← История

История · id 17097

نيل الأمل في ذيل الدول

عبد الباسط الملطي

Полный текст (3 142 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.

стр. 2136

[خسوف القمر] وفيه خسف القمر كلّه واسودّ جرمه، وأظلم الجوّ جدا، وكان من نوادر الخسوفات، وأخذ الناس يلهجون بزوال السلطان (١). [التحرّك لخلع السلطان] وفيه، في يوم الجمعة، سابع عشره، كان بداية الحركة لنكبة السلطان المؤيّد وخلعه. وكان هو قد أمر نقيب الجيش في آخر هذا النهار بأن يدور على الأمراء بأن يبيتوا على صعودهم إلى القلعة في الغد واجتماعهم بالحوش وما عرف ما السبب الداعي إلى ذلك، فأخذ الأمراء حذرهم وأرابهم ذلك، وبادروا بالركوب إلى بعضهم البعض، ثم لم يشكّوا في أنّ قصد السلطان الإيقاع بهم إذا اجتمعوا، وكثر القيل في ذلك والقال والقلق والاضطراب. وكان ذلك ذريعة لتحرك كل أحد وانتهاز الفرصة. وتحرّكت الكمائن، وأخذ الجند في تحريض بعضهم البعض، وداموا في القلق إلى أن دخل الليل، فثار جماعة من الظاهرية وداروا على بعضهم البعض، وأبرموا أمر القيام على السلطان. ثم داروا على غير طوائفهم أيضا للاستمالة، وداموا على ذلك ليلتهم كلها (٢). [خلع السلطان المؤيّد] وفيه في غد هذه الليلة، وهو يوم السبت، ثامن عشره، كان خلع المؤيّد من الملك (٣) ونكبته والقيام عليه / ١٣٩ أ / بعد أمور مطوّلة يطول الشرح في ذكرها قد ذكرناها برمّتها في تاريخنا «الروض الباسم» (٤)، وملخّص ذلك أنّ الجند بكّروا بالركوب في بكرة هذا اليوم وصاروا فرقا، وقصدوا دور الأمراء وصاروا يدخلون إلى الأمير منهم فيركبونه شاء أو أبا (٥) ويحضروه (٦) إلى دار قوصون وبها الأتابك خشقدم، وهي محلّ سكنه، وأحضروا برد بك صهر السلطان في الغلس بعد أن بهدلوه، وجرت عليه منهم ما لا خير فيه، وكثر جموع من ركب من طوائف العسكر ما بين ناصرية، ومؤيّدية، وأشرفية، وظاهرية، وسيفية، ومن سائر الطوائف، وكثر الهرج، واتّسع الخرق، وشاعت الفتنة

стр. 2137

وذاعت، ولم يصعد إلى القلعة في هذا اليوم من الأمراء والأعيان إلاّ اليسير، وأعلن الخروج عن طاعة السلطان. [محاربة السلطان المؤيّد] هذا وجمع الأمراء بالمقعد من دار الأتابك خشقدم، وتراضى الأشرفية والظاهرية، وكأنهم اتفقوا، ثم أخذوا في التشاور فيمن يولّوه الأمر. وكانوا كاتبوا قبل ذلك جانم نائب الشام وهو بعيد عنهم الآن، فآل أمرهم بعد التشاور، وبعد أمور يطول شرحها على التفصيل إلى سلطنة الأتابك خشقدم، وكان أبعد ما في الأذهان ذلك، بل كان المترشح يومئذ للسلطنة جرباش كرد بل وغيره، ولم يذكر خشقدم، وإنما دبّر جانبك نائب جدّة حيلة استمال فيها الأشرفية لخشقدم بشيء قدّره في أوهامهم مظهرا بأنه معهم. وآل الأمر أن بايعوا خشقدم بيعة خاصة، ثم أخذوا في أسباب قتال المؤيّد ومحاربته بالقلعة ووقعت حروب كثيرة. وأخذ جانبك نائب جدّة في استمالة قدماء مماليك الأشرف إينال أيضا حتى قاتلوا ولد أستاذيّهم أشدّ مقاتلة. ولما عظم الأمر نزل المؤيّد إلى حرّاقة الإسطبل، ونصب المكاحل على باب السلسلة ومعه طائفة من جلبان أبيه وبعض أمرائه. وآل الأمر أن أخذ التحتاني سبيل المؤمني في آخر هذا النهار، وأشرفوا على أخذ القلعة (١). [بيعة خشقدم بالسلطنة] / ١٣٩ ب / وفيه، في يوم الأحد تاسع (٢) عشره كانت مبايعة الأتابك خشقدم بالسلطنة، وعقد الملك له، وكانت قد ظهرت فترة عزم المؤيّد في غلس هذا اليوم، وكان قصده أن يسلّم نفسه، لكن أنف من ذلك. وأصبح التحتاني (٣) في هذا اليوم وقد قويت شوكتهم، لكن لا علم عندهم بحال المؤيّد

стр. 2138

وفتور عزمه، بل كان في ظنّهم أنّ الحرب يستمرّ أياما كما وقع في حرب المنصور، فلما تحقّقوا ما فيه المؤيّد قويت عزائمهم وتحزّبوا، وطلبوا وزحفوا على باب السلسلة فملكوه، وأخذوا القلعة. وفرّ المؤيّد إلى الحريم عند والدته، وتركه حزبه ومن كان عنده (١).

стр. 2139

[سلطنة خشقدم] وركب الأتابك خشقدم إلى باب السلسلة وقد ترشّح للسلطنة والبيعة بالملك لخشقدم. هذا، ولقّب بالظاهر، وكنّي بأبي سعيد. وقام إلى مبيت الحرّاقة فأفيض عليه شعار الملك، وتقلّد للسيف، ولبس العمامة، وخرج منها سلطانا وقد قيد له فرس النوبة بالسّرج المذهب والكنبوش الزركش، وسار إلى جهة القصر والكلّ مشاة بين يديه، وقد أذن لجرباش كرد بحمل القبّة والطير، وترشّح للأتابكية. ولما وصل إلى القصر نزل ببابه فدخل إليه، ورفع على سرير الملك على العادة، وقام الكل بين يديه (١). وخلع على الخليفة وعلى جرباش وعيّن للأتابكية وخلع عليه بها بعد ذلك (٢). وخلع على قرقماس الجلب بإمرة سلاح، وضربت البشائر بالقلعة، ثم نزل المنادي منها ونادى بسلطنته بشوارع القاهرة، واستمرّ بالقصر عدة أيام على العادة (٣). [القبض على المؤيّد] وبعث إلى المؤيّد فقبض عليه وعلى جماعته ووكّل بهم بالبحرة (٤). [أتابكية جرباش] وفيه في ثاني يوم سلطنة خشقدم هذا خلع على الأتابك جرباش بالأتابكية، ونزل إلى داره في موكب حافل (٥).

стр. 2140

[آطلاق تنم وقانباي من السجين] وفيه خرج الأمر بإطلاق تنم وقانباي الجركسي من سجن الإسكندرية، وأذن لهما بالتوجّه إلى ثغر دمياط (١). [وفاة يونس الأقباي] [٢٥٣٠]- وفيه مات يونس الأقبائيّ (٢) / ١٤٠ أ / الدوادار، الكبير، وكان مريضا في هذه الكائنة وما حضرها. وكان إنسانا حسنا، أدوبا، حشما، عاقلا، سيوسا، عارفا، ساكنا، كريما، جوادا، سمحا، ذا معرفة بأنواع الفروسية، وله آثار وبرّ ومعروف ومحاسن جمّة. تنقّل في الخدم من الخاصكية إلى إمرة عشرة، ثم شادّية الشراب خاناه على طبلخاناته، ثم تقدّم، ثم صيّر دوادارا، وتزوّج بابنة الأشرف إينال، وأثرى، وكان حسن السفارة، وهو من مماليك أقباي المؤيّدي نائب الشام. [سجن المؤيّد بالإسكندرية] وفيه أخرج المؤيّد إلى سجن الإسكندرية هو وأخوه محمد وقراجا الطويل أنزل بهم من باب السلسلة في وقت الضحوة الكبرى، ومعهم جمع حافل من الفرسان بآلة الحرب، وقد قعد الناس لرؤيته من باب السلسلة إلى باب البحر، وأنزل به وهو راكب على فرس، وأمامه أخوه محمد على فرس آخر، وأمامهما قراجا الطويل وهو مقيّد فقط، ومعه الأوجاقي مردفا له بخنجر مسلول، وساروا بهم على تلك الهيئة شاقّين القاهرة إلى ساحل بولاق وأنزلوا في حرّاقة أعدّت لهم، وانحدروا بهم من وقتهم على الفور، ووصل به إلى الإسكندرية فسجن بها، وزالت سلطنته كأنها لم تكن. وكانت مدّته في سلطنته على مصر من يوم بويع بها إلى يوم خلعه أربعة أشهر وأربعة أيام. وكان سنّه يوم بويع بالسلطنة نيّفا وثلاثين سنة. ولم نر في شعار الملك سلطانا أليق منه في يوم بيعته.

стр. 2141

وستأتي (١) ترجمته كاملة في سنة وفاته، وهي سنة ثلاث وتسعين، إن شاء الله تعالى (٢). [الدوادارية الكبرى] وفيه استقرّ في الدوادارية الكبرى جانبك نائب جدّة، عوضا عن يونس، وخلع عليه خلعة حافلة هائلة، ونزل إلى داره في موكب حافل. وكان له يوما مشهودا (٣). وكان هو أكبر القائمين بدولة خشقدم هذا. [الدوادارية الثانية] وقرّر في الدوادارية الثانية جانبك الأشرفي الظريف عوضا عن برد بك صهر السلطان بحكم القبض عليه ومصادرته. وكان جانبك هذا من مقدّمين (٤) الألوف. وهذه من نوادره. وكان هو أيضا من رأس القائمين بسلطنة خشقدم (٥). [الإشاعة بوصول نائب الشام] وفيه أشيع بالقاهرة بأنّ جانم نائب الشام وصل إلى الصالحية، وتواترت (٦) الأخبار بذلك، وحصل عند السلطان بذلك / ١٤٠ ب / باعث شديد ما عنه مزيد، خصوصا وقد كان جانم كوتب قبل ذلك، ورشّح للسلطنة، بل لو قدّر أن حضر قبل سلطنة خشقدم لكان هو السلطان. ولما قويت هذه الإشاعة طلب السلطان جانبك نائب جدّة الدوادار بعد شهوده صلاة الجمعة، وتكلّم معه في هذا الأمر، ودبّر أشياء بلباقة حتى أعيد جانم من حيث جاء وما دخل القاهرة بعد أن أمدّه السلطان بأشياء كثيرة منها برك يونس الدوادار، فإنّ جانم كان قد أخرج

стр. 2142

من دمشق منهزما (١) مطرودا بتدابير دبّرها المؤيّد أحمد يطول الشرح في ذكرها. ونزل جانم هذا بالخانكة، ولم يمكّن من دخوله إلى القاهرة. وبعث السلطان يعتذر إليه، وكتب له بإعادة دار السعادة على ما كانت بالعمارة وأحسن مما كانت، وأنه يولّي ببلاد الشام من شاء، ويعزل من شاء، إلى غير ذلك من أمور احتيل بها عليه حتى عاد ولله المراد (٢). [النفقة السلطانية] وفيه نودي بالنفقة السلطانية على البيعة (٣). [تقرير أمراء في الولايات] وفيه قرّر السلطان جماعة من الأعيان من طائفتين الأشرفية البرسبائية والظاهرية الجقمقية في عدّة ولايات (٤). فقرّر أزبك من ططخ في جملة مقدّمين (٥) الألوف. وهذا (٦) أول تقدمته. وقدّم برد بك البشمقدار أيضا. وجانبك المشدّ الأشرفيّ. وقرّ قايتباي المحمودي، سلطان عصرنا الآن، كان، في إمرة طبلخاناه، وصيّر شادّ الشراب خاناه، عوضا عن جانبك المشدّ. وأمّر عدّة كبيرة من الخاصكية من الطائفتين، فصيّروا عشرات وروس (٧) نوب. [تجديد وظائف] وجدّد من الوظائف الصغار شيئا كثيرا مثل دوادارية، وسقاة، وسلحدارية، وغير ذلك. وقرّر فيها جملة من الناس، وكان يوما مهولا في كثرة الولايات، وعيّن دولات باي النجمي بأن يكون مسفّرا لجانم بإعادته لنيابة الشام (٨).

стр. 2143

[نيابة صفد] وقرّر تمراز الأشرفي / ١٤١ أ / في نيابة صفد، عوضا عن خير بك القصروي. وكان قد حضر مع جانم بل كان أكبر المحرّكين لجانم. وقرّر خير بك في تقدمة تمراز. وبعث السلطان إلى تمراز بمبلغ له صورة وأشياء أخر تطمينا، وذاك كلّه توطئة لما سيأتي بيانه (١). [وفاة نائب حمص] [٢٥٣١]- وفيه مات خشكلدي الكجكيّ (٢)، نائب حمص. وكان خيّرا، ديّنا، له أدب وحشمة، وذكر، وشهرة. وولي نيابة حمص بعد نقله في أشياء، وقرّر في آخر أمره في جملة أمراء طرابلس. [مقدّميّة الألوف] وفيه صرّ جانبك قلقسيز الأشرفي من جملة مقدّمين (٣) الألوف بمصر على تقدمة يشبك البجاسي دفعة واحدة من إمرة عشرة وعدّت من نوادره في هذه الأزمان (٤). [حجوبية الحجّاب بحلب] وقرّر يشبك البجاسي المذكور في حجوبية الحجّاب بحلب (٥). [وفاة سودون الأبو بكري] [٢٥٣٢]- وفيه مات سودون الأبو بكري (٦)، المؤيّدي، نائب حماه. وكان خيّرا، ديّنا، عفيفا، مشكور السيرة. تنقّل في الخدم بعد موت أستاذه المؤيّد

стр. 2144

شيخ في إمرة حلب، ثم حجو بيّتها، ثم أتابكيّتها، ثم نيابة حماه، ثم صيّر من الأمراء، ثم أعيد إلى أتابكية حلب. [شوال] [خلعة السلطان على الأمراء] وفي شوال لما صلّى السلطان صلاة العيد خلع على الأمراء وعلى من له عادة. ولم ينزل الأمراء إلى دورهم ولا الخليفة وقضاة القضاة، وداموا بها بالجامع الناصريّ إلى ما بعد سفر جانم (١). [سفر جانم] وفيه، في ثانيه، سافر جانم على رغم منه وذلك كلّه بتدابير جانبك نائب جدّة، وضخم جانبك هذا في هذه الأيام جدا، وعظم أمره، وانتهت إليه رياسة طائفته من الظاهرية. وصار هو المدبّر للمملكة (٢). [مكافأة السلطان العسكر] وفيه أخذ السلطان في موافاة العسكر ومكافأتهم في هذه الأيام، لا سيما وقد قاموا معه وقد سافر جانم وما تكلّم أحد من خشداشيته في شيء يتعلّق بأمره، ورضوا بخشقدم هذا بحيل وتدابير أوجبت لهم ذلك وهم غافلون عنها وما دروا ما يكون فيه في حق الأشرفية كما سيأتي (٣). [تفريق الإقطاعات] وأخذ السلطان في تفرقة الأقاطيع على طائفتي الأشرفية والظاهرية، وأخرجها عن

стр. 2145

جلبان الأشرف إينال حتى عن الكثير ممّن كان معه / ١٤١ ب / بكف هذه الأقاطيع حتى أضاف إليها الأقاطيع (١) التي كانت بالذخيرة، وأخرج الكثير من أوقاف الأشرف إينال وحاشيته، وصار يأخذ البلاد من المفرد وغيره، ويفرقها إمريّات وعشرات وأقاطيع، واستمرّ على ذلك مدّة، وهو لا يرد من مثاله في شيء من ذلك. ثم لما كثر ذلك وضاقت الأقاطيع مدّ يده إلى أقاطيع البلاد الشمالية، وفرّق منها، ومع ذلك كلّه فلم يقدر على رضى الجند، وتعب وضاقت حظيرته (٢). [تفرقة نفقة البيعة] وفيه ابتدأ السلطان بتفرقة نفقة البيعة على الجند، وكانت نفقة لا على حكم العدل والتسوية وتسلسل الأمر في تفرقتها، وهو لا يزيد في يوم الاتفاق على طبقة واحدة محتجا بقلّة المال. هذا، والمصادرات عمّالة لجماعة الأشرف إينال مع ما فرضه على المباشرين أيضا، بل و (على) (٣) غيرهم (٤). [خلعة السلطان على الخليفة والقضاة] وفيه خلع السلطان على الخليفة والقضاة وجميع الأمراء الألوف، وقيدت لهم المراكيب، وأذن لهم بالنزول إلى منازلهم، ما عدا الخليفة، فإنه لم ينزل لداره، بل دام بالقلعة، وكان قد أعدّ له. ومن هذا اليوم صار ذلك عادة (٥) الخليفة، وأظن استمرارها. وزيد للخليفة في مرتّبه في كل يوم حمل من الغنم، وخمس (٦) أطيار من الدجاج، ومن السّكّر رطلين، يحمل ذلك إليه من المطبخ السلطاني والشراب خاناه مطبوخا. ثم صار يأخذه نيّا كما هو (٧). [نيابة غزّة] وفيه استقرّ خير بك القصروي في نيابة غزّة، عوضا عن برد بك بحكم صرفه (٨).

стр. 2146

[الإفراج عن العزيز والمنصور] وفيه خرج الأمر بالإفراج عن العزيز يوسف بن الأشرف برسباي، والمنصور عثمان بن الظاهر جقمق من محبسهما بالإسكندرية، وأذن لهما بأن يسكنا حيث شاءا من الثغر، وأن يركبا للجمعة والعيد، وبعث إليهما بالخلع والمراكيب (١). [رفع القيد عن المؤيّد] وفيه أيضا خرج الأمر برفع القيد عن المؤيّد أحمد بن الأشرف إينال (٢). [ركوب الأمراء طلبا للنفقة] وفيه ركب مماليك الأمراء بأجمعهم باتفاق منهم على ذلك، وجاءوا إلى الرميلة تحت القلعة / ١٤٢ أ / ووقفوا بها تجاه القصر حين جلوس السلطان به ليراهم يعرضون بطلب نفقة أستاذ يتهم لأجل الإنفاق عليهم، فقال السلطان عنهم، فأخبر بالقضية وأخذ في الاعتذار للأمراء بقلّة ما في الخزائن وسألهم التمهّل عليه، ثم صرّ نفقاتهم، وبعث بها إليهم على عادتهم في ذلك (٣). [إمرة مجلس] وفيه استقرّ في إمرة مجلس قانم التاجر، عوضا عن قرقماس الجلب المنتقل لإمرة سلاح (٤). [رأس نوبة النوب] وقرّر في رأس نوبة النوب بيبرس خال العزيز حاجب الحجّاب (٥). [حجوبية الحجاب] وقرّر في حجوبية الحجّاب يلباي الإينالي المؤيّدي (٦). [إلزام صهر الأشرف إينال بالمال] وفيه ألزم برد بك الدوادار صهر الأشرف إينال بمائة ألف دينار، وكان قد وكّل به عند تنم رصاص، وقرّر عليه ثلاثين (٧) ألف دينار، وهو يظهر أنه لا قدرة له على

стр. 2147

ذلك. فاتفق أن أطلع له على ثلاثة عشر ألف دينار وديعة عند إنسان يقال له الشيخ عيسى المغربي، فحنق السلطان من ذلك، وطلب برد بك إلى القلعة، فصعد به على حالة غير مرضة، وألزم بما ذكرناه، وأعيد إلى التوكيل به. وكان قد حلّ عنه وأخذ هو في بيع تعلّقاته (١). [إعادة الزين إلى الأستادارية] وفيه أعيد زين الدين إلى الأستادراية، وصرف المجد بن البقري (٢). [قدوم تمربغا الظاهري من مكة] وفيه قدم تمربغا الظاهري إلى القاهرة، وكان بعث بطلبه من مكة المشرّفة (٣)، ولما تمثّل بين يدي السلطان أجلّه وأكرمه ورحّب به وخلع عليه كاملية، ووعده بجميل (٤). [تقليد السلطان] وفيه قريء تقليد السلطان بالقصر وحضره الخليفة وقضاة القضاة والأمراء على العادة، وخلع على من له عادة بذلك (٥). [اختفاء ابن الكويز] وفيه اختفى الزين بن الكويز ناظر الخاص، وكان تقدّم إليه أمر السلطان بأن يحضر له مائة ألف دينار من ثمن البهار لأجل النفقة، فعجز عنها، وفرّ من يومه مختفيا بعد أن أقام بكلف زائدة جدا على ما هو ظاهر (٦).

стр. 2148

[نظارة الخاص] وفيه طلب السلطان الشرف موسى الأنصاري، فقرّره في نظارة الخاص، وقام هو وجانبك الدوادار نائب جدّة / ١٤٢ ب / بأمر النفقة أتمّ قيام حتى تمّ أمرها (١). [سفر الحاج] وفيه خرج الحاج من القاهرة (٢). [قضاء الشافعية] وفيه استقرّ في القضاء الشافعية الشرف المناوي، وصرف العلم البلقينيّ (٣). [الشفاعة بصهر الأشرف إينال] وفيه طلب برد بك صهر الأشرف إينال للمعاقبة فشفع فيه جانبك نائب جدّة الدوادار، وأكمل الثلاثين ألف دينار، وحلّ عنه من التوكيل به ومن المطالبة بمائة ألف دينار (٤). [مطالبة الخوند زينب بالقيام بما عليها] وفيه بعث السلطان إلى الخوند زينب زوجة الأشرف إينال وأمّ المؤيّد أحمد بطلب القيام بما قرّر عليها من الخمسين ألف دينار، فأجابت بأنها مجتهدة في ذلك (٥). [شكاية نائب الشام] وفيه وردت مكاتبة جانم نائب الشام بشكايته من ابن بشارة (٦) ومن غيره، فلم يعد إليه الجواب بما فيه طائل، بل ربّما نكث عليه في جوابه (٧). وكان ذلك أول تغيّرات الظاهر خشقدم عليه. [الإشاعة عن ملك الروم] وفيه أشيع بأنّ ابن (٨) عثمان ملك الروم قصد بلاد حسن (٩).

стр. 2149

[ذو القعدة] [خروج تجريدة برسباي] وفي ذي قعدة خرجت تجريدة عليها برسباي البجاسي أميراخور، وبيبرس خال العزيز (١). [نظر الجيش] وفيه استقرّ في نظر الجيش يحيى بن حجّي، وصرف الزين بن مزهر (٢). [وفاء النيل] وفيه كسر النيل عن الوفاء، ونزل الأتابك جرباش لذلك. وكان له يوما مشهودا (٣). [انتهاء تفرقة النفقة] وفيه انتهت تفرقة النفقة بعد أمور جرت، وكان (٤) زيادة على الستمائة ألف دينار (٥). [ظهور ابن الكويز] وفيه ظهر الزين ابن الكويز، وكان قد أمّن، فلما حضر إلى بين يدي السلطان وبّخه ونهره، وطلب منه مالا له صورة وأمر بالتوكيل [به] (٦). [وفاة الجمال ابن جماعة] [٢٥٣٣]- وفيه مات خطيب البيت المقدس، الجمال بن جماعة (٧)، عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الكناني، الحمويّ الأصل، الشافعيّ.

стр. 2150

وكان فاضلا من بيت علم وفضل. سمع على جماعة. ومولده سنة ثمانين وسبعمائة. [التقرير في الزّمامية والخازندارية] وفيه استقرّ في الزمّامية والخازندارية جوهر التركماني، عوضا عن لؤلؤ الأشرفيّ (١). [وفاة التاج الخطير القبطي] وفيه مات التاج الخطير عبد الوهّاب (٢) بن نصر الله بن توما (٣) القبطيّ، الأسلميّ. وكان معدودا من أعيان الكتبة العارفين بأنواع المباشرة وصناعتها. ولد على النصرانية ثم أسلم، وتنقّل في عدّة مباشرات حتى ولّي الذخيرة غير ما مرّة. وكانت سيرته محمولة فيها. ثم تخومل (وشاخ جدّا لعلّه جاوز السبعين) (٤). [وفاة الوليّ البلقيني] [٢٥٣٤]- / ٢٤٣ أ / وفيه مات الوليّ البلقينيّ (٥)، أحمد بن محمد بن محمد بن عمر بن رسلان (٦) بن نصير الكناني، الشافعيّ. وكان عالما فاضلا، واعظا، خطيبا بليغا، جيّد النثر، ولا نظم له مع ذلك، وكان ينشيء الخطب ومجالس الوعظ على أسلوب غريب، سمع على جماعة، وناب في الحكم، وولّي عدّة تداريس، ثم ولّي قضاء دمشق، وخطابة جامعها. وأنشأ مدرسة لطيفة بالقاهرة. ومولده سنة أربع عشرة وثمانماية. [التجريدة إلى قبرس] وفيه عيّنت تجريدة لنجدة من بقبرس ثم أبطلت ولم يتمّ أمره (٧).

стр. 2151

[ذو الحجة] [تسليم ابن الكويز لقانم التاجر] وفي ذي حجّة أسلم الزين بن الكويز لقانم التاجر موكّلا به عنده ليقم بما فرض عليه السلطان، وهو مبلغ ثلاثين ألف دينار. وكان قد أخذ منه عشرة آلاف دينار قبل ذلك (١). [توجّه نائب طرابلس نجدة إلى القدس] وفيه وصل الخبر بأن إياس الطويل نائب طرابلس توجّه نجدة إلى قبرس في عسكر جيّد، ففتر عزم السلطان عن إخراج تجريدة إلى قبرس بعد أن اهتمّ لذلك. وبعث لسنقر الزردكاش لإصلاح المراكب بثغر دمياط (٢). [وفاة خروف السطوحي] [٢٥٣٥]- وفيه مات الشيخ خروف (٣)، المعتقد بالجذب والصلاح، أحمد بن خضر بن سليمان السطوحيّ. وكان من بيت صلاح في أصله. ويذكر عنه الكشف والكرامات. [النحر بعيد الأضحى] وفيه في يوم عيد النحر، لما شهد السلطان (٤) الصلاة وخرج، أخذ في نحر الضحايا على العادة الأولى بالإيوان، وكانت قد أبطلت هذه العادة في دولة الأشرف إينال لما تقدّم (٥).

стр. 2152

[وفاة ابنة جرباش كرد] [٢٥٣٦]- وفيه ماتت خديجة (١) ابنة الأتابك جرباش كرد من الخوند شقراء ابنة الناصر فرج. واشتغل والدها بعمل مأتمها من التربة، فنسب إلى أنه يريد القيام على السلطان. وكان ما سنذكره. [كائنة القبض على الأشرف] وفيه كائنة القبض على الأشرف وثوران الجند الأشرفية وآخرين من غيرهم معهم، وترشّح جرباش للسلطنة. وكان من خبر ذلك ملخّصا أنّ السلطان كان قد بيّت على قبض جماعة عيّنهم، فقبض عليهم، ووكّل بهم بالقلعة. ولما شاع هذا الخبر بالقاهرة ثار جماعة من الأشرفية البرسبائية، وثار معهم طائفة من الأشرفية / ١٤٣ ب / الإينالية وطائفة من الناصرية وبعضا (٢) من غيرهم، فركبوا وقصدوا الأتابك جرباش، وهو في مأتم ابنته ولم يصعد إلى القلعة من يومه هذا، ولما أحسّ بهم اختفى منهم بتربة الظاهرية برقوق، فقبضوا على ولده وهدّدوه حتى دلّهم عليه، فأركبوه على كره منه في الظاهر وأتوا به إلى دار قوصون شاقّين به القاهرة من باب النصر وهم محدقون به وقد رفع على رأسه سنجق ومعه كثير من الغوغاء وهم يرفعون أصواتهم بقولهم: «الله ينصر الملك الناصر». وقد ثارت الفتنة، وكثر الاضطراب والهرج بالقاهرة والجند بآلة الحرب والأسلحة حتى وصلوا بجرباش هذا إلى دار قوصون، وكانوا على غير رأي ولا انتظام كلمة، وتركوه بمقعد الدار المذكورة في أناس قلائل، وذهبوا للتأهّب للحرب. ولما رأى جرباش ما هم فيه من عدم الرأي والتدبير أخذ في الحيلة ليهرب منهم إلى القلعة خوفا من أن يحطم عليه طائفة منها ويأخذونه بغير اختياره، فإنّ السلطان كان لمّا بلغه ذلك جمع عساكره بالقلعة، وبدرت الظاهرية بالصعود إليه أفواجا وقد استعدّوا ولبسوا لأمة الحرب. ثم صعد من كان أسفل من الأمراء إلى القلعة. ونزل السلطان إلى باب السلسلة وشرع الفواقي (٣) في القتال والتحاتي (٤) في غاية الانحلال.

стр. 2153

ولما رأى جرباش ذلك فرّ إلى القلعة ودخلها وقبّل الأرض بين يدي السلطان واعتذر إليه، فأظهر قبول العذر، وفي النفس ما فيها. ثم انهزم التحاتي في الحال، وسكنت الفتنة. وأخذ السلطان في التقاتل وعدم الاكتراث بهذا الشأن حتى تمكّن بعد ذلك فمدّ يده في تفريق شملهم (١). [وفاة الأفضل القرمي] [٢٥٣٧]- وفيه مات الأفضل القرمي (٢)، محمود بن عمر القاهري، الحنفيّ. وكان فاضلا، سمع على جماعة، وناب في القضاء، وكان محمود السيرة. [سجن الأمراء بالإسكندرية] وفيه أخرج بالأمراء المقبوض عليهم فأنزلوا إلى ساحل البحر ببولاق وأحدروا إلى ثغر الإسكندرية فسجنوا بها (٣). [رأس النوبة الكبرى] وفيه استقرّ تمربغا الظاهري (٤) في وظيفة رأس نوبة الكبرى، عوضا عن بيبرس على تقدمة جانبك المشدّ. وقرّر في تقدمة بيبرس: يلباي حاجب الحجّاب (٥). وقرّر في تقدمة يلباي: قانبك المحمودي أحد مقدّمين (٦) الألوف بدمشق، وكان قد حضر إلى القاهرة، وهو خشداش السلطان (٧). وقرّر في الدوادارية الثانية جانبك كوهيه الإسماعيلي المؤيّدي أحد العشرات عى ما بيده من إمرة عشرة (٨). * * *

стр. 2154

[منازلة تلمسان] [٢٥٣٨]- وفيها - أعني هذه السنة - كانت منازلة السلطان المعتصم بالله أحمد بن أبي (١) حمو تلمسان ومحاصرة قريبه الذي ملك فيه محمد بن أبي ثابت المتوكل على الله. ولم ينل أحمد هذا غرضه ومات في أثناء حصاره في ليلة من لياليها فجأة وانفلّ جمعه. وكان أحمد هذا شيخا مسنّا، ذا عدل وسياسة، يذكر بالخير وحسن السيرة. ملك تلمسان مدة، ثم قصده محمد بن أبي نائب وثار به فملكها منه وفرّ هو إلى الأندلس، ثم عاد وقد أنجده المستعين بالله صاحب غرناطة، فما أفاده ذلك لفراغ أجله، واتّهم في موته بأنه سمّ بدسيسة من محمد بن أبي نائب، واستقلّ بالملك، لكن ظهرت بينه وبين صاحب تونس وحشة أدّت إلى أمور. وظهرت بينه وبين سعد المستعين بالله صاحب غرناطة أيضا وحشة. [وفاة عمر الحصني] [٢٥٣٩]- وفيها مات الشيخ الولي، الصالح، القدوة، المسلّك، عمر الحصني (٢)، الأنصاريّ. وكان إشراقيا جماليا، قدم القاهرة ولازم سيدي محمد الأندلسي بزاويته بالقرافة وأزوجه بابنته وانتفع به، وخلفه في زاويته. [الوحشة بين جهان شاه وولده] وفيها كانت الوحشة الثانية بين جهان شاه وبين ولده بيربضاغ صاحب بغداد (٣). [الحروب بين المشعشع وصاحب بغداد] وفيها كانت الفتن والحروب بين الخارجيّ الذي يقال له المشعشع وبين بير بضاغ / ١٤٤ ب / صاحب بغداد المذكور (٤).

стр. 2155

[الوحشة بين السلطان العثماني وحسن الطويل] وفيها كانت وحشة بين السلطان محمد بن عثمان وبين حسن الطويل صاحب ديار بكر وتسلسلت (١). [وفاة أبي الفضل المغربي] [٢٥٤٠]- وفيها مات العلاّمة أبو الفضل المغربي (٢)، محمد بن محمد بن أبي القاسم بن محمد بن عبد الصمد بن حسن بن عبد المحسن المشدّالي (٣)، البجالي (٤)، المغربي المالكيّ. وكان عالما، فاضلا، بارعا في الفنون، له صيت وسمعة وشهرة طائلة. وسمع على جماعة. ومولده سنة عشرين وثمانماية. (٥) [وفاة نائب صفد] [٢٥٤١]- وفيها مات من الأتراك خير بك النوروزي (٦)، نائب صفد. وكان لا بأس به. [وفاة طيبغا الأشرفي] [٢٥٤٢]- وطيبغا الأشرفيّ (٧)، شعبان، أحد المعمّرين من الجند.

стр. 2156

رأى في مدّة عمره بمصر نحوا من عشرين سلطانا أو زيادة على ذلك. ويقال إنه جاوز المائة. وكان على خير كثير (١). [الفتن والحروب بين الملوك] وفيها كانت عدّة فتن وحروب بين ملوك في شرق الأرض وغربها (٢). [حكم ثلاثة سلاطين في مصر] وخرجت هذه السنة وقد حكم بمصر ثلاثة من السلاطين، ومع ذلك كله فكان الأمن موجودا، حتى عدّ من النوادر، فإنه خلاف العادة في تبدّل الدول وتغييرها (٣). ولله عاقبة الأمور.

стр. 2157

سنة ست وستين وثمانماية [محرّم] [غضب السلطان على نائب طرابلس] في محرّم وصل الخبر بوصول إياس الطويل نائب طرابلس من قبرس إلى دمياط، فغضب السلطان لما سمع ذلك لكونه حضر بغير إذن، وعيّن في الحال قايتباي المحمودي شادّ الشراب خاناه بالخروج إلى دمياط والقبض على إياس المذكور وحمله إلى سجن الإسكندرية، فخرج إلى ذلك بعد أيام وفعل ما أمر به (١). [نفي أميرين إلى الشام] وفيه نفي خير بك البهلوان، وقانم الصغير إلى جهة البلاد الشامية، وكانا من العشرات (٢). [تجريدة الوجه القبلي] وفيه عيّنت تجريدة إلى الوجه القبلي صحبة سليمان بن عمر، وقد ولي إمرة عربان هوّارة، وجعل على هذه التجريدة جكم خال العزيز الأشرفيّ، ومعه من الأشرفية مغلّباي، وأيدكي (٣). [تقرير الزردكاشية] وفيه قرّر في الزردكاشية طوخ الأبو بكري، عوضا عن سنقر (٤). [الخازندارية الكبرى] وقرّر في الخازندارية الكبرى سودون الأفرم الظاهري، عوضا عن قانم بحكم القبض عليه (٥).

стр. 2158

[تأمير جماعة] وتأمّر في هذا اليوم جماعة، وأقطع جماعة (١). [التجريدة إلى قبرس] / ١٤٥ أ / [وفيه] (٢) عيّن السلطان تجريدة إلى قبرس عليها مغلباي البجاسي أتابك طرابلس. وكان من عيّن من الجند من الأشرفية البرسبائية والإينالية (٣). [خروج قراجا العمري إلى دمشق] وفيه أخرج قراجا العمري الناصري الرأس نوبة الثاني إلى دمشق على تقدمة ألف بها، وقرّر عوضه في الرأس نوبة الثانية تنم الحسني (٤) المؤيّدي (٥). [نيابة طرابلس] وفيه قرّر في نيابة طرابلس برسباي البجاسي الأمير اخوار الكبير (٦). [تقرير الأمير اخورية بطرابلس] وقرّر في الأمير اخورية الكبرى يلباي الإينالي حاجب الحجّاب (٧). [حجوبية طرابلس] وقرّر في حجوبية الحجّاب برد بك البجمقدار الظاهري (٨). [تقرير تقدمة] وقرّر في مقدمة برسباي البجاسي: قانبك المحمودي (٩).

стр. 2159

وقرّر في تقدمة قانبك: تمرباي ططر (١). وفرّقت [إقطاعات] (٢) تمرباي على جماعة (٣). [نظر الإسبطبل] [و] استقرّ في نظارة الإسطبل العلاء بن الصابوني الدمشقي، وكان قد حضر من دمشق لصحبة بينه وبين السلطان، وأضيف إليه نظر الأوقاف على ذلك (٤). وكان هذا أول ظهور ابن الصابوني بمصر. [وصول الحاج] وفيه وصل الحاج (٥). [خروج التجريدة لقبرس] وفيه خرجت التجريدة المعيّنة لقبرس (٦). [صفر] [وفاة شيخ عربان الشرقية] [٢٥٤٣]- وفي صفر مات شيخ عربان الشرقية، بيبرس بن أحمد بن بقر (٧). وكان جوادا، كريما، محمود السيرة. ومولده على رأس القرن. [وفاة الشريف البدر الهاشميّ] [٢٥٤٤]- وفيه مات السيد، الشريف، البدر، النسّابة، حسن (٨) بن محمد بن أيوب بن خضر (٩) بن إدريس الهاشمي، الحسني، العلوي، الهاشميّ.

стр. 2160

وكان عالما، فاضلا، صنّف وألّف، وبرع في الفقه، وسمع على جماعة، منهم: الصلاح ابن الناطور، والحلاوي، والسويداويّ. ومولده سنة سبع وستين وسبعمائة (١). [نظارة الجيش] وفيه أعيد الزين بن مزهر إلى نظارة الجيش، وصرف ابن (٢) حجّي (٣). [التوكيل بالأستادار] وفيه وكّل بالزين الأستادار لعمل حسابه بحضور منصور بن الصفي. ثم آل الأمر أن يحمل الزين في سنة عشرة آلاف (٤) دينار بعد تكفية الأستادارية والسداد، وخلع عليه باستمراره بعد أن ترشح منصور للأستادارية (٥). [قدوم رأس النوبة من الشام] وفيه قدم رأس نوبة جانم نائب الشام من عند أستاذه بهدية للسلطان، وهي تسع (٦) مماليك لا غير، ومكاتبة منه يعتذر فيها عن فرار تمراز من صفد، وأنه لا علم عنده بشيء من أمره. وكان تمراز قد أحسّ بأنه يقبض عليه، ففرّ هاربا. ثم أعقب هذا / ١٤٥ ب / القاصد قدوم عبد القادر بن جانم صحبة قراجا أتابك دمشق ليكون كالترجمان له عند السلطان لصغر عبد القادر المذكور، فأذن لعبد القادر بدخوله إلى القاهرة، وأعيد قراجا (٧). [طلب تنم من دمياط] وفيه خرج الأمر بطلب تنم من عبد الرزاق من دمياط، وأشيع بأنه إنّما طلب ليتولّى نيابة الشام عوضا عن جانم (٨).

стр. 2161

[القبض على جانم] وفيه سار تنم رصاص ومعه جماعة من الخاصكية إلى جهة الشام للقبض على جانم (١). [إكرام السلطان لتنم] وفيه قدم تنم من دمياط وصعد إلى القلعة فأجلّه السلطان وأكرمه، وأجلسه مرتفعا على قرقماس أمير سلاح، قد ترشح لنيابة الشام ثم قرّر فيها وخلع عليه بها بعد يويمات من قدومه، ونزل من القلعة في موكب حافل (٢). [قدوم جانبك الأبلق من قبرس] وفيه قدم جانبك الأبلق من قبرس بمن معه، وصعد إلى بين يدي السلطان وعليه خلعة جاكم متملّك قبرس (٣). [نيابة صفد] وفيه قرّر في نيابة صفد جانبك الناصري حاجب الحجّاب بدمشق (٤). [ربيع الأول] [فرار جانم نائب دمشق] وفي ربيع الأول قدم أزدمر الإبراهيمي الطويل، وقرقماس الخاصكيّان إذ ذاك، وكانا قد توجّها صحبة تنم رصاص للقبض على جانم، فأخبر بأنّ جانم المذكور لما أحسّ بأنه يقبض عليه خرج فارّا بنفسه من دمشق على حميّة هو ومن يلوذ به على النجب وجرائد الخيل، ولم يكترث بأحد من الناس، وأنّ خروجه كان في سادس عشر صفر قبل العصر، وذلك قبل دخول تنم إلى دمشق، وما قدر عليه بحيلة، وأنه أشيع بأنه توجّه قاصدا حسن الطويل (٥). [قراءة المولد بالقلعة] وفيه عمل المولد النبويّ بالقلعة (٦).

стр. 2162

[ركوب السلطان إلى دار نائب الشام] وفيه ركب السلطان من القلعة ونزل إلى دار تنم نائب الشام، فسلّم عليه ثم عاد سريعا شاقا الصليبة، وهذه أول ركبة ركبها السلطان (١). [ربيع الآخر] [زيارة تربة السلطان بالصحراء] وفي ربيع الآخر ركب السلطان ونزل بأبّهة الملك سائرا في وجوه دولته إلى الصحراء لرؤية تربته التي أمر بإنشائها هناك، فرآها وأعجبته، وخلع على البد [ر] (٢) حسن ابن الطولوني، معلّم المعلّمين وكبير المهندسين، وعلى آخرين معه، ثم توجّه إلى المطعم فجلس به، وصيد بين يديه شيئا (٣) من الصيود (٤). ثم ركب عائدا إلى القلعة، فدخل من باب النصر شاقّا القاهرة، وخرج من باب زويلة، ولما وصل إلى دار / ١٤٦ / تنبك المعلّم بالتبّانة دخل إليه، ثم خرج منها صاعدا للقلعة، وكان له يوما مشهودا (٥). [وزارة ابن الصنيعة] وفيه استقرّ في الوزارة الشرف يحيى بن الصنيعة، وكان من الكتبة، وصرف ابن (٦) الأهناسي، وكان مسافرا بالوجه القبليّ، وخرج الأمر بالقبض عليه (٧). [نيابة تقدمة المماليك] وفيه استقرّ صندل الهندي الطواشي في نيابة تقدمة المماليك، وصرف عنبر الطنبدي. وقرّر في شادّية الحوش معروف اليشبكي (٨).

стр. 2163

[وفاة نائب ملطة] [٢٥٤٥]- وفيه مات جانبك الجكميّ (١) نائب ملطية. وكان لا بأس به. [الصعود إلى القلعة بالقماش] وفيه خرج الأمر للجند على لسان الطواشية الخدّام بأنهم إذا صعدوا للقلعة لقبض الجوامك فليصعدوا بالشاش والقماش كما كانت العادة القديمة، وأكد عليهم في ذلك، فتضرّر جماعة من ذلك (٢). [وفاة قانباي الجركسي] [٢٥٤٦]- وفيه مات قانباي الجركسيّ (٣)، الأمير اخور كبير. كان بثغر دمياط، وكان خيّرا، ديّنا، سليم الفطرة، صادق اللهجة، شجاعا، مقداما، ذا أيد وقوّة. وكان به النفع في خلاص حقوق الناس، وتنقّل في الخدم في أيام تدبّر أخو (٤) أستاذه المملكة، وفي أيام سلطنته، أعني الظاهر جقمق، حتى صيّر أمير اخور كبيرا، ثم سجن بالإسكندرية، ثم أطلق إلى دمياط. وله عدّة آثار وأبنية، منها: الجامع بالرملة تجاه القلعة، والتربة بالصوّة، وغير ذلك (٥). [رئاسة الطلب] وفيه قرّر في نصف رئاسة الطبّ صاحبنا الشمس بن القوصوني، ونعم الرجل هو (٦). [وفاة الشمس محمد الفوّي] [٢٥٤٧]- وفيه مات الشيخ، الصالح المسلّك، الشمس، محمد الفوّي (٧).

стр. 2164

وكان من عباد الله الصالحين، وحزبه المفلحين. صحب جماعة من الأكابر المسلّكين وأخذ عنهم، وانتفع به جماعة، وشهر بالصلاح. ولعلّه ولد بعد الخمسين وسبعمائة (١). [وفاة تمرباي ططر] [٢٥٤٨]- (وفيه مات تمرباي ططر (٢) الناصريّ. وله زيادة على الثمانين سنة (٣)) (٤). [جمادى الأول] [تقدمة الألوف بمصر] وفي جماد الأول استقرّ برد بك هجين الظاهري في جملة مقدّمي الألوف بمصر، عوضا عن تمرباي من حمزة ططر الماضي ذكر موته (٥). وقرّر في إمرة برد بك هجين مغلباي طاز المؤيّدي (٦). وقرّر في إمرة مغلباي: سودون الأفرم (٧). وقرّر في إمرة سودون الأفرم يشبك الفقيه (٨). [نيابة ملطية] وفيه استقرّ إينال الأشقر في نيابة ملطية، عوضا عن قانباي الجكمي، بحكم موته (٩). [ولاية القاهرة] وقرّر في ولاية القاهرة عوضا عن إينال الأشقر هذا تمر من محمود شاه الظاهري (١٠).

стр. 2165

[مقتل صاحب حصن كيفا] [٢٥٤٩]- وفيه ورد الخبر بأنّ الملك خلف الأيوبي (١) صاحب حصن كيفا / ١٤٦ ب / ثار به ولده فقتله ليملك بعده، فثار بهذا الولد القاتل بعض أولاد عمه فقتله وتملّك الحصن. ثم جرت خطوب للحلف الواقع هناك حتى كان سببا لزوال دولة الأيوبية عن الحصن بعد أن دامت به زيادة على المائتي عام. واستولى حسن الطويل على مملكة الحصن. وكان الملك خلف هذا إنسانا حسنا، مشكورا في سيرته. [نيابة قلعة دمشق] وفيه استقرّ في نيابة قلعة دمشق إبراهيم بن بيغوت، عوضا عن سودون قندورة، بحكم تقدمته بدمشق (٢). [سفر نائب الشام] وفيه خرج تنم نائب الشام مسافرا إلى محلّ كفالته وهو في عظمة زائدة وتجمّل كبير، وكان له يوما مشهودا (٣). [وفاة النور القسطلاني] [٢٥٥٠]- وفيه مات النور بن الزين القسطلاني (٤)، علي بن محمد بن أحمد بن حسن بن محمد بن محمد بن أبي بكر القيسي، المكي، الحنفي. ومولده في سنة ٧٩٨. [مكاتبة حسن الطويل إلى السلطان] وفيه قدم قاصد حسن الطويل بمكاتبة منه إلى السلطان بأنّ جانم نائب الشام جاء إليه مستشفعا به إلى السلطان.

стр. 2166

ثم قويت الإشاعة بالقاهرة بأنّ جانم المذكور بعث دعاة إلى التركمان بأحواز حلب وغيرها لموافقته والقيام معه، وأشيع بأنّ حسن دعا لجانم هذا على منابر ديار بكر، فتأثّر السلطان لهذا الخبر، وأنكر بعث حسن قاصده مع هذه الإشاعات (١). [البقرة العجيبة] وفيه رؤيت (٢)، بالوجه (٣) القبلي رأس بقرة به فمين (٤) وأربعة عيون وأربعة آذان وأنفين (٥). [جمادى الآخر] [نيابة الكرك] وفي جماد الآخر استقرّ في نيابة الكرك مبارك شاه العبد الرحماني (٦)، عوضا عن تغري بردي الأشرفي إينال، بحكم صرفه واستقراره في جملة مقدّمين (٧) الألوف بدمشق (٨). [سفر إينال الأشقر إلى ملطية] وفيه خرج إينال الأشقر مسافرا إلى ملطية، وفرح الكثير من الناس بخروجه من القاهرة لظلمه وعسفه وما كان فيه من أيام ولايته (٩). [عودة قاصد حسن الطويل] وفيه خرج قاصد حسن الطويل عائدا بالجواب إلى مرسله، وعيّن السلطان معه رسولا عنه إلى حسن سعد الله البريدي مقدّم البريدية وعنده دسائس لحسن في أمر جانم، فما أفاد ذلك شيئا (١٠). [طائفة الزنادقة بقرية ططبه] وفيه وردت مكاتبات من كاشف الغربية وغيره بأنّ بقرية ططبه طائفة فيهم شناعة اعتقاد وخبث نفوس كأنهم زنادقة أو نحو ذلك، وفيهم من يدّعي الألوهية ومن يدّعي

стр. 2167

النبوّة، وأنّ جماعة من الأوباش قد انضمّوا إليهم ومالوا لمعتقدهم، وقد قبض الكاشف على نحو الأربع عشرة (١) منهم، / ١٤٧ أ / فعيّن السلطان القاضي محيي الدين بن عبد الوارث المالكي أحد نواب الحكم، وعيّن معه محمد الخازندار بالتوجّه ليحرّر هذه القضية والكشف عنها. فسافروا ثم عادوا بعد أيام ومعهم الجماعة، ولم يثبت عليهم ما قيل في حقّهم، ودافعوا في محاضر كتبت عليهم. وأمر السلطان بسجنهم للتهمة، وداموا بعد ذلك عدّة سنين في السجن (٢). [الدعوى على حمزة بن غيث] [٢٥٥١]- وفيه عقد مجلس بمنزل جانبك نائب جدّة الدوادار حضره قضاة القضاة والعلماء في أمر حمزة بن غيث وادّعي عليه بدعاوى شنيعة، وطال الكلام في هذا المجلس. وكان قد ادّعى عليه بعض نوّاب الحنفي، ثم نقلت الدعوى عند المالكي، وآل الأمر في ذلك أن حكم بسفك دمه وسلخ جلده وحشي تبنا (٣) وطيف به شوارع القاهرة، ثم أخرج به مشهورا على هذه الهيئة إلى عمالته والمناوي معه ينادي عليه، ودام مدّة وهو يطاف به بتلك النواحي. وكان السلطان قد مال إلى تركته لمال وعد به، ومال جانبك إلى تلفه، وكان ما مال إليه جانبك لا للسلطان. ثم بعد أيام قرّر غيث والد حمزة هذا في نسخة ولده بمال وعد به ووكّل به ليقوم بالمال (٤). [الصاعقة تصيب منارة جامع أمير حسين] وفيه في خامس برموده (٥) حدث بالسماء رعد وبرق مهول، ونزلت صاعقة في أثناء ذلك على منارة جامع أمير حسين فهدمت أكثرها وتعلّقت النار بها فاختشي منها، فهدم باقيها (٦). [رجب] [قراءة البخاري بالقلعة] وفي رجب برز أمر السلطان بأن يقرأ «صحيح البخاري» بالقلعة عنده من أوله كما كانت العادة القديمة (٧).

стр. 2168

[دوران المحمل] وفيه أدير المحمل بعد أن زيّنت القاهرة، ولم يحدث في هذه الزينة ولا في هذا الدوران ما كان يحدث قبل ذلك من الفساد والشناعات (١). [الإفراج عن ابن الأهناسي] وفيه أفرج عن العلاء بن الأهناسي بعد أن حمل مالا له صورة (٢). [التجريدة إلى الوجه القبلي] وفيه عيّن السلطان تجريدة للوجه القبلي عليها جانبك نائب جدّة، وجانبك قلقسيز وعدّة وافرة من الطبلخانات والعشرات وجماعة من الجند نحو من أربعمائة، وأكّد عليهم السلطان في أن يسرعوا في الرواح (٣). [لبس السلطان للبياض] وفيه، في حادي عشرين برمودة، لبس السلطان البياض، وذلك قبل أوانه ودخول شهره الذي جرت العادة المستجدّة باللبس فيه. / ١٤٧ ب / وكان قد حدث حرّ شديد أوجب ذلك (٤). [النجدة لحصار الماغوصة] وفيه ورد الخبر من قبرس بأنّ العسكر على حصار ماغوصة، وهم محتاجون إلى نجدة، فعيّن السلطان تجريدة خرجت في الشهر الآتي (٥). [نزول السلطان إلى الصحراء] وفيه ركب السلطان ونزل إلى جهة الصحراء فرأى تربته التي أنشأها هناك، ثم عاد شاقّا القاهرة من باب النصر صاعدا قلعته (٦). [عودة نائب جدّة من سفره] وفيه عاد جانبك نائب جدّة من سفرته إلى الوجه القبلي هو ومن معه بغير

стр. 2169

طائل، واستعجل عوده لئلاّ يفوته تدابير الأحوال والتصرّف في المملكة بالأمر والنهي كما شاء وأراد (١). [شعبان] [سفر ابن الصابوني إلى دمشق] وفي شعبان خرج العلاء بن الصابوني مسافرا إلى دمشق وخلع عليه خلعة السفر، وقرّر في نظر الإسطبل والأوقاف عوضه عبد القادر كاتب العليق (٢). [كشف أخبار جانم] وفيه عيّن تنم رصاص للتوجّه إلى البلاد الشامية لكشف أخبار جانم نائب الشام، ثم أبطل ذلك (٣). [دوادارية السلطان بحلب] وفيه سافر ألماس على دوادارية السلطان بحلب (٤). [زيارة زوجة السلطان للسيد البدوي] وفيه خرجت الخوند شكرباي الأحمدية زوجة السلطان إلى زيارة السيد أحمد البدوي، وكانت في محفّة هائلة ومعها عدّة من النساء من خوندات وغيرهنّ، منهنّ الخوند شقراء، وعدّ خروجها من النوادر التي ما وقعت قط (٥). [خروج الغزاة إلى قبرص] وفيه خرج الغزاة المعيّنين (٦) لقبرس وعليهم جانبك الأبلق (٧). [وفاة نائب حلب] [٢٥٥٢]- وفيه مات الحاج إينال اليشبكي (٨) نائب حلب.

стр. 2170

وكان وقورا، حشما، عاقلا، سيوسا. وترقّى بالبلاد الشامية، وحجّ أميرا على محمل الشام عدّة مرار، وآل به الأمر إلى نيابة حلب ، وما تأمّر بمصر، ولا تنزّل جنديا [في] الجند السلطاني. وكان من مماليك يشبك الجكميّ الأمير اخوار. [رمضان] [نيابة حلب] وفي رمضان لما ورد الخبر بموت الحاجّ إينال عيّن السلطان لنيابة حلب جانبك التاجي نائب حماه، وعدل عن برسباي البجاسي نائب طرابلس لغرض ما. ثم بعد أيام عيّن قايتباي المحمودي شادّ الشراب خاناه - سلطان عصرنا الآن - كان مسفّرا لجانبك يحمل إليه تقليده (١). [نيابة حماه] وفيه قرّر في نيابة حماه جانبك الناصري نائب صفد (٢). [نيابة صفد] وقرّر في نيابة صفد خير بك القصروي نائب غزّة (٣). [نيابة غزّة] وقرّر في نيابة غزّة شاد بك الصارمي أتابك حلب (٤). [أتابكية حلب] وقرّر / ١٤٨ أ / في أتابكية حلب يشبك البجاسي حاجب الحجّاب بها. وقرّر في حجوبيّتها تغري من (٥) يونس نائب قلعتها. وقرّر في نيابة قلعتها إنسان من الجند السلطاني يقال له كمشبغا السيفي يخشباي، ولم يكن ترشح لها قبل ذلك، بل ولّي بمال بذله (٦).

стр. 2171

[خسوف القمر] وفيه خسف غالب جرم القمر من نصف الليل ودام إلى النهار (١). [الإشاعة بوقوع فتنة] وفيه أشيع بوقوع فتنة، وأنّ ذلك في عزم الظاهرية، ونسب ذلك إلى جانبك نائب جدّة، ووقع من السلطان بعض كلمات في مثل ذلك. ثم سكن الحال (٢). [شوال] [توقف زيادة النيل] وفي شوال توقّف النيل عن الزيادة ولهج الناس بالغلاء وأرجفوا به، ثم ارتفع سعر الغلال، وحصل للناس القلق، فأمر السلطان بقراءة ختمة بالمقياس، وتوجّه العلماء وقضاة القضاة ونوّابهم والمشايخ والفقراء، وأو لم السلطان هناك وليمة حافلة، ودعوا لله بزيادة النيل. وتكالب الناس في هذه الأيام على الغلال وتزاحموا على شرائها، ولهج الكثير (٣) منهم بالخروج من القاهرة. ثم نودي بالتوبة والكفّ عن المعاصي والآثام. وصار الوالي يركب إلى المفترجات ويكبس على الناس. ووقع (٤) أمور مطوّلة، وقبض على ولد القاياتي وهو جالس في خيمة ببعض المفترجات في حالة على هيئة مرضية، وبهدل به وأركب حمارا، وسيق مع أهل الفساد والفسق في أعوان تمر الوالي، وركب الأمين الأقصرائي بسببه إلى السلطان وواجهه بأن الذي فعله ثمّ مع الناس لا يجوز شرعا. فتأثر السلطان من ذلك وتكلّم بكلمات كثيرة، ونزل الأمين من عنده وهو غير راض، وتوجّه جماعة إلى تمر فعرّفوه بمقام ولد القاياتي فلم يلتفت إلى قولهم، ووقعت أشياء، ودام البحر متوقفا (٥). [التجريدة إلى البحيرة] وفيه خرجت تجريدة للبحيرة عليها قرقماس الجلب أمير سلاح، وبرد بك هجين، ويشبك الفقيه، وخشكلدي القوامي، وتنم الحسني، وعدّة من العشرات (٦).

стр. 2172

[تعدية جانم نائب الشام إلى الفرات] وفيه ترادفت الأخبار بالقاهرة بأنّ جانم نائب الشام كان عدّى الفراة (١) في جموع وافرة قاصدا الأعمال الحلبية حتى وصل لتلّ باشر، وأن نائب حلب تهيّأ لقتاله، فتأثّر السلطان لهذا الخبر، وعيّن تجريدة تخرج إلى حلب نحوا من ستمائة من الجند، وجعل الباش عليها جانبك نائب جدّة / ١٤٨ ب / الدوادار، وعيّن معه يلباي الأمير اخور، وأزبك من ططخ، وجانبك قلقسيز، ومن الطبلخاناة والعشرات ثلاثة عشر أميرا. ونادى السلطان بعد أيام بالنفقة، واستحثّ العسكر على الخروج. وبينا هم في أثناء ذلك إذ ورد الخبر من نائب حلب بأنّ جانم عاد من حيث جاء على أقبح وجه لخلف وقع بينهم خبره وتركمان القرايلكية، فأبطلت التجريدة ودقّت البشائر بالقلعة وعلى أبواب الأمراء (٢). [خروج الحاج من القاهرة] وفيه خرج الحاج من القاهرة، وأميرهم بالمحمل برد بك البجمقدار، وبالأول محمد بن جرباش، وخرجت والدته الخوند شقراء معه في تجّمل زائد، وأخرج برد بك صهر الأشرف إينال إلى مكة المشرّفة ليقيم بها (٣). [قضاء الحنفية بمصر] وفيه استقرّ في القضاء الحنفية بمصر المحبّ بن الشحنة بعد استعفاء السعد بن الديري منها. وهذه أول ولايات المحبّ بن الشحنة للقضاء بمصر (٤). [كتابة السرّ بمصر] وقرّر في كتابة السرّ عوضا عن البرهان بن الديري أخو قاضي القضاة السعد. وكان قد دبّر (هو) (٥) أن يلي القضاء فما تمّ تدبيره (٦). [زيادة النيل] وفيه زاد النيل إصبعين، وكان العلم ابن البلقيني قد توجّه إلى المقياس للاستسقاء،

стр. 2173

وكان قد بعث إليه السلطان بخروجه إليه. وبلغ ذلك الشرف المناوي وهو على وظيفة القضاء وصالح البلقيني مصروفا عنه، فتأثّر لذلك (١). [نيابة كتابة السرّ] وفيه استقرّ النور بن الأنبابي في نيابة كتابة السرّ، عوضا عن لسان الدين حفيد المحبّ بن الشحنة (٢). [نيابة دمياط] وفيه قرّر في نيابة دمياط حسن البلوي الحصني بمال بذله في ذلك، وصرف محمد بن كزل بغا العيساوي (٣). [زيادة النيل] وفيه زاد النيل ثمانية أصابع ووافق ذلك أول مسرى. ثم استمرّت الزيادة حتى كان الوفاء، ولله الحمد (٤). [عيادة السلطان لقانبك المحمودي] وفيه ركب السلطان ونزل إلى دار تمربغا، ثم خرج منها إلى دار قانبك المحمودي بدار قوصون، فعاده من رمد حصل عنده. ثم خرج قاصدا القلعة من على جهة الصليبة، / ١٤٩ أ / فضجّت إليه العامّة بالشكاية من المحتسب، فقصد السلطان صرفه فلم يتمّ له ذلك لكونه ممّن ينتمي إلى جانبك نائب جدّة، وهو في حمايته (٥). [ذو القعدة] [وفاة ابنة الخوند شكرباي] [٢٥٥٣]- وفي ذي قعدة في يوم السبت رابعه ماتت بيخون (٦) ابنة الخوند شكرباي ربيبة السلطان ابنة أبرك الجكميّ، وزوجة عبد الرحيم العيني أمّ ولده الشهابي أحمد بن العينيّ المشهور الموجود بعصرنا الآن.

стр. 2174

[صرف ابن الديري عن كتابة السرّ] وفيه صرف البرهان بن الديري عن كتابة السرّ بعد أن باشرها خمسة عشر يوما. وكان قد نقل عنه للسلطان أنه قال في يوم موت بيخون ربيبة السلطان ورد في الأخبار المنقولة عن الأفاضل أنه ما خرج من بيت ميت في يوم السبت إلاّ تبعه اثنان من أكابر ذلك البيت، وأنه عرّض في ذلك بالسلطان وزوجته الخوند شكرباي (١)، فوقع بسبب ذلك أشياء، وصرف البرهان هذا. ودامت كتابة السرّ شاغرة مدّة أيام، والنور الأنبابي يسدّ الوظيفة حتى وليها الزين بن مزهر في عشرين هذا الشهر. ودامت في يده مدّة تزيد على العشرين سنة، وهي من نوادره (٢). [كسر النيل] وفيه في خامس عشره، وثامن عشر مسرى كان كسر النيل عن الوفاء، ونزل لذلك قانم التاجر أمير مجلس، وكان له يوما مشهودا (٣). [مقتل جماعة من عسكر الترك أمام العربان] وفيه ورد الخبر على السلطان من البحيرة بأنّ العسكر المتوجّه إليها التقى هو وعربان لبيد، وأنهم انهزموا من غير قتال كثير، وأنّ الترك لما عادوا أخذ عربان الطاعة جماعة من العسكر فيهم من العشرات تنبك الصغير الأشرفي، وصنطباي قرا الظاهري، ومن الجند جماعة، فتأثّر السلطان لذلك (٤). [كتابة السرّ] وفيه خلع على الزين بن مزهر بكتابة السرّ، واستقرّ في نظر الجيش عوضه التاج بن المقسي (٥). [دخول المؤلّف تونس] وفيه دخلت مدينة تونس الغرب فوجدتها مدينة جليلة من أجلّ مدن المغرب،

стр. 2175

ووجدت صاحب / ١٤٩ ب / تونس السلطان المتوكل على الله عثمان قد خرج منها على قصد أخذ تلمسان من صاحبها محمد بن أبي ثابت المتوكل على الله أيضا، لكونه قطع دعوته منها بعد تملّكها من عمّه أحمد بن أبي حمّو. وجرت أمور يطول الشرح في ذكرها آلت إلى عود صاحب تونس من غير طائل. ثم كان ما سنذكره (١). [ذو الحجة] [وفاة الناصري محمد بن الأشرف] [٢٥٥٤]- وفي ذي حجّة في أوله مات الناصري محمد (٢) بن الأشرف إينال بمحبسه من سجن ثغر الإسكندرية. وكان شابّا، له نحوا (٣) من تسعة عشر (٤) سنة، أدوبا، حشما، لا تعرف له صبوة. وولي تقدمة ألف بمصر، وحمل إلى القاهرة فدفن بها. [استفتاء علماء تونس] وفيه ورد صورة استفتاء على علماء تونس، ومن جملتهم شيخنا سيدي إبراهيم الحرري (٥) في امرأة ولدت مولود (٦) نصفه آدميّ ونصفه الآخر صفة حيّة، وماتت الأمّ عقيب وضعه وتركته حيّا، ثم مات وترك والده ولأمّه ولد آخر من غير أبيه، وتركت هذه الأمّ مالا، فهل يرث هذا المولود من أمّه شيئا ويزاحم الولد الذي من غير أبيه وينتقل ميراثه لأبيه، أم لا ميراث له؟ فوقع في ذلك كلام، وأفتى شيخنا الجندي بأنه إن كان صفة الحيّة من جهة رأسه فلا ميراث له، وإن كان من جهة الأسفل فله الميراث (٧). [توعّك السلطان] وفيه حصل عند السلطان وعك من إسهال اعتراه، وأصبح في ثاني يومه فشهد
следующие страницы →