Полный текст (4 086 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.
стр. 981
(بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْبُصَاقِ فِي الْمَسْجِدِ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا)
وَالنَّهْيِ عَنْ بُصَاقِ الْمُصَلِّي بَيْنَ يَدَيْهِ وَعَنْ يَمِينِهِ
[٥٤٧] يُقَالُ بُصَاقٌ وَبُزَاقٌ لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ وَلُغَةٌ قَلِيلَةٌ بُسَاقٌ بِالسِّينِ وَعَدَّهَا جَمَاعَةٌ غَلَطًا قَوْلُهُ ﷺ فَلَا يَبْصُقُ قِبَلَ وَجْهِهِ فَإِنَّ اللَّهَ قِبَلَ وَجْهِهِ أَيِ الْجِهَةِ الَّتِي عَظَّمَهَا وَقِيلَ فَإِنَّ قِبْلَةَ اللَّهِ وَقِيلَ ثَوَابُهُ وَنَحْوُ هَذَا فَلَا يُقَابِلُ هَذِهِ الْجِهَةَ بِالْبُصَاقِ الَّذِي هُوَ الِاسْتِخْفَافُ بِمَنْ يَبْزُقُ إِلَيْهِ وَإِهَانَتُهُ وَتَحْقِيرُهُ قَوْلُهُ رَأَى بُصَاقًا وفي رواية نخامة وَفِي رِوَايَةٍ مُخَاطًا قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْمُخَاطُ مِنَ الْأَنْفِ وَالْبُصَاقُ وَالْبُزَاقُ مِنَ الْفَمِ وَالنُّخَامَةُ وهي
стр. 982
النُّخَاعَةُ مِنَ الرَّأْسِ أَيْضًا وَمِنَ الصَّدْرِ وَيُقَالُ تَنَخَّمَ وَتَنَخَّعَ
[٥٤٨] قَوْلُهُ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يَبْزُقَ الرَّجُلُ عَنْ يَمِينِهِ وَأَمَامَهُ وَلَكِنْ يَبْزُقُ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ فَلَا يَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ وَلَكِنْ عَنْ شِمَالِهِ تَحْتَ قَدَمِهِ فِيهِ نَهْيُ الْمُصَلِّي عَنِ الْبُصَاقِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَعَنْ يَمِينِهِ وَهَذَا عَامٌّ فِي الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ ﷺ وَلْيَبْزُقْ تَحْتَ قَدَمِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ هَذَا فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ أَمَّا الْمُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ فَلَا يَبْزُقْ إِلَّا فِي ثَوْبِهِ لِقَوْلِهِ ﷺ الْبُزَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ فَكَيْفَ يَأْذَنُ فِيهِ ﷺ وَإِنَّمَا نَهَى عَنِ الْبُصَاقِ عَنِ الْيَمِينِ تَشْرِيفًا لَهَا وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فَلَا يَبْصُقْ أَمَامَهُ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ فَإِنَّ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكًا قَالَ الْقَاضِي وَالنَّهْيُ عَنِ الْبُزَاقِ عن يمينه هو مع امكان غير اليمين فَإِنْ تَعَذَّرَ غَيْرُ الْيَمِينِ بِأَنْ يَكُونَ عَنْ يَسَارِهِ مُصَلٍّ فَلَهُ الْبُصَاقُ عَنْ يَمِينِهِ لَكِنِ الْأَوْلَى تَنْزِيهُ الْيَمِينِ عَنْ ذَلِكِ مَا أَمْكَنَ قَوْلُهُ رَأَى نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فَحَكَّهَا فِيهِ إِزَالَةُ الْبُزَاقِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْأَقْذَارِ وَنَحْوِهَا مِنَ الْمَسْجِدِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 983
[٥٥٠] فَلْيَتَنَخَّعْ عَنْ يَسَارِهِ وَتَحْتَ قَدَمِهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَقُلْ هَكَذَا وَوَصَفَ الْقَاسِمُ فَتَفَلَ فِي ثَوْبِهِ ثُمَّ مَسَحَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ هَذَا فِيهِ جَوَازُ الْفِعْلِ فِي الصَّلَاةِ وَفِيهِ أَنَّ الْبُزَاقَ وَالْمُخَاطَ وَالنُّخَاعَةَ طَاهِرَاتٌ وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا مَا حَكَاهُ الْخَطَّابِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ الْبُزَاقُ نَجَسٌ وَلَا أَظُنُّهُ يَصِحُّ عَنْهُ وَفِيهِ أَنَّ الْبُصَاقَ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَكَذَا التَّنَخُّعُ إِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ مِنْهُ حَرْفَانِ أَوْ كَانَ مَغْلُوبًا عَلَيْهِ
[٥٥١] قَوْلُهُ ﷺ فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ إِشَارَةٌ إِلَى إِخْلَاصِ
стр. 984
الْقَلْبِ وَحُضُورِهِ وَتَفْرِيغِهِ لِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَمْجِيدِهِ وَتِلَاوَةِ كِتَابِهِ وَتَدَبُّرِهِ قَوْلُهُ ﷺ التَّفْلُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ هُوَ بِفَتْحِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ وَإِسْكَانِ الْفَاءِ وَهُوَ الْبُصَاقُ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ الْبُزَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ وَاعْلَمْ أَنَّ الْبُزَاقَ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ مُطْلَقًا سَوَاءٌ احْتَاجَ إِلَى الْبُزَاقِ أَوْ لَمْ يَحْتَجْ بَلْ يَبْزُقُ فِي ثَوْبِهِ فَإِنْ بَزَقَ فِي الْمَسْجِدِ فَقَدِ ارْتَكَبَ الْخَطِيئَةَ وَعَلَيْهِ أَنْ يُكَفِّرَ هَذِهِ الْخَطِيئَةَ بِدَفْنِ الْبُزَاقِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ أَنَّ الْبُزَاقَ خَطِيئَةٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ الْعُلَمَاءُ وَالْقَاضِي عِيَاضٌ فِيهِ كَلَامٌ بَاطِلٌ حَاصِلُهُ أَنَّ الْبُزَاقَ لَيْسَ بِخَطِيئَةٍ إِلَّا فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَدْفِنْهُ وَأَمَّا مَنْ أَرَادَ دَفْنَهُ فَلَيْسَ بِخَطِيئَةٍ وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِأَشْيَاءَ بَاطِلَةٍ فَقَوْلُهُ هَذَا غَلَطٌ صَرِيحٌ مُخَالِفٌ لِنَصِّ الْحَدِيثِ وَلِمَا قَالَهُ الْعُلَمَاءُ نَبَّهْتُ عَلَيْهِ لِئَلَّا يُغْتَرَّ بِهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا فَمَعْنَاهُ إِنْ ارْتَكَبَ هَذِهِ الْخَطِيئَةَ فِعْلَيْهِ تكفيرها كما أن الزنى وَالْخَمْرَ وَقَتْلَ الصَّيْدِ فِي الْإِحْرَامِ مُحَرَّمَاتٌ وَخَطَايَا وَإِذَا ارْتَكَبَهَا فِعْلَيْهِ عُقُوبَتُهَا وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُرَادِ بِدَفْنِهَا فَالْجُمْهُورُ قَالُوا الْمُرَادُ دَفْنُهَا فِي تُرَابِ الْمَسْجِدِ وَرَمْلِهِ وَحَصَاتِهِ إِنْ كَانَ فِيهِ تُرَابٌ أَوْ رَمْلٌ أَوْ حَصَاةٌ وَنَحْوُهَا وَإِلَّا فَيُخْرِجُهَا وَحَكَى الرُّويَانِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا قَوْلًا أَنَّ الْمُرَادَ إِخْرَاجُهَا مُطْلَقًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى سَأَلْتُ قَتَادَةَ فَقَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ فِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ قَتَادَةَ سَمِعَهُ مِنْ أَنَسٍ لِأَنَّ قَتَادَةَ مُدَلِّسٌ فَإِذَا قَالَ عَنْ لَمْ يَتَحَقَّقِ اتِّصَالُهُ فَإِذَا جَاءَ في
стр. 985
طَرِيقٍ آخَرَ سَمَاعُهُ تَحَقَّقْنَا بِهِ اتِّصَالَ الْأَوَّلِ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ فِي الْفُصُولِ السَّابِقَةِ فِي مُقَدِّمَةِ الْكِتَابِ ثُمَّ فِي مَوَاضِعَ بَعْدَهَا
[٥٥٣] قَوْلُهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدَّيْلِيِّ أَمَّا يَعْمُرُ فَبِفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّهَا وَسَبَقَ بَيَانُهُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْإِيمَانِ وَسَبَقَ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ بَيَانُ الْخِلَافِ فِي الدَّيْلِيِّ قَوْلُهُ ﷺ وَوَجَدْتُ فِي مَسَاوِي أَعْمَالِهَا النُّخَاعَةُ تَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ لَا تُدْفَنُ هَذَا ظَاهِرُهُ أَنَّ هَذَا الْقُبْحَ وَالذَّمَّ لَا يَخْتَصُّ بِصَاحِبِ النُّخَاعَةِ بَلْ يَدْخُلُ فِيهِ هُوَ وَكُلُّ مَنْ رَآهَا وَلَا يُزِيلُهَا بِدَفْنٍ أوحك ونحوه
(باب جواز الصلاة في النعلين)
[٥٥٥] قَوْلُهُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّعْلَيْنِ فِيهِ جَوَازُ الصَّلَاةِ فِي النِّعَالِ
стр. 986
وَالْخِفَافِ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ عَلَيْهَا نَجَاسَةٌ وَلَوْ أَصَابَ أَسْفَلَ الْخُفِّ نَجَاسَةٌ وَمَسَحَهُ عَلَى الْأَرْضِ فَهَلْ تَصِحُّ صَلَاتُهُ فِيهِ خِلَافٌ لِلْعُلَمَاءِ وَهُمَا قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ ﵁ الْأَصَحُّ لَا تَصِحُّ
(باب كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ فِي ثَوْبٍ لَهُ أَعْلَامٌ)
[٥٥٦] قَوْلُهُ فِي خَمِيصَةٍ هِيَ كِسَاءٌ مُرَبَّعٌ مِنْ صُوفٍ قَوْلُهُ ﷺ وأتوني بِأَنْبِجَانِيَّة قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَوَيْنَاهُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا وَبِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِهَا أَيْضًا فِي غَيْرِ مُسْلِمٍ وَبِالْوَجْهَيْنِ ذَكَرَهَا ثَعْلَبٌ قَالَ وَرَوَيْنَاهُ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ فِي آخِرِهِ وَبِتَخْفِيفِهَا مَعًا فِي غَيْرِ مُسْلِمٍ إِذْ هُوَ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ بِأَنْبِجَانِيَّةٍ مُشَدَّدٌ مَكْسُورٌ عَلَى الْإِضَافَةِ إِلَى أَبِي جَهْمٍ وَعَلَى التَّذْكِيرِ كَمَا جَاءَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى كِسَاءً لَهُ أَنْبِجَانِيًّا قَالَ ثَعْلَبٌ هُوَ كُلُّ مَا كَثُفَ قَالَ غَيْرُهُ هُوَ كِسَاءٌ غَلِيظٌ لَا عَلَمَ لَهُ فَإِذَا كَانَ لِلْكِسَاءِ عَلَمٌ فَهُوَ خَمِيصَةٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَهُوَ أَنْبِجَانِيَّةٌ وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ هُوَ كِسَاءٌ غَلِيظٌ بَيْنَ الْكِسَاءِ وَالْعَبَاءَةِ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ هُوَ كِسَاءٌ سَدَاهُ قُطْنٌ أَوْ كَتَّانٌ وَلُحْمَتُهُ صُوفٌ وقال بن قُتَيْبَةَ إِنَّمَا هُوَ مَنْبَجَانِيٌّ وَلَا يُقَالُ أَنْبِجَانِيٌّ مَنْسُوبٌ إِلَى مَنْبِجٍ وَفَتْحِ الْبَاءِ فِي النَّسَبِ لِأَنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ الشُّذُوذِ وَهُوَ قَوْلُ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ الْبَاجِيُّ مَا قَالَهُ ثَعْلَبٌ أَظْهَرُ وَالنَّسَبُ إِلَى مَنْبِجٍ مَنْبَجِيُّ قَوْلُهُ ﷺ شَغَلَتْنِي أَعْلَامُ هَذِهِ وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى أَلْهَتْنِي وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ فَأَخَافُ أَنْ تَفْتِنِّي مَعْنَى هَذِهِ الْأَلْفَاظِ مُتَقَارِبٌ وَهُوَ اشْتِغَالُ الْقَلْبِ بِهَا عَنْ كَمَالِ الْحُضُورِ فِي الصَّلَاةِ وَتَدَبُّرِ أَذْكَارِهَا وَتِلَاوَتِهَا وَمَقَاصِدِهَا
стр. 987
مِنَ الِانْقِيَادِ وَالْخُضُوعِ فَفِيهِ الْحَثُّ عَلَى حُضُورِ الْقَلْبِ فِي الصَّلَاةِ وَتَدَبُّرِ مَا ذَكَرْنَاهُ وَمَنْعِ النَّظَرِ مِنَ الِامْتِدَادِ إِلَى مَا يَشْغَلُ وَإِزَالَةِ مَا يَخَافُ اشْتِغَالَ الْقَلْبِ بِهِ وَكَرَاهِيَةِ تَزْوِيقِ مِحْرَابِ الْمَسْجِدِ وَحَائِطِهِ وَنَقْشِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الشَّاغِلَاتِ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ الْعِلَّةَ فِي إِزَالَةِ الْخَمِيصَةِ هَذَا الْمَعْنَى وَفِيهِ أَنَّ الصَّلَاةَ تَصِحُّ وَإِنْ حَصَلَ فِيهَا فِكْرٌ فِي شَاغِلٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِالصَّلَاةِ وَهَذَا بِإِجْمَاعِ الْفُقَهَاءِ وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ وَالزُّهَّادِ مَا لَا يَصِحُّ عَمَّنْ يُعْتَدُّ بِهِ فِي الْإِجْمَاعِ قَالَ أَصْحَابُنَا يُسْتَحَبُّ لَهُ النَّظَرُ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ وَلَا يَتَجَاوَزُهُ قَالَ بَعْضُهُمْ يُكْرَهُ تَغْمِيضُ عَيْنَيْهِ وَعِنْدِي لَا يُكْرَهُ إِلَّا أَنْ يَخَافَ ضَرَرًا وَفِيهِ صِحَّةُ الصَّلَاةِ فِي ثَوْبٍ لَهُ أَعْلَامٌ وَأَنَّ غَيْرَهُ أَوْلَى وَأَمَّا بَعْثُهُ ﷺ بِالْخَمِيصَةِ إِلَى أَبِي جَهْمٍ وَطَلَبِ أَنْبِجَانِيَّةٍ فَهُوَ مِنْ بَابِ الْإِدْلَالِ عَلَيْهِ لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُ يُؤْثِرُ هَذَا وَيَفْرَحُ بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَاسْمُ أَبِي جَهْمٍ هَذَا عَامِرُ بْنُ حُذَيْفَةَ بْنِ غَانِمٍ الْقُرَشِيُّ الْعَدَوِيُّ الْمَدَنِيُّ الصَّحَابِيُّ قَالَ الْحَاكِمُ أَبُو أَحْمَدَ وَيُقَالُ اسْمُهُ عُبَيْدُ بْنُ حُذَيْفَةَ وَهُوَ غَيْرُ أَبِي جُهَيْمٍ بِضَمِّ الْجِيمِ وَزِيَادَةُ يَاءٍ عَلَى التَّصْغِيرِ الْمَذْكُورِ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ وَفِي مُرُورِ الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ في موضعه
стр. 988
(باب كَرَاهَةُ الصَّلَاةِ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ الَّذِي يُرِيدُ أَكْلَهُ في الحال)
وكراهة اصلاة مع مدافعة الحدث ونحوه
[٥٥٧] قَوْلُهُ ﷺ إِذَا حَضَرَ العشاء وأقيمت الصلاة فابدؤا بِالْعَشَاءِ وَفِي رِوَايَةٍ إِذَا قُرِّبَ الْعَشَاءُ وَحَضَرَتِ الصلاة فابدؤا بِهِ قَبْلَ أَنْ تُصَلُّوا صَلَاةَ الْمَغْرِبِ وَلَا تَعْجَلُوا عَنْ عَشَائِكُمْ
[٥٥٩] وَفِي رِوَايَةٍ إِذَا وُضِعَ عشاء أحدكم وأقيمت الصلاة فابدؤا بِالْعَشَاءِ وَلَا يَعْجَلَنَّ
стр. 989
حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ وَفِي رِوَايَةٍ لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ وَلَا وَهُوَ يُدَافِعُهُ الْأَخْبَثَانِ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ كَرَاهَةُ الصَّلَاةِ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ الَّذِي يُرِيدُ أَكْلَهُ لِمَا فِيهِ مِنِ اشْتِغَالِ الْقَلْبِ بِهِ وَذَهَابِ كَمَالِ الْخُشُوعِ وَكَرَاهَتِهَا مَعَ مُدَافَعَةِ الْأَخْبَثِينَ وَهُمَا الْبَوْلُ وَالْغَائِطُ وَيَلْحَقُ بِهَذَا مَا كان في معناه مما يَشْغَلُ الْقَلْبَ وَيُذْهِبُ كَمَالَ الْخُشُوعِ وَهَذِهِ الْكَرَاهَةُ عِنْدَ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمِ إِذَا صَلَّى كَذَلِكَ وَفِي الْوَقْتِ سَعَةٌ فَإِذَا ضَاقَ بِحَيْثُ لَوْ أَكَلَ أَوْ تَطَهَّرَ خَرَجَ وَقْتُ الصَّلَاةِ صَلَّى عَلَى حَالِهِ مُحَافَظَةً عَلَى حُرْمَةِ الْوَقْتِ وَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا وَحَكَى أَبُو سَعْدٍ الْمُتَوَلِّي مِنْ أَصْحَابِنَا وَجْهًا لِبَعْضِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ لَا يُصَلِّي بِحَالِهِ بَلْ يَأْكُلُ وَيَتَوَضَّأُ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ لِأَنَّ مَقْصُودَ الصَّلَاةِ الْخُشُوعُ فَلَا يَفُوتُهُ وَإِذَا صَلَّى عَلَى حَالِهِ وَفِي الْوَقْتِ سَعَةٌ فَقَدِ ارْتَكَبَ الْمَكْرُوهَ وَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ إِعَادَتُهَا وَلَا يَجِبُ وَنَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ أَنَّهَا بَاطِلَةٌ وَفِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ دَلِيلٌ عَلَى امْتِدَادِ وَقْتِ الْمَغْرِبِ وَفِيهِ خِلَافٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَفِي مَذْهَبِنَا سَنُوَضِّحُهُ فِي أَبْوَابِ الْأَوْقَاتِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
[٥٥٩] وَقَوْلُهُ ﷺ وَلَا يَعْجَلَنَّ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَأْكُلُ حَاجَتَهُ مِنَ الْأَكْلِ بِكَمَالِهِ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَأَمَّا مَا تَأَوَّلَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَلَى أَنَّهُ يَأْكُلُ لُقَمًا يَكْسِرُ بِهَا شِدَّةَ الْجُوعِ فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ وَهَذَا الْحَدِيثُ صَرِيحٌ فِي إِبْطَالِهِ قَوْلُهُ حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ مُوسَى سُفْيَانُ هَذَا بَصْرِيٌّ ثِقَةٌ مَعْرُوفٌ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ هُوَ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْغَسَّانِيُّ هُوَ ثِقَةٌ وَأَنْكَرُوا عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مَجْهُولٌ قَوْلُهُ وَكَانَ لَحَّانَةً هُوَ بِفَتْحِ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْحَاءِ أَيْ كَثِيرَ اللَّحْنِ فِي كَلَامِهِ قَالَ الْقَاضِي وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ لُحْنَةً بِضَمِّ اللَّامِ وَإِسْكَانِ الْحَاءِ وَهُوَ بِمَعْنَى لَحَّانَةٍ
[٥٦٠] قوله بن أَبِي عَتِيقٍ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
стр. 990
مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ وَالْقَاسِمُ هُوَ الْقَاسِمُ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ قَوْلُهُ فَغَضِبَ وَأَضَبَّ هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ حَقَدَ قَوْلُهَا اجْلِسْ غُدَرُ هُوَ بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الدَّالِ أَيْ يَا غَادِرُ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْغَدْرُ تَرْكُ الْوَفَاءِ وَيُقَالُ لِمَنْ غَدَرَ غَادِرٌ وَغُدَرٌ وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي النِّدَاءِ بِالشَّتْمِ وَإِنَّمَا قَالَتْ لَهُ غُدَرُ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِاحْتِرَامِهَا لِأَنَّهَا أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ وَعَمَّتُهُ وَأَكْبَرُ مِنْهُ وَنَاصِحَةٌ لَهُ وَمُؤَدِّبَةٌ فَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَحْتَمِلَهَا وَلَا يَغْضَبَ عَلَيْهَا قَوْلُهُ أَخْبَرَنِي أَبُو حَزْرَةَ هُوَ بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ زَايٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ رَاءٍ وَاسْمُهُ يَعْقُوبُ بْنُ مُجَاهِدٍ وَهُوَ يَعْقُوبُ بْنُ مُجَاهِدٍ الْمَذْكُورُ فِي الْإِسْنَادِ الْأَوَّلِ وَيُقَالُ كُنْيَتُهُ أَبُو يُوسُفَ وَأَمَّا أَبُو حَزْرَةَ فَلَقَبٌ لَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
(باب نَهْيِ مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا أَوْ كُرَّاثًا أَوْ نَحْوَهَا)
مِمَّا لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ عَنْ حُضُورِ الْمَسْجِدِ حتى تذهب تلك الريح وإخراجه مِنَ الْمَسْجِدِ
[٥٦١] قَوْلُهُ ﷺ مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ يَعْنِي الثَّوْمَ فَلَا يَقْرَبَنَّ الْمَسَاجِدَ هَذَا تَصْرِيحٌ
стр. 991
يَنْهَى مَنْ أَكَلَ الثَّوْمَ وَنَحْوَهُ عَنْ دُخُولِ كُلِّ مَسْجِدٍ وَهَذَا مَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً إِلَّا مَا حَكَاهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ النَّهْيَ خَاصٌّ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ لِقَوْلِهِ ﷺ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ مُسْلِمٍ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ فَلَا يَقْرَبَنَّ الْمَسَاجِدَ ثُمَّ إِنَّ هَذَا النَّهْيَ إِنَّمَا هُوَ عَنْ حُضُورِ الْمَسْجِدِ لَا عَنْ أَكْلِ الثَّوْمِ وَالْبَصَلِ وَنَحْوِهِمَا فَهَذِهِ الْبُقُولُ حَلَالٌ بِإِجْمَاعِ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ تَحْرِيمَهَا لِأَنَّهَا تَمْنَعُ عَنْ حُضُورِ الْجَمَاعَةِ وَهِيَ عِنْدَهُمْ فَرْضُ عَيْنٍ وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ قَوْلُهُ ﷺ فِي أَحَادِيثِ الْبَابِ كُلْ فَإِنِّي أُنَاجِي مَنْ لَا تُنَاجِي وَقَوْلُهُ ﷺ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَيْسَ لِي تَحْرِيمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لِي قَالَ الْعُلَمَاءُ ويلحق بالثوم والبصل والكراث كل ماله رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ مِنَ الْمَأْكُولَاتِ وَغَيْرِهَا قَالَ الْقَاضِي وَيَلْحَقُ بِهِ مَنْ أَكَلَ فُجْلًا وَكَانَ يَتَجَشَّى قال وقال بن الْمُرَابِطِ وَيَلْحَقُ بِهِ مَنْ بِهِ بَخَرٌ فِي فِيهِ أَوْ بِهِ جُرْحٌ لَهُ رَائِحَةٌ قَالَ الْقَاضِي وَقَاسَ الْعُلَمَاءُ عَلَى هَذَا مَجَامِعَ الصَّلَاةِ غَيْرَ الْمَسْجِدِ كَمُصَلَّى الْعِيدِ وَالْجَنَائِزِ وَنَحْوِهَا مِنْ مَجَامِعِ الْعِبَادَاتِ وَكَذَا مَجَامِعُ الْعِلْمِ وَالذِّكْرِ وَالْوَلَائِمِ وَنَحْوِهَا وَلَا يَلْتَحِقُ بِهَا الْأَسْوَاقُ وَنَحْوُهَا
[٥٦٢] قَوْلُهُ ﷺ مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى مِنْ هَذِهِ الْبَقْلَةِ فِيهِ تَسْمِيَةُ الثَّوْمِ شَجَرًا وَبَقْلًا قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْبَقْلُ كُلُّ نَبَاتٍ اخْضَرَّتْ بِهِ الارض
стр. 992
قَوْلُهُ ﷺ مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَلَا يَقْرَبَنَّا وَلَا يُصَلِّ مَعَنَا هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ وَلَا يُصَلِّ عَلَى النَّهْيِ وَوَقَعَ فِي أَكْثَرِ الْأُصُولِ وَلَا يُصَلِّي بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ عَلَى الْخَبَرِ الَّذِي يُرَادُ بِهِ النَّهْيُ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ فِيهِ نَهْيُ مَنْ أَكَلَ الثَّوْمَ وَنَحْوَهُ عَنْ حُضُورِ مَجْمَعِ الْمُصَلِّينَ وَإِنْ كَانُوا فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ النَّهْيُ عَنْ سَائِرِ مَجَامِعِ الْعِبَادَاتِ وَنَحْوِهَا كَمَا سَبَقَ
[٥٦٣] قَوْلُهُ ﷺ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا وَلَا يُؤْذِيَنَّا هُوَ بِتَشْدِيدِ نُونِ يُؤْذِيَنَّا وَإِنَّمَا نَبَّهْتُ عَلَيْهِ لِأَنِّي رَأَيْتُ مَنْ خَفَّفَهُ ثُمَّ اسْتَشْكَلَ عَلَيْهِ إِثْبَاتُ الْيَاءِ مَعَ أَنَّ إِثْبَاتَ الْيَاءِ الْمُخَفَّفَةِ جَائِزٌ عَلَى إِرَادَةِ الْخَبَرِ كَمَا سَبَقَ
[٥٦٤] قَوْلُهُ ﷺ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ الْإِنْسُ هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ بِتَشْدِيدِ الذَّالِ فِيهِمَا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَوَقَعَ فِي أَكْثَرِ الْأُصُولِ تَأَذَّى مِمَّا يَأْذَى مِنْهُ الْإِنْسُ بِتَخْفِيفِ الذَّالِ فِيهِمَا وَهِيَ لُغَةٌ يُقَالُ أَذِيَ يَأْذَى مِثْلُ عَمِيَ يَعْمَى وَمَعْنَاهُ تَأَذَّى قَالَ الْعُلَمَاءُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى مَنْعِ آكِلِ الثَّوْمِ وَنَحْوِهِ مِنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَإِنْ كَانَ خَالِيًا لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْمَلَائِكَةِ وَلِعُمُومِ الاحاديث
стр. 993
قَوْلُهُ أُتِيَ بِقِدْرٍ فِيهِ خَضِرَاتٌ هَكَذَا هُوَ فِي نُسَخِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ كُلِّهَا بِقِدْرٍ وَوَقَعَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَسُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِمَا من الكتب المعتمدة أتى ببدر ببائين مُوَحَّدَتَيْنِ قَالَ الْعُلَمَاءُ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَفَسَّرَ الرُّوَاةُ وَأَهْلُ اللُّغَةِ وَالْغَرِيبِ الْبَدْرَ بِالطَّبَقِ قَالُوا سُمِّيَ بَدْرًا لِاسْتِدَارَتِهِ كَاسْتِدَارَةِ الْبَدْرِ
[٥٦٥] قَوْلُهُ ﷺ مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الْخَبِيثَةِ سَمَّاهَا خَبِيثَةً لِقُبْحِ رَائِحَتِهَا قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْخَبِيثُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْمَكْرُوهُ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ مَالٍ أَوْ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ أَوْ شَخْصٍ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 994
أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَيْسَ لِي تَحْرِيمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لِي وَلَكِنَّهَا شَجَرَةٌ أَكْرَهُ رِيحَهَا فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الثَّوْمَ لَيْسَ بِحَرَامٍ وَهُوَ إِجْمَاعُ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ كَمَا سَبَقَ وَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الثَّوْمِ هَلْ كَانَ حَرَامًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَمْ كَانَ يَتْرُكُهُ تَنَزُّهًا وَظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُحَرَّمٍ عَلَيْهِ ﷺ وَمَنْ قَالَ بِالتَّحْرِيمِ يَقُولُ الْمُرَادُ لَيْسَ لِي أَنْ أُحَرِّمَ عَلَى أُمَّتِي مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهَا
[٥٦٦] قَوْلُهُ مَرَّ عَلَى زَرَّاعَةِ بَصَلٍ هِيَ بِفَتْحِ الزَّايِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَهِيَ الْأَرْضُ الْمَزْرُوعَةُ
[٥٦٧] قَوْلُهُ حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ خَطَبَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ هَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا اسْتَدْرَكَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَلَى مُسْلِمٍ وَقَالَ خَالَفَ قَتَادَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ثَلَاثَةَ حُفَّاظٍ وَهُمْ مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ وَحُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعُمَرُ بْنُ مُرَّةَ فَرَوَوْهُ عَنْ سَالِمٍ عَنْ عُمَرَ مُنْقَطِعًا لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ مَعْدَانَ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقَتَادَةُ وَإِنْ كَانَ ثِقَةً وَزِيَادَةُ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ عِنْدَنَا فَإِنَّهُ مُدَلِّسٌ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ سَمَاعَهُ مِنْ سَالِمٍ فَأَشْبَهَ أَنْ يَكُونَ بَلَغَهُ عَنْ سَالِمٍ فَرَوَاهُ عَنْهُ قُلْتُ هَذَا الِاسْتِدْرَاكُ مَرْدُودٌ لِأَنَّ قَتَادَةَ وَإِنْ كَانَ مُدَلِّسًا فَقَدْ قَدَّمْنَا فِي مَوَاضِعَ مِنْ هَذَا الشرح
стр. 995
أَنَّ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنِ الْمُدَلِّسِينَ وَعَنْعَنُوهُ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ ثَبَتَ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ سَمَاعُ ذَلِكَ الْمُدَلِّسِ هَذَا الْحَدِيثَ مِمَّنْ عَنْعَنَهُ عَنْهُ وَأَكْثَرُ هَذَا أَوْ كَثِيرٌ مِنْهُ يَذْكُرُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ سَمَاعَهُ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ مُتَّصِلًا بِهِ وَقَدِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْمُدَلِّسَ لَا يُحْتَجُّ بِعَنْعَنَتِهِ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ فِي الْفُصُولِ الْمَذْكُورَةِ فِي مُقَدِّمَةِ هَذَا الشَّرْحِ وَلَا شَكَّ عِنْدَنَا فِي أَنَّ مُسْلِمًا رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَعْلَمُ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ وَيَعْلَمُ تَدْلِيسَ قَتَادَةَ فَلَوْلَا ثُبُوتُ سَمَاعِهِ عِنْدَهُ لَمْ يَحْتَجَّ بِهِ وَمَعَ هَذَا كُلِّهِ فَتَدْلِيسُهُ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَذْكُرَ مَعْدَانًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ لَهُ ذِكْرٌ وَالَّذِي يَخَافُ مِنَ الْمُدَلِّسِ أَنْ يَحْذِفَ بَعْضَ الرُّوَاةِ أَمَّا زِيَادَةُ مَنْ لَمْ يَكُنْ فَهَذَا لَا يَفْعَلُهُ الْمُدَلِّسُ وَإِنَّمَا هَذَا فِعْلُ الْكَاذِبِ الْمُجَاهِرِ بِكَذِبِهِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ مَعْدَانُ زِيَادَةَ ثِقَةٍ فَيَجِبُ قَبُولُهَا وَالْعَجَبُ مِنَ الدَّارَقُطْنِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كَوْنِهِ جَعَلَ التَّدْلِيسِ مُوجِبًا لِاخْتِرَاعِ ذِكْرِ رَجُلٍ لَا ذِكْرَ لَهُ وَنَسَبَهُ إِلَى مِثْلِ قَتَادَةَ الَّذِي مَحَلُّهُ مِنَ الْعَدَالَةِ وَالْحِفْظِ وَالْعِلْمِ بِالْغَايَةِ الْعَالِيَةِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ قَوْلُهُ وَإِنَّ أَقْوَامًا يَأْمُرُونَنِي أَنْ أَسْتَخْلِفَ وَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُنْ لِيُضَيِّعَ دِينَهُ وَلَا خِلَافَتَهُ مَعْنَاهُ إِنْ أَسْتَخْلِفُ فَحَسَنٌ وَإِنْ تَرَكْتُ الِاسْتِخْلَافَ فَحَسَنٌ فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَسْتَخْلِفْ لِأَنَّ اللَّهَ لا يضيع دينه بل يُقِيمُ لَهُ مَنْ يَقُومُ بِهِ قَوْلُهُ فَإِنْ عَجِلَ بِي أَمْرٌ فَالْخِلَافَةُ شُورَى بَيْنَ هَؤُلَاءِ السِّتَّةِ مَعْنَى شُورَى يَتَشَاوَرُونَ فِيهِ وَيَتَّفِقُونَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ السِّتَّةِ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَطَلْحَةَ وَزُبَيْرٍ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَلَمْ يُدْخِلْ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ مَعَهُمْ وَإِنْ كَانَ مِنَ الْعَشَرَةِ لِأَنَّهُ مِنْ أَقَارِبِهِ فَتَوَرَّعَ عَنْ إِدْخَالِهِ كَمَا تَوَرَّعَ عَنْ إِدْخَالِ ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ ﵃ قَوْلُهُ وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ أقْوَامًا يَطْعَنُونَ فِي هَذَا الْأَمْرِ إِلَى قَوْلِهِ فَإِنْ
стр. 996
فَعَلُوا ذَلِكَ فَأُولَئِكَ أَعْدَاءُ اللَّهِ الْكَفَرَةُ الضُّلَّالُ مَعْنَاهُ إِنْ اسْتَحَلُّوا ذَلِكَ فَهُمْ كَفَرَةٌ ضُلَّالٌ وَإِنْ لَمْ يَسْتَحِلُّوا ذَلِكَ فَفِعْلُهُمْ فِعْلُ الْكَفَرَةِ وَقَوْلُهُ يَطْعُنُونَ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَفَتْحِهَا وَهُوَ الْأَصَحُّ هُنَا قَوْلُهُ ﷺ أَلَا تَكْفِيكِ آيَةُ الصَّيْفِ الَّتِي فِي آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ مَعْنَاهُ الْآيَةُ الَّتِي نَزَلَتْ فِي الصَّيْفِ وَهِيَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يفتيكم في الكلالة إِلَى آخِرِهَا وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ قَوْلِ سُورَةِ النِّسَاءِ وَسُورَةِ الْبَقَرَةِ وَسُورَةِ الْعَنْكَبُوتِ وَنَحْوِهَا وَهَذَا مَذْهَبُ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالْإِجْمَاعُ الْيَوْمَ مُنْعَقِدٌ عَلَيْهِ وَكَانَ فِيهِ نِزَاعٌ فِي الْعَصْرِ الْأَوَّلِ وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ لَا يقال سورة كذا وإنما يُقَالُ السُّورَةُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا وَهَذَا بَاطِلٌ مَرْدُودٌ بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَاسْتِعْمَالِ النَّبِيِّ ﷺ وَالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا مَفْسَدَةَ فِيهِ لِأَنَّ الْمَعْنَى مَفْهُومٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إذا وَجَدَ رِيحَهُمَا مِنَ الرَّجُلِ فِي الْمَسْجِدِ أَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ إِلَى الْبَقِيعِ هَذَا فِيهِ إِخْرَاجُ مَنْ وُجِدَ مِنْهُ رِيحُ الثَّوْمِ وَالْبَصَلِ وَنَحْوِهِمَا مِنَ الْمَسْجِدِ وَإِزَالَةِ الْمُنْكَرِ بِالْيَدِ لِمَنْ أَمْكَنَهُ قَوْلُهُ فَمَنْ أَكَلَهُمَا فَلْيُمِتْهُمَا طَبْخًا
стр. 997
مَعْنَاهُ مَنْ أَرَادَ أَكْلَهُمَا فَلْيُمِتْ رَائِحَتَهُمَا بِالطَّبْخِ وَإِمَاتَةِ كُلِّ شَيْءٍ كَسْرُ قُوَّتِهِ وَحِدَّتِهِ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ قَتَلْتُ الْخَمْرَ إِذَا مَزَجَهَا بِالْمَاءِ وَكَسَرَ حِدَّتَهَا
(باب النَّهْيِ عَنْ نَشْدِ الضَّالَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَمَا يَقُولُهُ مَنْ سَمِعَ النَّاشِدَ)
[٥٦٨] قَوْلُهُ ﷺ مَنْ سَمِعَ رَجُلًا يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ فَلْيَقُلْ لَا رَدَّهَا اللَّهُ عَلَيْكَ فَإِنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ يُقَالُ نَشَدْتُ الدَّابَّةَ إِذَا طَلَبْتَهَا وَأَنْشَدْتُهَا إِذَا عَرَّفْتُهَا وَرِوَايَةُ هَذَا الْحَدِيثِ يَنْشُدُ ضَالَّةً بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الشِّينِ مِنْ نَشَدْتَ إِذَا طَلَبْتَ وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ
[٥٦٩] فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى إِنَّ رَجُلًا نَشَدَ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ مَنْ دَعَا إِلَى الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 998
لَا وَجَدْتَ إِنَّمَا بُنِيَتِ الْمَسَاجِدُ لِمَا بُنِيَتْ لَهُ قَوْلُهُ إِلَى الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ فَوَائِدُ مِنْهَا النَّهْيُ عَنْ نَشْدِ الضَّالَّةِ فِي الْمَسْجِدِ وَيَلْحَقُ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنَ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْإِجَارَةِ وَنَحْوِهَا مِنَ الْعُقُودِ وَكَرَاهَةِ رَفْعِ الصَّوْتِ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ الْقَاضِي قَالَ مَالِكٌ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ يُكْرَهُ رَفْعُ الصَّوْتِ فِي الْمَسْجِدِ بِالْعِلْمِ وَغَيْرِهِ وَأَجَازَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى رَفْعَ الصَّوْتِ فِيهِ بِالْعِلْمِ وَالْخُصُومَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ النَّاسُ لِأَنَّهُ مَجْمَعُهُمْ وَلَا بُدَّ لَهُمْ مِنْهُ وَقَوْلُهُ ﷺ إِنَّمَا بُنِيَتِ الْمَسَاجِدُ لِمَا بُنِيَتْ لَهُ مَعْنَاهُ لِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَالصَّلَاةِ وَالْعِلْمِ وَالْمُذَاكَرَةِ فِي الْخَيْرِ وَنَحْوِهَا قَالَ الْقَاضِي فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مَنْعِ عَمَلِ الصَّانِعِ فِي الْمَسْجِدِ كَالْخِيَاطَةِ وَشَبَهِهَا قَالَ وَقَدْ مَنَعَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مِنْ تَعْلِيمِ الصِّبْيَانِ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا إِنَّمَا يُمْنَعُ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ عَمَلِ الصَّنَائِعِ الَّتِي يَخْتَصُّ بِنَفْعِهَا آحَادُ النَّاسِ وَيَكْتَسِبُ بِهِ فَلَا يُتَّخُذُ الْمَسْجِدُ مَتْجَرًا فَأَمَّا الصَّنَائِعُ الَّتِي يَشْمَلُ نَفْعُهَا الْمُسْلِمِينَ فِي دِينِهِمْ كَالْمُثَاقَفَةِ وَإِصْلَاحِ آلَاتِ الْجِهَادِ مِمَّا لَا امْتِهَانَ لِلْمَسْجِدِ فِي عَمَلِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ قَالَ وَحَكَى بَعْضُهُمْ خِلَافًا فِي تَعْلِيمِ الصِّبْيَانِ فِيهَا وَقَوْلُهُ ﷺ لَا وَجَدْتَ وَأَمَرَ أَنْ يُقَالَ مِثْلَ هَذَا فَهُوَ عُقُوبَةٌ لَهُ عَلَى مُخَالَفَتِهِ وَعِصْيَانِهِ وَيَنْبَغِي لِسَامِعِهِ أَنْ يَقُولَ لَا وَجَدْتَ فَإِنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا أَوْ يَقُولَ لَا وَجَدْتَ إِنَّمَا بُنِيَتِ الْمَسَاجِدُ لِمَا بنيت له
стр. 999
كَمَا قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
(باب السهو في الصلاة والسجود له)
[٣٨٩] قَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَازِرِيُّ فِي أَحَادِيثِ الْبَابِ خَمْسَةٌ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ فِيمَنْ شَكَّ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صلى وفيه أنه يسجد سجدتين ولم يَذْكُرُ مَوْضِعَهُمَا وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ فيمن شك فيه أن يسجد سجدتين قبل أن يسلم وحديث بن مَسْعُودٍ ﵁ وَفِيهِ الْقِيَامُ إِلَى خَامِسَةٍ وَأَنَّهُ سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ وَحَدِيثُ ذِي الْيَدَيْنِ وَفِيهِ السَّلَامُ مِنِ اثْنَتَيْنِ وَالْمَشْيُ وَالْكَلَامُ وأنه سجد بعد السلام وحديث بن بُحَيْنَةَ وَفِيهِ الْقِيَامُ مِنِ اثْنَتَيْنِ وَالسُّجُودُ قَبْلَ السَّلَامِ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي كَيْفِيَّةِ الْأَخْذِ بِهَذِهِ الأحاديث فقال داود لا يقاس عَلَيْهَا بَلْ تُسْتَعْمَلُ فِي مَوَاضِعِهَا عَلَى مَا جَاءَتْ قَالَ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِ دَاوُدَ فِي هَذِهِ الصَّلَوَاتِ خَاصَّةً وَخَالَفَهُ فِي غَيْرِهَا وَقَالَ يَسْجُدُ فِيمَا سِوَاهَا قَبْلَ السَّلَامِ لِكُلِّ سَهْوٍ وَأَمَّا الَّذِينَ قَالُوا بِالْقِيَاسِ فَاخْتَلَفُوا فَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ مُخَيَّرٌ فِي كُلِّ سَهْوٍ إِنْ شَاءَ سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ وَإِنْ شَاءَ قَبْلَهُ فِي الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ الْأَصْلُ هُوَ السُّجُودُ بَعْدَ السَّلَامِ وَتَأَوَّلَ بَعْضَ الْأَحَادِيثِ عَلَيْهِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى الْأَصْلُ هُوَ السُّجُودُ قَبْلَ السَّلَامِ وَرَدَّ بَقِيَّةَ الْأَحَادِيثِ إِلَيْهِ وَقَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِنْ كَانَ السَّهْوُ زِيَادَةً سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ وَإِنْ كَانَ نَقْصًا فَقَبْلَهُ فَأَمَّا الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَيَقُولُ قَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ فَإِنْ كَانَتْ خَامِسَةً شَفَعَهَا وَنَصَّ عَلَى السُّجُودِ قَبْلَ السَّلَامِ مَعَ تجويز الزيادة والمجوز كالموجود ويتأول حديث بن مَسْعُودٍ ﵁ فِي الْقِيَامِ إِلَى خَامِسَةٍ وَالسُّجُودِ بَعْدَ السَّلَامِ عَلَى أَنَّهُ ﷺ قَبْلَهُ مَا عَلِمَ السَّهْوَ الا بعد السلام ولو علمه قبله لَسَجَدَ قَبْلَهُ وَيَتَأَوَّلُ حَدِيثَ ذِي الْيَدَيْنِ عَلَى أَنَّهَا صَلَاةٌ جَرَى فِيهَا سَهْوٌ فَسَهَا عَنِ السجود وقبل السَّلَامِ فَتَدَارَكَهُ بَعْدَهُ هَذَا كَلَامُ الْمَازِرِيِّ وَهُوَ كَلَامٌ حَسَنٌ نَفِيسٌ وَأَقْوَى الْمَذَاهِبِ هُنَا مَذْهَبُ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ثُمَّ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَلِلشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَوْلٌ كَمَذْهَبِ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَفْعَلُ بِالتَّخْيِيرِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِمَذْهَبِ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَوِ اجْتَمَعَ فِي صَلَاةٍ سَهْوَانِ سَهْوٌ بِزِيَادَةٍ وَسَهْوٌ بِنَقْصٍ سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا وَلَا خِلَافَ بَيْنَ هَؤُلَاءِ الْمُخْتَلِفِينَ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ
стр. 1000
لَوْ سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ أَوْ بَعْدَهُ لِلزِّيَادَةِ أَوِ النَّقْصِ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ وَلَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَإِنَّمَا اخْتِلَافُهُمْ فِي الْأَفْضَلِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْجُمْهُورُ لَوْ سَهَا سَهْوَيْنِ فَأَكْثَرَ كَفَاهُ سَجْدَتَانِ لِلْجَمِيعِ وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَجُمْهُورُ التَّابِعِينَ وَعَنِ بن أَبِي لَيْلَى رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ وَفِيهِ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ قَوْلُهُ جَاءَهُ الشَّيْطَانُ فَلَبَسَ هُوَ بِتَخْفِيفِ الْبَاءِ أَيْ خَلَّطَ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ وَهَوَّشَهَا عَلَيْهِ وَشَكَّكَهُ فِيهَا قَوْلُهُ ﷺ إِذَا نُودِيَ بِالْأَذَانِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ إِلَى آخِرِهِ هَذَا الْحَدِيثُ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي بَابِ الْأَذَانِ قَوْلُهُ ﷺ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَإِذَا لَمْ يَدْرِ أَحَدُكُمْ كَمْ صَلَّى فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُرَادِ بِهِ فَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَطَائِفَةٌ مِنَ السَّلَفِ بِظَاهِرِ
стр. 1001
الْحَدِيثِ وَقَالُوا إِذَا شَكَّ الْمُصَلِّي فَلَمْ يَدْرِ زَادَ أَوْ نَقَصَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا سَجْدَتَانِ وَهُوَ جَالِسٌ عَمَلًا بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَقَالَ الشَّعْبِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَجَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ مِنَ السَّلَفِ إِذَا لَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى لَزِمَهُ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى أَبَدًا حَتَّى يَسْتَيْقِنَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُعِيدُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَإِذَا شَكَّ فِي الرَّابِعَةِ فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ ﵃ وَالْجُمْهُورُ مَتَى شَكَّ فِي صَلَاتِهِ هَلْ صَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا مَثَلًا لَزِمَهُ الْبِنَاءُ عَلَى الْيَقِينِ فَيَجِبُ أَنْ يَأْتِيَ بِرَابِعَةٍ وَيَسْجُدَ لِلسَّهْوِ عَمَلًا بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَهُوَ قَوْلُهُ ﷺ إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا فَلْيَطْرَحِ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعْنَ لَهُ صَلَاتَهُ وَإِنْ كَانَ صَلَّى إِتْمَامًا لِأَرْبَعٍ كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ قَالُوا فَهَذَا الْحَدِيثُ صَرِيحٌ فِي وُجُوبِ الْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ وَهُوَ مُفَسِّرٌ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ فَيُحْمَلُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَيْهِ وَهَذَا مُتَعَيِّنٌ فَوَجَبَ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ مَعَ مَا فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مِنَ الْمُوَافَقَةِ لِقَوَاعِدِ الشَّرْعِ فِي الشَّكِّ فِي الْأَحْدَاثِ وَالْمِيرَاثِ مِنَ الْمَفْقُودِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ نَظَرْنَا تَسْلِيمَهُ أي انتظرناه
[٥٧٠] قوله في حديث بن بُحَيْنَةَ صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى قَوْلِهِ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ التَّسْلِيمِ ثُمَّ سَلَّمَ فِيهِ حُجَّةٌ لِلشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَمَالِكٍ وَالْجُمْهُورِ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ ﵁ فَإِنَّ عِنْدَهُ السُّجُودَ لِلنَّقْصِ وَالزِّيَادَةِ بَعْدَ السَّلَامِ
стр. 1002
قوله عن عبد الله بن بُحَيْنَةَ الْأَسْدِيِّ حَلِيفِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَمَّا الْأَسْدِيُّ فَبِإِسْكَانِ السِّينِ وَيُقَالُ فِيهِ الْأَزْدِيُّ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَالْأَزْدُ وَالْأَسْدُ بِإِسْكَانِ السِّينِ قَبِيلَةٌ وَاحِدَةٌ وَهُمَا اسْمَانِ مُتَرَادِفَانِ لَهَا وَهُمْ أَزْدِ شَنُوءَةَ وَأَمَّا قَوْلُهُ حَلِيفِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَكَذَا هُوَ فِي نُسَخِ صَحِيحِ البخاري ومسلم والذي ذكره بن سَعْدٍ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ السِّيَرِ وَالتَّوَارِيخِ أَنَّهُ حَلِيفُ بَنِي الْمُطَّلِبِ وَكَانَ جَدُّهُ حَالَفَ الْمُطَّلِبَ بْنَ عَبْدِ مَنَافٍ قَوْلُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مالك بن بُحَيْنَةَ وَالصَّوَابُ فِي هَذَا أَنْ يُنَوَّنَ مَالِكٌ ويكتب بن بحينة بالالف لأن عبد الله هو بن مالك وبن بُحَيْنَةَ فَمَالِكٌ أَبُوهُ وَبُحَيْنَةُ أُمُّهُ وَهِيَ زَوْجَةُ مَالِكٍ فَمَالِكٌ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَبُحَيْنَةُ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ فَإِذَا قُرِئَ كَمَا ذَكَرْنَاهُ انْتَظَمَ عَلَى الصَّوَابِ وَلَوْ قُرِئَ بِإِضَافَةِ مَالِكٍ إِلَى بن فَسَدَ الْمَعْنَى وَاقْتَضَى أَنْ يَكُونَ مَالِكٌ ابْنًا لِبُحَيْنَةَ وَهَذَا غَلَطٌ وَإِنَّمَا هُوَ زَوْجُهَا وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ لِمَسَائِلَ كَثِيرَةٍ إِحْدَاهَا أَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ إِمَّا مُطْلَقًا كَمَا يَقُولُهُ الشَّافِعِيُّ وَإِمَّا فِي النَّقْصِ كَمَا يَقُولُهُ مَالِكٌ الثَّانِيَةُ أَنَّ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ وَالْجُلُوسَ لَهُ لَيْسَا بِرُكْنَيْنِ فِي الصَّلَاةِ وَلَا وَاجِبَيْنِ إِذْ لَوْ كَانَا وَاجِبَيْنِ لَمَا جَبَرَهُمَا السُّجُودُ كَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَغَيْرُهُمَا وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى وَقَالَ أَحْمَدُ فِي طَائِفَةٍ قَلِيلَةٍ هُمَا وَاجِبَانِ وَإِذَا سَهَا جَبَرَهُمَا السُّجُودُ عَلَى مُقْتَضَى الْحَدِيثِ الثَّالِثَةُ فِيهِ أَنَّهُ يُشْرَعُ التَّكْبِيرُ لِسُجُودِ السَّهْوِ وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إِذَا فَعَلَهُمَا بَعْدَ السَّلَامِ هَلْ يَتَحَرَّمُ وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ أَمْ لَا وَالصَّحِيحُ فِي مَذْهَبِنَا أَنَّهُ يُسَلِّمُ وَلَا يَتَشَهَّدُ وَهَكَذَا الصَّحِيحُ عِنْدَنَا فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ أَنَّهُ يُسَلِّمُ وَلَا يَتَشَهَّدُ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَقَالَ مَالِكٌ يَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ
стр. 1003
فِي سُجُودِ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ هل يجهر بسلامهما كسائر الصلوات أم لَا وَهَلْ يَحْرُمُ لَهُمَا أَمْ لَا وَقَدْ ثَبَتَ السَّلَامُ لَهُمَا إِذَا فُعِلَتَا بَعْدَ السَّلَامِ في حديث بن مَسْعُودٍ وَحَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ وَلَمْ يَثْبُتْ فِي التَّشَهُّدِ حَدِيثٌ وَاعْلَمْ أَنَّ جُمْهُورَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ كَالْفَرْضِ وقال بن سِيرِينَ وَقَتَادَةُ لَا سُجُودَ لِلتَّطَوُّعِ وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ غَرِيبٌ عَنِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
[٥٧١] قَوْلُهُ ﷺ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ ظَاهِرُ الدَّلَالَةِ لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى كَمَا سَبَقَ فِي أَنَّهُ يَسْجُدُ لِلزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ قَبْلَ السَّلَامِ وَسَبَقَ تَقْرِيرُهُ فِي كَلَامِ الْمَازِرِيِّ وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ بَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ بِأَنَّ مَالِكًا رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى رَوَاهُ مُرْسَلًا وَهَذَا اعْتِرَاضٌ بَاطِلٌ لِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الثِّقَاتِ الْحُفَّاظَ الْأَكْثَرِينَ رَوَوْهُ مُتَّصِلًا فَلَا يَضُرُّ مُخَالَفَةُ وَاحِدٍ لَهُمْ فِي إِرْسَالِهِ لِأَنَّهُمْ حَفِظُوا مَا لَمْ يَحْفَظْهُ وَهُمْ ثِقَاتٌ ضَابِطُونَ حُفَّاظٌ مُتْقِنُونَ الثَّانِي أَنَّ الْمُرْسَلَ عِنْدَ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى حُجَّةٌ فَهُوَ وَارِدٌ عَلَيْهِمْ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ قَوْلُهُ ﷺ كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ أَيْ إِغَاظَةً لَهُ وَإِذْلَالًا مَأْخُوذٌ مِنَ الرَّغَامِ وَهُوَ التُّرَابُ وَمِنْهُ أَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفَهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّيْطَانَ لَبَسَ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ وَتَعَرَّضَ لِإِفْسَادِهَا وَنَقْصِهَا فَجَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمُصَلِّي طَرِيقًا إِلَى جَبْرِ صَلَاتِهِ وَتَدَارُكِ مَا لَبَسَهُ عَلَيْهِ وَإِرْغَامِ الشَّيْطَانِ وَرَدِّهِ خَاسِئًا مُبْعَدًا
стр. 1004
عن مراده وكملت صلاة بن آدَمَ وَامْتَثَلَ أَمْرَ اللَّهِ تَعَالَى الَّذِي عَصَى بِهِ إِبْلِيسَ مِنِ امْتِنَاعِهِ مِنَ السُّجُودِ وَاللَّهُ أعلم قوله في اسناد
[٥٧٢] حديث بن مَسْعُودٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ وَعُثْمَانُ ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ إِلَى آخِرِهِ هَذَا الْإِسْنَادُ كُلُّهُ كُوفِيُّونَ إِلَّا إِسْحَاقَ بْنَ رَاهَوَيْهِ رَفِيقَ ابْنَيْ أَبِي شَيْبَةَ قَوْلُهُ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ دَلِيلٌ لِمَنْ قَالَ يُسَلِّمُ إِذَا سَجَدَ لِلسَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ الْخِلَافِ فِيهِ قَوْلُهُ ﷺ لَوْ حَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ أَنْبَأْتُكُمْ بِهِ فِيهِ أَنَّهُ لَا يُؤَخِّرُ الْبَيَانَ وَقْتَ الْحَاجَةِ قَوْلُهُ ﷺ وَلَكِنْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ النِّسْيَانِ عَلَيْهِ ﷺ فِي أَحْكَامِ الشَّرْعِ وَهُوَ مَذْهَبُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ ﷺ لَا يُقَرُّ عَلَيْهِ بَلْ يُعْلِمُهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ ثُمَّ قَالَ الْأَكْثَرُونَ شَرْطُهُ تَنَبُّهُهُ ﷺ عَلَى الْفَوْرِ مُتَّصِلًا بِالْحَادِثَةِ وَلَا يَقَعُ فِيهِ تَأْخِيرٌ وَجَوَّزَتْ طَائِفَةٌ تَأْخِيرُهُ مُدَّةَ حَيَاتِهِ ﷺ وَاخْتَارَهُ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَمَنَعَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ السَّهْوَ عَلَيْهِ ﷺ فِي الْأَفْعَالِ الْبَلَاغِيَّةِ وَالْعِبَادَاتِ كَمَا أَجْمَعُوا عَلَى مَنْعِهِ وَاسْتِحَالَتِهِ عَلَيْهِ ﷺ فِي الْأَقْوَالِ الْبَلَاغِيَّةِ وَأَجَابُوا عَنِ الظَّوَاهِرِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ وَإِلَيْهِ مَالَ الاستاذ أبو إسحاق الإسفرائيني وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ فَإِنَّ السَّهْوَ لَا يُنَاقِضُ النُّبُوَّةَ وَإِذَا لَمْ يُقَرَّ عَلَيْهِ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ مَفْسَدَةٌ بَلْ تَحْصُلُ فِيهِ فَائِدَةٌ وَهُوَ بَيَانُ
стр. 1005
أَحْكَامِ النَّاسِي وَتَقْرِيرُ الْأَحْكَامِ قَالَ الْقَاضِي وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ السَّهْوِ عَلَيْهِ ﷺ فِي الْأُمُورِ الَّتِي لَا تَتَعَلَّقُ بِالْبَلَاغِ وَبَيَانِ أَحْكَامِ الشَّرْعِ مِنْ أَفْعَالِهِ وَعَادَاتِهِ وَأَذْكَارِ قَلْبِهِ فَجَوَّزَهُ الْجُمْهُورُ وَأَمَّا السَّهْوُ فِي الْأَقْوَالِ الْبَلَاغِيَّةِ فَأَجْمَعُوا عَلَى مَنْعِهِ كَمَا أَجْمَعُوا عَلَى امْتِنَاعِ تَعَمُّدِهِ وَأَمَّا السَّهْوُ فِي الْأَقْوَالِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَفِيمَا لَيْسَ سَبِيلُهُ الْبَلَاغُ مِنَ الْكَلَامِ الَّذِي لَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَحْكَامِ وَلَا أَخْبَارِ الْقِيَامَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا وَلَا يُضَافُ إِلَى وَحْيٍ فَجَوَّزَهُ قَوْمٌ إِذْ لَا مَفْسَدَةَ فِيهِ قَالَ الْقَاضِي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَالْحَقُّ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ تَرْجِيحُ قَوْلِ مَنْ مَنَعَ ذَلِكَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ فِي كُلِّ خَبَرٍ مِنَ الْأَخْبَارِ كَمَا لَا يَجُوزُ عَلَيْهِمْ خُلْفٌ فِي خَبَرٍ لَا عَمْدًا وَلَا سَهْوًا لَا فِي صِحَّةٍ وَلَا في مرض ولارضاء وَلَا غَضَبٍ وَحَسْبُكَ فِي ذَلِكَ أَنَّ سِيرَةَ نَبِيِّنَا ﷺ وَكَلَامَهُ وَأَفْعَالَهُ مَجْمُوعَةٌ مُعْتَنًى بِهَا عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ يَتَدَاوَلُهَا الْمُوَافِقُ وَالْمُخَالِفُ وَالْمُؤْمِنُ وَالْمُرْتَابُ فَلَمْ يَأْتِ فِي شَيْءٍ مِنْهَا اسْتِدْرَاكُ غَلَطٍ فِي قَوْلٍ وَلَا اعْتِرَافٌ بِوَهْمٍ فِي كَلِمَةٍ وَلَوْ كَانَ لَنُقِلَ كَمَا نُقِلَ سَهْوُهُ فِي الصَّلَاةِ وَنَوْمُهُ عَنْهَا وَاسْتِدْرَاكُهُ رَأْيَهُ فِي تَلْقِيحِ النَّخْلِ وَفِي نُزُولِهِ بِأَدْنَى مِيَاهِ بَدْرٍ وَقَوْلُهُ ﷺ وَاللَّهِ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا فَعَلْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي وَغَيْرُ ذَلِكَ وَأَمَّا جَوَازُ السَّهْوِ فِي الِاعْتِقَادَاتِ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا فَغَيْرُ مُمْتَنِعٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ ﷺ فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي فِيهِ أَمْرُ التَّابِعِ بِتَذْكِيرِ الْمَتْبُوعِ بِمَا يَنْسَاهُ قَوْلُهُ ﷺ وَإِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ ثُمَّ لِيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَفِي رِوَايَةٍ فَلْيَنْظُرْ أَحْرَى ذَلِكَ لِلصَّوَابِ وَفِي رِوَايَةٍ فَلْيَتَحَرَّ أَقْرَبَ ذَلِكَ إِلَى الصَّوَابِ وَفِي رِوَايَةٍ فَلْيَتَحَرَّ الَّذِي يَرَى أَنَّهُ الصَّوَابُ فِيهِ دَلِيلٌ لِأَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَمُوَافِقِيهِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الرَّأْي عَلَى أَنَّ مَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فِي عَدَدِ رَكَعَاتٍ تَحَرَّى وَبَنَى عَلَى غَالِبِ ظَنِّهِ وَلَا يَلْزَمُهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْأَقَلِّ وَالْإِتْيَانُ بِالزِّيَادَةِ وَظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ حُجَّةٌ لَهُمْ ثُمَّ اخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى فِي طَائِفَةٍ هَذَا لِمَنِ اعْتَرَاهُ الشَّكُّ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَأَمَّا غَيْرُهُ فَيَبْنِي على اليقين
стр. 1006
وَقَالَ آخَرُونَ هُوَ عَلَى عُمُومِهِ وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا شَكَّ هَلْ صَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا مَثَلًا لَزِمَهُ الْبِنَاءُ عَلَى الْيَقِينِ وَهُوَ الْأَقَلُّ فَيَأْتِي بِمَا بَقِيَ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ ﷺ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ فَلْيَطْرَحِ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعْنَ لَهُ صَلَاتَهُ وَإِنْ كَانَ صَلَّى إِتْمَامًا لِأَرْبَعٍ كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي وُجُوبِ الْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ وَحَمَلُوا التحري في حديث بن مَسْعُودٍ ﵁ عَلَى الْأَخْذِ بِالْيَقِينِ قَالُوا وَالتَّحَرِّي هُوَ الْقَصْدُ وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ تعالى تحروا رشدا فَمَعْنَى الْحَدِيثِ فَلْيَقْصِدِ الصَّوَابَ فَلْيَعْمَلْ بِهِ وَقَصْدُ الصَّوَابِ هُوَ مَا بَيَّنَهُ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَغَيْرِهِ فَإِنْ قَالَتِ الْحَنَفِيَّةُ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ لَا يُخَالِفُ مَا قُلْنَاهُ لِأَنَّهُ وَرَدَ فِي الشَّكِّ وَهُوَ مَا اسْتَوَى طَرَفَاهُ وَمَنْ شَكَّ وَلَمْ يَتَرَجَّحْ لَهُ أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ بَنَى عَلَى الْأَقَلِّ بِالْإِجْمَاعِ بِخِلَافِ مَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ صَلَّى أَرْبَعًا مَثَلًا فَالْجَوَابُ أَنَّ تَفْسِيرَ الشَّكِّ بِمُسْتَوَى الطَّرَفَيْنِ إِنَّمَا هُوَ اصْطِلَاحٌ طَارِئٌ لِلْأُصُولِيِّينَ وَأَمَّا فِي اللُّغَةِ فَالتَّرَدُّدُ بَيْنَ وُجُودِ الشَّيْءِ وَعَدَمِهِ كُلُّهُ يُسَمَّى شَكًّا سَوَاءٌ الْمُسْتَوِي وَالرَّاجِحُ وَالْمَرْجُوحُ وَالْحَدِيثُ يُحْمَلُ عَلَى اللُّغَةِ ما لم
стр. 1007
يَكُنْ هُنَاكَ حَقِيقَةٌ شَرْعِيَّةٌ أَوْ عُرْفِيَّةٌ وَلَا يَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى مَا يَطْرَأُ لِلْمُتَأَخِّرِينَ مِنَ الِاصْطِلَاحِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا فَلَمَّا سَلَّمَ قِيلَ لَهُ أَزِيدَ فِي الصَّلَاةِ قَالَ وَمَا ذَاكَ قَالُوا صَلَّيْتَ خَمْسًا فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ هَذَا فِيهِ دَلِيلٌ لِمَذْهَبِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَالْجُمْهُورِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ أَنَّ مَنْ زَادَ فِي صَلَاتِهِ رَكْعَةً نَاسِيًا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ بَلْ إِنْ عَلِمَ بَعْدَ السَّلَامِ فَقَدْ مَضَتْ صَلَاتُهُ صَحِيحَةً وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ إِنْ ذَكَرَ بَعْدَ السَّلَامِ بِقَرِيبٍ وَإِنْ طَالَ فَالْأَصَحُّ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ وَإِنْ ذَكَرَ قَبْلَ السَّلَامِ عَادَ إِلَى الْقَوْمِ سَوَاءٌ كَانَ فِي قِيَامٍ أَوْ رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ أَوْ غَيْرِهَا وَيَتَشَهَّدُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَيُسَلِّمُ وَهَلْ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ أَمْ بَعْدَهُ فِيهِ خِلَافُ الْعُلَمَاءِ السَّابِقُ هَذَا مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَهْلُ الْكُوفَةِ ﵃ إِذَا زَادَ رَكْعَةً سَاهِيًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَلَزِمَهُ إِعَادَتُهَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ إِنْ كَانَ تَشَهَّدَ فِي الرَّابِعَةِ ثُمَّ زَادَ خَامِسَةً أَضَافَ إِلَيْهَا سَادِسَةً تَشْفَعُهَا وَكَانَتْ نَفْلًا بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ فِي أَنَّ السَّلَامَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَيَخْرُجُ مِنَ الصَّلَاةِ بِكُلِّ ما ينافيها وأن الركعة الفردة لا تكون صَلَاةٍ قَالَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَشَهَّدَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّ الْجُلُوسَ بِقَدْرِ التَّشَهُّدِ وَاجِبٌ وَلَمْ يَأْتِ بِهِ حَتَّى أَتَى بِالْخَامِسَةِ وَهَذَا الْحَدِيثُ يَرُدُّ كُلَّ مَا قَالُوهُ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَرْجِعْ مِنَ الْخَامِسَةِ وَلَمْ يَشْفَعْهَا وَإِنَّمَا تَذَكَّرَ بَعْدَ السَّلَامِ فَفِيهِ رد عليهم وحجة الجمهور ثُمَّ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى وَجْهِ السَّهْوِ لَا تُبْطِلُ الصَّلَاةَ سَوَاءٌ قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ إِذَا كَانَتْ مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ فَسَوَاءٌ زَادَ رُكُوعًا أَوْ سُجُودًا أَوْ رَكْعَةً أَوْ رَكَعَاتٍ كَثِيرَةً سَاهِيًا فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ فِي كُلِّ ذَلِكَ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ اسْتِحْبَابًا لَا إِيجَابًا وَأَمَّا مَالِكٌ فَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ مَذْهَبُهُ أَنَّهُ إِنْ زَادَ دُونَ نِصْفِ الصَّلَاةِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ بَلْ هِيَ صَحِيحَةٌ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَإِنْ زَادَ النِّصْفُ فَأَكْثَرُ فَمِنْ أَصْحَابِهِ مَنْ أبطلها وهو قول مطرف وبن الْقَاسِمِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إِنْ زَادَ رَكْعَتَيْنِ بَطَلَتْ وَإِنْ زَادَ رَكْعَةً فَلَا وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَغَيْرِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ
стр. 1008
لَا تَبْطُلُ مُطْلَقًا وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ حَدَّثَنَا بن نمير قال حدثنا بن إِدْرِيسَ إِلَى آخِرِهِ وَقَالَ فِي الْإِسْنَادِ الْآخَرِ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ إِلَى آخِرِهِ هَذَانِ الْإِسْنَادَانِ كُلُّهُمْ كُوفِيُّونَ قَوْلُهُ وَأَنْتَ يَا أَعْوَرُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ قَوْلِ مِثْلِ هَذَا الْكَلَامِ لِقَرَابَتِهِ وَتِلْمِيذِهِ وَتَابِعِهِ إِذَا لَمْ يَتَأَذَّ بِهِ قَالَ الْقَاضِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ النَّخَعِيُّ الْكُوفِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سُوَيْدٍ النَّخَعِيُّ الْأَعْوَرُ آخر وَزَعَمَ الدَّاوُدِيُّ أَنَّهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ التَّيْمِيُّ وَهُوَ وَهْمٌ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِأَعْوَرَ وَثَلَاثَتُهُمْ كُوفِيُّونَ فضلاء قال البخاري بن يَزِيدَ النَّخَعِيُّ الْأَعْوَرُ الْكُوفِيُّ سَمِعَ عَلْقَمَةَ وَذَكَرَ الْبَاجِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ النَّخَعِيُّ الْكُوفِيُّ الْفَقِيهُ وَقَالَ فِيهِ الْأَعْوَرُ وَلَمْ يَصِفْهُ الْبُخَارِيُّ بِالْأَعْوَرِ ولا رأيت من وصفه به وذكر بن قُتَيْبَةَ فِي الْعُورِ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيَّ فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ بن سُوَيْدٍ كَمَا قَالَ الْبُخَارِيُّ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ هَذَا آخِرُ كَلَامِ الْقَاضِي وَالصَّوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ بِإِبْرَاهِيمَ هُنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُوَيْدٍ الْأَعْوَرُ النَّخَعِيُّ وَلَيْسَ بِإِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ النَّخَعِيِّ الْفَقِيهِ الْمَشْهُورِ قَوْلُهُ تَوَشْوَشَ الْقَوْمُ ضَبَطْنَاهُ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَقَالَ الْقَاضِي رُوِيَ بِالْمُعْجَمَةِ وَبِالْمُهْمَلَةِ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ وَمَعْنَاهُ تَحَرَّكُوا وَمِنْهُ
стр. 1009
وَسْوَاسُ الْحُلِيِّ بِالْمُهْمَلَةِ وَهُوَ تَحَرُّكُهُ وَوَسْوَسَةُ الشَّيْطَانِ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْوَشْوَشَةُ بِالْمُعْجَمَةِ صَوْتٌ فِي اخْتِلَاطٍ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ وَيُقَالُ رَجُلٌ وَشْوَاشٌ أَيْ خَفِيفٌ قَوْلُهُ حَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى آخِرِهِ هَذَا الْإِسْنَادُ كُلُّهُ كُوفِيُّونَ قَوْلُهُ ﷺ فَزَادَ أَوْ نَقَصَ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَزِيدَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ فَقَالَ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ فَإِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ ثُمَّ تَحَوَّلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ هَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا يُسْتَشْكَلُ ظَاهِرُهُ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُمْ هَذَا الْكَلَامَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَنَّهُ زَادَ أَوْ نَقَصَ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ لِلسَّهْوِ ثُمَّ بَعْدَ أَنْ قَالَهُ سَجَدَ لِلسَّهْوِ وَمَتَى ذَكَرَ ذَلِكَ فَالْحُكْمُ أَنَّهُ يَسْجُدُ وَلَا يَتَكَلَّمُ وَلَا يَأْتِي بِمُنَافٍ للصلاة ويجاب عن هذا الاشكال بثلاثة أجوبة أَحَدُهَا أَنَّ ثُمَّ هُنَا لَيْسَتْ لِحَقِيقَةِ التَّرْتِيبِ وَإِنَّمَا هِيَ لِعَطْفِ جُمْلَةٍ عَلَى جُمْلَةٍ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ التَّحَوُّلَ وَالسُّجُودَ كَانَا بَعْدَ الْكَلَامِ بَلْ إِنَّمَا كَانَا قَبْلَهُ وَمِمَّا يُؤَيِّدُ هَذَا التَّأْوِيلَ أَنَّهُ قَدْ سَبَقَ فِي هَذَا الْبَابِ في أول طرق
стр. 1010
حديث بن مَسْعُودٍ ﵁ هَذَا بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَزَادَ أَوْ نَقَصَ فَلَمَّا سَلَّمَ قِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ قَالَ وَمَا ذَاكَ قَالُوا صَلَّيْتَ كَذَا وَكَذَا فَثَنَى رِجْلَيْهِ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ إِنَّهُ لَوْ حَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ أَنْبَأْتُكُمْ بِهِ وَلَكِنْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي وَإِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ ثُمَّ لِيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ التَّحَوُّلَ وَالسُّجُودَ قَبْلَ الْكَلَامِ فَتُحْمَلُ الثَّانِيَةُ عَلَيْهَا جَمْعًا بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ وَحَمْلُ الثَّانِيَةِ عَلَى الْأُولَى أَوْلَى مِنْ عَكْسِهِ لِأَنَّ الْأُولَى عَلَى وَفْقِ الْقَوَاعِدِ الْجَوَابُ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ هَذَا قَبْلَ تَحْرِيمِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ الثَّالِثُ أَنَّهُ وَإِنْ تَكَلَّمَ عَامِدًا بَعْدَ السَّلَامِ لَا يَضُرُّهُ ذَلِكَ وَيَسْجُدُ بَعْدَهُ لِلسَّهْوِ وَهَذَا عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ لِأَصْحَابِنَا أَنَّهُ إِذَا سَجَدَ لَا يَكُونُ بِالسُّجُودِ عَائِدًا إِلَى الصَّلَاةِ حَتَّى لَوْ أَحْدَثَ فِيهِ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بَلْ قَدْ مَضَتْ عَلَى الصِّحَّةِ وَالْوَجْهُ الثَّانِي وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ
стр. 1011
يَكُونُ عَائِدًا وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِالْحَدَثِ وَالْكَلَامِ وَسَائِرِ الْمُنَافِيَاتِ لِلصَّلَاةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
[٥٧٣] قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ إِحْدَى صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ إِمَّا الظُّهْرُ وَإِمَّا الْعَصْرُ هُوَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الشِّينِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ الْعَشِيُّ عِنْدَ الْعَرَبِ مَا بَيْنَ زَوَالِ الشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا قَوْلُهُ ثُمَّ أَتَى جِذْعًا فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فَاسْتَنَدَ إِلَيْهَا هَكَذَا هُوَ فِي كُلِّ الْأُصُولِ فَاسْتَنَدَ إِلَيْهَا وَالْجِذْعُ مُذَكَّرٌ وَلَكِنِ أَنَّثَهُ عَلَى إِرَادَةِ الْخَشَبَةِ وَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ خَشَبَةٌ قَوْلُهُ فَاسْتَنَدَ إِلَيْهَا مُغْضَبًا هُوَ بِفَتْحِ الضَّادِ قَوْلُهُ وَخَرَجَ سَرَعَانُ النَّاسِ قُصِرَتِ الصَّلَاةُ يَعْنِي يَقُولُونَ قُصِرَتِ الصَّلَاةُ وَالسَّرَعَانُ بِفَتْحِ السِّينِ وَالرَّاءِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي قَالَهُ الْجُمْهُورُ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَاللُّغَةِ وَهَكَذَا ضَبَطَهُ الْمُتْقِنُونَ وَالسَّرَعَانُ الْمُسْرِعُونَ إِلَى الْخُرُوجِ وَنَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ بَعْضِهِمْ إسْكَانُ الرَّاءِ قَالَ وَضَبَطَهُ الْأَصِيلِيُّ فِي الْبُخَارِيِّ بِضَمِّ السِّينِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَيَكُونُ جَمْعُ سَرِيعٍ كَقَفِيزٍ وَقُفْزَانٍ وَكَثِيبٍ وَكُثْبَانٍ وَقَوْلُهُ قُصِرَتِ الصَّلَاةُ بِضَمِّ الْقَافِ وَكَسْرِ الصَّادِ وَرُوِيَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَضَمِّ الصَّادِ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ وَلَكِنَّ الْأَوَّلَ أَشْهَرُ وَأَصَحُّ قَوْلُهُ فَقَامَ ذُو الْيَدَيْنِ وَفِي رِوَايَةٍ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِيمٍ وَفِي رِوَايَةٍ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الْخِرْبَاقُ وَكَانَ فِي يَدِهِ طُولٌ وَفِي رِوَايَةٍ رَجُلٌ بَسِيطُ الْيَدَيْنِ هَذَا كُلُّهُ رَجُلٌ وَاحِدٌ اسْمُهُ الْخِرْبَاقُ بْنُ عَمْرٍو بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ والباء الموحدة
стр. 1012
وَآخِرُهُ قَافٌ وَلَقَبُهُ ذُو الْيَدَيْنِ لِطُولٍ كَانَ فِي يَدَيْهِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ بَسِيطُ الْيَدَيْنِ قَوْلُهُ صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْعَصْرِ فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ فَقَامَ ذُو الْيَدَيْنِ وَفِي رِوَايَةٍ صَلَاةَ الظُّهْرِ قَالَ الْمُحَقِّقُونَ هُمَا قَضِيَّتَانِ وَفِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ سَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ مِنَ الْعَصْرِ ثُمَّ دَخَلَ مَنْزِلَهُ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الْخِرْبَاقُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَذَكَرَ لَهُ صَنِيعَهُ وَخَرَجَ غَضْبَانَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ سَلَّمَ فِي ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ مِنَ الْعَصْرِ ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ الْحُجْرَةَ فَقَامَ رَجُلٌ بَسِيطُ الْيَدَيْنِ فَقَالَ أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ وَحَدِيثُ عِمْرَانَ هَذَا قَضِيَّةٌ ثَالِثَةٌ فِي يَوْمٍ آخَرَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ وَأُخْبِرْتُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّهُ قَالَ وَسَلَّمَ الْقَائِلُ وَأُخْبِرْتُ هُوَ مُحَمَّدُ بن سيرين قوله أقصرت الصلاة أم نَسِيتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَأْوِيلَانِ أَحَدُهُمَا قَالَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي كُتُبِ الْمَذْهَبِ أَنَّ مَعْنَاهُ لَمْ يَكُنِ الْمَجْمُوعَ فَلَا يَنْفِي وُجُودَ أَحَدِهِمَا وَالثَّانِي وَهُوَ الصَّوَابُ مَعْنَاهُ لَمْ يَكُنْ لَا ذَاكَ وَلَا ذَا فِي ظَنِّي بَلْ ظَنِّي أَنِّي أَكْمَلْتُ الصَّلَاةَ أَرْبَعًا وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا التَّأْوِيلِ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ أَنَّهُ جَاءَ فِي رِوَايَاتِ الْبُخَارِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَمْ تُقْصَرْ وَلَمْ أَنْسَ فَنَفَى الْأَمْرَيْنِ قَوْلُهُ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْخَزَّازُ هُوَ بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ وَزَايٍ مُكَرَّرَةٍ
стр. 1013
[٥٧٤] قَوْلُهُ عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ وَقِيلَ مُعِاوِيَةُ بْنُ عُمَرَ وَقِيلَ عَمْرُو بْنُ مُعَاوِيَةَ ذَكَرَ هَذِهِ الْأَقْوَاْلَ الثَّلَاثَةَ فِي اسْمِهِ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ وَآخَرُونَ وَقِيلَ اسْمُهُ النَّضْرُ بْنُ عُمَرَ الْجَرْمِيُّ الْأَزْدِيُّ الْبَصْرِيُّ التَّابِعِيُّ الْكَبِيرُ رَوَى عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵃ أَجْمَعِينَ وَهُوَ عَمُّ أَبِي قِلَابَةَ الرَّاوِي عَنْهُ هُنَا قَوْلُهُ وَخَرَجَ غَضْبَانَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ يَعْنِي لِكَثْرَةِ اشْتِغَالِهِ بِشَأْنِ الصَّلَاةِ خَرَجَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ وَلَمْ يَتَمَهَّلْ لِيَلْبَسَهُ قَوْلُهُ فِي آخِرِ الْبَابِ فِي حَدِيثِ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ سَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِيمٍ وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ هَكَذَا هُوَ فِي بَعْضِ الْأُصُولِ الْمُعْتَمَدَةِ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ وَهُوَ الظَّاهِرُ الْمُوَافِقُ لِبَاقِي الرِّوَايَاتِ وَفِي بَعْضِهَا
стр. 1014
بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ وَهُوَ صَحِيحٌ أَيْضًا وَيَكُونُ الْمُرَادُ بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ وَاعْلَمْ أَنَّ حَدِيثَ ذِي الْيَدَيْنِ هَذَا فِيهِ فَوَائِدُ كَثِيرَةٌ وَقَوَاعِدُ مُهِمَّةٌ مِنْهَا جَوَازُ النِّسْيَانِ فِي الْأَفْعَالِ وَالْعِبَادَاتِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَأَنَّهُمْ لَا يُقَرُّونَ عَلَيْهِ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْقَاعِدَةُ فِي هَذَا الْبَابِ وَمِنْهَا أَنَّ الْوَاحِدَ إِذَا ادَّعَى شَيْئًا جَرَى بِحَضْرَةِ جَمْعٍ كَثِيرٍ لا يخفى عَلَيْهِمْ سَئَلُوا عَنْهُ وَلَا يُعْمَلُ بِقَوْلِهِ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ وَمِنْهَا إِثْبَاتُ سُجُودِ السَّهْوِ وَأَنَّهُ سَجْدَتَانِ وَأَنَّهُ يُكَبِّرُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَأَنَّهُمَا عَلَى هَيْئَةِ سُجُودِ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ أَطْلَقَ السُّجُودَ فَلَوْ خَالَفَ الْمُعْتَادَ لَبَيَّنَهُ وَأَنَّهُ يُسَلِّمُ مِنْ سُجُودِ السَّهْوِ وَأَنَّهُ لَا تَشَهُّدَ لَهُ وَأَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ فِي الزِّيَادَةِ يَكُونُ بَعْدَ السَّلَامِ وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَحْمِلُهُ عَلَى أَنَّ تَأْخِيرَ سُجُودِ السَّهْوِ كَانَ نِسْيَانًا لَا عَمْدًا وَمِنْهَا أَنَّ كَلَامَ النَّاسِي لِلصَّلَاةِ وَالَّذِي يُظَنُّ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا لَا يُبْطِلُهَا وَبِهَذَا قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ والخلف وهو قول بن عَبَّاسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَأَخِيهِ عُرْوَةَ وَعَطَاءٍ وَالْحَسَنِ وَالشَّعْبِيِّ وَقَتَادَةَ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَجَمِيعِ الْمُحَدِّثِينَ ﵃ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِالْكَلَامِ نَاسِيًا أو جاهلا لحديث بن مَسْعُودٍ وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ﵄ وَزَعَمُوا أَنَّ حَدِيثَ قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ مَنْسُوخٌ بحديث بن مَسْعُودٍ وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالُوا لِأَنَّ ذَا الْيَدَيْنِ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ وَنَقَلُوا عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ ذَا الْيَدَيْنِ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ وَأَنَّ قَضَيَّتَهُ فِي الصَّلَاةِ كَانَتْ قَبْلَ بَدْرٍ قَالُوا وَلَا يَمْنَعُ مِنْ هَذَا كَوْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ وَهُوَ مُتَأَخِّرُ الْإِسْلَامِ عَنْ بَدْرٍ لِأَنَّ الصَّحَابِيَّ قَدْ يَرْوِي مَا لَا يَحْضُرُهُ بِأَنْ يَسْمَعَهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ صَحَابِيٍّ آخَرَ وَأَجَابَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ عَنْ هَذَا بِأَجْوِبَةٍ صَحِيحَةٍ حَسَنَةٍ مَشْهُورَةٍ أَحْسَنُهَا وَأَتْقَنُهَا مَا ذَكَرَهُ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ قَالَ أَمَّا ادِّعَاؤُهُمْ أن حديث أبي هريرة منسوخ بحديث بن مَسْعُودٍ ﵁ فَغَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالسِّيَرِ أَنَّ حديث بن مَسْعُودٍ كَانَ بِمَكَّةَ حِينَ رَجَعَ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ وَأَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ كَانَ بِالْمَدِينَةِ وَإِنَّمَا أَسْلَمَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَامَ خَيْبَرَ سَنَةَ سَبْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ بِلَا خِلَافٍ وَأَمَّا حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ﵁ فَلَيْسَ فِيهِ بَيَانٌ أَنَّهُ قَبْلَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوْ بَعْدَهُ وَالنَّظَرُ يَشْهَدُ أَنَّهُ قَبْلَ حَدِيثِ أَبِي هريرة وأما قولهم إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ لَمْ يَشْهَدْ ذَلِكَ فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ بَلْ شُهُودُهُ لَهَا مَحْفُوظٌ مِنْ رِوَايَاتِ الثِّقَاتِ الْحُفَّاظِ ثُمَّ ذَكَرَ
стр. 1015
بِإِسْنَادِهِ الرِّوَايَةَ الثَّانِيَةَ فِي صَحِيحَيِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَغَيْرِهِمَا أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِحْدَى صلاتي العشي فسلم من اثنتين وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَقِصَّةَ ذِي الْيَدَيْنِ وَفِي رِوَايَاتٍ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وفي رواية في مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ بَيْنَا أَنَا أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وفي رواية في غير مُسْلِمٍ بَيْنَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ وَقَدْ رَوَى قِصَّةَ ذِي الْيَدَيْنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ حُدَيْجٍ بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَعِمْرَانُ بن حصين وبن مَسْعَدَةَ رَجُلٌ مِنَ الصَّحَابَةِ ﵃ وَكُلُّهُمْ لَمْ يَحْفَظْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا صَحِبَهُ إِلَّا بِالْمَدِينَةِ مُتَأَخِّرًا ثم ذكر أحاديثهم بطرقها قال وبن مَسْعَدَةَ هَذَا رَجُلٌ مِنَ الصَّحَابَةِ يُقَالُ لَهُ صَاحِبُ الْجُيُوشِ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ مَعْرُوفٌ فِي الصَّحَابَةِ لَهُ رِوَايَةٌ قَالَ وَأَمَّا قَوْلُهُمْ إِنَّ ذَا الْيَدَيْنِ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ فَغَلَطٌ وَإِنَّمَا الْمَقْتُولُ يَوْمَ بَدْرٍ ذُو الشِّمَالَيْنِ وَلَسْنَا نُدَافِعُهُمْ أَنَّ ذَا الشِّمَالَيْنِ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ لِأَنَّ بن إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ السِّيَرِ ذَكَرَهُ فِيمَنْ قتل يوم بدر قال بن إِسْحَاقَ ذُو الشِّمَالَيْنِ هُوَ عُمَيْرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَيْشَانَ مِنْ خُزَاعَةَ حَلِيفٌ لِبَنِي زُهْرَةَ قَالَ أَبُو عُمَرَ فَذُو الْيَدَيْنِ غَيْرُ ذِي الشِّمَالَيْنِ الْمَقْتُولِ بِبَدْرٍ بِدَلِيلِ حُضُورِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمَنْ ذَكَرْنَا قِصَّةَ ذِي الْيَدَيْنِ وَأَنَّ الْمُتَكَلِّمَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِيمٍ كَمَا ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَفِي رِوَايَةِ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ ﵁ اسْمُهُ الْخِرْبَاقُ ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ فَذُو الْيَدَيْنِ الَّذِي شَهِدَ السَّهْوَ فِي الصَّلَاةِ سُلَمِيٌّ وَذُو الشِّمَالَيْنِ الْمَقْتُولُ بِبَدْرٍ خُزَاعِيٌّ يُخَالِفُهُ فِي الِاسْمِ وَالنَّسَبِ وَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ رَجُلَانِ وَثَلَاثَةٌ يُقَالُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ذُو الْيَدَيْنِ وَذُو الشِّمَالَيْنِ لَكِنَّ الْمَقْتُولَ بِبَدْرٍ غَيْرَ الْمَذْكُورِ فِي حَدِيثِ السَّهْوِ هَذَا قَوْلُ أَهْلِ الْحِذْقِ وَالْفَهْمِ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ ثُمَّ رُوِيَ هَذَا بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُسَدَّدٍ وَأَمَّا قَوْلُ الزهري في حديث السهوان الْمُتَكَلِّمَ ذُو الشِّمَالَيْنِ فَلَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ وَقَدِ اضْطَرَبَ الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ اضْطِرَابًا أَوْجَبَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالنَّقْلِ تَرْكَهُ مِنْ روايته خاصة ثُمَّ ذَكَرَ طُرُقَهُ وَبَيَّنَ اضْطِرَابَهَا فِي الْمَتْنِ وَالْإِسْنَادِ وَذَكَرَ أَنَّ مُسْلِمَ بْنَ الْحَجَّاجِ غَلَّطَ الزُّهْرِيَّ فِي حَدِيثِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ الْمُصَنَّفِينَ فِيهِ عَوَّلَ عَلَى حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ فِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ وَكُلُّهمْ تَرَكُوهُ لِاضْطِرَابِهِ وَأَنَّهُ لَمْ يَتِمَّ لَهُ إِسْنَادًا وَلَا مَتْنًا وَإِنْ كَانَ إِمَامًا عَظِيمًا فِي هَذَا الشَّأْنِ فَالْغَلَطُ لَا يَسْلَمُ مِنْهُ بَشَرٌ وَالْكَمَالُ لِلَّهِ تَعَالَى وَكُلُّ أَحَدٍ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُتْرَكُ إِلَّا النَّبِيُّ ﷺ فَقَوْلُ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ مَتْرُوكٌ لِتَحَقُّقِ غَلَطِهِ فِيهِ هَذَا كَلَامُ أَبِي
стр. 1016
عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْبَرِّ مُخْتَصَرًا وَقَدْ بَسَطَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى شَرْحَ هَذَا الْحَدِيثِ بَسْطًا لَمْ يَبْسُطْهُ غَيْرُهُ مُشْتَمِلًا عَلَى التَّحْقِيقِ وَالْإِتْقَانِ وَالْفَوَائِدِ الْجَمَّةِ ﵁ فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ تَكَلَّمَ ذُو الْيَدَيْنِ وَالْقَوْمُ وَهُمْ بَعْدُ فِي الصَّلَاةِ فَجَوَابُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا عَلَى يَقِينٍ مِنَ الْبَقَاءِ فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجَوِّزِينَ نَسْخَ الصَّلَاةِ مِنْ أَرْبَعٍ إِلَى رَكْعَتَيْنِ وَلِهَذَا قَالَ أَقُصِرَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ وَالثَّانِي أَنَّ هَذَا كَانَ خِطَابًا لِلنَّبِيِّ ﷺ وَجَوَابًا وَذَلِكَ لا يبطل عندنا وعند غيرنا والمسئلة مَشْهُورَةٌ بِذَلِكَ وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ صحيح أن الجماعة أومأوا أَيْ نَعَمْ فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ لَمْ يَتَكَلَّمُوا فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ رَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى قَوْلِ الْجَمَاعَةِ وَعِنْدكُمْ لَا يَجُوزُ لِلْمُصَلِّي الرُّجُوعُ فِي قَدْرِ صَلَاتِهِ إِلَى قَوْلِ غَيْرِهِ إِمَامًا كَانَ أَوْ مَأْمُومًا وَلَا يَعْمَلُ إِلَّا عَلَى يَقِينِ نَفْسِهِ فَجَوَابُهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَأَلَهُمْ لِيَتَذَكَّرَ فَلَمَّا ذَكَّرُوهُ تَذَكَّرَ فَعَلِمَ السَّهْوَ فَبَنَى عَلَيْهِ لا أنه رجع إلى مجرد قولهم وَلَوْ جَازَ تَرْكُ يَقِينِ نَفْسِهِ وَالرُّجُوعِ إِلَى قَوْلِ غَيْرِهِ لَرَجَعَ ذُو الْيَدَيْنِ حِينَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَمْ تُقْصَرْ وَلَمْ أَنْسَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَمَلَ الْكَثِيرَ وَالْخُطُوَاتِ إِذَا كَانَتْ فِي الصَّلَاةِ سَهْوًا لَا تُبْطِلُهَا كَمَا لَا يُبْطِلُهَا الْكَلَامُ سَهْوًا وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْمُتَوَلِّي لَا يُبْطِلُهَا لِهَذَا الْحَدِيثِ فَإِنَّهُ ثَبَتَ فِي مُسْلِمٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَشَى إِلَى الْجِذْعِ وَخَرَجَ السَّرَعَانُ وَفِي رِوَايَةٍ دَخَلَ الْحُجْرَةَ ثُمَّ خَرَجَ وَرَجَعَ النَّاسُ وَبَنَى عَلَى صَلَاتِهِ وَالْوَجْهُ الثَّانِي وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ الصَّلَاةَ تَبْطُلُ بِذَلِكَ وَهَذَا مُشْكِلٌ وَتَأْوِيلُ الْحَدِيثِ صَعْبٌ عَلَى من أبطلها والله أعلم
стр. 1017
(باب سجود التلاوة)
[٥٧٥] قَوْلُهُ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَيَقْرَأُ سُورَةً فِيهَا سَجْدَةٌ فَيَسْجُدُ وَنَسْجُدُ مَعَهُ حَتَّى مَا يَجِدُ بَعْضُنَا مَوْضِعًا لِمَكَانِ جَبْهَتِهِ وَفِي رِوَايَةٍ فَيَمُرُّ بِالسَّجْدَةِ فَيَسْجُدُ بِنَا فِي غَيْرِ صَلَاةٍ فِيهِ إِثْبَاتُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَيْهِ وَهُوَ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ سُنَّةٌ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵁ وَاجِبٌ لَيْسَ بِفَرْضٍ عَلَى اصْطِلَاحِهِ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْوَاجِبِ وَالْفَرْضِ وَهُوَ سُنَّةٌ لِلْقَارِئِ وَالْمُسْتَمِعِ لَهُ وَيُسْتَحَبُّ أَيْضًا لِلسَّامِعِ الَّذِي لَا يَسْمَعُ لَكِنْ لَا يَتَأَكَّدُ فِي حَقِّهِ تَأَكُّدَهُ فِي حَقِّ الْمُسْتَمِعِ الْمُصْغِي وَقَوْلُهُ فَيَسْجُدُ بِنَا مَعْنَاهُ يَسْجُدُ وَنَسْجُدُ مَعَهُ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى قَالَ الْعُلَمَاءُ إِذَا سَجَدَ الْمُسْتَمِعُ لِقِرَاءَةِ غَيْرِهِ وَهُمَا فِي غَيْرِ صَلَاةٍ لَمْ تَرْتَبِطْ بِهِ بَلْ لَهُ أَنْ يَرْفَعَ قَبْلَهُ وَلَهُ أَنْ يُطَوِّلَ السُّجُودَ بَعْدَهُ وَلَهُ أَنْ يَسْجُدَ إِنْ لَمْ يَسْجُدِ الْقَارِئُ سَوَاءٌ كَانَ الْقَارِئُ مُتَطَهِّرًا أَوْ مُحْدِثًا أَوِ امْرَأَةً أَوْ صَبِيًّا أَوْ غَيْرَهُمْ وَلِأَصْحَابِنَا وَجْهٌ ضَعِيفٌ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ لِقِرَاءَةِ الصَّبِيِّ وَالْمُحْدِثِ وَالْكَافِرِ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ
[٥٧٦] قَوْلُهُ عَنْ عَبْدِ الله يعني بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 1018
أَنَّهُ قَرَأَ وَالنَّجْمِ فَسَجَدَ فِيهَا وَسَجَدَ مَنْ كَانَ مَعَهُ غَيْرَ أَنَّ شَيْخًا أَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصًى أَوْ تُرَابٍ فَرَفَعَهُ إِلَى جَبْهَتِهِ وَقَالَ يَكْفِينِي هَذَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدُ قُتِلَ كَافِرًا هَذَا الشَّيْخُ هُوَ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ وَقَدْ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ كَافِرًا وَلَمْ يَكُنْ أسْلَمَ قَطُّ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَسَجَدَ مَنْ كَانَ مَعَهُ فَمَعْنَاهُ مَنْ كَانَ حَاضِرًا قِرَاءَتَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْجِنِّ وَالْإِنْسِ قاله بن عَبَّاسٍ ﵄ وَغَيْرُهُ حَتَّى شَاعَ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ أَسْلَمُوا قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَكَانَ سَبَبُ سُجُودِهِمْ فِيمَا قال بن مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّهَا أَوَّلُ سَجْدَةٍ نَزَلَتْ قَالَ الْقَاضِي ﵁ وَأَمَّا مَا يَرْوِيهِ الْإِخْبَارِيُّونَ وَالْمُفَسِّرُونَ أَنَّ سَبَبَ ذَلِكَ مَا جَرَى عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الثَّنَاءِ عَلَى آلِهَةِ الْمُشْرِكِينَ فِي سُورَةِ النَّجْمِ فَبَاطِلٌ لَا يَصِحُّ فِيهِ شَيْءٌ لَا مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ وَلَا مِنْ جِهَةِ الْعَقْلِ لِأَنَّ مَدْحَ إِلَهٍ غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى كُفْرٌ وَلَا يَصِحُّ نِسْبَةُ ذَلِكَ إِلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا أَنْ يَقُولَهُ الشَّيْطَانُ عَلَى لِسَانِهِ وَلَا يَصِحُّ تَسْلِيطُ الشَّيْطَانِ عَلَى ذَلِكَ وَاللَّهُ أعلم
[٥٧٧] قوله عن بن قُسَيْطٍ هُوَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ بِضَمِّ الْقَافِ وَفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ قَوْلُهُ سَأَلَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ﵁ عَنِ الْقِرَاءَةِ مَعَ الْإِمَامِ فَقَالَ لَا قِرَاءَةَ مَعَ الْإِمَامِ فِي شَيْءٍ وَزَعَمَ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ والنجم اذا هوى فَلَمْ يَسْجُدْ أَمَّا قَوْلُهُ لَا قِرَاءَةَ مَعَ الْإِمَامِ فِي شَيْءٍ فَيَسْتَدِلُّ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ وَغَيْرُهُ مِمَّنْ يَقُولُ لَا قِرَاءَةَ عَلَى الْمَأْمُومِ فِي الصَّلَاةِ سَوَاءٌ كَانَتْ
стр. 1019
سِرِّيَّةً أَوْ جَهْرِيَّةً وَمَذْهَبُنَا أَنَّ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ وَاجِبَةٌ عَلَى الْمَأْمُومِ فِي الصَّلَاةِ السِّرِّيَّةِ وَكَذَا فِي الْجَهْرِيَّةِ عَلَى أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ وَالْجَوَابُ عَنْ قَوْلِ زَيْدٍ هَذَا مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَقَوْلُهُ ﷺ إِذَا كُنْتُمْ خَلْفِي فَلَا تَقْرَءُوا إِلَّا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْأَحَادِيثِ وَهِيَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى قَوْلِ زَيْدٍ وَغَيْرِهِ وَالثَّانِي أَنَّ قَوْلَ زَيْدٍ مَحْمُولٌ عَلَى قِرَاءَةِ السُّورَةِ الَّتِي بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فِي الصَّلَاةِ الْجَهْرِيَّةِ فَإِنَّ الْمَأْمُومَ لَا يُشْرَعُ لَهُ قِرَاءَتُهَا وَهَذَا التَّأْوِيلُ مُتَعَيِّنٌ لِيُحْمَلَ قَوْلُهُ عَلَى مُوَافَقَةِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَيُؤَيِّدُ هَذَا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ عِنْدَنَا وَعِنْدَ جَمَاعَةٍ لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْكُتَ فِي الْجَهْرِيَّةِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ قَدْرَ مَا يَقْرَأُ الْمَأْمُومُ الْفَاتِحَةَ وَجَاءَ فِيهِ حَدِيثٌ حَسَنٌ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِ فِي تِلْكَ السَّكْتَةِ يَقْرَأُ الْمَأْمُومُ الْفَاتِحَةَ فَلَا يَحْصُلُ قِرَاءَتُهُ مَعَ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ بَلْ فِي سَكْتَتِهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَزَعَمَ أَنَّهُ قَرَأَ فَالْمُرَادُ بِالزَّعْمِ هُنَا الْقَوْلُ الْمُحَقَّقُ وَقَدْ قَدَّمْنَا بَيَانَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي أَوَائِلِ هَذَا الشَّرْحِ وَأَنَّ الزَّعْمَ يُطْلَقُ على القول المحقق والكذب وعلى الْمَشْكُوكِ فِيهِ وَيَنْزِلُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ وَذَكَرْنَا هُنَاكَ دَلَائِلَهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَزَعَمَ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالنَّجْمِ فَلَمْ يَسْجُدْ فَاحْتَجَّ بِهِ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَمَنْ وَافَقَهُ فِي أَنَّهُ لَا سُجُودَ فِي الْمُفَصَّلِ وَأَنَّ سَجْدَةَ النَّجْمِ وَإِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ وَاقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ مَنْسُوخَاتٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَوْ بِحَدِيثِ بن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَسْجُدْ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمُفَصَّلِ مُنْذُ تحول إلى
стр. 1020
الْمَدِينَةِ وَهَذَا مَذْهَبٌ ضَعِيفٌ فَقَدْ ثَبَتَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ الْمَذْكُورُ بَعْدَهُ فِي مُسْلِمٍ قَالَ سَجَدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي إِذَا السَّمَاءُ انشقت واقرأ باسم ربك وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ إِسْلَامَ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ كَانَ سَنَةَ سَبْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ فَدَلَّ عَلَى السُّجُودِ فِي الْمُفَصَّلِ بعد الهجرة وأما حديث بن عَبَّاسٍ ﵁ فَضَعِيفُ الْإِسْنَادِ لَا يَصِحُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي زَيْدٍ فَمَحْمُولٌ عَلَى بَيَانِ جَوَازِ تَرْكِ السُّجُودِ وَأَنَّهُ سُنَّةٌ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَيَحْتَاجُ إِلَى هَذَا التَّأْوِيلِ لِلْجَمْعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي عَدَدِ سَجَدَاتِ التِّلَاوَةِ فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ﵁ وَطَائِفَةٍ أَنَّهُنَّ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَجْدَةً مِنْهَا سَجْدَتَانِ فِي الْحَجِّ وَثَلَاثٌ فِي الْمُفَصَّلِ وَلَيْسَتْ سَجْدَةُ صَادْ مِنْهُنَّ وَإِنَّمَا هِيَ سَجْدَةُ شُكْرٍ وَقَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَطَائِفَةٌ هِيَ إِحْدَى عَشْرَةَ أَسْقَطَ سَجَدَاتِ الْمُفَصَّلِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ هُنَّ أَرْبَعَ عَشْرَةَ أَثْبَتَ سَجَدَاتِ الْمُفَصَّلِ وَسَجْدَةَ صَادْ وَأَسْقَطَ السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ مِنَ الحج وقال أحمد وبن سُرَيْجٍ مِنْ أَصْحَابِنَا وَطَائِفَةٌ هُنَّ خَمْسَةَ عَشْرَةَ أَثْبَتُوا الْجَمِيعَ وَمَوَاضِعُ السَّجَدَاتِ مَعْرُوفَةٌ وَاخْتَلَفُوا فِي سَجْدَةِ حم فَقَالَ مَالِكٌ وَطَائِفَةٌ مِنَ السَّلَفِ وَبَعْضُ أَصْحَابِنَا هِيَ عَقِبَ قَوْلِهِ تَعَالَى إِنْ كنتم اياه تعبدون وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى والجمهور عقب وهم لا يسئمون وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ هُوَ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَيُمَدُّ وَيُقْصَرُ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ قَوْلُهُ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ مَوْلَى بَنِي مَخْزُومٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ وَفِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ مِثْلُهُ قَالَ الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فِي آخِرِ تَرْجَمَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْأَعْرَجُ الْأَوَّلُ مَوْلَى بَنِي مَخْزُومٍ اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدٍ الْمُقْعَدُ كُنْيَتُهُ أَبُو أَحْمَدَ وَهُوَ قَلِيلُ الْحَدِيثِ وَأَمَّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الأعرج الآخر فهو بن هُرْمُزَ كُنْيَتُهُ أَبُو دَاوُدَ مَوْلَى رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ وَهُوَ كَثِيرُ الْحَدِيثِ وَرَوَى عَنْهُ
следующие страницы →