← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 17132

مشارق الأنوار الوهاجة ومطالع الأسرار البهاجة في شرح سنن الإمام ابن ماجه

محمد بن علي بن آدم الأثيوبي

Полный текст (2 213 стр.). Показаны 2206–2213 · переход к 2211.

стр. 2206

نُورٌ لمُقْتَبِسٍ خَيرٌ لِمُلْتَمِسٍ ... حِمًى لمُحْتَرِسٍ نُعْمَى لمُبْتَئِسِ فَاعْكُفْ بِبَابِهِما عَلَى اطِّلَابِهِمَا ... تَمْحُو الْعَمَى بِهِمَا عَنْ كُلِّ مُلْتَمِسِ وَرِدْ بِقَلْبِكَ عَذْبًا مِنْ حِيَاضِهِمَا ... تَغْسِلْ بِمَاءِ الهُدَى مَا فِيهِ مِنْ دَنَسِ وَاقْفُ النَّبيَّ وَأَتْبَاعَ النَّبِيِّ وَكُنْ ... مِنْ هَدْيِهِمْ أَبدًا تَدْنُوا إِلَى قَبَسِ وَالْزَمْ مَجَالِسَهُمْ وَاحْفَظْ مُجَالِسَهُمْ ... وَانْدُبْ مَدَارِسَهُمْ بِالأَرْبُع الدُّرُسِ وَاسلُكْ طَرِيقَهُمُ وَالْزَمْ فَرِيقَهُمُ ... تَكُنْ رَفِيقَهُمُ في حَضْرَةِ الْقُدُسِ تِلْكَ السَّعَادَةِ إِنْ تُلْمِمْ بِسَاحَتِها ... فَحُطَّ رَحْلَك قَدْ عْوِفيتَ مِنْ تَعَسِ وقال بعض علماء الهند في ذمّ من يشتغل بعلم الكلام والمنطق، مُعْرِضًا عن علم الحديث [من الطويل]: أَيَا عُلَمَاءَ الهنْدِ طَالَ بَقَاؤُكُمْ ... وَزَالَ بِفَضْلِ الله عَنْكُمْ بَلَاؤُكُمْ رَجَوْتُمْ بِعِلْمِ الْعَقْلِ فَوْزَ سَعَادَةٍ ... وَأَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ يَخِيبَ رَجَاؤُكُمْ فَلَا في تَصَانِيفِ الأَثِيرِ هِدَايَةٌ ... وَلَا في إِشَارَاتِ ابْنِ سِينَا شِفَاؤُكُمْ وَلَا طَلَعَتْ شَمْسُ الهُدَى مِنْ مَطَالِعِ ... فَأَوْرَاقُهَا دَيْجُورُكُمْ لَا ضِيَاؤُكُمْ وَلَا كَانَ شَرْحُ الصَّدْرِ لِلصَّدْرِ شَارِحًا ... بَلِ ازْدَادَ مِنْهُ في الصُّدُورِ صَدَاؤُكُمْ وَبَازِغَةٌ لَا ضَوْءَ فِيهَا إِذَا بَدَتْ ... وَأَظْلَمَ مِنْهَا كَاللَّيَالِي ذَكَاؤُكُمْ وَسُلَّمُكُمْ مِمَّا يَزِيدُ تَسَفُّلًا ... وَلَيْسَ بِهِ نَحْوَ الْعِليِّ ارْتِقَاؤُكُمْ فَمَا عِلْمُكُمْ يَوْمَ الْمعَادِ بِنَافِع ... فَيَا وَيْلَتِي مَاذَا يَكُونُ جَزَاؤُكُمْ أَخَذْتُمْ عُلُومَ الْكُفْرِ شَرْعًا كَأَنَّمَا ... فَلَاسِفَةُ الْيُونَانِ هُمْ أَنْبِيَاؤُكُمْ مَرِضْتُمْ فَزِدْتُمْ عِلَّةً فَوْقَ عِلَّةٍ ... تَدَاوَوْا بِعِلْمِ الشَّرْع فَهْوَ دَوَاؤُكُمْ صِحَاحُ حَدِيثِ المُصْطَفَى وَحِسَانُهُ ... شِفَاءٌ عَجِيبٌ فَلْيَزُلْ مِنْهُ دَاؤُكُمْ (ومنها): ما قاله العلامة أبو إسحاق إبراهيم بن مسعود الإِلْبِيريّ الأندلسيّ

стр. 2207

المتوفّى في نحو (٤٦٠ هـ) (١) يحثّ فيها ولده المدعُوّ أبا بكر على طلب العلم الشريف، والعمل به، والزهد في الدنيا، وترك الخيلاء، وغير ذلك من الأخلاق الكريمة التي ينبغي أن يَتَخَلَّق، ويَتَحَلَّى بها طالب العلم، قال رحمه الله تعالى [من بحر الوافر]: تَفُتُ فُؤَاكَ الأَيَّامُ فَتًّا (٢) ... وَتَنْحِتُ جِسْمَكَ السَّاعَاتُ نَحْتَا وَتَدْعُوكَ المنُونُ (٣) دُعَاءَ صِدْقٍ ... أَلَا يَا صَاح أَنْتَ أُرِيدُ أَنْتَا أَرَاكَ تُحِبُّ عِرْسًا ذَاتَ خِدْرٍ ... أَبَتَّ طَلَاقَهَا الأَكيَاسُ بَتَّا تَنَامُ الدَّهْرَ وَيْحكَ في غَطِيطٍ ... بِهَا حَتَى إِذَا مُتَّ انْتبَهْتَا فَكَمْ ذَا أَنْتَ مَخْدُوعٌ وَحَتَّى ... مَتَى لَا تَرْعَوِي عَنْهَا وَحَتَّى أَبَا بَكْرٍ دَعَوْتُكَ لَوْ أَجَبْتَا ... إِلَى مَا فِيهِ حَظُّكَ لَوْ عَقَلْتَا إِلَى علمِ تَكُونُ بِهِ إِمَامًا ... مُطَاعًا إِنْ نَهَيْتَ وَإِنْ أَمْرْتَا وَيَجْلُو مَا بِعَيْنِكَ مِنْ غِشَاهَا ... وَيَهْدِيكَ الطَّرِيقَ إِذَا ضَلَلْتَا وَتَحْمِلُ مِنْهُ في نَاديكَ تَاجَا ... وَيَكْسُوكَ الجمَالُ إِذَا عَرِيتَا يَنَالُكَ نَفْعُهُ مَاَ دُمْتَ حَيًّا ... وَيَبْقَى ذِكْرُهُ لك إذ ذَهْبْتَا هُوَ الْعَضْبُ المُهَنَّدُ لَيْسَ يَنْبُو ... تُصِيبُ بِهِ مَقَاتِلَ مَنْ أَرَدْتَا وَكَنْزٌ لَا تخَافُ عَلَيْهِ لِصًّا ... خَفِيفُ الْحمْلِ يُوجَدُ حَيْثُ كُنْتَا يَزِيدُ بِكَثْرَةِ الإِنْفَاقِ مِنْهُ ... وَيَنْقُصُ إِنْ بِهِ كَفًّا شَدَدْتَا

стр. 2208

فَلَوْ قد ذُقْتَ مِنْ حَلْوَاهُ طَمْعًا ... لآثَرْتَ التَعَلُّمَ وَاجْتَهَدْتَا وَلَمْ يَشْغَلْكَ عَنْهُ هَوًى مُطَاعٌ ... وَلَا دُنْيَا بِزُخْرُفِهَا فُتِنْتَا وَلَا أَلهاكَ عَنْهَ أَنِيقُ رَوْضٍ ... وَلَا خِدْرٌ بِزِينَتِهَا كَلِفْتَا فَقُوتُ الرُّوحِ أَروَاحُ الْمعَانِي ... وَلَيْسَ بِأَنْ طَعِمْتَ وَلَا شَرْبْتَا فَوَاظِبْهُ وَخُذْ بِالحدِّ فِيهِ ... فَإِنْ أَعْطَاكَهُ اللهُ انْتَفَعْتَا وَإِنْ أُعطِيتَ فِيهِ طُولَ بَاعِ ... وقَالَ النَّاسُ إِنَّكَ قَدْ عَلِمْتَا فَلَا تَأْمَنْ سُؤَالَ الله عَنْه ... بِتَوْبيخ عَلِمْتَ فَهَلْ عَمِلْتَا فَرَأْسُ الْعِلْم تَقْوَى الله حَقًّا ... وَلَيْسَ بِأَنْ يُقَالَ لَقَدْ رَئسْتَا وَاَفْضَلُ ثَوْبِكَ الإِحْسَانُ لَكِنْ ... تُرَى ثَوْبَ الإِسَاءَةِ قَدْ لَبِسْتَا إذَا مَا لم يُفِدْكَ الْعِلْمُ خيْرًا ... فَخَيرٌ مِنْه أَنْ لَوْ قَدْ جهِلْتَا فَإِن أَلْقَاكَ فَهْمُكَ في مَهَاوٍ ... فَلَيْتَكَ ثُمَ لَيتَكَ مَا فَهِمْتَا سَتَجْنِي مِن ثِمارِ الْعَجْزِ جَهْلًا ... وَتَصغُرُ في الْعُيُونِ إِذَا كَبرْتَا وَتفْقَدُ إِن جَهِلَتَ وَأَنْتَ بَاقٍ ... وَتُوجَدُ إِنْ عَلِمْتَ وَلَوْ فُقِدْتَا وَتَذْكُرُ قَوْلَتِي لَكَ بَعْدَ حِينٍ ... إِذَا حَقًّا بِهَا يَوْمًا عَمِلْتَا وَإِنْ أَهْمَلْتَهَا وَنَبَذْتَ نُصْحًا ... وَمِلْتَ إِلَى حُطَامٍ قَدْ جَمَعْتَا فَسَوْفَ تَعَضُّ مِنْ نَدَم عَلَيْهَا ... وَمَا تُغْنِي النَّدَامَةُ إِنْ نَدِمْتَا إذَا أَبْصَرْتَ صَحْبَكَ في سَمَاءٍ ... قَدْ ارْتَفَعُوا عَلَيْكَ وَقَدْ سَفَلْتَا فَرَاجِعْهَا وَدَع عَنْكَ الهُوَيْنَا ... فَمَا بِالْبُطْىءِ تُدْرِكُ مَا طَلَبْتَا فَلَا تختَلْ بِمالِك وَالْهَ عَنْه ... فَلَيْسَ الْمالُ إِلَّا مَا عَمِلْتَا فَلَيسَ لجِاهِلٍ في النَّاسِ مُغْنٍ ... وَلَوْ مُلْكُ الْعِرَاقِ لَهُ تَأَتَّى سَيَنْطِقُ عَنْكَ عِلْمُكَ في مَلإٍ ... وَيَكْتُبُ عَنْكَ يَوْمًا إِنْ كَتَبْتَا وَمَا يُغنِيكَ تَشْيِيدُ الْمَبانِي ... إِذَا بِالجهْلِ نَفْسَكَ قَدْ هَدَمْتَا

стр. 2209

جَعَلْتَ الْمَالَ فَوْقَ الْعِلْمِ جَهْلًا ... لَعَمْرِي في الْقَضِيَّةِ مَا عَدَلْتَا وَبَينَهُمَا بِنَصِّ الْوَحْي بَونٌ ... سَتعْلَمُهُ إِذَا طهَ قَرَأْتَا لإِنْ رَفَعَ الْغَنيُّ لِوَاءَ مَالٍ ... لأَنْتَ لِوَاءَ عِلْمِكَ قَدْ رَفَعْتَا لإِنْ جَلَسَ الْغَنِيُّ عَلَى الْحشَايَا ... لأَنْتَ عَلَى الْكَوَاكِبِ قَدْ جَلَسْتَا وَإِن رَكِبَ الجْيَادَ مُسَوَمَّاتٍ ... لأَنْتَ مَنَاهِجَ التَّقْوَى رَكِبْتَا وَمَهْمَا افتَضَّ أَبْكَارَ الْغَوَانِي ... فَكَمْ بِكْرٍ مِن الحِكَم افْتَضَضْتَا وَلَيْسَ يَضُرُّكَ الإِقْتَارُ شَيْئًا ... إِذَا مَا أَنْتَ رَبَّكَ قَدْ عَرَفْتَا فَمَاذَا عِنْدَهُ لَكَ منْ جَمِيلٍ ... إِذَا بِفِنَاءِ طَاعَتِه أَنَخْتَا فَقَابِلْ بِالْقَبُولِ لِنُضح قَوْلِي ... فَإِنْ أَعْرَضْتَ عَنْهُ فَقَدْ خَسِرْتَا وَإِنْ رَاعَيْتَهُ قَوْلًا وَفِعْلًا ... وَتَاجَرْتَ الإِلهَ بِهِ رَبْحْتَا فَلَيسَتْ هَذِ الدُّنْيَا بِشَيْءٍ ... تَسُوءُكَ حِقْبَةً وَتَسُرُّ وَقْتَا وَغَايَتُهَا إِذَا فَكَّرْتَ فِيهَا ... كَفَيْئِكَ أَوْ كَحُلْمِكَ إِذْ حَلَمْتَا سُجِنْتَ بِهَا وَأَنْتَ لهَا مُحِبُّ ... فَكَيْفَ تُحِبُّ مَا فِيهِ سُجِنْتَا وَتُطْعِمُكَ الطَّعَامَ وَعَنْ قَرِيبٍ ... سَتَطْعَمُ مِنْكَ مَا فِيهَا طَعِمْتَا وَتعْرَى إِنْ لَبِسْتَ بِهَا ثِيَابًا ... وَتُكْسَى إِن مَلَابِسَهَا خَلَعْتَا وَتَشْهَدُ كُلَّ يَوْم دَفْنَ خِلٍّ ... كَأَنَّكَ لَا تُرَادُ لِمَا شَهِدْتَا وَلم تُخْلَقْ لِتَعْمُرَهَا وَلَكِن ... لتَعْبُرَهَا فَجِدَّ لِمَا خُلِقْتَا وَإِنْ هُدِمَتْ فَزِدْهَا أَنْتَ هَدْمًا ... وَحَصِّنْ أَمْرَ دِينِكَ مَا اسْتَطَعْتَا وَلَا تَحْزَنْ عَلَى مَا فَاتَ مِنْهَا ... إِذَا مَا أَنْتَ في أُخْرَاكَ فُزْتَا فَلَيْسَ بِنَافِع مَا نِلْتَ مِنْهَا ... مِنَ الْفَانِي إِذَا الْبَاقِي حُرِمْتَا وَلَا تَضْحَكْ مَعَ السُّفَهَاءِ يَوْمًا ... فَإِنَّكَ سَوْفَ تَبْكِي إِنْ ضَحِكْتَا وَمَنْ لَكَ بِالسُّرُورِ وَأَنْتَ رَهْنٌ ... وَمَا تَدْرِي أَتُفْدَى أَمْ غُلِلْتَا

стр. 2210

وَسَلْ مِنْ رَبِّكَ التَّوْفِيقَ فِيهَا ... وَأَخْلِصْ في السُّؤَالِ إِذَا سَألْتَا وَنَادِ إِذَا سَجَدْتَ لَهُ اعْتِرَافًا ... بِمَا نَادَاهُ ذُو النُّونِ ابْنُ مَتَّى وَلَازِمْ بَابَهُ قَرْعًا عَسَاهُ ... سَيَفْتَحُ بَابَهُ لَكَ إِنْ قَرَعْتَا وَأَكْثِرْ ذِكْرَهُ في الأَرْضِ دَأْبًا ... لِتُذْكَرَ في السَّمَاءِ إِذَا ذَكْرْتَا وَلَا تَقُلِ الصِّبَا فِيهِ امْتِهَالٌ ... وَفَكِّرْ كَمْ صَغِير قَدْ دَفَنْتَا وَقُلْ يَا نَاصِحِي بَلْ أَنْتَ أَوْلَى ... بِنُصْحِكَ لَوْ لِفِعْلِكَ قَدْ نَظَرْتَا تُقَطِّعُنِي عَلَى التَّفْرِيطِ لَوْمًا ... وَبِالتَّفْرِيطِ دَهْرَكَ قَدْ قَطَعْتَا وَفي صِغَرِي تُخَوِّفُنِي الْمنَايَا ... وَمَا تَدْرِي بِحَالِكَ حَيْثُ شِخْتَا وَكُنْتَ مَعَ الصِّبَا أَهْدَى سَبِيلًا ... فَمَا لَكَ بَعْدَ شَيْبِكَ قَدْ نَكَثْتَا وَهَا أَنَا لَمْ أَخُضْ بَحْرَ الْخطَايَا ... كَمَا قَدْ خُضْتَهُ حَتَّى غَرِقْتَا وَلَمْ أَشْرَبْ حُمَيَّا أُمِّ دَفْرٍ (١) ... وَأنتَ شَرِبْتَهَا حَتَّى سَكِرْتَا وَلَمْ أَنْشَأْ بِعَصْرٍ فِيهِ نَفْعٌ ... وَأَنْتَ نَشَأْتَ فِيهِ وَمَا انْتَفَعْتَا وَلَمْ أَحْلُلْ بِوَادٍ فِيهِ ظُلْمٌ ... وَأَنْتَ حَلَلْتَ فِيهِ وَانْتَهَكْتَا لَقَدْ صَاحَبْتَ أَعْلامًا كبَارًا ... وَلَمْ أَرَكَ اقْتَدَيْتَ بِمَنْ صَحِبْتَا وَنَادَاكَ الْكِتَابُ فَلَمْ تُجِبْهُ ... وَنَبَّهَكَ الْمشِيبُ فَمَا انْتبَهْتَا وَيَقْبُحُ بِالْفَتَى فِعْلُ التَّصَابِي ... وَأَقْبَحُ مِنْهُ شَيْخٌ قَدْ تَفَتَّى وَنَفْسَكَ ذُمَّ لَا تَذْمُمْ سِوَاهَا ... لِعَيْبٍ فَهْيَ أَجْدَرُ مَنْ ذَمَمْتَا وَأَنْتَ أَحَقُّ بِالتَّفْنِيدِ مِنِّي ... وَلَوْ كُنْتَ اللَّبِيبَ لمَا نَطَقْتَا وَلَوْ بَكَتِ الدِّمَا عَيْنَاكَ خَوْفًا ... لِذَنْبِكَ لَمْ أقلْ لَكَ قَدْ أَمِنْتَا وَمَنْ لَكَ بِالأَمَانِ وَأنتَ عَبْدٌ ... أُمِرْتَ فَمَا ائْتَمَرْتَ وَلَا أَطَعْتَا

стр. 2211

ثَقُلْتَ مِنَ الذُّنُوبِ وَلَسْتَ تَخْشَى ... لجِهْلِكَ أَنْ تَخِفَّ إِذَا وُزِنْتَا وَتُشْفِقُ لِلْمُصِرِّ عَلَى الْمعَاصِي ... وَتَرْحَمُهُ وَنَفْسَكَ مَا رَحِمْتَا رَجَعْتَ الْقَهْقَرَى وَخَبَطْتَ عَشْوَى ... لَعَمْرُكَ لَوْ وَصَلْتَ لمَا رَجَعْتَا وَلَوْ وَافَيْتَ رَبَّكَ دُونَ ذَنْبٍ ... وَنُوقِشْتَ الحسَابَ إِذَنْ هَلَكْتَا وَلَمْ يَظْلِمْكَ في عَمَلٍ وَلَكِنْ ... عَسِيرٌ أَنْ تَقُومَ بَما حُمِّلْتَا وَلَوْ قَدْ جِئْتَ يَوْمَ الحشْرِ فَرْدًا ... وَأَبْصَرْتَ المنازِلَ فِيهِ شَتَّى لأَعْظَمْتَ النَّدَامَةَ فِيهِ لهفًا ... عَلَى مَا في حَيَاتِكَ قَدْ أَضَعْتَا تَفِرُّ مِنَ الْهجِيرِ وَتَتَّقِيهِ ... فَهَلَّا مِنْ جَهَنَمَ قَدْ فَرَرْتَا وَلَسْتَ تُطِيقُ أَهْوَنَهَا عَذَابًا ... وَلَوْ كُنْتَ الْحدِيدَ بِهَا لَذُبْتَا وَلَا تُنْكِرْ فَإِنَّ الأَمْرَ جِدٌّ ... وَلَيْسَ كَمَا حَسِبْتَ وَلَا ظَنَنْتَا أَبَا بَكْرٍ كَشَفْتَ أقَلَّ عَيْبِي ... وَأَكْثَرَهُ وَمُعْظَمَهُ سَتَرْتَا فَقُلْ مَا شِئْتَ فِيَّ مِنَ الْمخَازِي ... وَضَاعِفْهَا فَإِنَّكَ قَدْ صَدَقْتَا وَمَهْمَا عِبْتَنِي فِلِفَرْطِ عِلْمِي ... بِبَاطِنِهِ كَأَنَّكَ قَدْ مَدَحْتَا فَلَا تَرْضَ الْمعَايِبَ فَهْوَ عَارٌ ... عَظِيمٌ يُورِثُ الْمحْبُوبَ مَقْتَا وَيَهْوِي بِالْوَجِيهِ مِنَ الثُّرَيَّا ... وَيُبْدِلُهُ مَكَانَ الْفَوْقِ تَحْتَا كَمَا الطَّاعَاتُ تُبْدِلُكَ الدَّرَارِي ... وَتَجْعَلُكَ الْقَرِيبَ وَإِنْ بَعُدْتَا وَتَنْشُرُ عَنْكَ في الدُّنْيَا جَمِيلًا ... وَتَلْقَى الْبِرَّ فِيهَا حَيْثُ شِئْتَا وَتْمْشِي في مَنَاكِبِهَا عَزِيزًا ... وَتَجْنِي الْحمْدَ فِيمَا قَدْ غَرَسْتَا وَأَنْتَ الآنَ لَمْ تُعْرَفْ بِعَيْبٍ ... وَلَا دَنَّسْتَ ثَوْبَكَ مُذْ نَشَأْتَا وَلَا سَابَقْتَ في مَيْدَانِ زُورٍ ... وَلَا أَوْضَعْتَ فِيهِ وَلَا خَبَبْتَا (١)

стр. 2212

فَإِن لَمْ تَنْأَ عَنْهُ نَشِبْتَ فِيهِ ... وَمَنْ لَكَ بِالْخلَاصِ إِذَا نَشِبْتَا تُدَنِّسُ مَا تَطَهَّرَ مِنْكَ حَتَّى ... كَأَنَّكَ قَبْلَ ذَلِكَ مَا طَهَرْتَا وَصِرْتَ أَسِيرَ ذَنْبِكَ في وَثَاقٍ ... وَكَيْفَ لَكَ الْفَكَاكُ وَقَدْ أُسِرْتَا فَخَفْ أَبْنَاءَ جِنْسِكَ وَاخْشَ مِنْهُمْ ... كَمَا تَخْشَ الضَّرَاغِمَ وَالسَّبَنْتَى (١) وَخَالِطْهُمْ وَزَائِلْهُمْ حِذَارًا ... وَكُنْ كَالسَّامِرِيِّ إِذَا لُمِسْتَا وَإِنْ جَهِلُوا عَلَيكَ فَقُلْ سَلَامٌ ... لَعَلَّكَ سَوْفَ تَسْلَمُ إِنْ فَعْلْتَا وَمَنْ لَكَ بِالسَّلَامَةِ في زَمَانٍ ... تَنَالُ الْعِصْمَ إِلَّا إِنْ عُصِمْتَا وَلَا تلْبَثْ بِحَيٍّ فِيهِ ضَيْمٌ ... يُمِتُّ الْقَلْبَ إِلَّا إِنْ كُبِلْتَا وَغَرِّبْ فَالتَّغَرُّبُ فِيهِ خَيْرٌ ... وَشَرِّقْ إِنْ بِرِيقِكَ قَدْ شَرِقْتَا فَلَيْسَ الزُّهْدُ في الدُّنْيَا خُمُولًا ... لأَنْتَ بِهَا الأَمِيرُ إِذَا زَهِدْتَا وَلَوْ فَوْقَ الأَمِيرِ تَكُونُ فِيهَا ... سُمُوًّا وَارْتفَاعًا كُنْتَ أَنْتَا فَإِنْ فَارَقْتَهَا وَخَرَجْتَ مِنْهَا ... إِلَى دَارِ السَّلَامِ فَقَدْ سَلِمْتَا وَإِنْ أَكْرَمْتَهَا وَنَظَرْتَ فِيهَا ... لإِكْرَامِ فَنَفْسَكَ قَدْ اهَنْتَا جَمَعْتُ لَكَ النَّصَائِحَ فَامْتَثِلْهَا ... حَيَاتَكَ فَهْيَ أَفْضَلُ مَا امْتَثَلْتَا وَطَوَّلْتُ الْعِتَابَ وَزِدْتُ فِيهِ ... لأَنَّكَ في الْبَطَالَةِ قَدْ أَطَلْتَا وَلَا يَغْرُرْكَ تَقْصِيرِي وَسَهْوِي ... وَخُذْ بِوَصِيَّتِي لَكَ إِنْ رَشَدْتَا وَقَدْ أَرْدَفْتَهَا تِسْعًا حِسَانًا ... وَكَانَتْ قَبْلَ ذَا مِائَةً وِسِتَّا وَصَلِّ عَلَى تَمَامِ الرُّسْلِ رَبِّي ... وَعِتْرَيهِ الْكَرِيمَةِ مَا ذُكِرْتَا انتهت القصيدة بحمد الله تعالى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

стр. 2213

﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هود: ٨٨]. قال الجامع الفقير إلى رحمة ربه القدير: محمد ابن الشيخ العلامة علي بن آدم بن موسى الإتيوبيّ عفا الله تعالى عنه، وعن والديه آمين: انتهى الجزء الرابع: من شرح "سنن الإمام الحافظ الحجة محمد بن يزيد ابن ماجه رحمه الله تعالى المسمّى "مشارق الأنوار الوهّاجة، ومطالع الأسرار البهّاجة، في شرح سنن الإمام ابن ماجه". وذلك يوم الاثنين المبارك عصرًا قُبيل صلاة المغرب بتاريخ ٢٠/ ٦/ ١٤٢٤ هـ الموافق ١٨ (أغسطس) ٢٠٠٣ م. وآخر دعوانا ﴿أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾. ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. "اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صلّيت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد". "السلام عليك أيها النبيّ ورحمة الله وبركاته". ويليه الجزء الخامس مفتتحًا: بـ (٢) (كِتَابُ الطَّهَارةِ، وَسُنَّتِهَا) رقم الحديث (٢٦٧). أسأل الله تعالى أن يوفّقني لإكمال شرح الكتاب كلّه كما وفّقني لهذا، إنه جواد كريم رؤوف رحيم. "سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، أستغفرك، وأتوب إليك".