← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 10431–10470 · переход к 10436.

стр. 10431

قلنا: وجَزَم العجليُّ وابنُ حِبَّانَ والدارقطنيُّ بأنه لم يسمعْ من عائشةَ (تهذيب التهذيب ٦/ ٣٣٣).

стр. 10432

٢٣٧١ - حَدِيثُ زَيْدِ بنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: ◼ عَنْ زَيْدِ بنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((القَلْسُ حَدَثٌ)). [الحكم]: ضعيفٌ جدًّا. وَضَعَّفَهُ: الدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، وابنُ الجوزيِّ، وابنُ دقيقِ العيدِ، وابنُ سيدِ الناسِ، وابنُ عبدِ الهادِي، والذهبيُّ، والزيلعيُّ، وابنُ حَجرٍ، والسيوطيُّ، والمناويُّ، والألبانيُّ. [التخريج]: [قط ٥٧٤ (واللفظُ لَهُ) / هقخ ٦٦٣/ تحقيق ٢٠٢/ جهم ٩٥/ حلب (٩/ ٤٠٢٨)]. [السند]: أخرجه الدارقطنيُّ في (السنن) -ومن طريقه ابنُ الجوزيِّ في (التحقيق) - قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن سراج والحسن بن علي بن بَزيع، قالا: نا حفص الفراء، ثنا سَوَّار بن مصعب، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جَده، به. ورواه البيهقيُّ في (الخلافيات) من طريق حفص الفراء، به. ورواه أبو الجهم العلاء بن موسى الباهلي في (جزء له) -ومن طريقه ابن العديم في (تاريخ حلب) -: عن سوار بن مصعب، عن زيد بن علي، عن آبائه، به. فمَدَارُهُ عندَ الجميعِ على سوار بن مصعب، به.

стр. 10433

[التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ وعلته: سوار بن مصعب الهمداني، قال فيه يحيى بن مَعِينٍ: ((ليسَ بشيءٍ)) (سؤالات ابن الجنيد ٢٥١)، وقال البخاريُّ: ((منكرُ الحديثِ)) (التاريخ الكبير ٤/ ١٦٩)، وقال أحمدُ، وأبو حاتم، والنسائيُّ: ((متروكُ الحديثِ))، زاد أبو حاتم: ((لا يُكتبُ حديثُه، ذاهبُ الحديثِ)) (الجرح والتعديل ٢/ ٢٧٢)، و (الضعفاء والمتروكون للنسائي ٢٥٨)، وقال ابنُ حِبَّانَ: ((كان ممن يأتي بالمناكير عن المشاهير، حتى يسبق إلى القلب أنه كان المتعمد لها)) (المجروحين ١/ ٤٥٢). وبه أعلَّهُ الدارقطنيُّ فقال -عقبه-: "سوار متروك، ولم يروه عن زيد غيره". وَأَقرَّهُ البيهقيُّ في (الخلافيات ٢/ ٣٥٢) وابنُ الجوزيِّ في (التحقيق)، وابنُ دقيقِ العيدِ في (الإمام ٢/ ٣٥٢)، وابنُ سيدِ الناسِ في (النفح الشذي ٢/ ٣١٩)، وابنُ عبدِ الهادِي في (تنقيحه ١/ ١٦٤)، وأيضًا الذهبيُّ في (التنقيح ١/ ٦٥) أعلَّهُ بسوار، والزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ٤٣)، وابنُ حَجرٍ في (التلخيص ١/ ٤٣) و (الدراية ١/ ٣٢)، والمناويُّ في (الفيض ٤/ ٥٣٩). ورَمَز السيوطيُّ لضعفه في (الجامع الصغير ٦١٩٢). وقال الألبانيُّ: "ضعيفٌ جدًّا" (الضعيفة ٤٠٧٥). [تنبيه]: وَرَدَ في (مسند زيد بن علي ١/ ٦١) عن أبيه، عن جَده، عن علي بن أبي طالب ﵁، قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((القَلَسُ يُفْسِدُ الوُضُوءَ)).

стр. 10434

ولكن مسند زيد هذا لا يَثبت؛ فهو من رواية الكذَّابين والمتروكين والمجاهيل: فقد رواه عبد العزيز بن إسحاق بن جعفر بن الهيثم القاضي البغدادي قال: حدثنا أبو القاسم علي بن محمد النَّخَعي الكوفي قال: حدثنا سليمان بن إبراهيم بن عبيد المحاربي قال: حدثني نصر بن مزاحم المِنْقَري العطار قال: حدثني إبراهيم بن الزِّبْرِقان التيمي قال: حدثني أبو خالد الواسطي قال: حدثني زيد بن علي بن الحسين، ... به. وهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه أربعُ عِللٍ: العلةُ الأُولى: أبو خالدٍ الواسطيُّ، وهو عمرو بن خالد، كذَّابٌ وَضَّاعٌ تالفٌ، رماه بالكذبِ ووضعِ الحديثِ: وكيعٌ، وأحمدُ، وابنُ مَعِينٍ، وإسحاقُ، وأبو زرعةَ، وأبو داود ... وغيرُهُم. انظر: (تهذيب التهذيب ٨/ ٢٦ - ٢٧). وقال ابنُ عَدِيٍّ: "عامة ما يرويه موضوعات" (الكامل ٥/ ١٢٦). ولذا قال الذهبيُّ: "كذَّبُوه" (الكاشف ٤١٥٠). وقال الحافظُ: "متروك، ورماه وكيعٌ بالكذبِ" (التقريب ٥٠٢١). العلةُ الثانيةُ: نصر بن مزاحم المنقري العطار؛ قال أبو خيثمة: "كان كذَّابًا"، وقال أبو حاتم: "واهي الحديث، متروك"، وقال العُقيليُّ: "شيعيٌّ، في حديثِهِ اضطرابٌ وخطأ كثير"، وقال العجليُّ: "كان رافضيًّا غاليًا ... ليس بثقة، ولا مأمون"، وذَكَر له ابنُ عَدِيٍّ أحاديث وقال: "هذه، وغيرها من أحاديثه، عامتها غير محفوظة"، وقال الدارقطنيُّ: "ضعيف"، وقال الخليليُّ: "ضَعَّفَهُ الحفَّاظُ جدًّا"، ولذا قال الذهبيُّ: "تركوه"، انظر (لسان الميزان ٨/ ٢٦٧). العلةُ الثالثةُ: سليمان بن إبراهيم بن عبيد المحاربي؛ لم نقفْ له على ترجمةٍ.

стр. 10435

العلةُ الرابعةُ: عبد العزيز بن إسحاق بن جعفر، المعروف بابن البقال؛ قال ابنُ أبي الفوارس: "كان له مذهبٌ خبيثٌ، ولم يكن في الروايةِ بذاك، سمعتُ منه أجزاء فيها أحاديث رديئة" (تاريخ بغداد (١٢/ ٢٢٨)، وانظر (لسان الميزان ٤٧٩٧). [تنبيه]: قد ورد في الوضوء من القيء بعض الآثار الموقوفة الصحيحة، ينظر لها (باب ما ورد في الوضوء من الدم عن الصحابة)، وقد تقدَّم قريبًا.

стр. 10436

٣٩٥ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي الوُضُوءِ مِنَ الضَّحِكِ فِي الصَّلَاةِ ٢٣٧٢ - حَدِيثُ جَابِرٍ: ◼ عَنْ جَابِرٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((مَنْ ضَحِكَ مِنْكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيُعِدِ الوُضُوءَ [وَلْيُعِدِ] ١ الصَّلَاةَ، [وَإذَا تَبَسَّمَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ] ٢)). • وفي رواية بلفظ: ((مَنْ ضَحِكَ [مِنْكُمْ] فِي صَلَاتِهِ، فَلْيَتَوَضَّأْ، ثُمَّ لِيُعِدِ الصَّلَاةَ)). [الحكم]: منكرٌ. وأنكره: ابنُ حِبَّانَ، وابنُ عَدِيٍّ، وأبو بكرٍ النيسابوريُّ، والدارقطنيُّ، والحاكمُ، والبيهقيُّ، وابنُ حَزمٍ، ومحمد بنُ طاهرٍ المقدسيُّ، وابنُ الجوزيِّ، وابنُ عبدِ الهادِي، والذهبيُّ، وابنُ حَجرٍ. وقد ضَعَّفَ حديثَ الضحك في الصلاة مطلقًا بكلِّ طرقه: الإمامُ الشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ، والذُّهْليُّ، والدارقطنيُّ، وابنُ حَزمٍ، والبيهقيُّ، وابنُ عبدِ البرِّ، وأبو المؤيد الخوارزميُّ، وابنُ قدامةَ، والنوويُّ، وابنُ تيميةَ، وابنُ أبي العز الحنفيُّ، وابنُ عبدِ الهادِي، وابنُ الملقنِ، والشوكانيُّ، والمناويُّ، والألبانيُّ. [الفوائد]: قال ابنُ المنذرِ: " أجمع أهل العلم على أن الضَّحِكَ في غير الصلاة لا

стр. 10437

ينقضُ طهارة ولا يوجبُ وضوءًا. وأجمعوا على أن الضحك في الصلاة ينقض الصلاة. واختلفوا في نقضِ طهارةِ مَن ضحك في الصلاة: فأوجبتْ طائفةٌ عليه الوضوء. وممن رُوِي ذلك عنه الحسن البصري والنخعي. وبه قال سفيانُ الثوريُّ وأصحابُ الرأي. واحتجَّ محتجهم بحديثٍ منقطعٍ لا يثبتُ (١). وقالتْ طائفةٌ: ليس على مَن ضحك في الصلاة وضوءٌ. رُوِي هذا القول عن جابر بنِ عبد الله، وأبي موسى الأشعريِّ، والقاسم بنِ محمد، وعطاء بنِ أبي رباح، والزهريِّ، وعروةَ بنِ الزبير. ورُوي ذلك عن مكحولٍ ويحيى بنِ أبي كثير. وبه قال مالكٌ والشافعيُّ وأحمدُ وإسحاقُ وأبو ثورٍ. وكان الأوزاعي يقول كقولهم ثم رجعَ بعد ذلك فقال كما قال الثوريُّ". قال ابنُ المنذرِ: "إذا تطهر المرءُ فهو على طهارته، ولا يجوزُ نقضُ طهارة مجمع عليها إلا بسنة أو إجماع، أو حجة مع من نقض طهارته لما ضحك في الصلاة" (الأوسط ١/ ٢٢٦ - ٢٢٨). وقال الماورديُّ: "قد يتنوع الضحك نوعين: تبسم، وقهقهة: فأما التبسم: فلا يؤثر في الصلاة ولا في الوضوء إجماعًا. وأما القهقهة: فإن كانتْ في غير الصلاة لم ينتقضِ الوضوء إجماعًا. وإن كانت في الصلاة بطلتِ الصلاة. واختلفوا في انتقاض الوضوء بها"، وحَكَى الخلافُ بنحو ما ذكر ابن المنذرِ. (الحاوي ١/ ٢٠٣)، وانظر كذلك (المجموع

стр. 10438

للنووي ٢/ ٦٠). [التخريج]: تخريج السياق الأول: [عد (٨/ ٢٥٥) (مقتصرًا على فقرة التبسم)، (١٠/ ٦٥٩) (واللفظُ لَهُ) / مجر (٢/ ٢٥٣) (والزيادةُ الثانيةُ لَهُ) / معص (صـ ٢٦٤) (والزيادةُ الأُولى لَهُ) / هقخ ٧٤٦/ تجر (صـ ٢٩٣) / حلب (٦/ ٢٨٠٨)]. تخريج السياق الثاني: [مجر (٢/ ٤٥٩) (واللفظُ لَهُ) / قط ٦٤٧ (والزيادةُ لَهُ) / جص (٢/ ٨٢) / الإسماعيلي (إمام ٢/ ٣٩٣) / هقخ ٧٤٨/ تحقيق ٢١٥ / علج ٦١١]. [التحقيق]: رُوي هذا الحديثُ عن جابرٍ من طريقين: الطريق الأول: عن أبي سفيان عن جابر: أخرجه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ١٠/ ٦٥٩) قال: حدثنا عبد الله بن إسحاق المدائني، والحسين بن أبي معشر، قالا: حدثنا أبو فروة يزيد (١) بن محمد بن يزيد بن سنان، حدثنا أبي، عن أبيه، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، به بالسياق الأول. ورواه ابنُ حِبَّانَ في (المجروحين ٢/ ٤٥٩)، والدارقطنيُّ في (السنن ٦٤٧)، والجصاصُ في (شرح مختصر الطحاوي ٢/ ٨٢)، وغيرهم، من

стр. 10439

طريق إبراهيم بن هانئ، عن محمد بن يزيد بن سنان، عن أبيه، به بلفظ السياق الثاني. ورواه الإسماعيليُّ -كما في (الإمام لابنِ دقيقِ العيدِ ٢/ ٣٩٣) - من طريق أبي الفضل العباس بن عبد الله الرهاوي، عن يزيد بن سنان، به. فمداره عندهم -عدا ابن حِبَّانَ في الموضع الأول من (المجروحين ٢/ ٢٥٣) -: على يزيد بن سنان، به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عِللٍ: العلة الأُولى: يزيد بن سنان أبو فروة الرهاوي، ضَعَّفَهُ جمهورُ النقادِ، بل قال أحمدُ: ((ليس حديثُه بشيءٍ))، وقال: ((لا ينبغي أن يُكتبَ حديثه)) (سؤالات ابن هانئ ٢١٩٦، ٢٣٠٨)، وقال يحيى بن مَعِينٍ: ((ليسَ بشيءٍ)) (التاريخ - رواية الدوري ٨٩٤)، وقال أبو داود: ((ليسَ بشيءٍ، وابنُه ليسَ بشيءٍ)) (سؤالات الآجري ١٨١٣)، وقال النسائيُّ والدارقطنيُّ: ((متروك)) (سؤالات البرقاني ٥٦٠)، و (تهذيب التهذيب ١١/ ٣٣٦). وقال الحافظُ: ((ضعيف)) (التقريب ٧٧٢٧). وبه أعلَّهُ ابنُ حِبَّانَ، فترجم له في (المجروحين ٢/ ٤٥٧) وقال: "وكان ممن يُخْطِئُ كثيرًا حتى يَروِي عن الثقاتِ ما لا يشبه حديث الأثبات، لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا وافق الثقات فكيف إذا انفرد بالمعضلات؟ ! "، ثم ذكر هذا الحديث من مناكيره. وكذا أعلَّهُ به ابنُ عَدِيٍّ، فذكر هذا الحديثَ في مناكيرِهِ، وقال عقبه: ((وهذا الحديثُ عن الأعمشِ بهذا الإسنادِ، ليس يرويه عن الأعمش غير أبي فروة)) (الكامل ١٠/ ٦٩٥)، ثم ذكرَ له عدة أحاديث أخرى، وختمَ ترجمتَه بقوله:

стр. 10440

((وعامةُ حديثِهِ غير محفوظة)) (الكامل ١٠/ ٧٠٠). وتبعهما محمد بن طاهر المقدسيُّ، فأورده في (معرفة التذكرة ٨٣٧) وقال: "فيه يزيد بن سنان أبو فروة، ليسَ بشيءٍ في الحديث". ونحوه في (تذكرة الحفاظ ٨٤٦). وقال في (ذخيرة الحفاظ ٥٤١٥): "وأبو فروة متروكُ الحديثِ". وكذا أعلَّهُ به ابنُ الجوزيِّ في (التحقيق ١/ ١٩٧)، وتبعه الذهبيُّ في (التنقيح ١/ ٦٩) فقال: "يزيد واهٍ". العلة الثانية: محمد بن يزيد بن سنان، قال عنه أبو حاتم: "ليسَ بشيءٍ، هو أشد غفلة من أبيه"، وقال البخاريُّ: "أبو فروة مقارب الحديث، إلا أن ابنَه محمدًا يَروي عنه مناكير"، وقال أبو داود: "ليسَ بشيءٍ"، وقال النسائيُّ: "ليس بالقويِّ"، وَضَعَّفَهُ أيضًا: الترمذيُّ والدارقطنيُّ. وشذَّ ابنُ حِبَّانَ والحاكمُ -وتبعهما- مسلمة، فوثَّقوه. انظر (تهذيب التهذيب ٩/ ٥٢٤). والراجحُ: أنه ضعيفٌ؛ لاتفاقِ كلمة الأئمة النقاد على ذلك. وأما مَن خالفهم فمعروف بالتساهل؛ ولذا لَخَّص حاله الحافظُ ابنُ حَجرٍ بقوله: "ليس بالقويِّ" (التقريب ٦٣٩٩). وقد اختُلف عليه في متنه أيضًا كما سيأتي في (باب مَا رُويَ في أن الضحك لا ينقض الوضوء)، حيث رواه هناك بلفظ: ((مَنْ ضَحِكَ فِي صَلَاتِهِ يُعِيدُ الصَّلَاةَ وَلَا يُعيدُ الوُضُوءَ)). العلة الثالثة: المخالفة؛ فالمحفوظ عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر موقوفًا، وخلاف متنه. فقد أخرجه ابنُ أبي شيبةَ (٣٩٢٩) قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: ((إِذَا ضَحِكَ الرَّجُلُ فِي الصَّلَاةِ، أَعَادَ الصَّلَاةَ

стр. 10441

وَلَمْ يُعِد الوُضُوءَ)). وأخرجه الدارقطنيُّ (٦٥١) من طريق سعيد بن منصور، عن أبي معاوية، به نحوه. وأخرجه حربٌ الكرمانيُّ في (مسائله - كتاب الطهارة ١٠٣٦) عن إسحاق، عن جرير، عن الأعمش، به نحوه. وأخرجه أبو يعلى في (المسند ٢٣١٣) قال: حدثنا ابن نُمير، حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر: أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَضْحَكُ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: ((يُعِيدُ الصَّلَاةَ، وَلَا يُعِيدُ الوُضُوءَ)). وأخرجه الدارقطنيُّ في (السنن ٦٤٨، ٦٤٩) من طريق عبد الرحمن بن مهدي وأبي نعيم، عن سفيان الثوري، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: ((لَيْسَ فِي الضَّحِكِ وُضُوءٌ)). وكذا رُوي من غير طريق أبي سفيان. فأخرجه الدارقطنيُّ في (السنن ٦٦٠) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الخلافيات ٦٨٠) - قال: حدثنا عثمان بن محمد بن بِشْر، حدثنا إبراهيم الحربي، حدثنا موسى وابن عائشة قالا: حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا حبيب المعلم، عن عطاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: ((كَانَ لَا يرَى عَلَى الَّذِي يَضْحَكُ فِي الصَّلَاةِ وُضُوءًا)). ولذا قال أبو بكر النيسابوري -عقب رواية الرهاوي-: "هذا حديثٌ منكرٌ فلا يصحُّ، والصحيح عن جابرٍ خلافه". نقله عنه الدارقطنيُّ، ثم قال: ((يزيد بن سنان ضعيف، ويكنى بأبي فروة الرهاوي، وابنُه ضعيفٌ أيضًا، وقد وَهِمَ في هذا الحديثِ في موضعين: أحدهما: في رفعه إيَّاه إلى النبيِّ ﷺ . والآخر: في لفظه.

стр. 10442

والصحيح عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابرٍ من قوله: ((مَنْ ضَحِكَ فِي الصَّلَاةِ، أَعَادَ الصَّلَاةَ وَلَمْ يُعِدِ الوُضُوءَ)). وكذلك رواه عن الأعمشِ جماعةٌ منَ الرفعاء الثقات، منهم سفيان الثوري، وأبو معاوية الضرير، ووكيع، وعبد الله بن داود الخُرَيْبي، وعمر بن علي المُقَدَّمي ... وغيرهم. وكذلك رواه شعبةُ وابنُ جريجٍ، عن يزيد بن أبي خالد، عن أبي سفيان، عن جابر)) (سنن الدارقطنيِّ ٦٤٧). وقال الحاكمُ: ((تَفَرَّد به أبو فروة يزيد بن سنان الكبير عن الأعمش. وغيره أوثق عندنا منه، وكلهم ثقات إلا هذا الواحد من بينهم)) (الخلافيات للبيهقي ٢/ ٣٦٦). وقال البيهقيُّ: ((وقد رُوِي مسندًا؛ إن صَحَّ الطريقُ فيه إلى الأعمش))، ثم ساقه من طريق أبي فروة)) (الخلافيات ٢/ ٣٦٥). وأما ابنُ حَزمٍ فأعلَّهُ بعلةٍ أُخرَى فقال: "وأما حديث جابر ففيه أبو سفيان، وهو ضعيف" (المحلى ١/ ٢٦٥). قلنا: كذا قال، وأبو سفيان أثنى عليه الجمهورُ، واحتجَّ بِهِ مسلمٌ، فالراجحُ أنه صدوقٌ، كما في (التقريب). الطريق الثاني: عن أبي الزبير عن جابر: أخرجه ابنُ حِبَّانَ في (المجروحين ٢/ ٢٥٣) قال: حدثناه محمد بن المُسيَّب، قال: حدثنا عمار بن رجاء، قال: حدثنا أحمد بن أبي طيبة، عن أبي طيبة، عن ابن أبي ليلى، عن أبي الزبير، عن جابر، به.

стр. 10443

وأخرجه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٨/ ٢٥٥) -مقتصرًا على فقرة التبسم، وعنه حمزة السهميُّ في (تاريخ جرجان، صـ ٢٩٣) - من طريق محمد بن بُنْدَار السباك، عن أحمد بن أبي طيبة، عن أبيه، بسنده مقتصرًا على قوله: ((إِذَا تَبَسَّمَ الرَّجُلُ فِي صَلاتِهِ، تَمَّتْ صَلَاتُهُ)). وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عِللٍ: العلةُ الأُولى: ابن أبي ليلى، هو محمد بن عبد الرحمن: سيئُ الحفظِ جدًّا (التقريب ٦٠٨١). وذَكَرَ الحديثَ في مناكيرِهِ: ابنُ حِبَّانَ في (المجروحين ٢/ ٢٥٣). وقال محمد بن طاهر المقدسيُّ: "فيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وأجمعوا على ضَعْفِهِ" (معرفة التذكرة ١/ ٩٣)، ونحوه في (تذكرة الحفاظ، صـ ٣٧). وقال ابنُ حَجرٍ -عقب الحديث-: "ابنُ أبي ليلى ضعيفٌ" (الدراية ١/ ٣٥). العلةُ الثانيةُ: أبو طيبة، واسمه عيسى بن سليمان الدارمي. ضَعَّفَهُ ابنُ مَعِينٍ. وذَكَره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات) وقال: "يُخْطِئُ"، وذَكَره أيضًا في (المشاهير ١٥٩٩) وقال: "وكان يهمُ في الأحايين". وذَكَره ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل) ونَقَلَ تضعيفه عن ابنِ مَعِينٍ، ثم ذَكَر له عدة أحاديث عن ابنِ أبي ليلى، منها حديثنا هذا، ثم قال: "وهذه الأحاديثُ عن ابن أبي ليلى غير محفوظة". ثم ختم ترجمتَه بقوله: "وأبو طيبة هذا كان رجلًا صالحًا، ولا أظنُّ أنه كان يتعمدُ الكذب، ولكن لعلَّه كان يُشَبَّه عليه فيغلط" (الكامل ٨/ ٢٥٣، ٢٥٥، ٢٥٨).

стр. 10444

العلةُ الثالثةُ: المخالفة، فالمحفوظ عن أبي الزبير عن جابر موقوفًا. كذا أخرجه عبد الرزاق (٣٨١٧) -ومن طريقه ابن المنذرِ في (الأوسط ١٥٩٤) -. وابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ٣٩٢٢) عن ابن مهدي. والدارقطنيُّ في (السنن ٦٦١) من طريق وكيع. والبيهقيُّ في (السنن ٣٤٠٤) من طريق أبي أحمد الزبيري. كلهم: عن الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر قال: ((لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ التَّبَسُّمُ، وَلَكِنْ يَقْطَعُ القَرْقَرَةُ)). وقد رُوي بهذا اللفظِ مرفوعًا عن جابرٍ، ولا يصحُّ. انظر تخريجَه والكلامَ عليه في (موسوعة الصلاة)، باب التبسم في الصلاة. وقد ضَعَّفَ كلَّ أحاديثِ الضحكِ في الصلاةِ، أو ضَعَّفَهُ مطلقًا- جَمْعٌ منَ الأئمةِ، وهم: ١) الإمامُ الشافعيُّ؛ حيث قال: "حديثُ الضحكِ في الصلاةِ لو ثبتَ عندنا الحديثُ بذلك لقلنا به. والذي يزعمُ أن عليه الوضوءَ في القهقهةِ يزعمُ أن القياسَ ألا ينتقض، ولكنه زعمَ يتبع الآثار، فلو كان يتبع منها الصحيح المعروف كان بذلك عندنا حميدًا، ولكنه يَرُدُّ منها الصحيحَ الموصولَ المعروفَ ويقبلُ الضعيفَ المنقطعَ" (السنن الكبرى للبيهقي ١/ ٤٢٣). ٢) الإمامُ أحمدُ؛ قال أبو داود: "سمعتُ أحمدَ سُئل عن الضحك في الصلاة، قال: أَمَّا أنا فلا أوجب فيه وضوءًا، ليس تصحُّ الروايةُ فيه" (مسائل أحمد رواية أبي داود، صـ ٩١). وقال أحمدُ أيضًا: "والضحكُ ليس فيه حديثٌ صحيحٌ" (مسائل أحمد رواية

стр. 10445

ابنه صالح ١٤٤٥). ٣) إسحاق بن راهويه؛ قال: "لم يُذكر في حديث متصل عن النبي ﷺ إعادة الوضوء منه. لو كان ذلك لاتبعناه وتركنا الخوض بالعقول والمقاييس فيه، وكنا نتوضأ منه كما نتوضأ من لحم الجزور اتباعًا لسنة النبي ﷺ " (مسائله رواية الكوسج ٤٩٤). ٤) محمد بن يحيى الذُّهْليُّ؛ قال: "لم يَثبتْ عن النبيِّ ﷺ في الضحك في الصلاة- خبرٌ" (السنن الكبرى للبيهقي ١/ ٤٢٣). وقال أبو عمرو المستمليُّ: سمعتُ محمد بنَ يحيى وسئل عن حديثِ أبي العالية وتوابعه في الضحك، فقال: "واهٍ ضعيف" (السنن الكبرى للبيهقي ١/ ٤٢٣). ٥) الدارقطنيُّ؛ حيث ساقَ في (السنن) جُلَّ طرقِ الحديثِ وَضَعَّفَها جميعًا، من حديث رقم (٦٠١) إلى (٦٦٨)، وقد بَوَّب عليها بقوله: "باب أحاديث القهقهة في الصلاة وعللها". ٦) ابنُ حَزمٍ؛ حيث قال: "وأما الضحك في الصلاة فإنا روينا في إيجاب الوضوء منه أثرًا واهيًا لا يصحُّ"، ثم ذكر جُلَّ طرقه وَضَعَّفَها كلها مسندة ومرسلة (المحلى ١/ ٢٤٣). ٧) البيهقيُّ؛ قال: "وحديثُ القهقهةِ لم يَثبتْ إسناده، ومداره على أبي العالية الرياحي، وأبو العالية إنما رواه مرسلًا، وإرسال أبي العالية ضعيف، والله أعلم" (السنن الصغير ١/ ٣١). وقال أيضًا: "وقد رُوِي ذلك بأسانيد موصولة إلا أنها ضعيفة قد بينتُ ضَعْفَها في الخلافيات" (السنن الكبرى ١/ ٤٢٣).

стр. 10446

٨) ابنُ عبدِ البرِّ، حيثُ قال -عقب الحديث وذَكَره من طريق مَعْبَد بن صُبَيْح-: "وبه يقول فقهاءُ العراقين من الكوفيين والبصريين، وهو قولُ الأوزاعيِّ، وهو حديثٌ لا يُثبته أهلُ الحديثِ، ولا يعرفه أهل الحجاز" (الاستيعاب ٣/ ١٤٢٧). ٩) أبو المؤيد الخوارزميُّ الحنفيُّ؛ حيث أقرَّ بضعفِ الحديثِ جملة، فقال: "وهذا الحديثُ وإن كان ضعيفًا، فقد قال به أبو حنيفة وتَرَك به قياس القهقهة في الصلاة على غير الصلاة" (جامع المسانيد ١/ ٤٣). ١٠) ابنُ قدامة؛ حيثُ قال عن هذا الحديثِ: "ورُوي من غيرِ طريقِ أبي العاليةَ بأسانيدَ ضعاف، وحاصله يرجع إلى أبي العالية. كذلك قال عبدُ الرحمن بنُ مهديٍّ، والإمامُ أحمدُ، والدارقطنيُّ ... والمخالفُ في هذه المسألة يَرُدُّ الأخبارَ الصحيحةَ لمخالفتها الأصول، فكيف يُخَالِفُها هاهنا بهذا الخبر الضعيف عند أهل المعرفة؟ ! " (المغني ١/ ٢٤٠). ١١) النوويُّ؛ حيث قال: "وبالجملة ليس في نقضِ الوضوءِ بالقيءِ والدمِ والضحكِ في الصلاةِ ولا عدم ذلك - حديثٌ صحيحٌ" (خلاصة الأحكام ١/ ١٤٤). وقال أيضًا: "ولم يَثبتْ في النقضِ بالضحكِ شيءٌ أصلًا. وأما ما نقلوه عن أبي العالية ورفقته وعن عمران وغير ذلك مما رووه، فكلها ضعيفة واهية باتفاق أهل الحديث؛ قالوا: ولم يصحَّ في هذه المسألة حديثٌ. وقد بَيَّنَ البيهقيُّ وغيرُهُ وجوهَ ضعفها بيانًا شافيًا، فلا حاجةَ إلى الإطالةِ بتفصيله مع الاتفاق على ضعفها" (المجموع ٢/ ٦١). ١٢) ابنُ تيميةَ؛ قال: "وكان أحمدُ يَعجبُ ممن لا يَتَوَضَّأُ من لحوم الإبل

стр. 10447

ويَتَوَضَّأُ من الضحك في الصلاة، مع أنه أبعد عن القياس والأثر، والأثر فيه مرسل قد ضَعَّفَهُ أكثر الناس، وقد صحَّ عن الصحابةِ ما يُخَالِفُه" (مجموع الفتاوى ٢١/ ١٦). ١٣) ابنُ أبي العزِّ الحنفيُّ؛ حيثُ قالَ: "هذا الحديثُ قد رُوي من طرقٍ كلها ضعيفة" (التنبيه على مشكلات الهداية ١/ ٢٩٤). ١٤) ابنُ عبدِ الهادِي؛ حيثُ ذكره في (رسالته في الأحاديث الضعيفة، صـ ٣١) ضمنَ الأحاديث التي يذكرها بعض الفقهاء أو الأصوليين أو المحدثين محتجًّا به أو غير محتج به مما ليس له إسناد، أو له إسناد ولا يحتج بمثله النقاد مِنْ أهلِ العلمِ. وقد ساقَ في (تنقيح التحقيق ١/ ٣٠٧) كلامَ الذُّهْليِّ وغيرَه مُقرًّا لهم، وختمها بقوله: "وقد تكلَّم الدارقطنيُّ وغيرُهُ منَ الحفاظِ على أحاديثِ القهقهةِ، وبَيَّنوا عللها". ١٥) ابنُ الملقنِ؛ حيث نقلَ كلامَ الذُّهْليِّ السابقِ مُقرًّا له، وأكَّد ذلك بقوله: "وهو كافٍ في الردِّ على المخالفِ" (البدر المنير ٢/ ٤٠٦). ١٦) الشوكانيُّ؛ حيث قال: "وقد جَزَمَ جماعةٌ منَ الحفاظِ أنه لم يصحَّ في كون الضحك ينقضُ الوضوءَ شيء، فليس ها هنا ما يصلح لإثبات أقل حكم من أحكام الشرع" (السيل الجرار، صـ ٦٤). ١٧) المناويُّ؛ قال: "رواه الدارقطنيُّ من عدة وجوه بعدة أسانيد، كلها ساقطة" (فيض القدير ٦/ ١٧٣). ١٨) الألبانيُّ؛ حيث قال: "للحديثِ طرقٌ كثيرة أخرى، وكلها معلولةٌ، ليس فيها ما يُحتجُّ به، وقد ساقها الدارقطنيُّ في (سننه)، والزيلعيُّ في (نصب

стр. 10448

الراية) وبَيَّنَّا عللها. وجَمَع ذلك كلَّه العلامةُ أبو الحسناتِ اللكنويُّ في رسالته (الهسهسة بنقض (١) الوضوء بالقهقهة) " (إرواء الغليل ٢/ ١١٧). وانظر تفصيلَ الكلام على هذه الشواهد فيما يأتي. [تنبيه]: الحديثُ ذكره السَّرَخْسِي في (المبسوط ١/ ٧٨) فقال: وفي حديث جابر ﵁ قال: قال ﷺ : ((مَنْ ضَحِكَ فِي صَلَاتِهِ حَتَّى قَرْقَرَ، فَلْيُعِدِ الوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ)). وذَكَره أبو موسى المدينيُّ في (المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث ٣/ ٣٤) -وتبعه ابنُ الأثيرِ في (النهاية ٤/ ١٦٦) - أيضًا من حديث جابر، بلفظ: ((مَن ضَحِكَ حَتَّى يُكَرْكِرَ فِي الصَّلَاةِ، فَلْيُعِدِ الوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ)). ثم قال: "الكركرة: شبه القهقهة فوق القرقرة"، زاد ابنُ الأثيرِ: "ولعلَّ الكاف مبدلة من القاف لقرب المخرج". قلنا: ولم نقفْ عليه بزيادة ((حَتَّى قَرْقَرَ)) أو ((حَتَّى يُكَرْكِرَ)) مسندًا من حديثِ جابرٍ فيما بين أيدينا من مصادر، وإنما هذا اللفظ مرويٌّ من حديث عمران، كما سيأتي قريبًا. والله أعلم.

стр. 10449

٢٣٧٣ - حَدِيثُ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ: ◼ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، قَالَ: ((بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ فَتَرَدَّى فِي حُفْرَةٍ كَانَتْ فِي المَسْجِدِ، -وَكَانَ فِي بَصَرِهِ ضَرَرٌ- فَضَحِكَ كَثِيرٌ مِنَ القَوْمِ وَهُمْ فِي الصَّلَاةِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ ضَحِكَ أَنْ يُعِيدَ الوُضُوءَ وَيُعِيدَ الصَّلَاةَ)). [الحكم]: منكرٌ لا يصحُّ؛ وإنما المحفوظُ أنه من مرسلِ أبي العاليةِ، وهو مرسلٌ واهٍ. هذا هو الصحيح في قصة الرجل الضرير كما قال ابنُ مَهديٍّ، وأحمدُ، والدارقطنيُّ، وابنُ عَدِيٍّ، والبيهقيُّ، وابنُ عبدِ الهادِي، والألبانيُّ ... وغيرُهُم. وضَعَّفَ سندَه ابنُ حَزمٍ. [التخريج]: [طب (مجمع ٢٤٤٣، ١٢٧٨)، (نصب ١/ ٤٧) (واللفظُ لَهُ) / هقخ ٧٤١]. [السند]: أخرجه الطبرانيُّ -كما في (نصب الراية ١/ ٤٧) - قال: حدثنا أحمد بن زهير التُّسْتَري، ثنا محمد بن عبد الملك الدقيقي، ثنا محمد بن أبي نعيم الواسطي، ثنا مهدي بن ميمون، ثنا هشام بن حسان، عن حفصة بنت سيرين، عن أبي العالية، عن أبي موسى، به. وأخرجه البيهقيُّ في (الخلافيات): من طريق أبي محمد ابن حيان، عن التستري، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:

стр. 10450

العلةُ الأُولى: محمد بن أبي نعيم الواسطي، وهو مختلفٌ فيه: وَثَّقَهُ أحمد بنُ سنان، وابنُ حِبَّانَ، وقال أبو حاتم: "صدوق". وأما ابنُ مَعِينٍ فقال: "ليسَ بشيءٍ"، وقال مرَّةً: "أكذبُ الناسِ"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: "عامةُ ما يرويه لا يتابعه عليه الثقات" انظر (تهذيب التهذيب ٩/ ٤٨١). وقال ابنُ القيسرانيِّ: "كذَّابٌ" (ذخيرة الحفاظ ١٨٠٧). ومع هذا قال الحافظُ: "صدوقٌ، لكن طرحه ابنُ مَعِينٍ" (التقريب ٦٣٣٧). وأما ابنُ حَزمٍ فقال: "وأما حديثُ أبي موسى ففيه محمد بن نعيم، وهو مجهولٌ" (المحلى ١/ ٢٦٥). العلةُ الثانيةُ: الإرسال، فقد رواه جماعةُ الثقاتِ (كالثوريِّ، وزائدةَ، ورَوْحِ بنِ عُبَادةَ، ويزيدَ بنِ زُريعٍ، وعبدِ الرزاقِ ... وغيرِهم) عن هشام بن حسان، عن حفصة، عن أبي العالية به مرسلًا. وسيأتي تخريجُه قريبًا. ولذا قال البيهقيُّ عقبه: "وهذا خطأٌ؛ إن لم يكن تعمده بعضُ هؤلاء، فقد رواه الثوريُّ، ويحيى القطانُ، وجماعةٌ منَ الثقاتِ، عن هشامٍ، عن حفصةَ، عن أبي العالية، عن النبيِّ ﷺ ، مرسلًا" (الخلافيات ٢/ ٤٠١). ولعلَّ الذي يتحمل تبعة ذلك ابن أبي نعيم؛ لأنه ينفردُ بأشياءَ لا يتابعه عليه الثقات. وقال ابنُ الجوزيِّ: "هذا حديثُ أبي العالية هو الذي رواه مرسلًا، وكلُّ مَن رفعَه فقد غَلِطَ، ومَن أرسله عن غيره فإنه يرجع إليه" (التحقيق ١/ ١٩٦). قلنا: وقد صَحَّ عن أبي موسى موقوفًا خِلاف هذا الحديث. وسيأتي في (باب ما رُوِي في أن الضحكَ لا ينقضُ الوُضوءَ). وفيه الأمر بإعادة الصلاة دون الوضوء، ولو كان عند أبي موسى شيء

стр. 10451

سمعه من النبيِّ ﷺ لما استجاز القول بخلافه. وقد ساقَ الدارقطنيُّ هذه الطرق المرسلة -وستأتي قريبًا- ثم قال: "رَجَعَتْ هذه الأسانيد كلها التي قدمتُ ذكرها في هذا الباب إلى أبي العالية الرياحيِّ، وأبو العالية أرسلَ الحديثَ عن النبيِّ ﷺ ، ولم يُسَمِّ بينه وبينه رجلًا سمعه منه عنه". قال الهيثميُّ: "رواه الطبرانيُّ في (الكبير) وفيه محمد بن عبد الملك الدَّقِيقي، ولم أَرَ مَن ترجمه، وبقية رجاله مُوثَّقُون" (المجمع ١٢٧٨). وقال أيضًا: "رواه الطبرانيُّ في (الكبير) ورجاله مُوثَّقُون، وفي بعضِهم خلاف" (المجمع ٢٤٤٣). قلنا: محمد بن عبد الملك الدقيقي مترجمٌ له في (تهذيب الكمال ٥٤٢٧)، وهو صدوقٌ كما قال الحافظُ في (التقريب ٦١٠١). وقد ذَكَر الألبانيُّ ضمن تحقيقه لحديث جابر أن كلَّ شواهدِهِ معلولةٌ، ليس فيها ما يُحتجُّ به (إرواء الغليل ٢/ ١١٧).

стр. 10452

٢٣٧٤ - حَدِيثُ أَبِي المَلِيحِ عَنْ أَبِيهِ: ◼ عَنْ أَبِي المَلِيحِ بنِ أُسَامَةَ، عَنْ أَبِيهِ ﵁، قَالَ: ((كُنَّا نُصَلِّي خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَجَاءَ رَجُلٌ ضَرِيرُ البَصَرِ فَتَرَدَّى فِي حُفْرَةٍ كَانَتْ فِي المَسْجِدِ، فَضَحِكَ نَاسٌ مِنْ خَلْفِهِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ ضَحِكَ أَنْ يُعِيدَ الوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ)). • وَفِي رِوَايَةٍ: ((فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِإِعَادَةِ الوُضُوءِ كَامِلًا، وَإِعَادَةِ الصَّلَاةِ مِنْ أَوَّلِهَا)). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا معلولٌ، وَضَعَّفَهُ وأعلَّهُ: ابنُ عَدِيٍّ، والدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، وابنُ حَزمٍ، والماورديُّ، وابنُ الجوزيِّ، والذهبيُّ، والزيلعيُّ. [التخريج]: [عد (٣/ ٤٦٦) / جص (٢/ ٨٢) / قط ٦٠١ (والروايةُ لَهُ)، ٦٠٢ (واللفظُ لَهُ) / هقخ ٦٨٣، ٦٨٤/ تحقيق ٢١٤/ علج ٦١٣]. [السند]: رواه ابنُ عَدِيٍّ -ومن طريقه ابنُ الجوزيِّ في (العلل)، و (التحقيق) (١) -: عن ابن زهير التستري، عن عبيد الله بن سعد الزهري. ورواه الدارقطنيُّ (٦٠١) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الخلافيات ٦٨٤) -:

стр. 10453

عن أبي بكر النيسابوري عن محمد بن علي بن محرز. كلاهما: عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني ابن دينار، عن الحسن بن أبي الحسن البصري، عن أبي المليح الهذلي، عن أبيه، به. قال ابنُ إسحاق: وحدثني الحسن بن عمارة، عن خالد الحذاء، عن أبي المليح، عن أبيه، مثل ذلك. ورواه الجصاصُ في (شرح مختصر الطحاوي ٢/ ٨٢)، والدارقطنيُّ (٦٠٢)، والبيهقيُّ في (الخلافيات ٦٨٣) من طريق محمد بن الحارث الحراني قال: حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن الحسن بن دينار، عن قتادة، عن أبي المليح، عن أبيه، به. وعَلَّقَهُ الجصاصُ أيضًا (٢/ ٨٤)، عن محمد بن حميد قال: حدثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن الحسن بن دينار، عن قتادة، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، مداره على ابن إسحاق، وقد رواه على ثلاثة أوجه عن شيخين ساقطين واهيين: * الأول: الحسن بن عمارة، وهو متروك (التقريب ١٢٦٤)، بل رُمي بالوضع. * والثاني: الحسن بن دينار، وهو متروك أيضًا، بل كَذَّبه أحمد، ويحيى، وأبو خيثمة، وأبو حاتم. انظر (تهذيب التهذيب/ ترجمة ٥٠٢). قال ابنُ عَدِيٍّ: "وهذان الإسنادان معضلان. الإسناد الأول: يرويه ابنُ دينار عن الحسن البصري، وعن ابن دينار محمد

стр. 10454

ابن إسحاق. والإسناد الثاني: يرويه خالد الحذاء عن الحسن بن عمارة، وعن ابن عمارة محمد بن إسحاق" (الكامل ٣/ ٣٦٦ - ٣٦٧). وقال الدارقطنيُّ: "الحسن بن دينار والحسن بن عمارة ضعيفان، وكلاهما قد أخطأ في هذين الإسنادين. وإنما روى هذا الحديثَ الحسنُ البصريُّ، عن حفص بن سليمان المنقري، عن أبي العالية مرسلًا. وكان الحسنُ كثيرًا ما يرويه مرسلًا عن النبي ﷺ . وأما قول الحسن بن عمارة عن خالد الحذاء عن أبي المليح عن أبيه، فوهم قبيح! وإنما رواه خالد الحذاء عن حفصة بنت سيرين عن أبي العالية عن النبي ﷺ . رواه عنه كذلك سفيان الثوري، وهُشيم ووُهيب، وحماد بن سلمة ... وغيرهم. وقدِ اضطربَ ابنُ إسحاقَ في روايتِهِ عن الحسن بن دينار لهذا الحديثِ، فمرة رواه عنه عن الحسن البصري، ومرة رواه عنه عن قتادة عن أبي المليح عن أبيه. وقتادة إنما رواه عن أبي العالية مرسلًا عن النبي ﷺ . كذلك رواه عنه سعيد بن أبي عَروبة، ومعمر، وأبو عَوَانة، وسعيد بن بَشير ... وغيرهم". ثم أسنده من طريق ابن إسحاق عن الحسن بن دينار عن قتادة عن أبي المليح عن أبيه به، وقال: "الحسنُ بنُ دينارٍ متروكُ الحديثِ". وقد أسندَهُ بعضُ المتروكين والضعفاء عن قتادةَ عن أنسٍ كما سيأتي، وقد ساقَ الدارقطنيُّ رواياتهم ثم بَيَّن عللها، وأتبع ذلك برواية الثقات الذين رووه عن قتادةَ عن أبي العالية مرسلًا، ثم قال: "هذا هو الصحيح عن قتادة، اتَّفَقَ عليه معمرٌ، وأبو عوانةَ، وسعيدُ بنُ

стр. 10455

أبي عَروبةَ، وسعيد بنُ بَشير، فرووه عن قتادةَ عن أبي العالية، وتابعهم عليه سَلْمُ بنُ أبي الذَّيَّال عن قتادةَ فأرسلَه. فهؤلاء خمسة ثقات رووه عن قتادة عن أبي العالية مرسلًا. وأيوب بن خُوط، وداود بن المُحَبَّر، وعبد الرحمن بن عمرو بن جَبَلة، والحسن بن دينار. كلهم متروكون، وليس فيهم مَن يجوزُ الاحتجاجُ بروايته لو لم يكنْ له مخالفٌ، فكيف وقد خالفَ كلُّ واحد منهم خمسة ثقات من أصحاب قتادة؟ ! وأما حديث الحسن بن دينار عن الحسن عن أبي المليح عن أبيه، فهو بعيد من الصواب أيضًا، ولا نَعْلمُ أحدًا تابعه عليه" (السنن ١/ ٢٩٧ - ٣٠١). وقال ابنُ حَزمٍ: "وأما حديثُ أبي المليح ففيه الحسن بن دينار، وهو مذكور بالكذب" (المحلى ١/ ٢٦٥). وقال البيهقيُّ: "هذا خطأٌ على الحسنِ البصريِّ، وعلى قتادةَ، وعلى خالدٍ الحذاءِ. والحملُ فيه على الحسنِ بنِ دينارٍ والحسنِ بنِ عمارةَ -والله أعلم- وكلاهما ضعيفان" (الخلافيات ٢/ ٣٧٢). والحديثُ ضَعَّفَهُ أيضًا: الماورديُّ في (الحاوي الكبير ١/ ٢٠٤)، وابنُ الجوزيِّ في (العلل) وفي (التحقيق)، وتبعه الذهبيُّ في (تنقيحه ١/ ٦٨) وفي (تلخيص العلل، صـ ١٢٧)، والزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ٥٠).

стр. 10456

٢٣٧٥ - حَدِيثُ أَنَسٍ: ◼ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁: ((أَنَّ رَجُلًا ضَرِيرَ البَصَرِ دَخَلَ المَسْجِدَ، فَوَضَعَ رِجْلَهُ فِي خَبَارٍ (١) مِنَ الأَرْضِ [فَصُرِعَ]، فَضَحِكَ [بَعْضُ] النَّاسُ فِي الصَّلَاةِ، فَأَمَرَهُمْ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُعِيدُوا الوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ)). • وَفِي رِوَايَةٍ: ((فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَنْ ضَحِكَ أَنْ يُعِيدَ الوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ)). [الحكم]: منكرٌ، ومَرَدُّه إلى مرسلِ أبي العالية. وبذلك أعلَّهُ: ابنُ عَدِيٍّ، والدارقطنيُّ، وتبعهما: البيهقيُّ، والماورديُّ، وابنُ القيسرانيِّ، وابنُ الجوزيِّ، وابنُ حَجرٍ. وقال أبو أميةَ الطرسوسيُّ الحافظُ: "هذا حديثٌ منكرٌ". [اللغة]: الخبار: الأرض اللينة. (النهاية ٢/ ٧). وفي (لسان العرب ٤/ ٢٢٨): "الخبار من الأرض: ما لَانَ واسْترخَى" [التخريج]: [عد (٢/ ١٩٩ - ٢٠٠) (واللفظُ لَهُ)، (٥/ ١٦ - ١٧، ٢١، ٣٢٧، ٣٢٨) / قط ٦٠٣، ٦٠٤ (والروايةُ لَهُ ولغيرِهِ)، ٦١٣/ هقخ ٧٢٥، ٧٢٦، ٧٣٢ - ٧٣٤/ علج ٦١٥/ تحقيق ٢١٢]. [التحقيق]: هذا الحديثُ له طريقان عن أنسٍ:

стр. 10457

الطريق الأول: عن قتادة عن أنس. وقد رُوِي عن قتادةَ من وجهين: الوجه الأول: أخرجه الدارقطنيُّ (٦٠٤) -ومن طريقه البيهقيُّ (٧٣٤) - قال: حدثنا به محمد بن مَخْلَد، نا إبراهيم بن محمد العتيق، حدثنا داود بن المُحَبَّر، نا أيوب بن خُوط، عن قتادة، عن أنس، به. وتابع داودَ بن المحبر: عيسى بن موسى، المعروف بغُنجار. فقد أخرجه ابنُ عَدِيٍّ (٢/ ١٩٩) من طريقِ الغنجار، عن أيوب بن خُوط، به. وهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه أيوب بن خُوط البصري، وهو متروكٌ بالاتفاقِ، قال الساجيُّ: "أجمعَ أهلُ العلمِ على تركِ حديثِه، كان يُحَدِّثُ بأحاديثَ بواطيلَ، وكان يُرمَى بالقدرِ، وليس هو بحجةٍ لا في الأحكامِ ولا في غيرِها". قلنا: بل كَذَّبه عيسى بن يونس والأزدي. انظر (تهذيب التهذيب ١/ ٤٠٢). وداود بن المحبر، متروكٌ متهمٌ، كَذَّبه ورمَاه بوضعِ الحديثِ أحمدُ، وصالح جزرة، وابنُ حِبَّانَ. انظر (تهذيب التهذيب ٣/ ١٩٩ - ٢٠١). لكنه مُتابَعٌ من عيسى بن موسى، المعروف بغنجار كما سبقَ، وغنجار قال فيه الحافظ: "صدوقٌ، ربما أخطأَ وربما دلَّس، مكثرٌ منَ التحديثِ عن المتروكين" (التقريب ٥٣٣١). فلعلَّه دلَّسه عن ابنِ المحبر. وقد قال الدارقطنيُّ عن هذا الحديثِ: "ورواه داود بن المحبر -وهو متروكٌ يضعُ الحديثَ-، عن أيوب بن خُوط -وهو ضعيفٌ أيضًا-، عن قتادةَ،

стр. 10458

عن أنسٍ ... " فساقَه بسنده، ثم قال: "والصوابُ من ذلك قولُ مَن رواه عن قتادةَ عن أبي العالية مرسلًا" (السنن ١/ ٢٩٩، ٣٠٠). الوجه الثاني عن قتادة: رواه ابنُ عَدِيٍّ (الكامل ٥/ ٢١، ٣٢٨) قال: حدثنا بِشْر بن موسى الغَزِّي، حدثنا أبو أمية محمد بن إبراهيم قال: حدثنا عبد الرحمن بن عمرو بن جَبَلة، حدثنا سَلَّام بن أبي مطيع، عن قتادة، عن أنس، وأبي العالية: ((أَنّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ، فَجَاءَ رَجُلٌ ضَرِيرٌ، فَوَقَعَ فِي بِئْرٍ، فَضَحِكَ القَوْمُ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ ضَحِكَ أَنْ يُعِيدَ الوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ)). ورواه الدارقطنيُّ (٦٠٣) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الخلافيات ٧٣٢، ٧٣٣) - من طُرُقٍ عن عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة، عن سلام ... به. ورواه ابنُ عَدِيٍّ أيضًا (الكامل ٥/ ٣٢٧) من طريق جعفر بن محمد بن شاكر، عن ابن جبلة، به ولكن لم يَذكر أبا العالية. وهذا إسنادٌ ساقطٌ أيضًا؛ فيه عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة، قال عنه أبو حاتم: "كتبتْ عنه بالبصرةِ، وكان يَكذبُ، فضربتُ على حديثِهِ" (الجرح والتعديل ٥/ ٢٦٧). قال أبو أمية الطرسوسيُّ الحافظُ: "هذا حديثٌ منكرٌ". نقله عنه الدارقطنيُّ عقب الحديث، ثم قال: "لم يروه عن سَلَّام غير عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة، وهو متروكٌ يضعُ الحديثَ" (السنن ١/ ٢٩٩). وَأَقرَّهُ البيهقيُّ في (الخلافيات ٢/ ٣٩٨). وقال ابنُ عَدِيٍّ عقبه: "وذِكْر أنس بن مالك في هذا الإسناد غير محفوظ" (الكامل ٥/ ٢١).

стр. 10459

وقال في الموضع الثاني: "لا أعلمُ رواه أحدٌ عن قتادةَ فقال: (عن أنس) إلا سَلَّام، وإنما يَروي قتادةُ هذا عن أبي العالية مرسلًا" (الكامل ٥/ ٣٢٨). وهذا متعقب، فقد رواه هو نفسُه (٢/ ١٩٩) عن ابن خُوط عن قتادةَ عن أنسٍ. وأعلَّهُ ابنُ حَجرٍ بابنِ جبلة فقال: "وعبد الرحمن واهٍ" (الدراية ١/ ٣٦). الطريق الثاني: رواه ابنُ عَدِيٍّ (٥/ ١٦ - ١٧) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الخلافيات ٧٢٥)، وابنُ الجوزيِّ في كتابيه-، والدارقطنيُّ (٦١٣) -ومن طريقه البيهقيُّ (٧٢٦) - من طريق سفيان بن محمد الفَزَاري، عن عبد الله بن وهب، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن أبي معاذ سليمان بن أرقم، عن الحسن، عن أنس بن مالك، به. وهذا إسنادٌ ساقطٌ أيضًا؛ فيه علتان: العلة الأُولى: سليمان بن أرقم أبو معاذ البصري، تركه الأئمةُ؛ ولذا قال البخاريُّ: "تركوه" (التاريخ الكبير ٤/ ٢)، وقال الذهبيُّ: "متروكٌ" (الكاشف ٢٠٦٨). العلة الثانية: سفيان بن محمد الفَزَاري، قال ابنُ أبي حاتم: "سمع منه أبي وأبو زرعة وتركا حديثه، سمعت أبي يقول: هو ضعيفُ الحديثِ"، وقال صالح جزرة: "ليسَ بشيءٍ"، وقال الدارقطنيُّ: "كان ضعيفًا، سيئَ الحالِ في الحديثِ". وقال مرة: "لا شيء"، وقال الحاكمُ: "روى عن ابن وهب وابن عُيَينة أحاديث موضوعة"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: "كان يسرقُ الحديثَ، ويسوي الأسانيد"، وقال أيضًا: "ليس من الثقات، وله أحاديث لا يتابعه عليها الثقات،

стр. 10460

وفيها موضوعات وسرقات وتبديل قوم بقوم، ووصل مراسيل، وهو بَيِّنُ الضعف" (لسان الميزان ٣٥٢٢). وبه أعلَّهُ ابنُ عَدِيٍّ فقال: "والبلاء في هذه الرواية من سفيان بن محمد الفَزَاري؛ فإنه ضعيف" (الكامل ٥/ ١٧). وتبعه ابنُ القيسرانيِّ فقال: "وسفيانُ هذا يقلبُ الأخبارَ، ويأتي عن الثقاتِ بما ليس من حديثِهم" (تذكرة الحفاظ ٩٣). وبه أعلَّهُ أيضًا الماورديُّ في (الحاوي الكبير ١/ ٢٠٤). وبهاتين العلتين أعلَّهُ ابنُ الجوزيِّ في (التحقيق ١/ ١٩٦). وفيه علةٌ ثالثةٌ كسابقه، وهي: أن الصحيح عن الحسن إرساله، ومرسل الحسن مَرَدُّه إلى مرسل أبي العالية الآتي قريبًا. قال الدارقطنيُّ: "حَدَّثَ بهذا الحديثِ شيخٌ لأهلِ المِصيصة، يقال له سفيان بن محمد الفَزَاري، وكان ضعيفًا سيئَ الحال في الحديث ... وأحسن حالات سفيان بن محمد أن يكون وَهِم في هذا الحديثِ على ابن وهب إن لم يكن تعمد ذلك في قوله: (عن الحسن عن أنس). فقد رواه غيرُ واحدٍ عن ابنِ وهبٍ، عن يونسَ، عن الزهريِّ، عن الحسنِ مرسلًا، عن النبيِّ ﷺ ؛ منهم خالد بن خِدَاش، المُهَلَّبي، ومَوْهَب بن يزيد، وأحمد بن عبد الرحمن بن وهب ... وغيرهم، لم يذكر أحدٌ منهم في حديثِهِ عن ابن وهب في الإسناد أنس بن مالك، ولا ذَكَر فيه بين الزهري والحسن: سليمان بن أرقم، وإن كان ابن أخي الزهري وابن عتيق قد روياه عن الزهري عن سليمان بن أرقم عن الحسن مرسلًا عن النبي ﷺ . فهذه أقاويل أربعة عن الحسن، كلها باطلة؛ لأن الحسن إنما سمع هذا

стр. 10461

الحديث من حفص بن سليمان المِنْقَري، عن حفصة بنت سيرين، عن أبي العالية الرِّيَاحي مرسلًا، عن النبي ﷺ . حدثنا بذلك أبو بكر النيسابوري، نا محمد بن علي الوراق، نا خالد بن خِدَاش، نا حماد بن زيد، عن هشام، عن الحسن قال: ((بَيْنَمَا النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فِي بَصَرِهِ ضُرٌّ - أَوْ قَالَ: أَعْمَى- فَوَقَعَ فِي بِئْرٍ، فَضَحِكَ بَعْضُ القَوْمِ، فَأَمَرَ مَنْ ضَحِكَ أَنْ يُعِيدَ الوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ)) فذكرتُه لحفص بن سليمان فقال: أنا حدَّثتُ به الحسن عن حفصة. فهذا هو الصواب عن الحسن البصري مرسلًا" (السنن ١/ ٣٠٣ - ٣٠٤). ونَقَله عنه البيهقيُّ وأقرَّه. وقال ابنُ عَدِيٍّ أيضًا: "ورَوَى هذا الحديث الحسن البصري، وقتادة، وإبراهيم النَّخَعي، والزهري، يحكون هذه القصة عن أنفسهم مرسلًا، وقد اختُلف على كلِّ واحدٍ منهم موصولًا ومرسلًا، ومدارُ هؤلاء كلهم [و] مرجعهم لأبي العالية، والحديثُ حديثُه" (الكامل ٥/ ١٥).

стр. 10462

رِوَايَةُ: قَهْقَةً شَدِيدَةً: • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ أَنَسٍ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((مَنْ قَهْقَهَ فِي الصَّلَاةِ قَهْقَهَةً شَدِيدَةً، فَعَلَيْهِ الوُضُوءُ وَالصَّلَاةُ)). [الحكم]: منكرٌ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وقال البيهقيُّ: "رواتُه أكثرهم مجهولون". [التخريج]: [عيل ١٦٧/ تجر ٦٩٣/ هقخ ٧٣١]. [السند]: أخرجه أبو بكر الإسماعيليُّ في (معجمه) -وعنه حمزةُ السهميُّ في (تاريخ جرجان)، ومن طريقه البيهقيُّ في (الخلافيات) - قال: حدثني أبو عمرو محمد بن عمرو بن شهاب بن طارق الأصبهاني بجرجان، حدثنا أبو جعفر أحمد بن فورَك، حدثنا عبيد الله بن أحمد الأشعري، حدثنا عمار بن يزيد البصري، حدثنا موسى بن هلال، حدثنا أنس بن مالك، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ مسلسلٌ بالعللِ: العلة الأُولى: موسى بن هلال، هو: موسى بن عبد الله بن هلال الطويل كما في (المغني في الضعفاء للذهبي ٦٥٣٩)، قال فيه ابنُ عَدِيٍّ: "يُحَدِّثُ عن أنسٍ بمناكيرَ، وهو مجهولٌ" (الكامل ٩/ ٥٥٥). وقال ابنُ حِبَّانَ: "شيخٌ، كان يزعمُ أنه سمعَ أنسَ بنَ مالكٍ ... روى عن أنسٍ أشياءَ موضوعة، كان يضعُها أو وُضعتْ له، فحَدَّثَ بها، لا يَحِلُّ كتابةُ حديثِه إلا على جهةِ التعجبِ" (المجروحين ٢/ ٢٥١).

стр. 10463

وقال الدارقطنيُّ: "متروك" (سؤالات البرقاني ٥٠٢). العلة الثانية: عمار بن يزيد، مجهولٌ أيضًا، قال الدارقطنيُّ: "وعمار بن يزيد مجهول" (سؤالات البرقاني ٣٧٩)، وتبعه الذهبيُّ فذكره في (ميزان الاعتدال ٦٠١١). الثالثة والرابعة: أبو جعفر أحمد بن فورك وعبيد الله بن أحمد الأشعري، لم نجدْ لهما ترجمةً. ولذا قال البيهقيُّ: "ورواة هذا الحديث أكثرهم مجهولون، وليس يمكنني أن أشهد على إسلامهم، فكيف على عدالتهم؟ ! وموسى بن هلال إن كان هو الطويل ... فهو ضعيفٌ، لا يُحتجُّ بحديثِهِ" (الخلافيات ٢/ ٣٩٧)، و (مختصر خلافيات ١/ ٣٣٢). ولما ذَكَر الكمال ابن الهمام السيواسي الطرقَ التي رُوِيتْ بها هذه القصة، قال: "وأغربها طريق عن أنس، رواها أبو القاسم حمزة بن يوسف في تاريخ جرجان ... " فذكرها (فتح القدير ١/ ٥١). وهذا يدلُّ على شدةِ نكارتها.

стр. 10464

٢٣٧٦ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: ◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((إِذَا [ضَحِكَ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى] قَهْقَهَ، أَعَادَ (فَلْيُعِدِ) الوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ)). [الحكم]: باطلٌ عن أبي هريرةَ، قاله الدارقطنيُّ. وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. وَضَعَّفَهُ: ابنُ عَدِيٍّ، والدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، والخطيبُ البغداديُّ، وابنُ الجوزيِّ، والذهبيُّ، والزيلعيُّ، وابنُ حَجرٍ، والسيوطيُّ، والمناويُّ. [التخريج]: [عد (٥/ ١٨ - ١٩) (واللفظُ لَهُ) / قط ٦١١/ هقخ ٧٢٠/ خط (١١/ ١٨، ٣٥) / متفق ١١٨٠ (والزيادةُ والروايةُ لَهُ) / تحقيق ٢١١/ علج ٦١٢/ حلب (٢/ ٢٠)]. [السند]: أخرجه ابنُ عَدِيٍّ -ومن طريقه البيهقيُّ وابنُ العديم- قال: ثنا ابن صاعد، ثنا إسحاق بن الجراح، ثنا الهيثم بن جميل، ثنا عبد العزيز بن الحُصين الترجمان، عن عبد الكريم، عن الحسن، عن أبي هريرة، به. ومداره عند الباقين على عبد الكريم بن أبي المُخارق، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عِللٍ: العلة الأُولى: الانقطاع؛ فالحسن البصري لم يسمعْ من أبي هريرة على الراجح. انظر (المراسيل لابن أبي حاتم ١٠١ - ١١١). العلة الثانية: عبد الكريم، وهو ابنُ أبي المُخارق أبو أمية، وهو: "ضعيفٌ" كما في

стр. 10465

(التقريب ٤١٥٦). ونَقَلَ الاتفاقَ على ذلك ابنُ عبدِ البرِّ فقال: "وعبد الكريم هذا ضعيف، لا يختلفُ أهلُ العلمِ بالحديثِ في ضعْفِه" (التمهيد ٢٠/ ٦٥). العلة الثالثة: عبد العزيز بن الحصين بن الترجمان؛ وهو واهٍ، ضَعَّفَهُ ابنُ مَعِينٍ، والبخاريُّ، وأبو حاتم، ... ، وغيرُهم. وَضَعَّفَهُ جدًّا ابنُ المدينيِّ، وقال مسلم: "ذاهبُ الحديثِ"، وقال أبو داود: "متروكُ الحديثِ"، وقال النسائيُّ: "ليس بثقة، ولا يُكتب حديثُه". (لسان الميزان ٤٨٠٦). وقد توبع بما لا يُفرحُ به، فقد تابعه خارجة بن مصعب، كما عندَ الخطيبِ في (المتفق والمفترق ١١٨٠). وخارجة: متروكُ الحديثِ، كما في (التقريب). قال ابنُ عَدِيٍّ: "والبلاءُ في هذا الإسنادِ من عبد العزيز بن حصين. وعبد الكريم هو عبد الكريم أبو أمية بصري، وجميعًا ضعيفان" (الكامل ٥/ ١٩). وقال أيضًا: "وقد اختُلفَ على الحسن في هذا الحديثِ؛ فمنهم مَن أرسله. ومنهم مَن قال: عن الحسن، عن أنس. ومنهم مَن قال: عن الحسن، عن أبي هريرة. ومنهم مَن قال: عن الحسن، عن مَعْبَد، عن النبي ﷺ . ويقال: إن مَعْبَدًا هو مَعْبَد بن هَوْذة. وعمرو بن عبيد قد قال: عن الحسن، عن عمران بن حصين. وكلها غير محفوظة" (الكامل ٧/ ٥٣١). وقال الدارقطنيُّ: "وقد رواه عبد الكريم أبو أمية عن الحسن، عن أبي هريرة. وعبد الكريم متروك، والراوي له عنه عبد العزيز بن الحصين وهو ضعيف أيضًا" (السنن ١/ ٣٠١). وقد عَدَّه الدارقطنيُّ منَ الأباطيلِ، فقال -بعد ذكر رواية الحسن مرسلًا، وروايته عن أنس وعمران بن حصين، ورواية أبي هريرة هذه-: "فهذه

стр. 10466

أقاويل أربعة عن الحسن، كلها باطلة؛ لأن الحسنَ إنما سمع هذا الحديث من حفص بن سليمان المنقري، عن حفصة بنت سيرين، عن أبي العالية الرياحي مرسلًا، عن النبي ﷺ " (السنن ١/ ٣٠٣). وقال البيهقيُّ: "إسنادُهُ ضعيفٌ، وعبد الكريم غير ثقة" (معرفة السنن والآثار ١/ ٤٣٤). وقال الخطيبُ عقبه: "الحسنُ لم يسمعْ من أبي هريرةَ، وعبد الكريم أبو أمية ضعيفٌ، وكذلك خارجة الراوي عنه" (المتفق والمفترق ٣/ ١٦٧٩). وأعلَّهُ ابنُ الجوزيِّ بالانقطاع ووهاء عبد الكريم وعبد العزيز (العلل المتناهية ١/ ٣٦٨) وكذا في (التحقيق ١/ ١٩٦). وقال الذهبيُّ: "عبد العزيز واهٍ، والحسن لم يسمعْ من أبي هريرة، وعبد الكريم تالف" (التنقيح ١/ ٦٧). وَضَعَّفَهُ أيضًا: الزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ٤٨). ورَمَز لضعفه السيوطيُّ في (الجامع الصغير ٨٨٢٧). وقال المناويُّ: "إسنادُهُ واهٍ" (التيسير ٢/ ٤٢٩). وقد نقلنا فيما سبقَ أقوال أهل العلم في أنه لا يَثبتُ في الضحكِ في الصلاةِ حديثٌ، وأن مردها إلى مرسلِ أبي العالية. [تنبيه]: وَقَعَ في مطبوعة (تاريخ حلب): (عبد الكريم بن الحسن عن أبي هريرة)، والصواب (عبد الكريم عن الحسن عن أبي هريرة).

стр. 10467

٢٣٧٧ - حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ: ◼ عنِ ابنِ عمرَ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((مَنْ ضَحِكَ فِي صَلَاةٍ قَهْقَهَةً، فَلْيُعِدِ الوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ)). [الحكم]: منكرٌ. وَضَعَّفَهُ: ابنُ عَدِيٍّ، والبيهقيُّ، وابنُ الجوزيِّ، وابنُ عبدِ الهادِي، وابنُ حَجرٍ، والألبانيُّ. [التخريج]: [عد (٥/ ١٨) / هقخ ٧١٨/ علج ٦١٠/ تحقيق ٢١٠]. [السند]: قال ابنُ عَدِيٍّ -ومن طريقه البيهقيُّ وابنُ الجوزيِّ-: حدثنا ابن جوصاء (١)، حدثنا عطية بن بقية، حدثنا أبي، حدثنا عمرو بن قيس السَّكُوني، عن عطاءٍ، عنِ ابنِ عمرَ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: عطية بن بقية، قال ابنُ أبي حاتم: "محله الصدق، وكانت فيه غفلة" (الجرح والتعديل ٦/ ٣٨١). وقال ابنُ حِبَّانَ: "يُخْطِئُ ويغربُ، يعتبرُ حديثُه إذا رَوى عن أبيه غير الأشياء المدلسة" (الثقات ٨/ ٥٢٧). قلنا: وقد خولف فيه كما سيأتي، ولعلَّه أخطأَ أيضًا في قوله: "عمرو بن قيس"، وإنما هو "عمر بن قيس" وهو المكيُّ، المعروف بـ (سندل) فهذا هو

стр. 10468

الذي يَروي عن عطاءٍ، وليس السكوني، وهو أحدُ رُواة حديث عمران كما سيأتي، وهو متروكُ الحديثِ، كما في (التقريب). *وبقية بن الوليد ثقة إلا أنه يدلسُ ويسوي. ولذا قال البيهقيُّ عقبه: "لم يروه غير بقية، وبقية لا يُحتجُّ به" (الخلافيات). وقال ابنُ الجوزيِّ: "وهذا لا يصحُّ؛ فإن بقيةَ من عادتِه التدليس، فلعلَّه سمعه من بعضِ الضعفاءِ، فحَذَفَ اسمَ ذلك، وقد كان له رواة يسردون الحديث ويحذفون اسم الضعيف" (العلل المتناهية ٦١٠). واعتَرض الزيلعيُّ على ابنِ الجوزيِّ فقال: "وهذا فيه نظر؛ لأن بقيةَ صَرَّحَ فيه بالتحديثِ، والمدلسُ إذا صَرَّحَ بالتحديثِ وكان صدوقًا زالتْ تهمةُ التدليسِ. وبقية من هذا القبيل" (نصب الراية ١/ ٤٨). وبنحوه قال ابنُ التركمانيِّ في (الجوهر النقي ١/ ١٤٧)، والعينيُّ في (عمدة القاري ٣/ ٤٨). وتَعَقَب ذلك الألبانيُّ فقال: "وهذا الدفعُ مدفوعٌ ومردودٌ؛ لأن تصريحَه في حديث ابن عمر بالتحديثِ مما لا يطمئنُ القلبُ إليه؛ ذلك لأنه من رواية ابنه عطية بن بقية عن أبيه: حدثنا ... وعطية كانتْ فيه غفلة، كما قال ابنُ أبي حاتم. وقال ابنُ حِبَّانَ: "يُخْطِئُ ويغربُ، يعتبرُ حديثُه إذا روى عن أبيه غير الأشياء المدلسة". قلتُ: ومن كان فيه غفلة ومن عادته أن يُخْطِئَ ويغربَ؛ فلا شَكَّ أنه لا يُحتجُّ به، فلا يَثبتُ تصريح بقية بالتحديثِ بمثل روايته، وإنما يُستشهد بها، فإن جاءَ له شاهد قويت وإلا فلا، ولا شاهد هنا.

стр. 10469

فجَزْمُ القاري بأن بقيةَ صَرَّحَ فيه بالتحديثِ فيه غفلة عن حالِ عطية بن بقية! فتنبه" (الضعيفة ١٠/ ٤١٠). وقال ابنُ حَجرٍ: "إسنادُهُ ضعيفٌ، وهو من روايةِ بقيةَ وقدِ اضطربَ فيه" (الدراية ١/ ٣٤). قلنا: يشيرُ إلى ما رواه كَثير بن عُبيد، ثنا بقية عن محمد الخزاعي، عن الحسن، عن عمران بن حُصين، به. قال ابنُ عَدِيٍّ: "ومحمد الخزاعي هذا هو من مجهولي بقية، ويقال عن بقيةَ في هذا الحديثِ: عن محمد بن راشد عن الحسن. ومحمد بن راشد أيضًا عن الحسن مجهول". فإن قيل: وما دَخْل هذا بحديث ابن عمر؟ وليس غريبًا أن يَروي بقية الحديثين؟ ! قلنا: قد رواه الحسن بن قتيبة، عن عمر بن قيس، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن، عن عمران بن حصين، به. قال ابنُ عَدِيٍّ: "كذا قال في هذا الإسناد: (عن عمر بن قيس، عن عمرو بن عبيد) وإنما هو عن عمرو بن قيس، وهو السكوني الحمصي! عن عمرو بن عبيد" (الكامل ٥/ ١٨). وعَلَّقَ ابنُ عبدِ الهادِي على هذا الحديث فقال: "قال ابنُ عَدِيٍّ: ورواه بقية عن عمرو بن قيس عن عطاء عنِ ابنِ عمرَ ... فأسقط بقية -أو غيره- عمرو بن عبيد، وقال: عن عطاء عنِ ابنِ عمرَ" (تنقيح التحقيق ١/ ٢٩٩). قلنا: وعمرو بن عبيد متروكُ الحديثِ. وعلى هذا فالسندُ ضعيفٌ جدًّا.

стр. 10470

٢٣٧٨ - حَدِيثُ عَائِشَةَ: ◼ عن عائشةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((مَنْ ضَحِكَ فِي صَلَاتِهِ قهقهة، فَلْيُعِدِ الوُضُوءَ الصَّلَاةَ)). [الحكم]: منكرٌ. وَضَعَّفَهُ جدًّا البيهقيُّ. [التخريج]: [هقخ ٧٤٣]. [السند]: أخرجه البيهقيُّ في (الخلافيات) قال: أخبرنا أبو سهل محمد بن نَصْرَوَيْهِ المروزي من أصل كتابه، حدثنا أبو حاتم محمد بن عمر بن شادَوَيْهِ الكِنْدي الكرابيسي، حدثنا إبراهيم بن محمود بن حمزة، حدثنا إبراهيم بن هانئ، حدثنا محمد بن يزيد بن سنان، عن أبيه، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشةَ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ لأجل يزيد بن سنان فهو واهٍ، وقد تقدمتْ ترجمتُه في حديث جابر. وبه أعلَّهُ البيهقيُّ فقال: "ورُوِي عن عائشةَ ﵂ بإسنادٍ واهٍ ... "، فذكره، ثم قال: "يزيد بن سنان هذا لا يُحتجُّ بحديثِهِ".
следующие страницы →