Полный текст (5 077 стр.). Показаны 3151–3190 · переход к 3156.
стр. 3151
الحنطة، فإن نكل حلف الطالب وأخذه مع الألف والمائة وكر الشعير، فإن نكل في كر حنطة سقط وكان له الألف والمائة وكر الشعير، فأما الألف وكرا الشعير فقد جاء معوناً فيهما، وأما المائة وكر حنطة فقال سَحنون يغرم المائة، لأنه لم يوقع فيها شكا ويحلف في الحنطة والشعير.
وقال المازري: من قال لفلان علي كذا وكذا ففي لزوم إقراره بالأول فقط مع حلفه على نفي الثاني إن ادعاه المقر له، ولزوم حلفه على شكه وحلف المقر له على شكه إن شك قولا سَحنون وابن القاسم في العتبية مع غيره، وعليه أن حلفا أو حلف المقر له فقط كانا بينهما، فإن ادعى المقر أعلاهما ففي أخذه إياه بيمين أو دونها قولان، فإن نكلا معا ففي كونهما بينهما أو للمقر له أدناهما، ثالثهما، قيمته لابن القاسم وأشهب وابن عبد الحكم محتجا بأنهما لو كانتا جاريتين لم يجيز للمقر له وطء أدناهما إذا قضى له بها لمنع إباحة فرج بشك.
المازري: لا يتحتم المنع بل يجري في جواز وطئه على القولين في جواز وطء بائع أمة ردت إليه بإنكار مبتاعها شراءها وفسخ بيعهما لاختلافهما.
قُلتُ: ما عزاه لابن القاسم هو سماع عيسى، من قال لرجل في ثوبين له: أحدهما لك والآخر لي، وقال سَحنون: إنما هو في قوله: هذا الثوب لك أو هذا الآخر حسبما تقدم في نقل النوادر، ولا يلزم من قول ابن القاسم بالشركة في الأولى قوله بها في الثانية لجواز عده إياه ولذا جعلهما ابن الحاجب مسألتين.
ومن قال: لزيد علي مائة درهم أو لعمرو، ففي غرمه لكل منهما مائة دون حلفه وغرمه مائة واحدة بعد حلفه لا شيء عليه غ يرها يقتسمانها بعد إيمانهما ونكولهما كحلفهما، ثالثها، يلزمه إ قراره للأول بعد حلفه لا اعلمها للثاني وحلف المقر لا شيء له عليه إن نكل حلف الثاني وغرم له مائة أخرى.
للمازري عن محمد قائلاً: لو مات المقر فعلى كل منهما اليمين لجواز أن لو بقي حيا انتقل عن الشك وأنكر الإقرار، وابن عبد الحكم وسَحنون مع أشهب، وعلى الثاني قال ابن عبد الحكم: إن نكل عن الحلف لهما غرم لكل منهما مائة، وإن حلف لأحدهما بريء منه وغرم للآخر مائة، فإن قال: قال أحدهما مالي شيء، وقال الآخر: هي لي وحلف
стр. 3152
المقر فلا شيء لواحد منهما؛ لأن الإقرار ثبت لواحد بغير يمينه، فإذا تبرأ أحدهما منها أمكن أن تكون له، فلم يكن للآخر شيء، ولو عادل في شكه أكثر من واحد لأكثر من واحد كقوله علي ألف درهم لزيد وعمرو، أو لخالد وجعفر فهو كمعادلة واحد بواحد، وكذا واحد بأكثر منه وتجيء الأقوال الثلاثة.
الشيخ والمازري: من قال: لزيد عندي مائة درهم بل هي لعمرو وغرم لكل منهما مائة.
ولو قال: غصبت هذا العبد من زيد بل من عمرو فهو للأول وغرم للثاني قيمته، وبالإجماع عليه رد سحنون قول أشهب من قال: غصبته من زيد أو من عمرو بل من خالد، العبد لزيد ويحلف لمن شك فيه.
ويجاب: بكون العطف للإضراب عن كون الشك بين الأولين لكونه بين الأول والأخير لا الإضراب عن الشك إلى الجزم فإنه للأخير، واتفقنا في قوله: غصبته من زيد وعمرو بل من زيد على أنه بينهما نصفان بإقراره أولًا، والإضراب أوجب لزيد قيمته أجمع لضرر الشركة أو نصفه ونصف قيمته بعد حلف كل منهما لصاحبه أن لا حق لهما فيه ونكولهما كحلفهما، فإن حلف مستحق النصف وحلف الآخر اختص به، وغرم للناكل نصف قيمته لإتلافه عليه النصف الذي أقر له به أو لا؛ لإضرابه عليه بنكوله لغيره، ولو نكل مستحق جميعه كان له نصفه ونصف قيمته على المقر.
وقول ابن سحنون: وهذا يدل على صحة قول سحنون دون أشهب فيرد بالجواب المتقدم فتأمله.
وأنكر سحنون تفرقة أصبغ في قوله: غصبته من زيد بل من عمرو وأنه إن قال: بل بعد قبضه الأول غرم للثاني نصف قيمته وإلا كان بينهما.
المازري: ونحو قول أصبغ قول أشهب: من ورثه ولد له فقال هذه وديعةٌ عند أبي لفلان وفلان معه نسقًا قضي بها لهما، ولو قال لفلان: ثم بعد حين قال: ولفلان معه أو لفلان دونه، فإن كان عدلًا حلف المقر له آخرًا معه وقضي له بموجب الشهادة، وإن لم يكن عدلًا أو نكل المقر له آخرًا عن الحلف قضي بذلك للمقر له أولا، ولا غرم على الوارث إلا أن يدفع ذلك للمقر له أو لا فيغرم للثاني حقه لاستهلاكه.
стр. 3153
الشيخ في كتاب ابن سحنون: من قال في عبد بيده: هو بينه وبين فلان، ثم قال: هو بيني وبين فلان آخر، ثم قال: هو بيني وبين ثالث، فقيل: للأول نصفه، وللثاني نصف نصفه، وللثالث نصف ربعه ويبقى للمقر ثمنه.
وقال سحنون: قال بعض أصحابنا للثاني: نصف العبد الذي بقي له، وللثالث قيمة نصف العبد؛ لأنه أتلفه عليه بإقراره.
ولو أقر بالعبد كله لرجل، ثم أقر به لآخر فهو للأول ولا شيء للآخر، قال أشهب: إلا أن يدفعه لمن أقر له به أولا فيغرم للثاني قيمته.
قال المازري: هذا نفس القول بأن لا غرم على المقر لكونه إتلافًا بالقول دون فعل، وقد اختلف في قتل البينة بزنا محصن رجم بشهادتها؛ لرجوعها عن شهادتها مقرةً بتعمد الكذب بناءً على أن القول الموجب لأمر كفعله أو لا.
ومن قال في ثوبين بيده: أحدهما فلان، فإن عين له أجودهما أخذه، وإن عين أدناهما وصدقه فكذلك دون يمين، وإن أكذبه أحلفه، وإن شك وادعى المقر له أدناهما أخذه دون يمين، وإن ادعى أجودهما ففي أخذه بيمين أو دونها.
نقلا ابن رشد عن ابن القاسم في تضمين الصناع: مع سماع عيسى في كتاب الدعوى ومحمد: وإن شكا ففي سماعه عيسى يحلفان وإن حلفا أو نكلا أو حلف أحدهما كانا شريكين.
ابن رشد: هذا على لحوق يمين التهمة ورجوعها لتهمة كل منهما صاحبه أنه يعلم أجودهما له فشركتهما بحلفهما أو نكولهما واضح لاستوائهما، وإن نكل أحدهما فكذلك؛ لأن نكول أحدهما يوجب رد اليمين على صاحبه أن لا حق له؛ لأن يمين التهمة إنما ترجع على البت وهو قد نكل عنها بحلفه أنه لا يعلم أنهما له، وعلى عدم لحوق يمين التهمة يكونان شريكين دون أيمان، وعلى لحوقها وعدم رجوعها إن نكل المقر وحلف المقر له كان له أجودهما، وفي العكس أدناهما.
وفي السماع لعيسى عن أشهب: إن نكلا كان للمقر له أدناهما، وكذا حكاه المازري عنه، ووجهه بأنه بناءً على أن ما شك فيه المقر ساقطٌ بأصالة براءة الذمة، والآخر بناءً على أن تساويهما كمالٍ تداعياه فيقسم بينهما.
стр. 3154
قلت: هذا يعم قول أشهب في نكولهما وحلفهما.
ويرد توجيهه إياه بأصالة براءة الذمة بأن تعلق إقرار المقر إنما هو بمعينٍ لا بشيء في ذمته، وتوجيهه بأصالة دلالة يد الحوز على الملك واستصحابه حتى يترجح رافعه أقرب ولعله مراده.
والاستثناء في الإقرار على قواعده وتقدم منه في الطلاق، وإيجاز تحصيله جواز استثناء الأقل في غير العدد اتفاقًا.
وفي كونه فيه كغيره وقصر جوازه على استثناء الكسر أو شبهه ككون المستثنى قبل المستثنى منه بمرتبتين قولا الأكثر، ونقل الآمدي عن بعضهم مع قول ابن الماجشون.
وفي جوازه في المساوي قولا والأقل مع أحد قولي ابن الطيب.
وفي جواز الأكثر قولا الأكثر والأقل مع ابن الماجشون وأحمد.
المازري: اعتذر بعض الأشياخ عن ابن الماجشون فإنه لم يخالف في حكمه، وإنما خالف في استعمال العرب إياه وأنه يقول في القائل له علي مائة درهم إلا تسعين إنما تلزمه عشرة.
قلت: وحكى في المحصول والمستصفى الإجماع على لزوم واحد فقط في علي عشرة إلا تسعة، ورده ابن التلمساني بأن خلاف أحمد يمنع تقرر الإجماع.
وأخذ ابن عبد السلام مثل ما تؤول عن ابن الماجشون من منع استثناء الأكثر لغة مع إعمال حكمه من قول مالك في أكرية الدور: من أكرى مساكن له واستثنى ربعها بربع الكراء أو ربعها بغير كراء جاز؛ لأنه إنما باع ربعها، ولا ينظر إلى اللفظ إذا صح العمل يرد بأن لفظها في الأم.
قلت: إن اكتريت منك مساكن واستثنيت ربعها بربع الكراء، أو ربعها بغير كراء، أيجوز في قول مالك؟
قال: لا أرى به بأسًا، وكذا الرجل يبيع الدار ويستثنى ثلاثة أرباعها أنه جائز؛ لأنه إنما باع ربعها، وهذا قول مالك؛ لأنه إذا صح العمل لم ينظر إلى لفظهما.
قلت: فقوله إذا صح العمل إلخ يحتمل عوده إلى لفظهما في استثناء الأكثر فيصح الأخذ، ويحتمل عوده إلى عدم سقوط مناب المستثنى من الثمن إذا لم ينص على
стр. 3155
سقوطه؛ لأنه المتعارف بينهما، وهو خلاف ظاهر لفظهما؛ لأن ظاهره يوجب سقوط المستثنى من الثمن.
وبيانه أن قوله أكريت منك هذه الرباع بأربعة دنانير إلا ربعًا ظاهر في أن الثمن المذكور إنما هو لجملة الربع، فإذا أخرج ربعه بالاستثناء وجب سقوط منابه من الثمن كاستحقاقه، لا لأن عرف تخاطبهما دل على خلافه، فيكون قوله: ولا ينظر إلى لفظهما راجعا إلى هذا لا إلى استثناء الأكثر، ويؤيد ترجيح هذا الاحتمال ومساواته الأول المانعة من ترجيح الأول عليه إنه هو المسئول عنه في لفظ السائل وليس لفظ سؤال عن استثناء الأكثر بوجه فتأمله.
وفي المستغرق طريقان الأكثر على نقل الاتفاق على منعه.
القرافي: حكى ابن طلحة في مختصره المعروف بالمدخل فيمن قال لامرأته: أنت طالق ثلاثًا إلا ثلاثًا قولين أحدهما أنه استثناء ينفعه، والآخر لا ينفعه ويلزمه الثلاث.
القرافي: نص العلماء على منعه في المذكور بعينه عطفًا كقوله قام زيد وعمرو وخالد إلا عمرًا، وجوز أصحابنا أنت طالقٌ واحدةً وواحدةً وواحدة إلا واحدةً، وما عملت فيه خلافًا.
قلت: ابن الماجشون يمنعه؛ ولكن يتم السؤال بجواز البعض فضلا عن الأكثر لاتفاقهم على منعه في عين المعطوف.
قال: وعللوا جوازه في العدد بأن للثالث عبارتان الثلاث وواحدةٌ وواحدةٌ وواحدةٌ، فكل ما صح في الثلاث صح في المعطوفات، ولأن خصوص الوحدات ليست مقصودة عند الفقهاء بخلاف زيد وعمرو، ويلزم على هذا إن قال له: علي درهمٌ ودرهمٌ ودرهمٌ إلا درهمًا لا يلزمه إلا درهمان؛ لأن الدنانير والدراهم لا تتعين ولم أر لهم فيه نقلًا.
قلت: قوله لم أر لهم فيه نقلًا قصورٌ لنقل المازري في كتاب الإقرار ما نصه: في قول الرجل له عندي درهمٌ ودرهمٌ ودرهمٌ إلا درهما مسلكان.
قال بعض العلماء: لا يلزمه سوى درهم؛ لأنه في قوله: له عندي ثلاثة دراهم، ولا فرق عند العرب بين قوله ثلاثة دراهم وعبارة الثلاثة، ولأن بعض النحويين جعلوا
стр. 3156
جاءني الزيدون بدلًا من جاءني زيد وزيد، وقال بعضهم: هو كاستثناء كلٍّ من كلٍّ فيبطل.
وفي النوادر: قال ابن سحنون: من أقر بألف درهم إلا مائتي درهم وعشرة دنانير إلا قيراطًا، فإن المائتي درهمٍ والعشرة دنانير إلا قيراطًا كلاهما استثناء من الألف الدرهم في قول سحنون وأهل العراق.
وإن أقر بألف درهم ومائة دينار إلا مائة درهم وعشرة دنانير فاستثناؤه جائز، وعليه تسعمائة درهم وتسعون دينار عند بعض أصحابنا وأهل العراق، وقال آخرون المائة درهم والعشرة دنانير تحط من المائتين، وقال ابن عبد الحكم: وبالقول الأول.
قلت قوله: قوله قال في الأول نص في تغاير القولين، ولا تغاير بينهما في قدر ما يلزمه منهما بل فيما يتفرع عليهما.
قال ابن سحنون: إن أقر بألف درهم ومائة دينار إلا ألف درهم فقيل: استثناؤه باطل كمن استثنى جميع أحد النوعين، وقيل: يجوز وتحط الألف درهم من المالين، ولا يلزمه إلا مائة دينار، قال: وإن أقر بألف درهم ومائة دينار إلا درهمًا جاز في إجماعنا.
قال بعضهم: والاستثناء من الدراهم، وقال سحنون: يحط من المالين درهم، وإن كان الإقرار لرجلين بطل الاستثناء من الأول ويكون كمن سكت ثم استثنى، وإن استثناه من الأجزاء وأبهم استثناءه جعلناه منه وجاز.
المازري: إن قال: صرفته جملتين فض عليهما المستثنى، فما ناب الأول بطل، وما ناب الجملة الثانية صح.
وإن أقر بألف درهم إلا مائة وخمسين أدى تسعمائة وحلف في الخمسين، فإن نكل حلف الطالب أن استثناءه المائة باطل وأخذ تسعمائة وحلف في وخمسين، فإن نكل أخذ تسعمائة.
قلت: كذا وجدت هذا الفرع في نسختين من النوادر عتيقتين بلفظ: فإن نكل حلف الطالب أن استثناءه المائة باطل وأخذ تسعمائة.
وصوابه استثناءه الخمسين التي هي نصف المائة، وتقريره أن الخمسين في لفظ المقر يحتمل كونها معطوفة على المستثنى منه، فيجب عليه غرمها مع التسعمائة الواجبة
стр. 3157
عليه، وهي الباقية عليه بعد استثنائه المائة من الألف، فيكون الواجب عليه على هذا التقدير تسعمائة وخمسين، ويحتمل قولها معطوفة على المائة المستثناة فتكون مسقطة مع المائة من الألف، والاحتمال الأول كدعوى عليه فيحلف على نفيه ليسقط عنه غرم الخمسين زائدة على التسعمائة، فإن نكل انقلبت اليمين على الطالب، فيحلف أن استثناءه الخمسين باطل، فيثبت كونها معطوفة على المستثنى منه فيجب له عليه تسعمائة وخمسين.
المازري: من قال لزيد: علي مائة دينارٍ ومائة درهمٍ إلا دينارًا، في حط الدينار من الدنانير أو من مجموع المالين قولان، وعليهما لو قال: له علي ألف درهم ومائة دينار إلا ألف درهم ففي بلاطن استثنائه قولان، بناء على أن استثناء الألف من الألف أو من المجموع منهما ومن المائة كالقولين في له عندي كر حنطٍة وكر شعيٍر إلا كر حنطٍة وقفيز شعيٍر بلزوم كر حنطٍة وكر شعيٍر، مسقطًا منه قفيز شعيٍر للغو استثناء كر حنطٍة؛ لأنه مستغرٌق بصرف الاستثناء لآحاد الجمل لا لمجموعها وعدم لزومه بصرف الاستثناء للمجموع، فلا يلزمه إلا باقي كر الشعير عن إسقاط قفيز منه.
وتكرر الاستثناء بغير عطف قالوا على صحته من العدد وصحة استثناء الأكثر وكونه من النفي إثباتًا لو قاله له علي عشرةٌ إلا تسعةً إلا ثمانيةً، ثم كذلك إلى واحدٍ لزمه خمسةٌ.
قُلتُ: ضابطه أن تطرح مجموع كل استثناءٍ هو وترٌ من مجموع كل استثناء هو شفعٌ مع المستثنى منه أولا فما بقي فهو الجواب، ومجموع كل استثناء هو وترٌ في مسألتنا هو خمسةٌ وعشرون مجموع تسعةٍ وخمسةٍ وثلاثةٍ وواحدٍ فذلك خمسةٌ وعشرون صح، ومجموع كل استثناء هو شفعٌ في مسألتنا هو ثمانيةٌ وستةٌ وأربعةٌ واثنان فذلك عشرون إلى المستثنى منه أولًا، وهو عشرةٌ جميع ذلك ثلاثون، اطرح منها المجموع الأول وهو خمسةً وعشرين، الباقي خمسةٌ وهو الجواب المقر به.
فلو قال له عندي عشرة إلا سبعةً إلا خمسةً إلا واحداً فالاستثناء التور فيها سبعةٌ وواحدٌ، فذلك ثمانيةٌ تطرحها من الاستثناء الشفع وذلك خمسةٌ فقط مع المستثنى منه أولا، وذلك خمسة عشر، الباقي سبعةٌ وهو الجواب.
стр. 3158
الشَّيخ عن كتاب ابن سَحنون: من أقر بدار بيده أنها لفلان إلا بيتًا معلومًا فإنه لي قبل استثناؤه، وكذا إلا تسعة أعشاره، ومثله لمحمد بن سَحنون عنه مع أشهب: من قال هذه الدار لفلان وهذا البيت لي صدق إن كان كلامه نسقًا.
ابن عبد الحَكم عن أشهب: إن قال جميع الدار لفلان ونصفها لي صدق، وكذا في الموازيَّة.
ابن عبد الحَكم: لو قال غصبته جميع هذه الدار وبيتها لي لم يقبل، وقد أقر بغصبه جميعها، كأنه قال: غصبتك بيتا هو لي، ولو قال: هذه الدار لفلان ولكن بيتًا منها لي صدق مع يمنه.
ابن عبد الحَكم عن أشهب: قوله: غصبت هذه الدار لفلان وبناؤها لي أو بيت منها لي، أو قال: في الجبة بطانتها لي إذا نسق الكلام، مثل قوله هذا الخاتم لفلان وفصه لي.
والاستثناء من غير الجنس.
قال المازري: مذهبنا صحته، بان سَحنون لو قال: له علي مائة دينار إلا عشرة أقفزةٍ قمحًا في صحة استثنائه ولغوة قولان، وأشار إلى أن قوله: على ألف درهم إلا عشرة دنانير متفقٌ على جوازه فيسقط المستثنى من المستثنى منه بصرفهما، وعلى صحته في القمح من الدنانير تسقط قيمته منها، وكذا في مائة دينارٍ إلا عبدًا أو ثوبًا يصفهما المقر تطرح قيمتها، وكذا في قوله عندي عبدٌ إلا ثوبٌ تطرح قيمة الثاني من الأول.
واختار بعض حذاق الأشياخ لغو استثنائه من غير الجنس وعده نادمًا.
стр. 3159
[كتاب الاستلحاق]
الاستلحاق: ادعاء المدعي أنه أبٌ لغيره، فيخرج قوله:: هذا أبي وهذا أبو فلان.
[باب مبطل الاستلحاق]
ويبطله مانع العقل ككونه ممن ليس بأسن ممن ادعى أنه ابنه، والعادة ككونه لم يدخل حيث ولد من ادعى أنه ابنه، أو الشرع كشهرة نسبه لغيره.
стр. 3160
فيها: من باع صغيرً ثم أقر أنه ابنه صدق في قول مالك، ولو لم يولد عنده إلا أن يتبين كذبه كمن ولد بأرض شرك وأتى بد فادعاه من لم يدخل تلك البلدة قط، أو تقوم بينةٌ أن أمه لم تزل زوجةً لفلان حتى ماتت، ولو شهدت أنها لم تزل ملكا لفلان فلا أدري، ولعله يتزوجها.
وفيها: ما لم يتبين كذبه أو يكون للولد أبٌ معروفٌ.
الشَّيخ لأَصْبَغ في كتاب ابن سَحنون عنه والعتبيَّة: يجوز استلحاقه لولد الصلب في صحته أو مرضه كان له ولد أم لا.
ابن الحاجب وابن شاس: ولا كلام للمستلحق ولو كان كبيرًا، فقبله ابن عبد السلام وابن هارون دون ذكر خلاف فيه، وذكرنا في اختصار الحوفية أن في شرط الاستلحاق بتصديق المستلحق إذا كان الولد ممن يعقل ذلك طرقًا.
الأولى: لابن خروفٍ والحوفي اشتراطه.
الثانية: للبيان وابن شاس لا يشترط.
الثالثة: للصقلي يشترط في مجهول حوز الأم لا في غيره.
وفي أمهات الأولاد منها: ومن ولد عنده صبيٌ فأعتقه، ثم استلحق بعد طول الزمان لحق به وإن كذبه الولد.
وفي الشهادات منها: من ادعى على رجل أنه ولده أو والده لم يحلف له، فظاهره شرط التصديق، وكذا قولها في الولاء والمواريث: من ادعى أنه ابن فلان أو أبوه وأنه مولاه من فوق أو من أسفل وفلان يجحد فله إيقاع البينة عليه، ويقضى له به.
وفي باب الإقرار بالولد من كتاب الإقرار من النوادر قال محمد: من ادعى في ولد بيد امرأة أنه ولده منها، فقالت: بل هو ولدي من غيرك ولم تسم أحدًا، فإن لم بحزه نسبٌ لحق بمستلحقه إن لم يبين كذبه، وإن سمت غيره وحضر فادعاه كان أحق به إن
стр. 3161
كانا طارئين، وإلا نظر من كان يعرف بحوزها فإن لم تكن في حيازة أحد كان ولد زنًا، ولم يلحق بواحد منهما.
قُلتُ: هذا يأتي على القول بشرط الاستلحاق بثبوت تقدم نكاح المستلحق أم الولد أو ملكه إياها وهو منافٍ لقوله أولًا إن لم تسم أحدًا لحق الولد بمستلحقه فتأمله.
واستلحاق الأم لغوٌ، ولابن رُشْد في نوازل سَحنون من كتاب الاستلحاق: ولا خلاف أعلمه أن المرأة لا يجوز لها استلحاق.
وفي القذف منها: إن نظرت امرأةٌ إلى رجل فقالت: ابني ومثله يولد لها، وصدقها لم يثبت نسبه منها إذ ليس هنا أبٌ يلحق به.
وفي الولاء منها: إن جاءت امرأة بغلام مفصولٍ فادعت أنه ولدها لم يلحق بها في ميراث ولا يحد من افترى عليه بها، واستلحاق اللقيط مذكور في فصل اللقيط.
وفي نوازل أَصْبَغ: لا يصح استلحاق الجد كقوله هذا ابن ابني وابنه مات.
ابن رُشْد: هذا كما قال: إنه لا يجوز للرجل أن يلحق بولده ولدًا هو له منكرٌ، وقيل: إن استلحق الجد ولد ولده لحق به، حكاه التونسي في كتابه، وليس بصحيح إلا على ما أذكره، فإن قال: هذا ابن ولدي أو ولد ابني لم يصدق وإن قال: أبو هذا ابني أو والد هذا ابني صدق؛ لأن الرجل إنما يصدق في إلحاق ولدٍ بفراشه لا في إلحاقه بفراش غيره، وهذا مما لا ينبغي أن يختلف فيه.
قُلتُ: قال الباجي: قال مالك في كتاب ابن سَحنون: لا يصح استلحاق الجد ولا يصح إلا من الأب.
سَحنون: ما علمت فيه اختلافًا، وقال أشهب: يستلحق الأب والجد.
قُلتُ: زاد الشَّيخ فيها: قال أشهب: من له ابن فمات وبيده صبي فقال الجد: هو ابن ابني لم يصدق ف نسبه؛ لأن الأب لم يدعه فكأنه نفاه، هذا إن كان مع الابن وارث غيره، ولا ينبغي للجد أن يأكل من ثمنه شيئًا إن صدق، وإن لم يكن مه وارثٌ غيره عتق عليه ولا يثبت له بذلك نسبه.
ابن رُشْد في رسم باع غلامًا من سماع ابن القاسم: من استلحق من يشبه أن يكون
стр. 3162
ابنه وعرف ملكه إن كانت أمةً أو تزويجه إياها إن كانت حرةً، وأتت به لما يشبه ان يكون منه، ولم يحزه غيره بنسب لحق به اتفاقًا، وإن لم يعلم ملكه لأمه ولا تزويجه إياها وأشبه أن يكون ابنه فاختلف فيه قول ابن القاسم.
قال في سماعه عيسى: من خرج من دار الحرب بعد إقامته بها سنين بذرية.
قال: هؤلاء أولادي جاز إقراره بهم.
ابن رُشْد: هذا كما قال: وهو المشهور المعلوم من مذهب ابن القاسم في المدَوَّنة وغيرها، وعلى ما حكاه محمد عنه لا يلحق به إلا أن يعلم أنه تزوج أمه أو اشتراها.
الباجي: إن لم يعرف له ملك أمه بنكاح أو ملك، فقال ابن القاسم حرة يلحق به ما لم يبين كذبه ولم يكن له نسب معروف، وبه قال مالك، ولابن القاسم أيضًا: لا يلحق به حتى يتقدم على أمه ملكٌ أو نكاحٌ يجوز أن يكون منه وليس له نسبٌ معروفٌ، وبه قال سَحنون.
وسمع عيسى ابن القاسم: في قوم من أهل الحرب يسلمون جماعةً يستلحقون أولادًا من الزنى، قال: إن كانوا أحرارا لم يدعهم أحدٌ لفراش لحقوا به، وقد ألاط عمر بن الخطاب من ولد في الجاهلية بمن ادعاهم في الإسلام إلا أن يدعيه سيد الأمة أو زوج الحرة فهو أحق، وكذا النصارى يسلمون لاستحلالهم الزنى.
قُلتُ: فإن استلحق رجل منهم ولد أمة مسلم أو نصراني قال: ألحقه به، فإن عتق يومًا ما كان ولده وورثه.
ابن رُشْد: قوله أولًا إن كانوا أحرارًا يدل على أنهم إن كانوا عبيدًا لم يلحقوا به، ومثل هذا في أمهات الأولاد من المدَوَّنة، وهو خلاف قوله آخر المسألة ألحقه به فإن عتق يومًا ما كان ولده وورثه، وقوله آخر المسألة هو الصحيح إذ لا يمتنع كونه ابنًا لمن استلحقه وعبدا لمن هو في يده، وفي كلامه تقديم وتأخير وحقيقته ألحقه به ويكون ولده، فإن عتق يومًا ما ورثه.
أبو عمر: كان عمر يليد أولاد الجاهلية بمن استلحقهم إذا لم يكن هناك فراش؛ لأن أكثر فعل الجاهلية كان كذلك، وأما اليوم في الإسلام فلا يلحق ولد الزنا بمدعيه
стр. 3163
عند أحد من العلماء كان هناك فراش أم لا.
الباجي: كان النكاح في الجاهلية على أربعة أضرب:
الأول: الاستبضاع وهو أن يعجب الرجل بنجابة الرجل ونبله فيأمر من تكون له من أمة أو حرة أن تبيح له نفسها، فإذا حملت منه رجع هو إلى وطئها حرصًا على نجابة الولد.
الثاني: أن تكون المرأة لا زوج لها فيغشاها جماعة، فإذا حملت دعتهم، وقالت لأحدكم: هذا منك، فيلحق به ولا يمكنه الامتناع منه.
والثالث: البغايا كن يجعلن الريات على مواضعهن فيغشاها من اشء الله، فإن استمر به حمل قالت لأحدهم: هو منك فيلحق به.
والرابع: النكاح الصحيح، أبطل الإسلام الثلاثة المتقدمة.
ومن استلحق من قدم من بلد لم يعرف دخولها إياها ولا عدمه، ففي صحة استلحاقه نقلا اللخمي قولي ابن القاسم قال: وعلى صحته يصدق في المحمولين، ومنعه ابن القُصَّار والأول أحسن، اتذهب والمحمولون كالصارئين من بعض بلاد المسلمين، ولا خلاف أنه يصدق في استلحاقه، وإنما لا يصدق في الولادة التي تكون بين أظهرنا؛ لأنه لا يخفى النكاح إلا أن يكون المصر كبيرًا.
قُلتُ: نقل اللخمي قولي ابن القاسم نحو قول عياض، اختلفت الرواية فيما ظاهره كذبه مع تجويز صدقه كادعائه من ولد بأرض الشرك اختلفت الرواية فيه في غير موضع من الكتاب إن عرف أنه لم يدخل تلك البلاد قط لم يصدق، وهذا الذي يعرف كذبه فقصر تبين كذبه على علم أنه لم يدخلها، وتحققه وإن لم يعلم ذلك فبخلافه.
وقال في موضع آخر: إن لم يعلم دخوله لم يصدق، فعلى هذا لا يصدق مع الإشكال.
ومثله قوله: في مدعي غلام قامت البينة أن أمه لم تزل ملكًا لغير مستلحقه حتى هلكت لعله كان تزوجها لا أدري ما هذا، وفرق بينه وبين إذا قامت البينة أنها لم تزل زوجة فلان، فجعل ذلك مثل ما يولد بأرض الشرك.
стр. 3164
وقال بعض الشُيُوخ: لا فرق بين المسألتين والحرة والأمة في ذلك سواء إذا لم يكن نسب معروف.
ولو استلحقه بائعه بعد عتقه مشتريه، فقال ابن القاسم أول الباب: إن أكذبه من أعتقه لم يصدق، وقال بعده: إن لم يتبين كذب البائع قبل قوله، هو قول غيره وهو أشهب ورجحه سَحنون، وقال: هو أعدل قوليه.
قال ابن الحاجب: وقال سَحنون: لا يقبل إذا لم يتقدم نكاحٌ أو ملكٌ يمينٍ، ولو استلحق ذا مال وله وارثٌ لم يرثه، وكذا إن لم يكن وراثٌ على الأصح بناء على أن المسلمين كالوارث أولا، فقال ابن هارون: يعني أن هذا الولد المستلحق مريض وله مال، وإن لم يكن له مال فلا تهمة في استلحاقه، وإن كان له مال وله وارث لم يجز استلحاقه لتهمته بحرمان الوارث وتنقيصه.
قُلتُ: ظاهر كلام ابن هارون أنه حمله على الإقرار بالولد لا بوارث غيره، وأن فاعل لم يرثه عائد على المقر وهذا هو الصواب لا غيره لوضوح دلالة لفظ ابن الحاجب عليه، إلا أن في كلام ابن هارون أن حمله على الإقرار لا بوارث غيره عليه وهمًا لا يليق بمثله، وهو قوله: إن كان له مال وله وارث لم يجز استلحاقه فإنه خلاف المنصوص.
في نوازل سَحنون: إن هلك ابن الملاعنة وترك ابنةً وعصبةً، ثم استلحق الأب ابنة الميت لحقت بجدها وأخذ من العصبة النصف الذي أخذوه من ميراث ولده.
ابن رُشُد: هذا كما قال؛ لأن استلحاقه لابنه الميت الذي لاعن فيه استلحاق لابنته فتلحق بجدها كقوله في المدَوَّنة: إن للملاعن أن يستلحق ولده الذي لاعن فيه بعد موته ولا يتهم على استلحاقه إن كان له ولد ذكر أو أنثى وإن ورث معها النصف، إذ قد يكون مال الذي ترك ولدًا ذكرًا ملًا كثيرًا سدسه أكثر من من نصرف الذي ترك ابنه، الوهم الثاني في كلامه التهمة بحرمان الوارث، أو تنقيصه وبيانه أن الاستلحاق إنما هو من الوارث لا من الموروث والتهمة في حقه إنما هي دعواه الإرث لنفسه لا حرمان الوارث.
والتعليل في كلام أهل المذهب بحرمان الوارث إنما هو إذا كان المستلحق
стр. 3165
الموروث لا الوارث فتأمله منصفًا.
وقال ابن عبد السلام: إن أراد ابن الحاجب أن ذلك في مرض المقر به أو بعد موته بذلك ظاهرٌ لقوة التهمة، وإن كان في صحته فهي تهمة ضعيفة، وتقدم شيء من هذا في اللعان.
قال: ومفهوم كلامه إن لم يكن له مال قبل، وفي معناه المال القليل.
وهذا منه قبول لقول ابن الحاجب لم يرثه، فإن كان حمله على استلحاق الوالد الولد لزمه من الوهم ما لزم ابن هارون، وإن حمله على الإقرار بوارث وهو ظاهر قوله؛ لأن من لا وارث له معروف؛ اختلف أهل المذهب هل يقبل إقراره لرجل بأنه وارثه أم لا؟ فهو بعيد من لفظ ابن الحابج جدا؛ لأن مسألة الإقرار بوارث إنما اعتبروا فيها المال من حيث كونه للمقر لا من حيث كونه للمقر له، وابن الحاجب إنما ذكره من حيث كونه للمقر له.
والحق أن ظاهر كلام ابن الحاجب في هذه المسألة وهم، وأما ابن شاس فصرح بكونها مسألة الإقرار بوارث المشهورة في المذهب في كتب فقهه وفرائضه، وإيجاز تحصيلها أن إقرار من يعرف له وارث يحيط بإرثه ولو بولاء بوارث لغو اتفاقًا، وإن لم يكن له وارث أو كان ولم يحط كذي بنت فقط ففي إعمال إقراره قولان، لابن القاسم في سماعه من كتاب الاستلحاق مع ابن رُشْد عن قوله فيها مع غيرها، وسَحنون في نوازله والباجي عند جمهور أصحاب مالك ومالك وأَصْبَغ، وأول قولي سَحنون وثانيهما مع أشهب.
والمعتبر في ثبوت الوارث وعدمه إنما هو يوم موت المقر لا يوم الإقرار قاله أَصْبَغ في نوازله، ولم يحك ابن رُشْد غيره، وبالأول أفتى ابن عتاب مستدلًا بقول ابن القاسم في التعبيَّة.
قال ابن سهل: وسئل أيضًا عن مسألة من هذا النوع فأفتى مذهب ابن القاسم أن من أقر أن فلانًا ابن عمه لا يثبت نسبه بهذا الإقرار، وإنما له المال بعد الثاني إن لم يأت له طالب.
стр. 3166
قال: ولابن حبيب عن ابن الماجِشُون وأَصْبَغ: من أقر في مرضه أن فلانًا أخوه وفلانًا مولاه ميراثه لمولاه دون أخيه فغلبا الإقرار بالولاء على الإقرار بالنسب؛ لأن الإقرار بالولاء حق من الحقوق أقر به، والإقرار بالأخ استلحاق ولا يكون إلا في الولد فقط، وقول أشهب أنه لا يستحق الإرث إلا من يستحق النسب، وبهذا قال ابن لبابة، وهو القياس إلا أن العمل جرى على قول ابن القاسم.
وقال المتيطي في قول ابن القاسم: هو شاذ واستحبه بعض القرويين في زمانه، قائلًا ليس ثم بيت مال.
قُلتُ: نقل المتيطي هو نقل الصقلي في كتاب الفرائض معبرًا بقوله: قال شيخنا عتيق - إلى قوله -: وقال: أنكر أنا نستحب في زماننا هذا أن المقر له أولى من بيت المال.
قُلتُ: فهو قول ثالث في المسألة، وما عزاه ابن رُشْد لابن القاسم في المدَوَّنة مثل قوله في سماع عيسى لا أعرفه فيها بحال، ولذا لم عزه ابن سهل للمدَوَّنة وإنما فيها مسألة الإقرار بالولاء، وقد فرق ابن الماجِشُون وأَصْبَغ بينهما، وعلل ذلك ابن سهل بأن الإقرار بالولاء أقوى؛ لكن في نوازل أَصْبَغ: من أقر بأخ ثم بولاء لرجل ثم مات أو أقر بأخ ثم ثبت الولاء ببينة فالنسب أولى بكل حال كان هو الأول أو الثاني.
ابن رُشْد: قوله النسب أولى بكل حال لا يعود على مسألة ثبوت الولاء ببينة، إذ لا خلاف أنه لا يجوز الإقرار بهما فرأى النسب أولى ولو تأخر؛ ومعناه عندي: إن قال فلان مولاي ولم يقل أعتقني؛ لأنه إن قال: أعتقني ثبت له الولاء والمال، وإن لم يقل أعتقني ثبت له المال دون الولاء قاله سَحنون، فهاهنا يقدم الإقرار بالنسب على الولاء ولو تأخر النسب، وعلى هذا لو قال: فلان أخي وفلان ابن عمي كان الأخ أولى بالميراث ولو تأخر؛ لأن الإقرار بهما كقيام البينة بهما، ورأى ابن الماجِشُون أن الإقرار بالولاء أولى من الإقرار بالنسب، ظاهره وإن لم يقل أعتقني وسنزيد المسألة بينانًا في نوازل سَحنون من كتاب الولاء.
стр. 3167
قُلتُ: قال سَحنون فيه: إن قال فلان مولاي أعتقني ثبت الولاء والإرث كقيام البينة وقدم على الإقرار بالنسب ولو تأخر عنه أو كان في المرض.
قال ابن رُشْد: على ظاهر قول أَصْبَغ في نوازله أن الولاء لا يثبت بالإقرار، ولو قال: أعتقني ففي تقديم الإقرار بالنسب على الإقرار بالولاء، ثالثها إن لم يقل أعتقني وإلا فالعكس لظاهر قول أَصْبَغ، وقول ابن الماجِشُون وسَحنون في نوازله.
قُلتُ: فعلى تقديم الإقرار بالنسب على الولاء يصح عزو ابن رُشْد للمدَوَّنة.
ومن أقر لرجلين أنهما أخواه أو ابنا عمه الوارثان له، ثم مات أحدهما ثم مات المقر، فقال ابن سهل: أفتى ابن مالك وأبو المُطَرِّف وابن القطان باستحقاق الباقي إرث جميع متروك المقر، ودليله في نوازل أَصْبَغ، وأفتى ابن عتاب وابن أبي زعبلٍ أنه ليس له إلا نصف متروكه.
قال ابن عتاب: وجوابي هو جواب الشُيُوخ قبلي؛ لأنه على أصل ابن القاسم، إنما أقر له بمال.
وقال ابن أبي زعبل: كما لو أقر له بمال، ثم قال ابن مالك: أفتيت ببطليوس عمن أقر بأخ أو غيره فمات المقر له في حياة المقر وخلف ولدًا أنه لا يرث المقر لما في نوازل أَصْبَغ من الاستلحاق، وبه أفتى واحد من أهل بطليوس وقاله ابن عتاب، وأفتى أكثر أهل بطليوس أن الولد يرث المقر.
قُلتُ: قول ابن مالك ودليله في نوازل أَصْبَغ ليس فيها ما يصلح دليلًا على ذلك إلا ما ذكرناه من نوازل أَصْبَغ، وفي إقامة ذلك من قوله نظر.
قال ابن رَشْد في رسم باغ غلامًا سماع ابن القاسم من كتاب الاستلحاق: وقد قيل أن الميراث لا يكون إلا بعد يمينه إن ما أقر له به المتوفى حق ويقوم ذلك من قولها في كتاب الولاء، فيمن ادعى ميراث من لا وارث له وأقام شاهدا له بنسبه منه، فقول ابن القاسم فيها أنه يحلف ويستحق المال دون النسب ويحلف على هذا المقر له مع المقر به وإن لم يكن عدلًا رعيًا لقول أهل العراق إن من لا وارث له جائز له أن يوصي بجميع ماله لمن أحب.
стр. 3168
قُلتُ: ما أشار إليه من التمسك بقولها في كتاب الولاء هو قول ابن سهل، كان ابن مالك يفتي فيمن أقر بوارث سماه، ثم مات أن المقر له يحلف أن الذي أقر له به الميت من قرابته منه وأنه وارثه حق، واستدل بقولها في كتاب الولاء: فيمن ادعى في ميت ترك ابنتين أنه مولى أبيهما، وأقر باله بذلك ولا وارث لأبيهما معهما لا بنسب ولا ولاء أنه يحلف معهما إن كانتا عدلتين واستحق المال.
قال ابن المواز: بعد الثاني ولا يستحق الولاء، وقال غيره: لا يحلف مع البنتين؛ لأن شهدتهما على عتق ولا يثبت المال إلا بعد ثبوت الولاء، ولو أقرتا له أنه مولاهما ورثهما إن لم يكذبهما.
قال محمد: بعد يمينه، وأنكر ابن عتاب فتوى ابن مالك بيمينه وقال: لم يقله أحد، وعلى إعمال الإقرار بوارث إن أقر به معينًا وجه نسبه إليه كقوله هذا أخي شقيقًا أو لأب أو لأم فواح، فإن أجمل ففيه اضطراب.
في نوازل أَصْبَغ إقراره بأخ أو ابن عم أو مولى أو أنه وارثه جائز، للمقر له الإرث إن أحاط به ولو أقر في مرضه.
ابن رُشْد: قوله بعض أهل النظر تسوية أَصْبَغ بين قوله: فلان وارثي وفلان أخي وابن عمي خلاف، منع ابن القاسم فيها شهادة البينة حتى تقول أعتقه غير صحيح؛ لأن معنى قول ابن القاسم إنما هو إذا سئلوا فأبوا أن يفسروا، ولو ماتوا قبل سؤالهم جازت شهادتهم وقضي بها، وهو قول أشهب.
والذي أقوله على مذهب ابن القاسم أنه إن قال: فلان وارثي ولم يفسر ومات، أن لج جميع الميراث إن كان المقر ممن يعلم من يرثه ومن لا يرثه، وجاهل ذلك لا يرثه بذلك حتى يقول وارثي وهو ابن عمي، أو ابن ابن عمي، أو ابن ابن عم عمي، أو ابن ابن عم عمي، أو ابن عم عم عم عمي، أو مولاي أعتقني، أو أعتق أبي، أو أعتق من أعتقني، أو من أعتق أبي، أو ولد من أعتقني، أو من أعتق أبي، أو من أعتق من أعتق أمي، أو من أعتق من أعتقني، وكذا إن قال: فلان أخي قاصدًا إلى الإشهاد له بالإرث، كقوله: أشهدكم أن هذا أخي يرثني، وكذا لو قيل له: هل لك وارث؟
стр. 3169
فقال: نعم، هذا أخي وشبه ذلك، ولو قال: على غير سبب هذا أخي ولم يزد على هذا لم يرث منه إلا السدس لاحتمال كونه لأمه، ولو كان إنما يقول له يا أخي لم يرثه بذلك إلا أن تطول مدة سنين كل منهما يدعو صاحبه باسم الأخوة والعمومة فإنهما يتوارثان بذلك، ويثبت على قول سَحنون في نوازله لغو قوله: فلان أخي أو وارثي حتى يفسر.
ابن سهل: سئل ابن عتاب عمن أقرت لرجل أنه ابن عم أبيها في عقد، فقال: فيه علة لعدم رفع العاقد نسبهما لجد بجتمعان فيه، وأرى له مصالحة صاحب المواريث وإلا فعليه اليمين ويرث، وأفتى غيره بثبوت إرثه ولا يمين عليه.
قُلتُ: ففي لغو الإقرار بلفظ وارثي فقط، ثالثها إن كان من جاهل وجوب أسباب الإرث لتخريج بعضهم على ظاهر قول ابن القاسم لغو قوله فلان مولاي فقط، وأَصْبَغ وابن رُشْد وعلى ثبوته، ففي شرطه بيمين المقر له، ثالثها: إن لم يبين المقر وجه اتصاله بالمقر له في جد معين لابن مالك مع ابن القطان، ونقل ابن سهل عن بعضهم وعن ابن عتاب ولسَحنون في نوازله: من له ثلاثة أعبدٍ أخوة لأم أو مفترقين، فقال في مرضه: أحدهم ابني ومات، فإن كانوا إخوة لأم فالصغير حر، ويعتق من الوسط ثلثاه، من الكبير ثلثه، ولا نسب لواحد منهم به ولا يرثه، وإن كانوا مفترقين فقول الرواة أنه كقول أحد عبيدي حرٌ، وقال المخزومي: يعتق من كل واحد منهم ثلثه ويرق ثلثاه، وقال آخرون: يعتق أحدهم بالقرعة، وقيل: يقرع بينهم وإن كانوا لأم.
ابن رُشْد: وجه الأول لزوم عتق الصغير على التقادير الثلاثة وعتق الأوسط في حالين منها وعتق الأكبر في حالة واحدة منها فقط.
وقوله: وقيل يقرع بينهم وإن كانوا لأم إنما يريد بين الأوسط والأكبر لتحقق عتق الأصغر، وإن كان ظاهر الرواية خلافه، وعاد ضمير الجمع على اثنين؛ لأنهما جماعة، وعلى قوله بعد هذا فيمن قال عند موته: إن فلانة جاريته ولدت منه، عتق الأكبر والأوسط لوجوب العتق بالشك في الحرية، إذ لا يصح للوارث تملك من لا يعلم هل هو حر أو عبد وهو أظهر من القرعة؛ لأنها لا ترفع الشك، ويتخرج فيها قول رابع
стр. 3170
وهو رقهما معا على القول بأن الشك لا يؤثر في اليثين، وقوله: لا يثبت لواحد منهم منهم نسب لا اختلاف فيه، وفي قوله لا يرث واحد منهم نظر.
والقياس أن يكون حظه من الميراث بينهم على القول بعتقهم جميعًا لصحة الميراث لواحد منهم لا بعينه فيقسم بينهم بعد أيمانهم إن حلفوا جميعًا أو نكلوا، ومن نكل منهم اختص الحالف بالإرث دونه، وكا إن قالوا لا علم عندنا كان الميراث بينهم بعد حلفهم أنهم لا يعلمون من أراد الميت منهم على الخلاف في يمين التهمة، وإن عتق بعضهم كان له حظه من الإرث ويوقف حظ من لم يعتق إن عتق أخذ، وإن مات قبل عتقه رد للورثة.
قُلتُ: ما ذكره العُتْبِيّ عن المغيرة أنه يعتق من كل منهم ثلثه ويرق ثلثاه، كذا وجدته في غير نسخة من البيان ولم يتعرض ابن رُشْد إليه بإثبات ولا نفي، وكذا الشَّيخ في نوادره: لم ينقل عنه هذا الفرع بحال، بل نقل عنه قوله في التعبيَّة: من قال في ثلاثة أولادٍ من أمته أحدهم ولدي فالصغير حرٌّ؛ لأنه إن كان المستلحق الأكبر فالأوسط والصغير حران، وإن كان الأوسط فالصغير حر، وإن كان الصغير فالكبير والأوسط عبدان، وعن المغيرة: يعتق الصغير وثلثا الأوسط وثلث الأكبر، ووجهه بما تقدم من اعتبار التقادير.
قال: وقال ابن عبد الحَكم: يعتقون كلهم بالشك.
محمد: إن قالت أمهم هم من سيدي فأقر سيدها بالصغير، وقال: لم تلدي مني غيره قيل له: وإن أقر بالأوسط، وقال: لم تليدي مني الأكبر صدق ولزمه الأصغر إلا أن ينفيه باستبراء، وكذا إن أقر بالأكبر فقط.
ابن رُشْد: وإن كانوا مفترقين فهو كقوله: أحد عبيدي حرٌّ ومات قبل تعيينه في عتق أحدهم بالقرعة أو من كل منهم الجزء المسمى لعددهم إن كانوا ثلاثة فالثلث، وإن كانوا أربعة فالربع، ثالثها: للورثة تعيين أحدهم للعتق، ورابعها: يعتق منهم الجزء المسمى لعددهم بالقرعة، وخامسها: إن اتفق الورثة فالثالث وإلا فالأول، وسادسها: وإلا فالثاني، الثلاثة الأول لابن القاسم والرابع لمالك، والأخيران لسَحنون كلها في
стр. 3171
عتق العتبيَّة، وسابعها: عتق جميعهم على وجوب العتق بالشك، وثامنها: وقف الورثة عن جميعهم إلى أن يموت واحد منهم أو يعتقوه فلا يحكم عليهم فيمن بقي بعتق بل يؤمرون ولا يجبرون، على القول بأن الشك لا يؤثر في اليقين.
قُلتُ: إثباته القول بعتق كل الأكبر والأوسط بتخريجه من القول بوجوب العتق في الشك قصورٌ لنقله الشَّيخ في نوادره والصقلي عن ابن عبد الحَكم نصَّا.
وفي نوازل سَحنون: من أقر عند موته أن فلانة جاريته ولدت منه، وابنتها فلانة بنتي، ولها ابنتان سوى المقر بها فمات وأنسيت البينة والورثة اسمها، فإن أقر الورثة بذلك فهن كلهن أحرارٌ ولهن ميراث واحدة، يقسم بينهن ولا نسب لواحدة منهن به، وإن لم يقر بذلك الورثة وأنسيت البينة اسمها فلا عتق لواحدة منهن.
ابن رُشْد: إقرار الورثة بذلك كقيام البينة على قوله: إحدى هذه الثلاث ابنتي ولم يسمها، فالشهادة جائزةٌ اتفاقًا.
وقوله: يعتق كلهن خلاف قوله: قبل هذا فيمن قال في مرضه في عبيد له ثلاثةٍ أحدهم ابني.
وقوله: إن حجروا لا عتق لواحدة منهن إن لم تعلم البينة أيتهن هي، هو مشهور المذهب، وقيل: الشهادة جائزة ويكون الحكم بها كما لم يسمها، وهو قوله في الأسدية في الأيمان بالطلاق؛ لأنه وقع فيها شك الشهود ولم يعلموا أيتهن المطلقة التي بنى بها والتي لم يبن بها، وقد فرق فيها في ذلك بين أن تكون الشهادة في الصحة أو في المرض، ففي صحة الشهادة ثالثها: تجوز في المرض في الصحة.
الشَّيخ عن كتاب ابن سَحنون: لو ولدت زوجة رجل غلامًا وأمة آخر غلامًا وماتتا، فقال أحدهما ولدي ولا أعرفه، فمن ألحقته القافة به منهما لحق القاضة به، ويلحق الآخر بالآخر.
وقال في كتاب أمهات الأولاد: في حرةٍ وأمةٍ لهما ولدان باتتا في بيت فماتت الأمة وادعت الحرة أحد الولدين، فدعواها جائزة ويلحق الولد الآخر بالأب، وإن ماتت الحرة والأمة عتق الولدان ولم يلحق نسب واحد منهما.
стр. 3172
ولأشهب في كتاب الأقضية: من نزل على رجل له أم ولدٍ حاملُ فولدت هي وولدت امرأة الضيف في ليلة صبيين، فلم تعرف كل واحدة منهما ولدها، وادعت كل واحدة منهما أحدهما ونفى الآخر، دعي له القافة.
قلت: هي أول مسألة من نوازله في العتبيَّة ونصها: من نزل على من له أم ولدٍ حاملُ وامرأة الضيف حاملُ، فولدتا في ليلة واحدة واختلط الصبيان ولم يعرف كل واحد منهما ولده وادعى كل واحد منهما صبياً منهما، يقول هذا ولدي، ويقول الآخر هذا ولدي، وكلاهما لا يدعي منهما صبياً بعينه؛ لأنهم اختلطا، فإنها تدعى لهما القافة.
ابن رُشْد: قوله: وادعى كل واحد منهما صبياً منهما يقول هذا ولدي ويقول الآخر هذا ولدي، مناقض لقوله ولا يعرف كل واحد منهما ولده، ولقوله أخيراً وكلاهما لا يدعي صبياً بعينه، ولا تخلو المسألة من ثلاثة أحوال.
الأول: إن ادعى كل واحد منهما واحداً بعينه، ونفى الآخر عن نفسه وجب أن يلحق بكل منهما ما ادعاه، ويحمل قوله في الرواية يدعي كل منهما صبياً يقول: هذا ولدي، ويقول الآخر: هذا ولدي، على أنه يقول آخذه فأتبناه فيكون ابني، ولا أعلم هو ابني أم لا، فتكون أرادت ذلك لغواً، كما لو لم يدع إلى ذلك ولا أراده، فالوجه أن تدعى له القافة.
الثاني: إن ادعيا معاً واحداً بعينه، ونفى كل منهما عن نفسه ما سواه فالواجب على أصولهم أن تدعى له القافة كالأمة بين الشريكين يطآنها في طهر واحد فتلد والداً يدعيانه معاً.
وفي أول نوازل سَحنون من الشهادة مسألة من هذا النوع لم يقل فيها بالقافة، فمن الشيوخ من حملها على أنه اختلاف من قوله، ومنهم من جعل هذه مفسرة تلك وأوجب القافة فيها، ومنهم من فرق بينهما بما ذكرته هناك وهو الأولى فلا اختلاف في القافة في هذه ولا يقام منها القافة في الأحرار وإن اختلف في ذلك؛ لأن ما اعتل به في التفرقة بينهما وهو قوة فراش أحد الزوجين على ما تقدم في سماع أشهب معدوم في هذه المسألة، إذ لا مزية في هذا لأحد الفراشين على الآخر.
стр. 3173
قلت: الذي ذكر في سماع أشهب: إنما لم تكن القافة في أولاد الحرائر على المشهور لحرمة النكاح وقوة الفراش به.
ومسألة نوازل سَحنون: وهي من مات وقد أشهد بينة أن واحدة من هذه الجواري الثلاث جارية فلان كانت له وديعة عندي والجاريتان ابنتاه إلا أنا لا نعلم أيتهن جاريتك أيها المودعة الشهادة ساقطة ولا شيء للمدعي.
ابن رُشْد: لم يقل فيها بالقافة كقوله في نزازل الاستلحاق، فذكر ما تقدم ثم قال: والأظهر أنهما مفترقتان؛ لأن مسألة الاستلحاق نسب كل واحد منهما بأبيه ثابت ولم يحكم في هذه بالقافة؛ لأنه يؤول إلى القضاء برق أحدهن لمدعيها ملكاً وذلك لا يجوز إعمال القافة فيه، ألا ترى أنه لو ادعى رجلُ ولد أمة رجلٍ قال: زوجنيها، فولدت هذا الولد مني وأكذبه سيدها وادعى أن الولد ولدته من زنى لم يحكم به لمدعيه بقول القافة.
الشيخ عن كتاب أحمد بن ميسرٍ: من حلف لزوجته إن ولدت المرة جارية لأغيبن عنك غيبةُ طويلةُ فولدت في سفره جارية، فبعثت بها خادمها في جوف الليل لتطرحها على باب قوم ففعلت، فقدم زوجها فوافى الخادم راجعةُ، فأنكر خروجها حينئذ وحقق عليها فأخبرته، فردها لتأتي بالصبية فوجدت صبيتين فأتته بهما، فأشكل على الأم أيتهما منهما.
قال: قال ابن القاسم: لا تلحق به واحدة منهما وقاله محمد، وقال سَحنون: تدعى لهما القافة وبه أقول وهو يشبه حديث محرز.
قال ابن ميسرٍ: من وضعت زوجته وأم ولده في ليلة ابنا وابنة، وجهل من ولدت الابن وكلتاهما معاً تدعيه، فنسبهما معاً ثابت يرثانه ويرثهما، فإن ماتت أم الولد عن غير ولد ذكر ورث الابن منها النصف بالولاء أوقفت الباقي، فإن ماتت البنت ورث هو الباقي وإن لم يكن لها وارث غيره، قال أحمد: بعد موت سيدها، وأما الحرة فيعزل من مورثها ميراث بنت إن كان ثم ورثة سواها، وإن علم أن القافة تلحق الأبناء بالأمهات، فقد قال سَحنون: أنهم يلحقون كل واحدة بولدها.
قال أحمد: لا أرى أن يكون للعصبة شيء وأن يوقف ما بقي من الميراث حتى
стр. 3174
يتبين لمن هو منهم بعد أن يدفع لكل من له فرض فرضه ممن لا يحجبهم الولد الذكر فيأخذ فرضه على أن لها ولداً ذكراً.
وفي قصر إلحاق القافة الولد بالأب على الأب الحي وعمومها فيه.
وفي الميت إن بقي من فراشه ما يلحق به نسبه: نقلا الشيخ عن عبد الملك مع سَحنون في كتاب الأقضية قائلاً: لا تلحق القافة الولد إلا بأب حي، فإن مات فلا قول للقافة في ذلك من جهة قرابته، وأشهب مع مفهوم نقله عن سَحنون كتب له: من ولدت امرأته وجاريته، وأمته جارية وأشكل ولد الحرة من ولد الأمة، ومات الرجل ولم تدع عصبة تستدل بها القافة، قال: لا قافة في مثل هذا ولا يورث بالشك.
وفي قصرها على الولد حياً وعمومها فيه حياً وميتاً سماع أصبغ ابن القاسم إن وضعته تماماً ميتاً لا قافة في الأموات، ونقل الصقلي عن سَحنون: إن مات بعد وضعه حياً دعي له القافة.
قلت: ويحتمل ردهما إلى وفاق؛ لأن السماع فيمن ولد ميتاً، وقول سَحنون فيمن ولد حياً ومات، ولم أقف لابن رشد على نقل خلاف فيها، ولما ذكر اللخمي قول ابن القاسم إذا وضعته ميتاً، وقال: لا أرى للقافة دخولاً في الأموات.
قال: خالفه سَحنون في كتاب ابنه، قال: إن وضعته بعد ستة أشهر حياً ثم مات دعيت له القافة؛ لأن الموت لا يغير شخصه إلا أن يفوت الولد.
قلت: فيكون في الأب قول ثالث وهو نظر القافة إليه بعد موته دون اعتبار عصبته، وفي قبول قول القائف الواحد إن كان عدلاً واحداً، ولغو قوله: إن لم يوجد معه مثله، ثالثها: يقبل وإن لم يكن عدلاً لابن القاسم في نوازل سحنون وله مع رواية ابن نافع في نوازل سَحنون من الشهادات، وسماع أشهب في الاستلحاق وقول ابن رشد قائلاً: هو القياس على أصولهم كقبول قول النصراني فيما يحتاج إليه في أحكام الطب.
قال: وروى ابن وهب القضاء بقول الواحد غير مشترط عدالته.
قلت: يريد: مع سلامته من تصرفات الكذب.
стр. 3175
الصقلي في إقرار الفرائض: ابن زرقون غير واحد: إن أقر وارثان عدلان بثالث ثبت نسبه، وعبر عنه ابن شاس: والحوفي بلفظ إن شهد وارثان وهو الأصوب؛ لأن الإنسان يجوز إقراره بما يظنه دون تحقيق ولا يشهد بذلك، ونزلت ببعض عدول تونس في تركة له فيها إرث، فقال: أقر بكذا ولا أشهد به.
المازري: إن اتفق كل الورثة هم اثنان فأكثر على الإقرار بنسب للميت فلا أحفظ فيها لمالك نصاً جلياً، ومقتضى نقل ابن القُصَّار عن المذهب ثبوت نسب المقر له باتفاقهم، وأشار بعض الشيوخ العادة عن أصول المذهب، وصرح ابن القُصَّار ثبوته بإقرارهم وإن لم يكونوا عدولاً، ولم يصرح بقبول الإناث وإن أحطن ففي إعمال إقرارهن كغير العدول من الذكور، ومنعه للفرق بأنهن لا تقبل شهادتهن بالنسب، وغير العدول من الذكور هم من نوع من تقبل شهادتهم في النسب نظر.
قلت: ما نقله عن ابن القُصَّار من ثبوته بإقرارهم، وإن لم يكونوا عدولاً لا خلاف نقل الصقلي في كتاب الفرائض إجماع أهل العلم أن النسب لا يصح بقبولهم والشهادات بمجرد الظن باطلة.
وفي شهادات المَدوَّنة: وتجوز شهادة الوارثين بنسب يلحقانه بالميت أو دين أو وصية.
وفي المديان منها: من هلك وترك ولدين وترك مائتين فأقر أحدهما أن لفلان على أبيه مائة وأنكر الآخر، فإن كان المقر عدلاً حلف معه المقر له وأخذ المائة.
قال ابن الحاجب تابعاً لابن شاس: إن أقر ولدان عدلان بثالث ثبت النسب وعدل يحلف ويشاركهما ولا يثبت النسب، وقبله ابن عبد السلام ولم يذكر فيه عن المذهب خوفاً وهو وهم منه.
في آخر كتاب الولاء من المدَوَّنة: من مات وترك ابنين فأقر أحدهما بأخت له فليعطها خمس ما بيده ولا تحلف الأخت مع الأخ المقر بها؛ لأنه لا يحلف في النسب مع شاهد واحد، وتبع ابن شاس في ذلك قول الباجي في باب القضاء بإلحاق الولد: من ترك ولدين أقر أحدهما بثالث إن كان المقر عدلاً حلفه المقر له مع شهادته، وأخذ من
стр. 3176
كل واحد منهما حصته ولا يثبت نسبه.
قال ابن زرقون: رحال في باب ميراث الولد المستلحق لا يثبت نسب بشاهد ويمين ولا يستحق بذلك المال على الآخر الثابت النسب.
قلت: يؤيد قوله أولاً قول الشيخ في نوادره.
قال ابن المواز: من ترك ابنتين وعصبة فأقرب ابنتان بأخ، فإن لم تكونا عدلتين أعطته كل واحدة منهما ربع ما بيدها، وإن كانتا عدلتين حلف عند ابن القاسم وأخذ تمام النصف من العصبة، ونحوه قولها في الولاء: إن أقر اثنتان لرجل بأنه أعتق أباهما وهما عدلتان حلف وورث الثلث الباقي، ومعروف المذهب في إقرار وارث بآخر إعطاء المقر المقر له فضل حظه في الإنكار على حظه في الإقرار.
وقال ابن كنانة: حظ المقر بينه وبين المقر به على محاصة جميع سهامهم في الإقرار، وذكره اللخمي غير معزو لابن كنانة، قال: لأنه الجاري على أصل ابن القاسم؛ لأن مقتضى إقرار المقر أن المنكر غاصبٌ فيما أخذه بمقتضى الإنكار، فيجب حلفه موزعاً على ما يجب للمقر والمقر له؛ لأن مقاسمة المقر المنكر غير ماضية على المقر له.
قلت: يرد بأن مقاسمة الغاصب إنما تلغى إذا كانت طوعاً، وإن كانت بخبر الحاكم فلا، فإن كانت التركة عروضاً مختلفة أو معها حيوان والإقرار قبل قسمها فالمقر له كوارث أصلي، وإن كانت بعده دفع المقر من كل ما بيده للمقر له واجبه على إقرار المقر، وقيمة فضل إنكاره على إقراره فيما أخذ غيره، قاله أهل المدينة والبصرة.
الشيخ: هذا هو الصواب وليس في ذلك تخيير، قاله الباجي.
وقال ابن ميسر: يخير في قيمة ذلك الجزء أو مثله مما بيد المقر.
ورد ابن خروف ذلك: بأن المقر له إن أجاز المعاوضة فلا حق فيما خرج عن المقر، وإن ردها فلا حق له فيما بيد المقر إلا ما كان قبل المعاوضة.
يرد بوجوب استحقاق المبيع من يد المشتري المقر بغصبه لم غصب منه.
وفي نوازل سَحنون من قال: هذا أخي لا بل هذا أخي لا بل هذا أخي كان للمقر له أولاً نصف حظ المقر، وللثاني ربعه، وللثالث ثمنه وإن ردها فلا حق له فيما بيد المقر
стр. 3177
إلا مما كان قبل أن يرد بوجوب استحقاق المبيع.
وقال بعض أصحابنا: يغرم للثاني مثل ما صار للأول، وكذا للثالث لقول كل منهما أنت أتلفت على مورثي.
ابن رُشْد: هذا أصح في النظر للعلة التي ذكر، وعليه يأتي قول ابن القاسم في رسم يوصي من سماع عيسى من كتاب الدعوى والصلح فيمن أقر بعبد لرجلين فادعاه كل منهما لنفسه أن المقر يحلف ما يعرفه لأحدهما خالصاً، فإن نكل حلف المقر لهما وأغرماه قيمة العبد، وعلى قول سَحنون هذا لا يمين على المقر بالعبد، ووجه قول سَحنون أن المقر بالأخ ثانياً إنما أقر بما في يده حين شركه غيره في الإرث، فكان كإقرار وارث معه وارث بوارث، وخرج الصقلي الثاني على قول أشهب في إقراره بوارث بعد آخر، فقول سَحنون هو الجاري على قول ابن القاسم فيه.
الحوفي والصقلي: لو أقر بوارث وآخر نسقاً تساويا في استحقاق فضل إنكار المقر له على إقراره به، وإن لم يكن نسقاً فقول سَحنون مع مشهور قول البصريين أن لغير الأول على المقر فضل صابه حين قدم إقراره به على إقراره به قائلاً: هذا معنى قول ابن القاسم.
وقال أشهب: يغرم له ما يجب له لو أقر بهما مع الأول قائلاً، ولو دفع للأول واجبه بقضاء.
الصقلي عنه: كان غرمه للأول ما يجب له قبل إقراره بالثاني أو لم يغرم له شيئاً، قالا عنه؛ لأن الخطأ والعمد في أموال الناس سواء.
الحوفي: وحكى الداودي إن دفع بقضاء لم يضمن.
الشيخ في «الموازَّية»: من ترك أخاه وأمه فأقرت الأم بأخ آخر للميت أخرجت الأم نصف ما بيدها وهو السدس.
وقال مالك في «الموطأ»: وعليه الجماعة من أصحابه يأخذه المستلحق.
وقال ابن القاسم وأصبغ: هو بينه وبين الأخ الآخر، ورواه ابن القاسم وابن وَهْب.
стр. 3178
قال محمد: والأول قولها وهو قول مالك وكل أصحابه، وذكر سَحنون في العتبيَّة هذا القول الذي أنكره محمد.
وقال سَحنون: يأخذ المقر به نصف السدس ويوقف نصفه حتى يقر به الآخر فيقاسمه ما في يده، وأخطأ من قال: يعطى نصف السدس للمنكر.
قلت: تقدم لنا في اختصار الحوفية: أن في كون نصف ما بيد الأم للمقر به أو بينه وبين الأخ الثابت نصفين، ثالثها: يوقف نصف الثابت، فإن صدق الأم تحمل على تصديقه، ورابعها: يوقف على إقرارها، فإن صدقها عمل عليه، وإن كذبها فالسدس للمقربه، وإن شك كان بين الأخوين، هل نقل الحوفي.
وعزا ابن رُشْد الأول للفراض ومالك وجماعة من أصحابه قال: وهو أظهر الأقوال واختيار محمد، والثاني لأصبغ، والثالث لسحنون، ولم يحفظ الرابع، قال: وقول سَحنون أضعف الأقوال؛ لأنه إن كان لا يأخذ نصف السدس إلا أن يعطى أكثر منه فلا معنى لتوقيفه.
قال محمد: وكذا المرأة يطلقها زوجها بعد إرخاء الستر ويقر بوطئها وتنكر ذلك، ليس لها إلا نصف المهر؛ لأنها تدفع النصف الآخر عن نفسها.
قال ابن رُشْد: ولا يشبه مسألة الصداق؛ لأن المرأة أنكرت ما أقر لها به فوجب أن يكون لمن رجع منهما أولاً لتصديق صاحبه على قول سَحنون في هذه المسألة أنه يقال للمرأة إن أقررت بالوطء فخذي وإلا لم يكن لك إلا نصف المهر، وقوله هذا يبين قوله في إرخاء الستور؛ لأن له في الرهن مثله، وهو قول أشهب في إرخاء الستور من المدَوَّنة، ولسَحنون بعد هذا خلاف قوله أن لها أخذ ما أقر لها به، وإن أقامت على الإنكار، قيل: لا يحكم لها بأخذ ما أقر لها به، وإن رجعت لقوله إلا أن يشاء دفع ذلك لها، قاله ابن القاسم في سماع عيسى من النكاح، وكتاب الدعوى والصلح ولا يدخل شيء من هذا في مسألتنا؛ لأن الأخ لم ينكر إقرار الأم به ولو أنكره كانت كمسألة الصداق.
قلت: وظاهر نقل الشيخ قول محمد أن مسألة من ترك أخاه وأمه وأقرت الأم بأخ أنها منصوصةٌ في الموطأ، وتبعه ابن شاس وابن الحاجب وابن هارون وابن عبد السلام،
стр. 3179
وليست بموجودة في الموطأ بحال، وإنما في الموطأ كون الواجب على المقر إعطاء فضل إنكاره على إقراره فقط من غير تعرض لعين مسألة الأم المقرة بأخ، ففهم أن هؤلاء أن هذه المسألة مماثلة لمطلق سائر مسائل الإقرار بوارثٍ المذكور بما في الوطأ، فنقلوا فيها قوله في الموطأ، وصرح بذلك محمد في النوادر محمد عنه: من ترك زوجةٌ وعاصباً فأقرت بابن دفعت له نصف ما بيدها، وعلى القول الذي ذكرناه عن ابن القاسم وأصبغ يكون بينه وبين الغاصب، ونحو فهمهم هذا نقل المازري في كتاب الإقرار بعد ذكر المشهور في كون فضل إنكار المقر للمقر به وحده، ونقله قول ابن كنانة المتقدم ما نصه: وقيل: إن هذا النصيب الذي هو نصف الثلث يكون نصفه للمقر به ونصفه الآخر لبقية الورثة الجاحدين؛ لأن حاصل إقرار المقر التبري منه وأنه لا يستحق فيه إرثاً، فصار المقر له يدعيه، وبقية الورثة الجاحدين يقولون: ليس لك فيه شيء فيقسم ذلك بينه وبينهم، وهذا أضعف المذاهب، ولا يتصور له وجه سوى ما ذكرته.
قلت: ظاهره أن هذا التوجيه هو من عنده، وقد ذكره الشيخ من كلام أصبغ.
قال: لأن الأخ الثابت النسب يقول ما تبرأت الأم منه أنا أحق به إذ لا وارث معي، ويقول المستلحق: بل هو لي فيقسم بينهما.
قلت: ولم يصرح المازري بعزوه للمذهب، ولما تبع شيخنا أبو عبد الله السطي طريقتهم حصل في شرحه كتاب الحوفي في مسألة مطلق الإقرار بوارث خمسة أقوال: المشهور وقول ابن كنانة، والثلاثة المذكورة في مسألة إقرار الأم بأخ ثان، والصواب عندي عدم مماثلة مسألة الأم لمطلق مسائل الإقرار بوارث، فلا يصح عزوها للموطأ ولا ثبوت أقوالها الثلاثة في مطلق مسائل الإقرار بوارث، وهو مقتضى ذكرها الحوفي بعد ذكره مسائل مطلق الإقرار، وهو ظاهر سياق كلام ابن رشد، وعدم بيان مماثلتها مطلق مسائل الإقرار أن مسألة إقرار الأم بأخ ثان مشتملة على معنى خاص بها مناسب لتوجه منازعة المنكر في فضل إقرار المقر بالأخ، وهو أن الأخ المنكر يحتج على المقر له بأن يقول له: لولا وجودي لم يتقرر لك فضل بإقرار الأم؛ لأنها لو كانت دوني أخذت الثلث وبيت المال الثلثين، فإن أقرت بك مع ذلك لم يكن في إقرارها بك فضل على
стр. 3180
إنكارها تستحقه أنت، ولما لم تتفرد دوني كان وجودي سبباً في تقرر الفضل، فيجب لي فيه حق بتبرئها منه، وهذه الحجة مناسبة لمقاسمة المقر به الفضل المذكور، ولا تتقرر هذه الحجة للمنكر في مطلق مسائل الإقرار بوارث فتأمله منصفاً، ثم وقفت للمازري على ما يشير لما أبديناه من الحجة للأخ المنكر، وهو أنه ذكر نفس مسألة الأم في آخر كتاب الإقرار، وذكر في توجيه القول بأن ما فضل بإقرار الأم يكون بين المنكر، والمقر بأن المقر يحتج بأنه له مشاركة في خروج هذا السهم من يد الأم؛ لأن الأم لا تحجب عن الثلث إلى السدس إلا بأخوين هو أحدهما، وأقوال الفقهاء والفراض واضحة بأن إقرار المقر بمن يحجبه عن كل إرثه لو انفرد بالميراث يوجب إرثه لمن أقر بن كابن أخ أقر بأخ لأب.
وقال المازري: إن أقر أخ بولد لم يثبت نسبه؛ لأنه لو ثبت أسقط إرثه، فيرد إقراره؛ لأنه أقر على من لم يستحق منه شيئاً، فصار كأجنبي أقر بوارث لميت فلا يقبل فأدى ثبوت إقراره لنفيه، وما أدى ثبوته لنفيه فهو منفي، ولم ينص ابن القُصَّار عليه إذا أقر جماعة الورثة بمن يسقطهم كبنت وأخت أقرتا بابن، ويمكن أن يوافق ابن القُصَّار الشافعي على هذا، وفي المذهب ما يلاحظه كأمة عتقت تحت عبد قبل البناء، وقد أتلف السيد مهرها، ولا مال لها حين عتقها بغيرها لا خيار لها؛ لأن خيارها نفسها يوجب بطلان المهر ووجوب الرجوع به على السيد وهو فقير، فيجب رد عتقها وبيعها في الدين، فأدى خيارها إلى نفيه، وكذا شهادة عبدين بعد عتقهما بأن من أعتقهما كان غصبهما من فلان، فلا تجوز لتأدية ثبوتها إلى نفيها؛ لأنها لو ثبتت وجب رقهما لمن غصبا منه، فتسقط شهادتهما برقهما.
قلت: ظاهر قوله أولاً أن إقرار المقر بمن يسقطه لا يقبل في ثبوت نسب المقر به واضح، وتمام كلامه يقتضي أنه لا يقبل فيه ولا في المال، ولا أعلم في المذهب فيه خلافاً، واحتجاجه بمسألة الأمة يقتضي أن ما ذكره فيها من نقض العتق هو المذهب، وليس كذلك في كتاب الرهون فيها أن لها الخيار ولا يرد عتقها ودين المهر على سيدها إنما ثبت باختيارها وهو متأخر عن عتقها، وزعمه أن إعمال الإقرار بما يسقط إرث المقر ثبوته يؤدي
стр. 3181
إلى نفيه، يرد بأنه إنما يلزم كونه كذلك إذا كان إعماله فيما وجب له بالإرث من حيث كونه مملوكاً للميت؛ لأنه من هذه الحيثية يصير المقر به أجنبياً فيسقط إقراره، فيصدق أن ثبوته أدى إلى نفيه، وإعماله من هذا الوجه ممنوع لزومه، لجواز كون إعماله في المال المذكور إنما هو من حيث استحقاقه إياه بالإرث الثابت موجبه، وهو من هذه حيثية غير أجنبي بل هو مقر على نفسه فيما يثبت له ملكه فوجب إعماله فلم يؤد ثبوته إلى نفيه.
стр. 3182
[كتاب الوديعة]
الوديعة: بمعنى الإيداع نقل مجرد حفظ ملك ينقل، فيدخل إيداع الوثائق بذكر الحقوق ويخرج حفظ الإيصاء والوكالة؛ لأنهما لأزيد منه وحفظ الربع.
стр. 3183
وقول ابن الحاجب كابن شاس تابعين الغزالي: استنابةٌ في حفظ المال كحروفه ويبطل عكسه ما دخل وطرده ما خرج، وبمعنى لفظها متملك نقل بمجرد حفظه ينتقل، وهو المستعمل في لفظ الفقهاء ولا يتناوله لفظ ابن شاس.
وهي من حيث ذاتها للفاعل والقابل مباحة، وقد يعرض وجوبها كخائفٍ فقدها الموجب هلاكه أو فقره إن لم يودعها مع وجود قابلٍ لها يقدر على حفظها وحرمتها كمودع شيءٍ غصبه، ولا يقدر القابل على جحدها ليردها لربها أو للفقراء إن كان المودع مستغرق الذمة؛ ولذا ذكر عياض في مداركه عن بعض الشيوخ أن من قبل وديعة من مستغرق ذمة، ثم ردها إليه ضمنها للغرماء.
ابن شعبان: من سئل قبول وديعةٍ ليس عليه قبولها، وإن لم يوجد غيره.
قلت: ما لم يتعين عليه قبولها بهلاكها إن لم يقبلها مع قدرته على حفظها كرفقةٍ فيها من يحترمه من أغار عليها أو في حرمةٍ بحاضرةٍ يعرض ظالم لبعض أهلها، وندبها حيث يخشى ما يوجبها كتحققه وكراهتها حيث يخشى ما يحرمها دون تحققه.
[باب المودع]
المودع: من له التصرف في الوديعة بملكٍ أو تفويضٍ أو ولايةٍ كالقاضي في مال اليتيم والغائب والمجنون.
стр. 3184
[باب المودَع]
والمودَع: من يظن حفظه.
[باب شروط الوديعة]
والأظهر أن شرطها باعتبار جواز فعلها وقبولها حاجة للفاعل، وظن صونها من القابل، فتجوز من الصبي الخائف عليها إن بقيت بيده، وكذا العبد المحجور عليه، ويجوز أن يودعا ما خيف تلفه بيد مودعها إن ظن صونه بيد أحدهما لاحترامهما وثقتهما كأولاد المحترمين وعبيدهم عند نزول بعض الظلمة ببعض البلاد أو لقاء الأعراب القوافل، والأصل في هذا النصوص الدالة على حفظ المال والنهي عن إضاعته.
قال اللخمي: في البخاري ومسلم قال: النبي ﷺ : "إن الله نهى عن إضاعة المال".
وشرطها باعتبار ضمان القابل عند موجب الضمان ونفيه عند نفيه عدم حجره وحجر الفاعل.
ويدخل في قولنا وظن صونها من القابل قول اللخمي لا تودع الحرم لغير
стр. 3185
ذي محرم إلا أن يكون مأموناً لقوله ﷺ : "لا يخلون رجلٌ بامرأةٍ ليس بينه وبينها محرمٌ".
قلت: ظاهر الحديث الإطلاق في المأمون وغيره.
قال: وأجاز مالك لمن ادعى أمة وأقام شاهداً أو لطخا ووضع قيمتها أن يسافر بها إن كان مأموناً، ومنعه أصبغ وهو أصوب للحديث، والخوف عليها من مودعها أشد لزعمه أنها ملكه.
وفيها: من أودع صبياً صغيراً وديعة بإذن أهله أو بغير إذنهم فضاعت لم يضمنها، لقول مالك: من باع منه سلعة فأتلفتها فلا يتبعه بثمن ولا قيمة ولو ابتاع منه سلعة ودفع إليه ثمنها فأتلفه ضمن المبتاع السلعة، ولا شيء له من ثمنها؛ لأنه الذي سلط الصبي على ذلك وأتلف ماله فكذلك الوديعة.
قلت: الجواب في إتلافه صواب، والسؤال في ضياعها مشكل؛ لأنه كذلك في الرشيد.
الصقلي: واللخمي وغيرهما: وكذلك السفيه؛ لأن أصحاب ذلك سلطوا يده على إتلافه.
اللخمي: ولا تباعة عليهما إلا أن يثبتا أنهما أنفقا فيما لا غنى لهما عنه فيتبعان في المال الذي صوناه، فإن ذهب ذلك المال وأفاد غيره لم يتبعا فيه.
وفي استهلاكها العبد للخمي ثلاثة: ابن القاسم: كالحر إن كان مأذوناً وإلا فلسيده طرح ضمانه.
أشهب: كالحر إن كان فارهاً وإن لم يكن مأذوناً له، وإن كان وغداً بطلت عنه، ولو كان مأذوناً له إذا أتلفها؛ يريد: ما لم يل نفسه، وقال يحيى بن عمر: هي جناية في رقبته إن كان مأذوناً له.
стр. 3186
قلت: قول اللخمي يريد: ما لم يل نفسه يقتضي أنه غير منصوص له، ونقله عنه الشيخ بلفظ: إن كان وغدا لا يستودع فلا شيء عليه في رقه، رد ذلك عنه سيده أو لم يرد حتى يلي نفسه بالعتق؛ يريد: فيتبع وأنكرها سحنون.
اللخمي: إن كانت الوديعة عيناً والعبد مؤسرٌ فهي في ذمته؛ لأن له أن يتسلفها على قول، وإن كان معسراً أو الوديعة عرضا حسن الاختلاف هل تكون في ذمته أو قبته، وسمع عبد الملك بن الحسن أشهب: من أتى رجلاً يستودعه مالاً، فقال له: ادفعه لعبدي هذا، فاستهلكه العبد هو في ذمته، ولو غره السيد منه.
ابن رُشْد: قول ابن عبد الحَكم: لا تكون في ذمة العبد إلا بينة لا بإقراره صحيح.
وقيل: السيد ضامن إن غره وهو على الخلاف المعلوم في الغرور بالقول، وعلى ضمانه ذلك يباع العبد فيها.
ابن حارث: اتفقوا على أن العبد المحجور عليه يستودع الوديعة فيستهلكها أن للسيد فسخها عليه، واختلف في المأذون فقال ابن القاسم: كالحر لا يفسخها مطلقاً، وقال أشهب: يفسخها إن كان مثله في لا يستودع.
وفي الزاهي: لا يؤتمن الكافر ولو كان ملياً.
قلت: الأظهر جوازه إن كان مأموناً.
[باب موجب ضمان الوديعة]
موجب ضمانه إياها: تصرفه فيما بغير إذنٍ عاديٍّ أو جحدها فما فوقها، فيها مع
стр. 3187
غيرها إيداعه إياها لا لعذرٍ في غيبة ربها توجب ضمانه إياها، وسفره وخوف عورة منزله عذر.
اللخمي: الجار السوء كخوف عورة المنزل إن حدثا بعد الإيداع ولم تقدم الإيداع، والمودع عالم لم يكن له أن يودعها، فإن فعل ضمن، وإن كان صاحبها غير عالم ضمن، ضاعت عنده أو عند غيره إلا أن تضيع عنده؛ لا من السبب الذي يخاف منه كذا وقع في غير نسخة من اللخمي، وكذا نقله ابن عبد السلام وقبله، والصواب إن كانا عالمين بالخوف فهو لغو لدخولهما عليه، ومقابلة غرر عذر وإلا فالأظهر اعتبار حال الفاعل؛ لأنه مالك التصرف بالذات.
الصقلي: لأشهب من أودع وديعة وهو في خراب يخاف عليها فأودعها لغيره في أعمر من مكانه، فإن علم ربها بخراب مكانه وخوفه ولم يزد خرابه فالمودع ضامن، وإن زاد فلا ضمان عليه.
عبد الحق: إن علم المودع عورة رب المنزل منزل المودع فأودعه غيره ضمن إلا أن يزداد منزله اعوراراً.
وفيها: لا يصدق في إرادة السفر أو خوف عورة المنزل إلا ببينةٍ، وخرج اللخمي تصديقه من تصديق ابن القاسم، اكترى دابة فقدم دونها، وقال: أودعتها؛ لأنها وقفت علي.
قال: وهو في الوديعة أبين إذ لا يتهم أحد في إخراج الوديعة من يده إلا لعذر، ومحمل قول ابن القاسم في تصديقه في إيداعها إن ثبت الخوف والسفر على أن المودع الثاني مقر بالقبض مدع ضياعها، وإن كذبه في دفعها إليه لم يصدق على أصله فيمن أمر أن يدفع لغير اليد التي دفعت إليه.
وقال عبد الملك: يصدق وبه أرى القضاء اليوم؛ لا الشأن دفع الودائع بغير بينة، لو أراد ذو وديعة أو بضاعة أو قراض دفعه لمن يبلغه لربه بينة لم يقبله منه أحد.
قال ابن عبد السلام إثر كلام اللخمي: وفيما ألزممه ابن القاسم هنا نظر فتأمله.
قُلتُ: الأظهر أن الإلزام واضح أحروي؛ لأنه إنما أمر بالدفع نصا فأكذبه المدفوع
стр. 3188
إليه أنه يضمن فأحرى في هذه التي دفعها فيها للغير إنما هو بالعرف لا بالنص ولا أنه خلاف نقل عبد الحق.
قال: حكي عن الشيخ أبي محمد فيمن أودع لخوف عورة منزله أو سفره وعلم ذلك منه أنه إأودع الوديعة بغير بينة لم يضمنها إن أنكرها من زعم أنه أودعها إياه، أو قال: أودعني وتلفت؛ لأنه لما خاف عورة منزله أو أراد السفر أبيح له أن يودع غيره فصدق وإن لم تقم له بينة.
الصقلي: كدفعه لزوجته أو خادمه، وينبغي على أصولهم إن لم تقم له بينة على إيداعه أن يضمن كمن دفع لغير من دفع إليه؛ لكنهم لم يضمنوه للعذر.
وفيها: إن أراد سفراً أو خاف عورة منزله وربها غائب فليودعها ثقة ظاهره ولو كان دونه في ثقته، ونحوه في شفعة الشفيع في شخص بيع بثمن إلي أجل، وفي سماع عيسى في رسم إن أمكتني.
قال ابن رُشْد: ظاهره إن كان مليا لم يلزمه حميل، وإن كان المشتري أملى منه، وقال أشهب: إن كان المشتري أملاً منه منه فعليه أن يأتي لحميل فعليه مثله في الملاء.
قُلتُ: ولا يلزم تخريج قوله في المودع؛ لأنه كمضطر والشفيع مختار، وفي رسم شك من سماع ابن القاسم من البضائع والوكالات الأول: من أبضع معه بضاعةً من مكه لمصر فمر بالمدينة وله بها إقامة، ووجد ثقةً يخرج لمصر، لا بأس به أن يبعث بها معه.
عيسى: سئل ابن القاسم عنه، فقال: لا شيء على المبضع معه ذهبت منه أو من الرسول.
ابن القاسم: إن لم يجد لها محملاً معه فأعطاها لبعض من يثق به لم يضمنها، ولو كان معه محمل فحملها غيره ضمنها.
ومثله الحاضر يستودع وديعةً فيودعها غيره، إن كان لخراب منزل أو عورة وليس معه من يحفظ منزله، أو أراد سفراً فأودعها من يثق به فضاعت لم يضمنها.
وفي سماع سَحنون: قال مالك: في مكي بعث مع رجل بضاعةً لمصر فعرضت له
стр. 3189
حاجة بالمدينة فبعث بها مع من يثق به لمصر: لا يضمنها.
سَحنون: قُلتُ لابن القاسم: ما تقول فيها؟
قال: إن كانت إقامته بالمدينة الأيام اليسيرة فبعث بها ضمنها، وإن أراد إطالة الإقامة بالمدينة فأرى أن يبعث بها، واستحسن قول مالك؛ لأنه إن حبسها وأقام بالمدينة الإقامة الطويلة فتلفت رأيته ضامناً.
ابن رُشْد: قول مالك اولاً لا بأس أن يبعث بها مع ما حكى سَحنون عنه لا ضمان عليه دليل على أنه لا ضمان عليه إن أمسكها مع نفسه، وهو نص سماع عيسى ابن القاسم وإنما سقط عنه الضمان إن ادعى الرسول تلفها إن أشهد عليه بالدفع، وسماع عيسى ابن القاسم تفسير لقول مالك، وقول ابن القاسم في رواية سَحنون عنه في الإقامة اليسيرة والطويلة إلي آخر قول ابن القاسم، واستحسن قول مالك ظاهره أنه خلاف قول مالك، ولا ينبغي حمله عليه؛ لأنه لم يتكلم على إقامة الأيام اليسيرة ولا على الإقامة الطويلة، بل على ما بينهما، فإن كانت أياماً يسيرة نحو ما يشتغل المسافر في طريقه وجب ضمانه إن بعثها؛ لأن ربها علم أنه يقيم في طريقه قدر ما يحتاج إليه ودفعها إليه على ذلك، وإن كانت إقامة طويلة ضمن إن أمسكها وهو يجد ثقة يبعثها معه إن تلفت؛ لأن ربها لم يرد تركها بذلك البلد، إنما أراد إيطالها حيث بعث فهو متعد بإمساكها.
والطول سنة فصاعداً على ما في سماع محمد بن خالد، وإن كانت إقامته الشهرين ونحو ذلك لم يضمن أمسكها مع نفسه أو بعث بها مع ثقة على ما قاله مالك لا يخالفه في ذلك ابن القاسم، فلم يرد يقوله: وأنا أقول خلافاً بل بياناً، وتمثيل ابن القاسم المبضع معه لا يجد للبضاعة محملاً فيبضعها من يثق به بالحاضر المودع يخاف على الوديعة من عورة منزله أو عدم من يحفظها فيودعها غيره ليس يتمثيل صحيح، وهو خلاف روايته أول كتاب الوديعة من أنه لم ير السفر كالحضر؛ لأنه إنما دفعها إليه في السفر لتكون معه فالآتي على رواية المدونة ضمانه البضاعة إن دفعها لغيره، وإن لم يجد لها محملا إلا أن يعلم ربها أنه إن لم يجد لها محملا أعطاها من يحملها فلا يضمنها، وإن لم يعلم بذلك
стр. 3190
ضمنها؛ إن قبضه إياها دليل على أنه يحملها، يؤيد هذا التأويل سماع يحيى: من بعث لرجل بنفقة يشتري له بها متاعا فدفعها المرسل إليه لمن يشتري له فتلفت أنه ضامن إلا أن يعلم رب النفقة أنه لا يلي اشتراه مثل هذا المتاع، وإنما تشبه مسألة الحاضر المودع يخرب منزله فيودع الوديعة غيره، ما قاله سَحنون آخر سماعه: من أبضع معه بمال فخرج عليه لصوص فلما قاربوه إلقاها في شجرة ليحرزها أو دفعها افارس ينجو بها أنه لا ضمان عليه.
وفيها: إن سافر فحمل معه الوديعة ضمنها كقول مالك: من ماتت بالإسكندرية فكتب وصيها لورثتها بالمدينة فلم يأته خير منهم فخرج بتركتهم إليهم فهلكت بالطريق ضمنها حين خرج بغير أمر منهم.
عياض: خرج بعض الشيوخ الخلاف في هذا الأصل من مسائل وقعت في الواضحة لاصبغ في توجيه القاضي مال اليتيم، ولمالك في الموازية في الأوصياء والمبضع معه تحدث له إقامة وشبهها من جواز السفر بالمال وتوجيهه لأربابه رفع الضمان في ذلك.
وخرج بعضهم هذا من قولها في كتاب الجهاد في المستأمن يموت عندنا ويترك مالاً: فليؤد ماله لورثته ببلده، وقال غيره: يدفع ماله لحكامهم.
وفيها: من أودع وديعة عند غيره، ثم استردها منه فضاعت لم يضمن لقول مالك إن أنفق منها ثم رد ما أنفق منها لم يضمن.
وفي النوادر: ومن كتاب آخر قال أشهب وعبد الملك: من أودع جرارً فيها إدام أو قوارير فيها دهنً فنقلها من موضع في بيته إلي موضع فانكسرت، في ذلك لم يضمنها ولو سقط عليه من يده شيء فانكسرت أو رمى في بيته بشيء؛ يريد: غيرها فأصابها فانكسرت ضمنها أشهب في كتابه، لو سقطت من يده فانكسرت لم يضمنها، وكذا نقلها ابن شاس ونقلها ابن الحاجب بنقلها نقل مثلها، وهى زيادة حسنة موافقة للأصول كالراعي يضرب الشاة ونحوها فتصيب إن ضربها ضرب مثلها لم يضمن.
следующие страницы →