ولعلَّه يشيرُ بذلك إلى إمكانِ السماعِ، ونحن لا نُنكِرُ ذلك، إنما الشأنُ في عدمِ ثبوتِ روايتِه عنه إلا من طريقٍ ضعيفٍ، مع أن ابنَ المُسَيِّبِ إمامٌ كبيرٌ له تلامذتُه الحافظون لحديثه، فأين هُم مِن روايةِ شيخِهم عن صحابيٍّ جليلٍ كأنسٍ ﵁؟ !
ولذا؛ فإن الحافظَ المِزِّيَّ لما ذَكرَ أنسَ بنَ مالكٍ ضِمْنَ شيوخِ سعيدِ بنِ المُسَيِّبِ قال: "مِن وجهٍ ضعيف" (تهذيب الكمال ١١/ ٦٧).
والحديث ضَعَّفَهُ الهَيْثَميُّ، فقال: "وفيه محمدُ بنُ الحسنِ بنِ أبي يزيدَ، وهو ضعيفٌ" (مجمع الزوائد ١٤٧٠).
قلنا: وقد جاء ذِكرُ سعيد بن المُسَيِّب مِن وجهٍ آخَرَ، كما في:
الطريق الثاني:
رواه الطَّبَرانيُّ في (الأوسط)، و (الصغير)، وابنُ أخي مِيمِي -ومن طريقه ابنُ عساكرَ- من طرقٍ عن مسلمِ بنِ حاتمٍ الأنصاريِّ، قال: نا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الأنصاريُّ، عن أبيه، عن عليِّ بنِ زيدٍ، عن سعيدِ بنِ المُسَيِّبِ، قال: قال أنسُ بنُ مالكٍ ﵁: ((قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المَدِينَةَ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ ابْنُ ثَمَانِ سِنِينَ ... ))، وساقَ الحديثَ بطوله.
قال الطَّبَرانيُّ في (الأوسط): "لم يَروِ هذا الحديثَ بهذا التمامِ عن سعيدِ بنِ المُسَيِّبِ إلا عليُّ بنُ زيدٍ، ولا عن عليِّ بنِ زيدٍ إلا عبدُ اللهِ بنُ المُثَنَّى، تفرَّدَ به مسلمُ بنُ حاتمٍ، عن الأنصاريِّ، عن أبيه، وتفرَّدَ به محمدُ بنُ الحسنِ بنِ أبي يزيدَ، عن عَبَّادٍ المِنْقَري".
وقال في (الصغير): "لا يُروَى عن أنسٍ بهذا التمامِ إلا بهذا الإسنادِ، تفرَّدَ به مسلمٌ الأنصاريُّ، وكان ثقةً".
стр. 11867
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا أيضًا؛ فيه أربعُ عِللٍ:
الأُولى: محمد بن عبد الله الأنصاري، وإن كان ثقةً كما في (التقريب ٦٠٤٦)، فإن في ترجمته: "يقال: إن غلامًا له أدخلَ عليه حديثَ ابنِ عباس"، وقال أحمدُ: "كانت ذهبَتْ للأنصارىِّ كُتبٌ، فكان بعدُ يحدِّثُ مِن كتبِ غلامه أبي حَكيم"، وقال أبو داودَ: "تغيَّر تغيُّرًا شديدًا". انظر: (تهذيب التهذيب ٩/ ٢٧٤).
فالذي يظهرُ لنا أن هذا الحديثَ الباطلَ مما أُدخِلَ على محمد بن عبد الله الأنصاري، خاصَّةً وأنه تغيَّر تغيُّرًا شديدًا كما ذكر أبو داود.
الثانية: عبد الله بن المُثَنَّى الأنصاريُّ والد محمد؛ مختلَفٌ فيه، ولخَّص الحافظُ الكلامَ فيه فقال: "صدوقٌ، كثيرُ الغلطِ" (التقريب ٣٥٧١).
وأما الثالثة، والرابعة: فهي ابن جُدْعانَ، والخلافُ في ذِكر سعيدٍ في سندِهِ، وعدم ثبوت روايته عن أنسٍ إلا مِن وجهٍ ضعيفٍ؛ وقد تقدَّمَ الكلامُ على ذلك في الطريقِ الأولِ.
الطريق الثالث:
أخرجه أبو القاسمِ الأَصْبَهانيُّ في (الترغيب والترهيب ٢٥٤)، والخطيبُ في (تلخيص المتشابه ١/ ٥٤٢)، وابنُ الجَوْزي في (الموضوعات ١٦٨٢)، والسّيوطيُّ في (اللآلئ المصنوعة ٢/ ٣١٥)، من طرقٍ عن بِشْرِ بنِ إبراهيمَ أبو عَمرو البصري المَفْلُوج، نا عَبَّاد بن كَثير، عن عبد الرحمن بن حَرْمَلةَ، عن سعيد بن المُسَيِّب، عن أنس، به.
وهذا إسنادٌ واهٍ؛ فيه علتان:
الأُولى: بِشْر بن إبراهيم المفلوج، أبو عَمرو الأنصاري، قال العُقَيلي:
стр. 11868
"يَروي عن الأَوْزاعي موضوعاتٍ"، وقال ابنُ عَدِي: "هو عندي ممن يضعُ الحديثَ"، وقال ابنُ حِبَّانَ: " كان يضعُ الحديثَ على الثقاتِ" (ميزان الاعتدال ١/ ٣١١).
الثانية: عَبَّاد بن كثير الثَّقَفي البصري؛ قال الحافظ: "متروك" (التقريب ٣١٣٩).
ولذا حَكَمَ عليه بالوضعِ ابنُ الجَوْزي، وأعلَّه بالعلتين السابقتين، وزاد علةً ثالثةً، وهي: عبد الرحمن بن حَرْمَلةَ، وقال: "قد ضَعَّفَهُ البخاري" (الموضوعات ٣/ ١٨٨).
قلنا: وفيه نظرٌ؛ وذلك لأن البخاريَّ لم يضعِّف عبدَ الرحمن هذا؛ إنما ضعَّف عبدَ الرحمن بن حَرْمَلةَ الكُوفيَّ (عمَّ القاسمِ بن حَسَّان)، حيث قال: "لم يَصِحَّ حديثُه" (تهذيب الكمال ١٧/ ٦٢)، والله أعلم.
(٢٢/ ٩٩) / شُعبة ٢٤].
[السند]:
رواه أبو داود -ومن طريقه البَيْهَقيُّ في (الخلافيات) -، فقال: حدثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدثنا حَمَّادٌ، أخبرنا عطاءُ بنُ السائبِ، عن زَاذانَ، عن عليٍّ ﵁، به
ورواه أبو داودَ الطَّيالسيُّ: عن حَمَّادٍ، به.
ورواه الباقون -عدا الطَّبَرانيَّ في (معجميه)، وابنَ المُظَفَّر في (حديث شُعبة) - جميعًا من طرقٍ عن حَمَّادِ بنِ سلَمةَ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلا أن عطاءً كان قد اختلَطَ، وقدِ اختُلِفَ في سماعِ حَمَّادٍ منه: هل هو بعد اختلاطِه أم قَبْلَه؟
والصحيح: أنه سمِع منه مرتين: مرَّةً قبلَ الاختلاطِ، ومرَّةً بعدَه، وهذا ما استظهره الحافظُ، حيثُ قال: "والظاهرُ أنه سمِع منه مرتين: مرَّةً مع أيوبَ كما يومِئُ إليه كلامُ الدَّارَقُطْنيِّ، ومرَّةً بعد ذلك لَمَّا دخَل إليهم البصرةَ وسمِع منه مع جَريرٍ وذَوِيه، والله أعلم" (تهذيب التهذيب ٧/ ٢٠٧).
ولهذا؛ فلا يُقبل حديثُه عنه حتى يتبيَّن في أي الحالين سمِعه منه.
وأمَّا قولُ ابنِ حَجَرٍ: "وإسنادُهُ صحيحٌ؛ فإنه من روايةِ عطاءِ بنِ السائبِ، وقد سمِعَ منه حَمَّادُ بنُ سلَمةَ قبلَ الاختلاطِ" (التلخيص ١/ ٢٤٩): فغيرُ مقبولٍ منه هذا القولُ، وكأنه ذهَلَ عمَّا حقَّقه في (تهذيبه) في شأنِ سماعِ حَمَّادٍ من عطاءٍ.
وأعلَّه ابنُ القَطَّان الفاسيُّ باختلاطِ عطاءِ بنِ السائبِ كما في (بيان الوهم
стр. 11876
٤/ ٢٧٨)، حيثُ قال: " أعلَّه -أي: عبد الحق الإشبيلي- بالوقفِ تارةً، وبالرفعِ أُخرى، ولم يَعرِضْ لكونه من روايةِ حَمَّادِ بنِ سلَمةَ، عن عطاءٍ، وهو إنما سمِعَ منه بعد الاختلاطِ".
وقال في موضعٍ آخَرَ: "ولم يُعلِّله إلا بأنه يُروَى موقوفًا، وأعرَضَ عن اختلاطِ عطاءٍ، وحَمَّادُ بنُ سلَمةَ لا يُدرَى متى سمِع منه" (بيان الوهم ٥/ ٦٦٨).
واعترض مُغْلَطاي فقال: "وفيه نظرٌ في موضعين: الأول: في قوله: إن حَمَّادَ بنَ سلَمةَ سمِعَ منه بعد اختلاطِهِ؛ لِمَا رُوِّيناه عن البَغَويِّ: أن ابنَ مَعِينٍ قال: كلُّ شيءٍ مِن حديثِ عطاءٍ ضعيفٌ، إلا ما كان مِن حديثِ شُعبةَ وسفيانَ وحَمَّادِ بنِ سلمةَ. فهذا ابنُ مَعِين نصَّ على ابنِ سلَمةَ أنه سمِعَ منه قديمًا؛ فهو صحيحٌ" (شرح ابن ماجه ٣/ ١٠).
قلنا: بل نقلَ العُقَيليُّ، عن ابنِ المَدِيني، قال: "قلتُ ليحيى -هو القَطَّان-: وكان أبو عَوَانةَ حَمَلَ عن عطاءِ بنِ السائبِ قبلَ أن يختلِطَ؟ فقال: كان لا يفصلُ هذا من هذا، وكذلك حَمَّادُ بنُ سلَمةَ" (الضعفاء ٣/ ٢٩٠).
فهذا النقلُ قاطعٌ في ردِّ أحاديثِ حَمَّادِ بنِ سلَمةَ عن عطاءٍ، وهناكُ قرينةٌ تؤيِّدُ أن هذا مما سمِعه حَمَّادٌ منه بعدَ الاختلاطِ، ألا وهي: أن حَمَّادَ بنَ زيدٍ -وهو ممن سمِع من عطاءٍ قبل اختلاطِه- رواه عن عطاءٍ به موقوفًا، كما ذكره الدَّارَقُطْنيُّ في (العلل ٣٦٥)؛ فهذا يدلُّ على خطإِ الروايةِ المرفوعةِ، وأن عطاءً إنما حدَّثَ بها في حالِ اختلاطِهِ، والله أعلم.
هذا وقد رُويَ الحديثُ مِن وجهين آخَرين لا يَثبُتان:
أمَّا الوجهُ الأولُ:
فرواه ابنُ المُظَفَّر في (حديث شُعبةَ ٢٤) -ومِن طريقه الضِّياءُ في
стр. 11877
(المختارة ٤٥٣) -، عن ابنِ صاعِد، عن عليِّ بنِ سَهْلٍ، وعيسى بنِ جعفر، كلاهما عن عَفَّانَ، عن حَمَّادٍ وشُعبةَ، عن عطاءٍ، به.
وذِكرُ شُعبةَ فيه وهَمٌ؛ فقد رواه أحمدُ وغيرُه عن عَفَّانَ، عن حَمَّادٍ وحدَه، عن عطاء.
وقال الدَّارَقُطْني: "والمحفوظ عن عَفَّانَ عن حَمَّاد، قال: سمِعتُه يَذكُر عن عطاء بن السائب، فصحَّفه الراوي، فقال: شُعبة" (العلل ١/ ٣٧٨/ ٣٦٥).
لذا قال الألبانيُّ: "فدلَّ ذلك على أن ذِكر شُعبةَ في هذا السند منكَر ... ولولا ذلك لكانت متابعة قويَّةً مِن شُعبةَ لحَمَّاد؛ ولصحَّ بذلك الحديثُ ... " (السلسلة الضعيفة ٩٣٠).
وأمَّا الوجه الثاني:
فرواه الطَّبَرانيُّ في (معجميه): عن محمدِ بنِ الأعجمِ الصَّنْعانيِّ بصنعاءَ، حدثنا حَرِيز (١) بن مسلم الصَّنْعاني، حدثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد، عن أبيه، عن عطاء بن السائب، عن زَاذانَ، عن عليٍّ، به.
ثم قال: "لم يَروِه عن عبد العزيز إلا ابنُه، تفرَّد به حَرِيزُ بن مسلم، والمشهورُ من حديث حَمَّاد بن سلَمةَ عن عطاء بن السائب" اهـ.
وقال مغلطاي: "فهذه الطريقُ لا بأسَ بها أيضًا؛ لأنها من روايةِ المكِّيِّين عن عطاءٍ، وهُم ممن سمِعوا منه قبل اختلاطه" (شرح ابن ماجه ٣/ ١١).
قلنا: بل هو إسنادٌ ضعيفٌ لا يُعتدُّ به؛ فيه خمسُ عِللٍ:
стр. 11878
الأُولى: محمدُ بنُ الأعجمِ؛ فيه جهالة، انظر: (شيوخ الطَّبَراني ٨٣١).
الثانية: حَريز بن المسلم؛ قال الهَيْثَميُّ: "لا أعرِفه" (مجمع الزوائد ٨٩٠٦)، كذا قال! .
وقد ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ٢١٣)، وقال: "روَى عنه أهلُ اليمن".
قلنا: روَى عنه ابنُ الأعجمِ هذا، وهَمَّام بنُ يحيى، وأبو عبد الله الفاكِهيُّ في (أخبار مكةَ) فأكثرَ؛ فهو بمنزلةِ مجهولِ الحالِ.
الثالثة: عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد؛ متكلَّمٌ فيه، ولخَّص حالَه الحافظُ فقال: "صدوقٌ يخطئُ" (التقريب ٤١٦٠).
الرابعة: عبد العزيز بن أبي رَوَّاد؛ ممن سمِع من عطاء بعد الإختلاطِ، قال الدَّارَقُطْنيُّ: " ولا يُحتجُّ مِن حديثِهِ الا بما رواه الأكابر: شُعبةُ، والثَّوْريُّ، ووُهَيبٌ، ونظراؤُهم. وأمَّا ابنُ عُلَيَّةَ والمتأخرون؛ ففي حديثهم عنه نظرٌ" (تهذيب التهذيب ٧/ ٢٠٧).
الخامسة: المخالفة؛ فقد تفرَّد بهذا الإسناد حَرِيز هذا كما قال الطَّبَرانيُّ، والمحفوظُ من حديث حَمَّاد بن سلَمةَ عن عطاء بن السائب.
قال البَزَّارُ: "وهذا الحديثُ لا نعلمُه يُروَى عن عليٍّ عن النبيِّ ﷺ إلا مِن هذا الوجهِ بهذا الإسنادِ"
وقال أبو نُعَيمٍ: "هذا حديثٌ غريبٌ، تفرَّدَ به حَمَّادٌ عن عطاءٍ، ورواه يحيى بنُ سعيدٍ القَطَّانُ عن حَمَّاد نحوَه".
وقال الدَّارَقُطْنيُّ: "والمحفوظُ: عن عَفَّانَ، عن حَمَّادٍ ... ". وأشارَ إلى علةٍ أُخرى، وهي الوقفُ؛ حيثُ قال: ورُويَ عن حَمَّادِ بنِ زيدٍ، عن عطاءٍ، عن
стр. 11879
زَاذانَ، عن عليٍّ موقوفًا، وكذلك قال الأَسْودُ بنُ عامرٍ، عن حَمَّادِ بنِ سلَمةَ. (العلل ٣٦٥).
وذكر ابنُ القَطَّان في (بيان الوهم ١٨١٧)، أن عبدَ الحقِّ الإشبيليَّ: " أعلَّه بالوقفِ تارةً، وبالرفعِ أُخرى".
قلنا: والذي وقفْنا عليه أنه قال: "هذا يُروَى مرفوعًا (١) عن عليٍّ، وهو الأكثرُ"، كما في (الأحكام الوسطى ١/ ٢٠٠)، ولم نقفْ على الموضعِ الثاني الذي أعلَّه فيه بالوقفِ. والله أعلم.
واعترَض مغلطايُ على الدَّارَقُطْنيِّ، فقال: "وأمَّا قولُ الدَّارَقُطْنيِّ: وكذلك قال الأَسْودُ عن حَمَّادٍ، يعني: موقوفًا، فيه نظرٌ؛ لِمَا في كتابِ ابنِ ماجهْ مِن حديثِهِ مرفوعًا، وأمَّا قولُ عبدِ الحق: يُروَى موقوفًا على عليٍّ، وهو الأكثر، فقد أسلفْنا خلافَ ذلك، والله أعلم" (شرح ابن ماجه ٣/ ١١).
قلنا: وهذا اعتراضٌ مقبولٌ؛ فقد رواه ابنُ أبي شَيْبةَ في (المصنَّف ١٠٧٣) -وعنه ابنُ ماجهْ-: عنِ الأَسْودِ مرفوعًا.
أمَّا الطريقُ الموقوفُ هذا، فلم نقفْ عليه إلا عند الدَّارَقُطْنيِّ في (العلل ٣٦٥).
قلنا: وقد ذكرَ الدَّارَقُطْنيُّ متابعةً لعطاءِ بنِ السائبِ، فقال: "ورواه عبدُ اللهِ بنُ رُشَيدٍ، عن حفْصِ بنِ غِيَاثٍ، عن الأعمشِ، ولَيْثٍ، عن زاذانَ، عن عليٍّ" (العلل ٣٦٥).
стр. 11880
قلنا: هذه متابعةٌ لا يُعتدُّ بها؛ وذلك لأمرين:
الأول: ضعْفُ الإسنادِ؛ ففيها: عبد الله بن رُشَيد أبو عبد الرحمن؛ قال ابنُ حِبَّانَ: "مستقيم الحديث" (الثقات ٨/ ٣٤٣)، وقال البَيْهَقيُّ: "لا يُحتجُّ به" (لسان الميزان ٤٢٣٥)، وقال الذَّهَبيُّ: "ليس بقويٍّ، وفيه جهالةٌ" (المغني في الضعفاء ٣١٦٩).
الثاني: أن الدَّارَقُطْنيَّ ذكرها تعليقًا؛ ولم يَذكُرِ السندَ إليه، ولم نقفْ عليها مسنَدةً في أي مصدرٍ فيما وقفنا عليه. والله أعلم.
وعليه؛ فهذه المتابعةُ ضعيفةٌ لا يُعتدُّ بها.
قلنا: ومما سبقَ يتبيَّنُ لنا أن الحديثَ ضعيفٌ لا يَثبُتُ.
وقد حسَّنه النَّوَويُّ، فقال: "حديثٌ حسَنٌ، رواه أبو داودَ وغيرُه بإسنادٍ حسنٍ" (المجموع ١/ ٣٦٣)، ثم ضَعَّفَهُ في (خلاصة الأحكام ٤٨٣)، وفي (المجموع ٢/ ١٨٤)، وهو آخِرُ قولَيْهِ.
وضَعَّفَهُ ابنُ كثيرٍ في (إرشاد الفقيه ١/ ٦٦).
وأعلَّه الذَّهَبيُّ بالانقطاعِ كما في (تنقيح التحقيق ١/ ٧٥).
وضَعَّفَهُ الشَّوْكانيُّ في (نيل الأوطار ١/ ٣٠٩)، وقال: "ولحَمَّادٍ أوهامٌ، وفي إسنادِهِ أيضًا: زاذانُ، وفيه خلافٌ".
قال الألبانيُّ -متعقِّبًا الشَّوْكانيَّ-: "هذا الخلافُ لا يضرُّ في زاذانَ؛ فقد وثَّقهُ الجمهورُ من الأئمةِ الفحولِ، الذين عليهم العمدةُ في باب الجرح والتعديل" (الضعيفة ٢/ ٣٣٣).
وتعقَّبه في إعلال الحديث بحَمَّادٍ، فقال: "وهذا التعليلُ واهٍ كالذي قبله؛ فإن
стр. 11881
حَمَّادَ بنَ سلَمةَ إمامٌ من أئمةِ المسلمين، ثقةٌ حُجَّةٌ، ما في ذلك شكٌّ ولا ريب، ولا يُخرِجه مِن ذلك أن له أوهامًا، وإلا فمَنِ الذي ليس له أوهامٌ؟ ! ولو كان الراوي الثقةُ يُرَدُّ حديثُه لمجردِ أوهامٍ له؛ لَمَا سَلِمَ لنا إلا القليلُ مِن جماهيرِ الثقاتِ مِن رجالِ الصحيحين، فضلًا عن غيرهما.
ولذلك جرَى علماءُ الحديثِ سلَفًا وخلَفًا -ومنهم النَّوَويُّ- على الاحتجاجِ بحديثِ حَمَّادِ بنِ سلَمةَ، إلا إذا ثبَتَ وهَمُه، وهَيْهاتَ أن يَثبُتَ هنا، على أنه قد رُويَ له متابعٌ، وإن كان السندُ بذلك واهيًا كما يأتي" (الضعيفة ٢/ ٣٣٣).
وضَعَّفَهُ الألبانيُّ في (ضعيف أبي داود ٣٨)، و (الضعيفة ٩٣٠)، و (إرواء الغليل ١٣٣).
وقد صحَّحه عددٌ مِن أهلِ العلمِ؛ محتجِّين بأن حَمَّادَ بنَ سلَمةَ إنما روَى عن عطاءٍ قبلَ الاختلاطِ، ومنهم:
ابنُ جَريرٍ الطَّبَريُّ كما في (تهذيب الآثار- مسند عليٍّ ٤٢٧، ٤٢٨).
وابنُ التُّرْكُماني كما في (الجوهر النقي ١/ ١٧٨).
والقُرْطُبيُّ في (شرحه لمسلم)، كما أشارَ إليه ابنُ المُلَقِّن في (تحفة المحتاج ١/ ٢٠٥).
وابنُ حَجَرٍ في (التلخيص ١/ ٢٤٩)، ثم قال: " لكن قيل: إن الصوابَ وَقْفُهُ على عليٍّ".
والمُنَاويُّ في (فيض القدير ٢/ ٤٤٥).
وحسَّنَ إسنادَه بدرُ الدينِ العَيْنيُّ في (البناية شرح الهداية ١/ ٣١٦).
стр. 11882
وقال المُنْذِريُّ: "وأخرجه ابنُ ماجهْ، وفي إسنادِهِ عطاءُ بنُ السائبِ، وقد وثَّقه أبو داودَ السِّجِسْتانيُّ، وأخرجَ له البخاريُّ حديثًا مقرونًا بأبي بِشْر. وقال يحيى بنُ مَعِين: لا يُحتجُّ بحديثِهِ. وتَكلَّمَ فيه غيرُهُ، وقد كان تغيَّرَ في آخِر عُمرِه. وقال الإمامُ أحمدُ: مَن سمِع منه قديمًا فهو صحيح، ومَن سمِع منه حديثًا لم يكن بشيءٍ. ووافقه على هذه التَّفرِقةِ غيرُ واحد" (عون المعبود ١/ ٤٢٤).
وقال الصَّنْعانيُّ: "وسببُ اختلافِ الأئمةِ في تصحيحه وتضعيفه: أن عطاءَ بنَ السائبِ اختلَط في آخِر عُمرِه، فمَن روَى عنه قبل اختلاطِه فروايتُه عنه صحيحة، ومَن روَى عنه بعد اختلاطه فروايتُه عنه ضعيفة. وحديثُ عليٍّ هذا اختلفوا: هل رواه قبل الاختلاط أو بعدَه؟ فلذا اختلفوا في تصحيحه وتضعيفِه حتى يتبيَّنَ الحالُ فيه. وقيل: الصواب وَقْفُهُ على عليٍّ" (سبل السلام ١/ ١٣٦).
стр. 11883
٤٦٠ - بَابٌ: مَا رُوِيَ فِي تَفْرِيقِ الغُسْلِ
٢٧٢١ - حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ:
◼ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ ﵁، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقُلْتُ (قَالَ رَجُلٌ): يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَهْلِي تَغَارُ عَلَيَّ إِذَا وَطِئْتُ جَوَارِيَّ. قَالَ: ((وَلِمَ تُعْلِمُهُنَّ بِذَلِكَ؟ ))، فَقُلْتُ: مِنْ قِبَلِ الغُسْلِ، قَالَ: ((فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْكَ؛ فَاغْسِلْ رَأْسَكَ عِنْدَ أَهْلِكَ، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَاغْسِلْ سَائِرَ بَدَنِكَ)).
[الحكم]: موضوعٌ، وأشارَ إلى وضْعِه الإسماعيليُّ. وضَعَّفَهُ جدًّا: ابنُ دقيقٍ، وابنُ رجبٍ، ومُغْلَطاي. وضَعَّفَهُ أيضًا البَيْهَقيُّ.
[التخريج]:
[هقخ ٢٦٧ (واللفظ له) / عيل (مِسْعَر- إمام ٢/ ١٥، رجب ١/ ٢٩٢، مُغْلَطاي ٣/ ٢٢٢) / فقط (رجب ١/ ٢٩٢) (والرواية له)].
[السند]:
قال البَيْهَقيُّ في (الخلافيات): أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، نا أبو محمد أحمد بن عبد الله بن محمد المُزَني، ثنا أبو بكر محمد بن عُمَير الرازيُّ قَدِمَ علينا هَرَاةَ، ثنا عليُّ بن إسحاقَ، ثنا إسماعيل بن يحيى، ثنا مِسْعَر، عن حُمَيد بن سعد، عن أبي سَلَمةَ بن عبد الرحمن، عن أبيه، به.
стр. 11884
وأخرجه الدَّارَقُطْنيُّ في (الأفراد)، وأبو بكرٍ الإسماعيليُّ في (جمع حديث مِسْعَر): من طريقِ إسماعيلَ بنِ يحيى التَّيْميِّ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ساقطٌ؛ آفتُه إسماعيلُ بنُ يحيى التَّيْميُّ؛ قال فيه أبو عليٍّ النَّيْسابُوريُّ الحافظُ، والدَّارَقُطْنيُّ، والحاكمُ: "كذَّابٌ"، وقال صالح جَزَرة: "كان يضعُ الحديثَ" (لسان الميزان ١٢٥٩).
وحُمَيدُ بنُ سعدٍ؛ لم نقفْ له على ترجمةٍ، ونصَّ الإسماعيليُّ عَقِبَ الحديث على جهالته.
فقال الإسماعيليُّ: "حُمَيدُ بنُ سعدٍ مجهولٌ، وأحاديثُ إسماعيلَ بنِ يحيى موضوعةٌ" (فتح الباري لابن رجب ١/ ٢٩٢). كأنه يشيرُ إلى وضعِ الحديثِ.
ولذا قال البَيْهَقيُّ -عَقِبَه-: "وفي هذا -إنْ صحَّ- دليلٌ على جوازِ تفريقِ الغُسلِ، إلا أنه غيرُ معروفٍ، وفي إسنادِهِ ضعْفٌ".
وضَعَّفَهُ جماعةٌ بإسماعيلَ:
فقال ابنُ دقيقِ العيدِ -عَقِبَه-: "وإسماعيلُ بنُ يحيى متروكٌ عندَهم" (الإمام ٢/ ١٥).
وقال ابنُ رجبٍ: "وفي تفريقِ الغُسلِ صريحًا حديثٌ لا يَصحُّ إسنادُهُ. خرَّجه الدَّارَقُطْنيُّ في (الأفراد)، والإسماعيليُّ في (جمع حديث مِسْعَر): مِن طريقِ إسماعيلَ بنِ يحيى التَّيْميِّ"، فذكره، ثم قال: "إسماعيلُ بنُ يحيى، ضعيفٌ جدًّا" (فتح الباري ١/ ٢٩٢).
وقال مُغْلَطاي: "وهو متروكُ الحديثِ" (شرح ابن ماجه ٣/ ٢٢٢).
وانظر بقيَّةَ شواهدِ هذا البابِ في البابِ التالي.
* * *
стр. 11885
٤٦١ - بَابٌ: مَا رُوِيَ فِيمَنِ اغْتَسَلَ وَلَمْ يُصِبِ المَاءُ بَعْضَ بَدَنِهِ
٢٧٢٢ - حَدِيثُ ابنِ مَسْعُودٍ:
◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: إِنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الرَّجُلِ يَغْتَسِلُ مِنَ الجَنَابَةِ، فَيُخْطِئُ بَعْضَ جَسَدِهِ المَاءُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((يَغْسِلُ ذَلِكَ المَكَانَ ثُمَّ يُصَلِّي)).
[الحكم]: ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ: البَيْهَقيُّ، وابنُ تيميَّةَ، وابنُ رجبٍ، ومُغْلَطاي، والبُوصيريُّ، والشَّوْكانيُّ. وأشار إلى ضعْفِه الحافظُ ابنُ حَجَرٍ.
[فائدة]:
خلاصةُ الراجحِ مِن أقوالِ أهلِ العلمِ فيمَن نَسِيَ غَسْلَ بُقعةٍ مِن بدنِهِ: أنه إذا عَلِمَ بعد الاغتسال بزمن يسير -كعِلمه وهو في مكانِ الاغتسالِ قَبْلَ أن يَلبَس ثيابَه أو يَجِفَّ بدنُه-؛ فيُجزِؤه غَسلُ تلك البُقعةِ.
وإذا عَلِمَ بعد اغتسالِهِ بزمنٍ كبيرٍ، وبعد أن لَبِسَ ثيابَه أو غادر المكان؛ فإنه يُعيدُ الاغتسالَ كاملًا؛ لأن مَنِ اغتسلَ وترَكَ جزءًا مِن بدنه لا يُعَدُّ مغتسِلًا، والله أعلم.
[التخريج]:
[عل (مط ١٧١) (واللفظ له)، (خيرة ٦٧٥) / الفريابي (رجب ١/ ٢٩٢)
стр. 11886
/ طب (١٠/ ٢٣١/ ١٠٥٦١) / طس ٨٠٨٤/ هق ٨٨٩].
[السند]:
رواه أبو يَعْلَى، والفِرْيابيُّ: عن أبي موسى إسحاقَ بنِ موسى الأنصاري، ثنا عاصم بن عبد العزيز الأَشْجَعي المَدَني، ثنا محمد بن زيد بن قُنْفُذ، عن جابر بن سِيْلانَ، عن ابن مسعود، به.
ورواه الباقون: مِن طريق إسحاقَ، به.
قال الطَّبَرانيُّ: "لم يُروَ هذا الحديثُ عنِ ابنِ مسعودٍ إلا بهذا الإسنادِ، تفرَّد به: أبو موسى الأنصاريُّ".
[التحقيق]:
هذا سندٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأولى: جابر بن سِيلانَ، وقيل اسمه: عبدُ ربِّه، وقيل غيرُ ذلك.
وذكر ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ١٣٢): "عبد ربِّه بن سِيلان: يَروي عن أبي هريرة. روَى عنه محمد بن المُهاجِر".
وقال البَرْقانيُّ: "قلتُ للدارقطنيِّ: محمد بن زيد بن مهاجر، عن ابنِ سِيلانَ، مَن هو؟ فقال: قد قيل: اسمُه عيسى، وقيل: عبدُ ربِّه، مَدِينيٌّ، يُعتبَر به" (سؤالات البَرْقاني ٣٩٠).
وقال ابنُ القَطَّان: "وأيّهما كان، مِن عبدِ ربِّه أو جابرٍ، فحالُهُ مجهولةٌ لا تُعرَفُ" (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٣٨٦).
وقال ابنُ حَجَرٍ: "مقبولٌ" (التقريب ٨٦٨).
وذكره الذَّهَبيُّ في (الميزان ١٤١٤) فقال: "جابر بن سِيلان، وقيل: اسمُه
стр. 11887
عيسى، وقيل: عبدُ ربِّه ... تفرَّد عنه محمدُ بن زيد بن المهاجر".
وعقَّب عليه العِراقيُّ بقوله: "فاقتضَى أن الثلاثةَ واحدٌ، وقد فرَّقَ بينهم البخاريُّ، وابنُ أبي حاتم، وغيرُهما" (ذيل ميزان الاعتدال للعراقي ص ١٤٣).
قلنا: وأيًّا ما كان الأمر، فهُم جميعًا في حَيِّزِ الجهالة، لم يوثِّقْهم أحد، سوى ذِكرِ ابنِ حِبَّانَ لعبدِ ربِّه في (الثقات)، وهو غيرُ معتمد.
وبه ضعَّف الحديثَ ابنُ رجب؛ فقال: "رجالُهُ كلُّهم مشهورون، خلا جابر بن سِيلان، وقد خرَّج له أبو داودَ، ولم نَعلَم فيه جرحًا، ولا أنه روَى عنه سوى محمدِ بن زيد" (الفتح له ١/ ٢٩٣).
وقال البُوصيريُّ: "هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ قال ابنُ القَطَّان: جابر بن سِيلانَ مجهولٌ" (الإتحاف ١/ ٣٨١).
الثانية: عاصم بن عبد العزيز الأَشْجَعي؛ قال عنه البخاري: "فيه نظرٌ" (التاريخ الكبير ٦/ ٤٩٣)، وقال أبو زُرْعة، والنَّسائيُّ، والدَّارَقُطْني: "ليس بالقوي"، وانظر (الضعفاء لأبي زُرْعة ٢/ ٣٨٩)، و (تهذيب التهذيب ٥/ ٤٦)، و (سنن الدَّارَقُطْني عقب رقم ١٢٥٢). وذَكَره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ٥٠٥)، ثم ذكره في (المجروحين ٢/ ١١١)، وقال: "كان ممن يُخطئُ كثيرًا؛ فبَطَلَ الاحتجاجُ به إذا انفردَ"، وقال الحاكمُ: "الغالبُ على حديثِهِ الخطأُ" (سؤالات السجزي للحاكم ٥٦).
وفي المقابل: قال إسحاقُ بنُ موسى الخَطْميُّ: سألتُ مَعْنَ بنَ عيسى عن عاصمِ بنِ عبدِ العزيزِ الأَشْجَعيِّ؟ فقال: "اكتُبْ عنه، وأثنَى عليه خيرًا" (الجرح والتعديل ٦/ ٣٤٨).
قلنا: مَعْنُ بنُ عيسى ليس مِن أهلِ الشأن؛ فلا عِبْرةَ بقوله إذا خالفَ أربابَ
стр. 11888
الجرح والتعديل وأئمتَه.
فالراجحُ: أن عاصمًا ضعيفٌ مطلقًا، وليس كما قال الحافظ في (التقريب ٣٠٦٤): "صدوقٌ يَهِم".
وبه أعلَّه: البَيْهَقيُّ في (السنن عقب رقم ٨٨٩)، وكذا ابنُ تيميَّةَ في (مجموع الفتاوى ٢١/ ١٦٥)، ومُغْلَطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ٢٢٢)، والشَّوْكانيُّ في (السيل الجَرَّار ص ٥٩).
وأشارَ إلى إعلالِهِ به الحافظُ، فقال: "في إسنادِهِ عاصمُ بنُ عبدِ العزيزِ الأَشْجَعيِّ، تفرَّدَ به" (التلخيص ١/ ١٦٦).
وأمَّا الهَيْثَميُّ فقال: "رواه الطَّبَرانيُّ في (الكبير)، ورجالُه موثَّقون" (المجمع ١٤٨٠). وهذا تساهُلٌ منه.
стр. 11889
٢٧٢٣ - حَدِيثٌ آَخَرُ عَنِ ابنِ مَسْعُودٍ:
◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ ﵁: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اغْتَسَلَ مِنْ الجَنَابَةِ، فَرَأَى لُمْعَةً فِي جَسَدِهِ، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذِهِ لُمْعَةٌ فِي جَسَدِكَ لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ. قالَ: فَأَوْمَأ إِلَى بَلَلِ شَعَرِهِ فَبَلَّهُ بِهِ، فَأَجْزَاهُ ذَلِكَ)).
[الحكم]: ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ البَيْهَقيُّ.
[اللغة]:
أَوْمَأَ: هي لغةٌ في أَوْمَى. قال ابنُ الأَثِير: "الإيماء: الإشارة بالأعضاء، كالرأسِ، واليدِ، والعينِ، والحاجبِ" (النهاية ١/ ٨١).
والمقصود ههنا: حرَّكها ولَمَس بها البَلَلَ الذي في شعَره.
[التخريج]: [حنف (ص ٨٢) / هقخ ٨٧٩ (واللفظ له)].
[السند]:
رواه أبو نُعَيم في (مسند أبي حنيفة) قال: حدثنا محمد بن المُظَفَّر، إملاءً، ثنا أبو القاسم أيوبُ بن يوسفَ بن أيوبَ، ثنا يوسف بن سعيد بن مسلم، ثنا يحيى بن [عَنْبَسة] (١)، ثنا أبو حَنيفةَ، عن حَمَّاد، عن إبراهيمَ، عن عَلْقَمة، عن عبد الله، به.
ورواه البَيْهَقيُّ في (الخلافيات) من طريق يحيى بن عَنْبَسَةَ ... به.
стр. 11890
[التحقيق]:
هذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه يحيى بنُ عَنْبَسَةَ؛ كذَّابٌ وضَّاعٌ؛ قال ابنُ حِبَّانَ: "دَجَّال وضَّاع"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: "منكَرُ الحديثِ، مكشوفُ الأمرِ"، وقال الدَّارَقُطْنيُّ: "دَجَّالٌ، يضعُ الحديثَ" انظر (اللسان ٨٥٠٧).
وبه أعلَّ البَيْهَقيُّ الحديثَ، فقال: "يحيى بنُ عَنْبَسَةَ هذا كان يُتَّهَم بوضْعِ الحديثِ، وإنما يُروَى عن إبراهيمَ مِن قوله".
стр. 11891
٢٧٢٤ - حَدِيثُ أَنَسٍ:
◼ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: ((صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاةَ الصُّبْحِ، وَقَدِ اغْتَسَلَ مِنْ جَنَابَةٍ، فَكَانَ نُكْتَةٌ مِثْلُ الدِّرْهَمِ يَابِسٌ لَمْ يُصِبْهُ المَاءُ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ هَذَا المَوْضِعَ لَمْ يُصِبْهُ المَاءُ، فَسَلَتَ شَعَرَهُ مِنَ المَاءِ وَمَسَحَهُ بِهِ، وَلَمْ يُعِدِ الصَّلَاةَ)).
[الحكم]: ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ: الدَّارَقُطْنيُّ، والبَيْهَقيُّ، وابنُ الجَوْزي.
[التخريج]: [قط ٣٩٥/ هقخ ٨٨٢/ علج ٥٦٨].
[السند]:
رواه الدَّارَقُطْنيُّ -ومن طريقه البَيْهَقيُّ في (الخلافيات)، وابنُ الجَوْزي في (العلل المتناهية) -: عن سعيدِ بنِ محمدٍ الحَنَّاطِ، عن إسحاقَ بنِ أبي إسرائيلَ، نا المُتوكِّلُ بنُ فُضَيلٍ أبو أيوبَ الحدَّادُ بصريٌّ، عن أبي ظِلَالٍ، عن أنسٍ، به.
[التحقيق]:
هذا سندٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأولى: المتوكِّلُ بنُ فُضَيلٍ؛ قال فيه أبو حاتم: "مجهولٌ" (الجرح والتعديل ٨/ ٣٧٢)، وقال البخاريُّ: "عندَه عجائبُ"، وقال أبو أحمدَ الحاكمُ: "ليس بالقوي عندهم" (اللسان ٦/ ٤٥٨).
وقال الدَّارَقُطْنيُّ: "ضعيفٌ"، وبه أعلَّ الحديثَ في (سننه)، وتبِعه البَيْهَقيُّ، وابنُ الجَوْزي.
стр. 11892
الثانية: أبو ظِلَال القَسْمَليُّ، وهو هلالُ بنُ أبي هلالٍ؛ "ضعيفٌ" كما في (التقريب ٧٣٤٩).
стр. 11893
٢٧٢٥ - حَدِيثُ العَلَاءِ بنِ زِيَادٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ:
◼ عَنِ العَلَاءِ بنِ زِيَادٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَرْضِيٍّ: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ عَلَيْهِمْ ذَاتَ يَوْمٍ وَقَدِ اغْتَسَلَ وَقَدْ بَقِيَتْ لُمْعَةٌ مِنْ جَسَدِهِ لَمْ يُصِبْهَا المَاءُ. فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذِهِ لُمْعَةٌ لَمْ يُصِبْهَا المَاءُ، فَكَانَ لَهُ شَعَرٌ وَارِدٌ، ((فَقَالَ بِشَعَرِهِ هَكَذَا عَلَى المَكَانِ، فَبَلَّهُ)).
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، ومعلولٌ بالإرسالِ. وأنكره أبو زُرْعةَ. وضَعَّفَهُ: الدَّارَقُطْنيُّ وأعلَّه بالإرسالِ، وتبِعه: البَيْهَقيُّ، والإشبيليُّ، وابنُ الجَوْزي.
[التخريج]: [قط ٣٨٦ (واللفظ له) / هقع ١٦٩٨/ هقخ ٨٨٣/ علج ٥٧٠].
[السند]:
رواه الدَّارَقُطْنيُّ -ومن طريقه البَيْهَقيُّ، وابنُ الجَوْزي-: عنِ ابنِ مُبَشِّر، نا أحمدُ بنُ سِنان، ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، نا عبدُ السلامِ بنُ صالحٍ، نا إسحاقُ بنُ سُوَيْدٍ، عنِ العلاءِ، به.
[التحقيق]:
هذا سندٌ ضعيفٌ؛ له علتان:
الأُولى: ضعْفُ عبدِ السلامِ بنِ صالحٍ؛ قال فيه أبو حاتم: "ليس بمشهورٍ، لم يَروِ عنه إلا يزيدُ بنُ هارونَ". وقال أبو زُرْعةَ: "لا أعرِفه، حديثُه الذي رواه في المسحِ حديثٌ منكَرٌ" (الجرح والتعديل ٦/ ٤٨)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٧/ ١٢٧).
وهذا الحديثُ مِن مناكيرِهِ؛ فقد خالفَ الثقات الذين أرْسلُوه كما سيأتي.
стр. 11894
وقد ضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنيُّ، فقال: "عبد السلام هذا بصريٌّ، ليس بالقويِّ، وغيرُه منَ الثقاتِ يَرويه عن إسحاقَ عن العلاءِ مرسَلًا" (السنن ٣٨٦).
وهذه هي:
العلة الثانية: الإرسالُ؛ فقد خولِفَ عبدُ السلام في وصْلِه؛ فرواه حَمَّادُ بنُ سلَمةَ، ومُعْتَمِرٌ، وابنُ عُلَيَّةَ، وهُشَيْمٌ، عن إسحاقَ، عن العلاءِ به مرسَلًا. وكذلك رواه هشامُ بنُ حَسَّان، عن العلاءِ مرسَلًا كما في الروايةِ التاليةِ، وهو الصوابُ كما قال الدَّارَقُطْنيُّ، وتبِعه البَيْهَقيُّ.
وقال البَيْهَقي في (السنن الكبرى ٢/ ٢١٨): "ولا يَصِحُّ شيءٌ مِن ذلك؛ لضعْفِ أسانيدِه، وقد بيَّنْتُه في (الخلافيات)، وأصحُّ شيءٍ فيه ما ... " فذَكرَ المرسَلَ الآتي.
ورجَّح المرسَلَ أيضًا ابنُ حَزْم كما في (شرح ابن ماجه ٣/ ٢٢٢)، والإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ١/ ١٨٤، ٢٠١).
стр. 11895
٢٧٢٦ - حَدِيثُ العَلَاءِ مُرْسَلًا:
◼ عَنِ العَلَاءِ بنِ زِيَادٍ -مُرْسَلًا- عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : ((أَنَّهُ اغْتَسَلَ [يَوْمًا لِجَنَابَةٍ] ١، فَرَأَى لُمْعَةً عَلَى مَنْكِبِهِ [مِثْلَ مَوْضِعِ الدِّرْهَمِ] ٢ لَمْ يُصِبْهَا المَاءُ، فَأَخَذَ خُصْلَةً مِنْ شَعَرِ رَأْسِهِ [وَهُوَ رَطْبٌ] ٣ فَعَصَرَهَا عَلَى مَنْكِبِهِ، ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ عَلَى ذَلِكَ المَكَانِ)).
[الحكم]: ضعيفٌ؛ لإرسالِهِ.
[اللغة]: : خُصْلَة: الخُصْلَةُ -بالضم-: الشَّعَرُ المجتمعُ، أو القَليل منه. جمْعُه: خُصَل. (تاج العروس ٢٨/ ٤١٠).
[التخريج]:
[عب ١٠٢٣ (والزيادةُ الأُولى والثانيةُ له) / ش ٤٤٧/ مد ٧ (واللفظ له) / قط ٣٨٧ (والزيادة الثالثة له) / هقخ ٨٨٤].
[السند]:
رواه أبو داودَ في (المراسيل)، قال: حدثنا موسى بنُ إسماعيلَ، أخبرنا حَمَّادٌ، عن إسحاقَ بنِ سُوَيْدٍ، عن العلاءِ بنِ زيادٍ، به.
ورواه ابنُ أبي شَيْبةَ في (المصنَّف): عن هُشَيْمٍ، وابنِ عُلَيَّةَ، ومُعْتَمِرٍ.
ورواه الدَّارَقُطْنيُّ في (السنن) -ومن طريقه البَيْهَقيُّ في (الخلافيات) -، من طريقِ هُشَيْمٍ وحدَه.
أربعتُهم: (حَمَّاد، وهُشَيْم، وابن عُلَيَّة، ومُعْتَمِر) عن إسحاقَ بنِ سُوَيْد، عن العلاءِ بنِ زيادٍ، به مرسِلًا.
стр. 11896
ورواه عبدُ الرزاقِ في (المصنَّف): عن هشامِ بنِ حَسَّانٍ، عن العلاءِ بنِ زيادٍ، به مرسَلًا.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلا أنه مرسَلٌ، وقد سبقَ مرفوعًا ولا يصحُّ.
قال الدَّارَقُطْنيُّ: "هذا مرسَلٌ، وهو الصوابُ".
وقال البَيْهَقيُّ: "ولا يَصِحُّ شيءٌ من ذلك؛ لضعْفِ أسانيدِهِ، وقد بيَّنْتُه في (الخلافيات)، وأصحُّ شيءٍ فيه ما رواه أبو داودَ في (المراسيل) " (السنن الكبير ٢/ ٢١٧).
стр. 11897
٢٧٢٧ - حَدِيثُ ابنِ جُرَيْجٍ مُرْسَلًا:
◼ عَنِ ابنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حُدِّثْتُ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اغْتَسَلَ مِنْ جَنَابَةٍ، ثُمَّ خَرَجَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ، وَمَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ أَوْ فَوْقَ ذَلِكَ مِثْلُ مَوْضِعِ الدِّرْهَمِ لَمْ يَمَسَّهُ المَاءُ، فَقَالَ أَحَدٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ : اغْتَسَلْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((نَعَمْ))، قَالَ: فَإِنَّ مِثْلَ مَوْضِعِ الدِّرْهَمِ لَمْ يَمَسَّهُ الْمَاءُ، فَأَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ بِكَفِّهِ مِنْ بَعْضِ رَأْسِهِ مِنَ الَّذِي فِيهِ فَمَسَحَهُ بِهِ)).
[الحكم]: ضعيفٌ.
[التخريج]: [عب ١٠٢٥].
[السند]:
رواه عبد الرزاق: عن ابن جُرَيْج، به.
[التحقيق]:
هذا حديثٌ مرسَلٌ، بل معضَلٌ؛ فابنُ جُرَيْجٍ مِنَ السادسةِ، وهذه الطبقةُ لم يَثبُتْ لها سماعٌ مِن أحدٍ مِنَ الصحابةِ، فأغلبُ رواياته بينه وبين النبيِّ ﷺ راويان أو أكثرُ. وقد أَبهَم ابنُ جُرَيْج شيخَه.
стр. 11898
٢٧٢٨ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:
◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: ((اغْتَسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ جَنَابَةٍ، فَرَأَى لُمْعَةً بِجِلْدِهِ لَمْ يُصِبْهَا المَاءُ، فَعَصَرَ خُصْلَةً مِنْ شَعَرِ رَأْسِهِ فَأَمَسَّهَا ذَلِكَ المَاءَ)).
[الحكم]: ضعيفٌ جدًّا. وضَعَّفَهُ: الدَّارَقُطْنيُّ، والبَيْهَقيُّ، والإشبيليُّ، وابنُ الجَوْزي، وابنُ دقيقِ العيدِ، والزَّيْلَعيُّ.
[التخريج]: [قط ٣٩٦ (واللفظ له) / هقخ ٨٨١/ علج ٥٦٩/ فصيب ١١٢].
[السند]:
رواه الدَّارَقُطْنيُّ -ومن طريقه البَيْهَقيُّ، وابنُ الجَوْزي-: عن محمد بن القاسم بن زكريا، نا هارونُ بنُ إسحاقَ، نا ابنُ أبي غَنِيَّةَ، عن عطاءِ بنِ عَجْلانَ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبي مُلَيْكةَ، عن عائشةَ، به.
ورواه أبو بكرٍ النَّصِيبِبيُّ، قال: حدثنا محمدُ بنُ الفَضْل بنِ جابرٍ، ثنا نصْرُ بنُ الصَّلْت، ثنا المُشْمَعِلُّ، عن عطاءِ بنِ عَجْلان ... به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عطاءُ بنُ عَجْلان؛ وهو متروكٌ، بل أطلقَ عليه ابنُ مَعِينٍ والفَلَّاسُ وغيرُهما الكذبَ، كما في (التقريب ٤٥٩٤).
وبه أعلَّ الحديثَ: الدَّارَقُطْنيُّ، والبَيْهَقيُّ، والإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ١/ ٢٠١)، وابنُ الجَوْزي، وابنُ دقيقِ العيدِ في (الإمام ١/ ١٤١)، والزَّيْلَعيُّ في (نَصْب الراية ١/ ١٠٠).
стр. 11899
٢٧٢٩ - حَدِيثُ ابنِ عَبَّاسٍ:
◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: ((اغْتَسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ جَنَابَةٍ، فَلَمَّا خَرَجَ رَأَى لُمْعَةً عَلَى مَنْكِبِهِ الأَيْسَرِ لَمْ يُصِبْهَا المَاءُ، فَأَخَذَ مِنْ شَعَرِهِ (فَقَالَ بِجُمَّتِهِ) فَبَلَّهَا (فَعَصَرَ شَعَرهُ عَلَيْهَا)، ثُمَّ مَضَى إِلَى الصَّلَاةِ)).
[الحكم]: ضعيفٌ جدًّا. وضَعَّفَهُ: أحمدُ، والبَيْهَقيُّ، والنَّوَويُّ، وابنُ دقيقِ العيدِ، وابنُ تيميَّةَ، والزَّيْلَعيُّ، ومُغْلَطاي، والبُوصيريُّ، وابنُ حَجَرٍ، وأحمد شاكر، والألبانيُّ.
[التخريج]:
[جه ٦٢٩ (والروايتان له) / حم ٢١٨٠ (واللفظ له) / ش ٤٥٩/ حُمَيد ٥٧٠/ هقخ ٨٧٧، ٨٧٨].
[السند]:
رواه أبو بكر بنُ أبي شَيْبةَ -وعنه ابنُ ماجهْ، والبَيْهَقيُّ في (الخلافيات ٨٧٨) -، وعَبْدُ بنُ حُمَيدٍ، كلاهما عن يزيدَ بنِ هارونَ، أنبأنا مُسْتَلِم (١) بنُ سعيدٍ، عن أبي عليٍّ الرَّحَبيِّ، عن عِكْرِمةَ، عن ابنِ عباسٍ، به.
ورواه أحمدُ، والبَيْهَقيُّ في (الخلافيات ٨٧٧): من طريقِ عليِّ بنِ عاصمٍ، عن أبي عليٍّ الرَّحَبيِّ، به.
[التحقيق]:
هذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا؛ أبو عليٍّ الرَّحَبيُّ لقبُه: حَنَش؛ وهو متروكٌ، كما في
стр. 11900
(التقريب ١٣٤٢).
وبه أعلَّه البَيْهَقيُّ في (الخلافيات ٣/ ١٨)، وابنُ دقيقِ العيدِ في (الإمام ١/ ١٣٩)، وابنُ تيميَّةَ في (مجموع الفتاوى ٢١/ ١٦٥)، والزَّيْلَعيُّ في (نصب الراية ١/ ١٠٠)، ومُغْلَطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ٢١٦)، والبُوصيريُّ في (الزوائد ١/ ٨٥)، و (الإتحاف ١/ ٣٨١)، وابنُ حَجَر في (الدراية ١/ ٥٥)، والمتقي الهندي في (كنز العمال ٢٧٣٧٧)، وأحمد شاكر (تحقيق مسند أحمد ٣/ ٦)، والألبانيُّ في (ضعيف سنن ابن ماجه ١/ ٥٣، ٥٤).
وذُكِر هذا الحديثُ للإمامِ أحمدَ، فلم يُصَحِّحْه، كما في (المغني لابنِ قُدَامة ١/ ١٦٣).
وضَعَّفَهُ النَّوَويُّ في (الخلاصة ٤٨٧).
стр. 11901
٢٧٣٠ - حَدِيثُ عَلِيٍّ:
◼ عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: إِنِّي اغْتَسَلْتُ مِنَ الْجَنَابَةِ وَصَلَّيْتُ الْفَجْرَ، ثُمَّ أَصْبَحْتُ فَرَأَيْتُ [فِي ذِرَاعِي] قَدْرَ مَوْضِعِ الظُّفُرِ لَمْ يُصِبْهُ الْمَاءُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((لَوْ كُنْتَ مَسَحْتَ عَلَيْهِ بِيَدِكَ؛ أَجْزَأَكَ)).
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. وضَعَّفَهُ: البَيْهَقيُّ، والذَّهَبيُّ، والزَّيْلَعيُّ، والبُوصيريُّ، والألبانيُّ.
[التخريج]:
[جه ٦٣٠ (واللفظ له) / ضيا (٢/ ٩٢/ ٤٦٩) (والزيادة له) / هقخ ٨٧٦/ كما (١٠/ ٣٠٥، ٣٠٦) / جصاص (٣/ ٣٦٣) / مسد (مصباح الزجاجة ٢٥٤)].
[السند]:
رواه ابنُ ماجهْ -ومن طريقِهِ المِزِّيُّ في (تهذيب الكمال) - عن سُوَيْدِ بنِ سعيدٍ، ثنا أبو الأَحْوَصِ، عن محمدِ بنِ عُبَيدِ اللهِ، عن الحسنِ بنِ سعدٍ، عن أبيه، عن عليٍّ، به.
ورواه مُسَدَّدٌ -ومِن طريقِهِ الجَصَّاصُ، والبَيْهَقيُّ، والضِّياءُ-: عن أبي الأَحْوَصِ، عن محمدِ بنِ عُبَيدِ اللهِ، به.
[التحقيق]:
هذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه محمدُ بن عُبَيدِ اللهِ، هو العَرْزَميُّ؛ وهو متروكٌ، كما في (التقريب ٦١٠٨).
стр. 11902
وبه أعلَّ البَيْهَقيُّ الحديثَ في (الخلافيات ٨٧٦) والزَّيْلَعيُّ في (نصب الراية ١/ ٩٩)، والبُوصيريُّ في (مصباح الزجاجة ٢٥٤)، وعدَّه الذَّهَبيُّ مِن مناكيرِهِ كما في (الميزان ٣/ ٣٦٣)، وضَعَّفَهُ الألبانيُّ في (ضعيف ابن ماجه ١٣٠).
وفيه علةٌ أُخرى، وهي: سعدُ بنُ مَعْبَدٍ الهاشميُّ والدُ الحسنِ؛ "مقبولٌ"، كما في (التقريب ٢٢٥٦)، ولم يتابَعْ عليه؛ فهو لَيِّنٌ.
وقد غفَل مُغْلَطايُ عن إعلالِ الحديثِ بالعَرْزَميِّ، فقال: "هذا حديثٌ رجالُ إسنادِه كلُّهم في الصحيح، إلا سعدَ بن مَعْبَد، فإن ابنَ حِبَّانَ ذكره في (الثقات) "! (شرح ابن ماجه ٣/ ٢١٧).
стр. 11903
أَبْوَابُ مُوجِبَاتِ الغُسْلِ مِنَ الجَنَابَةِ
стр. 11904
٤٦٢ - بَابٌ: المَاءُ مِنَ المَاءِ
٢٧٣١ - حَدِيثُ عُثْمَانَ:
◼ عَنْ زَيْدِ بنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ: أَنَّهُ سَأَلَ عُثْمَانَ بنَ عَفَّان ﵁، فَقَالَ: أَرَأَيْتَ إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَلَمْ يُمْنِ؟ قَالَ عُثْمَانُ ﵁: ((يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، وَيَغْسِلُ ذَكَرَهُ)). ٨٩ قَالَ عُثْمَانُ ﵁: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ .
فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ عَلِيَّ بنَ أَبِي طَالِبٍ، وَالزُّبَيرَ بنَ العَوَّامِ، وَطَلْحَةَ بنَ عُبَيْدِ اللهِ، وَأُبَيَّ بنَ كَعْبٍ ﵃، فَأَمَرُوهُ بِذَلِكَ.
[الحكم]: متفقٌ عليه (خ، م) خلا الموقوفَ فعند البخاريِّ دونَ مسلمٍ.
[الفوائد]:
كان هذا أولَ الأمرِ، أنَّ الرجلَ إذا جامعَ امرأتَه ولم يُمْنِ ليس عليهما غُسْلٌ، ثم أَوجَبَ رسولُ اللهِ ﷺ الغُسْلَ على مَن جامعَ ولم يُمْنِ، وذلك بقولِه ﷺ : ((إِذَا مَسَّ الخِتَانُ الخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الغُسْلُ)) (١)، وصَرَّحَ جابرٌ ﵁ بهذا، وسيأتي كلُّ ذلك في الأبوابِ التاليةِ -إن شاء الله تعالى-، وهكذا تدرَّجَتْ أحكامُ كثيرٍ مِن شرائعِ الإسلامِ، وهذا مِن حكمةِ اللهِ تعالى البالغةِ في تنزيلِ الأحكامِ على العبادِ.
стр. 11905
وهذا الحديث: ((المَاءُ مِنَ المَاءِ)) لم يُنسَخْ كُلِّيًّا، بل هو معمولٌ به في حالِ نُزولِ الماءِ (يعني: المَنِيّ) بأي طريقةٍ كانتْ؛ وجَبَ لها الماءُ (يعني: الغُسل)، وغاية ما في حديث: ((إِذَا الْتَقَى الخِتَانَانِ)) إضافةُ حُكْمٍ جديدٍ يُلغي مفهومَ حديثِ: ((المَاءُ مِنَ المَاءِ))، ولا يتعرَّضُ لأصله؛ إذ إن مفهومه: ((لا ماءَ إلا مِن ماء))، فهذا هو المنسوخُ لا أصْلُ الحديثِ؛ وعليه فالعملُ بالحديثِ واجبٌ، فالأوَّلُ: ((المَاءُ مِنَ المَاءِ)) يوجبُ الغُسْلَ بنزولِ الماءِ، وحديث: ((إِذَا الْتَقَى الخِتَانَانِ)) يوجِب الغُسلَ بالالتقاء ولو لم يُنْزِلْ ماءً.
[التخريج]:
[خ ١٧٩، ٢٩٢ (واللفظ له) / م ٣٤٧/ حم ٤٤٨، ٤٥٨/ عه ٨٨٨/ ش ٩٧٠/ طش ٢٨٣٩/ مسن ٧٧٦/ هق ٧٨٧/ ناسخ ٢، ٣/ تمهيد (٢٣/ ١٠٩) / عتب (ص ٢٨) / سرج ١٠٥٨، ١٣٧٣/ حذلَم (مشيخة ٦٠) / مديني (لطائف ١٣٥، ١٣٦) / جوزى (ناسخ ٦٠) / مُغْلَطاي (٣/ ٤٤)].
[السند]:
قَالَ البخاريُّ: حدثنا أبو مَعْمَرٍ، حدثنا عبدُ الوارثِ، عن الحسينِ، قال يحيى: وأخبرني أبو سَلَمةَ، أن عطاءَ بنَ يَسَارٍ أخبره، أن زيدَ بنَ خالدٍ الجُهَنيَّ، أخبره أنه سَأَلَ عثمانَ بنَ عَفَّانَ ﵁، فقال: ... فذكره.
* * *