Полный текст (5 319 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.
стр. 1191
حَدِيثِ جَابِرٍ الْمُتَقَدِّمِ وَالْمَشْعَرُ الْحَرَامُ جَبَلُ الْمُزْدَلِفَةِ يُقَالُ لَهُ قُزَحُ وَمَنْ أُتِيَ بِهِ الْمُزْدَلِفَةَ مُغْمًى عَلَيْهِ أَجْزَأَهُ وَمَنْ مَرَّ بِهَا وَلَمْ يَنْزِلْ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَإِنْ نَزَلَ وَدَفَعَ آخِرَ اللَّيْلِ أَوْ وَسَطَهُ أَوْ أَوَّلَهُ وَلَمْ يَدْفَعْ مَعَ الإِمَام وأجزأه وَيُسْتَحَبُّ الدَّفْعُ مَعَ الْإِمَامِ وَلَا يَتَعَجَّلُ قَبْلَهُ وَوَاسِعٌ لِلنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ التَّقْدِيمُ وَالتَّأْخِيرُ وَلَا يَقِفُ أَحَدٌ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ إِلَى الْإِسْفَارِ بَلْ يَدْفَعُوا قَبْلَ ذَلِكَ وَإِذَا أَسْفَرَ وَلَمْ يَدْفَعِ الْإِمَامُ دَفَعَ النَّاسُ وَتَرَكُوهُ وَمَنْ لَمْ يَدْفَعْ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ أَسَاءَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَ سَنَدٌ الْوُقُوفُ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ مُسْتَحَبٌّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ الْبَقَرَة ١٩٨ وَمُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ وَمَنْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ بِهِ فَلَا دم عَلَيْهِ عِنْد مَالك وح وش لِأَنَّهُ إِنَّمَا أحل بِدُعَاء فِي تربص وَوَافَقَ أَشهب ابْن الْقَاسِم هَا هُنَا فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ يَمُرُّ بِهِ بِمُزْدَلِفَةَ وَخَالَفَهُ فِي عَرَفَةَ لِأَنَّهَا رُكْنٌ وَأَمَّا النُّزُولُ بِالْمُزْدَلِفَةِ فَالْمَشْهُورُ وُجُوبُهُ وَمَنْ تَرَكَهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ خِلَافًا لِعَبْدِ الْمَلِكِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَبِيتِ أَنَّ الْمَبِيتَ لِلِاسْتِرَاحَةِ غَيْرُ نُسُكٍ وَالنُّزُولُ الْوَاجِبُ يَحْصُلُ بِحَطِّ الرَّحْلِ وَالتَّمَكُّنِ مِنَ الْمَبِيتِ وَلَا يُشْتَرَطُ اسْتِغْرَاقُ النِّصْفِ الْأَوَّلِ مِنَ اللَّيْلِ خِلَافًا لِ ش لِمَا فِي مُسلم أَن سَوْدَة استأذنته ﷺ َ - لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ أَنْ تَدْفَعَ قَبْلَ حَطِّ النَّاسِ فَأَذِنَ لَهَا وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهَا وَقْتًا مَخْصُوصًا وَقَالَ ح يَقِفُ بِالْمَشْعَرِ حَتَّى يُسْفِرَ لِأَنَّهُ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ لَنَا مَا فِي الْبُخَارِيِّ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ لَا يُفِيضُونَ حَتَّى يَرَوُا الشَّمْس على ثبير فخالفهم النَّبِي ﷺ َ - فَدَفَعَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَكَانُوا يَقُولُونَ أَشْرِقْ ثَبِيرُ كَيْمَا نُغِيرَ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَيَفْعَلُ فِي الدّفع مَعَ الْمَشْعَرِ مِنَ السَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ مِثْلَ الدَّفْعِ مِنْ عَرَفَةَ وَيُهَرْوِلُ فِي بَطْنِ مُحَسِّرٍ قَدْرَ رَمْيَةِ الْحَجَرِ لِأَنَّهُ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الْمَقْصِدُ السَّابِعُ جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ وَفِي الْكِتَابِ يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يَوْم النَّحْر
стр. 1192
صُبْحًا سَبْعَ حَصَيَاتٍ رَاكِبًا وَفِي غَيْرِ يَوْمِ النَّحْرِ مَاشِيًا وَإِنْ مَشَى فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ويجزيء قبل الشَّمْس ويعد الْفَجْرِ وَبِطُلُوعِ الْفَجْرِ يَحِلُّ الرَّمْيُ وَالنَّحْرُ بِمِنًى وَقَبله لَا يجزيء وَيُعِيدُ وَتَكُونُ الْجِمَارُ أَكْثَرَ مِنْ حَصَى الْخَذْفِ قَلِيلا وبأخذها مِنْ حَيْثُ شَاءَ وَلَا يَرْمِي بِحَصَى الْجِمَارِ لِأَنَّهَا قَدْ رُمِيَ بِهَا وَالرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ قَالَ سَنَدٌ كَانَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ يَرْمِي بِأَكْبَرَ مِنْ حَصَى الْخَذْفِ وَاخْتلف فِي حَصى الْخذف فَقيل مثل الْبَاقِي وَقِيلَ مِثْلُ النَّوَاةِ وَقِيلَ دُونَ الْأُنْمُلَةِ طُولًا وعرضا وَيكرهُ الْكَبِير لَيْلًا يُؤْذِيَ النَّاسَ وَالصَّغِيرُ مِثْلُ الْحِمَّصَةِ وَالْقَمْحَةِ لَا يُرْمَى بِهِ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْعَدَمِ وَأَكْبَرُ مِنْ حَصَى الْخَذْفِ أَبْرَأُ لِلذِّمَّةِ لِأَنَّ فِيهِ الْوَاجِبَ وَزِيَادَةً وَالْحَجَرُ الْكَبِيرُ يُجْزِئُ عِنْدَ الْجَمِيعِ لِوُقُوعِ الِاسْمِ عَلَيْهِ لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ وَالْمُسْتَحَبُّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ أَخْذُهَا مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ َ - قَالَ لِلْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ غَدَاةَ الْعَقَبَةِ وَهُوَ عِنْدُ رَاحِلَتِهِ هَاتِ الْتَقِطْ لِي فَالْتَقَطَ حَصَيَاتٍ مِثْلَ حَصَى الْخَذْفِ وَاسْتَحَبَّ مَالِكٌ لَقْطَهَا عَلَى كسرهَا للسّنة وَيسْتَحب تَقْدِيم الرَّمْي على غير إِذَا أَتَى مِنًى لِأَنَّهُ تَحِيَّةُ الْحَرَمِ وَلَا يخْتَص بِنَجس بَلْ مَا يُسَمَّى حَصًى حَجَرًا أَوْ رُخَامًا أَوْ تُرَابًا وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ مَنْعُ الطِّينِ وَالْمَعَادِنِ المتطرقة كالحديد وَغير المتطرقة كالزرنيخ قَالَ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ وَقَالَ ح يَجُوزُ بِكُلِّ مَا هُوَ مِنَ الْأَرْضِ قِيَاسًا عَلَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ وَجَوَّزَهُ دَاوُدُ بِكُلِّ شَيْءٍ حَتَّى بِالْعُصْفُورِ الْمَيِّتِ وَسَلَّمَ ح مَنْعَ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فَنَقِيسُ عَلَيْهَا وَلَا يُرْمَى بِمَا رُمِيَ بِهِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ لِأَنَّهُ لَوْ جَازَ ذَلِكَ لَتَبَادَرَ النَّاسُ إِلَى جماره ﷺ َ - فَإِنْ رَمَى بِمَا رَمَى بِهِ هُوَ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنَّا لَا يُجْزِئُهُ بِخِلَافِ مَا رَمَى بِهِ غَيْرُهُ وَلَمْ يَجِدْ هَذَا الْفَرْقَ إِلَّا للزموني مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَإِنْ رَمَى بِمَا رَمَى بِهِ غَيره أَجزَأَهُ عِنْد مَالك وش خِلَافًا لِابْنِ شَعْبَانَ وَابْنِ حَنْبَلٍ مُحْتَجِّينَ بِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ
стр. 1193
عَبَّاس أَن مَا يقبل يُقَابل مِنْ ذَلِكَ يَرْفَعُ فَلَا يَتَقَرَّبُ بِمَا لَمْ يُقْبَلْ وَقِيَاسًا عَلَى الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي الطَّهَارَةِ لنا أَنه ﷺ َ - لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ شَرْطًا لَبَيَّنَهُ وَالْقِيَاس على شُرُوط الْحُدُود وَالثَّوْب فِي الصَّلَاةِ وَالطَّعَامِ فِي الْكَفَّارَاتِ وَيُمْنَعُ الْحُكْمُ فِي قِيَاسِهِمْ وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ لَوْ رَمَى بِحَجَرٍ نَجِسٍ أَجْزَأَهُ قَالَ وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ عَنِ الْمَذْهَبِ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ لَيْسَ عَلَيْهِ غَسْلُهَا فَإِنْ قَدِمَ فِي غَيْرِ وَقْتِ رَمْيٍ أَخَّرَ الرَّمْيَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَرْكَبَ لِأَنَّ الرَّمْيَ رَاكِبًا إِنَّمَا يَكُونُ لِلْعَجَلَةِ وَالْمَشْيُ فِي الْقُرُبَاتِ أَفْضَلُ وَدُخُولُ الْوَقْتِ بالنحر عِنْد مَالك وح وَابْنِ حَنْبَلٍ لِأَنَّهُ مَنْقُولٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنِ السَّلَفِ وَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ أَنَّ اللَّيْلَ زَمَانُ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَالرَّمْيَ يُحَلِّلُ وَغَيْرُ مُنَاسِبٍ وُقُوعُ التَّحَلُّلِ فِي زَمَنِ الْإِحْرَامِ وَلِأَنَّهَا لَيْلَةٌ لَا يَصْلُحُ الرَّمْيُ فِي أَوَّلِهَا فَلَا يَصْلُحُ فِي آخِرِهَا كَيَوْمِ عَرَفَةَ عَكْسُهُ يَوْمُ النَّحْرِ وَجَوَّزَهُ ش فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنَ اللَّيْلِ لِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ ﷺ َ - أَرْسَلَ بِأُمِّ سَلَمَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ فَرَمَتْ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ قَبْلَ الْفَجْرِ ثُمَّ مَضَتْ فَأَفَاضَتْ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْفَجْرِ صَلَاةَ الْفَجْرِ أَوْ يكون خَاصّا بهَا جَمِيعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ وَفِي الْكِتَابِ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ لِحَدِيثِ جَابِرٍ وَيُسْتَحَبُّ رَمْيُهَا مِنْ أَسْفَلِهَا فَإِنْ رَمَاهَا مِنْ فَوْقِهَا أَجْزَأَهُ فَفِي حَدِيثِ جَابر رَمَاهَا ﷺ َ - مَنْ بَطْنِ الْوَادِي وَقَدْ رَمَاهَا عُمَرُ ﵁ مِنْ أَعْلَاهَا لِزِحَامِ النَّاسِ فَإِنْ تَرَكَهَا أَوْ بَعْضَهَا إِلَى اللَّيْلِ رَمَاهَا لَيْلًا وَإِنْ نَسِيَ بَعْضَهَا رَمَى عَدَدَ مَا تَرَكَ وَلَا يَسْتَأْنِفُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُهْدِيَ عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلِهِ فِي وُجُوبِهِ وَفِي الْجَوَاهِرِ لِلرَّمْيِ وَقْتُ أَدَاءٍ وَوَقْتُ قَضَاءٍ فَالْأَدَاءُ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ يَوْمَ النَّحْرِ وَتَرَدَّدَ أَبُو الْوَلِيدِ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي بَعْدَهُ هَلْ هِيَ أَدَاءٌ
стр. 1194
أَوْ قَضَاءٌ وَالْقَضَاءُ لِكُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الرَّمْيِ مَا بَعْدَهُ وَلَا قَضَاءَ لِلرَّابِعِ وَلَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ الدَّمِ مَعَ الْفَوَاتِ وَلَا فِي سُقُوطِهِ مَعَ الْأَدَاءِ وَيُخْتَلَفُ فِي وُجُوبِهِ وسقوطه مَعَ الْقَضَاء فَفِي الْمُوَطَّأ أَنه ﷺ َ - رَخَّصَ لِرُعَاةِ الْإِبِلِ فِي الْبَيْتُوتَةِ عِنْدَ مِنًى يَرْمُونَ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ يَرْمُونَ مِنَ الْغَدِ أَو بَعْدَ الْغَدِ لِيَوْمَيْنِ ثُمَّ يَرْمُونَ يَوْمَ النَّفْرِ وَلَوْلَا أَن الْوَقْت الرَّمْيِ لَمَا جَازَ تَأْخِيرُهُمْ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ لَا تُؤَخَّرُ لِلضَّرُورَةِ إِلَّا فِي وَقْتِ أَدَائِهَا كَالصَّلَوَاتِ وَلَا يَبْطَلُ الْحَجُّ بِفَوَاتِ شَيْءٍ مِنَ الْجِمَارِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَبْطُلُ بِفَوَاتِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ لقَوْله ﷺ َ - إِذَا رَمَى أَحَدُكُمْ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَقَدْ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا النِّسَاءَ فَجَعَلَهَا شَرْطًا وَلِأَنَّهَا عِبَادَةُ سَبْعٍ فَتَكُونُ رُكْنًا كَالطَّوَافِ لَنَا
قَوْله ﷺ َ - مَنْ أَدْرَكَ عَرَفَةَ بِلَيْلٍ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ وَلِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ رُكْنًا لَمَا فَاتَتْ بِخُرُوجِ زَمَانِهَا كَالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَهِيَ تَفُوتُ بِخُرُوجِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَلَا تَكُونُ رُكْنًا كَسَائِرِ الْجَمَرَاتِ وَقِيَاسُهَا عَلَى الْجَمَرَاتِ أَوْلَى مِنَ الطَّوَافِ الْمَقْصِدُ الثَّامِنُ فِي الحلاق والذبائح وَتَرْتِيبِهِمَا مَعَ الرَّمْيِ وَفِي الْكِتَابِ إِنْ حَلَقَ قَبْلَ الْجَمْرَةِ افْتَدَى وَيَذْبَحُ بَعْدَهَا فَإِنْ ذَبَحَ قَبْلَهَا أَوْ حَلَقَ قَبْلَ الذَّبْحِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الَّذِي يُفْعَلُ يَوْمَ النَّحْرِ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ ثَلَاثَةٌ بِمِنًى الرَّمْيُ وَالْهَدْيُ وَالْحِلَاقُ وَالرَّابِعَةُ الْإِفَاضَة لِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ ﷺ َ - رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ بِمِنًى فَدَعَا بِذِبْحٍ فَذَبَحَ ثُمَّ دَعَا بِالْحَلَّاقِ وَوَافَقَنَا فِي الْفِدْيَةِ ح وَابْنُ حَنْبَل وَتردد قَول الشَّافِعِيَّة للِاخْتِلَاف عِنْدَهُمْ هَلْ هِيَ نُسُكٌ فَلَا يَجِبُ لِأَنَّهُ أَحَدُ مَا يُتَحَلَّلُ بِهِ أَوْ إِطْلَاقٌ مَحْصُورٌ فَيَلْزَمُهُ الدَّمُ وَقَوْلُنَا أَبْيَنُ لِأَنَّهُ
стр. 1195
وَإِنْ كَانَ نُسُكًا فَهُوَ مِنَ الْمَحْظُورَاتِ فِي الْإِحْرَامِ وَأَمَّا الذَّبْحُ قَبْلَ الرَّمْيِ فَلِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ وقف النَّبِي ﷺ َ - فِي حجَّة الْوَدَاع للنَّاس يسألونه فجَاء فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أَشْعُرْ فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ فَقَالَ اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أَشْعُرْ فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ فَقَالَ ارْمِ وَلَا حَرَجَ فَمَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ إِلَّا قَالَ افْعَلْ وَلَا حَرَجَ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِنِ ابْتَدَأَ بِالْحَلْقِ قَبْلَ الرَّمْيِ فَقَوْلَانِ فِي وُجُوبِ الدَّمِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَسُقُوطِهِ وَإِنِ ابْتَدَأَ بِالْحَلْقِ قَبْلَ الذَّبْحِ فسقوط الْفِدْيَة لمَالِك وش وَوُجُوبُهَا لِعَبْدِ الْمَلِكِ وَقَالَ ح إِنْ كَانَ مُفْرِدًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَوْ قَارِنًا أَوْ مُتَمَتِّعا لزمَه لقَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تحلقوا رؤوسكم حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ الْبَقَرَة ١٩٦ فَشَرَطٌ فِي جَوَازِ الْحَلْقِ نَحْرُ الْهَدْيِ وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ إِنْ قَدَّمَ الْحِلَاقَ عَلَى الذَّبْحِ أَوِ الرَّمْيِ سَاهِيًا أَوْ جَاهِلًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَوْ عَامِدًا فَعَلَيْهِ الدَّمُ وَجَوَابُ ح أَنَّهُ قَدْ بَلَغَ مَحِلَّهُ وَإِنَّمَا بَقِيَ ذَبْحُهُ وَلَمْ يَقُلْ حَتَّى يُذْبَحَ وَفِي الْكِتَابِ الذَّبْحُ ضَحْوَةٌ فَإِنْ ذَبَحَ قَبْلَ الْفَجْرِ أَعَادَ وَمَنْ جَامَعَ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ قَبْلَ الْحِلَاقِ فَحَجُّهُ تَامٌّ وَعَلَيْهِ عُمْرَةٌ وَبَدَنَةٌ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبَقَرَةٌ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَشَاةٌ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ بَعْدَ ذَلِكَ مُفَرَّقَةً أَوْ مَجْمُوعَةً وَإِنْ جَامَعَ يَوْمَ النَّحْرِ أَوَّلَهُ أَوْ آخِرَهُ قَبْلَ الرَّمْيِ وَالْإِفَاضَةِ فَسَدَ حَجُّهُ وَعَلَيْهِ حَجٌّ قَابِلٌ فَإِنْ وَطِئَ بعد يَوْم النَّحْر قبل الْإِفَاضَة وَالرَّمْي أجرأه الْحَجُّ وَيَعْتَمِرُ وَيُهْدِي وَإِنْ وَطِئَ فِي يَوْمِ النَّحْرِ أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ الرَّمْيِ وَبَعْدَ الْإِفَاضَةِ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْهَدْيُ وَإِنْ وَطِئَ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ ثُمَّ ذَكَرَ شَوْطًا مِنْهَا أَوْ أَكْثَرَ كَمَّلَ الْأَشْوَاطَ وَرَكَعَ ثُمَّ يَعْتَمِرُ وَيُهْدِي قَالَ سَنَدٌ يُسْتَحَبُّ الْهَدْيُ بِخِلَافِ الْأُضْحِيَةِ لِتَعَلُّقِهَا بِالصَّلَاةِ وَلَا صَلَاةَ عِيدٍ عَلَى أَهْلِ مِنًى فَلِذَلِكَ جَازَ نَحْرُ الْهَدْيِ قَبْلَ الشَّمْسِ وَلَا خِلَافَ أَنَّ الوطئ قَبْلَ الْوُقُوفِ يُفْسِدُ الْحَجَّ وَبَعْدَ الْوُقُوفِ وَقَبْلَ الرَّمْيِ وَالْحِلَاقِ قَالَ
стр. 1196
مَالِكٌ وَابْنُ حَنْبَلٍ لَا يَفْسُدُ الْحَجُّ وَيَفْسَدُ الطَّوَافُ إِذَا وَطِئَ قَبْلَ الْإِفَاضَةِ وَبَعْدَ الرَّمْيِ قَالَ عبد الْوَهَّاب وَهُوَ أَقيس ومروي عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ وَقَالَ ح عَلَيْهِ الْهَدْيُ لِأَنَّهَا حَالَةٌ أَمِنَ فِيهَا الْفَوَاتَ فَيُؤْمَنُ فِيهَا الْفَسَادُ كَبَعْدِ الطَّوَافِ لَنَا أَنَّهُ قَدْ بَقِيَ مِنَ الْحَجِّ رُكْنَانِ فَحُكْمُ الْإِحْرَامِ بَاقٍ كَمَا قَبْلَ الْوُقُوفِ وَعِنْدَ ح فِي الْهَدْي الْبَدنَة وش الشَّاة لنا أَن الوطئ الْمُحَرَّمَ فِي الْإِحْرَامِ سَبَبُ الْهَدْيِ وَهُوَ يَصْدُقُ على الْجَمِيع فَيُؤْمَر بالأعلا لِعَظِيمِ جِنَايَتِهِ وَيُجْزِئُهُ أَقَلُّ مَا يَتَنَاوَلُهُ اسْمُ الْهَدْيِ فَإِنْ لَمْ يَجِدِ انْتَقَلَ إِلَى الصَّوْمِ لِأَنَّهُ بَدَلُهُ فِي الْمُتْعَةِ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ إِذَا جَامَعَ يَوْمَ النَّحْرِ قَبْلَ الرَّمْيِ وَالْإِفَاضَةِ أَنَّ حَجَّهُ تَامٌّ وَعَلَيْهِ الْهَدْيُ وَبِالْأَوَّلِ قَالَ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ﴾ الْبَقَرَة ١٦٧ وَالنَّهْيُ يَدُلُّ على الْفساد وَبِالثَّانِي قَالَ ح
لقَوْله ﷺ َ - مَنْ أَدْرَكَ عَرَفَةَ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِذَا وَطِئَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ قَبْلَ الرَّمْيِ فَسَدَ حَجُّهُ وَإِذَا قُلْنَا بِالْعُمْرَةِ فَلَيْسَتْ خَارِجَةً عَنْ إِحْرَامِهِ فَيُؤْمَرُ بِتَكْمِيلِ الْإِحْرَامِ الْأَوَّلِ لِيَصِحَّ الدُّخُولُ فِي إِحْرَامٍ آخَرَ كَمَنْ سَلَّمَ فِي صَلَاتِهِ يُحْرِمُ لِيَرْجِعَ إِلَيْهَا فَإِحْرَامُهُ هَا هُنَا الْعُمْرَةُ وَفِي الْكِتَابِ أَكْرَهُ الطِّيبَ بَعْدَ الرَّمْيِ حَتَّى يُفِيضَ فَإِنْ فَعَلَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِذَا رَمَى الْعَقَبَةَ أَخَذَ مِنْ أَظْفَارِهِ وَلِحْيَتِهِ وَشَارِبِهِ وَاسْتَحَدَّ وَلَوْ أَطَلَى بِالنَّوْرَةِ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَيُسْتَحَبُّ فِعْلُ ذَلِكَ بَعْدَ الْإِحْلَالِ لِفِعْلِ عُمَرَ ﵁ ذَلِكَ وَالْحِلَاقُ يَوْمَ النَّحْرِ أَفْضَلُ مِنْهُ بِمَكَّةَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَوْ بَعْدَهَا فَإِنْ أَخَّرَ الْحِلَاقَ لِبَلَدِهِ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا حَلَقَ أَو قصر وَأهْدى وَمن ظفر أَوْ عَقَصَ أَوْ لَبَّدَ فَعَلَيْهِ الْحِلَاقُ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ تَعْمِيمِ التَّقْصِيرِ لِجُمْلَةِ شَعْرِهِ وَمَنْ ضَلَّتْ بَدَنَتُهُ يَوْمَ النَّحْرِ أَخَّرَ الْحِلَاقِ وَطَلَبَهَا مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الزَّوَالِ فَإِنْ أَصَابَهَا وَإِلَّا حَلَقَ وَفَعَلَ فِعْلَ مَنْ لَمْ يُهْدِ مِنْ وطئ النِّسَاء وَغَيره كَانَ الْهَدْي مِمَّا عَلَيْهِ بدله أَو لَا قَالَ ابْن الْقَاسِم وَإِن قصرا أَو قصرت بَعْضًا وَأَبْقَيَا بَعْضًا ثُمَّ جَامَعَهَا عَلَيْهِمَا الْهَدْيُ وَفِي الْبُخَارِيِّ
قَالَ ﷺ َ -
стр. 1197
اللَّهُمَّ ارْحَمِ الْمُحَلِّقِينَ قَالُوا وَالْمُقَصِّرِينَ قَالَ اللَّهُمَّ ارْحَمِ الْمُحَلِّقِينَ قَالُوا وَالْمُقَصِّرِينَ ثُمَّ قَالَ فِي الرَّابِعَةِ وَالْمُقَصِّرِينَ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَفْضَلِيَّةِ الْحِلَاقِ على التَّقْصِير وَفِي أَبِي دَاوُدَ
قَالَ ﷺ َ - لَيْسَ على النِّسَاء الْحلق وَإِنَّمَا عَلَيْهِنَّ التَّقْصِير وَقَالَ تَعَالَى ﴿مُحَلِّقِينَ رؤسكم وَمُقَصِّرِينَ﴾ الْفَتْح ٢٧ وَهُوَ يَقْتَضِي جُمْلَةَ الرَّأْسِ قَالَ سَنَدٌ الْخِلَافُ فِي اسْتِيعَابِ الرَّأْسِ حَلْقًا كَالْخِلَافِ فِي اسْتِيعَابِهِ مَسْحًا فِي الْوُضُوءِ وَالتَّحَلُّلُ يَقَعُ فِي الْحَجِّ فِي الْجَمْرَةِ لِتَقَدُّمِ الْأَرْكَانِ وَفِي الْعُمْرَةِ بِالْحِلَاقِ لِأَنَّ السَّعْيَ رُكْنٌ فِيهَا فَنَظِيرُهُ الْوُقُوفُ فَيَقَعُ التَّحَلُّلُ بِالْحَلْقِ وَفِي فَسَادِ الْعُمْرَةِ بالوطئ قَبْلِ الْحِلَاقِ قَوْلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّهُ شَرْطٌ فِي الْإِحْلَالِ أَمْ لَا وَالتَّحَلُّلُ تَحَلُّلَانِ رَمْيُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ أَوْ خُرُوجُ وَقْتِهَا وَالثَّانِي الْفَرَاغُ مِنْ أَرْكَانِ الْحَجِّ فَيَحِلُّ بِالْأَوَّلِ كُلُّ مَا حُرِّمَ بِالْإِحْرَامِ إِلَّا النِّسَاءَ وَالطِّيبَ وَالصَّيْدَ قَالَهُ عَليّ بن أبي طَالب ﵁ وَيَخْتَلِفُ قَبْلَ الْإِفَاضَةِ فِي الثِّيَابِ وَالصَّيْدِ وَاللَّمْسِ وَعَقْدِ النِّكَاحِ وَالطِّيبِ وَالْمَذْهَبُ التَّحْرِيمُ لِبَقَاءِ الْإِحْرَامِ وَفِي الْجُلَّابِ إِنْ تَطَيَّبَ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَإِنَّ صَادَ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ وَإِنْ وَطِئَ فَحَجُّهُ تَامٌّ وَيُهْدِي وَيَعْتَمِرُ قَالَ سَنَدٌ وَالْحِلَاقُ يَتَعَلَّقُ بِزَمَانِ الْحَجِّ لَا بِمَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إِمَاطَةُ الشَّعْرِ إِلَّا أَنَّهُ مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ فَلَا يُخْرَجُ بِهِ عَنْ أَشْهُرِهِ وَيُسْتَحَبُّ فِعْلُهُ بِمِنًى بَعْدَ النَّحْرِ اقْتِدَاء بِهِ ﷺ َ - وَمَا هُوَ زَمَانُ الْحِلَاقِ الَّذِي يَفُوتُ بِهِ فَرَأَى فِي الْمَوَّازِيَّةِ أَنَّهُ زَمَانُ الرَّمْيِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا تَبَاعَدَ ذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ وَمَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْحِلَاقِ وَالتَّقْصِيرِ لِمَرَضٍ فَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ إِنْ وَجَدَ وَإِلَّا فَبَقَرَةٌ وَإِلَّا فشَاةٌ وَإِلَّا صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَسَبْعَةً وَفِي الْكِتَابِ يُمِرُّ الْأَقْرَعُ الْمُوسَى عَلَى رَأْسِهِ وَيُخْتَلَفُ فِي وُجُوبِهِ وَقَالَهُ ح وَعِنْدَ ش لَا يَجِبُ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ تَتَعَلَّقُ بِجُزْءٍ مِنَ الْبَدَنِ فَيَسْقُطُ بِذَهَابِهِ كَالطَّهَارَةِ فِي الْيَدَيْنِ وَلِأَنَّهُ لَا يُوجِبُ فِدْيَةً قَبْلَ
стр. 1198
التَّحَلُّلُ فَلَا يَحْصُلُ بِهِ التَّحَلُّلُ وَلِأَنَّ الْقَاعِدَةَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهَا أَنَّ الْوَسَائِلَ يَسْقُطُ اعْتِبَارُهَا عِنْدَ تَعَذُّرِ الْمَقَاصِدِ وَإِمْرَارُ الْمُوسَى وَسِيلَةٌ لِإِزَالَةِ الشَّعْرِ لَنَا فِعْلُ ابْنِ عُمَرَ ﵄ وَأَنَّهَا عِبَادَةٌ تَتَعَلَّقُ بِالشَّعْرِ فَتَنْتَقِلُ لِلْبَشَرَةِ عِنْدَ تَعَذُّرِهِ كَالْمَسْحِ فِي الْوُضُوءِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ حَلَقَ بِالنَّوْرَةِ أَجْزَأَهُ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ كَمَا يَحْصُلُ التَّقْصِيرُ بِالْمِقْرَاضِ وَالْفَمِ وَقَالَ بِهِمَا الشَّافِعِيَّةُ وَمَنْ قَصَّرَ مِنْ جَمِيعِ شَعْرِ رَأْسِهِ وَمَا أَخَذَ أَجْزَأَهُ وَكَذَلِكَ الصِّبْيَانُ وَلَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ إِلَّا التَّقْصِيرُ فِي جُمْلَةِ شُعُورِهِنَّ قَالَ ابْنُ أبي زيد يجز المقصر شعره منَّة أُصُولِهِ وَقَالَ ش يُجْزِئُ النِّسَاءَ حَلْقُ ثُلُثِ شعورهن وَقَالَ ح الرّفْع بِنَاءً عَلَى مَذْهَبِهِ فِي الْمَسْحِ فِي الْوُضُوءِ قَالَ سَنَدٌ قَالَ مَالِكٌ إِذَا أَذَى الْمَرْأَةَ الْقمل أَو الشّعْر فلهَا الْحلق وتقصر الْمَرْأَةِ عِنْدَ مَالِكٍ قَدْرُ الْأُنْمُلَةِ وَقَالَتْهُ عَائِشَةُ ﵂ وَالصَّغِيرَةُ تُفَارِقُ الْمَرْأَةَ فِي الْحِلَاقِ لِعَدَمِ الْمُثْلَةِ وَلَا يَنْبَغِي لِلْمُعْتَمِرِ تَأْخِيرُ خلاقه بل يصله الْمَقْصد التَّاسِع طواف الْإِفَاضَة وَهُوَ الطَّوَافُ الَّذِي هُوَ رُكْنٌ فِي الْحَجِّ وَفِيهِ تَفْرِيعَاتٌ أَرْبَعَةٌ الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ تَعْجِيلُ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ يَوْمَ النَّحْرِ أَفْضَلُ وَإِنْ أَخَّرَهُ حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ وَذَهَبَ مِنْ مِنًى إِلَى مَكَّةَ فَلَا بَأْسَ خِلَافًا لِ ش إِنْ أَخَّرَهُ مَعَ السَّعْيِ بَعْدَ مِنًى حَتَّى تَطَاوَلَ طَافَ وَسَعَى وَأَهْدَى وَلَهُ تَأْخِيرُ السَّعْيِ إِلَى وَقت تَأْخِير الْإِفَاضَة وَكره مَالك تَسْمِيَة طواف الزِّيَارَة وَقَوْلهمْ زرنا قبر النَّبِي ﷺ َ - تَعْظِيمًا لَهُ ﷺ َ - لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ الزَّائِرَ مُتَفَضِّلٌ عَلَى الْمَزُورِ وَلَا يَحْسُنُ أَنْ يُقَالَ زُرْنَا السُّلْطَانَ لِمَا فِيهِ من إِبْهَام الْمُكَافَأَةِ وَالْمُمَاثَلَةِ وَأَصْلُ فَرِيضَتِهِ حَدِيثُ جَابِرٍ الْمُتَقَدِّمُ قَالَ سَنَدٌ أَمَّا أَوَّلُ وَقْتِهِ فَلَا يَجُوزُ
стр. 1199
قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ إِجْمَاعًا وَتَحْدِيدُ أَوَّلِ الْوَقْتِ مَبْنِيٌّ عَلَى تَحْدِيدِ أَوَّلِ وَقْتِ الرَّمْيِ هَلْ هُوَ طُلُوعُ الشَّمْسِ يَوْمَ النَّحْرِ أَوْ طُلُوعُ الْفجْر أَو نصف اللَّيْل وَأما تَحْدِيدُ آخِرِ وَقْتِهِ فَالْمُخْتَارُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا لِتَمَامِ الشَّهْرِ وَعَلَيْهِ الدَّمُ بِدُخُولِ الْمُحَرَّمِ وَقَالَ ح آخِرُهُ الْيَوْمُ الثَّانِي فَبِدُخُولِ الثَّالِثِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ يَجِبُ الدَّمُ وَقَالَ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ لَيْسَ لِآخِرِ وَقْتِهِ حَدٌّ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ حَدٌّ لَمَا صَحَّ فِعْلُهُ بَعْدَهُ كَالرَّمْيِ وَالْوُقُوفِ لَنَا قَوْله تَعَالَى ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ الْبَقَرَة ١٩٧ فَحَصَرَهُ فِي الْأَشْهُرِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوُقُوف أَنه إِنَّمَا يَأْتِي بعد التَّحْلِيل وَحُصُول مُعظم الْحَج بِالْوُقُوفِ بِالطَّوَافِ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَنْ عَمَلِ النَّاسِ وَإِنْ سَمِعَ الْإِقَامَةَ فَلَهُ أَنْ يَقِفَ حَتَّى يُصَلِّيَ قَالَ مَالِكٌ وَإِنْ أَفَاضَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَحَبُّ إِلَيَّ الرُّجُوعُ إِلَى مِنًى وَلَا يُقيم لصَلَاة الْجُمُعَة وَقَالَ ابْن حبيب لمن أَفَاضَ أَن ينْتَقل بِالطَّوَافِ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَوْ قَدَّمَ الْإِفَاضَةَ عَلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ أَجْزَأْتُهُ الْإِفَاضَةُ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَعَلَيْهِ الْهَدْيُ وَقَالَ مَالِكٌ لَا يُجْزِئُهُ وَاسْتَحَبَّ أَصْبَغُ الْإِعَادَةَ الثَّانِي فِي الْكِتَابِ إِذَا حَاضَتْ قَبْلَ الْإِفَاضَةِ أَوْ نَفِسَتْ لَا تَبْرَحُ حَتَّى تُفِيضَ وَيُحْبَسُ عَلَيْهَا كَرْيُهَا أَقْصَى جُلُوسِ النِّسَاءِ فِي الْحَيْضِ وَالِاسْتِطْهَارِ أَوِ النِّفَاسِ مِنْ غَيْرِ سَقَمٍ لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّهُ ﵇
ذكر صَفِيَّة بنت حييّ فَقيل لَهُ إِنَّهَا حَاضَت فَقَالَ ﷺ َ - أَحَابِسَتُنَا هِيَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا قد طافت فَقَالَ ﷺ َ - فَلَا إِذًا وَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ أَشْهَبُ يُحْبَسُ الْكَرْيُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا رَوَى غَيْرُهُ ذَلِكَ مَعَ الِاسْتِطْهَارِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ وَقَالَ ابْنُ اللَّبَّادِ هَذَا فِي زَمَنِ الْأَمْنِ أَمَّا فِي هَذَا الْوَقْتِ فَيُفْسَخُ الْكِرَاءُ بَيْنَهُمَا وَإِذَا قُلْنَا بِرِوَايَة ابْن
стр. 1200
الْقَاسِمِ فَيَتَجَاوَزُ الدَّمُ مُدَّةَ الْحَبْسِ فَهَلْ تَطُوفُ أَوْ يُفْسَخُ الْكِرَاءُ قَوْلَانِ قَالَ سَنَدٌ هَذَا إِنْ كَانَ الْكَرِي يُمْكِنُهُ الِانْفِرَادُ بِالسَّيْرِ أَمَّا أَهْلُ الْآفَاقِ الْبَعِيدَةِ الَّذِينَ لَا يَرُوحُونَ الأحِمْيَةً فَأَمْرُهُ مَحْمُولٌ عَلَى زَمَنِ الْحَجِّ عَادَةً وَلَا يُحْبَسُ عَلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنَّهَا لَوْ صَرَّحَتْ لَهُ بِذَلِكَ عِنْدَ الْعَقْدِ لَأَبَاهُ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ وَهِيَ كَالْمَحْصُورَةِ بِالْعَدُوِّ وَلَا يَلْزَمُهَا جَمِيعُ الْأُجْرَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ عَلَيْهَا لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ مِنْهَا وَرَوَى سَحْنُونٌ أَنَّهَا تَطُوفُ لِلْخِلَافِ فِي اشْتِرَاطِ الطَّهَارَةِ فِي الطَّوَافِ وَلِأَنَّهُ يُسْتَبَاحُ لِلضَّرُورَةِ كَقِرَاءَةِ الْقُرْآن للحائض لضَرُورَة النسْيَان وَهَا هُنَا أَعْظَمُ قَالَ مَالِكٌ وَتَحْبِسُ الْقَافِلَةَ إِنْ كَانَتْ إِقَامَتُهَا الْيَوْمَيْنِ قَالَ مَالِكٌ فَلَوْ شَرَطْنَا عَلَيْهِ عُمْرَةً فِي الْحَرَمِ فَحَاضَتْ قَبْلَهَا لَا يُحْبَسُ وَلَا يُوضَعُ مِنَ الْكِرَاءِ شَيْءٌ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْحَجُّ وَفَرَّقَ مَالِكٌ مَرَّةً بَيْنَ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ إِذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْكَرِيُّ فَقَالَ الْحَيْضُ شَأْنُ النِّسَاءِ فَهُوَ دَخَلٌ عَلَيْهِ بِخِلَافِ النِّفَاسِ وَحَيْثُ قُلْنَا تَحْبِسُهُ فَلَا يُزَادُ شَيْئًا الثَّالِثُ فِي الْكِتَابِ إِذَا أَحْرَمَ مَكِّيٌّ مِنْ مَكَّةَ بِالْحَجِّ أَجْزَأَهُ الطَّوَافُ مَعَ السَّعْيِ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَلَوْ عَجَّلَهُمَا قَبْلَهُ لَمْ يُجْزِئْهُ وَأَعَادَهَا بَعْدَهُ فَإِنْ لَمْ يُعِدْ وَرَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ أَجْزَأَهُ وَأَهْدَى وَفِي الْجُلَّابِ إِذَا أَخَّرَ غَيْرُ الْمُرَاهِقِ الطَّوَافِ وَالسَّعْيَ عَامِدًا حَتَّى خَرَجَ إِلَى مِنًى فَلْيَطُفْ وَلْيَسْعَ إِذَا رَجَعَ وَيُهْدِي فَإِنْ تَرْكَهَا نَاسِيًا فَلْيَسْعَ مِنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْقِيَاسُ عِنْدِي فِي الدَّمِ بِخِلَافِ الْمُرَاهِقِ وَقَالَهُ الْأَبْهَرِيُّ وَلَا بَأْسَ بِتَأْخِيرِ الْإِفَاضَةِ إِلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَتَعْجِيلُهَا أَفْضَلُ فَإِنْ أَخَّرَهَا بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى الْمُحَرَّمِ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَمَنْ نَسِيَ الْإِفَاضَةَ وَقَدْ طَافَ لِلْوَدَاعِ أَجْزَأَهُ إِذَا بَعُدَ إِمَّا لِلْمَشَقَّةِ وَإِمَّا لِأَن أَرْكَان الْحَج لَا نفتقر إِلَى النِّيَّةِ فِيمَا يُعِينُ الطَّوَافَ الْفَرْضَ مِنْ غَيْرِهِ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا يُجْزِئُهُ قَالَ سَنَدٌ يَرْجِعُ لِلْإِفَاضَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ طَافَ تَطَوُّعًا وَلَمْ يُعَيَّنِ الْوَدَاعَ نَظَائِرُ يُجْزِئُ غَيْرُ الْوَاجِبِ عَنِ الْوَاجِبِ فِي الْمَذْهَبِ فِي سَبْعِ مَسَائِلَ عَلَى
стр. 1201
الْخلاف فِيهَا من جدد وضوئِهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ حَدَثَهُ أَوِ اغْتَسَلَ لِلْجُمُعَةِ نَاسِيًا لِلْجَنَابَةِ أَوْ نَسِيَ لُمْعَةً مِنَ الْغَسْلَةِ الْأَوْلَى فِي وُضُوئِهِ ثُمَّ غَسَلَ الثَّانِيَةَ بِنِيَّةِ السُّنَّةِ أَو من سلم من اثْنَتَيْنِ تمّ أَعْقَبَهُمَا بِرَكْعَتَيْنِ نَافِلَةٍ أَوِ اعْتَقَدَ السَّلَامَ وَلَمْ يَكُنْ سَلَّمَ ثُمَّ كَمَّلَ بِنِيَّةِ النَّافِلَةِ أَوْ نَسِيَ سَجْدَةً مِنَ الرَّابِعَةِ وَقَامَ إِلَى خَامِسَةٍ أَوْ نَسِيَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ وَطَافَ لِلْوَدَاعِ الرَّابِعُ فِي الْكِتَابِ يُجْزِئُ الْقَارِنُ طَوَافٌ وَاحِدٌ وَقَالَهُ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ لِقَوْلِهِ ﷺ َ - فِي التِّرْمِذِيِّ مَنْ أَحْرَمَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَجْزَأَهُ طَوَافٌ وَاحِدٌ وَقَالَ ح عَلَيْهِ طَوَافَانِ وَسَعْيَانِ لِمَا يُرْوَى أَنَّ عَلِيًّا ﵁ حج قَارنا وَطَاف لَهما طوافين سعى لَهما سعييين ثمَّ قَالَ هَكَذَا رَأَيْته ﷺ َ - فعل وَجَوَابُهُ أَنَّهُ ضَعِيفٌ سَلَّمْنَا صِحَّتَهُ لَكِنَّ الْقَوْلَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْفِعْلِ لِمَا تَقَرَّرَ فِي عِلْمِ الْأُصُولِ وَمَنْ دَخَلَ مَكَّةَ مُرَاهِقًا يَخْشَى فَوَاتَ الْحَجِّ وَهُوَ مُفْرِدٌ أَوْ قَارِنٌ فَلْيَدَعِ الطَّوَافَ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ لِأَنَّ عَائِشَةَ ﵂ أَخَّرَتْهُ لِلْحَيْضِ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُرَاهِقٍ فَعَلَيْهِ دَمٌ دَخَلَ مَكَّةَ أَوِ الْحَرَمَ أَمْ لَا وَقَالَ أَشْهَبُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ لَا دَمَ عَلَيْهِ لِأَنَّ حُكْمَهُ يَتَعَلَّقُ بِمَكَّةَ لَا بِالْحَجِّ كَطَوَافِ الْوَدَاعِ وَالْمَذْهَبُ يَرَى أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِالْإِحْرَامِ وَالْمُفْرِدُ إِذَا طَافَ الطَّوَافَ الْوَاجِبَ وَسَعَى عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ ثُمَّ طَافَ لِلْإِفَاضَةِ بَعْدَ الْوُقُوفِ عَلَى وُضُوءٍ وَلَمْ يَسْعَ حَتَّى أَصَابَ النِّسَاءَ وَالصَّيْدَ وَالطِّيبَ وَالثِّيَابَ فَلْيَرْجِعْ لَابِسًا لِلثِّيَابِ حَلَالًا إِلَّا مِنَ النِّسَاءِ وَالصَّيْدَ وَالطِّيبِ فَيَعْتَمِرُ وَيَسْعَى ثُمَّ يَعْتَمِرُ وَيُهْدِي وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَحْلِقَ لِأَنَّهُ حَلَقَ بِمِنًى وَلَا دَمَ عَلَيْهِ فِي الثِّيَابِ لِأَنَّ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ أَحَلَّتْهَا لَهُ بِخِلَافِ الْمُعْتَمِرِ لَا تَحِلُّ لَهُ الثِّيَابُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ السَّعْيِ وَعَلَيْهِ لِكُلِّ صَيْدٍ أَصَابَهُ الْجَزَاءُ وَلَا دَمَ لِتَأْخِيرِ الطَّوَافِ الَّذِي طافه على
стр. 1202
غَيْرِ وُضُوءٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَمَّدْ ذَلِكَ فَهُوَ مَعْذُورٌ كَالْمُرَاهِقِ وَالْعُمْرَةُ مَعَ الْهَدْيِ تُجْزِئُهُ لِذَلِكَ كُلِّهِ وَأَكْثَرُ النَّاسِ يَقُولُونَ لَا عُمْرَةَ عَلَيْهِ قَالَ سَنَدٌ قَالَ أَشْهَبُ إِذَا أَصَابَ النِّسَاءَ عَلَيْهِ هَدْيَانِ لِلْفَسَادِ وَالتَّفْرِيقِ وَيُخْتَلَفُ فِي وُجُوبِ الدَّمِ عَلَيْهِ لِطَوَافِهِ الَّذِي طَافَهُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ كَمَا اخْتُلِفَ فِيمَنْ تَرَكَهُ نَاسِيًا وَأَمَّا لَوْ طَافَ الْمُعْتَمِرُ بِغَيْرِ وُضُوءٍ أَوْ فِي طَوَافِ الْإِفَاضَةِ فَفِي الْكِتَابِ إِنْ ذَكَرَ بَعْدَ تَحَلُّلِهِ بِمَكَّةَ أَوْ بَلَدِهِ فَلْيَرْجِعْ حَرَامًا فَيَطُوفَ وَإِنْ حَلَقَ افْتَدَى وَعَلَيْهِ لِكُلِّ صَيْدٍ جَزَاءٌ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى إِحْرَامِهِ الْمَقْصِدُ الْعَاشِرُ رَمْيُ مِنًى وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ يُرْوَى فِي رَمْيِ الْجِمَارِ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ ﵇ لَمَّا أُمِرَ بِبِنَاءِ الْبَيْتِ سَارَتِ السَّكِينَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ كَأَنَّهَا قُبَّةٌ فَكَانَ إِذَا سَارَتْ سَارَ وَإِذَا نَزَلَتْ نَزَلَ فَلَمَّا انْتَهَتْ إِلَى مَوْضِعِ الْبَيْتِ اسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِ وَانْطَلَقَ إِبْرَاهِيمُ مَعَ جِبْرِيلَ ﵉ حَتَّى أَتَيَا الْعَقَبَةَ فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ فَرَمَاهُ ثُمَّ مَرَّ بِالثَّانِيَةِ فَعَرَضَ لَهُ فَرَمَاهُ ثُمَّ مَرَّ بِالثَّالِثَةِ فَعَرَضَ لَهُ فَرَمَاهُ فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبَ رَمْيِ الْجِمَارِ تَذْكِيرًا بِآثَارِ الْخَلِيلِ وَتَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ بِبَقَاءِ الذِّكْرِ الْجَمِيلِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْه ثُمَّ مَشَى مَعَهُ يُرِيهِ الْمَنَاسِكَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى عَرَفَةَ فَقَالَ لَهُ عَرَفْتَ فَقَالَ لَهُ نَعَمْ فَسُمِّيَتْ عَرَفَةَ ثُمَّ رَجَعَ فَبَنَى الْبَيْتَ عَلَى مَوْضِعِ السَّكِينَةِ وَيُرْوَى أَنَّ الْكَبْشَ الَّذِي فُدِيَ بِهِ إِسْحَاقُ ﵇ هَرَبَ مِنْ إِبْرَاهِيمَ ﵇ فَاتَّبَعَهُ فَأَخْرَجَهُ مِنَ الْجَمْرَةِ الْأَوْلَى فَرَمَاهُ بِسبع حَصَيَات فَأَفلَت عِنْدهَا فجَاء الْجَمْرَة الْوُسْطَى فَأخْرجهُ عَنْهَا فَرَمَاهُ بِأَرْبَع حَصَيَات فَأَفلَت عِنْدهَا فجَاء الْجَمْرَة الْكُبْرَى حمرَة الْعَقَبَةِ فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فَأَخَذَهُ عِنْدَهَا فَجَاءَ بِهِ الْمَنْحَرَ فَذَبَحَهُ
стр. 1203
فَائِدَةٌ الْجَمْرَةُ اسْمٌ لِلْحَصَاةِ وَمِنْهُ الِاسْتِجْمَارُ أَيْ اسْتِعْمَال الْحِجَارَة فِي إِزَالَة الْأَذَى عَن الْمخْرج وَقَدْ تَقَدَّمَ صِفَةُ الْجِمَارِ وَقَدْرُهَا فِي الْعَقَبَةِ وَأُلَخِّصُ هَذِهِ الْجِمَارَ فِي تَفْرِيعَاتٍ سِتَّةٍ الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ يَرْمِي فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنَ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ سَبْعَ حَصَيَاتٍ مَاشِيًا بَعْدَ الزَّوَالِ فَإِنْ قَدِمَ قَبْلَهُ أَعَادَ بَعْدَهُ وَجَوَّزَهُ ح فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ قَبْلَهُ لِأَنَّهُ يُجَاوِرُهُ يَوْمٌ لَا رَمْيَ فِيهِ فَأَشْبَهَ يَوْمَ نَحْرٍ لَنَا الْقِيَاسُ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ وَفِي الْجَوَاهِرِ لِلرَّمْيِ وَقْتُ أَدَاءٍ وَوَقْتُ قَضَاءٍ وَوَقْتُ فَوَاتٍ فَالْأَدَاءُ مِنْ بَعْدِ الزَّوَالِ إِلَى مَغِيبِ الشَّمْسِ وَتَرَدَّدَ أَبُو الْوَلِيدِ فِي اللَّيْلِ وَالْفَضِيلَةُ تَتَعَلَّقُ بِعُقَيْبِ الزَّوَالِ وَالْقَضَاءُ لِكُلِّ يَوْمٍ مَا بَعْدَهُ وَلَا قَضَاءَ لِلرَّابِعِ فَإِنْ تَرَكَ جَمْرَةً أَتَى بِهَا فِي يَوْمِهَا إِنْ ذَكَرَهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يكون الْأُولَى أَوِ الْوُسْطَى فَيُعِيدُ مَا بَعْدَهَا لِلتَّرْتِيبِ وَقِيلَ لَا يُعِيدُ وَإِنْ ذَكَرَهَا بَعْدَ يَوْمِهَا أَعَادَ مَا كَانَ فِي وَقْتِهِ وَقِيلَ لَا يُعِيدُ الثَّانِي فِي الْكِتَابِ يَرْمِي الْجَمْرَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ فَوْقِهِمَا وَالْعَقَبَةَ مِنْ أَسْفَلِهَا وَالْجَمْرَةَ الْأُولَى تَلِي مَسْجِدَ الْخَيْفِ ثُمَّ الْوُسْطَى تَلِيهَا إِلَى مَكَّةَ ثُمَّ الثَّالِثَةَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَهِيَ الْبَعِيدَةُ إِلَى مِنًى وَأَقْرَبُهَا إِلَى مَكَّةَ وَتَرْتِيبُ الرَّمْيِ مَنْقُولٌ خَلَفًا عَنْ سَلَفٍ وَلَيْسَ فِي تَرْكِهِ دَمٌ عِنْدَ الْجَمِيعِ لِأَنَّهُ هَيْئَةُ نُسُكٍ وَلَيْسَ نُسُكًا فَإِنْ رَمَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فِي مَرَّةٍ لَمْ يُجْزِئْهُ وَهِيَ كَوَاحِدَةٍ لِفِعْلِهِ ﵇ ذَلِكَ مُفَرَّقًا وَيُوَالِي بَيْنَ الرَّمْيِ وَلَا يَنْتَظِرُ بَيْنَ الْحَصَاتَيْنِ شَيْئًا وَيُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ وَإِنْ تَرَكَ التَّكْبِيرَ أَجْزَأَهُ وَلَا يُبَدِّلُ التَّكْبِيرَ
стр. 1204
بِالتَّسْبِيحِ وَيَقِفُ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ لِلدُّعَاءِ وَلَا يَقِفُ عِنْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَقِفْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنْ وَضَعَ الْحَصْبَاءَ أَوْ طَرَحَهَا لَمْ يُجْزِئْهُ فَإِنْ رَمَى بِحَصَاةٍ فَوَقَعَتْ قُرْبَ الْجَمْرَةِ فَإِنْ وَقَعَتْ مَوْضِعَ حَصَاةِ الْجَمْرَةِ أَجْزَأَهُ وَإِنْ لَمْ تَبْلُغِ الرَّأْسَ وَإِنْ سَقَطَتْ فِي مَحْمَلِ رَجُلٍ فَنَفَضَهَا صَاحِبُ الْمَحْمَلِ فَسَقَطَتْ لَمْ يُجْزِئْهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ رَامِيًا بِهَا وَلَوْ أَصَابَتِ الْمَحْمَلَ ثُمَّ مَضَتْ بِقُوَّةِ الرَّمْيَةِ أَجْزَأَهُ وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ إِذَا كَانَ ابْتِدَاءُ الرَّمْيِ مِنْ فِعْلِهِ صَحَّ كَمَا لَوْ صَادَفَتْ مَوْضِعًا صُلْبًا أَوْ عُنُقَ بَعِيرٍ أَوْ رَأْسَ إِنْسَانٍ ثُمَّ طَاحَتْ لِلرَّمْيِ وَالْفَرْقُ أَنَّ هَذَا مَنْسُوبٌ إِلَى فِعْلِهِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ قَالَ سَنَدٌ الْعَقَبَةُ جَبَلٌ مَعْرُوفٌ وَالْجَمْرَةُ اسْمٌ لِلْكُلِّ فَلَوْ وَقَعَتْ دُونَ الْجَمْرَةِ وَتَدَحْرَجَتْ إِلَيْهَا أَجْزَأَهُ لِأَنَّهُ مِنْ فِعْلِهِ فَلَوْ شكّ فِي وصولها فَالظَّاهِر عدم الإجراء وَعِنْدَ ش قَوْلَانِ نَظَرًا لِلْأَصْلِ وَالْغَالِبِ فَلَوْ وَقَعَتْ دُونَ الْمَرْمَى عَلَى حَصَاةٍ فَصَارَتِ الثَّانِيَةُ فِي الْمَرْمَى لَمْ يُجْزِئْهُ وَكَذَلِكَ إِذَا رَمَى لِغَيْرِ الْجَمْرَةِ قَصْدًا فَوَقَعَتْ فِيهَا لِعَدَمِ النِّيَّةِ وَلَوْ قَصَدَ الْجَمْرَةَ فَتَعَدَّتْهَا لَمْ يُجْزِئْهُ لِعَدَمِ الِاتِّصَالِ وَلَوْ تَدَحْرَجَتْ مِنْ مَكَانٍ عَالٍ فَرَجَعَتْ إِلَيْهَا فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ لِأَنَّ الرُّجُوعَ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ وَلِلشَّافِعِيَّةِ قَوْلَانِ الثَّالِثُ فِي الْكِتَابِ إِنْ فَقَدَ حَصَاةً فَأَخَذَ مِمَّا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ حَصَى الْجَمْرَةِ فَرَمَى بِهِ أَجْزَأَهُ وَمَنْ تَرَكَ جَمْرَةً مِنْ هَذِهِ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ رَمَاهَا لَيْلًا وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي لُزُومِ الدَّمِ وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ وَلَوْ تَرَكَ جَمْرَةً أَوِ الْجِمَارَ كُلَّهَا حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ مِنًى فَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبَقَرَةٌ فَإِنْ لم يجد فشاة فَإِن لم يجد صَامَ وَأَمَّا فِي الْحَصَاةِ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَإِذَا مَضَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ فَلَا رَمْيَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ الْبَقَرَة ٢٠٣ وَهِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ وَالْقَضَاءُ إِنَّمَا يَكُونُ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ وَلَمْ يُوجَدْ وَإِذَا رَمَى الْجِمَارَ الثَّلَاثَةَ
стр. 1205
بِخَمْسٍ يَوْمَ ثَانِي النَّحْرِ ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ يَوْمِهِ رَمَى الْأَوْلَى الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ مِنًى بِحَصَاتَيْنِ ثُمَّ الْوُسْطَى بِسَبْعٍ ثُمَّ الْعَقَبَةَ بِسَبْعٍ وَلَا دم عَلَيْهِ وَاو ذَكَرَ مِنَ الْغَدِ رَمَاهَا كَذَلِكَ وَأَهْدَى عَلَى قَوْلَيْ مَالِكٍ وَلَوْ رَمَى مِنَ الْغَدِ ثُمَّ ذَكَرَ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّمْسِ أَنَّهُ نَسِيَ حَصَاةً مِنَ الْأُولَى بِالْأَمْسِ فَلْيَرْمِ الْأُولَى بِحَصَاةٍ وَالِاثْنَتَيْنِ بِسبع سبع ثمَّ يُعِيد رمي يَوْمه لتفا وَقْتِهِ وَعَلَيْهِ دَمٌ لِلْأَمْسِ عَلَى الْخِلَافِ وَإِنْ ذَكَرَ ذَلِكَ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّمْسِ مِنَ الْيَوْمِ الثَّانِي رَمَى عَنْ أَمْسٍ كَمَا تَقَدَّمَ وَعَلَيْهِ دَمٌ وَلَمْ يُعِدْ رَمْيَ يَوْمِهِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ إِلَّا بَعْدَ رَمْيِ يَوْمِهِ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ رَمَى الأولى بحصاة الاثنتين بِسَبْعٍ سَبْعٍ عَنْ أَوَّلِ يَوْمٍ وَأَعَادَ الرَّمْيَ لِيَوْمِهِ إِذْ عَلَيْهِ بَقِيَّةٌ مِنْهُ وَلَا يُعِيدُ رَمْيَ الْيَوْمِ الَّذِي بَيْنَهُمَا لِأَنَّ وَقْتَ رَمْيِهِ قَدْ مَضَى عَلَيْهِ دَمٌ عَلَى الْخِلَافِ وَإِنْ ذَكَرَ أَنَّهُ نَسِيَ حَصَاةً مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ لَا يَدْرِي مِنْ أَيِّ الْجِمَارِ هِيَ قَالَ مَالِكٌ مَرَّةً يَرْمِي الْأُولَى بِحَصَاةٍ ثُمَّ يَرْمِي الْوُسْطَى وَالْعَقَبَةَ بِسَبْعٍ سَبْعٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَبِهِ أَقُولُ ثُمَّ قَالَ يَرْمِي كُلَّ جَمْرَةٍ بِسَبْعٍ قَالَ سَنَدٌ عَدَدُ الْجِمَارِ سَبْعُونَ حَصَاةً سَبْعٌ لِيَوْمِ النَّحْرِ فِي جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَفِي الْأَيَّامِ بَعْدَهَا ثَلَاثٌ وَسِتُّونَ كُلَّ يَوْمٍ إِحْدَى وَعِشْرُونَ لِكُلِّ جَمْرَةٍ سَبْعٌ فَتَارِكُ الْأُولَى كَتَارِكِ الثَّلَاث لوُجُوب التَّرْتِيب فَإِن ترك الآخر قَالَ مَالِكٌ عَلَيْهِ بَقَرَةٌ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ الْجَمْرَةُ الْوَاحِدَةُ كَالْجَمِيعِ وَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ فَرَآهَا نُسُكًا تَامًّا وَعِنْدَ مَالِكٍ هِيَ بَعْضُ نُسُكٍ أَمَّا إِذَا تَرَكَ حَصَاةً مِنْ يَوْمِهِ الذَّاهِبِ فَإِنْ كَانَت من الأولى فقد ترك الأخرتين لِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ وَإِنْ كَانَتْ مِنَ الْأَخِيرَةِ قَالَ مَالِكٌ عَلَيْهِ شَاةٌ وَبِذَلِكَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى سِتِّ حَصَيَاتٍ وَقَالَ ش فِي الْحَصَاةِ يُطْعِمُ مِسْكِينًا مُدًّا وَفِي الْحَصَاتَيْنِ مُدَّيْنِ وَفِي الثَّلَاثِ شَاةٌ وَقَالَ مَرَّةً فِي حَصَاةِ دِرْهَمٌ وَقَالَ مَرَّةً ثُلْثُ شَاةٍ لَنَا أَنَّ عَدَدَهَا شبع فَمَا أوجبه كلهَا
стр. 1206
أوجه بَعْضُهَا كَالطَّوَافِ وَكَوُجُوبِ التَّرْتِيبِ وَقَالَ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ وَقَالَ ح مُسْتَحَبٌّ قِيَاسًا لِلْجِمَارِ عَلَى الرَّمْيِ وَالْحَلْقِ وَالذَّبْحِ لَنَا الْقِيَاسُ عَلَى الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَلِذَلِكَ إِذَا رَمَى الْأُولَى بِخَمْسٍ بَطَلَ مَا بَعْدَهَا فَيُكَمِّلُهَا وَيُعِيدُ مَا بَعْدَهَا إِنْ كَانَ قَرِيبا وَأَن طَال وَقُلْنَا الْفَوْرُ شَرْطٌ اسْتَأْنَفَ وَإِنْ قُلْنَا الْفَوْرُ شَرْطٌ مَعَ ذكر بَنَى وَإِنْ طَالَ فِي يَوْمِهِ أَوْ غَدِهِ مَا دَامَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ وَالتَّرْتِيبُ وَاجِبٌ فِي أَدَاءِ الرَّمْيِ كَالتَّرْتِيبِ بَيْنَ أَرْكَانِ الصَّلَوَاتِ فِي أَدَائِهَا وَبَيْنَ الْقَضَاءِ وَالْأَدَاءِ كَالصَّلَاةِ الْمَنْسِيَّةِ مَعَ الْحَاضِرَة وَفِي الأولى يَجِبُ مَعَ الذِّكْرِ وَالسَّهْوِ كَالصَّلَاةِ وَفِي الثَّانِي يَجِبُ مَعَ الذِّكْرِ فَقَطْ كَتَرْتِيبِ الصَّلَوَاتِ وَإِذَا ذَكَرَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي أَنَّهُ تَرَكَ حَصَاةً مِنَ الْجَمْرَةِ الْأُولَى مِنَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ فَعَلَى اعْتِبَارِ الْفَوْرِ يُعِيدُ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثَ وَعَلَى الْمَشْهُورِ يَرْمِي لِلْأُولَى حَصَاةً وَيُعِيدُ اللَّتَيْنِ بَعْدَهَا فَإِنْ أَخَذَ فِي ذَلِكَ فَسَهَا عَنْ حَصَاةٍ أَيْضًا اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ كَالِاخْتِلَافِ فِيمَنْ رَأَى فِي ثَوْبِهِ نَجَاسَةً وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَقَطَعَ وَذَهَبَ لِيَغْسِلَهَا فَسَهَا وَصَلَّى هَلْ يُعِيدُ صَلَاتَهُ كَمَا لَو صلى بذلك ابْتِدَاء أَولا يُعِيد نظر لِلسَّهْوِ وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ رَمْيٍ الثَّلَاثِ فِي إِكْمَالِ الْأُولَى يَخْتَلِفُ فِي ابْتِدَاءِ الْجَمِيعِ أَوِ الْبِنَاءِ عَلَى التَّيَقُّنِ أَوْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَنْ شَكَّ فِي رَكْعَةٍ بَعْدَ سَلَامِهِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْبِنَاءِ فِي الشَّكِّ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي النَّاسِي فَرَوَى ابْنُ قَاسِمٍ الِابْتِدَاءَ وَقَدْ كَانَ يَقُول بيني وَالْفَرْقُ أَنَّ النَّاسِيَ مُفَرِّطٌ بِخِلَافِ الشَّاكِّ وَيَخْرُجُ عَلَى هَذِهِ الْأُصُولِ مِنْ سَهَا فَرَمَى الْجَمْرَةَ الْأَخِيرَةَ ثُمَّ الْوُسْطَى ثُمَّ الْأُولَى فَيُعِيدُ الْوُسْطَى ثُمَّ الْأَخِيرَةَ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ حَتَّى تَبَاعَدَ أَعَادَ الرَّمْيَ وَلَوْ رَمَى الثَّلَاثَ بِحَصَاةٍ حَصَاةٍ لِكُلِّ جَمْرَةٍ وَكَرَّرَ ذَلِكَ حَتَّى كَمَّلَ كُلَّ وَاحِدٍ سَبْعًا قَالَ مُحَمَّدٌ يَرْمِي الثَّانِيَةَ سِتا وَالثَّالِثَة
стр. 1207
سَبْعًا وَهُوَ مُؤْذِنٌ بِجَوَازِ التَّفْرِيقِ إِلَّا أَنَّهُ رَآهُ تَفْرِيقًا يَسِيرًا كَمَا قَالَ ابْنُ الْجَلَّابِ مَنْ فَرَّقَ رَمْيَهُ تَفْرِيقًا فَاحِشًا أَعَادَ رَمْيَهُ فَاشْتَرَطَ التَّفَاحُشَ وَفِي الْجُلَّابِ لَوْ بَقِيَتْ بِيَدِهِ حَصَاةٌ لَا يَدْرِي مِنْ أَيِّ الْجِمَارِ هِيَ رَمَى بِهَا الْأُولَى ثُمَّ الْوُسْطَى ثُمَّ الْأَخِيرَةَ وَقِيلَ يَسْتَأْنِفُ الْجِمَارَ كُلَّهَا الرَّابِعُ فِي الْكِتَابِ إِذْ بَاتَ لَيْلَةً أَوْ جُلَّهَا مِنْ لَيَالِي مِنًى أَوْ جُمْلَتِهَا فِي غَيْرِ مِنًى فَعَلَيْهِ دَمٌ وَبَعْضَ لَيْلَةٍ لَا شَيْءَ فِيهِ لِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ أَفَاضَ النَّبِي ﷺ َ - مِنْ آخِرِ يَوْمٍ حِينَ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مِنًى فَمَكَثَ بِهَا لَيَالِي أَيَّامِ التَّشْرِيق وَفِي الْمُوَطَّأ أرخص ﷺ َ - لِرُعَاةِ الْإِبِلِ فِي الْبَيْتُوتَةِ عَنْ مِنًى وَالرُّخْصَةُ تَقْتَضِي انتقاء الْوُجُوبِ لِقِيَامِ الْمَانِعِ وَثُبُوتَ الْوُجُوبِ عِنْدَ عَدَمِهِ وَاتفقَ أَرْبَاب لمذاهب أَنَّ مَنْ تَرَكَ الْمَبِيتَ جَمِيعَ أَيَّامِ مِنًى بِأَنْ يَرْمِيَ وَيَبِيتَ فِي غَيْرِ مِنًى أَنَّ الدَّم لَا يَتَعَدَّد وَقد قَالَ مَالك وش عَلَيْهِ دَمٌ وَاحِدٌ وَقَالَ ح لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ يُوجِبُ دَمًا لَمَا سَقَطَ بِالْعُذْرِ كَالطِّيبِ وَاللِّبَاسِ وَيَنْتَقِضُ عَلَيْهِ بِتَرْكِ الْوَقْفِ مَعَ الْإِمَامِ نَهَارًا لِعُذْرٍ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَمَعَ عَدَمِ الْعُذْرِ عَلَيْهِ دَمٌ إِجْمَاعًا ثُمَّ الْفَرْقُ أَنَّ الطِّيبَ مُحَرَّمٌ فَالدَّمُ كَفَّارَة وَالدَّم هَا هُنَا جَبْرٌ فَيَسْقُطُ بِالْعُذْرِ الْخَامِسُ فِي الْكِتَابِ إِذَا قُدِرَ عَلَى حَمْلِ الْمَرِيضِ الْقَادِرِ عَلَى الرَّمْيِ حُمِلَ وَرَمَى بِيَدِهِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا يَرْمِي الْحَصَاةَ فِي كَفِّ غَيْرِهِ لِيَرْمِيَهَا ذَلِكَ وَإِنْ عَجَزَ عَنِ الرَّمْيِ وَالْحَمْلِ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَحْمِلُهُ رَمَى عَنْهُ غَيْرُهُ ثُمَّ يَتَحَرَّى الْمَرِيضُ وَقْتَ الرَّمْيِ فَيُكَبِّرُ لِكُلِّ حَصَاةٍ تَكْبِيرَةً وَيَقِفُ الرَّامِي عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ لِلدُّعَاءِ وَيَتَحَرَّى الْمَرِيضُ ذَلِكَ الْوُقُوفَ فَيَدْعُو وَعَلَى الْمَرِيضِ الدَّمُ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْمِ فَإِنْ صَحَّ
стр. 1208
مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ الرَّمْيِ أَعَادَ مَا رَمَى غَيْرُهُ عَنْهُ كُله فِي الْأَيَّام الْمَاضِيَة وَعَلِيهِ الدَّم ولورمي عَنْهُ جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ فَصَحَّ آخِرُهُ أعَاد الرَّمْي وَلَا دم عَلَيْهِ صَحَّ لَيْلًا فَيَلْزَمُ مَا رُمِيَ عَنْهُ وَعَلَيْهِ الدَّمُ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ كَالْمَرِيضِ وَيَرْمِي عَنِ الصَّبِيِّ مَنْ رَمَى عَنْ نَفْسِهِ كَالطَّوَافِ وَالصَّبِيُّ الْعَارِفُ بِالرَّمْيِ يَرْمِي عَنْ نَفْسِهِ فَإِنْ تُرِكَ الرَّمْيُ أَوْ لَمْ يُرْمَ عَنِ الْعَاجِزِ فَالدَّمُ عَلَى دم أَحَجَّهُمَا لِأَنَّ النِّيَابَةَ عَنِ الصَّبِيِّ فِي الْإِحْرَامِ كالميت وَالدَّم تَابِعٌ لِلْإِحْرَامِ وَفِي التِّرْمِذِيِّ قَالَ جَابِرٌ كُنَّا إِذَا حَجَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ َ - نُلَبِّي عَنِ النِّسَاءِ وَنَرْمِي عَنِ الصِّبْيَانِ وَيُرِيدُ بِالنِّسَاءِ الْأُمَّهَاتِ الْمَوْتَى أَنْ نَحُجَّ عَنْهُنَّ قَالَ سَنَدٌ إِذَا طَمِعَ الْمَرِيضُ فِي الْقُدْرَةِ عَلَى الرَّمْيِ فِي آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ قَالَ مَالِكٌ يَنْتَظِرُ آخِرَ أَيَّامِ الرَّمْيِ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ لَا يَفُوتُ بِفَوَاتِ يَوْمِهِ بَلْ يَكُونُ أَوَّلُهُ زَوَالَ الشَّمْسِ وَآخِرُهُ آخِرَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَعَلَيْهِ يَخْرُجُ قَوْلُهُ لَا دَمَ عَلَيْهِ إِذَا تَرَكَهُ حَتَّى خَرَجَ يَوْمُهُ وَيَشْهَدُ لَهُ جَوَاز التعجل لِلرُّعَاةِ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ فِي التَّأْخِيرِ لَا تَخْرُجُ فِيهِ الْعِبَادَةُ عَنْ وَقْتِهَا كَالْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَعَلَى قَوْلِهِ عَلَيْهِ الدَّمُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَرِيضَ لَا يُؤَخِّرُهُ بَعْدَ يَوْمٍ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا هَدْيَ إِذَا أَعَادَ مَا رُمِيَ عَنْهُ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ مَالِكٍ فِيمَنْ أَخَّرَ رَمْيَ يَوْمِهِ إِلَى غَدِهِ وَعِنْدَ ش لَا هَدْيَ وَلَا يَرْمِي عَنْ نَفْسِهِ مَا رَمَاهُ عَنْهُ غَيْرُهُ لِأَنَّ الْفِعْلَ قَدْ سَقَطَ عَنْهُ بِفِعْلِ الْمُنَاسِبِ لنا أَن الْقيَاس يَقْتَضِي أَن ذَلِك الرَّمْي لَا يُجْزِئُهُ لِأَنَّ الْأَعْمَالَ الْبَدَنِيَّةَ لَا تَدْخُلُهَا النِّيَابَةُ لَكِنْ لَمَّا قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ يُرْمَى عَنْهُ فُعِلَ ذَلِكَ اسْتِحْبَابًا وَوَجَبَ الدَّمُ لِتَرْكِ النُّسُكِ وَيَرْمِي عَنْهُ مَنْ قَدْ رَمَى عَنْ نَفسه فَإِن رمى رميا وَاحِد عَنْهُمَا فَيُخْتَلَفُ هَلْ يُجْزِئُ عَنْ نَفْسِهِ أَوِ الْمَرْمِيِّ عَنْهُ أَوْ لَا يُجْزِئُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَلَوْ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ عَنْ نَفْسِهِ رَمَاهَا عَنِ الْمَرِيضِ ثُمَّ كَمَّلَ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ أَخْطَأَ وَأَجْزَأَ عَنْهُمَا
стр. 1209
وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ يُسْتَحَبُّ لَهُ وَضْعُ الْحَصَاةِ فِي يَدِ النَّائِبِ عَنْهُ لِأَنَّهُ الْمَقْدُورُ لَهُ وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ فَإِنَّ الرَّمْيَ حِينَئِذٍ لِغَيْرِهِ لَا لَهُ فَلَمْ يَأْتِ بِالْوَاجِبِ وَاخْتَلَفَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِم فِي الْوَقْت لِلدُّعَاءِ فَرَأَى مَرَّةً أَنَّ الْوُقُوفَ لَا تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ كَوُقُوفِ عَرَفَةَ وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ لَا يُرْمَى عَنِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ قَبْلَ الْإِغْمَاءِ وَلَمْ نُفَصِّلْ نَحْنُ لِأَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ عِنْدَنَا بِحَالٍ فَإِنْ أَفَاقَ فِي أَيَّامِ الرَّمْيِ أعَاد أَو بعْدهَا أهْدى وَإِنَّمَا الْخِلَافُ إِذَا أَفَاقَ فِيهَا هَلْ عَلَيْهِ دَمٌ أَمْ لَا السَّادِسُ فِي الْجُلَّابِ لِأَهْلِ الْآفَاقِ أَنْ يَتَعَجَّلُوا فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ يَوْمِ النَّحْر فيرمون بعد الزَّوَال وينفرون بِالنَّهَارِ دُونَ اللَّيْلِ وَإِذَا أَرَادَ أَهْلُ مَكَّةَ التَّعْجِيل فِي الْيَوْم الأول فَرِوَايَتَانِ بِالْجَوَازِ وَالْمَنْعِ وَالِاخْتِيَارُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُقِيمَ إِلَى النَّفْرِ الثَّانِي وَلَا يَتَعَجَّلُ فِي الْأَوَّلِ وَمن تعجل نَهَارا وَكَانَ عمره بمنى بَعْدَ تَعَجُّلِهِ فَغَرَبَتِ الشَّمْسُ عَلَيْهِ بِهَا فَلْيَنْفِرْ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُقِيمَ وَفِي الْجَوَاهِرِ أَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ بِقَوْلِهِ بِالتَّعْجِيلِ لِلْمَكَانَيْنِ وَمَنْ نَفَرَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ سَقَطَ عَنْهُ رَمْيُ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَبِيتُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يُرْمَى عَنْهُ فِي الثَّالِثِ قِيَاسًا عَلَى رُعَاةِ الْإِبِلِ كَمَا كَانَ يَرْمِي إِذَا لَمْ يَتَعَجَّلْ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَلَيْسَ هَذَا قَوْلَ مَالِكٍ وَلَا أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ وَإِنَّمَا يَصِيرُ رَمْيُ الْمُتَعَجِّلِ كُلُّهُ تِسْعًا وَأَرْبَعِينَ حَصَاةً سَبْعٌ يَوْمَ النَّحْرِ وَالْيَوْمَ الثَّانِي اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ وَأَصْلُ التَّعْجِيلِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ الْبَقَرَة ٢٠٣ وَفِي الْجُلَّابِ وَيَجُوزُ لِرُعَاةِ الْإِبِلِ إِذَا رَمَوْا جَمْرَة الْعقبَة الْخُرُوج عَن مِنًى إِلَى رِعْيِهِمْ فَيُقِيمُونَ فِيهِ يَوْمَهُمْ وَلَيْلَتَهُمْ وَغَدَهُمْ ثُمَّ يَأْتُونَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ فَيَرْمُونَ لِيَوْمِهِمُ الَّذِي مَضَى وَلِيَوْمِهِمُ الَّذِي هم فِيهِ ثمَّ يتعجلون إِن شاؤا أَن يقيموا الْمَقْصِدُ الْحَادِيَ عَشَرَ الرُّجُوعُ مِنْ مِنًى قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ لَا
стр. 1210
بَأْسَ بِتَقْدِيمِ الْأَثْقَالِ إِلَى مَكَّةَ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ السَّفَرِ الْمُبَاحِ بِخِلَافِ تَقْدِيمِ الْأَثْقَالِ إِلَى مِنًى قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ أَوْ إِلَى عَرَفَةَ يَوْمَ عَرَفَةَ لِأَنَّهُ ذَرِيعَةٌ لِتَقَدُّمِ النَّاسِ فِي وَقْتٍ السُّنَّةُ فِيهِ عَدَمُ التَّقَدُّمِ وَهِيَ فِي أَثْنَاءِ النُّسُكِ قَالَ مَالِكٌ وَإِذَا رَجَعَ النَّاسُ نَزَلُوا بِالْأَبْطَحِ فَصَلَّوْا بِهِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ أَدْرَكَهُ وَقْتُ الصَّلَاة قبل إِتْيَانه والأبطح حَيْثُ الْمقْبرَة بأعلا مَكَّة تَحت عقبَة كدا وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِانْبِطَاحِهِ وَهُوَ مِنَ الْمُحَصَّبِ وَالْمُحَصَّبُ مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ إِلَى الْمَقْبُرَةِ وَسُمِّيَ مُحَصَّبًا لِكَثْرَةِ الْحَصْبَاءِ فِيهِ مِنَ السَّيْلِ وَنُزُولُ الْأَبْطَحِ لَيْلَةَ الرَّابِعَ عَشَرَ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَلَيْسَ بنسك وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ َ - وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ كَانُوا يَنْزِلُونَ بِالْأَبْطَحِ وَيَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ قَوْلُ عَائِشَةَ ﵂ فِي الصَّحِيحَيْنِ نُزُولُ الْأَبْطَحِ لَيْسَ بِسُنَّةٍ إِنَّمَا هُوَ مَنْزِلٌ نَزَلَهُ النَّبِي ﷺ َ - وَأما الصَّلَوَات فَلَمَّا رَوَاهُ ابْن حَنْبَل مُسْندًا أَنه ﷺ َ - صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِالْأَبْطَحِ ثُمَّ هَجَعَ بِهَا هَجْعَةً ثُمَّ دَخَلَ مَكَّةَ قَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ فِي النَّوَادِرِ قَالَ أَصْحَابُنَا يُسْتَحَبُّ لِمَنْ قَفَلَ مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَنْ يُكَبِّرَ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ وَيَقُولَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كل شَيْء قدير آئبون تائبون عَابِدُونَ سائحون لِرَبِّنَا حَامِدُونَ صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ رَوَاهُ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ وَفِي الْجُلَّابِ يُسْتَحَبُّ الْمقَام
стр. 1211
بِالْمُعَرَّسِ لِمَنْ قَفَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَالصَّلَاةُ فِيهِ فَإِنْ أَتَاهُ فِي غَيْرِ وَقْتِ الصَّلَاةِ فَلْيَقُمْ حَتَّى يُصَلِّي إِلَى أَنْ يَتَضَرَّرَ الْمَقْصِدُ الثَّانِيَ عَشَرَ طَوَافُ الْوَدَاعِ وَفِي الْكِتَابِ طَوَافُ الْوَدَاعِ مُسْتَحَبٌّ يَرْجِعُ إِلَيْهِ مَا دَامَ قَرِيبًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَنَا أَرَى أَنْ يَرْجِعَ إِلَيْهِ مَا لَمْ يَخْشَ فَوَاتَ أَصْحَابِهِ وَلَا يُؤْمَرُ بِالْوَدَاعِ أَهْلُ مَكَّةَ وَلَا مَنْ أَقَامَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا لعد م الْمُفَارَقَةِ وَالْوَدَاعُ شَأْنُ الْمُفَارِقِ وَلَا عَلَى مَنْ فَرَغَ مِنْ حَجِّهِ فَخَرَجَ لِيَعْتَمِرَ مِنْ الْجِعْرَانَةِ أَوِ التَّنْعِيمِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُفَارِقٍ وَمَنْ خَرَجَ لِيَعْتَمِرَ مِنْ مِيقَاتِهِ أَوْ حَجَّ مِنْ مَرِّ الظَّهْرَانِ أَوْ عَرَفَةَ وَنَحْوِهَا بِالتَّطَوُّعِ وَيُؤْمَرُ بِهِ مِنْ حَجَّ مِنَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَالْعَبِيدِ فَإِنْ أَرَادَ الْمَكِّيّ أَو غَيره السَّعْي ودع قَالَ الْفُقَهَاء كَافَّة لِمَا فِي مُسْلِمٍ قَالَ ﷺ َ -
لَا ينفر أحد حَتَّى يكون آخر عهد بِالْبَيْتِ وَلَيْسَ رُكْنًا اتِّفَاقًا لِحُصُولِ التَّحْلِيلِ دُونَهُ وَقَالَ الْأَئِمَّةُ بِوُجُوبِهِ وَوُجُوبِ الدَّمِ فِيهِ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَجَوَابُهُمْ أَنَّ الدَّمَ لِمَا فِي الْإِحْرَامِ مِنْ خَلَلِ الْوَاجِبَاتِ وَهَذَا بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَإِذَا وَدَّعَ ثُمَّ بَاعَ أَوِ اشْتَرَى فَلَا يَرْجِعُ وَإِنْ أَقَامَ بِمَكَّةَ بَعْضَ يَوْمٍ رَجَعَ وَطَافَ وَلَوْ وَدَّعَ وَبَرَزَ إِلَى ذِي طُوًى فَأَقَامَ يَوْمًا وَلَيْلَةً فَلَا يَرْجِعُ لِلْوَدَاعِ وَإِنْ كَانُوا يُتِمُّونَ الصَّلَاةَ بِهَا لِأَنَّهَا مِنْ مَكَّةَ وَلِأَنَّهُ وَدَاعٌ فِي الْعَادَةِ قَالَ سَنَدٌ وَيُرْوَى عَنْ مَالِكٍ إِنْ وَدَّعَ وَأَقَامَ إِلَى الْغَدِ فَهُوَ فِي سَعَةٍ وَمَنْ خَرَجَ إِلَى الْمَنَازِلِ الْقَرِيبَةِ أَوِ الْمُتَرَدِّدِ مِنْهَا بِالْحَطَبِ وَنَحْوِهِ لَا يُوَدِّعُ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا خَرَجَ الْمُعْتَمِرُ أَوْ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ بِفَسْخٍ فِي عُمْرَةٍ مِنْ فَوْرِهِ أَجْزَأَهُ طَوَافُ الْعُمْرَةِ عَنِ الْوَدَاعِ لِأَنَّهُ كَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ وَإِذَا حَاضَتِ امْرَأَةٌ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ خَرَجَتْ قَبْلَ الْوَدَاعِ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ أَن أم سليم بنت ملْحَان استفتته ﷺ َ - وَقَدْ حَاضَتْ أَوْ وَلَدَتْ بَعْدَمَا أَفَاضَتْ بَعْدَ النَّحْرِ فَأَذِنَ لَهَا فَخَرَجَتْ قَالَ سَنَدٌ فَلَوْ طهرت على الْقرب رجعت كناسي الطّواف
стр. 1212
صفحة فارغة
стр. 1213
(الْبَاب السَّادِس فِي اللواحق)
وَهِي أَرْبَعَة اللَّاحِقَةُ الْأُولَى الْقِرَانُ وَأَخَّرْتُ الْكَلَامَ عَلَى التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ لِأَنَّ الْمُرَكَّبَاتِ مُتَأَخِّرَةٌ عَنِ الْمُفْرَدَاتِ وَالْقِرَانُ هُوَ اجْتِمَاعُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فِي إِحْرَامٍ وَاحِدٍ أَوْ أَكْثَرِهَا وَفِي الْكِتَابِ الْإِفْرَادُ أَفْضَلُ مِنَ الْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ وَالْبُخَارِيِّ قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ َ - عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَمنا من أهل بِحَجّ وَأهل النَّبِي ﷺ َ - بِالْحَجِّ زَادَ أَبُو دَاوُدَ لَمْ يُخَالِطْهُ شَيْءٌ وَهُوَ ﷺ َ - لَا يَفْعَلُ إِلَّا الْأَفْضَلَ وَفِي الْمُوَطَّأِ كَانَ عُمَرُ ﵁ يَنْهَى عَنِ التَّمَتُّعِ وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁ يَنْهَى عَنِ الْقِرَانِ وَاتَّفَقَتِ الْأُمَّةُ عَلَى عَدَمِ النَّهْيِ عَن الْإِفْرَاد فَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَغَيْرُهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَلِأَنَّ الدَّمَ فِي غَيْرِهِ جَابِرٌ الْخَلَلَ وَهُوَ لَا خَلَلَ فِيهِ فَيَكُونُ أَفْضَلَ وَأَوَّلُ حَجَّةٍ وَقَعَتْ فِي الْإِسْلَام لثمان من الْهِجْرَة بعث ﷺ َ - عَتَّابَ بْنَ أَسِيدٍ عَلَى النَّاسِ فَأَفْرَدَ ثُمَّ بَعَثَ أَبَا بَكْرٍ عَلَى النَّاسِ سَنَةَ تِسْعٍ فأفرد ثمَّ حج ﷺ َ - سنة عشر فأفرد وأفرد عبد الرحمان عَامَ الرِّدَّةِ وَأَفْرَدَ الصِّدِّيقُ السَّنَةَ الثَّانِيَةَ وَأَفْرَدَ
стр. 1214
عُمَرُ عَشْرَ سِنِينَ وَأَفْرَدَ عُثْمَانُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً وَفَعَلَهُ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةُ ﵃ أَجْمَعِينَ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ الْمَحْفُوظ عِنْدهم من فعله ﷺ َ - وَأَنَّهُ الْأَفْضَلُ وَقَالَ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ التَّمَتُّعُ أفضل لقَوْله ﷺ َ - لِعَائِشَةَ ﵂
لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمَا سُقْتُ الْهَدْيَ وَلَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً وَلِأَنَّهُ مُشْتَمِلٌ عَلَى عِبَادَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ فِي وَقْتٍ شَرِيفٍ وَهُوَ شُهُورُ الْحَجِّ فَيَكُونُ أَفْضَلَ وَالْجَوَاب عَن الأول أَنه ﷺ َ - إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِتَطْيِيبِ قُلُوبِ أَصْحَابِهِ لَمَّا أَمَرَهُمْ بِفَسْخِ الْحَجِّ مِنَ الْعُمْرَةِ لِيَظْهَرَ جَوَازُ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ خِلَافًا لِلْجَاهِلِيَّةِ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ أَفْضَلُ وَيُؤَيِّدُهُ وُجُوبُ الدَّمِ عَلَى الْمُتَمَتِّعِ وَقَالَ ح الْقِرَانُ أَفْضَلُ لِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ عَن أنس أَنه سمع النَّبِي ﷺ َ - يُلَبِّي بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ جَمِيعًا وَلِأَنَّ فِيهِ زِيَادَةَ نُسُكٍ وَهُوَ الدَّمُ فَيَكُونُ أَفْضَلَ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ رِوَايَةَ أَنَسٍ اضْطَرَبَتْ فِي الْحَجِّ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يَذْكُرُ لَهُ عَنْ أَنَسٍ فِي الْحَجِّ أَشْيَاءَ فَيَقُولُ كَانَ أَنَسٌ يَتَوَلَّجُ عَلَى النِّسَاءِ أَيْ صَغِيرٌ وَأَنا عِنْد شفة نَاقَة النَّبِي ﷺ َ - يُصِيبُنِي لُعَابُهَا فَلَعَلَّ أَنَسًا ﵁ سَمعه ﷺ َ - يُعَلِّمُ أَحَدًا التَّلْبِيَةَ فِي الْقِرَانِ فَقَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ الدَّمَ يَدُلُّ عَنِ الْمَفْضُولِيَّةِ لِمَا تَقَدَّمَ وَإِذَا قُلْنَا بِأَفْضَلِيَّةِ الْإِفْرَادِ عَلَيْهِمَا فَأَيُّهُمَا أَفْضَلُ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَجْمُوعَةِ الْقِرَانُ أَفْضَلُ لِشَبَهِهِ بِالْإِفْرَادِ وَقَالَ الْقَاضِي فِي المعونة والتلقين وش التَّمَتُّعُ أَفْضَلُ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الْعَمَلَيْنِ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ وَالْمَذْهَبُ أَنَّ الْقِرَانَ أَفْضَلُ مِنَ التَّمَتُّعِ وَفِي الْجَوَاهِرِ التَّمَتُّعُ أَفْضَلُ مِنَ الْقِرَانِ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ لَا يجوز تَفْضِيل بَعْضهَا على بعض لِأَنَّهُ ﷺ َ - شَرَعَهَا وَلَمْ يُفَضِّلْ بَيْنَهَا سُؤَالٌ قَالَتِ الْمُلْحِدَةُ حج ﷺ َ - حَجَّةً وَاحِدَةً وَأَصْحَابُهُ مَعَهُ
стр. 1215
مُتَوَافِرُونَ مُرَاقِبُونَ لِأَحْوَالِهِ غَايَةَ الْمُرَاقَبَةِ ثُمَّ اخْتَلَفُوا هَلْ كَانَ مُفْرِدًا أَوْ قَارِنًا أَوْ مُتَمَتِّعًا مَعَ حِرْصِهِمْ عَلَى الضَّبْطِ وَذَلِكَ يَمْنَعُ الثِّقَةَ بِصِدْقِهِمْ فِي نَقْلِهِمْ جَوَابُهُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ الْأَوَّلُ أَنَّ الْكَذِبَ إِنَّمَا يَدْخُلُ فِيمَا طَرِيقُهُ النَّقْل وَلم يَقُولُوا أَنه ﷺ َ - قَالَ ذَلِكَ بَلِ اسْتَدَلُّوا عَلَى مُعْتَقَدِهِ بِقَرَائِنِ أَحْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ وَالِاسْتِدْلَالُ بِذَلِكَ يَقَعُ فِيهِ الِاخْتِلَافُ الثَّانِي أَنه ﷺ َ - أَمَرَ بَعْضَهُمْ بِالْإِفْرَادِ وَبَعْضَهُمْ بِالتَّمَتُّعِ وَبَعْضَهُمْ بِالْقِرَانِ فأضاف ذَلِك الروَاة إِلَيْهِ ﷺ َ - لِأَنَّهُ أَمَرَ بِهِ كَمَا قَالُوا رَجَمَ مَاعِزًا وَقَطَعَ فِي مِجَنٍّ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَلَمْ يُبَاشِرْ ذَلِكَ وَنِسْبَةُ الْفِعْلِ إِلَى الْآمِرِ بِهِ مجَاز مَشْهُور الثَّالِث أَنه ﷺ َ - أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ قَارِنًا وَفَرَّقَ بَيْنَ إِحْرَامِهِ بِالْعُمْرَةِ وَإِحْرَامِهِ بِالْحَجِّ فَسَمِعَتْ طَائِفَةٌ إِحْرَامَهُ بِالْعُمْرَةِ فَقَالَتْ اعْتَمَرَ وَطَائِفَةٌ بِالْحَجِّ فَقَالُوا أَفْرَدَ وَطَائِفَةٌ الْإِحْرَام وَالتَّلْبِيَةَ بِهِمَا فَقَالُوا قَارَنَ وَهُوَ يُؤَكِّدُ مَذْهَبَ الْحَنَفِيَّةِ الرَّابِعُ أَنَّ مَعْرِفَةَ ذَلِكَ لَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً عَلَيْهِمْ عَلَى الْأَعْيَانِ فَلَمْ تَتَوَفَّرْ دَوَاعِيهِمْ عَلَى ضَبْطِهِ بِخِلَافِ قَوَاعِدِ الشَّرَائِعِ وَفُرُوضِهِ وَفِي الْجَوَاهِرِ يَتَّحِدُ الْمِيقَاتُ وَالْفِعْلُ فِي الْقِرَانِ وَتَنْدَرِجُ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ تَمْهِيدٌ يَقَعُ التَّدَاخُلُ فِي الشَّرِيعَةِ فِي سِتَّةِ مَوَاضِعَ الْأَوَّلُ الطَّهَارَةُ كَالْوُضُوءِ إِذَا تَعَدَّدَتْ أَسْبَابُهُ أَوْ تَكَرَّرَ السَّبَبُ الْوَاحِدُ وَالْغُسْلُ إِذَا اخْتَلَفَتْ أَسْبَابُهُ
стр. 1216
أَو تكَرر السَّبَب الْوَاحِد وَالْوُضُوء مَعَ الْجِنَايَة وَفِي تَدَاخُلِ طَهَارَةِ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ خِلَافٌ الثَّانِي الْعِبَادَاتُ كَسُجُودِ السَّهْوِ إِذَا تَعَدَّدَتْ أَسْبَابُهُ وَتَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ مَعَ الْفَرْضِ وَالْعُمْرَةِ مَعَ الْحَجِّ فِي الْقِرَانِ الثَّالِثُ الْكَفَّارَاتُ كَمَا لَوْ أَفْطَرَ فِي الْأَوَّلِ مِنْ رَمَضَانَ مِرَارًا بِخِلَافِ الْيَوْمَيْنِ أَوْ أَكثر خلافًا ل ح فب إِيجَابِهِ كَفَارَّةً وَاحِدَةً فِي جُمْلَةِ رَمَضَانَ وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي الرَّمَضَانَيْنِ الرَّابِعُ الْحُدُودُ إِذَا تَمَاثَلَتْ وَهِيَ أَوْلَى بِالتَّدَاخُلِ مِنْ غَيْرِهَا لِكَوْنِهَا أَسْبَابًا مُهْلِكَةً وَحُصُولُ الزَّجْرِ بِوَاحِدٍ مِنْهَا أَلَا تَرَى أَنَّ الْإِيلَاجَ سَبَبُ الْحَدِّ وَالْغَالِبُ تَكْرَارُ الْإِيلَاجَاتِ فَلَوْلَا تَدَاخُلُهَا هَلَكَ الزَّانِي وَإِذَا وَجَبَ تَكْرَارُهَا إِذَا تَخَلَّلَتْ بَيْنَ أَسْبَابِهَا لِأَنَّ الْأَوَّلَ اقْتَضَاهُ سَبَبُهُ السَّابِقُ فَلَوِ اكْتَفَيْنَا بِهِ لَأَهْمَلْنَا الْجُنَاةَ فَيَكْثُرُ الْفَسَادُ وَلِأَنَّا عَلِمْنَا أَنَّ الْأَوَّلَ لَمْ يَفِ بِزَجْرِهِ فَحَسُنَ الثَّانِي الْخَامِسُ الْعِدَدُ تَتَدَاخَلُ عَلَى تَفْصِيلٍ يَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى السَّادِسُ الْأَمْوَالُ كَدِيَةِ الْأَطْرَافِ مَعَ النَّفْسِ إِذَا سرت الْجِرَاحَات وَالصَّدقَات فِي وطئ الشُّبْهَاتِ وَيَدْخُلُ الْمُتَقَدِّمُ فِي الْمُتَأَخِّرِ وَالْمُتَأَخِّرُ فِي الْمُتَقَدِّمِ وَالطَّرَفَانِ فِي الْوَسَطِ وَالْقَلِيلُ فِي الْكَثِيرِ وَالْكَثِيرُ فِي الْقَلِيلِ فَالْأَوَّلُ نَحْوَ الْأَطْرَافِ مَعَ النَّفْسِ وَالْجَنَابَةِ مَعَ الْحَيْضِ وَالْوُضُوءِ مَعَ الْغُسْلِ وَالصَّدَاقِ الْمُتَقَدِّمِ مَعَ الْمُتَأَخِّرِ إِذَا اتَّحَدَتِ الشُّبْهَةُ وَكَانَ الْأَخِيرُ الْأَكْثَرَ وَالثَّانِي لِلصَّدَاقِ الْآخِرِ مَعَ الْأَوَّلِ إِذَا كَانَ الْأَوَّلُ أَكْثَرَ مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ هُوَ الْحَالَةُ الْأُولَى كَيْفَ كَانَتْ لِحُصُولِ الْوُجُوبِ عِنْدَهَا فَلَا تَنْتَقِلُ لِغَيْرِهَا وَالِانْتِقَالُ هُوَ مَذْهَبُ ش وَالْحَيْضُ مَعَ الْجِنَايَة الْمُتَقَدِّمَةُ عَلَيْهِ وَالْحُدُودُ الْمُتَأَخِّرَةُ مَعَ الْأَوَّلِ الْمُتَمَاثِلِ وَالْكَفَّارَات وَالثَّالِث نَحْو الموطؤة بِالشُّبْهَةِ وَحَالُهَا الْوُسْطَى أَعْظَمَ صَدَاقًا وَالرَّابِعُ كَالْأُصْبُعِ مَعَ النَّفْسِ إِذَا سَرَى الْجُرْحُ وَالصَّدَاقِ الْمُتَقَدِّمِ أَوِ الْمُتَأَخِّرِ إِذَا كَانَ أَقَلَّ وَالْعُمْرَةِ مَعَ الْحَجِّ وَالْوُضُوءِ مَعَ الْغُسْلِ الْخَامِسُ الْأَطْرَافُ إِذَا اجْتَمَعَتْ مَعَ النَّفْسِ وَالْحُدُودِ مَعَ الْحَدِّ الْأَوَّلِ وَالْكَفَّارَات والاغتسال والوضوآت إِذَا تَعَدَّدَتْ أَسْبَابُهَا أَوِ اخْتَلَفَتْ تَفْرِيعَاتٌ ثَلَاثَةٌ الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ أَجَازَ الشَّاةَ فِي دَمِ الْقرَان على
стр. 1217
تكره واستجب الْبَقَرَةَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ الْبَقَرَة ١٩٦ وَهُوَ يصدق على الشَّاة والبدنة أعلا الْهَدْيِ إِجْمَاعًا فَالْبَقَرَةُ وَسَطٌ فَيُنَاسِبُ التَّيْسِيرَ وَمَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ لَمْ يُضِفْ إِلَيْهِ حَجًّا آخَرَ وَلَا عُمْرَةً فَإِنْ أَرْدَفَ ذَلِكَ أَوَّلَ دُخُولِهِ مَكَّةَ أَوْ بِعَرَفَةَ أَوْ بِأَيَّامِ التَّشْرِيقِ لَمْ يَلْزَمْهُ وَيَتَمَادَى عَلَى حَجِّهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ انْتقل من الأعلا إِلَى الْأَدْنَى وَالتَّدَاخُلُ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ فَلَوْ أَدْخَلَ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ كَانَ قَارِنًا لِأَنَّهُ انْتقل من الْأَدْنَى إِلَى الأعلا فَإِنْ أَدْخَلَ الْعُمْرَةَ عَلَى الْحَجِّ قَالَ مَالِكٌ وش وَابْنُ حَنْبَلٍ لَا يَكُونُ قَارِنًا وَقَالَ ح يَكُونُ قَارِنًا وَأَشَارَ إِلَيْهِ اللَّخْمِيُّ قِيَاسًا عَلَى إِدْخَالِ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ لِأَنَّهُ أَحَدُ النُّسُكَيْنِ وَجَوَابه مَا تقدم من الْفرق وانتفاضه بِإِدْخَالِ الْحَجِّ عَلَى الْحَجِّ بَلْ ضَمُّ الشَّيْءِ إِلَى جِنْسِهِ أَقْرَبُ قَالَ وَلِمَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ أَنْ يُرْدِفَ عَلَيْهَا الْحَجَّ وَيَصِيرَ قَارِنًا مَا لَمْ يَطُفْ بِالْبَيْتِ فَإِذَا طَافَ وَلَمْ يَرْكَعْ كُرِهَ الْإِرْدَافُ وَيَلْزَمُ إِنْ فَعَلَ وَعَلَيْهِ الدَّمُ وَإِن أرْدف فِي بعض السَّعْي كره فَإِن فعل كمل عمرته واستأنف الْحَج فَإِن أَرْدَفَ بَعْد السَّعْيِ وَقَبْلَ الْحِلَاقِ لَزِمَهُ الْحَجُّ وَلَمْ يَكُنْ قَارِنًا وَيُؤَخِّرُ الْحِلَاقَ وَلَا يَطُوفُ وَلَا يَسْعَى حَتَّى يَرْجِعَ مِنْ مِنًى إِلَّا طَوَافَ التَّطَوُّعِ وَعَلَيْهِ دَمٌ لِتَأْخِيرِ حِلَاقِ عُمْرَتِهِ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ لِلْمُتْعَةِ إِلَّا أَنْ يُحِلَّ مِنْهَا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ إِنْ كَانَ غَيْرَ مَكِّيٍّ وَالْأَصْلُ فِي إِدْخَالِ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا أَحْرَمَتْ بِعُمْرَةٍ فَلَمَّا بَلَغَتْ سَرِفًا حَاضَتْ وَهِيَ بِقُرْبِ مَكَّةَ فَدَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ َ - وَهِيَ تَبْكِي فَقَالَ لَهَا إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ فَأَهِلِّي بِالْحَجِّ وَاصْنَعِي مَا يَصْنَعُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ فَجَوَّزَ لَهَا إِدْخَالَ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ قَالَ سَنَدٌ إِذَا طَافَ شَوْطًا وَاحِدًا ثُمَّ أَرْدَفَ صَارَ قَارِنًا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّ لِلْعُمْرَةِ رُكْنَيْنِ الطَّوَافُ وَالسَّعْيُ فَإِذَا لَمْ يَكْمُلِ الطَّوَافُ بِهَا لَمْ يَكْمُلْ رُكْنٌ يَمْنَعُ من عدم إتْمَام الْعمرَة وَقَالَ أَشهب ش
стр. 1218
وح لَا يَصِيرُ قَارِنًا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الْعُمْرَةِ الطَّوَافُ وَالسَّعْيُ وَإِذَا طَافَ شَوْطًا اتَّصَلَ الْمَقْصُودُ بِالْإِحْرَامِ وَلِأَن ذَلِك الشوط وَقع لِلْعُمْرَةِ فَلَا يَنْتَقِلُ لِلْقِرَانِ لِأَنَّ الرَّفْضَ لَا يَدْخُلُ فِي النُّسُكِ وَزَعَمَ اللَّخْمِيُّ أَنَّ قَوْلَ الْقَاسِمِ اخْتَلَفَ بَعْدَ الطَّوَافِ وَقَبْلَ الرُّكُوعِ وَفِي الْجُلَّابِ رِوَايَتَيْنِ إِذَا أَرْدَفَ قَبْلَ السَّعْيِ أَوْ فِي أَثْنَائِهِ وَإِنْ قُلْنَا يَصِيرُ قَارِنًا فِي بعض الطّواف سقط عَنهُ بَاقِي الْعمرَة وينم طَوَافَهُ نَافِلَةً وَلَا يَسْعَى لِأَنَّ سَعْيَ الْحَجِّ لَا بُدَّ مِنِ اتِّصَالِهِ بِطَوَافٍ وَاجِبٍ وَإِنْ قُلْنَا يَصِيرُ قَارِنًا فِي أَثْنَاءِ السَّعْيِ قَطَعَ سَعْيه لِأَن السَّعْي لَا يتَطَوَّع بِهِ مُنْفَردا وَحَيْثُ قُلْنَا لَا يَكُونُ قَارِنًا فَإِنْ كَانَ الْحَجُّ حَجَّ الْإِسْلَامِ بَقِيَ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ تَطَوُّعًا سَقَطَ عَنْهُ عِنْدَ أَشْهَبَ كَمَا لَوْ أَرْدَفَ حَجًّا عَلَى حَجٍّ أَوْ عُمْرَةً عَلَى عمْرَة أَو عمْرَة على حج يَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ بِهِ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ شَيْئَيْنِ فِي إِحْرَامه الْحَج وتداخل الْعَمَل بَطل الثَّانِي فَيَبْقَى الْأَوَّلُ عَمَلًا بِالِاسْتِصْحَابِ سُؤَالٌ مُشْتَرَكُ الْإِلْزَامِ إِذَا أَرْدَفَ الْعُمْرَةَ عَلَى الْحَجِّ جَوَابُهُ الْفَرْقُ بِأَنَّهُ الْتَزَمَ الْعُمْرَةَ فِي وَقْتٍ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ فِعْلُهَا فَكَانَ كَنَاذِرِ صَوْمِ النَّحْرِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ قَالَ فَإِنْ أَرْدَفَ الْحَجَّ بَعْدَ السَّعْيِ قَبْلَ الْحِلَاقِ وَجَبَ تَأْخِيرُ الْحِلَاقِ وَيُهْدِي لِتَأْخِيرِهِ وَقَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ يَسْقُطُ عَنْهُ الْهَدْيُ لِأَنَّ حَلْقَهُ حَرَامٌ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ لِأَنَّ حِلَاقَهُ كَالصَّلَاةِ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ وَاجِبَةٌ مِنْ وَجْهٍ حرَام مِنْ وَجْهٍ فَيَجِبُ الدَّمُ لِتَأْخِيرِهِ مِنْ حَيْثُ هُوَ وَاجِبٌ الثَّانِي فِي الْكِتَابِ إِذَا كَانَتْ عُمْرَتُهُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَعَلَيْهِ هَدْيٌ لِلْمُتْعَةِ وَيُؤَخِّرُهُمَا جَمِيعًا يَقِفُ بِهِمَا عَرَفَةَ وَيُنْحَرَانِ بِمِنًى وَجَازَ تَأْخِيرُ مَا وَجَبَ بِسَبَبِ الْعُمْرَةِ لِارْتِبَاطِهَا بِالْحَجِّ فَإِنْ أَخْرَجَ هَدْيَ تَأْخِيرِ الْحِلَاقِ إِلَى الْحِلِّ فَيَسُوقُهُ إِلَى مَكَّةَ وَيَنْحَرُهُ بِهَا وَلَيْسَ عَلَى مَنْ حَلَقَ مِنْ أَذَى وُقُوفِ هَدْيِهِ بِعَرَفَةَ لِأَنَّهُ نُسُكٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُحْرِمُ أَحَدٌ بِالْقِرَانِ مِنْ دَاخِلِ الْحَرَمِ لِأَنَّ الْعُمْرَةَ لَا يُحْرَمُ
стр. 1219
بِهَا إِلَّا مِنَ الْحِلِّ قَالَ مَالِكٌ وَإِذَا أحرم مكي بِالْعُمْرَةِ من مَكَّة تمّ أَرْدَفَ الْحَجَّ صَارَ قَارِنًا وَلَيْسَ عَلَيْهِ دَمُ قِرَانٍ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ أَكْرَهُ الْقِرَانَ لِلْمَكِّيِّ فَإِنْ فَعَلَ فَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ وَبِالصِّحَّةِ قَالَ ش وَقَالَ ح لَا يَصِحُّ مِنْهُمْ تَمَتُّعٌ وَلَا قِرَانٌ فَإِنْ تَمَتَّعَ فَعَلَيْهِ دَمٌ خِلَافًا لَنَا وَإِنْ قَرَنَ ارْتُفِضَتْ عُمْرَتُهُ أَحْرَمَ بِهِمَا مَعًا أَوْ مُتَعَاقِبَيْنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ذَلِكَ لمن لم يكن أَهله حاضري الْمَسْجِد الخرام﴾ الْبَقَرَة ١٩٦ وَالْإِشَارَة بذلك إِلَى التَّمَتُّعِ فَلِذَلِكَ أَضَافَهُ بِاللَّامِ وَلَوْ أَرَادَ الْهَدْيَ لَأَضَافَهُ بِعَلَى لِأَنَّ اللَّامَ لِمَا يُرْغَبُ وعَلى لما يرهب وَلذَلِك تَقول وَشهد لَهُ عَلَيْهِ وَالْقِرَانُ مِثْلُ التَّمَتُّعِ لِأَنَّهُ فِيهِ إِسْقَاطُ أحد العملين كَمَا أَنَّهُ فِي التَّمَتُّعِ إِسْقَاطُ أَحَدِ السَّفَرَيْنِ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْإِشَارَةَ بِذَلِكَ إِلَى الْهَدْيِ لِأَنَّ الْإِشَارَةَ كَالضَّمِيرِ يَجِبُ عَوْدُهَا إِلَى أَقْرَبِ مَذْكُورٍ وَهُوَ أَقْرَبُ وَلَمَّا كَانَ حُكْمًا شَرْعِيًّا حَسُنَ إِضَافَتُهُ بِاللَّامِ تَقْدِيرُهُ ذَلِكَ مَشْرُوعٌ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الْآيَةَ فَيَسْقُطُ عَنِ الْمَكِّيِّ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ عَلَى الْمَكِّيِّ دَمُ الْقِرَانِ بِخِلَافِ الْمُتَمَتِّعِ لِأَنَّهُ أسقط أحدا الْعَمَلَيْنِ مَعَ قِيَامِ مُوجِبِهِ وَجَوَابُهُ أَنَّ مُوجِبَ الدَّم نُقْصَان النُّسُكَيْنِ لعدم الْإِحْرَام من الميقاة لَهُمَا مُنْفَرِدَيْنِ وَهُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْمَكِّيِّ وَغَيْرِهِ لِإِيجَادِ الْإِحْرَامِ الثَّالِثُ فِي الْكِتَابِ إِذَا دَخَلَ مكي الْعمرَة ثُمَّ أَضَافَ الْحَجَّ ثُمَّ مَرِضَ حَتَّى فَاتَهُ الْحَجُّ خَرَجَ إِلَى الْحَلِّ ثُمَّ رَجَعَ وَطَافَ وَحَلَّ وَقَضَى قَابِلًا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ قَارِنًا وَمَنْ دَخَلَ مَكَّةَ قَارِنًا فَطَافَ وَسَعَى فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ فَعَلَيْهِ دَمُ الْقِرَانِ وَبِهِ قَالَ ح وَابْنُ حَنْبَلٍ وَقَالَ ش يعْقد إِحْرَامَهُ بِالْعُمْرَةِ لَا بِالْحَجِّ بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ فِي إشتراط الميقاة الزَّمَانِيِّ فِي الِانْعِقَادِ وَقَدْ سَبَقَ جَوَابُهُ فِي الْمَوَاقِيتِ قَالَ وَالَّذِي يَسْقُطُ عَنْهُ دَمُ الْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ أَهْلُ مَكَّةَ وَطُوًى فَقَطْ بِخِلَافِ الْمَنَاهِلِ الَّتِي بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَوَاقِيتِ وَالْمَكِّيُّ إِذَا خَرَجَ إِلَى مِصْرَ أَوْ غَيْرِهَا لَا يَنْوِي
стр. 1220
الِاسْتِيطَانَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَرَنَ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لَا دم عَلَيْهِم وَاخْتلف فيهم فَقَالَ مَالِكٌ هُمْ أَهْلُ مَكَّةَ وَطُوًى طَرَفٌ مِنْهَا وَقَالَ ش وَابْن حَنْبَل الْحرم وَمن كَانَ خَارِجَهُ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ وَقَالَ ح مَنْ دُونَ الْمِيقَاتِ إِلَى الْحَرَمِ وَاللَّفْظُ أَظْهَرُ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ وَفِي النَّوَادِرِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يُلْحَقُ بِمَكَّةَ الْمَنَاهِلُ الَّتِي لَا تُقْصَرُ فِي مِثْلِهَا الصَّلَاةُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ قَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَلَيْسَ بِقَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَفِي الْجَوَاهِر وَقيل كل من مَسْكَنه دون المقات وَفِي الْجُلَّابِ إِذَا قَتَلَ الْقَارِنُ صَيْدًا فَجَزَاءٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَبِسَ أَوْ تَطَيَّبَ فَفِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ وَمَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَسَاقَ هَدْيًا تَطَوُّعًا ثُمَّ أَدْخَلَ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ فَهَلْ يُجْزِئُهُ هَدْيُ عُمْرَتِهِ عَنْ قِرَانِهِ رِوَايَتَانِ نَظَرًا لِتَعَلُّقِ الْهَدْيِ بِالْعُمْرَةِ فَتُجْزِئُ عَنْهُ أَوْ إِنَّ التَّطَوُّعَ السَّابِقَ لَا يُجْزِئُ عَنِ الْوَاجِبِ اللَّاحِقِ اللَّاحِقَةُ الثَّانِيَةُ التَّمَتُّعُ وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْمَتَاعِ وَهُوَ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ كَيْفَ كَانَ لِقَوْلِ الشَّاعِرِ
(وَقَفْتُ عَلَى قَبْرٍ غَرِيبٍ بِقَفْرَةٍ … مَتَاعٌ قَلِيلٌ مِنْ حَبِيبٍ مُفَارِقٍ)
فَجَعَلَ وُقُوفَ الْإِنْسَانِ بِالْقَبْرِ مَتَاعًا وَالتَّمَتُّعُ فِيهِ إِسْقَاطُ أَحَدِ السَّفَرَيْنِ فَإِنَّ شَأْنَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ النُّسُكَيْنِ أَنْ يُحْرِمَ بِهِ مِنَ الْمِيقَاتِ وَأَنْ يَرْحَلَ إِلَى قُطْرِهِ فَقَدْ سقط أَحدهمَا فَجعل الشَّرْع الدَّم جَابر لِمَا فَاتَهُ وَلِذَلِكَ لَمْ يَجِبُ عَلَى الْمَكِّيِّ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَأْنِهِ الْمِيقَاتُ وَلَا السَّفَرُ وَقَالَ عَطَاءٌ فِي الْوَاضِحَةِ إِنَّمَا سُمِّيَتْ مُتْعَةً لِأَنَّهُمْ يَتَمَتَّعُونَ بَيْنَ الْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ بِالنِّسَاءِ وَالطِّيبِ وَيَرِدُ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَوْ تَحَلَّلَ مِنْ عُمْرَتِهِ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ فَإِنَّهُ مُسْقِطٌ لِأَحَدِ السَّفَرَيْنِ وَلَيْسَ بِتَمَتُّعٍ وَعَلَى الثَّانِي أَنَّ الْمَكِّيَّ كَذَلِكَ وَلَيْسَ بِمُتَمَتِّعٍ قَالَ سَنَدٌ وَلِوُجُوبِ الدَّمِ فِيهِ شُرُوطٌ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَأَنْ تَكُونَ الْعُمْرَةُ وَالْحَجُّ فِي سَفَرٍ وَاحِد وعام
стр. 1221
وَاحِدٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَتُقَدَّمُ الْعُمْرَةُ عَلَى الْحَجِّ وَالْفَرَاغُ مِنْهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فِيهِ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ وَزَادَ صَاحِبُ الْجَوَاهِرِ أَنْ يَقَعَ النُّسُكَانِ عَن شَخْصٍ وَاحِدٍ وَزَادَ الشَّافِعِيَّةُ النِّيَّةَ وَالْإِحْرَامَ بِالْعُمْرَةِ مِنَ الْحِلِّ وَيَدُلُّ عَلَى الْأَوَّلِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْقِرَانِ وَعَلَى الثَّانِي وَالثَّالِثِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ الْبَقَرَة ١٩٦ وَحَرْفُ إِلَى لِلْغَايَةِ فَجَعَلَ آخِرَ الْعُمْرَةِ مُتَّصِلًا بِالْحَجِّ فَإِذَا رَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ أَوْ مِثْلَهُ فِي الْبُعْدِ فَقَدْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَقَالَ الْمُغِيرَةُ بَلْ إِلَى مَوْضِعٍ تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ وَقَالَ ح بَلْ نَفْسَ بَلَدِهِ فَإِنَّهُ مَا لَمْ يُلِمَّ بِأَهْلِهِ فَإِنَّهُ مُتَرَفِّهٌ بِسَفَرِهِ الْأَوَّلِ عَنْ سَفَرَتَيْنِ وَجَوَابُهُ أَنَّ التَّرَفُّهَ إِنَّمَا يَحْصُلُ بِقِلَّةِ السَّيْرِ وَالتَّرْحَالِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ بَلَدِهِ وَمَا يُسَاوِيهِ فِي ذَلِكَ وَقَالَ ش بَلِ الرُّجُوعُ إِلَى مِيقَاتِهِ فَيُحْرِمُ مِنْهُ بِالْحَجِّ لِأَنَّ مَا بَعُدَ عَن الميقاة لَا يَجِبُ الْإِحْرَامُ مِنْهُ فَلَا مَعْنَى لِاعْتِبَارِ الْخُرُوج إِلَيْهِ أما الميقاة فَالْخُرُوجُ إِلَيْهِ مُعْتَبَرٌ شَرْعًا وَالنَّصُّ دَلَّ عَلَى الدَّمِ فِي حَقِّ مَنْ وَصَلَ الْعُمْرَةَ بِالْحَجِّ فِي سَفَرٍ وَهَذَا لَمْ يَصِلْ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ دَمٌ وَجَوَابُهُ لَيْسَ الْمُرَادُ مُجَرَّدَ الِاتِّصَالِ بل الِانْتِفَاع بِمَا سَقَطَ عَنْهُ مِنَ السَّفَرِ وَذَلِكَ مُقْتَضَى لَفْظِ التَّمَتُّعِ فَيَكُونُ السَّبَبُ هُوَ الِانْتِفَاعَ بِالسُّقُوطِ وَهَذَا قد انْتفع فَيجب الدَّم ويتأكذ مَا ذَكَرْتُهُ بِأَنَّهُ مَحْكِيٌّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ غَيْرِ مُخَالِفٍ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ إِسْقَاطُ الدَّمِ عَنْهُ بِرُجُوعِهِ إِلَى غَيْرِ أُفُقِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ غَيْرَ الْحِجَازِ لِوُجُوبِ السَّفَرِ وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ إِنْ كَانَ أُفُقُهُ لَا يُمْكِنُهُ الرُّجُوعُ إِلَيْهِ وَالْعَوْدُ مِنْهُ إِلَى الْحَجِّ يَكْفِي دُونَهُ مِمَّا يَخَافُ فِيهِ الْفَوَاتَ وَلَوْ أَفْسَدَ عُمْرَتَهُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَحَلَّ مِنْهَا ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ قَبْلَ قَضَاءِ عُمْرَتِهِ فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ وَعَلَيْهِ قَضَاءُ الْعُمْرَةِ قَالَ صَاحِبُ الِاسْتِذْكَارِ فِي التَّمَتُّعِ أَرْبَعَةُ مَذَاهِبَ أَحَدُهَا أَنَّهُ مَا تَقَدَّمَ وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ وَأَنَّهُ الْمُرَادُ بِالْآيَةِ وَالثَّانِي أَنَّهُ الْقِرَانُ التَّمَتُّعُ فِيهِ بِسُقُوطِ
стр. 1222
الْعَمَلِ وَالثَّالِثُ أَنَّهُ فَسْخُ الْحَجِّ فِي الْعُمْرَةِ لِتَمَتُّعِهِ بِإِسْقَاطِ بَقِيَّةِ أَعْمَالِ الْحَجِّ وَالرَّابِعُ أَنَّهُ الْإِحْصَارُ بِالْعَدُوِّ وَفَسَّرَ ابْنُ الزُّبَيْرِ الْآيَةَ بِهِ وَلْنُمَهِّدِ الْفُرُوعَ عَلَى الشُّرُوطِ فَنَقُولُ الشَّرْطُ الْأَوَّلُ قَالَ فِي الْكِتَابِ إِذَا كَانَ لَهُ أَهْلٌ بِمَكَّةَ وَأَهْلٌ بِبَعْضِ الْآفَاقِ فَقَدِمَ مُعْتَمِرًا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَهُوَ مِنْ مُشْكِلَاتِ الْأُمُورِ وَالْهَدْيُ أَحْوَطُ وَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ أَشْهَبُ إِنْ كَانَ أَكْثَرُ إِقَامَتِهِ بِمَكَّةَ وَيَأْتِي غَيْرَهَا مُنْتَابًا فَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ يَأْتِي غَيْرَهَا لِلسُّكْنَى فَعَلَيْهِ الْهَدْيُ قَالَ اللَّخْمِيُّ لَا يُخْتَلَفُ فِي ذَلِك وَإِنَّمَا تكلم مَالك على مُسَاوَاةِ إِقَامَتِهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَالْمُرَاعَى فِي حُضُورِ الْمَسْجِد وَقت فعل التسكين وَالْإِهْلَالِ بِهِمَا وَفِي الْكِتَابِ مَنْ دَخَلَ مَكَّةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ بِعُمْرَةٍ يُرِيدُ سُكْنَاهَا وَحَجَّ مِنْ عَامِهِ فَعَلَيْهِ دَمُ التَّمَتُّعِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَّصِفْ بِسُكْنَاهَا وَإِنَّمَا عَزَمَ وَقَدْ يَبْدُو لَهُ وَالْعَزْمُ عَلَى الشَّيْءِ لَا يَقُومُ مَقَامَهُ وَقَالَ أَشْهَبُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ إِنْ دَخَلَ بِالْعُمْرَةِ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ وَإِلَّا فَلَا الشَّرْطُ الثَّانِي اجْتِمَاعُ الْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ فِي أَشْهُرِهِ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا تَحَلَّلَ مِنْ عُمْرَتِهِ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ اعْتَمَرَ أُخْرَى فِيهَا وَتَحَلَّلَ مِنْهَا ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ فَعَلَيْهِ دَمُ الْمُتْعَةِ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ أَحَدَ السَّفَرَيْنِ بِاعْتِبَارِ الْعُمْرَةِ الثَّانِيَةِ وَإِذَا فَعَلَ بَعْضَ الْعُمْرَةِ فِي رَمَضَانَ وَبَعْضَهَا فِي شَوَّالٍ ثُمَّ حَجَّ فَعَلَيْهِ الدَّمُ وَلَوْ لَمْ يُبْقَ لِشَوَّالٍ إِلَّا الْحِلَاقُ لَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعًا وَقَالَ ح إِذَا أَتَى بِأَكْثَرِ أَفْعَالِ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ كَانَ مُتَمَتِّعًا وَقَالَ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ إِذَا لَمْ يَقَعْ إِحْرَامُ الْعُمْرَةِ فِي شَوَّالٍ فَلَيْسَ بِتَمَتُّعٍ لَنَا أَنَّ الْعُمْرَةَ إِنَّمَا تُعْتَبَرُ بِكَمَالِهَا وَقَدْ وَقَعَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ الشَّرْطُ الثَّالِثُ أَنْ لَا يَرْجِعَ إِلَى وَطَنِهِ وَلَا إِلَى مِثْلِهِ فِي الْمَسَافَةِ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا تَحَلَّلَ مَنْ عُمْرَتِهِ وَهُوَ مَنْ أَهْلِ الشَّامِ فَرَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَعَلَيْهِ دم
стр. 1223
الْمُتْعَة إِلَّا أَنْ يَرْجِعَ إِلَى مِثْلِ أُفُقِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ السِّتَّةِ وَأَمَّا السَّابِعُ الَّذِي نَقَلَهُ فِي الْجَوَاهِرِ فَلَمْ يَجِدْ فِيهِ خِلَافًا وَقَالَ سَنَدٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ مُتَمَتِّعٌ وَإِنْ كَانَ التَّمَتُّعُ نُسُكًا عَنْ شَخْصَيْنِ وَلَمْ يَجِدْ هُوَ أَيْضًا خِلَافًا أَجْرَاهُ اللَّخْمِيُّ عَلَى التَّكْفِيرِ قبل الْحِنْث اللاحقة الثَّالِثَة فَوَات الْحَج وَفِي الْكِتَابِ يَجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ أَنْ يُتِمَّ عَلَى عَمَلِ الْعُمْرَةِ بِالْإِهْلَالِ الْأَوَّلِ وَلَا يُسَمِّيَ لَهَا إِهْلَالًا وَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ أَوَائِلَ الْحَرَمِ وَلَا يَنْتَظِرُ قَابِلًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ مَا لَمْ يَدْخُلْ مَكَّةَ فَلْيَطُفْ وَلْيَسْعَ وَلَا يَثْبُتُ عَلَى إِحْرَامِهِ وَيَقْضِي حَجَّهُ قَابِلًا وَيُهْدِي قَالَ سَنَدٌ يُرِيدُ أَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ الْبَقَاءُ عَلَى الْإِحْرَامِ خَشْيَةَ ارْتِكَابِ الْمَحْظُورَاتِ وَلِأَنَّهُ إِحْرَامٌ بِالْحَجِّ قَبْلَ مِيقَاتِهِ الزَّمَانِيِّ بِسَنَةٍ وَهُوَ مَكْرُوهٌ فِي الْيَسِيرِ وَإِذَا بَقِيَ عَلَى إِحْرَامِهِ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ لَا هَدْيَ عَلَيْهِ وَرَوَى أَشْهَبُ عَلَيْهِ اسْتِحْبَابًا لِمُخَالَفَتِهِ سُنَّةَ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ وَإِذَا تَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ فَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ عِنْدَ ح وَفِي الْكِتَابِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَطُوفَ وَيَسْعَى قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ قَابَلٍ بِحَجّ قَابل قَالَ أَخَاف أَن يُجْزِئَهُ قَبْلَ خَوْفِهِ قَالَ سَنَدٌ لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِي إِجْزَاءِ السَّعْيِ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ عَلَى الْحَجِّ وَقِيلَ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَالَ فِي الْكِتَابِ إِذَا قَرَنَ وَسَعَى قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَج أَجزَأَهُ لحجه وَإِنَّمَا كرهه هَا هُنَا لِأَنَّ هَذَا السَّعْيَ شَأْنُهُ أَنْ يَكُونَ لِعُمْرَةِ التَّحَلُّل وَيكرهُ جعله ركنا لِأَنَّ الطَّوَافَ وَالسَّعْيَ لَمْ يَتَعَيَّنْ بَعْدُ لِأَنَّهُ لَوْ شَاءَ أَنْ يَتَحَلَّلَ بَعْدَ ذَلِكَ تَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ وَعِنْدَهُ لَهُ التَّحَلُّلُ مَا لَمْ تَدْخُلْ أَشْهُرُ الْحَجِّ فَكَانَ هَذَا السَّعْيُ مَوْقُوفًا لَيْسَ مَجْزُومًا بِأَنَّهُ لِلْحَجِّ وَإِذَا قُلْنَا بِالْكَرَاهَةِ فَيُعِيدُ السَّعْي بعد الْإِضَافَة وَفِي الْكِتَابِ يُكْرَهُ لِمَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ
стр. 1224
فَأَقَامَ إِلَى أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ قَابَلٍ أَنْ يَتَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ فَإِنْ فَعَلَ أَجْزَأَهُ ثُمَّ إِنْ حَجَّ مِنْ عَامِهِ لَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعًا لِأَنَّهُ لَمْ يَبْتَدِئِ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَإِنَّمَا هَذِه رُخْصَةٌ لَهُ لِقَوْلِ عُمَرَ ﵁ لِهَبَّارِ بْنِ الْأَسْوَدِ لَمَّا فَاتَهُ الْحَجُّ أَحِلَّ وَاقْضِ الْحَجَّ مِنْ قَابَلٍ وَأَهْدِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ فَسَخَ حَجَّهُ فِي عُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَهُوَ بَاطِلٌ وَقَالَ أَيْضًا إِنْ جَهِلَ فَفَعَلَ ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ كَانَ مُتَمَتِّعًا وَلَوْ ثَبَتَ عَلَى إِحْرَامِهِ بَعْدَ دُخُولِهِ مَكَّة حَتَّى حج بِهِ قَابلا أَجزَأَهُ عَن حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَمَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ فَوَطِئَ أَوْ تَطَيَّبَ فَعَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُحْرِمِينَ وَعَلَيْهِ هَدْيُ الْفَوَاتِ وَهَدْيُ الْفَسَادِ فِي حَجَّةِ الْقَضَاءِ وَيَفْعَلُ غَيْرَ ذَلِكَ مَتَى شَاءَ قَالَ سَنَدٌ رُوِيَ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْقَارِنِ يُجَامِعُ ثُمَّ يَفُوتُهُ الْحَجُّ عَلَيْهِ أَرْبَعُ هَدَايَا لِفَوَاتِهِ وَلِأَنَّهُ صَارَ إِلَى عَمَلِ الْعُمْرَةِ فَكَأَنَّهُ وَطِئَ فِيهَا وَلِقِرَانِهِ وَلِقَضَائِهِ وَرُوِيَ عَنْهُ ثَلَاثَةُ هَدَايَا فَإِنْ نَحَرَ هَدْيَ الْفَوَاتِ وَالْفَسَادِ قَبْلَ الْقَضَاءِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُجْزِئُهُ لِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ أُهْدِيَ عَنْهُ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى تَقَدُّمِ الْوُجُوبِ وَإِنَّمَا التَّأْخِيرُ مُسْتَحَبٌّ وَقَالَ أَصْبَغُ لَا يُجْزِئُهُ وَفِي الْكِتَابِ مَنْ فَاتَهُ حَجٌّ مُفْرَدٌ أَوْ أَفْسَدَ حَجًّا مُفْرَدًا لَا يَقْضِي قَارِنًا لِتَعَيُّنِ الْإِفْرَادِ بِالْإِحْرَامِ فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يُجْزِئْهُ وَمَنْ فَاتَهُ قَارِنًا لَا يَقْضِي الْحَجَّ وَحْدَهُ وَالْعُمْرَةَ وَحْدَهَا بَلْ قَارِنًا خِلَافًا لِ ش وَابْنِ حَنْبَلٍ لِتَعَذُّرِ الْقِرَانِ بِالْإِحْرَامِ قَالَ سَنَدٌ قَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ إِنْ أَفْسَدَ الْقَارِنُ حجه فَعَلَيهِ فِي الْحَج الْفَاسِد هدي وَاحِد وَفِي حجَّة الْقَضَاء هديان وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ إِنْ أَفْسَدَ الْقَارِنُ فَقَضَاهُ مُفْرِدًا لَمْ يُجْزِئْهُ وَعَلَيْهِ دَمُ الْقِرَانِ وَدَمُ التَّمَتُّعِ وَيَقْضِي قَارِنًا وَيُهْدِي فِي الْقَضَاءِ هَدْيَيْنِ قَالَ سَنَدٌ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنَّا إِذَا أَفْسَدَ الْقِرَانَ بَعْدَ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ أَوْ فَاتَهُ فتحلل يَقْضِي مُفْرِدًا لِأَنَّهُ إِنَّمَا فَاتَهُ الْحَجُّ وَحْدَهُ وَقد فرغت
стр. 1225
عُمْرَتُهُ بِفَرَاغِ سَعْيِهِ قَالَ وَهُوَ غَلَطٌ لِعَدَمِ تَمَيُّزِ فِعْلِ الْعُمْرَةِ فِي الْقِرَانِ وَلَوْ كَانَ كَمَا قَالَ لَوَجَبَ الْهَدْيُ لِتَأْخِيرِ الْحِلَاقِ وَلَوْ تَمَتَّعَ فَفَسَدَ حَجُّهُ فَقَضَى قَابِلًا قَالَ فِي الْمُوازِية عَلَيْهِ هديان للمتعة وَالْفساد يَجْعَل هَدْيَ الْمُتْعَةِ وَيُؤَخِّرُ هَدْيَ الْفَسَادِ إِلَى الْقَضَاءِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَقْضِي الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ قَابِلًا قَالَ وَالْأَوَّلُ أَبْيَنُ لِأَنَّ الْمُتْعَةَ نُسُكَانِ مُفْتَرِقَانِ فَلَوْ تَمَتَّعَ فَفَاتَهُ الْحَجُّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَسْقُطُ عَنْهُ دَمُ الْمُتْعَةِ وَفِي الْجُلَّابِ مَنْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ وَلَيْسَ عَلَيْهِ عَمَلُ مَا بَقِيَ مِنَ الْمَنَاسِكِ بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَمَنْ قَدِمَ مَكَّةَ فَطَافَ وَسَعَى عِنْدَ قُدُومِهِ ثُمَّ مَرِضَ فَتَأَخَّرَ حَتَّى فَاتَهُ الْوُقُوفُ لَمْ يُجْزِئْهُ طَوَافُهُ وَسَعْيُهُ أَوَّلًا عَنْ تحلله اللاحقة الرَّابِعَة حج الصَّبِي وَفِيهِ فَصْلَانِ الْأَوَّلُ فِي أَفْعَالِهِ وَفِي الْجَوَاهِرِ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُحْرِمَ عَنِ الصَّبِيِّ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ وَيُحْضِرُهُ الْمَوَاقِيتَ فَيَحْصُلُ الْحَجُّ لِلصَّبِيِّ نَفْلًا وَالْمُمَيِّزُ يُحْرِمُ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ وَيُبَاشِرُ لِنَفْسِهِ وَوَافَقَنَا ش وَابْنُ حَنْبَلٍ وَالْجُمْهُورُ وَقَالَ ح لَا يَنْعَقِدُ إِحْرَامُهُ بِإِحْرَامِ وَلَيِّهِ لِأَنَّهُ سَبَبٌ يَلْزَمُ الْحَجَّ فَلَا يَصِيرُ الصَّبِيُّ بِهِ مُحْرِمًا كَالنَّذْرِ وَجَوَابه أَنه ينْتَقض بالوضؤ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ بِالنَّذْرِ وَيَصِحُّ مِنْهُ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن ابْن عَبَّاس أَنه ﷺ َ - لَقِيَ رَكْبًا بَعْسَفَانَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ فَرفعت إِلَيْهِ امْرَأَةٌ صَبِيًّا مِنْ مِحَفَّتِهَا فَقَالَتْ أَلِهَذَا حَجٌّ قَالَ نعم وَلَك أجر وَقد حج مَعَه ﷺ َ - صبيان ابْن عَبَّاس وَأنس وَغَيرهمَا وَقَدْ سَلَّمَ ح أَنَّهُ إِذَا كَانَ يَتَجَنَّبُ مَا يَتَجَنَّبُهُ الْمُحْرِمُ فَيَكُونُ مُحْرِمًا وَفِي الْكِتَابِ إِذَا كَانَ لَا يَتَجَنَّبُ مَا يُنْهَى عَنْهُ كَابْنِ ثَمَانِ سِنِينَ فَلَا يُجَرَّدُ حَتَّى يَدْنُوَ من الْحرم وَغَيره يجرده من الميقاة خَشْيَةَ تَكْثِيرِ الْأَوَّلِ مِنْ مَحْظُورَاتِ الْحَجِّ وَإِذَا كَانَ لَا يَتَكَلَّمُ لَا يُلَبِّي عَنْهُ أَبُوهُ وَإِذَا نَوَى بِتَجْرِيدِهِ الْإِحْرَامَ فَهُوَ مُحْرِمٌ وَيَجْتَنِبُ مَا يَجْتَنِبُهُ الْبَالِغُ كَالصَّلَاةِ وَإِذَا احْتَاجَ إِلَى دَوَاءِ طَبِيبٍ فَعَلَهُ بِهِ وَفَدَى عَنْهُ فَإِنَّ الْجَائِزَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى التَّكْلِيفِ كَمَا يَسْجُدُ لسَهْوه فِي
стр. 1226
صَلَاتِهِ وَإِنْ لَمْ يَقْوَ عَلَى الطَّوَافِ طَافَ بِهِ مَنْ طَافَ عَنْ نَفْسِهِ مَحْمُولًا عَلَى سُنَّةِ الطَّوَافِ وَلَا يَرْكَعُ عَنْهُ إِنْ لَمْ يَعْقِلِ الصَّلَاةَ لِتَعَذُّرِ النِّيَابَةِ فِيهَا شَرْعًا وَلَهُ أَنْ يَسْعَى عَنْهُ وَعَنِ الصَّبِيِّ سَعْيًا وَاحِدًا بِخِلَافِ الطَّوَافِ لِخِفَّةِ السَّعْيِ لِجَوَازِهِ بِغَيْرِ وُضُوءٍ وَقَدْ قَالَ ح إِنَّهُ يُجْبَرُ بِالدَّمِ وَلَا يَرْمِي عَنْهُ إِلَّا مَنْ رَمَى عَنْ نَفْسِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ تَدَاخُلِ الْأَعْمَالِ الْبَدَنِيَّةِ وَيَجُوزُ الْإِحْرَامُ بِالصِّغَارِ الذُّكُورِ فِي أَرْجُلِهِمُ الْخَلَاخِلُ وَفِي أَيْديهم الإسورة ذَلِكَ لَهُمْ مِنَ الذَّهَبِ قَالَ سَنَدٌ لَا يَحُجُّ بِالصَّبِيُّ إِلَّا أَبُوهُ أَوْ وَصِيُّهُ وَمَنْ لَهُ النَّظَرُ فِي مَالِهِ لِتَعَلُّقِ ذَلِكَ بِالْإِنْفَاقِ وَجَوَّزَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ لِأُمِّهِ وَخَالِهِ وَأَخِيهِ وَعَمِّهِ وَشِبْهِهِمْ نَظَرًا إِلَى شَفَقَتِهِمْ وَيُعَضِّدُهُ حَدِيثُ الْمَرْأَةِ السَّابِقُ وَلِلشَّافِعِيَّةِ فِي غَيْرِ الْوَلِيِّ قَوْلَانِ فَإِنْ أَحْرَمَ الْمُمَيِّزُ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلَيِّهِ فَظَاهَرُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ عَدَمُ الِانْعِقَادِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى لُزُومِ الْمَالِ فَلَا يَنْعَقِدُ وَإِذَا كَانَ الصَّبِيُّ يَتَكَلَّمُ لُقِّنَ التَّلْبِيَةَ وَإِلَّا سَقَطَتْ كَمَا تَسْقُطُ عَنِ الْأَخْرَسِ وَإِذَا سَقَطَ وُجُوبُهَا سَقَطَ دَمُهَا وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ إِنَّهَا كَتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ يُلَبِّي عَنْهُ وَلَيُّهُ كَمَا يَنْوِي عَنْهُ وَفِي الْجُلَّابِ لَا يُجَرَّدُ الْمُرْضَعُ وَيُجَرَّدُ الْمُتَحَرِّكُ وَكَرِهَ مَالِكٌ حَجَّ الرَّضِيعِ سُؤَالٌ الْأَجِيرُ يَرْكَعُ عَنْ مُسْتَأْجِرِهِ فَيَرْكَعُ الْوَلِيُّ عَن الصَّبِي فَإِنَّهُ كالأجير حوابه يَنْتَقِضُ بِالْوُقُوفِ فَإِنَّ الْأَجِيرَ يَقِفُ عَنِ الْمُسْتَأْجِرِ وَالْوَلِيُّ لَا يَقِفُ عَنِ الصَّبِيِّ بَلْ يَقِفُ بِهِ قَالَ وَيَخْرُجُ بِهِ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَيَقِفُ بِهِ وَيَبِيتُ بِهِ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَإِنْ أَمْكَنَهُ الرَّمْيُ رَمَى وَإِلَّا رَمَى عَنْهُ قَالَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ إِذَا فَسَدَ حَجُّهُ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْهَدْيُ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ فِي حَجِّهِ لَمْ يَقَعْ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ الْفَصْلُ الثَّانِي فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنَ الْمَالِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ لَيْسَ لِلْأَبِ أَوْ لِمَنْ هُوَ فِي حِجْرِهِ مِنْ وَصِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ أَنْ يُحِجَّهُ وَيَزِيدَ فِي نَفَقَةِ الصَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يخَاف ضيعه فَيُخْرِجَهُ مَعَهُ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا لَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ فَالزَّائِدُ فِي مَالِ الْوَلِيِّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ الْأَنْعَام ١٥٢ وَحَيْثُ كَانَ فِي مَالِ الصَّبِيِّ فَكَذَلِكَ الْفِدْيَةُ وَجَزَاءُ الصَّيْدِ وَحَيْثُ قُلْنَا فِي
стр. 1227
مَالِ الْوَلِيِّ فَكَذَلِكَ جَزَاءُ الصَّيْدِ وَقِيلَ فِي مَالِ الصَّبِيِّ إِلْحَاقًا بِالْمَتْلَفَاتِ فِي الْإِقَامَةِ قَالَ سَنَد لَو كَانَ كِرَاء الصَّبِيِّ وَنَفَقَتُهُ فِي السَّفَرِ قَدْرَ نَفَقَتِهِ فِي الْإِقَامَةِ ضَمِنَ الْوَلِيُّ الْكِرَاءَ لَسَدِّ خَلَّتِهِ فِي السَّفَرِ بِدُونِ أُجْرَةِ الْكِرَاءِ وَعَدَمِ حَاجَتِهِ إِلَيْهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْوَلِيِّ فِيمَا طَرَأَ مِنْ صَنِيعِ اللَّهِ تَعَالَى فِي سَفَرِ الصَّبِيِّ مَعَهُ نَحْوَ الْمَوْتِ وَالْغَرَقِ وَالْمَرَضِ وَفِي الْكِتَابِ مَا لَزِمَ الصَّبِيَّ مِنْ جَزَاءٍ أَوْ فِدْيَةٍ لَا يَصُومُ وَالِدُهُ عَنْهُ وَلَكِنْ يُطْعِمُ وَيُهْدِي لِأَنَّ ضَمَان الْأَمْوَال مُمكن بِخِلَاف الْأَفْعَال الْبَدَنِيَّة
стр. 1228
الصفحة فارغة
стр. 1229
(الْبَابُ السَّابِعُ فِي مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ)
وَفِي التَّلْقِينِ الْإِحْرَامُ يَمْنَعُ عَشَرَةَ أَنْوَاعٍ لُبْسَ الْمَخِيطِ وَتَغْطِيَةَ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ وَلُبْسَ الْخُفَّيْنِ وَالشُّمُشْكَيْنِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى النَّعْلَيْنِ وَحَلْقَ شَعْرِ الرَّأْسِ أَوْ غَيْرِهِ مِنَ الْبَدَنِ وَالطِّيبَ وَقَصَّ الْأَظْفَارِ وَقَتْلَ الْقُمَّلِ وَقَتْلَ الصَّيْدِ وَالْوَطْءَ فِي الْفَرْجِ وَإِنْزَالَ الْمَاءِ الدَّافِقِ وَعَقْدَ النِّكَاحِ زَادَ غَيْرُهُ إِزَالَةَ الشَّعَثِ بِالزِّينَةِ وَالتَّنْظِيفِ وَكُلُّهَا تُجْبَرُ إِلَّا عَقْدَ النِّكَاحِ وَالْإِنْكَاحِ لِأَنَّهُمَا وَسِيلَتَانِ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهَا الِانْتِفَاعُ بِالْمَقْصِدِ الْمُحَرَّمِ وَغَيْرُهُمَا انْتَفَعَ فِيهِ فَتَعَيَّنَ الْجَابِرُ لتعين الْخلَل قَاعِدَة قَاعِدَةٌ يُحْتَاجُ إِلَيْهَا فِي هَذَا الْبَابِ وَالْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ وَكَثِيرٍ مِنْ أَبْوَابِ الْفِقْهِ وَهِيَ أَنَّ الْجَوَابِرَ مَشْرُوعَةٌ لِاسْتِدْرَاكِ الْمَصَالِحِ الْفَائِتَةِ وَالزَّوَاجِرَ مَشْرُوعَةٌ لِدَرْءِ الْمَفَاسِدِ الْمُتَوَقَّعَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيمَنْ وَجَبَ فِي حَقِّهِ الْجَابِرُ أَنْ يَكُونَ آثِمًا وَلِذَلِكَ شُرِعَ الْجَبْرُ مَعَ الْعَمْدِ وَالْجَهْلِ وَالْعِلْمِ وَالذِّكْرِ وَالنِّسْيَانِ وَعَلَى الْمَجَانِينِ وَالصِّبْيَانِ بِخِلَافِ الزَّوَاجِرِ فَإِنَّ مُعْظَمَهَا عَلَى الْعُصَاةِ زَجْرًا عَنِ الْمَعْصِيَةِ وَقَدْ تَكُونُ عَلَى غَيْرِ الْعُصَاةِ دَفْعًا لِلْمَفَاسِدِ مِنْ غَيْرِ إِثْمٍ كَتَأْدِيبِ الصِّبْيَانِ وَرِيَاضَةِ الْبَهَائِمِ اصلاحا لَهُم وَقِتَالِ الْبُغَاةِ دَرْءًا لِتَفْرِيقِ الْكَلِمَةِ مَعَ عَدَمِ الْمَأْثَمِ لِأَنَّهُمْ مُتَأَوِّلُونَ
стр. 1230
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي بَعْضِ الْكَفَّارَاتِ هَلْ هِيَ زَوَاجِرُ لِمَا فِيهَا مِنْ مَشَاقِّ تَحَمُّلِ الْأَمْوَالِ وَغَيْرِهَا أَوْ وَهِيَ جَوَابِرُ لِأَنَّهَا عِبَادَاتٌ لَا تصلح إِلَّا بِالنِّيَّاتِ وَلَيْسَ التَّقَرُّبُ إِلَى اللَّهِ زَجْرًا بِخِلَافِ الْحُدُودِ وَالتَّعْزِيرَاتِ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ قُرُبَاتٍ إِذْ لَيْسَتْ فِعْلًا لِلْمَزْجُورِينَ بَلْ تَفْعَلُهَا الْأَئِمَّة فيهم ثمَّ الجوابر تقع مَعَ الْعِبَادَاتِ وَالنُّفُوسِ وَالْأَعْضَاءِ وَمَنَافِعِ الْأَعْضَاءِ وَالْجِرَاحِ وَالْأَمْوَالِ وَالْمَنَافِعِ فَجَوَابِرُ الْعِبَادَاتِ كَالتَّيَمُّمِ مَعَ الْوُضُوءِ وَسُجُودِ السَّهْو مَعَ السّنَن وجهة السّفر فِي الصَّلَاة والنافلة مَعَ الْكَعْبَةِ وَجْهَةِ الْعَدُوِّ فِي الْخَوْفِ مَعَ الْكَعْبَةِ وَصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ لِمَنْ صَلَّى وَحْدَهُ وَأَحَدِ النَّقْدَيْنِ مَعَ دُونِ السِّنِّ الْوَاجِبِ فِي الزَّكَاةِ أَوْ زِيَادَةِ السِّنِّ فِي ابْنِ اللَّبُونِ مَعَ وَصْفِ أُنُوثَةِ بِنْتِ مَخَاضٍ وَالْإِطْعَامِ لِمَنْ أَخَّرَ الْقَضَاءَ وَلَمْ يَصُمْ لِلْعَجْزِ وَالصِّيَامِ وَالْإِطْعَامِ وَالنُّسُكِ فِي حَقِّ مَنِ ارْتَكَبَ مَحْظُورًا مِنْ مَحْظُورَاتِ الْحَج أَو الدَّم كَتَرْكِ الميقاة أَوِ التَّلْبِيَةِ أَوْ شَيْءٍ مِنْ وَاجِبَاتِ الْحَجِّ مَا عَدَا الْأَرْكَانَ أَوْ جَبْرًا لِمَا فَاتَ من السّفر أَو الْعَمَل فِي التَّمَتُّع وَالْقرَان وَجَبَرِ الدَّمِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ فِي غَيْرِهِ وَجَبَرِ الصَّيْدِ فِي الْحَرَمِ وَالْإِحْرَامِ بِالْمِثْلِ أَوِ الطَّعَامِ أَوِ الصِّيَامِ وَالصَّيْدِ الْمَمْلُوكِ بِذَلِكَ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَبِقِيمَتِهِ لِحَقِّ الْمَالِكِ وَهُوَ مُتْلَفٌ وَاحِدٌ جُبِرَ بِبَدَلَيْنِ فَهُوَ نَادِرٌ وَلَمْ يُشْرَعْ كَشَجَرِ الْحَرَمِ الْجَائِزِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ وَاعْلَمْ أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تُجْبَرُ إِلَّا بِعَمَلٍ بَدَنِيٍّ وَلَا تُجْبَرُ الْأَمْوَالُ إِلَّا بِالْمَالِ وَتُجْبَرُ الْعُمْرَةُ وَالْحَجُّ وَالصَّيْدُ بِالْبَدَنِيِّ وَالْمَالِيِّ مَعًا وَمُفْتَرِقَيْنِ وَالصَّوْم يجْبر بالبدني بِالْقضَاءِ وبمال فِي الْإِطْعَامِ وَأَمَّا جَوَابِرُ الْمَالِ فَالْأَصْلُ أَنْ يُؤْتَى بِغَيْرِ الْمَالِ مَعَ الْإِمْكَانِ فَإِنْ أَتَى بِهِ كَامِلَ الذَّاتِ وَالصِّفَاتِ بَرِئَ مِنْ عُهْدَتِهِ أَوْ نَاقِصَ الْأَوْصَافِ جَبَرَ بِالْقِيمَةِ لِأَنَّ الْأَوْصَافَ لَيْسَتْ مِثْلِيَّةً أَوْ نَاقِصَ الْقِيمَةِ لَمْ يَضْمَنْ فِي بَعْضِ الْمَوَاطِنِ لِأَنَّ الْفَائِتَ رَغَبَاتُ النَّاسِ وَهِيَ غَيْرُ مُتَقَوَّمَةٌ فِي الشَّرْعِ وَلَا قَائِمَةٌ بِالْعينِ وتجبر
следующие страницы →