٧٢ - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ:
◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إِنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ إِلَّا مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ وَطَعْمِهِ وَلَوْنِهِ)).
[الحكم]: ضعيف بهذا الاستثناء بالاتفاق، كما قال النووي، وقد ضعَّفه الشافعي، وأحمد، وأبو حاتم، والدارقطني، والبيهقي، والغساني، وابن كثير، والزيلعي، ومغلطاي، وابن أبي العز الحنفي، وابن الملقن، والعراقي، والهيثمي، والبوصيري، وابن حجر، والمناوي، والألباني.
[الفوائد]:
هذا الحديث وإِنْ كان ضعيف بالاتفاق، إلَّا أنَّ العلماء اتفقوا أيضًا على معناه، قال ابن المنذر: ((أجمع أهل العلم على أن الماء القليل أو الكثير إذا وقعت فيه نجاسة فغيّرت النجاسة الماء طعمًا، أو لونًا، أو ريحًا أنه نجس ما دام كذلك، ولا يجزي الوضوء والاغتسال به)) (الأوسط ١/ ٢٦٠).
وقال ابن حبان: ((قوله ﷺ : ((الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ)). لفظة أطلقت على العموم تستعمل في بعض الأحوال، وهو المياه الكثيرة التي لا تحتمل النجاسة، فتطهر فيها، وتخصُّ هذه اللفظة التي أطلقت على العموم ورود سنة؛ وهو قوله ﷺ : ((إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ))، ويخصُّ هذين الخبرين الإجماع على أن الماء قليلًا كان أو كثيرًا فغيَّر طعمه أو لونه أو ريحه نجاسة وقعت فيه أن ذلك الماء نجسٌ، بهذا الإجماع الذي يخصُّ عموم تلك اللفظة المطلقة التي ذكرناها)) (الصحيح ٤/ ٥٩).
وقال ابن عبد البر: ((وهذا إجماع لا خلاف فيه إذا تغيَّر بما غلب عليه من نجس أو طاهر أنَّه غير مطهر)) (الاستذكار ١/ ٤٣٣).
стр. 597
[التخريج]:
[جه ٥٢٦ ((واللفظ له)) / طب (٨/ ١٠٤/ ٧٥٠٣) / تطبر (مسند ابن عباس ١٠٧٦) / هق ١٢٤١/ هقع ١٨٤٦/ هقخ ٩٨٢].
[التحقيق]: انظر الكلام عليه فيما يلي.
• وفي رِوَايةٍ: ((لَا يُنَجِّسُ الْمَاءَ شَيْءٌ، إِلَّا مَا غَيَّرَ رِيحَهُ أَوْ طَعْمَهُ)).
[الحكم]: ضعيف بهذا الاستثناء.
[التخريج]:
[طس ٧٤٤ ((واللفظ له)) / قط ٤٧/ هق ١٢٤٤/ هقخ ٩٨٣/ تطبر (مسند ابن عباس ١٠٧٧) / فسوي ١٦٠/ حرب (طهارة ١٠ ط الجامعة الإسلامية) / عد (٣/ ٧٩ - ٨٠)، (٤/ ٥٧٦) / تحقيق ١٤].
[التحقيق]: انظر الكلام عليه فيما يلي.
стр. 598
رواية: "بنجاسة تحدث فيه":
• وفي رِوايةٍ: ((إِنَّ الْمَاءَ طَاهِرٌ إِلَّا أَنْ يَتَغَيَّرَ رِيحُهُ أَوْ طَعْمُهُ أَوْ لَوْنُهُ بِنَجَاسَةٍ تَحْدُثُ فِيهِ)).
[الحكم]: ضعيف بهذا الاستثناء.
[التخريج]: [هق ١٢٤٣/ هقخ ٩٨١].
[التحقيق]:
هذا الحديث يُروى عن راشد بن سعد عن أبي أمامة، من وجهين:
الوجه الأول:
رواه (ابن ماجه) قال: حدثنا محمود بن خالد والعباس بن الوليد الدمشقيان قالا: حدثنا مروان بن محمد حدثنا رشدين أنبأنا معاوية بن صالح، عن راشد بن سعد، عن أبي أمامة، به.
ورواه الطبري في (تهذيبه ١٠٧٦)، والطبراني في (الكبير)، والبيهقي في (الكبرى ١٢٤١)، و (المعرفة) من طريق مروان بن محمد، به.
وتوبع عليه مروان:
فرواه يعقوب بن سفيان في (مشيخته ١٦٠)، والطبري في (تهذيبه ١٠٧٧) من طريق محمد بن يزيد البزار، عن رشدين، به.
ورواه الطبراني في (الأوسط)، وابن عدي في (الكامل ٤/ ٥٧٦)، والدارقطني في (السنن ٤٧)، والبيهقي في (الخلافيات ٩٨٣) من طريق محمد بن يوسف الغضيضي، عن رشدين، به.
стр. 599
وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: رشدين بن سعد، ضعَّفه غير واحد من الأئمة، وقال ابن يونس: ((كان صالحًا في دينه فأدركته غفلة الصالحين فخلط في الحديث)) (تهذيب التهذيب ٣/ ٢٤٠).
ومع ضعفه قد اختلف عليه فيه:
فرواه الدارقطني في (السنن ٤٥) عن محمد بن موسى البزاز، نا علي بن السراج، نا أبو شرحبيل عيسى بن خالد، عن مروان بن محمد به فجعله من مسند ثوبان لا من مسند أبي أمامة.
ولعل الخطأ فيه ممن بعد رشدين، فقد رواه الطبري في (تهذيبه)، عن أبي شرحبيل، عن مروان به وجعله من مسند أبي أمامة.
فإنْ رجَّحنا، فالطبري أحفظ وأتقن من ابن السراج، فترجح روايته، خاصَّة وهي موافقة لرواية الجماعة.
أو تحمل التبعة لأبي شرحبيل، فهو مجهول الحال، لم نجد له ترجمة إلَّا في (الكنى والألقاب لابن منده ٣٧٥٢) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.
قال الحافظ: ((وإسناده ضعيف وفيه اضطراب أيضًا)) (الفتح ١/ ٣٤٢).
وقال البوصيري: ((هذا إسناد فيه رشدين وهو ضعيف واختلف عليه مع ضعفه)) (مصباح الزجاجة ١/ ٧٦).
الثانية: المخالفة؛ فقد خولف رشدين في وصله.
فرواه عيسى بن يونس، كما عند (الطحاوي ٢٨) وغيره.
وأبو إسماعيل المؤدب، وأبو معاوية، كما عند الدارقطني في (السنن ١/
стр. 600
٢٨) وغيره.
ثلاثتهم: (عيسى، وأبو إسماعيل، وأبو معاوية)، عن الأحوص بن حكيم، عن راشد بن سعد به مرسلًا.
والأحوص وإِنْ كان ضعيفًا أيضًا كما في (التقريب ٢٩٠) إلَّا إنه أحسن حالًا من رشدين.
ولذا قال أبو حاتم: ((يوصله رشدين بن سعد؛ يقول: عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ ، ورشدين ليس بقوي، والصحيح مرسل)) (العلل ابن أبي حاتم ٩٧).
وخالفهم أبو أسامة حماد بن أسامة، فرواه عن الأحوص، عن راشد، من قوله. رواه الدارقطني في السنن (٥٠)، ورجَّحه، حيث قال عقب رواية رشدين المرفوعة: ((لم يرفعه غير رشدين بن سعد عن معاوية بن صالح وليس بالقوي، والصواب في قول راشد)) (سنن الدارقطني ١/ ٣١ - ٣٢).
وأما في (العلل)، فذكر أوجه الخلاف الثلاثة: المرفوعة، والمرسلة، والمقطوعة، ثم قال: ((ولا يثبت الحديث)) (العلل ٢٧١٠).
وكذا ذكرهم البيهقي، ثم قال: ((والحديث غير قوي، إلا أنا لا نعلم في نجاسة الماء إذا تغيّر بالنجاسة خلافًا، والله أعلم)) (السنن الكبرى ١/ ٢٧٦).
وذكره الغسَّاني في (تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني ص: ٤).
وقال الزيلعي: ((فيه كلام)) (تخريج أحاديث الكشاف ٢/ ٤٦٣).
وقال ابن كثير: ((وقال الدارقطني: لم يرفعه غير رشدين بن سعد. قلت:
стр. 601
وكان رجلًا صالحًا، ضعيف الحديث عند الأكثرين)) (تحفة الطالب بمعرفة أحاديث مختصر ابن الحاجب ص: ٢١٨).
وقال مغلطاي: ((هذا حديث إسناده ضعيف؛ لضعف روايه أبي الحجاج رشدين بن سعد)) (شرح سنن ابن ماجه ٢/ ١٥٠).
وقال ابن أبي العز الحنفي: ((وخرَّجه بهذه الزيادة الدارقطني، والبيهقي من حديث أبي أمامة الباهلي من طريق رشدين بن سعد، عن معاوية بن صالح، وكلاهما ضعيف)) (التنبيه على مشكلات الهداية ١/ ٣١٨ - ٣١٩).
قلنا: وإعلاله بمعاوية بن صالح غير مسلَّم، فالجمهور على توثيقه.
وقال ابن الملقن: ((الاستثناء المذكور ضعيف، لا يحلُّ الاحتجاج به؛ لأنَّه ما بين مرسل وضعيف)) (البدر المنير ١/ ٤٠١).
وقال العراقي: ((أخرجه ابن ماجه من حديث أبي أمامة بإسناد ضعيف)) (تخريج أحاديث الإحياء ص: ١٥٣).
وقال الهيثمي: ((رواه الطبراني في الأوسط والكبير .. وفيه رشدين بن سعد، وهو ضعيف)) (مجمع الزوائد ١٠٦٨).
وقال ابن حجر: ((وفيه رشدين بن سعد وهو متروك)) (التلخيص الحبير ١/ ١٣٠). وقال في (الدراية ١/ ٥٢): ((وفي إسناده رشدين بن سعد وهو ضعيف)).
وقال المناوي: ((إسناده ضعيف؛ لضعف رشدين وغيره)) (التيسير بشرح الجامع الصغير ١/ ٢٩٩).
الطريق الثاني:
رواه البيهقي في (الكبرى ١٢٤٣)، و (الخلافيات ٩٨١) من طريق عطية
стр. 602
بن بقية بن الوليد، ثنا أبي، عن ثور بن يزيد، عن راشد بن سعد، عن أبي أمامة، به.
وهذا إسناد ضعيف أيضًا؛ فيه علتان:
الأولى: بقية بن الوليد، وإِنْ كان ثقة إلَّا أنه كثير التدليس عن الضعفاء والمجاهيل - كما تقدم في حديث معاذ السابق -، وقد عنعن.
الثانية: عطية بن بقية؛ قال فيه ابن حبان: ((يخطئ ويغرب، يعتبر حديثه إذا روى عن أبيه غير الأشياء المدلسة)) (الثقات ٨/ ٥٢٧).
ثم إنه قد خولف فيه، فقد رواه كثير بن عبيد الحذاء - ثقة -، وخالد بن خلي - صدوق -، كلاهما، عن بقية، عن ثور، عن خالد بن معدان، عن معاذ به بمعناه. وقد سبق.
وقد تُوبع بقية بما لا يُفرحُ به:
فرواه ابن عدي في (الكامل ٤/ ٧٩) - ومن طريقه البيهقي في (الكبري ١٢٤٤) - من طريق حفص بن عمر، عن ثور بن يزيد، عن راشد بن سعد، عن أبي أمامة، به.
وحفص بن عمر هذا هو ابن دينار الأيلي: كذَّبه أبو حاتم، والساجي (اللسان ٢/ ٣٢٤). وقال ابن عدي - بعد أن ذكر له عدة أحاديث وهذا منها -: ((ولحفص بن عمر هذا غير ما ذكرت من الحديث وأحاديثه كلها إما منكر المتن أو منكر الإسناد وهو إلى الضعف أقرب)) (الكامل ٤/ ٨١).
وقال ابن عدي: ((وهذا الحديث ليس يوصله عن ثور إلَّا حفص بن عمر)) (الكامل ٤/ ٧٩). وفيه نظر، فقد رُوِيَ عن بقية عن ثور أيضًا - كما تقدم -.
стр. 603
قلنا: فالحديث عن أبي أمامة منكر لا يصحُّ، وقد رُوِيَ من حديث ثوبان - كما سيأتي -، ولا يصحُّ أيضًا.
ولذا قال الشافعي: ((وما قلت من أنه إذا تغيّر طعم الماء ولونه وريحه كان نجسًا، يُروى عن النبي ﷺ من وجه لا يُثبِتُ أهلُ الحديث مِثلَه، وهو قول العامة لا أعلم بينهم فيه خلافًا)) (السنن الكبرى للبيهقي ٢/ ٢٧٦).
وقال حرب بن إسماعيل: سُئل أحمد عن الماء إذا تغيّر طعمه أو ريحه؟ قال: ((لا يتوضأ به ولا يشرب، وليس فيه حديث)).
وقال الخلال: ((إنما قال أحمد: ليس فيه حديث؛ لأنَّ هذا الحديث يرويه [سليمان بن عمر] (١)، ورشدين بن سعد، وكلاهما ضعيف)) (المغني لابن قدامة ١/ ٣٨ - ٣٩).
وقال النووي: ((واتفقوا على ضعفه، ونقل الإمام الشافعي ﵀ تضعيفه عن أهل العلم بالحديث وبين البيهقي ضعفه وهذا الضعف في آخره وهو الاستثناء)) (المجموع ١/ ١١٠).
وقال الألباني: ((جاء في بعض طرق الحديث زيادة في آخره: ((إِلَّا مَا غَلَبَ عَلَى رِيْحِهِ وَطَعْمِهِ وَلَوْنِهِ))! وهي زيادة ضعيفة لا تصحُّ باتفاق المحدثين، كما قال النووي؛ وإِنْ كان الإجماع على العمل بها. ووهم ابن الرقجة حيث عزا هذا الاستثناء إلى المصنف؛ فقال: ((ورواية أبي داود: ((خَلَقَ اللهُ الْمَاءَ طَهُورًا لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ؛ إِلَّا مَا غَيَّرَ طَعْمَهُ أَوْ رِيْحَهُ ... )))).! قال الحافظ: ((ووهم في ذلك؛ فليس هذا في (سنن أبي داود) أصلًا)) (صحيح أبي داود ١/ ١١٥).
* * *
стр. 604
رِوَايةُ: إِذَا كَانَ المَاءُ قُلَّتَيْنِ
• وفي رِوايةٍ: ((إِذَا كَانَ المَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيءٌ إِلَّا مَا غَلَبَهُ رِيْحُهُ أَوْ طَعْمُهُ)).
[الحكم]: ضعيف منكر بهذا الاستثناء، وقد سبق حديث القلتين من حديث ابن عمر من غير ما وجه دون قوله ((إِلَّا ما غلبه ... الخ)).
[التخريج]: [هق ١٢٤٢].
[السند]:
قال (البيهقي): أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو الوليد الفقيه، ثنا جعفر الحافظ، ثنا أبو الأزهر، ثنا مروان بن محمد، ثنا رشدين بن سعد، ثنا معاوية بن صالح، عن راشد بن سعد، عن أبي أمامة، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ وقد بينَّا ما فيه من علل فيما سبق فانظره.
قال البيهقي - عقب هذه الرواية -: ((كذا وجدته، ولفظ ((قُلَّتَيْنِ)) فيه غريب)).
قلنا: وذلك لأنَّ حديث القلتين محفوظ من حديث ابن عمر دون هذا الاستثناء، وقد تقدَّم، وقد روى البيهقي حديث أبي أمامة هذا من طريق أبي الأزهر أيضًا وذكره بلفظ الرواية الأولى، فالذي يظهر أن المتن بهذا التركيب من تخليط رشدين، والله أعلم.
стр. 605
٧٣ - حديث ثَوْبَانَ:
◼ عَنْ ثَوْبَانَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((الْمَاءُ طَهُورٌ إِلَّا مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ أَوْ عَلَى طَعْمِهِ)).
[الحكم]: ضعيف بهذا الاستثناء بالاتفاق كما سبق.
[التخريج]: [قط ٤٥ ((واللفظ له)) / تحقيق ١٣].
[السند]:
رواه الدارقطني - ومن طريقه ابن الجوزي - قال: حدثنا محمد بن موسى البزاز، نا علي بن السراج، نا أبو شرحبيل عيسى بن خالد، نا مروان بن محمد، نا رشدين بن سعد، نا معاوية بن صالح، عن راشد بن سعد، عن ثوبان، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ لأجل رشدين بن سعد، وقد اختلف عليه، فمرة جعله من مسند أبي أمامة، وهنا من مسند ثوبان، ومرة عن راشد بن سعد مرسلًا. وقد تقدَّم الكلام على ذلك كله في حديث أبي أمامة.
ولذا قال ابن الجوزي: ((هذا لا يصحُّ)). ولكنه أعلَّه بمعاوية بن صالح، ورشدين بن سعد. (التحقيق ١٣).
وإعلاله بمعاوية بن صالح لا يسلم له، فهو وإن تكلم فيه أبو حاتم وغيره، فقد وثقه أحمد ويحيى والنسائي وأبو زُرْعَة وغيرهم، فإن لم يكن ثقة فلا ينزل حديثه عن درجة الحسن، إلَّا أنَّ يكون من أوهامه. وقد أحسن
стр. 606
الحافظ الحكم عليه بقوله: ((صدوق له أوهام)) (التقريب ٦٧٦٢).
ولذا أعلَّه الذهبي برشدين وحده، فقال: ((رشدين بن سعد، وَاهٍ)) (التنقيح ١/ ١٤).
وقال المناوي: ((إسناده ضعيف)) (التيسير بشرح الجامع الصغير ٢/ ٤٥٠).
стр. 607
٧٤ - حَدِيثُ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ رَاشِدِ (١) بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسَولُ اللهِ ﷺ : ((لَا يُنْجِسُ الْمَاءَ [شَيْءٌ] إِلَّا مَا غَيَّرَ [لَوْنَهُ أَوْ] طَعْمَهُ أَوْ رِيحَهُ)).
[الحكم]: ضعيف مرسل.
[التخريج]:
[عب ٢٦٥/ مسد (خيرة ٤١٧) / طح (١/ ١٦) ((والزيادة الثانية له)) / قط ٤٦ ((واللفظ له))، ٤٩ ((والزيادة الأولى له ولغيره)) / نسخة ٦/ مغلطاي (٢/ ١٥٢)].
[السند]:
رواه (الدارقطني) قال: حدثنا ابن الصواف، نا حامد بن شعيب، نا سريج، نا أبو إسماعيل المؤدب وأبو معاوية، عن الأحوص بن حكيم، عن راشد بن سعد به مرسلًا.
ورواه (مسدد): عن عيسى بن يونس، عن الأحوص، به.
ومداره عند الجميع على الأحوص بن حكيم، به.
стр. 608
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: الإرسال، فإن راشد بن سعد تابعي من الثالثة (التقريب ١٨٥٤).
ولذا قال الطحاوي: ((هذا منقطع، وأنتم لا تثبتون المنقطع، ولا تحتجون به)) (شرح معاني الآثار ٢٨)
وقال الدارقطني: ((مرسل)) (سنن الدارقطني ٤٩).
الثانية: الأحوص بن حكيم؛ ضعَّفه أحمد، وابن معين، وابن المديني، والنسائي، والساجي، وغيرهم، انظر: (تهذيب التهذيب ١/ ١٩٢)، وقال الحافظ: ((ضعيف الحفظ)) (التقريب ٢٩٠).
ومع هذا قال مغلطاي: ((رُوِيَ عن راشد عن النبي ﷺ مرسلًا بسندٍ جيدٍ))! (شرح سنن ابن ماجه ٢/ ١٥٢).
قلنا: وليس بجيد، فإنَّ الأحوص الجمهور على تضعيفه. والله أعلم.
стр. 609
٧٥ - حَدِيثُ الزُّبَيْرِ
◼ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ﵁ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُصْعِدِينَ فِي أُحُدٍ، فَذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (١) لِيَنْهَضَ عَلَى صَخْرَةٍ فَلَمْ يَسْتَطِعْ، فَبَرَكَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ تَحْتَهُ، فَصَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى ظَهْرِهِ، حَتَّى جَلَسَ عَلَى الصَّخْرَةِ، قَالَ الزُّبَيْرُ: فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: ((أَوْجَبَ طَلْحَةُ))، ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁، فَأَتَى الْمِهْرَاسَ، وَأَتَاهُ بِمَاءٍ فِي دَرَقَتِهِ، فَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَشْرَبَ مِنْهُ، فَوَجَدَ لَهُ رِيحًا، فَعَافَهُ، فَغَسَلَ بِهِ الدَّمَ الَّذِي فِي وَجْهِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: ((اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى مَنْ دَمَّى وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ).
[الحكم]: قوله: ((أَوْجَبَ طَلْحَةُ)) حسن لحسن إسناده، وبقية المتن مدرج، وقد احتجَّ به ابن راهويه، وخرَّجه ابن حبان في صحيحه، وصححَّ البوصيري سنَده، وحسَّنه الألباني، وروى أوله الترمذي وقال: ((حسن صحيح غريب))، وصحَّحه الحاكم على شرط مسلم! ، وقوله: ((اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ ... إلخ)) صحيح، له شاهد متفق عليه.
[الفوائد]:
قال ابن المنذر: ((أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أنَّ الوضوء بالماء الآجن الذي قد طال مكثه في الموضع من غير نجاسة حلت فيه جائز، إلا شيئًا رُوِيَ عن ابن سيرين)) (الأوسط ١/ ٣٦٦ - ١/ ٢٥٩).
стр. 610
[التخريج]:
[حب ٧٠٢١ ((واللفظ له)) / حق (مط ٤٢٦٠/ ٤)، (خيرة ٤٥٦٣/ ٣) / منذ ١٧٧ معلقا مختصرًا].
[السند]:
رواه ابن راهويه في (مسنده) - ومن طريقه ابن حبان - قال: أخبرنا وهبٌ، حدثنا أبي، قال: سمعت محمد بن إسحاق يقول: حدثني يحيى بن عباد [عن أبيه] (١)، عن عبدالله بن الزبير، عن الزبير بن العوام، به.
وعلَّقه ابن المنذر في (الأوسط) عن ابن راهويه به دون ذكر قصة طلحة، وكذا هو في المطالب وإتحاف الخيرة مع الإشارة إلى حذفها، ففيهما: ((مُصْعِدِينَ فِي أُحُدٍ))، فذكر الحديث، قال: ((ثُمَّ أَمَرَ ... )) إلخ.
ووهب هو ابن جرير بن حازم.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات سوى ابن إسحاق، فصدوق مدلس، وقد صرَّح بالتحديث، وقد احتجَّ به ابن راهويه على طهارة الماء الآجن، فقال عقب
стр. 611
روايته له: ((ففي ذلك بيان على أنَّه طاهر، لولا ذلك لم يغسل النبي ﷺ الدَّمَ به)) (الأوسط ١/ ٣٦٨، ١/ ٢٦٠).
وصحَّحه ابن حبان بتخريجه له في صحيحه، وقال البوصيري: ((هذا إسناد صحيح)) (إتحاف الخيرة ٥/ ٢٢١).
وحسَّنه الألباني في (التعليقات الحسان ٦٩٤٠)، وأحال على (الصحيحة ٩٤٥).
وقد رواه الترمذي (٤٠٤٢)، والبزار (٩٧٢)، والحاكم (٤٣٦٤، ٥٧٠٩)، وغيرهم من طريق يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، عن يحيى بن عباد، عن أبيه، عن جدّه، عن الزبير، قال: كان على رسول الله ﷺ يوم أحد درعان، فنهض إلى صخرة، فلم يستطع فأقعد تحته طلحة، فصعد النبي ﷺ حتى استوى على الصخرة، فقال: سمعت النبي ﷺ يقول: ((أَوْجَبَ طَلْحَةُ)). وليس فيه قصة علي ﵁.
قال الترمذي: ((حسن صحيح غريب))، وقال الحاكم: ((صحيح، على شرط مسلم))! .
قلنا: ولكن في متن هذا الحديث إدراج كبير، والمرفوع منه بهذا الإسناد هو كما رواه ابن أبي شيبة (٣٢٨٢٣)، وابن أبي خيثمة في السفر الثاني من (التاريخ ٢٩٠٣)، والحاكم (٥٧١٠)، وغيرهم، من طريق ابن المبارك، عن ابن إسحاق بسنده إلى الزبير، قال: سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ يَوْمَئِذٍ - يَعْنِي: يَوْمَ أُحُدٍ-: ((أَوْجَبَ طَلْحَةُ)).
ويدل عليه ما رواه أحمد في (المسند ١٤١٧)، و (فضائل الصحابة ١٢٩٠) عن يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، بسنده إلى الزبير،
стр. 612
قال: سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ يَوْمَئِذٍ: ((أَوْجَبَ طَلْحَةُ)) حِينَ صَنَعَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ مَا صَنَعَ، يَعْنِي حِينَ بَرَكَ لَهُ طَلْحَةُ فَصَعِدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى ظَهْرِهِ.
فقوله: ((يعني)) يدل على أنَّ قصة الصعود على ظهر طلحة ليست من حديث الزبير، وقد بيّن ذلك أبو يعلى في (مسنده ٦٧٠) بيانًا شافيًا:
فرواه عن زهير بن حرب، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، بسنده إلى الزبير، قال: سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ يَومَئذٍ: ((أَوْجَبَ طَلْحَةُ)) حِينَ صَنَعَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ مَا صَنَعَ ((قال ابن إسحاق: وكان رسول الله ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ نَهَضَ إِلَى صَخْرَةٍ مِنَ الْجَبَلِ لِيَعْلُوَهَا، وَكَانَ قَدْ بَدُنَ وَظَاهَرَ بَيْنَ دِرْعَيْنِ، فَلَمَّا ذَهَبَ لِيَنْهَضَ فَلَمْ يَسْتَطِعْ جَلَسَ تَحْتَهُ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ فَنَهَضَ حَتَّى اسْتَوَى عَلَيْهَا)).
قلنا: وابن المبارك وإبراهيم بن سعد ثقتان ثبتان، بينما جرير بن حازم له أوهام إذا حدَّث من حفظه، ويونس بن بكير قال فيه أبو داود: ((ليس هو عندي حجة، يأخذ كلام ابن إسحاق فيوصله بالأحاديث)) (تهذيب التهذيب ١١/ ٤٣٥). وهو ما فعله هنا! .
فلو اقتصر الأمر على ذلك، لكانت رواية ابن المبارك وإبراهيم أولى من رواية جرير ويونس، فكيف وقد رواه محمد بن سلمة الحراني، وزياد بن عبد الله البكائي، وسلمة بن الفضل عن ابن إسحاق، فجعلوا قصة الصعود على ظهر طلحة، وقصة علي أيضًا من قول ابن إسحاق بلا سند، والمرفوع بسنده إلى الزبير هو قوله: ((أَوْجَبَ طَلْحَةُ)) فقط.
فأما رواية محمد بن سلمة فهي في (سيرة ابن إسحاق ٣/ ٣١٠، ٣١١)،
стр. 613
وأما رواية البكائي، ففي (سيرة ابن هشام ٢/ ٨٦)، ومن طريقه أبو النعيم المستملي في (الأربعين المتباينة/ ح ٧ مختصرًا)، وأما رواية سلمة ففي (تاريخ الطبري ٢/ ٥١٩ - ٥٢٢) عن ابن حميد عنه، وانظر: (تفسير الطبري ٦/ ١٥٥ - ١٥٦).
فتبين بهذا أن المرفوع بهذا الإسناد إنما هو قوله: ((أَوْجَبَ طَلْحَةُ)) فقط، بينما قصة الصعود على ظهر طلحة وقصة إحضار علي الماء من المهراس من قول ابن إسحاق! .
ولذا علق ابن حجر على رواية يونس بن بكير، فقال: ((رواه أحمد، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن ابن إسحاق، فجعل المسند منه الجملة الأخيرة، والبقية بلا إسناد، وهكذا ذكره زياد البكائي من رواية ابن هشام عنه في تهذيب السيرة متصلًا، ورواه الحاكم أيضًا من طريق ابن المبارك، عن ابن إسحاق مختصرًا على الجملة المسندة، وهو قوله: ((أَوْجَبَ طَلْحَةُ))، وهذا كله يدل على أنَّ في رواية يونس إدراجًا)) (الإمتاع بالأربعين المتباينة السماع ١/ ٢٣).
قلنا: وهذا ينطبق أيضًا على رواية جرير بن حازم كما بينَّاه، لا سيّما قصة علي ﵁، فإنها لم تذكر حتى في رواية يونس بن بكير التي أعلَّها الحافظ بالإدراج معتمدًا على روايتي ابن المبارك وإبراهيم بن سعد.
وهذا ليس بغريب، فقد نقل ابن حجر في (المطالب ٤٢٦٠) روايتين أخريين عن ابن راهويه قبل روايتنا هذه بنفس الإسناد، ووقع فيهما إدراج كثير أيضًا، وقد علَّق ابن راهويه نفسه على إحداها قائلًا: ((هكذا حدَّثنا به وهبٌ، وأظنُّ بعضَ التفسير من ابن إسحاق))، فتعقبه ابن حجر قائلًا: ((بل انتهى حديث الزبير ﵁ إلى قوله ﵎: ﴿غفور حليم﴾، ومن قوله:
стр. 614
((قال: والذين تولوا)) إلى آخر الحديث من حديث ابن إسحاق بغير إسناد)) (المطالب ١٧/ ٣٤٨)، وقال البوصيري مثله! (الإتحاف ٥/ ٢٢١).
هذا، والقدر المدرج في حديثنا قد وردت له شواهد:
فقصة طلحة، رواها أحمد في (فضائل الصحابة ١٢٨٨) من طريق أبان بن عبد الله البجلي، عن أبي بكر بن حفص، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ظَاهَرَ يَوْمَ أُحُدٍ بَيْنَ دِرْعَيْنِ، قَالَ: فَلَمَّا صَعِدَ فِي الْجَبَلِ انْتَهَى إِلَى صَخْرَةٍ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَصْعَدَهَا، قَالَ: فَجَاءَ طَلْحَةُ فَبَرَكَ لَهُ، فَصَعَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى ظَهْرِهِ، قَالَ: وَجَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَضْرِبَهُ بِالسَّيْفِ قَالَ: فَوَقَاهُ طَلْحَةُ بِيَدِهِ فَشُلَّتْ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((أَوْجَبَ طَلْحَةُ)).
وأبان مختلف فيه، قال الحافظ: ((صدوق في حفظه لين))، وأبو بكر هو عبد الله بن حفص الزُّهرِي، ثقة من صغار التابعين، فالحديث مرسل أو معضل، ولكن قوله ((ظَاهَرَ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ بَيْنَ دِرْعَيْنِ)) رواه أحمد (١٥٧٢٢)، وابن ماجه (٢٨١٦) وغيرهما من حديث السائب بن يزيد بسند صحيح.
وقصة عليٍّ وفاطمةَ لها شواهد مرسلة لا تنهض للتقوية وسيأتي ذكرها، وأصل هذه القصة عند البخاري (٢٤٣) من حديث سهل بن سعد، أَنَّهُ سَأَلَهُ النَّاسُ: بِأَيِّ شَيْءٍ دُووِيَ جُرْحُ النَّبِيِّ ﷺ ؟ فَقَالَ: ((مَا بَقِيَ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، كَانَ عَلِيٌّ يَجِيءُ بِتُرْسِهِ فِيهِ مَاءٌ، وَفَاطِمَةُ تَغْسِلُ عَنْ وَجْهِهِ الدَّمَ، فَأُخِذَ حَصِيرٌ فَأُحْرِقَ، فَحُشِيَ بِهِ جُرْحُهُ)).
ورواه البخاري (٤٠٧٥)، ومسلم (١٧٩٠) بسياقة أخرى، وفيها أن فاطمةَ كانت تغسله، وعليًّا يسكب الماء بالمجن، فهذا هو القدر الثابت من
стр. 615
هذه القصة، والله أعلم.
وقوله: ((اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ ... الخ)) له شاهد متفق عليه من حديث أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : ((اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى قَوْمٍ فَعَلُوا [هَذَا] بِنَبِيِّهِ))، [وَهُوَ حِينَئِذٍ] يُشِيرُ إِلَى رَبَاعِيَّتِهِ)) [البخاري (٤٠٧٣)، ومسلم (١٧٩٣)].
وشاهد ثان: عن سعد بن أبي وقاص في (مسند سعد ٩٠)، وثالث: عن ابن عباس من قوله عند البخاري (٤٠٧٤، ٤٠٧٦)، وهو مرفوع حكمًا.
стр. 616
٧٦ - حَدِيثُ الزُّهري مُرْسَلًا:
◼ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: وَخَرَجَتْ نِسَاءٌ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ وَالْأَنْصَارِ، وَخَرَجَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّه ﷺ ، فَلَمَّا رأَتْ أَبَاهَا وَالَّذِي (١) بِهِ مِنَ الدِّمَاءِ اعْتَنَقَتْهُ، وَجَعَلَتْ تَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ، وَسَعَى عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ إِلَى الْمِهْرَاسِ وَقَالَ لِفَاطِمَةَ: أَمْسِكِي هَذَا السَّيْفَ غَيْرَ ذَمِيمٍ (٢)، فَأَتَى بمَاءٍ فِي مِجَنَّةٍ [فَأَرَادَ رَسُولُ اللَّه ﷺ أَنْ يَشْرَبَ مِنْهُ، فَوَجَدَ لَهُ رِيحًا فَقَالَ: ((هَذَا مَاءٌ آجِنٌ))، فَمَضْمَضَ مِنْهُ] وَغَسَلَتْ فَاطِمَةُ عَنْ أَبِيهَا الدَّمَ، ... ، الحديث.
[الحكم]: ضعيف بهذه السياقة، لإرساله، وأصل قصة علي وفاطمة في الصحيحين من حديث سهل بن سعد بغير هذه السياقة، وقوله: ((أَمْسِكِي هَذَا السَّيْفَ غَيْرَ ذَمِيم)) له شاهد صحَّحه الحاكم من حديث ابن عباس.
[التخريج]:
[مغازي موسى بن عقبة (هقل ٣/ ٢١٩) / طبن ٤٧٥ ((واللفظ له)) / هقل (٣/ ٢١٥) ((والزيادة له))].
[السند]:
رواه موسى بن عقبة في مغازيه - ومن طريقه أبو نعيم في (الطب)، والبيهقي في (الدلائل) -: عن ابن شهاب الزُّهرِي به مرسلًا.
стр. 617
[التحقيق]:
إسناده إلى الزُّهرِي صحيح، لكنه من مراسيل الزُّهري، وكان يحيى بن سعيد القطان لا يرى إرسال الزُّهري شيئًا، ولعلَّ هذا المرسل هو مرجع كلام ابن إسحاق الذي أدرج في خبر الزبير.
وأصل قصة علي في الصحيحين من حديث سهل بغير هذه السياقة كما سبق ذكره آنفًا، وقوله لفاطمة: ((أَمْسِكِي هَذَا السَّيْفَ غَيْرَ ذَمِيمٍ)) له شاهد من حديث ابن عباس عند الطبراني في (الكبير ٦٥٠٧، ١١٦٤٤)، وقد رواه الحاكم (٤٣٦١) بلفظ: ((هَاكِي السَّيْفَ حَمِيْدًا))، وقال: ((صحيح على شرط البخاري))، وقال الهيثمي: ((رجاله رجال الصحيح)) (المجمع ١٠١١٨).
[تنبيه]:
روى البيهقي هذا المرسل في موضع آخر من (دلائل النبوة ٣/ ٢٨٣) بنفس اللفظ، ولكن وقع فيه بسند آخر إلى عروة مرسلًا، ومرسل عروة عنده في (الكبرى) بنحوه مختصرًا، وسنخرجه عقب المرسل التالي.
стр. 618
٧٧ - حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ يحْيَى المَازِنِيِّ:
◼ عَنْ عَمْرِو بْنِ يحْيَى المَازِنِيِّ، قَالَ: ((لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ فَخُمِشَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكُسِرَتْ ثَنِيَّتُهُ، فَجَاءَهُ عَلِيٌّ ﵁ فَأَكَبَّ عَلَيْهِ، فَجَعَلَ يَبْكِي، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((ائْتِنِي بِمَاءٍ))، فَأَتَاهُ بِمَاءٍ فِي حَجَفَةٍ مِنَ الْمِهْرَاسِ، فَلَمَّا أَدْنَاهُ مِنْهُ عَافَهُ، فَجَعَلَ يَغْسِلُ عَنْهُ الدَّمَ، وَيَقُولُ: ((اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ كَلِمُوا وَجْهَ نَبِيِّهِ))، الحديث، وفيه قصة لسعد بن الربيع ولأبي دُجَانَةَ ﵄.
[الحكم]: ضعيف بهذه السياقة، لإرساله بل إعضاله، وأصل قصة علي في الصحيحين من حديث سهل بغير هذه السياقة، وقوله: ((اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ ... الخ)) له شاهد متفق عليه.
[التخريج]: [حق (مط ٤٢٦١)، (خيرة ٤٥٦٤)].
[اللغة]: قوله: ((في حَجَفَةٍ مِن الْمِهْرَاسِ)). الحَجَفُ: ضَرْبٌ من التِّرَسةِ مُقوِّرَةٌ من جُلُود الإبِل، الواحدة حَجَفَة.
والمِهْراسُ: حجر مستطيل منقور يصب فيه الماء ويتوضأ منه، وقال ابن الأثير: ((صخرة منقورة تسع كثيرًا من الماء، وقد يعمل منها حياض للماء، وقيل: المهراس في هذا الحديث: اسم ماء بأحد)). ينظر: (العين للخليل بن أحمد ٣/ ٨٥، ٤/ ٦)، (جمهرة اللغة لابن دريد ١/ ٤٦٧، ٢/ ١١٣٥) (النهاية لابن الأثير ١/ ٣٤٥، ٥/ ٢٥٩).
стр. 619
[السند]:
رواه ابن راهويه في (مسنده) كما في (المطالب) و (الإتحاف) قال: أخبرنا حمزة بن الحارث - يعني: ابن عمير -، عن أبيه، عن عمرو بن يحيى المازني، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّه ضعيف لإرساله بل إعضاله؛ فعمرو بن يحيى من الطبقة السادسة ممن عاصروا صغار التابعين، ولم يثبت لهم لقاء أحد من الصحابة، وهو ثقة روى له الجماعة، وحمزة وأبوه ثقتان، وفي أبيه كلام لا يضرُّ، انظر: (التنكيل ٦٨).
وأصل قصة علي ﵁ في الصحيحين من حديث سهل بغير هذه السياقة كما سبق ذكره تحت حديث الزبير، وقوله: ((اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ ... الخ)) له شاهد متفق عليه من حديث أبي هريرة كما سبق أيضًا، وقصة أبي دجانة لها شاهد من حديث الزبير عند الحاكم (٥٠٩٦) وصحَّحه، وفيه نظر، وأصلها عند مسلم من حديث أنس (٢٤٧٠) مختصرًا، وقصة سعد لها شاهد مرسل أيضًا عند مالك في الموطأ، انظر: (التمهيد ٢٤/ ٩٤).
стр. 620
٧٨ - حَدِيثُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ - فِي قِصَّةِ أُحُدٍ وَمَا أَصَابَ النَّبِيَّ ﷺ فِي وَجْهِهِ - قَالَ: وَسَعَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ إِلَى المِهْرَاسِ، فَأَتَى بمَاءٍ فِي مِجَنَّةٍ، فَأَرَادَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَشْرَبَ مِنْهُ، فَوَجَدَ لَهُ رِيحًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((هَذَا مَاءٌ آجِنٌ)) فَمَضْمَضَ مِنْهُ، وَغَسَلَتْ فَاطِمَةُ عَنْ أَبِيهَا الدَّمَ.
[الحكم]: مرسل ضعيف الإسناد، وضعَّفه ابن دقيق، وأصل القصة في الصحيحين من حديث سهل بن سعد بغير هذه السياقة.
[التخريج]: [هق ١٢٨٣ ((واللفظ له)) / هقل (٣/ ٢٨٢، ٢٨٣) ((مطولا))].
[السند]:
رواه البيهقي في (الكبرى) و (الدلائل) قال: حدثنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو جعفر محمد بن عبد الله البغدادي، ثنا محمد بن عمرو بن خالد، ثنا أبي، ثنا ابن لهيعة، ثنا أبو الأسود، عن عروة بن الزبير، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: الإرسال، فعروة بن الزبير من التابعين.
الثانية: ضعف ابن لهيعة، لا سيَّما في غير رواية العبادلة، وستأتي ترجمته موسعة في باب: ((ما رُوِيَ في أن بقاء أثر دم الحيض في الثوب لا يضر)).
وبهذا أعلَّه ابن دقيق، فقال: ((وهذا مرسل، وفيه ابن لهيعة)) (الإمام ١/ ١٦٧).
وأصل هذه القصة في الصحيحين من حديث سهل بن سعد بغير هذه السياقة كما سبق.
стр. 621
٧٩ - حَدِيثُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: فَلَمَّا انْتَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى فَمِ الشِّعْبِ، خَرَجَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ حَتَّى مَلَأَ دَرَقَتَهُ مِنَ الْمِهْرَاسِ، ثُمَّ جَاءَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، لِيَشْرَبَ مِنْهُ، فَوَجَدَ لَهُ رِيحًا، فَعَافَهُ، فَلَمْ يَشْرَبْ مِنْهُ، وَغَسَلَ عَنْ وَجْهِهِ الدَّمَ، وَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ وَهُوَ يَقُولُ: ((اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى مَنْ دَمَّى وَجْهَ نَبِيِّهِ ﷺ ).
[الحكم]: مرسل ضعيف الإسناد، أعلَّه البيهقي وأقرَّه ابن دقيق، وأصل القصة في الصحيحين من حديث سهل بغير هذه السياقة، وقوله: ((اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ ... الخ)) متفق عليه من حديث أبي هريرة.
[التخريج]: [هق ١٢٨٤].
[السند]:
رواه البيهقي في (الكبرى) قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدَّثني من لا أتهم، عن عبيد الله بن كعب بن مالك، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف، فيه علتان:
الأولى: الإرسال؛ فعبيد الله بن كعب بن مالك تابعي من الثالثة.
الثانية: إبهام شيخ ابن إسحاق.
стр. 622
وقد أعلَّه البيهقي بمخالفة جرير لابن بكير، فقال بإثره: ((هكذا رواه يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، ورواه إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، عن وهب بن جرير، عن أبيه، عن ابن إسحاق، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، وهو إسناد موصول)).
ونقل ابن دقيق كلامه في (الإمام ١/ ١٦٧)، ولم يتعقبه بشيء، وقد سبق الكلام عن حديث الزبير.
стр. 623
١٠ - بابُ التَّطَهُّرِ بِفَضْلِ طَهُورِ المَرْأَةِ
٨٠ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:
◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ بِفَضْلِ مَيْمُونَةَ)).
[الحكم]: صحيح (م).
[التخريج]:
[م ٣٢٣ ((واللفظ له)) / حم ٣٤٦٥/ طب (٢٣/ ٤٢٦/ ١٠٣٣) / عه ٨٧٤/ عب ١٠٤٥/ قط ١٣٩، ١٤٠/ مسن ٧٢٦، ٧٢٧/ هق ٩١٥/ هقع ١٤٧٨، ١٤٧٩/ محلى (١/ ٢١٤ - ٢١٥)].
[السند]:
قال (مسلم): حدثنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن حاتم - قال إسحاق: أخبرنا، وقال ابن حاتم: حدثنا - محمد بن بكر، أخبرنا ابن جُرَيجٍ أخبرني عمرو بن دينار، قال: أكبر علمي والذي يخطر على بالي أنَّ أبا الشعثاء أخبرني أنَّ ابن عباس أخبره، به.
[تنبيه]:
روى هذا الحديث محمد بن حماد الطهراني، عن عبد الرزاق، به، ولم يذكر شك عمرو بن دينار فيه.
فقال ابن حزم: ((وهذا حديث لا يصحُّ، ... أخطأ فيه الطهراني بيقين .. ))
стр. 624
وساق الحديث بسنده وفيه شك عمرو بن دينار، ثم قال: ((فصحَّ أنَّ عمرو بن دينار شك فيه ولم يقطع بإسناده، وهؤلاء أوثق من الطهراني وأحفظ بلا شك)) (المحلى ١/ ٢١٤).
ومثله عبد الحق الإشبيلي، ذكره بالشك، ثم قال: ((هذا هو الصحيح، وقد رواه (الطهراني) (١) عن عمرو بن دينار من غير شك، ولا يحتجُّ بحديث (الطهراني))) (الأحكام الوسطى ١/ ١٩٦).
فتعقبه ابن القطان، فقال: ((وقوله: (ولا يحتجُّ بحديث الطهراني) يفهم أنه ضعيف، وذلك شيء لم يقله أحد، بل هو ثقة حافظ، ... وهذا الكلام الذي قال أبو محمد، إنما تبع في معناه أبا محمد بن حزم، على خلله من وجه آخر)) (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٣٣٠).
وقال الذهبي: ((ما أخطأ بل اختصر هذا التحمل وقنع بعن ودلَّس)) (ميزان الاعتدال ٦/ ١٢٤).
قلنا: والقول كما قال الذهبي ﵀، ولكن يبقى الطعن في أصل الحديث لأجل تردد عمرو بن دينار فيه، حتى قال النووي: ((وهذا الحديث ذكره مسلم رحمه الله تعالى متابعة لا أنَّه قصد الاعتماد عليه، والله أعلم)) (شرح مسلم ٤/ ٧).
وقال الحافظ ابن حجر: ((وأما حديث ميمونة فأخرجه مسلم لكن أعلَّه قوم لتردد وقع في رواية عمرو بن دينار حيث قال: علمي والذي يخطر على بالى أنَّ أبا الشعثاء أخبرني فذكر الحديث.
стр. 625
وقد ورد من طريق أخرى بلا تردد لكن راويها غير ضابط وقد خولف، والمحفوظ ما أخرجه الشيخان بلفظ أنَّ النبي ﷺ وميمونة كانا يغتسلان من إناء واحد)) (الفتح ١/ ٣٠٠).
قلنا:
وسُئل الدارقطني عن حديث ابن عباس عن ميمونة؟ قالت: ((كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ))؟ فقال: ((يرويه عمرو بن دينار، واختلف عنه؛ فرواه ابن عُيَينَة، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، عن ميمونة.
وخالفه ابنُ جُرَيجٍ؛ فرواه عن عمرو، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ ، كان يغتسل بفضل ميمونة. وقول ابنِ جُرَيجٍ أشبه)) (العلل ٤٠٠٨).
وتعقبه ابن رجب، فقال: ((كذا قال؛ وحديث ابنِ جُرَيجٍ هذا خرّجه مسلم من طريقه، قال: أخبرني عمرو بن دينار، قال: أكثر علمي، والذي يخطر على بالي أنَّ أبا الشعثاء أخبرني، أنَّ ابن عباس أخبره: أن النبي ﷺ كان يغتسل بفضل ميمونة. وهذا لا يرجح على رواية ابن عُيَينَة؛ لأنَّ ذكر أبي الشعثاء في إسناده مشكوك فيه، ولو قدر أنه محفوظ فلفظ الحديث مخالف للفظ حديث ابن عُيَينَة؛ فإنَّ حديث ابن عُيَينَة فيه اغتسالهما من إناء واحد، وحديث ابن جُرَيجٍ فيه اغتساله ﷺ بفضل ميمونة، وهما حديثان مختلفان. وهذا الحديث لا يدخل في هذا الباب، إنما يدخل في (باب: غسل الرجل مع امرأته))) (فتح الباري ١/ ٢٥٤ - ٢٥٦).
стр. 626
رِوَايةُ كَانَ يَتَوَضَّأُ بِفَضْلِ مَيْمُونَةَ
• وفي رِوَايةٍ: ((كَانَ يَتَوَضَّأُ بِفَضْلِ مَيْمُونَةَ)).
[الحكم]: سنده صحيح، ولكن لفظة: ((يَتَوَضَّأُ)) غير محفوظة، المحفوظ: ((يَغْتَسِلُ)).
[التخريج]: [خز ١١٥ / بز ٥٢٦١].
[السند]:
قال (ابن خزيمة): نا محمد بن رافع، نا عبد الرزاق، عن ابنِ جُرَيجٍ (ح)
وحدثنا عبد الله بن إسحاق الجوهري، أخبرنا أبو عاصم، عن ابنِ جُرَيجٍ، قال: أخبرني عمرو بن دينار، قال: أكبر علمي والذي يخطر على بالي أنَّ أبا الشعثاء أخبرني أنَّه سمع ابن عباس، به.
ورواه (البزار) عن محمد بن مَعْمَر، عن أبي عاصم، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات، ولكن لفظة ((يَتَوَضَّأُ)) غير محفوظة، ويبدو أنها رواية بالمعني، فالمحفوظ في هذا الحديث بلفظ ((يغتسل)).
هكذا رواه عبد الرزاق، ومن طريقه أحمد وغيره،
ومحمد بن بكر، كما عند أحمد ومسلم وغيرهما،
وروح بن عبادة، كما عند الدارقطني،
ثلاثتهم: (عبد الرزاق، ومحمد بن بكر، وروح بن عبادة)، عن
стр. 627
ابنِ جُرَيجٍ بلفظ: ((يَغْتَسِلُ)).
خالفهم أبو عاصم النبيل فرواه عن ابنِ جُرَيجٍ بلفظ: ((يَتَوَضَّأُ)).
فإنْ قيل: قد رواه ابن خزيمة من طريقي أبي عاصم وعبد الرزاق كلاهما بلفظ ((يَتَوَضَّأُ)).
فالجواب: أنَّ البزار إنما رواه من طريق أبي عاصم وحده بهذا اللفظ، وقد رواه عبد الرزاق في مصنفه - وعنه أحمد - بلفظ: ((يغتسل)).
فدلَّ ذلك على أنَّ هذا لفظ أبي عاصم وحده، فلما قرنهما ابن خزيمة، حمل رواية عبد الرزاق علي رواية أبي عاصم، والله أعلم.
стр. 628
٨١ - حَدِيثُ مَيْمُونَةَ:
◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: أَجْنَبْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاغْتَسَلْتُ مِنْ جَفْنَةٍ فَفَضَلَتْ فَضْلَةٌ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِيَغْتَسِلَ مِنْهَا، فَقُلْتُ: إِنِّي قَدِ اغْتَسَلْتُ مِنْهَا، فَقَالَ: ((إِنَّ الْمَاءَ لَيْسَ عَلَيْهِ جَنَابَةٌ أَوْ لَا يُنْجِسُهُ شَيْءٌ)) فَاغْتَسَلَ مِنْهُ.
[الحكم]: متنه مختلف فيه، وسنده ضعيف معلول، الصواب فيه (عن ابن عباس مرفوعًا) بلا ميمونة، كما قال أبو زُرْعَة الرازي، والألباني.
[التخريج]:
[جه ٣٧٦ ((مختصرًا)) / حم ٢٦٨٠٢ ((واللفظ له))، ٢٦٨٠١/ عل ٧٠٩٨ / ..... ].
وقد سبق تخريجه وتحقيقه في باب: ((طهورية الماء)).
стр. 629
٨٢ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ بَعْضَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ اغْتَسَلَتْ مِنَ الْجَنَابَةِ فَتَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ بِفَضْلِهَا فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: ((إِنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ)).
[الحكم]: مختلف فيه: فأعلَّه الإمام أحمد، وابن حزم.
وصحَّحه الترمذي، والطبري، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وابن عبد البر، والنووي، ومغلطاي، وابن حجر، والسيوطي، وأحمد شاكر، والألباني.
والقول بإعلاله أقرب.
[التخريج]:
[ن ٣٢٩ ((واللفظ له)) / حم ٢١٠٠ ((مقتصرًا على آخره))، ٢١٠١، ٢١٠٢، ٢٥٦٦/ مي ٧٥٣/ ..... ].
وقد سبق تخريجه وتحقيقه برواياته في باب: ((طهورية الماء)).
١١ - بَابُ النَّهْيِ عَنِ التَّطَهُّرِ بِفَضْلِ طَهُورِ الْمَرْأَةِ
٨٤ - حَدِيثُ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ:
◼ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: لَقِيتُ رَجُلًا صَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ كَمَا صَحِبَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ أَرْبَعَ سِنِينَ -، قَالَ: ((نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَمْتَشِطَ أَحَدُنَا كُلَّ يَوْمٍ، أَوْ يَبُولَ فِي مُغْتَسَلِهِ، أَوْ يَغْتَسِلَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ الْمَرْأَةِ، وَالْمَرْأَةُ بِفَضْلِ الرَّجُلِ، وَلْيَغْتَرِفَا جَمِيعًا)).
[الحكم]: إسناده صحيح، وحسَّنه الإمام أحمد، وصحَّحه ابن مفوز، والحميدي، وابن القطان، ومغلطاي، والعراقي، وابن حجر، والألباني.
[الفوائد]:
قال ابن عبد البر: ((وللعلماء في هذه المسألة خمسة أقوال:
أحدها: الكراهية لأنْ يتطهر الرجل بفضل المرأة.
والثاني: أن تتطهر المرأة بفضل وضوء الرجل.
والثالث: أنهما إذا شرعا جميعًا في التطهر فلا بأس به، وإذا خلت المرأة بالطهور فلا خير في أن يتطهر بفضل طهورها.
والرابع: أنَّه لا بأس أن يتطهر كل واحد منهما بفضل طهور صاحبه ما لم يكن الرجل جُنبًا والمرأة حائضًا أو جُنبًا وهو قول ابن عمر.
стр. 632
والذي عليه جماعة فقهاء الأمصار: أنه لا بأس بفضل وضوء المرأة وسؤرها حائضًا كانت أو جنبًا خلت به أو شرعا معًا، إلَّا أحمد بن حنبل فإنَّه قال: إذا خلت المرأة بالطهور فلا يتوضأ منه الرجل إنما الذي رخص فيه أن يتوضآ جميعًا)) (الاستذكار ١/ ١٧٠).
[التخريج]:
[د ٨٠/ ن ٢٤٣ ((واللفظ له)) / كن ٢٩٣/ حم ١٧٠١١، ١٧٠١٢، ٢٣١٣٢/ منذ ٢٦٧/ ناسخ ٥١، ٥٢/ طح (١/ ٢٤) / هق ٤٨٣، ٩٢٨/ تحقيق ٢٢/ صحا ٧٢٠١/ صلاة ١٠٠/ جوزى (إعلام ٩٧) / أسد (٦/ ٤٠٤)].
[السند]:
قال (النسائي): أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا أبو عوانة، عن داود الأودي، به.
ومداره عندهم على داود بن عبد الله الأودي، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير داود الأودي، وهو ثقة، وثقه أحمد، وابن معين وأبو داود، وقال النسائي: ((ليس به بأس)). انظر: (تهذيب التهذيب ٣/ ١٩١). وقال الحافظ: ((ثقة)) (التقريب ١٧٩٦).
وما نقله المزي في ترجمته عن الدوري أن ابن معين قال فيه: ((ليس بشيء)) فوهم - والله وأعلم -؛ لأَنَّ ابن معين إنما قال ذلك في داود بن يزيد عمِّ ابن إدريس، أما صاحبنا هذا فوثقه، وهذا نصُّ كلامه من رواية الدوري، قال: ((داود بن عبد الله الأودي الذي يروي عنه حسن بن صالح
стр. 633
وأبو عوانة: ثقة. وداود بن يزيد الأودي: ليس حديثه بشيء وهو عمُّ ابن إدريس)) (تاريخ ابن معين - رواية الدوري ٢٩٧٠، ٢٩٧١).
وقد نبَّه على ذلك ابن عبد الهادي فقال: ((كذا ذكر غير واحد من المصنفين رواية عباس عن يحيى في ترجمة داود هذا، والظاهر أنَّ كلام يحيى إنما هو في داود بن يزيد الأودي- عمّ عبد الله بن إدريس- فإنَّه المشهور بالضعف)) (تنقيح التحقيق ١/ ٤٢).
ونبَّه على ذلك أيضًا الذهبي في الميزان بقوله: ((وروى عباس عن يحيى: ليس بشئ. فيحرر هذا، لأنَّ هذا في ابن يزيد)) (ميزان الاعتدال ٢/ ١٠) (١).
ولذا قال الإمام أحمد: ((إسناده حسن)) فيما حكاه عنه الأثرم. (شرح سنن ابن ماجه ١/ ٢٩٢).
وقال النووي في (المجموع ٢/ ١٩١)، والعراقي في (طرح التثريب ٢/ ٤٠)، وابن حجر في (بلوغ المرام ٧): ((إسناده صحيح)).
وقال ابن عبد الهادي: ((وصحَّحه الحميدي، وقال البيهقي: رواته ثقات. والرجل المبهم: قيل هو الحكم بن عمرو، وقيل: عبد الله بن سرجس، وقيل: ابن مغفل)) (المحرر في الحديث ص ٨٦).
وقال مغلطاي: ((وهو حديث صحيح الإسناد، وممن صحَّحه أيضًا: ابن مفوز، وابن القطان)) (شرح سنن ابن ماجه ١/ ٢٩٢).
стр. 634
وقال الألباني: ((وهذا سند صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير داود بن عبد الله الأودي؛ وهو ثقة باتفاق النقاد)) (صحيح أبي داود ٢٢).
قلنا: وقد أُعلَّ هذا الحديث بعدة أمور:
الأول: أنَّ حميد بن عبد الرحمن لم يسم الصحابي الذي حدَّثه فهو بمعنى المرسل. قاله البيهقي في (السنن الكبرى ٢/ ٨٨). وقال في المعرفة: ((منقطع)) (معرفة السنن والآثار ١/ ٤٩٨).
وتعقب في ذلك؛ فقال ابن عبد الهادي: ((وهذا الحديث ليس بمرسل، وجهالة الصحابي لا تضر، وقيل: إِنَّ هذا الرجل الذي لم يسم: عبد الله بن سرجس. وقيل: عبد الله بن مغفل. وقيل: الحكم بن عمرو الغفاري)) (تنقيح التحقيق ١/ ٤٣).
وقال ابن التركماني: ((قد قدمنا في باب تفريق الوضوء أنَّ مثل هذ ليس بمرسل بل هو متصل؛ لأنَّ الصحابة كلّهم عدول فلا تضرهم الجهالة)) (الجوهر النقي ١/ ١٩٠).
وقال ابن حجر: ((رجاله ثقات ولم أقف لمن أعلَّه على حجة قوية، ودعوى البيهقي أنَّه في معنى المرسل مردودة؛ لأنَّ إبهام الصحابي لا يضرُّ وقد صرَّح التابعي بأنه لقيه)) (فتح الباري ١/ ٣٠٠). وانظر أيضًا (شرح سنن ابن ماجه ١/ ٢٩٣ - ٢٩٤).
الثاني: أعلَّه البيهقي بانفراد داود بن عبد الله به، وأنَّ الشيخين لم يحتجا به. قاله البيهقي في (السنن الكبرى ٢/ ٨٨)، وفي (معرفة السنن والآثار ١/ ٤٩٨).
وأغرب ابن حزم، فقال: ((إِنْ كان داود عمّ ابن إدريس فهو ضعيف، وإِنْ
стр. 635
كان غيره فهو مجهول)) (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٢٢٦).
وتُعقبا في ذلك:
فقال مغلطاي - مُتعقبًا البيهقي -: ((قوله: (وداود لم يحتجّ به الشيخان) فيه نظر؛ لأمرين:
الأول: إِنْ أراد عيبه بذلك فليس ذلك بعيب عند المحدثين قاطبة؛ لأنهما لم يلتزما الإخراج عن كل ثقة ولو التزماه ما أطاقاه.
الثاني: إِنْ كان يريد بهذا الكلام رد الحديث - وهو الأقرب - بضميمة كلامه على انقطاعه وغيره، فهو كلام متناقض، ولا حاصل تحته، لما سلف من توثيقه رجاله)) (شرح سنن ابن ماجه ١/ ٢٩٣ - ٢٩٤).
وقال مغلطاي أيضًا: ((وهو حديث صحيح الإسناد، وممن صحَّحه أيضًا ابن مفوز، وابن القطان، وقال أحمد: ((إسناده حسن)) فيما حكاه عنه الأثرم. ولا التفات إلى قول ابن حزم عندما أراد تضعيفه: إِنْ كان داود هذا هو عمّ عبد الله بن إدريس فهو ضعيف، وإن لم يكن إيَّاه فهو مجهول. وقد كتب الحميدي إلى ابن حزم من العراق يخبره بصحة هذا الخبر، وتبين له أمر داود هذا بأنه داود بن عبد الله الزعافري الأودي أبو العلاء الكوفي روى عنه جماعة، ووثقه الإمام أحمد وغيره، وهو غير عمّ ابن إدريس فيما ذكره الإمام أحمد)) (شرح سنن ابن ماجه ١/ ٢٩٢ - ٢٩٣).
وقال في موضع آخر: ((إسناده صحيح، وإِنْ كان قد أعلَّه بعضهم بما لا يقدح فيه)) (شرح ابن ماجه ١/ ١٤٧).
وقال ابن القطان: ((وداود هذا وثقه ابن معين والنسائي، وغلط أبو محمد بن حزم فيه غلطًا قد بينَّاه عليه في أمثاله، ... وقد كتب الحميدي إلى