← Фикх малики

Фикх малики · id 16968

المختصر الفقهي لابن عرفة

ابن عرفة

Полный текст (5 077 стр.). Показаны 3081–3120 · переход к 3086.

стр. 3081

سلعة من عبده المأذون له في التجر بيان ذلك في بيعه إياها مرابحة إن كان العبد يتجر بماله. وذكر ابن عبد السلام لفظ المدونة وعقبة بقوله: كذا فهمها الأكثر غير أنهم قيدوها بأن يكون المدبر وأم الولد مأذون لهما، وفي فهمهم ما نسبوه إلى المدونة نظر لا يليق ذكره هنا. قلت: ما نسبه للمدونة لفهم الأكثر هو نصها الجلي، ولا يقال فهمها الأكثر إلا لما ليس بظاهر جلي، وما أضاف إليها من التقييد هو نصها في العبد، ولا فرق بينه وبين المدبر وأم الولد في قوله نظر تهويل لا محايل له، بل حقه أن ينبه على تقييدهما بما ذكرناه من قولها في المرابحة إذا كان يتجر بمال نفسه. ونوقض قولها يجوز سلمه لزوجته بقولها: لا يجوز بيع المسلم بقبض زوجة المسلم إليه. ويجاب بأنه في البيع لحق الله وهو آكد من حق الآدمي. وأجاب بعض شيوخ عبد الحق بأن الموكيل على قبضه محله منزل الوكيل، ومنزل الزوجة مشترك بينها وبين زوجها فلم يتم القبض، ومحل المسلم فيه الذمة، وذمة الزوجة خاصة بها، وأجاب ابن محرز بأنه في قبض الزوجة لم تقم بينة على قبضها، ولو قامت صح بيعه بقبضها، واتخاد العاقد لنفسه من نفسه نائبًا حيث لا مانع جائز كقولها في شراء الوصي من تركه يتيمه ما قل ثمنه وثبت شهرته، وقولها: إن لم يكن لها ولي فزوجها القاضي من نفسه برضاها جاز، وتزويجه معتقته من نفسه برضاها، وكذا من بينه لمصلحتها في رهونها، لا بأس بما يشتري الأب أو الموصى لبعض من يليان من بعض، وقيدت بالسلامة من التهمة بشراء، فإن كانت فكشرائه لنفسه كبيعه على من يلي عليه بإيصائه لابنه الصغير. وفيها: من أمرته بشراء عبد، فاشترى من يعتق عليك غير عالم، لزمك وعتق عليك، وإن كان عالمًا لم يلزمك. ابن محرز: هذه تدل على عدم لزوم شراء المرء من يعتق عليه إذ لو لزمه لما كان الوكيل العالم متعديًا، وعلى أن ما تلف على يدي وكيل أو وصي دون عمد من ربه

стр. 3082

لا من المأمور. واختلف في هذا الأصل وفي خطأ القاضي في ماله عن اجتهاد هل يوجب غرمه أم لا، وقالوا في الوصي يشتري رقبة نصرانية فيعتقها يضمن، ولعله حيث فرط، والمعمول عليه عندي النظر في خطابه، فإن كان فيما لا طريق لعلمه إلا بما عمل لم يضمنه، وإن كان فيه تقصير ضمن، وعلى هذا يجري ما يوجد من خلاف. عياض: روى محمد بن يحيى في المدنية أن جهل الوكيل لم يعتق على الآمر؛ لأنه لم يعتمد شراءه وهو عيب في المبيع له رده وإبقاؤه رقًا له. قال: وسمع ابن القاسم لا يعتق على واحد منهما وما ضمنه المأمور لعلمه في رقه له وعتقه إن كان مليًا بثمنه، أو ما فصل عنه إن كان عديمًا، وولاؤه للآمر قولًا يحيى بن عمر مع عبيد بن معاوية، وعياض عن رواية ابن أبي أويس والبرقي. وفي كون الجاري على قول ابن القاسم: الأول أو الثاني طريقًا، بعض القرويين مع ظاهر قول الشيخ في مختصره والصقلي، بناء على اعتبار الفرق بينه وبين عامل القراض بشبهة ملكه في المآل والغاية؛ لأن العتق على الآمر لا عليه، وقصر موجب العتق بغرم المأمور على تعديه، وهو في العامل والوكيل سواء. ابن محرز: قال بعض المذاكرين بقول سحنون: بشبهة عامل القراض بشبهة مكله في المال وإلغائه؛ لأن العتق على الأمر لا عليه وقصر موجب العتق كغرم المأمور وعلى تعديه، وهو في العامل في المال إذ لو وطئ منه لم يحد، ولو وطئ الوكيل جارية اشتراها لموكله حد وقاله عبد الحق. عياض عن بعض الشيوخ: ووجه جهل الوكيل هو أن لا يعلم أنه أبوه، ولو علمه وجهل حكمه فهو كعلمه سواء. المازري: لو ادعى الموكل علم الوكيل وأنكره الوكيل، حلف ولزم عقدة موكله، وعتق العبد عليه، وإن نكل الوكيل، حلف الموكل ولم يلزمه العقد، وعتق العبد على الوكيل قولًا واحدًا لإقراره أنه اشتراه غير عالم أنه ممن يعتق، وإن عتقه واجب على الموكل وهو جحده وذلك ظلم. وقول ابن شاس: كل من جاز تصرفه لنفسه جاز توكيله، ومن جاز تصرفه لنفسه

стр. 3083

جاز كونه وكيلًا إلا لمانع مسائل المذهب واضحة به، وامتناع توكيل من ليس جائز الأمر. في سماع يحيى: في توكيل بكرٍ من يخاصم لها توكيلها غير جائز؛ لأنها لا تلي مثل هذا من أمرها إنما يليه وصيها أو من يوكله السلطان، ووقع في المدونة ما يوهم صحة وكالة المحجور عليه في عتقها الثاني إن دفع العبد مالا لرجل على أن يشتريه ويعتقه، ففعل فالبيع لازم، فإن استثنى ماله لم يغرم الثمن ثانيًا، وإلا غرمه ويعتق العبد ولا يتبع بشيء. وفي سماع عيسى ابن القاسم: هو كالنص في ذلك قال فيه: إن دفع عبد إلى رجل مائة دينار، وقال له: اشترني لنفسي من سيدي، فاشتراه لنفس العبد واستثنى ماله كان حرًا، ولا رجوع لبائعه على العبد ولا على المشتري بشيء، وولاؤه لبائعه. ابن رشد: مرض الأصيلي هذا الشراء بأن وكالة العبد على شرائه لا تجوز إلا بإذن سيده، فعلى قياس قوله إن لم يعلم السيد أنه اشتراه للغير كان له رد ذلك، وإن علم فلا كلام له. قلت: وكان يمشي لنا الجواب عن تعقب الأصيلي بأن حجر العبد إنما هو إنما مادام في ملك سيده، وهو ببيعه خرج عن ملكه وصح لوكيله ولزم عتقه ضربة واحدة، كقولها فيمن باع عبده بعد أن تزوج بغير إذنه ولم يعلم به، مضى نكاحه وليس لسيده فسخه إلا أن يرجع لملكه برده مبتاعه بعيب نكاحه، وأما منع كون الوكيل محجورًا عليه فقال اللخمي: لا يجوز توكيله؛ لأنه تضييع للمال. قلت: وعليه عمل أهل بلدنا وظاهر كتاب المديان جوازها فيها منه ما نصه: قلت: إن دفعت إلى عبد أجنبي محجور عليه مالا يتجر لي فيه أو ليتيم محجور عليه، ثم لحقها دين أيكون في ذمتهما. قال: قال مالك: ويكون في الحال الذي دفع إليهما وما زاد عنه فهو ساقط لا يكون في ذمتهما. قلت: ظاهره جواز توكيلهما إلا أن يقال إنما يتكلم عليه بعد وقوعه، والأول أظهر وهو الأكثر من أخذ الأشياخ الأحكام من مفروضات المدونة، ويؤيده سماع أصبغ ابن

стр. 3084

القاسم في كتاب العتق، وقال: أشهدكم أن ما أعتق أو أحدث في رقيقي، فأمره جائز وابنه سفيه، ثم باع ابنه من رقيق أبيه عشرة، جاز بعيه على أبيه، وإن كره إلا أن يبيع بما لا يتغابن به من محاباة بينة ووكالة السفيه كغيره. ابن رشد: هذا بين لا خلاف فيه ولا إشكال، والتوكيل في الحياة بخلاف الوصية بمال ولده لا يجوز لسفيه بخلاف وصيته بتنفيذ ثلثه إلى سفيه، أي غير عدل ذاك جائز؛ لأن ثلثه له حيًا وميتًا، جواز توكلها إلا أن يقال إنما تكلم عليه بعد وقوعه والأول أظهر، وهو الأكثر من أخذ الأشياخ من مفروضات المدونة، وظاهر كلام ابن رشد في رسم أسلم من سماع يحيى ابن القاسم من كتاب العتق الثاني جواز توكيل المحجور عليه. وفي نوازله: من وكل على قبض دين له صبيًا قبل بلوغه فقبضه براءة للغريم؛ لأن رب الحق رضي به، وأقر له منزلته. وفي سلمها الثاني قلت: إن وكلت ذميًا على أن يسلم لي في شيء. قال: قال مالك: لا تدفع لنصراني شيئًا يبيعه لك، ولا يشتري لك شيئًا ولا يتقاضى لك، ولا تبضع معه، وكذلك عبدي النصراني، ولا يجوز شيء مما يصنعه النصراني للمسلمين في بيع ولا شراء. المازري: لو وقع تفاوض الذمي بوكالته في خمر تصدق الموكل بجميع ثمنه، وفي الربا بالزيادة فقط، ولو فعل ذلك وهو يعلم حرمته وعدم إرادة المسلم ذلك غرم له ما أتلف عليه بفعله ذلك. ابن الحاجب: وفيها لا يوكل الذمي على مسلمٍ أو بيعٍ أو شراءٍ أو يضع معه، وكرهه ولو كان عبدًا. قلت: فيها ليس كونه على مسلم ولا لفظ الكراهة، وظاهر لفظها لا يجوز الحرمة. الصقلي عن بعض القرويين: توكيله على الاقتضاء تسليطه له على المسلمين وعلى أن يغلظ عليهم إن منعوه، فكره ذلك لئلا يذل المسلم. قلت: وهذا وإن وافق نقل ابن الحاجب فهو ليس من لفظها، وقول ابن الحاجب كابن شاس من لا يوكل عدو على عدوه، وهو قول ابن شعبان في زاهيه، لا بأس

стр. 3085

بتوكيل من ليس بينه، وبين الموكل عليه عداوة لما نهى عنه عن الضرر والإضرار. وتشمل الوكالة على البيع والشراء لوازمها العرفية في نكاحها الأول؛ لأن وكيل البيع له قبض الثمن وإن لم يؤمر بذلك، وليس للمبتاع أن يأبى ذلك عليه. ابن شاس: والوكيل بالشراء يملك قبض المبيع، وتبعه ابن الحاجب، وقبله ابن هارون وابن عبد السلام، وفي قبوله مطلقًا نظر، ومقتضى المذهب عندي التفصيل، فحيث يجب عليه دفع الثمن يجب له قبض المبيع، وحيث لا يجب لا يجب لنكتة التي فرقوا فيها بين وجوب قبض الوكيل ثمن ما باعه وعدم صحة قبض ولي الثيب نقد وليته دون توكيل عليه، فإنه في البيع هو مسلم البيع لمبتاعه، وليس الولي كذلك في النكاح وشراؤه معيبًا تعديًا عداء إلا ما يغتفر عرفًا. فيها: إن أمرته بشراء سلعة فابتاعها معيبة تعمدًا، فإن كان عيبًا خفيفًا يغتفر مثله، وقد يكون شراؤه بها فرصة لزمتك، وإن كان عيبًا مفسدًا لم يلزمك إلا أن تشاء وهي لازمة للمأمور. قلت: انظر لو كان العيب خفيًا مغتفرًا باعتبار حال عموم الناس وحال الآمر لا يقتضي اغتفاره هل يلزم الآمر أم لا؟ والأظهر أنه يتخرج على القولين في أول كتاب الغصب في أثر العداء إذا كان يسيرًا بالنسبة إلى عموم الناس، وغير يسير بالنسبة إلى حال المتعدي عليه، هل يحكم عليه بحكم اليسير أو الكثير؟ وعبر عن هذا ابن الحاجب بقوله: فإن علم بالعيب كان له، ولا رد إلا في اليسير. قلت: استثناؤه القائل إلا في اليسير يستحيل رده لمنطوق ما قبله، وإنما يستقيم برده لمحذوف تقديره: ولا يلزم الآمر، ومثل هذا الحذف لا ينبغي في إلقاء المسائل العلمية مع يسر العبارة عنه بقوله: فإن علم بالعيب لزمه كالآمر إلا في اليسير. وفيها: لو عينه الآمر فلا رد للمأمور بعيبه، وإن لم يعينه فقولا أشهب: قائل للآمر أخذها بعد ردها المأمور، فإن ماتت ضمنها، وابن القاسم قائلًا: ليس له ردها أن العهدة له دون الآمر لكن لمخالفة الصفة وقد أمكنه الرد، وهذا في وكيل مخصوص والمفوض له جائز رده، وإقالته على الاجتهاد دون محاباة، وفي تعليق أبي عمران: هو إن ردها ضمن عند أشهب، وإن لم يردها ضمن عند ابن القاسم، فالحيلة في الخلاص من

стр. 3086

الضمان أن يرفع للحاكم، فما حكم به منهما فعليه يسقط الخلاف فلا ضمان. ونقل ابن الحاجب: له الرد في غير المعين، وفيه قولا هما عكس نص قولها. قال المازري: وهو نقل الشافعية عن مذهبهم، وعلى الصواب نقلها ابن شاس. وفي الرد بالعيب منها: من ابتاع سلعة لرجل وأعلم به البائع فالثمن على الوكيل ولو كان مؤجلًا حتى يقول له في العمد إنما ينقدك فلان دوني، فالثمن على الآمر حينئذ. الصقلي: قال محمد: وإن لم يقل إلا ابتاعه لفلان تبع المأمور دون الآمر، إلا أن يقر الآمر فلتيبع أيهما شاء، إلا أن يدعي الآمر أنه دفع الثمن للمأمور، فيحلف ويبرأ ويتبع المأمور، ولم يذكر محمد هل قبض الآمر السلعة أم لا؟ وذكر أصبغ في العتبية: عن ابن القاسم في قبض الآمر السلعة وقال: دفعت إلى المأمور الثمن، فإن كان المأمور دفع الثمن للبائع فالقول قول الآمر مع يمينه، وإن لم ينقد حلف المأمور ما قبض وأخذ من الآمر. سحنون: إن كان أشهد حين دفع أنه إنما ينقد من ماله لم يقبل قول الآمر أنه دفع إليه. قال بعض فقهاء القرويين: ما في كتاب محمد خلاف هذا؛ لأنه ذكر أن الثمن لم يدفعه المأمور للبائع، وجعل القول قول الآمر؛ لأن السلعة ليست برهن في يد المأمور، وعلى قول ويشبه لو لم يدفع السلعة أن القول قوله على قول أشهب وإن نقد؛ لأنه يراها كرهن في يده إذ له حبسها حتى يقبض الثمن، وعلى قول ابن القاسم ليس له حبسها وعلى قوله يكون القول قول الآمر، ويجب إن دفع السلعة للآمر أن يكون القول قول الآمر، إذ لم يبق إذ لم يبقى بيد المأمور عوض عما دفعه، وعما هو مجبور على دفع، وجعل في العتبية القول قوله بعد دفع السلعة، إذ لم يدفع الثمن للبائع فأحله محل البائع، إذ الثمن لا يسقط عن المشتري بقبض السلعة منه، فمتى لم يقبض الثمن كان القول قول المأمور. وقال: فيمن قال خذ لي دراهم سلفًا على طعام، لا يلزم المأمور وهو مشتري الدراهم بطعام، وهو يقول لمن اشترى سلعة بثمن لأجل، وأخبر أن الشراء لغيره، أن الثمن على المأمور حتى يقول فلان ينقدك دوني، فما الفرق بين شرائه الدراهم بسلعة

стр. 3087

وشرائه السلعة بدراهم، إلا أن يقال القياس فيمن اشترى لغيره وأخبر أن الشراء لغيره أن يجب الثمن على الآمر، لولا العادة أن من أمر بالشراء دفع إليه الثمن، ولم تجر العادة فيمن أخذ الدراهم على سلم أن يدفع للمأمور السلم، فبقي هذا على أصله أن ذلك على الآمر كعهدة المبيعات، وجرى الشراء على العادة. وفي الموازيَّة: إن قال بعثني فلان إليك لتبيعه فلا يتبع إلا فلاناً، وإن أنكر غرم الرسول رأس المال. قال أشهب: ولو قال بعثني إليك لأشتري منك أو لتبيعني فالثمن على الرسول، وإن أقر المرسل كان عليه حتى يبين أني لست من الثمن في شيء، أو يقول فلان بعثني لتبيع منه. الصقلي: والفرق بين شراء الوكيل وبيعه، إن قال البيع لفلان فالعهدة على فلان، وإن قال أشترى لفلان فالثمن على الوكيل إلا أن يقول فلان ينقدك دوني، هو أن أمر العهدة خفيف، وقد لا يحتاج لها أبداً والثمن لابد منه، وهذا قد ولي معاملته وقبض سلعته فعليه أداء ثمنها إلا أن يشترطه على فلان. قُلتُ: قوله وذكر أَصْبَغ إلى قوله كان القول قول المأمور إنما هو من فصل تنازع الآمر والمأمور، وقد تقدم في مسائل العهدة في الرد بالعيب ويأتي تحصيله لابن رُشْد في تنازع الآمر والمأمور. اللخمي: وكالة أخذ السلم بلفظ بعثني لأخذ سلم له يوجب أخذ الوكيل رأس ماله وأداء الآمر السلم، فإن أنكره سقط عنهما. وفي غرم المأمور رأس المال قولا محمد وغيره، ورأى إن كان مأموناً حلف لقد أرسلني وأوصلته وبرئ وإلا غرم، ولفظ وكلفني على عقد سلم له لا يوجب عليه رأس ماله، ولفظ وكلني أن أسلم له يوجبه وهي على الشراء بلفظ بعثني لتبيعه على الآمر، ولفظ لأشترى منك على المأمور، ولفظ لأشتري له في إيجابه على الوكيل أو الآمر قول محمد، ورواية المبسوط: إن أعلم أنه وكيل على شراء أنه وكيل لغيره لم يجب عليه بدل زائف يظهر في الثمن بناء على أن البيع التقابض مع العقد أو تجرده. قُلتُ: يرد تخريجه من رواية المبسوط خلاف قول محمد: بأنه لا يلزم من عدم

стр. 3088

وجوب البدل على المأمور عدم إيجاب دفعه الثمن، لجواز رعيه أن العرف إنما يقتضي قبض المأمور قدر الثمن فقط لا زيادة عليه ببدل منها، ثم وجدت نحوه للمازري. وقول ابن الحاجب: ويطالب بالثمن، وللثمن ما لم يصرح بالبراءة يقتضي أن الوكيل على أخذ سلمٍ مطالبٌ بأدائه، وهو خلاف ما تقدم، وخلاف ظاهر قولها ونصه: قلت: إن قلت لرجل خذ لي دراهم سلماً في طعام لأجل ففعل أيلزمني السلم في قول مالك. قال: ذلك لازم للآمر عند مالك. قال: قال مالك: وإن شرط المشترى على المأمور إن لم يرض فلان الذي أمره باث لبيعي ضامن حتى توفيه فلا بأس به. ولما ذكر ابن عبد السلام بعض ما تقدم قال: لكن وقع في السلم الثاني فذكر المسألة بزيادة. قال: وكذلك إن ابتعت لرجل سلعة بأمره من رجل يعرفه، فاشترط عليك البائع أن الرجل إن أقر له بالثمن وإلا فهو عليك نقداً أو لأجل فلا بأس به، وظاهر هذا أن المطالب بالعوض في المسألتين إنما هو الموكل لا الوكيل، ولأنه لا يلزم الوكيل إلا بشرط. قُلتُ: وهذا يوجب تناقض قولها في الرد بالعيب لقولها في المسألة الثانية من مسألتي كتاب السلم، وهو وهم غره فيه اعتماده على ظاهر لفظ التهذيب في مسألة كتاب السلم، ولفظها في المدَوَّنة على خلاف ذلك، ونصه: قال مالك: وإنما مثل ذلك مثل من يقول لرجل ابتغ لي غلاماً أو دابة بالسوق، فيأتي المأمور لمن يشتري منه فيقول إن فلاناً أرسلني إليك أشتري له ثوبا فبيعوه فقد عرفتموه، فيقول: نحن نبيعه فإن أقر لنا بالثمن فاث برئ، وإلا فالثمن عليك نقدا أو إلى أجل، فهذا لا بأس به، ونص مسألة الرد بالعيب. قُلتُ: لو اشترى سلعة من رجل لفلان وأخبرته أني اشتريتها لفلان لا لنفسي، قال: إن لم يقل المشتري للبائع لا أنقدك إنما ينقدك الثمن فلانٌ، فالثمن على المشترى، قاله مالك.

стр. 3089

قُلتُ: فمسألة كتاب السلم المأمور فيها غير مشترٍ، بل أمر للبائع أن يبيع من الآمر لا منه، فجعل الثمن على الآمر. ومسألة الرد بالعيب المأمور فيها هو المشتري لا الآمر، فلذا جعل الثمن عليه إلا أن يشترط على الآمر، وقد تقدم من نقل الصقلي واللخمي وجه هذه التفرقة. وفيها: من باع سلعة لرجل بأمره، فإن أعلم المأمور في العقد أنها لفلان، فالعهدة على ربها إن ردت بعيب، فعلى ربها ترد وعليه الثمن لا على الوكيل، وإن لم يعلم أنها لفلان حلف الوكيل وإلا ردت السلعة عليه. [باب في ضابط تراجع الحملاء فيما ابتاعوه متحاملين] وما باعه الطوافون والنخاسون ومن يعلم أنه يبيع للناس فلا عهدة عليهم في عيب ولا استحقاق، والتباعة على ربها إن وجده وإلا اتبع، وتقدم تفريق الصقلي بين سقوط العهدة عن المأمور بإعلامه المشترى أنه نائب، ولا تسقط عنه مطالبته بالثمن بذلك، وأبين منه دوام مطالبة العهدة لامتناع سقوطها، ويسر سقوط مطالبة الثمن بدفعه، وتقدم شيء من هذا في مسائل العهدة، ولو ضاع للمأمور ثمن ما ابتاعه ففي غرمة الآمر، ثالثها: إن كان شراؤه قبل قبضه من الآمر للصقلي عن الشَّيخ عن المغيرة وبعض المدنيين في قراضها والمشهور معها ومحمد قائلاً: ولو تلفت السلعة وحيث لا يجب على الآمر فالسلعة للمأمور إلا أن يأخذها الآمر بغرمه. وسمع عيسى ابن القاسم: إن اشترى مبضعٌ معه في شراء جارية أباها، وقال: لبائعها دعني أبعثها خوف فوات الرفقة وأرجع فأنقذه، فرجع فوجد الثمن تلف، فإن فرط بتطويله في رجوعها وفاتت بحمل فهو منه، وإلا خير ربها في أخذها بثمن آخر أو ردها، واختصارها ابن الحاجب بقوله: ولو تلف الثمن في يده رجع على موكله واضح القصور. ولو جحد مبتاع سلعة من أمر ببيعها قبضها، ففي غرمه قيمتها أو ثمنها، ثالثها: أقلها للصقلي مع المازري عن الشَّيخ وابن شبلون وبعض أصحابنا، ورجح ابن محرزٍ الأول وعزاه، والثاني: للمذاكرين ولم يحك الثالث، والصقلي الثالث محتجاً بتعيينها

стр. 3090

ضمانه بأنه أتلف الثمن. قال: ولأن الإشهاد على العقد أنفع إذ قد يخالفه في الثمن، وقد قال محمد: إن اختلفا في الثمن وفاتت السلعة صدق المبتاع مع يمينه، وضمن الوكيل ما بقي بتعديه بترك الإشهاد، وإذا ضمن بعض الثمن ضمن جميعه. وقال بعض شُيُوخنا: لو أنكر المسلم إليه الثمن ضمن الوكيل السلم لإقراره بثبوته على المسلم إليه وتفريطه في الإشهاد، وكذا لو أقر بقدر أقل مما قال الوكيل ضمن الوكيل الزيادة. ابن الحاجب: ولو أسلم المبيع ولم يشهد، فجحد المشترى الثمن ضمن. ابن عبد السلام: زاد المؤلف لفظة: الثمن، وهي توجب تشويشاً على فهم السامع ولم يذكرها أحد، وإثباتها يقتضي أنه لو جحد الشراء لما ضمن الوكيل ولو سلم المبيع، وليس كذلك في نصوص المتقدمين على ما ستقف عليه. قُلتُ: ولم يأت بشيء من نصوص المتقدمين في ذلك إلا قوله: قال بعض الأشياخ: العادة في عقود البياعات ترك الإشهاد فلا يضمن الوكيل بتركه ولا مطالبته عليه إن كانت السلعة قائمة بيده، لكنه إن سلمها كان كالمتلف لها فيضمن. قُلتُ: قوله إثباتها يقتضي أنه لو جحد الشراء لما ضمن الوكيل، ولو سلم المبيع وهم؛ لأن جحد الشراء مع ادعائه المأمور دفع المبيع لمن زعم أنه ابتاعه ملزوم قطعاً لجحده الثمن الذي صرح المأمور بادعائه عليه قطعا؛ لأن الشراء المذكور وثمنه متلازمان كلما انتفى أحدهما انتفى الآخر، فجحد المبتاع الشراء جحد للثمن، وكلما جحد الثمن لزم ضمان المأمور. فقوله: لو جحد الشراء لما ضمن المأمور وهم فتأمله، ونصها فيها: من باع سلعة وكل على بيعها فجحده على مبتاعها ثمنها ضمنه؛ لأنه أتلفه بتركه الإشهاد على مبتاعها لقول مالك: من زعم في بضاعة بعثت معه لرجل أنه دفعها له فأنكره ضمنها. اللخمي: قول عبد الملك في هذا الأصل تصديقه، وإن لم يشهد وهو عادة الناس في كثير من البياعات، فإن كان سلم السلعة حلف، وحلف الآخر ما اشترى ولا قبض

стр. 3091

وبرئا، فإن نكل المأمور غرم الأقل من القيمة أو الثمن، وإن نكل المشترى غرم الثمن، وإن نكلا وقد غرم المأمور لنكوله بتقدم طلب الآمر لم يرجع على المشتري؛ لأنه يقول لا وخاصمني كنت المبرأ بالحلف فأردده عليك وقد نكلت عنه، فلا يجب لك على شيءٌ، ولو غرم المشتري لبرأ الآمر به، كان له تحليف الوكيل إن نكل غرم له الثمن الذي أغرمه الآمر، وإن كانت العادة الإشهاد على الثمن غرمه، سلم السلعة له أم لا. وإن كانت على العقد دون التسمية فإن لم يسلم السلعة لم يغرم شيئاً، وإن سلمها غرم الأقل من القيمة أو الثمن. وإن قال المشتري: إنما اشتريت بأربعين، وقال المأمور: بخمسين مخالفاً، فإن نكل المأمور غرم المشترى أربعين فقط. وفي غرم المأمور تمام الخمسين قولا ابن القاسم ومحمد، وثالثها لرواية يفسخ البيع وهو أبين لقول الآمر: لا يجوز على نكول المأمور، فلا تؤخذ سلعتي بغير ما أقر وكيلي أنه باع به، وعلى الفسخ يغرم الوكيل على قول محمد الخمسين، وعلى قول ابن القاسم: لا غرم عليه، ومحمل قول محمد على ترك الإشهاد. وسمع ابن القاسم: من أمر من يبيع له غلاماً لم يسم له ثمنه فقال: بعثه بخمسين، وقال: مشتريه بأربعين تحالفاً، فإن نكل الوكيل حلف المشتري، وثبت قوله: فلا يقال للآمر احلف؛ لأنه لا علم له. ابن رُشْد: معناه فوض له في ثمنه؛ لأنه لو لم يفوض له ولا سمى لوقف الآمر على رضاه ولوجب إن قال: بعته بخمسين، وقال المشتري: بأربعين، وقال الآمر: لا أرضى بيعه بالخمسين أن يأخذ عبده، وإن قال: لا أبيعه بدون الخمسين، قيل المشتري: إن شئت خذه بها وإلا فلا شيء لك ولا أيمان بينكما، ولو قال الآمر: لو باعه بأربعين رضيتها؛ ولكنه باعها بخمسين فأطلبها، كانت الأيمان بينهما كما ذكره؛ يريد: تكون الأيمان بينهما كاختلاف المتبايعين في الثمن. فقوله: إن نكل الرسول لم يفسخ البيع صحيح، قوله: لا يقال للآمر احلف، معناه: لا يجب عليه إذا لم يل البيع، إنما يجب على من وليه ومن حقه إن ادعى معرفة الثمن أن يحلف إن شاء بدل الرسول فيفسخ البيع إن حلف المشتري، ولا يجب على

стр. 3092

الوكيل شيء بنكوله؛ لأنه بحلفه أختار فسخ البيع على إمضائه بيمين المشتري ويضمن الرسول العشرة، وكذا إن حلف المشتري والرسول وانفسخ البيع لم يجب على الرسول شيء؛ لأن الإشهاد لا يجب عليه إلا عند دفع السلعة؛ لأنه إن لو قال بعته بخمسين فأنكر المشتري الشراء وحلف لم يجب على الوكيل شيء، ولو دفع العبد فجحد الثمن وأنكر، قبض العبد وحلف، ضمن الرسول الخمسين لا قيمة العبد، كذا قال في المدَوَّنة: يضمن الثمن، ووجهه أن الإشهاد بالثمن إنما يجب عند دفع العبد، وإن لم يحلف واحد منهما حلف المشتري وثبت قوله على ما قال في السماع، وتبع الآمر الوكيل بالعشرة التي أتلف بنكوله، رواه محمد، وكذا لو فات العبد عند المشتري وحلف لغرم الوكيل العشرة، رواه محمد أيضاً، ولم يتكلم في السماع إن نكل المشتري بعد نكول الرسول. وقال فيه ابن حبيب: يلزمه البيع، يريد: بما قاله الوكيل، كقوله: إن نكل المتبايعان فالقول قول البائع، وقول أبي بكر بن محمد: إن نكل المشتري بعد نكول الوكيل غرم ما قال الرسول، بخلاف المتبايعين لا يصح بوجه، ولا فرق بينهما وبين المتبايعين ففي نكولهما القولان كالمتبايعين، وذكر كلاماً تقدم في اختلاف المتبايعين. وفي الوديعة منها: أن أمر من باع ثوباً من رجل بدفعه ثمنه لمن يأتيه به فقال: قبضته وتلف، لم يبر دافعه إلا ببينة على دفعه. قُلتُ: ما الفرق بينه وبين قول مالك: فيمن بعث بمال لرجل فقال: قبضته وتلف، قال: ليس ما في الذمة كالأمانة. وسمع عيسى ابن القاسم: إن قال من أمر بدفع ثوب لصباغ دفعته له، فأكذبه الصباغ فالمأمور ضامن ولو صدق، وقال: ضاع وهو عديم، ضمنه الصباغ ولا شيء على المأمور. ابن رُشْد: إن أكذبه ضمن اتفاقاً لتعديه إذ لم يشهد، ولو كان مفوضاً إليه، وقول بعض أهل النظر: معنى المسألة أنه أمره بدفه لصباغ معين، ولو كان غير معين صدق مع يمينه، وإن أنكر القابض كالمساكين الذين لا يلزمه الإشهاد عليهم، ويصدق في الدفع إليهم غير صحيح والإشهاد لازم له في المعين وغيره.

стр. 3093

قُلتُ: قوله: قول بعض أهل النظر؛ يريد به: ابن دحونٍ؛ لأنه صرح بعزو هذه إليه في الأولى من رسم أوصى من سماع عيسى من كتاب الرهون، وفي براءة الدافع بتصديق الصباغ وهو عديم تأويلان، أحدهما الغسال ضامن تتبع ذمته بخلاف المؤتمن، الثاني: أنه على القول ببراءة المأمور بالدفع إذا كان أميناً بتصديق القابض، وإن كان مؤتمناً وادعى التلف، وهو قول ابن القاسم في الوديعة منها خلاف قوله في الموازيَّة. وفي مختصر الأسدية لأبي زيد القولان: ففي براءة الآدمي الدافع بتصديق القابض قبض لأمانة أو ذمةٍ، وعدمه قبض لأمانة أو ذمة إذا كانت خربةً، ثالثها: لا يبرأ إن قبض إلى أمانة، ويبرأ إن قبض لذمةٍ وإن كانت خربةً. قُلتُ: عزا الثالث في المقدمات لفضل قال: ومسائله أربع من ذمة لذمة أو لأمانة، ومن أمانة لأمانة أو لذمة، وتحصيلها في المقدمات. قُلتُ: وقال فيها: دافع الأمانة لأمانة في براءته بتصديق، وأمر بدفعها له مدعياً تلفها، قول ابن القاسم فيها، وفي الموازيَّة: ولذمة خربة قولان في سماع عيسى في مسألة الصباغ مع أحد نقلي أبي زيد عنه، وثانيهما: ودافع ما في ذمة لأمانة لا يبرأ بتصديق من أمر بدفعه له إن ادعى تلفه، لا أعرف فيه نص خلاف إلا أن يتخرج فيه من الأمانة، وكذا إن أنكر قبضه وقد يدخله الخلاف من مسألة اللؤلؤ. قُلتُ: وقال قبل هذا دافع الأمانة لغير اليد التي دفعت إليه عليه الإشهاد كولي مال اليتيم لا يصدق في الدفع إن أنكره القابض لا أحفظ فيه نص خلاف الأقوال. ابن الماجِشُون: فيمن بعث بضاعة مع رجل لرجل أنه لا يلزمه إشهاد بدفعها ويصدق وإن أنكر القابض كانت ديناً أوصلةً، ويمكن أن يتخرج مثله من قول ابن القاسم فيها: من أمر من يشتري له لؤلؤاً من بلد، وينقد عنه فزعم أنه ابتاعه ونقد ثمنه ثم تلف حلف على ذلك ورجع عليه بالثمن؛ لأنه أمينه، فإذا وجب تعمير ذمة الآمر بقوله فعلت ما أمرني به، وإذا وجب أن تخلى ذمته بقوله ما أمرتني به، وإذ أوجب أن تخلي ذمته بقوله فعلت فإخلاؤه أمانته أوجب. ومن سماع عيسى ممن اشترى ثوباً من ثوبين على أن أحدهما قد وجب عليه بخياره فيضيع أحدهما فيدعي أنه كان اختار هذا الباقي أنه يصدق، وإذا غرم الدافع ففي

стр. 3094

رجوعه على القابض المدعي تلفه. قولا مُطَرف: لتفريطه بعدم سرعة الدفع وابن الماجِشُون: إذ الأصل عدم التفريط، هذا إن ثبت توكيله ببينة أو إقرار الموكل، وإلا ففي كون القول قول الموكل فيحلف ما وكله ويضمن الوكيل، أو قوله لتصديق الدافع له قولان الآتي على ما في الوديعة منها مع قول أشهب وسماع سَحنون ابن القاسم في كتاب العارية وسماعه عيسى فيه، وعلى الأول إن رجع الآمر على الوكيل فلا رجوع له على أحد، وإن رجع على الغريم رجع على الوكيل، وعلى الثاني في رجوع الغريم عليه إن غرم ما تقدم من قول الأخوين. وقول ابن الحاجب تابعاً لابن شاس: ولو قال: قبضت الثمن وتلف برئ ولم يبرأ الغريم إلا ببينة إلا في الوكيل المفوض إليه هو نص النوادر. ومن نقل ابن حبيب عن رواية مُطَرف قال: والوصي كالمفوض إليه، وقاله ابن القاسم وابن الماجِشُون، وفي المديان منها بمثله. ولو جحد الوكيل قبض ثمنٍ فأكذبته البينة، فقال: تلف أو رددته بموجب لم تقبل ببينة بذلك، وكذا من أقام بينته ببراءته من دين قامت به بينة بعد إنكاره إياه وتمامها في الوديعة. والمذهب عدم قبول قول الوصي من أب أو قاض في دفع مال اليتيم إليه بعد رشده إلا ببينة أو دليل طول السكوت، وفي الوكالة منها: كالوصي يدعي الدفع للورثة فعليه البينة؛ لأنهم غير من دفع إليه، ولو زعم الوصي أنه تلف ما بيده لم يضمن؛ لأنه أمين، ومثله في الوصايا الأول منها. الصقلي: لأنه وإن كان مؤتمناً فقد دفع لغير من ائتمنه. وروى محمد: إلا أن يطول الزمان كعشرين سنة يقيمون معه لا يطلبونه فالقول قوله مع يمينه. الصقلي: لأن العرف قبض أموالهم إذا رشدوا كالبياعات بغير كتب وثيقة إذا مضى من الزمان ما العادة عدم تأخير قبض الثمن إليه، قبل قول المشتري بيمينه. المتيطي: الإشهاد لازم للوصي في دفعه مال اليتيم إليه إذا انطلق من ولايته، قبض

стр. 3095

الوصي المال ببينة أو غيرها. وروى أبو زيد عن ابن القاسم: إذا طال الزمان سنين كثيرة بعد انطلاقه، قبل قول الوصي مع يمينه. قال ابن العطار: والقضاء بما تقدم، وقال القاضي أبو بكر بن زَرْب: إذا قام على وصيه بعد انطلاقه بالعشرة الأعوام أو الثمانية أنه لم يدفع إليه ماله فلا شيء له قبله؛ يريد: من المال وحلف لقد دفع إليه، ومقتضى النظر أن القول قول المدعي أنه ما قبض حتى يمضي من المدة ما يقتضي كذبه. قُلتُ: ففي لغو دعوى الوصي دفعه ما ليتيمه له بعد رشده مطلقاً، وقبول قوله مع حلفه بعد طول سكوت اليتيم عشرين عاماً أو ثمانية، ثالثها: ما يقتضي العرف كذبه لابن العطار عن القضاء عندهم، ورواية محمد مع المتيطي عن أشهب وعن ابن زَرْب واختياره. وفيها لمالك لو قال: أنفقت عليهم وهم صغار فإن كانوا بحجره يليهم فالقول قوله ما لم يأت بما لم يستنكر أو بسرفٍ. الصقلي: روى محمد إن ادعى سدادا أو زيادة يسيرة صدق مع حلفه، وقال ابن القاسم، وفي سماع أشهب وربما قال: وله أن يشتري له بعض ما يلهو به، وفي المجموعة لابن كنانة: وينفق في عرسه بقدر حاله. وفيها مع غيرها: إن كان اليتيم في حضانة غير وصيه لم يصدق في دفع النفقة إلا ببينة، وتمام هذا في الوصايا. وفيها: والوكيل على بيع مصدق في دفع ثمنه للآمر؛ لأنه أمينه. ابن رُشْد: في قبول قول الوكيل مع حلفه أنه دفع لموكله ما أمره بقبضه من مبيع أو غريم مطلقاً، أو إن كان بعد شهر ونحوه، وإن طال لم يحلف، ثالثها: إن كان بالفور كيسير الأيام يحلف، وإن طال لم يحلف، ورابعها: الوكيل على معين غارم مطلقاً والمفوض إليه يحلف في القرب لا في البعد لسماع ابن القاسم معها، ورواية مُطَرف وقول ابن عبد الحَكم مع ابن الماجِشُون وأَصْبَغ، وإن مات بحدثان قبضه كان في ماله وبعده ما فيه القضاء والدفع فلا شيء عليه.

стр. 3096

وفي حمل الزوج في بيعه وشرائه لزوجه على الوكالة وإن لم تثبت أو حتى تثبت دليلاً، سماع ابن القاسم في كتاب المديان وسماع عبد الملك في كتاب الدعوى. قال ابن الحاجب: والمصدق في الرد ليس له التأخير لعذر الإشهاد. ابن عبد السلام: موضع هذا الفرع كتاب الوديعة. ولما رأى المؤلف أن المشهور قبول قول الوكيل في دفعه لموكله ما قبضه أشبه المودع في دعواه رد الوديعة إذا قبضها بغير بينة، وينبغي أن يكون للوكيل والمودع مقال في وقف الدفع على البينة وإن كان القول قولهما في الرد؛ لأن البينة تسقط عنهما اليمين. ابن هارون ونحوه، وذكر ابن شاس: وفي نظر؛ لأن بالبينة تسقط عنهما اليمين أعني الموكل والمودع. قُلتُ: كلاهما حمل لفظ ابن الحاجب على دفع الوكيل للموكل وتعقباه بما ذكراه، وفيهما حملاه عليه نظر؛ لأن لفظ ابن شاء هو ما نصه: ومن يصدق في الرد إذا طلب به فليس له التأخير لعذر الإشهاد إذا تحقق الوكالة أو باشره المستحق ولمن عليه الحق بشهادة وقد دفعه لمستحقه أو وكيله على الإشهاد وإن اعترف به، فإن كان بيده تركه واعترف لإنسان أنه الوارث لا غيره لزمه دفعه إليه، ولم يجز له تكليفه البينة على أن لا وارث سواه. قُلتُ: فقوله لمستحقه أو وكيله نص في أنها ليست بين الوكيل والموكل وجميع ما نقلناه لابن شاس لم أجده نصاًّ لأهل المذهب، بل هو نص الغزالي في الوجيز بزيادة خلاف عندهم؛ لأنه قال: ومن يصدق في الرد إذا طولب بالرد هل له التأخير بعذر الإشهاد؟ وجهان. وقال المازري: قالوا: يعني: الشافعيَّة: إذا كان الدين بالإشهاد فمن حق المداين أن لا يدفعه إلا بالإشهاد إذ لا مخلص للمدين إلا بالإشهاد، ولو كان بغير بينة لم يلزم مستحقه الإشهاد بقبضه؛ لأن من هو عليه يمكن أن يبرأ منه بجحوده أصلاً فيصدق مع يمينه ولم يعتبروا مشقة الحلف. والحق أن لا تعقب على ظاهر لفظ ابن الحاجب؛ لأنه يصدق بحمله على الصور التي يصدق فيها الدافع بغير يمين كالوكيل على قبض شيء يطلبه منه موكله بعد قبضه

стр. 3097

منه بمدة طويلة يصدق فيها الوكيل دون يمين، وفيما ذكره ابن شاس عن المذهب نظر، ولا يجوز له أن ينقل عن المذهب ما هو نص لغير المذهب ولا سيما وأصول المذهب تقتضي خلافه حسبما أشار إليه المازري وشارحا ابن الحاجب، وكذلك قوله في مسألة التركة فاعلمه. وفي نوازل عيسى: من وكل على خصومة أو وجه من الوجوه لا يوكل غيره عليه في حياته ولا مماته، إنما يجوز ذلك للوصي. ابن رُشْد: لا أحفظ خلافًا في الوكيل على شيء مخصوص أنه لا يجوز توكيل غيره عليه، واختلف إن فعل في ضمانه ففي رسم الصبرة من سماع يحيى أنه ضامن إن خرج المال من يده لمن وكله إلا أن يكون لا يلي ذلك بنفسه وعرف ذلك موكله، وإن لم يعرفه فهو ضامن إن كان غير مشهور أنه لا يلي ذلك؛ لأن رضاه بالوكالة يدل على أنه يتولى حتى يعلم الموكل أنه لا يتولى، وفي غير المشهور محمول على أنه لم يعلم حتى يعلم أنه علم، والمشهور بأنه لا يتولى بنفسه لا يضمن والموكل فيه محمول على أنه علم. وقال بعض العلماء: إذا فعل وكيل الوكيل ما يصنع الوكيل، ولم يتعد في شيء أنه جائز، يريد: لا يضمن من وكله، وقال أشهب: إن كان مثله في الكفاية لم يضمن. المازري: إن علم الموكل حال المشهور أنه لا يتولى بنفسه لم يكن متعديًا بوكالة غيره اتفاقًا. قُلتُ: ظاهر كلامه وكلام ابن رُشْد عدم تعديه بفعله، وهل يجوز له ابتداءً؟ ظاهر لفظها منعه، ومقتضى تعليلها بحاله يقتضي جوازه ابتداء. وفيها: والوكيل على السلم إذا وكل غيره لم يجز. الصقلي: يريد: ولا يجوز للآمر أن يرضى فعله إذ بتعديه صار الثمن دينًا في ذمته، فيصير فسخ دين في دين إلا أن يكون السلم حل وقبض، فلا بأس بأخذه لسلامته من ذلك وبيع الطعام قبل قبضه. وقال سَحنون: إن كان المأمور مثله لا يتولى السلم بنفسه؛ جاز للآمر أن يرضى بفعله. الصقلي: يريد: أنه فعل ما يجوز له فلا يتخلد في ذمته دينًا.

стр. 3098

قُلتُ: فيجب حمل قوله: جاز للآمر أن يرضى بفعله على لزوم ذلك له. قال ابن حبيب: روى ابن القاسم: إن وكل الوكيل غيره فللآمر أن يجيز ذلك، ويكون الطعام له أو يأخذ رأس ماله من الوكيل. قال: وأنكر أَصْبَغ ومن لقيت من أصحاب مالك، وقالوا: إن فعل وكيل الوكيل ما ينبغي أن يفعل وتوثق لزم ذلك الموكل، ولا خيار له، وإلا غرم الوكيل ألول للآمر وبقي له الطعام، وبه أقول. ابن رُشْد: والوكيل المفوض إليه في كل الأشياء لا أحفظ في جواز توكيله غيره نصًّا لأحد من المتقدمين، واختلف فيه الشُيُوخ المتأخرون، والأظهر أن له أن يوكل؛ لأن الموكل قد أنزله منزلته. وقوله: يجوز ذلك للوصي في حياته وبعد موته هو نص مالك وأصحابه لا أعلم فيه خلافًا. ابن شاس: علم الموكل عجز الوكيل بانفراده عما وكل عليه أو عدم مباشرته ذلك عادةً يجوز له توكيل غيره ولا يوكل إلا أمينًا. قُلتُ: ظاهر لفظ ابن رُشْد أنه لا يوكل غيره ابتداءً لكنه إن فعل لم يضمن، ومقتضى علة نفي ضمانه يقتضي جوازه ابتداءً، ولفظ المازري كابن رُشْد، وظاهر قوله: أنه لا يوكل إلا أمينًا أنه لا يشترط مساواته في الأمانة. ودليل لفظ المدَوَّنة في كتاب الإجارة: إن اكتريت فسطاطًا فأكريته من مثلك في حالك وأمانتك، فذلك جائز بشرط مساواته في الأمانة. وإذا وكل الوكيل بإذن الموكل، ثم مات الوكيل الأول فقال المازري: الأظهر أن الثاني لا ينعزل بموت الأول، بخلاف انعزال الوكيل الأول بموت موكله، ولابن القاسم ما يشير إلى هذا وهو إمضاء تصرف من أبضع معه أحد الشريكين بعد تفاصلهما. قُلتُ: هي مسألة كتاب الشركة. ابن الحاجب: ولا ينعزل الوكيل الثاني بموت الأول ابن عبد السلام، لا يتخرج فيه الخلاف من وكيل القاضي لليتيم، فإن فيه خلافًا هل هو نائب عن القاضي أو عن

стр. 3099

والد اليتيم؟ وأيضًا فإن القاضي الذي قدم ناظرًا لليتيم لو مات لم يكن موته عزلًا لذلك الناظر. قُلتُ: في كلامه هذا تنافٍ، بيانه أنه نقل أولا القول بأن ناظر اليتيم نائب عنه القاضي لا عن الأب، ولازم هذا انعزال الناظر بموت القاضي، ثم قال على وجه الاستدلال: بأنه لو مات القاضي لم ينعزل الناظر، وظاهره اتفاقًا وهو خلاف لازم كونه نائبًا عن القاضي لا عن الأب، ولازم هذا انعزال الناظر بموت القاضي، والقول بانعزال ناظر اليتيم بموت القاضي ثابت في المذهب حسبما يذكر في كتاب الأقضية إن شاء الله تعالى، وبعد الإعراض عن هذا التنافي فالذي يتحصل من كلامه فرقًا مانعًا من التخريج كما زعم هو أن ناظر القاضي نائب عنه في قولٍ، ووكيل الوكيل نائب عن الموكل لا عن الوكيل، وهذا يرد بمنع انحصار نيابة وكيل الموكل عن الموكل؛ لأن الوكيل له عزل وكيله واستقلاله بفعل نفسه اتفاقًا، ولو لم يكن نائبًا عنه لما صح عزله عنه. ويفرق بأن نيابة القاضي عن الأب أضعف من نيابة الوكيل عن موكله؛ لأن نيابة القاضي عن الأب إنما هي بأمر أعم وهو ولايته الصالحة له ولغيره فهو بالنسبة إليه كدلالة العام على بعض أفراده، ونيابة الوكيل عن الموكل إنما هي بتوليته إياه بعينه فهي كدلالة الخاص على نفس مدلوله وهي أقوى من دلالة العام اتفاقًا، ولا يلزم من نقض أثر الأضعف نقض أثر الأقوى. والمعروف انعزال الوكيل بعلمه بموت موكله: ونقل اللخمي والمازري وابن رُشْد وغيرهم من مُطَرَّف: لا ينعزل به إلا بقيد كونه مفوضًا إليه. ونقل ابن شاس وابن حارث عنه بقيد: كونه مفوضًا إليه، وعزاه ابن رُشْد في سماع سَحنون لابن الماجِشُون: وطرف مطلقًا لا بقيد تفويض، وكذا في المقدمات قال فيها: ولأَصْبَغ ينعزل بموته إن كان هو البائع ولا يقبض الثمن إلا بتوكيل الوارث، وإن كان الوكيل ولي البيع فهو على وكالته حتى يعزله الوارث. قُلتُ: فالأقوال أربعة: المعروف، والنقلان عن مُطَرِّف، وقول أَصْبَغ.

стр. 3100

قال ابن رُشْد: وقول محمد أجمع أصحاب مالك على انعزاله بعلمه بعزله أو موت موكله غير صحيح، ثم قال: ولم أعلمهم اختلفوا أن القاضي لا ينعزل بموت الإمام الذي قدمه، فانظر الفرق بينهما. قُلتُ: الفرق عظم المفسدة بعزله بموته لعموم متعلق نيابته في أمور المسلمين، ولأنها في تغيير منكر؛ لأنها في رد ظلم الظالم عن المظلوم، وقاله عز الدين بن عبد السلام، وبأن الإمام إنما قدمه نائبًا عن المسلمين في حقهم لا عن نفسه في حقه، وفي تقرر انعزاله بنفس عزله أو موت موكله أو مع علمه ذلك ولو في حق مدين موكله، ثالثها: بعلمه فقط في حقه وفي حق المدين بعلمه، ورابعها: بنفس الموت فيه وبعلمه في العزل لابن رُشْد عن ابن القاسم في كتاب الشركة قائلًا: عليه حمله التونسي والشُيُوخ مع اللخمي عن ظاهر المذهب قائلًا عن ابن المنذر: الإجماع عليه، وابن رُشْد عن سماع سَحنون أشهب في المقدمات عن قول مالك: أول وكالتها مع ابن القاسم في الشريكين يفترقان فيقضي الغريم أجرهما إن علم افتراقهما، ضمن حظ من لم يدفع له ورجع على من دفع له بما غرم للغائب وإن لم يعلم لم يصحبه، ورواية اللخمي: وفي إجراء الخلاف على اختلافهم في اعتبار النسخ يوم نزوله أو بلاغه، ومنعه بالتفرقة بأنه لا يلزم من كونه يوم البلاغ في الحكم الشرعي كونه كذلك في فعل الوكيل؛ لأن الحكم السابق لا يجوز للمكلف ترك العمل به، وأمر الموكل جائزٌ للوكيل تركه، فجاز توجه الحكم الشرعي عليه بالنهي قبل بلوغه نقلًا. المازري: وأخذ ابن رُشْد في المقدمات قول أشهب من قوله: إن علم الوكيل عزله دون المدين غرم بخلاف إن لم يعلمًا. فإن قيل: قد ضمنه إن علم ولم يعلم الموكل الوكيل، قيل: إنه معزول في حقهما معًا بعلم أحدهما، قلنا لا نقوله ولا يصح؛ لأنه إنما ضمنه إن دفع وهو عالم والوكيل جاهل لتعديه بالدفع لا؛ لأن الوكالة انفسخت في حق الوكيل ألا ترى أنه لا يرجع على الوكيل إن تلف المال بيده لبقاء الوكالة في حقه فهو أمانة عنده، ولو انعزل بعلم لوجب الرجوع عليه بما غرم لرب الدين، وفي المسألة تأويلات كثيرة، جعل بعضهم قول ابن القاسم في كتاب الشركة كقول أشهب، فيتأول قوله على أن الوكيل علم بعزله ويجعل

стр. 3101

مثله مسألة موت الموكل فيقول: إن لم يعلم الوكيل بموت موكله لم يضمن من دفع إليه إلا أن يعلم فيكون متعديًا، ومنهم من فرق بين مسألة عزله وموت الموكل فقال: إنما ضمن الدافع للوكيل في الموت إن لم يعلم الوكيل رعيًا للقول أن الوكالة لا تنفسخ بموت الموكل، ولو علم الوكيل فيضمن الغريم على هذا التأويل في العزل وإن لم يعلم أحدهما، ولا يضمن في الموت إلا من علم، وقال بعضهم: هو اختلاف قول فيدخل قول إحداهما في الأخرى فيأتي في مسألة الموت ثلاثة أوجه: أحدها: لا يبرأ الدافع للوكيل وإن لم يعلم هو ولا الوكيل. والثاني: يبرأ بدفعه إن لم يعلم ولو علم الوكيل. والثالث: يبرأ الدافع إن لم يعلم إذا لم يعلم الوكيل لا إن علم، وهذا أظهر التأويلات. فالتأويلات خمس: أحدها: الموت والعزل سواء في الفسخ في كل منهما، فأحدهما مطلقًا أو بعلم الوكيل، ثالثها في حق العالم منهما فقط وقد مر عزوها. الثاني: هما سواء في كل منهما الأخيران فقط. الثالث: لا ينفسخ بالموت في حق أحدهما إلا بعلمه، وفي العزل قولان الفسخ في حقهما معا بالعزل، وقيل: بعلم الوكيل فقط. الرابع: لا تنفسخ في الموت في حق أحدهما إلا بعلمه، وفي العزل بعلم الوكيل قولًا واحدًا. الخامس: تنفسخ في الموت بعلم الوكيل في حقه وحق من عاملهن وفي العزل بوقوعه وإن لم يعلم أحدهما. وفي البيان: أجمعوا أن من باع سلعة وكل على بيعها بعد بيع موكله إياها غير عالم به أنها للثاني وإن قبضها، وهذا يدل على عدم فسخ وكالته بنفس الفسخ حتى يعلم الوكيل ذلك أو المشتري، قاله في سماع سَحنون، والمسألة في سماع ابن القاسم قال فيها ابن رُشْد: لا خلاف في المذهب أنها للثاني إن قبضتها غير معالم ببيع الآمر إياها إلا ما حكاه ابن حارث عن المغيرة أنها للأول ولو قبضها الثاني. اللخمي: وعلى انعزال الوكيل بنفس العزل أو الموت فبيعه بعد عزله كمستحق

стр. 3102

لربه وشراؤه بعده إن بين لبائعه أنه وكيل، فللوارث أخذ المشتري أو ثمنه من بائعه إن كان حاضرًا، وإن غاب فليس له على الوكيل إلا أخذ ما اشتراه أو ثمن ما باعه؛ لأنه تصرف بشبهةٍ، وخصومته بعد انعزاله تثبت الحق للآمر لا عليه. المازري: وجنون الوكيل لا يوجب عزله إن برئ، وكذا جنون الموكل وإن لم يبرأ، فإن طال نظر السلطان في كل أمره، وطلاق الزوجة لا يوجب عزلها عن وكالة مطلقها إلا أن يعلم أنه لا يرضى فعلها بعد طلاقها. قُلتُ: والأظهر انعزاله عن وكالتها إياه بطلاقها قال: والردة لغو إلا أن يعلم أنه لا يرضى فعله بعد ردته، وفي الانعزال بطول مدة التوكيل ستة أشهرٍ وبقائه قول ابن سهلٍ: رأيت بعض شُيُوخنا يستكثر إمساك الوكيل على الخصومة ستة أشهر أو نحوها، ويرى تجديد التوكيل مع قول المتيطي في الوكالة: على الإنكاح إن سقط من رسمه لفظ دائمةٍ مستمرةٍ وطال أمر التوكيل ستة أشهر سقطت إلا بتوكيلٍ ثانٍ. ونقل ابن سهل عن سَحنون: من قام بتوكيل على خصومة ستة أشهر أو نحوها، ويرى تجديد التوكيل مع قول المتيطي في الوكالة: على الإنكاح إن سقط من رسمه بعد سنتين، وقد أنشب الخصومة قبل ذلك أو لم ينشبها بعد مضي سنتين سأل الحاكم موكله على بقاء توكيله أو عزله فإن كان غائبًا فهو على وكالته. ابن فتوحٍ: إن خاصم واتصل خصامه سنتين لم يحتج لتجديد توكيل. ولابن رُشْد في نوازله: لا خلاف أن للموكل عزل وكيله متى شاء، وأن للوكيل ان ينحل عن الوكالة متى شاء إلا في الوكالة على الخصام، والوكالة على الخصام لمرض الموكل أو سفره أو كونه امرأةً لا يخرج مثلها جائزةٌ اتفاقًا. المتيطي: وكذا لعذرٍ بشغل الأمير أو خطةٍ لا يستطيع مفارقتها كالحجابة وغيرها، وفي جوازها لغير ذلك ثالثها للطالب لا للمطلوب للمعروف مع نقل المتيطي هو الذي عليه العمل، ونقله عن سَحنون في رسالته إلى محمد بن زياد قاضي قرطبة وفعله، وعلى المعروف في جوازها مطلقًا أو بعد أن ينعقد بينهما ما يكون من دعوى أو إقرارٍ. نقلا ابن سهلٍ قائلًا: وذكر ابن العطار: أن له أن يوكل قبل المجاوبة إن كان الوكيل حاضرًا، والصحيح عندي أن لا يمكن من ذلك؛ لأن اللدد فيه ظاههرٌ ومراده

стр. 3103

أن يحدث عنه ما فيه شغبًا، ثم قال: الذي عليه العمل قديمًا وحديثًا قبول الوكلاء إلا من ظهر منه تشغيبٌ ولددٌ فواجبٌ منعه من التوكيل لأحدٍ. المتيطي: للموكل عزل وكيله ما لم يناشب الخصومة، فإن جالس الوكيل خصمه عند الحاكم ثلاث مراتٍ فأكثر لم يكن له عزلا، ولأَصْبَغ في الواضحة: إن قاعده مقاعدةً تثبت فيها الحجج لم يكن له عزله، ومثله في أحكام ابن زياد، ولأَصْبَغ ما يدل أيضًا على أن له عزله ما لم يشرف على تمام الحكم وحيث لا يكون للموكل عزله لا يكون له هو أن ينحل عنه إن قبل الوكالة، وقال محمد: له حول وكيله ما لم يشرف على الحكم. وإن ظهر من الوكيل تفريطٌ أو ميلٌ مع الخصم أو مرض فلموكله عزله ولمن خاصم لنفسه، وقاعد خصمه ثلاث مجالس وانعقدت المقالات بينهما لم يكن له أن يوكل من يخاصم عنه إلا لمرض أو سفر، ويعرف ذلك ولا يمنع أحد الخصمين من سفر إن أراده. وله أن يوكل عنه. ابن العطار: ويلزمه الحلف أنه ما استعمل السفر ليوكل غيره، فإن نكل منع. وقال ابن الفخار: لا يمين عليه. قُلتُ: الأظهر أنها كأيمان التهم. قال محمد بن عمر: من حلف أن لا يخاصم خصمه؛ لأنه أحرجه أو شاتمه جاز أن يوكل غيره، وإن حلف لا لذلك فلا. قُلتُ: في عطف شاتمه على أحرجه بالواو أو بأو اختلاف نسخ. وفي طرر ابن عاتٍ عن ابن رُشْد: للموكل عزل وكيله، وللوكيل أن ينحل عن الوكالة متى شاء أحدهما اتفاقًا إلا في وكالة الخصام فليس لأحدهما ذلك بعد أن ينشب الخصام والمفوض إليه والمخصوص سواءٌ. وسمع عيسى ابن القاسم: أن ادعاء شريكان على رجل حقا فقالا للقاضي: من حضر منا يخاصمه فليس لهما ذلك لقول مالك: من قاعد خصمه عند القاضي فليس له أن يوكل الآمر علة، وقال في ورثة ادعوا منزلًا بيد رجل لا يخاصمه كل واحد عن نفسه؛ بل يقدمون رجلًا يخاصمه.

стр. 3104

ابن رُشْد: هذا كما لا يجوز للرجل توكيل وكيلين يخاصمان عنه إن غاب أحدهما خاصم له الآخر، ولذاك لم يكن لمن قاعد خصمه أن يوكل غيره إلا لعوز مرضٍ أو سفرٍ أو إساءة خصمه له فيحلف لا خاصمه أو يظهر من وكيله ميلٌ لخصمه ولا خلاف في هذا. قُلتُ: ففي منع العزل بمجرد انتشاب الخصام أو بمقاعدته ثلاثًا، ثالثها بمقاعدته مقاعدةً يثبت فيها الحجج، ورابعها: ما لم يشرف على تمام الحكم، وخامسها: على الحكم لابن رُشْد مع اللخمي والمتيطي عن المذهب، وله عن أحد قولي أَصْبَغ وعن ثانيهما ومحمد. المتيطي وابن الهندي: ولإعذار إلى الموكل من تمام الوكيل وإن لم يعذر إليه جاز. ابن عات: لأن الشأن في القديم الإعذار ثم ترك. قال: ويعذر أيضًا في الموت والوراثة. ابن مالك: لا بد من الإعذار للموكل؛ لأن الوكيل يقر على موكله ويلزمه. ابن بشير: إنما ترك الإعذار في الوكالة والموت؛ لأنه لابد أن يعزو إليه في آخر الأمر. قال أبو الأَصْبَغ: هذه نكتة حسنة إذ لا بد للقاضي أن يقول للخصمين أبقيت لكما حجة، وفي أحكام ابن زياد: فيمن طلب أن يعذر إليه في توكيل خصمه السيرة أن يثبت التوكيل ثم ينظر في الطلب. وعقد الوكالة غير لازم للموكل مطلقًا في غير الخصام والوكيل مخير في قبولها، فغن تأخر قبوله عن علمه بها، فقال المارزي: يتخرج على قولي مالك في قبول المرأة التمليك بعد انقضاء المجلس، وخرجه بعض أشياخي الفقهاء على خلاف الأصوليين في فور الأمر وتراخيه، فذكرته لإمامي في الأصول فلم يقبله، وقال: الأولى جريه على خلاف الأصوليين في ثبوت العموم في المعاني ونفيه؛ لأن قوله أقر لك بيدك لا زمن فيه بصيغة تتناوله، ومن حيث لم يقيد الخطاب بزمن حمل على العموم وعلى طريقة هذين الشَّيخين يتصور الخلاف في الوكالة، والتحقيق الرجوع لاعتبار القصد والعوائد في اقتضاء الجواب عاجلًا أو ولو مؤخرًا.

стр. 3105

قُلتُ: تقدم الكلام فيه بأتم من هذا، فإن قيل: الوكيل بغير عوض ففي صحة عزله نفسه نقلا اللخمي عن مالك، مع عبد الملك وابن القُصَّار والبغداديين وغيرهم، مع المازري عن تخريجه بعض أشياخي: على عدم لزوم الهبة بالعقد قائلًا: ورواه بعض أشياخي نصًّا من رواية ابن نافع: قبول قول وكيل على شراء سلعة بعد شرائه إياها اشتريتها لنفسي، ولابن زرقون في كتاب القراض: المشهور أن الوكيل عزل نفسه، وقيل: ليس له ذلك. قال: ومن وكل على شراء سلعة بعينها فاشتراها الوكيل لنفسه فلابن القاسم في الثمانية هي للآمر، وروى ابن نافع هي للوكيل، وقاله ابن الماجِشُون. وقال مُطَرِّف: إن كان الآمر بالبلد فهي للوكيل وإلا فللآمر، وعلى أنها للوكيل روى ابن نافع يصدق أنه اشتراها لنفسه. ابن الماجِشُون: ولا يصدق إلا أن أشهد عند الشراء أن ما يشتري لنفسه، وهذا بناء على جواز عزله نفسه ونفيه. ابن رُشْد في أول رسم من سماع ابن القاسم في الشركة: في كونها للمأمور ولو قبض ثمنها بعد حلفه أنه اشتراها لنفسه أو للآمر ولو لم يدفع ثمنها، ثالثها: إن أشهد قبل الشراء أنه إنما يشتري لنفسه، ورابعها: إن لم يدفع له الآمر ثمنها لرواية لرواية السباتي وعيسى عن ابن القاسم في المدنيَّة مع أَصْبَغ، ونقله عنه في الثمانية، ولو أشهد أنه إنما يشتري لنفسه حتى يرجع للآمر فيبرأ من وعده بالشراء ولم يعز الأخيرين. قُلتُ: ونقل اللخمي رواية ابن نافع بزيادة ويحلف إن اتهم. قُلتُ: ففي كونها للمأمور أو للآمر، ثالثها: إن أشهد أن الشراء له، ورابعها: إن كان الآمر بالبلد وإلا فهي له لابن زرقون عن رواية ابن نافع، وعيسى عن ابن القاسم، وابن الماجِشُون عن مُطَرِّف، وخامسها: بعد حلفه أنه إنما اشتراها لنفسه ولو قبض الثمن، وسادسها: إن لم يدفعه له الآمر فهي له لابن رُشْد عن رواية السبائي وغيرها، وسابعها: بعد حلفه إن اتهم للخمي عن رواية ابن نافع. ويجوز توكيل أكثر من واحد على غير الخصام. قال ابن الحاجب تابعًا لابن شاس: ولأحد الوكيلين الاستبداد ما لم يشترط

стр. 3106

خلافه. ابن عبد السلام: يعني أن أمر الوكيلين مخالف للوصيين، فإنه لا يجوز لأحدهما الاستبداد ونحوه لابن هارون. قُلتُ: لا أعرف هذا لغيرهم، وظاهر المدونَّة: خلافة في التخيير والتمليك منها ما نصه: لو أن رجلًا أمر رجلين يشتريان له سلعة أو يبيعانها له فباع أحدهما أو اشترى أن ذلك غير لازم للموكل في قول مالك. وفي زاهي ابن شعبان: من وكل رجلين كل واحد على الانفراد يزوج ابنته فزوجاها جميعًا كان ذلك كالأب والوكيل، ولو وكلها معا فزوج كل واحد منهما بطل النكاح. قُلتُ: فظاهره إن وكلها في عقد واحد لم يستغل أحدهما، وإن كانا منفردين استغل كل واحد منهما. وسمع يحيى ابن القاسم: إن مات أحد وكيلين على تقاضٍ لم يتقاض الباقي دون إذن القاضي، وأحببت له أن يغرم معه ثقة مأمونا من أهل بلد الموكل يتقاضى معه إن خاف تلف الدين، وإن قرب منه ربه استوثق الباقي من الغرماء حتى يأتي منه توكيل جديد. ابن رُشْد: هذه مسألة حسنة. اللخمي: والوكالة بإجازة تلزم بالعقد. ابن رُشْد: بأجر وأجل معلومين وعمل معروف، وفي الجعل عليه على إن أفلح فله كذا وإلا فلا شيء له قولاها في كتاب الجعل. اللخمي: في لزومه لهما بالعقد أو للجاعل فقط، ثالثها: هما بالخيار ما لم يشرع العامل في العمل والعامل بالخيار ولو شرع. وفيها: إن باع الوكيل السلعة، وقال: بذلك أمرني ربها، وقال ربها: بل أمرتك أن ترهنها، صدق ربها ولو فاتت؛ يريد: ويحلف ويأخذها إن كانت قائمةً؛ لأن فرض المسألة أن الآمر ثابتٌ ملكه لها وحق المشتري إنما هو متعلقٌ بدعوى الوكالة، فإن نكل فقال ابن عبد السلام: حلف الوكيل إن لم يقر المشتري أنه وكيلٌ.

стр. 3107

قُلتُ: التحقيق هذا إن كان عدم إقراره بذلك بمعنى أنه لا علم عنده من صدق بائعه في دعواه وكالة ربها ولا كذبه، وإن كان بمعنى علمه كذبه كان لربها أخذها، ولا يحلف الوكيل؛ لأنه يحلف ليثبت حقا لمن يقر بنفيه، قال: وإن علم أنه وكيل حلف المشتري. قُلتُ: ظاهره لغو حلف الوكيل، وفيه نظر والصواب أن يحلف أولا الوكيل؛ لأنه المباشر لعقد التوكيل وله حقٌ في عدم في عدم نقض فعله الذي فعله لمن لا يقر ببطلانه؛ فإن نكل الوكيل حلف المشتري، فإن فاتت السلعة فإن كانت قيمتها كالثمن فأقل أخذها ولم يحلف، وإلا فبعد حلفه إن أخذها. وقال ابن عبد السلام: إن فاتت حلف مالكها ما أمره أن يبيعها ويغرمه الأكثر من الثمن أو القيمة. قُلتُ: هذا يقتضي تحليفه مع أخذه الثمن وهو وهم؛ لأن أخذ الثمن ملزوم لإمضائه فعل الوكيل فلا موجب لحلفه، وإن نكل ربها حلف الوكيل إن كانت قيمتها أكثر من الثمن وإلا فلا، وفوت السلعة كفوتها في الاستحقاق، وإن جهل فوتها ولم يعلم إلا قول مشتريها احلف أن حقي ربها أنه حجرها وإن اتهمه فعلى أيمان التهم. اللخمي عن ابن القاسم: من باع سلعة بعشرة قائلًا بوكالة ربها، فقال: إنما بعثها باثني عشر قبل قوله: بيمينه. أَصْبَغ: يحلف أنها باعها منه ويأخذها أو قيمتها إن فاتت ما لم تفصل ما قاله من الثمن؛ يريد: بعد حلف بائعها ما اشتراها إن حلفا ردت، وإن نكل الوكيل وباعها بعشرة وثمن دعوى ربها اثني عشر غرم دينارين لربها، وإن نكل ربها أخذ عشرة فقط، وإن نكلا وقيمتها أحد عشر غرم الوكيل دينارًا فقط فاتت وحلفا فكذلك، فإن نكل الوكيل غرم دينارين، فإن نكل ربها أخذ عشرة فقط، والقول في ضمانها إن تلفت قول الوكيل يغرم قيمتها كذلك ما لم تنقص عن عشرة أو تزيد على اثني عشر وردها لبائعها مع ملزومية قوليهما صحة بيعها لاختلافها في تقرر عهدة مشتريها على الوكيل إذ قد يكون ربها عديمًا، وأشار إليه المازري: ومن باع بعشرة ما وكل على بيعه ببينة باثني

стр. 3108

عشر ولم يفت فلربه أخذه، وفي تخييره في إمضائه بإغرامه المأمور الزائد قول ابن القاسم، ونقل اللخمي بناء على أنه ملتزم الزائد بتعديه أولا، وصوبه اللخمي وقال: إن أحلف أنه لم يلتزمه فحسن. ولو فات ففي لزومه الأكثر من الاثني عشر أو القيمة أو هي فقط قولان، على قول ابن القاسم وغيره، وفي إلزام البائع رٍضى المشتري أخذها بغرم الزائد، نقلاه وصوب إلزامه إن كان ذلك قبل علم البائع بتعديه محتجًا ببقاء وكالته؛ لأنه لو رد بيع التعدي كان له بيعه بما أمر به. قُلتُ: فمقتضى أصل التخيير في سقوط ما بيد المخير باختيارها غير ما جعل لها سقوط وكالته على بيعه، وعزى الشيخ في النوادر الأول لأشهب، والثاني لابن القاسم وإياه استحب محمد ومثله في تهذيب الطالب. قال: والفرق بين هذه ومسألة المتبايعين يختلفان في الثمن والسلعة قائمة أن للمشتري قبل الفسخ الآخذ بما قال البائع أن المتبايعين مقران بالبيع واستقراره. وفي مسألة الوكيل بيعه غير مستقر لتعديه وإن لم تكن بينة وأقر المأمور بالتعدي لم يصدق على المشتري. وروى محمد: ويغرم للآمر الزا ولو كان عديمًا ولبا شيء على المشتري. اللخمي: يريد: إن لم يحلف الآمر فإن حلف أخذ سلعته، فإن فاتت غرم المشتري تمام القيمة إن فضلت العشرة، فإن نكل مضت بالعشرة ولا يمين على المشتري إذ لا علم عنده، وحلف البائع له لتهمته فلا تنقلب ولا ترجع على الوكيل؛ لأنه إذا خلص المقال بين الآمر والمأمور كان القول قول المأمور، فإن نكل حلف الآمر واستحق، فإن نكل فلا شيء له وقد نكل عنها، وإن بان المشتري بها فالقول قول المأمور، فإن نكل حلف الآمر واستحق، فإن نكل فلا شيء له، وقيل: يتحالفان إن كانت القيمة إحدى عشرة ويغرم المأمور ديناران؛ لأن اختلافها كالمتبايعين، وقد قال أشهب: إن فاتت تحالفا وردت القيمة وإن أتى الآمر بما لا يشبه وأتى المأمور بما يشبه والسلعة قائمة، فعلى قول مالك: القول قول البائع يكون القول قول الآمر مع يمينه ويرد البيع، وبه

стр. 3109

أخذ ابن القاسم، وقال مرة: لا يقبل قوله وهو أحسن؛ لأن ذلك دليل كشاهد للمأمور والمشتري على صدق المأمور، فإن فاتت فالقول قول المأمور مع يمينه ولا يغرم المشتري إلا ما حلف عليه المأمور، فإن غاب المشتري حلف المأمور وبرئ، فإن نكل والقيمة أكثر مما باع به غرم تمام القيمة. وفيها لمالك: من باع جارية وكل على بيعها دون تسمية ثمنها بخمسة دينار وهي ذات ثمن كثير ردت، فإن فاتت غرم قيمتها ولو باعها بعشرة، وقال بها أمرت، وقال: ربها بل باثني عشر أمرتك حلف وأخذها، فإن فاتت حلف المأمور ولا شيء عليه. ابن القاسم: يريد مالك: إذا كان ما باع به غير مستنكر. وابن حارث: إن حلف الآمر ففي حلف المأمور قولا أَصْبَغ وابن القاسم قائلًا: فإن نكل الآمر فلا شيء له. محمد: وعلى قول أصبغ يحلف المأمور. قُلتُ: ظاهره إن حلف المأمور إنما هو حق للآمر. وقال التونسي: إن أخذ الآمر سلعته بحلفه فأراد المشتري تحليف المأمور أنه لم يتحمل عنه الزائد، فقال أصبغ: يحلفه، وأباه محمد إلا إن عقد دعوى ذلك عليه. الصقلي عن محمد: إن نكل الآمر أخذ عشرة دون يمين. ابن ميسر: إن نكل حلف المأمور ومضى البيع بعشرة. الصقلي: يريد إن نكل غرم دينارين. المازري: ظاهر المذهب سقوط حلف الوكيل لنكول موكله. وفي كون سقوطه؛ لأن يمينه لا نفع له فيها أو لا غرم عليه بدفعه بها ضرورة قيام السلعة وتمكن ربها من أخذها ولا تجلب له نفعًا، أو لأنه لا نفع له بها إذ لا دفع غرمه لموكله الزائد، وغرمه لا يلزمه بمجرد نكوله بل حتى يحلف الآمر وهو قد نكل عنها. عياض: قال ابن القاسم في تفسير يحيى: وفوات السلعة هنا ذهاب العين ولا يفيتها نقص ولا نماء ولا عتق ولا غيره، ومثله في الوكالات، وفي سماع عيسى يفيتها أختلاف الأسواق.

стр. 3110

قُلتُ: لم يعز عبد الحق في «تهذيب الطالب» الأول إلا للأبياني. وفيها: إن باع المأمور سلعة بطعام أو عرض نقدًا، وقال به أمرني وأنكر الآمر، فإن كانت مما لا تباع بذلك ضمن، قال غيره: إن كانت قائمة لم يضمن وخير الآمر في الرد والإمضاء، فإن فاتت خير في أخذ ما بيعت به وتضمين الوكيل قيمتها. عياض: قول الغير وفاق وانظر إن كان المأمور لم يعلم المشتري أنها لغيره واحتاج لإثبات ذلك والخصام فيه هل هو فوت؟ والأشبه أنه فوتٌ، وكذا لو أثبت ولزمته اليمين.

стр. 3111

[كتاب الإقرار] الإقرار: لم يعرفوه وكأنه عندهم بديهي ومن أنصف لم يدع بداهته؛ لأن مقتضى حال مدعيها أنه قول يوجب حقًا على قائله والأظهر أنه نظري، فيعرف بأنه خبرٌ يوجب حكم صدقه على قائله فقط بلفظه أو لفظ نائبه، فيدخل إقرار الوكيل وتخرج

стр. 3112

الإنشاءات كبعت وطلقت ونطق الكافر بالشهادتين ولازمهما لا الإخبار عنها ككنت بعت وطلقت وأسلمت ونحو ذلك، والرواية والشهادة، وقوله: زيد زان؛ لأنه وإن أوجب حكمًا على قائله فقط، فليس هو حكم مقتضى صدقه. [باب المقر] والحجر العام مع الصبا يلغيه مطلقًا، ودونه كالسفيه البالغ مثله في المال، وجناية الخطأ؛ لأنه مال، وفي جراح العمد وقتله معتبر، وإقرار المراهق كطلاقه، وقد تقدم الشيخ عن ابن الحكم من أذن لابنه الصغير أو يتيمه في التجر فأقر بدين بطل، والحجر الخاص كالمفلس يلقيه في متعلق حجره فقط. المازري: وإقرار السكران كبيعه، وحجر الرق يلغيه في المال لا في البدن. في جنايتها: إن أقر العبد بما يلزمه في جسده من قطع أو قتل أو غيره صدق فيه، وما آل إلى غرم سيده لم يقبل إقراره، فإن أقر أنه وطئ حرة أو أمة غصبًا لم يصدق إلا أن تأتي وهي مستغيثة متعلقة به تدمي إن كانت بكرًا أو إن كانت ثيبًا مستغيثة متعلقة به صدق، وكذا إن أقر بقطع أصبع صبي فإن أدرك الصبي متعلقًا به أصبعه تدمي صدق. الشيخ عن ابن سَحنون: قال مالك وأصحابه: إقراره المأذون له من عبد أو مدبرٍ أو أم ولد بدين أو وديعة أو عارية أو غصب لازمٌ. ابن ميسر: وكذا بقراض لم يستنكر وإقراره لسيده وقد أحاط به دينه لغو، وكذا بجرح حر عمدًا إذ لا قصاص فيه. ويجوز بقتله عمدًا إن لم يستحيه الولي، فإن استحياه بطل. محمد: ويضرب مائةً ويسجن عامًا.

стр. 3113

سحنون: وإقراره بجرح العمد في العبيد لازم، وكذا قتلهم ما لم يستحيه سيد القتيل. وإقراره إن نقصت عن نصاب القطع كالمال، وغقرار غير المأذون له فيما يحد فيه أو يقطع لازم ولا يغرم السرقة، فإن كانت قائمة فسيده أحق بها إن ادعاها. ولو أقر بقتل حر عمدصا فعفا أحد ولييه سقط إقراره ولو كان بعد الحكم بالقود. ابن ميسر: إن لم يسقط عنه سيده ما أقر به من دين حتى عتق لزمه، وكذا اللقطة يقر بإتلافها بعد السنة، وأما قبل السنة فلا تلزمه مطلقًا. وإقرار المكاتب في الموازية، وكتاب ابن سحنون: جائز ببيع أو دين أو وديعة أو عارية أو بدار في يده بكراء لمسلم أو كافر حر أو عبد، ولو أحاط ما أقر به من دين بما في يده. وقال ابن عبد الحكم: مثله في إقراره بالدين والبيع. قال: وإقراره بوديعة لا يحكم بما عليه فيها إلا ان يعتق وهي في يده، فإن تلفت فلا شيء عليه، ولا يلزمه إقراره بالعارية إلا أن يعتق وهي في يده، فإن تلفت قبل عتقه فلا شيء عليه فيها، ولا يلزمه إقراره بالعارية إلا أن يعتق فتؤخذ منه، وإن عجز أخذها سيده. وإقراره بغصب أو جناية في غير بدنه لغو، وقاله محمد في الغصب والجناية ونحوه لكتاب ابن سحنون. وإقرار المريض في المقدمات: إقراره بدين عليه ولا دين جائز لمن لا يتهم عليه كأجنبي وله ولد وساقط إن اتهم كلإقراره لصديق ملاطف وورثته كلالة. وتحصيل إقرار الزوج لزوجه بدين في مرضه على منهاج قول مالك وأصحابه أنه إن علم ميله لها وصبابته بها سقط إقراره لها، وإن علم بغضه لها وشنئلنه لها صح لها إقراره، وإن جهل حاله معها سقط إقراره لها إن ورث بكلالة، وإن ورث بولد غير ذكر وعصبة والولد بنت واحدة أو أكثر صغارًا أو كبارًا منها. قُلتُ: في صحة إقراره لها قولان من اختلافهم في إقراره لبعض العصبة إذا ترك

стр. 3114

ابنة وعصبة، فإن كن صغارًا منها لم يجز إقراره لها اتفاقًا. وإن كان الولد ذكرًا واحدًا جاز إقراره صغيرًا كان أو كبيرًا منها أو من غيرها، وإن كان الوولد ذكورًا عددًا جاز إقراره لها إلا أن يكون بعضهم صغيرًا منها وبعضهم كبيرًا منها أو من غيرها فلا يجوز، فإن كان الولد الكبير في الموضع الذي يرفع التهمة عن الأب في إقراره لها عاقًا له لم ترتفع تهمته، وبطل إقراره على ما في سماع أصبغ وإحدى الروايتين فيها، وإن كان بعضهم عاقا وبعضهم بارا تخرج على الخلاف في إقراره لبعض العصبة إذا ترك ابنة وعصبة وإقرار الزوجة لزوجها كإقراره لها. قُلتُ: ومثله قال في آخر مسألة من أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب التفليس. وقال في ثاني مسألة: من رسم ليرفعن أمرصا من السماع المذكور، وإقرار من سوى الزوجين لصاحبه بدين في المرض فلا يخلو من أربعة أوجه: الأول: إقراره لوارث قريب منه كسائر الورثة كأحد أولاده أو إخوته أو بني عمه أو أقرب من سائرهم كإقراره لابنته، وله عصبة أو لأخ شقيق وله أخ لأم أو لأمه وله أخ شقيق أو لأب أو لأم أو عم أو ابن عم ساقط اتفاقًا. قال في الموازية: إن لم يكن لذلك سبب يدل على صدقه وإن لم يكن قاطعًا، قبل إلا أن يكون المقر له عاقًا، ومن لم يقر له بارًا به فإقراره جائز كالزوجة يقر لها وقد عرف البغض والشنئان منه لها، وقيل: لا يجوز بخلاف الزوجة على اختلاف الرواية في المدونة. وإن اقر لوارث أبعد ممن لم يقر له من الورثة كإقراره لعصبته وله ابنة أو لأخ لأم وله أخ شقيق أو لأخ شقيق أو لأب أو لأم وله أم جاز إقراره اتفاقًا. وإن كان من لم يقر له من ورثته بعضهم أقرب إليه من المقر له بمنزلته وبعضهم أبعد منه كلإقراره لأمه وله ابنة وأخ ففي جوازه قولان، بناء على نفي التهمة باعتبار حال الأقرب وثبوتها باعتبار حال الأبعد والمساوي. قُلتُ: هي فيه أضعف فلو قيل: بالتفريق لحسن. الثاني: إقراره لقريب غير وارث أو صديق ملاطف في جوازه مطلقًا، أو إن ورث

стр. 3115

بولد قولان وهما قائمان منها على اختلاف الرواية في كتاب الكفالة منها، وقيل إن ورث بولد جاز إقراره من رأس ماله، وإن ورث بكلالة فمن الثلث. الثالث: بأن يقر لأجنبي وهو جائز اتفاقًا، فإن طلب ولم يوجد تصدق به عنه كاللقطة بعد التعريف على ما قاله في رسم اغتسل من هذا الكتاب وكتاب الوصايا. الرابع: أن يقر لمجهول فإن ورث بولد جاز من رأس ماله أوصى أن يتصدق به عنهم أو يوقف لهم، فإن ورث بكلالة ففي كونه من الثلث مطلقًا أو من رأس المال إن قل، وإن كثر بطل، ثالثها: إن أوصى بوقفه حتى يأتيه طالب جاز من رأس المال، وإن أوصى أن يتصدق به عنهم بطل مطلقًا للقائم من كتاب المكاتب، وأول سماع عيسى من الوصايا وسماع عيسى من هذا الكتاب. وفي زاهي ابن شعبان: لو أقر لوارث عند موته فلم يهلك حتى ولد له ولد يحجبه عن الميراث صح إقراره، فإن هلك الولد فعاد وارثا بعد، تم الإقرار إذا ثبت مرة لم يبطل له إلا بالخروج منه. قُلتُ: الظهر أنه علم المقر بحدوث من يحجب المقر له أن الإقرار صحيح وإن لم يعلم به لم يصح، وللشيخ عن كتاب ابن سحنون من أقر في مرضه لوارث فمات قبل المقر وورثه من لا يرث المقر صح إقراره. وفي التفليس منها: ومن أقر في مرضه لأجنبي بمائة ولم يترك إلا مائة تحاصا فيها، فما صار للأجنبي أخذه، وما صار للولد دخل فيه بقية الورثة إلا أن يجيزوه له، ولا حجة للأجنبي أنه أقر لوارث؛ لأنه هو إنما أخذه بإقراره. الشيخ: عن ابن سحنون: قال أشهب: إن أقر مريض بدين لرجلين أحدهما وارثه، ثم مات سقط إقراره له وللأجنبي؛ لأنه كلما أخذ الأجنبي شيئًا شركه فيه الوارث وكلما أخذ الورثة من الوارث شيئًا من ذلك رجع على الأجنبي أبدًا حتى لا يبقى شيء كمن أعتق عبدًا وعليه دين قبل عتقه ادان دينًا بعد عتقه وقيمته مثل الدينين فلا يعتق منه شيء إذ لو بيع منه بقدر الدين السابق دخل فيه الدين اللاحق. وقال ابن عبد الحكم: إن قال غير الأجنبي ما بيني وبين الوارث شركة أعطى النصف ولم يقبل عليه قول الوارث أنه شريكه، وإن قال: أنا شريكه فقد قال بعض

стр. 3116

أصحابنا: فذكر قول أشهب الذي ذكر ابن سحنون. قال ابن عبد الحكم: إن قال لأجنبي أنا شريك له في المال، وقال الوارث: لست شريكه بطل الإقرار، وإن قالا لا شركة بيننا أخذ الأجنبي حصته بعد يمينه على ذلك، قال: وقال ابن القاسم فذكر قوله في المدونة، قال: وقاله مالك. قُلتُ: ونصها في نوازل ابن سحنون من العتبية: من أقر في مرضه بدين لأجنبي وأقر لابنه بدين إن كان ما لهما واحدًا فاقتسماه رجع الورثة على الابن فأخذوا منه، ويرجع الابن على صاحب الدين يقول قد استحق مني حقي فيرجع عليه كذلك حتى ينقلب بغير شيء، وإن كان المال مفترقًا أخذ كل واحد منهما ماله. ابن رُشْد: مثاله: أن يترك الميت مائة دينار وقد أقر في مرضه لأحد ابنيه بمائة دينار، ولأجنبي بمائة دينار، فكلما أخذ الابن المقر له شيئًا أخذ أخوه منه نصفه، وكلما أخذها منه رجع بنصفه على الأجنبي حتى ينقلب الأجنبي بغير شيء فيئول الأمر إلى بطلان إقراره للأجنبي، هذا مذهب أشهب. وقال التونسي: مذهب أشهب إنما هو أن يرجع الابن المقر له على الأجنبي المقر له على الأجنبي بنصف ما أخذ منه الورثة مما صار له في المحاصة لا بنصف ما صار له في المحاصة. قال: فقوله ثم يتراجعون حتى لا يبقى بيد الأجنبي شيء لا يصح؛ بل يبقى بيد الأجنبي كثير. بيانه أن الابن غير المقر له يرجع على الابن المقر له بخمسة وعشرين من الخمسين التى أخذ في المحاصة، فيرجع المقر له على الأجنبي بنصف الخمسة والعشرين ويرجع هو على الأجنبي بنصف الثلاثة، ثم يرجع عليه أخوه بنصف نصف ثلاثة وثمن، فيرجع هو على الأجنبي بنصف ذلك فيبقى بيده كثير على ما قاله. وقول ابن القاسم في المدونة: أن لا رجوع للوارث على الأجنبي بما رجع به الورثة عليه أظهر من قول أشهب وسحنون هنا. وإن وفى ما تركه الميت من المال بما أقر به لهما جميعًا أخذ كل منهما ما أقر له به، فإن

стр. 3117

شاء الورثة أقروا ذلك للوارث وأخذوه منه، فيكون ميراثًا لجميعهم، وهذا معنى قوله: إن كان المال مفترقًا أخذ كل واحد منهما ما له، ولا خلاف في هذا الوجه. قُلتُ: فالأقوال ثلاثة قولا ابن القاسم، وسحنون، وتفسير التونسي قول أشهب بغير قول سحنون، وتفسيره بما ذكر يرد نقلًا بأنه خلاف قول أشهب لتشبيهه بعتق المدين بالدينين السابق واللاحق، ونظر بأن ما أخذه الوارث المقر له في مقاسمة أخيه إنما أخذها بالإرث لا بالإقرار، ورجوعه على الأجنبي إنما هو بحقه في الإقرار وهو لم يبق بيده منه شيء. وللشيخ عن كتاب ابن سحنون: قال أشهب: إن أقر مريض له دين على وارث بكفيل أجنبي أنه قبضه من وارثه أو كفيله لم يصدق، ولو كان الدين على الأجنبي والوارث كفيله فأقر بقبضه من الأجنبي فهو كالأول، وأنكره سَحنون، وقال: لو أوصى به للأجنبي جاز في ثلثه فكيف بهذا. ابن سحنون: إن كان الأجنبي مليًا فكما قال سحنون، وإلا فالإقراره باطل؛ لأنه لم يقع لوارثه، أشهب: إن أبطلنا إقراره فقال الكفيل برئت من الحمالة إذ لست بوارث لم يبرأ منها حتى يسقط الدين كما لو أوصى بالدين لوارثه. ابن المواز: إن أسقط المريض حمالة أجنبي بدين على وارثه جاز إن كان الوارث مليًسا أو معدمًا، وكذا إن أقر أنه قبض حقه من وارثه سقطت حمالة الأجنبي. ابن عبد الحكم: إن حمل الثلث المال فالأولى يسقط الحق عن الوارث. محمد: ولو أقر أنه استوفى الحق من الحميل الأجنبي جاز وسقط حقه عن الوارث والأجنبي وصار ما على الوارث وللأجنبي كما لو أوصى به من ثلثه والإقرار له به من رأس ماله. سحنون: لو كان له دين على وارث وأجنبي كل منهما كفيل بصاحبه، فإقراره بقبض ذلك منهما باطل كإقراره لهما بدين، هذا قول أشهب. وقال ابن القاسم: يجوز في إقراره بحصة الأجنبي فقط، ويغرم الوارث حصته، فإن كان عديمًا وداه عنه الأجنبي، ورجع به عليه المقر له.

стр. 3118

[باب المقر له] المازري: من يصح ملكه لا من يمتنع كالحجر. قُلتُ: فيصح للعبد لصحة ملكه. الشيخ عن ابن سحنون وابن عبد الحكم: إقرار الحر لمكاتب أو عبد لازم. ابن عبد الحكم: ولسيد العبد غير المأذون له أخذ ما أقر له بخلاف المكاتب والمأذون له، وما أقر به لمجنون أخذه وليه أو السلطان إن لم يكن له ولي. المازري: والإقرار لحملٍ إن قيده بما يصح كقوله لهذا الحمل عندي مائة دينار من وصية أوصى له بها أو ميراثٍ صح، وإن قيده بما يمتنع بطل كقوله لهذا الحمل عندي مائة دينار من معاملةٍ عاملني بها، فقال سحنون: يلزمه وتقييده بما ذكر ندم. وفي لزوم طلاق من قال: أنت طالق إن شاء هذا الحجر خلافٌ. قُلتُ: وكقولع وطئتها بملك أو نكاح فيمن لم يثبت له ذلك عليها، وإن لم يقيده بشيء وتعذر استفساره فذكر ابن سحنون وابن عبد الحكم لزومه، وقال محمد: من قال لك: علي مائة دينار أو على فلان لم يلزمه شيء؛ لأنه شك في عمارة ذمته والأصل البراءة، ولو قال: علي أو على هذا الطفل وهو ابن شهر لزمه؛ لأن ابن شهر لا يصح أن يملك ولا يكتسب كقوله علي أو على هذا الحجر. قال المازري: فجعل ابن شهر كالحجر فأحرى أن يكون الحمل، كذلك فيسقط إقراره للحمل المطلق دون قيد كما يسقط في إقراره للحجر؛ لأن ابن شهر ممن لا يصح أن يملك ولا يكتسب. قُلتُ: هذا التخريج وإن قبله ابن عبد السلام إنما يصح إذا ثبت أن قوله؛ لأن ابن

стр. 3119

شهر لا يصح أن يملك ولا يكتسب من كلام محمد وليس بثابت في كلامه، ونصه في النوادر: إن كان الصبي ابن شهر لزمته العشرة وحده، كقوله علي أو على هذا الحجر ولا يتم تخريجه إلا على أن تشبيه محمد ابن شهر بالحجر إنما هو في امتناع نسبة الملك إليهما حسبما صرح به المازري بلفظ يوهم أنه من لفظ محمد، ولا يتعين ذلك لجواز كون تشبيهه به إنما هو في امتناع اتصفاهما بموجب عمارة ذمتهما؛ ولذا نص محمد علي أنه لو قال: علي أو على فلان الصبي الذي ليس بابن شهر أن ذلك لا يلزمه، فسوى بينه وبين الكبير؛ لأن الصبي الذي سنه فوق شهر يصح أن يتصف بما يوجب غرمه وهو جنايته على المال مطلقًا وعلى الدماء فيما قصر عن ثلث الدية بخلاف ابن شهر؛ لأن فعله كالعجماء حسبما تقرر في أول كتاب الغصب فتأمله. الشيخ عن ابن عبد الحكم: من أقر لحمل بكذا من كراء هذه الدار أو غلة هذا الجنان لزمه ذلك إذا ولد حيا ودفعه لأبيه أو وصيه. ابن سحنون: من أقر بشيء لحمل فإن ولدته لأقل من ستة أشهر من قوله لزمه له وإن قال وهبت ذلك؟ أو تصدقت أو أوصى له به أخذ منه ما قال، وإن وضعته لأكثر من ستة أشهر وزوجها مرسل عليها لم يلزمه ما ذكر من عطيته ووصيته، وإن كان معزولًا عنها فقد قيل: يجوز الإقرار إن وضعته لما تلد له النساء وذلك أربع سنين وما ولدته ميتًا بطل الإقرار له. ولما ذكر المازري: ما يدل على وجود الحمل يوم الإقرار وهو وضعه لأقل من ستة أشهر وما يدل علي عدمه وهو وضعه لأكثر من أربع سنين من يوم الإقرار. قال: وإن وضعته لما بين هذين الوقتين وليست بذات زوج ولا سيد يطأها حمل على أن الولد كان مخلوقًا إذ لا تحل إضافته للزني. وتعقب ابن عبد السلام: جعل ابن الحاجب وضعه لستة أشهر كوضعه لأقل منها لا كوضعه لأكثر منها بأنه خلاف المذهب قائلًا حكم الستة الأشهر في ذلك حكم ما زاد عليها اتفاقًا، وإنما تبع فيه ابن شاس من غير تأمل صوابٌ، ومثله لابن هارون إلا أن لابن شاس وابن الحاجب في ذلك عذرًا، وهي أول مسألة من كتاب أمهات الأولاد

стр. 3120

قال فيها ما نصه: قلت: أرأيت إن أقر رجل بوطء أمة فجاءت بولد أيلزمه؟ قال: قال مالك: يلزمه إلا أن يدعي استبراءً يقول حاضت حيضةً فلم أطأها بعدها حتى ظهر هذا الحمل فليس هو مني فلا يلزمه إأذا ولدته لأكثر من ستة أشهر بعد الاستبراء، فنقلها القرافي في ذخيرته ولم يتعقبها، وعياض لم يقيدها، وقيدها الصقلي فقال: بإثر قولها لأكثر من ستة أشهر. قال سحنون في كتاب ابنه: أو بستة أشهرٍ فالتعقب عليهما في لفظهما بما هو نص في المدونة: هو أخف من التعقب عليهما في لفظ هو من قبل أنفسهما، وتقدم أن بعضهم يرى في هذا النوع أن التعقب إنما هو على قائل اللفظ أولا حسبما ذكره عياض في تعريفه بأبي سعيد وأنه بمنجاة مما تعقبه عليه. عبد الحق: قال: لأنه تابع لأبي محمد في مختصره، والحق أنه وارد عليهما معا، وفي تقييدها الصقلي بقول سحنون في كتاب ابنه دون تقييدها بقوله في العتق الثاني قصور. فيها: من أعتق ما في بطن أمته ولها زوج ولا يعلم بها حمل يوم عتقه فلا يعتق إلا ما وضعته لأقل من ستة أشهر من يوم العتق كالمواريث إذا مات رجل فولدت فولدت أمه من غير أبيه بعد موته ولدًا إن وضعته لستة أشهر من يوم موته لم يرثه وإن كان لأقل ورث، ونحوه في أمهات الأولاد وغير موضع منها. ابن سَحنون: إن وضع الحمل توأمين فالإقرار بينهما بالسوية، وإن وضعت أحدهما ميتًا استقل به الحي، وكذا الوصية له والهبة والصدقة، ولو وضعته حيًا ثم مات ورث حظه عنه. وإن كان إقراره لأبى الحمل ووضعته ذكرًا وأنثى فهي لهما على إرثهما. ابن عبد الحكم: وإن أقر بذلك لهما عن أخ لهما شقيق أو لأب فهو بينهما نصفين، وقيل: يقسم على ثلاثة للذكر جزء وللأنثى جزء والثالث يدعيه الذكر كله والأنثى نصفه، وسلمت نصفه للذكر فيقسم النصف بينهما لتداعيهما فيه فيقسم المال على اثني عشر للذكر سبعة وللأنثى خمسة وبالأول أقول. وقول ابن شاس وابن الحاجب: لو أكذب المقر له المقر بطل ولا رجوع له إلا بإقرار ثان، هو نقل الشيخ عن سحنون إن قال لك: علي ألف، فقال الآخر: مالي عليك
следующие страницы →