← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 6476–6515 · переход к 6481.

стр. 6476

١٥٢٦ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ». [الحكم]: حسنُ المتنِ بما سبقَ من شواهد، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. وَضَعَّفَهُ: ابنُ عَدِيٍّ، والدارقطنيُّ، وابنُ القيسرانيِّ، والهيثميُّ، وابنُ الملقنِ، وابنُ حَجرٍ، والشوكانيُّ، والألبانيُّ. [التخريج]: [طب ١١٣٦٩ (واللفظ له) / طس ٩٢٦٧/ عد (١٠/ ٢١٢) / كت (مغلطاي ١/ ٨٢)]. [التحقيق]: لهذا الحديث طريقان: الأول: أخرجه الطبرانيُّ في (الكبير) قال: حدثنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم القرشي الدمشقي، ثنا سليمان بن عبد الرحمن، ثنا سعدان بن يحيى، ثنا نافع مولى يوسف السلمي عن عطاء عن ابن عباس به. وأخرجه في (الأوسط)، وابنُ عَدِيٍّ في (الكامل) عن الوليد بن حماد الرملي الزيات، ثنا سليمان به، إلا أن لفظَ ابنِ عَدِيٍّ: سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ، قَالَ: «مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطَّهُورُ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ». قال الطبرانيُّ: "لم يَرْوِ هذا الحديث عن عطاء إلا نافع، ولا عن نافع إلا سعدان بن يحيى، تفرَّد به سليمان بن عبد الرحمن، ولا يُروى عن ابن عباس

стр. 6477

إلا بهذا الإسناد"! ! وهذا فيه نظر كما سيأتي، وإسنادُهُ وَاهٍ جدًّا؛ نافع مولى يوسف السلمي، قال فيه البخاريُّ: "منكرُ الحديثِ" (اللسان ٨/ ٢٥١)، وقال أبو حاتم: "متروكُ الحديثِ" (الجرح والتعديل ٨/ ٤٥٩). وبه أعلَّه الدارقطنيُّ، فذكرَ الحديثَ، ثم قَالَ: "ونافعٌ هذا ضعيفٌ" (تعليقات الدارقطني على المجروحين، صـ ١٤٠). وأوردَهُ ابنُ عَدِيٍّ في ترجمة نافع أبي هرمز السلميِّ، وقد روى عن ابن معين أنه كذَّبَهُ، ثم قال: "وهذه الأحاديث عن عطاء غير محفوظة" (الكامل ١٠/ ٢١٢). وقال ابنُ القيسرانيِّ: "ونافعٌ هذا متروكُ الحديثِ" (ذخيرة الحفاظ ٤/ ٢١٥٥). وفرَّق العقيليُّ وابنُ أبي حاتمٍ بينَ نافعٍ مولى يوسف السلمي، وبين نافع أبي هرمز، وقد قال أبو حاتم في أبي هرمز أيضًا: "متروكُ الحديثِ" (الجرح ٨/ ٤٥٥). فهو وَاهٍ على أيةِ حال. وقال ابن الملقن: "وفي إسنادِهِ نافع مولى يوسف السلمي، قال أبو حاتم: متروك الحديث" (البدر المنير ٣/ ٤٥٢). وقال الهيثميُّ: "رواه الطبراني في (الكبير) و (الأوسط)، وفيه: نافع مولى يوسف السلمي، وهو أبو هرمز، ضعيفٌ ذاهبُ الحديثِ" (مجمع الزوائد ٢٦٠٢).

стр. 6478

وقال الحافظ: "إسنادُهُ وَاهٍ" (الدراية ١/ ١٢٧). وقال أيضًا: "وفي سندِهِ: نافع أبو هرمز، وهو متروك" (التلخيص الحبير ١/ ٣٩١). وأقرَّه الشوكانيُّ في (النيل ٢/ ١٨٤). وضَعَّفَهُ الألبانيُّ في (صفة الصلاة/ صـ ١٨٦). الطريق الثاني: أخرجه الحاكمُ في تاريخه كما في (الإعلام لمغلطاي ١/ ٨٢) قال: نا أبو بكر الجيزي، نا إبراهيم بن محمد بن يزيد السكري، نا عبد العزيز بن منيب المروزي، نا إسحاق بن عبد الله بن كيسان، عن أبيه، عن عكرمة عن ابن عباس ... فذكره، أحاله مغلطاي على لفظ الطبراني، ولم يَسُقْ متنه. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ إسحاق بن عبد الله بن كيسان، قال البخاريُّ في ترجمة أبيه: "له ابنٌ يُسمَّى إسحاق، منكر ليس من أهل الحديث" (التاريخ الكبير ٥/ ١٧٨)، وكذا قال أبو أحمد الحاكم في (الأسامي والكنى ٢/ ٣٠٢). وقال الذهبي: "واهٍ" (المقتنى في سرد الكنى ٦٩٢). وكذا أبوه عبد الله بن إسحاق المروزي، قال أبو حاتم: "ضعيف الحديث"، وذكره ابن حبان في (الثقات)، وزاد: "يُتقى حديثه من رواية ابنه عنه"، وقال في موضع آخر: "يُخطئُ، وليس هو الذي روى عن عبد الله بن شداد"، وقال ابن عدي: "له أحاديث عن عكرمة غير محفوظة، وعن ثابت كذلك، ولم يُحَدِّثْ عنه ابن المبارك"، وقال العقيلي: "في حديثه وهم كثير"، وقال النسائي: "ليس بالقوي"، وقال الحاكم: "هو من ثقات المراوزة، ممن يُجْمَعُ حديثه، وقد ذكرتُ في ترجمة ابنه حديثًا موضوعًا، رواه عن أبيه عن عكرمة وعنه عبد العزيز" (لسان الميزان ٥/ ٣٧١).

стр. 6479

وهو هذا الحديث فيما يظهر، ومراده: موضوع بهذا الإسناد، والله أعلم. وفيه -أيضًا- إبراهيم بن محمد بن يزيد السكري، لم نقفْ له على ترجمة. [تنبيه]: ذكر مغلطاي للحديث طريقًا ثالثًا، حيث تعقب قول الطبراني عقب الطريق الأول: "ولا يُروى عنِ ابنِ عباس إلا بهذا الإسناد". فقال مغلطاي: "وفيه نظر، لما ذكره ابنُ أبي شيبةَ في (مصنفه) عن أبي خالد الأحمر عن ابن كُرَيْب عن أبيه عن ابن عباس مرفوعًا" ولم يَسُقْ متنه، (شرح ابن ماجه ١/ ٨١) قلنا: والذي في (المصنف ٢٣٩٦) قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن ابن كريب، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: «مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ». فأوقفه ولم يرفعه! وعلي كلٍّ، فسندُهُ ضعيفٌ؛ إذ فيه ابنُ كُريبٍ، وهو ضعيفٌ، سواء كان محمدًا أو رشدين، والأول هو المذكور في شيوخ الأحمر.

стр. 6480

رِوَايَةٌ: الدُّعَاءُ مِفْتَاحُ الرَّحْمَةِ • وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «الدُّعَاءُ مِفْتَاحُ الرَّحْمَةِ، وَالوُضُوءُ مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ، وَالصَّلَاةُ مِفْتَاحُ الجَنَّةِ». [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. وضَعَّفَهُ: السيوطيُّ، والمُناويُّ، والألبانيُّ. [التخريج]: [فر (ملتقطة ٢/ ق ١٤٦)]. [السند]: رواه الديلميُّ في (مسند الفردوس) -كما في (الغرائب الملتقطة ٢/ ق ١٤٦) - قال: أخبرنا والدي، أخبرنا أبو الفضل بن يوغة، حدثنا أحمد بن إبراهيم بن تركان، حدثنا علي بن إبراهيم بن عبد الله، حدثنا محمد بن علي بن الحسين الهمذاني، حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا عبد الله بن عبيد الله المقرئ، حدثنا ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس به. [التحقيق]: إسنادُهُ مظلمٌ، علي بن إبراهيم بن عبد الله، ومحمد بن عبيد، وعبد الله بن عبيد الله المقرئ- ثلاثتهم جميعًا غير معروفين. ولذا رمز له السيوطيُّ بالضعفِ في (الجامع الصغير ٤٢٥٧)، وتبعه المُناويُّ، فقال: "إسنادُهُ ضعيفٌ" (الفيض ٣/ ٥٤٠)، (التيسير ٢/ ١١). وقال الألبانيُّ: "إسنادٌ ضعيفٌ؛ مَن دون ابن جريج لم أعرفهم غير الهمذاني؛ أورده الذهبيُّ في (الميزان)، وقال: قال الإدريسي: كان يجازف في الرواية في آخر أيامه" (الضعيفة ٣٦٠٩).

стр. 6481

قلنا: ليس هذا هو الهمذاني المذكور في السند، فإنه- أي: الذي قال فيه الإدريسي ذلك- قد مات سنة (٣٩٥)، وقيل: بل سنة (٣٩٣)، وسنه ثلاث وثمانون سنة، فمولده في حدود سنة (٣١٢ هـ)، فلا يُمكنُ أن يصلَ إلى ابنِ جُريجٍ المتوفى سنة (١٥٠ هـ) باثنين فقط. فالأقربُ أن صاحبنَا هو أبو بكر الصيدلانيُّ المتوفى ما بين سنة (٣١١ هـ) إلى سنة (٣٢٠ هـ)، وهو صالحٌ صدوقٌ كما في (تاريخ الإسلام ٢٣/ ٦٤٥)، والله أعلم.

стр. 6482

١٥٢٧ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ ◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ زَيْدٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ». [الحكم]: حسنُ المتنِ بما سبقَ من شواهدَ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. وَضَعَّفَهُ: ابنُ حِبَّانَ، والدارقطنيُّ، والبوصيريُّ، والهيثميُّ، وابنُ الملقنِ، وابنُ حَجرٍ، والشوكانيُّ. [التخريج]: [طس ٧١٧٥ (واللفظ له) / حث ١٦٩/ ني ١٠١١/ قط ١٣٦٠/ مجر (٢/ ٢٨٩) / جعفر ٤٢٣]. [التحقيق]: الحديثُ مدارُ إسنادِهِ على عباد بن تميم، ورُوي عنه من طريقين: الأول: أخرجه الحارثُ في (مسنده) قال: حدثنا محمد بن عمر، ثنا يعقوب بن محمد بن أبي صعصعة عن أيوب بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن عباد بن تميم عن عَمِّهِ عبد الله بن زيد به. وأخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط)، والرويانيُّ في (مسنده)، والدارقطنيُّ في (السنن)، كلُّهم من طريق محمد بن عمر الواقدي عن يعقوب بن محمد به. قال الطبرانيُّ: "لا يُروى هذا الحديث عن عبد الله بن زيد إلا بهذا الإسناد، تفرَّدَ به: الواقديُّ"! !

стр. 6483

وهذا فيه نظر كما سيأتي، والإسنادُ ساقطٌ؛ فالواقديُّ متروكٌ متهمٌ، كما تقدَّمَ مِرارًا. وبه أعلَّه الدارقطنيُّ، فذكره ثم قال: "والواقديُّ لا يُتابعُ على أحاديثِهِ" (تعليقات الدارقطني على المجروحين لابن حبان، صـ ١٣٩ - ١٤٠). وتبعه عبد الله بن يحيى بن أبي بكر الغساني في (تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني، صـ ١١٥). وقال الهيثميُّ: "فيه: الواقديُّ، وهو ضعيفٌ" (المجمع ٢٦٠٣). بينما قال ابنُ الملقنِ: "في إسنادِهِ: الواقديُّ، وهو مشهورُ الحَالِ" (البدر المنير ٣/ ٤٥١). ولذا اقتصرَ الحافظُ على قولِهِ: "وفي سندِهِ: الواقديُّ" (التلخيص الحبير ١/ ٣٩١). وبه ضَعَّفَهُ أيضًا: البوصيريُّ في (الإتحاف ٢/ ١٥٢، ٢١٩)، والشوكانيُّ في (النيل ٢/ ١٨٤). قلنا: وفيه -أيضًا- يعقوب بن محمد بن أبي صعصعة، لم نقفْ له على ترجمةٍ. وشيخُهُ أيوبُ، قال المروذيُّ: "أيوبُ بنُ عبد الرحمن بن صعصعة، وقيل: أيوب بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة. عرضه المروذي في آخرين. فقال المروذيُّ: كأنه (يعني أبا عبد الله) لم يَعرف هؤلاء" (سؤالات المروذي ٣٠١)، وترجمَ له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ١/ ٤٢٠)، وابنُ أبي حَاتمٍ في (الجرح والتعديل ٢/ ٢٥١ - ٢٥٢)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٦/ ٥٧)، وقال الحافظُ:

стр. 6484

"صدوقٌ" (التقريب ٦١٨)، وانظر: (بيان خطأ البخاري ١/ ١٣ - ١٤). [تنبيه]: سقط اسم أيوب بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة من (مسند الروياني)، فجعله المحقق بين معقوفين في الأصل وقال: "ما بين المعقوفين ساقط من المخطوط، وهو مثبتٌ من رواية الطبراني في (الأوسط) عن شيخ المصنف" (مسند الروياني ٢/ ١٨٢ حاشية رقم ١). الطريق الثاني: أخرجه ابنُ حِبَّانَ في (المجروحين) عن عبد الجبار بن أحمد، قال: حدثنا النضر بن سلمة قال: حدثنا أبو غزية عن فليح عن عبد الله بن أبي بكر عن عباد بن تميم به. وهذا إسنادٌ هالكٌ؛ فيه: أبو غزية محمد بن موسى بن مسكين؛ قال عنه ابنُ حِبَّانَ: " كان ممن يسرقُ الحديثَ ويُحَدِّثُ به، ويَروي عن الثقاتِ أشياءَ موضوعات، حتى إذا سمعها المبتدئ في الصناعة سبقَ إلى قلبه أنه كان المتعمد" ثم أسند له هذا الحديث (المجروحين ٢/ ٢٨٩). وأقرَّه ابنُ القيسرانيِّ في (تذكرة الحفاظ ١/ ٢٨٨)، والزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ٣٠٨)، وابنُ حَجرٍ في (الدراية ١٣٩). بينما أعلَّه الدارقطنيُّ بالراوي عنه فقال: "الحمل فيه على النضر بن سلمة، لا على أبي غزية؛ لأن النضر هذا مشهور بتركيب الحديث على الثقات" (تعليقات الدارقطني على المجروحين لابن حبان، صـ ٢٤٩).

стр. 6485

١٥٢٨ - حَدِيثُ قَتَادَةَ مُرْسَلًا ◼ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «الوُضُوءُ مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ». [الحكم]: حسنُ المتنِ بما سبقَ. وإسنادُهُ ضعيفٌ لإرسالِهِ. [التخريج]: [ضحة (ق ٢/ أ)]. [السند]: قال عبد الملك بن حبيب: وحدثني أسد عن همام عن قتادة به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لإرسالِهِ، فقتادةُ هو ابنُ دِعامةَ السَّدوسيُّ، من الرابعة، من التابعين، وهذه الطبقة جُلُّ روايتها عن كبار التابعين، فالغالبُ في مراسيله أن بينه وبين النبيِّ ﷺ اثنان، وكان يحيى بن سعيد القطان لا يرى إرسال الزهري وقتادة شيئًا، ويقول: "هو بمنزلة الريح. ويقول: هؤلاء قوم حفاظ، كانوا إذا سمعوا الشيء علقوه" (الجرح والتعديل ١/ ٢٤٦)، وقال الذهبيُّ: "ومِن أوهى المراسيل عندهم: مراسيل الحسن. وأوهى من ذلك: مراسيل الزهري، وقتادة، وحميد الطويل، من صغار التابعين. وغالب المحققين يَعُدون مراسيل هؤلاء معضلات ومنقطعات، فإن غالب روايات هؤلاء عن تابعي كبير، عن صحابي. فالظن بمرسله أنه أسقط من إسناده اثنين" (الموقظة، صـ ٤٠). وعبد الملك بن حبيب اتُّهم في سماعه من أسد بن موسى، وقد طَوَّل

стр. 6486

ابن حجر ترجمته في (اللسان ٢/ ٢٥٥)، وقال في (التقريب ٤١٧٤): "صدوقٌ، ضعيفُ الحفظِ، كثيرُ الغلطِ". [تنبيه]: في الباب عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : «مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ، وَبَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ تَسْلِيمَةٌ». ذكره ابنُ قدامةَ في (المغني ٢/ ٥٣٧) وقال: "رواه الأثرمُ" اهـ. ولم نقفْ عليه في الجزء المطبوع من (سنن الأثرم). * * *

стр. 6487

٢٣٩ - بَابُ وُجُوبِ الوُضُوءِ لِلمُحْدِثِ عِنْدَ القِيَامِ لِلصَّلَاةِ وقد قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦]. ١٥٢٩ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: ذَهَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الغَائِطِ، فَلَمَّا جَاءَ، قُدِّمَ لَهُ طَعَامٌ. فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَا تَوَضَّأُ؟ (أَنَأْتِيكَ بِوَضُوءٍ؟ ) ١ قَالَ: «لِمَ؟ (مِنْ أَيْ شَيْءٍ أَتَوَضَّأُ؟ ) ٢ أَلِلصَّلَاةِ؟ (أَأُصَلِّي فَأَتَوَضَّأَ؟ ) ٣». [الحكم]: صحيح (م). [التخريج]: [م ٣٧٤ (واللفظ له مع الرواية الثالثة) / حم ١٩٣٢، ٢٥٥٨ (والرواية الأولى له ولغيره والثانية له)، ٣٣٨٢/ مي ٧٨٦، ٢١٠٢ - ٢١٠٤/ عه ٨٣٦ - ٨٣٧/ طي ٢٨٨٨/ ش ٢٤٩٤٩/ حمد ٤٨٤/ حق (مسند ابن عباس ٨٣٠، ٨٣١) / حل (٦/ ٢٥٤)، (٨/ ٣٣٠ - ٣٣١) / هق ١٨٩/ هقع (١/ ٢٦٨) / شعب ٥٤٢٣/ هقد ٤٨٧/ شما ١٨٧/ بغ ٢٧٢/ نبغ ٥٠١/ مسن ٨٢١، ٨٢٣/ كما (٢٦/ ٤١٦) / معكر ٧٠٦، ١٤٠٩/

стр. 6488

مشب ٩٤٠، ٩٤١/ جعفر ٩٧، ٢٠٠/ خط (٩/ ٩٢) / تمهيد (١٣/ ١٦٠)، (١٧/ ٤٢ - ٤٣) / بغت (٣/ ٢١) / صلاة ١٦٤/ بشن ٦١١/ سبكي (١/ ٥٩٨) / سعدان ١٤/ حرملة (هقع ١٠/ ٢٧١) / علائي (الفوائد ٣٣٦، ٣٣٨) / إمام (٢/ ٤٢٩ - ٤٣٠) / ثقفي (سابع ق ٢/ ب)]. [السند]: قال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن الحويرث مولى آل السائب، أنه سمع عبد الله بن عباس، به. ورواه مسلم بلفظ الرواية الثالثة فقال: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن سعيد بن الحويرث، سمعت ابن عباس، به. وأخرجه أحمد في (مسنده ٢٥٥٨) قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن الحويرث، عن ابن عباس، به، بلفظ الرواية الأولى والثانية. وهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ، سفيانُ هو الثوريُّ. وتابعه على الرواية الأُولى جماعةٌ، منهم: - أيوب السختياني، كما عند أحمد في (مسنده ٣٣٨٢). - وحماد بن سلمة وحماد بن زيد، كما عند الطيالسيِّ في (مسنده ٢٨٨٨)، ومن طريقه أبو عوانةَ في (المستخرج ٨٣٧). - وزَمعَة بن صالح، كما عند أبي نعيم في (الحلية ٨/ ٣٣٠).

стр. 6489

رِوَايَةُ «أُرِيدُ أَنْ أُصَلِّي فَأَتَوَضَّأَ؟ ». ◼وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: ... فَقَالَ: «أُرِيدُ أَنْ أُصَلِّي فَأَتَوَضَّأَ؟ ». [الحكم]: صحيح (م). [التخريج]: [م ٣٧٤ (واللفظ له) / حب ٥٢٤١/ طي ٢٨٨٩/ عه ٨٤١/ سرج ٢٥/ جعد ١٦٣٧، ١٦٣٨/ طح (١/ ٩٠/ ٥٨٥) / محد (٤/ ١٩٣) / مسن ٨٢٠/ مشب ٩٤٢ - ٩٤٤/ كما (١٠/ ٣٩٨) / إمام (٢/ ٩٣، ٤٢٩ - ٤٣٠)]. [السند]: قال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى التميمي وأبو الربيع الزهراني- قال يحيى: أخبرنا حماد بن زيد. وقال أبو الربيع: حدثنا حماد عن عمرو بن دينار عن سعيد بن الحويرث عن ابن عباس، به.

стр. 6490

رِوَايَةُ وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً • وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: "إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى حَاجَتَهُ مِنَ الخَلَاءِ فَقُرِّبَ إِلَيْهِ طَعَامٌ فَأَكَلَ وَلَم يَمَسَّ مَاءً (وَلَم يَتَوَضَّأْ) [قِيلَ لَهُ: إِنَّكَ لَمْ تَوَضَّأْ؟ قَالَ: «مَا أَرَدْتُ صَلَاةً فَأَتَوَضَّأَ»]. [الحكم]: صحيح (م). [التخريج]: [م (٣٧٤/ ١٢١) (واللفظ له مع الزيادة) / كن ٦٩٠٦/ حم ٢٠١٦، ٢٥٧٠ (والرواية له ولغيره)، ٣٢٤٥، ٣٢٦٠/ عه ٨٣٨ - ٨٤٠/ مسن ٨٢٢/ شعب ٤٥٢٥/ تمهيد (١٧/ ٤٢) / هقد ٣٩٣/ محلى (٤/ ١٦٨)]. [السند]: رواه مسلم فقال: حدثني محمد بن عمرو بن عباد بن جبلة، حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: حدثنا سعيد بن الحويرث، أنه سمع ابن عباس يقول: «إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى حَاجَتَهُ مِنَ الخَلَاءِ، فَقُرِّبَ إِلَيهِ طَعَامٌ فَأَكَلَ وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً». قال: وزادني عمرو بن دينار، عن سعيد بن الحويرث، أن النبي ﷺ قيل له: إِنَّكَ لَمْ تَوَضَّأْ؟ قال: «مَا أَرَدْتُ صَلَاةً فَأَتَوَضَّأَ»، وزعم عمرو أنه سمع من سعيد بن الحويرث. وأخرجه أحمد في (مسنده ٢٥٧٠) عن محمد بن جعفر. وأبو عوانة في (المستخرج ٨٤٠) من طريق ابن وهب.

стр. 6491

وأيضًا (٨٣٨) من طريق عثمان بن عمر. ثلاثتهم (ابن جعفر، وابن وهب، وعثمان بن عمر) عن ابن جريج قال: حدثني سعيد بن الحويرث، عن ابن عباس به، بلفظ الرواية، وسندُهُ صحيحٌ على شرط مسلمٍ. وقد جمعَ أبو نعيم في (مستخرجه ٨٢٢) بين اللفظين فقال: «وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ»، رواه من طرقٍ عن عبد الرزاق ويحيى بن سعيد وابن أبي عدي عن ابن جريج، أنبأ سعيد بن الحويرث، سمع ابن عباس به. وسندُهُ صحيحٌ. هذا، وقول ابن جريج: "وزادني عمرو بن دينار، عن سعيد بن الحويرث، أن النبَّي ﷺ " قد يوهم أن الحديثَ مرسلٌ من هذا الوجه، وذلك أن سعيد بن الحويرث لم يدرك النبي ﷺ ، فروايته عنه مرسلة. ولكن يزول هذا الإيهام بما رواه الدارمي (٢١٠٤) قال: وسمعتُ أبا عاصم يُحَدِّثُ، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن الحويرث، عن ابن عباس، بإسناده. وقد رواه أبو نعيم في (مستخرجه ٨٢٢) من طرقٍ عن عبد الرزاق وابن أبي عدي ويحيى بن سعيد عن ابن جريج بسنده. وفي آخره: "قال ابن جريج: وزاد عمر وعليّ في هذا الحديث عن سعيد بن الحويرث عن ابن عباس ... الحديث. فثبتَ أن الحديثَ عند سعيد عن ابن عباس مرفوعًا، فاختصر ابن جريج ذلك للعلم به. وقد تقدم من رواية حماد بن زيد وابن عيينة وغيرهما عن عمرو بن دينار

стр. 6492

عن سعيد بن الحويرث عن ابن عباس به مرفوعًا، كما عند مسلم وغيره. وقوله: "وزعم عمرو أنه سمع من سعيد بن الحويرث". قد يوهم أن ابن جريج يشكك في كون عمرو بن دينار قد سمع هذا الحديث من سعيد بن الحويرث، خاصة أن شعبة ﵀ قد رواه عن عمرو بن دينار قال: أخبرنا من سمع ابن عباس، به. كما عند أبي داود الطيالسي في (مسنده ٢٨٨٩)، والبغوي في (مسند ابن الجعد ١٦٣٨). ولكن قد صرَّحَ عمرو بالسماع من سعيد بن الحويرث كما عند الحميديِّ في (مسنده ٤٨٤)، والبيهقي في (الكبير)، وغيرهما. وعمرو بن دينار لم يرمه أحدٌ بالتدليس، وقد روى مسلمٌ حديثَهُ هذا من رواية حماد بن زيد وابن عيينة ومحمد بن مسلم عنه. وهذا عند جماهيرِ أهلِ العلمِ محمولٌ على الاتصالِ وإن عنعن الراوي، والله أعلم.

стр. 6493

رِوَايَةُ اسْتَطِيبُ بِشِمَالِي • وَفِي رِوَايَةٍ زَادَ فِي آخِرِهِ: «إِنَّمَا آكُلُ بِيَمِينِي، وَأَسْتَطِيبُ بِشِمَالِي». [الحكم]: شاذٌّ بهذه الزيادة. [التخريج]: [عه ٧٦٦/ حداد ٣٠٢ (واللفظ له) / منده (أمالي ق ٤٦/ ب) / ميمي ٣٢٦/ طبري (إمام ٢/ ٤٣١)]. [التحقيق]: لهذه الزيادة طريقان عن ابن عباس: الطريق الأول: أخرجه أبو عوانة في (المستخرج ٨٣٦) قال: حدثنا علي بن حرب، ويونس بن عبد الأعلى قالا: ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن سعيد بن الحويرث، عن ابن عباس قال: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَتَى الخَلَاءَ، ثُمَّ خَرَجَ فَأُتِيَ بِطَعَامٍ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا تَتَوَضَّأُ؟ قال: «أُصَلِّي فَأَتَوَضَّأُ؟» زاد يونس: «آكُلُ بِيَمِينِي، وَإِنَّمَا أَسْتَطِيبُ بِشِمَالِي». وهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير أن الزيادةَ في آخره شَاذَّةٌ، وَهِمَ فيها يونس بن عبد الأعلى على سفيان، بَيَّنَ ذلك الحميديُّ، فرواه (٤٨٤) عن سفيانَ قال: ثنا عمرو قال: سمعتُ سعيد بن الحويرث يقول: سمعتُ ابنَ عباسٍ يقول: «كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَخَرَجَ مِنَ الغَائِطِ، فَأُتِيَ بِطَعَامٍ، فَقِيلَ لَهُ: أَلَا تَوَضَّأُ؟ فَقَالَ: «لَمْ أُصَلِّ فَأَتَوَضَّأ». ثم قال الحميديُّ عقبه (٤٨٥): حدثنا سفيان قال: ثنا هشام بن عروة، عن

стр. 6494

أبيه، أَنَّ عُمَرَ أَتَى الغَائِطَ ثُمَّ خَرَجَ فَأُتِيَ بِطَعَامٍ، فَقِيلَ لَهُ: أَلَا تَتَوَضَّأُ؟ فَقَالَ: «إِنَّمَا أَسْتَطِيبُ بِشِمَالِي، وَإِنَّمَا آكُلُ بِيَمِينِي» فتبينَ أن هذه الجملة عند سفيان بإسنادٍ آخر عن عمرَ ﵁ موقوفًا. وكذا رواه ابنُ أبي شيبةَ (١٦٢٧، ٢٤٩٥٠) عن حفص بن غياث، عن هشام، عن أبيه، قال: خَرَجَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ مِنَ الخَلَاءِ، وَأُتِيَ بِطَعَامٍ، فَقَالُوا: نَدْعُو بِوَضُوءٍ؟ فَقَالَ: «إِنَّمَا آكُلُ بِيَمِينِي، وَأَسْتَطِيبُ بِشِمَالِي»، فَأَكَلَ وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً. ورواه الفضلُ بنُ دُكَيْن في (الصلاة ١٦٥) عن الثوريِّ، عن هشام بن عروة، به نحوه. فأدخل يونس حديث عمر في حديث ابن عباس! ولذا قال الدارقطنيُّ: "تَفَرَّدَ به بهذه الألفاظ يونس بن عبد الأعلى عن ابن عيينة ... وإنما روى سفيان هذا اللفظ عن هشام بن عروة عن أبيه، أن عمر قال ذلك" (أطراف الغرائب والأفراد ١/ ٤٤٣/ ٢٤١٤). قلنا: ولكن ذكر ابن دقيق العيد في (الإمام ٢/ ٤٣١) أن أبا جعفر الطبريَّ أخرجه عن أبي كُرَيْب، وأحمد بن محمد الدولابي، وغيرهما، عن ابن عيينة، به مع الزيادة بلفظ: "فقيل له: ألا تتوضأ؟ فقال: "إنما استطبت بشمالي، وإنما آكل بيميني". ولم نقفْ على هذا الحديثِ في كتب الطبري المطبوعة. ويحتمل أن يكون المبهم في قوله: "وغيرهما" هو يونس بن عبد الأعلى، فهو من شيوخِ الطبريِّ، وحينئذٍ يحتمل أن الطبريَّ جمع بينهم في الرواية واللفظ ليونس، وقد بَيَّنَ الدارقطنيُّ أنه المنفرد به.

стр. 6495

وثَمَّ متابعة ثالثة فيها نظر أيضًا: أخرجها أبو عبد الله ابن منده في (مجالس من أماليه، ق ٤٦/ ب) -ومن طريقه أبو نعيم الحداد في (الجمع بين الصحيحين ٣٠٢) - قال: ثنا محمد بن القاسم الكَرَّاني، قال: ثنا محمد بن عاصم، قال: ثنا سفيان بن عيينة به، مع الزيادة. قال الحداد: "قوله: «إِنَّمَا آكُلُ بِيَمِينِي»، زيادة غير مخرجة". يعني: في الصحيح. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فمحمد بن القاسم الكراني لم نجدْ مَن رَوى عنه سوى ابن منده، ولا وجدنا مَن ترجمَ له سوى الذهبي في (تاريخ الإسلام ٧/ ٦١٧) وقال: "من كبار شيوخ ابن منده"، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، فهو مجهول. ومحمد بن عاصم الأصبهاني وإن كان صدوقًا كما في (التقريب ٥٩٨٦) فإن الحافظ قد ذكر أنه سمع من ابن عيينة بعد التغير، ومع ذلك فمتابعته لم تثبتْ لما سبقَ. ومما يُقوِّي القول بشذوذ هذه الزيادة وعدم ثبوتها- أن عامةَ أصحاب ابن عيينة رووه عنه ولم يذكروها، ومنهم: علي بن حرب، كما تقدم عند أبي عوانة في نفس السند. وأبو بكر بن أبي شيبة، كما عند مسلم في (صحيحه ٣٧٤). والحميدي، كما في (مسنده ٤٨٤). والشافعي، كما في سنن حرملة (معرفة السنن والآثار ١/ ٢٦٨).

стр. 6496

وأحمد بن حنبل في (المسند ١٩٣٢). وإسحاق بن راهويه في (مسنده ٨٣٠). وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي عند الترمذي في (الشمائل ١٨٧). وأبو نعيم الفضل بن دكين كما في (الصلاة له ١٦٤) -ومن طريقه الدارمي في (مسنده ٧٨٦، ٢١٠٣) -. وسعدان بن نصر كما في (جزئه ١٤) -ومن طريقه: البيهقي في (الكبير ١٨٩)، والشعب ٥٨٠٦)، وغيرهما-. ومسدد كما عند أبي نعيم في (المستخرج ٨٢١). وسُرَيْج بن يونس، ومحمد بن عباد كما عند ابن البخاري في (مشيخته ٩٤٣). وصدقة بن الفضل عند البغوي في (تفسيره ٣/ ٢١). رووه جميعًا عن ابنِ عيينة ولم يقولوا فيه: «إِنَّمَا آكُلُ بِيَمِينِي، وَإِنَّمَا أَسْتَطِيبُ بِشِمَالِي». وقد تابع سفيان على عدم ذكرها جماعة أثبات، منهم: الثوري والحمادان وأيوب وغيرهم. الطريق الثاني: رواه ابن أخي ميمي الدقاق في (فوائده ٣٢٦) من طريق الحسن بن جعفر بن مدرار قال: حدثنا عمي طاهر قال: حدثنا ورقاء، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس قال: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الخَلَاءَ فَخَرجَ، فقُدِّمَ بَيْنَ يَدَيْهِ طَعامٌ فأَكَلَ، فَقَالُوا: يَا نبيَّ اللهِ، لَو تَوضَّأْتَ. قالَ: «سُبْحَانَ

стр. 6497

اللهِ، الصَّلَاةَ أُرِيدُ؟ ! الصَّلَاةَ أُرِيدُ؟ ! إِنَّمَا آكُلُ بِيَمِينِي، وَأَسْتَطِيبُ بِشِمَالِي». وهذا إسنادٌ واهٍ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عِلل: الأولى: الحسن بن جعفر بن مدرار لم نقفْ له على ترجمةٍ إِلَّا عندَ الخطيبِ في (غنية الملتمس ١/ ١٥٦) ولم يذكرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا. الثانية: عمه طاهر بن مدرار؛ لم نجدْ له ترجمة. الثالثة: أن الحديثَ غير محفوظ عن عمرو عن طاوس. والصواب ما رواه السفيانان والحمادان وأيوب السختياني وغيرهم عن عمرو بن دينار عن سعيد بن الحويرث عن ابن عباس به، دون قوله: «إِنَّمَا آكُلُ بِيَمِينِي، وَأَسْتَطِيبُ بِشِمَالِي».

стр. 6498

رِوَايَةُ إِنَّمَا أُمِرْتُ بِالوُضُوءِ • وَفِي رِوَايَةٍ: «إِنَّمَا أُمِرْتُ بِالوُضُوءِ إِذَا قُمْتُ إِلَى الصَّلَاةِ». [الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ. وصَحَّحَهُ: الترمذيُّ، وابنُ خزيمةَ، والعينيُّ، وأحمد شاكر، والألبانيُّ. وَحَسَّنَهُ البغويُّ. بينما توقفَ فيه أبو عوانة فقال: "إن كان صحيحًا عند أهل التمييز". [الفوائد]: قال الحافظُ ابنُ حَجرٍ: "واختلف العلماء أيضًا في موجب الوضوء: فقيل: يجب بالحدث وجوبًا موسعًا. وقيل: به وبالقيام إلى الصلاة معًا. ورَجَّحَهُ جماعةٌ من الشافعيةِ. وقيل: بالقيام إلى الصلاةِ حَسْبُ. ويدلُّ له ما رواه أصحابُ السننِ من حديثِ ابنِ عبَّاسٍ عنِ النبيِّ ﷺ قال: «إِنَّمَا أُمِرْتُ بِالوُضُوءِ إِذَا قُمْتُ إِلَى الصَّلَاةِ» " (الفتح ١/ ٢٣٢). وبوَّب عليه ابن خزيمة بباب ذكر الدليل على أن المُحْدِثَ لا يجب عليه الوضوء قبل وقت الصلاة. [التخريج]: [د ٣٧٦٠ "واللفظ له"/ ت ١٩٥٥/ ن ١٣٧/ كن ١٦٩/ حم ٢٥٤٩، ٣٣٨١/ خز ٣٦/ حميد ٦٩٠/ شما ١٨٦/ طب (١١/ ١٢٢/ ١١٢٤١) / جصاص (٣/ ٣٣٠) / عيل (أيوب- إمام ٢/ ٤٢٨) / هق ١٩٢، ١٦٥٧/ بغ ٢٨٣٥]. [السند]: رواه أبو داود في (سننه) قال: حدثنا مسدد، ثنا إسماعيل، ثنا أيوب عن

стр. 6499

عبد الله بن أبي مليكة عن عبد الله بن عباس به. وأخرجه الترمذيُّ والنسائيُّ من طريقِ ابنِ عُلَيَّةَ عن أيوبَ به. وأخرجه أحمدُ في (المسند ٣٣٨١) عن ابنِ عُلَيَّةَ عن أيوبَ به. ومدار إسناده عند الجميع على أيوبَ به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُهُ ثقات رجال الشيخين. ولذا قال الترمذيُّ -عقبه-: "هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ" (الجامع ٤/ ٢٨٢)، وفي نُسَخٍ أُخرى قال: "حديثٌ حسنٌ" ولم يذكرْ "صحيح". وأورده ابن خزيمة في الصحيح. وقال البغويُّ: "هذا حديثٌ حسنٌ" (شرح السنة ١١/ ٢٨٣). وَصَحَّحَهُ أيضًا: العينيُّ في (عمدة القاري ٣/ ٢١٣)، وأحمد شاكر في (تحقيقه المسند ٢٥٤٩)، والألبانيُّ في (صحيح أبي داود ٣٧٦٠) و (مختصر الشمائل، صـ ١٠٤). بينما توقف فيه أبو عوانة؛ فقال -عقب ذكره لعدد من الأحاديث في وضوء الجنب إذا أراد أن ينام والوضوء للمعاود للجماع وغيرها-: "يعارض هذه الأخبار في إيجاب الوضوء حديث أيّوب، عن ابن أبي مُلَيْكة، عن ابن عباس ﵄ أنَّ النبيَّ ﷺ خَرَجَ مِنَ الخَلَاءِ، فَأُتِيَ بِطَعَامٍ، فَقِيلَ لَهُ: أَلَا تَوَضَّأ؟ قَالَ: «إِنَّمَا أُمِرْتُ بِالوُضُوءِ إِذَا قُمْتُ إِلَى الصَّلَاةِ». إن كان صحيحًا عند أهل التمييز" (المستخرج ٣/ ٦٦).

стр. 6500

[تنبيهان]: الأول: سَقَطَ من المطبوعِ من (المعجم الكبير) للطبراني "أيوب" والصوابُ إثباته كما جاء في المخطوط (المجلد الثالث، ق ١١٥/ ب)، وكذا في باقي المصادر، والله أعلم. الثاني: وَقَعَ الحديثُ في (مسند عبد بن حميد ٦٩٠) ورواه: عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، وعن عمرو بن دينار، عن سعيد بن الحويرث، عن ابن عباس، بلفظ: «إِنَّمَا أُمِرْتمْ بِالُوُضُوءِ لِلصَّلَاةِ»، كذا بإسناد الفعل إلى الصحابة، بينما في بقية المصادر بإسناد الفعل إلى النبيِّ ﷺ ، وهذا إن لم يكن تصحيفًا، فقد يكون وهمًا من معمر؛ فإن روايته عن البصريين فيها كلام، كما قال الحافظ في (التقريب ٦٨٠٩)، وهذه منها فشيخُ معمرٍ فيها هو أيوب السختياني وهو بصريٌّ، وقد قال ابن معين: "إذا حَدَّثَكَ معمرٌ عن العراقيين فخفه؛ إلا عن الزهري، وابن طاووس؛ فإن حديثَهُ عنهما مستقيم، فأما أهل الكوفة والبصرة فلا" (تاريخ ابن أبي خيثمة- السفر الثالث ١١٩٤). وقد خالفه غيره كإسماعيل بن علية ووهيب بن خالد وغيرهما فرووه عن أيوب بلفظ: «إِنَّمَا أُمِرْتُ بِالوُضُوءِ ... »، والله أعلم. ثم إننا لم نجدِ الحديثَ عند عبد الرزاق في (مصنفه)، ولا في (جامع معمر)، بل لم نقفْ على من رواه عنه سوى عبد بن حميد.

стр. 6501

رِوَايَةُ: إِنَّمَا أُمِرْتُ بِالوُضُوءِ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ • وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ مِنَ الخَلَاءِ وَقُرِّبَ إِلَيْهِ الطَّعَامُ وَعَرَضُوا عَلَيْهِ الوَضُوءَ، فَقَالَ: «إِنَّمَا أُمِرْتُ بِالوُضُوءِ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ». [الحكم]: منكرٌ بهذا اللفظِ. [التخريج]: [ضيا (كبير ٢٠/ ٧٤٢)]. [السند والتحقيق]: عزاه السيوطي في (الجامع الكبير = جمع الجوامع) -وتبعه صاحب (كنز العمال ٤١٦٨٠)، والمُناوي في (البيان والتعريف في أسباب ورود الحديث الشريف ١/ ٢٦٣) -: للضياء المقدسي في (المختارة) عن ابن عباس بهذا اللفظ. ولم نقفْ على سندِهِ، ولكنه على كُلِّ حالٍ غير محفوظ بهذا اللفظ، بل منكرٌ؛ فقد تَقَدَّمَ من طرقٍ عن أيوب عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس، به. بلفظ: «إِنَّمَا أُمِرْتُ بِالوُضُوءِ إِذَا قُمْتُ إِلَى الصَّلَاةِ». هذا هو المحفوظُ، فقوله: «أُقِيمَتْ» إما مصحفة من «قُمْتُ» أو وهمٌ من راويه. والله أعلم.

стр. 6502

زِيَادَةُ: فَأَمَّا الطَّعَامُ فَلَا • وَفِي رِوَايَةٍ زِيَادَةُ: «إِنَّمَا أُمِرْتُ بِالوُضُوءِ لِلصَّلَاةِ، فَأَمَّا الطَّعَامُ فَلَا». [الحكم]: منكرٌ بزيادة «فَأَمَّا الطَّعَامُ فَلَا». [التخريج]: [طب (١٢/ ٨٢/ ١٢٥٤٧)]. [السند]: أخرجه الطبراني في (الكبير) قال: حدثنا الحسين بن إسحاق التُّسْتَري، ثنا هُوَيْر بن معاذ، ثنا بقية، عن ورقاء، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عِلل: الأولى: هوير بن معاذ، لم نجدْ مَن ترجمَ له سوى ابن حبان، ذكره في (الثقات ٩/ ٢٤٧)، وابن حبان متساهلٌ في هذا البابِ. وهوير هذا ليسَ بمشهورٍ. الثانية: بقية وهو ابن الوليد، مشهورٌ بالتدليسِ، وقد عنعن. الثالثة: أن المحفوظَ عن عمرو بن دينار ما رواه ابن عيينة والثوري والحمادان، وغيرهم عنه عن سعيد بن الحويرث، به دون قوله: « ... فَأَمَّا الطَّعَامُ فَلَا».وقد تقدم.

стр. 6503

١٥٣٠ - حَدِيثُ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ مُرْسَلًا ◼ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((أُمِرْتُ بِالوُضُوءِ إِذَا قُمْتُ إِلَى الصَّلَاةِ))، يُرِيدُ قَوْلَ اللهِ : ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾. [الحكم]: صحيحُ المتنِ. وإسنادُهُ مرسلٌ. [التخريج]: [حق ١٢٦٤]. [السند]: أخرجه إسحاق في (مسنده) قال: أخبرنا الثقفي، نا أيوب، عن ابن أبي مليكة مرسلًا. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير أنه مرسلٌ؛ فابنُ أبي مليكةَ من الثالثة من الوسطى من التابعين، وقد وصله ابن علية وغيره عن أيوب عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس به، كما سبق.

стр. 6504

١٥٣١ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ◼عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ خَرَجَ مِنَ الغَائِطِ، فَأُتيَ بِطَعَامٍ. فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَا آتِيكَ بِوَضُوءٍ؟ قَالَ: «أُرِيدُ الصَّلَاةَ؟ ». [الحكم]: صحيحُ المتنِ من حديثِ ابنِ عباسٍ، وأما من حديث أبي هريرة فإسنادُهُ معلولٌ، وأعلَّهُ: أبو حاتم، والبزارُ، وابنُ عَدِيٍّ، والدارقطنيُّ، والخليليُّ، والبوصيريُّ. [التخريج]: [جه ٣٢٨٣ (واللفظ له) / عد (٥/ ٦٩) / بز ٨٧٤٣/ شخل (١/ ٣٣٢) / ضح (٢/ ٣٠١)]. [السند]: أخرجه ابن ماجه في (سننه) قال: حدثنا جعفر بن مسافر، ثنا صاعد بن عبيد الجزري، ثنا زهير بن معاوية، ثنا محمد بن جُحَادة، ثنا عمرو بن دينار المكي عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة به. وأخرجه أبو يعلى في (مسنده)، والخطيبُ في (موضح أوهام الجمع) من طريق زهير بن معاوية به. وأخرجه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل) من طريق زياد البكائي عن محمد بن جُحَادة به. ومداره عند الجميع على محمد بن جُحَادة به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، لكنه معلولٌ؛ قد أخطأَ فيه ابن جُحَادة فجعله من

стр. 6505

مسندِ أبي هريرةَ، والصوابُ في سندِهِ ما رواه حماد بن زيد وسفيان بن عيينة ومحمد بن مسلم الطائفي، كما عند مسلمٍ في (صحيحه ٣٧٤). ورواه سفيان الثوري عند أحمد في (مسنده ٢٥٥٨)، والدارمي في (مسنده ٢١٠٢). وأيوب السختياني كما عند أحمد في (مسنده ٣٣٨٢)، والخطيب في (تاريخ بغداد ٩/ ٩٢). ورَوْح بن القاسم عند ابن حبان في (صحيحه ٥٢٤١) وغيره. وحماد بن سلمة كما عند الطيالسي في (مسنده ٢٨٨٨)، وإسحاق بن راهويه في (مسنده ٨٣١)، وأبي عوانة في (مسنده ٨٣٧)، وغيرهم. وزمعة بن صالح كما عند أبي نعيم في (الحلية ٨/ ٣٣٠). كلهم (الحمادان، والسفيانان، ورَوْح، وأيوب، ومحمد بن مسلم، وزمعة) عن عمرو بن دينار عن سعيد بن الحويرث عن ابن عباس به كما سبق. ولا شَكَّ أن روايتهم أرجح من رواية ابن جُحَادة، خاصة وفيهم ابن عيينة، وكان من أثبت الناس في عمرو بن دينار، وتابعه جماعة من الثقات الأثبات كالثوري وحماد، وغيرهما. وقد توبع عمرو بن دينار على هذا الوجه، تابعه ابن جريج كما عند مسلم (٣٧٤). ولذا أعلَّ حديثَ أبي هريرة هذا غيرُ واحدٍ من الأئمةِ: فقال أبو حاتم -وسئل عنه-: "هذا خطأٌ؛ إنما هو: عمرو بن دينار، عن

стр. 6506

سعيد بن الحويرث، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ "، قال ابنُ أبي حاتم: "قلتُ لأَبي: الوهم من زهير؟ قال: "لا، هو من ابن جُحَادة" (علل الحديث ٣٣). وقال البزارُ -عقب إخراجه-: "هذا الحديثُ أحسب أن محمد بن جُحَادة أخطأَ في إسنادِهِ؛ إذ رواه عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة. والصوابُ: ما رواه عمرو بن دينار، عن سعيد بن الحويرث، عن ابن عباس. هكذا رواه أيوب، وابن عيينة وجماعة عن عمرو بن دينار. وقد روى حسين المعلم، ومحمد بن مسلم الطائفي، وزياد بن سعد، وحماد بن سلمة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا المَكْتُوبَةُ» (١) " (المسند ١٥/ ٢٦٧). وقال ابنُ عَدِيٍّ: "هكذا حَدَّثَ به زياد عن ابن جُحَادة عن عمرو عن عطاء عن أبي هريرة، وتابعه على ذلك زهير بن معاوية. وعندي أنهما أخطأا على ابن جُحَادة، أو الخطأ من ابن جُحَادة عن عمرو بن دينار؛ فإن هذا الحديث لا يرويه عن ابن جُحَادة غيرهما. وقد روى هذا الحديث أصحاب عمرو بن دينار الأثبات؛ مثل حماد بن زيد وابن عيينة وغيرهما عن عمرو بن دينار عن سعيد بن الحويرث عن ابن عباس، وهو الصواب" (الكامل ٥/ ٧٠). وقال الدارقطنيُّ: "رواه محمد بن جُحَادة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، قال ذلك زهير بن معاوية، وزياد البكائي، عنه،

стр. 6507

والصواب عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن الحويرث، عن ابن عباس" (العلل ١٥٨٣). وقال أبو يعلى الخليليُّ: "تفرَّدَ به زهيرٌ، وهو ثِقَةٌ مُخَرَّجٌ، لكن هذا من الشَّواذِّ" (الإرشاد في معرفة علماء الحديث ١/ ٣٣٢). قلنا: لم يتفردْ به، بل تابعه عليه زياد البكائي كما تَقَدَّمَ، والخطأُ فيه من ابنِ جُحَادة، وليس من زهيرٍ، كما تَقَدَّمَ عن أبي حاتمٍ وغيرِهِ.

стр. 6508

١٥٣٢ - حَدِيثُ أَنَسٍ ◼ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ منَ الخَلَاءِ فَأَكَلَ، فَقِيلَ لَهُ: أَلَا تَتَوَضَّأُ؟ فَقَالَ: «أُرِيدُ أَنْ أُصَلِّيَ فَأَتَوَضَّأَ؟ ». [الحكم]: صحيحُ المتنِ من حديثِ ابن عباس. وإسنادُهُ ساقطٌ. وهو ظاهرُ كلامِ البوصيريِّ. [التخريج]: [حث ٥٣٠]. [السند]: أخرجه (الحارث): عن داود بن المُحَبَّر، ثنا حماد عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ساقطٌ؛ آفته داود بن المحبر؛ قال الحافظُ: "متروكٌ، وأكثر كتاب العقل الذي صَنَّفَهُ موضوعات" (التقريب ١٨١١). وبه أعلَّه البوصيريُّ فقال: "داودُ بنُ المحبرِ كذابٌ" (إتحاف الخيرة ٤/ ٢٨٢). قلنا: والمحفوظُ عن حماد بن سلمة ما رواه أبو داود الطيالسيُّ في (مسنده ٢٨٨٨) -ومن طريقه أبو عوانة في (مستخرجه ٨٣٧) -. ورواه إسحاق بن راهويه في (مسنده ٨٣١): عن النضر بن شميل. ورواه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٩١/ ٥٨٨) من طريق خالد بن عبد الرحمن.

стр. 6509

ورواه أبو نعيم في (الحلية ٦/ ٢٥٤) من طريق موسى بن إسماعيل. كلهم: عن حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن الحويرث، عن ابن عباس، قال: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الخَلَاءِ، فقالوا: نأتيك بوضوء؟ فقال: «أُصَلِّي فَأَتَوَضَّأُ؟ ! » وتابع حماد بن سلمة على هذا الوجه حماد بن زيد والسفيانان وأيوب وغيرهم، كما سبق.

стр. 6510

١٥٣٣ - حَدِيثُ عَائِشَةَ ◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ الكَنِيفَ، فَلَمَّا خَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَقَدْ جَعَلَ لَهُمْ غَدَاءً، فَلَمَّا رَآهُمْ قَعَدُوا لَمْ يَتَوَضَّأْ، قَالَ: «إِنَّمَا أُمِرْتُ بِالوُضُوءِ لِلصَّلَاةِ». [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ: ابنُ عَدِيٍّ، وابنُ القيسرانيِّ. [التخريج]: [عد (٢/ ٤٩٢)]. [السند]: أخرجه ابنُ عَدِيٍّ في (كامله) فقال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس، حدثنا كثير بن عبيد، حدثنا بقية، عن بحر السقاء، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه بحر بن كنيز السقاء، وهو متفقٌ على ضَعْفِهِ، قال الذهبيُّ: "وهوه، قال الدارقطني: متروكٌ" (الكاشف ٥٣٧). وانظر: (الميزان ٢/ ٥)، و (تهذيب التهذيب ١/ ٤١٩). وبه ضَعَّفَهُ ابنُ عَدِيٍّ حيثُ ذكره في ترجمتِهِ وقال في آخرها: "ولبحر السقاء غير ما ذكرتُ من الحديثِ، وكلُّ رواياتِهِ مضطربةٌ، ويخالفُ الناسَ في أسانيدِها ومتونِها، والضعفُ على حديثه بَيِّنٌ " (الكامل ٢/ ٤٩٥). وقال ابنُ القيسرانيِّ: "وبحرٌ متروكُ الحديثِ" (ذخيرة الحفاظ ٢/ ٧٣٠). وقد خالفَ في سندِ هذا الحديث ومتنه؛ فإن المحفوظَ عن أيوبَ ما:

стр. 6511

رواه أبو داود في (سننه ٣٧١٣)، والترمذيُّ في (جامعه ١٩٥٥)، والنسائيُّ في (سننه ١٣٧)، وغيرهم من طرقٍ عن ابنِ عُليةَ. ورواه أحمد في (مسنده ٢٥٤٩)، وغيره من طريق وهيب. ورواه عبد بن حميد في (مسنده ٦٩٠) من طريق معمر. ثلاثتهم عن أيوب عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس به، نحوه دون قوله: «وَقَدْ جَعَلَ لَهُمْ غَدَاءً، فَلَمَّا رَآهُمْ قَعَدُوا لَمْ يَتَوَضَّأْ». فجعلوه من مسندِ ابنِ عباسٍ، وأخطأَ بحرٌ، فجعله من حديثِ عائشةَ، كما أوهم أن عدم وضوء النبيِّ ﷺ ، إنما بسبب قعود أصحابه وكأنه استحيا منهم! وهذا المعنى لم يرد إلا في حديث بحر، وقد علمتَ حالَهُ.

стр. 6512

٢٤٠ - بَابُ مَشْرُوعِيَّةِ الصَّلَوَاتِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ ١٥٣٤ - حَدِيثُ بُرَيْدَةَ ◼ عَن بُرَيدَةَ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الصَّلَوَاتِ يَوْمَ الفَتْحِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ»، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَقَدْ صَنَعْتَ اليَومَ شَيئًا لَمْ تَكُنْ تَصْنَعُهُ؟ ! قَالَ: «عَمْدًا صَنَعْتُهُ يَا عُمَرُ». [الحكم]: صحيح (م). [الفوائد]: ١ - قوله ﷺ : «عَمْدًا صَنَعْتُهُ» أي: لبيان الجواز. (الفتح ١/ ٢٣٢). ٢ - قال الترمذي: "والعمل على هذا عند أهل العلم أنه يصلي الصلوات بوضوء واحد ما لم يُحْدِثْ، وكان بعضُهم يتوضَّأُ لكلِّ صلاةٍ استحبابًا وإرادة الفضل" (الجامع عقب رقم ٦٢). وقال ابنُ عبدِ البرِّ: "قد ثبتَ عن النبيِّ ﷺ أنه صلَّى الصلوات كلها بوضوءٍ واحدٍ وأجمعتِ الأمةُ على أن ذلك جائز وفي ذلك كفاية عن كلِّ قولٍ" (التمهيد ١٨/ ٢٣٨). ٣ - قال أبو محمدٍ الدارميُّ: "فدلَّ فعلُ رسولِ اللهِ ﷺ أن معنى قول الله تعالى: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم﴾ الآية: لِكُلِّ مُحْدِثٍ، ليسَ للطاهرِ، ومنه قول النبيِّ ﷺ : «لَا وُضُوءَ إِلَّا مِنْ حَدَثٍ» " (المسند، عقب ٦٧٧).

стр. 6513

[التخريج]: [م ٢٧٧ (واللفظ له) / حم ٢٢٩٧٣/ عب ١٥٨/ مدونة (١/ ١٣٩) / عه ٧١٦/ طبر (٨/ ١٦٠) / حب ١٧٠٤/ هق ٥٧٧، ٧٧٤، ١٢٩٦/ بغ ٢٣١/ بغت (٣/ ٢٠) (١)]. [السند]: قال مسلم: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبي، حدثنا سفيان عن علقمة بن مَرْثَد (ح) وحدثني محمد بن حاتم -واللفظ له- حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان قال: حدثني علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه به. * * *

стр. 6514

رواية: «خَمْسَ صَلَوَاتٍ»: • وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ الفَتْحِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ». [الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ، وَصَحَّحَهُ: العينيُّ، والألبانيُّ. [التخريج]: [د ١٧١ (واللفظ له) / جعد ٢٠٨١ (مختصرًا) / طح (١/ ٤١/ ٢٢٢) / طحق ١٧/ حنف (حارثي ١٠٧٥، ١٠٩٥) / مسن ٦٣٦/ هق ١٢٩٦/ هقع ٨٩٣ - ٨٩٤/ جصاص (٣/ ٣٢٩ - ٣٣٠) / ناسخ ٨٩/ تمهيد (١٨/ ٢٣٩) / لف ٢٢٦]. [السند]: أخرجه أبو داود في (سننه) -ومن طريقه ابن عبد البر في (التمهيد) - قال: حدثنا مسدد، أخبرنا يحيى، عن سفيان، حدثني علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه به. ورواه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار) من طريق أبي عاصم وأبي حذيفة قالا: ثنا سفيان، به. ومداره عند الجميعِ على علقمة بن مرثد به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ صحيحٌ رجالُهُ ثقاتٌ. ولذا قال العينيُّ: "هذا أيضًا إسنادٌ صحيحٌ" (نخب الأفكار ١/ ٣٧٠). وكذا قال الألبانيُّ في (صحيح أبي داود ١/ ٣٠٦).

стр. 6515

رواية: «صَلَّى الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا»: • وَفِي رِوَايَةٍ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، فَلَمَّا كَانَ عَامُ الفَتْحِ [تَوَضَّأَ، وَ] صَلَّى الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ». [الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ. وَصَحَّحَهُ: الترمذيُّ، وابنُ خُزيمةَ، وابنُ حِبَّانَ، وابنُ مَنْدَه، والألبانيُّ. [التخريج]: [ت ٦٢ (واللفظ له) / ن ١٣٣/ كن ١٧٠/ جه ٥١٤/ حم ٢٣٠٢٩ (والزيادة له ولغيره) / مي ٦٧٧/ خز ١٢، ١٤/ حب ١٧٠٢: ١٧٠٤/ عه ٧١٥/ ش ٣٠٠/ بز ٤٣٦٤/ منذ ٤/ طس ٤٠٣٢/ طهور ٤٠/ جا ١/ طوسي ٥٠/ سرج ٢٤٨٨/ طح (١/ ٤١/ ٢٢٢) / ناسخ ٨٨/ حداد ٢٨٨/ طبر (٨/ ١٥٩ - ١٦٠) / سخ (١/ ٣٧٢) / عتب (١/ ٥٤) / جوزي (ناسخ ٢٥) / تمهيد (١٨/ ٢٤٠)]. [السند]: أخرجه الترمذيُّ قال: حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن علقمة بن مَرْثَد، عن سليمان بن بُريدة، عن أبيه به. ورواه ابن حبان في (صحيحه ١٧٠٤) من طريق محمد بن يوسف وقَبيصة بن عقبة قالا: حدثنا سفيان، به. ورواه -أيضًا- في (صحيحه ١٧٠٢) من طريق يحيى بن آدم عن سفيان به. ورواه النسائيُّ في (سننه ١٣٣)، وأحمد في (مسنده ٢٣٠٢٩، ٢٢٩٧٣)،
следующие страницы →