المدنيَّة إن جمع بينه وبينه، وأقر له به، وهو قول بعض الرواة في النكاح الثاني منها في هبة المرأة: صداقها على الزوج قبل البناء، فيطلقها يلزمها دفع جميعه، ورجع بنصفه على المرأة. والثاني: لا يفوت إلا بالقبض. والثالث: لا يفوت إلا بالاستهلاك بعد قبضه، فإن لم يفوته كان له أخذه. والرابع: أن العطية لا تصح بحال؛ لأن العيب كشف أن أعطى ما لم يملك، وإن كان دفعه واستهلكه رجع المبتاع على البائع، ورجع البائع على المعطي حكاه محمد عن ابن القاسم في صدقة المرأة بصداقها بعد قبضها إياه، فيطلقها قبل البناء أنه يرجع عليها بنصف الصداق، وترجع هي على المعطي، وفي المسألة خامس: إن كان الواهب عديمًا؛ فللمشتري حبسه إن لم يدفعه، وإن كان مليَا؛ لزمه دفعه للموهوب له، ويتبع به الواهب، قاله ابن القاسم في المدَوَّنة: في المرأة تهب صداقها، ومقتضى النظر أن يكون هذا الخلاف في الرد بالعيب على أنه بيع مبتدأ، أو في الطلاق قبل البناء على وجوب كل المهر للزوجة بالعقد وأن لا تجوز العطية في الاستحقاق، ولا في الرد بالعيب على أن نقض بيع، ولا في الطلاق على أنه لا يجب للزوجة بالعقد إلا نصف الصداق، فيأتي جواب ابن القاسم في هبة الزوجة صداقها قبل البناء على أنه لا يجب لها بالعقد إلا نصف المهر، وجواب بعض الرواة على وجوب جميعه. الباجي: لو أشهد بائع العبد بصدقة ثمنه، ثم استحق أو رد؛ فلأَصْبَغ وأبي زيد عن ابن القاسم في العتبيَّة: أنه إن قبض المتصدق عليه الثمن، فات عنده لم يرجع عليه بشيء، ويرجع المشتري على البائع، كما لو قبضه المتصدق، وتصدق به، ولو لم يفت بيد المعطي أخذه منه المشتري، ولا شيء للمعطي. ابن زرقون: كذا نقلها الشَّيخ في النوادر، وهو وهم إنما في سماعها فوته بمجرد القبض، ولو ادعى المحيل أن الحوالة توكيل للمحال على القبض وأكذبه المحال، ففي كونها حوالة حتى يقوم الدليل على كونها وكالة ككون المحال ممن يتصرف للمحيل أو كون عادة المحيل التوكيل على التقاضي، وهذا ممن يتوكل في مثل ذلك، أو يكون المحال

стр. 2975

ممن لا يشبه مثل ذلك أو بالعكس. نقل اللخمي عن ابن الماجِشُون، وأخذه عن ابن القاسم في العتبيَّة: إن قال المحيل: أقرضتك ما قبضت، وقال: المحال ما قبضته كان لي دينًا عليك، أحلتني به المقتضي غارم، وهي سلف اللخمي هذه أحري أن يقبل قول القابض؛ لأنه أحرى أن يكون أحاله ليقبضها لنفسه، وفي الأولى ما أقر أنه جعل قبضها لنفسه، وأرى أن ينظر هل بينهما ما يشبه أسلفه أو لا، وهل بينهما معاملة؟. المازري: في تخريج شيخنا نظر؛ لأن قول المحيل يشبه الحوالة على دين؛ لأنه لما التزم أن يسلفه صار كدين عليه، فصارت الحوالة هنا على دين باتفاقهما، والمسلمة من أصل آخر، وهو من قال: قبضت من فلان مائة دينار كانت لي عليه، وقال الدافع: بل هي سلف مني لك في كون القول قول الدافع أو القابض، قولان. قُلتُ: قول ابن القاسم هو سماعه يحيى، وفي لفظ: أما إحالته إيلال فليس بإقرار؛ بل هو بذلك سلف، وللقابض أجر تقاضيه إن كان له أجر. ابن رُشْد: إن أشبه قول أحدهما دون الآخر؛ فالقول قوله اتفاقًا، وإن أتيا معًا بما يشبه أو بما لا يشبه، فقول ابن القاسم وأشهب، القول قول المحيل، وقول ابن الماجِشُون: القول قول المحال، وقول ابن القاسم كقولها في كتاب المديان فيمن أمر رجلاً بدفع مال لفلان فيقول الآمر: كانت لي عليك، ويقول المأمور: لم يكن لكل علي شيء أن القول قول المأمور. وقال ابن الماجِشُون: على معروف قول أشهب: لا يؤخذ أحد بأكثر مما أقربه؛ لأنه يقول: لم أقبض إلا حقي، خلاف قوله، وقول ابن القاسم في هذه المسألة، وقوله: للقابض أجر مثله نظر؛ إذ لم يدع الأجرة، إنما زعم أنه قبض لنفسه حقه، وكذا إذا قال المحيل: إنما أحلتك لتكفيني مؤنة التقاضي قبل قوله على ما حكاه ابن حبيب، وكان له أجره إن كان شيء له أجر، وهو ممن يعمل في مثل هذا بأجر. اللخمي: إن قال المحال: بعد موت المحال عليه، أحلتني على غير مال، وقال المحيل: بل على مال، فهو حول ثابت حتى يثبت أنه على غير مال.

стр. 2976

[كتاب الحمالة] الحمالة: التزام دين لا يسقطه أو طلب من هو عليه لمن هو له، وقول ابن الحاجب تابعًا للقاضي: الضمان شغل ذمة أخرى بالحق لا يتناولها؛ لأن شغل ذمة أخرى، إنما هو لازم لها، لا نفسها؛ لأنها مكتسبة، والشغل حكم غير مكتسب ينشأ عن مكتسب كالملك مع البيع فتأمله. وقول ابن عبد السلام: إطلاق الحمالة على الطلب عرفًا؛ إنما هو مجاز لا حقيقة يرد بمنعه لظاهر إطلاقات المدَوَّنة والأمهات والمتقدمين والرواة، ونصوصها مع غيرها

стр. 2977

بصحتها دون رضى المحتمل عنه واضحة منها قولها: من تكفل عن صبي بحق قضى به عليه فوداه عنه بغير إذن وليه؛ فله أن يرجع به في مال الصبي. المتيطي وابن فتوح من العلماء من قال: لا تلزم الحمالة الذي عليه الحق إلا بأمره؛ ولذا كتب كثير من الموثقين تحمل عن فلان بإذنه بأمره. في المديان منها: من أدى عن رجل دينًا بغير أمره جاز إن فعله رفقًا بالمطلوب، وإن أراد الضرر بطلبه فاعتاقه أحد وارث لعداوة بينهما منع من ذلك، وكذلك إن اشترى دينًا عليه؛ لم يجز البيع، ورد إن علم بهذا، ولو ثبت قصد مشتري الدين ضرر المدين والبائع جاهل بذلك، ففي فسخ البيع ومضيه، ويبتاع على مشتريه نقلا عبد الحق عن بعض القرويين محتجًا بالقياس على قصد السلف النفع بالسلف دون قابضه، وبيع من تلزمه الحجة ممن لا تلزمه، وغيره مع الصقلي، وأشار بالجواب له بإمكان زوال موسة ... المنع بيعه على مشتريه دون إعذار البائع بفتح بيعه يغدره بالجهل، وقول ابن الحاجب صح لو تنازعا على أنه دفعه محتسبًا؛ فالقول قول البائع إلا بقرينة هو مقتضى قول نكاحها الثاني: إن أنفقت الزوجة على زوجها، وهو ملي أو معدم، فلها اتباعه إلا أن يرى أن ذلك بمعنى الصلة، وكذا المنفق على أجنبي، ونحوه في تضمين الصناع، والضمان بجعل لا يجوز بمال. ابن العطار: أجمع العلماء على ذلك. اللخمي: من جعل لرجل دينارًا؛ ليتحمل له بثمن ما باعه لأجل بطلت الحمالة والجعل لا البيع؛ لأن المشتري لا مدخل له فيما فعلاه، ولو كان الجعل من المشتري ولا علم للبائع صح البيع ولزمت الحمالة؛ لأنه غره حتى أخرج سلعته، ولو علم البائع ذلك ففي سقوطه الحمالة قولا لابن القاسم ومحمد قائلاً: إن لم يكن للبائع في ذلك سبب. اللخمي: وعلى الأول يخير في إمضاء البيع دون حمالة، وفسخه ولو جهلا حرمته، فلأَصْبَغ لا شيء على الحميل، وعلى قول محمد يلزم الحمالة إن لم يكن للبائع في ذلك سبب، ويختلف على هذا إن باع سلعة من رجل على أن يزن عنه فلان ثمنها، فجعل من المشتري؛ فلا يجوز على قول ابن القاسم أن يطلب فلانًا بالثمن إن علم ذلك؛ لأنه

стр. 2978

سبب بزيادة، وله أخذ سلعته إن عجز المشتري عن ثمنها، وعلى قول محمد يمضي البيع ويلزم فلانًا الثمن. قُلتُ: يريد: ويسقط الفعل، قال: والأول أحسن، ولمحمد عن مالك وابن القاسم وأشهب وغيرهم من قال لرجل: ضع من دينك علي فلان، وأتحمل لك بباقيه لأجل آخر، لا بأس به؛ لأن له أخذه بحقه حالاً، وروى عنه أشهب جوازه وكراهته، وقال مالك في العتبيَّة: لا بأس أن يقول: خذ هذه العشرة دنانير وأعطني بما لي عليك حميلاً أو رهنًا، وعلى أحد أقوال مالك: لا يجوز، ولو قال: أتحمل لك على أن تعطي فلانًا غير الغريم دينارًا لم يجز، ولمحمد عن أشهب: من له على رجل عشرة دنانير لأجل، فأسقط عنه قبل الأجل دينارين على أن يعطيه بالباقي رهنًا أو حميلاً، فلا بأس به. وقال ابن القاسم: لا يجوز. اللخمي: لأن أخذه الحميل خوف عسر الغريم عند الأجل فيجب تأخيره، فأخذه الحميل بما وضع مثل ضع وتعجل في البيوع الفاسدة منها إن باعًا سلعتيهما في صفقة على أن أحدهما بالآخر حميل لم تجزؤ أنه ابتاع معه الحميل على أن يتحمل له المعدم ابن الكاتب اتفاقًا من ابن القاسم وأشهب، ولو كان كانت السلفة بينهما وبدعاها على أن أحدهما بالآخر حميل، ففي جوازه قولان، وهذا على أن تحمل له بما دفع لشريكه من الثمن، ولو باع رجل من رجلين سلعة على أن كل واحد منهما حميل لصاحبه، لجاز إن استوت شركتهما. الصقلي: وقد أجاز ابن القاسم السلم أجلين على أن كل واحد منهما حميل بصاحبه؛ لنهما حميلان في الملك، وفي جمع السلعتين إنما تقع الحمالة على الاستحقاق، وقد يستحق مبيع أحدهما دون الآخر. الصقلي: ولو كانت السلعة أو السلعتان بينهما نصفين فباعاهما على أن أحدهما حميل بالآخر جاز؛ لأن الثمن بينهما، ولحبيب عن سَحنون إن وكل أحد الشريكين في سلعة شريكه على بيعها، فشرط المشتري على البائع أن يضمن له حظ شريكه لم يجز، وكأنه زاده في ثمن حظه لضمانه. قُلتُ: وكقولها في السلم قولها في مسألة الستة حملاء.

стр. 2979

قال ابن الحاجب: لو اشتريا سلعة بينهما على السواء جاز للعمل. قُلتُ: ولأن استواءهما في المبيع وثمنه يوجب ستة بمجموعهما، بشخص واحد، واختلافهما في أحدهما يوجب تعددها المقتضي للضمان في الجعل، وفي منعه بالقرض مطلقًا وجوازه كالبيع نقلا ابن فتوح والمتيطي عن ابن الهندي وابن أبي زَمَنَيْن قائلاً: إن كان أحدهما معسرًا والآخر موسرًا لم يجز، وعزاه بعضهم لابن العطار، لا بقيد التساوي في الملا، وعزا الأول لابن الفخار، وتصح بما مات، ولو عديمًا. [باب المتحمل له] المتحمل له: من ثبت حقه على المحتمل عنه، ولو جهل. المازري من ضمن دين ميت لزمه ما طرأ عليه من دين غريم لم يعلم به الحميل. [باب في الحميل] الباجي: من لا حجر عليه فيها كفالة ذات الزوج في ثلثها، ولو تكفلت بزوجها. ففيها: قال مالك: عطيتها زوجها جميع مالها جائز، وكذا كفالتها عنه. الباجي: يريد بإذنه. وفيها: إن ادعت أنه أكرهها في كفالتها عنه فعليها البينة. اللخمي عن أشهب: إن ثبت ذلك وتكلفت به لأجنبي؛ لزمها إلا أن يعلم رب

стр. 2980

الحق، وإن لم تقم بينة، وقال: لم أعلم حلف إن اتهم بالعلم كالقريب الجدار، فإن نكل حلفت أنه علم وبرئت، وكفالتهما لغيره ينظر، فإن قامت بينة بإساءته لها وقهره وتمله عليها بما لا يحل حلفت وبرئت، فألزمها الكفالة للأجنبي، وإن ثبت الإكراه إن لم يعلم ذلك؛ لأنها غرته إلا أن تكون كفالتها بعد البيع ولم ينقص ماله عن يوم الحمالة. ابن عبد الحَكم: ولزوجها منعها من الكفالة بالوجه على أنه لا مال عليها بحجته بحبسها، فيمنع منها، وتخرج للخصومة، وفي كفالتها لموسر بأزيد من ثلثها قولا ابن الماجِشُون وابن القاسم. اللخمي: الأول أشبه. وفيها: لا يجوز لعبد أو مكاتب او مدبر أو أم ولد عتق ولا عطية ولا معروف إلا بإذن السيد، فإن فعلوا بغير إذنه؛ لم يجز، فإن رده لم يلزمهم إن عتقوا وإلا لزمهم إن عتقوا، وقال غيره: لا يجوز ذلك للمكاتب، وإن أذن له سيده؛ لأنه داعية لرقه. ابن الحاجب: وإن رد السيد ضمان العبد والمدبر وأم الولد اتبع به إذا عتق. ابن هارون: هذا خلاف نصها، ومثل نصها قول ابن شاس: إنما يتبع به بعد العتق إن لم يرده. وقال ابن عبد السلام: يعني بإثر الإجازة، وفي كون المأذون كذلك أو كالحر، قولا ابن القاسم، وابن الماجِشُون. اللخمي: هذا أحسن فيما يرى أنه علمه للاستيلاف، وغن كان المتكفل به موسرا جاز، ولو كثر، وإن كان فقيرًا؛ لم تجز إلا فيما قل، وإن أذن له سيده جاز. وفيها: وإن اغترق الدين ماله لم يجز، وإن أذن لا تجوز كفالة الحر، ولا يجبره سيده على الكفالة له ولا يخبره ولو أشهد فيها أنه ألزمه الكفالة لم تلزمه إلا برضاه له جبره عليها إن كان له بيده من المال قدرها، وإن لم يكن له شيء بيده شيء وهو فقير، ففي صحة جبره عليها قولا محمد وابن القاسم وابن عبد الحَكم: لا يجبر؛ لأنه يقول أجبر في ذلك. اللخمي: إن أسقط الطالب مقاله في حبسه؛ فله جبره. وفيها: رجع مالك عن تخيير الطالب في طلب الحميل دون الغريم؛ لوقفه عن
следующие страницы →