← Фикх малики

Фикх малики · id 16968

المختصر الفقهي لابن عرفة

ابن عرفة

Полный текст (5 077 стр.). Показаны 5041–5077 · переход к 5046.

стр. 5041

يعتقها؛ كان ذلك لها، وإن قال: اعتقوها كقوله: بيعوها ممن يعتقها وهو أبين؛ لأن العتق لم ينفذ بعد، والضرر في الموضعين سواء. الصقلي عن أشهب: إن أوصى أن تباع للعتق إضرارًا بها؛ لعصيانها إياه، والبقاء أفضل لها؛ لأن تتخذ للولد، وإن عتقت لم يتزوجها إلا الأوباش؛ فلها أن تأبى، وإن كانت من الوخش؛ بيعت للعتق، وإن كرهت. اللخمي: فإن قال: خيروها في العتق والبيع؛ خيرت، فإن اختارت أحد الأمرين، ثم انتقلت إلى الآخر، فقال ابن القاسم: ذلك لها ما لم ينفذ فيها ما اختارته أولا، ويكون ذلك بتوقيت من سلطان أو قاض. وقال أصبغ في الثمانية: إذ أشهد على اختيارها أحد الوجهين، فلا رجوع لها عنه، وهو أبين. قال مالك: وإن أعتقها الورثة، قبل أن تخير؛ لم يكن ذلك لهم، وكذا إن قال: بيعوها ممن أحبت فأعتقوها، وأحبت البيع، رد عتقها. الصقلي لأبي زيد عن ابن القاسم: إن اختارت أحد الوجهين؛ فلها الرجوع، ما لم يوقفها قاض أو سلطان، أو تشهد بينة بما اختارت، وكذا إن سألها الشهود في رأيها في نفسها ولم يوقفوها للاختيار في أمرها، فهو كوقوفهم إياه لقطع ما بيدها. قال عنه عيسى وابن عبدوس: إن اختارت البيع فبيعت، ثم ردت بعيب فأرادت العتق؛ فليس لها ذلك. الموصي إن كان بالنظر لمحجور اختص بالأب الرشيد، والوصي والحاكم فيها مع غيرها: صحت وصية الأب إلى غيره بصغار بنيه وأبكار بناته. وإن مات الوصي فأوصى غيره، جاز ذلك وكان وصي الوصي، مكان الوصي في النكاح وغيره، بخلاف مقدم القاضي، وقيل مثله، وأخذ من قولها في إرخاء الستور: وإن لم يكن لليتيم الطفل وصي، فأقام له القاضي خليفة؛ كان كالموصي في جميع أمره. وفيها: لا تجوز وصية الجد بولد الولد، والأخ بأخ له صغير، وإن لم يكن لهم أب، ولا وصي وإن قل المال بخلاف الأم.

стр. 5042

اللخمي: قال ابن القاسم في كتاب القسم: من أوصى لأخيه بمال وهو في حجره، لم يقاسم له ولم يبع. وأجاز ذلك أشهب في مدونته فعلى قوله: تجوز وصيته بما يرث عنه، إن لم يكن له وصي، وكل هذا فيما صار له من مال بميراث وما تطوع به الميت فالوصية به تجوز؛ لأنه متطوع، وأن يكون القابض له من رضية الموت. وإن كان للموصى عليه أب، أو وصي؛ لأنه متطوع، فإذا قال: يكون ذلك موقوفًا على يدي فلان حتى يرشد، أو قال: يدفع إلى الموصى عليه، فيتسع به في ملبس أو مطعم لم يكن لأبيه ولا لوصيه قبض ذلك، ولا يحجر عليه فيه؛ لأنها هبة من الموصي على صفة. وأجاز ابن القاسم لملتقط اللقيط أن يقبض ما أوصي له به، ويقاسم له، ومنعه في الأخ، وإن كان في حجر أخيه والأخ أولى؛ لأنه جمع القيام به والنسب. وفيها: لا يجوز إيصاء الأم بمال ولدها الصغير، إلا أن يكون وصيًا من قبل أبيه، وإلا لم يجز إذا كان المال كثيرًا وينظر فيه الإمام، وإن كان يسيرًا نحو الستين دينارًا؛ جاز إسنادها فيه إلى العدل، فيمن لا أب له ولا وصي فيما تركت له. وقال غيره: لا يجوز لها أن توصي بمال ولدها. قال ابن القاسم في كتاب القسم: وإجازة مالك ذلك استحسان ليس بقياس، وإن كان الإيصاء بغير ذلك من قضاء دين أو تفريق ثلث؛ جاز من كل ماله، فيها للمرأة أن توصي في مالها بإنفاذ وصاياها وقضاء دينها. وفيها: إن أوصى ذمي إلى مسلم فإن لم يكن في تركته خمر أو خنازير ولم يخف أن يلزم الجزية؛ فلا بأس بذلك. الصقلي لمحمد عن أشهب: أنا أكرهه خوف أن يلزم الجزية، وليس ببين في الكراهية، ولو قبل لجاز ولزمته إن كان فيها خمر أو خنازير، فتكون الوصية فيما سوى الخمر والخنازير. ابن حبيب عن ابن الماجشون: والذمي يوصي إلى الذمي وفي التركة خمرًا أو

стр. 5043

خنازير أو غيره مما مما يستحلونه، فلا أمنعهم قسمته بينهم، قال أشهب: لو أوصى ذمي إلى حربي؛ لم يجز وإن كان مستأمنًا. وإن أوصى الحربي المستأمن إلى ذمي؛ جاز، وتجوز وصية الحربي إلى المسلم. [باب في شروط الوصي] ابن شاس: وشرط الوصي التكليف، والإسلام والعدالة والكفاية والهداية في التصرف. الشيخ: قال ابن المواز وابن عبدوس: قال أشهب وابن القاسم: لا يجوز أن يوصي إلى صبي أو ضعيف أو معتوه، قال: روى محمد: ولا تجوز إلى ذمي ولا إلى حربي؛ يريد: مستأمنًا، وقاله ابن القاسم وأشهب. وقال ابن القاسم في بعض مجالسه: إلا أن يرى الإمام لذلك وجهًا، فإن رآه فلا يلي

стр. 5044

عقد نكاح البنات وليوكل بذلك مسلمًا. ولابن حبيب عن أصبغ عن ابن القاسم في وصية المسلم إلى النصراني أو إلى غير عدل: أرى أن تفسخ إلا أن يكون مولاه أو قريبه، أو زوجته أو من رجي منه حسن النظر إلى زوجته من أقاربه أو ولاته، فأرى أن يجعل معه غيره، ويكون المال بيد المجعول معه، ولا يفسخ وصية الآخر، وقال مطرف، وبه قول ابن الحاجب إثر قوله: شرطه التكليف، والإسلام والعدالة، والكفاية، وكان أجاززها قبل للكافر وقال مرة: إن كان كالأخ والأب والخال والزوجة فلا بأس. قال ابن عبد السلام: لما صرح أولًا باعتبار وصف الإسلام في شرط الوصي، كان مجموع ما صرح به أولًا وأخيرًا ثلاثة أقوال، وهي المنقولة في المذهب والمشهور ما صرح به أولًا، وأنه إن أوصى إلى كافر عزل عن النظر. قلت: وكذا الشيخ إنما ذكر المسألة في ترجم الوصية إليه. وفي رسم نذر سنة من سماع ابن القاسم قال: كره مالك الوصية لليهودي والنصراني، قال: وكان قبل ذلك يجيزه. قال ابن القاسم: لا بأس به إن كان على وجه الصلة مثل أن يكون أبوه نصرانيًا، أو يهوديًا، أو أخوه، أو أخته؛ فليصلهم وأراه حسنا، وما غير هؤلاء فلا. وفي رواية عيسى عنه: أما مثل أمه وأبيه وإخوته وشبههم من القرابة، ولا يعجبني في الأباعد، وليعطف به على المسلمين. ابن رشد: رأى الوصية للمسلمين الأجانب أفضل منها لقرابته الذميين، وقوله: وكان قبل ذلك يجيزه؛ معناه: بغير كراهة لأجل صلة الرحم، وهي رواية ابن وهب واحتج بالحلة التي كساها عمر أخا له مشركًا بمكة. وقول ابن القاسم: وأراه حسنًا قول ثالث، وهو أنه رأى الأجر في الوصية لصلة الرحم، وإن كانوا ذميين أكثر من الأجر في المسلمين الأجانب، وأما للأجانب من الذميين؛ فلا خلاف في كراهتها لهم، والكراهة إنما تتعلق بإيثار الذميين على المسلمين، لا بنفس الوصية للذميين؛ لأن في ذلك أجرا على كل حال.

стр. 5045

روى ابن وهب: من نذر صدقة على كافر؛ لزمه. وقال تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ [الإنسان:٨]. والأسير: الكافر. قلت: مجمل ابن رشد المسألة على الوصية للكافر بالمال على الإيصاء إليه بالنظر للمحجور، وهو نص الرواية، خلاف ظاهر كلام ابن الحاجب، وسياق كلام الشيخ في نوادره واللخمي في تبصرته ومثله المتيطي. ونص ابن عبد السلام: وحقه أن يبين ما قاله ابن رشد، وفي ترجمته منها، قال مالك: لا تجوز الوصية إلى غير عدل، وفي ترجمة أخرى ولا تجوز إلى مسخوط. قلت: ومرادهم بالعدالة في هذا الفصل، الستر لا الصفة المشترطة في الشهادة فذكره اللفظين في موضعين، يسهل تفسير غير العدل بالمسخوط لا بما هو أعم منه، ومن المستور فيدخل المستور في المنع. واختصار البرادعي ذلك بقوله: لا تجوز إلى ذمي أو مسخوط ومن ليس بعدل خلاف ذلك؛ لأن عطفه غير عدل على المسخوط ظاهر في أنه غيره فيدخل المستور. الشيخ لمحمد عن ابن القاسم، وأشهب: من أوصى إلى محدود في قذف؛ فذلك جائز، إذا كان منه فلتة أو حالة ترضى، وإن لم يتزيد؛ حسن حال إذا كان يوم حد غير مسخوط. وأما من حد في زنا أو سرقة أو خمر، فلا يقع في مثل هذا من له ورع؛ فلا تجوز الوصية إليه. ابن حارث: اتفق مالك والرواة من أصحابه أنه لا تجوز الوصية إلا إلى العدل، واختلفوا في تفسيره. فقال بعض أهل العلم: إن ثبتت جرحته عند الحاكم عزل إن كان الميت لم يعرف أنه بتلك الصفة، وإن علمه بها وقصده لقرابته ولصداقته شرك السلطان معه من ينظر ولا يعزله بالكلية. وفي طرر ابن عات: المشاور إن أوصى بتنفيذ ثلثه إلى سارق أو فاسق؛ فليس

стр. 5046

للسلطان عزله لأنه يوصي به حيث شاء، ويلزمه الإشهاد على تنفيذ ذلك لئلا يأخذه لنفسه. وفيها: أرأيت إن كان الوصي خبيثًا أيعزل عن الوصية؟ قال: قال مالك: نعم ليس للميت أن يوصي بما غيره، وهم ورثته إلى من ليس بعدل. المتيطي: قال محمد: وقاله مالك وأصحابه، وقال المخزومي: لا يعزله، ويشرك معه غيره، وحكاه أحمد بن بشير عن مالك قال: وأنا لا أرى للشريك وجهًا، ويعزله السلطان، ويقدم من يراه لذلك أهلًا. أصبغ: إلا أن يكون هذا الوصي الذي ليس بعدل؛ مثل القريب، والمولى، والزوجة، ومن يرى منه حسن النظر لقرابته، أو لولايته وشبه ذلك، فأرى أن يجعل معه غيره يكون المال بيده، ولا يفسخ الآخر، وقال مطرف، وابن الماجشون، وذكر أبو إبراهيم قول المغيرة، وقول سحنون: لا أقول به وأرى أن يعزل، نص عليه ابن الهندي، ومذهب المخزومي يقتضي إذا كان وصيان أحدهما عدل والثاني مسخوط أنه لا يعزل المسخوط، وكذا يظهر من كتاب الوديعة، فتأمله. قلت: هو دليل قولها في الوديعة، وإذا لم يكن في الوصيين عدل خلعهما السلطان، وجعل المال عند غيرهما، وقد يعارض هذا المفهوم بظاهر قوله: خلعهما ولم يقل أشرك معهما ثالثًا. قلت: ففي عزله بسخطته وبقائه مع شريك غيره، ثالثها: هذا إن علم الموصي سخطته، ورابعها: هذا إن كان قريبًا أو مواليًا، وشبهه لمعروف المذهب، والمغيرة. ونقل ابن حارث وأصبغ مع الأخوين، وتقدم قول ابن القاسم وأشهب: لا تجوز إلى ضعيف. اللخمي: عجز الوصي إن كان لبله أو قلة ضبط أو تفريط عزل، وإن كان لكثرة المال قوي بآخر. وفيها: من أسند وصيته إلى عبده أو مكاتبه؛ جاز ذلك، ومثله في رسم الوصايا من سماع أشهب.

стр. 5047

ابن رشد: هذا صحيح على قول ابن القاسم، وروايته في المدونة: فإن كان فيهم أكابر نظر الأصاغر في الأيام التي لها إلا أن يدعو الأكابر إلى البيع. وقال سحنون في المجموعة: إنما يكون ناظر الأصاغر إذا كانوا كلهم سواء فيما يتكلف لهم العبد، فيكون على قدر مواريثهم منه، وقوله صحيح؛ إذ قد يكون لأحدهم دون إخوته المال كثير قد ورثته عن أمه. قال سحنون: إن كان فيهم كبير هي وصية لوارث إن لم يجزها الكبار؛ بطلت، وقاله عبد الملك، وقول مالك أصح إذا قلنا: إنه ينظر للأصاغر في الأيام التي لهم. وقال ابن كانة: إن أجاز الكبار أن يلي ولا شغل له عنها؛ جاز ذلك، وإلا اشتري للأصاغر حظ الأكابر. اللخمي: تجوز الوصية للعبد إن كان مأمونًا غير عاجز كان للميت، أو لأجنبي إن رضي سيده، وسيده لا يخاف أن يغاب على ما بيد عبده. قال أشهب: فإن ظعن به سيده أو مشتريه منه جعل السلطان وصيًا غيره، وهذا خلاف المعروف في هذا الأصل، أن للعبد أن يقيم مقامه عند سفره أو غيره من غير حاجة إلى سلطان، ولا فرق في ذلك بين حر ولا عبد. الشيخ في الموازية والمجموعة: قال ابن القاسم وأشهب: إذا أوصى إلى عبد غيره؛ جاز إن أجازه سيده، ثم ليس له رجوع إلا لعذر من بيع أو سفر، ونقله منه أو من البعد إلى غير الموضع الذي الورثة فيه، فيقيم لهم الإمام غيره، وتقدم قولها المكاتب كالعبد. وفي الموازية: قال أشهب: إن أوصى إلى مكاتبه؛ جاز، ولا تقديم فيه على من بلغ ممن تولى إلا أن يعجز. قال في المجموعة: وإن أوصى إلى أم ولده، أو مدبره، أو معتق بعضه، أو معتق إلى أجل؛ فذلك جائز. سحنون: لا يجوز في المعتق إلى أجل إلا أن يرضى الأكابر؛ لأنه يشتغل عن خدمتهم. قال عبد الملك: إن أوصى إلى عبده بولده، ثم هو حر وله ورثة غير الولد، فطلبوا

стр. 5048

الخدمة، فإن كان مثله يخدم؛ فخادموه، وإن لم يصلح للخدمة كالتاجر والأمة الفارهة، وفي الورثة كبير مثلها؛ فلا حق في الخدمة لمن ذكرنا؛ لأن هذين لم يرد منهما إلا الأمانة والتدبير والولاية. الشيخ في المجموعة لأشهب: إن أوصى لمسلم أو ذمي أو إلى امرأة أو أعمى؛ فذلك جائز. وفيها: إن كان في الورثة أكابر وأرادوا بيع نصيبهم من العبد، اشترى الأصاغر حظ الأكابر منه، إن كان لهم مال يحمل ذلك، فإن لم يحمله وأضر بهم، باع الأكابر حظهم منه فقط، إلا أن يضر بالأكابر فيأبوا فيقضى على الأصاغر بالبيع معهم. الشيخ في المجموعة والموازية لمالك: إن كان فيهم أكابر قوم حظهم على الأصاغر، ثم من بلغ منهم؛ قوم حظه على من بقي. قلت: مثله في رسم الوصايا من سماع أشهب فيمن كانت معهم زوجة، فأرادت بيع العبد، وقالت: ثمنه ثلاثة آلاف دينار، قال: ليس الأمر على ما قالت، ويخرج به إلى السوق، فيقوم قيمة عدل فتعطى المرأة ثمنها منه كمن أوصى بعتقه. قلت: ظاهر قول مالك وجوب تقديم حظ الكابر، وإن لم يطلبوا ذلك، وظاهر المدونة خلاف. ابن رشد في رسم الوصايا من رسماع أشهب: قال أشهب: وإن استخلص الأصاغر لسعة مالهم، فكل من بلغ؛ يريد: وملك أمره اشتري حظه لمن بقي حتى يكون آخر ذلك لمن بقي مضرة لهم كثرة ثمنه، وقلة ما له من منفعته؛ فلا يقوم عليهم ويبقى بينهم، فإن شاء الأكابر البيع؛ بيع كله وأقام لهم الإمام غيره، وفيها: من أوصى إلى وصيين فليس لأحدهما بيع ولا شراء ولا نكاح ولا غيره دون صاحبه، إلا أن يوكله. قلت: سواء أوصى إليهما على سبيل المعية والشركة في زمان واحد، أو في زمنين، والأمر في هذا جلي، وكذا لو أوصى إلى أحدهما أولًا، ثم أوصى إلى الآخر، كقولها فيمن أوصى بشيء معين لزيد، ثم أوصى به لعمرو وأنه بينهما، وقولها إلا أن يوكله مثله. للشيخ عن ابن القاسم في الموازية، وزاد: إلا ما لابد منه من الشيء التافه مثل الطعام

стр. 5049

وما لابد منه مما يضر بهم تأخيره فهو خفيف إذا غاب الآخر وأبطأ. فيها: ولا يخاصم أحد الوصيين خصمًا للميت إلا مع صاحبه، ومن ادعى على الميت دعوى وأحدهما حاضر؛ خاصمه، ويقضى له، ويكون الغائب إذا قدم على حجة الميت. قال: وإن جاء الغائب بعد ما قضي على الحاضر فكانت له حجة؛ حملها الذي خاصم نظر القاضي في ذلك، فإن أرى ما يدفع حجة هذا المستحق؛ دفعها، ورد الحق لورثة الميت، وإن لم ير؛ أنفذه. قال ابن الحاجب تابعًا لابن شاس: فإن مات أحدهما استقل. ابن عبد السلام: ظاهره استقلال الباقي، وهو بعيد في الفقه لا ينبغي أن يستقل، إلا أن يرى القاضي ذلك. قلت: للشيخ عن ابن القاسم في الموازية: لو مات أحدهما، ولم يوص فإن كان الباقي بين العدالة والكفاية، لم يجعل معه القاضي غيره، وإن لم يكن بين العدالة، أو كان مبرزًا ويحتاج إلى معونة جعل معه غيره، وروى علي: إن مات أحدهما جعل القاضي معه غيره. المتيطي: روى محمد: إذا عزل أحد الوصيين بجناية لم يجعل مع الآخر غيره، إلا أن يضعف، وروى علي: يجعل مع الباقي غيره، ومال إليه سحنون، ولو قال الموصي: من مات منهما أو غاب استقل الباقي فعزل لسخطه؛ وجب على القاضي أن يشرك معه غيره، وإن لم يمت المعزول ولم يفت، قاله ابن لبابة وعبيد الله بن يحيى ومحمد بن الوليد وغيرهم. وفيها: قال يحيى بن سعيد: إن كانا وصليين، أو ثلاثة، فأوصى أحدهم عند موته بمال أوصي إليه به من تلك الوصية إلى غير شريكه في الوصية؛ جاز ذلك، وأباه سحنون، وفي نوازل عيسى من الوكالات: وإنما يجوز ذلك للوصي أن يوكل في حياته وعند موته. ابن رشد: وهو قول مالك وكل أصحابه.

стр. 5050

ابن رشد: لا خلاف بينهم فيه إنما اختلفوا في الوصيين أو الأوصياء المشترك بينهم في الإيصاء، هل لأحدهم أن يوصي بمال إليه من الوصية أم لا؟ على ثلاثة أقوال: الأول: أن له ذلك ولو أولى من ليس معه في الوصية أتت الرواية به عن مالك، وهو ظاهر قوله في المدونة؛ لأنه أطلق القول بأن له أن يوصي، ولم يخص موضعًا، وهو ظاهر قول عيسى هذا. والثاني: ليس له ذلك وأولى من معه في الوصية، وهو ظاهر قول سحنون في رسم المكاتب من سماع يحيى بعد هذ. الثالث: أنه ليس له ذلك إلا إلى شريكه في الإيصاء، وهو الذي تأوله الشيوخ على سحنون في قوله في المدونة. قلت: وعزا الشيخ في النوادر الأول لأشهب. اللخمي: إن مات أحدهما عن غير إيصاء فلا نظر للباقي، ونظر السلطان في إقراره وحده، أو مع آخر، وإن مات عن إيصاء إلى صاحبه، ورضي بذلك؛ جاز كإيصائه إلى غيره برضى صاحبه، وإقرار القاضي الباقي وحده؛ لا يلزمه إلا برضاه؛ لأنه يقول لم ألتزم النظر وحدي وقول يحيى بن سعيد ليس هو المذهب. وفيها: قال ابن القاسم: إن اختلفا نظر السلطان. اللخمي: إن خالف أحدهما الآخر فيما فعله، نظر السلطان فما رآه صوابًا أثبته وإن كره الآخر. وفيها: ولا يقسم القاضي المال بينهما، وليكن عند أعدلهما، فإن استويا في العدالة؛ جعله عند أكفئهما، ولو اقتسما الصبيان؛ فلا يأخذ كل واحد حصة من عنده من الصبيان. اللخمي: كل هذا استحسان، ولو جعلاه عند أدناهما عدالة؛ لم يضمنا وروى محمد: إن اختلفوا طبعوا عليه وجعل عند غيرهم. وقال علي بن زياد: إن تشاحوا اقتسموه، ولم ينزع منهم. أشهب: لا يقتسمانه، فإن اقتسماه؛ لم يضمناه.

стр. 5051

قلت: وعزاه ابن رشد في سماع عيسى من كتاب القراض إليه، وإلى ابن عبد الحكم. اللخمي: يريد: ويبقيان بعد القسمة في النظر على الشياع، ويدير كل واحد ما عنده، وعند صاحبه، ولا ينفرد كل واحد بالنظر، فلا ينظر الآخر معه فيما بيده. الصقلي عن ابن الماجشون: إن اقتسما؛ ضمن كل واحد ما هلك بيد صاحبه بتعديه بإسلامه إليه، ونقل اللخمي عنه خلافه، قال: وقال ابن الماجشون: إن فعلا؛ ضمن كل واحد منهما جميع المال ما عنده؛ لاستبداده بالنظر فيه، وما عند صاحبه؛ يريد: لرفع يده عنه، وكذا الوديعة يقتسمانها. ابن الحاجب: فإن كان في مال وضع عند أولاهما أو غيرهما، ويجتمعان عليه، فتعقب عليه ابن عبد السلام قوله: ويجتمعان، بأن إن وضعاه بيد غيرهما باختيارهما مع وجود الصفات المعتبرة فيهما؛ وجب ضمانهما، وإن كان القاضي أخرجه عنهما؛ لم يلتفت إلى رضاهما. قلت: لعله قصد اختصار رواية محمد المتقدمة، إن اختلفوا؛ طبعوا عليه، وجعل عند غيرهم. وفيها: إذا قبل الوصي الوصية في حياة الموصي فلا رجوع له بعد موته. محمد عن أشهب: وله الرجوع قبل موته؛ لأنه لم يغيره يقدر على الاستبدال. ابن هشام: هو مفهوم قوله في المدونة. محمد عن أشهب: ولو قبلها بعد موت الموصي أو جاء منه ما يدل على القبول من بيع أو اشتراء؛ لهم ما يصلحهم والاقتضاء لهم والقضاء عنهم؛ لزمته الوصية، ولو امتنع منها في حياته، وبعد موته؛ فلا قبول له بعد ذلك. أصبغ: من قدمه السلطان فقيل: فلا رد له ولو عزله من قدمه. الصقلي: هذا خلاف ما تقدم لأشهب إذا قبل في حياته؛ فله الرجوع قبل موته. وفي المعونة: إذا قبل الموصى إليه الوصية، ثم أراد تركها؛ لم يجز له ذلك، إلا أن يعجز أو يظهر له عذر؛ لأنها قربة وفعل خير ألزمه نفسه كالصوم والحج.

стр. 5052

قلت: ظاهر لفظه وتعليله سواء كان ذلك في حياة الموصي أو بعد موته. قلت: وهو ظاهر نقل التونسي، وأشهب قال ما نصه: إذا قبل الوصية في حاية الموصي؛ فجعل له الرجوع ما لم يمت الموصي. وفي كتاب محمد عن أشهب: ما ظاهره: إن ذلك ليس له، وكأنه وهب منافعه ونظره الطفل إلى رشده؛ فلا رجوع له عن ذلك، وقال ابن شاس ظاهر إطلاق القاضي أبي محمد، وشيخه الشيخ أبي القاسم: منعه من الرجوع بعد القبول مطلقًا، وقال ابن الحاجب: ولا رجوع بعد الموت والقبول على الأصح، فقال ابن هارون: لا نعلم في هذا خلافًا. وقال ابن عبد السلام: قال بعضهم: لا فرق بين قبوله بعد الموت أو قبله؛ لأن له الرجوع، وهو طرد تعليل أشهب في أن ما قبله في حياته، له الرجوع عنه في حياته بقوله: لأنه لم يقره. قلت: قبوله في الحياة قبول لما يثبت بعد، وبعد موته، قبول لما يثبت بالفعل وما حكاه من قوله بعضهم لا أعرفه، إلا قول الشيخ أبي إبراهيم: لا فرق بين رجوعه قبل ولا بعد؛ لأنه لم يغره. وسمع أصبغ ابن وهب: من أوصى إلى رجل بوصيته وبوصية لرجل كانت إليه، فقال الموصى إليه الثاني: أقبل وصيته، ولا أقبل وصية الأول؛ لأن فيها ديونًا وتخليطًا فله ذلك. قال أصبغ: ليس له ذلك؛ لأن وصية الأول من وصية الثاني، فإن قبل بعضها؛ لزمه كلها. ابن رشد: قول ابن وهب أظهر الصقلي الذي أرى أن يقول له الإمام: إما أن تقبل الجميع أو تدع الجميع، إلا أن يرى الإمام أن يقره على ما قبل، ويقيم من بلى وصية الأول. الشيخ: روى محمد: إنما للوصي في مال اليتيم فعل ما ينميه أو ينفقه. اللخمي: وحسن أن يتجر له وليس ذلك عليه.

стр. 5053

وسمع أشهب: ينفق على كل يتيم بقدر مصابه. محمد: قال مالك: قال ربيعة: وله أن يشتري له ما يلهو به، وإن كان له سعة وسع عليه. ابن كنانة: وينفق في عرسه ما يصلحه من صبغ وطيب، بقدر حاله وحال من يتزوج وقدر ماله، فإن خشي أن يتهم رفع إلى الإمام، وسمع ابن القاسم، وروى محمد مثله من غير سرف، وما أنفق على اللعابين لم يلزم اليتيم. اللخمي: وينفق على المولى عليه وفي ختانه، وعرسه، ولا حرج على من دعي فأكل ولا يدعو اللعابين. وفي الموازية: ويزكي ماله ويخرج عنه وعن عبده الفطر، ويضحي عنه من ماله. الشيخ: إن أمر أن يتعقب بأمر من اختلاف الناس، أو كان شيئًا يخفى له، وفي زكاتها: ويؤديها الوصي عن اليتامى وعبيدهم من أموالهم. قلت: ولقول الشيخ المتقدم، قال غير واحد من المتأخرين: لا يزكي الوصي ماله، حتى يرفع إلى السلطان كما قال مالك: إذا وجد في التركة خمرًا لا يريقها إلا بعد مطالعة السلطان؛ لئلا يكون مذهبه جواز التحليل، وكذا يكون مذهب القاضي سقوط الزكاة عن الصغير. وقال بعضهم: إنما يلزم الرفع في البلاد التي يخشى فيها ولاية الحنفي، وأما غيرها فلا، وقاله ابن محرز وابن بشير في آخر ترجمة أحكام نماء المال. الشيخ والصقلي عن المجموعة: قال مالك: وله أن يحجهم قبل أن يبلغوا، وهو أحسن في أدبهم، وله أن يحجهم بعد حجة الإسلام بعد بلوغهم. قلت: إن كان ذلك على أن نفقتهم ليست من أموالهم، فظاهر، وإن كان على أنها من أموالهم، وهو ظاهر لفظ الرواية ففيه نظر، وهو خلاف نص حجها فيه وليس؛ لأنه الوصي أو أمه، أو من هو في حجرة من وصي أو غيره أن يحجه، وينفق عليه من مال الصبي، إلا أن يخالف من ضيعته بعده، إذ لا كافل له فله ذلك وإلا ضمن. الشيخ عن المجموعة والموازية: روى ابن القاسم: له أن يتجر بأموال اليتامى ولا

стр. 5054

يضمن، وروى ابن وهب: في البر والبحر. قلت: مع الأمن، قاله غير واحد، وفي الطرر لابن عات: إن كان الوصي أخا الأيتام وتجر في المال، وهو مشترك؛ فالربح له، وحسن أن يواسي منه اليتامى. الشيخ لأشهب في الكتابين: ولا يعمل الوصي بمال اليتيم قراضًا كما لا يبيع لهم من نفسه ولا يشتري لهم، وقال بعض أصحابنا في كتاب آخر: إن أخذه على جزء من الربح يشبه قراض مثله؛ مضى ذلك. اللخمي: لا يسلف ماله؛ لأنه معروف، إلا أن يكون كثير التجر، وسلف اليسير مما يصلح وجهه مع الناس فلا بأس، وله أن يتسلف له. الشيخ عن ابن عبد الحكم: وله أن يبيع لهم بالدين. وفي استبرائها: من وطئ إحدى أختين بملكهما؛ لم يجز له وطء الأخرى، يبيعه التي وطئ من ابنه، أو من في حجرة؛ إذ له انتزاه بالبيع، فيقوم منه صحة قول الصقلي في كتاب الوصايا: الوصي العدل كالأب يجوز له ما جاز له؛ لأنه أقامه مقام نفسه. قلت: وما في استبرائها خلاف قولها في وصاياها، ولا يشتري الوصي لنفسه من تركة الميت، ولا يوكل أو يرسل من يشتري له، فإن فعل تعقب ذلك، فإن كان فيه فضل كان للأيتام. وأرخص مالك لوصي في حمارين من حمر الأعراب في تركة الميت، ثمنها ثلاثة دنانير تسوق بهما الوصي في المدينة والبادية، واجتهد فأراد أحدهما لنفسه بما أعطي فيهما فأجاز ذلك وخففه لقلة الثمن، واختصرها ابن الحاجب بقوله: وفيها سأله وصي في حمارين، إن أراد أخذهما لنفسه بما أعطي، فاستخفه لقلة الثمن، فحذف التسويق، فتعقب عليه. الشيخ في المجموعة والموازية: قال ابن القاسم وأشهب: إذا كان الورثة أصاغر وأكبر، فليس له بيع شيء من التركة حتى يحضر الأكابر. قال ابن القاسم: إن غابوا بأرش نائية والتركة حيوان ورقيق وعروض؛ فله بيع ذلك، ويرفع إلى الإمام حتى يأمر من يبيع على الغائب.

стр. 5055

أشهب: إن قرب غيبتهم، ولم يخف تغير شيء من التركة؛ كاتبهم ببيع ما يخاف عليه إن كان بيعه أفضل للجميع، وإن شاء قسمه ومن تلف حقه كان منه. وفي القسم منها: ولا يقسم الوصي في الأصاغر حتى يرفع إلى الإمام ويراه نظرا؛ وإن كان معهم أكابر؛ أحببت له أن يرفع إلى الإمام، فإن قاسم الكبار وصي الأصاغر دون الإمام؛ جاز ذلك إذا اجتهدوا، وإن غاب أحد الأكابر؛ لم تجز قسمة الوصي عليه، ولا يقسم لغائب إلا الإمام، ويوكل بذلك، ويجعل ما صار لهم بيد أمين. وفي رسم الوصايا الأول من سماع أشهب فيمن مات، وأوصى بولده لزوجته، وترك ثلاثة رؤوس: فلها أخذ ثمنها منها، فإن قسمت لنفسها عليهم نقصت قسمتها، إلا أن يجيزها السلطان، ويقسم ما بفي قيل: بأمر السلطان قال: لا بل بأمر العدول. قال ابن رشد: أجاز لها أخذ ثمنها من التركة، وقسم الباقي بين ابنها بأمر العدول دون السلطان، أما أخذها ثمنها، فالمشهور أنه لا يجوز إلا بأمر السلطان، وقبل: يجوز إن علم السداد والنظر فيها لهم، وهو قوله في هذه الرواية، وأما قسمها ما بقي بينهم فجائز إذا عرف السداد والنظر فيها لهم، وهو قوله في هذه الرواية، وأما قسمها ما بقي بينهم فجائز إذا عرف السداد، وهو مذهبه في هذه الرواية، وأما قسمها ما بقي بينهم فجائز إذا عرف السداد، وهو مذهبه في هذه الرواية، ومعنى ما في المدونة من أن الوصي لا يقسم مال الأيتام بينهم إلا بالسلطان، وقيل: فعله ذلك محمول على السداد، حتى يثبت خلافه، وهو الذي يأتي على ما في الرهون منها؛ لأنه أجاز فيه للوصي أن يشتري لبعض أيتامه من بعض، فإذا جاز شراؤه من بعض لبعض، فأحرى القسمة بينهم؛ لأنها قيل: إنما هي تمييز حق. وعلى ما في الرهون، يأتي ما لمالك في رسم الطلاق، ومن هذا السماع بعد هذا الخلاف قوله في هذه الرواية: وفيها: لا يبيع الوصي العبد الذي يحسن القيام على الأيتام، ولا العقار إلا أن يكون لبيع العقار وجه من ملك يجاوره يرغبه في الثمن، أو ما لا كفاية في غلته، وليس لهم ما يتفق عليهم منه؛ فيجوز بيعه. قلت: تقدم الكلام على هذا في الحجر مستوفي، وانظر هل هذا عام في ربع ورثوه، وربع اشتراه الوصي لهم أو خاص بما ورثوه، والأظهر عمومه فيهما، إلا أن يكون الوصي إنما اشترى لهم ذلك طلباً للربح.

стр. 5056

المتيطي: فعل الوصي محمول على النظر والجواز والتمام حتى يثبت خلافه؛ فيرد البيع، قاله ابن لبابة، وابن الهندي، وابن العطار، وغير واحد من الموثقين. وقال أبو عمران وغيره من القرويين: محمل بيع الوصي على عدم النظر حتى يثبت خلافه، وهو معنى ما في الموازية؛ لأنه كلما سئل في الكتاب عن بيع الأب أطلق عليه الجواز، غلا أن يكون على غير النظر، وإذا سئل عن الوصي قال: لا يجوز بيعه إلا أ، يكون نظراً. قال عبد الحق: وكذا الوصي لا يهب ربع محجوره لثواب؛ لأن هبة الثواب إنما فيها قيمته وهو لا يبيع عليه بالقيمة؛ إذ ليس في ذلك نظر، ويجوز هبة الأب مال ولده للثواب. وحكى ابن الطلاع عن ابن عات: مثل قول الموثقين، وعن ابن القطان مثل قول القرويين: إن الوصي بخلاف الأب في بيع الربع، واحتج بقولها: لا يبيع الوصي عقار اليتامى إلا للوجوه المذكورة. واستحسن ابن الطلاع من رأيه: إن كان الوصي عدلاً مأموناً قول ابن عات: وإن كان امرأة أو غيره عدل. قول ابن القطان: وفي وثائق الباجي عن إسماعيل القاضي: الفرق بين وصي الأب، فأجاز له بيع عقار اليتيم لوجه النظر، ومنعه لمقدم القاضي غلا بإذنه. وقال الصقلي: يشترط في الأب ما يشترط في الوصي. وفيها: يصدق في الإنفاق عليهم إن كانوا في حجره، ما لم يأت بسرف. عياض: قال مالك: وابن القاسم وأشهب: بعد يمينه، وهذا لا يختلف فيه. قال أبو عمران: ولو أراد الوصي أن يحسب ما لا بد منه، ولا شك فيه وسقط ما زاد؛ فلا يمين عليه. عياض: لا بد من يمينه؛ لاحتمال استغناء اليتيم عن تلك تلنفقة التي لا شك فيها أياماً متفرقة ومتوالية؛ لمرض أو صلة من أحد، وهو ظاهر قول مالك وابن القاسم في الموازية من قوله: ويحلف ما لم يأت بأمر مستنكر.

стр. 5057

وفيها: ويصدق في الإنفاق عليهم إن كانوا في حجره. قلت: رادف في المدونة بعد قوله: في حجره لفظ: يليهم؛ ومفهومه: إن كانوا في حجره يليهم، وقوله لم يقبل، ووقع ذلك نصاً في الموازية. الشيخ في كتاب محمد لابن القاسم: إن قال لوصي أنفقت على اليتامى أموالهم وبعضها، فإن كانوا في حجره؛ فالقول قوله في السداد، وإن كانوا عند أمهم أو أخيهم أو غيرهما؛ لم يصدق غلا ببينة؛ يريد: إن أنكروا في رشدهم. ومثله ذكر عن أشهب، وفي ترجمة دفع الوصي النفقة إلى الحاضنة، في الربع الآخر من الطرر ما نصه: قال الأبهري: الوصي مصدق فيما دفع من النفقة؛ لأنه لو كلف البينة على ذلك لشق عليه إذا كان يحتاج إلى أن يشهد على درهم، ودانق وجبة وهذا من الأمر الموضوع عن الناس. ولذا قال مالك: إن اللقطة تدفع لمن جاء بعلامتها. وقوله ﷺ : "البينة على المدعي"، إنما ذاك ادعى شيئاً في يد غيره، وقال أحمد بن نصر: قوله مقبول فيما دفع من النفقة إذا أشبهت نفقة الأيتام في حضانته كانوا، أو عند حاصنة من غير بينة وعلى الحاضن لهم أو عليهم أنفسهم البينة أنه لم ينفق عليهم، وإلا فالقول قوله من غير يمين تلزمه في دعوى الأيتام وللحاضن اليمين عليه في دعواه. اللخمي: إن كانوا في حضانة الأم أو غيرها، فأنكروا أن النفقة من عند الوصي؛ كان القول قولهم، إلا أن تقوم بينة بأنها من عنده، وإن خفي على البينة تتابع الأخذ، إلا أن تدعي الأم أجر شهر، وما يشبه أن يتأخر قبضه لما يعلم من لدده وظلمه، فتصدق فيما يشبه من ذلك، أو يعلم من فقرها وضعفها ما يدل على أن النفقة ليست من عندها مع ما يرى من همة الصبي والقيام به.

стр. 5058

ابن شاس: وإن نازع الصبي الوصي في تاريخ موت الأب، إذ به تكثر النفقة؛ فالقول قول الصبي، إذ الأصل عدم ما ادعاه الوصي. اللخمي: ويدفع إليه من النفقة ما يرى أنه لا يتلفه الشهر ونحوه، فإن خيف أن يتلفه قبل تمام الشهر فنصف الشهر، فإن كان يتلفه قبل ذلك فيوم بيوم. المتيطي: أجاز ابن العطار أن يدفع الوصي لمحجوره نفقة الشهر، ويبرئ الوصي، ومنعه محمد بن عمر وقال: لا يدفع له إلا لمدة يسيرة كالشهر. فروى ابن العطار: لليتيم أن يقبض نفقة نفسه ونفقة بينه الأصاغر، إن كانوا في حضانته، وإن لم يكن بالغاً، ما لم يكن صغيراً جداً ممن لا يحضن نفسه. قلت: انظر قوله: نفقة بينه مع قوله: وإن لم يكن بالغاً، وقال ابن الهندي: لا يقبض إلا نفقة نفسه، فإن قبض نفقة غيره؛ ضمن الوصي، وعقد معاينة البينة لقبض اليتيم نفقته قوة في العقد، وإن سقطت لم يضر ذلك، وقيل: لا تتم الشهادة إلا بالمعاينة وهو قول معلول، فإن دفع إليه نفقة شهر فأنفقها في يوم أو في دون المدة التي أخذها؛ لما لزم الوصي أن ينفق عليه من وقت تلفها، فإن تكرر ذلك منه؛ لم يدفع إليه نفقته ودفعت لمن يجريها عليه، وعلى من تلزمه نفقته من ولد صغير، أو أم ولد أو خادم يوماً بيوم. وقال بعض أهل العلم: متى دفع الوصي بنفقة مدة فأكلها قبل المدة؛ ضمن الوصي، وإن كان للمحجوز زوجة وأولاد. فقال ابن العطار: الأحسن أن يدفع له نفقة نفسه فقط، ويدفع للزوجة نفقتها، ونفقة بنيها، قاله ابن العطار. وقال ابن الهندي: إنما يقبض نفقة نفسه خاصة، وفي تضمين الصناع منها: من كفل يتيماً فأنفق عليه، ولليتيم مال فله أن يرجع بما أنفق عليه في ماله، أشهد أو لم يشهد إذا قال: إنما أنفقت عليه لا لأربجع في ماله. المتيطي: إن أسقط من عقد الإنفاق أنه إنما ينفق عليه، ليرجع عليه لم يكن له أ، يرجع عليه، حتى يحلف أنه إنما فعل ذلك ليرجع عليه، وإن كان إنما أنفق عليه وله

стр. 5059

بيده مال ناض؛ لم يرجع عليه، وإنما يرجع عليه إن كانت له سلع كاسدة وأصول في بيعها طول. وفيها: ومن قال: وفي حجرة يتيم عديم أنفق عليه، فإن أفاد مالاً أخذته منه، وإلا فهو في حل؛ فذلك باطل ولا يتبعه بشيء، والأولى إن كان حيث إن لم ينفق عليه هذا الشارط صاع أن يتفق عليه، ويوفي بشرطه، وأظن اللخمي قاله. وفي وصاياها: وتضمين الصناع منها: إن قال: الوصي دفعت إلى الأيتام أموالهم بعد رشدهم، فأنكروا لم يصدق إلا ببينة وإلا غرم. اللخمي: قول عبد الملك في هذا الأصل: إذا أمر أن يدفع إلى غيره من دفع إليه قبل قول المدفوع، فكذا الوصي القول قوله، ومحمل قوله تعالى في الإشهاد: إنه لرفع التنازع، كأمره تعالى في المدينة: بالإشهاد، ومثله في سماع أشهب، وزاد: إلا أن يدعي على وليه أنه لم يدفع ماله بعد زمان طويل، قد خرج فيه في حال الولاية حتى إذا أطال الزمان وهلك الشهود، قال: كان يليني ولم يدفع إلى مالي فليس هذا بالذي أريد. ابن رشد: لم يذكر من حد الطول إلا ما تبيد فيه الشهود، وذلك عشرون سنة على ما سمعه عيسى من ابن القاسم في رسم البراءة من كتاب القسمة، وهو نص أشهب في نفس المسألة من الموازية، فليس عليه في ذلك إلا اليمين لقد دفعها إليهم. وقال القاضي ابن زرب: إن قام على مصيه بعد انطلاقه من الولاية بأعوام كثيرة كالعشرة أو الثمان يدعي أنه لم يدفع إليه ماله؛ فلا شيء له. قيل: يريد: من المال ويحلف لقد دفعه إليه، والذي يوجبه النظر أن يكون القول قول اليتيم حتى يمضي من المدة ما يغلب على الظن معه كذبه؛ فيصدق وليه وذلك يختلف باختلاف أحوالها. قلت: ففي قبول قول اليتيم ما لم تقم عليه بينة مطلقاً، أو ما لم يطل سكوته عشرين عاماً، ثالثها ثمانية أعوام، ما لم يظن كذبه فحسب حالهما، وخامسها: يصدق الوصي عليه مطلق لما هو معروف المذهب.

стр. 5060

وسماع أشهب، وقول ابن زَرْب، واختيار ابن رشد، وقول ابن عبد الملك. قلت: هذا آخر ما يناسب ما قصدته من محادات كلام ابن الحاجب، وبعض شراحه، وأما قوله في الفرائض فمختصر الحوفية كاف عن محاذاته، إلا ما تمس الحاجة إلى استحضاره هنا منه، ومحاذاة بعض مسائله.

стр. 5061

[كتاب الفرائض] فأقول: علم الفرائض لقباً: (الفقه المتعلق بالإرث وعلم ما يوصل لمعرفته قدر ما يجب لكل ذي حق في التركة).

стр. 5062

وموضوعها: التركات لا العدد خلافاً للصوري. وفائدتها: كالفقه مع مزية التنصيص. روى أبو داود عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ قال: "العلم ثلاثة وما سوى ذلك فهو فضل آية محكمة، أو سنة ماضية أو فريضة عادلة". عبد الحق: في إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الفريقي قاضيها ضعف. قلت: قال المزني: قوى البخاري أمره، وقال هو مقارب للحديث، وقال أبو عمر بن عبد البر ضعفه بعضهم، وأما أهل المغرب مصر، وإفريقية فيثنون عليه بالفضل والدين، روى عنه جماعة من الأئمة، الثوري وغيره. قال ابن الحاجب: ولا يكون التعصيب إلا في ذكر يدلي بنفسه، أو بذكر يتعقب بقصوره؛ لأن التعصيب يكون في الإناث كالأخوات مع البنات. فأجاب ابن عبد السلام بأنه: إنما يلزم هذا إن عطف قوله: أو بذكر على نفسه، وهو محتمل؛ لأن يكون معطوفاً على في ذكر فكأنه يقول لا يكون، إلا في ذكر موصوف بكذا أو بسبب ذكر، وهذا الذي يكون بسبب ذكر قد يكون في ذكر كالأخ، وقد تكون أنثى كالأخت مع البنت. قلت: فيما ذكره بعد؛ لأنه قاصد الاختصار كالأم.

стр. 5063

ابن شاس: وهو لا يقبل هذا الاحتمال؛ لأن لفظه: ويرث بالتعصيب كل ذكر يدلي بنفسه أو بذكر، ويلزم على قوله: في الاحتمال الذي ذكره أن تكون الباء في نفسه للتعدية، وفي بذكر للسببية، ويلزم عليه أن تكون بنت الأخ عاصبة، للبنت عملًا بالسبية؛ لقولهم حجت الأشقاء على الإخوة للأم في الحمارية، بمشاركتهم أياه في سبب إرثهم. ابن عبد السلام: قال الحوفي: الفروض على ثلاثة أقسام: منها ثلاثة مسماه غير محدودة، وهي المذكورة في قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء:١١] ٍ وفي قوله تعالى: ﴿وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾ [النساء:١٧٦]، وفي قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء:١٧٦]، وفرض واحد محدود غير مسمى، قال تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء:١١]، علم أن لها الثلث علم أن الباقي للأب وهو الثلثان. قال: وستة فروض غير محدودة غير مسماة، فذكر الفروض الستة التي ذكر المؤلف. قال: وما ذكره مع حسنه وغرابته في النوع الأول في النفس منه شيء، وهو أنه عدد الفروض المسماة غير المحدودة؛ لتعدد أصحابها وجعلها ثلاثة، وهي بالحقيقة اثنان؛ لأن الذي للأولاد مثله للإخوة. فإن كان يتعدد بسبب ذلك؛ فينبغي أن يفعل مثل أصحاب الفروض الستة، وكل واحد منهما له أصحاب ما عدا الثمن، والتعدد فيها لتعدد أصحابها باطل. قلت: يرد بأن قوله: وهو بالحقيقة اثنان إلى آخره غير لازم؛ لأنه إنما يكون اثنين فجعل البنين والأخوة نوعًا واحدًا، ولا يجب جعلهما نوعًا واحدًا، إلا إذا جعل موجب التعدد اختلاف ما يستحقه كل نوع منها، وليس كذلك؛ بل موجبه اختصاص كل نوع منها بلفظ القرآن يخصه بالتسمية، والذكر دون إشارة إلى نسبة القدر الذي يستحقه من التركة، فتأمله، قال ابن الحاجب: أما الابن فعصبة.

стр. 5064

قال ابن عبد السلام: ذكر ابن ثابت الفرضي خلافًا في الابن هل هو عصبة أو لا، لا أدري ما معنى هذا الخلاف ولعله خلافًا في التسمية. قلت: قوله: لا أدري ما معنى هذا الخلاف، يرد بأن معناه واضح، وهو ما قدمناه في كتاب الولاء من قولنا. قال اللخمي: وميراث موالي المرأة لعصبتها وعقله على قومها، إن لم يكن لها ولد، فإن كان، فقال مالك: ميراثهم لوالدها، وجريرتهم على قومها. وقال ابن بكير: النظر أن لا ميراث لولدها منهم، وهو قول علي ﵁. وقال عبد الوهاب: قيل: يحمل ولدها مع العاقلة؛ لأن البنوة عصابة في نفسها. قلت: فقول ابن بكير ظاهر؛ لأن ولد المرأة ليس بين العصبة، فالخلاف اذر معتوى لا لفسطين، فتأمله متصفًا، وذكر ابن الحاجب: الأكدرية، وهي زوج وأم وجد، وأخت شقيقة أو لأب. قلت: ولانقسامها من سبعة وعشرين للزوج تسعة، وللأم ستة، وللأخت أربعة، وللجد ثمانية. أجيب بها من قال: ما فريضة أربعة ورثة أخذ أحدهم ثلثها وانصرف، ثم أخذ الثاني ثلث ما بقي وانصرف، ثم أخذ الثالث ثلث ما بقي وانصرف، ثم أخذ الرابع ما بقي. ومن قال: ما فريضة آخر قسمها لحمل حتى يضع إن أتى بأنثى ورثت وإن أتى بذكر لم يرث، وفيها قلت: ولا ييأس المفضول من فضله على ... مزيد عليه فضله بالضرورتي فرب مقام أنتج الأمر عكسه ... كحمل بأنثى جاء في أكدريتي لها إرثها فيها وزادت لجدها ... وللذكر الحرمان دون زيادة قال ابن الحاجب: فلو كان موضعها: أخ للأب ومعها إخوة لأم، فقيل: للأخ السدس، وقيل: يسقط.

стр. 5065

قلت: هذه الفريضة هي المسماة بالمالكية، منهم من فرعها على الأكدرية، كالمصنف، وابن شاس، ومنهم من فرعها على المشتركة كالحوفي وابن الفخار. وهي: زوج، وأم، وجدة، وإخوة لأم، وشقائق، يشركون الذين للأم لاتحادهم فيها. قال أبو عمر: اختلف فيها عن جميع الصحابة، إلا عن علي لم يختلف عنه أنه لم يشترك، وحجته أن الأشقاء عصبة، والإخوة للأم فرضهم في كتاب الله مفروض، والعصبة إنما يرثون ما فضل عن الفروض، ولم يفضل لهم بشيء. ومما يبين ذلك قول الجميع في زوج وأم وأخ لأم وعشرة إخوة أشقاء: أن الأخ للأم يختص بالسدس كاملًا، والسدس الباقي بين الأشقاء، ونصيب كل واحد منهم أقل في نصيب الأخ للأم، ولم يستحقوه بمساواتهم الأخ للأم في الأم تساوية في الميراث، فكذا ينبغي في المشتركة. قلت: هذا منه ميل بين؛ لقول من لم يشرك، وشرط كونها مشتركة تعدد الإخوة للأم، وأن لا يكون الشقائق كلهن إناث وفرع عليها أبو النجاء مسألة المالكية. قال الصقلي عنه: إن كان في المشتركة جد أسقط جميع الإخوة للأم، وكان ما بقي يعد فرض الزوج، والأمر للجد وحده؛ لأنه سقط الأخوة للأم، والأشقاء إنما يرثون في هذه المسألة بالأم، والجد يسقط كل من يرث بالأم، وأما الذين للأب فيقول لهم لو كنتم دوني لم ترثوا شيئًا، فليس حضوري بالذي يوجب لكم شيئًا. الصقلي: وهذا القول عندي إنما يجري على قول ابن مسعود في ابنتين وابنة ابن أسفل منها ابن ابن أنها لا ترث معها شيئًا؛ لأنها لو كانت دونه لم ترث شيئًا، وهو خلاف قول الجمهور. والصواب: أن يرثوا مع الجد كانوا أشقاء أو لأب، وحجتهم أن يقولوا: أنت لا تستحق شيئًا من الميراث إلا شاركناك فيه، فلا تحاسبنا بأنك لو لم تكن؛ لأنك كابن بعد، ولو لزم ما قاله؛ للزم في ابنتين، وابنة ابن، وابن ابن لا ترث معه شيئًا، ويختص بالإرث دونها ويحتج بمثل ذلك.

стр. 5066

قلت: ومثله قال ابن خروف: وهو ظاهر نقل ابن شعبان عن ابن وهب قال في زاهيه: حدثني عتيق بن عبد الله بن نصر عن ابن وهب عن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد عن أبيه: إن للجد السدس وللإخوة ما بقي وهو السدس، وذكره ابن العربي عن مالك في آية الوصية من أحكامه، ولا أعرفه لغيره، ولم يذكره في قبسه، ولا عارضته. ولم يعز الباجي لمالك إلا ما عزاه الصقلي عنه. وقول ابن رشد لما ذكر الفريضة معبرًا عنها بالمالكية. قال أشهب بذلك؛ لقوله فيها: (وحجة اعتباره فيها) ظاهر في عدم اختلاف قوله فيها، وقال ابن خروف: سميت مالكية؛ لأن مالك خالف فيها زيد بن ثابت، زاد غيره: مع شدة اتباعه لزيد بن ثابت في الفرائض. قال ابن خروف: فإن كانت الإخوة الأشقاء لم يختلف فيها قول زيد، ولا نص لما له فيها، واختلف فيها أصحابه قال بعضهم كقول زيد في التي قبلها. قال: لأن الإخوة الأشقاء يدلون بقرابتين منهم من جعلها كالمالكية، فليس لهم شيء والثلث الباقي للجد دونهم. واحتج بعضهم لهذا القول بأن الجد لما حجب الإخوة للأم حجب من شرك معهم بسبب الأم؛ ولهذا أحرى من الذين للأب، ولهذا لا يلتفت إليهم؛ لأنهم إنما شركوا معهم حين ورثوا، فإذا سقطوا صار الآخرون عصبة، فجرى عليهم حكم العصبة، فسبيلهم سبيل الإخوة لا لأب، فإن كان في الفريضة ستة إخوة مفترقين، فقال زيد: للجد السدس، وللشقيقين السدس الباقي. وقول من جعل الأشقاء كالإخوة للأب في ترك الميراث الثلث للجد، وليس لجميع الإخوة شيء؛ لأن الأشقاء دخلوا مع الإخوة للأم بسب اجتماعهم في الأم وهذه كالتي قبلها. قلت: وكذا ذكره ابن شعبان في زاهيه، وفي معاده الجد الإخوة الشقائق، أو لأب بالإخوة للأم مطلقًا.

стр. 5067

وقصرها على المالكية طريقان للصوري مع السهلي وتابعهما، والقرافي عن المذهب مع شرح الرسالة للقاضي عبد الوهاب، والأول: ظاهر قول مالك في الموطأ حيث قال: وكيف لا يأخذ الجد الثلث مع الإخوة وبنو الأم يأخذون معه الثلث، والجد هو الذي حجب الإخوة للأم ومنعهم مكانه الميراث، فهو أولى بالذي كان؛ لأنهم سقطوا من أجله، ولو أن الجد لم يأخذ ذلك الثلث أخذه بنو الأم. فإنما أخذ ما لم يكن يرجع إلى الإخوة للأب، وكان الإخوة للأم أولى بذلك الثلث من الإخوة للأب. قال ابن عمر: قوله: هذا ليس على مذهب زيد في امرأة هلكت عن زوج، وأم، وجد، وإخوة لأم، وإخوة لأب؛ فإنه قال: للزوج النصف، وللأم السدس، وللجد ما بقي، وهو الثلث؛ لأنه يقول: ولو لم أكن أبا كان للإخوة للأم ما بقي، ولم يأخذ الإخوة للأب شيئًا فلما حجبت الإخوة للأم كنت أحق به منهم. وروى خارجة بن زيد عن أبيه قال: إن للجد فيها السدس وما بقي للإخوة للأب، والقول الأول هو مذهب مالك، ويجيء على قول مالك في جد، وزوج وأخوين لأخ، وأخوين لأب، وأخوين شقيقين؛ يكون للزوج النصف، وللجد الثلث، ويشترك الإخوة للأم والشقائق في السدس، ويسقط الإخوة للأب. وعلى قول زيد: المعروف أن السدس الباقي للشقيقين؛ لأن الجد حجب الأخوين للأم فكأنهما لم يكونا في الفريضة. قلت: ما ذكر أنه الجاري على مذهب مالك مشكل، بل الجاري عليه ما ذكره على مذهب زيد؛ لاتفاق مالك مع زيد على إسقاط الجد الإخوة للأم مطلقًا. قال ابن خروف: لو ترك جدًا أو ثلاثة إخوة مفترقين؛ لكان للجد الثلث وللأخ الشقيق الثلثان؛ لأنه يأخذ ما بيد الأخ للأب وهو الثلث، ولا شيء للأخ للأم؛ لأن الجد يحجبه. قلت: هذا على أن الجد لا يعاد الشقائق، أو لأب بالإخوة للأم إلا في المالكية، وشبه المالكية، وعلى معادته إياهم بالإخوة للأم مطلقًا. تصح فريضتهم من ثمانية

стр. 5068

عشر: يجب للجد منها سدس الأخ للأم لمعادة الأخ الشقيق، والأخ للأب به ويأخذ ثلث ما بقي وذلك ثمانية، وللأخ الشقيق ما بقي، وذلك عشرة خمسة له بداية وخمسة بمعادته للجد بأخيه لأبيه، فكما عاد الجد بأخيه لأبيه يعاده لجد وأخاه لأبيه بالأخ للأم فتأمله. قال ابن الحاجب: وأما الخ الشقيق فيحجبه الابن. تقدم في المختصر: أن الحجب عرفًا؛ منع أخص الإرث أو أعمه، الأول نقص، والثاني إسقاط. قال ابن الحاجب: ولو لم يكن وارث فبيت المال على المشهور، وقيل: لذوي الأرحام، وعن ابن القاسم: يتصدق به، قال أبو عمر في كافيه: إن لم يكن عصبة ولا ولاء فبيت مال المسلمين إذا كان موضوعًا في وجهه، ولا يرد إلى ذوي الأرحام، ولا إلى ذوي السهام. قلت: وقال الطرطوشي في تعليقه: إنما يكون لبيت المال في وقت يكون الإمام فيه عادلًا، وإلا فليرد إلى ذوي الأرحام. الباجي في كتاب الوصايا لمحمد عن أبي زيد عن ابن القاسم: من مات ولا وارث له يتصدق بما ترك، إلا أن يكون الوالي يخرجه في مجهه مثل عمر بن عبد العزيز فليدفع إليه. وكذا من أعتق نصرانيًا فمات النصراني ولا وارث له؛ تصدق بما له ولا يجعل في بيت المال وحكاه الصقلي، وقال ابن رشد في سماع ابن رشد في رسم أبي زيد. وقال اللخمي: من أوصى بكل ماله ولا وارث له، قيل: ليس له ذلك، وقيل: وصيته ماضية هذا إن أوصى به للأغنياء، أو فيما لا يصرفه فيه الإمام، ولو وليه، ولو جعله في الفقراء، أو فيها: لو رفع إلى الإمام لقضي فيه بمثل ذلك يغير وصيته؛ لأنه فعل صوابًا ولا اختلاف في ذلك. واختلف إن مات عن غير وصية هل هذا كالفئ يحمل للأغنياء؟ أو يقصر على الفقراء؟

стр. 5069

قال ابن نافع وغيره فيمن اشترى أخاه في مرضه ولا يحمله الثلث: لم يعتق منه ما حمله، إلا أن يكون له وارث فيعتق في ماله كله، ويأخذ الفضل، وأباه ابن القاسم، وقال: لا يرث إن لم يحمله الثلث إن لم يكن له وارث، والأول أبين للخلاف في ذلك. وسمع أبو زيد ابن القاسم: إن هلك نصراني، أوصى بجميع ماله في الكنيسة ولا وارث له؛ دفع إلى أساقفهم ثلث ماله يجعله حيث أوصى، ويكون ثلثاه للمسلمين. ابن رشد: قوله: (يجعله حيث أوصى)؛ معناه: يفعل فيه ما يشاء على حكم دينه، وإنما يكون ميراث من مات من أهل الذمة، ولا وارث له من أهل دينه للمسلمين، ولا يجاز له من وصيته أكثر من الثلث إذا كان من أهل العنوة، أو من أهل الصلح والجزية على جماجمهم، وإن كان من أهل الصلح والجزية مجملة عليهم، لا ينقصون منها لموت من كان، ولا لعدم من أعدم؛ جاز له أن يوصي بجميع ماله لمن يشاء؛ لأن ميراثه لأهل دينه على قول ابن القاسم، وهو قول سحنون. خلاف قول ابن حبيب: إن ميراثه للمسلمين إن لم يكن له وارث من أهل دينه على كل حال، وقيل: من أهل العنوة ما لهم للمسلمين، ولا يرثهم ورثتهم ولا تجوز لهم وصية بثلث ولا غيره، وهو الذي يأتي على سماع سحنون في التجارة إلى أرض الحرب، من أنهم في حكم العبد المأذون له في التجارة. قال ابن الحاجب: وأصول مسائل الفرائض سبعة. قلت: هذا قول أكثر الفرضيين، وزاد بعضهم عددين آخرين: أحدهما ثمانية عشر حيث يكون الواجب السدس، وثلث ما بقي، والثاني: ستة وثلاثون حيث يجب السدس والربع، وثلث ما بقي هو قول ابن النجاء، وهما في مسائل الجد. قال ابن خروف: أصول المسائل سبعة، وتتداخل فريضتان منها بسبب فرائض الجد فريضة ثمانية عشر، وفريضة ستة وثلاثين من ثلاثة في اثنى عشر. قلت: من ألغاهما جعل مناط عدد أصول الفرائض مقام الجزء المطلوب وجوده في الفريضة هو مضاف لكل التركة، ومن عدهما جعل مناط ذلك مقام الجزء المذكور مطلقًا، لا من حيث هو مضاف لكل التركة، وكان يجري لنا التردد في كونه خلافًا لفظيًا

стр. 5070

أو معنويًا تترتب عليه فائدة، هي لو باع بعض مستحقي غير ثلث ما بقي حظه من ربع. هل يدخل فيه الجد بالشفعة أم لا؟ كجد، وأم، وأخوين، وأخت باعت الأخت حظها من ربع. وفرعنا على قول أشهب: إن العصبة لا يدخل عليهم أهل السهام ففي الأول يدخل الجد مع الأخوين في الشفعة في حظ البنت، وعلى الثاني لا يدخل؛ لأنه ذو سهم خاص. وقول ابن عبد السلام: من ألغاهما رأى أن سبب بلوغهما إلى هذا العدد إنما هو الانكسار، فكما لا يعدلوا بلغت أربعة وعشرين أصلًا، فكذلك الثمانية عشر إنما هو توجيه لأحد القولين فقط لا لكليهما. قال ابن الحاجب: وإذا تحاكم إلينا ورثة الكافر وتراضوا كلهم حكمنا بحكم الإسلام، فإن أبى بعضهم لم نعرض لهم إلا أن يكون فيهم من أسلم. فقال ابن القاسم: يحكم له بحكمهم على مواريثهم إن كانوا كتابيين، وإلا بحكم الإسلام، وقال سحنون: بحكم الإسلام. قلت: قال ابن رشد في نوازل سحنون من الأقضية: إن أبى أحد الكافرين عن حكم الإسلام بينهم؛ لم يحكم بينهم ولو رضي أسقفهم، وإن تظالموا؛ حكم بينهم وإن لم يرضوا، اتفاقًا فيهما، وإن رضيا بحكم الإسلام وأبى أسقفهم؛ ففي الحكم بينهما قولا سحنون، وسماع عيسى ابن القاسم، وهو تفسير للمدونة. وفي الولاء منها: قال النبي ﷺ : "كل ميراث قسم في الجاهلية فهو على قسم الجاهلية، وكل ميراث أدركه الإسلام ولم يقسم، فهو على قسم الإسلام". قال مالك: معناه: في غير الكتابيين من مجوس وزنج وغيرهم. أما لو مات النصراني، ثم أسلم وارثه قبل أن يقسم ماله؛ فإنه يقسم بينهم على

стр. 5071

قسم النصارى. قلت: أخرجه أبو داود عن ابن عباس، وصححه عبد الحق بسكوته عنه، وقال ابن القطان: سكت عنه وينبغي أن يكون حسنًا؛ لأن في سنده محمد بن مسلم الطائفي وهو مختلف فيه، وهو قد تولى ذكر ذلك إثر حديث ذكره عند يبين أحمد من رواية محمد المذكور عن بن عباس. قال: قال رسول الله ﷺ : "من كان عنده شهادة فلا يقل لا أخبرها إلا عند الإمام؛ ولكن يجهر بها، لعله يرجع أو يرعوي" فأقل ما كان عليه ها أن يبين هذا الحديث من روايته. وسمع سحنون ابن القاسم في كتاب العتق: إن أسلم ولد المجوسي قبل قسم ماله، أو ولد النصراني؛ لم يقسم ماله إلا قسم الشرك؛ وإنما ذلك في المجوس أهل الذين ليسوا باهل ذمة، فإذا أسلم أولاد أولئك قبل أن يقسموا ميراثهم؛ قسم على قسم الإسلام، ثم قال: ألا ترى الحديث: "سنوا بهم سنة أهل الكتاب الذمة". ابن رشد: يقول إنما الحديث الذي جاء أيما دار قسمت في الجاهلية؛ فهي على قسم الجاهلية وأيما دار أدركها الإسلام قبل القسم؛ فهي على قسم الإسلام، فالمجوس الذين لا ذمة لهم هم الذين تقسم مواريثهم، وإن أسلموا قبل قسمتها على دينهم كاليهود والنصارى من أهل الذمة، وهو خلاف قوله في المدونة: أن الحديث إنما جاء في المجوس كانت لهم ذمة أو لم تكن، تقسم مواريثهم إذا أدركها الإسلام قبل القسم على قسم الإسلام. وروى أشهب عن مالك وهو قول ابن نافع وغيره من أهل المدينة: أن الحديث عام في المجوس، وأهل الكتاب كانت لهم ذمة أو لم تكن؛ تقسم مواريثهم إن أدركها الإسلام قبل القسم على قسم الإسلام قبل أن يسلموا كلهم، وإن أسلم بعضهم؛ قسم على قسم دينهم، ووقف مالك في رواية أشهب: إذا أسلم بعضهم، وقال: لا أدري.

стр. 5072

وقيل: سواء أسلموا كلهم أو بعضهم يقسم بينهم على قسم الإسلام، وهو قول عمر بن عبد العزيز في المدونة؛ فيتحصل في المسألة ثلاثة أقوال تتفرع إلى ستة أقوال: قال ابن الحاجب كابن شاس: لا يرث ذو رق، ولا يورث، وماله لمن يملك الرق منه. قلت: هي عبارة الباجي كالأكثر. وقال الحوفي: من فيه بقية رق كان كالعبيد؛ لا يرثون، ولا يحجبون، ويورثون بالملك. وفي الولاء منها: من ولاث من عبده النصراني، ثمن خمرًا أو خنزير؛ فلا بأس به. قال ابن الحاجب: ومن الموانع استبهام التقدم أو التأخر. قلت: الأكثر على جعل الاستبهام من موانع الإرث. وقال القرافي: للإرث موجبات وموانع وشروط، فعد من الشروط، على تقدم موت الموروث على الوارث. قال ابن خروف: لو مات رجل وزوجته وثلاثة بنين له منها، وجهل موت السابق منهم، وترك الأب امرأة له أخرى، وتركت الزوجة ابنًا من غير زوجها الميت؛ فللزوجة الربع وما بقي للعصبة، أو الموالي أو لبيت المال، ومال الزوجة لابنها الحي، ومال البنين الثلاثة الهلكى: السدس منه لأخيهم لأمهم، والباقي للعصبة، أو المولى، أو لبيت المال. أبو النجا: موتهم جميعًا، أو مفترقين في بلدات مفترقة، وجهل أيهم مات قبل صاحبه سواء. مذهب زيد في ذلك هو قول مالك: تفسيره ثلاثة إخوة أشقاء ماتوا ولم يعلم أيهم مات قبل صاحبه، وتركوا أما وعصبة؛ فللأم الثلث من كل واحد منهم، وللعصبة ما بقي، فكأن كل واحد منهم مات ولم يترك غير أم عصبة. وفيها: لا يقسم ورثة المفقود ماله، حتى يأتي عليه من الزمان ما لا يحيا إلى مثله؛ فيقسم بين ورثته حينئذ لا يوم فقد، وإن مات له ولد؛ أوقف ميراثه منه إن أتى أخذه، وإن مات بالتعمير؛ رد ذلك إلى ورثة الابن يوم مات، ولا أورث الأب بالشك.

стр. 5073

ولو فقد عبد فأعتقه سيده، وله ولد أحرار؛ لم يوقف له ميراث من مات من ولده الأحرار؛ لأنه على أصل منع الإرث بالرق حتى يصح عتقه. وأحسن ذلك: أن يدفع إلى ورثة الابن بحميل يعطونه. قلت: ووجه العمل في ذلك أن ترد فريضة لغو المفقود، وفريضة حضوره لعدد واحد إن لم تتداخلا، فإن تداخلتا اعتبرت كبراهما، ثم تقسم ما دارتا إليه، او كبراهما على الفريضتين، ويعطي الوارثون ومن سقط في إحداهما لم يعط شيئًا، ووقف ما فضل عن ما ذكر أعطاه. فإن تحققت حياة المفقود بعد موت الموروث عنه؛ أمضي قسم الفريضة حضوره، وإن تحقق موته قبل موت الموروث عنه أو موت بالتعمير؛ أمضي قسم لغوه، ودفع الموقوف لمستحقه في الفريضة الممضاة. قال أبو النجاء: لو ترك امرأة، وأبوين، وابنتين إحداهما مفقودة؛ ففريضة كون المفقودة وارثة من سبعة وعشرين، وأن لا تكن من أربعة وعشرين، اضرب ثلث إحداهما في الأخرى تكن مائتين وستة عشر، للمرأة الثمن؛ ثلاثة في ثمانية أربعة وعشرون، وللأبوين السدسان؛ ثمانية في ثمانية أربعة وستون، وللمفقودة كذلك، فإن كانت يوم مات أبوها وارثة؛ كانت لها، وإن علم أنها كانت يومئذ ميتة؛ دفع إلى المرأة تمام الثمن بلا عون ثلاثة أسهم، وإلى الأم تمام السدس أربعة، وإلى البنت الحاضرة تمام نصف جميع المال أربعة وأربعون، وإلى الأب ثلاثة عشر أربعة منها تمام السدس بلا عول، وتسعة تفضل بعد فرض ذوي السهام. وسمع أشهب في رسم العتق من كتاب العتق: من ترك امرأة حاملًا، وأولاد؛ وقف ميراثه، ولم يقسم حتى تضع قيل له: قال الورثة: يجعل الحمل ذكرًا ونعزل ميراثه، قال: ليس لهم ذلك. قلت: قال اللخمي في آخر ترجمته: من أوصى بعتق عبد وله مال غائب: اختلف فيمن مات عن زوجة حامل ولا ولد لها، هل تعطى الآن الثمن؟ فإن أسقطته، أو ولدته ميتًا؛ أتم لها الربع، أو لا تعطى الآن شيئًا، حتى تضع، وقيل: إن كانت حاملًا ولها ولد؛

стр. 5074

قيل: لا تعطى، تعطي الثمن والولد نصف الباقي؛ لإمكان أن يكون ذكرًا. وقيل: تثبت؛ لإمكان أن يكون الحمل غلامين وقيل: الربع؛ لإمكان أن يكون الحمل ثلاثة، وقيل: الخمس؛ لإمكان أن يكون أربعة، وأرى أن تعطي الزوجة الآن الثمن كان لها ولدًا ولا أن يعطي الولد إن كان له نصف الباقي؛ لأن الغالب من الحمل واحد، وغيره نادر ولا يراعى النادر. فقال ابن شعبان في أول فرائض كتاب الزاهي: ومن هلك عن زوج حامل؛ لم تنفذ وصاياه، ولا تأخذ زوجته أدنى سهمها حتى تضع. وقال أشهب: تتعجل أدنى السهمين وهو الذي لا شك فيه، وقيل: يوقف من ميراثه تراث أربعة ذكور وحجة قائله: أن أكثر ما تلد المرأة أربعة، وقد ولدت أم ولد إسماعيل أربعة ذكور محمد وعمر وعلي وإسماعيل بلغ محمد وعمر وعلي الثمانين. قلت: قال المزي في الطبقة الخامسة من كتابه المسمى بتهذيب الكمال في أسماء رجال الكتب الستة: محمد بن إسماعيل راشد الكوفي روى عن أنس وسعيد بن يحيى وعدة عنه يحيى القطان وطائفة ثقة، خرج عنه مسلم وأبو داود والنسائي قال شريك: رأيت بني أم إسماعيل أربعة ولدوا في بطن واحد وعاشوا. قلت: سمعت من غير واحد ممن يوثق بهم، ان بني العشرة الذي بنى والدهم مدينة سلا بأرض المغرب، كان سببب بنائه إياها أنه ولد له عشرة ذكور من حمل واحد من امرأة له؛ فجعلهم في مائدة ورفعهم إلى أمير المؤمنين يعقوب المنصور، فأعطى كل واحد منهم ألف دينار ذهبًا، وأقطع أباهم أرضًا بوادي سلا فبنى بها مدينة تعرف الان بني العشرة. وأبو يعقوب المنصور: مدينة تسامتها الوادي يفصل بينهما ثم رأيت في هذا الوقت رجلًا يعرف ببني العشرة فسألته عن نسبه وسببه فذكر لي ما ذكرته. وسمع أشهب: قيل: من مات زوجها، ولم تعلم أنها حامل أيؤخر الميراث حتى تستبرئ بحيضه؟ قال: ما سمعت بهذا إن كانت حاملًا أخر قسمه حتى تضع، قيل: قد أبطأت حيضتها، قال: لا تؤخر حتى تستبرئ لكن حتى ينظر في أمرها.

стр. 5075

ابن رشد: قال أصبغ: إن قسموا قبل وضعها؛ فسخ قسمهم ووقف جميع المال، فإن هلك سهم الورثة في أيديهم؛ قبل فسخه، والولد أعطي حظه ومضى الضمان عليهم. وغن تلف سهم المولود أعطي سهمه مما في أيديهم، ولو تلف معه سهامهم بأيديهم رجع عليهم بحظه مما تلف بأيديهم؛ لتعديهم بأخذه لا بحظه من الجميع؛ لأنهم فعلوا في حظه ما يجب من وقفه. قلت: الواجب وقفه غير متميز بقسم، وقسمهم له تعدو وهو قبل وقفه وقال: وكذا لو لم يكن ولد، وقالت الزوجة: عجلوا إلى الثمن، قال مالك في المبسوط: فإن عجلوه لها، ثم تلف المال، أو نقص لم يرجعوا عليها بشيء. قال ابن القاسم مفسرا لقول مالك: أما من قاسمها فلا يرجع عليها بشيء، ويرجع الحمل على من كان من الورثة مليًا؛ فيقاسمهم ما بأيديهم ويتبع هو وهم المعدمين، قيل: ما الفرق بين هذا وبين طرو ولد على الورثة بعد قسمهم، فإنه لا يرجع على الأملياء دون المعدمين؛ بل عليهم. قال: لأن الذي قسموا قبل الوضع تعدوا، والذين طرأ عليهم ولد لم يكونوا عالمين. ابن القاسم: ولو أعتق أحد الورثة رأسًا من التركة قبل الوضع، قوم عليه وعتق كله. ومعناه: إن لم يكن الحمل فيحجبه، واختلف إن كانت وصايا، فسمع ابن القاسم في كتاب الوصايا: تؤخر حتى تضع الحمل، ورواه ابن أبي أويس. وقال ابن مسلمة: لأن ما يهلك أو يزيد هو من رأس المال، فيكون الموصى له استوفى وصيته على غير ما يرث الورثة، وروى ابن نافع في المبسوطة: تنفذ الوصايا ويؤخر قسم الورثة حتى تضع، وقاله أشهب في بعض الروايات. العتبية في رسم البز المذكور: وأما الدين فيؤدى من تركته، ولا يؤخر لوضع الحمل، لا أعرف فيه خلافًا، إلا ما ذكر فيه لبعض الشيوخ من الغلط الذي لا يعد

стр. 5076

في الخلاف. قال الباجي: شهدت ابن أيمن حكم في ميت مات وترك امرأة حاملًا أنه لا يقسم ميراثه، ولا يؤدي دينه حتى تضع الحمل، فأنكرت ذلك عليه، فقال: هذا مذهبنا ولم يأت بحجة. والصحيح تعجيله ولا يدخله الخلاف من الوصايا؛ لأنه العلة في تأخير الوصايا هو أن التركة قد تتلف في حال الوقف قبل وضع الحمل، فيجب رجوع الورثة على الموصى لهم بثلثي ما قبضوه ولعلهم معدمون، وهذا في الدين منتف وتعجيله مخافة أن يتلف المال فيبطل حق صاحبه من غير نفع الورثة. فقف على هذه المسائل الثلاث: الدين يؤدى ولا يؤخر لوضع الحمل، والتركة يؤخر قسمها لوضعه اتفاق فيهما، والوصايا مختلف فيها. قلت: في تغليظه ابن أيمن، وقوله: لا حجة له نظر؛ بل هو الأظهر وبه العمل عندنا، ودليله من وجهين: الأول: أن الدين لا يجوز قضاؤه إلا بحكم قاض، وحكمه متوقف على ثبوت موت المدين، وعدد ورثته ولا يتقرر عدد ورثته إلا بوضع الحمل؛ فالحكم متوقف عليه، وقضاء الدين متوقف على الحكم، والمتوقف على متوقف على أمر متوقف على ذلك. الأمر الثاني: أن حكم الحاكم بالدين متوقف على الإعذار لكل الورثة، والحمل من جملتهم، ولا يتعين الإعذار في حقه إلا بوصي عليه، أو مقدم، وكلاهما يستحيل قبل وضعه، فتأمله. قال: فمن مات وترك امرأة؛ وجب أن لا يعجل الميراث حتى تسأل، فإن قالت: أنا حامل؛ وقفت التركة حتى تضع، أو يظهر أنه لا حمل بها بانقضاء عدة الوفاة، وليس بها حمل ظاهر، وإن قالت: ليست بحامل؛ قبل قولها وقسمت التركة، وإن قالت لا أدري؛ أخر الميراث حتى يتبين أنها غير حامل بأن تحيض حيضة، أو يمضى أمد العدة،

стр. 5077

ولا ريبة بها، وهذا معنى قوله في الرواية. قلت: ظاهره أنه لا يشترط في عدة الوفاة في ذات الحيض حيضتها في العدة. وقد تقدم ما فيه من الخلاف، وفي بعض التعاليق أن القاضي ابن زرب بعث إليه القاضي ابن السليم بعصبة ميت وزوجة له ادعت أنها حامل وأكذبها العصبة. قال ابن زرب: فقلت لها: اتق الله ولا تدعي الحمل وليس بك حمل ربما كانت علة بالجوف، تسميها الأطباء الرحا تظن المرأة أنها حامل ولا حمل بها، فقالت: إني حامل، وما أرسلنا إليك ابن السليم إلا على أنك فقيه لا على أنك طبيب، فتبسمت ضاحكًا وتعجبت من حدتها، وتمادت على ادعاء الحمل إلى أن توفي القاضي ابن السليم ووليت القضاء بعده، تحاكموا عندي فأمرت أن ينظرها القوابل، فنظرنها فقلن: لا حمل بها فقضيت بقسم الميراث، قيل له: ويجوز أن ينظر إلى حرة؟ قال: نعم إذا بان للرد. قال مؤلفه: هذا آخر ما يسر لي من قصد تتميم نقل ابن الحاجب وابن شاس وتحقيق نقلهما، وكلام بعض شراح ابن الحاجب وعزو ما أغفل عزوه من ذلك جعل الله ذلك خالصًا لوجهه الكريم، وكان إكماله في ضحى يوم الخميس السادس لشهر رجب الفرد عام ستة وثمانين وسبعمائة. الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.