Полный текст (1 816 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
النبي ﷺ ، في الأحاديث الصحيحة النهي عن ذلك، ويُشرع تغييره بغير الأسود كالأحمر والأصفر وكالحناء والكتم مخلوطين لقول النبي ﷺ " غيّروا هذا الشيب وجنبوه السواد ". رواه مسلم في صحيحه وأبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث جابر بن عبد الله ﵄ وقوله ﷺ " إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم ". متفق على صحته من حديث أبي هريرة ﵁. والله ولي التوفيق.
الشيخ ابن باز
* * *
حكم تقصير الحواجب للرجل
س إذا كان شعر الحواجب كثيفًا فهل يجوز تقصيره قليلاً بدون قصد التشبه بالنساء أو تغيير بخلقة الله؟
ج لا أرى جواز نتف هذا الشعر ولا تقصيره ولا حلقه، ذلك لأن الله تعالى أنبته للجمال والزينة وفيه حماية وصيانة للعين فإزالته من الرجل أو المرأة تغيير لخلق الله، ولكن حيث كان أكثر ما يوجد في النساء ورد الوعيد بلعنهن على ذلك.
الشيخ ابن جبرين
* * *
حدود اللحية الشرعية، وحكم حلق اللحية
س أرجو من فضيلتكم بيان حكم حلق اللحية , أو اخذ شيء منها , وما هي حدود اللحية الشرعية؟
ج حلق اللحية محرم، لأنه معصية لرسول الله ﷺ ، فإن النبي ﷺ قال " أعفوا اللحى وحُفّوا الشوارب ". ولأنه خروج عن هدي المرسلين إلى هدي المجوس والمشركين. . . وحدّ اللحية - كما ذكره أهل اللغة - هي شعر الوجه واللحيين والخدين، بمعنى أن كل ما على الخدين وعلى اللحيين والذقن فهو من اللحية، وأخذ شيء منها داخل في المعصية أيضاً، لأن الرسول ﷺ قال " أعفوا اللحى.. " وأرخوا اللحى.." " ووفروا اللحى ... ". وأوفوا اللحى.. " وهذا يدل على أنه لا يجوز أخذ شيء منها، لكن المعاصي تتفاوت فالحلق أعظم من أخذ شيء منها، لأنه أعظم وأبْيَن مخالفة من أخذ شيء منها.
الشيخ ابن عثيمين
* * *
стр. 177
س ما حكم حلق اللحية ؟
ج قال النبي ﷺ " حفوا الشوارب وأعفوا اللحى ". وعدَّ من خصال الفطرة العشر قص الشارب وإعفاء اللحية. وكان النبي ﷺ كثَّ اللحية. وقال تعالى عن هارون ﴿يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي﴾ . واللحية هي الشعر النابت على اللّحيين والذقن. فاللحيان هي منبت الأسنان السفلى والذقن هو مجمع اللحيين، وحيث جاءت هذه الأوامر الصحيحة فإن من واجب المسلم طاعة الله ورسوله، ولاتتم الطاعة إلا بتمام الامتثال، فمن حلق اللحية فقد عصى قول النبي ﷺ " أعفوا اللحى، أوفوا اللحى، وفروا اللحى، أرخو اللحى " فالحالق لها أو المقصّر قد أخلّ بالطاعة ووقع في المعصية فعليه التوبة والندم والله يتوب على من تاب. والله أعلم.
الشيخ ابن جبرين
* * *
حكم حلق اللحية وتوفير الشارب
س لقد سمعت " أكرموا اللحى وحفوا الشوارب " فما حكم إبقاء الشوارب وحلق اللحية؟
ج صحيح ما سمعت من قوله ﷺ " حفوا الشوارب وأعفوا اللحى " أي قصوا الشوارب فلا تطيلوها لما في ذلك من الأذى والتعريض للقذر، فأما اللحية في جمال وزينة فلذلك حرّم الله حلقها. وأمرُ النبي ﷺ بإعفائها وإرخائها فاتباعه وطاعته واجبة على أتباعه وأمته.
الشيخ ابن جبرين
* * *
стр. 178
كتاب
الطهارة
стр. 179
أحكام طهارة المريض
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد لقد شرع الله الطهارة لكل صلاة، فإن رفع الحدث وإزالة النجاسة سواء كانت في البدن أو الثوب أو المكان المصلى فيه شرطان من شروط الصلاة. فإذا أراد المسلم الصلاة وجب أن يتوضأ الوضوء المعروف من الحدث الأصغر، أو يغتسل إن كان حدثه أكبر، ولا بد قبل الوضوء من الاستنجاء بالماء أو الاستجمار بالحجارة في حق من بال أو أتى الغائط لتتم الطهارة والنظافة، وفيما يلي بيان لبعض الأحكام المتعلقة بذلك
- فالاستنجاء بالماء واجب لكل خارج من السبيلين كالبول والغائط، وليس على من نام أو خرجت منه ريح استنجاء، إنما عليه الوضوء. لأن الاستنجاء إنما شرع لإزالة النجاسة ولا نجاسة ها هنا.
والاستجمار يقوم مقام الاستنجاء بالماء ويكون بالحجارة أو ما يقوم مقامها، ولا بد فيه من ثلاثة أحجار طاهرة فأكثر، لما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال " من استجمر فليوتر "، ولقوله ﷺ أيضا " إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار فإنها تجزئ عنه " رواه أبو داود. ولنهيه ﷺ عن الاستجمار بأقل من ثلاثة أحجار، رواه مسلم. ولا يجوز الاستجمار بالروث والعظام والطعام وكل ما له حرمة، والأفضل أن يستجمر الإنسان بالحجارة، وما أشبهها كالمناديل ونحو ذلك، ثم يتبعها الماء. لأن الحجارة تزيل عين النجاسة والماء يطهر المحل، فيكون أبلغ، والإنسان مخير بين الاستنجاء بالماء أو الاستجمار بالحجارة وما أشبهها. عن أنس ﵁ قال كان النبي ﷺ يدخل الخلاء فأحمل أنا وغلام نحوي إداوة من ماء وعنزة فيستنجي بالماء. متفق عليه. وعن عائشة ﵂ أنها قالت لجماعة من النساء مرن أزواجكن أن يستطيبوا بالماء، فإني أستحييهم وإن رسول الله ﷺ كان يفعله. قال الترمذي هذا حديث صحيح. وإن أراد الاقتصار على أحدهما فالماء أفضل، لأنه يُطهر المحل ويزيل العين والأثر، وهو أبلغ في التنظيف، وإن اقتصر على الحجر أجزأه ثلاثة أحجار إذا نقّى بهن المحل فإن لم تكف زاد رابعا وخامسا حتى ينقي المحل، والأفضل أن يقطع على وتر، لقول النبي ﷺ " من استجمر فليوتر " ولا يجوز الاستجمار باليد اليمنى، لقول سلمان في حديثه " نهانا رسول الله ﷺ أن يستنجي أحدنا بيمينه " ولقوله ﷺ " لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول ولا يتمسح من
стр. 180
الخلاء بيمينه ". وإن كان أقطع اليسرى أو بها كسر أو مرض ونحوهما، استجمر بيمينه للحاجة ولا حرج في ذلك، ولما كانت الشريعة الإسلامية مبنية على اليسر والسهولة، خفف الله عن أهل الأعذار عباداتهم بحسب أعذارهم ليتمكنوا من عبادته تعالى بدون حرج ولا مشقة، قال تعالى ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ وقال ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ وقال ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ وقال ﵊ " إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم "، وقال " إن الدين يسر ". فالمريض إذا لم يستطع التطهر بالماء بأن يتوضأ من الحدث الأصغر أو يغتسل من الحدث الأكبر لعجزه أو لخوفه من زيادة المرض أو تأخر برئه، فإنه يتيمم وهو أن يضرب بيديه على التراب الطاهر ضربة واحدة، فيمسح وجهه بباطن أصابعه وكفيه براحتيه لقوله تعالى ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ ولقوله ﷺ " إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ". وللمريض عدة حالات
١- إن كان مرضه يسيرا لا يخاف من استعمال الماء معه تلفا ولا مرضا مخوفا ولا إبطاء برء ولا زيادة أم ولا شيئا فاحشا وذلك كصداع ووجع ضرس ونحوهما، أويمكنه استعمال الماء الدافئ ولا ضرر عليه، فهذا لا يجوز له التيمم. لأن إباحته لنفي الضرر ولا ضرر عليه؛ ولأنه واجد للماء فوجب عليه استعماله.
٢- وإن كان به مرض يخاف معه تلف النفس، أو تلف عضو، أو حدوث مرض يخاف معه تلف النفس أو تلف عضو أو فوات منفعة، فهذا يجوز له التيمم. لقوله تعالى ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ .
٣- وإن كان به مرض لا يقدر معه على الحركة ولا يجد من يناوله الماء جاز له التيمم.
٤- من به جروح أو قروح أو كسر أو مرض يضره استعمال الماء فأجنب، جاز له التيمم للأدلة السابقة، وإن أمكنه غسل الصحيح من جسده وجب عليه ذلك وتيمم للباقي.
٥- مريض في محل لم يجد ماء ولا ترابا ولا من يحضر له الموجود منهما، صلى على حسب حاله وليس له تأجيل الصلاة، لقول الله سبحانه ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ .
٦- المريض المصاب بسلس البول ولم يبرأ بمعالجته، عليه أن يتوضأ لكل صلاة بعد
стр. 181
دخول وقتها ويغسل ما يصيب بدنه، أو يجعل للصلاة ثوبا طاهرا إن لم يشق عليه ذلك. لقوله تعالى ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ وقوله ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ . وقوله ﷺ " إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم "، ويحتاط لنفسه احتياطا يمنع انتشار البول في ثوبه أو جسمه أو مكان صلاته. ويبطل التيمم بكل ما يبطل به الوضوء، وبالقدرة على استعمال الماء، أو وجوده إن كان معدوما، والله ولي التوفيق.
كيف يتطهر المريض ؟
يجب على المريض أن يتطهر بالماء فيتوضأ من الحدث الأصغر، ويغتسل من الحدث الأكبر.
٢- فإن كان لا يستطيع الطهارة بالماء لعجزه أو خوف زيادة المرض أو تأخر بُرئه فإنه يتيمم.
٣- كيفية التيمم أن يضرب الأرض الطاهرة بيدية ضربة واحده يمسح بهما جميع وجهه، ثم يمسح كفيه بعضهما ببعض.
٤-فإن لم يستطع أن يتطهر بنفسه فإنه يوضئه أو ييممه شخص آخر.
٥- إذا كان في بعض أعضاء الطهارة جرح فإنه يغسله بالماء، فإن كان الغسل بالماء يؤثر عليه مسحه مسحاً فيبل يده بالماء ويمرها عليه، فإن كان المسح يؤثر عليه أيضاً فإنه يتيمم عنه.
٦- إذا كان في بعض أعضائه كسر مشدود عليه خرقة أو جبس فإنه يمسح عليه بالماء بدلاً من غسله ولا يحتاج للتيمم لأن المسح بدل عن الغسل.
٧- يجوز أن يتيمم على الجدار، أو على شيء آخر طاهر له غبار، فإن كان الجدار ممسوحاً بشيء من غير جنس الأرض كالبوية فلا يتيمم عليه إلا أن يكون له غبار.
٨- إذا لم يمكن التيمم على الأرض أو الجدار أو شيء آخر له غبار فلا بأس أن يوضع تراب في إناء أو منديل ويتيمم منه.
٩- إذا تيمم لصلاة وبقي على طهارته إلى وقت الصلاة الأخرى فإنه يصليها بالتيمم الأول، ولا يعيد التيمم للصلاة الثانية، لأنه لم يزل على طهارته، ولم يجد ما يبطلها.
стр. 182
١٠ يجب على المريض أن يُطهِّر بدنه من النجاسات فإن كان لا يستطيع صلى على حاله وصلاته صحيحة ولا إعادة عليه.
١١-يجب على المريض أن يصلي بثياب طاهرة فإن تنجست ثيابه وجب غسلها أو إبدالها بثياب طاهرة، فإن لم يمكن صلى على حاله وصلاته صحيحة، ولا إعادة عليه.
١٢- يجب على المريض أن يصلي على شيء طاهر، فإن تنجس مكانه وجب غسله أو إبداله بشيء طاهر، أو يفرش عليه شيئاً طاهراً، فإن لم يمكن صلى على حاله وصلاته صحيحة ولا إعادة عليه.
١٣- لا يجوز للمريض أن يؤخر الصلاة عن وقتها من أجل العجز عن الطهارة، بل يتطهر بقدر ما يمكنه من ثمُ يصلي الصلاة في وقتها، ولو كان على بدنه وثوبه أو مكانه نجاسة يعجز عنها.
* * *
س ١٩٤ النجاسة اليابسة لا تضر
س هل البول الجاف لا ينجس الملابس. اي أنه عندما يبول الطفل على الأرض ويبقى البول حتي يجف دون أن يغسل فيأتي أحد ويجلس على البول وهو جاف فهل تصيب ثيابه نجاسة؟
ج لا يضر لمس النجاسة اليابسة بالبدن والثوب اليابس، وهكذا لا يضر دخول الحمام اليابس حافيًا مع يَبَس القدمين لأن النجاسة إنما تتعدى مع رطوبتها.
الشيخ ابن جبرين
* * *
حكم استعمال الطيب الذي فيه نسبة من الكحول في تطهير الجروح
س هل يجوز الاستخدام الظاهري للروائح والعطور التي تحتوي على نسبة من الكحول كما في تطهير الجروح وغير ذلك؟
ج الإجابة على هذا السؤال تحتاج إلى توضيح أمرين أوّلاً هل الخمر نجس أم لا؟ وهذا ما اختلف أهل العلم فيه.. فأكثرهم قال بأن الخمر نجس نجاسة حسية؛ بمعنى أنه إذا أصاب الثوب أو البدن وجب التطهر منه.
стр. 183
ومن أهل العلم من يقول إن الخمر ليس بنجس نجاسة حسية، وذلك لأن النجاسة حكم شرعي يحتاج إلى دليل وليس هناك دليل على ذلك. وإذا لم يثبت بدليل شرعي أن الخمر نجس فإن الأصل هو الطهارة.. وقد يقول قائل إن الدليل من كتاب الله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ فإنه أي المطعوم المذكور من الميتة ولحم الخنزير والدم المسفوح (فإنه رجس) أي نجس، والدليل على أن المراد بالرجس هنا النجس قوله ﷺ في جلود الميتة أن الماء يطهرها، فقوله " يطهرها " دليل على أنها كانت نجسة، وهذا أمر معلوم عند أهل العلم.. ولكن يجاب على ذلك بأن المراد بالرجس هنا الرجس العملي، لا الرجس الحسي بدليل قوله ﴿رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ وبدليل أن الميسر والأنصاب والأزلام ليست نجسة نجاسة حسية، والخبر هنا فيه إخبار عن الأربعة الخمر والميسر والأنصاب والأزلام.. فإذا كان خبراً عن هذه الأمور الأربعة فهو حكم عليها جميعاً بحكم تتساوى فيه. ثم إن عند القائلين بأن الخمر ليس بنجس نجاسة حسية لديهم دليل آخر من السنة، وهو أنه لما نزل تحريم الخمر لم يأمر النبي ﷺ بغسل الأواني منها، وكذلك فإن الصحابة أراقوها في الأسواق ولو كانت نجسة ما أراقوها في الأسواق لما يلزم من تلويثها وتنجيس المارة بها. ثانيًا إذا تبين أن الخمر ليس بنجس نجاسة حسية وهو القول الراجح عندي فإن الكحول لا تكون نجسة نجاسة حسية بل نجاستها معنوية، لأن الكحول المسكرة خمرٌ لقول النبي ﷺ " كل مسكر خمر "، وإذا كانت خمراً فإن استعمالها في الشرب أو الأكل بأن تمزج بشيء مأكول يظهر تأثيرها فيه حرام بالنص والإجماع.. وأما استعمالها في غير ذلك كالتطهير من الجراثيم ونحوه فإنه موضعُ نظر فمن تجنبه فهو أحوط.. وأنا لا أستطيع أن أقول إنه حرام لكني لا استعمله بنفسي إلا عند الحاجة مثل تعقيم الجروح وغير ذلك.
الشيخ ابن عثيمين
* * *
حكم طهارة من ابتلي بخروج الريح باستمرار
س إذا كان المسلم مريضًا بمرض يجبره على إخراج من دبره بالقوة، ويواجه هذا المسلم صعوبة شديدة في صد خروج الريح. فهل إذا خرج الريح والمسلم المريض يصلي
стр. 184
يفسد وضوؤه وصلاته أم لا قياسًا على خروج البول في مرض سلس البول؟
ج عليه محاولة حفظ طهارته مهما استطاع، فإن كان خروج الريح منه غير مستمر وإنما يخرج في بعض الأحيان فإنه ينقض الوضوء، فإن كان دائمًا وفي كل وقت لا ينقطع معه في المجلس والفرش والركوب والمسير، ولا يستطيع التحكم في إمساكه ويجد مشقة في الإمساك، فإنه معذور، ولاينتقض وضوؤه بمجرد الخروج عن الوضوء أو في الصلاة، فهو مُلْحق بمن حدثه دائم لكن عليه أن يتوضأ لكل صلاة بعد دخول الوقت.
الشيخ ابن جبرين
* * *
الوسواس في البول
س فضيلة الشيخ، عندما أبول وأفرغ من البول تخرج نقط من البول، وهذا المرض لازمني منذ خمسة شهور، وذهبت إلى المستشفى دون جدوى، وأصلي الصلوات الخمس على هذه الحالة، فهل أصلي أم لا؟ وماذا أفعل؟ أرشدوني جزاكم الله خيرًا.
ج عليك يا أخي أولاً أن تحتاط لطهارتك، فتتوضأ قبل دخول الوقت بنصف ساعة أو نحوها بعد أن تتبول وينقطع أثر البول منك، رجاء أن يتوقف قبل حضور وقت الصلاة، وعليك ثانياً بعد كل تبول أن تغسل فرجك بالماء البارد الذي يقطع البول ويفيد في توقف النقط، وإذا كانت هذه النقط وسواساً أو توهمًا فعليك بعد الاستنجاء أن ترش سراويلك وثوبك بالماء، حتى لا يوهمك الشيطان إذا رأيت بللاً أنه من البول، حيث يتحقق أنه الماء الذي صببته على ثيابك فأما إن كان هذا التبول استمر معه أو بعده النقط ولا يتوقف لمدة ساعات فإنه سَلس، فحكم صاحبه حكم مَن حدَثُه دائم، فلا يتوضأ إلا بعد دخول الوقت، ويلزمه الوضوء لكل صلاة، ولا يضره ما خرج منه بعد الوضوء في الوقت، ولو أصاب ثوبه أو بدنه بعد أن يعمل ما يستطيعه من أسباب التحفظ والنقاء والله أعلم.
الشيخ ابن جبرين
* * *
الوسواس في الوضوء
س عندما أتوضأ للصلاة وفي أثناء الوضوء أشعر بأن شيئا يخرج من الذكر، فهل يعني هذا أنني تنجست أم لا؟ وهل إذا أحسست بخروجه وأنا أصلي تبطل صلاتي أم لا؟
стр. 185
ج إحساس المصلي بشيء يخرج من دبره أو قبله لا يبطل وضوءه، ولا يلتفت إليه؛ لكونه من وساوس الشيطان، وقد صح عن النبي ﷺ أنه سئل عن مثل هذا، فقال "لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا "متفق على صحته. أما إن جزم المصلي بخروج الريح أو البول ونحوهما يقينا، فإن صلاته تبطل؛ لفساد طهارته، وعليه أن يعيد الوضوء والصلاة.
* * *
الشك في طهارة البقعة
س عندما ينقل أحدنا من شقة إلى أخرى مع الملاحظة أن جميع أو أغلب الشقق تكون مفروشة «أي الارضية» فهل يجوز لأحدنا أن يصلي عليها لعدم علمنا عن الساكنين السابقين هل هم مسلمون أم لا؟
ج الأصل في الأشياء الطهارة، فلا يحكم على شيء أو محل بأنه نجس الا بدليل يدل على أن هذا الشيء نجس وأن هذه النجاسة المنصوص عليها موجودة في هذا المحل، وإذا لم يتحقق هذان الأمران فإن المسلم يصلي وتكون صلاته صحيحة. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة
* * *
خروج الريح باستمرار
س أنا مريض بمرض لا يمكنني المداومة على وضوئي، ولهذا فتشق علي الصلاة والقرآن وكل العبادات التي يلزمها الوضوء. وذلك رغمًا عني وبغير قصدي فلا يأتيني الريح إلا عندما يلامس ماء الوضوء بشرتي. ولهذا أحس بضيق الأخلاق عند الصلوات التي يلزمها جلوس كصلاة الجمعة والعيدين والصلاة العادية المفروضة وقراءة القرآن الكريم، ولا أستريح إلا عندما أنقضُ وضوئي، فتصير صلاتي بالمرض من غير اطمئنان لأني خائف على وضوئي. فهل لي من رخصة أو جواز يخفف من حدة هذا المرض ولو بالقياس على " الفالج "؟ أفيدوني بالحل أثابكم الله.
стр. 186
ج يظهر أن هذا من الوسوسة التي يُبتلى بها الكثير من الناس في الوضوء والصلاة، فأنت إن كان الأمر كما ذكرت فإنك معذور مقيس على مَن حدثُه دائم كصاحب سلس البول، فعليك أن تتوضأ إذا دخل الوقت أو قربت الإقامة، وتتحفظ بقدر الجهد عن ما ينقض وضوءك، فإذا غلبك ولم تستطع إمساك الريح فصلاتك صحيحة إن شاء الله، لوجود هذا الأمر الخارج عن الاختيار والذي هو شبه الاضطرار. والله أعلم.
الشيخ ابن جبرين
* * *
الشمس لا تطهر
س عندي أطفال
اللجنة الدائمة
* * *
وجد نجاسة بعد الصلاة في ملابسه
س رجل صلى الصلاة، وبعدها بفترة وجد في ملابسه نجاسة فهل يعيد الصلاة؟ علما بأن الصلاة قبل خمسة أشهر.
ج إذا كان لم يعلم نجاستها إلا بعد الفراغ من الصلاة فصلاته صحيحة؛ لأن النبي
стр. 187
صلى الله عليه وسلم لما أخبره جبرائيل وهو في الصلاة أن في نعليه قذرًا، خلعهما، ولم يُعد أول الصلاة.
وهكذا لو علمها قبل الصلاة ثم نسي فصلى فيها، ولم يذكر إلا بعد الصلاة. لقول الله ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ وثبت عن النبي ﷺ إن الله قد استجاب هذا الدعاء. رواه مسلم في صحيحه.
الشيخ ابن باز
* * *
من ابتلي بسلس البول
س شخص مصاب بسلس البول، هل يجوز له تأخير تبوله حتى نهاية الصلاة؟
ج من ابتلي بسلس البول فعليه علاج ذلك حسب الطاقة، فإن كان أوهامًا ووساوس شيطان فلا يلتفت إليها بل يبني على الأصل وهو الطهارة، حتى يتحقق خروج الخارج الذي لا ينقض الوضوء إلا بيقين، فإنْ كان خروج البول مستمرًا لا ينقطع دائمًا صلى على حسب حاله، فإن استطاع تخفيفه فعل، ولو بجعل قطعة أو خرقة على رأس الذكر ونحوه، أو جعله في باغة أو لفافة تحفظ البول عن تلويث ثيابه، فإن كان لا يخرج إلا بعد البول فعليه أن يتبول قبل الصلاة بزمن يكفي لانقطاعه، ويغسل فرجه بالماء، فإن غسّله بالماء البارد يوقف خروجه، ويحرص أن لا يطول زمن تبوّله فإن خاف أن يتمادى به فتفوته الصلاة فله تأخيره إلى انقضاء الصلاة إن لم يحصل به حرق وإحصار شديد يضايقه في الصلاة. والله أعلم.
الشيخ ابن جبرين
حكم حمل الدخان في الصلاة حكم الماء الذي سقط فيه صرصار
س ماحكم الصلاة إذا كان الشخص يحمل معه دخاناً؟ وما حكم الماء الذي سقط فيه صرصار؟
ج تحريم الدخان متفق عليه بين العلماء المحققين، وذلك لضرره في الدين والمال والبدن ولخبثه وقبح آثاره على متعاطيه. ولكن لا أتذكر أنهم حكموا بأنه نجس العين أي كالبول
стр. 188
والغائط، ومع ذلك فنظراً لتحريمه وخبثه فإني أكره حمله في أثناء الصلاة وإدخاله المساجد وإن كان داخل علبة، ولكن لا آمر من خالف هذا بإعادة الصلاة للتوقف في نجاسته العينية.
يرى كثير من العلماء أن الماء الذي وقع فيه شيء من الصراصير نجس يجب إراقته، لأنها متولدة من النجاسات ويعني بها صراصير الكنيف، بخلاف صراصير الآبار، ولكن الراجح أنه لا يسلب الماء الطهورية، فإنه _ وإن تولد من نجاسة _ لكنه استحال إلى مالا يظهر فيه أثر النجاسة وأيضاً فإن الماء على الصحيح لا ينجس إلا بالتغير، وهذه الدابة لا تغير شيئاً من أوصافه غالباً فيبقى على طهوريته إن شاء الله تعالى.
الشيخ ابن جبرين
* * *
حكم استخدام الكافر في الطبخ والتغسيل
س عندنا خدامة غير مسلمة، فهل يجوز لي أن أتركها تغسل الملابس وأنا أصلي بها، وهل آكل مما تطبخ _ وهل يحل لي أن أعيب دينهن وأبين لهن بطلانه؟ !
ج يجوز استخدام الكافر واستعماله في الطبخ والتغسيل ونحو ذلك، والأكل من الطعام الذي يطبخه ولبس الثوب الذي يخيطه أو يغسله، فإنَّ بدنه في الظاهر نظيف ونجاسته معنوية وقد كان الصحابة يستخدمون الإماء والعبيد والكفار، ويأكلون مما يُجلب لهم من بلاد أهل الكفر لعلمهم بأن أبدانهم طاهرة حسيّاً. لكن ورد الحديث بغسل أوانيهم قبل الطبخ فيها إذا كانوا يشربون فيها الخمر ويطبخون فيها الميتة والخنزير، وغسل ثيابهم التي تلي عوراتهم. فأما عيْب دينهم وبيان بطلانه فذلك جائز، ويراد ما هم عليه من الدين الحالي فإنه إما مبتدع كالوثنية وإما ما مغيِّر أو منسوخ كالنصرانية، فالعيب يقع على الدين المغير المبدّل، لكن عليك أن تدعوهم إلى الإسلام وتشرح لهم تعاليمه وفضله وما تضمنه، مع بيان الفرق بينه وبين غيره من الأديان.
الشيخ ابن جبرين
* * *
стр. 189
حكم التبول قائمًا
س هل تبوّل الإنسان واقفًا حرام أم حلال؟
ج لا يحرم تبول الإنسان واقفًا، لما ثبت في الصحيحين عن حذيفة ﵁ أن النبي ﷺ ، أتى سباطة قوم فبال قائمًا. وقد رويت الرخصة في البول قائمًا عن عمر وعلي وابن عمر وزيد بن ثابت ﵃ لله للحديث المذكور. لكن يُسنّ له أن يتبول قاعدًا لقول عائشة ﵂ مَن حدّثكم أن النبي ﷺ كان يبول قائمًا فلا تصدقوه ما كان يبول إلا قاعدًا، رواه أحمد والنسائي وابن ماجه والترمذي. وقال هذا أصح شيء في هذا الباب، ولآنه أستر له وأحفظ من أن يصيبه من رشاش بول.
اللجنة الدائمة
عليك أن تتحفظ من نجاسة البول
س أكتشفُ أحياناً بعد صلاتي أن في ملابسي بعض القطرات من البول أو النجاسة، وأحياناً يكون اكتشافي لهذه النجاسة في اليوم الثاني، فهل صلاتي السابقة صحيحة؟ وهل علي شيء؟
ج عليك أن تتحفظ من نجاسة البول ونحوه، فلا تبدأ في الاستنجاء والوضوء إلا بعد انقطاع البول، فإن كان معك تقطير أو شبه سَلس فقدِّم التبول قبل وقت الصلاة بساعة أو نحوها وانتظر انقطاعه، ثم توضأ، فإذا خشيت من الوسوسة فَرُشَّ على ثوبك وسراويلك من الماء حتى لا يقول لك الشيطان أن هذا البلل من البول، فإن كان السلس مستمراً دائماً جازت الصلاة معه ولكن لا تتوضأ إلا بعد الأذان، فإن كان منقطعاً ورأيت بللاُ وتحققت أنه قبل الصلاة فالأحوط إعادة تلك الصلاة، وإن شككت في ذلك فلا إعادة إن شاء الله تعالى.
الشيخ ابن جبرين
* * *
من أحدث في الصلاة فليقطعها
س (دخل أحدهم في الصلاة وكان في الصف الأول، ثم أحدث واستمر في صلاته حتى لا يقعطها ويضطر إلى تخطي الصفوف الخلفية وإرباكها وإضاعة خشوع المصلين، فما حكم ذلك؟) .
стр. 190
ج نرجو أن يعفو الله عنه، والواجب إذا أحدث الإنسان وهو في الصلاة أو تذكر أنه على غير طهارة أن يقعطع صلاته ويذهب ليتوضأ، ويعود ويصلي ما يدرك من صلاة الجماعة. وأما صفوف المأمومين فسُترة إمامهم سترة لهم، فإذا مرَّ بين يدي المأمومين فلا حرج، ويجب عليه أثناء الخروج من الصف الهدوء والسكينة لئلا يشوش على المصلين.
الشيخ ابن باز
* * *
حكم المعاطف المصنوعة من جلو الخنازير
س تعرضنا في الآونة الأخيرة إلى نقاش حاد في قضية لبس المعاطف الجلدية. ومن الإخوان مَن يرى أن هذه المعاطف تصنع - عادة - من جلود الخنازير. وإذا كانت كذلك فما رأيكم في لباسها؟ وهل يجوز لنا ذلك دينيا؟ علما أن بعض الكتب الدينية كالحلال والحرام للقرضاوي، والفقه على المذاهب الأربعة قد تطرقا إلى هذه القضية، إلا أن إشارتهما كانت عَرضية إلى المشكلة، ولم يوضحا ذلك بجلاء. فنرجو توضيح ذلك.
جـ قد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال " إذا دبغ الإهاب فقد طهر "، وقال " دباغ جلود الميتة طهورها "، واختلف العلماء في ذلك، هل يعم هذا الحديث جميع الجلود أم يختص بجلود الميتة التي تحل بالذكاة، ولا شك أن ما دبغ من جلود الميتة التي تحل بالذكاة كالإبل والبقر والغنم طهور يجوز استعماله في كل شيء في أصح أقوال أهل العلم.. أما جلد الخنزير والكلب ونحوهما مما لا يحل بالذكاة ففي طهارته بالدباغ خلاف بين أهل العلم؛ والأحوط ترك استعماله، عملا بقول النبي ﷺ " ومن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه " وقوله ﵊ " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ".
الشيخ ابن باز
* * *
شك في نجاسة ثوبه وهو يصلي
س إذا شك الإمام في نجاسة ثوبه ولم ينصرف من الصلاة لمجرد الشك، فلما أنهى الصلاة وجد النجاسة في ثوبه فما الحكم؟ وهل ينصرف من الصلاة في مثل هذه الحالة لمجرد الشك أم ينتظر إلى أن يقضي صلاته؟
стр. 191
ج إذا شك المصلي في وجود نجاسة في ثوبه وهو في الصلاة لم يجز له الانصراف منها، سواء كان إماما أو مأموما أو منفردا، وعليه أن يُتم صلاته، ومتى علم بعد ذلك وجود النجاسة في ثوبه فليس عليه قضاء في أصح قولي العلماء؛ لأنه لم يجزم بوجودها إلا بعد الصلاة. وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه خلع نعليه وهو في الصلاة لما أخبره جبرائيل ﵇ أن بهما قذرا، ولم يعد أول الصلاة، بل استمر في صلاته.. والله ولي التوفيق.
الشيخ ابن باز
* * *
حكم التطيب بالكولونيا
س كثر الجدل حول التطيب بمادة الكولونيا، فهل يُشرع للمسلم المتوضئ أن يجدد وضوءه منها أو يغسل ما وقعت عليه من جسده؟
ج الطيب المعروف بالكولونيا لا يخلو من المادة المعروفة بـ (السبرتو) وهي مادة مسكرة حسب إفادة الأطباء، فالواجب ترك استعماله، والاعتياض عنه بالأطياب السليمة. أما الوضوء منه فلا يجب، ولا يجب غسل ما أصاب البدن منه؛ لأنه ليس هناك دليل واضح على نجاسته. والله ولي التوفيق.
الشيخ ابن باز
* * *
وضع الحناء على الرأس
س س امرأة توضأت ثم وضعت الحناء فوق رأسها - حنت شعر رأسها - وقامت لصلاتها هل تصح صلاتها أم لا؟ وإذا انتقض وضوءها فهل تمسح فوق الحناء أو تغسل شعرها ثم تتوضأ الوضوء الأصغر للصلاة؟
ج وضع الحناء على الرأس لا ينقض الطهارة، إذا كانت قد فرغت منها، وإذا توضأت وعلى رأسها حناء أو نحوه من الضمادات التي تحتاجها المرأة، فلا بأس بالمسح عليه في الطهارة الصغرى. أما الطهارة الكبرى فلا بد أن تفيض عليه الماء ثلاث مرات، ولا يكفي المسح؛ لما ثبت في صحيح مسلم، عن أم سلمة ﵂ أنها قالت يا رسول الله "إني
стр. 192
أشد شعر رأسي أفأنقضه لغسل الجنابة والحيض؟ قال " لا إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليه الماء فتطهرين ". وإن نقضته في الحيض وغسلته كان أفضل؛ لأحاديث أخرى وردت في ذلك. والله وليّ التوفيق.
الشيخ ابن باز
* * *
٢٠٤ حكم المذي
س تخرج نقط من سائل ليس له لون مثل الماء من الذكر بعد شهوة فقط، هل يجب علي الغسل أم ماذا أفعل، وهل هذا السائل إذا وقع على الجسم أو الثوب يكون نجسًا، وماذا أفعل؟ أرشدوني أرشدكم الله وجزاكم الله خيرًا.
ج هذا السائل هو المذي المشهور وهو ماء أبيض لزج يخرج بعد الشهوة أو تذكّر الوطء ونحو ذلك، وهو يوجب الغسل ويغسل إذا وقع على الثوب , وأما الاغتسال فلا يجب إلا من خروج المني دفقًا مع لذة، والمني ماء أصفر معروف والفرق بينهما ظاهر لونًا وحُكمًا. والله أعلم.
الشيخ ابن جبرين
[الوضوء والتيمم والغسل]
انتقاض الوضوء أثناء الصلاة أو قرآءة القرآن بصوت أو ريح
س ينتقض وضوئي في الصلاة، وفي قراءة القرآن بواسطة الريح، سواء بصوت أو برائحة فقط، فأعيد الوضوء كلما انتقض، ولكن هناك إحدى الأخوات في الله قالت لي أنه ليس عليك إعادة الوضوء عدة مرات، ولكن بوضوء واحد تصلين، وإن انتقض الوضوء فعليك إعادة الوضوء مرة ثانية، وإن انتقض الوضوء ثالثة فلا يلزمك إعادة الوضوء، فهل هذا صحيح، وماذا أفعل في هذه الحال؟
ج إذا انتقض وضؤوك في الصلاة عن يقين بسماع الصوت أو بوجود الرائحة، فعليك أن
стр. 193
تعيدي الوضوء والصلاة؛ لقول النبي ﷺ " إذا فسا أحدكم في الصلاة فلينصرف وليتوضأ وليعد الصلاة ". رواه أهل السنن بإسناد حسن، ولقوله ﷺ " لا تقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ " متفق على صحته، إلا إذا كان الحدث معك دائما، فإن عليك أن تتوضئي للصلاة إذا دخل الوقت، ثم تصلي - ما دام الوقت - الفرض والنفل ولا يضرك ما خرج منك في الوقت؛ لأن هذه الحال حالة ضرورة يعفى فيها عما يخرج من صاحب الحدث الدائم إذا توضأ بعد دخول الوقت؛ لأدلة كثيرة منها قوله سبحانه ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ ، ومنها حديث عائشة ﵂ في قصة المستحاضة حيث قال لها النبي ﷺ " ثم توضئي لوقت كل صلاة ". أما القراءة فلا حرج عليك أن تقرئي عن ظهر قلب، وإن كنت على غير طهارة، إلا في حال الجنابة فلا تقرئي حتى تغتسلي، وليس لك مس المصحف إلا على طهارة من الحدث الأكبر والأصغر، إلا إذا كان الحدث دائما، فإنه لا حرج عليك إذا توضأت لوقت كل صلاة أن تصلي، وتقرئي من المصحف وعن ظهر قلب؛ لما تقدم في حكم الصلاة. وفق الله الجميع.
الشيخ ابن باز
* * *
لمس المرأة لا ينقض الوضوء
س ما حكم الشرع في لمس الرجل للمرأة الأجنبية باليد دون حائل، هل ينقض الوضوء أم لا؟ وما المقصود بالمرأة الأجنبية؟
ج لمس المرأة لا ينقض الوضوء مطلقًا في أصح أقوال أهل العلم؛ لأنه ثبت عن النبي ﷺ أنه قبّل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ. وليس للمرأة أن تصافح أحدا من الرجال غير محارمها، كما أنه ليس للرجل أن يصافح امرأة من غير محارمه، لقول النبي ﷺ " إني لا أصافح النساء "، ولما ثبت عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان يبايع النساء بالكلام فقط قالت (وما مست يده يد امرأة قط) . وقد قال الله سبحانه ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ ، ولأن مصافحة النساء للرجال ومصافحة الرجال للنساء من غير المحارم من أسباب الفتنة للجميع، وقد جاءت الشريعة الإسلامية الكاملة بسد الذرائع المفضية إلى ما حرم الله. ومما تقدم يعلم أن المرأة الأجنبية هي التي ليس بينها وبين الرجل ما يحرمها عليه بنسب
стр. 194
أو سبب مباح، هذه هي الأجنبية، أما من تحرم على الرجل نسبًا كأمه وأخته وعمته، أو بسبب شرعي كالرضاعة والمصاهرة فهي ليست أجنبية. وبالله التوفيق.
الشيخ ابن باز
* * *
أكل لحم الإبل
هل يجب الوضوء من مرق لحم الجمل، والطعام الذي طبخ به لحم الجمل؟
ج لا يجب الوضوء من ذلك، ولا من لبن الإبل، وإنما يجب الوضوء من أكل لحم الإبل خاصة في أصح أقوال العلماء؛ لقول النبي ﷺ " توضؤوا من لحوم الإبل ولا توضؤوا من لحوم الغنم ". أخرجه أحمد، وأبو داود، والترمذي بإسناد صحيح، عن البراء بن عازب ﵄، وأخرج مسلم في صحيحه، عن جابر بن سمرة ﵄ أن رجلا سأل النبي ﷺ ، أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال نعم، والمرق لا يسمى لحما، وهكذا الطعام واللبن، ومثل هذه الأمور توقيفية لا دخل للقياس فيها. والله أعلم.
الشيخ ابن باز
* * *
أدعية الوضوء وهل يجزئ الغسل عن الوضوء
س هل يوجد هناك أدعية تقال عند الوضوء؟! وهل الغسل يكفي عن الوضوء؟!
ج تجب التسمية عند الوضوء، فيقول المتوضيء بسم الله عند المضمضة أو غسل اليدين قبلها، ثم إذا فرغ من الوضوء رفع بصره إلى السماء فقال أشهد أن لا لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين. وله أن يأتي بكفارة المجلس عند القيام من الوضوء فيقول سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك، ولم يصح عند الوضوء سوى ما ذكرنا. مَن وجب عليه الاغتسال سُنّ له أن يقدم الوضوء قبله فيتوضأ وضوءاً كاملاً، ثم يغتسل بعده ويتحفظ عن مس ذكره أو فرجه حال الغسل حتى لا ينتقض وضوؤه، فإذا انتهى كفاه عن إعادة الوضوء، فإن لم يتوضأ واكتفى بالغسل ورتب أعضائه الوضوء كفاه عن الوضوء إن شاء الله.
الشيخ ابن جبرين
* * *
стр. 195
سرق لحم الإبل لا ينقض الوضوء
س ما الحكمة في أن لحم الإبل يبطل الوضوء، وهل حساء لحم الإبل يبطل الوضوء أيضًا؟
ج قد ثبت عن النبي ﷺ أنه أمر بالوضوء من لحم الإبل ولم يبين لنا الحكمة، ونحن نعلم أن الله سبحانه حكيم عليم، لا يشرع لعباده إلا ما فيه الخير والمصلحة لهم في الدنيا والآخرة، ولا ينهاهم إلا عن ما يضرهم في الدنيا والآخرة. والواجب على المسلم أن يتقبل أوامر الله سبحانه ورسوله ﷺ ويعمل بها، وإن لم يعرف عين الحكمة، كما أن عليه أن ينتهي عما نهى الله عنه ورسوله، وإن لم يعرف عين الحكمة؛ لأنه عبد مأمور بطاعة الله ورسوله، مخلوق لذلك، فعليه الامتثال والتسليم، مع الإيمان بأن الله حكيم عليم، ومتى عرف الحكمة فذلك خير إلى خير. أما المَرَق من لحم الإبل، وهكذا اللبن، فلا يبطلان الوضوء، وإنما يبطل ذلك اللحم خاصة؛ لقول النبي ﷺ " توضؤوا من لحوم الإبل ولا توضؤوا من لحوم الغنم ". وسأله رجل فقال يا رسول الله أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال نعم. قال أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال إن شئت " وهما حديثان صحيحان ثابتان عن النبي ﷺ .
الشيخ ابن باز
* * *
حكم التسمية قبل الوضوء
س توضأت ولم أذكر أنني لم أسمِّ إلا بعد الفراغ من غسل اليدين، وكلما ذكرت أعدت مرة أخرى، فما حكم ذلك؟
ج قد ذهب جمهور أهل العلم إلى صحة الوضوء بدون تسمية. وذهب بعض أهل العلم إلى وجوب التسمية مع العلم والذكر؛ لما روي عنه ﷺ أنه قال " لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه "، لكن من تركها ناسيا أو جاهلا فوضوؤه صحيح، وليس عليه إعادته ولو قلنا بوجوب التسمية؛ لأنه معذور بالجهل والنسيان. والحجة في ذلك قوله تعالى ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ . وقد صح عن رسول الله ﷺ أن الله سبحانه قد استجاب هذا الدعاء.
الشيخ ابن باز
* * *
стр. 196
النوم ينقض الوضوء
س رأيت بعض الناس ينامون في البيت الحرام قبل الظهر والعصر مثلاً، ثم يحضر المنبه للناس لإيقاظهم للصلاة فيقومون للصلاة دون أن يتوضؤوا، وهكذا بعض النساء أيضا، فما حكم ذلك؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا.
ج النوم ينقض الوضوء إذا كان مستغرقًا قد أزال الشعور؛ لما روى الصحابي الجليل صفوان بن عسال المرادي ﵁ قال أمرنا رسول الله ﷺ إذا كنا مسافرين أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة ولكن من غائط وبول ونوم. أخرجه النسائي، والترمذي واللفظ له، وصححه بن خزيمة. ولما روى معاوية ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال " العين وكاء السه فإذا نامت العينان استطلق الوكاء " رواه أحمد، والطبراني، وفي سنده ضعف، لكن له شواهد تعضده، كحديث صفوان المذكور، وبذلك يكون حديثا حسنا.
وبذلك يُعلم أن من نام من الرجال أو النساء في المسجد الحرام أو غيره فإنه تنتقض طهارته، وعليه الوضوء، فإن صلى بغير وضوء لم تصح صلاته، والوضوء الشرعي هو غسل الوجه مع المضمضة والاستنشاق، وغسل اليدين مع المرفقين، ومسح الرأس مع الأذنين، وغسل الرجلين مع الكعبين، ولا حاجة إلى الاستنجاء من النوم ونحوه كالريح، ومس الفرج، وأكل لحم الإبل. وإنما يجب الاستنجاء أو الاستجمار من البول أو الغائط خاصة، وما كان في معناهما قبل الوضوء.
أما النعاس فلا ينقض الوضوء. لأنه لا يذهب معه الشعور، وبذلك تجتمع الأحاديث الواردة في هذا الباب. والله ولي التوفيق.
الشيخ ابن باز
* * *
يشك في طهارته السابقة فهل يعيد
س رجل كان مرة يتوضأ، فلفتَ نظره أحدُ الناس إلى لُمعة في قدمه، وفي مرة أخرى لفت نظهر إلى لمعة مشابهة مما أوجب لديه الشك أن لا يحسن الوضوء قبل ذلك. ويسأل عن حالته السابقة التي يشك في صحة وضوئه فيها، وكذلك غسله من الجنابة، هل يعيد صلواته أم ماذا يفعل؟
стр. 197
ج كون السائل لفت نظره مرة أو مرتين إلى لمعة في قدمه لم يَصلها الماء حينما توضأ، لا يعني الحكم على طهاراته الأخرى أنها غير صحيحة، لأن الأصل إن شاء الله أنه توضأ وضوءًا صحيحًا، ولا ينتقض الأصل بالشكوك، وكذا الأمر بالنسبة إلى غسله من الجنابة، الأصل سلامته ولا إعادة عليه لما مضى من صلواته.
اللجنة الدائمة
* * *
صلى بعد النوم دون أن يتوضأ
س رأيت بعض الحجاج نائمًا مستلقيًا بعد أن صلى صلاة الليل نومًا عميقًا، ثم بعد أن دخل وقت الصبح استيقظ وصلى بلا تجديد وضوء، فما حكم هذه الصلاة؟
ج إذا كان الواقع كما ذكرتَ من أنه نام مستلقيًا نومًا عميقًا بعد أن صلى فقد انتقض وضوؤه على الصحيح
حكم التيمم مع وجود الماء
لفضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن والاه، أما بعد فقد ذكر لي بعض الثقات أن بعض البادية يستعملون التيمم مع توافر الماء لديهم، وهذا منكر عظيم يجب التنبيه عليه؛ وذلك لأن الوضوء للصلاة شرط من شروط صحتها عند وجود
стр. 198
الماء، كما قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ الآية. وفي الصحيحين، عن رسول الله ﷺ أنه قال " لا تُقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ "، وقد أباح الله التيمم، وأقامه مقام الوضوء في حال فقد الماء، أو العجز عن استعماله، لمرض ونحوه؛ للآية السابقة، ولقوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ . وعن عمران بن حصين ﵁ قال كنا مع رسول الله ﷺ في سفر فصلى بالناس فإذا هو برجل معتزل فقال " ما منعك أن تصلي؟ " قال أصابتني جنابة ولا ماء، قال ﷺ " عليك بالصعيد فإنه يكفيك "، متفق عليه.
ومن هذا يُعلم أن التيمم للصلاة لا يجوز مع وجود الماء والقدرة على استعماله، بل الواجب على المسلم أن يستعمل الماء في وضوئه وغسله من الجنابة أينما كان، ما دام قادرا عليه، وليس بمعذور في تركه والاكتفاء بالتيمم، وتكون صلاته حينئذ غير صحيحة؛ لفقد شرط من شروطها، هو الطهارة بالماء عند القدرة عليه.
وكثير من البادية - هداهم الله - وغيرهم ممن يذهب إلى النزهة يستعملون التيمم، والماء عندهم كثير، والوصول إليه ميسر، وهذا بلا شك تساهل عظيم، وعمل قبيح، لا يجوز فعله؛ لكونه خلاف الأدلة الشرعية، وإنما يعذر المسلم في استعمال التيمم إذا بعد عنه الماء، أو لم يبق عنده منه إلا اليسير الذي يحفظه لإنقاذ حياته وأهله وبهائمه، مع بُعد الماء عنه.
فالواجب على كل مسلم أينما كان أن يتقي الله سبحانه في جميع أموره، وأن يلتزم بما أوجب الله عليه، ومن ذلك الوضوء بالماء عند القدرة عليه، كما يلزمه أن يحذر ما حرمه الله، ومن ذلك التيمم مع وجود الماء والقدرة على استعماله. وأسأل الله أن يوفقنا والمسلمين جميعا للفقه في دينه والثبات عليه، وأن يعيذنا جميعا من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. إنه جواد كريم، وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه.
الشيخ ابن باز
* * *
стр. 199
من عجز عن غسل عضو أو مسحه فإنه يتيمم عنه
س لو توضأ إنسان وبيده جرح لا يصله الماء، وكان يتيمم عنه، ونسي وصلى بدون تيمم فذكر وهو في صلاته فتيمم دون أن يقطع الصلاة واستمر بصلاته، فما حكم هذه الصلاة؟ هل هي باطلة أو صحيحة؟
ج إذا كان في موضع من مواضع الوضوء جرح ولا يمكن غسله ولا مسحه؛ لأن ذلك يؤدي إلى أن هذا الجرح يزداد أو يتأخر برؤه، فالواجب على هذا الشخص هو التيمم، فمن توضأ تاركًا موضع الجرح ودخل في الصلاة وذكر في أثنائها أنه لم يتيمم، فإنه يتيمم ويستأنف الصلاة؛ لأن ما مضى من صلاته قبل التيمم غير صحيح، ومنه تكبيرة الإحرام، فلم يصح دخوله في الصلاة أصلا؛ لأن الطهارة شرط من شروط صحة الصلاة.
وترك موضع من مواضع الوضوء، أو ترك جزء منه لا يكون الوضوء معه صحيحا، ولما رأى النبي ﷺ رجلا في قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء أمره بإعادة الوضوء، وهذا الشخص المسئول عنه لما تعذر الغسل والمسح في حقه وجب الانتقال إلى البدل الذي هو التيمم؛ لعموم قوله تعالى ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ ولقصة صاحب الشجة، ففي رواية ابن عباس، عند ابن ماجه قال ﷺ " لو غسل جسده وترك رأسه حيث أصاب الجرح ". وفي رواية أبي داود، عن جابر أنه ﷺ قال " إنما كان يكفيه أن يتيمم ". الحديث. فإذا كان هذا الشخص الذي سئل عنه لم يُعد تلك الصلاة فإنه يعيدها.
اللجنة الدائمة
* * *
حكم التيمم على السجاد
س شخص في المستشفى وعجز عن الوضوء فتيمم للصلاة، ولكنه تيمم على السجاد، فهل صلاته صحيحة؟
ج على المريض أن يتوضأ للصلاة مع القدرة، فإن عجز فليتيمم بالتراب الذي له غبار إن قَدر على تحصيله، فإن لم يستطع إحضاره تيمم على البلاط إن كان عليه غبار، أو على فراشة الذي فيه غبار، فإن كان لا غبار عليه فعلى أقرب مايليه أو يمكنه من الأرض، أو ما اتصل بها لقوله تعالى ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ ، وقوله ﴿لا تكلف نفس إلا وسعها﴾ .
الشيخ ابن جبرين
* * *
стр. 200
كيفية غسل المرأة من الجنابة والحيض
س هل هناك فرق بين غسل الرجل والمرأة من الجنابة؟ وهل تنقض المرأة شعرها أو يكفيها أن تحثو عليه ثلاث حثيات من الماء للحديث. وما الفرق بين غسل الجنابة والحيض؟
ج لا فرق بين غسل الرجل والمرأة في صفة الغسل من الجنابة، ولا ينقض كل منهما شعره للغسل، بل يكفي أن يحثي على رأسه ثلاث حثيات من الماء، ثم يفيض الماء على سائر جسده لحديث أم سلمة ﵂، أنها قالت للنبي ﷺ إني امرأة أشد ظفر رأسي أفأنقضه للجنابة؟ قال " لا، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، ثم تفيضي عليك الماء، فتطهرين " رواه مسلم، فإن كان على رأس الرجل أو المرأة من السدر أو الخضاب أو نحوهما مما يمنع وصول الماء إلى البشرة وجب إزالته، وإن كان خفيفا لا يمنع وصوله إليها لم تجب إزالته. أما اغتسال المرأة من الحيض فقد اختُلف في وجوب نقضها شعرها للغسل منه، والصحيح أنه لا يجب عليها نقضه لذلك، لما ورد في بعض روايات أم سلمة عند مسلم أنها قالت للنبي ﷺ (إني امرأة أشد ظفر رأسي أفأنقضه للحيضة وللجنابة؟ قال " لا، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، ثم تفيضي عليك الماء فتطهرين ". فهذه الرواية نص في عدم وجوب نقض الشعر للغسل من الحيض ومن الجنابة، لكن الأصل أن تنقض شعرها في الغسل من الحيض احتياطا وخروجا من الخلاف وجمعا بين الأدلة. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة
* * *
الغسل أولاً
س استيقظت في حدود شروق الشمس مُجنبًا، فإذا دخلتُ في الغسل ستشرق الشمس، هل أتيمم وأصلي، أم أغتسل ثم أصلي؟
ج عليك أن تغتسل وتكمل طهارتك ثم تصلي، وليس لك التيمم والحال ما ذكر. لأن الناسي والنائم مأموران أن يبادرا بالصلاة وما يلزم لها من حين الذكر والاستيقاظ؛ لقوله ﷺ " من نام عن الصلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك ". ومعلوم أنه لا صلاة إلا بطهور لقول النبي ﷺ " لا تُقبل صلاة بغير طهور ". ومن وجد الماء فطهوره الماء، فإن
стр. 201
عَدِمه صلى بالتيمم؛ لقول الله ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ الآية من سورة المائدة.
والواجب عليك أن تهتم بصلاتك، وأن تُعنى بها غاية العناية بوضع منبه عند رأسك، أو تكليف من يوقظك من أهلك عند دخول الوقت؛ حتى تؤدي ما أوجب الله عليك من الصلاة مع إخوانك المسلمين في بيوت الله ، وحتى تسلم من مشابهة المنافقين الذين يتأخرون عن الصلاة، ولا يأتونها إلا كسالى. أعاذنا الله وإياك وسائر المسلمين من صفاتهم وأخلاقهم. والله ولي التوفيق.
الشيخ ابن باز
* * *
أذكر احتلامًا ولا أجد أثرًا
س في بعض الأحيان أذكر احتلاما بعدما أصحو من النوم، ولكن لا أرى أي أثر لذلك الاحتلام، هل يجب علي الغسل أم لا؟ أفتونا جزاكم الله خيرا.
ج لا يجب الغسل على من رأى احتلاما إلا إذا وجد الماء، وهو المني؛ لقول النبي ﷺ " الماء من الماء "، ومعناه أن ماء الغسل يكون من ماء المني، وهذا عند أهل العلم في حق المحتلم، أما إن جامع زوجته فإن عليه الغسل، وإن لم يخرج منه الماء؛ لقول النبي ﷺ " إذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل "، رواه مسلم في صحيحه، وقال ﷺ " إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل ". متفق على صحته، زاد مسلم في صحيحه " وإن لم ينزل ".
وفي الصحيحين، عن أنس ﵁ أن أم سليم الأنصارية، وهي أم أنس ﵄، قالت يا رسول الله (إن الله لا يستحي من الحق فهل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت) ؟ فقال النبي ﷺ " نعم، إذا هي رأت الماء ". وهذا الحكم يعم الرجال والنساء عند جميع أهل العلم. والله ولي التوفيق.
الشيخ ابن باز
* * *
стр. 202
الجنب لا يجوز له لمس الأشياء
س إذا وقع الجماع بين المرأة والرجل بعد ذلك هل يجوز قبل غسلهما لمس أي شيء، وإذا حصل اللمس لأي شيء هل ينجس أم لا؟
الجواب نعم يجوز للجنب قبل أن يغتسل لمس الأشياء من أثواب وأطباق وقدور ونحوها , سواء كان رجلا أم امرأة، لأنه ليس بنجس ولا يتنجس ما لمسه منها بلمسه إياه.
الشيخ ابن باز
* * *
يضرها غسل رأسها من الجنابة والحيض فهل يجزيها المسح
س أنا امرأة متزوجة ومريضة بحساسة في الصدر، وعندي نزلة طولة العام.. فكيف أصلي؟ .. هل أغتسل وبدون غسل الرأس ومسحه فقط؟ علمًا بأنني أُصاب بالنزلة عند غسل الرأس مرات في الأسبوع وكثيرًا ما أترك الصلاة لعدم قدرتي على غسل الرأس ومسحه فقط.. ومترددة وقلقة ومنزعجة جدًا رغم أنني أعرف أن الدين يسر، فأرجو إفادتي بالإجابة القاطعة حتى أستطيع أن أعيش في أمان، وأؤدي فرضي كاملاً، علمًا بأنني مدرسة ويوميًا أخرج للعمل فأُصاب بالهواء الذي يُلزمني السرير عادة فأنا مريضة، والله يعلم فأنا حائرة بين ممارسة حياتي الزوجية وهي طاعة الزوج وفوق ذلك طاعة الله.
ج إذا كان يضرك غسل الرأس من الجنابة والحيض كفاك مسحه مع التيمم، لقول الله تعالى ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ . وقول النبي ﷺ " ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فائتوا منه ما استطعتم ".
الشيخ ابن باز
* * *
إذا خرج المني مع البول فما الحكم ؟
س احتلمتُ واغتسلتُ وفي الصباح ذهبت إلى مدرستي، والتي أمكث فيها إلى بعد المغرب لأنها بعيدة عن منزلي، والدوام فيها صباحي ومسائي. وأثناء ذهابي للوضوء وجدت أن قليلاً من المني قد خرج مع البول، وأنا لا أستطيع الاغتسال لشدة البرد. . فتوضأت وصليت الظهر، ومن ثم العصر والمغرب. . هل صلاتي صحيحة أم لا، وهل تلزمني الإعادة؟
стр. 203
ج لا يجب الغسل والحالة هذه، فإن هذا المني الذي خرج مع البول لم يخرج بشهوة ولم يكن خروجه دفقًا، أي يندفع اندفاعًا وإنما يسيل كسيلان البول، ويسمى هذا الخارج ودْيًا، فإن كان المني قد احتبس بعد الاحتلام وكان قد انتقل ولم يخرج إلا بعد الاغتسال فلا غسل عليك مرة أخرى، فإنه مني واحد فلا يوجب الغسل مرتين. والله أعلم.
الشيخ ابن جبرين
* * *
المذي لا يوجب الغسل
س هل خروج المذي يوجب الغسل؟
ج خروج المذي لا يوجب الغسل، ولكن يوجب الوضوء بعد غسل الذكر والأنثيين إذا أراد أن يصلي أو يطوف أو يمس المصحف؛ لأن النبي ﷺ لما سئل عنه قال فيه الوضوء وأمر من أصابه المذي أن يغسل ذكره وأنثييه. وإنما الذي يوجب الغسل هو المني، إذا خرج دفقا بلذة، أو رأى أثره بعد اليقظة من نومه ليلا أو نهارا.
الشيخ ابن باز
* * *
الجنب إذا نزل في بحر أو غدير بنية الغسل هل يجزيه
س إذا كان إنسان عليه جنابة ووجد قليبًا أو غديرًا أو بحرًا فنزل فيه واغتسل بنية الغسل من الجنابة، هل يجزيه ذلك؟
ج نعم يجزيه ذلك إذا كان الماء كثيرًا، بأن يبلغ قلتين فأكثر، لما روي عن ابن عمر قال سمعت رسول الله ﷺ ، وهو يُسأل عن الماء يكون بالفلاة من الأرض وما ينوبه من السباع والدواب، فقال " إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبَث " , رواه الخمسة وفي لفظ ابن ماجه ورواية لأحمد " لم ينجسه شيء ". والله الموفق. . وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة
* * *
стр. 204
متى يجب الغسل على المحتلم
س شخص يعتقد أن الموجب للغسل في الاحتلام هو خروج المني إذا رأى النائم صريح الوطء وأنه كان لا يغتسل إلا إذا رأى ذلك منه في النوم. فإذا خرج منه المني ولم ير صريح فعل الوطء منه في النوم لم يغتسل، وأنه مضى عليه قرابة ثمانية أعوام وهو على هذا، ويسأل عن حكم صلاته لهذه الأعوام الماضية.
ج لا يخفى أن الغسل يجب بخروج المني دفقًا بلذة في اليقظة، وبوجوده مطلقًا في حال النوم، لما روى الإمام أحمد عن علي ﵁ أن النبي ﷺ قال " إذا فضختَ الماء فاغتسل وإن لم تكن فاضخًا فلا تغتسل " والفضخ هو خروجه بالغلبة. ولما في الصحيحين عن أم سلمة ﵂ أن أم سليم ﵂ قالت يا رسول الله إن الله لا يستحيي من الحق، هل على المرأة من غسل إذا احتلمت؟ قال " نعم إذا رأت الماء ". ولا يتقيد وجوب الغسل بالوطء. وإنما يحب بخروج المني ولو لم يحصل الوطء لعموم قوله ﷺ " إذا فضخت الماء فاغتسل ". أما إذا التقى الختانان في حالة اليقظة فيجب الغسل مطلقاً، سواءً أنزل أم لا، وعليه فإن على هذا السائل أن يعيد صلواته طيلة المدة الطويلة التي كان لا يغتسل إذا خرج المني منه بدون رؤية صريح الوطء في النوم بقدر الاستطاعة، وبالله التوفيق.
اللجنة الدائمة
* * *
هل يجب علينا الوضوء والغسل ونحن في البر ؟
س يقول السائل إننا بدو في البر، والماء يبعد عنا خمسين كيلو مترًا، ونحن نجلب الماء لأهلنا على السيارات ونسقي الإبل والغنم، فهل يجب علينا الوضوء والغسل من الجنابة، وبعض البيوت فيه عشرة أفراد، والبعض أكثر من ذلك، أم يجوز لنا التيمم؟
ج شرع الله الوضوء والغسل في حالة وجود الماء، وشرع التيمم عند فقد الماء أو تعذّر استعماله لمرض أو نحوه، فقال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ . (سورة المائدة، الآية ٦) .
стр. 205
وحيث أن السائل ذكر أنهم يأتون بالماء لسقي الإبل والغنم فهم واجدون للماء، فيلزمهم الوضوء والغسل. وكونهم في البر وأن الماء يبعد عنهم خمسين كيلو مترًا فهذا لا يكون عذرًا مبيحاً للتيمم ما داموا يأتون بالماء على السيارت للإبل والغنم. والله أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة
* * *
أجنب في سفر ولم يجد ماء
س رجل بطريق طويل، وحدثت عليه الجنابة أثناء الطريق، ولم يوجد لديه ماء يغتسل به فهل يجوز له أن يصلي وهو نجس، أم كيف يفعل؟
ج من أجنب في سفر ولا ماء معه يغتسل منه فاضلاً عن حاجته للشرب والأكل، وبحث عن ماءٍ حتى بلغ على ظنه عدم وجوده في الجهة التي هو فيها، فمن كان كذلك فإنه يتيمم ويصلي لقوله تعالى ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ .
اللجنة الدائمة
* * *
توضأ مرة واحدة ولا تطع الشيطان
س قبل كل وضوء أحاول استخراج كل ما قد يكون بذَكري من بول، وذلك بالجلوس عدة مرات وبرفع رجلي تباعًا إلى أعلى فوق المغسل الذي أتوضأ منه، وكثيرًا ما أعيد الوضوء مرتين أو ثلاثاً، عندما أشعر أن هناك بعض نقط البول بصدد الخروج بعد إتمام الوضوء، وفي بعض الأحيان يثبت أن ذلك وهم، وكثيرًا ما يكون حقيقة حتى أُصبت بالوسوسة، خاصة وأن إعادة الوضوء مرتين أو ثلاثًا وقضاء وقت في استجمام البول فيه مشقة، فكيف أصنع خاصة في الشتاء والماء البارد لا أتحمله بل أسخنه لأتوضأ به؟
ج لا شك أن أكثر هذه الأشياء أوهام ووساوس شيطان يلقيها في قلوب بعض الناس حتى تثقل العبادة عليهم، فيملوا ويتركوها، فننصحك ألا تلتفت إليها، وعليك أن تتوضأ مرة
стр. 206
واحدة ولا تكرر ولا تطل الجلوس على موضع التبول، ولا تتعب نفسك في استخراج بقايا البول فإنه بمنزلة اللبن في الضرع إن حُلب درّ وإن تُرك قَرّ، فإن تحققت الخروج يقيناً فعليك إعادة الوضوء ولا يلزمك التفتيش ولا اللمس، فإن قُدّر الخروج باستمرار وعدم انقطاع فهو سلس بول عليك أن تتوضأ بعد دخول الوقت مرة واحدة، ولا يضرك خروجه بعد الوضوء. لكن الغالب أن ذلك وهو لا حقيقة له فلا تلتفت إليه. والله الشافي.
الشيخ ابن جبرين
* * *
حكم تيمم المريض على البلاط
س هل يجوز التيمم بالحجر الذي لا يترك غبارًا في اليد، وما الأعضاء التي يشملها التيمم، وكم صلاة تصلى بتيمم واحد؟
ج ذهب بعض العلماء إلى أن التيمم يشترط أن يكون بتراب له غبار يعلق باليد، واستدلوا بقوله تعالى ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ . والذي لا غبار له لا يمسح منه. . لكن الصحيح أنه لا يشترط الغبار، وإنما يشترط أن يكون طيبًا طاهرًا لقوله تعالى ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ . والصعيد وجه الأرض، وعلى هذا فيصح التيمم بالرمل الذي لا غبار فيه، كما يصح بالبطحاء ونحوها، فأما المحبوس أو المريض الذي لا يجد إلا أرضًا مبلطة ولا يستطيع النزول ونحوه فيصح تيممه على البلاط ولو بدون غبار إذا لم يجد ترابًا، وكذا على الفراش ونحوه لقوله تعالى ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ . أما أعضاء التيمم فهي الوجه واليدان، فيمسح على وجهه كله بكفيه، ثم يسمح كل يد بالأخرى ويخلل الأصابع، ويقتصر على الكفين، فإن مسح الذراعين معهما فلا بأس، وتكفي ضربة واحدة، فإن ضرب مرتين جاز ذلك. والأفضل أن يتمم لكل فريضة إلا المجموعتين، فيتيمم لهما مرة واحدة، وله أن يصلي بالتيمم الواحد عدة صلوات ما لم يُحدِث أو يجد الماء، فإذا وجد الماء فليتقِ الله وليمسّه بشرته.
الشيخ ابن جبرين
* * *
التسمية للوضوء في الحمام بالقلب
س عندما أريد الوضوء فإني أنوي أن أتوضأ للصلاة، ولكني لا أذكر اسم الله وأنا في الحمام مع علمي بالحديث " لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه " فما حكم ذلك؟
стр. 207
ج التسمية إذا كان الإنسان في الحمام تكون بقلبه ولاينطق بها بلسانه، وإذا كان كذلك فاعملي بهذا، على أن القول الراجح أن التسمية ليست من الواجبات بل هي من المستحبات فينبغي ألا يكون لديك هواجس وغفلة.
الشيخ ابن عثيمين
* * *
غسل الفرج ليس من الوضوء
س إنسان استيقظ من النوم ولم يكن عليه لا حدث أكثر ولا أصغر، وسبق أن نام طاهرًا فاستيقظ من النوم (جدد الوضوء) بالمعنى العامي (جدود) فهل في هذه الحالة يكون وضوءًا كاملاً أم ناقصًا؟
ج نعم يصح وضوؤه، ولا يلزمه الاستنجاء الذي هو غسل الفرج، وإنما عليه غسل الأعضاء الظاهرة وهو الوضوء المعروف وتسميته عند العامة جدودًا خطأ، فإن التجديد مَن توضأ على طُهر، وهذا عليه حدث أصغر وهو النوم فإنه من نواقض الوضوء ولا يوجب الاستنجاء.
الشيخ ابن جبرين
* * *
الغسل تحت الدش يجزئ
س أحب أن أعرف وبصورة مبسطة وسهلة عن طريقة الغسل من الجنابة.. فلقد سمعت عن عدة طرق فأرجو التوضيح.. وهل الغسل تحت الدش يجزئ أم لا؟
ج صفة الغسل الكامل أن ينوي ثم يسمي ويغسل كفيه ثلاثًا ثم يغسل فرجه وما على بدنه من أثر المني، ثم يتوضأ وضوءًا كاملاً، ثم يبدأ في الغسل فيغسل رأسه ثلاثًا ويبالغ في غسل أصول الشعر، ثم يغسل بقية جسده فيبدأ بشقه الأيمن ثم الأيسر ويدلّكه. ويُمرِّر يده على ما استطاع من جسده. ويجزئه الغسل تحت الدش وتعميم جسده بالماء لو مرة واحدة.
الشيخ ابن جبرين
* * *
стр. 208
٢٢٠ هل أعيد الصلوات التي تيممت لها
س كنت على جنابة منذ الصباح وفقدت الماء، وصليت الصلوات بالتيمم، في المساء وجدت الماء واغتسلت من الجنابة. هل تلزمني إعادة الصلوات التي صليتها بالتيمم؟
ج لم تذكر سبب فقْد الماء، فإن كنت في بلد مسكونة كقرية أو مدينة فإن الماء لا يفقد فيها غالبًا، ولو توقف في موضع وُجد في مواضع، فعلى هذا يجب على الجنب والمُحْدِث حدثًا أكبر أن يبحث عن الماء ويطلبه من المجاورين ودورات المياه والآبار ونحوها، فمن صلى بالتيمم وهو كذلك لزمته الإعادة، أما إن كنت في بادية أو صحراء فإن الماء يفقد فيها أحيانًا فيجوز التيمم بعد أن يبحث عن الماء ويتفقد الرحل والأماكن القريبة، ولا يجوز التيمم مع وجود الماء الفائض عن الحاجة أو قربه بحيث يمكن تحصيله قريبًا. والله أعلم.
الشيخ ابن جبرين
* * *
من احتلم ولا يجد بللا
س شخص استحلم بوالدته وهو نائم، وبعد أن استيقظ لم يجد أثر الاحتلام عليه، وهو يذكر أنه استحلم بها فعلاً ومع ذلك اغتسل للجنابة احتياطًا، لكن هذا الاحتلام بالوالدة شغله كثيرًا وأصبح يفكر في تفسيره، أرجو أن توضحوا وبسرعة قدر الإمكان، هل لذلك معنى؟ وهل يلحقه شيء من ذلك؟
ج لا يلزم الاغتسال من احتلم ولم يجد بللاً لحديث إنما الماء من الماء، فإن وجد المني على ثوبه أو جلده لزمه الاغتسال ولو لم يتذكر الاحتلام كما روي ذلك في السنن عن عائشة ﵂. فأما من احتلم بوالدته فلا يضره ذلك فإنه يُفسّر بشدة الحب والطاعة، فلا محذور في ذلك.
الشيخ ابن جبرين
* * *
وساوس شيطانية
س أشعر أحيانا خلال الوضوء أن وضوئي ينتقض، وكذلك في الصلاة، ولا أدري هل هذا حقيقة أم وسواسًا؟ حتى أنني كثير الإعادة للصلاة والوضوء، مما جعلني أحيانا لا أدرك صلاة
стр. 209
الجماعة وأفكر كثيرا في الصلاة. أرجو إفادتي ونصحي مأجورين إن شاء الله.
ج هذه الوساوس من الشيطان، والواجب عليك إطراحها، وعدم الالتفات إليها، وإكمال وضوئك وصلاتك؛ لما ثبت عن النبي ﷺ أنه شكا إليه الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، فقال ﵊ " لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا " متفق عليه، وفي صحيح مسلم، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال " إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا فأشكل عليه أخَرَج منه شيء أم لا؟ فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا ". وبهذين الحديثين وما جاء في معناهما من الأحاديث يعلم كل مؤمن ومؤمنة أنه لا ينبغي له الانصراف من صلاته ولا من وضوئه بما يحصل من الوساوس، بل يشرع له الإعراض عنها، حتى يعلم يقينا أنه خرج منه شيء، وحتى يعلم يقينا في موضوع الوضوء أنه لم يتوضأ. والله ولي التوفيق.
الشيخ ابن باز
* * *
البناء على اليقين أصل كبير في الدين
س أرجو شرح الحديث " لا ينفتل أو لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا ".
ج هذا حديث صحيح وقاعدة من قواعد الشرع، وهي البناء على اليقين وعدم الالتفات الى الشكوك والأوهام، فإن الانسان إذا تيقن الطهارة بقي عليها حتى يتيقن الحدث فلا يلتفت للاوهام والوساوس التي يلقيها الشيطان ليشوش عليه حتي يمل من العبادة ويستثقلها، فإذا أحس في بطنه بالقلاقل والحركة وهو في الصلاة فلا ينصرف حتى يتيقن خروج الحدث بسماع الصوت أو الإحساس بالريح.
الشيخ ابن جبرين
* * *
القبلة لا تنقض الوضوء
س هل القبلة تنقض الوضوء؟
ج عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ ، قبّل بعض نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ.
стр. 210
هذا الحديث فيه بيان حكم مس المرأة وتقبيلها هل ينقض الوضوء أم لا ينقض الوضوء؟ .. والعلماء ﵏، اختلفوا في ذلك، فمنهم من قال إنه ينقض الوضوء بكل حال، إن مسست المرأة انتقض الوضوء بكل حال، ومنهم من قال إن مسستها بشهوة انتقض الوضوء وإلا فلا، ومنهم من قال إنه لا ينقض الوضوء مطلقا، وهذا القول هو الراجح، يعني أن الرجل إذا قبّل زوجته أو مسّ يدها أو ضمّها ولم يُنزل، ولم يُحدث، فإن وضوءه لا يفسد لا هو ولا هي، وذلك لأن الأصل بقاء الوضوء على ما كان عليه، حتى يقوم دليل على أنه انتقض، ولم يرد لا في كتاب الله ولا في سنة رسول الله ﷺ دليل على أن مسّ المرأة ينقض الوضوء، وعلى هذا يكون مسّ المرأة ولو من دون حائل ولو بشهوة وتقبيلها وضمها، كل ذلك لا ينقض الوضوء.. والله أعلم.
الشيخ ابن عثيمين
* * *
الجنب لا يقرأ القرآن
س هل الجنب يقرأ كتاب الله غيبًا، وإذا لم يجز ذلك فهل يستمع له؟ جزاكم الله خيرًا.
ج الجنب لا يجوز له قراءة القرآن، لا من المصحف ولا عن ظهر قلب حتى يغتسل؛ لأنه قد ثبت عن النبي ﷺ أنه كان لا يحجزه شيء عن القرآن إلا الجنابة، أما الاستماع لقراءة القرآن فلا حرج في ذلك للجنب بل يُستحب له ذلك لما فيه من الفائدة العظيمة من دون مس المصحف ولا قراءة منه للقرآن. والله ولي التوفيق.
الشيخ ابن باز
* * *
حكم تنشيف الأعضاء بعد الوضوء
س هل يجوز تنشيف الأعضاء بعد الوضوء؟
ج نعم يجوز للإنسان إذا توضأ أن ينشف أعضاءه وكذلك إذا اغتسل يجوز له أن ينشف أعضاءه، لأن الأصل في ما عدا العبادات الحِل حتى يقوم دليل على التحريم.
وأما حديث ميمونة، ﵂، أنها جاءت بالمنديل إلى رسول الله ﷺ ، بعد أن اغتسل فردها وجعل ينفض الماء بيده، فإن رده للمنديل لا يدل على كراهته لذلك، فإنها قضية
стр. 211
عين يحتمل أن يكون المنديل فيها ما لا يحب النبي ﷺ ، أن يتمندل به أجله، ولهذا جعل النبي ﷺ ينفض الماء بيده. وقد يقول قائل إن إحضار ميمونة إلى رسول الله ﷺ ، دليل على أن ذلك أمر جائز عندهم وأمر مشهور وإلا فما كان هناك داعٍ لإحضارها للمنديل. وأهم شيء أن تعرف القاعدة، وهي أن الأصل في ما سوى العبادات الحل، حتى يقوم دليل على التحريم.
الشيخ ابن عثيمين
* * *
حكم غسل الوجه واليدين بالصابون عند الوضوء
س ما حكم غسل الوجه واليدين بالصابون عند الوضوء؟
ج غسل الأيدي والوجه بالصابون عند الوضوء ليس بمشروع، بل هو من التعنت والتنطع، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال " هلك المتنطعون هلك المتنطعون ". قالها ثلاثاً.. نعم لو فرض أن في اليدين وسخاً لا يزول إلا بهذا أي باستعمال الصابون أو غيره من المطهرات المنظفات فإنه لا حرج في استعماله حينئذ، وأما إذا كان الأمر عاديّاً فإن استعمال الصابون يعتبر من التنطع والبدعة فلا يفعل.
الشيخ ابن عثيمين
* * *
هل الزيت يعد حائلا يمنع وصول الماء إلى البشرة عند الوضوء
يسأل أخ في الله يقول سمعت أحد الشيوخ العلماء أن الزيت يعتبر حائلاً عن البشرة عند الوضوء، وأنا أحيانا عندما أعمل بالطبخ تتساقط بعض قطرات الزيت على شعري وأعضاء الوضوء، فهل عند الوضوء لا بد من غسل هذه الأعضاء بالصابون قبل الوضوء أو الاغتسال حتى يصل الماء إليها، كما أنني أضع بعض الزيت على شعري كعلاج له، ماذا أفعل أرجو الإفادة؟
ج قبل الإجابة على هذا السؤال، أود أن أبين بأن الله قال في كتابة المبين ﴿أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ . والأمر بغسل هذه الأعضاء ومسح ما يمسح منها يستلزم إزالة ما يمنع وصول الماء إليها،
стр. 212
لأنه إذا وُجد ما يمنع وصول الماء إليها لم يكن غَسلها ولا مسحها، وبناء على ذلك نقول إن الإنسان إذا استعمل الدهن في أعضاء طهارته، فإما أن يبقى الدهن جامداً فحينئذ لا بد أن يزيل ذلك قبل أن يُطِّهر أعضاؤه، فإن بقي الدهن هكذا جرماً، فإنه يمنع وصول الماء إلى البشرة وحينئذٍ لا تصح الطهارة. أما إذا كان الدهن ليس له جرم، وإنما أثره باقٍ على أعضاء الطهارة، فإنه لا يضر، ولكن في هذه الحالة يتأكد أن يمر الإنسان يديه على الوضوء لأن العادة أن الدهن يتمايز معه الماء، فربما لا يصل جميع أعضاء الوضوء التي يطهرها. فنقول للسائل إذا كان هذا الزيت الذي يكون على أعضاء طهارته جامدًا له جرم يمنع وصول الماء فلا بد من إزالته قبل أن تتطهر، وإذا لم يكن له جرم فإنه لا حرج عليك أن تتطهر وألا تغسله بالصابون، لكن امرر يدك على العضو عند غسله لئلا ينزلق الماء. والله أعلم.
الشيخ ابن عثيمين
* * *
فضلات الطعام في الأسنان والوضوء
س تسأل أخت في الله تقول أحيانًا أجد بعض فضلات الطعام على أسناني، فهل يجب إزالة هذه الفضلات قبل الوضوء؟
ج الذي يظهر لي أنه لا يجب إزالتها قبل الوضوء، لكن تنقية الأسنان منها لا شك أنه أكمل وأطهر وأبعد عن مرض الأسنان، لأن هذه الفضلات إذا بقيت، فقد يتولد منها عفونة، ويحصل منها مرض للأسنان واللثة، فالذي ينبغي للإنسان إذا فرغ من طعامه، أن يخلل أسنانة حتى يزول ما علق من أثر الطعام، وأن يتسوَّك أيضاً لأن الطعام يغير الفم، وقد قال النبي ﷺ في السواك " إنه مطهرة للفم مرضاة للرب ". وهذا يدل على أنه كلما احتاج الفم إلى تطهير فإنه يطهر بالسواك، والله أعلم.
الشيخ ابن عثيمين
* * *
نفخ الشيطان
س أحس عند دخولي في الصلاة وبعد ما أؤدي ركعة أو ركعتين بخروج ريح. هل ذلك ينقض الوضوء أم لا؟ وإذا كان ذلك مستمرًا ماذا أفعل؟
стр. 213
ج يظهر أن ذلك من وساوس الشيطان ليفسد على المصلي عبادته أو يثقلها عليه، وقد ورد في الحديث عن ابن عباس عن النبي ﷺ ، قال " يأتي الشيطان أحدكم في صلاته فينفخ في مقعدته فيخيل إليه أنه أَحْدث ولم يُحْدِث، فإذا وجد ذلك فلا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا ". ذكره في بلوغ المرام، وذكر عن أبي سعيد مرفوعًا " إذا جاء أحدكم الشيطان فقال إنك أحدثت فليقل كذبت "، أي فليقله في نفسه، فننصح السائل أن لا يلتفت إلى هذه الأوهام والتخيلات الشيطانية حتى تنقطع سريعًا، فأما إن كان ذلك حقيقيًا يقينًا، وكان كما ذكر مستمرًا، فله حكم مَن حَدَثُه دائم فلا ينقض الوضوء خروجه في الصلاة أو في الوقت كسلس البول، لما في إعادة الوضوء من المشقة فيبقى في صلاته ويتوضأ لكل فريضة في وقتها.
الشيخ ابن حبرين
* * *
الوسواس في الوضوء
س أنا شاب في السادسة والعشرين من العمر أحس أثناء الوضوء وأنا أهم بالقيام بنقطة بول أو بعد الوضوء أثناء أي حركة أحس بخروجها، فما الحكم؟
ج كثيرًا ما يوسوس الشيطان إلى بعض الناس بانتقاض الوضوء بريح أو بول ولا يكون لذلك حقيقة، فعلى من ابتلي بشيء من ذلك أن يبني على اليقين وهو الطهارة ولا يلتفت إلى تلك الأوهام فإنه بذلك يسلم وتنقطع عنه سريعًا، فإن اهتم بها طال غمُّه وكثرت وساوسه وتكلف بتكرار الوضوء وفاتته الجماعة أو أول الوقت حتى يمل العبادة ويستثقلها، وذلك ما يتمناه الشيطان الرجيم.
الشيخ ابن جبرين
* * *
الشك في خروج الريح
س أحس بغازات كثيرة، فمثلاً أثناء الوضوء أشك هل خرج مني شيء أم لا ثم أعيد الوضوء مرة ومرتين تقريبًا، فهل هذا طبيعي، وما الحكم؟
ج ما يحدث لبض الناس من الإحساس بخروج ريح أثناء الصلاة ونحوها، الغالب أنه وهم لا حقيقة له، وفي الحديث " لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحاً ".
الشيخ ابن جبرين
* * *
стр. 214
الأصل بقاء الطهارة
س إذا توضأ الإنسان ثم مر عليه وقت ثم حان وقت الصلاة ثم نسي لا يدري هل هو طاهر أم يلزمه الوضوء، فعلى أي شيء يبني؟
ج إذا توضأ الإنسان وضوءًا كاملاً فإنه يبقى على طهارته حتى لو مضت مدة، فإن شك في نقض وضوئه فإنه لا يلتفت إلى هذا الشك بل عليه أن يبني على ما تيقن وهو الطهارة، لأنه ثبت في الصحيحين مِن حديث عبد الله بن زيد أن النبي ﷺ شكا إليه الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، فقال النبي ﷺ " لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحاً ".. وعلى هذا فإنه إذا مضت مدة على وضوئه وقد شك هل هو على وضوئه أم لا. . فليصلَّ ولا حرج عليه لأن الأصل بقاء الطهارة.
الشيخ ابن عثيمين
* * *
المني طاهر
س جامعت زوجتى ثم قمت واغتسلت وصليت الفجر. فهل يجوز لي أن أعود إلى النوم على نفس الفراش الذي جامعت عليه زوجتي وأتغطى بنفس الغطاء؟
ج إن المني طاهر لا ينجّس الشخص أو فراشه، تقول عائشة ﵂ كنت أفركه من ثوب النبي ﷺ فركًا فيصلي فيه. ولكن ذلك إذا كان خروج المني بعد أن يكون الشخص قد استنجى بالماء أو استجمر من بوله، استجمارًا شرعيًّا، أما إذا لم يكن ذلك قد حدث فيكون المني طاهرًا لاقى محلاً نجسًا فيتنجس به. وبناء على أن المني طاهر يجوز للرجل أن ينام على الفراش ويتغطى بالغطاء الذي جامع فيه زوجته ولا حرج عليه في ذلك.
الشيخ ابن عثيمين
* * *
حكم السائل الأبيض الذي يخرج بعد البول
س عند استعمالي للحمام وحتى نهاية التبول أجد نزول بعض السائل المنوي، ولا أدري هل يجب الاغتسال بعد كل تبول أو ماذا أفعل لأني في شك بأن تأثيره نفس تأثير الجماع.
стр. 215
ج هذا المني الذي يخرج بعد البول هوالوَدي المشهور، وحيث إنه يخرج بعدالبول ويسيل سيلاناً فإنه لا يوجب الاغتسال وإنما ينقض الوضوء فيلزم غسل الذكر بعده والوضوء، ولا يجب الإغتسال. وإنما يجب الغسل بخروج المني دفقاً بلذة لابدونها؛ والدفق هو أن يندفع اندفاعاً قوياً لا كخروج البول الذي يسيل ويتقاطر، فلا يضرك خروجه هكذا.
ابن جبرين
* * *
إذا حضر الماء بطل التيمم
س في ذات يوم احتلمت وكان يومًا شديد البرد وذهبت للمدرسة وتعفرت وصليت، ثم رجعت إلى البيت ولم أغتسل، فما الحكم؟ أفيدوني، جزاكم الله خيرًا.
ج أما بالنسبة لما مضى فإن عليه إعادة الصلاتين اللتين صلاهما بدون غسل من الجنابة لأنه في البلد ويستطيع الحصول على الماء، وأما بالنسبة له إذا استيقظ وخاف من البرد فإنه يتيمم ولكنه إذا وجد ما يُسخّن به الماء فيجب عليه الغسل، ولو كان في سفر وليس عنده ما يسخّن فإنه يتيمم ولا شيء عليه، فإذا وجد الماء فإنه يغتسل.
الشيخ ابن عثيمين
* * *
لحم الإبل ينقض الوضوء
س سؤال عن لحم الإبل وهل ينقض الوضوء؟ وقد ورد حديث الذي خرجت منه رائحة فأمر الرسول ﷺ ، بأن يتوضأ الحاضرون جميعًا، وقد درسنا في الابتدائية أنه ينقض الوضوء.
ج هذه القصة لا أصل لها إطلاقًا، وهي كذب على النبي ﷺ ، ويستطيع الرسول ﵇ أن يقول من أحدث فليتوضأ في تلك الساعة، ولا يلزم الأمة عامة لجهالة المحدث، والصواب وجوب الوضوء من لحم الإبل قليلاً أو كثيرًا. نيئًا أو مطبوخاً من جميع أجزاء البدن لعموم قوله ﷺ " توضؤوا من لحوم الإبل ". وسأله رجل فقال يا رسول الله أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال " إن شئت ". قال أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال " نعم ". فلما وكل الوضوء من لحم الغنم إلى مشيئته دل على أن الوضوء من لحم الإبل ليس راجعًا إلى مشيئته، وهذا هو معنى وجوب الوضوء من لحم الإبل.
الشيخ ابن عثيمين
следующие страницы →