(ومن باب الصاد مع الغين)
(صغصغ) في حديث ابن عَبّاسٍ ﵄، " (١) أنه سُئِل عن الطِّيب للمُحْرِم؟ فقال: أمَّا أنا فأُصَغْصِغُه في رَأْسى".
قال الحربِىُّ: إنما هو أُسَغْسِغُه بالسِّين: أي أُرَوِّيه بالدُّهْن، ولكن كل حرف فيه سِينٌ بَعَدها غَيْنٌ أو خاء أو قَافٌ أو طاءٌ، فجاز أن تَجعَل السِّينَ صاداً مثل: صُدْغ وسُدْغ ورُصْغ ورُسْغ، ومعنى أُصَغْصِغُه: أذهب به وأَجِىء.
وقال غيره: صَغْصَغَ شَعْرَه: رَجَّله، وصَغْصَغْتُ الثَّرِيدَ: إذا دَهَنْتَه، وبالسِّينِ أَيضاً.
* * *
стр. 1157
(ومن باب الصاد مع الفاء)
(صفح) - قَولُه ﵎: ﴿فَاصْفَحْ عَنْهُمْ﴾ (١)
: أي أَعرِض عنهم. وأَصلُ الصَّفح أن تَنْصَرف عنه وتُولِّيَه صَفحةَ وجهك،
: أي ناحِيتَه وكذلك الإعراض أن تُوَلِّيَه عُرْضَك: أي جانِبَك ولا تُقبِل عليه.
- ومنه حَدِيثُ عائشة ﵂، في صِفة أَبِيها: "صَفوحٌ عن الجاهِلين"
: أي كَثير الصَّفْح.
- في الحديث: "غَيرَ مُقَنِّعٍ رأسَه ولا صافحٍ بخَدِّه"
: أي غَيرَ مُبْرزٍ صفحةَ خَدِّه ولا مائلٍ في أَحد الشِّقَّين.
- في حديث ابنِ (٢) الحنَفِيّة: "أنه ذكر رجلاً مُصْفَّحَ الرأسِ".
: أي عَريضَه. وسيف مُصْفَّح وصَدْر مُصَفَّح كذلك.
- في الحديث: "قُبلَة المُؤْمِن المُصافَحَة" (٣)
هي مُفاعلَة من إلْصاقِ الصَّفْح بالصَّفْح من الوَجْه واليَدِ (٤).
стр. 1158
(صفر) - في الحديث (١): "سُمِعَ صَفِيرُه"
الصَّفِيرُ: أن تَضُمَّ شَفَتَيك فتُصوِّت. ومنه الصَّفَّارة: هَنَة مُجَوَّفَة يُصَفِّر فيها الصِّبيان. والصَّفِير: صوْت الطَّائِر، وقد صَفَر يَصْفِر. ويُقال: ما في الدَّار صَافِرٌ: أي أحدٌ يَصفِر من الحيَوان.
- في حديث (٢) ابن عباس ﵄: "اغْزُوا تَغْنَمُوا بَناتِ الأصفر"
: يعنى الرُّومَ.
قال ابن قُتَيْبة: عِيصُو بن إسحاق بن إبراهيم هو أبو الرُّوم، (٣ وكان الرُّومُ ٣) أَصفَر في بياض شَدِيد الصُّفْرة، فلذلك يُقال للرُّوم: بَنُو الأَصفر.
وقال غيره: هو رُومُ بنُ عِيصُو بن يعقوب بن إسحاق.
وقيل: سُمُّوا بذلك لأَنّ جَيشًا من الحَبَش غَلَب عليهم، فَوَطِىءَ نِساءَهم فَوُلدِ لهم أولادٌ صُفْر، فسُمُّوا بنى الأَصْفَر.
- وفي حديث مَسِيره إلى بَدْر: "ثم جَزَع الصُّفَيْراءَ"
: وهو موضع مُجاوِرُ بَدْر.
стр. 1159
والصَّفْراء: مَنزل نَزَله رسولُ الله ﷺ ، وهي قرية كَثيرةُ العُيون والنَّخْل، وهي فوق ينبع مِمَّا يَلِى المدِينة، وماؤها يَجرِى إلى ينبع، وهي من المدينة على ثلاث لَيالٍ من طَرِيق بَدْر، ومنه إلى بَدرٍ سَبْعَة عَشَر ميلا، قُتِل به النَّضْرُ بنُ الحَارِث مَرجِعَه من بَدْر، وبه قَسَم غَنائِمَ بَدْرٍ.
(صفف) - قَولُه ﵎: ﴿وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ﴾ (١)
قيل: هو من صَفِيفِ الأَجْنِحَة، وهو صَوتُها ولا أُحِقُّه (٢).
- وفي الحديث: "نَهَى عن صُفَف النُّمُور".
وهو جمع صُفَّة، وهي من السَّرْج بمنزِله المِيَثرَة من الرَّحْل، وصَفَفْت وأصْفَفْت (٣) الرَّحْلَ والسَّرجَ: اتَّخَذْتُها لهما. والصَّفَفُ: ما يُلبَس تحت الدِّرع في الحَرْب.
والصَّفْصَفُ (٤): الحَجَر المُستَوى.
- في حديث أبى الدَّرْدَاء ﵁: "أَصبحت لَا أَملِك صُفَّةً ولا لُفَّةً"
قيل: الصُّفَّة: ما يُجعَل على الرَّاحَة من الحُبُوب. والُّلفَّة: اللُّقْمَة.
(صفق) - في حديث عُمر ﵁: "أنه سُئِل عن امرأَةٍ أَخذَت بأُنْثَيَىْ زَوجِها، فخَرقَت الجلدَ ولم تَخْرِق الصِّفاقَ، فقَضىَ بنِصْف ثُلُث الدِّيَة".
стр. 1160
قال الأصمعي: الصِّفاقُ: جِلدةٌ رَقِيقة تحتَ الجِلْد الأَعلَى إذا انْخَرق وقَعَت الأَمعاءُ في الجلد.
- في الحديث: "نَهَى عن الصَّفْقِ والصَّفِير".
الصَّفْق: ضَرْب اليَدِ على اليَدِ، كأنَّه مَعنَى قولهِ ﵎: ﴿إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾ (١)
- في حديث (٢) معاوية ﵁. إلى ملك الروم: "لأنْتَزِعَنَّك من المُلْك انْتِزاعَ الأَصْفُقَانِيَّة" (٣)
وهم الخَوَل، لُغَةٌ يَمَانِيَّة. يقال: صفَقَهم من بَلدٍ إلىِ بَلدٍ؛ أخرجَهَم قَهْراً وذُلًّا، وصَفَقَهم عن كذا: صَرَفَهم. وصَفَقتُ به الأرضَ: ضَربتُه، وأَصفَقتْ يَدِى بكَذَا: ظَفِرَت.
(٤ - في حديث أبي هريرة: "إذا اصْطَفَق الآفاقُ بالبَياضِ"
: أي اضْطَرب، من الصَّفْق وهو الضَّرب، يَعنِى انْتِشارَ الضَّوءِ واضْطِرابَ الآفاق به، كما تقول: اضْطَرب المجلسُ بالقَوْمَ، وتدفَّقت الشِّعاب بالماء ٤).
(صفن) - في حديث أبى وَائلٍ: "شَهِدتُ صِفِّينَ، وبئْسَت الصِّفُّون"
стр. 1161
إنما أعربَه لأنه أَجْراه مُجرَى الجَمْع كقوله: دخلت فَلَسْطين (١) وهذه فَلَسْطُونُ، ومثله: سَيْلَحون وقِنَّسْرون. ومن هذا النَّحوِ قَولُه ﵎: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (١٨) وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ﴾ (٢)
وصِفِّين: ماء بين العِراقِ والشَّام، كانت بها وَقعَةُ عَلِىٍّ ومُعاوِية، ﵄.
(صفا) - قَولُه ﵎ ﴿كَمثَلِ صَفْوَانٍ﴾ (٣).
قِيل: هو واحِدٌ بمعنى الجَمْع، واحدتُها صَفْوَانة.
- وفي حَدِيث مُعاوِيةَ، ﵁: "يَضْرِب صَفاتَها بِمعْوَلِه"
الصَّفَاةُ: الصَّخْرة، وجَمعُها صَفًى، وجَمْع (٤) الجَمْع الصُّفِىُّ: وهو الحَجَر الأَملسُ الصُّلْب، وهو الصَّفْوان أيضا، وهذا مَثَل: أي اجْتَهد عليه فبَالَغ وامْتَحنه واخْتَبَره.
стр. 1162
- في حديث عَلِىٍّ، ﵁: "كَسَانِيه صَفِيِّى عُمَر"
صَفِىُّ الرجلِ: الذي يُصافِيه الوُدَّ، مأخوذ من الصَّفَاء، وقد أَصفَيتُه الوُدَّ وصافَيتُه.
- في حديث عَوْفِ بنِ مالكٍ، ﵁، " (١) لهم صِّفْوةُ أَمرِهم"
بِكَسْر الصاد: أي خِيارُه وخُلاصَتُه وما صَفَا منه، وإذا حَذفتَ الهاء فَتَحتَ الصَّادَ وكذلك مُصْطَفاه.
* * *
стр. 1163
(ومن باب الصاد مع القاف)
(صقع) - في الحديث: "ومن زَنَى مِمْ بكرِ، فاصقَعُوه مِائةً"
: أي اضْرِبوه. وأصل الصَّقْع: الضَّربُ على الرأس.
وقيل: الضَّرب بِبَطْن الكَفِّ. وصَقَعه بالعَصَا، وصَقَع به الأَرضَ
والصَّوقَعَة: وسط الرأس، ووَقْبَة الثَّرِيد. وصَوْقَعَه: ضَرَب رأسَه.
وقوله: "مِمْ بِكرِ" لغة لِأهلِ اليمن، يُبدلِون من حَرْفَى التَّعريِف مِيمًا كقَول أبي هُرَيْرة ﵁: "طَابَ امْ ضَرْبُ": أي طاب الضَّرْب. وأنشد:
ذَاكَ خَلِيلى وذُو يُعاتِبُنى
يَرمِى وَرَائِىَ بامْسَهْمِ وامْسَلِمه (١)
يريد بالسَّهم والسَّلِمة، فعلى هذا الراء من البِكر بكَسْرةٍ واحدة، لأن أصلَه من البِكْر، فلما أبدلُوا المِيمَ من اللاَّم بَقِيت الحركَةُ بحالِها كقولهم: "بَلْحَارث" في بنى الحارث إلا أن يكون أبدلَ النُّون مِيمًا، فكان من بكر، فعَلَى هذا الرَّاء بكَسْرتَينْ.
* * *
стр. 1164
(ومن باب الصاد مع الكاف)
(صكك) في كتاب عبد الملك (١) .. أصكّ الرِّجْلَينْ"
الصَّك: أن تَصْطَكَّ الرّكبتَان. ومنه قيل للنَّعامة والظَّلِيم: صكّاء وأَصَكّ، وقد صَكَّ يَصَكُّ صَكَكاً؛ (٢) إذا صار أصَكَّ. والصَّكُّ: ضَرْب الشىَّءِ بالشىَّء العَرِيضِ الصُّلب.
- وفي حديث: "فاصْطَكُّوا بالسُّيوف"
: أي تَضَاربوا بها بقُوَّة وهو افْتَعَلوا، الطَّاءُ بَدلٌ من التاء لمُجَاوَرتِها الصاد.
* * *
стр. 1165
(ومن باب الصاد مع اللام)
(صلب) - في حديث أبي عُبَيْدة: "تَمْرُ ذَخِيرةٍ مُصَلِّبَة" (١)
من الصَّلابَة، وتَمْر المَدِينة صُلْب، وهو أَجودُ ما يكون.
قال الجَبَّان: رُطَب مُصَلِّبة، بكَسْر اللام، وقد صَلَّبَت إذا يَبِسَت.
(٢ وقال الجَبَّانُ أيضاً: صَيْحانِيَّة مَصْلِيَّة: أي مُشَمَّسَة، صُلِيَت بالشَّمس، ويحتمل أن يكون حَديثُ أبي عُبَيْدة من ذلك ٢)
- رُوِى للعَبّاس بن عبد المطلب:
* إنَّ المُغالِبَ صُلْبَ اللَّهِ مَغْلوب (٣) *
قال الجَبّان: أي قُوَّةَ الله.
- في حديث خُبَيْب (٤) ﵁ "أَنَّه صُلِب".
من قولهم: صَلَّبْتُ اللحمَ: إذا أَخذتَ وَدَكَه. والصَّلَبُ: ودَك دَسَم اللَّحم، إذا شُوِىَ، ووَدَك الجِيفَة وغَيْرها، فسُمِّى المَصْلُوبُ بما يَقطُر منه إذا صُلب.
(٢ - في مَقْتَل عُمَرَ،﵁: "ضَرَب ابنهُ عُبَيْدُ الله جُفَيْنَة
стр. 1166
(١ الأَعجمىَّ ١) فصلَّب بَيْنَ عَيْنَيْه".
: أي ضربه على عُرضِه حتى (٢) صَارَ كالصَّلِيب.
- وفي حديث جَرِير: "رأيت على الحَسَن ثوبًا مُصَلَّبًا"
قال الأصمعي (٣): خِمارٌ مُصَلَّب، وقد صَلَّبَت المرأةُ خِمارَها وهي لِبْسَةٌ مَعْروفة عِنْدَ النِّساء، ٢) (٤ والأول الوجه ٤)
(صلت) - في حديث غَوْرَث (٥): "فاخْتَرطَ السيفَ وهو في يده صَلْتاً".
: أي مُجَرَّدًا. يقال: أَصلَت سيفَه: إذا جَرَّدَهَ. وخرج الدمُ صَلْتاً وصُلْتاً (٦): أي صافِياً، والصَّلْتُ: الأَملَس الواضح، وهو صَلْت الجَبِين والوَجْه والخَدِّ.
(صلصل) في صفة الوَحْى: "كأنه صَلْصَلَةٌ على صَفْوان"
الصَّلْصَلَةُ: صوتُ الحَديد إذا حُرِّك، وصَلَّ الحَديِدُ وصَلْصَل؛ إذا تداخل صَوتُه. وَالصَّلْصَلَةُ: أَشَدُّ من الصَّلِيل. وفي رواية: كجَرِّ السِّلْسِلَةِ على الصَّفْوان:
стр. 1167
(صلع) - في الحديث: "كأني أنظر إلى صَلْعَته"
الصَّلْعَة: مَوضع الصَّلَع، والصَّلَع نَفسُه. وأَصلُ الصَّلْع: ذَهاب الشَّىءِ (١) من أعَلا الشَّىْءِ.
(صلغ) - في الحديث "عليهم فيه الصَّالِغُ" (٢)
وهو من البقَر والغَنَم الذي كَمُل وانْتَهى سِنُّه، وذلك في السَّنَة السَّادِسَة
والقَارِحُ: من الخَيْل مِثلُه. وقد صَلَغَت الشاةُ صُلُوغاً: تَمَّت أَسنانُها.
(صلف) - في الحديث: "قالت امرأَةٌ: لو أنَّ امرأةً لا تتصَنَّع لِزَوْجها صَلِفَت عِندهَ".
: أي أبغَضَها وثَقُلت عنْدَه ولم تَحظَ لَدَيْه وولَّاها صَلِيف عُنُقِه.
- ومنه حديثُ عَائشَة، ﵂، "تنطَلِق إحْدَاكُنّ فتُصانِع بمالِها عن ابنَتِها الحَظِيَّة ولو صَانَعت عن الصَّلِفة كانت أَحقَّ".
يقال: امرأة صَلِفَة، ونِساءٌ صَلِفات وصَلائِفُ، ورجال صُلَفَاء وصُلَافَى وصَلِفُون.
قال الأصمَعِىُّ: أَصلُه من الصَّلْفاء؛ وهي الأَرضُ الغَليظة الصُّلْبَة
стр. 1168
ويقال: أَصلَفَ الله رُفغَكِ: أي بَغَّضكِ إلى زوجكِ.
- في حديث ابن (١) الأَفْرِيقى: "آفَةُ الظَّرْف الصَّلَف".
: أي الكِبْر.
وقال الخَلِيلُ: هو مُجاوَزَة الحَدِّ في الظَّرْفِ، والادِّعَاءُ فَوقَ ما فيه.
يقال: لمن يُكثِر الكَلامَ بَمدْح نفسِه، ولا خيْرَ عنده: "رُبَّ صَلَفٍ تَحتَ الرَّاعِدة" (٢).
والصَّلَف: قِلَّةُ نَماءِ الطَّعام وبَرَكَتهِ
وطَعَام صَلِف: لا طَعْم له، وإناء صَلِفٌ: قَلِيلُ الأخْذ للماء.
- في حديث ضُمَيْرة ﵁: "قال يا رسولَ الله: إني أُحالِف ما دَامَ الصَّالِفَان مَكانَه. قال: بل مَا دَامَ أُحدٌ مكَانَه".
قال عبد الله بنُ حَسَن: الصَّالِف (٣): جَبَل كان يتَحالَف أهلُ الجَاهِلِيَّة عِنده، وإنما كَرِه ذلك لئلاَّ يُسَاوِى فِعلُهم في الإسلام فِعْلَهُم في الجَاهِلِيَّة.
стр. 1169
(صلل) - في الحديث: "أتحبُّون أن تكونوا كالحَمِير الصَّالَّة"
قال أبو أحمد العسكري: هو بالصَّادِ غَيرَ مُعْجَمةٍ، فرَوَوْه بالضَّاد المُعْجَمةِ وهو خَطأٌ. ويقال للحِمارِ الوحشىِّ الحَادِّ الصَّوْتِ: صَلْصَلٌ (١) ومُصَلْصِلٌ كأنه يُريدُ الصَّحِيحةَ الأَجْسادِ الشَّديِدةَ الأَصْوات من صحَّتِها ونَشاطِها وهو من الأَوَّل أَيضاً.
(صلم) - في حديث الفِتَن: ويُصْطَلَمُون في الثَّالِثة" (٢).
الاصْطِلام: الافْتِعال من الصَّلْم، وهو القَطْع المُسْتأصِل. والطاء فيه أَصلُه التاء، صارت طاءً لمجاورة الصَّاد.
(صلا) - قولُه ﵎: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ﴾ (٣).
قال الحَلِيمِىُّ (٤): الصَّلاة في اللّغة: التَّعْظِيم، وسُمِّيت الصَّلاةُ صَلاةً لِمَا فيها من حَنْى الصَّلَا، وهو وَسَط الظَّهْر لأنّ انحناء الصَّغير للكَبِير إذا رآه تَعظَيمٌ منه له في العبادات، ثم سَمَّوْا قرائِنَه صلاةً؛ إذ كان المُرادُ من عامة ما في الصلاة تَعظِيمَ الرَّبِّ ، فأَتْبعُوا عامَّةَ الأقوالِ والأفعالِ الانْحِنَاء،
стр. 1170
وسَمَّوها باسْمِه، ثم تَوسَّعوا فسَمَّوْا كل دُعاءٍ صَلاةً؛ إذ كان الدعاء تَعظِيماً للمدعُوِّ بالرَّغبة إليه والتَّباؤس له وتعظيما للمدعُوِّ له لابتغاء ما يَبتَغِي له من فَضْل الله النَّظَر له.
- وقولنا (١) في التشهد: "الصَّلَوَات لِلَّهِ"
: أي الأَذْكار التي يُراد بها تَعظِيمُ المذكور والاعترافُ له بجَلالِ العُبُودِيَّة وعُلوِّ الرُّتْبة كلّها لله : أي هو مستَحِقُّها لا يَلِيق بأحدٍ سِواه.
- وقولنا فيه: "اللَّهُمَّ صَلِّ على مُحَمَّدٍ".
فمعناه: عَظِّم مُحَمَّداً في الدنيا بإعلاء ذكره وإظهارِ دَعْوتِه وإبقاء شريعته، وفي الآخرة بتَشْفِيعه في أمته وتَضْعِيف أَجْرِه ومَثُوبَتِه وإبداءِ (٢) فضله للأولين والآخرين بالمقام المحمود وتَقْديمِه على كافة النبيين في اليوم المشهود، وهذه الأمور وإن كان الله أَوجَبَها للنَّبىّ ﷺ ، فإذا دَعَا له أَحدٌ من أُمَّتِه فاستُجِيب دُعاؤُه فيه أن يُزادَ النّبىّ ﷺ في كلِ شيء مما سَمَّينا رتُبةً ودَرَجةً، فكذلك كانت الصّلاةُ عليه ممَّا يُقضى به حَقُّه ويتُقَرَّبُ بإكثارها إلى الله ، فَيدُلّ على أن قولَنا: اللهمَّ صلِّ على محمّد صلاة مِنّا عليه، إلا أنَّا لا نملك إيصالَ ما يَعظُم به أَمرُه إليه، وإنما ذلك إلى الله ، فصح أن صَلاتَه عليه الدُّعاءُ له بذلك.
стр. 1171
وقيل: لَمَّا أَمرَ الله بالصَّلاة عليه ولم نَبلغ كُنْهَ فضَيلته وحَقِيقةَ مُرادِ الله تعالى فيه أحَلْنا ذَلِك على الله فقلنا: اللَّهمَّ صلِّ أنتَ على محمَّد مِنَّا؛ لأنك أعلمُ بما يَلِيق به وأَعرفُ بما أردتَه له، وإذا قلنا: الصَّلاةُ على رسولِ ﷺ ، فمَعْناه الصلاة من الله تعالى عليه؛ لأن التَّمنِّى على الله ﵎ سُؤالٌ، كما يقال: غَفَر الله لك، فيقوم مَقام اللَّهمّ اغْفِر لَه، فكذلك ﷺ يقوم مَقام الدُّعاء.
- وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِىِّ﴾ (١).
قال عطَاءُ بن أبي رَبَاح: "صَلاتُه على عِبادِه سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ (٢)، سَبَقَت رَحمَتِى غَضَبِى".
وقد قيل: إن الصَّلاة من الله تعالى الرَّحمةُ، ومن الملائكة الاستغفارُ، ومن الخَلْق الدُّعاء، فلما جَمَعه في قَولِه تعالى: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِن رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ (٣)
стр. 1172
كأنَّه يُشِيرُ إلى أنّ هذه المَعانِىَ كلّها واجِبةٌ عليهم من الله .
(١ وقيل: الأَصلُ في الصَّلاة الُّلزومُ، فكأنّ المُصَلِّى لَزِم هذه العِبادةَ لاسْتِنْجاح طَلِبَتهِ من الله ١)
وقيل: سُمِّيَت صَلاةً، لأنَّها في أكْثر المواضع ثَاني الإيمان وتَالِيه في الذكر، كقوله تعالى: ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ﴾ (٢) والمُصَلِّى: الذي يتلُو الأَوَّلَ.
قال الخطابي: الصَّلاة التي هي بَمْعنَى الدُّعاء والتَّبْرِيك تجوز على غير النَّبىّ ﷺ بدليل قوله تعالى في مُعْطِى الزكاة -: ﴿وصَلِّ عَلَيْهِم﴾ (٣)؛ فأمّا التي هي لِرسُول الله ﷺ : فإنها بمعنى التَّعْظِيم والتّكْريِم، وهي خِصِّيصىَ له لا يَشْرَكه فيها غَيرُه.
- قوله ﵎: ﴿لعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾ (٤)
وهو تَفْتَعِلون من الصَّلَى: أي تسخُنون. يُقال: اصطَليْت النارَ وبِالنَّار، ومُصْطَلَى الرَّجُلِ: وَجْهُه وَيَدَاه ورِجْلاه، وما يَلْقَى (٥) به النارَ إذا اصْطَلَى بها، والطاء في هذه الكلمات أَصلُها التَّاء وصارت طاءً لمجاورتها الصاد.
стр. 1173
- في حديث السَّقِيفَة:
أَنَا الذي لا يُصْطَلَى بناره
ولا يَنَامُ النَّاسُ من سُعاره (١)
: أي لا يُتَعَرَّض لحرْبِي وحَدِّى. والسُّعارُ: حَدُّ النَّار. (٢ والسَّعِير: النَّار ٢) والسَّاعُور: التَّنُّور.
- في حديث عمر، ﵁، "لو شِئتُ دَعوتُ بِصِلاءٍ" (٣)
: أي بشِواءٍ؛ لأنه يُصْلَى بالنَّار: أي يُشْوَى.
يقال: صَلَيتُه صَلْياً: شَويْتهُ، فإذا ألقيتَه في النار قُلتَ: صَلَيْتُه وأصلَيْتُه.
(٢ وقيل: أَصلُ التَّصْلِية من صَلَّى عَصَاه إذا سَخَّنَها بالصَّلَى ليُقوِّمَها فقيل: للرَّحْمَة، والدُّعاء صلاةٌ لأن بِهما يقوم أَمرُ من يَرحَمُه ويُدعَى له ويذهَب باعْوِجَاجِ عَمَلِه.
وقولهم: صلَّى إذا دَعَا، معناه: طَلَب صَلاةَ الله وهي رَحمتُه، كما يقال: حَيَّيتُه إذا دَعَوْتَ له بِتَحيَّة الله.
- في الحديث: "أطيبُ مُضْغَةٍ صَيْحانِيَّة مَصْلِيَّة"
: أي صُلِيَت في الشمس، ورواه الثِّقاتُ: مُصَلَّبَة: أي بلغَت الصلابةَ في اليُبْس ٢)
стр. 1174
- في حديث كعب: "إن الله ﵎ بَارَك لِدَوابِّ المُجاهِدِين في صِلِّيان أرض الروم، كما بارك في شَعِير سُورِيَة" (١)
قال الأصمعي: هو نَبْت، ومن أَمْثَالِهم: "جَذَّه جَذَّ العَيْرِ الصِّلِّيَانَة (٢) "
وقال غيره: هو نَبْت له سَنَمة عَظيمة، كأنّه رَأسُ القَصَب؛ وهو خُبزُ الإبل: أي يَقوُم لدَوابِّهم مَقام الشِّعِير، وأرض مُصَلَّاة: كَثُرت فيها الصِّلِّيانَةُ، (٣ قال:
* وصِلِّيَانٍ كَسِبَال الروم * ٣)
* * *
стр. 1175
(ومن باب الصاد مع الميم)
(صمصم) في حديث أبىِ ذَرٍّ، ﵁،: "لو وَضَعْتُم الصَّمْصَامَةَ على رَقَبَتى" (١)
: أي السَّيْفَ القَاطِعَ، ويُجمَع الصَّماصِم.
(صمع) - في الحديث: "كإبل أَكلَت صَمْعَاء".
الصَّمْعاء: البَقْلة التي ارْتوَت واكْتَنَزَت. وقيل: هي البُهْمَى إذا ارتَفَعَت قبل أن تَتَفقَّأَ. وقَناةٌ صَمْعاءُ: مُكْتَنِزةُ الجَوْف، لَطِيفَة العُقَد.
(صمعد) - في الحديث: "أَصبَح وقد اصْمَعَدَّت قَدماه"
: أي انْتَفَخت ووَرِمَت، واصْمَعدَّ أيضا: ذَهَب في الأرض، فهو مُصْمَعِدٌّ.
(صمغ) - في حديث الحَجَّاج: "لأقْلعَنَّك قَلْعَ الصَّمْغَة".
: أي لأَستَأْصِلَنَّك، والصَّمْغُ إذا قُلِع انْقَلَع كُلُّه ولم يَبقَ له أَثَرٌ (٢).
стр. 1176
ويقال: تَركتُه في مثل مَقْلَع الصَّمْغة: أي لا شيء معه.
والصَّمْغُ: ما يَسِيل من الشجر فَيَجْمُد.
(١ - في حديث ابن عباس ﵄ في التَّيمُّم إذا كان مَجْدُوراً: "كأَنه صَمْغَةٌ".
يُرِيد حين يَبْيَضُّ الجُدَرِىُّ على (٢) بَدَنِه.
(صمل) - وفي الحديث: "أَنتَ رَجُلٌ صُمُلٌّ".
: أي شَدِيدُ (٣) البَضْعة مُجْتَمع، وصَمَل صُمولًا: اشْتَدَّ وصَلُب.
- في حديث معاوية: "إنَّها صَمِيلَةٌ" (٤).
: أي في ساقِها يُبْسٌ وجُسُوٌّ، وقد صَمُل وصَمِل صَمْلا وصُمُولًا، فهو صَامِلٌ وصَمِيلٌ ١)
(صمم) - في حديث أبي هُريرة ﵁: "الفِتْنَة الصمَّاءُ العَمْياءُ أَسْرع إليهم من الفَرَس المُضَمَّر".
: أي الشديدة التي يُصمُّ الآذانَ وقَعُها. وقيل: التي لا سَبِيل (٥) إلى تَسْكِينها كالحَيَّة الصَّمَّاء التي لا تَقْبل الرُّقَى. وقيل: البَليِغة المُتَناهِيَة في دهائها (٦).
стр. 1177
يقال: ضَرَبَه ضَرْبَ الأَصَمِّ: أي بالغ فيه لأن الأَصَمَّ وإن بَالَغ يَظُنُّ أنه مُقَصِّر لأنه لا يَسمَع الاستِغاثَةَ فلا يُقلِع. ويقال في المَثَل: "صَمِّى صَمَام" (١)، وصَمِّى ابنَةَ الجَبَل (٢)، يُرادُ به الدّاهيةُ. والصّمَّاء: الدَّاهيِةُ.
ويقال للحَرْب إذا اشْتَدَّت وسُفِكَت فيها الدِّماءُ: صَمَّت حَصَاةٌ بدمٍ (٣): أي إن وقَعَت حَصاةٌ لم يُسْمَع لها صَوتٌ لأنها تَقَع على (٤) الدم.
- في حديث جابر (٥) ﵁: "في صِمامٍ واحدٍ".
: أي مَسْلك واحد، يعنى الفَرْجَ. وأصلُه الشيء الذي تُسَدّ
стр. 1178
به الفُرْجَة: (١ أي مَوضِع الصِّمام، ويجوز أن يريد به السِّمام وهو سَمُّ الإبرة إلا أن إبدال الصاد من السِّين ها هنا شَاذٌّ لأنه ليس بَعدَها عينٌ ولا خَاءٌ ولا قَافٌ ولا طَاءٌ ١).
ومنه صِمَام القَارُورة، ويروى بالسِّين.
- في الحديث: "شَهْرُ الله الأَصَمُّ رَجَب".
قيل: سُمِّى أَصَمّ لأنه كان لا يُسمَع فيه صَوتُ السِّلاح (٢)، فكأنّ الإنسان فيه أَصَمُّ عن ذلك، كما يقال: لَيلٌ نَائِمٌ، وإنما النَّائِم مَنْ في الليل.
وقيل: سُمِّى بذلك لأن أوَّلَه كآخِرِه في الأَجْر، كما أنَّ الصَّخرَ الأَصمَّ مُتَشابِهٌ في الشِّدَّة والتَّلَزُّزِ، والأَوَّلُ أَشهَرُ وأَصحُّ.
* * *
стр. 1179
(ومن باب الصاد مع النون)
(صنبر) في الحَدِيث: "أن رَجُلًا وَقَف على ابنِ الزُّبَيرْ، ﵁، حين صُلِبَ فقال: قد كُنتَ تَجمَع بين قُطْرَىَ اللَّيلةِ الصِّنَّبرة قائِماً".
قال أبو نصر: أي الشديدة البَرْد. وقال غيره: الصِّنَّبر: البَرْد، ورِيحٌ بارِدَة في غَيْم، والسَّحاب البَارِدُ. وصِنَّبْرة الشِّتاء: شِدَّةُ بَردِه.
(صند) - في الحديث: "صَنَادِيدُ قُريْش"
يعني العُظَماءَ والأَشْرافَ، الواحِدُ صِنْدِيد.
- وفي حديث آخر (١): "أعوذ بك من صَنَادِيد القَدَر".
يعني الشَّدائِدَ والدَّوَاهِى، (٢ والوَاحِدَة ٢) الصِّندِيد (٣). والصَّنْدَدُ: القَاهِرُ الغالبُ من كُلِّ شَىءٍ،
(٤ ومثله: الصِّنْتِيت من الصَّدِّ والصَتِّ، وهو الصَّدْم والقَهْر، لأنه يَصُدُّ مَنْ يُقَابِلُه ويَقْهَرُه. ٤)
(صنع) - قَولُه ﵎: ﴿صُنْعَ اللَّهِ﴾ (٥).
: أي قَولَه وفعلَه.
стр. 1180
- وقَولُه تعالى: ﴿وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ (١).
: أي عَملاً. والصُّنْع والصَّنْع والصَّنْعة واحِدٌ.
- وفي حديث عُمر، ﵁: "الأَمَة غَيْرُ الصَّنَاعِ": الرَّفِيقَة (٢) عَمَل اليَدْين، ضِدُّ الخَرْقاء.
يقال: رجل صَنَع وامرأة صَنَاع: إذا كانا لهما صَنْعة يَعْملانِها بأَيْدِيهما.
- في حديث جابر ﵁: "كانَ يُصانِعُ قائِدَه".
: أي يُدارِى، والمُصانَعة: الرِّشْوة؛ وهو أن تَصْنَع له شيئاً ليَصْنَع لكَ شيئاً آخرَ، (٣ وهي مُفاعَلَة من الصُّنْع. ٣)
- في حديث سَعْد، ﵁،: "لو أَنَّ لأحَدِكم وادِيَىْ (٤) مَالٍ، ثم مرّ (٥) على سَبْعة أَسْهُم صُنُعٍ لَكلَّفته نَفسُه أن يَنْزِل فيأخُذهَا".
كذا قال: صُنُع.
قال الحربي (٦): وأظنّه صِيغَةً: أي مُسْتَوِيةً من عمل رجل واحد.
стр. 1181
(١ - في الحديث: "مَنْ بَلغَ الصِّنْع بسَهْم"
: أي ما يُتَّخَذ للمَاءِ، وجَمعُه أَصْنَاع (٢). ويقال لها (٣ المصْنَع ٣) والمصانع أيضا.
ويقال: المَصانِع: المَبانىِ من القَصُور وغَيرِها. كأنه (٤) يُريِد الحِصْن ها هنا ١).
(صنن) - في مُسْنَد النِّساءِ لأحمَد ﵀: "فأُتىِ بعَرَقٍ (٥): يَعْنىِ الصَّنَّ".
قال الجَبَّان: الصَّنُّ: زَبِيلٌ كَبِير. وقال أيضا: الصَّنُّ: شِبْه السَّلَّة المُطْبَقَة، يعنى بفَتْح الصَّاد. والصِّنُّ بالكَسْر: بَولُ الوَبْرِ، (٦ يُخَثَّر للأَدْوِيَة، وهو مُنْتِنٌ جِدًّا ٦)
* * *
стр. 1182
(ومن باب الصاد مع الواو)
(صوب) (١ - في حديث الفجر: "وصَوَّب يَدَه".
: أي خَفَضَها. وصَوَّب رأسَه: نكَّسَه ١).
(صوت) - في الحديث: "فَصْل ما بين الحَلال والحَرام الصَّوتُ والدُّفُّ"
: يعنى إعلانَ النِّكاح وذَهابَ الصَّوتِ والذِّكرَ في النَّاس. يقال: ذَهَب صَوتُه في الناس، وله صِيتٌ وصِيتَةٌ وصَوْتٌ: أي ذِكْر يَرفَع به الصَّوتَ.
والدُّفُّ: هو الذي يَضْرِب به النِّساء. وقيل: فَتْح الدَّال لغة فيه. فأما الذي هو الجَنْب (٢) فبالفَتح لا غَيْر.
(١ - في الحديث: "كان العَبَّاس ﵁ صَيِّتاً"
مِن صَاتَ يَصُوتُ ويصَات، إذا اشتَدَّ صوتُه، كالمَيِّت من مَاتَ، فهو صَاتٍ وصَائِت ومِصْوَات.
(صوح) - في حَديِث ابنِ الزُّبَيْر: "فهو يَنْصَاح عليكم بِوابِل البَلايا".
فهو مطاوع صَاحَه يَصُوحُه، إذا شَقَّه.
قال عَبِيدُ بن الأَبْرص في صِفَة السَّحاب:
فثَجَّ أَعلاه ثم ارتَجَّ أَسفَلُه
وضاق ذَرعاً بِحَمْل الماءِ مُنصاحِ (٣).
قال الزمخشرى: ذَكَره الهروى بالضَّاد والخَاءِ وهو تصحيف منكر. ١)
стр. 1183
(صور) - في الحديث (١): "ألا أعلمك كَلِماتٍ لو قُلتَهن وعليك مثل صَوْر، غُفر لك".
قيل: صَوْر: اسم جَبَل، وفي رواية: مثل صِيرٍ.
- وفي صفة مشيته ﷺ : "كان فيه شيء من صَوَر"
: أي مَيَلٌ، ويُشْبِه (٢) أن تكون هذه الحالُ إذا جدَّ به السيرُ، لا خِلقة. وقد صَوِرَ فهو أَصْور وصَوِر، وصُرْتُه وأَصَرْتُه: أَملْته.
- وفي صفة الجَنَّة: "وتُرابُها الصِّوار".
وفي رواية: " (٣) وحِصْلِبُها" وهو التُّراب بمعنى المِسْك، وأَصْوِرَةُ المِسْك: نَوافِجُه.
(٤ - في الحديث: "تَعهَّدوا الصِّوارَين فَإنَّهما مقَعَد الملَك": أي مُلْتَقَى الشِّدْقَيْن ٤): (٥ أي تَعهَّدُوهما بالنَّظَافَة ٥)
стр. 1184
- في حديث ابن عمر: "إني لأُدنِي الحائِضَ مِنّى وما بي إليها صَوَرَة" (١)
من الصَّوَر، وهو العطف أي شَهْوَة تَصُورُنيِ إليها.
- في صحيح مسلم: "يتصَوَّرُ المَلَك على الرَّحِم"
يقال: ضَربتُه ضربةً تَصوَّر منها: أي سقَطَ، وتَصَوَّرتُ الأَمَر: عَلِمت حَقِيقَته.
(صوع) - في حديث الأَعرابي: "فانْصَاعَ مُدبرًا"
: أي ذَهَب سَرِيعًا. وقيل: هو من بَناتِ الوَاوِ، جعله رُؤْبَة من بَناتِ الياءِ فقال:
* فظَلَّ يَكسُوها النَّجاءَ الأصْيَعا (٢) *
قال: ولو رَدَّه إلى الأَصْل لقال: الأَصْوَعَا.
قال الإمام الحافِظُ ﵀: وحُجَّةُ رُؤبةَ أن مصدَره الانْصِياعُ وإن كان من الواو فلَعَلَّه من قولهم: تَصَوَّعُوا: أي تَفرَّقُوا وتباعَدُوا وتَصوَّع الشَّعَر: تشقَّقت أطرافهُ وتمعَّط، وكذلك انْصَاع: أي تشَقَّق (٣ مطاوع، صَاعَه: إذا فَرَّقه، وصَاعَ الأَقرانَ: طَردَهم ٣).
стр. 1185
(صوغ) - في حديث الحجاج: "قال له رجل: رَمَيْتُ بكذا وكذا سَهْمًا صِيغَةً من كَثَبٍ في عَدُوِّكَ"
قال الأصمعي: رماه بسِهامٍ صِيغَةٍ (١): أي مُسْتَوِيَة من عَمَل رجل واحد.
قال أبو عمرو: يقال هذا صَوْغ فُلان: أي شِبْهه، وهما صَوْغَان: أي سِيَّان (٢)، وهو صَوْغُه وصَوْغَتُه: أي مِثلُه.
(٣ - في حديث (٤) أبي هريرة ﵁: "أَكذبُ النَّاسِ الصَّوَّاغُون"
: أي الذين يَصُوغُون الحديثَ ويُزَيِّنوُنه. ويروى: "الصَّيَّاغون (٥) " منه أيضا كالدَّيَّار والقَيَّام.
- في حديث بَكْرٍ المُزَنىّ: "فِى الطَّعَام يَدْخُل صَوْغًا ويَخْرج سُرُحًا".
: أي الأطعِمةُ المَصنُوعَةُ أَلواناً مُهَيَّأة بعَضُها إلى بَعْضٍ.
(صول) - في الدُّعَاء: "بِكَ أُصَاوِل" (٦)
وفي رواية: "أَصُولُ". المُصاوَلة: المُواثَبَة. والصَّوْلَة: الحَمْلة ٣) (٧ والوَثْبَة ٧)
стр. 1186
(صومع) - قَولُه ﵎: ﴿لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ﴾ (١)
: أي مَنازِلُ الرُّهْبان.
قال الجَبَّان: قال بَعضُهم: كلُّ مُنْضَمٍّ مُتَصَمِّع. والصَّومَعة من ذلك.
وقال أيضاً: ثَرِيدَةٌ مُصَمَّعة: مُدَقَّقَة، وصَوْمَعَتُها: ذِرْوَتُها. وصَومَعَةُ الرَّاهِب منها، أو هي منها لأنها مُدَقَّقَة. ويقال: صَوْمَعٌ أيضا بلا هاء، والعِقَابُ: صَوْمَعَةٌ لأنها أبداً مرتَفِعَة مُنْتَصِبَة على شَرَفٍ (٢).
والصَّوامِعُ: البَرانِس.
* * *
стр. 1187
(ومن باب الصاد مع الهاء)
(صه) - في حديث عائشة ﵂: "قالت: صَه".
هي كلمة زَجْر تُقالُ عند الإسْكات، يُخاطَب بها الواحِدُ والجَمْع والمُذَكَّر والمُؤَنَّث، وهي عند البَصْريين اسمٌ كقَوْلك: اسْكُت. ويقال: صهٍ بالتَّنوين، فإذا لم تُنَوَّن كانت للتّعريف وإذا نُوِّنَت فللتَّنْكِير: أي اسكُت سُكوتاً، وللتَّعْريف: اسكُت السُّكُوتَ المَعْرُوفَ منك، وقد صَهْصَهْت وصَهْصَيْت به: أي قُلتُ له ذَلِك، مثل: دَهْدَهْتُ ودَهْدَيْتُ، وعند الكُوفِيِّين تَنْوينُه للوَصْل وتَركُه للوَقْف. وقد يقال: صَهْ مَبْنِيًّا بلا تنوين (١).
(صهب) - في حديث الملاعنة: "إن جاءت به أُصَيْهب فهو لفلان" (٢)
الأُصَيْهب: تصغير الَأصْهَب. والصُّهْبَة: حُمرَة شعر الرأس يعلوه سَوادٌ وصُفْرة، فإذا احمَرّ فهو أَصْهبُ، وقد اصْهابَّ اصْهِيباباً.
قال الخَطَّابي: الَأصْهَبُ: الذي تعلوه صُهْبَة، وهو كالشُّقْرَة. كأنه ذهب به إلى لون الجِلْد دون الشَّعر.
стр. 1188
(ومن باب الصاد مع الياء)
(صَيَأ) - (١ في حديث عَلىٍّ (١) رضي الله: "أنتِ مِثلُ العَقْرب تَلدَغ وتَصِىءُ".
: أي تَصِيح. قال العَجَّاج:
* لهُنّ من شَباتِه صِئِىُّ (٢) * ١)
(صيب) - في الحديث: "يُولَد في صُيَّابَة قَوْمِه (٣) "
صُيَّابَة القَوْم وصُوَّابَتُهم مُشَدَّدَتَان: صَمِيمُهم وخَالِصُهم، وخِيارُ كُلِّ شيء، وصُيَّابٌ أَيضاً.
(صيخ) - في حديث الغَارِ: "فانْصَاخَت الصَّخْرة"
هكذا روى بالخاء المعجمة وإنما هو بالحاء غَيرَ مُعْجَمة، وأَصلُه انصاحت،: أي انْشَقَّت وانْصاحَ الثَّوبُ انْصِياحًا: تَشَقَّق من قِبَل نَفسِه، والصاد أُختُ السِّين.
- في الحديث: "ما مِنْ دَابَّة إلا وَهِي مُصِيخَةٌ يَومَ الجُمُعة" (٤)
: أي مُسْتَمِعَة مُنْصِتة، وقد جَاءَ بالسِّين بَدلَ الصَّاد.
стр. 1189
(صير) - في الحديث: "مِثلُ صِيرٍ دَينًا" (١)
قيل: هو اسم جبل.
قال أبو غالب بنُ هارُون: لم يُعرفْ صِيرٌ في اسمِ الجَبَل، وإنما يُعرف صَارةُ الجَبَل، وهي رأسُه. والصِّيرُ: الصَّحنَاة، والشَّقُّ (٢) وليس كما ذَكَر؛ لأنه قد ورد في حَديث ولم يقُل إنه اسم لجِنْس الجَبَل في اللغة، وإنما هو اسم لجَبَل خاصٍّ ولا ننكر هذا وإن لم يبلُغ ابن هارون.
(٣ وأما الصِّير الذي هو الصِّحناة (٤). قال ابن دريد: أَحسَبه سُريَانِيًّا لأنَّ أهلَ الشامِ يَتَكلَّمون به، وقد دخل في عربِيَّة أهلِ الشام كَثِيرٌ من السريانية، كما استَعْمَلت عَرَبُ العِراق شَيئاً من الفارِسِيَّة. ٣)
(صيف) - في حديث عُبادَة، ﵁: "أنه صَلَّى في جُبَّةٍ صَيِّفَةٍ".
: أي كَثِيرة الصُّوفِ. يقال: صَافَ الكَبشُ بعد زَمَن يَصُوف صُوفًا وصُؤُوفًا فهو صائف، وصَافٌ، وصَيِّفٌ: إذا كَثُر صُوفُه وهذا من الوَاوِ أَصلُه صَيْوَفَة، أخرجناه ها هنا لِظاهر لَفْظِه.
стр. 1190
- في حديث سليمانَ (١) بن عبد المَلِك لَمَّا حَضَرتْه الوفاة قال:
إنَّ بَنِىَّ صِبْيَةٌ صَيْفِيُّونْ
أَفْلَحَ مَنْ كانَ له رِبْعيُّونْ
قال الأصمَعىّ: أَصَاف يُصِيف إصافَةً: إِذا لم يُولَد له حتى يُسِنَّ
(٢ ووَلدُه صيْفِيُّون ٢). والرّبْعِىّ (٣): الذي وُلِد في رِبْعىِّ الشباب: أي أَوّله. ورجل مِصْياف: لا يَتَزوَّج حتى يَشْمَط. وأرض مِصْيَافٌ: مُتَأَخِّرة (٤) النبات، وهما من تَأخُّرِ الصَّيْف عن الرَّبِيعِ، وصَافُوا، وأصافُوا، واصْطَافُوا: أقاموا صَيْفَهم. ومنه غَزوةُ الصَّائِفة (٥).
- وفي حديث الكَلاَلَةِ حين سَأَلَ (٦) عنها عُمَر ﵁،.
فقال: "تَكْفِيك آيةُ الصَّيْف"
قال الخطابي: يُشْبِه أن يكون إنَّما لم يُفْتِه عن مَسْألتِه، ووَكَل الأمَرَ إلى بيان الآية اعْتِمادا على عِلْمِه وفِقْهِه ليَتَوصَّل إلى مِعْرِفَتِها
стр. 1191
بالاجْتهاد، ولو كان غَيرُ عُمَر، ﵁، لاحْتَمل أن لا يَقْتَصِر على الإشَارَة إلى مَا أجْملَ، دون البيان والله أعلم.
(١ - في الحديث: "فَتَكلَّم (٢) أبو بكْر ﵁ فَصَاف عَنْه"
: أي عَدَل. ١)
* * *
стр. 1192
ومن كتاب الضاد
(من باب الضاد مع الهمزة)
(ضأل) - في حديث الأَحْنَفِ: "إنَّك لضَئِيل".
: أي نَحِيفٌ ضَعِيف صَغِيرٌ؛ وقد ضَؤُلَ ضَآلةً وضُؤُولَةً، وجَمعُه ضُؤْلان وضُؤَلَاء وضَئِلون. والضَّؤُولة: الضَّئِيل، وما في حَسَبه ضُؤُولة: أي عَيْب، وعلىَّ في هذا ضَآلة.
أمّا الضَّال بلا هَمْز فَالسِّدْرُ البَرِّىُّ (١).
* * *
стр. 1193
(ومن باب الضاد مع الباء)
(ضبأ) - في الحديث: " (١) فضَبَأ إلى ناقتِه"
: أي لَزِق بالأرض يِسْتَتِر بها. يقال: ضبَأ الذِّئبُ بالأرض، وضَبَأْتُ إليه: لَجأْت. وضَبَأ: طرأ وأَشرَف، واستَخْفَى. وأَضْبَأ على ما في يَدَيْه: أَمسَكه، وأضَبَأ علىَّ سَوأَةً: كَتَمها وسَكَت عليه، وأَضبأ عليه: أشْرَف.
(ضبب) - في الحديث: "فلما أَضَبُّوا عليه".
: أي أَكَثَروا، وأَصلُه من الضَّبِّ، وهو الحِقْد والغَضَب.
(٢ - ومنه الحَديثُ: "لم أَزَلْ مُضِبًّا بَعدُ" ٢)
وأضَبَّ عليه (٣): أي حَقَد. وأَضَبُّوا: تكلَّمُوا مُتَتابِعاً، وأَضَبُّوا فيه: نَهضُوا جَميعاً، وأَضبُّوا: تَفَرَّقوا وتَفَرَّدوا، وهو من الأَضْداد ولا يكاد. يُقالُ للوَاحِدِ: أَضَبَّ بهذا المَعْنَى.
- في الحديث: "ما تَضِبُّ (٤) بِقَطْرٍ"
: أي ما تَسِيلُ. يقال: ضَبَّ وبَضَّ (٥): إذا سَال سَيَلانًا ليس بالشَّدِيد، وأَضْبَبْتُه وأَبْضَضْتُه: أَسَلْته.
стр. 1194
(١ - في الحديث (٢): "إن الضَّبَّ لَيَموتُ هُزَالاً بذَنْبِ ابن آدم"
إنما خَصَّ الضَّبَّ لأنه أَطولُ الحيوان ذَمَاءً وأَصبرُها على الجُوع، يعنى يُحبَس المَطَر عنه بشُؤْم ذُنُوبِهم.
(ضبح) - في حديث أبي هريرة: "إن أُعطِىَ مَدَحَ وضَبَح".
: أي صَاحَ وخَاصَم عنه (٣). وأصلُ الضُّبَاح: صَوتُ الثَّعْلبِ. ١)
(ضبر) - في حديث سَعْد، ﵁،: "الضَّبْرُ ضَبْر البَلْقاء والطَّعْن طَعْن أبي مِحْجَن" (٤).
الضَّبْر: عَدْوُ الفَرَس؛ وهو أن يمشىَ مُفَاجًّا، يَقْلِب قَدمَيْه كأنه يغَرِف بهما. ومن هذا قيل للرَّجُل المُجتَمِع الخَلْق مَضْبُورٌ، وللجَماعَة يَغزُون ضَبْرٌ، والضَّبْر: أن يَجْمَعَ قَوائِمَه للوثْب.
(ضبع) - في الحديث: "أنَّه مَرَّ على امرأَةٍ معها ابنٌ، فأخذَت بضبْعَيه" (٥)
الضَّبْع: وَسَط العَضُد.
وقال أبو زَيْد: هو إذا أَدخَلَ يدَه من تَحتِ إِبطِه من خَلْفِه، ثم احْتَمَله.
стр. 1195
- ومنه في صِفَة طَوافِه، ﵊،: "وعليه بُرْدٌ أَخضَرُ مُضْطَبِعًا به" (١).
: أي متأَبِّطاً ثَوبَه، مُلقِياً له على كَتِفه الأَيْسرِ، سُمِّى بذلك لإبْدائِك ضَبْعَيك. ويقال للإِبْطِ الضَّبْعُ (٢) للمُجاوَرَة.
(٣ - وفي قصة (٣) إبراهيم: "فَيَمْسَخُه الله ضِبْعَاناً أَمدَر".
وفي رِوايَة: "ذِيخاً أَمْجَر" وفي أخرى: "عَيْلَامًا" وهذه كلها الذَّكَر من الضِّباع ٣)
(ضبن) - في حديث ابنِ عُمَرَ ﵄،: "يقول القَبْرُ: يابن آدمَ قد حُذِّرْتَ ضِيقِى ونَتْنى وضِبْنِى وظُلُماتى وهَوْلِى".
ضِبْنِى: أي جَنْبى ونَاحِيتى، ومكان ضِبْنِ: ضَيِّق.
والضَّبِن: زَوَايا البِئْر ومَضَايِقُها، الوَاحِدَة: ضَبِنة، وأَضْبَان الجَبَل: مَضَايِقُه.
وأَضْبَنْتَنِي: ضَيَّقْتَ علىّ. وضَبِنَاتُ (٤) الغَدِيرِ: مَضَايِقه.
* * *