← История

История · id 17097

نيل الأمل في ذيل الدول

عبد الباسط الملطي

Полный текст (3 142 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

القاهرة وعاد إليها فشقّها من باب النصر إلى باب زويلة. وكان له يوما مشهودا (١). وهذا أول ركباته من منذ مات المؤيّد (٢). [نفقة الجند للسفر] / ٥٢٩ / وفيه نودي للجند. بحضورهم لأخذ نفقة السفر، وجلس ططر للنفقة فأعطى كلّ نفر من الجند ماية دينار من الإفرنتية، ثم بعد ذلك حمل نفقات الأمراء (٣). [إخراج ولدي الناصر إلى الإسكندرية] وفيه أخرج بولدين (٤) الناصر فرج: خليل ومحمد إلى الإسكندرية (٥). [نصب الخيام السلطانية] وفيه نصب الخام السلطاني بالريدانية (٦). [توسيط أمير العرب] [١٥١٣]- وفيه وسّط راشد بن أحمد بن بقر (٧) أمير العرب بالشرقية ظلما خارج باب النصر. [وفاة محتسب القاهرة] [١٥١٤]- وفيه مات التاج عبد الوهاب بن الجبّاس (٨)، محتسب القاهرة. وكان عامّيّا في زيّ المتفقهّين. [وفاة التاج الزهري] [١٥١٥]- وفيه مات التاج الزهري (٩)، عبد الوهّاب بن أحمد بن

стр. 1227

صالح بن أحمد بن خطّاب البقاعي، الفاري (١)، الدمشقيّ، الشافعيّ. وكان عالما، فاضلا، ولي قضاء دمشق في أيام نوروز. ومولده سنة ٧٦٧. [خروج عساكر دمشق نحو مصر] وفيه وصل الخبر بأنّ عساكر دمشق برزت منها إلى جهة مصر، فتجهّز ططر للخروج (٢). [نيابة الغيبة بمصر] وفيه أقيم في نيابة الغيبة بمصر قانباي الحمزاوي، وكان غائبا بالصعيد، فأقيم جقمق أخو جركس متحدّثا إلى حين عوده من الصعيد (٣). [خروج ططر إلى الشام] وفيه في يوم الثلاثاء تاسع عشره خرج ططر ومعه السلطان المظفّر أحمد بن المؤيّد شيخ، واستصحب معه الخليفة والقضاة الأربع (٤) والأمراء سايرا إلى جهة الشام، وكان لخروجه يوما مشهودا (٥). [وفاة الشمس البوصيري] [١٥١٦]- وفيه مات الشمس، محمد بن إبراهيم بن جامع البوصيريّ (٦)، الشافعيّ. وكان عالما، فاضلا، صالحا، يؤثر عنه الكرامات وبه النفع. [انتصار نائب حلب على ابن نعير والتركمان] وفيه كانت بين ألطنبغا الصغير نايب حلب، وبين عدرا بن نعير حرب كسر فيها عدرا ونهبت أمواله.

стр. 1228

ثم وقع من نايب حلب وابن (١) كبك التركماني حرب أيضا، فانتصر فيها نايب حلب، وأوقع بالتركمان وأسر منهم جماعة وقتل آخرين، وغنم أموالا جمّة منهم (٢). [رخص الورد] وفيه كثر الورد ورخص جدّا حتى أبيع على روس (٣) الباعة من حساب كل ألف وردة بعشرين درهما معاملة الفلوس الجدد (٤). [جمادى الأول] [دخول ططر غزّة] وفي جمادى الأول وصل ططر إلى غزّة ودخلها بأنفة في عظمة وأبّهة هائلة. وكان (٥) عساكر الشام قد وصل منهم إلى غزّة طائفة كبيرة، فيهم مقبل الدوادار فانهزموا بغير لقاء، وجاء منهم طايعا جلبان أمير اخور الذي ولي نيابة الشام بعد ذلك ومعه إينال النوروزي نايب حماه وجماعة كانوا نحوا من ستماية نفر، فسرّ بهم ططر وأكرمهم. ولما ورد الخبر بذلك / ٥٣٠ / إلى القاهرة ضربت البشاير بالقلعة (٦). [الخلاف بين جقمق وألطنبغا] وفيه تحالف جقمق وألطنبغا القرمشي بدمشق، واتفق رأي ألطنبغا الدخول في طاعة السلطان والمصريّين، فخالفه جقمق وتحاربا حتى فرّ جقمق هاربا ومعه مقبل الدوادار، وطوغان أميراخور، واستولى ألطنبغا على دمشق وتقدّم إلى القضاة والأعيان أن يتوجّهوا إلى ملاقاة السلطان (٧). [نيابة الغيبة بمصر] وفيه وصل قانباي الحمزاوي من الصعيد وأخذ في التكلّم في نيابة الغيبة، وانكفّت يد جقمق العلائي أخو (٨) جركس عن الحكم، وكان حسن السيرة في حكمه (في) (٩) الناس (١٠).

стр. 1229

[دخول ططر دمشق] وفيه وصل ططر بالسلطان ومن معه من العساكر إلى دمشق، وخرج ألطنبغا القرمشي إلى لقائهم ومعه جرباش قاشق، وألطنبغا المرقبيّ، فخلع على القرمشيّ وشكره على صنيعه في كاينة جقمق، فأخبره بأنه فرّ ومعه من تبعه، وهم نحوا (١) من خمسين نفر (٢) إلى صرخد. ونزل ططر بقلعة دمشق مع السلطان، وأول ما بدأ به بأن قبض على القرمشي، وعلى جرباش، والمرقبي، وعلى عدّة أخر من أمراء دمشق، ومنهم البدر حسن بن محب الدين الطرابلسي الأستادار كان (٣). [تقرير أمراء في المناصب] وفيه أقام ططر الخدمة بقلعة دمشق وخلع على تنبك ميق بنيابة الشام عوضا عن جقمق. وقرّر في نيابة حلب إينال الجكميّ رأس نوبة النوب. وقرّر يونس أتابك دمشق في نيابة غزّة عوضا عن أركماس الجلبانيّ. وقرّر في الأتابكية بمصر جانبك الصوفي، عوضا عن تنبك ميق. وبعث جيشا عليهم بيبغا المظفّري وآخرين (٤) في طلب جقمق، ووصل هذا الخبر إلى القاهرة فزيّنت أياما، وضربت البشاير بالقلعة (٥). [ظهور دعيّ بالصعيد] وفيه ادّعى شخص يقال له عرّام من عرب الصعيد النبوّة، وخرج في بعض نواحي الأشمونين، وأطاعه جماعة، فقام عليه القاضي نجم الدين عبد الرحمن بن عبدون البكري حتى تاب عن دعواه بعد ضرب وتعزير شديد وحبس وإهانة (٦). [جمادى الآخر] [وصول مماليك كانوا فارّين إلى دمشق] وفي جمادى الآخر وصل إلى دمشق جماعة من المماليك الظاهرية برقوق ممّن كان

стр. 1230

فرّ من المؤيّد خوفا وتشتّتوا في بلاد العجم وغيرها، وهم طرباي نايب غزّة، وسودون من عبد الرحمن نايب طرابلس، ويشبك الدوادار، وجانبك الحمزاوي نايب طرسوس، فسرّ بهم ططر / ٥٣١ / وخلع عليهم، وبعث إليهم ما يلائمهم من الخيل والآلات والاحتياج، وكذا فعل معهم الأمراء (١). [المطر الغزير بالقاهرة] وفيه بعد نزول الشمس السرطان أمطرت السماء مطرا غزيرا بحيث تعجّب منه بالقاهرة (٢). [مقتل ألطنبغا القرمشي] [١٥١٧]- وفيه قتل ألطنبغا القرمشيّ (٣) بقلعة دمشق. وكان من خيار الأمراء، وأعيب على ططر قتله. [قتل الأستادار بدر الدين الطرابلسي] [١٥١٨]- وقتل معه أيضا بعده بيوم الوزير المشير الأستادار، بدر الدين، محمد بن محبّ الدين الطرابلسيّ (٤). وكان قد عوقب أشدّ عقوبات حتى هلك تحت العقوبة. وكان والده من مسالمة طرابلس، وقرأ هو في الفقه وغيره، واتّصل بالمؤيّد وترقّى إلى ما قد عرفته، وكان يكتب المنسوب، مع ظلم وعسف، وتظاهر بالقبائح والمنكرات. [مسير ططر بالسلطان إلى حلب] وفيه سار النظام ططر ومعه السلطان والعساكر إلى جهة حلب بعد تقرير الأمور بدمشق (٥).

стр. 1231

[رجب] [شنق أمير تركمان العمق] [١٥١٩]- وفي رجب دخل ططر إلى حلب وأمر بشنق كردي بك بن كندر (١) التركماني أمير تركمان العمق بحلب. وكان له شهرة وذكر. [العفو عن مقبل الحسامي] وفيه قدم على ططر بحلب مقبل الحسامي الدوادار طائعا، فأكرمه وعفى (٢) عنه، وخلع عليه وطمّنه (٣). [نيابة حلب] وفيه قرّر في نيابة حلب تغري بردي من قصروه أميراخور عوضا عن إينال الحكمي، وقرّر إينال في إمرة سلاح، وخلع عليهما بذلك (٤). [زيادة النيل] وفيه زاد النيل واستمرّت زيادته حتى كان الوفاء، وكان قد توقّف قبل ذلك، وقلق الناس حتى أغاثهم الله تعالى بالزيادة (٥). [وفاة السلطان العثماني غياث الدين] [١٥٢٠]- وفيه مات السلطان المعظّم الغازي، غياث الدين (٦)، أبو الفتح، محمد بن بايزيد بن مراد بن أرخان بن على أرخان بن عثمان بن سلمان بن عثمان الأوجاتي (٧)، الرومي، الحنفيّ، متملّك أدنا وبرصا وما والاهما من بلاد الروم، المعروف كرشجي.

стр. 1232

وكان ملكا جليلا، شهما، شجاعا، له أياد في غزو الكفّار وشهرة طويلة. وجرت عليه خطوب وحروب إلى أن استقرّ بملكه. ولما مات استقرّ في ملكه بعده ولده الكبير مراد بك الآتي في محلّه. وذكر بعض وفاة كرشجي هذا في التي تليها، وما حرّرت ذلك. [وصول رسول شاه رخ] وفيه وصل رسول شاه رخ بن تمرلنك إلى المظفّر ومدبّر دولة ططر يخبر بأنه نازل مدينة تبريز وبها اسكندر بن قرا يوسف فقاتله حتى هزمه وملكها منه. ووصل أيضا رسول قرايلك أيضا (١). [شعبان] [قتل ألطنبغا الصغير] [١٥٢١]- وفي شعبان قتل ألطنبغا (٢) من عبد الواحد الصغير نايب حلب بعد فراره منها على يد بعض التركمان في وقعة بينه وبينهم بقرب ملطية، وكان قد فرّ منها. [وفاء النيل] وفيه كان وفاء النيل (٣). [قتل جقمق الأرغون شاوي] [١٥٢٢]- وفيه قدم الخبر بأنّ نظام الملك ططر لما وصل إلى حلب عيّن الأمير برسباي الدقماقي ومعه بدر الدين بن مزهر ناظر الإصطبل، وبعثهما إلى صرخد لجقمق برجوعه عمّا فكّر به، فما زالا به حتى أذعن للطاعة، وسار معهما ومعه طوغان أميراخور، فوصلوا إلى دمشق، فقبض تنبك ميق نايب الشام عليهما وسجنهما، ثم لما دخل ططر إلى دمشق عايدا من حلب أمر بجقمق (٤) الأرغون شاوي فقتل بعد عقوبة بالغة.

стр. 1233

وكان ظالما، فاجرا، غاشما، لا يكفّ عن قبيح، شرها في الأموال. وكان أصله من التركمان، وتحيّل حتى بايع نفسه، وترقّى إلى ما ترقّى إليه. [إقامة طوغان بطّالا] وفيه بعد قتل جقمق نقل طوغان الأميراخور إلى القدس بطّالا (١). [قتل القردمي] [١٥٢٣]- (وفيه قتل قجقار القردمي (٢) بالإسكندرية) (٣). [القبض على أمراء بدمشق] وفيه قبض ططر بعد وصوله إلى دمشق على عدّة من الأمراء المقدّمين بلغه عنهم أنهم يريدون الفتك به، وهم: إينال جكم، وإينال الأزعري الحاجب الكبير، وسودون اللكاش، وجلبان أمير اخور، وعلي بيه الدوادار، ويشبك الإينالي، وأزدمر الناصري. [خلع المظفّر] ثم قوي غرضه على أن يستبدّ بنفسه ويخلع المظفّر من الملك فخلعه في تاسع عشرين هذا الشهر بدمشق. فكانت مدة سلطنته سبعة أشهر وعشرين يوما (٤). [سلطنة ططر] وفيه، أعني هذا اليوم، كانت مبايعة ططر بالسلطنة، فإنه لما قبض على من كان بغيضا له من الأمراء، وخلاله الجوّ، طلب الخليفة والقضاة المصريّين والشاميّين فحضروا له بقلعة دمشق، وخلع المظفّر، واحتج بصغره وضياع الأمور. ثم بويع بالسلطنة ولقّب بالظاهر، وكنّي بأبي الفتح، وتمّ أمره، وخطب له من يومه على منابر دمشق، فإنه كان يوم الجمعة، وخرجت القصّاد بسلطنته إلى جهة مصر وحلب وغيرهما من البلاد، وعادت إليه الأخبار من نواب البلاد وإطاعته، وأقام بدمشق سلطانا أياما، وعزم على الرحيل إلى مصر. وكانت سعادات ابنة سودون الجركسي زوجة المؤيّد وأمّ المظفّر في عصمة ططر، فإنه

стр. 1234

تزوّج بها قبل (نيابته بدمشق) (١) / ٥٣٣ / ولا زال ذلك به حتى كان من موته ما سنذكره (٢). [رمضان] [حجوبية الحجّاب بمصر] وفي رمضان أقيمت الخدمة بقلعة دمشق، وحضره السلطان الملك الظاهر ططر، فقرّر طرباي في حجوبيّة الحجّاب بمصر عوضا عن إينال الأزعري الذي قبض عليه (٣). [تقرير برسباي بالدوادارية الكبرى] وقرّر برسباي الدقماقي، الذي كان نايبا بطرابلس، وجرى عليه ما تقدّم ذكره، ثم صيّر من مقدّمي الألوف بدمشق في الدوادارية الكبرى عوضا عن علي باي. وكان برسباي هذا من كبار معارف ططر حتى كان يقول له: «أخي». وكان تعالى الأمر إلى نوروز بعد فرارهما من الناصر، ثم انتمى إلى شيخ وجرت عليه أمور قد عرفتها. ثم لما خرج جقمق عن طاعة ططر قبض على برسباي هذا، واعتقله لأنه يعرف أنه من أصحاب ططر. فلما وصل ططر إلى الشام أفرج عنه حتى عاد من حلب إلى دمشق وتسلطن، فرقّاه (٤). [شوّال] [تقرير الأميراخورية] وفي شوّال قرّر يشبك الدوادار في الأميراخورية عوضا عن تغري بردي من قصروه (٥). [إبطال مظلمة على المحتسب بدمشق] وفيه أبطل السلطان من دمشق ما كان لنايب الشام على المحتسب في كل سنة، وهو نحو الألف وخمس ماية دينار فتقوضها (٦) بزيادة من مظالم العباد، وعوّض السلطان نايب

стр. 1235

الشام عن هذا المبلغ ببلد إربل ومتحصّلها نحوا (١) من ألفي دينار وخمسماية دينار، ونقش بإبطال هذه الحادثة على حجر بالجامع الأموي، وولى حسبة دمشق لرجل بغير مال، ونادى: «إن طلب منكم المحتسب مالا فارجموه» فكثر الدعاء له (٢). [ذو القعدة] [تزيين القاهرة بسلطنة الظاهر] وفي ذي قعدة وصل الخبر إلى القاهرة بسلطنة الظاهر ططر بدمشق، فضربت البشاير بالقلعة، وسرّ الناس لمعرفتهم بخير ططر هذا (٣). [مرور السلطان الظاهر ببيت المقدس] وفيه، في سابع عشره، خرج الظاهر ططر من دمشق عايدا للقاهرة بعد ما قرّر أمورها وأمور تلك البلاد بأسرها، فلما مرّ بطريقه على مدينة القدس أشيع إليه أنّ من عادة نايبها أن يجبى إليه من فلاّحي البلاد في كل سنة نحو الأربعة آلاف دينار، فأمر بإبطال ذلك ونقشه على حجر بالأقصى، وعوّض النايب عن ذلك شيء (٤) يعادله أو يزيد عليه. فسرّ الناس وتباشروا بأيامه فما دامت، فإنه مات عن قريب كما ستراه (٥). [ترتيب مبلغ على الجوالي للشمس الهروي] وفيه لاقى الشمس الهرويّ السلطان / ٥٣٤ / فرتّب له على الجوالي في كلّ يوم دينار (٦). [دخول الظاهر ططر القاهرة] وفي شوّال، في يوم الخميس، رابعه، كان دخول الظاهر ططر إلى القاهرة في يوم مشهود، وقد تزايد سرور الناس لما يعلمون من خيره وعدله وحسن سيرته (٧). [إنزال المظفّر بالقلعة] وفيه أنزل المظفّر مع أمّه في بعض دور القلعة (٨).

стр. 1236

[استعراض مماليك الطباق] وفيه عرض السلطان مماليك الطباق وأنزل منهم جماعة من القلعة فسكنوا أسفل (١). [وفاة الجلال البلقيني] [١٥٢٤]- وفيه كانت وفاة شيخ الإسلام، قاضي القضاة، الجلال البلقيني (٢)، عبد الرحمن بن عمر بن رسلان بن نصر الكنانيّ، الشافعيّ. وناهيك به علما وفضلا ودمائة وخيرا، وكانت انتهت إليه رياسة مذهبه بمصر، بل الدنيا. وكان واسع العلم، عارفا بالفقه وأصوله، وبالحديث والتفسير والعربية، وسمع الكثير على والده، وولي عدّة وظايف جليلة، منها: القضاء الأكبر غير مرة، وكان عفيفا ما قبل هدية في قضائه حتى ولا جرت له عادته بالهدية قبل ذلك. ومولده سنة ثلاث وستين وسبعماية. [وفاة المسند عبد القادر] [١٥٢٥]- وفيه مات المسند عبد القادر (٣) بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن يوسف. [قضاء الشافعية بمصر] وفيه استقرّ في القضاء الشافعية بمصر الوليّ العراقي الشيخ أبو زرعة أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين، فسرّ الناس بولايته، وكان له يوما مشهودا (٤).

стр. 1237

[توعّك السلطان] وفيه وعك السلطان وكان قد وعك بدمشق أيضا وعوفي، ثم وعك غير ما مرّة وعكا بيّنا يتجلّد لأجله ولا يظهر إلى هذه المرة، فإنه لازم الفراش أياما (١). [تأمير كزل العجمي] وفيه أمّر كزل العجميّ وكان منفيّا، واستقدم هو وسودون الأشقر، فأعيد إلى الإمرة (٢). [ذو القعدة] [دخول السلطان الحمّام] وفي ذي قعدة دخل السلطان الحمّام، وخلع على الأطبّاء بعافيته (٣). [نيابة الإسكندرية] وفيه قرّر في نيابة الإسكندرية فارس من مماليك السلطان، وكان دواداره في أيام إمرته، عوضا عن قشتمر، وقد حضر من الإسكندرية فقبض عليه وعلى قانباي الحمزاوي، وحملوا إلى الإسكندرية فسجنا بها (٤). [نظارة الجيش] وفيه قرّر الزين عبد الباسط الذي صار عظيم دولة الأشرف برسباي بعد ذلك عن قريب في وظيفة نظر الجيش، وصرف الكمال بن البارزي وقرّر الشرف محمد بن التاج بن نصر الله في وظايف غير ذلك من نظر الخزانة والكسوة وغير ذلك (٥). [انتكاس صحّة السلطان] وفيه انتكس السلطان وعاوده مرضه، / ٥٣٥ / فلزم الفراش (٦).

стр. 1238

[اعتزال الوليّ العراقي القضاء] وفيه عزل الوليّ العراقي قاضي القضاة نفسه لأمر ما (١). [الإفراج عن الخليفة المستعين بالله] وفيه كتب بالإفراج عن الخليفة السلطان أمير المؤمنين المستعين بالله، أبو (٢) الفضل العباس، وأن يسكن بقاعة في الثغر، ويخرج إلى الصلاة بالجامع في يوم الجمعة ويركب إلى حيث شاء من الثغر. وبعث إليه بفرس بالقماش الزركش والذهب، وتعبية قماش برسم لباسه. ورتّب له على الثغر في كل يوم ثمانماية درهم، وعدّ هذا من محاسن الظاهر ططر ومكارمه (٣). [البرد الشديد] وفيه كان البرد شديدا جدّا (٤). [ذو الحجّة] [اشتداد المرض بالسلطان] وفي ذي حجّة اشتدّ مرض السلطان وكثرت الأراجيف به، وكان يتعلّل قبل ذلك ويقيم المواكب داخل قاعة البيسريّة لعجزه عن التّوجّه إلى القصر. [ولاية العهد] (فلما كان ثاني يوم ثاني هذا الشهر طلب السلطان الخليفة والقضاة والأمراء وأهل الدولة) (٥) فذكر لهم ما هو فيه من المرض، وطلب أن يعهد بالسلطنة لولده محمد، فعهد إليه وجعل جانبك الصوفي، وبرسباي الدقماقي هما القايمان بتدبير دولته، وجعل كفالة ولده إلى برسباي، وحلّف الأمراء على ذلك، وكلّم السلطان في إعادة الوليّ إلى القضاء فاستدعى عليه ذلك، وأعيد المذكور، وكان يوم جمعة، فصلّى بالناس الجمعة بجامع القلعة، ونزل من قلعته لشغل السلطان بمرضه (٦).

стр. 1239

[الإعفاء عن تقادم الحجّاج] وفيه لما وصل الحاج إلى مكة أخرجت بها مراسيم سلطانية بالعفو عن التقادم لمن حجّ من الأمراء من صاحب مكة والمدينة، وبإعفاء التجار والمجاورين من ذوي الأموال عن الاقتراض منهم أو ظلم شيء من أمواله الدرهم، ونقش ذلك على بعض عواميد المسجد الحرام، وكان يحصل من ذلك ضرر كبير لكثير من الناس (١). [وفاة المظفّر ططر] [١٥٢٦]- وفيه، في رابعه (مات الظاهر ططر) (٢) وكانت مدّته من أقصر المدد، وهي أربعة وتسعين (٣) يوما. وكان إنسانا حسنا، متديّنا، ليّنا، هيّنا، كريم النفس، محبّا في الخير وفعله، له معرفة بالفقه، وقرأ فيه شيئا. وكان كثير التّعصّب لمذهب أبي حنيفة ﵁، وكان جركسيّ الجنس. شراه الظاهر في أواخر دولته، ومات ولم يدفع ثمنه، فقام به الأتابك أيتمش من عنده، وأخرج له الخيل والناس في سلطنة الناصر الثانية، ثم تنقّلت به الأحوال بعده، وانضمّ إلى نوروز، ثم إلى شيخ حتى ترقّى إلى [ما] ترقّى. وكان عنده بعض طيش وخفّة. وأذهب جميع ما تركه المؤيّد من الأموال الجزيلة / ٥٣٦ / في مدّة قليلة حتى لم يبق في الخزانة بعد موته سوى ستين ألف دينار، ودفن بعد موته بقبر كان أعدّه لنفسه قبل سفره إلى الشام بجوار الإمام ابن (٤) سعد ﵁، وأنزل نعشه وليس معه إلاّ نحوا (٥) من عشرين نفرا خاصّة، واضطربت الناس عقيب موته شيئا، ثم سكن الحال.

стр. 1240

[مبايعة ولد الظاهر بالسلطنة] وفيه أعني هذا اليوم، عقيب موت الظاهر، كانت مبايعة ولده محمد بالسلطنة، وقد أحضر الخليفة والقضاة وجميع الأمراء إلاّ جانبك الصوفي فإنه امتنع من الحضور لأمر ما، فما زالوا به حتى حضر فبايعوا لولده ولقّبوه بالصالح، وكنّوه بأبي السعادات، وأفاضوا عليه شعار السلطنة وأجلسوه على سرير الملك، وقاموا بين يديه، ثم نودي بسلطنته، وجهّز والده بعد ذلك. وسكن جانبك الصوفي في باب السلسلة، وانضمّ إليه معظم الأمراء والمماليك. وأقام برسباي الدقماقي بالأشرفية من القلعة، وانضم إليه عدّة أخر من الأمراء والمماليك، ومنهم: طرباي حاجب الحجّاب، وقصروه الرأس نوبة، وجقمق، وبات الجمع مستعدّين. ثم أصبح المماليك السلطانية فطلبوا نفقة البيعة على العادة والأضحية أيضا، وأغلظوا حتى كادت تثور الفتنة وتقوم الحرب، حتى سكنت شيئا، وفرّقت الأضحية، ثم طلبوا النفقة وطال الكلام منهم ومن جانبك الصوفي، وآل الأمر أن استرضوا على أن ينفق لهم بعد عشرة أيام (١). [القبض على جانبك الصوفي ويشبك] وفيه، في يوم العيد، أخرج السلطان إلى القصر وصلّى به صلاة العيد، ولم يحضر جانبك الصوفي بعد أن كادت تثور فتنة، وآلت إلى القبض على جانبك الصوفي، ويشبك وقيّدا وصعد بهما إلى القلعة، وكان القايم بذلك طرباي مساعدة لبرسباي، وهي حيلة غريبة صعدت معه، وكانت القاهرة قد غلّقت أسواقها وتوقّعوا الفتنة فنودي بالأمان، ثم حمل جانبك الصوفي ويشبك إلى الإسكندرية (٢). [تفويض برسباي بتدبير المملكة] وفيه فوّض الخليفة إلى برسباي تدبير المملكة للصالح محمد، وجعله نظام ملكه كما وقع لططر قبله، وأثبت ذلك، وحكم الحنفيّ بصحّته ونفذه معه القضاة (٣).

стр. 1241

[تعيين أمراء] وفيه قرّر في الدوادارية الكبرى سودون من عبد الرحمن عوضا عن برسباي. / ٥٣٧ / وقرّر طرباي في الأتابكية من الحجوبية عوضا عن جانبك الصوفي. وقرّر في الأميراخورية الكبرى قصروه. وقرّر في الرأس نوبة الكبرى أزبك. وقرّر جقمق العلائي في حجوبية الحجّاب. وخلع على الجميع بين يدي السلطان بالقصر، ثم خرجوا مشاة مع نظام الملك حتى أو صلوه إلى الأشرفية محلّ سكنه، وأقيمت الخدمة عنده، وفرّق الأمور على وفق مراده (١). [خروج نائب حلب عن الطاعة] وفيه ورد الخبر بخروج تغري بردي من قصروه نايب حلب عن الطاعة، وكان قد أثبت الظاهر ططر قبل موته بعزله، وولّى تنبك البجاسي نيابة حلب عوضه، فبلغه ذلك فجمع جمايع من التركمان وأعلن خروجه عن الطاعة (٢). [كثرة الأمراض بالقاهرة] وفيه كثرت الأمراض بالقاهرة، وصار يموت منه (٣) الناس، فمنع حاجب الحجّاب النساء من الخروج إلى الترب وتشدّد في ذلك (٤). [الوباء ببلاد الفرنج والروم] وفيه وصل الخبر بأنّ الوباء قد عظم ببلاد الفرنج وبالجزاير الرومية سيما رودس، وأنّ الغلاء قد اشتدّ بالبلاد الرومية (٥). [تفريق نفقة البيعة] وفيه فرّق السلطان بيعة النفقة، وجلس نظام الملك برسباي لتفرقة ذلك، وهو

стр. 1242

مستشعر الشرّ، فإنه جعلها خمسون (١) دينارا لكلّ نفر لقلّة المال، وما جمعت هذه النفقة إلاّ بأمور شديدة وهول (٢). * * * [حوادث هذه السنة لا فى شهر معين] [حوادث السنة] وخرجت هذه السنة وقد وقع فيها من النوادر كون أربعة سلاطين كانوا فيها: المؤيّد في أولها، ثم ولده المظفّر، ثم الظاهر ططر، ثم ولده الصالح (٣) وصار العوامّ يقولون: «ما هذا إلاّ عنا - أربع سلاطين في سنا» (٤). وفيه (٥) كانت الحروب والفتن بمصر والشام على ما عرف من تغيير دولها، وقتل وسجن من أمرائها نحو (٦) من أربعين أميرا. [تملّك قرا يوسف تبريز] وفيه [عاد شاه رخ إلى] (٧) بلاده راجعا عن بلاد قرا يوسف بعد أن تملّك تبريز فعاد قرا يوسف بعد عودته وملكها أيضا (٨). [الحرب بين صاحب قشتالة والكتلان] وفيه كانت حروب كثيرة بين الفنش صاحب قشتالة وبين الكتلان، وقتل منهم عشرات ألوف (٩)، وانهزم الفنش فحزر ما قتل (في) (١٠) هذا (١١) الحرب، فكان أقلّ ما قتل منهم ثمانون ألفا (١٢). [الحرب في فاس] وفيه كانت الحرب بمدينة فاس من بلاد المغرب / ٥٣٨ / بين أبي زيّان وبين أبي عبد الله، وقعت أمور يطول الشرح في ذكرها وآل الأمر أن تملّك أبو عبد الله فاس (١٣). وكانت هذه السنة من غرائب نوادر السنين.

стр. 1243

سنة خمس وعشرين وثمانماية [محرّم] [فساد العربان بالصعيد] في محرّم اشتدّ أمر عتوّ (١) العربان بالصعيد وكثرة فسادهم بتلك الجهات. [نيابة حلب] وفيه وصل الخبر بتسليم تنبك البجاسيّ نايب طرابلس حلب، واستقراره في نيابتها بعد وقعة كانت بينه وبين نايبها تغري بردي، فضربت البشاير لهذا الخبر (٢). [وفاة العلاء الزبيري] [١٥٢٧]- وفيه مات العلاء الزبيريّ (٣)، علي بن عبد الرحمن الشافعيّ، وقد أناف على الستين. وكان عارفا بالحساب ثم الفرائض، مشاركا في الفقه. [وفاة البدر الأقصرائي] [١٥٢٨]- والبدر الأقصرائي (٤)، محمود بن محمد بن إبراهيم بن أحمد الحنفيّ. وكان شابا ذكيا، حشما، عالما، فاضلا عارفا، بالفقه وعدّة فنون، ماهرا متميّزا. وأخذ عن العزّ ابن (٥) جماعة، وغيره.

стр. 1244

وكان معظّما عند المؤيّد، وأقرأ ولده إبراهيم، ثم قرّبه ططر، وكان جمّ المحاسن، ذا عقل وتؤدة، ودرّس التفسير بالمؤيّدية، وولي مشيخة الأيتمشيّة وعنه تلقّاها شيخنا الأمين الأقصرائي أخوه. ومولده بعد التسعين وسبعماية. [تفريق الأموال بالجامع الأزهر] وفيه دخل شخص يقال له الشيخ سعد إلى الجامع الأزهر وأخرج مايتين وسبعين دينارا إفرنتية، وستة وعشرين دينارا هرجه، وأربعة آلاف وخمسماية درهم من الفضة المؤيّدية، وتصدّق بالجميع، وكان لم يزل معروفا بالفقر، ويقرىء الأطفال بالأجرة فعدّ فعله من نوادر الزمان (١). [وفاة الشمس ابن معالي] [١٥٢٩]- ومات الشمس الحبتي (٢) محمد بن أحمد بن معالي الدمشقي، الحنبليّ. وكان فاضلا، مشاركا في الفنون، ماهرا في الأدب. وسمع من ابن أميلة، والعماد بن كثير، وغيرهما. ومولده سنة ثلاث وأربعين وسبعماية. [البرد بحوران] وفيه نزل برد ببعض نواحي حوران، وكان فيه شبه العقارب والخنافس والضفادع حتى عدّ ذلك من النوادر (٣). [وفاة ابن قاضي شهبة] [١٥٣٠]- وفيه مات البرهان ابن (٤) قاضي شهبة (٥)، إبراهيم بن محمد بن عيسى بن عمر العجلوني، الشهبيّ، الدمشقيّ، الشافعيّ.

стр. 1245

ويعرف أيضا بابن خطيب عدرا، وكان منفردا في علمه بعلم الفقه ومعرفته وله شهرة في ذلك وأياد. ومولده سنة اثنين (١) وخمسين وسبعماية. وله شرح على «المنهاج». [صفر] [نفي أيتمش الخضري] وفي صفر نفي أيتمش الخضري إلى القدس بطّالا وكان قد عظم في دولة ططر، / ٥٣٩ / حتى أراد أن يستقلّ بتدبير الدولة، وصار ينازع المباشرين، ولا زالوا به حتى نفي، (ثم) (٢) بعد ذلك أعيد (٣). [إبطال التعامل بالفضة المؤيّدية] وفيه لما كثر الفساد في المعاملة وصارت الفضّة المؤيّدية تقرض بالمقاريض من المفسدين، ووقع الكلام في ذلك أبطل المعاملة بها عددا، ونودي عليها بأن يتعامل بها وزنا، وسعر الرزم منها بعشرين درهما من الفلوس (٤). [وفاة ابن سودون الفقيه] [١٥٣١]- وفيه مات حسن بن سودون (٥) الفقيه، أحد مقدّمي الألوف، وخال السلطان الملك الصالح محمد بن ططر. وكان أدوبا، حشما، مشاورا، أسف والده عليه غاية الأسف. [الوحشة بين برسباي وطرباي الأتابك] وفيه وقعت الوحشة بين برسباي نظام الملك، وطرباي الأتابك، وكان ذلك بسبب إمرة

стр. 1246

حسن هذا فإنّ طرباي تعصّب لواحد من أصحابه بأن يقرّر في هذه الإمرة، فعارضه برسباي، وخرج طرباي إلى برّ الجيزة لمرابع خيوله في هيئة تنزّه، وفي الحقيقة هو غضبان، وصارت الأراجيف تقوى بوقوع فتنة، فأخذ برسباي في تلافي خاطر طرباي، وأمر الوزير أن يحمل إليه ما جرت به العادة، وأن يحمل للأتابك حين خروجه للربيع ويعظ عليه بسبب تأخّره ذلك ليبلغ طرباي، وبعث الأستادار أيضا وناظر الخاصّ إليه بأشياء (١). [خسوف القمر] وفيه خسف جرم القمر بحيث لم يبق إلاّ اليسير، وكان ذلك في الثلث الأخير من الليل، وأخذ الناس يشيعوا على عادتهم بزوال السلطان، وكان ما تفاءلوا به (٢). [ربيع الأول] [القبض على طرباي وسجنه] وفي ربيع الأول عاد طرباي من الربيع بعد أن أقام عدّة أيام وهو يمتنع في حضوره حتى توجّه إليه يشبك الأعرج وطيّب خاطره وحلف له أنه ما عليه إلاّ الخير والسلامة، فانخدع لذلك، وذهب إلى القلعة للخدمة، وفي ظنّه (٣) أنّ برسباي لا يفاجئه بمكروه لاتحاد بينهما. وكان طرباي يرى أنه هو الذي أقام برسباي لا سيما وقد خدع جانبك الصوفي حتى قبض عليه. فلما حضر الخدمة أمر برسباي للقبض عليه، فثار وسلّ سفيه وقام ليدفع عن نفسه، فبدره جماعة وأعاقوه عن النهوض، وعاقه برسباي بالسيف وضربه ضربة جاءت في يده قطعت إلى ثلثها، ويقال إنه أطاح بعضا من أصابعه، ثم أخذ وقد نضح الدم / ٥٤٠ / وحمل إلى مكان سجن به. ووقعت هجّة بالقصر ثم سكنت للحال، ونودي بالقاهرة بالأمان وعدم التكلّم فيما لا يعني الإنسان. وكان في القبض على طرباي عبرة بأن تبصّر، فإنه حصل عليه ما حصل على جانبك الصوفي بل وأزيد، فإنه خدعه طرباي، فخدع هو أيضا، كما تدين يدان، وبالله المستعان (٤). [نفي سودون وسجن طرباي] وفيه نفي سودون الحموي أحد الألوف إلى دمياط، وأخرج طرباي إلى سجن الإسكندرية (٥).

стр. 1247

[وفاة الشريف أمير المدينة] [١٥٣٢]- وفيه مات السيد الشريف، عزيز بن هيازع (١) بن هبة بن جمّاز بن شيحة الحسيني، أمير المدينة المشرّفة. وكان مسجونا بالقلعة، أحضره في الخالية مقيّدا. [إلزام أيتمش الحضري داره] وفيه استقدم أيتمش الحضري من القدس وأمر بلزوم داره (٢). [الرياح السموم بالكرك] وفيه هبت رياح ذات سموم بالكرك ونواحيها فأفسدت الزروع، وقلّ الماء جدّا بتلك النواحي وبالبيت المقدس وما حولها من البلاد، وحصل قحط تفرّق منه أهل تلك النواحي (٣). [ضرب أحد نوّاب الحكم] وفيه ضرب القاضي الحنفي الزين التّفهنيّ الشمس بن الكوم الريشي محمد بن عبد المعطي، أحد نوّاب الحكم، وكان بذيء اللسان جريئا، ادّعى عليه أنه قال إنه فعل بالشيخ شمس الدين محمد بن حسن الحنفي الشيخ الصالح المعتقد الفاحشة، وقذفه بالزنا، وأقيمت عليه بيّنة بذلك، وأرسل بعد ضربه إلى السجن مكشوف الرأس (٤). [إحضار نائب الشام] وفيه خرج محمد بن منجك إلى الشام لإحضار نائبها تنبك ميق بطلب (٥). [ربيع الآخر] [الإفراج عن الطواشي مرجان] وفي ربيع الآخر أفرج عن الطواشي مرجان الهندي الزمّام بعد حمل عشرون (٦) ألف

стр. 1248

دينار، وكان قبض عليه قبل ذلك، وقرّر في وظيفة كافور الشبلي على عادته قبل ذلك (١). [استقبال نائب الشام بمصر] وفيه وصل نائب الشام تنبك ميق العلائي بعد أن خرج عامّة أهل الدولة إلى لقائه، وأكرمه برسباي وخلع عليه باستمراره على نيابة الشام. ثم تكلّم معه في سلطنة برسباي ، فوافق على ذلك ورآه رأيا حسنا، فسرّ برسباي بذلك، فإنه ما استدعاه إلاّ ليرا (٢) الأمر، لا سيما وقد خلا الجوّ بسجن طرباي (٣). [سلطنة برسباي] وفيه بعد قدوم نايب الشام بيومين، في ثامن ربيع هذا، وكان يوم الأربعاء، كانت سلطنة برسباي بعد أن طلب الخليفة والقضاة / ٥٤١ / وأهل الحلّ والعقد والأمراء وأرباب الدولة. وعمل خلع الصالح محمد بن الظاهر ططر. فكانت مدّة سلطنته أربعة أشهر، ليس له فيها سوى الاسم. ثم بويع برسباي بالسلطنة، ولقّب بالأشرف، وكنّي بأبي العزم، عدل عنه إلى أبي النصر، وكان ذلك قبل الزوال بدرجتين بطبقة الأشرفية من القلعة، وأفيض عليه شعار السلطنة. وركب إلى القصر، فأنزل به، وأجلس على سرير الملك، وقام الكلّ بين يديه، وتمّ له الأمر، ونودي بسلطنته، وأنزل الصالح مع أبيه ببعض دور (٤) القلعة، معظّما مبجّلا مراعا (٥). وكانت سلطنته أبعد ما في الأذهان فسبحان المعطي المنّان (٦). [تقرير أمراء في المناصب] وفيه خلع على بيبغا المظفّري، وقرّر في الأتابكية عوضا عن طرباي. وقرّر قجق أمير مجلس في إمرة سلاح عوضا عن بيبغا. وقرّر أقبغا التمرازي أحد مقدّمي الألوف في إمرة مجلس (٧).

стр. 1249

[منع تقبيل الأرض للسلطان] وفيه منع السلطان الناس من تقبيل الأرض له، ويا ليته لو دام، لكنه عاد بعد قليل (١). [نيابة الشام] وفيه خلع على تنبك ميق خلعة السفر، وكان خيّر في الأتابكية وبين النيابة على نيابة الشام، فاختار نيابة الشام طلبا للسلامة والبعد عن الفتن (٢). [الفتن ببلاد الصعيد] وفيه عظم الخطب وكثرت الفتن ببلاد الصعيد، وقتل والي قوص (٣). [جمادى الأول] [منع اليهود والنصارى من مباشرة الدواوين] وفي جمادى الأولى نودي أن لا يباشر أحد من اليهود والنصارى في شيء من دواوين السلطان أو الأمراء، ثم لم يتمّ ذلك (٤). [وفاة المقرىء الجيدوري] [١٥٣٣]- وفيه مات المقريء زين الدين، صدقة بن سلامة بن حسين بن بدران بن إبراهيم بن خلف الجيدوري (٥) الدمشقيّ، الضرير. وكان عارفا بالقراءات، و (. . . .) (٦) خلق كثير، وله عدّة تواليف في ذلك، ومولده بعد الخمسين وسبعماية. [الخطبة بمدرسة ابن البقري] وفيه جدّدت خطبة بمدرسة شمس الدين شاكر بن البقري تجاه الجوّانية قرب الجامع التي قام بتجديدها العلم بن الكويز كانت لقرب داره بها فإنه كان تعاظم عن

стр. 1250

المشي إلى الجامع ويرى أنه إذا توجّه ذاهبا مع قرب المكان يتكلّم فيه (١). [الوباء بالمدن الشامية] وفيه كان الوباء قد فشا ببلاد حلب وحماه وحمص، وهلك به من الخلق ما لا يحصى عددا (٢). [الخطبة بالمارستان المؤيّدي] / ٥٤٢ / وفيه أقيمت الخطبة بالمارستان المؤيّدي بالصوّة مكان الأشرفية، وأبطل كونه مارستانا (٣). [القحط في العراق] وفيه قدم الخبر بوقوع القحط بالعراق، وأن سببه شاه محمد بن قرا يوسف، فإنه لما بلغه قدوم شاه رخ إليه منع الناس من الزرع وتجرّد ضعفاء المال من الناس فنزحوا إلى الشام، وجمع عنده ببغداد أهل القوّة، فعاقبه الله وإيّاهم بالغلاء (٤). [جمادى الآخر] [شنق أحد العوامّ نفسه] وفي جمادى الآخر شنق بعض العوامّ نفسه حتى مات قهرا من زوجته فإنه كان طلّقها واتّصلت بغيره ووكّلته فيه (٥). [قطع إنسان مذاكيره] وفيه جبّ إنسان أعجميّ مذاكيره بموسى بسبب أنه كان يعشق حدثا من المرد ولا يقدر عليه، ثم تمكّن منه فلم ينشر آلته، فحنق وجبّ نفسه، فحمل إلى البيمارستان، ومات به (٦). [استمرار نائب حماه] وفيه قدم جار قطلو نايب حماه إلى القاهرة فخلع عليه باستمراره وعاد (٧).

стр. 1251

[تأخّر المطر ببلاد إفريقية] وفيه ورد الخبر بأنّ المطر (١) تأخّر نزوله ببلاد إفريقية، وأن الغلاء بها موجود (٢). [وفاة الصدر ابن مفلح] [١٥٣٤]- وفيه مات الصدر، أبو بكر بن إبراهيم بن محمد بن مفلح (٣) المقدسي الأصل، الدمشقي، الصالحي، الحنبلي، قاضي دمشق. وكان فاضلا عارفا بالعربية. ومولده سنة خمس وسبعين وسبعماية. وأخذ على ابن (٤) (. . .)، وأسمع على ابن (٥) صدّيق. [قتل تغري بردي الجكمي] [١٥٣٥]- وفيه عزم تغري بردي الجكميّ (٦) أحد الأمراء بدمشق على الفتك بنايب الشام ففطن به وقتله. [إقامة الموكب السلطاني] وفيه أقام السلطان الموكب في يومي السبت والثلاثاء بالمقعد في الإسطبل، وصار يحكم به بين الناس (٧). [التجهيز للحج] وفيه نودي بالتجهيز للخروج إلى الحج في رجب فسرّ الناس بذلك (لبعد العهد) (٨) به، ثم أبطل (٩). [رجب] [منازلة بهسنا] وفي رجب نازل تنبك البجاسي نايب حلب بعساكره مدينة بهسنا وعبر تغري بردي من قصروه (١٠).

стр. 1252

[خروج نائب صفد عن الطاعة] وفيه خامر إينال الظاهري نايب صفد وخرج عن الطاعة، وأخرج من كان مسجونا بقلعة صفد مثل إينال الجكمي، ويشبك الأستادار، وجلبان أمير اخور، وقبض على من خالفه من أمراء صفد وأعيانها. ولما قدم الخبر بذلك على السلطان كتب لنايب الشام بالخروج إلى قتاله (١). [فرار الأمراء من صفد إلى دمشق] / ٥٤٣ / وفيه وصل كتاب نايب الشام يخبر السلطان بأنّ إينال الجكمي ومن معه ممّن أخرجهم نائب صفد من سجنها فرّوا إلى دمشق، فسرّ السلطان بذلك، وضربت البشائر بالقلعة (٢). [زلزلة القاهرة] وفيه حدث بالقاهرة زلزلة هائلة (٣). [نيابة صفد] وفي كتب باستقرار مقبل الدوادار كان حاجب الحجّاب بدمشق في نيابة صفد عوضا عن إينال المخامر (٤). [نيابة الإسكندرية] وفيه قرّر أسندمر النوري أحد مقدّمي الألوف في نيابة الإسكندرية عوضا عن فارس، واستقدم فارس إلى القاهرة وصيّر من مقدّمي الألوف (٥). [وفاة البرهان البيجوري] [١٥٣٦]- وفيه مات البرهان البيجوريّ (٦)، إبراهيم بن أحمد بن علي الشافعي.

стр. 1253

وكان عين العلماء الفقهاء الشافعية، وكان عارفا بمذهب الشافعي، حافظة له، مع الديانة والتّصدّي لنفع الطلبة، والإعراض عن الرياسة. ومولده مع الخمسين وسبعماية. [كسوة الكعبة] وفيه عملت كسوة الكعبة في غاية الحسن بحيث ذكروا أنه لم يعمل مثلها في هذه الأزمان القريبة (١). [شعبان] [عمل حساب المدرسة القمحية] وفي شعبان جلس السلطان للحكم بين الناس بالإصطبل، وطلب مدرّسي المدرسة القمحية فأوقفوا بين يديه، وأمر بعمل حسابها، وألزم بما أشادوه من المعلوم، فخرجوا في التوكيل، وجرى عليهم ما لا خير فيه، وأخرج ضيعتان (٢) من أوقافها لبعض مماليكه (٣). [النظر في جامع عمرو] وفيه نظر الناس في أمر جامع عمرو بن العاص (٤). [تتبّع عورات القضاة] وفيه أخذ الناس في تتبّع عورات القضاة والفقهاء لما يعرفونه من ميل ولاة الشوكة إلى معرفة ذلك، فإنّ الأحدوثة عنهم فتحت والقالة فيهم شنّعت حتى ازدروهم غاية الازدراء بلا شكّ ولا مراء (٥). [وفاء النيل] وفيه وافق تاسع عشرين أبيب (٦) كان وفاء النيل، (زاد) (٧) ستة عشر ذراعا، ونزل الأتابك بيبغا المظفّري ففتح الخليج، وعدّ كسره فيه من النوادر، على أنّ زيادته في هذه السنة أيضا كانت من النوادر لأنّ الجاري من العادة أنّ زيادة النيل في أبيب تكون قليلة، وأمّا مسرى فهي التي فيها الزيادة والدفوعات القويّة، فاتفق في هذه السنة أنه منذ أخذ قاع النيل كانت زيادة جيدة كبيرة حتى نودي عليه في يوم خمسين إصبعا، فكان هذا عجب

стр. 1254

على عجب. ولما صعد الأتابك / ٥٤٤ / بيبغا إلى السلطان أخذ يمزح معه فقال: إنّ نيلنا تحقق في هذا العام، فعرف بيبغا مراده فقال: لكون الذي كسره مجنونا. فضحك، ثم خلع عليه خلعة حافلة، ونزل على المركوب المجهّز إليه (١). [خسوف القمر] وفيه خسف جرم القمر ولم يبق منه إلاّ اليسير (٢). [تقرير الحسبة] وفيه قرّر في الحسبة البدر العيني، وجعل المرتّب الذي على الجوالي في اليوم بينه وبين العجمي الذي صرف عن الحسبة (٣). [حبس المظفّر ببرج الإسكندرية] وفيه أخرج بالمظفّر أحمد وأخيه من القلعة نهارا إلى الإسكندرية وسجن ببرج هناك حتى مات بعد المظفّر بعد ذلك، كما سيأتي (٤). [رسول ابن قرا يوسف] وفيه قدم رسول اسكندر بن قرا يوسف ومعه رأسان مقطوعان زعم محضرهما بأنهما رأس متملّك السلطانية، ومتملّك شيراز عن شاه رخ بن تمرلنك (٥). [عبث الفرنج بالسواحل] وفيه كثر عبث الفرنج بالسواحل (٦). [رمضان] [وفاة الشيخ الصماري] [١٥٣٧]- وفي رمضان مات الشيخ الصالح المعتقد، صالح بن عيسى بن محمد بن عيسى بن داود بن سالم الصماري (٧).

стр. 1255

وكان له شهرة وذكر، ولأسلافه، سيما جدّه الشيخ سالم فإنه بنيت له زاوية بصمار قريب قصرين. وكان الشيخ صالح هذا بها، وله بها الخير وإطعام الطعام، وكانت كلمته مسموعة في البرّ. [نظارة الأوقاف] وفيه قرّر في نظر الأوقاف إنسان يقال له قطلوبغا حاجي التركماني الحلبي، وكان حمو الظاهر ططر، وصار جدّ الخوند بنت ططر زوج السلطان، وكان يقال له أبو السلطان، فباشر بشدّة وعنف، وحصل منه على الناس ضرر لكنه لا يكون مقدار عشر ما حدث بعد ذلك بمباشرة أناس في دولة الأشرف قايتباي على ما ستعرف ذلك في محلّه (١). [الأذان بمدرسة السلطان حسن] وفيه أمر السلطان بأن يعاد الأذان بما دنتي (٢) مدرسة السلطان حسن، وكان ذلك قد بطل من أيام الظاهر برقوق وقطع السلالم الموصلة إليهما فأعيد بعد بضع وثلاثين سنة، وأعيد أيضا فتح بابها (٣) وكان قد سدّه الظاهر بالحجارة المثلّثة، وقلع الباب وأخذه المؤيّد لجامعه، فعمل لها باب جديد، وبنى من الحسينية (٤) شيئا والدرج (٥). [نوروز القبط بمصر] وفيه، في حادي عشره كان نوروز القبط بمصر، وبلغ النيل فيه إلى تسعة عشر ذراعا وستّ أصابع، وعدّ هذا في هذه الأيام من النوادر (٦). [الزحف على القسطنطينية] وفيه زحف مراد بن عثمان ملك الروم على / ٥٤٥ / القسطنطينية وكان بينه وبين أهلها حروب شديدة، وكاد أن يفتحها، فإنه كان سار إليها بعساكره وكانوا نحوا من ماية وخمسين ألفا، ونزل عليها وقطع عامّة أشجارها ومنع عنها الميرة من غير حرب قبل ذلك حتى كان ما ذكرناه، فتخلّى عنه عسكره، وبينا هو في أثناء ذلك إذ وصل أخوه مصطفى

стр. 1256

الذي كان يقال له قارني يرق،. أي مشقوق البطن، والتجأ إلى القسطنطينية وواقف مراد غريمه، وقد عجز مراد عنه لمخالفة عسكره عليه (١). [الموكب السلطاني بدار العدل] وفيه أقيم الموكب السلطاني بدار العدل وحضر السلطان الخدمة بالإيوان به، وأحضر إليه رسل صاحب إفرنسة الفرنجية وعلى يدهم هدية للسلطان، وكانت هذه أولى مواكب هذا السلطان بدار العدل (٢). [تقرير الأستادارية] وفيه قرّر أيتمش الخضري في الأستادارية عوضا عن أرغون شاه، وقرّر الصدر ابن العجمي في نظر الجوالي (٣). [منع الفقهاء عن التنازل عن وظائفهم] وفيه نودي من قبل السلطان بمنع الفقهاء عن النزول عن الوظائف بالمدارس وغيرها من التداريس والمعصوبات وغير ذلك، وكان يكثر ذلك، وتطرّق الجهلة إلى ما لا يستحقّون، ثم ما دام ذلك (٤). [إغلاق كنيسة القمامة] وفيه أمر السلطان بغلق كنيسة قمامة بالقدس، ومنع النصارى من دخولها (٥). [منع النساء من زيارة الترب بالعيد] وفيه نودي بمنع النساء عن الخروج إلى الترب في أيام العيد (٦). [شوّال] [رفع يد القاضي الشافعي عن وقف قراقوش] وفي شوّال رفعت يد القاضي الحنفي عن وقف الطرحاء، ورفعت يد القاضي الشافعي عن وقف قراقوش، ثم بعد أيام أعيد الحنفي ولم يعد الشافعيّ (٧).

стр. 1257

[إعادة ضريبة الفاكهة] وفيه أعيد مكس الفاكهة الذي كان (١) قد أمر المؤيّد بإبطاله. وكان السبب في الإعادة الوزير ابن (٢) كاتب المناخات، وعليه إثم ذلك إلى يوم القيامة (٣). [خروج محمل الحاج] وفيه خرج المحمل والحاج وأميرهم الطواشي افتخار الدين ياقوت الحسني مقدّم المماليك (٤). وكان الحاج كثيرا في هذه السنة، فجعل ثلاثة ركوب، وكان أمير الركب الأول جانبك الخازندار، وأمير الركب الثالث أسندمر. وخرج ركب المغاربة على حدة. وكان ركب الينابعة أيضا على حدة، فاتفق سير خمسة ركوب في هذه السنة، حتى عدّ ذلك من النوادر (٥). [قضاء الشافعية بدمشق وحلب وطرابلس] وفيه قرّر في قضاء دمشق الشافعية التاج ابن (٦) الكركي نقلا عن قضاء حلب، وصرف النجم ابن (٧) حجّي وقرّر العلاء ابن (٨) خطيب الناصرية في قضاء حلب عوضا عن الكركي نقلا من قضاء طرابلس، وأعيد ابن (٩) النويري إلى قضاء طرابلس (١٠). [قضاء أسيوط] وفيه قرّر في قضاء أسيوط شيخنا السراج عمر الحمصي، وكان أحد نواب الحكم بالقاهرة (١١). [تسلّم أعوان السلطان قلعة صفد] وفيه تسلّم أعوان السلطان قلعة صفد من إينال بعد ما أسر ثم قبض عليه وعلى جماعة من أتباعه (١٢). [قتل إينال] [١٥٣٨]- وقتل إينال (١٣) بعد عقوبة شديدة، وقتل معه نحوا (١٤) من ماية نفر وعلّقوا على القلعة.

стр. 1258

[تسلّم قلعة بهسنا] وفيه تسلّم أعوان السلطان أيضا قلعة بهسنا من تغري بردي نايب حلب، / ٥٤٦ / وقبض عليه وسجن بقلعة حلب (١). [ذو القعدة] [موكب السلطان في القاهرة] وفي ذي قعدة ركب السلطان من قلعته، وخرج سايرا في موكب حفل هو وأمراؤه إلى مطعم الطير، فنزل به، وألبس الأمراء الصوف هناك، وهو قماش الشتاء، ثم ركب فشقّ القاهرة من باب زويلة، ونثر عليه الحفاظ من الذهب والفضّة، ودخل عند اجتيازه بالركن المخلّق إلى عماراته فكشف عنها، وهي الوكالة الموجودة الآن هناك. وكان قد انتدب بالعمل فيها في شوال وكانت هذه الركبة أول ركباته في سلطنته. (٢) [عزل أيتمش الأستادار] وفيه عزل أيتمش الخضري عن الأستادارية، وقرّر أرغون شاه على عادته، بل وأضيف إليه الوزارة مع ذلك في الشهر الآتي، وصرف ابن (٣) كاتب المناخ، وألزم بمال (٤). [ركوب السلطان] وفيه ركب السلطان إلى جهة بركة الجبّ (٥) وعاد. [قلّة لحم الضأن] وفيه قلّ جالب الضأن فعزّ وجود اللحم بسبب ذلك، وأخذ الناس في التفكّر في أمر الأضحية لقربها، وأهمّهم هذا الشأن (٦). [وفاة مسند الشام ابن طولوبغا] [١٥٣٩]- وفيه مات مسند الشام، أسد الدين، عبد الرحمن بن محمد بن طولوبغا (٧) التنكزي. ومولده سنة ٧١٢.

стр. 1259

[ذو الحجة] [قضاء الشافعية] وفي ذي حجّة استقرّ في القضاء الشافعية شيخنا العلم صالح ابن (١) شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني، وصرف الولي العراقيّ (٢). [هدية اللحم المجهولة لأسرة فقيرة] وفيه وقعت غريبة نادرة، وهي أنّ رجلا له عائلة وأولاد وهو من الفقراء فسكن بخرائب الحسينية لما جاء العيد وذبحت الضحايا وأكلت اللحوم المشويّة هاجت شهوتهم لأكل شيء ممّا يشويه الناس، وطلبت العيال من هذا الفقير شيئا من ذلك، فما وجد إلى قضاء شهواتهنّ سبيلا، وكن عدّة من البنات، فأخذ يعلّلهن وهنّ يبكين حتى جنّ عليه الليل وهو متحسّر، فصار يسمع في ليلة حركة تتوالى بطول الليل هو وأمّ الأولاد زوجته نومهما (٣) ممّا هما فيه من غمّ. فلما أصبحا وجدا كوما من اللحم كثير له جرم في دارهم، كانت الفرس تنقله طول الليل لا يدرون من أين هو، فسرّ بذلك وعيّدوا منه، بل واقتنوا منه شيئا له وفرة (٤). [الحرب بين أمير الينبع ومتولّيها] وفيه كانت بالينبع كائنة بين أميرها عقيل وبين المتولّي عن قريب وبين عمّه مقبل، وقتل (٥) فيها جماعة من الأشراف، وجرح الكثير من العرب والعبيد، وانهزم مقبل، ثم عاد بعد أمور، / ٥٤٧ / فوقع أيضا حرب ثانية وأشياء يطول الشرح في ذكره (٦). [وفاة النفيس اليمني] [١٥٤٠]- وفيه مات النفيس التعزيّ (٧) سليمان بن إبراهيم بن علي بن عمر اليمني، المحدّث باليمن. وكان فاضلا، عارفا بالحديث. وأخذ عن المجد الشيرازي صاحب «القاموس» (٨) وجاوز الثمانين سنة.

стр. 1260

[ورود الورد إلى القاهرة] وفيه، في ثالث كيهك (١)، ورد الورد إلى القاهرة، وعدّ من النوادر في هذه الأيام (٢). * * * [حوادث هذه السنة لا فى شهر معين] [وفاة صاحب الحبشة] [١٥٤١]- وفيها - أعني هذه السنة - مات صاحب الحبشة (٣) من المسلمين علي ابن (٤) الملك صدر الدين بن الملك سعد الدين. وكان بطلا شجاعا. وقع له مع كبار الحبشة وقايع يطول الشرح في ذكرها. [وفاة الصنهاجي الجزائري] (٥) [١٥٤٢]- وفيها مات عثمان بن سليمان المغربي، الصّنهاجيّ الجزائري، المالكي. وكان فاضلا، قصيرا جدّا، كان طوله من رأسه إلى قدمه ذراع واحد بذراع الآدميين لا يزيد على ذلك شيئا. وكان كامل الأعضاء إذا قام على قدميه فظنّ من رآه أنه صغير قاصر، وهو أقصر آدميّ سمعنا به. وكان سنّه زيادة على خمسين سنة. وصحب ابن (٦) عرفة، وأبا عبد الله النجار. [كثرة الأمطار بالحجاز والشام] وفيها كثرت الأمطار بالحجاز ومكة والشام، ونزل ببعض قرى صفد برد كبار جدّا بلغ وزن بردة واحدة من ذلك سبعة أرطال ونصف بالرطل الدمشقي، عنها ثلاثون رطلا بالمصري، ووجدت بردة على باب دار في قدر بورد، ذكر لي من أثق به أنّ ذلك في ذي حجّة لا في سادسه أو سابعه (٧).

стр. 1261

[انحطاط الأسعار] وفيها زكت الغلال، وانحطّت في الأسعار جدّا (١). [الحروب بين حصون الروم] وفيها كان ببعض حصون بلاد الروم وبعض حصون الكفّار عداوة وحروب قائمة بين أهل الحصن، وامتدّت الحرب أياما، فبيناهم في بعض الليالي وإذا بصيحة من حصن النصارى كادت أن تنخلع بها قلوب المسلمين. فلما أصبحوا وجدوا جميع من بحصن النصارى قد هلكوا هم ودوابّهم، فتسلّم المسلمون الحصن بما فيه بلا مانع يمنع عنه (٢). [الإدّعاء على امرأة مستدينة] وفيها أحضر إلى قرقماس الشعباني الدوادار الثاني امرأة ادّعي عليها بدين مطلت به، فضربها (٣) فأخرجت من يدها مكتوبا بإثبات إعسارها، فما التفت إليه، ثم أمر بها فضربت مرة ثانية، ثم ثالثة، فاتفق موتها من ذلك، فرفع الأمر إلى السلطان، فأمر بدفنها، وذهب دمها هدرا. وقرقماس هذا هو الذي جرى عليه بعد سلطنة الظاهر وضربت عنقه / ٥٤٨ / بالإسكندرية. ولا يظلم ربّك أحدا (٤). [الطاعون بحلب] وفيه (٥) كان الطاعون الشديد بمدينة حلب، حتى يقال إنّ جملة من مات به سبعون ألفا، وخلت البلد من أكثر أهلها (٦). [التشديد بأمر الأوقاف] وفيه (٧) شدّد السلطان في أمر الأوقاف جدّا، وأخذ على الذي يباشر بها وألزمهم بالقيام بها، وجرت أمور (٨). [الحرب بين العرب وملك إفريقية] وفيه (٩) خرج العرب على السلطان أبي فارس ملك إفريقية وتونس بالمغرب فسار في آثارهم نحوا من عشرة أيام في آلاف من جيوشه حتى أوقع بهم، وخضع له الجميع، وقامت حرمته (١٠).

стр. 1262

[استقواء صاحب تلمسان] وفيه (١) قوي صاحب تلمسان واستجدّ عسكرا (٢). [المقتلة العظيمة بفاس] وفيه (٣) كان بفاس مقتلة عظيمة قتل فيها أناس كثير (٤) من أهلها على يد سلطانها. وكان جرى على المسلمين من الفرنج كسرة، فاتّهم العامّة أنّ صاحب فاس هو الذي واطأ الفرنج على المسلمين، فثاروا به، فأوقع بهم وفتك فيهم قتلا (٥). [المولود العجيب] وفيه (٦) ولدت فاطمة ابنة الجلال البلقيني ولدا خنثى من قاضي الفيّوم مرحب بن العماد. ويقال إنّ له يدين زايدتين ناتئتان (٧) في كتفه، وفي رأسه قرنان كقرني الثور. ومات بعد أن ولدته. ويقال: بل ولدته ميتا (٨). [الفتنة بين أمير مكة وقادتها] وفيه (٩) كان بين حسن بن عجلان أمير مكة وبين قوّادها فتنة كبيرة، وتعصّبوا عليه مع أخيه رميثة بن محمد بن عجلان، فاستعان حسن بمقبل أمير الينبوع، وآل الأمر إلى إخراج رميثة عنهم بعد أن صالحوا حسن وتوجّه رميثة إلى جهة اليمن (١٠).

стр. 1263

سنة ست وعشرين وثمانماية [محرّم] [تفشّي الأمراض] في محرّم كانت الأمراض فاشية في الناس بالقاهرة (١). [وفاة الطواشي الرومي] [١٥٤٣]- وفيه مات الطواشي فارس (٢) الروميّ الخازندار. وكان قد ترقّى في الدولة المؤيّديّة، وكتب المنسوب كتابة حسنة على الشيخ عبد الرحمن بن الصايغ، وحفظ القرآن وتلاه على جماعة، وكان يتفقّه ويجتمع عنده الطلبة (٣). ويجيد الرمي بالنّشّاب، وخلّف موجودا طايلا. وقرّر في الخازندارية بعده الطواشي خشقدم الروميّ صاحب التربة بالصحراء. [عودة الحجّاج] وفيه وصل الحاجّ سالما، لكنه قاسى المشاقّ في طريقه ذهابا وإيابا من الأمطار ومن الغلاء سيما بمكة وكثرة موت الجمال حتى مشت النساء والأطفال عدّة مراحل. ومات به خلق، واستداد الحريم البرد مع كثرة الخوف (٤). [تقرير الدوادارية الثانية] / ٥٤٩ / وفيه قرّر جانبك أحد خواصّ السلطان في الدوادارية الثانية، وخلع عليه فور عوده من الحاجّ، وحمد الحاجّ سيرته في الركب الأول، وقرّر في جملة أمراء الطبلخانات (٥).

стр. 1264

[وقوع برد ببلاد حوران] وفيه وقع ببلاد حوران برد كبار في صورة خشاش الأرض والماء على هيئة الخنفساء والوزغة والحيّة والعقرب والسرطان والضفدع، وغير ذلك، فتعجّب منه (١). [نظر الجوالي] وفيه قرّر في نظر الجوالي الشيخ قاسم بن الجلال البلقيني، وصرف الصدر ابن (٢) العجميّ (٣). [تعزيز موقّعي الحكم الشافعي] وفيه عزّر موقّعي (٤) الحكم الشافعيّ فتح الدين محمد بن المؤيّد، والمالكي جمال الدين عبد الله بن عمر بن عمر النحريريّ بسبب شهادة قيل إنها زوّرت عليهما، ولله الأمر (٥). [اجتماع الولي العراقي بالسلطان] وفيه صعد الولي العراقيّ إلى القلعة فاجتمع بالسلطان ودعى (٦) له، فألبسه كاملية بسمّور وأركبه بغلة، ونزل. فبلغ العلم ابن (٧) البلقينيّ المتولّي ذلك. فشقّ عليه خوفا على المنصب (٨). [تمييز الفلوس ممّا خالطها] وفيه عقد مجلس بين يدي السلطان حضره القضاة والأمراء والمباشرين (٩) بسبب الفلوس، وطال فيه الأمر، واستقرّ الحال على تمييز الفلوس بما خالطها من النحاس قطعا، والحديد والرصاص، ونودي على الرطل الخالص منها بسبعة دراهم، والمخلوطة بخمسة، وحصل بين الباعة وبين الناس منازعات بسبب ذلك (١٠). [رخاء الأسعار] وفيه رخت الأسعار حتى أبيع بكلّ درهم فلوس رغيفان (١١) من الخبز، واتّضع سعر الغلال جدّا، حتى أبيع القمح كل خمسة أرادب بدينار (١٢).

стр. 1265

[وفاة التاج بن الديالي] [١٥٤٤]- وفيه مات التاج فضل الله بن الرملي (١) القبطيّ، ناظر الدولة. وقد جاوز الثمانين. وسئل بالوزارة غير ما مرة فامتنع، وكان سيّء السيرة. [وفاة قاضي المدينة] [١٥٤٥]- ومات قاضي المدينة المشرّفة، ناصر الدين عبد الرحمن بن محمد بن صالح المدني (٢)، الشافعيّ. ودام على قضاء المدينة مدّة تزيد على الثلاثين سنة، بما في ذلك من عزله، وقرّر في وظيفته من بعده ولده أبو الفتح. [مقتل متملّك بلاد قرمان] [١٥٤٦]- وقتل متملّك بلاد قرمان قونية ولارندة وما والاهما، الأمير ناصر الدين بن علي بن قرمان (٣) بحجر أصابه من مدفع في جبهته فصرعه، وذلك في حرب كانت بينه وبين عسكر ابن (٤) عثمان. وقد عرفت أخبار محمد هذا وما جرى عليه ممّا تقدّم، واستقرّ في مملكته قرمان بعده ولده إبراهيم وله نحوا (٥) من خمسة عشر (٦) سنة وزيادة. ودام ملكه مدّة وسيأتي ذلك. [نيابة طرابلس] وفيه قدم إينال نائب طرابلس باستدعاء، فأكرمه السلطان ثم عزله عن نيابة طرابلس، وقرّر فيها قصروه أمير اخور، / ٥٥٠ / وقرّر إينال في تقدمة قصروه (٧).
следующие страницы →