ابن عباس، وفي ذكر النبي ﷺ ، والمحفوظ أنه من قول عكرمة غير مرفوع إلى النبي ﷺ ، ولا إلى ابن عباس، والمسيّب ضعيف)) (السنن ١/ ١٢٦).
وتبع الدارقطني على ذلك جماعة:
فقال البيهقي: ((هذا حديث مختلف فيه على المُسَيِّب بن واضح، وهو واهم فيه في موضعين في ذكر ابن عباس، وفى ذكر النبي ﷺ . والمحفوظ أنه من قول عكرمة غير مرفوع كذا رواه هِقل بن الزياد والوليد بن مسلم، عن الأوزاعى، وكذلك رواه شيبان النحوى وعلي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة. وكان المُسَيِّب رحمنا الله تعالى وإيَّاه كثير الوهم)) (السنن الكبرى ١/ ٣٥).
وقال في المعرفة: ((وهم فيه المُسَيِّب بن واضح وكان ضعيفًا. وكلُّ من تابعه عليه أضعف منه. وإنما الرواية المحفوظة فيه عن عكرمة، من قوله غير مرفوعٍ إلى النبي ﷺ ، ولا إلى ابن عباس)) (معرفة السنن والآثار ٥٢١ - ٥٢٢).
وقال في الخلافيات: ((حديث واهٍ)) (الخلافيات ١/ ١٨٣).
وقال الجورقاني: ((هذا حديث باطل، تفرَّد به المُسَيِّب بن واضح، عن مبشر بن إسماعيل، والمسيب كان كثير الخطأ والوهم، وقد وهم في هذا الحديث. والمحفوظ أنه من قول عكرمة غير مرفوع إلى النبي ﷺ ولا إلى ابن عباس)) (الأباطيل ١/ ٥٠٦).
وقال ابن الجوزي: ((لا يصحُّ)) (العلل ١/ ٣٥٩)، و (التحقيق ١/ ٥٦).
وذكره الغساني في (تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني صـ ١٦).
стр. 807
وقال الذهبي: ((هذا منكر. ويُروَى عن أبان - وهو تالف - عن عكرمة نحوه)) (تنقيح التحقيق ١/ ٢٠).
وطريق أبان هذا هو:
الطريق الثاني:
أخرجه (الدارقطني ٢٤٢) قال: حدثنا عبد الباقي بن قانع حدثنا السري بن سهل الجنديسابوري حدثنا عبد الله بن رشيد حدثنا أبو عبيدة مجاعة بن الزبير، عن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.
وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه ثلاثة علل:
الأولى: أبان بن أبي عياش: ((متروك)) (التقريب ١٤٢).
الثانية: مجاعة بن الزبير: ضعيف؛ قال أحمد: ((لم يكن به بأس في نفسه))، وقال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني: قلت لعبد الصمد بن عبد الوارث: من مجاعة هذا؟ قال: كان جارًا لشعبة، نحو الحسن بن دينار، وكان شعبة يسأل عنه وكان لا يجترئ عليه؛ لأنه كان من العرب، وكان شعبة يقول ((هو خيّر كثير الصوم والصلاة)). وضعَّفه الدارقطني، وذكره العقيلي في (الضعفاء). وقال ابن عدي: ((هو ممن يحتمل ويُكتب حديثه)). انظر: (الجرح والتعديل ٨/ ٤٢٠)، و (لسان الميزان ٦/ ٤٦٣).
الثالثة: المخالفة، فالمحفوظ عن عكرمة من قوله؛ كما سبق.
قال الدارقطني: ((أبان هو ابن أبي عياش متروك الحديث، ومجاعة ضعيف، والمحفوظ أنه رأي عكرمة غير مرفوع)) (السنن ١/ ١٢٨).
وقال الجورقاني: ((أبان هذا هو ابن أبي عياش، وهو متروك الحديث،
стр. 808
ومجاعة ضعيف، والصحيح أنه رُوِي عن عكرمة غير مرفوع)) (الأباطيل ١/ ٥٠٦).
وذكر ابن الجوزي، أنه لا يصحُّ، وقال: ((مجاعة ضعيف، وأبان متروك)) (العلل المتناهية ١/ ٣٥٩).
١٣٣ - حَدِيثُ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ:
◼ عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ الثقَفي قَالَ: (([شَحُبْتُ يَومًا، فَقَالَ لي صَاحِبٌ لي: اذْهَبْ بنَا إلَى المَنزلِ، قَالَ فَذَهَبْتُ، فـ] اغْتَسَلتُ وَتَخَلَّقْتُ بخَلُوقٍ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ وُجُوهَنَا، فَلَمَّا دَنَا مِنِّي جَعَلَ يُجَافي يَدَهُ عَنِ الخَلُوقِ، فَلَمَّا فَرَغَ، قَالَ [لي]: ((يَا يَعْلَى، مَا حَمَلَكَ عَلَى الخَلُوقِ؟ أَتَزَوَّجْتَ؟ )) قُلتُ: لَا. [فـ] قَالَ لي [رَسُولُ اللهِ ﷺ ]: ((اذْهَبْ فَاغْسِلْهُ)) قَالَ: فَمَرَرْتُ عَلَى رَكيةٍ، فَجَعَلتُ أَقَعُ فِيهَا، ثُمَّ جَعَلتُ أَتَدَلَّكُ بالتُّرَابِ حَتَّى ذَهَبَ. قَالَ: ثُمَّ جِئْتُ إلَيهِ، فَلَمَّا رَآني النَّبيُّ ﷺ قَالَ: ((عَادَ بخَيرِ دِينِهِ العَلَاءُ، تَابَ وَاسْتَهَلَّتِ السَّمَاءُ)).
[الحكم]: ضعيف جدًّا، وضعَّفه الهيثمي.
[اللغة]:
(شحبت): ((الشاحب: المتغير اللون والجسم لعارض من سفر أو مرض ونحوهما. وقد شحب يشحب شحوبًا)) (النهاية في غريب الحديث والأثر ٢/ ٤٤٨).
الركية: البئر، جمعها: ركي، كعتي، وقيل: ركايا. وفي النهاية: الركي جنس للركية، والجمع: ركايا؛
وفي حديث علي: فإذا هو في ركي يتبرد، وقد تكرر ذكرها مفردًا ومجموعًا. وقال ابن سيده: إنما قضيت عليها بالواو؛ لأنها من (ركا الأرض ركوا) إذا حفرها حفرًا مستطيلًا. انظر: (تاج العروس ٣٨/ ١٧٨).
[التخريج]: [حم ١٧٥٥٥ ((واللفظ له)) / خز ٢٧٤٥ ((والزيادات له))].
стр. 811
[السند]:
رواه أحمد في (المسند ١٧٥٥٥) قال: حدثنا عبيدة بن حميد حدثني عمر بن عبد الله بن يعلى بن مُرَّة، عن أبيه، عن جده يعلى بن مُرَّة، به.
ورواه ابن خزيمة في (الصحيح ٢٧٤٥) عن محمد بن حرب الواسطي، ثنا عبيدة بن حميد، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا، فيه علتان:
العلة الأولى: عبد الله بن يعلى والد عمر، قال البخاري: ((فيه نظر)) (الضعفاء الصغير ٢٤٨)، وقال أيضًا: ((فيما روى عنه ابنه عمر نظر)) (الضعفاء للعقيلي ٢/ ٤٣٤)، وقال ابن حبان: ((لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد لكثرة المناكير في روايته، على أن ابنه واهٍ أيضًا، فلست أدري البلية فيها منه أو من ابنه)) (المجروحين ١/ ٥١٩)، وذكره العقيلي في (الضعفاء ٢/ ٤٣٤ - ٤٣٥)، والذهبي في (المغني ٣٤٣٥)، وقال في (الميزان ٢/ ٥٢٨): ((ضعَّفه غير واحد)).
قلنا: وهذا الحديث من رواية ابنه عمر عنه، وابنه أضعف منه، وتلك هي:
العلة الثانية: عمر بن عبد الله بن يعلى، واهٍ، رُمي بشرب الخمر، وقال فيه أحمد، وابن معين، وأبو حاتم: ((ضعيف الحديث)) زاد أبو حاتم: ((منكر الحديث)) (الجرح والتعديل ٦/ ١١٨)، وقال البخاري: ((يتكلمون فيه)) (الضعفاء الصغير ٢٤٨)، وقال ابن حبان: ((منكر الرواية عن أبيه)) (المجروحين ٢/ ٦٥)، وقال الدارقطني: ((متروك)) (تهذيب التهذيب ٧/
стр. 812
٤٧١)، وقال الذهبي: ((ضعَّفوه)) (الكاشف ٤٠٨٢)، وقال ابن حجر: ((ضعيف)) (التقريب ٤٩٣٣)، وعمليًّا قال فيه: ((ضعيف جدًّا)) (فتح الباري ١١/ ٥٩٥).
وقد توبع عليه عمر بما لا يفرح به كما تراه في الرواية التالية.
وهذه الرواية أعلَّها الهيثمي بما ليس فيها، وسيأتي كلامه والتعقيب عليه ضمن تحقيق الرواية بعد التالية:
• وفي رواية عنه قال: ((اطلَيتُ يَومًا، ثُمَّ تَخَلقتُ فَأَتَيتُ النَّبيَّ ﷺ فَنَاوَلتُهُ يَدِي، فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، صَلِّ عَلَي، فَقَالَ: ((مَا هَذَا الذي عَلَى يَدكَ؟ ))، فَقُلتُ: إِنِّي تَنَورتُ (اطلَيتُ) ثُمَّ تَخَلّقتُ: فَقَالَ: ((أَلَكَ امرَأَةٌ؟ ))، قُلتُ: لَا، قَالَ: ((أَلَكَ سُرِّيَّةٌ؟ )) قُلتُ: لَا، قَالَ: ((فَانطَلقْ فَاغسلهُ، ثُمَّ اغسلهُ [ثُمَّ لَا تَعُد])) ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، [قَالَ: فَذَهَبتُ فَغَسَلتُهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أَتَيتُ النَّبيَّ ﷺ فَصَلَّى عَلَيَّ])).
[الحكم]: ضعيف جدًّا، وأعلَّه البيهقي.
[اللغة]: سُرِّيَّةٌ: قال ابن الأنباري: ((يقال: سُرِّيَّة، وسِرِّيَّة، بالضم والكسر، وفي الجمع: سراري، وسرارٍ، بتثقيل الياء وتخفيفها. فمن ثقّلها أثبتها في الخط؛ ومن خففها حذفها، لسكونها، وسكون التنوين في الرفع والخفض.
стр. 813
فأما باب النصب فإنها ثابتة فيه من الخط على اللغتين كلتيهما، كقولهم: رأيت سراريَ فلان، وسراري. وكذلك مع الألف واللام، تثبت في المذهبين جميعاً، كقولهم: رأيت السراري، وقام السراري، ومررت بالسراري)) (الزاهر في معاني كلمات الناس ٢/ ٣١٣).
وقال الأزهري: ((واختلفُوا في السُّرِّيّة من الإماءِ لِمَ سُمِّيتْ سُرِّيّة؟ فقال بعضهم: نُسبَتْ إلى السِّرِّ وهو الجِماع، وضُمَّت السينُ فَرْقاً بين المَهِيرة وبين الأمة تكونُ للوطْء، فيُقال للحُرَّة إذا نكحت سِرّاً: سِرِّية، وللأَمة يتسَّراها صاحبُها سُرِّيّة .... )) (تهذيب اللغة ١٢/ ٢٠٣).
وقال في موضع آخر: ((وقال الليث: ذُرِّيَّةٌ فُعْلِيَّةٌ كما قالُوا سُرِّيَّةٌ)) (تهذيب اللغة ١٤/ ٢٩٢).
وقال النسفي: ((والتَّسَرِّي هو اتِّخاذُ الجاريةِ سُرِّيَّةً - بتشديدِ الرَّاءِ والياءِ وضَمِّ السِّينِ - وهي الأَمَةُ التي اتَّخذهَا مولَاها للفراشِ وحَصَّنَهَا وطلب ولدَها)) (طلبة الطلبة صـ ١٠٤).
[التخريج]:
[طب (٢٢/ ٢٦٦/ ٦٨١) ((واللفظ له)) / قا (٣/ ٢١٦) وعنده الزيادة الثانية/ شعب ٦٠٠١ ((والرواية والزيادتان له))].
[السند]:
رواه الطبراني في (الكبير) قال: حدثنا إبراهيم بن نائلة الأصبهاني، ثنا محمد بن المنهال أخو حجاج، ثنا عبد الواحد بن زياد، قال: ثنا عبد الرحمن بن إسحاق، حدثني عبد الله بن يعلى بن مُرَّة الثقفي، عن أبيه، به.
стр. 814
ورواه ابن قانع في معجمه: عن إبراهيم بن هاشم، ورواه البيهقي في (الشعب) من طريق معاذ بن المثنى، كلاهما عن محمد بن المنهال، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا، فيه علتان:
العلة الأولى: عبد الله بن يعلى، وهو ضعيف كما تقدَّم بيانه آنفا، ونزيد هنا: أن البخاري تَكلَّم أيضًا في رواية عبد الرحمن بن إسحاق عنه خاصة، فقال: ((عبد الله بن يعلى بن مُرَّة الثقفي فيما روى عنه ابنه عمر نظر، وروى عبدالرحمن بن إسحاق عنه، وفيه نظر)) (الضعفاء للعقيلي ٢/ ٤٣٤).
قلنا: وهذه السياقة من رواية ابن إسحاق عنه، وهو أضعف منه، وتلك هي:
العلة الثانية: عبد الرحمن بن إسحاق، هو الكوفي أبو شيبة الواسطي، وهو واهٍ، قال فيه أحمد: ((ليس بشيء، منكر الحديث))، وقال ابن معين: ((ضعيف، ليس بشيء))، وقال البخاري: ((فيه نظر))، وقال أبو حاتم: ((ضعيف الحديث، منكر الحديث، يكتب حديثه، ولا يحتجُّ به))، وقال الفسوي، وابن سعد، وأبو داود، والنسائي: ((ضعيف))، (تهذيب التهذيب ٦/ ١٣٦، ١٣٧)، وقال ابن معين مرة: ((متروك)) (الكامل ٧/ ١٩٠)، وقال ابن حبان: ((كان ممن يقلب الأخبار والأسانيد وينفرد بالمناكير عن المشاهير لا يحلُّ الاحتجاج بخبره)) (المجروحين ٢/ ١٩)، وقال الساجي: ((أحاديثه مناكير)) (تهذيب التهذيب ٦/ ١٣٦، ١٣٧)، وقال الذهبي: ((ضعَّفوه)) (الكاشف ٣١٣٧)، وقال ابن حجر: ((ضعيف)) (التقريب ٣٧٩٩).
стр. 815
وقد أشار البيهقي إلى ضعفه ومخالفته لما صحَّ من النهي عن التزعفر مطلقًا دون قيد، فقال عقب روايته له: ((حديث أنس في نهي الرجل عن التزعفر مطلقًا أصحُّ من حديث يعلى)).
والتعبير بكلمة ((أصح)) ليس بجيد، فحديث أنس متفق عليه، رواه البخاري (٥٨٤٦)، ومسلم (٢١٠١)، بينما حديث يعلى هذا سنده واهٍ كما رأيت، وإن اعتبر معتبر بمتابعة ابن إسحاق أبي شيبة الواسطي لعمر بن عبد الله بن يعلى - مع ما بينهما من اختلاف في السياقة -، فتبقى علته في ضعف عبد الله بن يعلى.
رواية: "فَانطَلَقتُ إلَى بِئْرٍ":
• وفي رواية عنه قال: ((كَانَ النَّبيُّ ﷺ [إِذَا قَامَ إلَى الصَّلَاة] يَمسَحُ وُجُوهَنَا في الصلَاة وَيُبَاركُ عَلَينَا [قَبلَ أَنْ يُكَبرَ]. قَالَ: فَجَاءَ ذَاتَ يَوم فَمَسَحَ وُجُوهَ الذينَ عن يَميني وَعَن يَسَاري وَتَرَكَني، وَذَلكَ أَني كُنْتُ دَخَلتُ عَلَى أُختٍ لي، فَمَسَحتُ وَجهي بشَيْءٍ من صُفرَة (الخَلُوق)، فَقيلَ لي: إنمَا تَرَكَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لمَا رَأَى بوَجهكَ. فَانطَلَقتُ إلَى بِئْرٍ [مِنْ آبَارِ المَدينَةِ]، فَدَخَلتُ فِيهَا، فَاغتَسَلتُ، ثُمَّ إِنِّي حَضَرتُ صَلَاةً أُخرَى، فَمَرَّ بِي النَّبيُّ ﷺ ، فَمَسَحَ وَجهي وَبَرَّكَ عَلَيَّ، وَقَالَ: ((عَادَ بِخَيْرِ دِينِهِ الْعَلَاءُ (١)، تَابَ وَاسْتَهَلَّتِ السَّمَاءُ)).
[الحكم]: ضعيف جدًّا، وضعَّفه الهيثمي.
стр. 816
[التخريج]:
[حم ١٧٥٥٠ ((والزيادتان الأولى والثانية له))، ١٧٥٥١ ((واللفظ له)) / طب (٢٢/ ٢٦٨/ ٦٨٩) ((والرواية والزيادة الثالثة له))].
[التحقيق]:
رواه أحمد في (المسند ١٧٥٥١) قال: حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا المسعودي، عن يونس بن خباب، عن ابن يعلى بن مُرَّة، عن أبيه، به.
وهذا إسناد واهٍ، فيه ثلاث علل:
الأولى: ابن يعلى، قال محققو المسند: ((إما أن يكون عبد الله وإما عثمان))، ثم بينوا أن عبد الله بن يعلى ضعيف، وعثمان مجهول، وهما كذلك، ولكن في تعيينهم لابن يعلى هذا نظر سيأتي بيانه قريبًا، وهناك تعلم أن له علة رابعة.
الثانية: يونس بن خباب، ضعيف، رافضي خبيث، كان يشتم عثمان، (تهذيب التهذيب ١١/ ٤٣٧ - ٤٣٩).
الثالثة: المسعودي، هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة، وكان قد اختلط، ورواية يزيد عنه بعد الاختلاط كما في (الجرح والتعديل ٥/ ٢٥١) وغيره، وهذا مما خلط فيه المسعودي، فقد رواه عنه القدماء من أصحابه بخلاف هذا:
فرواه أحمد في (المسند ١٧٥٥٠) قال: حدثنا وكيع، حدثنا المسعودي، عن عمرو بن يعلى الثقفي، عن يعلى بن مُرَّة، به.
ورواه الطبراني في (الكبير ٢٢/ ٢٦٨) من طريق أبي نعيم، ثنا المسعودي، عن ابن يعلى بن مُرَّة، عن جده يعلى، به.
стр. 817
وأبو نعيم هو الفضل بن دُكين، وسماعه هو ووكيع بن الجراح من المسعودي قبل الاختلاط كما في (الكواكب ٣٥)، فهذا الوجه عن المسعودي هو المحفوظ، وسنده ضعيف، فيه علتان:
الأولى: ابن يعلى بن مُرَّة، واسمه - حسب الظاهر من رواية أحمد - عمرو، وعلى هذا فهو عمرو بن عثمان بن يعلى بن مُرَّة، نُسب لجده كما هو ظاهر من سياقة الطبراني، وقد وقع له مثل ذلك في ترجمته عند البخاري في (التاريخ الكبير ٦/ ٣٥٧) عندما روى له حديث الثوري عنه عن أبيه عن جدِّه في خاتم الذهب، وهذا الحديث قد خرَّجه أحمد وغيره في مسند يعلى بن مُرَّة.
وعمرو بن عثمان هذا ترجم له البخاري كما سبق، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٦/ ٢٤٨)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ٢٢٠) وقال ابن القطان: ((لا تُعرف حاله)) (بيان الوهم والإيهام ٤/ ١٧٩)، وقال ابن حجر: ((مستور)) (التقريب ٥٠٧٩).
وهذا الذي سبق بشأن تعيين ابن يعلى هو الذي اعتمده محققو المسند، والذي نراه أنَّ ابن يعلى هذا إنما هو عمر بن عبد الله بن يعلى، وأن المقصود في رواية المسند هو: ((عمر بن يعلى))، وليس: ((عمرو بن يعلى))، وذلك لأمور:
أولها: أن عمر هو الذي يروي عنه المسعودي والثوري، وليس عَمْرًا.
الثاني: أن عمر هذا هو الذي نصَّ أهل العلم على أنه ينسب إلى جده، قال المزي: ((عمر بن عبد الله بن يعلى بن مُرَّة الثقفي الكوفي، وقد ينسب إلى جده))، ولم يقل مثل ذلك في ترجمة عمرو بن عثمان.
стр. 818
فإن قيل: ألم ينسب عمرو لجده أيضًا كما ذكر آنفا نقلًا من تاريخ البخاري؟
فالجواب: أن حديث خاتم الذهب الذي رواه البخاري في التاريخ في ترجمة عمرو، ورواه أحمد وغيره من طريق الثوري عن عمرو بن يعلى عن أبيه عن جده، قد رواه البخاري أيضًا في ترجمة عمر من (التاريخ الأوسط ٢/ ٨٢)، و (الضعفاء الصغير ٢٤٨)، بل و (التاريخ الكبير ٦/ ١٧٠) (١)، وكذلك رواه ابن حبان في ترجمة عمر من (المجروحين ٢/ ٦٥)، ووكيع في (أخبار القضاة ٣/ ٣١٩)، والبيهقي في (الكبرى ٧٦٦٠) من طرق عن الثوري عن عمر بن يعلى به، وخرجه الطبراني في (الكبير ٢٢/ ٢٦٣) ضمن أحاديث عمر بن عبد الله بن يعلى عن أبيه عن جده، ومع ذلك جاءت سياقة سنده في المطبوع هكذا: ((الثوري عن ابن يعلى عن أبيه))! ، وذكره الذهبي في (الميزان ٣/ ٢١١) في ترجمة عمر بن عبد الله بن يعلى، ولما أخرجه ابن قانع في (المعجم ٣/ ٢٢٠) من طريق الثوري عن عمرو بن يعلى، عن أبيه، ولم يذكر جدَّه، تعقبه ابن حجر فقال: ((يعلى هذا هو ابن مُرَّة كما جزم به الطبراني لما أخرج هذا الحديث، والصواب أن الراوي عنه عمر بضم العين، وهو منسوب لجده فإنه عمر بن عبد الله بن يعلى بن مُرَّة مشهور له أحاديث عن أبيه عن جدِّه)) (الإصابة ١١/ ٥٠٦ - ٥٠٧).
стр. 819
فلو كان هناك مجال لحمل ما في الإسناد على أنه ((عمرو بن عثمان))، وأنه نُسب لجده، لما تَكَلَّفَ الحافظ تخطئة الرواية بلفظ ((عمرو))، ولأجل هذه النكتة تعرضنا للكلام على حديث الخاتم، وإنْ كان هذا ليس بموضعه، فقد استفدنا منه أمرين، أولهما: صنيع الحافظ الذي يؤيد صنيعنا في هذا الحديث، وإنْ كان قد خالف صنيعه ذلك في (الإتحاف ١٧٣٦٥)، فالأول هو المعتمد لما قدمناه، وهو الذي رجَّحه محقق المعجم الكبير، والأمر الثاني: هو عدم ثبوت ما يدل على أن عمرو بن عثمان بن يعلى قد ينسب لجده.
فإذا تقرر أنَّ ابن يعلى في الإسناد هو عمر بن عبد الله بن يعلى، فحالة الإسناد أضعف، لأنَّ عمر أضعف من ابن عمه عمرو، فإنه - أي عمر- ضعيف جدًّا، كما سبق.
العلة الثانية: الانقطاع بين ابن يعلى وجده، سواء كان هو عمر بن عبد الله بن يعلى أو عمرو بن عثمان بن يعلى، فكلاهما لم يسمع من جده، نص على عدم سماع عمر من جده أبو حاتم في (العلل ٩٨٨)، وأما عمرو فلا يُعرف له سماع من جده، بل ولا رواية، وكل من ترجم له، ترجم له بروايته عن أبيه عن جده، ثم هو من الطبقة السابعة (من كبار أتباع التابعين)، وهي طبقة من لم يدركوا الصحابة.
والحديث ذكره الهيثمي في (المجمع) من حديث ((يعلى بن مُرَّة، عن أبيه))، ثم قال: ((رواه الترمذي عن يعلى نفسه وهذا عن يعلى عن أبيه، رواه أحمد، وفي رواية عنده عن يعلى بنحو ما رواه الترمذي غير أنه زاد: ((((يَا يَعْلَى، مَا حَمَلَكَ عَلَى الْخَلُوقِ؟ أَتَزَوَّجْتَ؟ )) ((قُلتُ: لَا)) وفيه يونس بن خباب وهو ضعيف خبيث)) (المجمع ٨٧٤٨).
стр. 820
وهذا فيه نظر من وجوه:
أولها: أن الحديث عند أحمد من رواية ابن يعلى عن أبيه كما سبق، وإنما سقط من بعض نسخ المسند كلمة ((ابن)) قبل ((يعلى))، فالتبس ذلك على الهيثمي.
الثاني: أن الرواية الأخرى التي ذكرها ليست من حديث ابن خباب، وإنما من حديث عمر بن عبد الله بن يعلى كما سبق.
الثالث: أن رواية الترمذي مختصرة عن هذه، وهي الرواية التالية:
رواية
• وَفِي رِوَايةٍ عَنْهُ قَالَ: ((مَرَرْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَأَنَا مُتَخَلِّقٌ [بالزَّعفَرَانِ] (وبي رَدعٌ مِنْ خَلُوقٍ) فَقَالَ: ((أَيْ يَعلَى، [مَا هَذَا الخَلُوقُ؟] هَل لَكَ امرَأَةٌ؟)) قُلتُ: لَا، قَالَ: ((اذهَب فَاغْسِلْهُ [ثُمَّ لَا تَعُدْ]، ثُمَّ اغْسِلْهُ، [ثُمَّ لَا تَعُدْ]، ثُمَّ اغْسِلْهُ، ثُمَّ لَا تَعُدْ)) قَالَ: فَذَهَبتُ فَغَسَلْتُهُ، [ثُمَّ لَم أَعُدْ] ثُمَّ غَسَلْتُهُ، [ثُمَّ لَم أَعُدْ] ثُمَّ غَسَلتُهُ، ثُمَّ لَم أَعُدْ)).
[الحكم]: إسناده ضعيف، وأعلَّه البيهقي، وضعَّفه الألباني، وحسَّنه الترمذي.
[التخريج]:
[ن ٥١٦٥ ((مختصرًا))، ٥١٦٨ ((والرواية والزيادات من الثالثة إلى السادسة له))، ٥١٦٩ ((واللفظ له)) / كن ٩٥٥٣، ٩٥٥٥ - ٩٥٥٧/ حم ١٧٥٥٢ ((مختصرًا))، ١٧٥٥٣، ١٧٥٥٤ ((مختصرًا))، ١٧٥٧٠ ((والزيادة
стр. 821
الثانية له ولغيره))، ١٧٥٧٢ ((مختصرًا)) / عب ٨٠٨٠/ ش ١٧٩٧٠ ((والزيادة الأولى له ولغيره)) / حمد ٨٤١/ طب (٢٢/ ٢٦٧ - ٢٦٨/ ٦٨٣ مختصرًا، ٦٨٤ - ٦٨٨) / تخ (٥/ ٧٥) معلقًا/ جعد ٨٣٦/ سعد (٨/ ١٦٣) / مث ١٥٦٩/ طح (٢/ ١٢٨) / علحا ٢٤٧٢ معلقًا/ قا (٣/ ٢١٦) ولم يسق متنه/ شعب ٦٠٠٠/ تمهيد (٢/ ١٨٤، ١٨٥)].
[التحقيق]: انظره عقب الرواية التالية:
رِوَايةٌ
• وِفِي رِوَايةٍ مُخْتَصَرةٍ عَنْ يَعلَى بنِ مُرَّة، أَنَّ النَّبيَّ ﷺ أَبْصَرَ رَجُلًا مُتَخَلِّقًا قَالَ: ((اذْهَبْ فَاغْسِلْهُ، ثُمَّ اغْسِلْهُ ثُمَّ لَا تَعُدْ)).
[الحكم]: إسناده ضعيف، وحسَّنه الترمذي، وضعَّفه الألباني.
[التخريج]:
[ت ٣٠٢٣ ((واللفظ له)) / ن ٥١٦٦، ٥١٦٧ ولم يسق متنه/ أسد (٥/ ٤٨٨)].
[التحقيق]:
هذا الحديث بهاتين السياقتين السابقتين مداره على عطاء بن السائب، وقد اختلف عليه فيه على وجوه:
стр. 822
الأول: يرويه شعبة عن عطاء، وقد اختلف فيه على شعبة:
فرواه أحمد (٤/ ١٧٣)، وابن سعد (الطبقات ٨/ ١٦٣) عن روح بن عبادة، حدثنا شعبة، عن عطاء بن السائب، قال: سمعت أبا حفص بن عمرو، أو أبا عمرو بن حفص الثقفي، قال: سمعت يعلى بن مُرَّة الثقفي، به.
ورواه الطحاوي في (شرح معاني الآثار ٢/ ١٢٨)، وأبو نعيم في (المعرفة ٦٦٤٠)، والبيهقي في (الشعب ٦٠٠٠) (١) من طريق روح به مثلهما بالشك.
وتوبع روح على رواية الشك هذه:
فرواه أحمد (١٧٥٥٢) عن غندر، عن شعبة، عن عطاء بن السائب، عن أبي عمرو بن حفص، أو أبي حفص بن عمرو، عن يعلى، به.
ورواه بعضهم عن شعبة بلا شك:
فرواه ابن الجعد في (المسند ٨٣٦) - ومن طريقه البغوي في (شرح السنة ٣١٦١) - عن شعبة، عن عطاء بن السائب، قال: سمعت رجلًا من آل أبي عقيل يقال له: أبو حفص بن عمرو يُحَدِّث عن يعلى بن مُرَّة، به.
وهكذا رواه ابن عبد البر في (التمهيد ٢/ ١٨٤) من طريق يحيى بن أبي بكير، عن شعبة، به.
стр. 823
ورواه النسائي في الصغرى (٥١٦٥)، والكبرى (٩٥٥٣)، والطحاوي في (معاني الآثار ٢/ ١٢٨) من طريق خالد بن الحارث، عن شعبة، عن عطاء بن السائب، قال: سمعت أبا حفص بن عمرو، عن يعلى، به.
ورواه الترمذي (٣٠٢٣)، والنسائي في الصغرى (٥١٦٦)، والكبرى (٩٥٥٤) عن محمود بن غيلان، قال: حدثنا أبو داود الطيالسي، عن شعبة، عن عطاء بن السائب، قال: سمعت أبا حفص بن عمر، يُحَدِّث عن يعلى، به.
كذا عند الترمذي، وفي المجتبى: ((أبا حفص بن عمرو)) (١).
واختلف فيه على أبي داود الطيالسي:
فرواه النسائي في الصغرى (٥١٦٧)، والكبرى (٩٥٥٥) عن محمد بن المثنى قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا شعبة، عن عطاء، عن (أبي) (٢) عمرو، عن رجلٍ، عن يعلى، به.
فزاد بين التابعي والصحابي رجلًا مبهمًا، ولعلَّه من أوهام الطيالسي.
وقيل: عن شعبة غير ذلك:
فرواه الطبراني في (الكبير ٢٢/ ٢٦٧/ ٦٨٣) عن أحمد بن محمد السيوطي، ثنا عفان، ثنا شعبة، عن عطاء بن السائب، عن حفص بن عمر،
стр. 824
عن يعلى بن مُرَّة: أن النبي ﷺ رأى عليه مَسْحَةً مِن خَلُوقٍ، فقال: ((اغْسِلْ هَذَا عَنْكَ)).
وأحمد السيوطي هذا، صوابه السوطي، وهو مجهول الحال (إرشاد القاصي ١٨٠)، وقوله: ((حفص بن عمر))؛ إِنْ لم يكن تحريفًا، فهو وهم منه.
ورواه الطحاوي في (معاني الآثار ٢/ ١٢٨) عن أبي بكرة بكار بن قتيبة، عن أبي عامر العقدي، ثنا شعبة، عن عطاء بن السائب، عن رجلٍ من ثقيف، عن يعلى، به.
فأبهم اسم تابعيه، وقد سمَّاه غيره كما سبق، ولا شك أن أقوى هذه الوجوه عن شعبة هو ما رواه غندر وروح بالشك بين ((أبي عمرو بن حفص))، و ((أبي حفص بن عمرو))، على أن رواية ابن الجعد ومن تابعه بالاقتصار على ((أبي حفص بن عمرو)) ليست مخالفة لروايتهما.
الوجه الثاني عن عطاء:
رواه أحمد في (المسند ٤/ ١٧٣) عن عبيدة بن حميد.
رواه الحميدي (٨٤١) - ومن طريقه ابن قانع (٣/ ٢١٦) - وعبد الرزاق في (المصنف ٨٠٨٠)، والبخاري في (التاريخ الكبير ٥/ ٧٥) معلقًا، والنسائي في الصغرى (٥١٦٨) والكبرى (٩٥٥٦) عن سفيان بن عُيَينَة.
ورواه ابن أبي شيبة في (المصنف ١٧٩٧٠) - وعنه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٥٦٩) - والطبراني في (الكبير ٢٢/ ٢٦٧) عن محمد بن فضيل.
ورواه النسائي في الصغرى (٥١٦٩)، والكبرى (٩٥٥٧)، والطبراني في
стр. 825
(الكبير ٢٢/ ٢٦٨/ ٦٨٨) من طريق موسى بن أعين.
ورواه الطبراني في (الكبير ٢٢/ ٢٦٨/ ٦٨٧) من طريق قيس بن الربيع.
ورواه أيضًا الطبراني في (الكبير ٢٢/ ٢٦٧/ ٦٨٤) من طريق ورقاء بن عمر.
ستتهم، عن عطاء بن السائب، عن عبد الله بن حفص، عن يعلى بن مُرَّة، به.
وقال عبيدة بن حميد في روايته: ((عن رجلٍ يقال له: عبد الله بن حفص))، وقال ورقاء: ((عن عبد الله بن حفص بن أبي عقيل)).
فجعلوا تابعيه: عبد الله بن حفص.
الوجه الثالث عن عطاء: يرويه حماد بن سلمة عنه:
رواه أحمد (١٧٥٥٣، ١٧٥٥٤) عن عفان ويونس بن محمد - فرَّقهما - قالا: حدثنا حماد، عن عطاء بن السائب، عن حفص بن عبد الله، عن يعلى بن مُرَّة، به.
ورواه الطبراني في الكبير (٢٢/ ٢٦٧/ ٦٨٥) من طريق عفان بن مسلم، به.
فسمَّى تابعيه: حفص بن عبد الله، مقلوب ((عبد الله بن حفص)) صاحب الوجه السابق، وقد سُئل أبو زُرعة عن هذا الخلاف فرجَّح أنه ((عبد الله بن حفص)).
قال ابن أبي حاتم: سُئل أبو زُرعة عن حديث رواه حماد بن سلمة ومحمد بن فضيل كلاهما عن عطاء بن السائب؛ ففي رواية حماد بن سلمة عن عطاء
стр. 826
عن حفص بن عبد الله عن يعلى بن مُرَّة ... ، وفي رواية ابن فضيل عن عطاء بن السائب عن عبد الله بن حفص عن يعلى بن مُرَّة ... ، قال أبو زُرعة: ((عبدالله بن حفص أصحُّ)) (علل الحديث ١٤٧٨).
وهذا ترجيح سديد، فإنَّ عطاء كان قد اختلط، وقد سمع حماد منه في الصحة والاختلاط جميعًا، فلا يُقبل حديثه عنه حتى يتبين في أي الحالين سمعه منه، وقد نقل العقيلي في (الضعفاء ٣/ ٢٩٠) عن ابن المديني، قال: ((قلت ليحيى - هو القطان -: وكان أبو عوانة حمل عن عطاء بن السائب قبل أن يختلط؟ فقال: كان لا يفصل هذا من هذا، وكذلك حماد بن سلمة))، فهذا النقل قاطع في ردِّ أحاديث حماد بن سلمة عن عطاء. وانظر: (تهذيب التهذيب ٧/ ٢٠٧).
فأما رواية ابن فضيل: فقد تابعه عليها غير واحد، منهم ابن عُيَينَة، وهو ممن سمع من عطاء قبل الاختلاط؛ كما في (الكواكب ٣٩).
الوجه الرابع عن عطاء:
رواه ابن عبد البر في (التمهيد ٢/ ١٨٤) من طريق عبد الوارث، قال: حدثنا عطاء بن السائب، قال: حدثني يعلى بن مُرَّة، به.
هكذا قال فيه عبد الوارث، وهو ابن سعيد، وقد رواه ابن عبد البر عقبه من طريق يحيى بن أبي بكير بذكر أبي حفص بن عمرو - كما سبق -، ثم قال: ((هذا هو الصواب، وأما عطاء بن السائب فلم يسمع من يعلى بن مُرَّة)) (التمهيد ٢/ ١٨٥).
وسأل ابن أبي حاتم أباه عن هذا الوجه، فقال: ((بين عطاء بن السائب وبين يعلى بن مُرَّة: أبو عمرو بن حفص)) (العلل ٢٤٧٢).
стр. 827
فعُدنا إلى الوجه الأول، ولم يبقَ لنا من هذه الوجوه إلَّا هو، وقد رواه شعبة، والوجه الثاني الذي رواه ابن عُيَينَة ومن تابعه، وكل من شعبة وابنِ عُيَينَة قد روى عن عطاء قبل الاختلاط (الكواكب ٣٩)، وعلى أيةِ حالٍ، فشيخ عطاء في هذا الحديث - كيفما كان اسمه أو كنيته - فهو معدود في المجهولين، قال ابن المديني: ((لا نعرفه، ولم يروِ عنه غير عطاء بن السائب))، وقال ابن معين: ((شيخ لا أعرفه))، قال ابن عدي: ((وأنا أيضًا لا أعرفه)) (تهذيب التهذيب ٥/ ١٨٩)، وقال الذهبي: ((لا يُدرَى من هو)) (المغني ٧٦٤٦)، وقال ابن حجر: ((مجهول)) (التقريب ٣٢٧٩)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٥/ ٦٠) على قاعدته! .
وكذلك حسَّن الترمذي حديثَه هذا، فقال عقب روايته له: ((هذا حديث حسن))، ثم أشار إلى الاختلاف في سنده، وألمحَ إلى ترجيح رواية شعبة ثم قال: ((وفي الباب عن عمار، وأبي موسى، وأنس)).
وهذه الشواهد هي السر في تحسينه حديث هذا المجهول، وهذه الشواهد كلها واهية، فأما حديث عمار بن ياسر فهو عند أبي داود بسياقات متعددة منها: ((ثَلَاثَةٌ لَا تَقرَبُهُمُ المَلَائكَةُ: جيفَةُ الكَافر، وَالمُتَضَمخُ بالخَلُوقِ، وَالجُنُبُ، إِلَّا أَنْ يَتَوَضَّأَ))، وسيأتي تخريجه في أبواب الجنابة برواياته وبيان علله.
وأما حديث أبي موسى الأشعري فهو عند أبي داود أيضًا ولفظه: ((لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ رَجُلٍ فِي جَسَدِهِ شَيْءٌ مِنْ خَلُوقٍ)) وهو حديث ضعيف، وضعَّفه الألباني، وسيأتي تخريجه في موسوعة الصلاة.
وأما حديث أنس، فإن كان يعني الحديث الذي خرَّجه أبو داود: ((أَنَّ رَجُلاً دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَعَلِيهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ، قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَلَّمَا يُوَاجِهُ رَجُلاً فِي وَجْهِهِ بِشَيْءٍ يَكْرَهُهُ, فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ: لَوْ أَمَرْتُمْ هَذَا
стр. 828
أَنْ يَغْسِلَ هَذَا عَنْهُ))، فهو ضعيف أيضًا، وإنْ كان يعني حديثه المتفق عليه في (نهي الرجل عن التزعفر)، فهو يخالف حديث عطاء من حيث كونه مقيدًا وحديث أنس مطلق، ولذا قال البيهقي بعد أن خرَّجه: ((حديث أنس في (نهي الرجل عن التزعفر) مطلقًا أصحُّ من حديث يعلى))، وقد سبق ذكر هذا الكلام والتعليق عليه.
وهناك شاهد آخر من حديث أبي هريرة، أخرجه النسائي وهو ضعيف أيضًا، وإن كان أقرب سياقة إلى حديث يعلى من كل الشواهد السابقة التي أشار إليها الترمذي، فإنَّها وإن اتفقت في معنى النهي عن تزعفر الرجل، إلَّا أنَّ سياقاتها مختلفة كما رأيت، ولا يمكن مع ذلك أن يشهد أحدُها للآخر، ولذا ضعَّف الألباني حديث يعلى في تعليقه على السنن، كما ضعَّف سائر الشواهد المشار إليها أيضًا.
بينما نقل النووي تحسين الترمذي ولم يتعقبه بشيء! (المجموع ١/ ٣٦٣).
стр. 829
١٣٤ - حَدِيثُ يَعلَى بن أُمَيةَ:
◼ عن يَعلَى بن أُمَيةَ قَالَ: زَوَّجَنِي النَّبيُّ ﷺ امرَأَةً إمَّا مَاشطَةً وَإمَّا عَطَّارَةً، فَأَتَيتُ النَّبيَّ ﷺ وَأَنَا مُتَحَنٍّ (مُتَخَلِّقٌ)، فَقَالَ لِي: ((أَلَا تَغْسِلُ هَذَا النَّتَنَ عَنْكَ؟ )) [أو] ((أَفَلا تَغْسِلُ هَذَا الرِّجْسَ (١) عَنْكَ))، فَأَتَيْتُ بِئْرًا (٢) فَاغتَسَلْتُ فيه حَتَّى اصْفَرَّ (٣) المَاءُ، ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى النَّبيِّ ﷺ وَعَلَيَّ أَثَرُهُ، قَالَ: ((اذْهَبْ فَاغْسِلْهُ)) [فَذَهَبْتُ] فَغَسَلْتُهُ، فَلَمْ يَذهَبْ حَتَّى دَلَكْتُهُ (غَسَلْتُهُ) بالتُّرَابِ.
[الحكم]: ضعيف، وقال الدارقطني: ((غريب))، وضعَّفه الهيثمي.
[التخريج]:
[طس ٧١٦٣ ((والروايتان والزيادتان له)) / ترقف ٢٨ ((واللفظ له)) / مث ١٥٧٠ مختصرًا/ معر ١٨٣٤/ فقط (أطراف ٤٤٩٥)].
[السند]:
رواه عباس الترقفي في (جزء من حديثه ٢٨) - وعنه ابن الأعرابي في (المعجم ١٨٣٤) - قال: ثنا يحيى بن يعلى المحاربي، قال: حدثني أبي، عن غيلان، عن عثمان الأعشى قال: حدثتني حكيمة الثقفية، عن زوجها يعلى بن أمية، به.
стр. 830
ووقع في سند ابن الأعرابي زيادة في الإسناد، فجاء فيه: ((عن عثمان الأعشى أبي المغيرة الثقفي، قال: حدثني المغيرة الثقفي، قال: حدثتني حكيمة))، فزاد بين عثمان وحكيمة: المغيرة الثقفي، وهذه زيادة مقحمة لا أصل لها في سند الحديث، وقد خلت من سند الترقفي وهو شيخ ابن الأعرابي في إسناده! ، كما خلت أيضًا من سندي ابن أبي عاصم والطبراني:
فقد رواه ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ١٥٧٠) قال: ((حدثنا أبو بكر، ثنا يحيى بن يعلى، نا أبي، حدثني غيلان، حدثني عثمان الأعشى أبو المغيرة الثقفي، حدثتني حكيمة بنت غيلان الثقفية، عن زوجها يعلى بن أمية، فذكر عن النبي ﷺ في الخلوق))، هكذا مختصرًا.
ورواه الطبراني في (الأوسط ٧١٦٣) قال: حدثنا محمد بن عبد الرحيم، ثنا عثمان بن أبي شيبة، نا يحيى بن يعلى بن الحارث المحاربي، عن أبيه، عن غيلان بن جامع، عن عثمان بن المغيرة أبي المغيرة الأعشى، حدثتني حكيمة، به.
قال الطبراني: ((لم يروِ هذا الحديث عن عثمان بن المغيرة إلَّا غيلان ولا عن غيلان إلَّا يعلى بن الحارث، تفرَّد به: ابنه يحيى)).
فمداره عندهم على يحيى بن يعلى، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله كلُّهم ثقات رجال الصحيح عدا حكيمة بنت غيلان، ذكرها ابن عبد البر في (الاستيعاب ٣٢٩٩) فقال: ((حكيمة بنت غيلان الثقفية، امرأة يعلى بن مُرَّة! ، روت عن زوجها يعلى بن مُرَّة! ، ما أدري أسمعت من النبي ﷺ شيئًا أم لا)).
стр. 831
كذا قال، وتبعه ابن حجر في (الإصابة ١٣/ ٢٨٨ - ٢٨٩)، والذي في إسناد هذا الحديث أنها امرأة يعلى بن أمية! ، لا يعلى بن مُرَّة، وأشار إلى ذلك الخلاف الدارقطني فقال: ((وأما حكيمة بضم الحاء: حكيمة امرأة يعلى بن مُرَّة روى عنها عمر بن عبد الله بن يعلى، قاله المطلب بن زياد عنه. وقيل: هي حكيمة بنت غيلان الثقفية عن زوجها يعلى، روى عنها عثمان بن المغيرة الأعشى، قاله غيلان بن جامع عنه)) (المؤتلف والمختلف ٢/ ٥٦٥)، وتبعه ابن ماكولا في (الإكمال ٢/ ٤٩٤)، وذكر المزي في ترجمة عمر من (تهذيب الكمال ٢١/ ٤١٨) أنه روى عن جدَّتِه حكيمة امرأة يعلى بن مُرَّة.
والذي في مسند أحمد وغيره أنَّ حكيمة التي يروي عنها عمر بن عبد الله بن يعلى هي حكيمة بنت يعلى، وهكذا ترجم لها ابن حبان في (الثقات ٤/ ١٩٥)، وابن حجر في (اللسان ٢٧١٩)، وفي (التعجيل ١٦٣٦).
وعلى هذا فهي غير صاحبتنا بنت غيلان يقينًا، وبنت غيلان هذه لم نجد من روى عنها غير عثمان الأعشى، ولم نجد لها ذكرًا في غير هذا الحديث، فهي في عداد المجهولين، ولذا قال الهيثمي: ((رواه الطبراني في الأوسط، وفيه حكيمة بنت غيلان، ولم أعرفها، وبقية رجاله رجال الصحيح)) (المجمع ٨٧٥٠).
وهو كما قال، فعثمان بن المغيرة أبو المغيرة الأعشى ثقة من رجال البخاري (التقريب ٤٥٢٠)، وغيلان بن جامع ثقة من رجال مسلم (التقريب ٥٣٦٨)، ويعلى بن الحارث المحاربي ثقة من رجال الشيخين (التقريب ٧٨٤٠)، وكذلك ابنه يحيى (التقريب ٧٦٧٥).
стр. 832
والحديث قال عنه الدارقطني: ((غريب من حديث غيلان بن جامع عن عثمان بن المغيرة، تفرَّد به يعلى بن الحارث المحاربي عنه)) (أطراف الغرائب والأفراد ٤٤٩٥).
стр. 833
١٣٥ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ:
◼ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِديِّ ﵁ قَالَ: (([لَوْ أَنِّي سَقَيْتُكُمْ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ لَكَرِهْتُمْ ذَلِكَ وَقَدْ وَاللَّهِ] سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِيَدِي مِنْ بُضَاعَةَ (مِنْ مَائِهَا))).
[الحكم]: إسناده ضعيف، وضعَّفه ابن التركماني.
[التخريج]:
[حم ٢٢٨٦٠ واللفظ له/ عل ٧٥١٩ والزيادة والرواية له ولغيره/ حق (أطراف المسند ٢٨٣١)، (إتحاف المهرة ٦٢٨٥) / طب (٦/ ٢٠٧/ ٦٠٢٦) / ني ١١٢١/ طح (١/ ١٢) / هق ١٢٣٦/ هقع ١٨٢٠، ١٨٢٣/ تمهيد (١/ ٣٣٢) / سعد (١/ ٤٣٤) / محد (١/ ٣٩١ - ٣٩٢) / أصبهان (١/ ٤٠١)، (٢/ ١٤٠) / شب (١/ ١٥٧) / سمويه ٢٠ / أثرم ٥٥/ درة (١/ ٧٧ - ٧٨) / بلا (٢/ ٢٠٢)].
[السند]:
أخرجه (أحمد) قال: ثنا حسين بن محمد، ثنا الفضيل يعني ابن سليمان، ثنا محمد يعني ابن أبي يحيى، عن أمه قالت: سمعت سهل بن سعد الساعدي يقول: فذكره.
ورواه الجميع - عدا (أبا يعلى، والطبراني، وابن سعد) - من طريق محمد بن أبي يحيى، عن أمه، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ لجهالة أم محمد ابن أبي يحيى، كما قال ابن حزم،
стр. 834
وأقرَّه السندي في (حاشيته على سنن ابن ماجه ٢/ ٢٧٥). وذكرها الذهبي في (الميزان ١١٠٥٧). وقال الحافظ: ((مقبولة)) (التقريب ٨٧٦٩).
وفيه فضيل بن سليمان النميري؛ وهو ضعيف، ولكنه قد توبع عليه، تابعه حاتم بن إسماعيل. كما عند (الأثرم والطحاوي والبيهقي) وغيرهم.
ومع هذا قال البيهقي: ((وهذا إسناد حسن موصول)) (السنن الكبرى ١/ ٢٧٣ - ٢٧٤).
وقال الهيثمي: ((رواه أحمد، وأبو يعلى ... والطبراني في الكبير، ورجاله ثقات)) (مجمع الزوائد ٥٩٠٤).
وتعقب ابنُ التركماني البيهقيَّ، فقال: ((ولم نعرف حال أمه ولا اسمها بعد الكشف التام ولا ذكر لها في شئ من الكتب الستة وقد ذكر الطبراني في معجمه الكبير هذا الحديث في ترجمة أبي يحيى، عن سهل فذكر بسنده، عن محمد بن أبي يحيى، عن أبيه، عن سهل الحديث، فظهر أنَّ في سنده اضطرابًا، ومع هذا كيف يكون إسنادُه حسنًا)) (الجوهر النقي ١/ ٢٥٨).
قلنا: أما جهالة أم محمد ابن أبي يحيى فقد أصاب في ذلك، كما سبق.
وأما قوله: ((ولا ذكر لها في شيء من الكتب الستة))، فقد روى لها ابن ماجه (٣١٥٧).
وأما القول باضطرابه، فهذا إذا لم يمكن الترجيح بين الوجوه المختلفة، وهذا غير موجود هنا؛ فرواية (عن أبيه)، لا توجد إلَّا عند أبي يعلى في (مسنده ٧٥١٩) عن إسحاق بن أبي إسرائيل، عن حاتم بن إسماعيل، عن محمد بن أبي يحيى، عن أبيه، عن سهل، به.
ورواه الطبراني في (الكبير ٦٠٢٦) عن موسى بن سهل الجوني، عن
стр. 835
هشام بن عمار، عن حاتم بن إسماعيل (١)، عن محمد، عن أبيه، عن سهل، به.
وهذه الرواية خطأ، والصواب (عن أمه)، وذلك لأمرين:
الأول: أنَّ المحفوظ عن حاتم بن إسماعيل، عن محمد بن أبي يحيى، عن أمه، عن سهل. هكذا رواه:
١ - علي بن بحر كما عند (الأثرم ٥٥) وغيره.
٢ - وإبراهيم بن أبي حمزة، كما عند (الأثرم ٥٥).
٣ - وأصبغ بن الفرج، كما عند (الطحاوي ٤).
٤ - ومحمد بن الحسن، كما عند ابن النجار في (الدرة الثمينة ١/ ٧٧ - ٧٨).
الثاني: أنَّ رواية أبي يعلى هذه، فيها نظر، فقد رواه من طريق أبي يعلى على الصواب، أبو الشيخ في (طبقات المحدثين ١/ ٣٩١)، وأبو نعيم في (تاريخ أصبهان ٢/ ١٤٠). فالذي يظهر أنَّه تصحيف من نساخ المسند.
ويؤكد ذلك أنَّ سمويه رواه في (فوائده) عن إسحاق بن أبي إسرائيل (شيخ أبي يعلى) على الصواب.
وكذلك رواية هشام بن عمار، فقد رواه البلاذري في (الأنساب) عن هشام على الصواب. فلعل ما في مطبوع (المعجم الكبير) تصحيف أيضًا - وما أكثر التصحيف والتحريف في النسخة المطبوعة؟ ! -، أو لعل ذلك خطأ
стр. 836
من الراوي عن هشام، وهو موسى بن سهل الجوني، ففي روايته عن هشام كلام. انظر: (تاريخ بغداد ١٣/ ٥٨).
ولنفرض - جدلًا - أنها ثابتة عن هشام وإسحاق، فروايتهما مرجوحة برواية الجماعة. خاصة وأنَّ حاتمًا توبع على رواية الجماعة عنه، بخلاف هذه. والله أعلم.
ورواه ابن شَبَّة في (تاريخ المدينة): من طريق إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، عن أبيه، عن أمه، عن سهل مثل رواية الجماعة.
وكذلك رواه الشافعي عن إبراهيم، وإبراهيم متروك؛ قال البيهقي: ((وقال الشافعي في القديم: أخبرنا رجل، عن أبيه، عن أمه، عن سهل ... ))، وذكر الحديث ثم قال البيهقي: ((وهذا الرجل هو إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى وقد رواه غيره عن أبيه وأبوه ثقة)) (معرفة السنن والآثار ٢/ ٧٩).
قلنا: ليس الشأن في محمد والد إبراهيم وإنما الشأن في أم محمد وهي مجهولة كما سبق.
ورواه ابن سعد في (الطبقات ١/ ٤٣٤) عن الواقدي، عن إبراهيم بن محمد، عن أبيه، عن سهل بن سعد، به. وأسقط (أمه).
وهذا سند واهٍ، لأجل الواقدي، فهو متروك، بل كذَّبه غير واحد، وقريب منه شيخه إبراهيم بن محمد.
стр. 837
رواية: "شَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ":
• وفي رِوايةٍ: ((شَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ)).
[الحكم]: إسناده ضعيف.
[التخريج]:
[قط ٦١].
[السند]:
قال (الدارقطني): حدثنا أبو حامد محمد بن هارون، نا محمد بن زياد الزيادي، نا فضيل بن سليمان، عن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، عن أمه (١) قالت سمعت سهل بن سعد يقول .. الحديث.
[التحقيق]:
هذا سند ضعيف؛ وقد تقدم الكلام عليه في الرواية السابقة فانظره.
стр. 838
١٩ - بَابُ النَّهْيِ عَنِ اسْتِعْمَالِ مِيَاهِ آبَارِ أَرْضِ ثَمُودَ إِلَّا بِئْرَ النَّاقَةِ
١٣٦ - حَدِيثُ عَبدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ
◼ عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ النَّاسَ نَزَلُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى الْحِجْرِ - أَرْضِ ثَمُودَ -، فَاسْتَقَوا مِنْ آبَارِهَا، وَعَجَنُوا بِهِ العَجِينَ، ((فَأَمَرَهُم رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُهَرِيقُوا مَا اسْتَقَوا، وَيَعْلِفُوا الإِبِلَ العَجِينَ، وَأَمَرَهُم أَنْ يَسْتَقُوا مِنَ البِئْرِ الَّتِي كَانَتْ تَرِدُهَا النَّاقَةُ)).
[الحكم]: متفق عليه (خ، م).
[الفوائد]:
١ - قال ابن عبد الحق: (((الحجر) - بالكسر، ثم السكون، وراء -: اسم ديار ثمود، بوادي القرى، بين المدينة والشام، كانت مساكن ثمود، وهى بيوت منحوتة في الجبال، مثل المقابر تسمى تلك الجبال الأثالث، كل جبل منقطع عن الآخر يطاف حوله، وقد نقر فيه بيوت كثيرة، وتقل على قدر الجبال التي تنقر فيها، وهى بيوت في غاية الحسن، فيها نقوش وطيقان محكمة الصنعة، وفى وسطها البئر التي كانت تردها الناقة)) (مراصد الاطلاع ١/ ٣٨١).
٢ - قال أبو العباس القرطبي: ((وأَمْرُه ﷺ بإراقة ما استقوا من بئر ثمود،
стр. 839
وعلف العجين الذي عجن به للدواب حكم على ذلك الماء بالنجاسة؛ إذ ذاك هو حكم ما خالطته نجاسة، أو كان نجسًا، ولولا نجاسته لما أتلف الطعام المحترم شرعًا من حيث إنَّه مالية، وإنه غذاء الأبدان وقوامها، ... كما أن في الأول دليلًا على بُغض أهل الفساد، وذَمِّ ديارهم وآثارهم ... وفي أمره بعلف الإبل العجين دليل على جواز حمل الرجل النجاسة إلى كلابه ليأكلوها، خِلافًا لمن منع ذلك من أصحابنا، وقال: تطلق الكلاب عليها ولا يحملها لهم)) (المفهم ٧/ ٣٥٥).
والقول بنجاسته فيه نظر، قال النووي: ((استعمال ماء هذه الآبار المذكورة في طهارة وغيرها مكروه أو حرام إلَّا لضرورة؛ لأنَّ هذه سنة صحيحة لا معارض لها، وقد قال الشافعي: إذا صحَّ الحديث فهو مذهبي، فيمنع استعمال آبار الحجر إلَّا بئر الناقة، ولا يحكم بنجاستها؛ لأنَّ الحديث لم يتعرض للنجاسة، والماء طهور بالأصالة)) (المجموع ١/ ٩٢).
وقال ابن حجر: ((وفي الحديث كراهة الاستقاء من بيار ثمود، ويلتحق بها نظائرها من الآبار والعيون التي كانت لمن هلك بتعذيب الله تعالى على كفره، واختلف في الكراهة المذكورة هل هي للتنزيه أو للتحريم، وعلى التحريم هل يمتنع صحة التطهر من ذلك الماء أم لا)) (فتح الباري ٦/ ٣٨٠).
[التخريج]:
[خ ٣٣٧٩/ م ٢٩٨١ ((واللفظ له)) / حب ٦٢٤٠/ عه (إتحاف ١٠٩٦٨) / حداد ٢٧٨٠/ محلى (١/ ٢٢٠) / هق ١١٣٠/ هقل (٥/ ٢٣٤) / مردويه (در ٨/ ٦٤٤)].
стр. 840
[السند]:
قال البخاري: حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثنا أنس بن عياض، عن عبيد الله، عن نافع، أن عبد الله بن عمر ﵄، أخبره، به.
وقال مسلم: حدثني الحكم بن موسى أبو صالح، حدثنا شعيب بن إسحاق، أخبرنا عبيد الله، به.
وعبيد الله هو ابن عمر العمري: ((ثقة ثبت من رجال الشيخين)) (التقريب ٤٣٢٤).
رِوَايةُ: ((أَمَرَهُم أَنْ يَطرَحُوا ذَلكَ العَجِينَ))
وفي رواية: أنَّ رسول الله ﷺ ، لَمَّا نَزَلَ الْحِجْرَ في غَزْوةِ تَبُوكَ، ((أَمَرَهُم أَنْ لا يَشْرَبُوا مِنْ بِئْرِهَا، وَلا يَسْتَقُوا مِنْهَا))، فقالوا: قَدْ عَجَنَّا مِنْهَا واسْتَقَيْنَا، ((فَأَمَرَهُم أَنْ يَطرَحُوا ذَلكَ العَجِينَ، وَيُهَرِيقُوا ذَلكَ المَاءَ)).
[الحكم]: صحيح (خ).
[التخريج]:
[خ ٣٣٧٨ ((واللفظ له)) / محلى (١/ ٢٢٠) / هقل (٥/ ٢٣٣ - ٢٣٤) / بغ ٤١٦٧/ بغت (٣/ ٢٥٣ - ٢٥٤)].
[السند]:
رواه البخاري - ومن طريقه: ابن حزم، والبغوي - قال: حدثنا محمد بن مسكين أبو الحسن، حدثنا يحيى بن حسان بن حيان أبو زكرياء، حدثنا
стр. 841
سليمان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ﵄، به.
ورواه البيهقي من طريق أبي عروبة الحراني، عن محمد بن مسكين، به.
وسليمان؛ هو ابن بلال القرشي التيمي: ((ثقة روى له الجماعة)) (التقريب ٢٥٣٩).
رِوَايةُ: ((أَمَرَ بالعَجِينِ فَرُميَ)).
• وَفِي رِوَايةٍ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا نَزَلَ الحِجْرَ قَالَ: ((لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ المُعَذَّبِينَ))، ثُمَّ أَمَرَ بالعَجِينِ فَرُميَ.
[الحكم]: صحيح بما سبق؛ وإسناده حسن.
[التخريج]: [طب (١٢/ ٤٥٧/ ١٣٦٥٤) / طس ٤٥٦٥].
[السند]:
قال الطبراني: حدثنا عبدان بن أحمد، ثنا هشام بن عمار، ثنا سعيد بن يحيى اللخمي، ثنا ورقاء بن عمر، عن عمرو بن دينار، قال: سمعت ابن عمر، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد حسن؛ رجاله ثقات غير ورقاء بن عمر، وسعيد بن يحيى اللخمي، وهشام بن عمار.
стр. 842
فأما ورقاء بن عمر؛ فهو صدوق من رجال الشيخين كما في (التقريب ٧٤٠٣).
وأما سعيد بن يحيى اللخمي؛ فهو أبو يحيى الكوفي الملقب بسعدان؛ قال الحافظ: ((صدوق وسط)) (التقريب ٢٤١٦).
وأما هشام بن عمار، قال فيه الحافظ: ((صدوق مقرئ كبر فصار يتلقن، فحديثه القديم أصح)) (التقريب ٧٣٠٣).
ومع ذلك فهو متابع، كما عند البخاري (٤٣٣، ٣٣٧٨)، ومسلم (٢٩٨٠) من طرق، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر به، وفيه النهي عن الدخول على القوم المعذبين. وسيأتي أيضًا من طريق نافع، كما في الرواية التالية.
والأمر برمي العجين متابع فيه أيضًا عند البخاري (٣٣٧٨) من طريق عبد الله بن دينار أيضًا، كما في الرواية السابقة.
стр. 843
رِوَايةُ ابنِ جُوَيريَةَ: اكفَؤُوا القُدُورَ)).
• وفي رواية: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَزَلَ عَامَ تَبُوكَ بِالْحِجْرِ عندَ بُيُوت ثَمُودَ، فَاستَقَى النَّاسُ مِنَ الآبَارِ التي كَانَتْ تَشْرَبُ مِنْهَا ثَمُودُ، فَنَصَبُوا القُدُورَ [باللَّحْمِ]، وَعَجَنُوا [مِنْهَا] الدَّقِيقَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((اكْفَئُوا القُدُورَ، وَاعْلِفُوا العَجِينَ الإِبلَ))، ثُمَّ ارْتَحَلَ [بهم] حَتَّى نَزَلَ في المَوضِعِ الَّذِي (عَلَى البِئْرِ الَّتِي) كَانَت تَشرَبُ منهُ النَّاقَةُ، وَقَالَ: ((لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ القَوْمِ الَّذِينَ عُذِّبُوا فَـ[ـإِنِّي أَخْشَى أَنْ] يُصِيبَكُم مِثْلُ مَا أَصَابَهُم، [فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِم])).
[الحكم]: إسناده صحيح، وصحَّحه ابن كثير، وأحمد شاكر.
[التخريج]:
[حم ٥٩٨٤ ((والزيادات كلها والرواية له)) / حب ٦٢٤١ ((واللفظ له)) / جعد ٣٠٤٣/ مردويه (در ٨/ ٦٤٤) / ضح (٢/ ٣٢٣ - ٣٢٤)].
[السند]:
قال أحمد: حدثنا عبد الصمد، حدثنا صخر يعني ابن جويرية، عن نافع، عن ابن عمر، به.
ورواه ابن حبان: عن أبي خليفة الفضل بن الحباب، عن أبي الوليد الطيالسي، عن صخر، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات رجال الشيخين، وقد صحَّحه ابن كثير؛ فقال: ((وهذا الحديث إسناده على شرط الصحيحين من هذا الوجه ولم يخرجوه)) (البداية والنهاية ٧/ ١٦٤).
стр. 844
وكذا صحَّحه أحمد شاكر في تعليقه على (مسند أحمد ٥/ ٣٢٨).
رِوَايةُ ((استَقُوا مِنْ بِئْرِ صَالِحٍ)).
• وَفِي رِوَايةٍ، عَنِ ابنِ عُمَرَ: أَنَّهُم كَانُوا مَعَ النبَّيِّ ﷺ فِي الْحِجْرِ، فَاعْتَجَنُوا مِنْ بِئْرِ ثَمُودَ، وَاسْتَقَوا؛ فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُهَريقُوا المَاءَ، وَأَنْ يُطْعِمُوا (يَعْلِفُوا) الإبلَ العَجِينَ، وَقالَ: ((استَقُوا مِنْ بِئْرِ صَالِحٍ)).
[الحكم]: متنه صحيح بما سبق، وإسناده حسن لطرقه.
[التخريج]:
[خ (عقب ٣٣٧٩) ((معلقًا)) / بز ٥٧٣٤ ((واللفظ له)) / سير ٨ ((والرواية له)) / رفا ٢٤٧/ عد (٧/ ٦٠٦) / زهر ٤٦١/ خلع ٢٢٥/ مقرئ (فوائد- الفتح ١/ ٤٩) / غلق (٤/ ٢٢)].
[التحقيق]:
مدار هذه الرواية على نافع مولى ابن عمر، وقد رويت عنه من طريقين:
الأول: علَّقه البخاري (عقب حديث ٣٣٧٩) عن أسامة بن زيد الليثي، عن نافع، به.
ووصله الخلعي في (الخلعيات ٢٢٥) من طريق الربيع بن سليمان.
وابن حجر في (تغليق التعليق ٤/ ٢٢) من طريق حرملة بن يحيى.
стр. 845
كلاهما، عن عبد الله بن وهب، عن أسامة بن زيد الليثي، عن نافع، عن ابن عمر، به.
وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، عدا أسامة بن زيد الليثي، قال فيه الحافظ: ((صدوق يهم)) (التقريب ٣١٧)، وقد توبع كما في:
الطريق الثاني:
أخرجه البزار في (مسنده ٥٧٣٤)، وابن عدي في (الكامل ٧/ ٦٠٦)، وأبو الفضل الزُّهري في (جزئه ٤٦١) من طريقين، عن أبي مالك عمرو بن هاشم الجنبي، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، به.
قال ابن عدي: ((وهذا لا أعلم يرويه عن عبيد الله بهذا الإسناد غير أبي مالك الجنبي)).
قلنا: وأبو مالك هذا: ((لين الحديث)) كما في (التقريب ٥١٢٦).
وبه أعل هذا الطريق ابن طاهر المقدسي في (ذخيرة الحفاظ ٢/ ١٠٠٨).
وقد رواه غيره عن عبيد الله؛ فقد أخرجه أبو إسحاق الفزاري في (السير ٨) - ومن طريقه أبو علي الرفاء في (فوائده ٢٤٧) - عن أبي إسماعيل، عن عبيد الله، به.
وأبو إسماعيل هذا لم نميزه؛ ففي هذه الطبقة كثير ممن يكنى بأبي إسماعيل ممن روى عنهم أبو إسحاق الفزاري أو ممن روى عن عبيد الله بن عمر.
فممن روى عن عبيد الله ممن يكنى بهذا، حماد بن زيد، وبشر بن المفضل، وهم ثقات معروفون.