Полный текст (5 077 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.
стр. 736
موجب حله حله، ونحوه في قتيل حجر ذي حد، وما ذبح في الماء، والمرمي بسهم مسموم.
وشرط الآلة: كونها ذات حد تجريح.
وفيها: ما خرقه حد معراض أو عصا أو عود ولم ينفذ مقتله فمات أكل كالسهم.
ابن حبيب عن ابن القاسم: لا يعجبني أكل صيد رمي بحجر حاد يذبح به؛ إذ لعله بعرضه.
الباجي: يريد: لو علم إصابته بحده أكل.
ابن حارث: في أكل ما مات بخرق طرف المعراض، ثالثها: إن أصابه بالأرض لا الهواء لابن القاسم وأشهب قائلا: لاحتمال موته بالسقطة، ويحيى بن عمر فيها: من رمى صيدًا فأثخنه حتى عجز عن الفرار ثم رماه آخر فقتله؛ طرح وضمنه للأول.
زاد اللخمي عن أشهب: ضمنه عقيرًا، وقال: إن جرحته رمية الأول فقط وقتلته رمية الثاني أو حبسته دون إعانة الأولى فللثاني وبها بينهما تساوت الرميتان أو اختلفتا في القوة.
اللخمي: قول ابن شعبان: "لو كان لأحدهما جارح وللآخر اثنان، أو كان بينهما على التفاوت فالصيد بينهما نصفين"، خلاف معروف قول مالك وأصحابه أنه على قدر أجزائهما كمنفعة الدابة والعبد، ورده المازري بأن الفعل للصائد والخارج تبع حسبما قيل في غصبه.
وما مات بسهم مسموم لم ينفذ مقتله ولا أدركت ذكاته طرح.
ابن رشد: اتفاقًا.
وفيه- إن أدركت- سماع ابن القاسم مع حكاية ابن حبيب وابن رشد مع سحنون وإن أنفذ مقتله فطريقان.
ابن رشد عن ابن حبيب: لا يؤكل لأن السم شركة في إنفاذ مقتله.
ابن رشد: ويدخله الخلاف من المذبوح في الماء.
الباجي: علة خوف إعانة السم على قتله منتفية، فإن أمن خوف السم على أكله كالبقلة جاز أكله على أصل ابن القاسم، وفيه نظر على أصل ابن نافع في رعيه نفوذ
стр. 737
السهم المقتل قبل سقوطه في الماء، إن نفذه فيه لم يؤكل.
ولو رمى صيده في الجو أو الجبل فسقط ميتًا منفوذ المقتل؛ ففيها: أكل، وغير منفوذ.
قال ابن حارث: اختلف ففيه، فذكر قول ابن القاسم فيها: لا يؤكل.
قال: وقال أشهب: لو قال قائل يؤكل كان قولًا؛ لأن الموت من الرمية.
قال يحيى بن عمر: أنكر سحنون قول أشهب.
[باب المصيد]
المصيد: تقدم في الرسم، وناد النعم في كونه كوحش أو مقدور عليه؛ ثالثها: البقر؛ لأن لها فيه أصلًا؛ لتخريج اللخمي على الوحش لعلة العجز عنه، وعلى قول ابن حبيب في النعم يعجز عن ذكاتها بسقوطها في مهواة يطعنها حيث أمكن.
стр. 738
وفرق ابن رشد مع المازري: بتحقق الفور، ولم يتعرضا لعلة العجز؛ فلعله لوضوح الفرق بين الأصل والطارئ والمشهور، وابن حبيب قائلًا: لا باس أن تعرقب غير البقر وتعقر عقرًا لا يبلغ مقتلًا ثم تذكى.
ونقض التونسي قوله: لا يلحق غير البقر بها؛ بقوله في الساقط في المهواة: بجامع العجز عن ذكاتهما.
وقو ابن عبد السلام: في الفرق نظر، لأن البعير الناد أقوى شبهًا بالوحش من الساقط؛ يرد بان العلة العجز لا التوحش، ولذا لو حصل الوحش بعد الإرسال بحيث يقدر عليه بلا مشقة صار كالنعم، فغن كانت العلة العجز تم الفرق.
والوحش يتأنس كالنعم، وكذا لو عجز أو حل بعد الإرسال بحيث يقدر عليه بلا مشقة، وبخلاف قتيل مرسل ثان أمسكه الأول بعد إرساله؛ لنص كتاب محمد في الأول، وأصبغ في الثاني.
وخرج اللخمي قول أحدهما في الأخرى بناء على اعتبار المال أو وقت الإرسال، ورده المازري بعدم الثقة بدوام إمساكه، وترجح ابن بشير في صحة التخريج، ورده بالفرق المذكور.
وعبر ابن الحاجب بان دوام إمساكه موهوم، فرده ابن عبد السلام بأنه مظنون، قال: والظن في الأحكام الشرعية كالقطع، وحققه بأنه لو أرسل الثاني بعد إمساك الأول لما أكل.
قلت: تفسيره بالموهوم إن قصد به نقل رد فليس كذلك، وإن قصد كونه من عنده؛ فإن أراد مطلق إمساكه فغير صادق بل هو مشكوك فيه وبه يرد دعوى ابن عبد السلام أنه مظنون، واستدلاله بعدم أكله لو أرسل الثاني بعد حبسه الأول، يرد بأن الشك في موجب ذكاة الصيد يحرمه، وإن أراد دوام إمساكه دون قتل من الأول والثاني حتى يصل إليه صائده فيذكيه كما في مسألة محمد فصادق وعليه يجب حمله فيتم.
وقول ابن عبد السلام: المظنون كالمتحقق؛ يرد بأنه في الظن المتعلق بعين الحكم الشرعي لا بسببه ضرورة الفرق بين ظن حل لها في الحوت وظن كون المصيد هو المرسل عليه.
стр. 739
الشيخ عن كتاب محمد، والعتبي عن أصبغ: ما اضطره الجارح لحفرة لا خروج له منها، أو انكسر رجله فكنعم.
محمد: وكذا ما بجزيرة صغيرة يتأتى أخذه منها.
العتبي عن أصبغ: ما بالغار والغيضة والفراخ بوكر شاهق يخاف العطب في نيله ولا حيلة في طرحه برمح ونحوه كوحش.
اللخمي: قتيل جارحي مرسل واحد أرسلهما معًا كقتل جارح واحد، ولو قتله تقدم، والمرسلان على التعاون والشركة كواحد، وعلى استقلال كل عن الآخر إن استقل جارح بقتله فلربه، ولو تأخر إرساله، وإن استويا في إدراكه وقتله فبينهما، وإن حبسه أحدهما وقتله الآخر طرح وضمنه رب القاتل إن كان المرسل الثاني.
المازري: إن جهل الثاني إرسال الأول، وكان قبل إمساكه لم يضمنه؛ لأنه جبار، وظاهر قول اللخمي: يضمنه، ولو كان كذلك فجعل الأول كمستحق له بسبق إرساله، ويلزمه لو أمسكه الثاني عن الفرار وقتله أن يختلف في أكله كقتله ما سقط بحفرة، والمحرم أكله صيده له مثله.
اللخمي: صيد الخنزير لأكله غير مضطر حرام، ولمضطر.
قال الوقار: يستحب ذكاته.
قلت: فيه نظر؛ لأن الرخصة تعلقت به من حيث كونه ميتة لا من حيث ذاته، وتذكية الميتة لغو.
اللخمي: وصيده لقتله جائز؛ لقول مالك: يجوز قتله أبدًا.
قلت في ولائها: من ورث من عبده النصراني خنزيرًا سرحه.
اللخمي: والأسد والنمر والفهد والذئب على حرمتها مثله إلا أن ينوي الانتفاع بجلده فينوي ذكاته، ورده ابن بشير بأن ذكاتها لجلودها إنما هو على كراهتها؛ يرد بان ظاهرها تحريمها مع قول مالك فيها: إذا ذكيت جاز لبس جلودها والصلاة عليها.
ابن القاسم: وفيها.
اللخمي: وعلى كراهتها يكره رميها للأكل ويجوز للقتل.
стр. 740
قال: والثعلب والضبع أخف منها، له رميها بنية الذكاة أو دونها.
ابن بشير: قوله: (أو دونها) إن أراد لخوف إذايتها فظاهر، وإلا فلأي شيء تقتل، وشرط النية تعلقها بذكاته.
الشيخ عن كتاب محمد: من رمى صيدًا لينفره من محله لا لصيده فكنعم ونحوه، وسمع ابن وهب، وروى محمد، وقال ابن حبيب: ما رؤاه إن نواه من حيث إنه مباح كفى.
قلت: لا أعلم فيه خلافًا لأخذه ابن عبد السلام من كلام ابن الحاجب: وإن نواه من نوع بان خلافه فقولان؛ لنقل الشيخ عن أشهب: من رمى غرابًا بان أنه غيره أكل، وعن أصبغ: من رمى تيتلا فإذا هو ظبي لم يؤكل.
وصوب التونسي الأول، قال: وانظر لو أراد ذبح كبش فذبحه فإذا هو نعجة، والأصوب أكله، وأشار المازري لجري القولين على الخلاف الأصولي في كون الجهل بالصفة جهلًا بالذات، أو لا يدل على أنه خلاف حقيقي، وقال ابن بشير: هما خلاف في حال إن لم يخص نية ذكاته بعينه أكل، وإلا فلا.
قلت: لا يعترض قوله: (وإلا فلا) بصحة الوضوء لصلاة بعينها دون غيرها للمزومية صحته لغيرها، ضرورة أن نية رفع الحدث عنه في معينة على القول بصحة الوضوء يرفعه عنه ضرورة، وكلما أرتفع لم يعد إلا أن يحدث ثانيًا، ولا لزوم بين نية ذكاة معين ونية ذكاة غيره، وللمسألة شبه بمسألة ناصح ومرزوق في عتقها الأول، فاعتبرها بها.
وفيها: لو رمى حجرًا أو سبعًا أو خنزيرًا فإذا هو صيد لم يؤكل، ولو رمى سبعًا لذكاه جلده فإذا هو ظبي؛ ففي جواز أكله نقلا عبد الحق عن شيوخه وصوب طرحه، ولم يحك أبو حفص غيره، وجعلها التونسي مسألة نظر، وخرج المازري القولين على القولين في تبعيض الذكاة.
ولو نوى غير ما رأى بجهة معينة، فطريقان:
اللخمي: ما بغيضة أو غار أو وراء أكمة إن كان بها صيد في حله بقتله وكونه كنعم قولا مالك وسحنون مع أشهب.
стр. 741
الباجي: ما لا يختلط به غيره كالغار المشهور أكله ومنعه أشهب، وما قد يختلط غيره به كالغيضة والحدقة.
أصبغ: يؤكل، ومنعه ابن القاسم.
وسمع ابن القاسم: من أرسل بازه على ما اضطرب إليه لرؤيته إياه دون مرسله لا أحب أكل؛ لاحتمال أنه غيره، إلا أن يوقنه برؤية غير مرسله أنه هو، أو بعدم طيران طير غيره من محله.
ابن رشد: هذا إن نوى ما اضطرب إليه فقط، ولو نواه وغيره أكل؛ لقولها: إن نوى جماعة وما وراءها مما لم يره أكل الجميع، ولرواية محمد: من أرسل كلبه لإحداد نظره والتفاته يمينًا وشمالًا أكل ما أخذ، وهذا أظهر من حمل بعضهم سماع ابن القاسم خلافها، ووفاق قول سحنون وأشهب، وقال اللخمي: في مسألة محمد أجازه مالك مرة وكرهه أخرى.
وقول ابن الحاجب: ولو أرسله ولا ظن صح على المشهور؛ يريد: مسألة الغيضة، وما ذكر معها لشهرة ذكرها، وتفسيره ابن عبد السلام بمرئي مباح جهل جنسه بعيد؛ لعدم وجود مقابل المشهور فيه، بل سماع ابن القاسم في الطائر نص بإباحته.
اللخمي: المرسل على متعدد إن نوى معينًا منه فغيره كنعم، وإن نوى واحدًا لا بعينه فالثاني كنعم، فلو شك في الأول منهما فكلاهما كنعم، وإن نوى أكثر من واحد فأخذ أكثر منه بسهم أكلا، وبغيره ثالثها: إن كان شغله بأخذ الأول يسيرًا لابن القاسم مع ابن وهب، ومالك ومحمد واللخمي، وما أمكنت ذكاته فكنعم، وإلا كفى جرحه.
اللخمي: في أكل ما مات بضرب سيف أو تنييب دون جرح أو بصدم قولا أشهب وابن القاسم.
قلت: عزا ابن شعبان قول أشهب لابن وهب معه.
عياض: ومماسته كصدمة.
قلتك الذي في النوادر عنه، نطحها كصدمها، وقول عياض: "ظاهر الكتاب إن نيبته ولم تدمه أكل مع قوله ثانيًا: لا يصح تنييب إلا بإدماء وإن قل، وهو مقتضى قوله في الكتاب: إن لم تنيبه لم يؤكل "متناقض.
стр. 742
وقول التونسي: قال ابن القاسم: لو كدمته أكل بخلاف الصدم، ظاهره وإن لم تدمه.
قال: ولم يذكروا خلافًا مات يجري من طلب الكلب، وفيه نظر.
وفيها: إن لم ينفذ الجارح مقتله وقدر على خلاصه منه، أو عجز وقدر على ذكاته تحته لم يؤكل إلا بها، فلو زهقت نفسه قبل إمكانها أكل إن نيبه، ولو ذكاه وهو ينهشه قادرًا على خلاصه منه لم يؤكل.
ابن القاسم: إلا أن يرقن موته بذكاته، فحمله ابن رشد على خلاف قول مالك.
وفيها: إن شغله عن ذكاته إخراج آلتها من خرجه أو انتظار من هي معه لم يؤكل، وسمع ابن القاسم: إن بادر لإخراجها من حزامه.
محمد: أو من خفه فمات الصيد أكل.
اللخمي عنه: وكذا لو مات في قدر ما لو كانت شفرته بيده لم يدرك ذكاته.
قلت: يريد: وكذل لقدر ما يخرجها من خفه أو حزامه، وأجراها المازري على قولي الأصوليين في تكفير من مات بعد بلوغه تاركًا للنظر في زمن لا يسعه، وكونه في الجنة على المشهور في الصبيان بناء على اعتبار تركه أو ماله، وعلى قولي الفقهاء بكفارة من أفطرت في رمضان لاعتقاد حيضها في يومها ثم حاضت فيه ونفيها.
وفيها: إن أنفذ مقتله فحسن فري أوداجه.
الحلقوم: وكذا الحلقوم إن فرى الجارح أوداجه، وظاهر قول عياض اختصاص ذلك بالودجين لخروج الدم منهما دون الحلقوم، وهو ظاهر قولها: إن أفراهما الجارح فقد فرغ من ذكاته، فيجب أتباع الصيد لاحتمال إدراك ذكاته.
فيها: إن توارى عنه فوجده قتيلًا به أثر جارحه أو سهمه أكل ما لم يبت، وإن أدركه آخر نهاره.
زاد في سماع يحيى ابن القاسم: إن لم يجد قربه صيدًا ثانيًا يشككه في المرسل عليه منهما.
اللخمي: هذا إن كانا قتيلين، ولو وجد احدهما حيًا أكل القتيل؛ إلا أن يتنزه عنه في الجارح لا السهم، لانتفاء احتمال الانتقال عن المرسل عليه لغيره، ولو وجد سهمه
стр. 743
فيه أو كلبه عليه، أو عرف المرسل عليه أكل وإلا فلا، رواه ابن حبيب.
المازري: إن وجد كلبه متعلقًا به وذلك بعد طول، وأشار بعض أصحابنا إلى اختلاف فيه لاحتمال كونه غير المرسل عليه.
قلت: ظاهره ولو كان جادًا في إتباعه، قال: وروى ابن القصار ما يدل على استباحته وإن لم يتبعه، قال: ومن قال هذا رأى العقر ذكاة فلا يبطل باحتمال؛ ولحديث البهزي المخرج في الصحيح: أنه ﷺ مر بظبي حاقف فيه سهم؛ فقال البهزي: إنه سهمه، فلم يسأله ﷺ هل كان يتبعه أو ترك إتباعه اختيارًا.
وفيها: إن رجع عن إتباعه ثم وجده من يومه قتيلًا لم يؤكل؛ لاحتمال إدراك ذكاته لوتبعه.
اللخمي: هذا إن وجده غير منفوذ، ولو وجده منفوذًا؛ فإن كان برمي أكل، وبجارح طرح، إلا أن يعلم أن الجارح بقتله سريعًا لقوته وضعف الصيد.
الشيخ عن أصبغ: أو كان أنفذه قبل رجوعه عنه، ولو بات ووجده ميتًا غير منفوذ.
ابن رشد: يطرح اتفاقًا.
قلت: وقاله ابن حارث، وزاد قال ابن القاسم: ليس السهم كالجارح؛ لأن سهمه يعرفه.
اللخمي: الصواب رواية ابن القصار: لا بأس بأكله في السهم والجارح، ولو رجع عن إتباعه اختيارًا.
المازري: ظاهر قول مالك في الموطأ كراهتهن ثم ذكر رواية ابن القصار.
قلت: ففي أكله، ثالثها: في السهم، ورابعها: يكره، وفي المنفوذ، ثالثها: في غير السهم، ورابعها: يكره لابن القاسم قائلًا فيها: لم أجد لمالك فيه حجة أكثر من أنه السنة مع محمد عن أشهب، وللخمي عن ابن الماجشون مع الصقلي عن ابن حبيب،
стр. 744
ونقله عن أشهب وابن عبد الحكم، والباجي عن رواية ابن القصار، واللخمي عن محمد مع الصقلي عنه، مع أصبغ قائلًا: لم أجد رواية ابن القاسم طرحه في كتاب السماع ولا في رواية غيره، فهي منه وهم، أو عن بلاغ ضعيف، واللخمي عن رواية أشهب مصوبًا رواية ابن القصار المتقدمة.
وقول ابن الحاجب في قول مالك: تلك السنة عورض بنقل خلافه وانفراده.
أما نقل خلافه فثابت لرواية الصحيحين في حديث عدي: ((فغن غاب عنك يومًا فلم تجد فيه إلا أثر سهمك فكل إن شئت))، ورواية مسلم في حديث أبي ثعلبة قال ﷺ : ((كل ما ردت عليك قوسك ذكيا أو غير ذكي)).
قال: وإن تغيب عني؟
قال: ((وإن تغيب عنك، ما لم يضل أو تجد فيه أثرًا غير سهمك))، ورواية النسائي في حديث عدي: قلت يا رسول الله إنا أهل صيد وإن أحدنا يرمي الصيد فيغيب عنه الليلة أو الليلتين فيتبع الأثر فيجده ميتًا.
قال: ((إذا وجدت السهم فيه ولم تجد فيه أثر سبع وعلمت أن سهمك قتله فكله))، وكذا انفراده لعدم وجود روايته غيره.
وقول ابن عبد السلام: أما انفراده به فغير صحيح؛ لذكر أبي داود عن أبي رزين قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ بصيد، فقال: إني رميته من الليل فأعياني ووجدت سهمي
стр. 745
فيه من الغد وقد عرفت سهمي، فقال: ((الليل خلق من خلق الله عظيم لعله أعانك عليه شيء انبذها عنك))، وقريب منه في بعض طرق عدي بن حاتم؛ يرد بأن الكلام في المسند، وقوله: وقريب منه في بعض طرق عدي؛ لا أعرفه، بل نصه: أو ظاهره خلافه.
وقول ابن رشد، قول ابن عباس: ما أصميت فكل، وما أنميت فلا تأكل. أظنه مرفوعًا لا يثبت به كونه مسندًا.
ابن القاسم: الإصماء ما لم يبت، والإنماء ما بات.
ولم أجد نقل معارضة قول مالك لغير ابن الحاجب؛ بل نقلوا معارضة أصبغ لرواية ابن القاسم بانفراده بها، ونقل غيره من الرواة خلافها.
ولو ترك مار بصيد قادر على ذكاته ذكاته؛ فقال اللخمي عن محمد: الذي سمعت طرحه، ونقله الصقلي عنه مع روايته، ونقله ابن محرز كأنه المذهب.
زاد التونسي: وفيه بعد؛ لعجز ربه عن ذكاته وغيره لا يلزمه، بل يقال له قتلته فعليك قيمته.
قلت: إنما ألزموه ذكاته حيث يخاف موته، وهو مظنة لفعل الجارح به ما يصدق مذكيه في خوف موته.
(؟؟؟؟؟؟؟؟)
ابن محرز: فيه نظر، ومقتضى قول التونسي نفيه.
اللخمي: كان يتنازع في تضمينه، ونفيه أحسن، ولو كانت شاة كذلك فواضح؛ لخوف تكذيبه في خوف موتها فيضمنها.
المازري: جنح بعضهم لتضمينه؛ لأنه مال مسلم قدر على صونه عن التلف فتركه.
ابن بشير: المنصوص تضمينهن قاله محمد، ويجري في المذاكرات جريه على قولين في الترك، هل هو فعل فيضمن، أو لا فلا؟
стр. 746
وأشار إليه ابن محرز.
قلت: لم يشر ابن محرز إلى أن الترك فعل بحاٍل، بل إلى كونه موجبًا للضمان فقط، ولا أعلم قولًا بأن الترك فعل، بل اختلف المذهب في حكم الحاكم إذا كان متعلقة تركًا وعدمًا، هل يوجب الحكم باحترامه كما إذا كان متعلقة فعلًا أو لا؟
وفرق بين كون الترك فعلًا وكون حكمه كذلك.
واختلف الأصوليون في صحة التعليل بالعدم الإضافي، وفي كون متعلق النهي فعل الضد أو مجرد الترك.
نقلا ابن التلمساني عن أكثر المعتزلة مع بعض أصحابنا، والغزالي مع أبي هاشي قائلً: ليس الترك فعلًا بحال؛ لأنه تعالى موصوف به أزلًا ولا فعل أولًا.
قال ابن التلمساني: تسمية الباري تاركًا إن أراد مجرد نفي الفعل فحق معنًى بعيد لفظًا؛ إذ لا يقال في العرف تارك لكذا إلا لما كان بفرضية الثبوت.
قلت: لم يتعقب في شرح الدينية إطلاق كونه في الأزل تاركًا، بل به أجاب عن إشكال العجز في كون القادر قادرًا على الفعل والترك، وقال ابن عبد السلام.
قال أبو هاشم: تركه الفعل غير مقدور، وإلا لزم أن يكون عدم الفعل في الأزل مستندًا إلى القدرة وهو غير لازم؛ لأن المقدور مشروط تقدم القصد عليه، الذي هو مشروط بعدم ذلك المقدور؛ لاستحالة القصد إلى تحصيل الحاصل.
قلت: المنقول عن أبي هاشم وما مر عنه لا أعرفه بهذا اللفظ، وقد يرجع إلى معنى ما تقدم، وقوله: (هو غير لازم) لا يصح، بل لزومه واضح؛ لأن دعوى أبي هاشم عنده ترك الفعل غير مقدور؛ فقوله: (وإلا لزم) معناه: إن لم يثبت لترك الفعل أنه غير مقدور ثبت له أنه مقدور، وإلا ارتفع عنه النقيضان، وكلما ثبت كونه مقدورًا كان الترك في الأزل مقدورًا ولا مقدور إلا لله.
أما استدلاله على عدم لزومه بقوله: (لأن المقدور ...) الخ. فحاصلة أن المقدور مشروط تقدم عدمه عليه، وهذا حق؛ يريد: كلما كان كذلك استحال كونه أزليًا؛ لأن شرط الأزلي عدم تقدم عدمه عليه، وهذا إنما هو إبطال للازم نقيض دعوى أبي هاشم، فهو تقرير لتمام دليله لا إبطال لملازمته كما زعم، فهو إبطال لدعوى الخصم بما
стр. 747
يصححها، فيرجع للقول بالموجب أو لقلب النكتة.
وسبب الغلط في هذه الشرطية أن نقول: لازمها، وهو كون الترك في الأزل مقدورًا، باطل من حيث تنافي جزئيه، وهما: كونه في الأزل، وكونه مقدورًا، لملزومية المقدور سبقية العدم، وملزومية الأزل نقيضه، وهذا اللازم من حيث مجموع جزئيه مناف للازم أحد جزئي الملزوم؛ لأن الملزوم كون الترك مقدورًا فأحد جزئيه مقدور، والمقدور مناف للأزل حسبما مر، وهو أعني لازم الشرطية لازم لملزومها من حيث مجموع جزئيه لذاتيهما، وهما كون الترك مقدورًا؛ لأن لازم الشيء باعتبار حقيقته لا ينفك عنه أزلًا ولا غيره، كلزوم العلم للعالم حسبما تقرر في اللازم الذاتي، وفي فصل الحقيقة والمحقق، فملازمة الشرطية ثابتة من حيث مجموع جزئي ملزومها، ولازمها باطل من حيث تنافي جزئيه.
إذا تقرر هذا فسبب الغلط في توهم بطلان ملازمة هذه الشرطية اعتبار المنافاة بين لازم أحد جزئي ملزومها وهو مقدور، وجزء لازمها وهو كونه في الأزل، وهذا غير قادح؛ لوجود العلاقة الدالة على اللزوم، وهو اعتبار مجموع جزئي الملزوم، ونظيرها قولنا: لو كان هذا الساكن متحركًا كان منتقلًا عن حيزه، فالساكن متوهم كونه قادحًا في الملازمة، وليس كذلك لوجود مقتضيها وهو متحرك، والبحث في هذه الشرطية نحو من بحث ابن واصل في قولهم في السالبتين المعدولة والمحصلة لو كذبتا لصدقت موجبتاهما، وقد بيناه في مختصرنا المنطقي فعليك باستحضاره يتضح لك الحق، والله أعلم.
ابن محرز: إن وجب ضمان المار وجب في التلف بترك حفظ مال عن هلاك، أو خلاص رجل من أسد، أو مواساة بفضل طعام أو شراب، أو سقي زرع، أو إعطاء خيط جائفة أو مخيطها، أو ماسك حائط جار عن سقوط، أو التقاط مال ذي قدر، أو شهادة بحق أو بحبس وثيقة به، ولو قطعها فالضمان أبين.
ابن بشير: متفق عليه، وقتل شهيدها أضعف؛ لأنه تعد على سبب الشهادة لا عليها.
قلت: وقتل الزوجة قبل البناء في النكاح، والحاصل أن مجرد عدم الفعل إن كان
стр. 748
لعجز لم يوجب صمانًا اتفاقًا.
وفي إيجابه حكم فعله المطلوب في إسقاط قضاء قابله خلاف من عادم الماء والصعيد، ومطلق الحركة للصلاة عاقلًا، والحصر عن تمام فرض حجه، وإلا فإن كان لموجب من حاكم؛ ففي إيجابه حكم احترام فعله قولان، وإلا فإن كان من ملتزم فعله كالمسائل المتقدمة أوجب ضمانه اتفاق؛ كالمودع والمقارض والحارس، وإلا فقولان، ,إجراؤهما على كون الترك فعلًا أو يبطل بالحارس ونحوه، أما المنع ففعل يوجب الضمان والقود في النفس إن أتضح سببية المنع في الموت، كمنع ساقط في لجة خلاصه منها، وتمامه في موجبي الضمان والقود من كتابيهما.
سمع أصبغ ابن القاسم: صيد العبد يتعدى عليه غير ربه ببعثه يصيد له لربه.
ابن رشد: اتفاقًا، وذكره المازري كأنه المذهب معبرًا عنه بغصب العبد قائلًا: هذا على رد الغلاة، فتبعه ابن بشير.
وفي السماع: ما صاده بتعد على فرس؛ له وعليه أجر مثله.
ابن رشد: وكذا نبلع وقوسه اتفاقًا، وقاله المازري.
ابن بشير: ينبغي أن لا يتفق في الفرس إذا كان هو المدرك.
وفي كون الكلب كالعبد أو الفرس
سماع أصبغ ابن القاسم قائلًا: إن شاء ربه دفع أجر عمل المتعدي، وإن شاء أسلم الصيد.
زاد ابن حبيب عنه وعن الأخوين: وأخذ أجر كلبه أو بازه.
وقول أصبغ مع سحنون في الكلب والبازي.
أصبغ: بئس ما قال ابن القاسم لاستقلال العبد بعمله، وجل عمل الكلب للصائد.
أصبغ: وعليه أجر الكلب كالدابة يعمل عليها.
وقول ابن عبد السلام: "نص ابن القاسم والأخوان أن لرب الكلب والبازي والفرس ترك الصيد للصائد وأخذ قيمة العمل، والأمر في ذلك والعبد سواء، وعندي فيه نظر؛ لأن الغاصب إذا حكم عليه برد الغلة إنما يقضى عليه برد ما حصل بيده لا
стр. 749
بقيمة عمل العبد الذي أجرة "؛ يرد بأن ما ذكر من نصهم ليس كذلك إنما قاله ابن القاسم فيمن تعدى عليها حسبما مر من نص السماع، وكذا لفظ النوادر؛ لأن نصها: من صاد بكلب غيره أو بازه، وكون حكم ما ذكروه حقًا في المتعدي واضح كالضروري من المذهب، وغره عبارة المتأخرين في المسألة بالغصب، ومن طالع كتب المتقدمين حمل لفظ الغصب على حقيقة لغًة وعلم ضعف إجراء المازري المسألة على رد غلة المغصوب، ومن أنصف علم الحق، والله أعلم بمن اهتدى.
ابن رشد: قول ابن القاسم أظهر من قوليهما؛ لأن جل العمل للكلب والبازي؛ لأنهما اتبعا الصيد وأخذاه، وإنما للمتعدي التحريض فلربهما شيئان، وللمتعدي شيء واحد، فوجب كون الصيد لربهما على ما تأول لابن القاسم في المزارعة الفاسدة؛ الزرع لذي شيئين من الأرض والبذر والعمل لا لذي واحد منهما.
ورده ابن عبد السلام بأن ما ذكره في المزارعة مختلف فيه، فمخالفه فيها يخالف في الصيد، أو يفرق بأن المتزارعين دخلا على الشركة بخلاف الصائد ورب الكلب، وهذا معتبر في الشركة والقراض؛ يرد بأن مخالفه هنا لم ينقل عنه في المزارعة مخالفته وبإنتاج الفرق العكس؛ لأنه إذا حرم الأخذ الداخل على الشركة المرضي كونه شريكًا، فأحرى من لم يرض استقلاله بالصيد فنظير الزرع الصيد.
وسمع عيسى ابن القاسم: لا بأس بأكل طير يصاد بوضع خمٍر له يشربها يسكر.
قلت: يريد: ويكره صيده بها؛ لأنه استعمال لها، ولم يذكره ابن رشد.
والحالات: يجد الصيد بها غير ناصبها أو يطرده فيسقط بها بعد استقلاله بنفسه عن طرده لناصبها، ولو سقط بها لطرده بعد استيلائه عنه دون قصد طرحه بها لطارده، فلو قصده؛ فقال ابن رشد: لا بيان فيها في الواضحة ولا العتبية، ومقتضى مذهبهم لطارده وعليه قيمة نفعه بها.
قلت: سبقه به اللخمي.
ابن عبد السلام: ظاهر ما حكاه في النوادر عن العتبية الشركة فيما فرضه ابن رشد، ولم أجده في العتبية بذلك الظهور.
قلت: لم أجد في النوادر ما حكاه عنها، بل ظاهرها أنه لطارده دون شيء، ونصها
стр. 750
من سماع عيسى ابن القاسم: إن أعيوه وأشرفوا على أخذه كالمقتدرين عليه, فضغطوه حتى وقع في المنصب, فهو لطارده دون رب المنصب, وقاله أصبغ. فإن سقط فطره دون رب المنصب, وقاله أصبغ. فإن سقط فطرده دون استقلاله بنفسه ول بعد عنه, ففي كونه له وعليه له أجر مثله أو تركه له؛ لأصبغ وسماع عيسى ابن القاسم, وقياس ابن رشد على قول ابن القاسم في صيد متعد على كلب به, وما طرده لدار أخذ بها في كونه لطارده فقط أو شركة بينه وبين ربها, ثالثها: الأول وعليه بقدر انتفاعه بها, لعبد الحق عن قولي شيوخه, وقول ابن رشد, ولم يحك اللخمي غير الأول, وعزا ابن حارث الأول لابن القاسم وأشهب, قال: ولو لم يضطره طارده لها فدخلها الصيد, فقال ابن القاسم: لرب الدار, وأشهب: لطارده, وفيما ند من صائده وصاده غيره طريقان:
اللخمي والمازري: إن صيد قبل توحشه وبعد تأنسه فالأول اتفاقًا, ونحوه للتونسي, ولو صاده بعد توحشه؛ فثالثها: إن تأنس عند الأول لابن عبد الحكم قائلًا: ولو توحش عشرين سنة, ومالك مرة مع ابن القاسم ومرة مع ابن الماجشون, والصواب الأول.
اللخمي: لو أرسله الأول اختيارًا فلصائده اتفاقًا.
ابن بشير: لو صاده ثاٍن بعد نده من الأول؛ ففي كونه للثاني أو الأول, ثالثها: إن طال زمن نده.
قلت: هذا يتناول صورة الاتفاق, ونحوه قول ابن نافع في المبسوطة: هو للثاني, وإن لم يكن هروبه هروب انقطاع.
اللخمي: وعلى أنه بالتوحش للآخر, لو قال ربه: ند منذ يومين, وقال الأخر: لا أدري, فقال ابن القاسم: ربه مدٍع.
سحنون: بل صائده, وهو الصواب لتحقق ملك ربه وجزمه, فلو خرج صائده بطول فكذلك للأول, وذكر ابن بشير القولين فيهما مفرعين على ثالثة.
ابن رشد: قول ابن نافع: ربه مدع عليه البينة, يناقض قوله: هو للصائد وإن لم يكن هروب انقطاع, ولو ملكه ربه بشراء؛ ففي كونه كذلك أو له مطلقًا قولا محمد وابن الكاتب, محتجًا بأن الأرض المحياة تحيي بعد رجوعها لحال إهمالها أولًا
стр. 751
لربها إن ملكها بشراء مطلقًا, بخلاف ملكه إياها بإحياء.
وفيها: من صاد طيرًا في رجله سباقان, أو ظبيًا في أذنه قرطان أو في عنقه قلادة؛ عرف بذلك, فإن كان هروبه هروب انقطاع وتوحش فهو لصائده, وإلا فلربه, فظاهرها لمحمد.
ويملك الصيد بأخذه:
سحنون: لو رأى واحد من قوم عشًا, فقال: هو لي لا تأخذوه, أو وجدوه كلهم فأخذه أحدهم؛ فلآخذه, فلو تدافعوا عنه فلكلهم.
قلت: هذا إن كان بمحل غير مملوك, وما بمملوك لربه.
وفيها: إن أبان عقر الصيد يده أو رجله أو فخذه أو جناحه أو خطمه لم يؤكل ما بان منه؛ مات بذلك أو ذكي, وكذا ما بقي معلقًا به بقاء لا يعود لهيئته أبدًا, وما علم أنه يعود لهيئته كباقيه, وإن أبان رأسه أو نصفه أكل جميعه.
ابن رشد: وكذا نصف رأسه؛ لأنه مقتل.
المارزي: وكذا إن كان مع الرأس أقله.
قلت: وفيما سوى ذلك طرق.
روى محمد: إن أبان وركيه مع فخديه لم يؤكل المبان, وسمع عيسى ابن القاسم: إن أبان وركيه أكلا.
المازري: قال بعضهم: ليس هذا اختلافًا, وحمل رواية محمد على أن القطع لم يبلغ الجوف.
الباجي: في أكل المبان مع غير الرأس بكونه الأكثر, أو بوصول القطع للجوف؛ ثالثها: بكونه لا تتوهم حياته بعده, لرواية محمد وابن حبيب مع ابن القاسم, وتعليل ابن القصار,
قلت: عزاه اللخمي لابن الجلاب.
ابن رشد: لو أبان وركيه مع فخديه ولم يجز له نصفين ولا بلغت الضربة جوفه, فروى محمد: لا يؤكل المبان.
ابن حبيب: ما لم يكن كل عجزه مع وركيه؛ لأن القطع من جوفه الصواب أكله
стр. 752
ولو بقي كل عجزه في الأعلى؛ لأنه لا يمكن حياته.
روى اللخمي: لا بأس باتخاذ أبرجة الحمام وإن عمرت من حمام الناس.
اللخمي: ما لم يحدث الثاني بقرب الأول.
قلت: في ضحاياها لا يصاد حمام الأبرجة, وما صاده منها عرف به, فإن جهل ربه تصدق به.
الشيخ عن ابن كنانة: لا يمنع اتخاذها وإن أضربت بزرع جيرانه وثمارهم, وأكره أن يؤذي أحد, ثم ذكر عن ابن حبيب عن مطرف منع اتخاذها هناك, وعزا التونسي وابن العربي لأصبغ إجازته من غير كراهة, فالأقوال ثلاثة, وإن دخل حمام برج في آخر, فإن عرف وقدر على رده رد.
اللخمي: اتفاقًا, ثم قال: الأحسن عدم رده؛ لأنه غير مملوك للأول, إنما هي على سبيل الإيواء, تأوي اليوم بموضوع وغدًا بآخر.
قلت: فيجوز اصطيادها, وإن عرفت ولم يقدر على ردها؛ فقال ابن القاسم: لا شيء على من صارت له.
ابن حبيب: يرد فراخها, وإن لم تعرف وجهل عشها فلا شيء عليه.
وحمام البيوت لقطة: له بيعه فيتصدق بثمنه, وحبسه ويتصدق بقيمته, وإن لم يتصدق بشيء فواسع؛ لاستخفاف مالك حبس يسير اللقطة.
التونسي عن سحنون: لو تزوجت حمامة البيوت مع ذكر له, ردها ونصف الفراخ؛ لأن الذكر والأنثى من الحمام سواء تعاونهما في زق الفراخ وتربيتهما.
الشيخ: روى ابن القاسم: لمن نصب جبحًا بجبل ما دخل فيه من نحل.
أشهب: إن كانت جبلية, والمربوبة أسوة بين أربابها, ولا أحب نصبه بها, وما به كثير نحل مربوبة وكثير نحل غير مربوبة له نصبه به, وما دخله إلا أن يعلم أنه لقوم فيرد لهم وكره ابن كنانة نصه قرب جباح الناس.
ابن حبيب عن مطرف: لا تنصب جباح النحل حيث تضر بأهل القرية في زرعهم وثمرهم؛ بخلاف الماشية للعجز عن الاحتراس منها, ولقول مالك في الدابة الضارية فساد الزرع تغرب وتباع على ربها, وكذا الإوز والدجاج الطائرة التي لا يقدر على
стр. 753
الاحتراس منها, وأجاز اصبغ كل ذلك كالماشية, وقاله ابن القاسم.
العتبي عن سحنون: لو ضرب فرخ نحل على آخر بشجرة أو في بيت فهو لرب الأول والبيت.
ابن رشد: قول التونسي "لعله أراد إنهما دخلا جبح الثاني كانا له, ولو بقيا بالشجرة وعاشا بها وأفرخا كان لهما وعسلهما بينهما, تفسير" وإنما يكونان لم دخل جبحه إن طال حتى فات إخراجهما وقسمهما بينهما؛ كدخول حمام برج في آخر إن قدر على ردها, وإلا بقيت لمن ثبتت في برجه.
اللخمي: لو دخل فرخ جبح في آخر, فقال سحنون: هو لمن دخل عنده وعلى قول ابن حبيب في الحمام إن لم يقدر على ردها رد أفراخها؛ يرد قدر ما يكون من عسلها.
قلت: تقدم له إن جهل عش الحمام لم يرد لها فرخ, ومحل النحل مجهول أبدًا فلا يرد عسلًا.
قال: وأرى إن رضي من صار إليه بإعطاء قيمته أن له ذلك والحكم الأول في النحل أقوى من الأبراج؛ لأن النحل تملك, والحمام إنما هي تأوي إلى الأبراج.
стр. 754
[كتاب الذبائح]
الذبائح: لقب لما يحرم بعض أفراده من الحيوان لعدم ذكاته أو سلبها عنه, وما يباح بها مقدورًا عليه, فيخرج الصيد الحيوان المأكول ذو النفس السائلة إن ذكي أو
стр. 755
كان بحريًا غير خنزيره وطافيه حلال, وغير ميتة حرام لغير مضطر إجماعًا فيهما غير الآخرين, وذي نفس غير سائلة.
وقول ابن عبد السلام: مرادهم بالمأكول ما أبيح أكله؛ فقول ابن الحاجب: أجمعوا على إباحة المذكي المأكول؛ غير سديد؛ لأن تقديره أجمعوا على إباحة أكل المذكي المباح الأكل؛ يرد بأن مرادهم به ما أبيح أكله بتقدير ذكاته؛ لأنهم يطلقونه عليه حيًا.
وجواب ابن هارون بأن مراده ذكر الإجماع على إعمال الذكاة فيه؛ يرد بأنه وإن سلم على بعده لا يرفعه ما ادعى من قبح تركيب كلامه.
والذكاة: تصح من المميز المسلم.
روى محمد: لا تصح من مجنون ولا سكران ولو أصابا.
وسمعه ابن القاسم بزيادة: وهما لا يعقلان.
ابن رشد: إجماعًا, قال: وإن كان السكران يخطئ ويصيب لم ينبغ أكل ذبيحته؛ للشك في نيته الذكاة, ولا يصدق لفسقه وينوي في حق نفسه.
ولابن رشد في موضع آخر: يختلف في السكران الذي يخطئ.
وروى محمد: لا تصح من أعجمي لا يعرف الصلاة.
وفيها: ولا من مجوسي ولا مرتد مطلقًا.
ابن حارث: اتفاقًا, واختار اللخمي أنه كذي دين من ارتد إليه.
وفي اعتبار إسلام صغير عقل الإسلام نقله قولي ابن القاسم, وفي اعتبار ردته نقله عنه وعن سحنون.
قلت: في جنائزها: من ارتد قبل البلوغ لم تؤكل ذبيحته ولا يصلي عليه.
وفي ثالث نكاحها: من أسلم فمات وله ولد مراهق فأسلم لم يرثه بذلك حتى يتقرر إسلامه بعد بلوغه.
وفيه: إن أسلم صبي وتحته مجوسية لم يفسخ نكاحه إلا أن يثبت على إسلامه
стр. 756
حتى يحتلم.
وفيه: جواز وطء رب المجوسية الصغيرة التي عقلت الإسلام بجبره إياها عليه؛ فنوقضت بالأوليين, ويجاب بأنه اعتبر في هذه لأنه نفى مانع, وألغي في الأوليين؛ لأنه مقتض فسخًا أو إرثًا أو جزاء من مقتضيه.
اللخمي: في صحة ذكاة المسلم التارك الصلاة قولا مالك وابن حبيب.
ابن رشد: يختلف في البدعي المختلف في تكفيره, والعربي النصراني, والعجمي يجيب للإسلام قبل بلوغه.
وفي جواز ذكاة المرأة والصبي وكراهتها, ثالثها: لضرورة؛ لمالك وأبي مصعب ورواية محمد.
ابن رشد: هو أشد كراهة منها؛ لرواية محمد تذبح أضحيتها ولا يذبح أضحيته.
قلت: فيه نظر؛ للزوم مانعها دونه, ومنعه الأضحية؛ لأنها مكلفة دونه وهي مطلوبة أن تلي ذبحها.
وروى محمد: يجوز من الأغلف والجنب والحائض.
ابن القاسم: والأخرس.
وسمع القرينان: تكره من الخصي.
ابن رشد: والخنثى والأغلف, وروى محمد وسمعا صحة ذكاة السارق.
ابن رشد: اتفاقًا.
وفيها ليحيي بن إسحاق عن ابن كنانة: إن كان نصرانيًا أو جهل كونه مسلمًا لم تؤكل.
وفيها لمالك: ذكاة رجال الكتابيين ذميهم وحربيهم جائزة, فسوى بهم ابن القاسم نساءهم وصبيانهم مطيقي الذبح.
الشيخ: روى محمد كراهة ذبائحهم, وما هو ملك لهم أخف.
قلت: مقتضى قول ابن كنانة في السارق عدم أكل مذكى الكتابي.
وفيها كراهة الشراء من مجازهم عمر أن يكونوا في أسواقنا جزارين أو صيارفة وأمر أن يقاموا منها.
стр. 757
قال مالك: يريد: لا يبيعون في أسواقنا في شيء من أعمالهم, وأرى أن يكلم الولاة أن يقيموهم.
ابن حبيب عن الأخوين: نهي عن الشراء منهم, والمشتري منهم رجل سواء ولا يفسخ شراؤه.
وفي حرمة مذكاهم من ذي ظفر وإباحته, ثالثها: يكره للخمي عن أشهب مع ابن القاسم, وابن الحكم مع ابن وهب, ونقله قائلًا: بناء على لغو ذكاتهم؛ لاعتقادهم حرمتها واعتبارها لنسخ حرمتها بملتنا ونيتهم إياها وإن كانت فاسدة, وعليهما لو وكل رجل آخر على نحر أو ذبح والآمر يعتقد أن ذلك ذكاة والمأمور لا يعتقده, وليس كرمي شاة بحديدة ذبحتها ممن لا يريد ذكاتها, ويختلف على هذا فيمن ذبح شاة إتباعا لفعل الناس جاهلًا شرع حكم الذكاة, وعزا الباجي الأول لابن حبيب قائلًا: هي الإبل وحمر الوحش والنعام والإوز, وما ليس بمشقوق الخف ولا منفرج القائمة.
ابن زرقون: نحوه في المدونة, وأباحه ابن لبابة, وهو ظاهر قول أشهب في المبسوطة.
وفي حرمة شحوم مذكاهم؛ الثلاثة للخمي عن رواية محمد ابن القصار عن ابن القاسم مع أشهب, والباجي عن رواية ابن حبيب قائلًا: كحرمة أكل ثمنها, ونقل اللخمي رواية المبسوط: لا بأس به مع ابن نافع, وعن ابن القاسم مع الباجي عن رواية القاضي, وخرج اللخمي الأولين على تبعيض الذكاة وعدمه.
ابن حبيب: هي الثرب وشحم الكلى وما لصق بالقطنة وشبهها من الشحم الخالص لا ما اختلط بلحم أو عظم, ولا الحوايا وهي المباعر بنات اللبن.
وقول ابن رشد: لا أعرف نص خلاف لقول ابن حبيب إلا ما لأشهب في المبسوط قائلًا: للتأويل, قصور لنقل اللخمي عن ابن وهب وابن عبد الحكم.
ابن رشد: وقال ابن لبابة: يحل كل ذي ظفر والشحوم, قال: لأنه من طعامنا فهو حل لهم؛ لقوله تعالى: ($$$$$$$$) وما حل لهم فهو من طعامهم فهو حل لنا لما قبله, وتحريمهم إياه لغو؛ لنسخ شرعهم بشرعنا, كما حل لنا صيدهم يوم السبت وإن حرموه.
стр. 758
ابن رشد: لا يصح هذا فيما نحروه أو ذبحوه من ذي ظفر لعدم قصدهم ذكاته, ولو ذبحوه بأمره تخرج على قولين في مسلم ولي نصرانيًا ذبح نسكه.
وفيها: كان مالك يجيز الطريفة, وهي فاسدة ذبيحة اليهود لأجل الرية, ثم كرها.
ابن القاسم: لا تؤكل.
الباجي: ظاهرة المنع جملة, ولو حمل على التحريم ما بعد.
العتبي: نهى ابن كنانة عنه.
ابن رشد: فيها لابن القاسم: لا تؤكل كقول ابن كنانة؛ فهي ثلاثة: الإجازة, والكراهة, والمنع, ترجع لقولين؛ لأن المكروه من قبيل الجائز.
الشيخ: روى محمد: إن عرف أكل الكتابي الميتة لم يؤكل ما غاب عليه.
قلت: كذا نقلوه وقبله, والأظهر عدم أكله مطلقًا لاحتمال عدم نية الذكاة.
وقول ابن عبد السلام: أجاز ابن العربي أكل ما قتله الكتابي ولو رأيناه يقتل الشاة؛ لأنه من طعامهم, يرد بأن ظاهره نوى بذلك الذكاة أولًا وليس كذلك, بل نصه أولا ما أكلوه على غير وجه الذكاة؛ كالخنق وخطم الرأس ميتة حرام, ثم قال: أفتيت بأن النصراني يفتل عنق الدجاجة ثم يطبخها تؤكل؛ لأنها طعامه وطعام أحباره, وإن لم يكن ذلك عندنا؛ لأن الله أباح طعامهم مطلقًا, وكل ما يرونه في دينهم فهو حلال لنا إلا ما كذبهم الله فيه.
قلت: فحاصله أن يرونه مذكي عندهم حل لنا أكله, وإن لم تكن ذكاته عندنا ذكاة, وفي حل ذبيحة الكتابي لمسلم ملكه بإذنه وحرمتها ثالثها: تكره؛ لسماع القرينين: لا بأس به مع زيادة ابن أبي حازم فيه: وبئس ما صنع, وابن رشد مع اللخمي عن رواية ابن أبي أويس, وسماع يحيي ابن القاسم مع الشيخ عن رواية محمد: يكره ذبح العبد النصراني لربه إلا لضرورة.
وسمع ابن القاسم: لو منع كتابي مسلمًا ذبح شاة بينهما لعدم أكله ذبيحته؛ لم أحب تمكينه المسلم من ذبحها.
ابن رشد: يقاويه إياها, فإن مكنه من ذبحها فعلى ما مر.
وفي كراهة ما ذبحوه لكنائسهم وحرمته, ثالثها: لا بأس به؛ لها, ولابن رشد عن
стр. 759
ابن لبابة مع العتبي عن سحنون, وعن سماع عبد الملك بن الحسن أشهب مع ابن حارث عن ابن وهب.
قلت: وعزاه العتبي في سماع ابن القاسم لعيسى وابن وهب, وفيما ذبحوه لأعيادهم الأولان.
قلت: والتخريج على الثالث وفيما ذكروا عليه اسم المسيح الكراهة, والإباحة لابن حارث عن رواية ابن القاسم مع رواية أشهب, وعنه قائلًا: أباح الله ذبائحهم لنا وعلم ما يفعلون, وروى الباجي ومحمد ابن حبيب كراهة الجميع, وما ذبح للصليب من غير تحريم.
ابن حبيب: لأنه تعظيم لشركهم, وقال ابن القاسم:- فيما بيع من وصية نصراني لكنيسة- لا يحل شراؤه ومشتريه رجل سوء.
ابن حارث: ما ذبحوه على الأصنام أو النصب حرام اتفاقًا.
التونسي: الظاهر أن ما ذبح للصليب كذلك إلا أن يكون ما ذبح للأصنام لا يقصد به ذكاة.
محمد: تؤكل ذبيحة السامري- صنف من اليهود ينكرون البعث- لا ذبيحة الصابئ, وليست كحرمة ذبيحة المجوسي.
التونسي: الصابئ لم يتمسك بكل دين النصرانية ووافق المجوسي في بعض دينه, فما الفرق بينه وبين السامري إلا أن يكون السامري تمسك بجل دين اليهودية.
محمد: تؤكل ذبيحة النصراني العربي والمجوسي إذا تنصر.
الحسن: لو قال مجوسي لمسلم اذبحها لنا فاستقبل القبلة وسمى الله أكره أكلها.
محمد: لذبحها بهذا الشرط, ولو أمره بذبحها لإضافة مسلم فذلك جائز وإن أعدها لعيده.
ابن حبيب: لا ينبغي الذبح لعوام الجان لنهيه ﷺ عن الذبح للجان.
стр. 760
قلت: إن قصد به اختصاصها بانتفاعها بالمذبوح كره, وإن قصد التقرب به إليها حرم.
[باب معروض الذكاة]
معروض الذكاة: النعم غير جلالة.
الشيخ عن محمد ابن القاسم: لا بأس بأكل جدي إثر رضاعه خنزيرة, وسمعه عيسى: أحب إلي أن لا يذبح جدي رضع خنزيرًا حتى يذهب ما ببطنه من غذائه, ولو ذبح مكانه فأكل لم أربه بأسًا.
ابن رشد: أكل ما يتغذى بالنجاسة من ماشية وطير حلال اتفاقًا.
قلت: للشيخ عن ابن حبيب كراهتها, وغيره: مفترس الوحش, أم الخنزير فحرام
стр. 761
وغيره يأتي.
($$$$$$$$)
($$$$$$$$)
قال أبو عمر: روى ابن عبد الحكم: هي ما يفترس ويأكل اللحم لا الكلأ. وفيها طرق.
الشيخ عن ابن حبيب: اتفق المدينون على حرمة عادي السباغ؛ كالنمر والذئب والليثة والكلب, وغير عاديها؛ كالدب والثعلب والضبع والهر وحشيًا وإنسيًا مكروه.
ابن الماجشون: كل ما يفترس ويعض إذا أخذ لم يؤكل.
اللخمي: في حرمة كل ذي ناب؛ السبع والنمر والذئب والكلب وكراهتها قولا ابن الماجشون والأبهري مع ابن الجهم, وذكر أبو عمر الأول رواية.
الباجي: في كراهة كل السباع ومنع أكلها, ثالثها: حرمة عاديها؛ الأسد والنمر والذئب والكلب, وكراهة غيره كالدب والثعلب والضبع والهر مطلقًا؛ لرواية العراقيين معها, وابن كنانة مع ابن القاسم, وابن حبيب عن المدنيين.
وروى محمد: النمر والفهد حرام, والذئب والثعلب والهر مكروه, واتفق قول مالك على كراهة ما لا يعدو ابتداء غالبا كالهر والثعلب والضبع, وما يعدو ابتداء كرهه مرة وحرمه أخرى, وقول ابن كنانة مع ابن القاسم يحتملهما.
اللخمي: حكى الجلاب أن الضبع والأسد سواء.
قلت: في عدم الأكل ولم يحك سواه, وفي صيدها قال مالك: لا أحب أكل الضبع والثعلب والذئب والهر الوحشي والإنسي ولا شيئًا من السباع.
قلت: الأظهر حملها على تحريم العادية بقولها: من سرق سباع الوحش التي لا تؤكل لحومها وبلغت قيمة جلودها بعد ذكاتها ثلاثة دراهم؛ قطع.
стр. 762
وإليه يرد لفظ كراهتها؛ لنقل العتبي عن مالك: لم يكن الناس يقولون هذا حرام بل إنا نكرهه, وهذا الذي يعجبني, وقبول أبي عمر قول الحسن: الفيل ذو ناب يلحقه بما تقدم, ونحوه نقل الباجي قول الأبهري: إن نحر جاز الانتفاع بعظمه وجلده.
ابن حبيب: لا يحل القرد.
أبو عمر: لا أعلم خلافا انه لا يؤكل.
الباجي: بعد ذكره قول ابن حبيب ظاهر مذهب مالك وأصحابه عدم حرمته لعموم الآية, ولم يرد فيه نص كراهة, فإن كره فللخلاف.
ابن شعبان: لا يباع وأجاز بعض أصحابنا ثمنه وأكله إذا كان يرعى الكلأ.
محمد: لا يحل ثمنه ولا كسبه وما سمعت عن أصحابنا فيه شيئًا.
ابن شاس: ما اختلف في مسخه كالفيل والدب والقنفد والقرد والضب؛ حكى اللخمي في جواز أكله وتحريمه خلافًا.
قلت: لم أجده له, إنما ذكر في الضب والقرد خلافا فقط, وذكره ابن بشير مسقطًا منه الفيل والقنفد.
وفي صيدها: يجوز أكل الضب والأرنب والوبر والضرابيب والقنفد, ولا أحب الضبع والثعلب والذئب والهر وحشيًا أو إنسيًا ولا شيئًا من السباع.
وفي ذبائحها: ولا بأس باليربوع والخد والحيات.
وروى ابن حبيب: والحرباء الحرطون- وهو الورل- وكراهة الفأرة دون تحريمها.
ابن رشد: هي من ذي الناب من السباع, وروى ابن حبيب: كراهة الحيات لغير ضرورة ولا تداٍو.
الكافي: لا تؤكل الوزغ, وسائر الحيات لغير ضرورة الوحش في التلقين وغيره مباح.
والحمر: ابن حبيب: يؤكل وحشيها لا إنسيها اتفاقًا فيهما.
الباجي: في حرمتها وكراهتها روايتان, ولم يحك ابن القصار غيرها.
الباجي: والبغال مثلها.
стр. 763
ولو دجن حمار وحشٍ فصار يعمل عليه؛ ففي جواز أكله ومنعه قولا ابن القاسم ومالك فيها.
محمد عن ابن كنانة: يؤكل ولو ربي صغيرًا, وأرى رواية ابن القاسم كراهته وهمًا.
الباجي: في كراهة الخيل وإباحتها قول مالك, ونقل ابن حبيب قائلًا: البراذين منها, ولم يحك المازري غير الأول.
ابن بشير: ثالثها: حرام.
قلت: هو ثالث سلمها: ما قوله في الدواب الخيل والبغال والحمير باللحم؟
قال: قال مالك: لا بأس به ولو إلى أجل؛ لأن الدواب لا تؤكل لحومها.
ابن القاسم: وأكرهه بالضبع والثعلب والهر لكراهتها مالكٌ.
قلت: فتخصيصه هذه بالكراهة دليل تحريم الخيل كسائر الدواب.
اللخمي: هي أخف من الحمر, والبغال بينهما.
وفي افتقار حلية الجراد لذكاة قولها مع المشهور, والصقلي عن ابن عبد الحكم محتجًا بقوله ﷺ : «أحلت لنا ميتتان؛ الحوت والجراد» مع الشيخ عن ابن حبيب عن مطرف, والباجي عنهما.
وللصقلي في كتاب الطهارة قال مرة: لا تؤكل ميتته, ومرة تؤكل, وهذا ظاهر مذهبه, ونقل اللخمي عن ابن القصار: لا تؤكل ميتته, ولو وقع في قدرٍ أو نارٍ أكل مشكلٌ؛ لأن ما يفتقر لذكاة يفتقر لنيتها.
وفي كون ذكاته مجرد أخذه أو فعل ما يموت به غالبًا.
نقل الصقلي عن ابن وهب والمشهور, وعليه فيها: كقطع رؤوسها أو طرحها في النار أو سلقها أو قلوها لا بموتها بجعلها في الغرائر.
وفي كون قطع أرجلها أو أجنحتها ذكاة قولا ابن القاسم فيها مع ظاهر رواية محمد, ونقل الشيخ عن أشهب: إن ماتت من قطع أرجلها أو أجنحتها لم تؤكل, ومقتضى قول ابن القاسم فيها لم اسمعه من مالك يوجب كون عزوه الباجي لمالك
стр. 764
دونه وهم.
الشيخ عن أشهب: لو طرحت في ماء حار أكلت, ولم يؤكل ما زايلها من أفخاذها, وأما الأجنحة فكصوف الميتة وتؤكل هي, ولو سلقت أفخاذها معها طرحت كلها, فقبله التونسي.
وقال الشيخ: هذا غلط بين, وقول ابن شاس في كونه إلقائه في ناٍر أو ماٍء حار ذكاة قولا ابن القاسم مع مالك وأشهب خلاف نقل الشيخ وغيره.
ابن حارث: كنت أسمع بعض الرواة أخذه ذكاته.
وفي ذكاتها بإلقائها في ماء بارد رواية محمد ونقل الصقلي عن سحنون كراهته مع زيادة الشيخ عنه: ولم يجز ذلك إلا في ماء حار, والباجي عنه: لا تؤكل, قال: بناء على إن المعتبر ما تموت به مطلقًا أو عاجلًا, وقول اللخمي على افتقاره للذكاة يسمى عليه من فعلها, مفهمه على نفيه لا يسمى, وتقدم للصقلي والباجي عن ابن عبد الحكم: تؤكل ميتته, ثم نقلا عنه: لابد من التسمية عليه عندما يكون منه موته من قطع رأس وغيره؛ لأنه ذكاته.
وفيها: سئل مالك عن شيء بالمغرب يقال له الحلزون يتعلق بالشجر في الصحاري, قال: هو كالجراد عن سلق أو شوي أكل ولا تؤكل ميتته.
عياض: هو بفتح الحاء واللام كذا ضبطناه عنهما.
قلت: لم يذكره الجوهري, وفي المحكم: جلزة دويبة معروفة.
قلت: أرأيت هوام الأرض كلها خشاشها وعقاربها ودودها وحياتها وشبهه, قال, قال مالك: لا بأس بأكل الحيات إذا ذكيت في موضع ذكاتها لمن احتاج غليها, ولم أسمع منه في هوام الأرض شيئًا, إلا أنه قال في خشاشها: إن مات في ماء أو طعام لم يفسده وما لا يفسدها فلا بأس بأكله إذا ذكي كالجراد.
عياض: هذا صحيح المذهب, وفي تخريج بعضهم أكله دون ذكاة كالجراد نظر, وقاله القاضي واللخمي.
قلت: خرجه على الجراد, وأخذه من قول التلقين في الطهارة: حكم الخشاش كدواب البحر لا ينجس ولا ينجس ما مات فيه.
стр. 765
قلت: وهذا لا يدل على أكله دون ذكاة ولا تستلزمه كما مر لابن القاسم, وعزا الباجي أكله لمطرف وابن عبد الحكم, وجعله ابن بشير مقتضى قولها: لا ينجس ما مات فيه, قال: وهو قول القاضي في التلقين, خلاف قول ابن حبيب: لا يؤكل غلا بذكاة, وفي الكافي: جماعة من المدنيين لا يجيزون أكل الخشاش, ومسألة وقوع الخشاش في قدر تقدمت وإطباقهم على تأويلها يضعف وجود القول بأكل الخشاش دون ذكاة, وغلا كان مأخوذًا منها.
($$$$$$$$) الطعام: ظاهر الروايات كغيره, وقول ابن الحاجب: لا يحرم أكل دود الطعام معه, وقبوله ابن عبد السلام وابن هارون لم أجده, إلا قول أبي عمر: رخص قوم في أكل دود التين, وسوس الفول والطعام, وفراخ النحل لعدم النجاسة فيه, وكرهه جماعة ومنعوا أكله, وهذا لا يوجد في المذهب, وقول التلقين: ما لا نفس له سائلة كالعقرب هو كدواب البحر لا ينجس ولا ينجس ما مات فيه, وكذا دواب العسل والباقلاء ودود الخل؛ يدل على مساواته لسائر الخشاش.
وفيها لمالك: لا بأس بأكل الضفادع وإن ماتت؛ لأنها من صيد الماء.
اللخمي عن ابن نافع: الضفدع ينجس بالموت وينجس ما مات فيه.
التلقين: يؤكل كل حيوان البحر, وإن لم يكن له شبه بالبر دون ذكاة, لو قتله مجوسي أو كان طافيًا.
الشيخ: كره ابن حبيب الجريث, قال: لأنه يقال غنه ممسوخ.
قلت: الجريث يالجيم والراء مشددة والثاء مثلثة ضرب من السمك, قاله الجوهري وابن سيده.
الباجي: في إباحة ما يبقى حيًا بالبر كالضفدع والسلحفاة والسرطان دون ذكاة, ثالثها: الأول فيما مأواه في الماء ولو رعى بالبر, والثاني فيما مأواه بالبر وغن عاش بالماء؛ لها, ولمحمد بن دينار, وعيسى عن ابن القاسم.
ابن رشد: هذا القول تفسير مذهب مالك.
وسمع القرينان: ترس الماء يقيم حيًا حتى يذبح, قال: هو من صيد البحر إنما يذبحونه لاستعجال موته, ولا أكره ذبحه لذلك لا لما يدخل على الناس من الشك,
стр. 766
فإن لم يكن فلا بأس.
اللخمي: روى مختصر الوقار: استحب ذبحه؛ لأن له بالبر رعيًا, وفي إباحة خنزير الماء ومنعه وكراهته, رابعها: الوقف للصقلي مع أحد نقلي ابن بشير قائلا: لا أراه حرامًا, والباجي عن رواية ابن شعبان فيه وفي كلب الماء, وقول ابن حبيب ومالك فيها قائلا: أنتم تقولون خنزير, وربما حمله بغض من لقيناه الحرمة؛ أي أنتم أيها العرب تقولون خنزير وكل خنزير محرم.
الباجي: روى ابن شعبان كراهته, وكراهة كلب الماء رواية ابن حبيب.
أبو عمر عن الليث: لا يؤكل إنسان الماء.
وكل الطير مباح حتى جلالته:
ابن رشد: اتفاقا من العلماء.
قلت: في الكافي جماعة من المدنيين لا يجيزون سباع الطير, ولا ما أكل الجيف منها, وفي الزاهي: روى ابن أبي أويس: لا يؤكل ذو مخلب من الطير.
المازري: لعل أصحابنا يحملون النهي عنه على التنزيه, وقول ابن القاسم, وسحنون, والرواية المشهورة: عدم كراهة الخطاف, وروى علي كراهتها.
ابن بشير: وقع في الخطاف, وما في معناها الكراهة, فلعله لقلة لحمها.
قلت: لم يذكر غيرها غيره, وعلله ابن رشد بذلك مع تحرمها بمن عششت عنده؛ لأنها تعشش في البيوت.
قلت: وهذا يقتضي قصرها عليها, وفي الزاهي: كره ابن وهب أكل الهدهد والصرد.
قلت: لحديث ابن عباس: ((أنه ﷺ نهى قتل أربع من الدواب؛ النملة, والنحلة, والهدهد, والصرد)) أخرجه أبو داود عن رجال الصحيح.
ابن حبيب: ذو السم منه إن خيف حرم وإلا حل.
الباجي: لا تؤكل حية ولا عقرب.
стр. 767
الأبهري: إنما كرهت لجواز كونها من السباع والخوف من سمها, ولم يقم على حرمتها دليل, ولا بأس بها تداويًا ولذا أبيح الترياق.
روى ابن حبيب كراهة العقرب, وذكاتها قطع رأسها.
وفي ثاني حجها: لا باس بأكل الحيات إذا ذكيت, ولا أحفظ عنه في العقرب شيئًا, وأرى أنه لا بأس به, وقول ابن بشير: حكى المخالف عن المذهب جواز أكل المستقذرات, وكل المذهب على خلافة, خلاف رواية ابن حبيب: من احتاج لأكل شيء من الخشاش ذكاه؛ كالجراد, والعقرب, الخنفساء, والجندب, والزنبور, واليعسوب, والذر, والنمل, والسوس, والحلم, والدود, والبعوض, والذباب.
[باب آلة الصيد]
الآلة: ما يقطع اللحم بضغطة لأسفل في التلقين, ولو كان زجاجًا.
قلت: فيخرج المنشار؛ كقول ابن حبيب" لا خير في منجل الحصد المضرس لا الأملس, قال: ولو قطع المضرس قطع الشفرة فلا بأس به, وما أراه يفعل ذلك, وروى محمد: ما ذبح بفلقة قصبة أو عصا أو حجر لضرورة أكل.
وفي كون العظم كذلك قولها مع ابن حبيب: ولو من غير ذكي, وقول المارزي: لم أر فيه نص خلاف, وأحزأه بعض شيوخنا كالسن؛ لحديث: ((وأما السن فعظم)).
وقول الكافي: قيل لا بأس به, وقيل: مكروه, وقيل: لا ذكاة به بحال.
وكون السن والظفر كحجر ثالثها: إن كانا منزوعين للخمي عن ابن القصار مع
стр. 768
الباجي عن ظاهر المبسوط, وابن شاس عن رواية ابن وهب فيه, والباجي عن رواية ابن القصار مع رواية محمد والشيخ عن ابن حبيب.
ابن رشد: وقيل: يجوز بالظفر لا السن.
وفيها مع رواية محمد وابن حبيب, وأقوالهم تقييد ما سوى آلة الحديد بعدمها.
ابن حبيب: وخوف موتها, ومعها مكروه, ابن حبيب: وقد أساء ولا يحرم أكلها, وقول ابن الحاجب: تجوز به ولو كان معه سكين؛ ظاهره عدم كراهته, ونقله ابن عبد السلام عن المذهب, ولم أعرف إلا ما في الكافي, وفي أخذه منه احتمال, وقال عياض: لا يذكى بغير الحديد معه اتفاقًا.
[باب الذكاة]
والذكاة: نحر, وذبح, وفعل ما يعجل الموت بنية في الجميع:
فالأول للإبل, وهو والثاني في البقر واستحب فيها الذبح للآية, وروى ابن أبي أويس: من نحرها فبئس ما صنع, والذبح لغيرهما.
الباجي: الخيل كالبقر, وتقدم للأبهري: إن نحر الفيل جاز الانتفاع بعظمه وجلده.
وفي حل ذبح ما ينحر وعكسه في غير الطير اختيارًا, ثالثها: الأول لأشهب وابن حارث عن ابن القاسم مع ابن رشد عن رواية محمد مع ظاهرها, وزيادة رواية محمد: ولو ساهيًا, وغير واحد عن ابن بكير القاضي في حمل رواية المنع على التحريم, والكراهة قولا ابن حبيب وغيره.
العتبي عن سحنون عن ابن أبي سلمة: يؤكل ما ينحر بذبحه وعكسه اختيارًا.
ابن رشد: قيل عدم آلة الذبح ضرورة تبيح نحره وكذا عكسه, وقيل: الجهل في ذلك ضرورة.
ونحر الطير حتى النعامة لغو.
ابن رشد: لأنها لا لبة لها, وظاهر قوله في المقدمات أن الطير كالغنم في نحرها, وفي النوادر: محمد عن أشهب: إن ذبح بعيرًا ونحر بقرة اختيارًا أكل, وقال ابن أبي
стр. 769
سلمة في العتبية: ما نحر من طير وغيره أكل, ونقل اللخمي عنه إجازة ذبح الإبل ونحر الغنم والطير يقتضي جوازه ابتداء.
وما عجز عنه في مهواة جاز فيه ما أمكن من ذبح ونحر, فإن تعذرا؛ ففي حله بطعنه في غير محلهما قول ابن حبيب والمشهور, وقول البرادعي فيه: ما بين اللبة والمنحر منه منحر ومذبح, تعقبه عبد الحق بأن لفظها: ما بين اللبة والمذبح, واللبة هي المنحر.
ومحل النحر: الباجي اللبة.
الجوهري: هي محل القلادة من الصدر من كل شيء.
اللخمي: ظاهر المذهب مطلق الطعن في الودج بين اللبة والمنحر يجزئ, وعن عمر في المبسوط: أمر من نادى: النحر في الحلق واللبة, وقال مالك: ما بين اللبة والمذبح منحر ومذبح, فإن ذبح أو نحر أجزأ, ولا يجزئ الطعن في الحلقوم دون ودج؛ لأنه لا يسرع به الموت ولا يثج له الدم.
قلت: قوله أولا: (بين اللبة والمنحر) سهو؛ لأنهما شيء واحد.
وسمع القرينان أم عمر المتقدم.
ابن رشد: عبر بالنحر عن الذكاة؛ لأنه جل فعلهم يومهم ذلك كما يسمى يوم النحر, وليس مراده التخيير في أن النحر في الحلق أو اللبة؛ لأنها محل النحر والحلق محل الذبح, ولا يكون أحدهما محل الأخر؛ لو نحر شاة في مذبحها لم تؤكل اتفاقًا, وحمل بعض المتأخرين قوله على التخيير, قال: وظاهر المذهب وذكر تمام كلام اللخمي, قال: وقاله ابن لبابة هذا لا يصح, بل معنى قول عمر ما ذكرناه, وما ذكره عن مالك إنما قاله في الضرورة فيما يسقط بمهواة, ومقتضى نقل اللخمي أولًا عن ظاهر المذهب مع قوله أخيرًا: إن كان في المنحر قطع الوجدين؛ لأنه مجمعهما, أنه فيما بين اللبة والمذبح بقطع ودج في اللبة بقطعهما, وظاهر نقل ابن عبد السلام أنه شرط في أول كلامه قطع ودج وفي آخره قطع الودجين؛ أنه اختلاف قول وليس كذلك, بل تفصيل كما مر, وظاهر قول الرسالة: لا يجزئ في الذكاة إلا قطع الثلاثة؛ أنه كالذبح.
الشيخ: روى محمد: الشأن نحر البدن قائمة, حسبما مر في الحج.
وسمع ابن القاسم: تنحر البدن قيامًا أحب إلي, والبقر والغنم تضجع وتذبح.
стр. 770
وفي كتاب محمد: السنة اخذ الشاة برفق فيضجعها على شقها الأيسر للقبلة ورأسها مشرف, يأخذ بيده اليسرى جلد حلقها من اللحي الأسفل فيمده لتبين البشرة؛ فيضع السكين حيث تكون الجوزة في الرأس, ثم يسمي الله ويمر السكين مرًا مجهزًا بغير ترديد, فيرفع دون نخع وقد حدت الشفرة قبل ذلك, ولا يضرب بها الأرض, ولا يجعل رجله على عنقها, ولا يجرها برجلها, وكره ربيعة ذبحها وأخرى تنظر, وكره مالك ذبحها على شقها الأيمن إلا لأعسر.
ابن حبيب عن اصبغ: لو فعله اختيارًا أكلت.
ابن حبيب: يكره ذبح العسر.
وسمع ابن القاسم ذكر مالك قول عمر لمن أضجع شاة وهو يحد شفرته: على ما تعذبها ألا حددتها قبل, وعلاه بالدرة.
ابن رشد: أسنده ابن مسعود.
قلت: رجحه عبد الحق مرسلًا عليه مسندًا, وتعقبه ابن القطان بأنه غير موصول, وفي خفة ذبح شاة وأخرى تنظر وكراهته.
نقل ابن رشد عن مالك محتجًا بنحر البدن مصطفة, وابن حبيب راًدا له بأنه في البدن سنة.
وفيها: نهى مالك الجزارين يدورون حول الحفرة يذبحون حولها وأمرهم بتوجيهها للقبلة.
الشيخ عن محمد: ترك توجيهها للقبلة سهوا عفو, وعمدًا لا أحب أكلها.
ابن حبيب: إن كان عمدًا لا جهلا لم تؤكل.
اللخمي عنه: حرم أكلها, وقاله محمد.
وسمع القرينان: ذبح الطير قائمًا, ذابحه غير مستقيم, هو استخفاف لا يفعله مفلح, ويؤكل.
والتسمية مطلوبة: وتركها نسيانًا عفو, واستخفافًا يحرمها.
ابن حارث وابن بشير: اتفاقًا فيهما, وعمدًا في حرمتها وكراهتها وحلها؛ ثلاثة للخمي عن أصبغ من عيسى وابن زرقون عن رواية ابن القاسم فيها: لا تؤكل, ونقله
стр. 771
عن الأبهري والقاضي, وتفسير ابن القصار وابن الجهم رواية ابن القاسم وابن زرقون عن أشهب.
التونسي عنه: تركها جهلًا عفو.
ابن بشير: قيل هي سنة, والخلاف على ترك السنة عمدًا وقيل واجبه مع الذكر ساقطة مع النسيان.
ولو لم يسمع أجير ذبح أضحية تسميته من شرط عليه إسماعه إياها, وقال: سميت؛ ففي سقوط أجره فقط أو تضمينه الأضحية, ثالثها: له أجره ولا ضمان؛ لشيخي عبد الحق وأبي عمران محتجًا بأنه لا يظن بمسلم تركها عمدًا فهو صادق أو ناس, ولقول مالك في قول ابن عياش لما أمر عبده بالتسمية ثلاثا في كل مرة: سميت ولم يسمعه والله لا أطعمها أبدًا, ليس ذلك على الناس إذا قال الذابح سميت, إلا من أخذ به في نفسه فلا بأس.
أبو عمران: ولو غاب ذلك لحم الشاة فلربها القيام به وينظر في قلته وكثرته, وقاله ابن عبد الرحمن, وقال عن إسماعيل القاضي: إنما تركها ابن عياش؛ لأنه كان بالمدينة عبيد مجوس يخاف كونه منهم, وعن أبي عمران: إن كان أجر من يسمع التسمية أكثر فله أجر مثله.
وفيها: يسمى الله تعالى عند النحر أو الذبح وعلى الضحايا, وليقل بسم الله والله أكبر.
ابن القاسم: ليس بموضع صلاة عليه ﷺ ولا يذكر الله, وإن شاء زاد في الأضحية: اللهم منك وإليك وبك, أو منك الرزق وبك الهدى وإليك النسك, وهو حسن ومعنى كراهة مالك لمن التزمه شرعا كالتسمية, وقال هذا بدعة.
ابن شعبان: قوله:﴾ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴿[البقرة: ١٢٧ [على ما يتقرب به من هدي أو نسك أو أضحية أو عقيقة حسن, ولا بأس بقوله: اللهم منك العطاء, ولك النسك, وإليك تقربت.
стр. 772
ابن حبيب: قوله باسم الله, أو الله أكبر, أو لا إله إلا الله, أو سبحان الله, أو لا حول ولا قوة إلا بالله كاٍف, ويكره قوله محمد رسول الله.
وسمع ابن القاسم معها كراهة قوله: صلى الله على رسول الله, وصوب ابن رشد إجازته. ابن حبيب.
[باب مقطوع الذكاة]
وما بقطعة الذكاة: قال اللخمي: كل الحلقوم والودجين والمرئ في الجوزة أتحتها مرة واحدة مجمع عليه, وفي حصولها بدون المرئ؛ المشهور, ونقل اللخمي رواية أبي تمام, وعزاه ابن زرقون له لا لروايته وعياض لرواية البغدادين.
الباجي: لا أعلم من اعتبره غير الشافعي.
وفي حصولها بالودجين فقط؛ أخذ ابن رشد من قولها: إن أدرك الصيد منفوذ المقاتل استحب أن يفري أوداجه, فإن فراها الجارح فرغ من ذكاته, ومن رواية المبسوط: لا باس بذبيحة سقطت بماء بعد قطع ودجيها, مع اللخمي منهما ومن القول بأكل ذات الجوزة في البدن ونصها مع الروايات, ورد عياض الأخذ الأول بأن ذبح الصيد المنفذ مقتله إنما هو لسرعة موته وخروج دمه لا لذكاته, وقطع الحلقوم لا يخرجه؛ ولذا قال قبلها: إن أنفذ الجارح مقتله ففرى أوداجه أجهز عند مالك, ولم يذكر الحلقوم, وبأن قطع الودجين ملزوم لقطع الحلقوم لمروره عنهما.
قلت: وبه يرد أخذه من رواية المبسوط, ويرد الأخذ من الغلصمة بأن قطع ما فوق الجوزة قام مقام الحلقوم, وأخذه من رواية الاكتفاء بأحد الودجين مع الحلقوم بين.
وعلى المنصوص في كون قطع نصف الحلقوم أو ثلثيه ككله ولغوه.
стр. 773
نقل الشيخ سماع يحيي ابن القاسم في الطير مع نقله عن ابن حبيب مطلقًا وسحنون.
ونقل ابن عبد السلام تخصيص بعض من لقيه قول ابن القاسم بالكير لصعوبته؛ يرد بنقل الشيخ قول ابن حبيب مطلقًا.
وظاهر قول الكافي: إن قطع أكثر الحلقوم أكلت عند مالك, وأكثر أصحابنا أنها لا تؤكل بقطع النصف.
عياض: في جوازها بقطع الحلقوم مع أحد الودجين قولا مالك.
قلت: ولو بقي يسير الأوداج فقط؛ فظاهر الروايات والرسالة معها, ونص ابن شعبان والشيخ عن سحنون: لا تؤكل.
قال ابن محرز: لا تحرم.
($$) جوزته ببدنه في منع أكله وجوازه, ثالثها: يكره لنقل العتبي عن سحنون مع ابن عبد الحكم وأصبغ وأشهب, وسماع أبي زيد رواية ابن القاسم, واللخمي عن محمد, وابن حارث عن ابن مزين مصرحًا بحرمتها, وابن شعبان, والشيخ عن أشهب مع ابن وهب, وأبي مصعب, وموسى بن معاوية, وابن عبد الحكم, وأبي زيد, وأول قولي سحنون, وابن وضاح منكرًا سماع أبي زيد رواية ابن القاسم قائلا: لم يتكلم فيها إلا أيام ابن عبد الحكم ونزلت به, ويحيي بن إسحاق عن يحيي بن يحيي, وابن حارث عن مطرف: لا بأس, وللقابسي سند صحيح لابن وضاح: سألت أبا زيد عن سماعه رواية ابن القاسم فأنكره, ولم يحك الكافي غيره, ونقل ابن بشير.
اللخمي: أنكر أبو مصعب الأول قائلًا: هذه دار الهجرة والسنة لم يذكر فيها شرط كون العقدة في الرأس بحال.
الشيخ عن محمد بن عمر: على الأول إن بقي منها في الرأس قدر حلقة الخاتم أكلت, وإلا فلا.
ابن رشد واللخمي: إن بقي قدر نصف الدائرة؛ فعلى قولي ابن القاسم وسحنون في اعتبار قطع نصف الحلقوم ولغوه.
стр. 774
الشيخ: قال شيوخنا إن أخطأ بها الجازر ضمن.
قلت: يريد إن فرط، ولو تم ذبحه بعد رفع يده؛ فقال عبد الحق عن القابسي: إن رفع وهي بحيث تعيش فعوده كبدئه، وإلا فإن عاد ببعٍد لم تؤكل، وبقرب، ثالثها: تكره، ورابعها: إن رفع معتقدًا تمامه لا مختبرًا ولا ليعود، وخامسها: عكسه لسحنون، وابن حبيب، وابن وضاح عن سحنون، والشيخ عن تأويل بعض أصحابه عنه مع قول ابن زرقون عقب نقله.
الباجي: ذكره الصقلي عن سحنون روايًة، وعبد الحق عن قبول القابسي قوله ابن عبد الرحمن قائلًا: إن وجدت الرواية بعكسه أو نقل عن سحنون فغلط.
التونسي: انظر لو غلبته قبل تمام الذكاة فقامت ثم أضطجعها وأتم الذكاة وكان أمرًا قريبًا، هل تؤكل على ما مر؟
قلت: قال أبو حفص بن العطار: تؤكل لأنه معذور، ولم يقيده بقرب، ونزلت أيام قضاء ابن قداح في ثور وحكم بأكله وبيان بائعه ذلك، وكانت مسافة هروبه نحوًا من ثلاثمائة باع.
الصقلي عن سحنون: لو قطع الحلقوم وعسر مر السكين على الودجين لعد حدها فقلبها وقطع بها الأوداج من داخل لام تؤكل.
قلت: أنظر لو كانت حادة، والأحوط لا تؤكل.
وفيها مع الباجي عن محمد وابن حبيب: ما ذبح من القفا لم يؤكل، وسمعه القرينان بزيادة: لو أراد الحلقوم فانحرف أكلت.
الباجي: يريد: أنه قطع الحلقوم والودجين قبل النخاع، ومعني قول ابن حبيب: إن ذبح في إحدى الصفحتين لم تؤكل؛ أنه استوعب ذلك بعد قطع النخاع.
قلت: في صيدها: إن ذبح من القفا أو العنق لم تؤكل.
وشرط الذكاة بورودها على حي موته بها باليقين العادي واضح.
فيها: إن تردت ذبيحة بعد ذبحها من جبل، أو وقعت في ماء أكلت.
زاد في سماع القرينين: ولو خيف موتها من غم الماء والظن ضرورة مثله.
سمع ابن القاسم: إن ذبحها ورأسها في الماء، وهي حية اضطرارًا فلا بأس،
стр. 775
واختيارًا في كونها كذلك ولغوها.
تفسير ابن رشد سماع ابن القاسم في ذبحها ورأسها في الماء قادرًا على ذبحها ورأسها فوق الماء قائلًا: كقول ابن القاسم في أكل صيد ذكي وحياته مستيقنة والكلاب تنهشه، وقول ابن نافع ذبحها ورأسها في الماء قادرًا عليه ورأسها فوقه مع قول مالك يمنع أكل صيد ذكي كما مر.
والشك يوجب حرمتها: وشاذ قول ابن الحاجب: على المشهور؛ أنكروه.
[باب دليل الحياة في الصحيح]
ودليل الحياة في الصحيحة في كونه سيلان دمها أو شخبه:
نقل ابن رشد قائلًا: اتفاقًا مع الباجي عن محمد واللخمي عنه.
ابن رشد: ولو لم يسل دمها ولم تتحرك فكمنخنقة بلغت ما لا تعيش منه دون مقتل بها.
الباجي: عدم سيلان دمها وحركتها غير ممكن عندي، فلا معنى لذكره.
في المريضة تذكى مستجمعة الحياة طريقان.
الباجي: تؤكل.
ابن رشد: اتفاقًا من أصحابنا وإن أيس منها.
أبو عمر: إجماعًا.
اللخمي: غير مشارفة الموت تصح ذكاتها.
[باب في المريضة المشرفة للموت]
وفي مشارفته وهي التي إن تركت ماتت:
قول مالك: إن ذكيت، وفي مختصر الوقار: لا تؤكل.
[باب في دليل استجماع حياة المريضة]
ودليل استجماعها: محمد: حركة رجلها أو ذنبها أو طرف عينها.
следующие страницы →