← Фикх малики

Фикх малики · id 1717

الذخيرة للقرافي

القرافي

Полный текст (5 319 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.

стр. 1891

(النّظر الثَّانِي فِيمَا يقطع الْخِيَار) وَفِي الْجَوَاهِرِ وَالصَّادِرُ مِنَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ هُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا بِالنَّصِّ عَلَى الْأَخْذِ أَوِ التَّرْكِ أَوْ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِمَا مِنْ فِعْلٍ أَوْ تَرْكٍ كَإِمْسَاكِهِ عَنِ الْقَوْلِ أَوِ الْفِعْلِ الدَّالَّيْنِ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ حَتَّى تَنْقَضِيَ مُدَّةُ الْخِيَارِ فَإِنَّهُ يَقْضِي بِذَلِكَ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي الْإِمْضَاءِ إِنْ كَانَتِ السِّلْعَةُ بِيَدِهِ وَلَمْ يَرُدَّهَا وَعَلَى الْبَائِعِ إِنْ كَانَتْ بِيَدِهِ وَلَمْ يَدْفَعْهَا لِأَنَّهُ ظَاهِرُ الْحَالِ وَأَنَّ تَرْكَ الْمُشْتَرِي لَهَا فِي يَدِ الْبَائِعِ فَسْخٌ وَأَنَّ الْفِعْلَ وَإِنْ دَلَّ فِي الْعَادَةِ عَلَى الْإِمْضَاءِ وَالرَّدِّ عُمِلَ بِمُقْتَضَاهُ وَإِنْ كَانَ مُحْتَمَلًا أُلْغِيَ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْخِيَارِ الْقِسْمُ الثَّانِي مَا لَا دَلَالَةَ لَهُ فَلَا يُعَدُّ رِضًا اتِّفَاقًا كَاخْتِيَارِ الْأَعْمَالِ وَشِبْهِهِ الْقِسْمُ الثَّالِثُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ كَالرَّهْنِ وَالْإِجَارَةِ عَلَى مَا يَأْتِي تَفْصِيله إِن شَاءَ الله تَعَالَى والإعتناد فِي هَذَا الْفَسْخِ عَلَى الْقَرَائِنِ قَالَ سَحْنُونٌ وَكُلُّ مَا يُعَدُّ قَبُولًا مِنَ الْمُشْتَرِي يُعَدُّ فَسْخًا مِنَ الْبَائِعِ قَالَ اللَّخْمِيُّ لَا يَجُوزُ لَكَ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْغَلَّاتِ لِلْبَائِعِ فَإِذَا أَجَّرَ أَوْ سَلَمَ فَعَلَ ذَلِكَ فِي مِلْكِهِ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ وَهَذَا يَخْتَلِفُ فَإِنَّ طُولَ الْمُدَّةِ فِي الْإِجَارَةِ يَقْتَضِي الْفَسْخَ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ إِنْ كَانَ الْمَبِيعُ بِيَدِ الْبَائِعِ وَالْخِيَارُ لَهُ فَيَحْتَاجُ بَعْدَ أَمْرِ الْخِيَارِ إِلَى الْإِشْهَادِ إِنْ أَرَادَ إِمْضَاءَ الْبَيْعِ وَلَا يَحْتَاجُ إِنْ أَرَادَ الْفَسْخَ أَوْ بِيَدِ الْمُشْتَرِي وَأَرَادَ الْفَسْخَ احْتَاجَ الْإِشْهَادَ وَإِلَّا فَلَا وَوَافَقَهُ ابْنُ يُونُسَ وَهُوَ خِلَافُ إِطْلَاقِ صَاحِبِ الْجَوَاهِرِ أَنَّ مُضِيَّ الْأَجَلِ كَافٍ مُطْلَقًا وَفِي الْكِتَابِ إِذَا مَضَتْ أَيَّامُ الْخِيَارِ وَأَرَادَ الرَّدَّ وَالسِّلْعَةُ فِي

стр. 1892

يَدَيْهِ أَوِ الْأَخْذَ وَهِيَ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إِنْ بَعُدَتْ أَيَّامُ الْخِيَارِ وَلَهُ ذَلِكَ إِنْ كَانَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ أَيَّامِ الْخِيَارِ أَوْ مِنَ الْغَدِ لِأَنَّ الْفِكْرَةَ فِي الرَّأْيِ قَدْ تَتَأَخَّرُ وَلَوْ بِشَرْطِ إِنْ لَمْ يَأْتِ الْمُبْتَاعُ بِالْمَبِيعِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ آخِرَ أَيَّامِ الْخِيَارِ لَزِمَ الْبَيْعُ امْتَنَعَ لِأَنَّهُ قَدْ يَعُوقُهُ مَرَضٌ أَوْ سُلْطَانٌ فَيَلْزَمُ الْبَيْعُ بِغَيْرِ رِضًا قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْن الْقَاسِم وبفسخ وَإِنْ فَاتَ الْأَجَلُ الَّذِي يَجِبُ بِهِ الْبَيْعُ وَقِيلَ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلِ مَالِكٍ فِيمَنْ شَرَطَ إِنْ لَمْ يَأْتِ بِالثَّمَنِ إِلَى أَجَلِ كَذَا فَلَا بَيْعَ بَيْنَنَا وَلِأَنَّهُ يُفْسَخُ وَإِنْ سَقَطَ الشَّرْطُ عَلَى الْخِلَافِ وَقِيلَ الْفَرْقُ أَن البيع هَا هُنَا لم يتم وَهُنَاكَ فَسَقَطَ الشَّرْطُ قَالَ وَالصَّوَابُ عَدَمُ الْفَرْقِ قَالَ أَشْهَبُ إِنْ مَضَتِ الثَّلَاثُ بِلَيَالِيهَا فَلَا رَدَّ لَهُ وَإِنْ رَدَّ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِهَا فَلَهُ الرَّدُّ (فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ إِذَا جُنَّ الْبَائِعُ أَوِ الْمُشْتَرِي فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ نَظَرَ لَهُ السُّلْطَانُ فِي الْإِجَازَةِ وَالرَّدِّ لِأَنَّهُ وَلِيُّ الْعَاجِزِينَ قَالَ اللَّخْمِيُّ اخْتَلَفَ فِي الْمُشْتَرِي وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَيْسَ لِلسُّلْطَانِ ذَلِكَ فِي الْمُشْتَرِي بَلْ إِنْ تَطَاوَلَ الْإِغْمَاءُ وَرَأَى السُّلْطَانُ ذَلِكَ ضَرَرًا فَسَخَ لِعَدَمِ تَعْيِينِ غَرَضِهِ فِي الْبَيْعِ وَقَالَ أَشْهَبُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ لَهُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ وَلَيْسَ لَهُ بَعْدَهَا إِلَّا الرَّدُّ قَالَ وَالْقَوْلُ بِالْأَخْذِ أَحْسَنُ لِأَنَّهُ مَا عَقَدَ إِلَّا وَلَهُ غَرَضٌ فِي الْبَيْعِ وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَاسْتَفَاقَ بَعْدَ يَوْمَيْنِ اسْتَأْنَفَهَا لِأَنَّهُ اشْتَرَاهَا عَلَى الْفِكْرَةِ ثَلَاثَةً وَلَا يُوجد للمفقود عِنْد ابْن الْقَاسِم وَيُوجد لَهُ عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ فِي الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ قِيَاسًا عَلَى الْمَعْنَى (فَرْعٌ) قَالَ اللَّخْمِيُّ وَإِذَا مَاتَ قَامَ وَرَثَتُهُ مَقَامَهُ وَقَالَهُ ش خِلَافًا لِ ح وَابْنِ حَنْبَلٍ قَالَ الطُّرْطُوشِيُّ فِي تَعْلِيقِهِ وَكَذَلِكَ خِيَارُ الشُّفْعَةِ وَالتَّعْيِينِ إِذَا

стр. 1893

اشْتَرَى عَبْدًا مِنْ أَعْبُدٍ وَخِيَارُ الْوَصِيَّةِ إِذَا مَاتَ الْمُوصَى لَهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَخِيَارُ الْإِقَالَةِ وَالْقَبُولِ إِذَا أَوْجَبَ الْبَيْعَ لِزَيْدٍ فَلِوَرَثَتِهِ خِيَارُ الْقَبُولِ أَوِ الرَّدِّ وَقَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا قَالَ مَنْ جَاءَنِي بِعَشَرَةٍ فَغُلَامِي لَهُ فَمَتَى جَاءَهُ أَحَدٌ بِذَلِكَ إِلَى الشَّهْرَيْنِ لَزِمَهُ وَخِيَارُ الْهِبَة وَحكي فِيهِ تردد ومنح ح خِيَارَ الشُّفْعَةِ وَسَلَّمَ خِيَارَ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَخِيَارَ تَعَدِّي الصِّفَةِ وَحَقَّ الْقِصَاصِ وَحَقَّ الرَّهْنِ وَحبس الْمُبين وَخِيَارَ مَا وُجِدَ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ فِي الْغَنِيمَةِ فَمَاتَ رَبُّهُ قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ أَخَذَهُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَسَلَّمَنَا لَهُ خِيَارَ الْهِبَةِ فِي الْأَب للإبن بِالِاعْتِصَارِ وَخِيَارَ الْعِنَّةَ وَاللِّعَّانِ وَالْكِتَابَةِ وَالطَّلَاقِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ طَلِّقِ امْرَأَتِي مَتَى شِئْتَ فَيَمُوتُ الْمَقُول لَهُ وَسلم الشَّافِعِي جَمِيعَ مَا سَلَّمْنَا وَسَلَّمَ خِيَارَ الْإِقَالَةِ وَالْقَبُولِ وَالْمَسْأَلَة غامضة المأخذ ومدارها على أَن عِنْدَنَا صِفَةً لِلْعَقْدِ فَيَنْتَقِلُ مَعَ الْعَقْدِ وَعِنْدَهُ صِفَةٌ لِلْعَاقِدِ لِأَنَّهُ مُسَبِّبُهُ وَاخْتِيَارُهُ يَبْطُلُ بِمَوْتِهِ كَمَا تَبْطُلُ سَائِرُ صِفَاتِهِ وَالْحُقُوقُ عِنْدَنَا تَنْتَقِلُ كَالْأَمْوَالِ بِالْإِرْثِ إِلَّا أَنْ يَمْنَعَ مَانِعٌ وَعِنْدَهُ الْأَمْوَالُ تُورَثُ وَالْحُقُوقُ لَا تُورَثُ إِلَّا لِعَارِضٍ لِقَوْلِهِ ﵇ مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ وَلَمْ يَقُلْ حَقًّا لِأَنَّ الْأَجَلَ فِي الثَّمَنِ لَا يُورَثُ فَكَذَلِكَ الْخِيَارُ وَلِأَنَّ الْبَائِعَ رَضِيَ بِخِيَار وَاحِد وَأَنْتُم تثبتونه لجَماعَة لم يرضى بِهِمْ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَتَعَدَّى الْمُشْتَرِطُ خِيَارَهُ كَمَا لَا يَتَعَدَّى الْأَجَلَ الْمُشْتَرَطَ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ الْمُعَارَضَةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا ترك أزواجكم﴾ وَهُوَ عَامٌّ فِي الْحُقُوقِ وَالتَّنْصِيصُ فِي الْحَدِيثِ عَلَى الْمَالِ لَا يُنَافِي غَيْرَهُ لِأَنَّ الْعَامَّ لَا يُخَصُّ بِذِكْرِ بَعْضِهِ عَلَى الصَّحِيحِ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ الْأَجَلَ حَقِيقَتُهُ تَأْخِيرُ الْمُطَالَبَةِ وَالْوَارِثُ لم يتَعَلَّق فِي حسه مُطَالَبَةً بَلْ هُوَ صِفَةٌ لِلدَّيْنِ لَا جَرَمَ لَمَّا انْتَقَلَ الدَّيْنُ لِوَارِثِ زَيْدٍ

стр. 1894

انْتقل مُؤَجّلا وَكَذَلِكَ هَا هُنَا تَنْتَقِلُ الصِّفَةُ لِمَنِ انْتَقَلَ إِلَيْهِ الْمَوْصُوفُ فَهَذَا لَنَا لَا عَلَيْنَا وَعَنِ الثَّالِثِ أَنَّهُ يَبْطُلُ خِيَارُ التَّعْيِينِ وَيُشْتَرَطُ الْخِيَارُ لِلْأَجْنَبِيِّ وَقَدْ أَثْبَتُوهُ لِلْوَارِثِ وَبِمَا إِذَا جُنَّ فَإِنَّهُ يَنْتَقِلُ لِلْوَلِيِّ وَلَمْ يَرْضَ بِهِ الْبَائِعُ تَفْرِيعٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ فَإِنْ تَرَكَ وَلَدَيْنِ وَاخْتَلَفَا وَكَانَ مَوْرُوثُهُمَا الْمُشْتَرِي خُيِّرَ الْبَائِعُ بَيْنَ إِمْضَاءِ قَبُولِ نِصْفِ الرَّدِّ وَيَمْضِي لِمَنْ تَمَسَّكَ أَوْ يَقُولُ لِمَنْ قِيلَ إِمَّا أَنْ تَأْخُذَ الْجَمِيعَ أَوْ تَتْرُكَ أَوْ يُقِيلُ نِصْفَ مَنْ رَدَّ وَيَرُدُّ نَصِيبَ مَنْ قَبِلَ نَفْيًا لِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ قَالَ أَشْهَبُ هَذَا الْقِيَاسُ وَالِاسْتِحْسَانُ أَنَّ لِمَنْ قَبِلَ أَخْذَ نَصِيبَ من رد أكره البَائِع للتبغيض لِأَنَّهُ يَقُولُ أَنَا أَرْفَعُ عَنْكَ ضَرَرَ التَّفْرِيقِ وَإِنْ كَانَ الْمَوْرُوثُ الْبَائِعَ كَانَ يَخْتَارُ الرَّدَّ عَلَى نَصِيبِهِ وَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي فِي قَبُولِ نَصِيبِ من أمضى وَلَيْسَ الْوَارِث إِذا أَرَادَ أَخذ نصيب مُخَيّر وَلَا الْمُشْتَرى أَخْذُ نَصِيبِ الرَّادِّ وَالْقِيَاسُ وَالِاسْتِحْسَانُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي فَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ مَوْلًى عَلَيْهِ نَظَرَ وَصِيَّهُ فَإِنْ كَانَا وَصِيَّيْنِ وَاخْتَلَفَ نَظَرُ السُّلْطَان فِي أَخذ الْجَمِيع أوردهُ فَإِنْ كَانَ وَصِيًّا وَكَبِيرًا وَاخْتَلَفَا وَرَدَّ الْوَصِيُّ ارْتَدَّ نَصِيبُهُ وَمَقَالُ الْبَائِعِ مَعَ الْكَبِيرِ فَإِنْ أَخَذَ الْوَصِيُّ كَانَ مَقَالُ الْبَائِعِ مَعَ الْوَصِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْكَبِيرِ وَالْوَصِيَّانِ مَعَ الْكَبِيرِ كالكبيرين فَإِن اخْتلف الوصيان نظر السُّلْطَان فَرد الْجَمِيع أَو يَأْخُذ نصيب الصَّغِير وَيكون الْمقَال بيد الْبَالِغ وَالْوَصِيَّيْنِ وَكَذَلِكَ إِذَا مَاتَ الْبَائِعُ وَخَلَّفَ صِغَارًا وَكِبَارًا فَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ مِدْيَانًا وَاتَّفَقَ الْغُرَمَاءُ وَالْوَرَثَةُ فَمَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ فَإِنِ اخْتَلَفُوا أَوْ فِيهِ فَضْلٌ كَانَ لِلْغُرَمَاءِ الْأَخْذُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَضْلٌ سَقَطَ مَقَالُهُمْ وَالْمَقَالُ لِلْوَرَثَةِ وَهَذِهِ الْفُرُوعُ كُلُّهَا فِي الْكِتَابِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ الْفَرْقُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ بَيْنَ الْإِغْمَاءِ فَلَا يَنْتَظِرُ السُّلْطَانُ وَبَيْنَ الْغَيْبَةِ فَيَنْتَظِرُ أَنَّ الْغَالِبَ قُرْبُ زَوَالِ الْإِغْمَاءِ يَطُولُ كَالصِّبَا وَالْجُنُونِ قَالَ ابْن الْقَاسِم إِذا طبق الْمَجْنُونُ نَظَرَ السُّلْطَانُ

стр. 1895

(فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ إِذَا اشْتَرَى الْمُكَاتِبُ شَيْئًا بِالْخِيَارِ فَعَجَزَ فَذَلِكَ لِسَيِّدِهِ (فَرْعٌ) قَالَ إِذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُتَبَايِعَيْنِ جَمِيعًا لَمْ يَتِمَّ الْبَيْعُ إِلَّا بِاجْتِمَاعِهِمَا وَإِذَا اشْتَرَى رَجُلَانِ سِلْعَةً فَالْخِيَارُ لكل وَاحِد مِنْهُمَا الرَّد والإمضاء لمَالِك أَمر نَفسه (فَرْعٌ) ينقذ رَدُّ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ وَإِمْضَاؤُهُ مِنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ وَإِن غَابَ الآخر إِذا أشهد وَقَالَ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ وَقَالَ ح لَا يَصِحُّ إِلَّا بِحَضْرَةِ الْآخَرِ لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنَ الْمُعَامَلَةِ وَتَقْرِيرُ مِلْكٍ فَلَا يَسْتَقِلُّ بِهِ أَحَدُهُمَا كَأَصْلِ الْبَيْعِ لَنَا أَنَّهُ رَفْعٌ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ يَسْتَقِلُّ بِهِ كَالطَّلَاقِ وَإِنْ كَانَ فَسْخًا وَإِنْ كَانَ امضاء فَالْعقد قد حصل فِيهِ الرِّضَا فَلَا مَعْنَى لِحُضُورِهِ (فَرْعٌ) قَالَ الْهِبَةُ وَالْكِتَابَةُ وَالتَّدْبِيرُ وَالْعِتْقُ وَالْإِجَارَةُ وَالرَّهْنُ وَالتَّصَدُّقُ وَالْوَطْءُ وَالتَّقْبِيلُ وَالْمُبَاشَرَةُ مِنَ الْمُبْتَاعِ رِضًا وَمِنَ البَائِع رد وَإِذا طلب الْمُبْتَاع أوردهَا أَو عربها اَوْ سَافر عَلَيْهِ فَهُوَ رِضًا إِلَّا الرُّكُوبَ الْيَسِيرَ لِلِاخْتِبَارِ وَتَجْرِيدُ الْجَارِيَةِ لِلتَّلَذُّذِ وَلِلتَّقْلِيبِ لَيْسَ بِرِضًا وَتَجْرِيدُ الْفَرْجِ رِضًا لِأَنَّهُ لَا يُجَرَّدُ فِي الشِّرَاءِ قَالَ ابْن يُونُس قَالَ ابْن حبيب كشف فرجهَا وَمَسّ بَطنهَا أَو بدنهَا أَو خضبها بِالْحِنَّاءِ وظفر رَأْسَهَا رِضًا لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُحْتَاجُ فِي الِاخْتِبَارِ وَلَا يَتَصَرَّفُ الْإِنْسَانُ إِلَّا فِي مِلْكِهِ فَائِدَةٌ فِي التَّنْبِيهَاتِ تَعْرِيبُ الدَّابَّةِ كَيُّ سَاقَيْهَا بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ فِي تَهْذِيبِ الطَّالِبِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِم حلق رَأس العَبْد ووحجامته رِضًا وَإِذَا وَهَبَهُ لِابْنِهِ

стр. 1896

الصَّغِيرِ لَيْسَ بِفَوْتٍ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الِانْتِزَاعِ قَالَهُ ابْنُ الْكَاتِبِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ فَوْتٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا رَكِبَ وَاسْتَخْدَمَ وَكَانَ الْخِيَارُ لِغَيْرِ الاختبار ويعد ذَلِكَ لَمْ يُعَدَّ رِضًا وَفِي الْكِتَابِ تَزْوِيجُ الْعَبْدِ أَوِ الْأَمَةِ وَضَرْبُهُ وَجَعْلُهُ فِي صِنَاعَةٍ أَوْ فِي الْكِتَابِ وَالْمُسَاوَمَةُ لِلْبَيْعِ وَكِرَاءُ الدَّارِ وَالدَّابَّةِ وَالْجِنَايَةُ عَمْدًا كُلُّهُ رِضًا وَلَهُ الرَّدُّ فِي الْجِنَايَة خطأ مَعَ الْأَرْش وَلم يرا شهب الْإِجَارَةَ وَالرَّهْنَ وَالسَّوْمَ وَالْجِنَايَةَ وَإِسْلَامَهُ لِلصَّنْعَةِ وَالتَّزْوِيجَ رِضًا مَنْشَأُ الْخِلَافِ هَلْ يُنْظَرُ إِلَى أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَتَصَرَّفُ إِلَّا فِي مِلْكِ نَفْسِهِ عَادَةً أَوْ يُنْظَرُ إِلَى أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ فَعَلَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لِتَوَقُّعِ الرِّضَا فَلَا يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ بِالشَّكِّ وَعَنْ مَالِكٍ الْبَيْعُ لَيْسَ رِضًا ولرب السّلْعَة الْإِجَازَة وَأخذ الثّمن وَله النَّقْص قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِنْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ عَيْبًا مُفْسِدًا ضَمِنَ الثَّمَنَ كُلَّهُ كَمَا لَوْ أَكَلَ الطَّعَامَ قَالَ سَحْنُونٌ بَلْ يَضْمَنُ الْقِيمَةَ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ فِي الْعَيْبِ الْمُفْسِدِ لِأَنَّهُمَا جِنَايَةٌ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ وَفِي غَيْرِ الْمُفْسِدِ يَخْتَلِفُ فِي الْخَطَأِ وَيَرُدُّهَا وَمَا نَقَصَهَا وَيَلْزَمُهُ فِي الْعَمْدِ قَالَ ابْنُ الْكَاتِبِ إِذَا جَنَى الْمُشْتَرِي خَطَأً وَالْخِيَارُ لَهُ فَاخْتَارَ الْإِمْسَاكَ غَرِمَ مَا نَقَصَهَا عَنِ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ لِوُجُوبِهِ لِلْبَائِعِ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ وَعَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ إِنَّ تِلْكَ الْأُمُورَ الَّتِي عِدْتُهَا لَا تَكُونُ رِضًا لَا بُدَّ أَنْ يَحْلِفَ وَإِنَّمَا خَالَفَ فِي تَزْوِيجِ الْعَبْدِ وَأَمَّا الْأَمَةُ فَرِضًا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ بِالْوِلَايَةِ وَالْمِلْكِ وَالْعَبْدُ يَكْفِي فِيهِ الْإِذْنُ وَلِأَنَّ الْعَبْدَ لَهُ حَقُّ النِّكَاح بِخِلَاف لامه وَتحرم الأمه على السَّيِّد بوطئ الزَّوْج إِلَّا بعد الِاسْتِبْرَاء بِالْحلف الْعَبْدِ وَلِأَنَّهُ يَقُولُ فِي الْعَبْدِ فَعَلْتُهُ نَظَرًا لِلْبَائِعِ فَإِنْ أَحَبَّهُ وَإِلَّا فَسَخَهُ وَطَرَحَ سَحْنُونٌ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْكِتَابِ إِنَّ الْبَائِعَ مُخَيَّرٌ إِذَا بَاعَ الْمُشْتَرِيَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ وَقَالَ أَيْضًا الرِّبْحُ لِلْبَائِعِ لِأَنَّهَا كَانَتْ مِنْ ضَمَانِهِ قَالَ وَهُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ فِي الْبَيْعِ قبل الاختبار وَهُوَ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ بِالرِّبْحِ لَهُ فَإِنْ قَالَ بِعْت أَن اخْتَرْتَ صَرَفَهُ ابْنُ حَبِيبٍ مَعَ يَمِينِهِ إِنْ كَذَّبَهُ صَاحِبُهُ بِعِلْمٍ يَدَّعِيهِ وَلَهُ الرِّبْحُ وَإِن قَالَ بِعْت قبل الاختبار فَالرِّبْحُ لِلْبَائِعِ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِن فَاتَ

стр. 1897

بِهَا الْمُشْتَرِي كَانَ لِلْبَائِعِ الْأَكْثَرُ مِنَ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ لَهُ الْإِجَازَةُ أَوِ الثَّمَنُ الثَّانِيَ لِأَنَّ لَهُ إِمْضَاءَ الْبَيْعِ وَالْقِيمَةِ لِأَنَّ لَهُ أَخْذَهُ بِالتَّعَدِّي وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَبَاعَ الْبَائِعُ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ فَسْخِ الْبَيْعِ عَنْ نَفْسِهِ أَوِ الْقَبُولِ وَيَكُونُ لَهُ الْأَكْثَرُ مِنَ الثَّمَنِ أَوِ الْقِيمَةِ فِي الْبَيْعِ الثَّانِي قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَالتَّسْوِيقُ بِالسِّلْعَةِ مِمَّنْ لَهُ الْخِيَارُ رضَا إِلَّا أَن يَدعِي اختبار الثَّمَنِ (فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ إِذَا رَأَى الْكِتَابَ أَوِ الثِّيَابَ أَوِ الرَّقِيقَ أَوِ الْغَنَمَ وَصَمَتَ حَتَّى رَأَى آخِرَهَا فَلَمْ يَرْضَهَا فَذَلِكَ لَهُ لِأَنَّ الرِّضَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مَعْرِفَةِ الْجُمْلَةِ فَلَوْ كَانَتْ حِنْطَةً فَنَظَرَ بَعْضَهَا فَرَضِيَهُ ثُمَّ نَظَرَ بَاقِيَهَا فَلَمْ يَرْضَهُ وَهُوَ عَلَى صِفَةِ مَا رَضِيَ لَزِمَهُ الْجَمِيعُ أَوْ مُخَالِفًا فَلَهُ رَدُّ الْجَمِيع إِن كَانَ الِاخْتِلَاف كثيرا لتفي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ مَا رَضِيَهُ بِحِصَّتِهِ إِلَّا أَنْ يَرْضَى الْبَائِعُ وَلَا لِلْبَائِعِ إِلْزَامُهُ ذَلِكَ إِذَا كَانَ الْمُخَالِفُ كَثِيرًا وَكَذَلِكَ كَلُّ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ يَسْكُتُ عَنِ الْمُخَالِفِ وَالْيَسِيرِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الْيَسِيرُ لَازِمٌ لِلْمُشْتَرِي وَفِيهِ اخْتِلَافٌ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ أَخْذِ الْجَمِيعِ وَرَدِّ الْجَمِيعِ كَانَ الْمُخَالِفُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا (فَرْعٌ) قَالَ اللَّخْمِيُّ الْبِنَاءُ وَالْغَرْسُ رِضًا مِنَ الْمُشْتَرِي وَرَدٌّ مِنَ الْبَائِعِ فَإِنْ فَعَلَهُ مَنْ لَيْسَ لَهُ الْخِيَارُ وَهُوَ الْمُشْتَرِي وَأَمْضَى لَهُ البيع مضى ورد كَانَ لَهُ قِيمَةُ ذَلِكَ مَنْقُوضًا لِأَنَّهُ بِغَيْرِ إِذْنٍ قَالَهُ سَحْنُونٌ وَهُوَ لِلْبَائِعِ وَقِيلَ لِلْمُشْتَرِي فَعَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ يَدْفَعُ لِلْبَائِعِ قِيمَتَهُ مَنْقُوضًا لِأَنَّهُ رَأَى فِعْلَ ذَلِكَ فِي مِلْكِهِ وَهُوَ مُتَعَدٍّ عَلَى الْمُشْتَرِي

стр. 1898

(فَرْعٌ) فِي الْجَوَاهِرِ إِذَا بَاعَ عَبْدًا بِالْخِيَارِ بِأمة ثمَّ اعتقها مَعًا فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ تَعَيَّنَ الْعِتْقُ فِي الْأَمَةِ لِأَنَّهَا عَلَى مِلْكِهِ وَيَلْزَمُ مِنْ عِتْقِهَا رَدُّ الْعَبْدِ وَلَا يَنْفُذُ عِتْقُهُ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا أَعْتَقَ الْعَبْدَ نَفَذَ عِتْقُهُ لِأَنَّهُ رَدٌّ لِبَيْعِهِ وَتَرُدُّ الْأَمَةُ لِبَائِعِهَا وَإِنْ أَعْتَقَهُمَا مَعًا مَضَى عِتْقُهُ فِي عَبْدِهِ وَكَانَتِ الْأَمَةُ لِبَائِعِهَا لِأَنَّ عِتْقَهُ لِعَبْدِهِ رَدٌّ لِبَيْعِهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ أَرُدُّ الْبَيْعَ فِي عَبْدِي وَآخُذُ الْأَمَةَ وَذَلِكَ غَيْرُ لَازِمٍ لِبَائِعِهَا وَهَذَا مُنَاقِضٌ لِنَقْلِ الْجَوَاهِرِ فَتَأمل قَالَ وَإِنْ أَعْتَقَ بَائِعُ الْأَمَةِ وَالْخِيَارُ لِبَائِعِ العَبْد كَانَ العَبْد كَانَ عتقه موفوفاً إِنْ رَدَّ الْبَيْعَ عَتَقَتْ وَإِلَّا فَلَا (النَّظَرُ الثَّالِث) فِيمَا يجد فِي مُدَّة الْخِيَار من غَلَبَةٍ وَجِنَايَةٍ وَغَيْرِهِمَا وَفِي الْكِتَابِ إِذَا اشْتَرَى عَبْدًا بِعَبْدٍ بِالْخِيَارِ وَتَقَابَضَا فَمُصِيبَةُ كُلِّ عَبْدٍ مِنْ بَائِعِهِ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ وَكَذَلِكَ الدَّابَّةُ وَيَرُدُّ الثَّمَنَ إِنْ قَبَضَهُ وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَأَعْتَقَ الْبَائِعُ وَقَفَ الْعِتْقُ إِنْ رَدَّ الْمُشْتَرِي نَفَذَ الْعِتْقُ كَإِعْتَاقِ الْمُخْدَمِ سَنَةً أَوِ الْمُؤَاجَرِ فَإِذَا تَمَّتِ السَّنَةُ عَتَقَ قَالَ اللَّخْمِيُّ فَإِنْ أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَرَدَّ الْبَائِعُ سَقَطَ الْعِتْقُ وَأُمْضِيَ لَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ فَإِن أَعْتَقَ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ وَلَا ضَمَانِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ أَنَّ الْبَائِعَ ثَمَّةَ سلطه على التَّصَرُّف وَلم يُسَلِّطهُ هَا هُنَا وَيَصِحُّ أَنْ يُقَالَ يَلْزَمُهُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ فِيمَنِ اشْتَرَى عَبْدًا بِالْخِيَارِ وَجَنَى عَلَيْهِ قِيلَ إِنَّ الْجِنَايَةَ لَهُ كَأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ لَهُ (فَرْعٌ) قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ مَالِكٌ إِذَا وَطِئَهَا مَنْ لَا خِيَارَ لَهُ فَوُلِدَتْ وَاخْتَارَهَا الْآخَرُ فَهِيَ لَهُ دُونَ مَنْ لَا خِيَارَ لَهُ وَالْولد للواطئ بِالْقيمَةِ لِأَنَّهُ وطئ بِشُبْهَةٍ وَيَدْرَأُ الْحَدَّ وَتُرَدُّ الْأَمَةُ وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَوَطِئَهَا كَانَ رِضًا فَإِنْ كَانَتْ مِنَ الْعَلِيِّ وَأَقَرَّ الْبَائِعُ بِوَطْئِهَا وُقِفَتْ لِلِاسْتِبْرَاءِ فَإِنْ تَبَيَّنَ عَدَمُ الْحَمْلِ دَفَعَ الثَّمَنَ أَوِ الْحَمْلَ وَوَضَعَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ دُعِيَ الْقَافَةُ فَإِنْ هَلَكَتْ قَبْلَ

стр. 1899

ظُهُورِ الْحَمَلِ ضَمِنَ الْبَائِعُ لِأَنَّهَا عَلَى مِلْكِهِ وَيَخْتَلِفُ إِذَا هَلَكَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْوَقْفِ هَلْ مِنَ الْبَائِعِ أَوْ مِنَ الْمُشْتَرِي قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا هَلَكَتِ الدَّابَّةُ فِي اخْتِيَارهَا أَوِ السَّيْفُ أَوِ الْفَرَسُ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ فِعْلٌ مَأْذُونٌ فِيهِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ يُونُسَ فَإِنْ تَنَازَعَا فِي زَمَنِ الْهَلَاكِ هَلْ فِي الْمُدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا صُدِّقَ الْبَايِعُ لِأَنَّ الْمُبْتَاعَ يَطْلُبُ نَقْضَ الْبَيْعِ وَقَدِ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْخِيَارِ وَالْأَصْلُ اللُّزُومُ بَعْدَهَا فَأَمَّا لَوْ قَالَ الْمُبْتَاعُ يَنْقُضُ صُدِّقَ لِأَنَّ الْبَائِعَ يَرْتَدُّ تَضْمِينُهُ (فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ إِذَا مَاتَتْ أَوْ تَعِبَتْ فَمِنَ الْبَائِعِ قَبَضَهَا الْمُبْتَاعُ أَمْ لَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوِ الْمُشْتَرِي وَيُخَيَّرُ بَيْنَ أَخْذِهَا مَعِيبَةً بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أوردهَا وَكَذَلِكَ إِنْ ظَهَرَ فِيهَا عَيْبٌ قَدِيمٌ مَعَ حُدُوثِ الْعَيْبِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ لِأَنَّ الْجَمِيعَ مِنَ الْبَائِعِ وَإِنْ حَدَثَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ عيب وَبعد قبضهَا واشتراها عَيْبٌ وَذَكَرَ الْبَائِعُ بِعَيْبٍ فَإِنْ حَبَسَهَا رَجَعَ بِحِصَّةِ عَيْبِ التَّدْلِيسِ وَإِنْ رَدَّهَا رَدَّ مَا نَقَصَهَا الْعَيْبُ الْحَادِثُ عِنْدَهُ وَلَا يَنْظُرُ أَحَدٌ إِلَى الْحَادِثِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذا حدث عيب فِي زمن الْخِيَارِ وَوَجَدَ عَيْبًا قَدِيمًا وَأَحَبَّ التَّمَسُّكَ وَالرُّجُوعَ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ قَوَّمَ بِعَيْبِ الْخِيَارِ وَقَوَّمَ بِالْعَيْبِ الَّذِي لَمْ يَعْلَمْ بِهِ وَحَطَّ مَا يَنُوبُهُ مِنَ الثَّمَنِ وَالْقِيمَتَانِ يَوْمَ الْقَبُولِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ ضَمِنَ وَإِنْ أَحَبَّ الرَّدَّ بِثَلَاثٍ قَيَّمَ الْعُيُوبَ الثَّلَاثَةَ فَمَا حَطَّتْ قِيمَتُهُ بِالْعَيْبِ الثَّالِثِ عَنِ الْقِيمَتَيْنِ حَطَّ مِنَ الثَّمَنِ بِقَدْرِهِ وَرَجَعَ بِالْبَاقِي فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ فَاسِدًا أَوْ حَدَثَ عَيْبُهُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ فَرَضِيَهُ ثُمَّ ظَهَرَ عَيْبٌ قَدِيمٌ قَوَّمَ قِيمَةً وَاحِدَةً بِالْعَيْبَيْنِ يَوْمَ الْقَبُولِ لسُقُوط الثّمن بفساده وَلعدم قيمَة يَوْمِ الْقَبْضِ وَلِذَلِكَ إِذَا حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ مُفسد وَأحب التَّمَسُّك فقيمة وَاحِدَةٌ وَإِنْ تَغَيَّرَ سُوقُهُ بَعْدَ الْقَبْضِ فَلَيْسَ فَوْتًا فِي الْعَيْبِ وَلَهُ الرُّجُوعُ قَالَ سَحْنُونٌ

стр. 1900

وَيقوم عَلَيْهِ معيبا وَقَالَ مُحَمَّد سلما لِأَنَّهُ قَدْ مَلَكَ الرَّدَّ قَاعِدَةٌ أَسْبَابُ الضَّمَانِ ثَلَاثَةٌ الْإِتْلَافُ نَحْوُ قَتْلِ الْحَيَوَانِ أَوِ التَّسَبُّبُ لِلْإِتْلَافِ نَحْوَ حَفْرِ بِئْرٍ لِيَقَعَ فِيهِ إِنْسَانٌ أَو وضع الْيَد غير المؤمنة بِقَبض الْمُشْتَرِي لِلْمَبِيعِ بَيْعًا فَاسِدًا وَالْغَاصِبِ وَهَذِهِ الْأَسْبَابُ مَنْفِيَّةٌ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي إِذَا أُصِيبَ الْمَبِيعُ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ وَعَلَيْهَا تَتَخَرَّجُ فُرُوعُ الضَّمَانِ وَعَدَمُهُ وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا وَإِنَّمَا يَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا الْبَابِ وَغَيْرِهِ لِاجْتِمَاعِ شَائِبَةِ الْأَمَانَةِ مَعَهَا فَيَخْتَلِفُونَ أَيُّهُمَا يُغَلَّبُ وَإِلَّا فَلَا خُرُوجَ عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَمَا قَبَضَهُ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ أَو أَقَامَت بِهَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ فَلَا ضَمَانَ لِعَدَمِ التَّعَدِّي وَهُوَ كَالْمُرْتَهِنِ وَالْمُسْتَعِيرِ وَإِلَّا فَهُوَ ضَامِنٌ كَالْمُرْتَهِنِ وَالْمُسْتَعِيرِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِأَمِينٍ نَظَائِرُ قَالَ الْعَبْدِيُّ يَسْقُطُ الضَّمَانُ بِالْبَيِّنَةِ فِي سِتِّ مَسَائِلَ عَارِيَةُ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَالْمَبِيعُ بِالْخِيَارِ إِذَا كَانَ يُغَابُ عَلَيْهِ وَنَفَقَةُ الْوَلَدِ عِنْدَ الْحَاضِنَةِ وَالصَّدَاقُ إِذَا كَانَ يُغَابُ عَلَيْهِ وَادَّعَتِ الْمَرْأَةُ تَلَفَهُ وَوَقَعَتْ فِي الشَّرِكَةِ بِالطَّلَاقِ وَالْمَقْسُومُ مِنَ الشَّرِكَةِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ ثُمَّ انْتَقَضَتِ الْقِسْمَةُ بِالدَّيْنِ أَوْ بِالْغَلَطِ وَقَدْ تَلَفَ وَهُوَ يُغَابُ عَلَيْهِ (فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ إِذَا جَنَى عَلَيْهَا أَجْنَبِيٌّ فَلِلْمُبْتَاعِ رَدُّهَا وَلِلْبَائِعِ طَلَبُ الْأَجْنَبِيِّ قَالَ اللَّخْمِيُّ الْجِنَايَةُ إِمَّا مِنَ الْبَائِعِ أَوِ الْمُشْتَرِي أَوْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ مِنْ غير آدَمِيّ فَإِن قَتله البَائِع انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَلَا شَيْءَ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْمَبِيعَ مُعَيَّنٌ هَلَكَ أَوْ عَمْدًا فَلِلْمُشْتَرِي فَضْلُ الْقِيمَةِ لِأَن التوفية حق لَهُ وَلم يوفه وَإِنْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ فِي دُونِ النَّفْسِ خَطَأً خُيِّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَهُ مَعِيبًا بِغَيْرِ أَرْشٍ أَوِ التَّرْكِ إِذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ أَوْ عَمْدًا لَكَانَ لَهُ أَخْذُهُ وَقِيمَةُ الْعَيْبِ وَيَدْفَعُ الثَّمَنَ وَإِنْ جَنَى الْمُشْتَرِي خَطَأً جِنَايَةً بِيَدِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ خُيِّرَ بَيْنَ التَّمَسُّكِ وَالرَّدِّ وَنَقْصِ الْجِنَايَةِ وَإِنْ أَفْسَدَهُ ضَمِنَ الثَّمَنَ كُلَّهُ وَعَلَى هَذَا إِنْ قَتَلَهُ غَرِمَ الثَّمَنَ وَقَالَ سَحْنُونٌ الْقِيمَةُ قَالَ وَهُوَ أَحْسَنُ لِأَنَّ الثَّمَنَ فِي الْخِيَارِ لَمْ يَثْبُتْ وَلَيْسَ

стр. 1901

بِمَنْزِلَةِ مَنِ اسْتَهْلَكَ سِلْعَةً وُقِفَتْ عَلَى الثَّمَنِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ جِنَايَةُ الْعَبْدِ رِضًا وَقَالَ أَشْهَبُ لَا تَكُونُ رِضًا لِأَنَّهُ قَدْ يَفْعَلُهُ غَضَبًا وَعَلَى الْأَوَّلِ يَسْتَوِي الْقَلِيلُ وَالْكَثِيرُ وَيَعْتِقُ إِنْ كَانَ مِثْلَهُ وَإِنْ جَنَى أَجْنَبِيٌّ اسْتَوَى الْعَمْدُ وَالْخَطَأُ وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ فِي الْقَتْلِ كَفَوَاتِ الْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ وَالْقِيمَةُ لِلْبَائِعِ قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ لِأَنَّهُ عَلَى مِلْكِهِ وَيَأْخُذُ جِنَايَةً دُونَ النَّفْسِ وَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الْقَبُولِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَوِ الرَّدِّ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِنْ رَضِيَهُ الْمُشْتَرِي كَانَتْ لَهُ الْجِنَايَةُ إِذَا جَنَى الْأَجْنَبِيُّ كَأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُنْعَقِدًا وَفِي الْجَوَاهِرِ هَذَا إِذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَإِنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي وَجَنَى الْبَائِعُ عَمْدًا فَتَلَفَ الْمَبِيعُ ضَمِنَ لِلْمُشْتَرِي الْأَكْثَرَ مِنَ الثَّمَنِ أَوِ الْقِيمَةِ لِأَنَّ لَهُ الْأَخْذَ بِالتَّعَدِّي وَإِنْ لَمْ يَتْلَفْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُغَرِّمَ الْبَائِعَ قِيمَةَ الْجِنَايَةِ وَيَأْخُذَهُ مَعِيبًا وَإِنْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ خَطَأً وَأَتَتْ عَلَى النَّفْسِ أَوْ دُونِهَا خُيِّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ أَخْذِهِ نَاقِصًا وَلَا شَيْءَ لَهُ أَوِ الرَّدِّ فَإِنْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ مِنَ الْمُشْتَرِي وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً خُيِّرَ الْبَائِعُ بَيْنَ أَخْذِهِ بِحُكْمِ الْغَرَامَةِ وَإِمْضَاءِ البيع لِأَن الْخِيَار لَهُ وَالْخيَار لِلْمُشْتَرِي فَإِنْ جَنَى عَمْدًا فَقَدْ تَقَدَّمَ الْخِلَافُ فَإِنْ كَانَ عَيْبًا مُفْسِدًا ضَمِنَ الثَّمَنَ كُلَّهُ وَقَالَ سَحْنُونٌ بَلِ الْقِيمَةُ وَأَجْرَى ابْنُ مُحْرِزٍ هَذَا الْخِلَافَ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَنِ اسْتَهْلَكَ سِلْعَةً وُقِفَتْ عَلَى ثَمَنٍ هَلْ يَضْمَنُ ثَمَنَهَا أَوْ قِيمَتَهَا (فَرْعٌ) فِي الْجَوَاهِرِ الْغَلَّةُ أَيَّامَ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ بِالضَّمَانِ فَإِنِ اشْتَرَى كَبْشًا وَعَلَيْهِ صُوفٌ فأمضي البيع فالصوف للْمُبْتَاع لِأَنَّهُ مُشْتَرِي وَإِنْ وُلِدَتْ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ وَفُسِخَ الْبَيْعُ رَجَعَ مَعَ أُمِّهِ لِلْبَائِعِ وَإِنْ أَمْضَى فَهَلْ يتبع إِلَّا كَالْخَرَاجِ لَا كَالْغَلَّةِ وَاللَّبَنِ قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ فَعَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ يَحْصُلُ تَفْرِقَةٌ بَيْنَ الْأُم وَالْولد فَهَل يفْسخ البيع أَو يخيران عَلَى الْجَمْعِ قَوْلَانِ نَظَرًا إِلَى أَنَّ هَذِهِ التَّفْرِقَة

стр. 1902

أَوْجَبَتْهَا الْأَحْكَامُ أَوْ هِيَ كَالْمَدْخُولِ عَلَيْهَا وَإِذَا قُلْنَا بِالْجَمْعِ فَهَلْ فِي حَوْزٍ أَوْ مِلْكٍ قَوْلَانِ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ وَالْأَصْلُ جَمْعُ الْمِلْكِ وَقَدِ اعْتَرَضَ فَضْلُ بْنُ سَلَمَةَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَقَالَ إِنَّمَا أَجَازَهَا ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ وَإِنْ أشرفت على الْولادَة لِأَن الْبَالِغ لم يُخَيّر الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ وَلَوْ أَخْبَرَهُ لَكَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا وَحُكِيَ الْفَسَادُ إِذَا جَاوَزَتْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ وَمَا قَالَهُ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّ عِلْمَ أَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ بِالْفَسَادِ يُفْسِدُ الْبَيْعَ وَلِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّ الْمَرِيضَ وَالْحَامِلَ وَإِنْ بَلَغَا إِلَى حَدِّ الْخَوْفِ لَا يَمْتَنِعُ بَيْعُهُمَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي السِّيَاقِ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ أَنْتَجَ قَوْلُهُ وَقَوْلُ فَضْلٍ الْخِلَافَ فِي عِلْمِ أَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ بِالْفَسَادِ وَفِي الْمَرِيضِ إِذَا لَمْ يَبْلُغِ السِّيَاقَ وَيُمْكِنُ بِنَاءُ الْمَسْأَلَةِ عَلَى كِلَا الْأَصْلَيْنِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ وَالْعُذْرُ عِنْدِي أَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ فِي آخَرَ السَّادِسُ وَوَضَعِتْ فِي أَوَّلِ السَّابِعِ لَا سِيَّمَا عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ وَخِيَارُ الشَّهْرِ فِي الرَّقِيقِ وَقَدْ يَجْهَلُ الْحَمْلَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُحَمَّدٌ الْمُبْتَاع رَدُّ الْعَبْدَ قَتَلَ عَمْدًا أَوْ خَطَأً وَإِنْ أَسْلَمَهُ لِلْجِنَايَةِ وَثَمَنُهُ أَكْثَرُ مِنْهَا فَلِلْمُبْتَاعِ أَنْ يَفُكَّهُ وَيَكُونُ لِلْبَائِعِ بَقِيَّةُ الثَّمَنِ تَوْفِيَةً بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَالْجُرْحُ خَطَأٌ فَهُوَ عَلَى خِيَارِهِ وَلَهُ إِلْزَامُهُ الْمُشْتَرِيَ وَلَهُ إِسْلَامُهُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لِأَنَّ لَهُ نَقْضَ الْبَيْعِ وَإِبْرَامَهُ قَالَ اللَّخْمِيُّ يُخَيَّرُ الْمَبِيعُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ لِلْبَائِعِ وَعَلَيْهِ لِأَنَّهَا عَلَى مِلْكِهِ فَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ وَحَدَثَ بِهِ عَيْبٌ ثُمَّ أَمْضَى الْبَائِعُ الْبَيْعَ كَانَ لِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ بِالْعَيْبِ وَإِنْ زَادَ زِيَادَةً عَلَى الْمُعْتَادِ وَالْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَقَبِلَهُ كَانَ لِلْبَائِعِ مَنْعُ إِمْضَاءِ الْبَيْعِ فَإِنْ كَانَ غَنَمًا فَاحْتَلَبَ لَبَنَهَا وَجَزَّ صُوفَهَا وَوَلَدَتْ كَانَ اللَّبَنُ لِلْبَائِعِ لِأَنَّهُ غَلَّةٌ وَالصُّوفُ لِلْمُشْتَرِي لِتَنَاوُلِ الْعَقْدِ إِيَّاهُ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْوَلَدُ لِلْمُشْتَرِي فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ لِأَنَّهَا لَا تَضَعُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ إِلَّا وَهِيَ وَقْتَ الْعَقْدِ ظَاهِرَةُ الْحَمْلِ وَقَالَ أَشْهَبُ لِلْبَائِعِ كَالْغَلَّةِ وَهَذَا فِي الْغَنَمِ وَالْإِمَاءِ الْوَخْشُ وَأَمَّا الْعَلِيُّ فَلِلْبَائِعِ مَقَالٌ فِي الْأُمِّ عَلَى رَأْيِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَقَبِلَ الْأَمَةَ وَوَلَّدَهَا لَهُ إِلَّا أَنْ يَقُومَ

стр. 1903

الْبَائِعُ بِحَقِّهِ فِي الْأُمِّ لِأَنَّ الْحَمْلَ عَيْبٌ وَقَدْ ذَهَبَ الْعَيْبُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ وَكَذَلِكَ إِنْ أَسْقَطَتْهُ أَوْ مَاتَ فِي الْعَلِيِّ وَقَبِلَهَا الْمُشْتَرِي فَلِلْبَائِعِ رَدُّهَا لِذَهَابِ الْعَيْبِ وَعَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ لَهُ مَقَالٌ فِي الْأُمِّ وَالْوَلَدِ فَإِنْ أسقط مقاله فِي ذهَاب الْعَيْب وعَلى قَول أَشهب لَهُ فَقَالَ فِي الْأُمِّ وَالْوَلَدِ فَإِنْ أَسْقَطَ مَقَالَهُ فِي ذهَاب الْعَيْب قبلهَا فلهَا دُونَ الْوَلَدِ (فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ إِذَا وُهِبَ لِلْعَبْدِ مَالٌ أَوْ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فَلِلْبَائِعِ وَعَلَيْهِ نَفَقَتُهُ وَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَّا أَن يكون للمشترى قَدِ اسْتَثْنَى مَالَهُ بِخِلَافِ مَا وُهِبَ لِلْمَرْهُونِ لَا يَدْخُلُ فِي الرَّهْنِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ ملك العَبْد وَمَاله وَالْمُرْتَهن لَهُ حَقٌّ إِلَّا فِيمَا جُعِلَ رَهْنًا خَاصَّةً (فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ إِذَا اشْتَرَى ثَوْبَيْنِ فَضَاعَا فِي أَيَّام الْخِيَار وَلم يتَصَدَّق لَزِمَاهُ بِالثَّمَنِ لِأَنَّ يَدَهُ غَيْرُ مُؤْمِنَةٍ كَانَ أَكْثَرَ مِنَ الْقِيمَةِ أَوْ أَقَلَّ لِأَنَّ لَهُ إِمْضَاءَ الْبَيْعِ بِالثَّمَنِ فَإِنْ ضَاعَ أَحَدُهُمَا لَزِمَهُ بِحِصَّتِهِ فَإِنِ اشْتَرَى أَحَدَهُمَا وَالْآخَرَ أَخَذَهُ مِنْهُمَا فَضَاعَا ضَمِنَ أَحَدَهُمَا وَهُوَ فِي الْآخَرِ أَمِينٌ فَإِنْ ضَاعَ أَحَدُهُمَا ضَمِنَ نِصْفَ ثَمَنِهِ لِدَوَرَانِهِ بَيْنَ الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ وَلَهُ أَخْذُ الثَّانِي وَرَدُّهُ لِدَوَرَانِهِ بَيْنَ الْمَبِيعِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ يَسْتَحِقُّ بِالْعَقْدِ ثَوْبًا وَكَذَلِكَ إِذَا قَبَضَ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ لِيَخْتَارَ مِنْهَا ثُوبًا دِينَارًا كَانَ لَهُ دِينَارٌ فَتَلَفَ اثْنَانِ كَانَ شَرِيكًا قَالَ أَشْهَبُ لَوْ كَانَ بدل الثَّوْبَيْنِ عَبْدَيْنِ فللهلاك مِنَ الْبَائِعِ وَلِلْمُبْتَاعِ أَخْذُ الْبَاقِي لِأَنَّهُمَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لِلْمُبْتَاعِ أَخْذُ الثَّوْبَيْنِ بِالثَّمَنِ الَّذِي سَمَّى فِيمَا قَرُبَ مِنْ أَيَّامِ الْخِيَارِ وَيَنْقُصُ الْبَيْعُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَشْهَدَ أَنَّهُ اخْتَارَ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ أَوْ مَا قَرُبَ لِأَنَّهُ بَعْدَ أَيَّامِ الْخِيَارِ مُدَّعٍ فَإِنْ أَشْهَدَ فَهُوَ أَمِينٌ فِي الْبَاقِي وَهَلَاكُهُ مِنْ بَائِعِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ إِنْ كَانَ الْهَالِكُ وَجْهَ الصَّفْقَةِ لَزِمَاهُ جَمِيعًا كضياع

стр. 1904

الْجَمِيعِ وَيُتَّهَمُ عَلَى تَغْيِيبِهِ وَالْعَبْدَانِ أَوِ الثَّوْبَانِ عَلَى أَنْ يَخْتَارَ أَحَدَهُمَا بِثَمَنٍ وَاحِدٍ أَمَّا لَوْ قَالَ هَذَا بِعَشَرَةٍ وَهَذَا بِخَمْسَةٍ امْتَنَعَ لِأَنَّهُ بَيْعَتَانِ فِي بَيْعَةٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى غَيْرِ الْإِلْزَامِ بَلْ بِالْخِيَارِ فَيَجُوزُ لِنَفْيِ الْتِزَامِ الْغَرَرِ وَأَجَازَهُ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ عَلَى الْإِلْزَامِ إِذَا اسْتَوَى زِنَةُ أَفْرَادِ الدَّرَاهِمِ وَكَأَنَّهُ أَخَذَ الَّذِي بِعَشَرَةٍ ثُمَّ رَدَّهُ وَأَخَذَ الَّذِي بِخَمْسَة وَوضع عِنْد خَمْسَة فَصَارَت خَمْسَة وثوب بِثَوْبِ الْعَشَرَةِ وَلَوِ اخْتَلَفَ وَزْنٌ بِالدَّرَاهِمِ هَذِهِ نَاقِصَةٌ وَهَذِهِ وَازِنَةٌ امْتَنَعَ عِنْدَ الْجَمِيعِ لِتَحْقِيقِ الرِّبَا بَين الْقصَّتَيْنِ وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ إِذَا اشْتَرَى ثَوْبًا مِنْ ثَوْبَيْنِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَالثَّمَنُ وَاحِدٌ فَهَلَكَ أَحَدُهُمَا بِيَدِ الْمُبْتَاعِ فِي الْخِيَارِ أَوْ دَخَلَهُ عَيْبٌ فَهُوَ بَيْنَهُمَا وَعَلَيْهِ ثَمَنُ نِصْفِ كُلِّ ثَوْبٍ لِاخْتِلَاطِ الْأَمَانَةِ فَصَارَ مِنْ بَابِ التَّدَاعِي فَإِنِ اخْتَلَفَ الثَّمَنُ وَأَلْزَمَ نَفْسَهُ أَحَدَهُمَا عَلَى الْوُجُوب امْتنع وَيضمن نصف قيمتهَا إِنْ هَلَكَا أَوْ نِصْفَ قِيمَةِ أَحَدِهِمَا إِنْ هَلَكَ وَيَرُدُّ الْبَاقِيَ إِنْ لَمْ يَفُتْ لِفَسَادِ الْعَقْدِ فَإِنْ فَاتَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا وَعَلَيْهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ ابْنُ كِنَانَةَ الضَّمَانُ مِنْ مُشْتَرِطِ الْخِيَارِ فَإِنْ أَفَاتَ الْمُشْتَرِي الثَّوْبَ وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ لَمْ يَضْمَنْ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَصَدَ أَخذه بِغَيْر خِيَار فَامْتنعَ البَائِع وَوَقفه بِخِيَارِ نَفْسِهِ وَمَنْفَعَتِهِ وَصَارَ قَاصِدًا الِائْتِمَانَ وَإِنْ بَقِي بيد البَائِع وَالْخيَار للمشري ضَمِنَهُ الْبَائِعُ عَلَى الْقَوْلِ الْمَشْهُورِ وَقَوْلُ ابْنِ كِنَانَةَ فَإِنْ قَالَ الْمُشْتَرِي أَنَا أَقْبَلُهُ فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ يَحْلِفُ الْبَائِعُ لَقَدْ ضَاعَ وَيبرأ على قَوْلِ أَشْهَبَ يَحْلِفُ وَيُغَرَّمُ فَضْلَ الْقِيمَةِ عَلَى الثَّمَنِ فَإِنْ ضَاعَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَالْخِيَارُ لَهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُغْرَمُ الثَّمَنَ بِغَيْرِ يَمِينٍ وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ الْخِيَارُ وَقِيمَتُهُ أَقَلَّ مِنَ الثَّمَنِ وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ حَلَفَا لَقَدْ ضَاعَ وَغَرِمَ الثَّمَنَ فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ الْقِيمَةَ قَالَ أَشهب إِن كَانَ الْخِيَار للْمُشْتَرِي غرم الأول من الْقيمَة وَالثمن فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ أَقَلَّ غَرِمَهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ أَنْ يُقِيلَهُ وَإِنْ كَانَتِ الْقِيمَةُ أَقَلَّ غَرِمَهَا بَعْدَ الْيَمِينِ فَإِنْ نَكَلَ عَنِ الْيَمِينِ فَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ غَرِمَ الْأَكْثَرَ مِنَ الثَّمَنِ أَوِ الْقِيمَةِ فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ أَكْثَرَ وَقَالَ أَنَا أُجِيزُ الْبَيْعَ أَوِ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ قَالَ لَا أُجِيزُهُ وَأَخَذَ الْقِيمَةَ وَأما

стр. 1905

الثَّوْبَانِ فَفِيهِمَا أَرْبَعُ صُوَرٍ الصُّورَةُ الْأُولَى أَنْ يُخَيّر العقد وَالتَّعْيِين مَعًا بِأَن يأخذهما اخْتَار أَحَدَهُمَا أَوْ يَرُدَّهُمَا فَيَدَّعِي ضَيَاعَهُمَا فَأَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ يَضْمَنُ أَحَدَهُمَا بِالثَّمَنِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ وَالْآخَرَ بِالْقِيمَةِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَبِيعٍ وَأَحَدَهُمَا بِالْقِيمَةِ وَالْآخَرِ بِالْأَقَلِّ مِنَ الثَّمَنِ أَوِ الْقِيمَةِ عِنْدَ أَشْهَبَ لِأَنَّ لَهُ رَدَّ الْبَيْعِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِنْ تَطَوَّعَ الْبَائِعُ وَقَالَ اختر وَاحِد مِنْهُمَا ضمن وَاحِد لِأَنَّهُ جَعَلَهُ مُنَافِيَ الْآخَرِ وَإِنْ سَأَلَ ذَلِكَ المُشْتَرِي وضمنها لِعَدَمِ الْأَمَانَةِ فِيهِمَا وَعِنْدَ ابْنِ حَبِيبٍ يَضْمَنُهُمَا بِالثَّمَنِ لِأَنَّهُ يَنْتَقِلُ بِالْخِيَارِ مِنْ مِلْكٍ إِلَى هَذَا فَإِنْ بَاعَ أَحَدَهُمَا ضَمِنَ نِصْفَ ثَمَنِ التَّالِفِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَيُخَيَّرُ فِي الْبَاقِي لِأَن لَهُ ثوبا بِالْعقدِ لم يَصِلْ إِلَيْهِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ إِلَّا نِصْفَ الْبَاقِي لِأَنَّهُ لَمْ يَبِعْهُ ثَوْبًا وَنِصْفًا وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا ادَّعَى ضَيَاعَ أَحَدِهِمَا جَرَى عَلَى الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ يَضْمَنُ نِصْفَ ثَمَنِ التَّالِفِ لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ الْمَبِيعِ فَيَلْزَمُ الثَّمَنُ أَوِ الْأَمَانَةُ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَعَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ يَضْمَنُ الضَّائِعَ كُلَّهُ لِأَنَّهُ يَضْمَنُهُمَا جَمِيعًا إِذَا ضَاعَا وَقَالَ أَشْهَبُ أَيْضًا إِذَا أَخَذَ الثَّانِي كَانَ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ وَالتَّالِفِ بِالْقِيمَةِ وَإِنْ رَدَّهُ فَعَلَيْهِ التَّالِفُ بِالْأَقَلِّ مِنَ الثَّمَنِ أَوِ الْقِيمَةِ وَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَلَهُ أَنْ يَخْتَارَ كُلَّ الْبَاقِي وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ إِلَّا نِصْفَهُ وَسَبَبُ الْقَوْلَيْنِ تَغْلِيبُ حُكْمِ التّلف أَو الإمتثال الصُّورَة الثَّانِيَة بِخَير فِي التَّعْيِين دون العقد فَأَخذهُمَا لَازِمٌ وَيَرُدُّ الْآخَرَ فَفِي الْجَوَاهِرِ يُخَيَّرُ عَلَى الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ يَضْمَنُ وَاحِدًا وَعَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ وَابْنِ حَبِيبٍ يَضْمَنُ الِاثْنَيْنِ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ الْآخَرِ يَضْمَنُ الرَّاغِبَ مِنْهُمَا فِي الْخِيَارِ فَإِنْ شَهِدَتِ الْبَيِّنَةُ بِالضَّيَاعِ فَلَا بُدَّ مِنْ ضَمَانِ وَاحِدٍ لِأَنَّهُ لَازِمٌ لِلْمُبْتَاعِ وَيَخْتَلِفُ فِي الثَّانِي فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا ضَمَانَ فِيهِ وَعَلَى أَصْلِ أَشْهَبَ أَنَّ مَا أُخِذَ عَلَى الضَّمَانِ لَا يَرْتَفِعُ ضَمَانُهُ بِالْبَيِّنَةِ فَإِنْ ضَاعَ أَحَدُهُمَا فَقَوْلَانِ التَّالِفُ بَيْنَهُمَا وَالسَّالِمُ بَيْنَهُمَا وَعَلَيْهِ نِصْفُ

стр. 1906

ثَمَنِهِمَا وَالْقَوْلُ الثَّانِي يَلْزَمُهُ نِصْفُ التَّالِفِ وَلَهُ رَدُّ الثَّانِي بِمِثْلِ مَا إِذَا كَانَ بِالْخِيَارِ فِي الْعَقْدِ وَالتَّعْيِينِ الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ أَنْ يَكُونَ مُخَيَّرًا فِي أَحَدِهِمَا فِي الْعَقْدِ وَالتَّعْيِينِ وَفِي الْآخَرِ فِي التَّعْيِينِ دُونَ الْعَقْدِ بِأَنْ يَلْزَمَهُ أَحَدُ الثَّوْبَيْنِ بِغَيْرِ عَيْنِهِ وَهُوَ بِالْخِيَارِ فِي الْآخَرِ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِنْ ضَاعَا ضَمِنَهُمَا اتِّفَاقًا إِلَّا أَنْ تَشْهَدَ الْبَيِّنَةُ بِالضَّيَاعِ فَلَا ضَمَانَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي أَحَدِهِمَا لِأَنَّهُ أَمِينٌ عِنْده فِيهِ ويضمنها عِنْدَ أَشْهَبَ وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِمَا لِأَنَّ أَحَدَهُمَا عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهِ وَالْآخَرُ كَانَ لَهُ رَدُّهُ وَإِنْ ضَاعَ أَحَدُهُمَا ضَمِنَ إِلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ وَيَلْزَمُهُ نِصْفُ الْبَاقِي وَيَكُونُ بِالْخِيَارِ فِي النِّصْفِ الثَّانِي وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ لَهُ رَدُّهُ جَمِيعُهُ بِنِصْفِهِ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ رَدُّهُ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لِعَيْبِ الشَّرِكَةِ وَعَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي التَّالِفِ لِضَيَاعِهِ عَلَى مِلْكِ رَبِّهِ الصُّورَةُ الرَّابِعَةُ أَنْ يَكُونَ بِالْخِيَارِ فِيهِمَا فِي الْعَقْدِ فَيَأْخُذُهُمَا أَوْ يَرُدُّهُمَا فَيَضْمَنُهُمَا إِلَّا أَنْ تَشْهَدَ الْبَيِّنَةُ فَإِنِ ادَّعَى ضَيَاعَ أَحَدِهِمَا ضَمِنَهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِالثَّمَنِ وَلَهُ رَدُّ الْآخَرِ بِنَصِيبِهِ مِنَ الثَّمَنِ وَعَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ لَهُ رَدُّ الْبَاقِي وَيُغَرَّمُ قِيمَةَ التَّالِفِ أَوْ يُمْسِكُ وَيُغَرَّمُ ثَمَنَهُمَا قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ إِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْإِيجَابِ وَذَهَبَتْ أَيَّامُ الْخِيَارِ وَتَبَاعَدَتْ لَزِمَهُ نِصْفُ ثَوْبٍ كَانَا بِيَدِهِ أَوْ بِيَدِ الْبَائِعِ لَهُ وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ الْإِيجَابِ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْء مِنْهُمَا كَانَا بِيَدِهِ أَوْ بِيَدِ الْبَائِعِ لَهُ وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ الْإِيجَابِ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْء مِنْهُمَا كَانَا بِيَدِهِ أَو بيد البَائِع وَالْفَرْقُ أَنَّ فِي مَسْأَلَةِ الثَّوْبِ وَقَعَ الْبَيْعُ فِي مُتَعَيّن نُقْصَان الْأَمر يلْزم وَفِي مَسْأَلَةِ الثَّوْبَيْنِ وَقَعَ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَلَنْ يعلم أَيهمَا يختاره فَاخْتِيَارُهُ بَعْدَ مُدَّةِ الْخِيَارِ اخْتِيَارٌ بَعْدَ الْمُدَّةِ وَقَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا فِي مَسْأَلَةِ الدَّنَانِيرِ مَعْنَاهَا أَنَّ التَّلَفَ لَا يُعْلَمُ إِلَّا بِقَوْلِهِ وَلَيْسَ بِصَحِيح على مَا يقدر فِي مَسْأَلَةِ الثَّوْبَيْنِ إِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْإِيجَابِ أَنَّهُ يَضْمَنُ وَإِنْ قَامَتِ الْبَيِّنَةُ قَالَ صَاحب التَّنْبِيهَات لَو أَخذ

стр. 1907

الدَّنَانِير لوازنها إِنْ كَانَ فِيهَا وَازِنٌ أَخَذَهُ لَمْ يَضْمَنْ مِنْهَا شَيْئًا لِأَنَّهُ أَمِينٌ أَوْ لِتَكُونَ رَهْنًا ضَمِنَ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ الدِّينَارُ الْوَاجِبُ مِنْ حاما الدَّنَانِيرِ إِذَا لَمْ يَشُكَّ أَنَّ فِيهَا وَازِنًا أَمَّا إِنْ جَهِلَ ذَلِكَ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِدِينَارٍ بَعْدَ حَلِفِهِ مَا وَزَنَهَا إِلَّا أَنْ تَكْثُرَ الدَّنَانِيرُ وَيَعْلَمَ أَنَّ مِثْلَهَا لَا يَخْلُو مِنَ الْوَازِنِ وَقَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ فِي الثَّوْبَيْنِ يَخْتَارُهُمَا جَمِيعًا أَوْ يَرُدُّهُمَا إِنْ كَانَ الْهَالِكُ أَفْضَلَهُمَا اتُّهِمُ فِي تَغْيِيبِهِ فَيَلْزَمَاهُ كَمَا لَوْ ضَاعَا وَفِي الثَّوْبَيْنِ يَخْتَارُ أَحَدَهُمَا إِذَا قَالَ بَعْدَ هَلَاكِ أَحَدِهِمَا هَلَكَ بَعْدَ اخْتِيَارِي هَذَا الثَّانِي فقي كِتَابِ مُحَمَّدٍ يُصَدَّقُ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ لَا يُصَدَّقُ إِلَّا أَنْ تَشْهَدَ الْبَيِّنَةُ (فَرْعٌ) فِي النُّكَتِ مَا ادَّعَى ضَيَاعَهُ إِذَا اشْتَرَى عَلَى الْخِيَارِ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ لَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهِ كَانَ مُتَّهَمًا أَمْ لَا وَكَذَلِكَ فِي الْعَارِيَةِ وَالْإِجَارَةِ بِخِلَافِ الْوَدِيعَةِ لِأَنَّهُ قَبْضٌ لِمَنْفَعَتِهِ وَنَفْعُ قَبْضِ الْوَدِيعَةِ لِرَبِّهَا إِلَّا أَنْ يُتَّهَمَ فِي الْوَدِيعَةِ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي لِلْعَبْدِ أَوِ الْحَيَوَانِ بِالْخِيَارِ الْهَلَاكَ عِنْدَهُ إِنْ كَانَ لَهُ جِيرَانٌ وَلَمْ يَعْلَمُوا ذَلِكَ ضَمِنَهُ وَإِلَّا صُدِّقَ وَكَذَلِكَ الْمُرْتَهِنُ لِلْعَبْدِ وَمُشْتَرِيهِ لِلْغَيْرِ لِأَنَّهُمْ أُمَنَاءُ وَإِنَّمَا يَضْمَنُونَ لِلتُّهْمَةِ وَقِيلَ يُكَلِّفُهُ الْبَيِّنَةَ وَإِنْ عَلِمَهُ الْجِيرَانُ لِأَنَّهُ ضَامِنٌ إِذَا لَمْ يَأْتِ بِالْعُدُولِ وَفِي الْكِتَابِ ضَمَانُ مَا لَا يُغَاب عَلَيْهِ أَو ثببت هَلَاكُهُ بِبَيِّنَةٍ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ مِنَ الْبَائِعِ وَإِنْ قَبَضَهُ الْمُبْتَاعُ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ فَمِنَ الْمُبْتَاعِ بِالثَّمَنِ وَكَذَلِكَ إِذَا أفسد الْعَقْدُ بِاشْتِرَاطِ النَّقْدِ وَيَرُدُّ النَّقْدَ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ إِذَا اشْتَرَطَ الْخِيَارَ لِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَقَبَضَ الْمُشْتَرِي فَمِنَ الْبَائِعِ الضَّمَانَ وَإِنَّمَا يَدْخُلُ الْمَبِيعُ الْفَاسِدُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِالْقَبْضِ إِذَا لَمْ يكن لِأَن الضَّمَان فِي بيع الْخِيَار مَعَ البَائِع وَفِي الْكتاب إِذا اشْترط بِشَرْط فتغيبت فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ فَعَلِمَ

стр. 1908

بِهَا وَرَضِيَهَا وَحَدَثَ عَيْبٌ آخَرُ بَعْدَ أَيَّامِ الْخِيَارِ وَالْقَبْضِ وَدَلَّسَ الْبَائِعُ بِعَيْبٍ آخَرَ إِنْ لَهُ حَبسهَا وَوضع قدر غيب التَّدْلِيسِ مِنْ قِيمَتِهَا يَوْمَ الْقَبْضِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ فَاسِدٌ وَجَبَتْ قِيمَتُهُ فَهِيَ كَالثَّمَنِ أَوْ يَرُدُّهَا وَمَا نَقَصَهَا وَلَوْ لَمْ يَحْدُثْ عِنْدَهُ عَيْبٌ مُفسد لاكن تَغَيَّرَتْ فِي سُوقِهَا أَوْ بَدَنِهَا رَدَّهَا بِالْعَيْبِ لِأَنَّ حَوَالَةَ الْأَسْوَاقِ لَا تُفِيتُ الْعَيْبَ وَلَهُ حَبْسُهَا بِقِيمَتِهَا يَوْمَ قَبْضِهَا قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ اخْتَلَفَ الشُّيُوخُ هَلْ يَصِحُّ الْعَقْدُ بِإِسْقَاطِ النَّقْدِ الْمُشْتَرَطِ كَالسَّلَفِ أَمْ لَا (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا ابْتَاعَ ثَوْبَيْنِ مِنْ رَجُلَيْنِ عَلَى الْخِيَارِ وَاخْتَلَطَا وَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ أَجْوَدَهُمَا لَزِمَهُ الثَّمَنَانِ إِذَا اتَّفَقَا فِي الْأَثْمَانِ وَاخْتَلَفَا فِي الثَّوْبَيْنِ وَلَوْ قَالَا ثَمَنُ الْأَجْوَدِ عَشَرَةٌ وَقَالَ الْمُشْتَرِي بَلْ أَحَدُهُمَا كَانَ بِعَشَرَةٍ وَالْآخَرُ بِخَمْسَةٍ وَلَا أَدْرِي مَنْ ثَوْبُهُ بِعَشَرَةٍ يَحْلِفَانِ وَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ دَفْعِ الْعَشَرَةِ لِكُلِّ وَاحِدٍ وَأَخْذِ الثَّوْبَيْنِ أَوْ دَفْعِ الْأَجْوَدِ لِأَحَدِهِمَا وَدَفْعِ عَشَرَةٍ لِلْآخَرِ فَإِنِ ادَّعَى حَيْثُ اتَّفَقَا عَلَى الثَّمَنِ أَنَّهُ يَعْرِفُ ثَوْبَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّهُ غَارِمٌ فَإِنْ نَكَلَ الْبَائِعَانِ دَفَعَ الْمُشْتَرِي الْأَرْفَعَ إِلَيْهِمَا وَتَرَكَ الْأَدْنَى حَتَّى يَدَّعِيَاهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنِ اخْتَلَفَ ثَمَنُ الثَّوْبَيْنِ وَتَدَاعَيَا الْأَعْلَى فَإِنْ عَيَّنَ كُلُّ وَاحِدٍ ثَوْبه حلف وَبرئ وان أشكل عَلَيْهِ تعينه لَزِمَاهُ فَيَدْفَعُ الْأَرْفَعَ لِمَنْ شَاءَ وَيَغْرَمُ الْآخَرَ مَا سمى لَهُ إِن شَاءَ الله فَإِنْ جَهِلَ تَعْيِينَهُ وَمَنْ ثَوْبُهُ الْأَعْلَى دَفَعَ لكل ولحد الثَّمَنَ الْأَعْلَى بَعْدَ حَلِفِهِمَا أَوْ حَبَسَ الثَّوْبَيْنِ لِأَنَّهُ مُفَرِّطٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ لَوْ قَطَعَ أَحَدُهُمَا وَجَهل الثَّانِي لأيهما وَلم يعرفاه يخلفان أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمَا وَيَغْرَمُ ثَمَنَ الثَّوْبَيْنِ قَالَ مَالِكٌ فَإِنْ كَانَ الْمَقْطُوعُ الْأَعْلَى وَيَشُكُّ لِمَنْ هُوَ وَكِلَاهُمَا يَدَّعِيهِ حَلَفَا وَغَرِمَ ثَمَنَهُ وَقِيمَتَهُ وَتَكُونُ الْقِيمَةُ وَالثَّمَنُ بَيْنَهُمَا إِلَّا أَنْ تَزِيدَ الْقِيمَةُ عَلَى ثَمَنِ الْأَعْلَى فَيَسْقُطُ

стр. 1909

الزَّائِدُ لِرِضَاهُمَا بِالثَّمَنِ فَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ الْآخَرُ فَلِلْحَالِفِ الثَّمَنُ وَلِلْآخَرِ الثَّوْبُ الْمَرْدُودُ فَإِنْ أنكر الْمَقْطُوع وَالْبَاقِي لِكُلِّ وَاحِدٍ ثَمَنَهُ لِتَفْرِيطِهِ (فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ إِذَا رَدَّهُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فَقَالَ الْبَائِعُ لَيْسَ هَذَا الْمَبِيعَ صُدِّقَ الْمُبْتَاعُ مَعَ يَمِينِهِ كَانَ يُغَابُ عَلَيْهِ أَمْ لَا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ شَغْلِ ذِمَّتِهِ (فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ إِذَا ادَّعَى الْمُبْتَاعُ الْإِبَاقَ أَوِ السَّرِقَةَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ بِمَوْضِعٍ لَا يُجْهَلُ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ فِيمَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَقُومَ مَا يَدُلُّ عَلَى كَذِبِهِ وَلَا يُقْبَلُ الْمَوْتُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ لِأَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَى أَهْلِ الْمَوْضِعِ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ كَذِبُهُ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ (فَرْعٌ) قَالَ صَاحِبُ الْخِصَالِ إِذَا بَاعَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ فَالرِّبْحُ لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الْبَيْعَ بَعْدَ الِاخْتِيَارِ وَقِيلَ يُخَيَّرُ الْبَائِعُ بَيْنَ إِجَازَةِ الْبَيْعِ وَأَخْذِ الثَّمَنِ وَبَيْنَ رَدِّهِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ بَاعَ بَيْعَ فُضُولِيٍّ قَالَ الْأَبْهَرِيُّ يَحْرُمُ الْبَيْعُ حَتَّى يَخْتَارَ لِنَهْيِهِ ﵇ عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يَضْمَنْ فَإِذَا أَرَادَ الْبَيْعَ أَشْهَدَ عَلَى الِاخْتِيَارِ (النَّوْعُ الثَّالِثُ خِيَار التقيصة) وَهُوَ الْخِيَارُ الَّذِي يَثْبُتُ بِفَوَاتِ أَمْرٍ مَظْنُونٍ نَشَأَ الظَّنُّ فِيهِ مِنَ الْتِزَامٍ شَرْطِيٍّ أَوْ قَضَاء عرفي أَو تغدرير فعلي أَو خداع مَالِي وَهُوَ يَنْقَسِمُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ فِي نَقِيصَةِ الشُّرُوطِ وَالْعُيُوبِ وَالتَّغْرِيرِ وَيَتَّجِهُ النَّظَرُ فِي

стр. 1910

الْأَسْبَابِ الْمُبَيِّنَةِ وَالْأَحْكَامِ الْمُرَتَّبَةِ وَالْمَوَانِعِ الْمُبْطِلَةِ (النَّظَرُ الْأَوَّلُ فِي الْأَسْبَابِ) السَّبَبُ الْأَوَّلُ الشَّرْطُ وَهُوَ الْأَصْلُ لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ وَمَا عَدَاهُ مُلْحَقٌ بِهِ تَنْزِيلًا لِلِسَانِ الْحَالِ مَنْزِلَةَ لِسَانِ الْمَقَالِ وَفِي الْجَوَاهِرِ مَهْمَا شَرَطَ وَصْفًا يَتَعَلَّقُ بِفَوَاتِهِ نُقْصَانُ مَالِيَّةٍ ثَبَتَ الْخِيَارُ بِفَوَاتِهِ وَإِنْ شَرَطَ مَا لَا غَرَضَ فِيهِ وَلَا مَالِيَّةَ لَهُ لَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ وَإِلْغَاءِ الشَّرْطِ وَقَالَ أَبُو الطَّاهِرِ يَخْرُجُ فِيهِ خِلَافٌ مِنَ الْخِلَافِ فِي الْتِزَامِ الْوَفَاءِ بِشَرْطِ مَا لَا يُفِيدُ وَإِنْ شَرَطَ مَا فِيهِ غَرَضٌ وَلَا مَالِيَّةَ فِيهِ فَقَوْلَانِ فِي الْوَفَاءِ بِهِ وَأَصْلُهُ قَوْلُهُ ﵇ الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ (فَرْعٌ) قَالَ فَإِنْ ظَهَرَ الْمَبِيعُ أَعْلَى مِمَّا اشْتَرَطَ فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي لِحُصُولِ غَرَضِهِ إِلَّا أَنْ يَتَعَلَّقَ بِشَرْطِهِ غَرَض مُتَّجه وَقَالَهُ الشَّافِعِي خِلَافًا لِابْنِ حَنْبَلٍ قَالَ اللَّخْمِيُّ فَإِنْ كَانَ مِمَّا تَخْتَلِفُ فِيهِ الْأَغْرَاضُ فَلَهُ الرَّدُّ لِأَنَّ اخْتِلَافَهُمَا نَقْصٌ فِي الْحِكْمَةِ فَإِنْ شَرَطَ أَنَّهَا مُسْلِمَةٌ فَوَجَدَهَا نَصْرَانِيَّةً أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ فَلَهُ الرَّدُّ إِلَّا أَنْ تَكُونَ مِنَ السَّبْيَ لِأَنَّ الْكُفْرَ نَقْصٌ وَقَالَهُ ح لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَعَبْدٌ مُؤمن خير من مُشْرك وَلَو أعجبكم﴾ وَقَالَ الشَّافِعِي وَابْنُ حَنْبَلٍ لَيْسَ بِعَيْبٍ لِأَنَّ عَقْدَ الْبَيْعِ يَعْتَمِدُ وَصْفَ الْمَالِيَّةِ بِدَلِيلِ أَنَّ مَا لَا يُتَمَوَّلُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَالْإِسْلَامُ لَا يُتَمَوَّلُ فَلَا يَتَنَاوَلُهُ الْعَقْدُ فَلَا يَجِبُ بِهِ الرَّدُّ وَجَوَابُهُ الْآيَةُ أَنَّ الْأَفْضَلِيَّةَ لَا تَقْتَضِي النَّقْصَ فِي الطَّرَفِ الْآخَرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ

стр. 1911

الله أَتْقَاكُم﴾ وَمَنْ لَيْسَ بِأَتْقَى لَيْسَ بِنَاقِصٍ إِجْمَاعًا وَالْجَوَابُ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ وَصْفَ الدِّيَانَةِ غَيْرُ مُتَمَوَّلٍ لِأَنَّ الْمُتَمَوَّلَ مَا بَذَلَ الْعُقَلَاءُ الثَّمَنَ لِأَجْلِهِ لَا يُبَاعُ وَحْدَهُ بِدَلِيلِ الْجَمَالِ أَوِ النَّسَبِ لَا يُبَاعُ وَحْدَهُ وَدِيَانَةٌ تَنْقُصُ وَإِنْ شَرَطَ الْكُفْرَ فَوَجَدَهَا مُسْلِمَةً فَلَا رَدَّ لِعُلُوِّ الْإِسْلَامِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ إِلَّا أَنْ يَقُولَ أَرَدْتُ زَوَاجَهَا مِنْ عَبْدٍ نَصْرَانِيٍّ لِي وَيَعْلَمُ ذَلِكَ وَإِنْ شَرَطَ أَنَّهَا نَصْرَانِيَّةٌ فَوَجَدَهَا يَهُودِيَّةً فَلَهُ الرَّدُّ إِنْ كَانَتْ رَغْبَةُ النَّاسِ إِلَى النَّصْرَانِيَّةِ أَكْثَرَ (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا اشْتَرَطَ الْعُجْمَةَ أَو من الجلب من مِنَ الرَّقِيقِ فَوَجَدَهُ فَصِيحًا أَوْ مُوَلَّدًا فَلَهُ الرَّد لرغية النَّاسِ فِي الْأَعْجَمِيِّ وَالْمَجْلُوبِ لِيَنْشَأَ عَلَى خُلُقِهِمْ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ الْأَبْهَرِيُّ إِذَا اشْتَرَطَ الْبَكَارَةَ وَقَالَ لَمْ أَجِدْهَا يَنْظُرُ النِّسَاءُ إِلَيْهَا فَإِنْ رَأَيْنَ أَثَرًا قَرِيبًا حَلَفَ الْبَائِعُ وَلَزِمَتِ الْمُبْتَاعَ وَإِنْ لَمْ يَرَيْنَ شَيْئًا قَرِيبًا حَلَفَ الْمُبْتَاعُ وَرَدَّهَا فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْبَائِعُ وَلَزِمَتِ الْمُبْتَاعَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَيْسَ فِيهَا تَحَالُفٌ بَلْ يَلْزَمُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ بِالِافْتِرَاعِ لِأَنَّهُ يَخْتَصُّ بِهِنَّ (فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ إِذَا اشْتَرَطَ عَلَى الْبَائِعِ إِن أبق فَهُوَ مِنْهُ كَانَ الْعَبْدُ عُرِفَ بِعَيْبِ الْإِبَاقِ أَمْ لَا (فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ إِذَا اشْتَرَطَ فِي الْحَبِّ الزِّرَاعَةَ فَلَمْ يَنْبُتْ وَالْبَائِعُ عَالِمٌ أَوْ شَاكٌّ رَجَعَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ لِأَنَّ الْبَائِعَ غَرَّهُ وَالشِّرَاءُ فِي إِبَّانِ الزِّرَاعَةِ بِثَمَنِ مَا يزرع كالشرط وَإِن اشْتَرَاهُ للْأَكْل فزرعه بِشَيْءٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ

стр. 1912

يَنْقُصُ مِنْ طَعْمِهِ أَوْ فِعْلِهِ فَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ النَّقْصِ وَلَوِ اشْتَرَاهُ لِلزِّرَاعَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ فَإِنْ شَارَكَ بِهَذَا غَيْرُهُ فَنَبَتَتْ زَرِيعَةُ الْغَيْرِ دونه فَإِن دلّس البَائِع رَجَعَ عينه بِنِصْفِ الْمَكِيلَةِ وَنِصْفِ كِرَاءِ الْأَرْضِ الَّتِي أَبْطَلَ عَلَيْهِ وَإِلَّا بِنِصْفِ قِيمَةِ الْعَيْبِ وَمَا يَنْبُتُ فِي الْوَجْهَيْنِ بَيْنَهُمَا قَالَهُ أَصْبَغُ وَقَالَ سَحْنُونٌ مثله إِلَّا فِي الْكواء سكت عِنْد وَزَادَ إِنْ دَلَّسَ دَفَعَ نِصْفَ الْمَكِيلَةِ زَرِيعَةً صَحِيحَةً وَدَفَعَ إِلَيْهِ شَرِيكُهُ نِصْفَ مَكِيلَةٍ لَا تَنْبُتُ وَهَذَا إِذَا زَالَ الْإِبَّانُ وَإِلَّا أَخْرَجَ زَرِيعَةً صَحِيحَةً (فَرْعٌ) فِي الْبَيَانِ إِذَا نَادَى الَّذِي يَبِيعُ الْجَارِيَةَ فِي الْمِيرَاثِ أَنَّهَا تَزْعُمُ أَنَّهَا عَذْرَاءُ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ ثُمَّ وَجَدَ خِلَافَ ذَلِكَ لَهُ الرَّدُّ وَلَا يَنْفَعُهُمْ أَنَّهَا تَزْعُمُ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُكَذِّبُوهَا فَهَذَا كَالشَّرْطِ (فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ صَدْعُ الدَّارِ إِنْ خِيفَ مِنْهُ سُقُوطٌ رُدَّتْ بِهِ وَإِلَّا فَلَا قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا لَمْ يَرُدَّ رَجَعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ وَكَذَلِكَ كَلُّ عَيْبٍ لِأَنَّ الْعَيْبَ فِي مَعْنَى جُزْءٍ مِنَ الْمَبِيعِ يَقَرُّ عِنْدَ الْبَائِعِ قَالَ وَرَأى إِنْ كَانَ الصَّدْعُ فِي حَائِطٍ وَاحِدٍ لَا يَرُدُّ وَإِنْ خَشِيَ السُّقُوطَ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ حَائِطٍ وَاحِدٍ لَا يُوجِبُ الرَّدَّ فَأَوْلَى الْعَيْبُ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْحَائِطُ يَلِي دَارَ الْبَائِعِ وَإِنْ رُدَّ إِلَيْهِ انْتَفَعَ بِهِ رَدَّهُ وَحَطَّ مِنَ الثَّمَنِ بِقَدْرِهِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ وَعَنْ مَالِكِ الدَّارِ وَغَيْرِهَا سَوَاءٌ لَا تُرَدُّ بِالْعَيْبِ الْيَسِيرِ لِاغْتِفَارِ النَّاسِ ذَلِكَ غَالِبًا وَعَنْهُ تُرَدُّ الدُّورُ وَغَيْرُهَا مِنْ مُطْلَقِ الْعَيْبِ لِأَنَّ الْأَصْلَ اسْتِيفَاءُ أَجْرِ الْمَبِيعِ وَصِفَاتِهِ وَقَالَ الْمَخْزُومِيُّ إِنْ نَقَصَ الْعَيْبُ ثُلْثَ الْقِيمَةِ رَدَّ وَإِلَّا فَلَا وَتُرَدُّ الدَّارُ بِغَوْرِ الْبِئْرِ وَمُلُوحَةِ مَائِهَا فِي الْبِلَادِ الْعَذْبَةِ الْمَاءِ وَكَذَلِكَ كَلُّ مَا شَمَلَ الدَّارَ ضَرَره بالِاتِّفَاقِ وبفساد مظاهرها وَضَعْفِ أَسَاسِهَا وَحِيطَانِهَا وَأَصْلُ هَذَا الْبَابِ مَا حَطَّ مِنَ الثَّمَنِ كَثِيرًا وَاخْتُلِفَ فِيهِ فَقَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ بِعِظَمِ

стр. 1913

الثَّمَنِ وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الثُّلُثُ كَثِيرٌ وَقَالَ ابْنُ عَتَّابٍ الرُّبُعُ كَثِيرٌ وَهُوَ نَحْوُ قَوْلِ الْمَخْزُومِيِّ وَقِيلَ لَا حَدَّ إِلَّا وُجُودُ الضَّرَرِ وَقَالَ ابْنُ الْعَطَّارِ مِثْقَالَانِ قَلِيل وَعشرَة كَثِيرَة وَقَالَ ابْن رشيد عَشَرَةٌ مِنْ مِائَةٍ كَثِيرٌ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ عُيُوبُ الدَّارِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ عَيْبٌ لَا تُرَدُّ الدَّارُ مِنْهُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ مِنْ أَجْلِهِ لِيَسَارَتِهِ وَعَيْبٌ لَا تُرَدُّ مِنْهُ وَيَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ كَصَدْعٍ فِي حَائِطٍ وَنَحْوِهِ وَعَيْبٌ يُرَدُّ مِنْهُ مَا يُخْشَى مِنْهُ سُقُوطُ الدَّارِ وَسُقُوطُ الْحَائِطِ مِنْ أَجْلِ الصَّدْعِ الَّذِي فِيهِ وَالدُّورُ تُفَارِقُ السِّلَعَ فَإِنَّ اسْتِحْقَاقَ جِدَارٍ مِنْهَا لَا يُوجِبُ رَدَّهَا وَكَذَلِكَ اسْتِحْقَاقُ حَمْلِ الْجُذُوعِ وَلَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِشَيْءٍ لِيَسَارَتِهِ فِي الدُّورِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى الْبَائِعِ أَرْبَعَ جِدَرَاتٍ فَإِنَّ غَالِبَ الدُّورِ لَا تَبْرَأُ عَنْهُ وَإِذَا اسْتَحَقَّ مِنْهَا الْأَقَلَّ لَزِمَ الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ وَوَجَبَ الرُّجُوعُ بِقِيمَة الْعَيْب فِيهَا لِأَن الْغَالِب شراؤها للْقنية دون التنمية وَغَيرهَا يَشْتَرِي للتِّجَارَة وَلذَلِك لَا تفتيها حَوَالَةُ الْأَسْوَاقِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ قَالَ ابْنُ مُزَيِّنٍ وَلِأَنَّهَا لَيْسَتْ لَهَا سُوقٌ تُبَاعُ فِيهِ فَيَعْسُرُ عَلَى الْبَائِعِ بَيْعُهَا عَلَى تَقْدِيرِ الرَّدِّ وَعَلَى الْمُشْتَرِي شِرَاؤُهَا فَاغْتُفِرَ الْيَسِيرُ وَقَدْ قَالَ مَالك برد الثَّوْبُ بِالْعَيْبِ الْخَفِيفِ بِخِلَافِ الرَّقِيقِ السَّبَبُ الثَّانِي الْقَضَاءُ الْعُرْفِيُّ لِأَنَّ الْعُرْفَ وَالْعَادَةَ سَلَامَةُ الْأَشْيَاءِ مِنَ الْعُيُوبِ الطَّارِئَةِ وَالنَّادِرَةِ فَوُجُودُهَا يُوجِبُ الرَّدَّ وَفِي الْجَوَاهِرِ الْمُثْبِتُ الْخِيَارَ مِنْهُ مَا أَثْبَتَ نَقْصًا فِي الْمَبِيعِ كَالْخِصَاءِ فَإِنَّهُ قَدْ يَزِيدُ فِي الثَّمَنِ أَوْ فِي التَّصَرُّفِ كَالْأَعْسَرِ أَوْ خَوْفًا فِي الْعَاقِبَةِ كَمَنْ كَانَ أَبُوهُ أَوْ جَدُّهُ مَجْذُومًا فَإِنَّهُ يُخْشَى ذَلِكَ فِي الذُّرِّيَّةِ ثُمَّ ذَلِكَ يَكُونُ نُقْصَانَ وَصْفِ الْجِنْسِ وَبِزِيَادَةٍ كَالسَّرِقَةِ وَنُقْصَانَ عَيْنٍ كَالْخِصَاءِ وَلَا نُقْصَانُهُ بِزِيَادَةِ الرَّغْبَة فِيهِ من وَجه آخر ومدرك

стр. 1914

اعْتِبَارِ هَذَا السَّبَبِ قَوْله تَعَالَى ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ وَحَدِيثُ الْمُصَرَّاةِ وَسَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَالْإِجْمَاعُ مُنْعَقِدٌ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةِ وَضَابِطُ حُدُوثِ الْعَيْبِ أَنَّ كُلَّ حَادِثَةٍ يَكُونُ فِيهَا ضَمَانُ الْمَبِيعِ بَاقِيًا مِنَ الْبَائِعِ فَحُدُوثُ الْعَيْبِ فِيهَا يُوجِبُ الْخِيَارَ لِلْمُبْتَاعِ وَكُلُّ حَالَةٍ انْتَقَلَ الضَّمَانُ فِيهَا لِلْمُبْتَاعِ فَحُدُوثُهُ حِينَئِذٍ لَا يُوجِبُ لَهُ خِيَارًا وَقَدْ تَقَدَّمَتْ بَعْضُ فُرُوعِهِ فِي السَّبَبِ الأول وَنَذْكُر مِنْهَا هَا هُنَا نُبْذًا (فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ إِذَا وَجَدَ الْجَارِيَةَ ريحاء وَهِيَ الزَّلَّاءُ فَلَيْسَ بِعَيْبٍ بِخِلَافِ الزَّعَرِ فِي الْعَانَة وَالدّين على العَبْد وَالزَّوْج وَالزَّوْجَة والأولد وزنا الْأمة الوخش واللعية فِي الرَّقِيق (فَرْعٌ) وَإِذَا وَجَدَ الْعَبْدَ النَّصْرَانِيَّ أَغْلَفَ وَهُوَ مِمَّنْ يَخْتَتِنُ وَجَاوَزَ سِنَّ الْخِتَانِ فَلَهُ الرَّدُّ وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَخْتَتِنُ أَمْ لَمْ يُجَاوِزْ لَمْ يَرُدَّ وَخَفْضُ الْأَمَةِ أَخَفُّ مِنَ الْخِتَانِ وَقِيلَ فِي مِثْلِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ عَدَمُ الْخِتَانِ فِي الرَّقِيقِ الْمَجْلُوبِ الَّذِي لَا يَخْتَتِنُ لَيْسَ بِعَيْبٍ وَفِيمَا طَالَ مُكْثُهُ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ وُلِدَ عِنْدَهُمْ عَيْبٌ فِي عَلَيِّ الْإِنَاثِ وَالذُّكُورِ دُونَ وَخْشِهَا قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِذَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ أَوْ مِنْ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ فَعَيْبٌ فِي العلى والوخش إِلَّا فِي الصغيرين الَّذين لَمْ يَفُتْ ذَلِكَ فِيهِمَا

стр. 1915

(فَرْعٌ) وَفِي الْكِتَابِ إِذَا أَرَادَ اتِّخَاذَهَا أَمَّ وَلَدٍ فَإِذَا نَسَبَهَا مِنَ الْعَرَبِ فَخَافَ جَرَّ الْعَرَب ولادها دُونَ وَلَدِهِ إِذَا وَلَدَتْ وَعَتَقَتْ لَيْسَ ذَلِكَ بِعَيْبٍ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودِ الْعُقَلَاءِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ الْمُرَادُ لَمْ يُشْتَرَطِ اتِّخَاذُهَا أَمَّ وَلَدٍ وَلَو اشْترط فسد العقد لاكن نَوَاهُ وَظَاهِرُ اعْتِقَادِهِ مِلْكٌ جَرَّ الْعَرَبُ الْوَلَاءَ دُونَ الْمُعْتِقِ وَقَالَ سَحْنُونٌ وَأَصْحَابُ مَالِكٍ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ الْوَلَاءَ لِلْمُعْتِقِ فِي الْعَجَمِ وَأَمَّا فِي الْعَرَبِ فَلَا وَلَا فِيهِمْ لِمُعْتِقِهِمْ وَلَا رَدَّ لِهَذَا الْمُشْتَرِي لِأَنَّهَا قَدْ تَمُوتُ قَبْلَ ذَلِك وَقيل معنى قَوْله بجر الْعَرَب ولاؤها أَيْ يَشْتَهِرُ نَسَبُهَا بِأَبِيهَا فَيُنْسَى بِهِ مُعْتِقُهَا وَإِلَّا فَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا اشْتَرَطَ الْعُجْمَةَ فَلَهُ فَائِدَةٌ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ الرَّسْحَاءُ بِالسِّينِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ الَّتِي لَا إِلْيَةَ لَهَا وَهِيَ الزَّلَّاءُ وَالزَّعْرَاءُ الَّتِي لَا شَعْرَ عَلَى فَرْجِهَا أَوْ حَاجِبَيْهَا أَوْ غَيْرِهِمَا لِأَنَّ عَدَمَ الشَّعْرِ يَدُلُّ عَلَى رُطُوبَةِ الْفَرْجِ وَرَخَاوَتِهِ وَقَوْلُهُ لِعَيَّةٌ بِكَسْرِ اللَّامِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ أَيِ الزِّنَا مِنَ الْعَيِّ وَهُوَ الْجَهْلُ تَشْتَهِي الْقَبَائِحَ بِذَلِكَ لِأَنَّ فَاعِلَهَا جَاهِلٌ بِعَذَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَالْوَخْشُ بِسُكُونِ الْخَاءِ الْحَقِيرُ مِنْ كُلِّ شَيْء قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ الزَّلَّاءُ عَيْبٌ إِلَّا أَنَّهُ يَخْفَى عَلَى الْمُبْتَاعِ قَالَ بَعْضُ شُيُوخنَا لَو اشْتَرَاهَا عائبة عَلَى الصِّفَةِ كَانَ لَهُ الرَّدُّ وَعَنْ مَالِكٍ صِغَرُ الْفَرَجِ لَيْسَ بِعَيْبٍ إِلَّا أَنْ يَتَفَاحَشَ قَالَ مُحَمَّدٌ يُرِيدُ مَالِكٌ بِالزَّعَرِ فِي الْعَانَةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ شَعْرٌ فِيهَا وَلَا فِي سَاقَيْهَا وَلَا جَسَدِهَا لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى حُدُوثِ الْأَدْوَاءِ الرَّدِيَّةِ وَأَلْحَقَ ابْنُ حَبِيبٍ الْأَبَوَيْنِ بِالزَّوْجَيْنِ بِجَامِعِ تَعَلُّقِ الْقَلْبِ وَخَوْفِ الْإِبَاقِ إِلَيْهِمَا عِنْدَ السَّفَرِ بِهِ إِلَّا أَنْ يَمُتَّ جَمِيعُ

стр. 1916

ذَلِكَ قَبْلَ الرَّدِّ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْأَمَةُ رَائِعَةً فَالزَّوْجُ عَيْبٌ وَإِنْ مَاتَ لَعَادَتْ قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ فِي هَذَا نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَوْ وَهَبَهَا لِعَبْدِهِ يَطَؤُهَا ثُمَّ انْتَزَعَهَا لَمْ يَكُنْ عَيْبًا فَمَا الْفَرْقُ وَالْأَخُ وَالْأُخْتُ وَالْجَدُّ لَيْسَ بِعَيْبٍ لِبُعْدِهِمْ قِيَاسًا عَلَى الصَّدِيقِ وَالْجَدَّةُ أَشَدُّ قَالَ وَرَأى أَنَّهَا عَيْبٌ لِأَنَّهُ يَأْوِي إِلَيْهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِم وَالزِّنَا عيب فِي العبيد أَيْضا كأمة وَقَالَهُ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ وَبِالْمَذْهَبِ قَالَ ح لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يُرَادُ لِلْفِرَاشِ وَالِاسْتِمْتَاعِ وَخَالَفَنَا فِي كَوْنِ الرَّقِيقِ وَلَدَ زِنًا ش وَابْنُ حَنْبَل لِأَن السَّبَب فِي الرَّقِيقِ غَيْرُ مَقْصُودٍ وَوَافَقَنَا ح فِي الْأَمَةِ فَقَطْ لِأَنَّهَا تُرَادُ لِلْفِرَاشِ وَفِي كِتَابِ مُحَمَّد إِذا غضِبت عَيْبٌ وَعَنْ مَالِكٍ أَنَّ عَيْبَ اللِّعَيَّةِ يَخْتَصُّ بِالْعَلِيِّ إِلَّا أَنْ يَكْتُبَهُ الْبَائِعُ وَيَرُدَّ بِهِ الْوَخْشَ وَعَنْ مَالِكٍ هُوَ عَيْبٌ فِي الْإِمَاءِ مُطْلَقًا وَفِي عَلِيِّ الذُّكُورِ وَالْجَهْلُ بِالْأَبِ لَيْسَ بِعَيْبٍ وَكَذَلِكَ سَوَادُ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ وَعَنْ مَالِكٍ هُوَ عَيْبٌ فِي الْجَارِيَةِ تُشْتَرَى لِلْفِرَاشِ لِتَوَقُّعِ سَوَادِ الْوَلَدِ وَجُذَامُ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ وَالْجَدَّيْنِ عَيْبٌ فِي الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ وَالْوَخْشُ لِتَوَقُّعِ ذَلِكَ بِهِ وَإِذَا قَالَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِهِ جُذَامٌ لَا يَظْهَرُ إِلَّا بَعْدَ سَنَةٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَرُدُّ وَأَنْكَرَهُ مُحَمَّدٌ وَالْعَبْدُ الَّذِي لَا حَاجِبَ لَهُ عَيْبٌ لِتَوَقُّعِ جُذَامَهِ وَكَوْنُ الْعَبْدِ يُؤْتى وَالْأمة مذكرة مشتهرة بذلك عيب وَلَيْسَ كَلَامِ الْعَبْدِ وَتَذَكُّرُ كَلَامِ الْأَمَةِ لَيْسَ بِعَيْبٍ قَالَهُ مَالِكٌ وَهُوَ خِلَافُ الْمُدَوَّنَةِ قَالَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَقِيلَ لَيْسَ بِخِلَافٍ لِاشْتِرَاطِ الشُّهْرَةِ فِي الْأَمَةِ دُونَ الْعَبْدِ لِأَنَّ قُوَّتَهُمَا وَنَشَاطَهُمَا بَاقِيَانِ فَعَيْبُهُمَا بِالشُّهْرَةِ فَقَطْ وَالْعَبْدُ تَذْهَبُ قُوَّتُهُ وَنَشَاطُهُ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ حَمَلَ أَبُو مُحَمَّدٍ التَّخَنُّثَ على الأخلاف دُونَ الْفَاحِشَةِ لِدَلَالَةِ ذَلِكَ عَلَى ضَعْفِ الْأَفْعَالِ فِي الرِّجَالِ وَدَلَالَةَ التَّذَكُّرِ عَلَى أَنَّ النِّسَاءَ يَسْتَغْنِينَ عَنِ الرِّجَالِ فَإِذَا لَمْ يَشْتَهِرْ

стр. 1917

ذَلِكَ فَلَيْسَ بِعَيْبٍ لِحُصُولِ الْمَقَاصِدِ وَقَالَهُ أَبُو عمرَان قَالَ وَرَأى ذَلِكَ فِي الْعَلِيَّةِ عَيْبًا وَإِنْ لَمْ يَشْتَهِرْ لِمُنَافَاتِهِ التَّبَعُّلَ فَإِنَّ النِّسَاءَ يُطْلَبُ مِنْهُنَّ لِيِنُ الْكَلَامِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ الْمُرَادُ الْفَاحِشَةُ وَالْكَلَامُ فَقَطْ لَيْسَ بِعَيْبٍ فِي الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ وَرُوِيَ وَاشْتَهَرَا بِذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ قَالَ اللَّخْمِيُّ فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ فِي الزَّلَّاءِ عَلَى الْخَفِيفِ الَّذِي لَا يُنْقِصُ الثَّمَنَ وَيُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي فِي خَفَائِهِ عَلَيْهِ (فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ ارْتِفَاعُ الْحَيْضِ فِي الِاسْتِبْرَاءِ عِنْدَ الْمُبْتَاع عيب إِذا طَال لمنع الْمُبْتَاع الوطئ وَلَمْ يَحُدَّ مَالِكٌ الشَّهْرَيْنِ بَلْ يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ الْإِمَامُ وَلَا يَنْفَعُ الْبَائِعَ الْبَيِّنَةُ أَنَّهَا حَاضَتْ قَبْلَ الْبَيْعِ بِيَوْمٍ لِأَنَّهَا فِي ضَمَانِهِ فِي الْمُوَاضَعَة إِلَّا فِي الَّتِي تَتَوَاضَعُ فَمِنَ الْمُبْتَاعِ لِأَنَّهُ عَيْبٌ حَادِثٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَلَوِ اشْتَرَاهَا فِي أَوَّلِ دَمِهَا كَانَ عَيْبًا لِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ الْبَيْعَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى قَبْضِ الثَّمَنِ إِلَّا بَعْدَ الْمُدَّةِ وَعَنْ مَالِكٍ تَأْخِيرُ الْحَيْضِ شَهْرًا أَوْ نِصْفًا يُوجِبُ الرَّدَّ لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي لِنَفَقَةِ الْبَائِعِ وَالطُّولُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ الرَّدُّ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَإِنْ حَاضَتْ ثُمَّ تَمَادَتِ اسْتِحَاضَتُهَا لَمْ تُرَدَّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمَحْبُوسَةَ بِالثَّمَنِ مِنَ الْمُشْتَرِي وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا مِنَ الْبَائِعِ تُرَدُّ وَإِن فبضها أَوَّلَ الدَّمِ فَتَمَادَى اسْتِحَاضَةً فَلَهُ الرَّدُّ لِاحْتِمَالِ الِاسْتِحَاضَةِ قَبْلَ هَذَا الْحَيْضِ بِخِلَافِ شِرَائِهَا فِي بَقَائِهِ إِلَّا أَنْ يَظْهَرَ عَدَمُ الِاسْتِحَاضَةِ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِالْقَرَائِنِ وَعَنْ مَالِكٍ إِذَا كَانَ الرَّقِيقُ مِنَ الْعَلِيِّ وَظَهَرَ أَنَّهُ ابْنُ زِنًا وَهُوَ يَنْقُصُ الثَّمَنَ فَهُوَ عَيْبٌ فِي الْعَلِيِّ دُونَ الْوَخْشِ وَقَالَهُ ابْنُ شَعْبَانَ فِي الْجَارِيَةِ الْعَلِيِّ لِأَنَّهَا تُتَّخَذُ لِلْوَلَدِ بِخِلَافِ الْعَبْدِ (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ يُونُسَ الْجَارِيَةُ تَدَّعِي الْحُرِّيَّةَ أَوِ الْإِسْقَاطَ مِنْ سَيِّدِهَا عَيْبٌ مُنَفِّرٌ

стр. 1918

(فَرْعٌ) قَالَ مَالِكٌ إِذَا وَجَدَ خَوْفَ السِّيَاطِ حضر نصف ذَلِكَ مِنْ ضَرْبٍ لَيْسَ بِعَيْبٍ كَمَا لَوْ ظَنَّ السِّمَنَ فَلَمْ يَجِدْهُ (فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ الْحَمْلُ عَيْبٌ فِي الْعَلِيِّ وَالْوَخْشِ خَشْيَةَ الْمَوْتِ عِنْدَ الْوَضْعِ وَصُهُوبَةُ الشَّعْرِ عَيْبٌ وَالشَّيْبُ عَيْبٌ فِي الرَّائِعَةِ دُونَ غَيْرِهَا قَالَ اللَّخْمِيُّ الصُّهُوبَةُ إِذَا كَانَتْ لَا تُنَاسِبُ كَوْنَهَا عَيْبًا وَإِلَّا فَلَا إِلَّا إِنْ سَوِدَ أَوْ جَعِدَ وَكَانَ يَزِيدُ فِي ثَمَنِهَا رُدَّتْ بِهِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ إِن قَلِيل الشيب عيب وَخَالف ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ مَالِكٍ الْحَمْلُ لَيْسَ بِعَيْبٍ فِي الْوَخْشِ لِحُصُولِ السَّلَامَةِ غَالِبًا قَالَ اللَّخْمِيُّ إِنْ كَانَ الْعَيْبُ تَخْتَلِفُ الْأَغْرَاضُ فِيهِ فَاطَّلَعَ عَلَيْهِ مَنْ هُوَ عِنْدَهُ عَيْبٌ رُدَّ وَإِنْ كَانَ زَائِدًا فِي الثّمن وَإِلَّا فَلَا إِلَّا ان يشْتَرط كالمعيبة وللصقالبة وَالْحَمْلُ الْيَوْمَ عَيْبٌ عِنْدَ الْحَاضِرَةِ دُونَ الْبَادِيَةِ وَاخْتُلِفَ فِيمَا يَكْرَهُهُ الْمُشْتَرِي وَلَا يُنْقِصُ الثَّمَنَ هَلْ لَهُ الرَّدُّ أَمْ لَا قَالَ وَالرَّدُّ أَحْسَنُ وَإِنْ فَاتَ مَضَى بِالْأَقَلِّ مِنَ الثَّمَنِ أَوِ الْقِيمَةِ وَيُخْتَلَفُ فِي تَفْوِيتِ حَوَالَةِ الْأَسْوَاقِ وتفويت الْعُيُوب وَإِذا كَانَ أحد الْأَبَوَيْنِ بِالْحَقِّ لَو يَرُدَّ أَوْ بِفَسَادِ الطَّبَائِعِ رَدَّ لِتَوَقُّعِهِ فِي النَّسْل (فَرْعٌ) وَإِذَا كَانَ الْعَيْبُ لَا يُعْلَمُ عِنْدَ الْبَيْعِ إِلَّا بَعْدَ الْقَطْعِ وَالتَّصَرُّفِ كَعُيُوبِ الْمَعْرَضِ الدَّاخِلَةِ وَنَحْوِهِ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ قَالَ مَالِكٌ لَا يَرُدُّ بَعْدَ التَّصَرُّفِ لِأَنَّ عَلَيْهِ دَخَلَ الْمُتَبَايِعَانِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِنْ كَانَ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ لَمْ يَجِدْهُ بَعْدَ

стр. 1919

الْقَطْعِ فَلَا قِيَامَ بِهِ وَمَا حَدَثَ بَعْدَ الصِّحَّة كالسوس وَالْقمل فَقَدْ يَعْلَمُهُ بَعْضُ النَّاسِ فَلَهُ الرَّدُّ قَالَ الْأَبْهَرِيُّ يَرُدُّ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ لِدُخُولِ الْمُتَبَايِعَيْنِ عَلَى السَّلَامَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَعْلُومًا عَادَةً قَالَ عَلَى هَذَا تَكَلَّمَ مَالِكٌ بِقَوْلِهِ وَعَلَيْهِ دَخَلَ الْمُتَبَايِعَانِ قَالَ وَاخْتُلِفَ فِي الْجُلُودِ تقطع خفافاً وَنَحْوه قيل هِيَ مثل السلى يَقُومُ بِالْعَيْبِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ هِيَ مِثْلُ الْخَشَبِ مَا كَانَ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ كَالْجَوْزِيِّ فَلَا قيام والحادث من الْملح وحرارة السّمن فَلهُ الْقيام وَقَالَ مَالك الْجَوْز والراسح وَهُوَ جَوْزُ الْهِنْدِيِّ كَالْخَشَبِ لَا قِيَامَ فِيهِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ ذَلِكَ فِيمَا كَثُرَ كَالْأَحْمَالِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ كُلُّهُ فَاسِدًا أَوْ أَكْثَرُهُ لِإِمْكَانِ مَعْرِفَةِ الْقَلِيلِ وَأَنْكَرَ مَالِكٌ رَدَّ الْفَقُّوسِ وَالْقِثَّاءِ بِالْمَرَارَةِ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ وَقَالَ أَشْهَبُ إِنْ وَصَلَ إِلَى ذَلِك يعود لَهُ الرَّدُّ فِي الْوَاحِدَةِ وَالِاثْنَيْنِ أَمَّا الْأَحْمَالُ فَلَا قَالَ مُحَمَّدٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَكْثَرُهُ لِأَنَّ الْكَثِيرَ لَا يَخْفَى عَنِ الْبَائِعِ وَيَرُدُّ عَلَى رَأْيِ الْأَبْهَرِيِّ مُطْلَقًا وَيَرُدُّ الْبَيْضَ الْفَاسِدَ عِنْدَ مَالك وش وَابْنِ حَنْبَلٍ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْكَثِيرِ إِذَا دَلَّسَ الْبَائِعُ وَإِلَّا لَمْ يَرُدَّ وَيَرْجِعُ بِالْأَرْشِ إِن كَانَ مسروقا وَأَمَّا مَا لَا يَنْتَفِعُ بِهِ يَرْجِعُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ دَلَّسَ الْبَائِعُ أَمْ لَا لِعَدَمِ قَبُولِهِ الْبَيْعَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ وُجِدَ فَسَادُهُ بِحَضْرَةِ الْبَائِعِ رُدَّ الْبَيْعُ أَوْ بَعْدَ أَيَّامٍ لَمْ يُرَدَّ لِاحْتِمَالِ فَسَادِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ لَا يَرِدُ بِالْخَفِيفِ الْعَيْبُ كَالْكَيِّ الَّذِي لَا يَنْقُصُ الثَّمَنَ وَإِنْ كَانَ عِنْدَ النَّخَّاسِينَ عَيْبًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِلَّا أَنْ يُخَالِفَ لَوْنَ الْجَسَدِ وَنَزْعُ السَّنِّ عَيْبٌ فِي الرَّائِعَةِ فِي مُقَدَّمِ سَنِّهَا وَمُؤَخَّرِهِ دون الْعَيْب والدنية وَأكْثر من السن الوليدة عَيْبٌ فِي الْجَمِيعِ وَالْعُسْرُ فِي الْجَارِيَةِ وَالْعَبْدِ عيب والأضبط الَّذِي يعْمل بيدَيْهِ وَلَيْسَ بِعَيْبٍ إِذَا بَقِيَتْ قُوَّةُ الْيَمِينِ عَلَى حَالِهَا السَّبَبُ الثَّالِثُ التَّغْرِيرُ الْفِعْلِيُّ وَفِيهِ بَحْثَانِ الْبَحْثُ الْأَوَّلُ فِي حَدِّ

стр. 1920

السَّبَبِ وَفِي الْجَوَاهِرِ حَدُّهُ أَنْ يَفْعَلَ الْبَائِعُ فِعْلًا يَظُنُّ بِهِ الْمُشْتَرِي كَمَالًا فَلَا يُوجَدُ كَذَلِكَ وَأَصْلُهُ قَوْلُهُ ﵇ فِي الصِّحَاحِ لَا تلقوا الركْبَان للْبيع وَلَا بيع بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ وَلَا تَنَاجَشُوا وَلَا بيع حَاضِرٌ لَبَادٍ وَلَا تُصَرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ فَمَنِ ابْتَاعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلِبَهَا فَإِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ الْمُصراة الْمَتْرُوك حلابها لِتجمع اللَّبَنُ فَيَغْتَرُّ مُشْتَرِيهَا بِكِبَرِ ضَرْعِهَا وَأَصْلُ هَذِهِ اللَّفْظَةِ الِاجْتِمَاعُ وَمِنْهُ الصَّرَاءُ لِلْمَاءِ الْمُجْتَمِعُ وَالصَّرَاةُ بِالْعِرَاقِ لِأَنَّهُ مُجْتَمَعُ الْمِيَاهِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿فَأَقْبَلت امْرَأَته فِي صرة﴾ أَيْ فِي نِسَاءٍ مُجْتَمِعَاتٍ وَيُقَالُ صَرَيْتُ الْمَاءَ فِي الْحَوْضِ وَاللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ وَلَيْسَ مِنَ الصَّرِّ الَّذِي هُوَ الرَّبْطُ وَالْإِبِلُ مصرورة مَعَ أَنَّهُ وَقَعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَصْرُورَةً وَالصَّوَابُ فِي لفظ الحَدِيث تبصر الْإِبِلَ بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الصَّادِ وَفَتْحِ اللَّامِ مِنَ الْإِبِلِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾ لِأَن صراء مثل زكاء وَكثير يقرؤونه بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّ الصَّادِ وَهُوَ لَا يَصِحُّ من صراء رُبَاعِيًّا بِالْأَلْفِ بَلْ مِنْ صَرَّ ثُلَاثِيًّا بِغَيْرِ أَلِفٍ وَمِنْهُمْ مَنْ يَضُمُّ لَامَ الْإِبِلِ مَفْعُولُ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ وَقَالَ الْخَطَابِيُّ يَجُوزُ أَن يكون الْمُصراة بِمَعْنى المصررة فأبدلت إِحْدَى الرائين أَلِفًا كَقَوْلِهِمْ تَقَضَّى الْبَازِي أَيْ تَقَضَّضَ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿قد

стр. 1921

أَفْلح من زكاها وَقد خَابَ من دساها﴾ أَيْ مَنْ دَسَّسَهَا فَأُبْدِلَتِ السِّينُ أَلِفًا وقَوْله تَعَالَى ﴿ثمَّ ذهب إِلَى أَهله يتمطى﴾ أَيْ يَتَمَطَّطُ فَأُبْدِلَتِ الطَّاءُ الثَّانِيَةُ أَلِفًا وَفِي الْكِتَابِ هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ فِيهِ رَأْيٌ لِأَحَدٍ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى تَقْدِيمِهِ الْخَبَرَ عَلَى الْقِيَاسِ وَهُوَ مَشْهُورُ مَذْهَبِهِ خِلَافَ مَا حَكَاهُ عَنْهُ الْبَغْدَادِيُّونَ وَفِي الْكِتَابِ فِي مَعْنَى التَّصْرِيَةِ تَلْطِيخُ الْعَبْدِ بِالْمِدَادِ لِيَظُنَّ أَنَّهُ كَاتِبٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنَ التَّغْرِيرِ الْفِعْلِيِّ قَائِمٌ مَقَامَ الشَّرْطِ اللَّفْظِيِّ لِأَنَّ لِسَانَ الْحَالِ يَقُومُ مَقَامَ لِسَانِ الْمَقَالِ وَقَالَهُ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ وَقَالَ ج ذَلِكَ لَيْسَ بِعَيْبٍ حَتَّى فِي التَّصْرِيَةِ وَاتَّفَقَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا مَعَ الْأَئِمَّةِ عَلَى أَنَّهُ لَوْ عَلَفَهَا وَمَلَأَ خَوَاصِرَهَا لِيَظُنَّهَا حَامِلًا وَلَطَّخَ أَطْرَافَ أَنَامِلِهِ بِالْمِدَادِ وَوَضَعَ فِي يَدِهِ أَقْلَامًا لِيَظُنَّهُ كَاتِبًا أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مُوجِبًا لِلرَّدِّ لِقِلَّةِ وُقُوعِ مِثْلِ هَذِهِ الْأُمُورِ لِغَيْرِ هَذَا الْغَرَضِ فَجَزْمُ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ وَضْعٌ لِلظَّنِّ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ قَالَ صَاحِبُ الْإِكْمَالِ وَعَنْ مَالِكٍ عَدَمُ اعْتِبَارِ الْحَدِيثِ تَقْدِيمٌ لِلْقِيَاسِ عَلَيْهِ فِي الْمُصَرَّاةِ وَلَا يَرُدُّ شَيْئًا وَجُعِلَ الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ وَلِمَالِكٍ يَرُدُّ مَا حَلَبَ تَمْرًا وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إِذَا رَضِيَ بَائِعُهَا بِقَبُولِهَا جَازَ وَمُنِعَ غَيْرُهُ لِتَوَلُّدِ اللَّبَنِ بَعْدَ الشِّرَاءِ فَيَكُونُ إِقَالَةً بِزِيَادَةٍ احْتَجَّ ح عَلَى أَنَّ التَّصْرِيَةَ لَيْسَتْ بِعَيْبٍ وَلَا تُوجِبُ الرَّدَّ بِالْقِيَاسِ عَلَى مَا إِذَا رَأَى ضَرْعَهَا كَبِيرًا وَظَنَّهُ لَبَنًا وَأَنَّهُ لَا يَرُدُّ اتِّفَاقًا وَالْجَوَابُ عَنِ الْحَدِيثِ مِنْ وُجُوهٍ الْأَوَّلُ أَنَّهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ كَثِيرُ الْحَدِيثِ جِدًّا وَقَدْ قَالَ النَّخَعِيُّ كَانُوا لَا يَقْبَلُونَ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا فِي الثَّوَاب وَالْعِقَاب دون الْأَحْكَام

стр. 1922

وَالثَّانِي اضْطِرَاب مِنْهُ فَرَوَاهُ صَاعا من تمر وصاعا من طَعَام أَو مثله ثمنهَا قَمْحًا الثَّالِثُ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْأُصُولِ لِأَنَّهُ أَثْبَتَ الرَّدَّ مِنْ غَيْرِ عَيْبٍ وَلَا شَرْطٍ بَلْ نُقْصَانُ اللَّبَنِ لَوْ كَانَ عَيْبًا لَرَدَّ بِهِ مِنْ غَيْرِ تَصْرِيَةٍ وَلِأَنَّهُ قَدَّرَ الْخِيَارَ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَالْخِيَارُ لَا يَتَقَدَّرُ إِلَّا بِالشَّرْطِ وَلِأَنَّهُ وَاجِب بدل اللَّبن مَعَ قيماته وَالْأَعْيَانُ لَا تُضْمَنُ بِالْبَدَلِ إِلَّا مَعَ فَوَاتِهَا لِأَنَّهُ أَوْجَبَهُ تَمْرًا وَاللَّبَنُ يَضْمَنُ اللَّبَنَ وَلِأَنَّهُ قَدَّرَهُ بِصَاعٍ مَعَ اخْتِلَافِ الْبَدَلِ وَالْأَصْلُ مُسَاوَاةُ الْبَدَلِ لِلْمُبْدَلِ وَلِأَنَّهُ يُؤَدِّي لِلْجَمْعِ بَيْنَ الثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ لِلْبَائِعِ فَإِنَّ الصَّاعَ إِنَّمَا كَانَ ثَمَنُهُ ثَمَنَ الشَّاةِ وَلِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى الرِّبَا لِأَنَّهُ قَدْ يَبِيعُ الشَّاةَ بِصَاعِ تَمْرٍ ثُمَّ يَرُدُّهَا مَعَ صَاعٍ فَيَكُونُ قَدْ بَاعَ شَاةً وَصَاعًا بِصَاعٍ فَهَذِهِ سَبْعَةُ أَوْجُهٍ مِنَ الْمُخَالَفَةِ لِلْأُصُولِ وَهُوَ خَبَرٌ وَاحِدٌ وَالْأُصُولُ مُتَوَاتِرَةٌ وَالْمُتَوَاتِرُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْآحَادِ عِنْدَ التَّعَارُضِ إِجْمَاعًا وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ الْمُعَارَضَةُ بِالْقِيَاسِ عَلَى تَسْوِيدِ الشَّعْرِ فَإِنَّهُ عِنْده يُوجب الرَّد وعَلى الثَّانِي الْمُعَارَضَةُ بِقَوْلِ الْبُخَارِيِّ رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَة سبع مائَة مِنْ أَوْلَادِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَمَا مِنْ مُصَنَّفٍ فِي الصِّحَاحِ إِلَّا وَفِيهِ رِوَايَةُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَنِ الثَّالِثِ أَنَّ الِاخْتِلَافَ لَا يَضُرُّهُ فَإِنَّ الرِّوَايَاتِ كُلَّهَا مُتَّفِقَةٌ عَلَى الْعَيْبِ وَالْخِيَارِ فَالْمَقْصُودُ لَا اضْطِرَابَ فِيهِ وَعَنِ الرَّابِعِ أَنَّهُ لَيْسَ من شَرط الشَّرْع أَن لَا يُشَرِّعَ حُكْمًا وَإِلَّا لَكَانَتِ الشَّرِيعَةُ كُلُّهَا مُتَمَاثِلَةً وَهُوَ

стр. 1923

خِلَافُ الْإِجْمَاعِ فَالسَّلَمُ وَالْقِرَاضُ وَالْإِجَارَةُ وَالْحِمَالَةُ وَغُرَّةُ الْجَنِينِ وَجَزَاءُ الصَّيْدِ كُلُّهَا عَلَى خِلَافِ الْأُصُولِ فَلِذَا أَخْبَرَ الشَّرْعُ عَنْ حُكْمٍ وَجَبَ اعْتِقَادُهُ لِمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَمَّا قَوْلُكُمْ الْأُصُولُ مُتَوَاتِرَةٌ فَتَخْصِيصُ الْقُرْآنِ الْمُتَوَاتِرِ بِالْقِيَاسِ وَخَبَرِ الْوَاحِدِ جَائِزٌ فَكَذَلِكَ تَخْصِيصُ الْأُصُولِ الَّتِي هِيَ أَضْعَفُ مِنْهُ فِي النَّقْلِ مِنَ الْقُرْآنِ ثُمَّ إِنَّا نُجِيبُ عَنِ التَّفْصِيلِ فَنَقُولُ أَمَّا قَوْلُكُمْ لَيْسَ بِعَيْبٍ فَلَا نُسَلِّمُ لِأَنَّا لَا نَعْنِي بِالْعَيْبِ إِلَّا فَوَاتَ أَمْرٍ مَظْنُونٍ نَشَأَ الظَّنُّ فِيهِ عَنْ شَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ أَوْ تَغْرِيرٍ وَهَذَا نَشَأَ الظَّنُّ فِيهِ عَنْ تَغْرِيرٍ وَإِنَّمَا التَّغْرِيرُ بِالْمُدَّةِ فَلْيُوقِفْ ظُهُورَ التَّدْلِيسِ عَلَى ذَلِكَ الْحَدِّ وَضَرُورَةُ الْخِيَارِ وَالرَّدُّ بِالْعَيْبِ لَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَى حَدٍّ فَلِذَلِكَ لَمْ يُحَدَّ وَأَمَّا الْبَدَلُ مَعَ بَقَاءِ الْعَيْنِ فَيَتَعَذَّرُ رَدُّ الْعَيْنِ بِاخْتِلَاطِهِ مَعَ لَبَنِ الْمُشْتَرِي الْحَادِثِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَهُوَ فِي مَعْنَى الْمَعْدُومِ وَأَمَّا تَقْدِيرُهُ بِالصَّاعِ فَلِتَقْلِيلِ الْخُصُومَاتِ بِعَدَمِ الِانْضِبَاطِ كَالْغُرَّةِ فِي الْجَنِينِ مَعَ اخْتِلَافِهِ وَكَذَلِكَ الْمُوضِحَةُ مَعَ اخْتِلَافِهَا وَاخْتِلَافِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فِي السَّرَفِ وَالْحَمِيَّةِ وَأَمَّا تَوْصِيلُهُ لِلرِّبَا فَمَمْنُوعٌ لِأَنَّ الرِّبَا فِي الْعُقُودِ لَا فِي الْفُسُوخِ ثُمَّ الْحَدِيثُ يَدُلُّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ بِمَا فِيهِ مِنَ النَّهْيِ كَقَوْلِهِ لَا نصروا الْإِبِلَ وَالنَّهْيُ يَعْتَمِدُ الْمَفْسَدَةَ وَالْفَسَادُ عَيْبٌ وَثَانِيهَا قَوْلُهُ ﵇ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ وَالتَّخْيِيرُ يَعْتَمِدُ وُجُودَ الْعَيْبِ وَثَالِثُهَا إِيجَابُهُ ﵇ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلْمُبْدَلَةِ قِسْطًا مِنَ الثَّمَنِ الْبَحْثُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ هَذَا السَّبَبِ فَفِي الْكِتَابِ الْمُصَرَّاةُ مِنْ جَمِيعِ الْأَنْعَامِ سَوَاءٌ فَإِذَا حَلَبَهَا ثَانِيَةً وَتَبَيَّنَ النَّقْصَ فَإِمَّا رَضِيَهَا أَوْ رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَيْشُ الْبَلَدِ التَّمْرَ فَصَاعٌ مِنْ عَيْشِ ذَلِكَ الْبَلَدِ كَالْفِطْرَةِ

стр. 1924

وَلِأَنَّهُ رُوِيَ مِثْلَ لَبَنِهَا قَمْحًا فَطَرِيقُ الْجَمْعِ ذَلِكَ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَتَعَيَّنُ التَّمْرُ لِسَائِرِ الْبِلَادِ فَإِنْ حَلَبَهَا ثَالِثَةً وَقَدْ حَصَلَتِ الْخِبْرَةُ بِالثَّانِيَةِ فَهُوَ رِضًا لَا رَدَّ لَهُ وَلَا حُجَّةَ عَلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّهَا لِلِاخْتِبَارِ وَإِذَا رَدَّهَا لَمْ يَرُدَّ لَبَنَهَا وَإِنْ كَانَ قِيَاسًا بِغَيْرِ صَاعٍ لِأَنَّهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ لوُجُوب الصَّاع أَولا وَلَيْسَ للْبَائِع أَن يقلبها بِغَيْرِ لَبَنٍ وَصَاعٍ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ أَجَازَ سَحْنُونٌ أَخْذَهَا بِلَبَنِهَا وَجَعَلَهَا إِقَالَةً وَقِيلَ إِنَّمَا تَصِحُّ الْإِقَالَةُ إِذَا حَلَبَهَا بِالْحَضْرَةِ عِنْدَ الشِّرَاءِ حَيْثُ لَا يَتَوَلَّدُ لَبَنٌ وَعَلَى هَذَا لَا يُعْرَفُ أَنَّهَا مُصَرَّاةٌ إِلَّا بِالْبَيِّنَةِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ الْحَلْبَةُ الثَّانِيَةُ رِضًا خِلَافًا لِمَالِكٍ لِأَنَّهُ قَدْ يطن نَقْصَ اللَّبَنِ لِاخْتِلَافِ الرَّعْيِ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا يَتَحَقَّقُ إِلَّا بِالثَّالِثَةِ وَقَالَهُ ش قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذا كَانَت جملَة غنم احتلف هَلْ صَاعٌ وَاحِدٌ لِأَنَّ الشَّرْعَ أَعْرَضَ فِي هَذَا عَنِ الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ فِي اللَّبَنِ أَوْ لِكُلِّ شَاةٍ صَاعٌ وَهُوَ الْأَصْوَبُ لِأَنَّ الْحُكْمَ ثَابِتٌ فِي شَاةٍ فَيَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الشَّاةِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ مُسَاوَاةُ الْبَدَلِ لِلْمُبْدَلِ خُولِفَ اللَّبَنُ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ وَتَمْيِيزِهِ عَنْ لَبَنِ الْمُشْتَرِي أَمَّا عَدَدُ الشِّيَاهِ فَمُنْضَبِطٌ وَكَذَلِكَ الْإِبِلُ لِأَنَّ لَبَنَ الْإِبِلِ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُ فَلَبَنُ الْغَنَمِ أَحَقُّ نَظَائِرُ قَالَ الْعَبْدِيُّ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْوَاحِدِ وَالْكَثِيرِ وَالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فِي تِسْعِ مَسَائِلَ شَاةُ الْمُصَرَّاةِ وَالْحَالِفُ بِنَحْرِ وَلَدِهِ فَهَذَا وَاحِدٌ فِي الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ وَقِيلَ يَتَعَدَّدُ وَالْمُؤَخِّرُ قَضَاءَ رَمَضَانَ سَنَةً فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَة وَكَذَلِكَ السنون وَالْوَطْء فِي رَمَضَانَ مَرَّةً وَمَرَّاتٍ سَوَاءٌ إِذَا لَمْ يُكَفِّرْ وَالْيَمِينُ لَهَا كَفَارَّةٌ وَاحِدَةٌ وَكَذَلِكَ الْأَيْمَانُ فِي الشَّيْءِ الْوَاحِدِ وَقَذْفُ الْوَاحِدِ وَالْجَمَاعَةِ يُوجِبُ حَدًّا وَاحِدًا وَقِيلَ يَتَعَدَّدُ وَالتَّطَيُّبُ مَرَّةً فِي الْحَجِّ يُوجِبُ الْفِدْيَةَ وَكَذَلِكَ الْمَرَّاتُ وَالْحَالِفُ بِصَدَقَةِ مَالِهِ مَرَّةً عَلَيْهِ الثُّلُثُ وَكَذَلِكَ إِذَا كَرَّرَ الْحَلِفَ وَقِيلَ ثُلُثُ مَا

стр. 1925

بَقِيَ وَغَسْلُ الْإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ سَبْعًا وَكَذَلِكَ الْكِلَابُ وَقِيلَ يَتَعَدَّدُ وَإِذَا عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِالتَّصْرِيَةِ قَبْلَ الْحِلَابِ كَانَ لَهُ الرَّدُّ قَبْلَ الْحِلَابِ وَلَهُ الِاخْتِيَارُ فِي الْحِلَابِ هَلْ يَنْقُصُ كَثِيرًا أَوْ قَلِيلًا وَلَهُ الْخِيَارُ بَعْدَ الْحَلْبَةِ الْأُولَى لِأَنَّهُ يُرْوَى فِي الْحَدِيثِ فِي الصَّحِيحَيْنِ فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ عَلِمَ بِالتَّصْرِيَةِ وَقَبِلَهُ بَطَلَ الرَّدُّ إِلَّا أَنْ يَخْرُجَ عَنْ عَادَةِ مِثْلِهَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَشْهَبُ إِنْ رَدَّهَا وَقَدْ أَكَلَ لَبَنَهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ صَاعٌ كَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ مُصَرَّاةً وَقَالَ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ عَلَيْهِ الصَّاعُ عِوَضَ اللَّبَنِ الَّذِي أَخَذَهُ لِأَنَّهُ مَبِيعٌ أَقَامَ الشَّرْعُ الصَّاعَ مَقَامَهُ جَوَابُهُ مَبِيعٌ لَا يَجُوزُ مُقَابَلَتُهُ بِجُزْءٍ مِنَ الثَّمَنِ لِلْجَهْلِ بِهِ فَلَا يَرُدُّ عَنْهُ شَيْئًا وَالرَّدُّ فِي التَّصْرِيَةِ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ وَإِذَا هَلَكَتْ قَبْلَ الْخِيَارِ فَمِنَ الْمُبْتَاعِ لِأَنَّ التَّصْرِيَةَ عَيْبٌ وَيَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ (فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ إِذَا بَاعَ غَيْرَ مُصَرَّاةٍ فِي زَمَنِ الْحِلَابِ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا يَحْلِبُ وَهُوَ يَعْلَمُهُ وَهِيَ إِنَّمَا تُرَادُ لِلْحِلَابِ فَلَهُ الْخِيَارُ كَصُبْرَةٍ يَعْلَمُ الْبَائِعُ كَيْلَهَا دُونَ الْمُبْتَاعِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلَا وَإِن بَاعَ وَإِنْ بَاعَ فِي غَيْرِ زَمَنِ الْحِلَابِ فَحَلَبَهَا فِي زَمَنِهِ فَلَمْ يَرْضَهَا فَلَا رَدَّ لَهُ عَرَفَ الْبَائِعُ حِلَابَهَا أَمْ لَا لِأَنَّ أَحْوَالَ الْحَيَوَانِ تَتَغَيَّرُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ وَاللَّبن هَا هُنَا لِلْمُبْتَاعِ بِالضَّمَانِ بِخِلَافِ الْمُصَرَّاةِ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَوْ ظن غزارة اللَّبن تكبر الضَّرْعِ فَوَجَدَهُ لَحْمًا فَلَا خِيَارَ لَهُ لِأَنَّهُ مِمَّا يَكْثُرُ وَقَالَ أَشْهَبُ إِذَا اشْتَرَاهَا فِي غَيْرِ الْإِبَّانِ فَلَهُ رَدُّهَا فِي الْإِبَّانِ إِذَا وجدهَا فليلة لفَوَات مَا هُوَ مصمون عَادَةً إِذَا كَانَ الْبَائِعُ يَعْلَمُ ذَلِكَ

стр. 1926

(فَرْعٌ) فِي الْجَوَاهِرِ لَا يُزَادُ عَلَى الصَّاعِ لِكَثْرَةِ اللَّبَنِ وَلَا يُنْقَصُ مِنْهُ لِقِلَّتِهِ كَالْغُرَّةِ فِي الْجَنِينِ وَلَا يَلْتَفِتُ لِغَلَائِهِ وَرُخْصِهِ بَلْ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الشَّاةِ أَوْ تَزِيدُ فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ عَلَيْهِ الْإِتْيَانُ بِهِ لِأَنَّ الشَّرْعَ لَمَا سَنَّ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ أَعْرَضَ عَمَّا يتَوَقَّع فِي صورها دفعا لمفدسة الْخُصُومَاتِ وَنُدْرَةِ ذَلِكَ الْمُتَوَقَّعِ وَرِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ مِنْ غَالَبِ قُوتِ الْبَلَدِ لِأَنَّ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِ الْحَدِيثِ صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ فَحُمِلَتْ رِوَايَةُ التَّمْرِ عَلَى أَنَّهُ غَالِبُ قُوتِ الْمَدِينَةِ وَإِذَا رَضِيَ بِعَيْبِ التَّصْرِيَةِ وَرَدَّ بِعَيْبٍ آخَرَ فَقِيلَ يَرُدُّ الصَّاعَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ لِأَنَّ اللَّبَنَ مَبِيعٌ فِي الْحَالَيْنِ (النَّظَرُ الثَّانِي فِي الْأَحْكَامِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَى السَّبَبَيْنِ الْأَوَّلِينَ) فِي الْكِتَابِ لَهُ التَّمَسُّكُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَوِ الرَّدُّ لِحَدِيثِ الْمُصَرَّاةِ وَلَمْ يَجْعَلْ فِيهِ مَعَ التَّمَسُّكِ أَرْشٌ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ سُؤَالٌ لَوْ بَاعَ أَثْوَابًا فَسَلَّمَهَا الْبَائِعُ إِلَّا ثَوْبًا فَلِلْمُبْتَاعِ التَّمَسُّكُ وَالرُّجُوعُ بِحِصَّةِ الثَّوْبِ وَالْعَيْبُ جُزْءٌ مِنَ الْمَبِيعِ بَقِيَ عِنْدَ الْبَائِعِ فَمَا الْفَرْقُ جَوَابُهُ الْفَرْقُ أَنَّ هَذِهِ أَعْيَانٌ متميزة والفائت هَا هُنَا صِفَةٌ فَكَأَنَّ الْبَائِعَ سَلَّمَ غَيْرَ الْمَبِيعِ لِأَنَّ الْمَبِيعَ يُسَلَّمُ وَهَذَا مَبِيعٌ فَهُوَ كَمَا لَوْ بَاعَ ثَوْبًا فَسَلَّمَ غَيْرَهُ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ الرَّدُّ (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ يُونُسَ لَوْ مَاتَ الْبَائِعُ وَالْمُبْتَاعُ قَبْلَ الرَّدِّ وَجَهِلَ الْوَرَثَةُ الثَّمَنَ فَوَسَطُ الْقِيمَةِ عَدْلًا بَيْنَهُمْ وَكَذَلِكَ لَوْ مَاتَ فَامْتَنَعَ الرَّد وَيَرْجِعُ بِأَرْشِ الْعَيْبِ مِنْ تِلْكَ الْقِيمَةِ وَقَالَ ابْنُ دِينَارٍ بِالْأَقَلِّ مِنَ الثَّمَنِ أَوِ الْقِيمَةِ يَوْمَ الْبَيْعِ قَالَ

стр. 1927

صَاحِبُ الْبَيَانِ إِذَا مَاتَ الْمُتَبَايِعَانِ فَثَبَتَ الْعَيْبُ وَجَهِلُوا الثَّمَنَ وَفَاتَ الْعَبْدُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْجَهْلُ بِالثَّمَنِ فَوْتٌ وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا وَيَرْجِعُ بِالْأَرْشِ مِنْ أَوْسَطِ الْقِيَمِ يَوْمَ الْقَبْضِ عَدْلًا بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ وَقَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ بَلْ مِنَ الْقِيمَةِ يَوْمَ الْبَيْعِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ الْجَهْلُ بِالثَّمَنِ لَيْسَ فَوْتًا بَلْ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْوَسَطِ يَوْمَ الْقَبْضِ وَيَرُدُّ الْمَبِيعَ قَالَ وَمُرَادُهُ أَنَّ يَوْمَ الْقَبْضِ يَوْمُ الْبَيْعِ لِأَنَّ الْقيمَة هَا هُنَا يَوْمَ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَيْعًا فَاسِدًا وَتَتَوَجَّهُ الْأَيْمَانُ بَيْنَهُمْ وَيَمِينُ التُّهَمِ تَتَوَقَّفُ الْأَحْكَامُ عَلَيْهَا فَإِنَّ حَلَفَ وَرَثَةُ الْبَائِعِ عَلَى الْعِلْمِ وَنَكَلَ وَرَثَةُ الْمُشْتَرِي لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شَيْءٌ حَتَّى يَحْلِفُوا فَلَوْ حَلَفَ وَرَثَةُ الْمُشْتَرِي وَنَكَلَ الْآخَرُ اكْتُفِيَ بِمَا يُؤَدِّي إِلَيْهِ اجْتِهَادُ الْحَاكِمِ مِنْ حَبْسٍ وَغَيْرِهِ فَلَوْ جَهِلُوا الثَّمَنَ وَتَصَادَقُوا عَلَى عَدَمِ الْقَبْضِ وَالْمَبِيعُ قَائِمٌ حَلَفُوا جَمِيعًا وَرُدَّ الْبَيْعُ (فَرْعٌ) قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا رُدَّ بِالْعَيْبِ وَكَانَ الثَّمَنُ عَرْضًا رَجَعَ فِي عَيْبِهِ فَإِنْ فَاتَ بِحَوَالَةِ سُوقٍ فَمَا فَوْقَهُ رَجَعَ بِقِيمَتِهِ أَوْ مِثْلِهَا رَجَعَ فِي عَيْبِهِ فَإِنْ تَغَيَّرَ سُوقُهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَيْسَ بِفَوْتٍ وَيَأْخُذُهُ وَإِنْ فَاتَ فَمِثْلُهُ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ وَهْبٍ إِنَّ حَوَالَةَ الْأَسْوَاقِ تُفِيتُ الْمِثْلِيَّ يَرْجِعُ بِالْقِيمَةِ (فَرْعٌ) فِي الْكتاب إِذا بعث ثَوْبًا مِنْ رَجُلَيْنِ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ مِنْ صَاحِبِهِ ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى عَيْبٍ مِنْ عِنْدِكَ فَلَا رُجُوعَ لِلْبَائِعِ عَلَيْهِ لِانْتِقَالِ الْحَقِّ لِغَيْرِهِ وَالْآخر رَدُّ نِصْفِهِ وَأَخَذُ نِصْفِ الثَّمَنِ قَالَ اللَّخْمِيُّ لِلْبَائِعِ الرُّجُوعُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَةِ الْعَيْبِ أَوْ تَمَامِ الثَّمَنِ إِنْ بَاعَ بِأَقَلَّ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يَرْجِعُ بِالْعَيْبِ إِنْ بَاعَ بِمِثْلِ الثَّمَنِ لِاسْتِحْقَاقِهِ إِيَّاهُ بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ وَعَلَى رِوَايَةِ أَشهب لَا يرد لِأَنَّهُ ينْقض عَلَى الْبَائِعِ وَيَكُونُ لِلْبَائِعِ أَنْ يُعْطِيَهُ نِصْفَ قِيمَةِ الْعَيْبِ أَوْ يَقْبَلَ مِنْهُ الرَّدَّ وَكَذَلِكَ إِنْ بَاعَ نَصِيبَهُ مِنْ غَيْرِ شَرِيكِهِ كَالْبَيْعِ مِنَ الشَّرِيكِ فَإِنْ عَلِمَا بِالْعَيْبِ

стр. 1928

قَبْلَ بَيْعِ أَحَدِهِمَا حِصَّتَهُ فَقَالَ مَالِكٌ مَرَّةً لكل وَاحِد مِنْهَا الرَّدُّ دُونَ صَاحِبِهِ لِأَنَّهُ حَقُّهُ وَقَالَهُ ش وَقَالَ مَرَّةً إِمَّا أَنْ يَتَمَسَّكَا جَمِيعًا أَوْ يَرُدَّا جَمِيعًا لِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَقَالَهُ ح وَيَصِحُّ أَنْ يُقَالَ لِمُرِيدِ الرَّدِّ إِجْبَارُ صَاحِبِهِ لِالْتِزَامِهِمَا أَحْكَامَ الصَّفْقَةِ الْوَاحِدَةِ وَأَنْ يُقَالَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَيُخَيَّرُ الْبَائِعُ بَيْنَ إِعْطَاءِ الرَّادِّ قِيمَةَ عَيْبِ نِصْفِهِ أَوْ يَقْبَلُهُ وَيُعْطِيهِ نِصْفَ ثَمَنِهِ لِأَنَّهُ حَقُّهُ فِي التَّفْرِيقِ (فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ إِذَا اخْتَرْتَ الرَّدَّ وَإِعْطَاءَ الْأَرْشِ لِلْعَيْبِ الْحَادِثِ عِنْدَكَ دَفَعْتَ أَرْشَ عَيْبٍ طَرَأَ عَلَى مَعِيبٍ لِأَنَّهُ الَّذِي تَعَيَّبَ عِنْدَكَ وَضَمِنْتَهُ بِالْقَبْضِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ أَرْشُ الْعَيْبِ جُزْءٌ مِنَ الثَّمَنِ لَا مِنَ الْقِيمَةِ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنَ الْمَبِيعِ لَمْ يُسَلَّمْ وَإِنْ أَرَادَ السِّلْعَةَ وَأَرْشَ مَا حَدَثَ عِنْدَهُ رَدَّ أَرْشَ مَعِيبٍ لِأَنَّهُ تَعَيَّبَ عِنْده بِعَيْب وَقَالَ ابْن المعذل كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ يَرُدُّ قِيمَةَ الْعَيْبِ يَوْمَ الرَّدِّ لِأَنَّهُ فَسْخُ بَيْعٍ كَمَا يَرُدُّ نَمَاءَهُ وَنُقْصَانَهُ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ فَأَمَّا الْعَيْبُ الْقَدِيمُ فَيُنْسَبُ إِلَى الثَّمَنِ يَوْمَ الْعَقْدِ لِأَنَّ الْبَائِعَ يسلم مَالا يَسْتَحِقُّهُ وَهُوَ مُقَابِلُ الْجُزْءِ الْفَائِتِ بِالْعَيْبِ وَيَرُدُّهُ وَإِلَّا فَسَخَ وَابْنُ الْقَاسِمِ يَرَى أَنَّ الْعَيْبَ فَاتَ بيد المُشْتَرِي فَيتم فِيهِ البيع قيرد حِصَّتَهُ مِنَ الثَّمَنِ وَلَوْ أَكَلَ بَعْضَ الطَّعَامِ وَرَدَّ بِالْعَيْبِ فَعَلَيْهِ الْمَأْكُولُ بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ قَالَ مُحَمَّدٌ مَا نَقَصَهُ مِنَ الْمَبِيعِ بِغَيْرِ صِنَاعَةٍ كَالْقَطْعِ بِخِلَافِ الصَّوْمِ وَنَحْوِهِ (فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ إِذَا دَلَّسَ فَنَقَصَ الْمَبِيعُ أَوْ هَلَكَ بِسَبَبِ عَيْبِ التَّدْلِيسِ كَالسَّارِقِ يَسْرِقُ فَيُقْطَعُ أَوِ الْمَجْنُونِ أَوِ الْآبِقِ يَأْبِقُ فَيَهْلَكُ فِي مَفَازَةٍ فَضَمَانُهُ مِنَ

стр. 1929

الْبَائِعِ وَيَرُدُّ الْأَرْشَ أَوْ جَمِيعَ الثَّمَنِ لِأَنَّ سَبَبَ ذَلِكَ مِنْ عِنْدِهِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَمَا حَدَثَ بِهِ مِنْ عَيْبٍ غَيْرِ التَّدْلِيسِ فَمِنَ الْمُشْتَرِي وَيَرُدُّ الْأَرْشَ إِنْ رَدَّ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِنْ سَرَقَ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ فَلَمْ يُقْطَعْ فَرد على البَائِع وَكَلَام الْمَسْرُوق مِنْهُ من الْبَائِعِ فِي جِنَايَةِ السَّرِقَةِ يَفْدِيهِ أَوْ يُسَلِّمُهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُدَلِّسٍ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ التَّمَسُّكِ وَأَخْذِ أَرْشِ الْعَيْبِ أَوِ الرَّدِّ وَيَرُدُّ مَا نَقَصَهُ عَيْبُ الْقَطْعِ إِنْ قُطِعَ وَإِنْ لَمْ يُقْطَعْ خُيِّرَ بَيْنَ إِسْلَامِهِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَيَرْجِعُ بِالْعَيْبِ إِلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ وَيَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِنْ بَاعَ الْمُشْتَرِي مِنَ الْمُدَلِّسِ مِنْ ثَالِثٍ فَهَلَكَ بِسَبَبِ الْعَيْبِ عِنْدَ الثَّالِثِ رَجَعَ الثَّالِثُ عَلَى الْأَوَّلِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ إِلَّا أَنْ يَزِيدَ عَلَى مَا دَفَعَ لِلثَّانِي فَيكون الْفَصْل لِلثَّانِي قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يُعَدُّ مُدَلِّسًا عَلَى الثَّالِثِ لِأَنَّ الْوَسَطَ لَوْ عَلِمَ لَأَعْلَمَ قَالَ أَصْبَغُ يُؤْخَذُ الثَّمَنُ مِنَ الْأَوَّلِ فَيُدْفَعُ لِلثَّالِثِ مِنْهُ قِيمَةُ الْعَيْبِ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ عَلَى الثَّانِي وَالْبَاقِي لِلْوَسَطِ لِأَنَّهُ الْمُسْتَحَقُّ عَلَى الْأَوَّلِ وَقِيلَ لَا يُؤْخَذُ مِنَ الْمُدَلِّسِ الْأَوَّلِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَضُرَّ بِالثَّانِي إِلَّا أَنْ يَرْجِعَ الثَّالِثُ عَلَى الثَّانِي بِالْأَرْشِ فَيَكُونُ عَلَى الْأَوَّلِ الْأَقَلُّ مِمَّا غَرِمَ أَوِ الثَّمَنُ الَّذِي دَفَعَهُ أَوْ قِيمَةُ الْعَيْبِ مِنَ الثَّمَنِ الَّذِي دَفَعَهُ أَيْضًا وَكَذَلِكَ رُجُوعُ الثَّالِثِ عَلَى الْأَوَّلِ هَا هُنَا بِمَا كَانَ يَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِ الثَّانِي إِذَا طَالَبَهُ الثَّالِثُ بِالْأَرْشِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ ذَهَبَ كثير من المتأولين أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْكِتَابِ إِذَا نَقَصَهُ الصِّبْغُ أَوِ الْقَطْعُ فِي التَّدْلِيسِ لَهُ الرَّدُّ بِغَيْرِ شَيْءٍ أَوِ الْإِمْسَاكُ وَأَحَدُ الْأَمْرَيْنِ خَاصٌّ بِالصِّبْغِ وَأَمَّا الْإِمْسَاكُ فِي الْقَطْعِ فَلَا شَيْءَ لَهُ لِأَنَّهُ مَلَكَ الرَّدَّ بِغَيْرِ غُرْمٍ وَقَالَ ابْنُ مُنَاصِرٍ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا يَحْتَاجُ قَطْعُهُ إِلَى غُرْمِ كَالدِّيبَاجِ وَالْخَزِّ فَهُوَ كَالصِّبْغِ قَالَ صَاحِبُ تَهْذِيبِ الطَّالِبِ قَالَ فِي الْكِتَابِ لَهُ الْإِمْسَاكُ وَأَخْذُ قِيمَةِ الْعَيْبِ فِي التَّدْلِيسِ إِذَا قطع وَفِي كتاب مُحَمَّد لَيْسَ لَهُ إمْسَاك بِخِلَاف الصَّبْغ لَيْلًا يَذْهَبَ صِبْغُهُ وَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي الْقَطْعِ قَالَ اللَّخْمِيّ

стр. 1930

النَّقْصُ مَعَ التَّدْلِيسِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ إِنْ كَانَ يَرَى ذَلِكَ لِمِثْلِ ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَو يُرَاد وَهُوَ مُتْلَفٌ بَطَلَ الرَّدُّ وَيُرْجَعُ بِالْأَرْشِ أَوْ غَيْرُ مُتْلَفٍ رَدَّهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَبِسَ الثَّوْبَ حَتَّى غَسَلَهُ رَدَّ النَّقْصَ فِي التَّدْلِيس وَغَيره لِأَن صون مَاله يلْبسهُ وَلَا يَرُدُّ فِي وَطْءِ الثَّيِّبِ شَيْئًا فِي التكبر وَغَيره وَله الْإِمْسَاك فِي التكبر فِي غَيْرِ التَّدْلِيسِ وَيَرْجِعُ بِالْعَيْبِ أَوْ يَرُدُّهَا وَمَا نَقَصَتْ وَيَخْتَلِفُ فِي التَّدْلِيسِ هَلْ يَغْرَمُ أَمْ لَا لِأَنَّهُ انْتَفَعَ أَوَّلًا بِخِلَافِ اللِّبَاسِ لِأَنَّهُ يَصُونُ مَالَهُ قَالَ وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ وَلَوْ بَاعَ الْبِكْرَ قَبْلَ الدُّخُولِ ثُمَّ دَخَلَتْ رَدَّهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي التَّدْلِيسِ وَغَيْرِهِ لِخُرُوجِ هَذَا النَّقْصِ عَنِ الْبَيْعِ نَظَائِرُ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ يَخْتَصُّ الْمُدَلِّسُ بِخَمْسِ مَسَائِلَ إِذَا تَصَرَّفَ المُشْتَرِي فِيهَا تصرف مثلهَا لَا يرد إِن شَاءَ إِنْ رَدَّ وَإِذَا عَطَبَ الْمَبِيعُ بِسَبَبِ التَّدْلِيسِ أَو بِعَيْب يَضْمَنُهُ الْمُشْتَرِي وَإِذَا اشْتَرَاهَا الْبَائِعُ مِنَ الْمُبْتَاعِ بِأَكْثَرَ مِنَ الثَّمَنِ الَّذِي بَاعَ فَغَيْرُ الْمُدَلِّسِ يَرْجِعُ بِمَا زَادَ بِخِلَافِ الْمُدَلِّسِ وَلَا يَرُدُّ السِّمْسَارُ الْجُعْلَ إِذَا رُدَّتِ السِّلْعَةُ لِدُخُولِ الْمُدَلِّسِ عَلَى ذَلِكَ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُدَلِّسِ وَتَنْفَعُ الْبَرَاءَةُ غَيْرَ الْمُدَلِّسِ وَلَا تَنْفَعُ فِيمَا دَلَّسَ بِهِ (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا دَلَّسَ بِالْإِبَاقِ فَغَابَ ثُمَّ قَالَ أَنْتَ غييته وَلَمْ يَأْبِقْ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنْ أَعْلَمْهُ بِإِبَاقِ شَهْرٍ وَهُوَ يَأْبِقُ سَنَةً إِنْ هَلَكَ فِي الَّذِي بَينه فَلَيْسَ كَالتَّدْلِيسِ وَإِلَّا فَكَالتَّدْلِيسِ وَكَذَلِكَ كَلُّ عَيْبٍ سَكَتَ عَنْ بَعْضِهِ وَقِيلَ إِذَا قَالَ إِذَا أَبَقَ مَرَّةً وَكَانَ أَبَقَ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ أَبَقَ رَجَعَ بِقَدْرِ مَا كَتَمَ وَلَيْسَ كَالتَّدْلِيسِ وَقِيلَ إِنْ بَيَّنَ أَكْثَرَ الْعَيْبِ الَّذِي هَلَكَ بِهِ رَجَعَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَإِلَّا بِقَدْرِ مَا كَتَمَهُ إِلْحَاقًا لِلْأَقَلِّ بِالْأَكْثَرِ وَقَالَ ابْنُ دِينَارٍ إِنْ هَلَكَ فِي الْإِبَّانِ بِعَيْبِ الْإِبَاقِ فَقَطْ
следующие страницы →