← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1711

شرح النووي على مسلم

النووي

Полный текст (4 086 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.

стр. 2101

أَصْحَابِنَا لَا يَصِحُّ الصَّدَاقُ بَلْ يَصِحُّ النِّكَاحُ وَيَجِبُ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَالْحَسَنُ وَالنَّخَعِيُّ وَالزُّهْرِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ يَجُوزُ أَنْ يُعْتِقَهَا عَلَى أَنْ تَتَزَوَّجَ بِهِ وَيَكُونُ عِتْقُهَا صَدَاقَهَا وَيَلْزَمُهَا ذَلِكَ وَيَصِحُّ الصَّدَاقُ عَلَى ظَاهِرِ لَفْظِ هَذَا الْحَدِيثِ وَتَأَوَّلَهُ الْآخَرُونَ بِمَا سَبَقَ قَوْلُهُ (حَتَّى إِذَا كَانَ بِالطَّرِيقِ جَهَّزَتْهَا لَهُ أُمُّ سُلَيْمٍ فَأَهْدَتْهَا لَهُ مِنَ اللَّيْلِ فَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَرُوسًا) وَفِي الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَى أُمِّ سُلَيْمٍ تَصْنَعُهَا وَتُهَيِّئُهَا قَالَ وَأَحْسَبُهُ قَالَ وَتَعْتَدُّ في بيتها أما قوله تعتد فمعناه تستبريء فإنها كَانَتْ مَسْبِيَّةً يَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا وَجَعَلَهَا فِي مُدَّةِ الِاسْتِبْرَاءِ فِي بَيْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ فَلَمَّا انْقَضَى الِاسْتِبْرَاءُ جَهَّزَتْهَا أُمُّ سُلَيْمٍ وَهَيَّأَتْهَا أَيْ زَيَّنَتْهَا وَجَمَّلَتْهَا عَلَى عَادَةِ الْعَرُوسِ بِمَا لَيْسَ بِمَنْهِيٍّ عَنْهُ مِنْ وَشْمٍ وَوَصْلٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَقَوْلُهُ أَهْدَتْهَا أَيْ زَفَّتْهَا يُقَالُ أَهْدَيْتَ الْعَرُوسَ إِلَى زَوْجِهَا أَيْ زَفَفْتَهَا وَالْعَرُوسُ يُطْلَقُ عَلَى الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ جَمِيعًا وَفِي الْكَلَامِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ وَمَعْنَاهُ اعْتَدَّتْ أَيِ اسْتَبْرَأَتْ ثُمَّ هَيَّأَتْهَا ثُمَّ أَهْدَتْهَا وَالْوَاوُ لَا تَقْتَضِي تَرْتِيبَهَا وَفِيهِ الزِّفَافُ بِاللَّيْلِ وَقَدْ سَبَقَ فِي حَدِيثِ تَزَوُّجِهِ ﷺ عَائِشَةَ ﵂ الزِّفَافُ نَهَارًا وَذَكَرْنَا هُنَاكَ جَوَازَ الْأَمْرَيْنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ ﷺ (من كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ فَلْيَجِئْنِي بِهِ) وَفِي بَعْضِ النسخ فليجيء بِهِ بِغَيْرِ نُونٍ فِيهِ دَلِيلٌ لِوَلِيمَةِ الْعُرْسِ وَأَنَّهَا بَعْدَ الدُّخُولِ وَقَدْ سَبَقَ أَنَّهَا تَجُوزُ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ وَفِيهِ إِدْلَالُ الْكَبِيرِ عَلَى أَصْحَابِهِ وَطَلَبُ طَعَامِهِمْ فِي نَحْوِ هَذَا وَفِيهِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِأَصْحَابِ الزَّوْجِ وَجِيرَانِهِ مُسَاعَدَتُهُ فِي وَلِيمَتِهِ بِطَعَامٍ مِنْ عِنْدِهِمْ قَوْلُهُ (وَبَسَطَ نِطَعًا) فِيهِ أَرْبَعُ لُغَاتٍ مَشْهُورَاتٍ فَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِهَا مَعَ فَتْحِ الطَّاءِ وَإِسْكَانِهَا أَفْصَحُهُنَّ كَسْرُ النُّونِ مَعَ فَتْحِ الطَّاءِ وَجَمْعُهُ نُطُوعٌ وَأَنْطَاعٌ قَوْلُهُ (فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالْأَقِطِ وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالتَّمْرِ وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالسَّمْنِ فَحَاسُوا حَيْسًا) الْحَيْسُ هُوَ الْأَقِطُ وَالتَّمْرُ وَالسَّمْنُ يُخْلَطُ وَيُعْجَنُ وَمَعْنَاهُ جَعَلُوا ذَلِكَ حَيْسًا ثُمَّ أَكَلُوهُ قَوْلُهُ ﷺ فِي الَّذِي يُعْتِقُ جَارِيَتَهُ ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا لَهُ أَجْرَانِ هَذَا الْحَدِيثُ سَبَقَ بيانه وشرحه

стр. 2102

وَاضِحًا فِي كِتَابِ الْإَيْمَانِ حَيْثُ ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ وَإِنَّمَا أَعَادَهُ هُنَا تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَعَلَ ذَلِكَ فِي صَفِيَّةَ لِهَذِهِ الْفَضِيلَةِ الظَّاهِرَةِ [١٣٦٥] قَوْلُهُ (حِينَ بَزَغَتِ الشَّمْسُ) هُوَ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَالزَّايِ وَمَعْنَاهُ عِنْدَ ابْتِدَاءِ طُلُوعِهَا قَوْلُهُ (وَخَرَجُوا بِفُؤُوسِهِمْ وَمَكَاتِلِهِمْ وَمُرُورِهِمْ) أَمَّا الْفُؤُوسُ فَبِهَمْزَةٍ

стр. 2103

ممدودة على وزن فعول جمع فأس بالهمز وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ وَالْمَكَاتِلُ جَمْعُ مِكْتَلٍ وَهُوَ الْقُفَّةُ وَالزِّنْبِيلُ وَالْمُرُورُ جَمْعُ مَرٍّ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَهُوَ مَعْرُوفٌ نَحْوُ الْمِجْرَفَةِ وَأَكْبَرُ مِنْهَا يُقَالُ لَهَا الْمَسَاحِي هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي مَعْنَاهُ وَحَكَى الْقَاضِي قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا هَذَا وَالثَّانِي الْمُرَادُ بِالْمُرُورِ هُنَا الْحِبَالُ كَانُوا يَصْعَدُونَ بِهَا إِلَى النَّخِيلِ قال وأحدها مر بفتح الميم وكسرها لِأَنَّهُ يَمُرُّ حِينَ يُفْتَلُ قَوْلُهُ (فُحِصَتِ الْأَرْضُ أَفَاحِيصَ) هُوَ بِضَمِّ الْفَاءِ وَكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ الْمُخَفَّفَةِ أَيْ كُشِفَ التُّرَابُ مِنْ أَعْلَاهَا وَحُفِرَتْ شيئا يسيرا ليجعل الْأَنْطَاعِ فِي الْمَحْفُورِ وَيُصَبُّ فِيهَا السَّمْنُ فَيَثْبُتُ وَلَا يَخْرُجُ مِنْ جَوَانِبِهَا وَأَصْلُ الْفَحْصِ الْكَشْفُ وَفَحَصَ عَنِ الْأَمْرِ وَفَحَصَ الطَّائِرُ لِبَيْضِهِ وَالْأَفَاحِيصُ جَمْعُ أُفْحُوصٍ قَوْلُهُ (فَعَثَرَتِ النَّاقَةُ الْعَضْبَاءُ وَنَدَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَدَرَتْ فقام فسترها) قوله عثرت بفتع

стр. 2104

الثَّاءِ وَنَدَرَ بِالنُّونِ أَيْ سَقَطَ وَأَصْلُ النُّدُورِ الْخُرُوجُ وَالِانْفِرَادُ وَمِنْهُ كَلِمَةُ نَادِرَةٍ أَيْ فَرْدَةٌ عَنِ النَّظَائِرِ [١٤٢٨] قَوْلُهُ (فَجَعَلَ يَمُرُّ عَلَى نِسَائِهِ فَيُسَلِّمُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَيْفَ أَنْتُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَيَقُولُونَ بِخَيْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ وَجَدْتَ أَهْلَكَ فَيَقُولُ بِخَيْرٍ) فِي هَذِهِ الْقِطْعَةِ فَوَائِدُ مِنْهَا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْإِنْسَانِ إِذَا أَتَى مَنْزِلَهُ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى امْرَأَتِهِ وَأَهْلِهِ وَهَذَا مِمَّا يَتَكَبَّرُ عَنْهُ كَثِيرٌ مِنَ الْجَاهِلِينَ الْمُتَرَفِّعِينَ وَمِنْهَا أَنَّهُ إِذَا سَلَّمَ عَلَى وَاحِدٍ قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ أَوِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ قَالُوا لِيَتَنَاوَلَهُ وَمَلِكَيْهِ وَمِنْهَا سُؤَالُ الرَّجُلِ أَهْلَهُ عَنْ حَالِهِمْ فَرُبَّمَا كانت في نفس المرأة حاجة فتستحي أَنْ تَبْتَدِئَ بِهَا فَإِذَا سَأَلَهَا انْبَسَطَتْ لِذِكْرِ حَاجَتِهَا وَمِنْهَا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُقَالَ لِلرَّجُلِ عَقِبَ دُخُولِهِ كَيْفَ حَالُكَ وَنَحْوَ هَذَا قَوْلُهُ (فَلَمَّا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي أُسْكُفَّةِ الْبَابِ) هِيَ بِهَمْزَةِ قَطْعٍ مَضْمُومَةٍ وَبِإِسْكَانِ

стр. 2105

السين [١٣٦٥] قوله فجعل الرجل يجئ بِفَضْلِ التَّمْرِ وَفَضْلِ السَّوِيقِ حَتَّى جَعَلُوا مِنْ ذَلِكَ سَوَادًا حَيْسًا السَّوَادُ بِفَتْحِ السِّينِ وَأَصْلُ السَّوَادِ الشَّخْصُ وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ رَأَى آدَمُ عَنْ يَمِينِهِ أَسْوِدَةً وَعَنْ يَسَارِهِ أَسْوِدَةً أَيْ أَشْخَاصًا وَالْمُرَادُ هُنَا حَتَّى جَعَلُوا مِنْ ذَلِكَ كَوْمًا شَاخِصًا مُرْتَفِعًا فَخَلَطُوهُ وَجَعَلُوا حَيْسًا قَوْلُهُ حَتَّى إِذَا رَأَيْنَا جُدُرَ الْمَدِينَةِ هَشَّنَا إِلَيْهَا هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخِ هَشَّنَا بِفَتْحِ الْهَاءِ وَتَشْدِيدِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ ثُمَّ نُونٍ وَفِي بَعْضِهَا هَشِشْنَا بِشِينَيْنِ الْأُولَى مَكْسُورَةٌ مُخَفَّفَةٌ وَمَعْنَاهُمَا نَشِطْنَا وَخَفَفْنَا وَانْبَعَثَتْ نُفُوسُنَا إِلَيْهَا يُقَالُ مِنْهُ هَشِشْتُ بِكَسْرِ الشِّينِ فِي الْمَاضِي وَفَتْحِهَا فِي الْمُضَارِعِ وَذَكَرَ الْقَاضِي الرِّوَايَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ قَالَ وَالرِّوَايَةُ الْأُولَى عَلَى الْإِدْغَامِ لِالْتِقَاءِ الْمِثْلَيْنِ وَهِيَ لُغَةُ مَنْ قَالَ هَزَّتْ

стр. 2106

سَيْفِي وَهِيَ لُغَةُ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ قَالَ وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ هِشْنَا بِكَسْرِ الْهَاءِ وَإِسْكَانِ الشِّينِ وَهُوَ مِنْ هَاشَ يَهِيشُ بِمَعْنَى هَشَّ قَوْلُهُ (فَخَرَجَ جِوَارِي نِسَائِهِ) أَيْ صَغِيرَاتُ الْأَسْنَانِ مِنْ نِسَائِهِ قَوْلُهُ (يَشْمَتْنَ) هُوَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالْمِيمِ قَوْلُهُ (قَبْلَ هَذَا إِنْ حَجَبَهَا فَهِيَ امْرَأَتُهُ) استدلت به المالكية ومن وافقهم على أن هيصح النكاح بغير شهود اذا أعلن لِأَنَّهُ لَوْ أَشْهَدَ لَمْ يَخَفْ عَلَيْهِمْ وَهَذَا مَذْهَبُ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَهُوَ مَذْهَبُ الزُّهْرِيِّ وَمَالِكٍ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ شَرَطُوا الْإِعْلَانَ دُونَ الشَّهَادَةِ وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ تُشْتَرَطُ الشَّهَادَةُ دُونَ الْإِعْلَانِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَوْزَاعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمْ وَكُلُّ هَؤُلَاءِ يَشْتَرِطُونَ شَهَادَةَ عَدْلَيْنِ إِلَّا أَبَا حَنِيفَةَ فَقَالَ يَنْعَقِدُ بِشَهَادَةِ فَاسِقَيْنِ وَأَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ عَقَدَ سِرًّا بِغَيْرِ شَهَادَةٍ لَمْ يَنْعَقِدْ وَأَمَّا إِذَا عَقَدَ سِرًّا بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ فَهُوَ صَحِيحٌ عِنْدَ الْجَمَاهِيرِ وَقَالَ مَالِكٌ لَا يَصِحُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (باب زَوَاجِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَنُزُولِ الْحِجَابِ) (وَإِثْبَاتِ وَلِيمَةِ الْعُرْسِ) [١٤٢٨] قَوْلِهِ (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِزَيْدٍ فَاذْكُرْهَا عَلَيَّ) أَيْ فَاخْطُبْهَا لِي مِنْ نَفْسِهَا فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَبْعَثَ الرَّجُلُ لَخِطْبَةِ الْمَرْأَةِ لَهُ مَنْ كَانَ زَوْجَهَا إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَكْرَهُ ذَلِكَ كَمَا كَانَ حَالُ زَيْدٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَوْلُهُ (فَلَمَّا رَأَيْتُهَا عَظُمَتْ فِي صَدْرِي

стр. 2107

حَتَّى مَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَنْظُرَ إِلَيْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَهَا فَوَلَّيْتُهَا ظَهْرِي وَنَكَصْتُ عَلَى عَقِبِي) مَعْنَاهُ أَنَّهُ هَابَهَا وَاسْتَجَلَّهَا مِنْ أَجَلِ إِرَادَةِ النَّبِيِّ ﷺ تَزَوُّجَهَا فَعَامَلَهَا مُعَامَلَةَ مَنْ تَزَوَّجَهَا ﷺ فِي الْإِعْظَامِ وَالْإِجْلَالِ وَالْمَهَابَةِ وَقَوْلُهُ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَهَا) هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مِنْ أَنَّ أَيْ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ نَكَصْتُ أَيْ رَجَعْتُ وَكَانَ جَاءَ إِلَيْهَا لِيَخْطُبَهَا وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا عَلَى مَا كَانَ مِنْ عَادَتِهِمْ وَهَذَا قَبْلَ نُزُولِ الْحِجَابِ فَلَمَّا غَلَبَ عَلَيْهِ الْإِجْلَالُ تَأَخَّرَ وَخَطَبَهَا وَظَهْرُهُ إِلَيْهَا لِئَلَّا يَسْبِقَهُ النَّظَرُ إِلَيْهَا قَوْلُهَا (مَا أَنَا بِصَانِعَةٍ شَيْئًا حَتَّى أَوَامِرَ رَبِّي فَقَامَتْ إِلَى مَسْجِدِهَا) أَيْ مَوْضِعِ صَلَاتِهَا مِنْ بَيْتِهَا وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ صَلَاةِ الِاسْتِخَارَةِ لِمَنْ هَمَّ بِأَمْرٍ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْأَمْرُ ظَاهِرَ الْخَيْرِ أَمْ لَا وَهُوَ مُوَافِقٌ لِحَدِيثِ جَابِرٍ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا يَقُولُ إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالْأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ إِلَى آخِرِهِ وَلَعَلَّهَا اسْتَخَارَتْ لِخَوْفِهَا مِنْ تَقْصِيرٍ فِي حَقِّهِ ﷺ قَوْلُهُ (وَنَزَلَ الْقُرْآنُ وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِغَيْرِ إِذْنٍ يَعْنِي نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ منها وطرا زوجناكها فدخل عليها بغير إذن لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى زَوَّجَهُ إِيَّاهَا بِهَذِهِ الْآيَةِ قَوْلُهُ (وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَطْعَمَنَا الْخُبْزَ وَاللَّحْمَ حِينَ امْتَدَّ النَّهَارُ) هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مِنْ أَنَّ وقوله حين امتد النهار أي ارتفع هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخِ حِينَ بِالنُّونِ قَوْلُهُ (يَتَتَبَّعُ حُجَرَ نِسَائِهِ

стр. 2108

يُسَلِّمُ عَلَيْهِنَّ) إِلَى آخِرِهِ سَبَقَ شَرْحُهُ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ قَوْلُهُ (أَطْعَمَهُمْ خُبْزًا وَلَحْمًا حَتَّى تَرَكُوهُ) يَعْنِي حَتَّى شَبِعُوا وَتَرَكُوهُ لِشِبَعِهِمْ قَوْلُهُ (مَا أَوْلَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ أَكْثَرَ أَوْ أَفْضَلَ مِمَّا أَوْلَمَ عَلَى زَيْنَبَ يَحْتَمِلُ أَنَّ سَبَبَ ذَلِكَ الشُّكْرُ لِنِعْمَةِ اللَّهِ فِي أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى زَوَّجَهُ إِيَّاهَا بِالْوَحْيِ لَا بِوَلِيٍّ وَشُهُودٍ بِخِلَافِ غَيْرِهَا وَمَذْهَبُنَا الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ عِنْدَ أصحابنا صحة

стр. 2109

نِكَاحِهِ ﷺ بِلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إِلَى ذَلِكَ فِي حقه ﷺ وهذا لخلاف فِي غَيْرِ زَيْنَبَ وَأَمَّا زَيْنَبُ فَمَنْصُوصٌ عَلَيْهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَبُو مِجْلَزٍ) هُوَ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الْجِيمِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَبَعْدَهَا زَايٌ وَحُكِيَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ وَاسْمُهُ

стр. 2110

لَاحِقُ بْنُ حُمَيْدٍ قِيلَ وَلَيْسَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مَنْ أَوَّلُ اسْمِهِ لَامُ أَلِفٍ غَيْرَهُ قَوْلُهُ (عَنْ أَنَسٍ قَالَ تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَدَخَلَ بِأَهْلِهِ فَصَنَعَتْ أُمِّي أُمُّ سُلَيْمٍ حَيْسًا فَجَعَلَتْهُ فِي تَوْرٍ فَقَالَتْ يَا أَنَسُ اذْهَبْ بِهَذَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْ بَعَثَتْ بِهَذَا إِلَيْكَ أُمِّي وَهِيَ تُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَتَقُولُ إِنَّ هَذَا لَكَ مِنَّا قَلِيلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ) فِيهِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِأَصْدِقَاءِ الْمُتَزَوِّجِ أَنْ يَبْعَثُوا إِلَيْهِ بِطَعَامٍ يُسَاعِدُونَهُ بِهِ عَلَى وَلِيمَتِهِ وَقَدْ سَبَقَ هَذَا فِي الْبَابِ قَبْلَهُ وَسَبَقَ هُنَاكَ بَيَانُ الْحَيْسِ وَفِيهِ الِاعْتِذَارُ إِلَى الْمَبْعُوثِ إِلَيْهِ وَقَوْلُ الْإِنْسَانِ نَحْوَ قَوْلِ أُمِّ سُلَيْمٍ هَذَا لَكَ مِنَّا قَلِيلٌ وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ بَعْثِ السَّلَامِ إِلَى الصَّاحِبِ وَإِنْ كَانَ أَفْضَلَ مِنَ الْبَاعِثِ لَكِنَّ هَذَا يَحْسُنُ إِذَا كَانَ بَعِيدًا مِنْ موضعه أوله عُذْرٌ فِي عَدَمِ الْحُضُورِ بِنَفْسِهِ لِلسَّلَامِ وَالتَّوْرُ بِتَاءٍ مُثَنَّاةٍ فَوْقَ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ وَاوٍ سَاكِنَةٍ إِنَاءٌ مِثْلُ الْقَدَحِ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي بَابِ الْوُضُوءِ قَوْلُهُ ﷺ (اذْهَبْ فَادْعُ لِي فُلَانًا وَفُلَانًا وَمَنْ لَقِيتَ وَسَمَّى رِجَالًا قَالَ فَدَعَوْتُ مَنْ سَمَّى وَمَنْ لَقِيتُ قال قلت لأنس عددكم كَانُوا قَالَ زُهَاءَ ثَلَاثِمِائَةٍ) قَوْلُهُ زُهَاءَ بِضَمِّ الزَّايِ وَفَتْحِ الْهَاءِ وَبِالْمَدِّ وَمَعْنَاهُ نَحْوُ ثَلَاثِمِائَةٍ وَفِيهِ أَنَّهُ يَجُوزُ فِي الدَّعْوَةِ أَنْ يَأْذَنَ

стр. 2111

الْمُرْسِلُ فِي نَاسٍ مُعَيَّنِينَ وَفِي مُبْهَمِينَ كَقَوْلِهِ مَنْ لَقِيتُ مَنْ أَرَدْتُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مُعْجِزَةٌ ظَاهِرَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِتَكْثِيرِ الطَّعَامِ كَمَا أَوْضَحَهُ فِي الْكِتَابِ قَوْلُهُ ﷺ يَا أَنَسُ هَاتِ التَّوْرَ) هُوَ بِكَسْرِ التَّاءِ مِنْ هَاتِ كُسِرَتْ لِلْأَمْرِ كَمَا تُكْسَرُ الطَّاءُ مِنْ أَعْطِ قَوْلُهُ (وَزَوْجَتُهُ مُوَلِّيَةٌ وَجْهَهَا) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ وَزَوْجَتُهُ بِالتَّاءِ وَهِيَ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ وَالشِّعْرِ وَالْمَشْهُورُ حَذْفُهَا قَوْلُهُ (ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ ثَقُلُوا عَلَيْهِ) هُوَ بِضَمِّ القاف المخففة

стр. 2112

(بَابُ الْأَمْرِ بِإِجَابَةِ الدَّاعِي إِلَى دَعْوَةٍ) دَعْوَةُ الطَّعَامِ بِفَتْحِ الدَّالِ وَدَعْوَةُ النَّسَبِ بِكَسْرِهَا هَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ الْعَرَبِ وَعَكَسَهُ تَيْمُ الرِّبَابِ بِكَسْرِ الرَّاءِ فَقَالُوا الطَّعَامُ بِالْكَسْرِ وَالنَّسَبُ بِالْفَتْحِ وَأَمَّا قَوْلُ قُطْرُبٍ فِي الْمُثَلَّثِ إِنَّ دَعْوَةَ الطَّعَامِ بِالضَّمِّ فَغَلَّطُوهُ فِيهِ [١٤٢٩] قَوْلُهُ ﷺ (إِذَا دعى أحدكم إلى الوليمة فَلْيَأْتِهَا) فِيهِ الْأَمْرُ

стр. 2113

بِحُضُورِهَا وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهِ وَلَكِنْ هَلْ هُوَ أَمْرُ إِيجَابٍ أَوْ نَدْبٍ فِيهِ خِلَافٌ الْأَصَحُّ فِي مَذْهَبِنَا أَنَّهُ فَرْضُ عَيْنٍ عَلَى كُلِّ مَنْ دُعِيَ لَكِنْ يَسْقُطُ بِأَعْذَارٍ سَنَذْكُرُهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَالثَّانِي أَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَالثَّالِثُ مَنْدُوبٌ هَذَا مَذْهَبُنَا فِي وَلِيمَةِ الْعُرْسِ وَأَمَّا غَيْرُهَا فَفِيهَا وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا أَحَدُهُمَا أَنَّهَا كَوَلِيمَةِ الْعُرْسِ وَالثَّانِي أَنَّ الْإِجَابَةَ إِلَيْهَا نَدْبٌ وَإِنْ كَانَتْ فِي الْعُرْسِ وَاجِبَةً وَنَقَلَ الْقَاضِي اتِّفَاقَ الْعُلَمَاءِ عَلَى وُجُوبِ الْإِجَابَةِ فِي وَلِيمَةِ الْعُرْسِ قَالَ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا سِوَاهَا فَقَالَ مَالِكٌ وَالْجُمْهُورُ لَا تَجِبُ الْإِجَابَةُ إِلَيْهَا وَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ تَجِبُ الْإِجَابَةُ إِلَى كُلِّ دَعْوَةٍ مِنْ عُرْسٍ وَغَيْرِهِ وَبِهِ قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ وَأَمَّا الْأَعْذَارُ الَّتِي يَسْقُطُ بِهَا وُجُوبُ إِجَابَةِ الدَّعْوَةِ أَوْ نَدْبِهَا فَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ فِي الطَّعَامِ شُبْهَةٌ أَوْ يَخُصَّ بِهَا الْأَغْنِيَاءَ أَوْ يَكُونَ هُنَاكَ مَنْ يَتَأَذَّى بِحُضُورِهِ مَعَهُ أَوْ لَا تَلِيقَ بِهِ مُجَالَسَتُهُ أَوْ يَدْعُوهُ لِخَوْفِ شَرِّهِ أَوْ لِطَمَعٍ فِي جَاهِهِ أَوْ لِيُعَاوِنَهُ عَلَى بَاطِلٍ وَأَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ مُنْكَرٌ مِنْ خَمْرٍ أَوْ لَهْوٍ أَوْ فُرُشِ حَرِيرٍ أَوْ صُوَرِ حَيَوَانٍ غَيْرِ مَفْرُوشَةٍ أَوْ آنِيَةِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَكُلُّ هَذِهِ أَعْذَارٌ فِي تَرْكِ الْإِجَابَةِ وَمِنَ الْأَعْذَارِ أَنْ يَعْتَذِرَ إِلَى الدَّاعِي فَيَتْرُكَهُ وَلَوْ دَعَاهُ ذِمِّيٌّ لَمْ تَجِبْ إِجَابَتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ وَلَوْ كَانَتِ الدَّعْوَةُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَالْأَوَّلُ تَجِبُ الْإِجَابَةُ فِيهِ وَالثَّانِي تُسْتَحَبُّ وَالثَّالِثُ تُكْرَهُ قَوْلُهُ ﷺ (إذا دعي أحدكم إلى وليمة عُرْسٍ فَلْيُجِبْ) قَدْ يَحْتَجُّ بِهِ مَنْ يَخُصُّ وُجُوبَ الْإِجَابَةِ بِوَلِيمَةِ الْعُرْسِ وَيَتَعَلَّقُ الْآخَرُونَ بِالرِّوَايَاتِ الْمُطْلَقَةِ وَلِقَوْلِهِ ﷺ فِي الرواية التي بعد هذه إذا دعى أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُجِبْ عُرْسًا كَانَ أَوْ نَحْوَهُ وَيَحْمِلُونَ هَذَا عَلَى الْغَالِبِ أَوْ نَحْوِهِ مِنَ التأويل والعرس بِإِسْكَانِ الرَّاءِ وَضَمِّهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ وفيها لغة بالتذكير قوله ص

стр. 2114

(ان دُعِيتُمْ إِلَى كُرَاعٍ فَأَجِيبُوا) وَالْمُرَادُ بِهِ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ كُرَاعُ الشَّاةِ وَغَلَّطُوا مَنْ حَمَلَهُ عَلَى كُرَاعِ الْغَمِيمِ وَهُوَ مَوْضِعٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ عَلَى مَرَاحِلَ مِنَ الْمَدِينَةِ [١٤٣٠] قَوْلُهُ ﷺ (إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ فَإِنْ شَاءَ طَعِمَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى فَلْيُجِبْ فَإِنْ كَانَ صَائِمًا

стр. 2115

فَلْيُصَلِّ وَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ اخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى فَلْيُصَلِّ قَالَ الْجُمْهُورُ مَعْنَاهُ فَلْيَدْعُ لِأَهْلِ الطَّعَامِ بِالْمَغْفِرَةِ وَالْبَرَكَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَأَصْلُ الصَّلَاةِ فِي اللُّغَةِ الدُّعَاءُ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى وَصَلِّ عليهم وَقِيلَ الْمُرَادُ الصَّلَاةُ الشَّرْعِيَّةُ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَيْ يَشْتَغِلُ بِالصَّلَاةِ لِيَحْصُلَ لَهُ فَضْلُهَا وَلِتَبَرُّكِ أَهْلِ الْمَكَانِ وَالْحَاضِرِينَ وَأَمَّا الْمُفْطِرُ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ أَمَرَهُ بِالْأَكْلِ وَفِي الْأُولَى مُخَيَّرٌ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ وَالْأَصَحُّ فِي مَذْهَبِنَا أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْأَكْلُ فِي وَلِيمَةِ الْعُرْسِ وَلَا فِي غَيْرِهَا فَمَنْ أَوْجَبَهُ اعْتَمَدَ الرِّوَايَةَ الثَّانِيَةَ وَتَأَوَّلَ الْأُولَى عَلَى مَنْ كَانَ صَائِمًا وَمَنْ لَمْ يُوجِبْهُ اعْتَمَدَ التَّصْرِيحَ بِالتَّخْيِيرِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى وَحَمَلَ الْأَمْرَ فِي الثَّانِيَةِ عَلَى النَّدْبِ وَإِذَا قِيلَ بِوُجُوبِ الْأَكْلِ فَأَقَلُّهُ لُقْمَةٌ وَلَا تَلْزَمُهُ الزيادة لِأَنَّهُ يُسَمَّى أَكْلًا وَلِهَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يأكل حنث بلقمة ولأنه قَدْ يَتَخَيَّلُ صَاحِبُ الطَّعَامِ أَنَّ امْتِنَاعَهُ لِشُبْهَةٍ يَعْتَقِدُهَا فِي الطَّعَامِ فَإِذَا أَكَلَ لُقْمَةً زَالَ ذَلِكَ التَّخَيُّلُ هَكَذَا صَرَّحَ بِاللُّقْمَةِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا وَأَمَّا الصَّائِمُ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْأَكْلُ لَكِنْ إِنْ كَانَ صَوْمُهُ فرضا لم يجز له الأكل لِأَنَّ الْفَرْضَ لَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ نَفْلًا جَازَ الْفِطْرُ وَتَرْكَهُ فَإِنْ كَانَ يَشُقُّ عَلَى صَاحِبِ الطَّعَامِ صَوْمُهُ فَالْأَفْضَلُ الْفِطْرُ وإلا فإتمام الصوم والله أعلم قَوْلُهُ (قَبْلَ هَذَا وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي بن عُمَرَ يَأْتِي الدَّعْوَةَ فِي الْعُرْسِ وَغَيْرِ الْعُرْسِ وَيَأْتِيهَا وَهُوَ صَائِمٌ) فِيهِ أَنَّ الصَّوْمَ

стр. 2116

لَيْسَ بِعُذْرٍ فِي الْإِجَابَةِ وَكَذَا قَالَهُ أَصْحَابُنَا قَالُوا إِذَا دُعِيَ وَهُوَ صَائِمٌ لَزِمَهُ الْإِجَابَةُ كَمَا يَلْزَمُ الْمُفْطِرَ وَيَحْصُلُ الْمَقْصُودُ بِحُضُورِهِ وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْ فَقَدْ يَتَبَرَّكُ بِهِ أَهْلُ الطَّعَامِ وَالْحَاضِرُونَ وَقَدْ يَتَجَمَّلُونَ بِهِ وَقَدْ يَنْتَفِعُونَ بِدُعَائِهِ أو بإشارته أو ينصانون عمالا يَنَصَانُونَ عَنْهُ فِي غَيْبَتِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ) ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَمَرْفُوعًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الْحَدِيثَ إِذَا رُوِيَ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا حُكِمَ بِرَفْعِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ لِأَنَّهَا زِيَادَةُ ثِقَةٍ وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ الْإِخْبَارُ بِمَا يَقَعُ مِنَ النَّاسِ بَعْدَهُ ﷺ مِنْ مُرَاعَاةِ الْأَغْنِيَاءِ فِي الْوَلَائِمِ وَنَحْوِهَا وَتَخْصِيصِهِمْ بِالدَّعْوَةِ وَإِيثَارِهِمْ بِطَيِّبِ الطَّعَامِ وَرَفْعِ مَجَالِسِهِمْ وَتَقْدِيمِهِمْ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ الْغَالِبُ فِي الْوَلَائِمِ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ قَوْلُهُ (سَمِعْتُ ثَابِتًا الْأَعْرَجَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) هُوَ ثَابِتُ بْنُ عِيَاضٍ الْأَعْرَجُ الْأَحْنَفُ الْقُرَشِيُّ الْعَدَوِيُّ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ وَقِيلَ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ وَقِيلَ اسْمُهُ ثَابِتُ بْنُ الْأَحْنَفِ بْنِ عِيَاضٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 2117

(باب لاتحل الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا لِمُطَلِّقِهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) (وَيَطَأَهَا ثُمَّ يُفَارِقَهَا وَتَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا) [١٤٣٣] قَوْلُهَا (فَتَزَوَّجْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ) هُوَ بِفَتْحِ الزَّايِ وَكَسْرِ الْبَاءِ بِلَا خِلَافٍ وَهُوَ الزَّبِيرُ بْنُ بَاطَّاءٍ وَيُقَالُ بَاطَيَاءُ وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ صَحَابِيًّا وَالزَّبِيرُ قَتَلَ يَهُودِيًّا فِي غَزْوَةِ بَنِي قُرَيْظَةَ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ بْنِ بَاطَّاءٍ الْقُرَظِيَّ هُوَ الَّذِي تَزَوَّجَ امْرَأَةَ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَالْمُحَقِّقُونَ وَقَالَ بن مَنْدَهْ وَأَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْبَهَانِيُّ فِي كِتَابَيْهِمَا فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ إِنَّمَا هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الزَّبِيرِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ عَوْفِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفِ بْنِ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ قَوْلُهَا فَبَتَّ طَلَاقِي أَيْ طَلَّقَنِي ثَلَاثًا قَوْلُهَا هُدْبَةُ الثَّوْبِ هُوَ بِضَمِّ الْهَاءِ وَإِسْكَانِ الدَّالِ وَهِيَ طَرَفُهُ الَّذِي لَمْ يُنْسَجْ شَبَّهُوهَا بِهُدْبِ الْعَيْنِ وَهُوَ شَعْرُ جَفْنِهَا قَوْلُهُ ﷺ (لَا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ) هُوَ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَفَتْحِ السِّينِ تَصْغِيرُ

стр. 2118

عَسَلَةٍ وَهِيَ كِنَايَةٌ عَنِ الْجِمَاعِ شَبَّهَ لَذَّتَهُ بِلَذَّةِ الْعَسَلِ وَحَلَاوَتِهِ قَالُوا وَأَنَّثَ الْعُسَيْلَةَ لِأَنَّ العسيلة نَعْتَيْنِ التَّذْكِيرَ وَالتَّأْنِيثَ وَقِيلَ أَنَّثَهَا عَلَى إِرَادَةِ النُّطْفَةِ وَهَذَا ضَعِيفٌ لِأَنَّ الْإِنْزَالَ لَا يُشْتَرَطُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا لَا تَحِلُّ لِمُطَلِّقِهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ وَيَطَأَهَا ثُمَّ يُفَارِقَهَا وَتَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا فَأَمَّا مُجَرَّدُ عَقْدِهِ عَلَيْهَا فَلَا يُبِيحُهَا لِلْأَوَّلِ وَبِهِ قَالَ جَمِيعُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ وَانْفَرَدَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ فَقَالَ إِذَا عَقَدَ الثَّانِي عَلَيْهَا ثُمَّ فَارَقَهَا حَلَّتْ لِلْأَوَّلِ وَلَا يُشْتَرَطُ وَطْءُ الثَّانِي لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى حَتَّى تَنْكِحَ زوجا غيره وَالنِّكَاحُ حَقِيقَةً فِي الْعَقْدِ عَلَى الصَّحِيحِ وَأَجَابَ الْجُمْهُورُ بِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مُخَصِّصٌ لِعُمُومِ الْآيَةِ وَمُبَيِّنٌ لِلْمُرَادِ بِهَا قَالَ الْعُلَمَاءُ وَلَعَلَّ سَعِيدًا لَمْ يَبْلُغْهُ هَذَا الْحَدِيثُ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِقَوْلِ سَعِيدٍ فِي هَذَا إِلَّا طَائِفَةٌ مِنَ الْخَوَارِجِ وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ تَغْيِيبَ الْحَشَفَةِ فِي قُبُلِهَا كَافٍ فِي ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ إِنْزَالِ الْمَنِيِّ وَشَذَّ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ فَشَرَطَ إِنْزَالَ الْمَنِيِّ وَجَعَلَهُ حَقِيقَةَ الْعُسَيْلَةِ قَالَ الْجُمْهُورُ بِدُخُولِ الذَّكَرِ تَحْصُلُ اللَّذَّةُ وَالْعُسَيْلَةُ وَلَوْ وَطِئَهَا فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ لَمْ تَحِلَّ لِلْأَوَّلِ عَلَى الصَّحِيحِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِزَوْجٍ قَوْلُهُ (إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَبَسَّمَ) قال العلماء

стр. 2119

إِنَّ التَّبَسُّمَ لِلتَّعَجُّبِ مِنْ جَهْرِهَا وَتَصْرِيحِهَا بِهَذَا الذي تستحي النِّسَاءُ مِنْهُ فِي الْعَادَةِ أَوْ لِرَغْبَتِهَا فِي زوجها الأول وكراهة الثاني والله أعلم

стр. 2120

(باب ما يستحب أن يقوله عند الجماع) [١٤٣٤] قَوْلُهُ ﷺ (لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا فَإِنَّهُ إِنْ يُقَدَّرْ بَيْنهُمَا فِي ذَلِكَ وَلَدٌ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا) قَالَ الْقَاضِي قِيلَ الْمُرَادُ بِأَنَّهُ لَا يَضُرُّهُ أَنَّهُ لَا يَصْرَعُهُ شَيْطَانٌ وَقِيلَ لَا يَطْعَنُ فِيهِ الشَّيْطَانُ عِنْدَ وِلَادَتِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ قَالَ وَلَمْ يَحْمِلْهُ أَحَدٌ عَلَى الْعُمُومِ فِي جَمِيعِ الضَّرَرِ وَالْوَسْوَسَةِ وَالْإِغْوَاءِ هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي

стр. 2121

(باب جَوَازِ جِمَاعِهِ امْرَأَتَهُ فِي قُبُلِهَا مِنْ قُدَّامِهَا وَمِنْ وَرَائِهَا) (مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِلدُّبُرِ) قَوْلُ جَابِرٍ (كَانَتِ الْيَهُودُ تَقُولُ إِذَا أَتَى الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ مِنْ دُبُرِهَا فِي قُبُلِهَا كَانَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ فَنَزَلَتْ نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حرثكم أنى شئتم) وَفِي رِوَايَةٍ إِنْ شَاءَ مُجَبِّيَةً وَإِنْ شَاءَ غَيْرَ مُجَبِّيَةٍ غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي صِمَامٍ وَاحِدٍ الْمُجَبِّيَةُ بِمِيمٍ مَضْمُومَةٍ ثُمَّ جِيمٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ بَاءٍ مُوَحَّدَةٍ مُشَدَّدَةٍ مَكْسُورَةٍ ثُمَّ يَاءٍ مُثَنَّاةٍ مِنْ تَحْتُ أَيْ مَكْبُوبَةٌ عَلَى وَجْهِهَا والصمام بِكَسْرِ الصَّادِ أَيْ ثَقْبٌ وَاحِدٌ وَالْمُرَادُ بِهِ القبل قال الْعُلَمَاءُ وَقَوْلُهُ تَعَالَى فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ أَيْ مَوْضِعُ الزَّرْعِ مِنَ الْمَرْأَةِ وَهُوَ قُبُلُهَا الَّذِي يُزْرَعُ فِيهِ الْمَنِيُّ لِابْتِغَاءِ الْوَلَدِ فَفِيهِ إِبَاحَةُ وَطْئِهَا فِي قُبُلِهَا إِنْ شَاءَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهَا وَإِنْ شَاءَ مِنْ وَرَائِهَا وَإِنْ شَاءَ مَكْبُوبَةً وَأَمَّا الدُّبُرُ فَلَيْسَ هُوَ بِحَرْثٍ وَلَا مَوْضِعَ زَرْعٍ وَمَعْنَى قَوْلُهُ أَنَّى شِئْتُمْ أَيْ كَيْفَ شِئْتُمْ وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ الَّذِينَ يُعْتَدُّ بِهِمْ عَلَى تَحْرِيمِ وَطْءِ الْمَرْأَةِ فِي دُبُرِهَا حَائِضًا كَانَتْ أَوْ طَاهِرًا لِأَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ مَشْهُورَةٍ كَحَدِيثِ مَلْعُونٌ مَنْ أَتَى امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا قَالَ أَصْحَابُنَا لَا يَحِلُّ الْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ فِي شَيْءٍ مِنَ الْآدَمِيِّينَ وَلَا غَيْرِهِمْ مِنَ الْحَيَوَانِ فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (إِنَّ يَهُودَ كَانَتْ تَقُولُ) هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخِ يَهُودَ غَيْرُ مَصْرُوفٍ لِأَنَّ الْمُرَادَ قبيلة اليهود فامتنع صرفه للتأنيث والعلمية

стр. 2122

(باب تحريم امتناعها من فراش زوجها) [١٤٣٦] قَوْلُهُ ﷺ (إِذَا بَاتَتِ الْمَرْأَةُ هَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ وَفِي رِوَايَةٍ حَتَّى تَرْجِعَ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ امْتِنَاعِهَا مِنْ فِرَاشِهِ لِغَيْرِ عُذْرٍ شَرْعِيٍّ وَلَيْسَ الْحَيْضُ

стр. 2123

بِعُذْرٍ فِي الِامْتِنَاعِ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا فَوْقَ الْإِزَارِ وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ اللَّعْنَةَ تَسْتَمِرُّ عَلَيْهَا حَتَّى تَزُولَ الْمَعْصِيَةُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ وَالِاسْتِغْنَاءِ عَنْهَا أَوْ بِتَوْبَتِهَا وَرُجُوعِهَا إِلَى الْفِرَاشِ قَوْلُهُ ﷺ (فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ غَضْبَانًا (باب تحريم إفشاء الْمَرْأَةِ) [١٤٣٧] قَوْلُهُ ﷺ (إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلَ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ وَتُفْضِي إِلَيْهِ ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا) قَالَ الْقَاضِي هَكَذَا وَقَعَتِ الرِّوَايَةُ أَشَرَّ بِالْأَلِفِ وَأَهْلُ النَّحْوِ يَقُولُونَ لَا يَجُوزُ أَشَرُّ وَأَخْيَرُ وَإِنَّمَا يُقَالُ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ وَشَرٌّ مِنْهُ قَالَ وَقَدْ جَاءَتِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ بِاللُّغَتَيْنِ جَمِيعًا وَهِيَ حُجَّةٌ فِي جَوَازِهِمَا جَمِيعًا وَأَنَّهُمَا لُغَتَانِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ تَحْرِيمُ إِفْشَاءِ الرَّجُلِ مَا يَجْرِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ مِنْ أُمُورِ الِاسْتِمْتَاعِ وَوَصْفِ تَفَاصِيلِ ذَلِكَ وَمَا يَجْرِي مِنَ الْمَرْأَةِ فِيهِ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ وَنَحْوِهِ فَأَمَّا مُجَرَّدُ ذِكْرِ الْجِمَاعِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ فَائِدَةٌ وَلَا إِلَيْهِ حَاجَةٌ فَمَكْرُوهٌ لِأَنَّهُ خِلَافُ

стр. 2124

الْمُرُوءَةِ وَقَدْ قَالَ ﷺ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ وَإِنْ كَانَ إِلَيْهِ حَاجَةٌ أَوْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ فَائِدَةٌ بِأَنْ يُنْكَرَ عَلَيْهِ إِعْرَاضُهُ عَنْهَا أَوْ تَدَّعِيَ عَلَيْهِ الْعَجْزَ عَنِ الْجِمَاعِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَلَا كَرَاهَةَ فِي ذِكْرِهِ كَمَا قَالَ ﷺ إِنِّي لَأَفْعَلُهُ أَنَا وَهَذِهِ وَقَالَ ﷺ لِأَبِي طَلْحَةَ أَعْرَسْتُمُ اللَّيْلَةَ وَقَالَ لِجَابِرٍ الْكَيْسَ الْكَيْسَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (بَابُ حُكْمِ الْعَزْلِ) الْعَزْلُ هُوَ أَنْ يُجَامِعَ فَإِذَا قَارَبَ الْإِنْزَالَ نَزَعَ وَأَنْزَلَ خَارِجَ الْفَرْجِ وَهُوَ مَكْرُوهٌ عِنْدَنَا فِي كُلِّ حَالٍ وَكُلِّ امْرَأَةٍ سَوَاءٌ رَضِيَتْ أَمْ لَا لِأَنَّهُ طَرِيقٌ إِلَى قَطْعِ النَّسْلِ وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ تَسْمِيَتُهُ الْوَأْدَ الْخَفِيَّ لِأَنَّهُ قَطْعُ طَرِيقِ الْوِلَادَةِ كَمَا يُقْتَلُ الْمَوْلُودُ بِالْوَأْدِ وَأَمَّا التَّحْرِيمُ فَقَالَ أَصْحَابُنَا لَا يَحْرُمُ فِي مَمْلُوكَتِهِ وَلَا فِي زَوْجَتِهِ الْأَمَةِ سَوَاءٌ رَضِيَتَا أَمْ لَا لِأَنَّ عَلَيْهِ ضَرَرًا فِي مَمْلُوكَتِهِ بِمَصِيرِهَا أُمَّ وَلَدٍ وَامْتِنَاعِ بَيْعِهَا وَعَلَيْهِ ضَرَرٌ فِي زَوْجَتِهِ الرَّقِيقَةِ بِمَصِيرِ وَلَدِهِ رَقِيقًا تَبَعًا لِأُمِّهِ وَأَمَّا زَوْجَتُهُ الْحُرَّةُ فَإِنْ أَذِنَتْ فِيهِ لَمْ يَحْرُمْ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا لَا يَحْرُمُ ثُمَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ مَعَ غَيْرِهَا يُجْمَعُ بَيْنَهَا بِأَنَّ مَا وَرَدَ فِي النَّهْيِ مَحْمُولٌ عَلَى كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ وَمَا وَرَدَ فِي الْإِذْنِ فِي ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ وَلَيْسَ

стр. 2125

مَعْنَاهُ نَفْيَ الْكَرَاهَةِ هَذَا مُخْتَصَرُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْبَابِ مِنَ الْأَحْكَامِ وَالْجَمْعِ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ وَلِلسَّلَفِ خِلَافٌ كَنَحْوِ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ مَذْهَبِنَا وَمَنْ حَرَّمَهُ بِغَيْرِ إِذْنِ الزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ قَالَ عَلَيْهَا ضَرَرٌ فِي الْعَزْلِ فَيُشْتَرَطُ لِجَوَازِهِ إِذْنُهَا [١٤٣٨] قَوْلُهُ (غَزْوَةُ بَلْمُصْطَلِقِ) أَيْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَهِيَ غَزْوَةُ المريسيع قال القاضي قال أهل الحديث هَذَا أَوْلَى مِنْ رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ أَنَّهُ كَانَ فِي غَزْوَةِ أَوْطَاسٍ قَوْلُهُ (كَرَائِمُ الْعَرَبِ) أَيِ النَّفِيسَاتُ مِنْهُمْ قَوْلُهُ (فَطَالَتْ عَلَيْنَا الْعُزْبَةُ وَرَغِبْنَا فِي الْفِدَاءِ) مَعْنَاهُ احْتَجْنَا إِلَى الْوَطْءِ وَخِفْنَا مِنَ الْحَبَلِ فَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ يَمْتَنِعُ عَلَيْنَا بَيْعُهَا وَأَخْذُ الْفِدَاءِ فِيهَا فَيُسْتَنْبَطُ مِنْهُ مَنْعُ بَيْعِ أُمِّ الْوَلَدِ وَأَنَّ هَذَا كَانَ مَشْهُورًا عِنْدَهُمْ قَوْلُهُ ﷺ (لَا عَلَيْكُمْ أَلَّا تَفْعَلُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ خَلْقَ نَسَمَةٍ هِيَ كَائِنَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا سَتَكُونُ) مَعْنَاهُ مَا عَلَيْكُمْ ضَرَرٌ فِي تَرْكِ الْعَزْلِ لِأَنَّ كُلَّ نَفْسٍ قَدَّرَ الله تعالى خلقها لابد أَنْ يَخْلُقَهَا سَوَاءٌ عَزَلْتُمْ أَمْ لَا وَمَا لم بقدر خلقها لا يقع سواء

стр. 2126

سَوَاءٌ عَزَلْتُمْ أَمْ لَا فَلَا فَائِدَةَ فِي عَزْلِكُمْ فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ اللَّهُ تَعَالَى قَدَّرَ خَلْقَهَا سَبَقَكُمُ الْمَاءُ فَلَا يَنْفَعُ حِرْصُكُمْ فِي مَنْعِ الْخَلْقِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ لِمَذْهَبِ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْعَرَبَ يَجْرِي عَلَيْهِمُ الرِّقُّ كَمَا يَجْرِي عَلَى الْعَجَمِ وَأَنَّهُمْ إِذَا كَانُوا مُشْرِكِينَ وَسُبُوا جَازَ اسْتِرْقَاقُهُمْ لِأَنَّ بَنِي الْمُصْطَلِقِ عَرَبٌ صُلْبِيَّةٌ مِنْ

стр. 2127

خُزَاعَةَ وَقَدِ اسْتَرَقُّوهُمْ وَوَطِئُوا سَبَايَاهُمْ وَاسْتَبَاحُوا بَيْعَهُنَّ وَأَخْذَ فِدَائِهِنَّ وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ

стр. 2128

فِي قَوْلِهِ الصَّحِيحِ الْجَدِيدِ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ فِي قَوْلِهِ الْقَدِيمِ لَا يَجْرِي عَلَيْهِمُ الرِّقُّ لِشَرَفِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ [١٤٣٩] (قَوْلُهُ إِنَّ لِي جَارِيَةً) هِيَ خَادِمُنَا وَسَانِيَتُنَا أَيِ الَّتِي تَسْقِي لَنَا شَبَّهَهَا بِالْبَعِيرِ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ لِلَّذِي أَخْبَرَهُ بِأَنَّ لَهُ جَارِيَةً يَعْزِلُ عَنْهَا (إِنْ شِئْتَ ثُمَّ أَخْبَرَهُ أَنَّهَا حَبِلَتْ) إِلَى آخِرِهِ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى إِلْحَاقِ النَّسَبِ مَعَ الْعَزْلِ لِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ سَبَقَ وَفِيهِ أَنَّهُ إِذَا اعْتَرَفَ بِوَطْءِ أَمَتِهِ صَارَتْ فِرَاشًا لَهُ وَتَلْحَقُهُ أَوْلَادُهَا إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الِاسْتِبْرَاءَ وَهُوَ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ مَالِكٍ قَوْلُهُ ﷺ (أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ) مَعْنَاهُ هُنَا أَنَّ مَا أَقُولُ لَكُمْ حَقٌّ فَاعْتَمِدُوهُ وَاسْتَيْقِنُوهُ فَإِنَّهُ يَأْتِي مثل فلق الصبح

стр. 2129

(باب تحريم وطء الحامل المسبية) [١٤٤١] قَوْلُهُ (عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ) هُوَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ قَوْلُهُ (أَتَى بِامْرَأَةٍ مُجِحٍّ عَلَى بَابِ فُسْطَاطٍ) الْمُجِحُّ بِمِيمٍ مَضْمُومَةٍ ثُمَّ جِيمٍ مَكْسُورَةٍ ثُمَّ حَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَهِيَ الْحَامِلُ الَّتِي قَرُبَتْ وِلَادَتُهَا وَفِي الْفُسْطَاطِ سِتُّ لُغَاتٍ فُسْطَاطٌ وَفُسْتَاطٌ وَفُسَّاطٌ بِحَذْفِ الطَّاءِ وَالتَّاءِ لَكِنْ بِتَشْدِيدِ السِّينِ وَبِضَمِّ الْفَاءِ وَكَسْرِهَا فِي الثَّلَاثَةِ وَهُوَ نَحْوَ بَيْتِ الشَّعْرِ قَوْلُهُ (أَتَى بِامْرَأَةٍ مُجِحٍّ عَلَى بَابِ فُسْطَاطٍ فَقَالَ لَعَلَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُلِمَّ بِهَا فَقَالُوا نَعَمْ فَقَالَ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَلْعَنَهُ لَعْنًا يَدْخُلُ مَعَهُ قَبْرَهُ كَيْفَ يُوَرِّثُهُ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ كَيْفَ

стр. 2130

يَسْتَخْدِمُهُ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ) مَعْنَى يُلِمُّ بِهَا أَيْ يَطَأُهَا وَكَانَتْ حَامِلًا مَسْبِيَّةً لَا يَحِلُّ جِمَاعُهَا حَتَّى تَضَعَ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ كَيْفَ يُوَرِّثُهُ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ كَيْفَ يَسْتَخْدِمُهُ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ قَدْ تَتَأَخَّرُ وِلَادَتُهَا سِتَّةَ أَشْهُرٍ حَيْثُ يُحْتَمَلُ كَوْنُ الْوَلَدِ مِنْ هَذَا السَّابِي وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ مِمَّنْ قَبْلَهُ فَعَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ مِنَ السَّابِي يَكُونُ وَلَدًا لَهُ وَيَتَوَارَثَانِ وَعَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ مِنْ غَيْرِ السَّابِي لَا يَتَوَارَثَانِ هُوَ وَلَا السَّابِي لِعَدَمِ الْقَرَابَةِ بَلْ لَهُ اسْتِخْدَامُهُ لِأَنَّهُ مَمْلُوكُهُ فَتَقْدِيرُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَدْ يَسْتَلْحِقُهُ وَيَجْعَلُهُ ابْنًا لَهُ وَيُوَرِّثُهُ مَعَ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ تَوْرِيثُهُ لِكَوْنِهِ لَيْسَ مِنْهُ وَلَا يَحِلُّ تَوَارُثُهُ وَمُزَاحَمَتُهُ لِبَاقِي الْوَرَثَةِ وَقَدْ يَسْتَخْدِمُهُ اسْتِخْدَامَ الْعَبِيدِ وَيَجْعَلُهُ عَبْدًا يَتَمَلَّكُهُ مَعَ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ مِنْهُ إِذَا وَضَعَتْهُ لِمُدَّةٍ مُحْتَمِلَةِ كَوْنِهِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَيَجِبُ عَلَيْهِ الِامْتِنَاعُ مِنْ وَطْئِهَا خَوْفًا مِنْ هَذَا الْمَحْظُورِ فَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ مَعْنَاهُ الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّهُ قَدْ يُنَمَّى هَذَا الْجَنِينُ بِنُطْفَةِ هَذَا السَّابِي فَيَصِيرُ مُشَارِكًا فِيهِ فَيَمْتَنِعُ الِاسْتِخْدَامُ قَالَ وَهُوَ نَظِيرُ الْحَدِيثِ الْآخَرِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَسْقِ مَاءَهُ وَلَدَ غَيْرِهِ هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ ضَعِيفٌ أَوْ بَاطِلٌ وَكَيْفَ يَنْتَظِمُ التَّوْرِيثُ مَعَ هَذَا التَّأْوِيلِ بَلِ الصَّوَابُ مَا قَدَّمْنَاهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (باب جَوَازِ الْغِيلَةِ وَهِيَ وَطْءُ الْمُرْضِعِ وَكَرَاهَةِ الْعَزْلِ) [١٤٤٢] قَوْلُهُ (عَنْ جُدَامَةَ بِنْتِ وَهْبٍ) ذَكَرَ مُسْلِمٌ اخْتِلَافَ الرُّوَاةِ فِيهَا هَلْ هِيَ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ أَمْ بالذال المعجمة

стр. 2131

قَالَ وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا بِالدَّالِ يَعْنِي الْمُهْمَلَةَ وهَكَذَا قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ إِنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهَا بِالْمُهْمَلَةِ وَالْجِيمُ مَضْمُومَةٌ بِلَا خِلَافٍ وَقَوْلُهُ جُدَامَةُ بِنْتُ وَهْبٍ وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى جُدَامَةُ بِنْتُ وَهْبٍ أُخْتُ عُكَّاشَةَ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ قَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّهَا أُخْتُ عُكَّاشَةَ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ إِنَّهَا جُدَامَةُ بِنْتُ وَهْبِ بْنِ مِحْصَنٍ وَقَالَ آخَرُونَ هِيَ أُخْتُ رَجُلٍ آخَرَ يُقَالُ لَهُ عُكَّاشَةُ بْنُ وَهْبٍ لَيْسَ بِعُكَّاشَةَ بْنِ مِحْصَنٍ الْمَشْهُورِ وَقَالَ الطَّبَرِيُّ هِيَ جُدَامَةُ بِنْتُ جَنْدَلٍ هَاجَرَتْ قَالَ وَالْمُحَدِّثُونَ قَالُوا فِيهَا جُدَامَةُ بِنْتُ وَهْبٍ هَذَا مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَالْمُخْتَارُ أَنَّهَا جُدَامَةُ بِنْتُ وَهْبٍ الْأَسَدِيَّةُ أُخْتُ عُكَّاشَةَ بْنِ مِحْصَنٍ الْمَشْهُورِ الْأَسَدِيِّ وَتَكُونُ أُخْتَهُ مِنْ أُمِّهِ وَفِي عُكَّاشَةَ لُغَتَانِ سَبَقَتَا فِي كِتَابِ الْإِيْمَانِ تَشْدِيدُ الْكَافِ وَتَخْفِيفُهَا وَالتَّشْدِيدُ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ قَوْلُهُ ﷺ (لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الْغِيلَةِ حَتَّى ذَكَرْتُ أَنَّ الرُّومَ وَفَارِسَ يَصْنَعُونَ ذَلِكَ فَلَا يَضُرُّ أَوْلَادَهُمْ) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْغِيلَةُ هُنَا بِكَسْرِ الْغَيْنِ وَيُقَالُ لَهَا الْغَيْلُ بِفَتْحِ الْغَيْنِ مَعَ حَذْفِ الْهَاءِ وَالْغِيَالُ بِكَسْرِ الْغَيْنِ كَمَا ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ فِي الرِّوَايَةِ الْأَخِيرَةِ وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ الْغَيْلَةُ بالِفَتْحِ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ وَأَمَّا بِالْكَسْرِ فَهِيَ الِاسْمُ مِنَ الْغِيلِ وَقِيلَ إِنْ أُرِيدَ بِهَا وَطْءُ الْمُرْضِعِ جَازَ الْغِيلَةُ وَالْغَيْلَةُ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُرَادِ بِالْغِيلَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَهِيَ الْغَيْلُ فَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالْأَصْمَعِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنْ يُجَامِعَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ مُرْضِعٌ يُقَالُ مِنْهُ أَغَالَ الرَّجُلُ وأغيل اذا فعل ذلك وقال بن السِّكِّيتِ هُوَ أَنْ تُرْضِعَ الْمَرْأَةُ وَهِيَ حَامِلٌ يُقَالُ مِنْهُ غَالَتْ وَأَغْيَلَتْ قَالَ الْعُلَمَاءُ سَبَبُ هَمِّهِ ﷺ بِالنَّهْيِ عَنْهَا أَنَّهُ يَخَافُ مِنْهُ ضَرَرَ الْوَلَدِ الرَّضِيعِ قَالُوا وَالْأَطِبَّاءُ يَقُولُونَ إِنَّ ذَلِكَ اللَّبَنَ دَاءٌ وَالْعَرَبُ تَكْرَهُهُ وَتَتَّقِيهِ وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ الْغِيلَةِ فَإِنَّهُ ﷺ لَمْ يَنْهَ عَنْهَا وَبَيَّنَ سَبَبَ تَرْكِ النَّهْيِ وَفِيهِ جَوَازُ

стр. 2132

الِاجْتِهَادِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وله قَالَ جُمْهُورُ أَهْلِ الْأُصُولِ وَقِيلَ لَا يَجُوزُ لِتَمَكُّنِهِ مِنَ الْوَحْيِ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ قَوْلُهُ ﷺ (فَإِذَا هُمْ يُغِيلُونَ) هُوَ بِضَمِّ الْيَاءِ لِأَنَّهُ مِنْ أَغَالَ يُغِيلُ كَمَا سَبَقَ قَوْلُهُ (ثُمَّ سَأَلُوهُ عَنِ الْعَزْلِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاكَ الوأد الخفي) وهي وإذا الموؤدة سئلت الوأد والموؤدة بِالْهَمْزِ وَالْوَأْدُ دَفْنُ الْبِنْتِ وَهِيَ حَيَّةٌ وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَفْعَلُهُ خَشْيَةَ الْإِمْلَاقِ وَرُبَّمَا فَعَلُوهُ خَوْفَ العار والمؤدة الْبِنْتُ الْمَدْفُونَةُ حَيَّةً وَيُقَالُ وَأَدَتِ الْمَرْأَةُ وَلَدَهَا وأدا قيل سميت موؤدة لِأَنَّهَا تُثَقَّلُ بِالتُّرَابِ وَقَدْ سَبَقَ فِي بَابِ الْعَزْلِ وَجْهُ تَسْمِيَةِ هَذَا وَأْدًا وَهُوَ مُشَابَهَتُهُ الْوَأْدَ فِي تَفْوِيتِ الْحَيَاةِ وَقَوْلُهُ فِي هَذَا الحديث وإذا الموؤدة سئلت مَعْنَاهُ أَنَّ الْعَزْلَ يُشْبِهُ الْوَأْدَ الْمَذْكُورَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ [١٤٤٣] قَوْلُهُ (حَدَّثَنِي عَيَّاشُ بْنُ عَبَّاسٍ) الْأَوَّلُ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَأَبُوهُ بِالسِّينِ

стр. 2133

الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ عَيَّاشُ بْنُ عَبَّاسٍ الْقِتْبَانِيُّ بِكَسْرِ الْقَافِ مَنْسُوبٌ إِلَى قِتْبَانَ بَطْنٌ مِنْ رُعَيْنٍ قَوْلُهُ (أُشْفِقُ عَلَى وَلَدِهَا) هُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْفَاءِ أَيْ أَخَافُ قَوْلُهُ ﷺ (مَا ضَارَ ذَلِكَ فَارِسَ وَلَا الرُّومَ) هُوَ بِتَخْفِيفِ الرَّاءِ أَيْ مَا ضَرَّهُمْ يُقَالُ ضَارَهُ يُضِيرُهُ ضَيْرًا وَضَرَّهُ يَضُرُّهُ ضُرًّا وضرا والله أعلم كتاب الرضاع هُوَ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا وَالرَّضَاعَةُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا وَقَدْ رَضِعَ الصَّبِيُّ أُمَّهُ بِكَسْرِ الضَّادِ يَرْضَعُهَا بِفَتْحِهَا رَضَاعًا قَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَيَقُولُ أَهْلُ نَجْدٍ رَضَعَ يَرْضِعُ بِفَتْحِ الضَّادِ فِي الْمَاضِي وكسرها في المضارع رضعا كضرب يَضْرِبُ ضَرْبًا وَأَرْضَعَتْهُ أُمُّهُ وَامْرَأَةٌ مُرْضِعٌ أَيْ لها ولد ترضعه فإن رضعتها بِإِرْضَاعِهِ قُلْتَ مُرْضِعَةٌ بِالْهَاءِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ [١٤٤٤] قَوْلُهُ ﷺ (إِنَّ

стр. 2134

الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُهُ الْوِلَادَةُ وَفِي رِوَايَةٍ يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلَادَةِ وَفِي حَدِيثِ قِصَّةِ حَفْصَةَ وَحَدِيثِ قِصَّةِ عَائِشَةَ الْإِذْنُ لِدُخُولِ الْعَمِّ مِنَ الرَّضَاعَةِ عَلَيْهَا وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ عَمُّكِ قُلْتُ إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأَةُ وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ قَالَ إِنَّهُ عَمُّكِ فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ مُتَّفِقَةٌ عَلَى ثُبُوتِ حُرْمَةِ الرَّضَاعِ وَأَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى ثُبُوتِهَا بَيْنَ الرَّضِيعِ وَالْمُرْضِعَةِ وَأَنَّهُ يَصِيرُ ابْنَهَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ نِكَاحُهَا أَبَدًا وَيَحِلُّ لَهُ النَّظَرُ إِلَيْهَا وَالْخَلْوَةُ بِهَا وَالْمُسَافَرَةُ وَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْأُمُومَةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلَا يَتَوَارَثَانِ وَلَا يَجِبُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَفَقَةُ الْآخَرِ وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِالْمِلْكِ وَلَا تُرَدُّ شَهَادَتُهُ لَهَا وَلَا يَعْقِلُ عَنْهَا وَلَا يَسْقُطُ عَنْهَا الْقِصَاصُ بِقَتْلِهِ فَهُمَا كَالْأَجْنَبِيَّيْنِ فِي هَذِهِ الْأَحْكَامِ وَأَجْمَعُوا أَيْضًا عَلَى انْتِشَارِ الْحُرْمَةِ بَيْنَ الْمُرْضِعَةِ وَأَوْلَادِ الرَّضِيعِ وَبَيْنَ الرَّضِيعِ وَأَوْلَادِ الْمُرْضِعَةِ وَأَنَّهُ فِي ذَلِكَ كَوَلَدِهَا مِنَ النَّسَبِ لِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَأَمَّا الرَّجُلُ الْمَنْسُوبُ ذَلِكَ اللَّبَنُ إِلَيْهِ لِكَوْنِهِ زَوْجَ الْمَرْأَةِ أَوْ وَطِئَهَا بِمِلْكٍ أَوْ شُبْهَةٍ فَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً ثُبُوتُ حُرْمَةِ الرَّضَاعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّضِيعِ وَيَصِيرُ وَلَدًا لَهُ وَأَوْلَادُ الرَّجُلِ إِخْوَةَ الرَّضِيعِ وَأَخَوَاتِهِ وَتَكُونُ إِخْوَةُ الرَّجُلِ أَعْمَامَ الرَّضِيعِ وَأَخَوَاتُهُ عَمَّاتِهِ وَتَكُونُ أَوْلَادُ الرَّضِيعِ أَوْلَادَ الرَّجُلِ وَلَمْ يُخَالِفْ فِي هَذَا إِلَّا أَهْلُ الظاهر وبن عُلَيَّةَ فَقَالُوا لَا تَثْبُتُ حُرْمَةُ الرَّضَاعِ بَيْنَ الرجل والرضيع ونقله المازرى عن بن عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وَلَمْ يَذْكُرِ الْبِنْتَ وَالْعَمَّةَ كَمَا ذَكَرَهُمَا فِي النَّسَبِ وَاحْتَجَّ الْجُمْهُورُ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الصَّرِيحَةِ فِي عَمِّ عَائِشَةَ وَعَمِّ حَفْصَةَ وَقَوْلِهِ ﷺ مَعَ إِذْنِهِ فِيهِ إِنَّهُ يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة وَأَجَابُوا عَمَّا احْتُجُّوا بِهِ مِنَ الْآيَةِ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا نَصٌّ بِإِبَاحَةِ الْبِنْتِ وَالْعَمَّةِ وَنَحْوِهِمَا لِأَنَّ ذِكْرَ الشَّيْءِ لَا يَدُلُّ عَلَى سُقُوطِ الْحُكْمِ عَمَّا سِوَاهُ لَوْ لَمْ يُعَارِضْهُ دَلِيلٌ آخَرُ كَيْفَ وَقَدْ جَاءَتْ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ ﷺ (أُرَاهُ فُلَانًا) لِعَمِّ حَفْصَةَ هُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَيْ أَظُنُّهُ قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ) هُوَ بِبَاءٍ مُوَحَّدَةٍ مَفْتُوحَةٍ

стр. 2135

ثُمَّ رَاءٍ مَكْسُورَةٍ ثُمَّ يَاءٍ مُثَنَّاةٍ تَحْتُ [١٤٤٥] قَوْلُهُ (عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّ أَفْلَحَ أَخَا أَبِي الْقُعَيْسِ جَاءَ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهَا وَهُوَ عَمُّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ) إِلَى آخِرِهِ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ السَّابِقَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ كَانَ فُلَانًا حَيًّا لِعَمِّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ دَخَلَ عَلَيَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَعَمْ إِنَّ الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الْوِلَادَةُ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي عَمِّ عَائِشَةَ الْمَذْكُورِ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْقَابِسِيُّ هُمَا عَمَّانِ لِعَائِشَةَ مِنَ الرَّضَاعَةِ أَحَدُهُمَا أَخُو أَبِيهَا أَبِي بَكْرٍ مِنَ الرَّضَاعَةِ ارْتَضَعَ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ ﵁ مِنِ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ وَالثَّانِي أَخُو أَبِيهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ الَّذِي هُوَ أَبُو الْقُعَيْسِ وَأَبُو الْقُعَيْسِ أَبُوهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأَخُوهُ أَفْلَحُ عَمُّهَا وَقِيلَ هُوَ عَمٌّ وَاحِدٌ وَهَذَا غَلَطٌ فَإِنَّ عَمَّهَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مَيِّتٌ وَفِي الثَّانِي حَيٌّ جَاءَ يَسْتَأْذِنُ فَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ الْقَابِسِيُّ وَذَكَرَ الْقَاضِي الْقَوْلَيْنِ ثُمَّ قَالَ قَوْلُ الْقَابِسِيِّ أَشْبَهُ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ وَاحِدًا لَفَهِمَتْ حُكْمَهُ مِنَ الْمَرَّةِ الْأُولَى وَلَمْ تَحْتَجِبْ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنْ قِيلَ فَإِذَا كَانَا عَمَّيْنِ كَيْفَ سَأَلَتْ عَلَى الْمَيِّتِ وَأَعْلَمَهَا النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُ عَمٌّ

стр. 2136

لَهَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا وَاحْتَجَبَتْ عَنْ عَمِّهَا الْآخَرِ أَخِي أَبِي الْقُعَيْسِ حَتَّى أَعْلَمَهَا النَّبِيُّ ﷺ بِأَنَّهُ عَمُّهَا يَلِجُ عَلَيْهَا فَهَلَّا اكْتَفَتْ بِأَحَدِ السُّؤَالَيْنِ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّ أَحَدَهُمَا كَانَ عَمًّا مِنْ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ وَالْآخَرَ مِنْهُمَا أَوْ عَمًّا أَعْلَى وَالْآخَرَ أَدْنَى أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الِاخْتِلَافِ فَخَافَتْ أَنْ تكون الاباحة مختصة بصاحب الوصف المسئول عن أَوَّلًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَفْلَحَ أَخَا أَبِي الْقُعَيْسِ جَاءَ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهَا) وَفِي رِوَايَةٍ أَفْلَحُ بْنُ أَبِي الْقُعَيْسِ وَفِي رِوَايَةٍ اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ عَمِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ أَبُو الْجَعْدِ فَرَدَدْتُهُ قَالَ لِي هِشَامٌ إِنَّمَا هُوَ أَبُو الْقُعَيْسِ وَفِي رِوَايَةٍ أَفْلَحُ بْنُ قُعَيْسٍ قَالَ الْحُفَّاظُ الصَّوَابُ الرِّوَايَةُ الْأُولَى وَهِيَ الَّتِي كَرَّرَهَا مُسْلِمٌ فِي أَحَادِيثِ الْبَابِ وَهِيَ الْمَعْرُوفَةُ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ وَغَيْرِهَا أَنَّ عَمَّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ هُوَ أَفْلَحُ أَخُو أَبِي الْقُعَيْسِ وَكُنْيَتُهُ أفلح أبو الجعد والقعيس بِضَمِّ الْقَافِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ وَبِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ قَوْلُهُ ﷺ (تَرِبَتْ يَدَاكِ أَوْ يمينك

стр. 2137

سبق شرحه في كتاب الغسل قوله (مالك تَنَوَّقُ فِي قُرَيْشٍ) هُوَ بِتَاءٍ مُثَنَّاةٍ فَوْقُ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ نُونٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ وَاوٍ مَفْتُوحَةٍ مُشَدَّدَةٍ ثُمَّ قَافٍ أَيْ تَخْتَارُ وَتُبَالِغُ فِي الِاخْتِيَارِ قَالَ الْقَاضِي وَضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ بِتَاءَيْنِ مُثَنَّاتَيْنِ الثَّانِيَةُ مَضْمُومَةٌ أَيْ تَمِيلُ [١٤٤٧] قَوْلُهُ (وَحَدَّثَنَا هَدَّابٌ) هُوَ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَيُقَالُ لَهُ هُدْبَةُ بِضَمِّ الْهَاءِ وَسَبَقَ بَيَانُهُ مَرَّاتٍ قَوْلُهُ (أُرِيدَ عَلَى ابْنَةِ حَمْزَةَ) هُوَ بِضَمِّ الهمزة

стр. 2138

وَكَسْرِ الرَّاءِ وَمَعْنَاهُ قِيلَ لَهُ يَتَزَوَّجُهَا قَوْلُهُ (مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مِهْرَانَ الْقُطَعِيُّ) هُوَ بِضَمِّ الْقَافِ وَفَتْحِ الطَّاءِ مَنْسُوبٌ إِلَى قُطَيْعَةَ قَبِيلَةٌ مَعْرُوفَةٌ وَهُوَ قُطَيْعَةُ بْنُ عَبْسِ بْنِ بغيض بن ريث بْنِ غَطَفَانَ بْنِ سَعْدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَيْلَانَ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ قَوْلُهُ (كِلَيْهِمَا عَنْ قَتَادَةَ) كَذَا وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا كِلَاهُمَا وَهُوَ الْجَارِي عَلَى الْمَشْهُورِ وَالْأَوَّلُ صَحِيحٌ أَيْضًا وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ وَجْهِهِ فِي الْفُصُولِ السَّابِقَةِ فِي مُقَدِّمَةِ هَذَا الشَّرْحِ قَوْلُهُ (وَفِي رِوَايَةِ بِشْرٍ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ) يَعْنِي فِي رِوَايَةِ بِشْرٍ أَنَّ قَتَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ وَهَذَا مِمَّا يُحْتَاجُ إِلَى بَيَانِهِ لِأَنَّ قَتَادَةَ مُدَلِّسٌ وَقَدْ قَالَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى قَتَادَةُ عَنْ جَابِرٍ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الْمُدَلِّسَ لَا يُحْتَجُّ بِعَنْعَنَتِهِ حَتَّى يَثْبُتَ سَمَاعُهُ لِذَلِكَ الْحَدِيثِ فَنَبَّهَ مُسْلِمٌ عَلَى ثُبُوتِهِ [١٤٤٨] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُسْلِمٍ يَقُولُ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمٍ يَقُولُ سَمِعْتُ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ) هَذَا الْإِسْنَادُ فِيهِ أَرْبَعَةٌ تَابِعِيُّونَ أَوَّلُهُمْ بُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ رَوَى عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالثَّانِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مسلم الزهري

стр. 2139

أخو الزهري المشهور وهو تابعى سمع بن عُمَرَ وَآخَرِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْ أَخِيهِ الزُّهْرِيِّ الْمَشْهُورِ وَالثَّالِثُ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيُّ الْمَشْهُورُ وَهُوَ أَخُو عَبْدِ اللَّهِ الرَّاوِي عَنْهُ كَمَا ذَكَرْنَا وَالرَّابِعُ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَهُوَ وَالزُّهْرِيُّ تَابِعِيَّانِ مَشْهُورَانِ فَفِي هَذَا الْإِسْنَادِ ثَلَاثُ لَطَائِفَ مِنْ عِلْمِ الاسناد أحدها كَوْنُهُ جَمَعَ أَرْبَعَةَ تَابِعِيِّينَ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ الثَّانِيَةُ أَنَّ فِيهِ رِوَايَةَ الْكَبِيرِ عَنِ الصَّغِيرِ لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ أَخِيهِ مُحَمَّدٍ كَمَا سَبَقَ الثَّالِثَةُ أَنَّ فِيهِ رِوَايَةَ الْأَخِ عن أخيه [١٤٤٩] قولها (لست لك بمخيلة) هُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ لست أخلى لك بغير ضرة قَوْلُهَا (لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ) هُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ لَسْتُ أُخَلَّى لَكَ بِغَيْرِ ضَرَّةٍ قَوْلُهَا (وَأَحَبُّ مَنْ شَرِكَنِي فِي الْخَيْرِ أُخْتِي) هُوَ بِفَتْحِ الشِّينِ وَكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ أَحَبُّ مَنْ شَارَكَنِي فِيكَ وَفِي صُحْبَتِكَ وَالِانْتِفَاعِ مِنْكَ بِخَيْرَاتِ الْآخِرَةِ وَالدُّنْيَا قَوْلُهَا (تَخْطُبُ دُرَّةَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ) هِيَ بِضَمِّ الدَّالِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ وَأَمَّا مَا حَكَاهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ بَعْضِ رُوَاةِ كِتَابِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ ضَبَطَهُ ذَرَّةَ بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ فَتَصْحِيفٌ لَا شَكَّ فِيهِ قَوْلُهَا (قَالَ ابْنَةُ أُمِّ سَلَمَةَ قُلْتُ نَعَمْ) هَذَا سُؤَالُ اسْتِثْبَاتٍ وَنَفْيِ احْتِمَالِ إِرَادَةِ غَيْرِهَا قَوْلُهُ ﷺ (لَوْ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي فِي حِجْرِي مَا حَلَّتْ لِي إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ) مَعْنَاهُ أَنَّهَا حَرَامٌ عَلَيَّ بِسَبَبَيْنِ كَوْنِهَا رَبِيبَةً وَكَوْنِهَا بِنْتَ أَخِي فَلَوْ فُقِدَ أَحَدُ السَّبَبَيْنِ حَرُمَتْ بِالْآخَرِ وَالرَّبِيبَةُ بنت الزوجة مُشْتَقَّةٌ مِنَ الرَّبِّ وَهُوَ الْإِصْلَاحُ لِأَنَّهُ يَقُومُ بِأُمُورِهَا وَيُصْلِحُ أَحْوَالَهَا وَوَقَعَ فِي بَعْضِ كُتُبِ الفقه أنها

стр. 2140

مُشْتَقَّةٌ مِنَ التَّرْبِيَةِ وَهَذَا غَلَطٌ فَاحِشٌ فَإِنَّ مِنْ شَرْطِ الِاشْتِقَاقِ الِاتِّفَاقَ فِي الْحُرُوفِ الْأَصْلِيَّةِ وَلَامُ الْكَلِمَةِ وَهُوَ الْحَرْفُ الْأَخِيرُ مُخْتَلِفٌ فَإِنَّ آخِرَ رَبَّ بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ وَفِي آخِرِ رَبي يَاءٌ مُثَنَّاةٌ مِنْ تَحْتُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَالْحِجْرُ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ رَبِيبَتِي فِي حِجْرِي فَفِيهِ حُجَّةٌ لِدَاوُدَ الظَّاهِرِيِّ أَنَّ الرَّبِيبَةَ لَا تَحْرُمُ إِلَّا إِذَا كَانَتْ فِي حِجْرِ زَوْجِ أُمِّهَا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي حِجْرِهِ فَهِيَ حَلَالٌ لَهُ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِظَاهِرِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي في حجوركم وَمَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً سِوَى دَاوُدَ أَنَّهَا حَرَامٌ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي حِجْرِهِ أَمْ لَا قَالُوا وَالتَّقْيِيدُ إِذَا خَرَجَ عَلَى سَبَبٍ لِكَوْنِهِ الْغَالِبَ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَفْهُومٌ يُعْمَلُ بِهِ فَلَا يُقْصَرُ الْحُكْمُ عَلَيْهِ وَنَظِيرُهُ قَوْلِهِ تَعَالَى وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ يَحْرُمُ قَتْلُهُمْ بِغَيْرِ ذَلِكَ أَيْضًا لَكِنْ خَرَجَ التَّقْيِيدُ بِالْإِمْلَاقِ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ وَقَوْلُهُ تَعَالَى وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أردن تحصنا وَنَظَائِرُهُ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرَةٌ قَوْلُهُ ﷺ أَرْضَعَتْنِي وَأَبَاهَا ثُوَيْبَةُ) أَبَاهَا بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ أُرْضِعْتُ أَنَا وَأَبُوهَا أَبُو سَلَمَةَ مِنْ ثُوَيْبَةَ بِثَاءٍ مُثَلَّثَةٍ مَضْمُومَةٍ ثُمَّ وَاوٍ مفتوحة ثم ياء التصغير ثم ياء مُوَحَّدَةٍ ثُمَّ هَاءٍ وَهِيَ مَوْلَاةٌ لِأَبِي لَهَبٍ ارْتَضَعَ مِنْهَا ﷺ قَبْلَ حَلِيمَةَ السَّعْدِيَّةِ ﵂ قَوْلُهُ ﷺ (فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ) إِشَارَةٌ إِلَى أُخْتِ أُمِّ حَبِيبَةَ وَبِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ وَاسْمُ أُخْتِ أُمِّ حَبِيبَةَ هَذِهِ عَزَّةُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَقَدْ سَمَّاهَا فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَهَذَا
следующие страницы →