← Фикх малики

Фикх малики · id 1717

الذخيرة للقرافي

القرافي

Полный текст (5 319 стр.). Показаны 3116–3155 · переход к 3121.

стр. 3116

(الْبَابُ الثَّالِثُ فِي مُسْقِطَاتِ الشُّفْعَةِ) وَفِي الْجَوَاهِرِ لسقوطها ثَلَاث أَسْبَابٍ الْأَوَّلُ التَّرْكُ بِصَرِيحِ الْقَوْلِ الثَّانِي مَا يدل عَلَيْهِ كالمقاسمة وَالسُّكُوت مَعَ رُؤْيَةِ الْمُشْتَرِي يَهْدِمُ وَيَبْنِي وَيَغْرِسُ وَقِيلَ لَا يُسْقِطُهَا ذَلِكَ (فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ لَا تُسْقِطُ السَّنَةُ الشُّفْعَةَ وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِالشِّرَاءِ وَشَهِدَ فِيهِ بَلْ يَحْلِفُ مَا تَأَخَّرَ تَرْكًا فَإِنْ جَاوَزَ السَّنَةَ بِمَا يُعَدُّ بِهِ تَارِكًا فَلَا شُفْعَةَ وَقَالَ ش غَيْرُ الْعَالِمِ بِالْبَيْعِ حَقُّهُ أَبَدًا كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ إِذَا لَمْ يَعْلَمُ بِهِ وَالْعَالِمُ عَلَى الْفَوْرِ وَأَخَّرَهُ ح إِلَى انْقِضَاء الْمجْلس فَقَط لنا قَوْله ﷺ َ - الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ وَلَمْ يُعَيِّنْ وَقْتًا وَلِأَنَّهُ حَقٌّ لَهُ فَلَا يَتَعَيَّنُ مُعَجَّلًا كَسَائِرِ الْحُقُوقِ مِنَ الدُّيُونِ وَغَيْرِهَا وَلِأَنَّ الْمُشْتَرِي إِنْ تَضَرَّرَ رَفَعَ لِلْحَاكِمِ وَلِأَنَّ فِي حَصْرِهَا فِي الْفَوْرِ ضَرَرًا عَلَى الشَّفِيعِ بِأَنْ يَكُونَ مُعْسِرًا وَلِأَنَّهُ قَدْ لَا يُعْلَمُ إِلَّا بَعْدَهَا الْمُشْتَرِيَ فَلَا يَجِدُ قِيمَةَ بِنَائِهِ فَيَنْتَظِرُ حَتَّى يَتَيَسَّرَ لَهُ ذَلِك احْتَجُّوا بقوله ﷺ َ - الشُّفْعَة كشنطة عقال فان

стр. 3117

أَخَذَهَا مَكَانَهَا وَإِلَّا بَطَلَتْ وَلِأَنَّ عَدَمَ الْفَوْرِيَّةِ يضر بالمشري فَلَا يُعَمِّرُ مِلْكَهُ وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ وَلَا سُكُوتُهُ مَعَ اطِّلَاعِهِ رِضًا فَيَبْطُلُ حَقُّهُ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ مُطْلَقٌ فِي الْأَحْوَالِ فَيُحْمَلُ عَلَى مَا إِذَا وَقَفَهُ الْحَاكِمُ وَإِذَا عُمِلَ بِالْمُطْلَقِ فِي صُورَةٍ سَقَطَ الِاسْتِدْلَالُ بِهِ فِيمَا عَدَاهَا وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّانِي أَنَّ الضَّرَرَ مَدْفُوعٌ بِالرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّالِثِ يَتَرَوَّى فِي الْأَخْذِ أَوْ يُحَصِّلُ الثَّمَنَ فَلَا يَسْقُطُ حَقُّهُ بِغَيْرِ سَبَبٍ ظَاهِرٍ نَظَائِرُ قَالَ أَبُو عِمْرَانَ مسَائِل السّنة أَرْبَعَة عشر مَسْأَلَةُ الشُّفْعَةُ عَلَى رَأْيِ أَشْهَبَ وَابْنِ الْقَاسِمِ يَزِيدُ الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ وَاللُّقَطَةُ وَالْعَبْدُ الْآبِقُ يُحْبَسُ سَنَةً ثُمَّ يُبَاعُ وَالْمَجْنُون تستم لَهُ سَنَةٌ وَالْعَنِّينُ لِتَمْضِيَ عَلَيْهِ الْفُصُولُ الْأَرْبَعَةُ وَالْعُهْدَةُ لِلْجِرَاحِ وَالْجُنُونِ وَالْبَرَصِ وَعِدَّةُ الْمُسْتَحَاضَةِ وَالْمُرْتَابَةِ وَالْمَرِيضَةِ وَالْيَتِيمَةُ تَمْكُثُ سَنَةً فِي بَيْتِهَا قَبْلَ اخْتِبَارِهَا لِزَوَالِ الْحَجْرِ وَالْجُرْحُ لَا يُحْكَمُ فِيهِ إِلَّا بَعْدَ سَنَةٍ مِنْ يَوْمِ الْبُرْءِ وَلِتَمْضِيَ عَلَيْهِ الْفُصُولُ وَيَأْمَنَ الِانْتِقَاضَ وَالسَّرَايَةُ لِلنَّفْسِ وَشَاهِدُ الطَّلَاقِ إِذَا أَبَى أَنْ يَحْلِفَ يُحْبَسُ سَنَةً وَالْهِبَةُ تَصِحُّ بِحِيَازَةِ السَّنَةِ وَلَا تُبْطَلُ إِذَا عَادَتْ لِيَدِ الْوَاهِبِ بِخِلَافِ الرَّهْنِ وَالْمُوصَى بِعِتْقِهِ امْتنع أَهْلُهُ مِنْ بَيْعِهِ يَنْتَظِرُ سَنَةً فَإِنْ بَاعُوهُ عَتَقَ بِالْوَصِيَّةِ (فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ إِذَا كَانَتِ الدَّارُ بِغَيْرِ الْبَلَدِ فَهُوَ كَالْحَاضِرِ مَعَ الدَّارِ فِيمَا تَنْقَطِعُ بِهِ الشُّفْعَةُ وَلَا حُجَّةَ لَهُ إِلَّا بِنَقْدٍ حَتَّى يَقْبِضَهَا لِجَوَازِ النَّقْدِ فِي الرُّبْعِ فِي الْغَائِبِ وَالْغَائِبُ عَلَى شُفْعَتِهِ وَإِنْ طَالَتْ غَيْبَتُهُ وَهُوَ عَالِمٌ بِالشِّرَاءِ وَإِنْ لَمْ يعلم فاولى وَلَو كَانَ حَاضرا وسافر بِحِدْثَانِ الشِّرَاءِ سِنِينَ كَثِيرَةً سَفَرًا يُعْلَمُ مِنْهُ عَدَمُ الْأَوْبَةِ إِلَّا بَعْدَ مُدَّةِ الشُّفْعَةِ لِلْحَاضِرِ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ بَعْدَهَا وَالْآنَ فَإِنْ عَاقَهُ عُذْرٌ حَلَفَ مَا تَرَكَهَا

стр. 3118

وَأَخَذَهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ حَقِّهِ وَاكْتِرَاؤُكَ الشِّقْصَ وَمُسَاوَمَتُكَ إِيَّاهُ لِلشِّرَاءِ وَمُسَاقِيكَ لِلنَّخْلِ تَقْطَعُ شُفْعَتَكَ لِأَنَّهُ ظَاهِرُ حَالِكَ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ السَّنَةُ تَقْطَعُهَا فَيَحْتَمِلُ مُخَالَفَتُهُ لِرِوَايَتِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمُوَافَقَتُهُ لِرِوَايَةِ أَشْهَبَ لِأَنَّ السَّنَةَ حَدٌّ فِي الْأَحْكَامِ كَمَا قَالَ أَوْ مُوَافَقَتُهُ لِلْمُدَوَّنَةِ أَيِ السَّنَةَ وَمَا قَارَبَهَا كَمَا قَالَ فِي الرَّضَاعِ وَالزَّكَاةِ وَنَحْوِهِمَا قَالَ فِي الْوَثَائِقِ نَحْوَ الشَّهْرَيْنِ بَعْدَ السَّنَةِ وَقَالَ الصَّدَفِيُّ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ وَقَالَ أَصْبَغُ ثَلَاثُ سِنِينَ وَعَنْ مَالِكٍ فِي أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِ سِنِينَ لَأُرَاهُ طُولًا وَعَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَشْرَ سِنِينَ وَعَنْهُ أَيْضًا أَرْبَعِينَ سَنَةً كَأَنَّهَا مِنْ بَابِ الْحِيَازَةِ الَّتِي حَدُّهَا عَشْرٌ وَأَرْبَعُونَ سَنَةً بَيْنَ الْأَشْرَاكِ وَعَنْ مَالِكٍ لَا تَنْقَطِعُ حَتَّى يُوقَفَ أَوْ يُصَرِّحَ بِالتَّرْكِ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ مَتَى عَلِمَ وَتَرَكَ فَلَا شُفْعَةَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَوْلُهُ إِذَا تَبَاعَدَ يَحْلِفُ عَنْهُ فِي تِسْعَةِ أَشْهُرٍ أَوْ خَمْسَةٍ وَلَا يَحْلِفُ فِي شَهْرَيْنِ وَإِنْ كَتَبَ شَهَادَتَهُ فِي الشِّرَاءِ ثُمَّ قَامَ بَعْدَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَيَحْلِفُ مَا كَانَ ذَلِكَ تَرْكًا لَهَا وَيَأْخُذُ وَقِيلَ تَبْطُلُ بِمُجَاوَزَةِ السَّنَةِ بِالْقَرِيبِ إِلَّا أَنْ يَقُولَ أَنَا عَلَى شُفْعَتِي وَيَشْهَدُ عَلَى الْبَائِعِ بِذَلِكَ فَلَهُ الشُّفْعَةُ إِلَّا أَنْ يُوقِفَهُ الْإِمَامُ فَلَا يَأْخُذُ وَيَشْهَدُ عَلَيْهِ فَلَا يَنْفَعُهُ وَعَنْ مَالِكٍ لَا يَقْطَعُهَا عَنِ الْحَاضِرِ طُولٌ إِلَّا أَنْ يُوقِفَهُ الْإِمَامُ أَوْ يَتْرُكَهَا طَوْعًا أَوْ يَأْتِيَ مِنْ طُولِ الزَّمَانِ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّرْكِ أَوْ يُحْدِثُ الْمُبْتَاعُ بِنَاءً أَوْ غَرْسًا أَوْ هَدْمًا وَهُوَ حَاضِرٌ فَتَسْقُطُ إِلَّا أَنْ يَقُومَ بِقُرْبِ ذَلِكَ وَعَنْ مَالِكٍ الْخَمْسُ سِنِينَ لَيْسَتْ طُولًا مَا لَمْ يُحْدِثِ الْمُشْتَرِي تَغْيِيرًا وَهُوَ حَاضِرٌ وَعَنْ أَشْهَبَ إِذَا أَحْدَثَ الْمُبْتَاعُ هَدْمًا أَوْ مَرَمَّةً انْقَطَعَتْ قَبْلَ السَّنَةِ وَإِلَّا فَسَنَةٌ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ إِذَا لَمْ يَعْلَمْ بِالْبَيْعِ وَهُوَ بِالْبَلَدِ صُدِّقَ وَلَوْ بَعْدَ أَرْبَعِ سِنِينَ وَإِنْ غَابَ الْمُبْتَاعُ بَعْدَ الشِّرَاءِ أَوِ اشْتَرَاهَا فِي غَيْبَتِهِ أَوِ اشْتَرَاهَا وَكِيلُهُ لَمْ تَبْطُلْ وَإِنْ طَالَتْ غَيْبَتُهُ لِقَوْلِهِ ﷺ َ - يُنْتَظَرُ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ وَكِيلُهُ يَهْدِمُ وَيَبْنِي بِحَضْرَةِ الشَّفِيعِ مَا لَمْ يَكُنْ مُوَكَّلًا يَدْفَعُ الشُّفْعَةَ عَنْهُ بِبَيِّنَةٍ عَادِلَةٍ حَاضِرَةٍ عَلِمَ بِهَا الشَّفِيعُ فَيَنْقَطِعُ الْعُذْرُ حِينَئِذٍ وَلَوْ أَرَادَ الْأَخْذَ وَالْمُبْتَاعُ غَائِبٌ وَلَا وَكِيلَ لَهُ

стр. 3119

فَلهُ ويؤكل الْإِمَامُ مَنْ يَقْبِضُ الثَّمَنَ لِلْغَائِبِ وَيُمَكِّنُهُ مِنْ هَذَا وَلَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ إِذَا أَخَّرَ الطَّلَبَ لِصُعُوبَةِ الرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ عَلَى كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ قَالَ مُحَمَّدٌ فَإِنْ أَخَذَهَا فِي غَيْبَتِهِ فَلَا تُكْتَبُ الْعُهْدَةَ عَلَى وَكِيلِهِ بَلْ عَلَى الْغَائِبِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَيَدْفَعُ الثَّمَنَ لِوَكِيلِ الشِّرَاءِ إِنْ وَكَّلَهُ عَالِمًا بِأَنَّ لَهَا شَفِيعًا وَإِلَّا فَلَا يَدْفَعُ لَهُ الثَّمَنَ لِعَدَمِ تَوْكِيلِهِ عَلَى الْقَبْضِ بَلْ لِلْحَاكِمِ وَإِنَّمَا لَا تُكْتَبُ عَلَى الْوَكِيلِ إِذَا ثَبَتَ أَنَّ الدَّارَ لِلْغَائِبِ لَوْ يَثْبُتُ قَبْلَ عَقْدِ الْبَيْعِ أَنَّهُ يَشْتَرِي لِفُلَانٍ فَأَمَّا عَلَى إِقْرَارِهِ فَلَا لِلتُّهْمَةِ فِي نَقْلِ الْعُهْدَةِ عَنْهُ بَلْ تُكْتَبُ عَلَيْهِ فَإِنْ قَدِمَ الْغَائِبِ فَأَقَرَّ خُيِّرَ الشَّفِيعُ فِي نَقْلِهَا عَلَى الْمُوَكِّلِ ثُمَّ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي اسْتِحْقَاقٍ وَلَا غَيْرِهِ لِأَنَّهُ أَبْرَأَهُ وَبَيْنَ إِبْقَائِهَا عَلَى الْوَكِيلِ وَيَتْبَعُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ أَيَّهُمَا شَاءَ مُؤَاخَذَةً لِلْمُوكِلِ بِالْإِقْرَارِ فَإِنْ غَرِمَ الْوَكِيلُ رَجَعَ عَلَى الْمُوكِلِ لِإِقْرَارِهِ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يَضُرُّ الشَّفِيعَ كِرَاءُ الشِّقْصِ مِنَ الْمُبْتَاعِ وَلَا مُسَاوَمَتُهُ وَلَا مَسَاقَاتُهُ لِأَنَّهُ يَقُولُ فَعَلْتُ ذَلِكَ كَمَا يَفْعَلُهُ غَيْرِي بِحَضْرَتِي وَسَاوَمْتُهُ لِأَعْلَمَ الثَّمَنَ وَكَذَلِكَ لَوْ حَضَرَ وَهُوَ يُبَاعُ فِي الْمُزَايَدَةِ فَزَايَدَ ثُمَّ بِيعَ بِحَضْرَتِهِ قَالَ أَشْهَبُ وَلَوْ قَاسَمَ الْمُشْتَرِي الشَّفِيعَ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ قَالَ صَاحِبُ الْخِصَالِ الْغَائِبُ عَلَى شُفْعَتِهِ حَتَّى يَقْدِمَ أَوْ يَطْلُبَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَكْتُبَ لَهُ الْقَاضِي إِلَى قَاضِي مَوْضِعِ الْغَائِبِ بِمَا يَثْبُتُ لَهُ عِنْدَهُ مِنَ ابْتِيَاعِهِ فَيُوقِفُهُ عَلَيْهِ الْقَاضِي فَيُوقِفُ الْقَاضِي ذَلِكَ الْغَائِبَ إِمَّا يَأْخُذُ أَوْ يَتْرُكُ وَقِيلَ لَا يَكْتُبُ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ بَلْ إِنْ أَحَبَّ الْمُشْتَرِي أَنْ يَشْخُصَ فَيَرْفَعَهُ فَيَأْخُذَ أَوْ يَتْرُكَ وَلَيْسَ لِغَيْبَتِهِ الْقَاطِعَةِ عِنْدَ مَالِكٍ بَلْ يَجْتَهِدُ فِيهَا الْحَاكِمُ فَقَدْ لَا يَنْهَضُ الضَّعِيفُ عَلَى الْبَرِيدِ (فَرْعٌ) قَالَ وَالصَّغِيرُ عَلَى شُفْعَتِهِ حَتَّى يَبْلُغَ وَيَمْلِكَ أَمْرَهُ وَحَتَّى تُنْكَحَ الْبِكْرُ وَيَدْخُلَ بِهَا زَوْجُهَا أَوْ تَمْلِكَ أَمْرَ نَفْسِهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا وَصِيٌّ نَظَائِرُ قَالَ الْلَخْمِيُّ يُسْقِطُهَا سَبْعَةٌ إِسْقَاطُهُ بِالْقَوْلِ وَالْمُقَاسَمَةُ اتِّفَاقًا وَمُضِيُّ

стр. 3120

طُولِ الزَّمَانِ يَدُلُّ عَلَى إِعْرَاضِهِ وَالرَّابِعُ إِحْدَاثُ الْمُشْتَرِي الْبِنَاءَ وَالْغَرْسَ وَالْهَدْمَ وَالْخَامِسُ خُرُوجُهُ عَنِ الْيَدِ بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالسَّادِسُ مُسَاوَمَتُهُ أَوْ مَسَاقَاتُهُ أَوْ كِرَاؤُهُ وَالسَّابِعُ بَيْعُ الشِّقْصِ الَّذِي يَسْتَشْفِعُ بِهِ وَالْخَمْسَةُ الْخِلَافُ فِيهَا وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْهِبَةِ أَوِ الصَّدَقَةِ رَدَّهَا وَالثَّمَنُ لِلْمُشْتَرِي إِن لم يعلم للشَّفِيع وَإِنْ عَلِمَ بِالْمَوْهُوبِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّ عِلْمَهُ رِضًا بِذَلِكَ وَكَأَنَّهُ وَهَبَ الثَّمَنَ وَقَالَ أَشْهَبُ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ مِلْكِهِ عَلَيْهِ وَالْخِلَافُ فِي الْكِرَاءِ وَالْمُسَاقَاةِ إِنَّمَا هُوَ فِي أَقَلَّ مِنْ سَنَةٍ أَمَّا السَّنَةُ فَأَكْثَرُ فَيُبْطِلُهَا وَلَوِ اكْتَرَى وَسَاقَى غَيْرُ الشَّفِيعِ فَلَهُ رَدُّ ذَلِكَ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ بَيْعَ حِصَّتِهِ الَّتِي هِيَ سَبَبُ شَرِكَتِهِ وَشُفْعَتِهِ تَسْقُطُ إِذَا بَاعَ بَعْضَهَا فَهَلْ يَسْقُطُ مِنَ الشُّفْعَةِ بِقَدْرِ ذَلِكَ قَالَ وَعَدَمُ السُّقُوطِ أَوْلَى لِاسْتِوَاءِ الْجُزْءِ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فِي الشُّفْعَةِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِلشَّفِيعِ الْغَائِبِ إِبْطَالُ قِسْمَةِ الْمُشْتَرِي مِنَ الْبَائِعِ وَالْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ وَلَوْ قَسَمَ الْحَاكِمُ لِتَقَدُّمِ حَقِّهِ عَلَى الْقَسْمِ وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا يَرُدُّ وَيَأْخُذُهُ مَقْسُومًا كَمَا لَوْ بِيعَ وَإِذَا دَخَلَ عَلَى أَنْ لَهُ شَفِيعًا لَيْسَ لَهُ طَلَبُ الْقَسْمِ وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ مَعَهُ شَرِيكٌ سِوَى الْغَائِبِ لِأَنَّهُ يَدْعُو لِلْقَسْمِ بَلْ لِشُرَكَائِهِ ذَلِكَ وَيُجْمَعُ نَصِيبُ الْغَائِبِ مَعَ نَصِيبِ الْمُشْتَرِي وَيَبْقَى عَلَى حَقِّهِ فِي الشُّفْعَةِ إِذَا قَدِرَ فَإِذَا جَهِلَ الْقَاسِمُ قَسْمَ نَصِيبِهِ لِلْغَائِبِ فَلِلْغَائِبِ رَدُّ الْقَسْمِ لِأَنَّ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يُجْمَعَ نَصِيبُهُ مَعَ مَا يَأْخُذُهُ بِالشُّفْعَةِ وَقَالَ ش لِلشَّفِيعِ رَدُّ وَقْفِ الْمُشْتَرِي وَتَصَرُّفَاتِهِ إِلَّا تَصَرُّفًا يَسْتَحِقُّ بِهِ الشُّفْعَةَ نَحْوَ الْبَيْعِ وَالْإِصْدَاقِ فِي النِّكَاحِ وَيُخَيَّرُ الشَّفِيعُ فِي الْعُقُودِ فَيَأْخُذُ بِأَيِّهَا أَحَبَّ قَالَ وَلَهُ فَسْخُ إِقَالَةِ الْمُشْتَرِي وَرَدُّهُ بِالْغَيْبِ لِتَقَدُّمِ حَقِّهِ قَالَ وَإِذَا قَاسَمَ وَكِيلُ الشَّفِيعِ الْغَائِبِ فَبَنَى الْمُشْتَرِي وَغَرَسَ فَلِلشَّفِيعِ قَلْعُ ذَلِكَ وَأَخْذُهُ بِالْقِيمَةِ وَكَذَلِكَ إِذَا قَاسَمَهُ الشَّفِيعُ لِأَجْلِ أَنَّهُ أَظْهَرَ مِنَ الثَّمَنِ أَكْثَرَ مِمَّا فِي الْعَقْدِ وَقَالَ ح يجْبرهُ على الْقلع وَقُلْنَا نَحن وش وَأَحْمَدُ لَا يُجْبِرُهُ عَلَى الْقَلْعِ وَالْهَدْمِ لَنَا قَوْله ﷺ َ - لَيْسَ لِعَرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ مَفْهُومُهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ ظَالِمًا لَهُ الْحَقُّ وَالْمُشْتَرِي لَيْسَ بِظَالِمٍ وَلِأَنَّ لَهُ أَنْ

стр. 3121

يَبِيعَ وَيَهَبَ فَلَهُ الْبِنَاءُ وَالْغَرْسُ احْتُجَّ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْبِنَاءِ فِي الرَّهْنِ مِنْ جِهَةِ الرَّاهِنِ وَقِيَاسًا عَلَى الْأَرْضِ الْمُسْتَحَقَّةِ بِجَامِعِ تَقَدُّمِ الْحَقِّ عَلَى حَقِّهِ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى مَنْ بَاعَ وَفَعَلَ ذَلِكَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الرَّاهِنَ مَمْنُوعٌ مِنَ التَّصَرُّفِ فِي الرَّهْنِ بِخِلَافِ الشَّفِيعِ وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّانِي أَنَّ الْغَيْبَ انْكَشَفَ عَنْ عَدَمِ الْمِلْكِ بِخِلَافِ الشُّفْعَةِ وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّالِثِ أَنَّهُ بَنَى فِي مِلْكِ غَيْرِهِ بِخِلَافِ الشَّفِيعِ وَقَالَ ش إِذَا بَاعَ نَصِيبَهُ الَّذِي يَسْتَشْفِعُ بِهِ لَا شُفْعَةَ (فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ إِذَا سَلَّمَ ثُمَّ ظَهَرَ قِلَّةُ الثَّمَنِ لَهُ الْأَخْذ وَقَالَ ش وح وَيَحْلِفُ مَا سَلَّمَ إِلَّا لِكَثْرَةِ الثَّمَنِ وَإِنْ قِيلَ ابْتَاعَ نِصْفَ النَّصِيبِ فَسَلَّمَ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ الْجَمِيعُ فَلَهُ الْأَخْذُ لِأَنَّهُ قَدْ رَغِبَ فِي الْجَمِيعِ دُونَ بَعْضِهِ وَإِنْ قِيلَ لَهُ الْمُشْتَرِي فُلَانٌ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ مَعَ غَيْرِهِ لَهُ أَخْذُ حِصَّتِهِمَا لِأَنَّهُ قَدْ يُرِيدُهُ مُسْتَقِلًّا لَا شَرِيكًا قَالَ ابْنُ يُونُسَ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَشْهَبَ فِي كَثْرَةِ الثَّمَنِ لِظُهُورِ سَبَبِ التَّسْلِيمِ فَإِنْ قِيلَ لَهُ الثَّمَنُ قَمْحٌ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ دَرَاهِمُ أَوْ دَنَانِيرُ لَهُ الْأَخْذُ وَإِنْ كَانَتِ الدَّنَانِيرُ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْقَمْحِ لِعُذْرِهِ فِي نُزُلِ الْقَمْحِ بِسَبَبِ الْكَيْلِ وَالْحَمْلِ وَيَحْلِفُ مَا كَانَ إِسْلَامُهُ إِلَّا لِذَلِكَ وَأَمَّا أَخْذُهُ بِالْقَمْحِ ثُمَّ يَطَّلِعُ عَلَى الدَّنَانِيرِ فَلَا رد لَهُ لانتقاء الْعُذْرِ قَالَ مُحَمَّدٌ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الدَّنَانِيرُ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْقَمْحِ بِأَمْرٍ بَيِّنٍ وَلَوْ سَلَّمَ فِي الدَّنَانِيرِ أَنَّهُ قَمْحٌ لَزِمَهُ التَّسْلِيمُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْقَمْحُ أَقَلَّ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ أَخَذَ أَوَّلًا لَمْ تَلْزَمْهُ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ وَلَوْ سَلَّمَ فِي الْقَمْحِ ثُمَّ ظَهَرَ عَدَسًا أَوْ تَمْرًا أَوْ مَا يُكَالُ وَقِيمَةُ الْأَوَّلِ أَكْثَرُ فَلَهُ الْأَخْذُ لِعُذْرِ الْكَثْرَةِ وَلَوْ سَلَّمَ فِي الْمَكِيلِ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ مَوْزُونٌ لَهُ الْأَخْذُ لِأَنَّ الْوَزْنَ أَخَفُّ وَيَحْلِفُ وَلَوْ قِيلَ جَارِيَةٌ قِيمَتُهَا كَذَا وَصِفَتُهَا كَذَا أَوْ بِعَرَضٍ كَذَلِكَ فَسَلَّمَ أَوْ أَخَذَ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ دَنَانِيرُ لَزِمَهُ التَّسْلِيمُ وَالْأَخْذُ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي الْقِيمَةَ مَا لَمْ تَكُنْ قِيمَةُ ذَلِكَ أَكْثَرَ وَكَذَلِكَ لَوْ سَمَّى دَنَانِيرَ فَأَخَذَ وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ

стр. 3122

عَرَضٌ أَوْ حَيَوَانٌ لَزِمَ الْأَخْذُ وَيَدْفَعُ قِيمَةَ ذَلِكَ مَا لَمْ تَكُنِ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ وَإِنْ سَلَّمْتَهُ لَزِمَ مَا لَمْ تَكُنِ الْقِيمَةُ أَقَلَّ وَلَوْ قِيلَ بِجَارِيَةٍ أَوْ عَرَضٍ وَلَمْ يَصِفْهُ فَسَلَّمْتَ فَظَهَرَ دَنَانِيرُ لَزِمَكَ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ مَعَ جَهْلِ الثَّمَنِ لَازِمٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِلَّا أَنْ يَذْكُرَ مَا لَا يَكُونُ مِثْلُهُ ثَمَنًا لِمَا سَمَّى مِنَ الْجَارِيَةِ أَوِ الْعَرَضِ لِقِلَّتِهِ فَلَكَ الْأَخْذُ لِلتُّهْمَةِ وَلَوْ قِيلَ بِمِائَةِ دِينَارٍ أَوْ مِائَةِ دِرْهَمٍ وَلَمْ يَذْكُرْ وَزْنَهَا لَزِمَكَ الْأَخْذُ أَوِ التَّرْكُ لِشُهْرَةِ ذَلِكَ وَإِنْ سَمَّى قَمْحًا بِمَكِيلَةٍ وَلَمْ يُوصَفْ فَهُوَ خَفِيفٌ فَإِنْ أَخَذَ لَزِمَ إِنْ كَانَ بِالْوَسَطِ مِنْهُ أَوْ دونه وان كَانَ باعلاه مِنَ الْوَسَطِ خُيِّرَ بَيْنَ الْأَخْذِ وَالتَّرْكِ وَلَوْ قَالَ الْمُشْتَرِيَ أَدِّهِ الْوَسَطَ لَمْ يَلْزَمْكَ لِمَا فِيهِ من الْمِنَّة وَكَذَلِكَ وَلَو قِيلَ مِائَةٌ فَأَخَذْتَ ثُمَّ ظَهَرَ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ فَأَسْقَطَ الْخَمْسِينَ وَلَا يَجُوزُ الْأَخْذُ إِذَا قَالَ بِجَارِيَةٍ وَلَمْ يَصِفْ أَوْ وَصَفَ وَلَمْ يَعْرِفِ الْقِيمَةَ وَيُنْقَضْ إِنْ فَعَلَ لِأَنَّهُ شِرَاءُ مَجْهُولٍ وَلَا يُقَرُّ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ لِفَسَادِ الْأَصْلِ فِي الْأَخْذ وَفِي كتب مُحَمَّدٍ لَا يَضُرُّ الْجَهْلُ بِالْقِيمَةِ إِذَا عَرَفَاهُ وَأَمَّا إِذَا كَانَتِ الشُّفْعَةُ إِنَّمَا تَجِبُ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ فَلَا يَلْزَمُ الْأَخْذُ إِلَّا بَعْدَ مَعْرِفَةِ الْقِيمَةِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ إِذَا قِيلَ لَكَ ابْتَاعَ فُلَانٌ نِصْفَ نَصِيبِ شَرِيكِكَ لَهُ فَسَلَّمْتَ ثُمَّ ظَهَرَ شِرَاؤُهُ لِلْجَمِيعِ فَلَكَ الْقِيَامُ وَلَا يَلْزَمُكَ تَسْلِيمُ النِّصْفِ الَّذِي سَلَّمْتَ أَوَّلًا لِأَنَّكَ تَقُولُ تَرَكْتَ لِبَقَاءِ شَرِكَتِهِ فَلَا يَنْدَفِعُ ضَرَرُهُ أَمَّا الْآنَ فَانْدَفَعَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ بل يلزمك سَلام النِّصْفِ نَظَرًا لِتَسْلِيمِكَ وَلَوْ أَخَذْتَ أَوَّلًا النِّصْفَ ثُمَّ ظَهَرَ الْجَمِيعُ أَخَذْتَ بَاقِيهِ فَإِنِ امْتَنَعْتَ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي فِي أَخْذِ النِّصْفِ أَوْ تَرْكِ الْجَمِيعِ نَفْيًا لِضَرَرِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَقَالَ أَشْهَبُ فِيمَا إِذَا ظَهَرَ أَنَّ الْمُشْتَرِي اثْنَانِ بَعْدَ أَنْ سَلَّمَ بِالْوَاحِدِ يَلْزَمُكَ التَّسْلِيمُ وَتَكُونُ تِلْكَ الْحِصَّةُ بَيْنَ الْمُشْتَرِيَيْنِ لِأَنَّهُمَا شَرِيكَانِ فِي الشِّرَاءِ وَعُهْدَتُكَ عَلَيْهِمَا قَالَ مُحَمَّدٌ وَإِذَا كَانَا مُتَفَاوِضَيْنِ فَلَيْسَ لَكَ إِلَّا الْأَخْذُ مِنْهُمَا أَوِ التَّسْلِيمُ لَهُمَا وَلَوْ سَمَّيَا لَكَ قَالَ أَشْهَبُ وَلَكَ الْأَخْذ من أَحدهَا فَقَطْ قَالَ مُحَمَّدٌ وَهَذَا إِذَا لَمْ يَكُونَا مُتَفَاوِضَيْنِ قَالَ مُحَمَّدٌ فَلَوْ سُمِّيَ لَكَ زَيْدٌ فَظَهَرَ عَمْرٌو لَكَ الْأَخْذُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ دُونَ التَّسْلِيمِ بَعْدَ الْأَخْذِ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ قَدْ يَكُونُ لِصَدَاقَةٍ فِي الْأَوَّلِ فَإِنْ لَمْ يُسَمِّ لَكَ أَحَدٌ فَسَلَّمْتَ ثُمَّ تَبَيَّنَ فَلَكَ الْأَخْذُ لِأَنَّ تَسْلِيمَكَ لَمْ يَكُنْ لِصِفَةٍ قَالَ الْلَخْمِيُّ اخْتُلِفَ فِي الْأَخْذِ قَبْلَ مَعْرِفَةِ الثَّمَنِ فَظَاهِرُ

стр. 3123

الْكِتَابِ جَوَازُهُ لِقَوْلِهِ إِذَا أَشْهَدَ وَقَبْلَ مَعْرِفَةِ الثَّمَنِ بِالْأَخْذِ ثُمَّ قَالَ قَدْ بَدَا لِي لَهُ الْأَخْذُ إِنْ أَحَبَّ فَخَيَّرَهُ فِي التَّمَسُّكِ وَالْفَاسِدُ لَا يُخَيِّرَهُ فِيهِ وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ فَاسِدٌ وَيُجْبَرُ عَلَى الرَّدِّ وَفِي اشْتِرَاطِ مَعْرِفَةِ قِيمَةِ مَا اشْتَرَى بِهِ قَوْلَانِ وَمِثْلُهُ الشُّفْعَةُ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ الْمَشْفُوعِ بِهِ فَإِنْ كَانَ صَدَاقًا أَوْ فِي خُلْعٍ أَوْ دَمٍ فَعَلَى الْقَوْلَيْنِ وَاسْتُحْسِنَ أَيْضًا ذَلِكَ فِي كُلِّ مَا لَا تَتَبَايَنُ فِيهِ قِيمَةُ الْقَسْمِ وَتَنْقُصُ فِيمَا لَا يُعْلَمُ بِفَوَاتِهَا وَاسْتُحِقَّ فِي الطَّعَامِ يُسَمَّى كَيْلُهُ دُونَ وَصْفِهِ وَيَلْزَمُ التَّسْلِيمُ وَالْأَخْذُ قَبْلَ مَعْرِفَةِ الْمُشْتَرِي قَالَ مُحَمَّدٌ وَإِنْ كَانَ عَدُوًّا أَوْ شِرِّيرًا أَوْ مُضَارًّا قَالَ وَالصَّوَابُ لَهُ الرُّجُوعُ إِذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ عَلَى أَحَدِ هَذِهِ الْحَالَاتِ وَمَنْ يَرَى أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ لَمْ يُسَلِّمْ لَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِذَا أَخَذَ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّ رَغْبَتَهُ فِي الثَّانِي أَوْلَى وَأَنْ لَا يَكُونَ شَرِيكًا لَهُ وَقَالَ ش إِذَا قَالَ الْمُشْتَرِي فِي الثَّمَنِ آخُذُ النَّقْدَيْنِ فَسَلَّمَ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ النَّقْدُ الْآخَرُ لَهُ الْأَخْذُ لِتَفَاوُتِ الْأَغْرَاضِ وَكَذَلِكَ إِذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ مُؤَجَّلٌ قَالَ ح إِذَا سَلَّمَ لِتَعَذُّرِ الْجِنْسِ الَّذِي بَلَغَهُ (فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ إِذَا أَشْهَدَ بِالْأَخْذِ لَزِمَهُ إِنْ عَرَفَ الثَّمَنَ وَالْأَخْذَ لِأَنَّهُ قَدْ يَظْهَرُ مَا يُرَغِّبُهُ أَوْ يُنَفِّرُهُ وَمَتَى سَلَّمَ بَعْدَ الْبَيْعِ فَلَا قِيَامَ لَهُ لِإِسْقَاطِهِ حَقَّهُ وَلَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرِ فَقَدْ أَسْقَطْتُ شُفْعَتِي فَلَا تَسْقُطُ وَقَالَهُ ش قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَشْهَبُ إِذَا لَمْ يُعْرَفِ الثَّمَنُ إِلَّا بَعْدَ الْأَخْذِ فَسَخَ لِأَنَّهُ شِرَاءُ مَجْهُولٍ وَتَسْلِيمُ الشُّفْعَةِ بَعْدَ الشِّرَاءِ لَازِمٌ وَإِنْ جُهِلَ الثَّمَنُ إِلَّا أَنَّ تَبْيِينَ مَا لَا يَكُونُ ثَمَنًا لِذَلِكَ قَالَ مُحَمَّدٌ وَإِذَا سَلَّمَ الشَّفِيعُ بَعْدَ الشِّرَاءِ فِي عَقْدِ خِيَارٍ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ بِعِوَضٍ أَوْ بِغَيْرِ عِوَضٍ لَمْ يَلْزَمْ وَلَوِ انْقَضَى أَجَلُ الْخِيَارِ لَمْ يَجُزِ الرِّضَا بِمَا تَقَدَّمَ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ بَيْعٌ يُحِلُّهُ مَا يُحِلُّ الْبَيْعَ وَيُحَرِّمُهُ مَا يُحَرِّمُهُ فَإِنْ فَسَخَا ذَلِكَ بِقَاضٍ أَوْ بِغَيْرِهِ اسْتَأْنَفَا مَا أَحَبَّا قَاعِدَةٌ مَتَى كَانَ لِلْحُكْمِ سَبَبٌ وَشَرْطٌ فَأُخِّرَ عَنْ سَبَبِهِ وَشَرْطِهِ صَحَّ إِجْمَاعًا أَوْ قُدِّمَ عَلَيْهِمَا بَطَلَ إِجْمَاعًا أَوْ تَوَسَّطَ بَعْدَ السَّبَبِ فَقَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ كَالزَّكَاةِ سَبَبُهَا النِّصَابُ وَشَرْطُهَا الْحَوْلُ فتقديمها عَلَيْهِمَا لَا يجزيء اجماعاً وبعدهما

стр. 3124

تجزي اجماعاً وَبعد ملكه النَّصَّابَ وَقَبْلَ الْحَوْلِ قَوْلَانِ وَكَفَّارَةُ الْيَمِينِ سَبَبُهَا الْيَمين وَشَرطهَا الْحِنْث فقبلهما لَا تجزيء اجماعاً وبعدهما تجزيء إِجْمَاعًا وَبَعْدَ الْيَمِينِ وَقَبْلَ الْحِنْثِ خِلَافٌ وَالْقَصَاصُ فِي النَّفْسِ سَبَبُهُ الْجِرَاحَةُ وَشَرْطُهُ الزُّهُوقُ فَالْعَفْوُ قَبْلَهُمَا لَا يَنْفُذُ إِجْمَاعًا وَبَعْدَهُمَا يَنْفُذُ إِجْمَاعًا مِنَ الْأَوْلِيَاءِ وَبَعْدَ الْجِرَاحَةِ وَقَبْلَ الزُّهُوقِ لَمْ يَقَعِ الْخِلَافُ كَمَا وَقَعَ فِي نَظَائِرِهِ بَلْ يَنْفُذُ اتِّفَاقًا فِيمَا عَلِمْتُهُ لِأَنَّ مَا عَدَا هَذِه الصُّورَة المكلفة مُتَمَكِّنٌ مِنِ اسْتِدْرَاكِ وُجُوهِ الْبِرِّ لِبَقَاءِ الْحَيَاةِ وَهَاهُنَا لَوْ لَمْ يُمَكِّنْهُ الشَّرْعُ مِنْ تَحْصِيلِ قُرْبَةِ الْعَفْوِ عَنْ دَمِهِ لَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ بِمَوْتِهِ وَإِذْنُ الْوَرَثَةِ لِمُورُوثِهِمْ قَبْلَ مَرَضِهِ الْمَخُوفِ لَا يُعْتَبَرُ لِأَنَّهُ سَبَبُ زُهُوقِ الرُّوحِ الَّذِي هُوَ شَرْطٌ فِي الْإِرْثِ وَبَعْدَ الزُّهُوقِ وَيَنْفُذُ تَصَرُّفُهُمْ فِي التَّرِكَةِ اتِّفَاقًا وَبَيْنَهُمَا لَا أَعْلَمُ أَيْضًا فِيهِ خِلَافًا وَلَعَلَّهُ لِتَحْصِيلِ مَصْلَحَةِ الْمَوْرُوثِ قَبْلَ الْفَوْتِ بِالْمَوْتِ وَهُوَ أَوْلَى بِمَا لَهُ مَا دَامَ حَيًّا وَمِنْهُ إِسْقَاطُ الشُّفْعَةِ قَبْلَ عَقْدِ الْبَيْعِ لَا يَنْفُذُ لِأَنَّهُ السَّبَبُ وَبَعْدَ الْعَقْدِ وَالْأَخْذِ يَنْفُذُ وَكَذَلِكَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْأَخْذِ فَهَذِهِ قَاعِدَة شريفة يتَخَرَّج عَلَيْهَا فروع كثير فِي أَبْوَابِ الْفِقْهِ وَبِهَا يَظْهَرُ فَسَادُ قِيَاسِ الزَّكَاةِ عَلَى الصَّلَاةِ فِي امْتِنَاعِ التَّقْدِيمِ عَلَى الْوَقْتِ لِأَنَّ أَوْقَاتَ الصَّلَوَاتِ أَسْبَابٌ وَالتَّقْدِيمُ عَلَى الزَّوَالِ مَثَلًا تَقْدِيمٌ عَلَى السَّبَبِ وَأَمَّا تَقْدِيمُ الزَّكَاةِ عَلَى الْحَوْلِ فَبَعْدَ السَّبَبِ وَقَبْلَ الشَّرْطِ فَلَيْسَ الْمَوْضُوعَانِ سَوَاءٌ نَظَائِرُ قَالَ أَبُو عِمْرَانَ سِتُّ مَسَائِلَ لَا يُعْتَبَرُ فِيهَا إِسْقَاطُ الْحَقِّ الشُّفْعَة قبل الشِّرَاء وَالْمِيرَاث قبل الْمَوْت وَإِذن الْوَارِثِ فِي الصِّحَّةِ بِأَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ وَإِذْنُ الْوَارِثِ إِذَا كَانَ مِنَ الْعِيَالِ فِي مَرَضِ الْمُوصِي وَالْمَرْأَةُ تُسْقِطُ حَقَّهَا مِنْ أَيَّامِهَا لِصَاحِبَتِهَا قَبْلَ مَجِيئِهَا وَالْأَمَةُ تَخْتَارُ نَفْسَهَا قَبْلَ الْعِتْقِ وَالْمَرْأَةُ تُسْقِطُ شُرُوطَهَا قَبْلَ الزَّوَاجِ وَقِيلَ لَا شَيْءَ لَهَا وَقِيلَ لَهَا الرُّجُوعُ فِي الْقُرْبِ (تَفْرِيعٌ) قَالَ يَجْرِي فِي التَّسْلِيمِ قَبْلَ الشِّرَاءِ قَوْلٌ قِيَاسًا عَلَى مَنْ قَالَ إِنِ اشْتَرَيْتُ عَبْدَ فُلَانٍ فَهُوَ حُرٌّ وَإِنْ تَزَوَّجْتُ فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ قَبْلَ الْمِلْكِ وَقَالَ فِيمَن جعل

стр. 3125

لِامْرَأَتِهِ إِنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَأَسْقَطَتْهُ قَبْلَ الزَّوَاجِ لَزِمَهَا ذَلِكَ وَهُوَ فِي الشُّفْعَةِ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَدْخَلَ الْمُشْتَرِي فِي الْمُشْتَرَى كَمَا لَوْ قَالَ اشْتَروا الثّمن عَلَيَّ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الثَّمَنُ لِأَنَّهُ أَدْخَلَهُ فِي الشِّرَاءِ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَإِنْ تَرَكَهَا قَبْلَ الشِّرَاءِ بِعِوَضٍ امْتَنَعَ لِلْجَهْلِ بِمَا يُقَابِلُ الْعِوَضَ هَلْ يَحْصُلُ أَمْ لَا فَإِنْ قَالَ إِنِ اشْتَرَيْتُ فَقَدْ سَلَّمْتُ لَكَ بِدِينَارٍ وَإِنْ لَمْ يَبِعْ صَحَّ لِعَدَمِ الْغَرَرِ وَلَوْ شَرَطَ النَّقْدَ امْتَنَعَ لِأَنَّهُ سَلَفٌ تَارَةً وَثَمَنٌ تَارَةً وَلَوْ سَلَّمَ لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الشِّرَاءِ بِعِوَضٍ أَمْ لَا امْتَنَعَ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ فَيَبِيعُ وَلِأَنَّ الشُّفْعَةَ لَا تَكُونُ لِلْبَيْعِ وَلَوْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ فَلَمْ يُسْقِطِ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ إِلَّا بِعِوَضٍ مِنَ الْمُشْتَرِي أَوْ مِنَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي جَازَ خِلَافًا لِ ش لَنَا أَنَّهُ مَلَكَ الْأَخْذَ فَجَازَتِ الْمُعَاوَضَةُ عَلَيْهِ كَالْعَقَارِ وَقِيَاسًا عَلَى تَمْلِيكِ الزَّوْجَةِ أَمْرَهَا وَقِيَاسًا عَلَى أَخْذِ الْأَمَةِ الْعِوَضَ إِذَا عَتَقَتْ عَلَى أَنْ لَا تُوقَعَ طَلَاقًا قَالَ مُطَرِّفٌ إِنْ صَالَحَ عَلَى أَنَّهُ مَتَى أَذِنَ الْمُشْتَرِي لِوَلَدِهِ فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَلَهُ الشُّفْعَةُ مَا لَمْ يَطُلِ الزَّمَانُ شُهُورًا كَثِيرَةً وَقَالَ أَصْبَغُ يَلْزَمُ الصُّلْحُ تَوْفِيَةً بِالْعَقْدِ وَالْمَقَالُ فِي ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي دُونَ الشَّفِيعِ لِأَنَّ تَرْكَ الشُّفْعَةِ هِبَةٌ وَيَتَضَرَّرُ الْمُشْتَرِي بِالْبَقَاءِ عَلَى ذَلِكَ فِي الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ وَالْحُبْسِ فَيُهْدَمُ وَيُعْطَى الْقِيمَةَ لِمَا أَحْدَثَ وَمِنْ حَقِّهِ أَنْ يَقُولَ إِمَّا أَنْ تُسْقِطَ حَقَّكَ مَرَّةً فَأَتَصَرَّفَ آمِنًا وَإِمَّا أَنْ تَأْخُذَ وَقَالَ مُطَرِّفٌ لِلشَّفِيعِ أَيْضًا مَقَالٌ وَفِي الْجَوَاهِرِ يَجُوزُ أَخْذُهُ مِنَ الْمُشْتَرِي عِوَضًا دَرَاهِمُ أَوْ غَيْرُهَا عَلَى تَرْكِ الشُّفْعَةِ إِنْ كَانَ بَعْدَ الشِّرَاءِ وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ بَطَلَ وَرَدَّ الْعِوَضَ وَكَانَ عَلَى شُفْعَتِهِ (فَرْعٌ) فِي الْمُقَدِّمَاتِ إِنْ سَكَتَ الْحَاضِرُ حَتَّى غَرَسَ الْمُشْتَرِي أَوْ بَنَى أَوْ طَالَتِ الْمُدَّةُ أَكْثَرَ مِنَ الْمُدَّةِ الْمُعْتَبَرَةِ عَلَى الْخِلَافِ بَطَلَ حَقُّهُ وَلَا يُعْذَرُ بِالْجَهْلِ نَظَائِرُ قَالَ الْمَسَائِلُ الَّتِي لَا يُعْذَرُ فِيهَا بِالْجَهْلِ سَبْعٌ عَلَى مَا قَالَهُ أَبُو عُمَرَ الْإِشْبِيلِيُّ وَلَمْ يَكُنْ يُفَسِّرُهَا إِذَا سُئِلَ عَنْهَا قَالَ ابْنُ عَتَّابٍ فَاسْتَقْرَأْتُهَا فَوَجَدْتُهَا الشُّفْعَةَ وَالْمَرْأَةَ تَقْضِي بِالثَّلَاثِ فِي الْمَجْلِسِ فَلَا يُنَاكِرُهَا الزَّوْجُ لِجَهْلِهِ وَالسَّارِقَ لِثَوْبٍ لَا يُسَاوِي ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ يَحْمِلُهَا وَوَطْءَ الْمُرْتَهِنِ الْجَارِيَةَ

стр. 3126

الْمَرْهُونَةَ قَالَ ابْنُ عَتَّابٍ وَوَجَدْتُ غَيْرَهَا كَثِيرًا يُخَيِّرُ امْرَأَتَهُ فَتَقْضِي بِوَاحِدَةٍ فَيُقَالُ لَهَا لَيْسَ لَكِ ذَلِكَ وَتُرِيدُ أَنْ تَقْضِيَ مَرَّةً أُخْرَى بِالثَّلَاثِ وَتَدَّعِي الْجَهْلَ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَالْمُسْتَحْلِفُ أَبَاهُ فِي حَقٍّ لَهُ عَلَيْهِ أَنَّ شَهَادَتَهُ تَسْقُطُ وَإِنْ جَهِلَ الْعُقُوقَ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَكَذَلِكَ قَاطِعُ الدَّنَانِيرِ جَهْلًا بِكَرَاهِيَتِهِ وَفِي الدِّمْيَاطِيَّةِ وَالْمُرْتَهِنُ يُرَدُّ الرَّهْنَ لِلرَّاهِنِ يَبْطُلُ الرَّهْنُ وَلَا يُعْذَرُ بِالْجَهْلِ وَفِي الْوَاضِحَةِ بَاعَ جَارِيَةً وَقَالَ كَانَ لَهَا زَوْجٌ فَطَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا وَوَافَقَتْهُ الْجَارِيَةُ يُحَرَّمُ وَطْؤُهَا عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَا تَتَزَوَّجُ حَتَّى يَشْهَدَ بِالطَّلَاقِ أَوِ الْوَفَاةِ فَإِنْ أَرَادَ رَدَّهَا وَادَّعَى أَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ قَوْلَ الْبَائِعِ وَالْجَارِيَةِ فِي ذَلِكَ مَقْبُولٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يُجْهَلُ مَعْرِفَتُهُ وَقَالَ أَشْهَبُ إِذَا أَعْتَقَ أُمَّ وَلَدِهِ وَوَطِئَهَا فِي الْعِدَّةِ وَادَّعَى الْجَهْلَ إِنَّهُ يُحَدُّ كَمَا لَو ادّعى الزَّانِي الْجَهْل بِتَحْرِيم الزِّنَا وَفَرَّقَ بَيْنَ الْمُعْتِقِ وَالْمُطَلِّقِ ثَلَاثًا يَطَأُ فِي الْعِدَّةِ أَوْ وَاحِدَةً قَبْلَ الدُّخُولِ فَيَلْحَقُهُ الْوَلَدُ وَلَا يُحَدُّ لِأَنَّهَا شُبْهَةٌ لِأَهْلِ الْجَهْلِ وَحَكَى ابْن حبيب أَن الْمظَاهر إِذا وطيء قَبْلَ الْكَفَّارَةِ يُؤَدَّبُ وَلَا يُعْذَرُ بِالْجَهْلِ وَمَنْ قَذَفَ عَبْدًا فَظَهَرَ أَنَّهُ حُرٌّ قَدْ عَتَقَ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَمْ يَعْلَمِ الْقَاذِفُ وَكَذَلِكَ إِذَا شَرِبَ هُوَ أَوْ زَنَى وَلَمْ يَعْلَمْ بِعِتْقِ نَفْسِهِ وَمَنِ اشْتَرَى مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ وَالْبُيُوعُ الْفَاسِدَةُ الْجَاهِلُ فِيهَا كَالْعَالِمِ إِلَّا فِي الْإِثْمِ وَالْوُضُوءُ وَالصَّلَاةُ يَسْتَوِي فِيهَا الْعَامِدُ وَالْجَاهِلُ وَكَذَلِكَ الْحَجُّ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَحْكَامِ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ قَدْ تَرَكْتُ مَسَائِلَ كَثِيرَةً مِنْهَا حَمْلُ امْرَأَتِهِ وَلَمْ يُنْكِرْهُ ثُمَّ أَرَادَ نَفْيَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَالشَّاهِدُ يَرَى الْفَرْجَ يُسْتَبَاحُ أَوِ الْحُرُّ يُسْتَخْدَمُ فَلَا يَقُومُ بِشَهَادَتِهِ وَكَذَلِكَ اكل مَال الْيَتِيم وَالْغَاصِب الْمُحَارب وَالْمُتَصَدِّرِ لِلْفَتْوَى بِغَيْرِ عَلَمٍ وَالطَّبِيبُ يَقْتُلُ بِمُعَانَاتِهِ وَهُوَ غير عَالم بالطب وَالشَّاهِد يخطيء فِي شَهَادَتِهِ فِي الْحُدُودِ وَالْأَمْوَالِ وَهَذَا الْبَابِ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحْصَى وَكَانَ أَبُو عُمَرَ الْإِشْبِيلِيُّ أَجَلَّ مِنْ أَنْ يَعْتَقِدَ الْحَصْرَ فِي سَبْعٍ لَكِنْ أَظُنُّ مُرَادَهُ مَا يَكُونُ مُجَرَّدُ السُّكُوتِ فِيهِ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ مُسْقِطًا حَقَّ السَّاكِت اتِّفَاقًا فَوجدَ فَوَجَدْتُ مِنْ هَذَا النَّوْعِ سَبْعًا لَا ثَامِنَ لَهَا الشُّفْعَةُ وَمَا فِي مَعْنَاهَا كَالْغَرِيمِ يُعْتَقُ بِحَضْرَة

стр. 3127

غُرَمَائِهِ فَيَسْكُتُونَ أَوْ يَبِيعُ الْعَبْدَ قَبْلَ الْخِيَارِ فيتركه حَتَّى يَنْقَضِي امد الْخِيَار وَشبهه الثَّانِيَة مَنْ حَازَ مِلْكَ رَجُلٍ فِي وَجْهِهِ مُدَّةً مُعْتَبَرَةً ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ ابْتَاعَهُ مِنْهُ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ وَلَا يُعْذَرُ صَاحِبُ الْمَالِ بِالْجَهْلِ وَأَن سُكُوته مُبْطل الثَّالِثَة الْمُمَلَّكَةُ تَقْضِي بِالثَّلَاثِ فَلَا يُنْكِرُ الزَّوْجُ ثُمَّ تُرِيدُ الْمُنَاكَرَةَ أَوْ لَا تَقْضِي بِشَيْءٍ وَتَسْكُتُ حَتَّى يَطَأَهَا أَوْ يَنْقَضِيَ الْمَجْلِسُ عَلَى الْخِلَافِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ كَالْأَمَةِ تُعْتَقُ فَلَا تَقْضِي حَتَّى يَطَأَهَا الزَّوْجُ الرَّابِعَةُ الشَّاهِدُ يَرَى الْفَرْجَ يُسْتَبَاحُ وَالْعَبْدَ يُسْتَخْدَمُ وَنَحْوَهُ مِنَ الْحُقُوقِ الْوَاجِبَةِ لِلَّهِ تَعَالَى الْخَامِسَةُ الْمُطَلَّقَةُ يُرَاجِعُهَا زَوْجُهَا فَتَسْكُتُ حَتَّى يَطَأَهَا ثُمَّ تَدَّعِي انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ السَّادِسَةُ الْمَرْأَةُ تُزَوَّجُ وَهِيَ حَاضِرَةٌ فَلَا تُنْكِرُ حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا الزَّوْجُ ثُمَّ تُنْكِرُ النِّكَاحَ وَالرِّضَا بِهِ وَتَدَّعِي الْجَهْلَ فِي سُكُوتِهَا السَّابِعَةُ الرَّجُلُ يُبَاعُ عَلَيْهِ مَالُهُ وَيَقْبِضُهُ الْمُشْتَرِي وَهُوَ حَاضِرٌ لَا يُنْكِرُ ثُمَّ يُنْكِرُ الرِّضَا بِالْبَيْعِ وَيَدَّعِي الْجَهْلَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ سَبْعَ مَسَائِلَ مِنْ نَوْعِ الطَّلَاقِ أَحَدُهَا يَمْلِكُ امْرَأَتَهُ فَتَقْبَلُ ثُمَّ تصاحبه بَعْدَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَ مَا قَبِلَتْ ثُمَّ تَقُولُ كُنْتُ أَرَدْتُ الثَّلَاثَ لِتَرْجِعَ فِيمَا صَالَحْتَ بِهِ الثَّانِيَةُ السَّامِعُ لِامْرَأَتِهِ تَقْضِي بِالثَّلَاثِ فيسكت ثمَّ يُنكر الثَّالِثَة المخيرة تخْتَار ثُمَّ تُرِيدُ تَخْتَارُ بَعْدَ ذَلِكَ ثَلَاثًا وَتَقُولُ ظَنَنْتُ أَنَّ لِيَ الْخِيَارَ الرَّابِعَةُ الْمُمَلَّكَةُ وَالْمُخَيَّرَةُ لَا تَقْضِي حَتَّى يَنْقَضِيَ الْمَجْلِسُ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ الْأَوَّلِ ثُمَّ تُرِيدُ الْقَضَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ وَتَقُولُ ظَنَنْتُ أَنَّ ذَلِكَ بِيَدِي أَبَدًا الْخَامِسَةُ الْمَقُولُ لَهَا إِنْ غِبْتُ عَنْكِ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ فَأَمْرُكِ بِيَدِكِ فَتُقِيمُ بَعْدَ السَّنَةِ الْمُدَّةَ الطَّوِيلَةَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَشْهَدَ أَنَّهَا عَلَى حَقِّهَا ثُمَّ تُرِيدُ الْقَضَاءَ وَتَقُولُ جَهِلْتُ وَظَنَنْتُ أَنَّ الْأَمْرَ بِيَدِي مَتَى مَا شِئْتُ السَّادِسَةُ الْأَمَةُ تُعْتَقُ فَتُوطَأُ ثُمَّ تُرِيدُ الْخِيَارَ وَتَقُولُ جَهِلْتُ أَنَّ لِيَ الْخِيَارَ السَّابِعَةُ الرَّجُلُ أَمْرُ امْرَأَتِهِ بِيَدِ غَيْرِهَا فَلَا تَقْضِي الْمُمَلَّكَةُ حَتَّى يَطَأَهَا ثُمَّ تُرِيدُ الْقَضَاءَ وَتَقُولُ جَهِلْتُ قَطْعَ الْوَطْءِ مَا مُلِّكْتُهُ (فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ التَّسْلِيمُ قَبْلَ مَعْرِفَةِ الثَّمَنِ جَائِزٌ فِي التَّنْبِيهَاتِ ظَاهِرُ الْكِتَابِ الْإِطْلَاقُ وَاخْتُلِفَ فِي تَأْوِيلِهِ فَقِيلَ جَائِزٌ مَاضٍ مُطْلَقًا وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ ذَلِكَ

стр. 3128

الْفِعْلَ لَا يَلْزَمُهُ لِفَسَادِهِ بِجَهْلِهِ بِمَا يَأْخُذُ وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي الشُّفْعَةِ وَالثَّمَنِ عَرَضٌ لَا مِثْلَ لَهُ قَبْلَ مَعْرِفَةِ قِيمَتِهِ كَالْجَوَاهِرِ الْغَرِيبَةِ هَلْ يَفْسُدُ أَوْ يَجُوزُ وَقِيلَ ذَلِكَ كُلُّهُ إِذَا تَقَارَبَتِ الْقِيَمُ جَازَ وَإِلَّا فَلَا قَالَ الْلَخْمِيُّ تَسْلِيمُهَا قَبْلَ مَعْرِفَةِ الثَّمَنِ جَائِزٌ لِأَنَّهُ تَرْكٌ لَا مُعَاوَضَةٌ وَاخْتُلِفَ فِي أَخْذِهَا قَبْلَ مَعْرِفَتِهِ وَظَاهِرُ الْكِتَابِ الْجَوَازُ تَنْبِيهٌ الْحِيلَةُ فِي إِسْقَاطِ الشُّفْعَةِ أَنْ يَبِيعَ إِلَّا مِقْدَارَ ذِرَاعٍ فِي طُولِ الْحَدِّ الَّذِي يَلِي الشَّفِيعَ فَلَا شُفْعَةَ لِانْقِطَاعِ الْجِوَارِ وَكَذَلِكَ إِذَا وَهَبَ مِنْهُ مِنَ الْمِقْدَارِ وَسَلَّمَهُ إِلَيْهِ وَإِذَا ابْتَاعَ سَهْمًا ثُمَّ بَقِيَّتَهَا فَالشُّفْعَةُ لِلْجَارِ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ فِي الثَّانِي شَرِيكٌ مُقَدَّمٌ عَلَى الْجَارِ وَمِمَّا يَعُمُّ الْجِوَارَ وَالشَّرِكَةَ أَنْ يُبَاعَ بِأَضْعَافِ قِيمَتِهِ وَيُعْطَى بِهَا ثَوْبًا بِقَدْرِ الْقِيمَةِ قَالُوا وَلَا تُكْرَهُ الْحِيلَةُ فِي إِسْقَاطِ الشُّفْعَةِ لِأَنَّهَا تَمْنَعُ مِنْ ثُبُوتِ الْحَقِّ فَلَا ضَرَرَ لِعَدَمِ الْحَقِّ قَالَهُ أَبُو يُوسُفَ وَتُكْرَهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ لِأَنَّهَا تَمْنَعُ مِنْ تَمْكِينِ الشَّرِيكِ مِنْ دَفْعِ ضَرَرِهِ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافُ فِي إِسْقَاط الزَّكَاة تمّ الْجُزْء السَّابِع من الذَّخِيرَة يَلِيهِ الْجُزْء الثَّامِن واوله كتاب الْوكَالَة

стр. 3129

(كِتَابُ الْوَكَالَةِ) وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ: (الْبَابُ الْأَوَّلِ فِي أَرْكَانِهَا) وَهِيَ أَرْبَعَةٌ: الرُّكْنُ الْأَوَّلُ: الموكِّل وَفِي الْجَوَاهِرِ كُلُّ مَنْ جَازَ لَهُ التصرفُ لِنَفْسِهِ فَإِنَّهُ يجوزُ لَهُ الاستنابةُ وَأَصْلُ هَذَا الْكِتَابِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَة﴾ وَهَذِه وكَالَة وَقَوله تَعَالَى ﴿فأشهدوا عَلَيْهِم﴾ وَفِي أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ ﵇ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ أُضْحِيَّةً بِدِينَارٍ فَاشْتَرَى لَهُ شَاتَيْنِ بِدِينَارٍ وَبَاعَ وَاحِدَةً بِدِينَارٍ وَأَتَاهُ بِشَاةٍ وَدِينَارٍ فَدَعَا لَهُ ﵇ بِالْبَرَكَةِ الرُّكْنُ الثَّانِي: الْوَكِيلُ فِي الْجَوَاهِرِ: مَنْ جَازَ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ لِنَفْسِهِ فِي الشَّيْءِ جَازَ لَهُ أَنْ يَنُوب فِيهِ " عَنْ " غَيْرِهِ إِذَا كَانَ قَابلا للاستنسابة إِلَّا أَنْ يَمْنَعَ مَانِعٌ فَقَدْ مُنِعَ فِي الْكِتَابِ مِنْ تَوْكِيلِ الذِّمِّيِّ عَلَى مُسْلِمٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوِ اسْتِئْجَارٍ أَوْ يُبضع مَعَهُ وَكَرِهَهُ وَلَوْ كَانَ عَبْدًا لَهُ قَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَمَا ذَلِكَ إِلَّا أَنه قد يٌ غلظ عَلَى الْمُسْلِمِينَ إِذَا وُكِّل عَلَيْهِمْ قَصْدًا لِأَذَاهُمْ فَيَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمِ إعانتُه عَلَى ذَلِكَ قَالَ الإِمَام: وَأما البيع وَالشِّرَاء فلِيَلا يَأْتِيَهُ بِالْحَرَامِ وَلِهَذَا مَنَعَ الذِّمِّيُّ عَامِلًا لَيْلًا يُعَامِلُ بِالرِّبَا وَبِمَا لَا تحلُّ المعاوضةُ بِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ: فَإِنْ نَزَلَ هَذَا تَصَدَّقَ الْمُسْلِمُ بِالرِّبْحِ قَالَ الْإِمَامُ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مُحَمَّدٌ إِنَّمَا يَتَخَلَّصُ مِمَّا يَتَخَوَّفُ مِنَ الْحَرَامِ بِأَنْ يَكُونَ مَا فَعَلَهُ الذِّمِّيُّ مِنَ الرِّبَا فَيَتَصَدَّقُ بِمَا زَادَ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِن تُبتُم فلكم رُؤْس أموالكُم لَا تََظلِمون وَلَا تُظلمون﴾ قَالَ: وَأَمَّا الْوَاقِعُ بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ وَأَتَى الْمُوَكِّلَ بِثَمَنِ ذَلِكَ فَيَتَصَدَّقُ بِجَمِيعِهِ لِأَنَّهُ كُلَّهُ ثَمَنُ خَمْرٍ فَهُوَ حرامٌ كلُّه وَفِي الرِّبَا إِنَّمَا تَحْرُمُ الزِّيَادَةُ فَرْعٌ قَالَ مِنَ الْمَوَانِعِ العداوةُ فَلَا يُوَكَّلُ الْعَدُوُّ عَلَى عَدُوِّهِ وَبَقِيَّةُ فُرُوعِ هَذَا الرُّكْنِ تَقَدَّمَتْ فِي الرُّكْنِ الْأَوَّلِ فِي الْبَيْعِ الرُّكْنُ الثَّالِثُ: مَا فِيهِ التَّوْكِيلُ فِي الْجَوَاهِرِ: لَهُ شَرْطَانِ الشَّرْطُ الْأَوَّلُ قَالَ أَنْ يَكُونَ قَابِلًا لِلنِّيَابَةِ وَهُوَ مَا لَا يَتَعَيَّنُ بِحُكْمِهِ مُبَاشَرَةً كَالْبَيْعِ وَالْحِوَالَةِ وَالْكَفَالَةِ وَالشَّرِكَةِ وَالْوَكَالَةِ وَالْمُصَارَفَةِ وَالْجَعَالَةِ وَالْمُسَاقَاةِ وَالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالْخُلْعِ وَالسَّلَمِ وَسَائِرِ الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ دُونَ الْعِبَادَاتِ غَيْرِ الْمَالِيَّةِ مِنْهَا كَأَدَاءِ الزَّكَاةِ وَالْحَجِّ عَلَى خِلَافٍ فِيهِ وَيَمْتَنِعُ فِي الْمَعَاصِي كَالسَّرِقَةِ وَالْقَتْلِ العُدْوان بَلْ تَلْزَمُ أحكامُ هَذِهِ متعاطَِيها وَيَلْحَقُ بِالْعِبَادَاتِ الأيمانُ وَالشَّهَادَاتُ وَاللِّعَانُ وَالْإِيلَاءُ وَيَلْحَقُ بِالْمَعَاصِي الظِّهَارُ لِأَنَّهُ مُنكر وزرور وَيَجُوزُ التَّوْكِيلُ بِقَبْضِ الْحُقُوقِ وَاسْتِيفَاءِ الْحُدُودِ وَالْعُقُوبَاتِ وَفِي الْخُصُومَات فِي الْإِقْرَار وَالْإِنْكَار بِرِضَى الْخصم وَبِغير رِضَاهُ فِي حُضُور المستحٍ قّ وَغَيْبَتِهِ تَمْهِيدٌ الْأَفْعَالُ قِسْمَانِ مِنْهَا مَا لَا تحصلُ مصلحتُه إِلَّا لِلْمُبَاشِرِ فَلَا يَجُوزُ التَّوْكِيلُ

стр. 3130

فِيهَا لِفوات الْمَصْلَحَةِ بِالتَّوْكِيلِ كَالْعِبَادَةِ فَإِنَّ مَصْلَحَتَهَا الخضوعُ وَإِظْهَارُ الْعُبُودِيَّةِ لِلَّهِ تَعَالَى فَلَا يلزمُ مِنْ خُضُوعِ الْوَكِيلِ خضوعُ الموكِّل فَتَفُوتُ الْمَصْلَحَةُ وَمَصْلَحَةُ الْوَطْءِ الْإِعْفَافُ وَتَحْصِيلُ وَلَدٍ يُنْتَسَبُ إِلَيْهِ وَذَلِكَ لَا يَحْصُلُ لِلْمُوَكَّلِ بِخِلَافِ عَقْدِ النِّكَاحِ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ تَحَقُّقُ سَبَبِ الْإِبَاحَةِ وَقَدْ تَتَحَقَّقَ مِنَ الْوَكِيلِ وَمَقْصُودُ اللِّعَانِ وَالْأَيْمَانِ كُلِّهَا إِظْهَارُ دَلِيلِ الصِّدْقِ فِيمَا ادَّعَى وحلِفُ زيدٍ لَيْسَ دَلِيلًا عَلَى صِدْقِ عَمْرٍو وَكَذَلِكَ الشَّهَادَاتُ مَقْصُودُهَا الْوُثُوقُ بِعَدَالَةِ المتحِّمل وَذَلِكَ فَائِتٌ إِذَا ادَّعَى غَيْرُهُ وَمَقْصُودُ الْمَعَاصِي إعدامُها وشَرْعُ التَّوْكِيلِ فِيهَا فَرْعُ تَقْرِيرِهَا فَضَابِطُ هَذَا الْبَابِ مَتَى كَانَ الْمَقْصُودُ يحصلُ مِنَ الْوَكِيلِ كَمَا يَحْصُلُ مِنَ الموكِّل جَازَتِ الْوَكَالَةُ وَإِلَّا فَلَا ٣ - (فَرْعٌ) قَالَ: لَوْ قَالَ لِوَكِيلِهِ قِرَّ عَنِّي لِفُلَانٍ بِأَلْفٍ فَهُوَ مُقِرٌّ بِهَذَا الْقَوْلِ قَالَ الْمَازِرِيُّ اسْتِقْرَاؤُهُ مِنْ نَصِّ بَعْضِ الْأَصْحَابِ الشَّرْطُ الثَّانِي: قَالَ أَنْ يَكُونَ مَا بِهِ التَّوْكِيلُ مَعْلُومًا بِالْجُمْلَةِ نُصَّ عَلَيْهِ أَوْ دَخل تَحْتَ عُمُومِ اللَّفْظِ أَوْ عُلم بِالْقَرَائِنِ أَوِ الْعَادَةِ فَلَوْ قَالَ وكَّلْتُك أَوْ فلانٌ وَكِيلِي لَمْ يَجُزْ حَتَّى يَقُولَ بِالتَّفْوِيضِ أَوْ بِالتَّصَرُّفِ فِي بَعْضِ الْأَشْيَاءِ لِأَنَّهُ عقدٌ يفْتَقر إِلَى الرضى فيُنافيه الْجَهْلُ الْمُطْلَقُ كَسَائِرِ الْعُقُودِ وَلَوْ قَالَ وَكَّلْتُكَ بمَا لِي مِنْ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ جَازَ وَاسْتَرْسَلَتْ يَدُ الْوَكِيلِ عَلَى جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ ومَضَى فعلُه فِيهَا إِذَا كَانَ نَظَرًا لِأَنَّهُ مَعْزُولٌ عَنْ غَيْرِ النَّظَرِ عَادَةً إِلَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ افْعَلْ مَا شِئْتَ كَانَ نَظَرًا أَمْ لَا لِأَنَّهُ حَقُّهُ فَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَأَمَّا إِنْ قيَّد بِبَعْضِ الْأَشْيَاءِ دُونَ بَعْضٍ اتُّبع مُقْتَضَى اللَّفْظِ أَوِ الْعَادَةِ وَلَوْ قَالَ اشترِ لِي عَبْدًا جَازَ أَوْ عَبْدًا تُرْكِيًا بِمِائَةٍ فَأَوْلَى بِالْجَوَازِ لِذِكْرِ النَّوْعِ وَالثَّمَنِ ٣ - (فَرْعٌ) قَالَ: التَّوْكِيلُ بِالْإِبْرَاءِ لَا يَسْتَدْعِي عِلْمَ الموكِّل بالمبلغ المبراء عَنْهُ وَلَا عِلْمَ الْوَكِيلِ وَلَا عِلْمَ مَنْ عَلَيْهِ الْحق لِأَن مَقْصُود رضى الْوَكِيلِ عِلْمُ مَا يُشْبِهُ الْمُوَكِّلَ

стр. 3131

مِنَ الْعِلْمِ إِجْمَالًا وَذَلِكَ حَاصِلٌ حينئذٍ وَلَوْ قَالَ بِعْ بِمَا بَاعَ بِهِ فُلَانٌ فَرَسَهُ والعلمُ بِمَا بَاعَ بِهِ فُلَانٌ فَرَسَهُ مشترطٌ لِيَجْتَهِدَ إِلَى تِلْكَ الْغَايَةِ وَلَوْ قَالَ وَكَّلْتُكَ لِمخاصمة خصمِ جازَ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ لِأَنَّ الْمُخَاصَمَةَ لَا يُعْلَمُ غَايَتُهَا فَاعْتُبِرَ جنسُها خَاصَّةً ٣ - (فَرْعٌ) قَالَ عَلِيُّ الْبَصْرِيُّ فِي تَعْلِيقِهِ: يَصِحُّ التَّوْكِيلُ عَلَى الْخَصْمِ وَإِنْ لَمْ يرضَ وَقَالَهُ (ش) وَقَالَ (ح) كَذَلِكَ إِنْ غَابَ وَإِنْ حَضَرَ اشْتَرَطَ رِضَاهُ لِأَنَّهُ يَقُولُ لِلْمُوَكِّلِ لَمْ أَرض غلا بِمَقَالَتِكَ وَجَوَابُهُ أَنَّ عَلِيًّا وَكَّلَ عَقِيلًا عِنْدَ عُمَرَ ﵁ لِيُخَاصِمَ عَنْهُ وَقَالَ هَذَا عقيلُ أَخِي مَا قُضي لَهُ فَلِي وَمَا قُضي عَلَيْهِ فَعَلَيَّ وَلِأَنَّ الموكِّل قَدْ يَعْجِزُ عَنِ الْحِجَاجِ مَعَ الْحَاضِرِ وَرُبَّمَا كَانَ مِمَّنْ تَشِينُهُ الْخُصُومَاتُ لِعُلُوِّ مَنْصِبِهِ وَقَدْ قَالَ عَلِيٌّ ﵁: مَنْ بَالَغَ فِي الْخُصُومَةِ أَثِمَ وَمَنْ قصَّر فِيهَا خُصِمَ ٣ - (فَرْعٌ) قَالَ لَا يُقبل قَوْلُ الْوَكِيلِ فِي قَبْضِ الْحق الَّذِي وُكل فِي قَبضه وَقَالَ (ش) وَقَالَ (ح) : يُقْبَلُ عَلَى تَلَفِهِ لِأَنَّهُ أَمِينُهُ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ وكَّله عَلَى الْقَبْضِ دُونَ الْإِقْرَارِ وَلَوْ وَكَّلَهُ عَلَى الْقَبْضِ وَأَبْرَأَ لَمْ يَصِحَّ فَكَذَلِكَ هَاهُنَا بِجَامِعِ عَدَمِ التَّوْكِيلِ ٣ - (فَرْعٌ) قَالَ وَلَوْ وَكَّلَهُ بِالْبَيْعِ لَمْ يَصِحَّ إِبْرَاؤُهُ وَقَالَ (ش) وَقَالَ (ح) : يَصِحُّ وَيُغَرَّمُ الْوَكِيلُ للموكِّل لِأَنَّهُ أقامهُ مَقَامَهُ وَجَوَابُهُ أَنَّمَا أَقَامَهُ فِي هَذَا خَاصَّةً دُونَ الْإِبْرَاءِ ٣ - (فَرْعٌ) قَالَ: إِذَا بَاعَ بِمَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِهِ رُدِّ وَقَالَ (ش) لغزله عَنْ ذَلِكَ عَادَةً وَقَالَ (ح) يَصِحُّ لِأَنَّ اسْمَ الْبَيْعِ يتناولُه لِأَنَّهُ أَعَمُّ وَجَوَابُهُ عُمُومٌ مُقَيَّدٌ بِالْعَادَةِ وَكَذَلِكَ مَنَعَ مَالِكٌ وَ (ش) بَيْعَهُ بِالدِّينِ وَجَوَّزَهُ (ح) مِنَ الْإِطْلَاقِ وَجَوَابُهُ مَا تقدم. الْكن الرَّابِع: الصغة وَمَا يَقُومُ مَقَامَهَا فِي الدَّلَالَةِ قَالَ فِي الْجَوَاهِر: وَلَا

стр. 3132

بُدَّ مِنَ الْقَبُولِ فَإِنْ تَرَاخَى زَمَانًا طَوِيلًا يَتَخَرَّجُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي تَخْيِيرِ الْمَرْأَةِ إِذَا قَامَتْ وَلَمْ تَخْتَرْ فِي الْمَجْلِسِ قَالَ وَالتَّحْقِيقُ فِي هَذَا يَرْجِعُ إِلَى الْعَادَةِ هَلِ الْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا اللَّفْظِ جَوَابُهُ عَلَى الْفَوْرِ أَمْ لَا فِي الْجَوَاهِرِ: حُكْمُ الْوَكَالَةِ اللُّزُومُ مِنَ الْجَانِبَيْنِ إِذَا كَانَتْ بِغَيْرِ أُجرة قَالَهُ أَبُو الْحسن وَقيل اللُّزُوم من جَانب الوكِّل قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بِنَاءً عَلَى لُزُومِ الْهِبَةِ وَأَن لم يتعض وَبِالْأُجْرَةِ لَازِمَةً مِنَ الطَّرَفَيْنِ لِأَنَّهَا إِجَارَةٌ وَيَجِبُ أَن يكون الْعَمَل مَعْلُوما كَمَا فِي الْإِجَازَة وَإِن كَانَت على سَبِيل الْجعَالَة فَفِي اللزو م ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: اللُّزُومُ مِنَ الطَّرَفَيْنِ وَعَكْسُهُ وَمِنْ جِهَةِ الْجَاعِلِ فَقَطْ وَإِذَا فرَّعنا عَلَى الْجَوَازِ فينعزلُ بِعَزْلِ الموكِّل إِيَّاهُ فِي حَضْرَتِهِ مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِوَكَالَتِهِ حَقٌّ كَمَا إِذَا نَشِبَ مَعَهُ فِي الْخُصُومَةِ أَوْ وَكَّلَهُ فِي قَضَاءِ دَيْنٍ عَلَيْهِ وَهَلْ يَنْعَزِلُ قَبْلَ بُلُوغِ الْخَبَرِ إِلَيْهِ رِوايتان وَيَنْعَزِلُ بِبَيْعِ الْعَبْدِ الموكِّل فِي بَيْعِهِ وَبِإِعْتَاقِهِ وَيَنْعَزِلُ بِعَزْلِهِ نفسَه فِي حُضُورِ الموكِّل وغيبته على القَوْل ابجواز وَقِيلَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فِي غَيْبَتِهِ وَيَنْعَزِلُ بِمَوْتِ الموكِّل وَقَالَ مُطَرِّفٌ وَإِنْ كَانَ مُفَوَّضًا إِلَيْهِ فَهُوَ عَلَى وَكَالَتِهِ حَتَّى يَعْزِلَهُ الْوَرَثَةُ وَإِذَا فرَّعنا عَلَى الْأَوَّلِ فَمَتَى يُعتبر الْعَزْلُ فِي حَقِّ مَنْ عَامَلَهُ؟ أَقُولُ حَالَةُ الْمَوْتِ حَالَةُ الْعِلْمِ فَمَنْ عَلِمَ انْتُسِخَ فِي حَقِّهِ دُونَ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ وَالْقَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى النَّسْخِ فِي الشَّرْعِ هَلْ حِينَ النُّزُولِ أَوِ الْبُلُوغِ؟ قَوْلَانِ لِلْأُصُولِيِّينَ فَالْمَوْتُ كَالنُّزُولِ الْقَوْلُ الثَّالِثُ عَلَى الْوَكِيلِ خَاصَّةً فَيَنْتَسِخُ بِعِلْمِهِ لَا بِعِلْمِ الَّذِي يُعَامِلُهُ لَكِنَّ مَنْ دَفَعَ إِلَيْهِ شَيْئًا بَعْدَ عِلْمِهِ بِعَزْلِهِ لِأَنَّهُ دَفَعَ إِلَى مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ بِوَكِيلٍ وَفِي النَّوَادِرِ: إِذَا مَاتَ الْبَاعِثُ بِالْبِضَاعَةِ قَبْلَ وُصُولِهَا إِنْ كَانَ للرسول بَيِّنَة بالإررسال فَعَلَيْهِ دَفْعُهَا وَإِلَّا فَلَا حَتَّى يُصَدِّقَهُ وَرَثَةُ الْبَاعِثِ وَيَكُونَ شَاهِدًا لِلْمَبْعُوثِ إِلَيْهِ وَإِنْ كَانَ الْمَبْعُوثُ إِلَيْهِ صِلَةٌ أَوْ هَدِيَّةٌ رُدت لِلْوَرَثَةِ لبطلانها بِالْمَوْتِ قبل القبص إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ أَشْهَدَ عَلَيْهَا عِنْدَ الْإِرْسَالِ وَلَوْ مَاتَ الْمَبْعُوثُ إِلَيْهِ قَبْلَ خُرُوجِ الصِّلَةِ مِنْ يَدِ الْبَاعِثِ بَطَلَتْ أَشْهَدَ أَمْ لَا نَظَائِرُ: قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: خَمْسَةُ عُقُودٍ عَلَى الْجَوَازِ دُونَ اللُّزُومِ الْوَكَالَةُ وَالْجَعَالَةُ وَالْمُغَارَسَةُ والتحكيم والقراض

стр. 3133

(الْبَابُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِهَا) وَفِي الْجَوَاهِرِ: حُكْمُهَا صِحَّةُ مَا وَافَقَ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ وَفَسَادُ مَا خَالَفَ اللَّفْظَ أَوِ الْعَادَةَ مِمَّا يَعُودُ بِنَقْصٍ وَأما يَعُودُ بِزِيَادَةٍ فَقَوْلَانِ بَنَاهما أَبُو الطَّاهِرِ عَلَى شَرط مَا لَا يُفيد هَل يلْزم الْوَفَاء بِهِ أَوْ لَا وَلَهُ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ مَنْ أَقَاربه إِذا لم يُجَاب وَلَا يَبِيعُ مِنْ نَفْسِهِ لِخُرُوجِهِ عَنِ اللَّفْظِ عادةَ وَكَذَلِكَ وَلَدُهُ أَوْ يَتِيمُهُ وَقِيلَ لَهُ ذَلِكَ وَحَيْثُ قُلْنَا لَهُ ذَلِكَ بِمُطْلَقِ الْإِذْنِ أَوْ أُذن لَهُ فِيهِ فَإِنَّهُ يَتَوَلَّى طَرَفَيِ الْعَقْدِ إِذَا بَاعَ أَوِ اشْتَرَى مِنْ نَفْسِهِ أَو وَلَده الصَّغِير أَو يتيمه كَا يَتَوَلَّى ابْنُ الْعَمِّ طَرَفَيْ عَقْدِ النِّكَاحِ وتولَّى مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ استيفاءَهُ مِنْ نفسهِ بِالْوَكَالَةِ وَكَذَلِكَ الْوَكِيلُ مِنَ الْجَانِبَيْنِ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ وَالْبَيْعِ وَمَهْمَا عُلم أَنَّ الشِّرَاءَ لِلْمُوَكَّلِ فالمُلْك يَنْتَقِلُ للموكَّل لَا إِلَى الْوَكِيلِ ٣ - (فَرْعٌ) فِي الْجَوَاهِرِ: لَا يُسَلِّمُ الْمَبِيعَ قَبْلَ تَوْفِيَةِ الثَّمَنِ فَإِنْ سَلَّمَ وَلَمْ يُشهِد فَجَحَدَ الثَّمَنَ ضَمِنَهُ لتغريره وَيملك الْمُطَالبَة بِالثّمن وَالْقَبْض لِأَن مِنْ تَوَابِعِ الْبَيْعِ وَيُقَاصُّ الْوَكِيلَ وَالشُّرَكَاءَ وَيَمْلِكُ قَبْضَ الْمَبِيعِ وَأَمَّا مُطَالَبَتُهُمَا بِالثَّمَنِ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ أَنَّهُ وَكِيلٌ طُولِبَ بِتَسْلِيمِ الثَّمَنِ أَوِ المُثْمَن وَكَانَتِ الْعُهْدَةُ عَلَيْهِ وَإِنْ بَيَّن أَنَّهُ وَكيل وتبرأ من الثّمن أَن المُثْمَن لَمْ يَكُنْ لَهُ أَدَاءٌ وَلَا عُهْدَةٌ وَإِنْ صَرَّحَ بِالِالْتِزَامِ لَزِمَهُ مَا صَرَّحَ بِالْتِزَامِهِ وَثَمَّنَ " مَا " لَمْ يُصَرِّحْ بأَحد الْأَمْرَيْنِ فَإِنْ كَانَ الْعَقْدُ عَلَى شِرَاءٍ بِنَقْدٍ أَوْ بَيْعٍ بِهِ فالمنصوص فِي الْمَذْهَب مطالبتُه بِالثّمن والمثمون وَفِي النَّوَادِرِ: عَنْ مَالِكٍ

стр. 3134

إِذَا أبضَع مَعَهُ سِلْعَةً لِيَدْفَعَهَا لِرَجُلٍ فَعَلَيْهِ الْإِشْهَادُ عَلَى الدَّفْعِ وَإِلَّا ضمِن إِنْ أَنْكَرَ الْقَابِضُ وَلَوِ اشْتَرَطَ عَدَمَ الْإِشْهَادِ نَفَعَهُ شَرْطُهُ إِلَّا أَنْ يَحْلِفَ فَإِنِ اشْتَرَطَ عَدَمَ الْحَلِفِ بَطل الشَّرْط لأنّ الْأَحْدَاث تحدُث والتهم تجدّد بِخِلَاف الْإِشْهَاد وَقَالَ عبد الْمَالِك: يُصدّق وَلَا إِشْهَادَ عَلَيْهِ عَلَى الدَّفْعِ إِلَّا أَنْ يَقُولَ الآمرُ لَهُ اقْضِ هَذَا عَنِّي فُلَانًا فَهُوَ ضَامِنٌ إِنْ لَمْ يُشهد لِأَنَّهُ وَكَّلَ إِلَيْهِ الْقَضَاءَ والقضاءُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِالْإِشْهَادِ قَالَ مَالِكٌ: فَلَوْ قَالَ الْمَبْعُوثُ إِلَيْهِ قَبَضْتُهَا وَضَاعَتْ مِنِّي ضمِن الرَّسُولُ لِتعدِّيهِ بِتَرْكِ الْإِشْهَادِ قَالَ مُحَمَّدٌ: إِلَّا أَنْ يَكُونَ دَيْنًا لِلْمَبْعُوثِ إِلَيْهِ عَلَى الْمُرْسِلِ فيبرأُ الْبَاعِثُ إِلَيْهِ وَالرَّسُولُ وَلَا يَنْتَفِعُ الرَّسُولُ بِشَهَادَةِ الْمَبْعُوثِ إِلَيْهِ لِأَنَّ لَهُ عَلَيْهِ الْيَمِينَ عَلَى ضَيَاعِهَا فَلَوْ جَازَتْ شَهَادَتُهُ لَمْ يَحْلِفْ وَكَذَلِكَ إِنْ لَمْ يُشهد فِي دَفْعِ الثَّوْبِ للقصَّار ضمِن قَالَهُ سَحْنُونٌ وَفِي الْمُوَازِيَةِ: إِنْ بَعَثَ بِالثَّمَنِ فَأَنْكَرَهُ الْبَائِعُ حَلَفَ الرَّسُولُ وَبَرِئَ وَلَا يَبْرَأُ الْمُشْتَرِي إِلَّا بِبَيِّنَةٍ قَالَهُ مَالِكٌ ٣ - (فَرْعٌ) قَالَ: إِذَا اشْتَرَى بِثَمَنِ المِثْل وَجَهِلَ الْعَيْبَ وَقَعَ عَنِ الموكِّل وَلِلْوَكِيلِ الردُّ عَلَى ضَمَانِهِ بِمُخَالَفَةِ الصِّفَةِ وَإِنْ عَلِمَ وَقَعَ عَنْهُ وَلَمْ يُرَد لِرِضَاهُ وَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ يَسِيرًا وَاشْتَرَاهَا بِذَلِكَ نَظَرًا لِلْآمِرِ لَزِمَ الْآمِرَ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَعَلِمَ لَمْ يَقَعْ عَنِ الْمُوَكِّلِ وَلَوْ جَهِلَ وَقَعَ عَنْهُ وَمَهْمَا جَهِلَ الْوَكِيلُ فَلَهُ الردُّ إِلَّا إِذَا كَانَ الْعَيْبُ عَيْنًا مِنْ جِهَةِ الْمُوَكِّلِ فَلَا رَدَّ لِلْوَكِيلِ وَقَالَ أَشْهَبُ الْمُوَكِّلُ مُقَدَّمٌ فَإِنْ كَانَتِ السِّلْعَةُ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ فَلَهُ الرَّدُّ بَعْدَ اسْتِرْجَاعِ الْوَكِيلِ لَهَا إِذَا لَمْ يُمض رَدَّهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا مُفَوَّضًا فَلَهُ الرَّدُّ وَالْقَبُولُ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ عَلَى الِاجْتِهَادِ مِنْ غَيْرِ مُحَابَاةٍ وَحَيْثُ يَكُونُ الْوَكِيلُ عَالِمًا فَلَا ردَّ لَهُ وَلَا يَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَيْبُ يَسِيرًا فَإِنْ كَانَ كَثِيرًا أَلْزَمَهَا الْوَكِيلُ لِلْمُوَكِّلِ إِنْ شَاءَ. ٣ - (فَرْعٌ) فِي النَّوَادِرِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِنْ وكَّلك فِي دَيْنٍ فَادَّعَى المطلوبُ دَفْعَ بَعْضِهِ لِرَبِّهِ لَا يُسمع ذَلِكَ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ فَإِنْ قَبَضْتَ مِنْهُ الْجَمِيعَ ثُمَّ قَدِمَ الطالبُ فَأَقَرَّ رَجَعَ

стр. 3135

الْمَطْلُوبُ عَلَيْهِ لِتَفْرِيطِهِ فِي عَدَمِ إِخْبَارِكَ بِمَا قَبَضَ وَلَوْ قَالَ الْمَطْلُوبُ اكْتُبُوا لِلطَّالِبِ فَإِنْ صدَّقني بَرِئْتُ لَا يُسْمَعُ مِنْهُ ٣ - (فَرْعٌ) قَالَ مَتَى تَوَجَّهَتِ الْيَمِينُ عَلَى وَكِيلٍ أَوْ وَصِيٍّ فِي اخْتِلَافِ ثَمَنِ مَبِيعٍ أَوْ وَفَاءِ دَيْن فِي يَمِينٍ مَرْدُودَةٍ فَلَمْ يحْلفْ ضَمِن لتعدِّيه بِالنُّكُولِ وَعَلَيْهِ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ شاهدٍ إِنْ أَقامه قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلِلْمُبْتَاعِ تحليفُه فِي الْعَيْبِ يَدَّعي حدوثَه ٣ - (فَرْعٌ) قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إِذَا أَسْلَفْتَهُ دِينَارًا فَرَدَّهُ لأمرٍ كَرِهَهُ فَقُلْتَ لَهُ ادْفَعْهُ لِفُلَانٍ فتلِف ضمِنه إِنْ كَانَ لَمْ يُرَدَّ إِلَيْهِ وَإِنْ كَانَ رَدَّهُ فَلَا لِأَنَّهُ وَكِيلٌ أَمِينٌ (فَرْعٌ) قَالَ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ إِذَا عَرَفَ الَّذِي عِنْدَهُ الدَّيْنُ أَو الْوَدِيعَة أَن هَذَا حظك وَأُمِرَ بِالدَّفْعِ وَالتَّسْلِيمِ لِوَكِيلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ الدَّفْعُ لِأَنَّهُ لَا يَبْرَأُ بِذَلِكَ ٣ - (فَرْعٌ) قَالَ: يَتَصَرَّفُ بِغَيْرِ مُعِين وَلَا يوكِّل إِذَا كَانَ مِمَّنْ يَلِي ذَلِكَ عَادَةً إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ وَلَوْ وكَّله فِي تَصَرُّفَاتٍ كَثِيرَةٍ وَأَطْلَقَ فِيهِ التَّوْكِيلَ إِنْ عَلِمَ عَجْزَهُ عَنِ الِانْفِرَادِ بِهَا ثُمَّ لَا يوكِّل إِلَّا أَمِينًا عَارِفًا بِالْمَصْلَحَةِ ٣ - (فَرْعٌ) قَالَ: إِذَا وكَّل بِإِذْنِ الْمُوَكِّلِ ثُمَّ مَاتَ الموكَّل قَالَ الْمَازِرِيُّ الْأَظْهَرُ أَنَّ الثَّانِيَ لَا يَنْعَزِلُ بِخِلَافِ انْعِزَالِ الْوَكِيلِ الْأَوَّلِ بِمَوْتِ الْمُوَكِّلِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ تَوْكِيلَ الْوَكِيلِ الْأَوَّلِ كَتَوْكِيلِ موكِّله لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ لازمٌ لَهُ كَتَصَرُّفِهِ بِنَفْسِهِ وَقَعَ لِابْنِ الْقَاسِمِ مَا يُشير ظاهُره إِلَى ذَلِكَ وَهُوَ إِمْضَاءُ تَصَرُّفِ مَنْ أَبْضَعَ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ بعد مفاصلتهما

стр. 3136

٣ - (فَرْعٌ) فِي الْجَلَّابِ: إِذَا بَاعَ الْآمِرُ وَبَاعَ الْوَكِيلُ فَأَوَّلُ الْبَيْعَتَيْنِ أَحَقُّ لِمُصَادَفَتِهِ قَبُولَ الْمَحَلِّ بِخِلَافِ مَا بَعْدَهُ إِلَّا أَنْ يَقْبِضَ الثَّانِي السِّلْعَةَ فَهُوَ أَحَقُّ كَإِنْكَاحِ الْوَلِيَّيْنِ وَفِي شَرْحِ الْجَلَّابِ: هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَعَنِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ: الْأَوَّلُ أَحَقُّ مُطْلَقًا لِأَنَّ الثَّانِيَ إِنَّمَا قَبَضَ مِلكَ غَيْرِهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ النِّكَاحَ كَشْفَتُهُ عَظِيمَةٌ فَلِذَلِكَ جُعِلَ الثَّانِي إِذَا دَخَلَ مفوِّتاً وَامْتِهَانُ الْحَرَائِرِ ضَرَرٌ مَعَ الرَّدِّ بِخِلَافِ الشُّفْعَةِ ٣ - (فَرْعٌ) فِي النَّوَادِرِ: أَبْضَعَ مَعَهُ جَمَاعَةٌ لِشِرَاءِ رَقِيقٍ فَخَلَطَهَا وَاشْتَرَى لَهُمْ رَقِيقًا وَأَعْطَى كُلَّ إِنْسَانٍ بِقَدْرِ بِضَاعَتِهِ وَأُعْطِيَ لِوَاحِدٍ مَرِيضَةً اشْتَرَاهَا كَذَلِكَ فَهَلَكَتْ وأقرَّ بِمَا صَنَعَ ضَمِنَ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي أَصْلِ شِرَائِهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ رَأْسًا بِعَيْنِهِ وَإِنْ قَالَ اشْتَرَيْتُهَا لِصَاحِبِهَا مُفْرَدَةً صُدِّق مَعَ يَمِينِهِ وَقَالَ سَحْنُونٌ: لَا يَحْلِفُ وَلَا يَضْمَنُ الْآخَرُونَ فِي الْمَرِيضَةِ شَيْئًا قَالَ مَالك: ولوأمروه بِشِرَاءِ طَعَامٍ فَجَمَعَ مَا لَهُمْ فِي شِرَاءِ الطَّعَامِ لَا يَضْمَنُ مَا هَلَكَ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا يَنْقَسِمُ بِالْكَيْلِ أَوِ الْوَزْنِ لَهُ شراؤُه مُشَاعًا ثُمَّ يُقَسِّمُهُ لِلتَّفَاوُتِ فِي ذَلِكَ وَيُضَمِّنُ مَا يَنْقَسِمُ بِالْقِيمَةِ بِخِلَافِ الْعَامِلِ فِي الْقِرَاضِ يَخْلِطُ أَمْوَالَ الْمُقَارِضِينَ لِأَنَّ لَهُ الْبَيْعَ بِخِلَافِ هَذَا ٣ - (فَرْعٌ) قَالَ لَوْ قَالَ لَهُ بعْ مِنْ زيدٍ لَمْ يَبِعْ مِنْ غَيْرِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ خصَّص زَمَانًا أَوْ سُوقًا تَتَفَاوَتُ فِيهِ الْأَغْرَاض أوثمناً فَلَهُ الْبَيْعُ بِمَا فَوْقَهُ دُونَ مَا دُونَهُ لِأَن الْعَادة الرضى بِذَلِكَ بِطَرِيقِ الأَوْلَى ويُخَيَّر الموكِّل فِي الْأَدْنَى لِأَنَّهُ كَبَيْعٍ فُضُولِيٍّ أَوْ فسخِه فَإِنْ فَسَخَ والسلعةُ قَائِمَةٌ أَخَذَهَا وَقِيلَ: لَهُ أَنْ يُطَالِبَهُ بِمَا سمَّي مِنَ الثَّمَنِ أَوْ فَاتَتْ طالَبَهُ بِالْقِيمَةِ إِنْ لَمْ يُسمِّ ثَمَنًا فَإِنْ سمَّى فَهَلْ لَهُ مُطَالَبَتُهُ بِمَا سَمَّى أَوْ بِالْقِيَمَةِ؟ قَوْلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَنْ أَتْلَفَ سِلْعَةً وَقَفَت عَلَى ثَمَنٍ وَهَذَا فِي مَا عَدَا الرِّبويَّات فَإِنْ كَانَ الْعَقْدُ عَلَى رِبَوِيٍّ بِرِبَوِيٍّ كعين

стр. 3137

بِعَيْنٍ أَوْ طَعَامٍ بِطَعَامٍ فَهَلْ لَهُ أَنْ يَرْضَى بِفِعْلِهِ؟ قَوْلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْخِيَارِ الْحُكْمِيِّ هَلْ هُوَ كالشَّرطي أَمْ لَا وَلَوْ قَالَ الْوَكِيلُ أَنَا أُتم مَا نَقَصَت فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ وَيُمْضِي الْبَيْعَ؟ قَوْلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَقْصُودُ الْآمِرِ وَقَدْ حَصَلَ أَوْ هُوَ مُتَعدٍ فِي الْبَيْعِ فَلَا يُلتفت إِلَى قَوْلِهِ وَيَجِبُ الرَّدُّ وَلَوْ قَالَ اشْتَرِ بِمِائَةٍ فَلَهُ الشِّرَاءُ بِمَا دُونَهَا لَا بِمَا فَوْقَهَا إِلَّا الْيَسِيرَ الْمُعْتَادَ كَالثَّلَاثَةِ فِي الْمِائَةِ وَنَحْوِهِ ويُقبَل قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ قَبْلَ تَسْلِيمِ السِّلْعَةِ أَوْ قُرْبَ التَّسْلِيمِ بِخِلَافِ إِذَا طَالَ الزَّمَانُ فَإِنْ كَانَ زَادَ كَثِيرًا خُيِّرَ المُوكِّل فِي الْإِمْضَاءِ وتركِ السِّلْعَةِ لَهُ وَلَوْ قَالَ بِعْ بِمِائَةِ نَسِيئَةً فَبَاعَ بِمِائَةٍ نَقْدًا أَوِ اشتَرِ بمائةٍ نَقْدًا فَاشْتَرَى بِمِائَةِ نَسِيئَةً لَزِمَ الْآمِرُ قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَقَالَ خَالَفَنِي فِيهَا أَبُو بكر ابْن اللبّاد واحتجتُ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْمُبْتَاعَ لَوْ عَجَّلَ الثَمن المُؤجل لَزِمَ الْقَبُولَ وَلَوْ قَالَ بعْ بِالدَّنَانِيرِ فَبَاعَ بِالدَّرَاهِمِ أَوْ بِالْعَكْسِ فَفِي اللُّزُومِ قَوْلَانِ بِناءً عَلَى أَنَّهُمَا كَنَوْعٍ وَاحِدٍ أَوْ كَنَوْعَيْنِ وَلَوْ سلَّم لَهُ دِينَارًا يَشْتَرِي بِهِ شَاةً فَاشْتَرَى بِهِ شَاتَيْنِ وَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ وَرَدَّ الدِّينَارَ وَالشَّاةَ صَحَّ عَقْدُ الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ وَلَزِمَ بِإِجَازَةِ الْمِلْكِ لِلْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ وَلِأَنَّهُ أصلُنا فِي تصرُّف الْفُضُولِيِّ وَلَوْ قَالَ بِعْ بِعَشَرَةٍ فَبَاعَ بِعَشَرَةٍ مِنْ غَيْرِ اجْتِهَادٍ فَقَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى حُصُولِ المسمَّى أَوِ الْمَقْصُودُ أَنْ لَا تَنْقُصَ الْعَشَرَةُ وَأَنْ يَجْتَهِدَ فِي الزَّائِدِ قَالَ بَعْضُ المُتأخرين: وَلَو ظهر أجد الْقَصْدَيْنِ ارْتَفَعَ الْخِلَافُ ٣ - (فَرْعٌ) قَالَ: الْوَكِيلُ بِالْخُصُومَةِ لَا يُقِرُّ عَلَى مُوَكِّلِهِ كَمَا لَا يُصالِحُ وَلَا يُبرئ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَا يَشْهَدُ لِمُوَكِّلِهِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهَا وَإِنْ شَرَعَ لَمْ يُوَكِّلْ

стр. 3138

تَنْجِيزًا لِرفع ظُلْمِ الْمُعْتَدِي إِلَّا أَنْ يَخَافَ مِنْ خَصْمِهِ اسْتِطَالَةً بِسَبَبٍ وَنَحْوِهِ فَيَجُوزُ لِلضَّرُورَةِ وَلَا يَعْزِلُ الْوَكِيلُ حَيْثُ وكِّل بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْخُصُومَةِ تَنْجِيزًا لِرَفْعِ الْعُدْوَانِ فَإِنَّ أَحَدَ الْخَصْمَيْنِ ظَالِمٌ والمنكَرُ وَالْفَسَادُ تَجِبُ إِزَالَتُهُ عَلَى الْفَوْرِ وَقَالَ أَصْبَغُ: لَهُ عزلُهُ مَا لَمْ تُشْرِفْ حُجَّتُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ مُبَاشَرَتُهُ لِنَفْسِهِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عَزْلُهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ هُوَ عَزلُ نَفْسِهِ ٣ - (فَرْعٌ) قَالَ: إِذَا وُكِّلَ رَجُلَيْنِ لِكل وَاحِدٍ الاستبدادُ إِلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ الِاجْتِمَاعُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الشَّرْطِ ٣ - (فَرْعٌ) قَالَ: وَكَمَا لَا يُفتَقَر إِلَى حُضُورِ الْخَصْمِ فِي عَقْدِ الْوَكَالَةِ لَا يُفتَقر إِلَى إِثْبَاتِهَا عِنْدَ الْحَاكِمِ ٣ - (فَرْعٌ) قَالَ: إِنْ سَلَّمَ إِلَيْهِ أَلفاً وَقَالَ اشتَرِ بِعَيْنِهِ شَيْئًا فَاشْتَرَى فِي الذِّمَّة وَنَقَدَ الْأَلْفَ صَحَّ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ اشترِ فِي الذِّمَّةِ وسلِّم الْأَلْفَ فَاشْتَرَى بِعَيْنِهِ وَأَوْلَى بِالصِّحَّةِ ٣ - (فَرْعٌ) قَالَ: مَهْمَا خَالَفَ فِي الْبَيْعِ وُقف عَلَى إِجَازَةِ الْمُوَكِّلِ وَرَدِّهِ وَمَهْمَا خَالَفَ فِي الشِّرَاءِ وَقَعَ عَنِ الْوَكِيلِ إِنْ لَمْ يَرْضَ الموكِّل ٣ - (فَرْعٌ) قَالَ: الْوَكِيلُ أمينٌ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ فَلَا يُضَمَّنُ إِلَّا بِالتَّعَدِّي أَوِ التَّفْرِيطِ كَانَ وَكِيلًا بِجُعْلٍ أَمْ لَا ثُمَّ إِنْ سلَّم إِلَيْهِ الثَّمَنَ فَهُوَ مطالبٌ بِهِ مَهْمَا وُكِّل بِالشِّرَاءِ فَإِنْ

стр. 3139

لَمْ يسلِّم إِلَيْهِ الثَّمَنَ وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ كَوْنَهُ وَكِيلًا طَالَبَهُ وَإِنِ اعْتَرَفَ بِوَكَالَتِهِ فَلَيْسَ لَهُ مطالبتهُ ثُمَّ حَيْثُ طُولِبَ الوكيلُ رَجَعَ عَلَى الموكِّل وَلَوْ وَكَّلَ بِشِرَاءِ عَبْدٍ فَاشْتَرَاهُ وَقَبَضَهُ فَتَلِفَ فِي يَدَيْهِ أَوِ اسْتَحَقَّ فَالْمُسْتَحِقُّ يُطَالِبُ الْمُوَكِّلَ وَكَذَلِكَ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ إِذَا قَبَض الثَّمَنَ وتلِف فِي يدهع فاستُحِق المبيعُ رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْمُوَكِّلِ دُونَ الْوَكِيلِ وَفِي الْجَلَّابِ: إِذَا دُفِعَ لَهُ الثَّمَنُ لِمُعَيَّنٍ فَضَاعَ مِنْهُ بَعْدَ أَنْ عَقَدَ عَلَيْهِ فَضَاعَ لَزِمَهُ دَفع غَيْرِهِ مِرَارًا حَتَّى يَصِلَ إِلَى الْبَائِعِ وَلَوْ دَفَعَ الموكَّل الثَّمَنَ قَبْلَ الشِّرَاءَ فَضَاعَ بَعْدَ الشِّرَاءِ لَمْ يُعطِ غَيْرَهُ إِنِ امْتَنَعَ وَيَلْزَمُ الْوَكِيلُ السِّلْعَةَ وَعَلَيْهِ الثَّمَنُ لِأَنَّهُ مالٌ مُعَيَّنٌ ذَهَبَ وَلَمْ يَتَنَاوَلِ العقدُ غَيْرَهُ ٣ - (فَرْعٌ) فِي النَّوَادِرِ: دَفَعَ إِلَيْكَ أَرْبَعِينَ لِتَشْتَرِيَ بِهَا رَأْسَيْنِ وَتَبِيعَهُمَا وَتُحْرِزَ رِبحهما وَآخَرُ دَفَعَ ثَمَانِينَ لِتَشْتَرِيَ رَأْسًا وَتَبِيعَهُ وَتُحْرِزَ الْفَضْلَ فَاشْتَرَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مَا أَمَرَهُ وَبَاعَ رَأْسًا بِمِائَةٍ وَآخَرَ بِسِتِّينَ وَآخَرَ بِأَرْبَعِينَ وَلَمْ يدرِ لِمَنْ كَانَ الرَّقِيقُ مِنْهُمَا وتداعَيَا الْأَرْفَعَ قِيلَ يَضْمَنُ مِائَةً لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَعْدَ أَيْمَانِهِمَا وَيُقَالُ لِصَاحِبِ الرَّأْسَيْنِ أَيُّهُمَا لَكَ؟ فيحلفُ وَيَأْخُذُهُ وَقِيلَ لَا يَضْمَنُ وَيَتَحَالَفَانِ عَلَى الْمِائَةِ فَيَقْتَسِمَانِهَا وَيُقَال لصَاحب الرأسين مَا الَّذِي كل أَصَاحِبُ السِّتِّينَ أَوْ صَاحِبُ الْأَرْبَعِينَ فَيَحْلِفُ عَلَيْهِ وَيَأْخُذهُ ثمَّ يكون الْبَاقِي بيهما لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يزعمُ أَنَّهُ بَقِيَ لَهُ مِنْ مَالِهِ خَمْسُونَ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِيَا ذَلِكَ فَلِصَاحِبِ الرَّأْسَيْنِ أَرْبَعُونَ وَمِائَةٌ وَلِصَاحِبِ الرَّأْسِ سَبْعُونَ وَلَو دفع أَحدهمَا دَنَانِير وَآخر دَرَاهِم لشرائين فَصَرَفَ هَذِهِ بِهَذِهِ بِصَرْفِ النَّاسِ جَازَ

стр. 3140

(١٧ الْبَابُ الثَّالِثُ فِي النِّزَاعِ) وَفِي الْجَوَاهِرِ: يَقَعُ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ: الْمَوْضِعُ الْأَوَّلُ فِي الْإِذْنِ وَصِفَتِهِ وَقَدْرِهِ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الموكِّل لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوَصِيَّةِ بوجهٍ مِنَ الْوُجُوهِ فَلَوْ تَنَازَعَا فِي مِقْدَارِ الثَّمَنِ حَلَفَ الموكِّل وَغُرِّمَ الْوَكِيلُ لِلْمُشْتَرِي أَنْكَرَ البائعُ الْوَكَالَةَ أَوِ اعْتَرَفَ بِهَا وَلَوْ بَاعَ بِعَشَرَةٍ فَقَالَ مَا أَمَرْتُكَ إِلَّا بِاثْنَيْ عشر صُدِّق الْآمِرُ إِنْ لَمْ تَفُتِ السِّلَعُ فَإِنْ فَاتَتْ صُدق الْمَأْمُورُ لِأَنَّهُ غَارِمٌ مَا لَمْ بيع بِمَا يُستنكر الْمَوْضِعُ الثَّانِي: التَّصَرُّفُ الْمَأْذُونُ فِيهِ فَإِذَا قَالَ تصرفتُ كَمَا أَذِنْتَ صُدِّق الْوَكِيلُ لِأَنَّهُ أَمِين ويَلزَمُ الْآمِر ذَاك التَّصَرُّفُ مِنْ بَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ لِإِقْرَارِهِ بِالْوَكَالَةِ وَكَذَلِكَ لَوِ ادَّعى تَلَفَ رَأْسِ الْمَالِ صُدِّق لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ شَغْلِ ذِمَّتِهِ بِالضَّمَانِ وَكَذَلِكَ لم أدَّعى ردَّ الْمَالِ سواءٌ كَانَ بِجُعلٍ أَمْ لَا وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ قبضتُ الثَّمَنَ وتلِف إِنْ ثَبَتَ الْقَبْضُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ صدَّقَهُ الموكِّل فِيهِ وَإِلَّا لَمْ يَبْرَأِ الْغَرِيمُ مِنَ الدِّين إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْقَابِضُ وَكِيلًا مُفَوَّضًا أَوْ وَصِيًّا فَيبرأ باعترافه من غير بِبَيِّنَة بِخِلَافِ الْوَكِيلِ الْمَخْصُوصِ وَفِي كِلَا الْوَجْهَيْنِ لَا غُرْمَ عَلَى الْوَكِيلِ الْمَوْضِعُ الثَّالِثُ إِذَا وكَّله فِي قَضَاءِ الدَّيْن فَلْيُشْهِد وَإِلَّا ضَمِنَ بِتَرْكِ الْإِشْهَاد وَقبل لَا يَضْمَنُ إِنْ كَانَتِ الْعَادَةُ تَرْكَ الْإِشْهَادِ وَكَذَلِكَ وَصِيُّ الْيَتِيمِ لَا يُصَدَّقُ فِي دَعْوَى رَدِّ الْمَالِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالهم فأشهدوا عَلَيْهِم﴾

стр. 3141

٣ - (فَرْعٌ) قَالَ: مَنْ يُصَدَّق بالرَّدِّ إِذَا طُلب بِالرَّدِّ لَيْسَ لَهُ التَّأْخِيرُ بِعُذْرِ الْإِشْهَادِ إِذَا تَحَقَّقَتِ الْوَكَالَةُ أَوْ باشَرَهُ الْمُسْتَحِقُّ وَلِمَنْ عَلَيْهِ الحقُّ بشهادةٍ أَلَّا يسلِّم إِلَى الْمُسْتَحِقِّ أَوْ وَكِيلِهِ إِلَّا بِشَهَادَةٍ وَإِنِ اعْتَرَفَ بِهِ فَإِنْ كَانَ فِي يَدِهِ تَرِكَةٌ فَاعْتَرَفَ لِإِنْسَانٍ بِأَنَّهُ وارثُ صاحِبها لَا وَارِثَ لَهُ سِوَاهُ لَزِمَهُ التسلمي وَلَا يكلِّفه بِشَهَادَةٍ عَلَى أَنَّهُ لَا وَارِثَ لَهُ سِوَاهُ وَلَوِ اعْتَرَفَ أَنَّهُ اسْتَحَقَّ أَلْفًا عَنْ جِهَةِ حَوَالَةٍ وَلَكِنْ خَافَ إِنْكَارَ الْوَكِيلِ فَهُوَ كَخَوْفِ المُحيل إِنْكَارَ الموكِّل وَلَوِ ادعَّى عَلَى الْوَكِيلِ قَبْضَ الثَّمَنِ فَجَحَدَهُ فأُقيمت عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِالْقَبْضِ فادَّعى تَلَفًا أَوْ رَدًّا قَبْلَ الْجَحَدِ لَمْ تُسمع دَعْوَاهُ قَالَ مُحَمَّدٌ: الَّذِي يُبَيِّنُ أَنَّهُ لَوْ صرَّح بِالْإِنْكَارِ وَقَالَ مَا دَفَعَ إلىَّ شَيْئًا لِغُرْمٍ قَامَتِ الْبَيِّنَةُ أَوْ أَقَرَّ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِيمَنْ عَلَيْهِ دَيْن فَدَفَعَهُ أَوْ وديعةٌ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ فردَّها وَأَشْهَدَ بَيِّنَةً لِذَلِكَ فطُولب فَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ كَانَ عَلَيْهِ دينٌ أَوْ قَالَ مَا أودعنى شياً ثُمَّ أَقَرَّ أَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِأَصْلِ الْحَقِّ فَأَخْرَجَ الْبَرَاءَةَ بِالْعُدُولِ لَا تَنْفَعُهُ شهادةُ الْبَرَاءَةِ لِأَنَّهُ كذّبهم بجحده الأَصْل وبقة فُرُوعِ هَذَا الْكِتَابِ مَعَ جَمِيعِ فُرُوعِ التَّهْذِيبِ تَقَدَّمَتْ فِي الرُّكْنِ الْأَوَّلِ مِنَ الْبَيْعِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ٣ - (فَرْعٌ) إِذَا ادَّعَى الْوَكِيلُ المُفوّض إِلَيْهِ أَوْ غَيْرُ الْمُفَوَّضِ أَنَّهُ دَفَعَ لَكَ مَا قَبَضَهُ مِنْ غُرمائكَ صَدَّقَهُ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّهُ أَمِينٌ وَعَنْهُ لَا يُصدّق بِحَضْرَةِ قَبَضِ الْمَالِ أَوْ بِقُرْبِهِ بِالْأَيَّامِ الْيَسِيرَةِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ عِنْدَهُ وَتَحْلِفُ أَنْتَ وتصدَّق وَهُوَ مَعَ يَمِينِهِ فِي نَحْوِ الشَّهْرِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ قبضُك لِمَالِكَ حِينَئِذٍ وَإِنْ طَالَ جِدًّا لَمْ يَحْلِفْ وَفَرَّقَ أَصْبَغُ بَيْنَ المفوَّض إِلَيْهِ فَفِي الْقُرْبِ يَبرأُ مَعَ يَمِينِهِ وَفِي الْبُعْدِ جِدًّا يَبْرَأُ بِغَيْرِ يمينٍ وَأَمَّا الْوَكِيلُ عَلَى شيءٍ بِعَيْنيهِ قَالَ فَهُوَ غَارِمٌ حَتَّى يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ وَإِنْ مَاتَ الْوَكِيلُ بِالْقُرْبِ قَالَ عَبْدُ الْمَالِكِ ذَلِكَ فِي مَالِهِ إِذَا عُرِف الْقَبْضُ وجُهل الدَّفْعُ وَلم يذكرهُ (كتاب الشّركَة) قَالَ الْجَوْهَرِي: شاركتُ فلَانا صٍ رْتُ شَرِيكا لَهُ واشتركنا وتشاركنا وشرِكتُه فِي البع وَالْمِيرَاثِ - بِكَسْرِ الرَّاءِ - أَشرَكَهُ - بِفَتْحِهَا - شِركَةً - بِكَسْرِ الشِّينِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَالِاسْمُ الشِّرك - بِكَسْرِ الشِّينِ وَسُكُون الرَّاء - وَأَصلهَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِن تخالطوهم فإخوانكم﴾ وَقَالَ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ الْآيَةَ قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ هِيَ الْيَتِيمَة تشاركه فِي مَاله وَقَوله ﷺ َ -: الشُّفعة فِي مَا لم يُقسم وَقَوله ﷺ َ -: " مَن أَعْتَقَ شِركاً لَهُ فِي غَيْرِ الْحَدِيثِ وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ فِي الصِّحَاحِ وقَوْله تَعَالَى ﴿فَابْعَثُوا أحدكُم بورقكم هَذِه إِلَى الْمَدِينَة﴾ مُقْتَضَاهُ الشّركَة فِي الطَّعَام المُشترى بالورق وَفِي الْكِتَابِ ثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ:

стр. 3142

(الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي الْأَرْكَانِ) وَهِيَ أَرْبَعَةٌ: الرُّكْنُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي الْمُتَعَاقِدَانِ وَفِي الْجَوَاهِرِ: لَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا إِلَّا أَهْلِيَّةُ التَّوْكِيلِ وَالتَّوَكُّلِ فَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ يتصرَّف لِنَفْسِهِ وَلِصَاحِبِهِ بِإِذْنِهِ قَالَ الْلَخْمِيُّ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَنْبَغِي مُشَارَكَةُ مَنْ يُتهم فِي دينه ومعاملته وَلَا يَهُودِيًّا وَلَا نصرانياُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ هُوَ الَّذِي يُعَامِلُ وَقَالَهُ (ح) وَ (ش) ٣ - (فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ تجوز شركَة العبيد إِذْ أُذن لَهُمْ فِي التِّجَارَةِ وَلَا يُشَارِكُ مُسلم ذِمِّيًّا إِلَّا أَنْ لَا يَغِيبَ الذِّمِّيُّ عَلَى بَيْعٍ وَلَا شِرَاءٍ وَلَا قَضَاءٍ وَلَا اقْتِضَاءٍ إِلَّا بِحَضْرَةِ الْمُسْلِمِ وَتَجُوزُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ غَيْرَ مَأْذُونٍ لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَالْعَبْدُ الْمُتَوَلِّي الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ لَمْ يَكُنْ عَلَى الحرِّ فِي ذَلِكَ مطالبةٌ إِنْ هَلَكَ الْمَالُ أَوْ خَسِرَ وَكَذَلِكَ إِنْ تولَّيا جَمِيعًا الشِّرَاءَ وَوَزَنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَائِبه وأعلقاه عَلَيْهِمَا وَلَمْ يَنْفَرِدِ الحرُّ بِهَا وَإِنْ كَانَ الحرُّ الْمُتَوَلِّيَ ضَمِنَ رَأْسَ الْمَالِ إِنْ هَلَكَ أَوْ خَسِرَ لوَضع يَدِهِ مُسْتَقِلًا فَإِنْ شَارَكَ نَصْرَانِيًّا وَغَابَ عَنِ الْمُعَامَلَةِ اسْتُحِبَّ لَهُ التَّصَدُّقُ بِنَصِيبِهِ مِنَ الرِّبْحِ لِاحْتِمَالِ مُعَامَلَتِهِ بِالرِّبَا فَإِنْ شَكَّ فِي التِّجَارَةِ فِي الْخَمْرِ تَصَدَّقَ بِالْجَمِيعِ اسْتِحْبَابًا وَإِنْ عَلِمَ سَلَامَتَهُ مِنْ ذَلِكَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَيُرِيدُ مَالِكٌ إِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ مُتَجَالَّةً أَوْ شَابَّةً لَا تُبَاشِرُهُ وَوَافَقَنَا (ش) وَقَالَ (ح) تُمنع مُشَارَكَةُ الْحُرِّ لِلْعَبْدِ لِأَنَّ أَصْلَ الشَّرِكَةِ التَّسَاوِي وَالْحُرُّ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ بِنَفْسِهِ وَالْعَبْد لَا

стр. 3143

يَمْلِكُهُ إِلَّا مِنْ قِبَلِ السَّيِّدِ وَبَيْنَ الْعَبْدَيْنِ وَالْمُكَاتَبَيْنِ لِانْتِفَاءِ صِحَّةِ الْوَكَالَةِ وَنَحْنُ نَمْنَعُ اعْتِبَارَ التَّسَاوِي إِلَّا فِي الرِّبْحِ مَعَ الْمَالِ وَنَمْنَعُ اشْتِرَاطَ صِحَّةِ الْكَفَالَةِ بَلْ صِحَّةِ التَّصَرُّفِ الرُّكْنُ الثَّالِث: الصِّيغَة الدَّالَّةُ عَلَى الْإِذْنِ فِي التَّصَرُّفِ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ: أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا فِي الدَّلَالَةِ لِأَن الْمَقْصُود حُصُول الرضى بِكُلِّ مَا دَلَّ عَلَيْهِ وَيَكْفِي اشْتَرَكْنَا إِنْ فُهم الْمَقْصُودُ عَادَةً الرُّكْنُ الرَّابِعُ: الْمَحَلُّ وَفِي الْجَوَاهِرِ: هُوَ الْمَالُ وَالْأَعْمَالُ فَعَقْدُ الشَّرِكَةِ فِي الْمَالِ بَيْعٌ لِبَيْعِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَ مَتَاعِهِ بِنِصْفِ مَتَاعِ صَاحِبِهِ لَكِنَّهُ بيعُ لَا مُنَاجَزَةَ فِيهِ لِبَقَاءِ يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى مَالِهِ بِسَبَبِ الشَّرِكَةِ لَكِنَّ الْإِجْمَاعَ منعقدٌ عَلَى جَوَازِ الشَّرِكَةِ بِالدَّنَانِيرِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ وَالدَّرَاهِمِ مِنْهُمَا عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ وَفِي الْقِيَاسِ عَلَيْهِ خلاف قَاس ابْن الْقَاسِم الطَّعَام على العَبْد الْمُتَّفق كَيْلا وَصفَة وَمَنَعَ فِي الدَّنَانِيرِ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالدَّرَاهِمِ مِنْ عِنْدِ الْآخَرِ وَالطَّعَامَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ وَتَجُوزُ بِالْعَرْضَيْنِ المُتَّفقين فِي الصِّفَةِ قَوْلًا وَاحِدًا وَمَنَعَ مَالِكٌ الطَّعَامَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ وَتَجُوزُ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَشَرَطَ فِي الذَّهَبَيْنِ اتِّفَاقَ الصَّرْفِ وَإِنِ اخْتَلَفَتِ السِّكَّةُ وَلَا يضرُّ اخْتِلَافُ الْعَرْضَيْنِ وَلَا فِي الْقِيمَةِ وَرَأْسُ مَالِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا قُوِّم بِهِ عرضُه وَلَوْ وَقَعَتْ بِالْعَرْضَيْنِ فَاسِدَةً لَكَانَ رَأْسُ مَالِ كُلِّ واحدٍ مَا بيع بِهِ عرضه وَمَعَهَا (ش) بِغَيْرِ الْمِثْلِيَّاتِ وَلَا يَنْفَعُ التَّقْوِيمُ عِنْدَهُ وَمِنْهَا السَّبَائِكَ وَالنَّقَّارَ لِلرُّجُوعِ فِيهَا إِلَى الْقِيمَةِ وَتَجُوزُ فِي المثلين من الْحَيَوَان والأقطار وَالْأَدْهَانِ وَمَنَعَهُ (ح) قِيَاسًا عَلَى الْقِرَاضِ وَالْفَرْقُ احْتِيَاجُ الْقِرَاضِ إِلَى رَدَّ عَيْنِ رَأْسِ الْمَالِ وَرُبَّمَا غَلَا فَيَسْتَغْرِقُ الرِّبْحَ فَيَذْهَبُ عَمَلُ الْعَامِلِ بِخِلَافِ الشَّرِكَةِ قَالَ (ش) وَ (ح) : إِنِ احْتَاجَا إِلَى الشَّرِكَةِ بِالْعَرْضَيْنِ بَاعَ كُلُّ وَاحِدٍ نِصْفَ عَرْضِهِ بِنِصْفِ عَرْضِ صَاحِبِهِ فَيَصِيرُ الْجَمِيعُ مُشْتَرِكًا وَيُشْتَرَطُ الْقَبْضُ حَذَرًا مِنَ التَّلَفِ فَيُنْقَضُ الْبَيْعُ وَقَالَ (ح) : لَا يَجُوزُ إِلَّا بِالنَّقْدَيْنِ وَالْفُلُوسِ تَمْهِيدٌ مَنْشَأُ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ مُلَاحَظَةُ قَوَاعِدَ:

стр. 3144

أَحَدُهَا: أَنَّ الرُّخَصَ هَلْ يُقاس عَلَيْهَا أَمْ لَا وَهِيَ مَسْأَلَةُ قَوْلَيْنِ فِي الْأُصُولِ فَمَنْ مَنَعَ لَمْ يُلحق بِالنَّقْدَيْنِ غَيْرَهُمَا وَثَانِيهَا: قَاعِدَةُ سَدِّ الذَّرَائِعِ فَإِنَّ الْغَالِبَ عَلَى الْعُقَلَاءِ عَدَمُ الْقَصْدِ إِلَى الْمُعَاوَضَةِ بَيْنَ المِثليات إِلَّا لِغَرَضٍ فَإِذَا اشْتَرَكَا بِمِثْلَيْنِ كَانَ الْغَرَضُ الْإِرْفَاقَ بِالشَّرِكَةِ لَا الْمُعَاوَضَةَ وَإِنِ اشْتَرَكَا بِمُخْتَلِفَيْنِ كَانَ الْغَرَضُ الْمُبَايعَة وَهُوَ مَمْنُوع من الشّركَة لعد التَّأْخِيرِ وَعَدَمِ الْقَبْضِ وَدُخُولِ النَّسَاءِ فِي النَّقْدَيْنِ فَمن لَا حَظّ هَذِهِ مَنَعَ إِلَّا فِي الْمِثْلِيَّاتِ وَمَنْ لَمْ يُلَاحِظْ وَلَاحَظَ أَنَّ الضَّرُورَةَ قَدْ تَدْعُو لِلشَّرِكَةِ بِقَسْمِ الْمُخْتَلِفَاتِ عَلَيْهِ جوَّزه وَثَالِثُهَا مُلَاحَظَةُ الْقِيَاسِ عَلَى الْقِرَاضِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ الْقَاعِدَةُ الرَّابِعَةُ: مُلَاحَظَةُ رِبْحِ مَا لَمْ يُضَمَّنْ فِي الْعُرُوضِ لِتَوَقُّعِ تَأْخِيرِ بَيْعِ عَرْضٍ أَحَدِهِمَا فَيَغْلُو فَيُبَاعُ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ وَقْتَ الشَّرِكَةِ فَإِنْ أَعْطَيْنَا رِبْحَ الزَّائِدِ لِصَاحِبِهِ فَقَدْ أَفْرَدْنَا أَحَدَهُمَا بربج وَهُوَ خلاف عقد الشّركَة أَولا كَانَ قَلِيلُ الْمَالِ مِثْلَ كَثِيرِهِ فِي الرِّبْحِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُتَمَيِّزِ لَا يَتَعَيَّنُ فِيهِ غَلَاءٌ وَلَا رُخْصٌ فَائِدَةٌ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الْعَرْضُ - بِسُكُونِ الرَّاءِ - مَا لَيْسَ مَوْزُونًا وَلَا مَكِيلًا وَلَا حَيَوَانًا وَلَا عَقَارًا ٣ - (فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ لَا تَجُوزُ إِلَّا بِالْأَمْوَالِ وَعَمَلِ الْأَبْدَانِ إِنْ كَانَت صَنْعَة وَاحِدَة وتمتنع بِالذِّمَمِ بِغَيْرِ مَالٍ وَعَلَى أَنْ يَضْمَنَا مَا ابْتَاعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَانَا فِي بَلَدٍ أَوْ فِي بَلَدَيْنِ يُجْهِزُ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى صَاحِبِهِ تَفَاوُضًا كَذَلِكَ فِي تِجَارَةِ الرَّقِيقِ أَوْ فِي جَمِيع التِّجَارَات أَو بعضهما. وَكَذَلِكَ إِنِ اشْتَرَكَا بِمَالٍ قَلِيلٍ عَلَى أَنْ يَتَدَايَنَا لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَقُولُ احْمِلْ عَنِّي نِصْفَ مَا اشْتَرَيْتُ عَلَى أَنْ أَحْمِلَ عَنْكَ نِصْفَ مَا اشْتَرَيْتَ إِلَّا أَنْ يَجْتَمِعَا فِي شِرَاء سلْعَة مُعينَة حَاضِرَة أَو علئبة فَيَشْتَرِيَانِهَا بِدَيْنٍ فَيَجُوزُ ذَلِكَ إِنْ كَانَا حَاضِرَيْنِ لِوُقُوعِ الْعُهْدَةِ عَلَيْهِمَا وَإِنْ ضَمِنَ أحدُهما عَنْ صَاحبه فَذَلِك جَائِز قَالَ صَاحب النكث: الْفَرْقُ بَيْنَ شَرِيكَيِ الْمَالِ يَجُوزُ افْتِرَاقُهُمَا فِي موضِعين

стр. 3145

وَامْتِنَاعُ افْتِرَاقِ شَرِيكَيِ الْبَدَنِ أَنَّ شَرِيكَيِ الْمَالِ حَصَلَتِ الشَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا فِيهِ فَلَا يضرُّ افْتِرَاقُهُمَا وشريكا الْبدن إِذا افْتَرقَا لم يبْق بيهما شَرِكَةٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِي آخِرِ مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ: إِنَّمَا يَجُوزُ ذَلِكَ إِذَا كَانَتْ أَنْصِبَاؤُهُمَا مُتَّفِقَةً فَإِنِ اخْتَلَفَتْ فَلَا يَضْمَنُ صَاحِبُ النَّصِيبِ الْأَقَلِّ إِلَّا مِثْلَ مَا يَضْمَنُ عَنْهُ صَاحِبُ الْأَكْثَرِ قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ وَيتبع البَائِع كل وَاحِد مِنْهُمَا بِالنِّصْفِ إِذْ لَمْ يَكُنْ عَلِمَ أَنَّهُمَا اشْتَرَكَا عَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ وَيَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا وَإِنْ عُلِمَ اتَّبَعَهُمَا بِحِصَّتِهِمَا وَإِنَّمَا يحمل كل واحج عَنْ صَاحِبِهِ إِذَا اسْتَوَتْ أَجْزَاؤُهُمَا لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَحْمِلُ مِثْلَ مَا يَحْمِلُ عَنْهُ الْآخَرُ وَيَمْتَنِعُ ذَلِكَ فِي سِلْعَتَيْنِ يُخْتَصُّ كُلُّ وَاحِدٍ بسلعة أَو تحمَّل أَحدهمَا عَن الآخر على أَن تحمَّل الْآخَرُ عَنْهُ كَمَا يَمْتَنِعُ أَسلِفني بِشَرْطِ أَنْ أُسلِفَك وإنمما أُجيز فِي الشَّرِكَةِ لِلْعَمَلِ قَالَ أَصْبَغُ إِذَا وَقَعَتِ الشَّرِكَةُ بِالذِّمَمِ فَمَا اشْتَرَيَا بَيْنَهُمَا عَلَى مَا عَقَدَا وتُفسخ الشَّرِكَةُ وَكَرِهَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَن يُخرجا مالأً أَنْ يَتَّجِرَا بِهِ بِالدَّيْنِ مُفَاوَضَةً فَإِنْ فَعَلَا قَالَ فَمَا اشْتَرَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيْنَهُمَا وَإِن جَاوز رُؤْس أموالهما قَالَ بعض القوريين: إِنَّمَا لزم كل وَاحِد مِنْهُمَا مَا اشرتى صَاحِبُهُ فِي شَرِكَةِ الذَّمَمِ لِأَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ بَابِ الْوَكَالَةِ الْفَاسِدَةِ وَقِيَاسُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ اخْتِصَاصُ كُلِّ وَاحِدٍ بِمُشْتَرَاهُ وَهُوَ تَأْوِيلُ سَحْنُونٍ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ: يلزمُني نِصْفُ مُشَتَرَاكَ وَبِالْعَكْسِ فَأَشْبَهَ الْمُعَاوَضَةَ بِالسِّلْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ يَشْتَرِيَانِ فَلَمْ يَلْزَمْ ذَلِكَ شَرِيكَهُ كَمَا إِذَا تَشَارَكَا بِسِلْعَتَيْنِ شَرِكَةً فَاسِدَةً لَا يَكُونُ الْبَيْعُ فِيهَا فَوْتًا يُوجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفَ سِلْعَةِ صَاحِبِهِ لِأَنَّ يَد كل وَاحِد على سلْعَته فَكَذَلِك هَا هُنَا قَالَ اللَّخْمِيُّ تَجُوزُ بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ بِخَمْسَةِ شُرُوطٍ: اسْتِوَاءِ الصِّنْفِ مِنَ الْعَيْنِ وَالرِّبْحِ وَالْخَسَارَةِ عَلَى قَدْرِ الْأَمْوَالِ وَأَنْ يَكُونَ الْمَالُ بَيْنَهُمَا عَلَى الْأَمَانَةِ وَاخْتُلِفَ فِي اشْتِرَاطِ الْخَلْطِ فَلَمْ يَرَهُ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْمُبَايَعَةُ وَقِيلَ يُشْتَرَطُ لِأَنَّهُ مُبَايَعَةٌ تَفْتَقِرُ إِلَى مُنَاجَزَةٍ فِي النَّقْدَيْنِ وَإِن اخْتَلَفَتِ السِّلْعَةُ وَالْقِيمَةُ لَمْ يَشْتَرِكَا بِالْقِيمَةِ لِأَنَّهُ رِباً وَبِالْمُسَاوَاةِ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ فِي الشَّرِكَةِ مِنْ أَحَدِهِمَا وَأَجَازَهَا ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْيَسِيرِ وَالْقِيَاسُ الْمَنْع كالمبادلة فِي الدَّنَانِيرِ بِشَرْطِ السَّلَفِ وَمَنَعَ

стр. 3146

مُحَمَّدٌ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ قَائِمَةً وَمِنَ الْآخَرِ عَشَرَةً تَنْقُصُ حَبَّتَيْنِ لِأَنَّهُ لَمْ يَرُدَّ الْمَعْرُوفَ وَلَوْلَا مُقَارَنَةُ الشَّرِكَةِ جَازَ لِأَنَّ نِصْفَ ذَلِكَ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهَا فَمَا وَقَعَتِ الْمُبَادَلَةُ إِلَّا فِي خَمْسَةٍ فَإِنْ عَقَدَا عَلَى سلعةٍ وَاحِدَةٍ ووزنٍ وَاحِدٍ ثُمَّ أَحْضَرَ أَحَدُهُمَا أَجْوَدَ أَوْ كَانَا قَبْلَ ذَلِكَ يَتَكَارَمَانِ جَازَ ٣ - (فَرْعٌ) قَالَ اللَّخْمِيُّ: لِأَحَدِهِمَا تبرٌ وَلِلْآخَرِ مَسْكُوكٌ وَتَسَاوَى الذَّهَبَانِ فَإِنْ كثُر فَضْلُ السُّكَّةِ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ كَافَأَتْ جَوْدَةُ الْيَسِيرِ السُّكَّةَ فَقَوْلَانِ كَدَرَاهِمَ لِأَحَدِهِمَا وَدَنَانِيرَ لِلْآخَرِ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ مُبَايَعَةٌ فَتَجُوزُ إِذَا تَقَابَضَا التِّبْرَ وَالدَّنَانِيرَ نَظَائِرٌ: قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: الْيَسِيرُ مُغْتَفَرٌ فِي نَحْوِ عِشْرِينَ مَسْأَلَةً: فِي الْغَرَرِ فِي الْبَيْعِ وَالْعَمَلِ فِي الصَّلَاةِ وَالنَّجَاسَةِ إِذَا وَقَعَتْ فِي إِنَاءٍ عَلَى الْخِلَافِ وَفِي الطَّعَامِ إِذَا وَقَعَ فِي الْمَاءِ الْيَسِيرِ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ وَلَا يمْنَع الْوُجُوب فِي نِصَاب الزَّكَاة فِي الضَّحِكِ فِي الصَّلَاةِ وَفِي نُقْصَانِ سُنَنِهَا وَلَا يَمْنَعُ مِنْ تَصَرُّفِ الْمَرِيضِ وَفِي الْعَيْبِ لَا يردُّ بِهِ وَكَذَلِكَ إِذا حدث عد المُشْتَرِي لَا يردهُ إِذا رد وَإِذا زَاده الْوَكِيلُ عَلَى مَا أُمر لزِم وَإِذَا زَادَهُ أحد الشُّرَكَاء عل صَاحِبِهِ لَا يُفسد الشَّرِكَةَ سِوَى الْأَمْوَالِ وَالْأَحْمَالِ وَالتَّفَاوُتِ الْيَسِيرِ بَيْنَ السُّكَّتَيْنِ لَا يَمْنَعُ الشَّرِكَةَ وَفِي هِبَةِ الْعَبْدِ مِنْ مَالِهِ وَالْوَصِيِّ مِنْ مَال يتيمه وعَلى وَجْهِ الْمَصْلَحَةِ وَتَنْفِيذِ شِرَاءِ السَّفِيهِ الْيَسِيرِ لِبَنِيهِ وَفِي قِرَاءَةِ الجُنب وَفِي الْكِتَابَةِ إِلَى الْكُفَّارِ بِالْقُرْآنِ وَفِي قِرَاءَةِ الْمُصَلِّي كِتَابًا فِي الصَّلَاةِ لَيْسَ قُرْآنًا إِذَا لَمْ يَنْطِقْ بِهِ وَكَذَلِكَ إِنْصَاتُهُ لمُخبر فِي الصَّلَاةِ وَفِي بَدَلِ النَّاقِصِ بِالْوَازِنِ وَفِيمَا إِذَا بَاعَ سِلْعَةً بِدِينَارٍ إِلَّا دِرْهَمَيْنِ إِلَى أَجَلٍ وَفِي الصَّرْفِ فِي الْمَسْجِدِ وَوَصِيِّ الْأُمِّ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ دُونَ الْكَثِيرِ وَيُغْتَفَرُ عِنْدَ انْفِصَالِ الشَّرِيكَيْنِ إِذَا بَقِيَ ثَوْبٌ عَلَى أَحَدِهِمَا يَسِيرُ الْقِيمَةِ وَكَذَلِكَ عَامِلُ الْقِرَاضِ وَكَذَلِكَ الزَّوْجُ تَجِبُ عَلَيْهِ الْكُسْوَةُ إِذَا كَانَ الَّذِي بَقِيَ عَلَيْهَا يَسِيرَ الثَّمَنِ وَيُشْتَرَطُ عَلَى الْمُغَارِسِ الْعَمَلُ الْيَسِيرُ وَكَذَلِكَ الْمُسَاقِي وَعَامِلُ الْقِرَاضِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَفِي الْأَخْذِ مِنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ إِذَا كَانَ لَا يَضُرُّ ويُترك لِلْمُفْلِسِ مِنْ مَالِهِ نَحْوُ نَفَقَةِ الشَّهْرِ

стр. 3147

٣ - (فَرْعٌ) قَالَ: فَإِنْ شَرَطَا الْعَمَلَ نِصْفَيْنِ وَالرِّبْحَ وَالْخَسَارَةَ أَثْلَاثًا وَالْمَالَ مِائَةٌ لِأَحَدِهِمَا وَمِائَتَانِ لِلْآخَرِ رَجَعَ صَاحِبُ الْمِائَةِ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ فِي خَمْسِينَ وكا الرِّبْح والخسارة أَثلَاثًا فَإِن شرطا الْعَمَل حَاشِيَة فَسَدَتْ سَوَاءٌ كَانَتِ الْخَسَارَةُ أَثْلَاثًا أَوِ الرِّبْحُ وَالْخَسَارَةُ أَثْلَاثًا فَتَكُونُ الْخَمْسُونَ عِنْدَ صَاحِبِ الْمِائَةِ عَلَى وَجْهِ الْهِبَةِ أَوْ عَلَى وَجْهِ السَّلَفِ فَإِنْ كَانَ لَهُ رِبْحُهَا وَخَسَارَتُهَا عَلَى صَاحِبِهَا فرِبحُها لِرَبِّهَا اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ عَمِلَ فِيهَا عَلَى أَنَّهَا باقيةٌ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهَا لَمَّا كَانَتْ خَسَارَتُهَا وَمُصِيبَتُهَا مِنْهُ وَإِنْ جَعَلَ خَسَارَتَهَا مِنَ الْآخَرِ فَتَكُونُ سَلَفًا أَوْ هِبَةً وَلَا تَرْجِعُ بعد الْيَوْم قَولَانِ: ضَمَانُهَا مِنَ الْمُسَلِّفِ أَوِ الْمَوْهُوبِ وَرِبْحُهَا لَهُ وَالثَّانِي ضَمَانهَا من صَاحبهَا وربحها لَهُ لأ الْآخَرَ لَمْ يُمكن مِنْهَا تَمْكِينًا صَحِيحًا لَمَّا اشْترط أَن تيجربها فِي جُمْلَةِ الْمَالِ وَلَا يَبِينُ بِهَا وَالتَّحْجِيرُ يَمْنَعُ انْتِقَالَ ضَمَانِهَا وَعَلَى هَذَا انْتِقَالُ ضَمَانِهَا وَعَلَى هَذَا يَتَخَرَّجُ قَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَسْلَفَهُ الْخَمْسِينَ عَلَى أَنْ أَعَانَهُ بِالْعَمَلِ فَأَرَاهُ مَفْسُوخًا وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَضَمَانُهَا مِنْ صَاحبهَا وربحها لَهُ ووضعيتها عَلَيْهِ وَيُرِيد أَنَّهُ إِنْ قَصَدَ أَنْ تَكُونَ سَلَفًا فَلَا يكون ذَلِك لِأَن مَضْمُون سلفه أَن يتجربها فِي الْمَالِ وَلِأَنَّ يَدَ صَاحِبِ الْمِائَتَيْنِ مُطْلَقَةٌ فِي جَمِيعِ الْمَالِ وَيُخْتَلَفُ فِي رُجُوعِ الْعَامِلِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ فِي الْخَمْسِينَ الزَّائِدَةِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ يَرْجِعُ وَإِنْ خَسِرَ الْمَالَ وَعَنْ مَالِكٍ لَا وَهُوَ أَحْسَنُ لِأَنَّ صَاحِبَ الْمِائَةِ اسْتَأْجَرَهُ وَإِنْ كَانَ جَمِيعُ الْعَمَلِ عَلَى صَاحِبِ الْمَالِ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ وَالْخَسَارَةَ نِصْفَانِ فَيُخْتَلَفُ فِي ضَمَانِهِ خَمْسِينَ فَإِنْ ضمنَّاه فَلَهُ رِبْحُهَا وَإِلَّا فلِرَبِّها وَيَرْجِعُ الْعَامِلُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ فِي مِائَةٍ وَخَمْسِينَ لِأَنَّهُ عَمِلَهَا لِرَبِّهَا وَيُخْتَلَفُ فِي الْإِجَارَةِ عَنْ خَمْسِينَ لِأَنَّهُ عَمِلَهَا لِرَبِّهَا وَإِنْ شَرِطَا الرِّبْحَ نِصْفَيْنِ وَالْخَسَارَةَ أَثْلَاثًا جَازَ وَالْمِائَتَانِ قراضٌ عَلَى الرُّبُعِ وَلَمْ يَضُرَّهُ شَرْطُ خَلْطِ الْمِائَتَيْنِ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْ مَالِكٍ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ مَالِكٌ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بَلْ إِذَا شَرَطَ الرِّبْحَ وَالْخَسَارَةَ نِصْفَيْنِ وَلَوْ عُلم أَنَّ صَاحِبَ

стр. 3148

الْمِائَتَيْنِ قَصَدَ الْمَعْرُوفَ أَوْ صَدَقَةً أَوْ نَحْوَهَا وَإِلَّا لَمْ يجُز ثُمَّ يُخْتَلَفُ هَلْ يَضْمَنُ ذَلِكَ السَّلَفَ أَوِ الْهِبَةَ أَمْ لَا لِأَجْلِ التَّحْجِيرِ وَيَسْقُطُ الضَّمَانُ عَنْهُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَإِنِ انْفَرَدَ بِالْعَمَلِ ٣ - (فَرْعٌ) قَالَ قَالَ مَالِكٌ: شَارَكَ بِمِائَتَيْ دِينَارٍ مَنْ لَهُ مائةٌ وَلِصَاحِبِ الْمِائَتَيْنِ غُلَامَانِ يَعْمَلَانِ مَعَهُ فَدَخَلَ عَلَيْهِمَا نَقْصٌ فَهُوَ عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ وَلَا لِلشَّرِيكِ فِي ذَلِكَ أُجْرَةٌ لِاعْتِدَالِ الْأَبْدَانِ وَعَنْهُ قَدِيمًا: لَهُ أجرةُ مِثْلِهِ وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ إِنْ كَانَ الْغُلَامَانِ يُحْسِنَانِ التِّجَارَةَ فَإِنْ كَانَا يَخْدِمَانِ فَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ فِي الْمِائَتَيْنِ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْغُلَامَيْنِ فِيمَا ينويه من خدمتهما ٣ - (فَرْعٌ) قَالَ: إِذا لم يخلط فَثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ يَجْمَعَانِ الْمِائَتَيْنِ بِمَوْضِعٍ وَيَشْتَرِيَانِ بِهِمَا أَوْ يَشْتَرِيَانِ قَبْلَ الْجَمْعِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مُتَمَكِّنٌ مِنَ الشِّرَاءِ بِمَالِ صَاحِبِهِ أَوْ يَشْتَرِطَانِ أَلَّا يَجْمَعَا وَأَنْ يَكُونَ الشِّرَاءُ بِهِمَا عَلَى الِانْفِرَادِ فَالشَّرِكَةُ فِي الْقِسْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ إِذَا اشْتَرَيَا قَبْلَ الْجَمْعِ وَالْخَلْطِ جَائِزَةٌ وَكُلُّ شَيْءٍ اشتُريَ بِمَالِ أَحَدِهِمَا شركةٌ بَيْنَهُمَا وَمُصِيبَةُ مَا هَلَكَ مِمَّا اشتُري من مَال أحدما مِنْهُمَا لِأَنَّهُ فِعْلُ مَا أمَرَه بِهِ فَهُوَ مِلْكُهُ وَالضَّائِعُ قَبْلَ الشِّرَاءِ وَقَبْلَ الْجَمْعِ فَمِنْ صَاحِبِهِ قَالَهُ مَالِكٌ إِذَا بَقِيَ فِي المشتَرى حَقٌّ تُوُفِّيهِ مِنْ وَزْنٍ وَنَحْوِهُ أَمَّا لَوْ تَلَفَ الْمُشْتَرَى عِنْدَ صَاحِبِهِ عَلَى وَجْهِ الشَّرِكَةِ لَكَانَ مِنْهُمَا لِأَنَّ الْخَلْطَ لَيْسَ بِشَرْطِ الصِّحَّةِ وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا تَنْعَقِدُ إِلَّا بِخَلْطِ الْمَالَيْنِ وَحَمْلِ أَمْرِهِمَا فِيمَا أَخْرَجَا مِنَ الدَّنَانِيرِ عَلَى الْمُبَايَعَةِ بَاعَ كِلَاهُمَا نِصْفَ مِلْكِهِ بِنِصْفِ مِلْكِ صَاحبه فَهِيَ مصارفة فَإِذا خلط كَانَ ذَلِكَ قَبْضًا وَفَوْتًا وَقِيَاسُ قَوْلِهِ إِذَا قَبَضَ كِلَاهُمَا دَنَانِيرَ صَاحِبِهِ فَهُوَ قبضٌ وَمُنَاجَزَةٌ وَإِن لم يخلط لِأَنَّ الْمَقْبُوضَ نصفُه صرفٌ ونصفُه وَدِيعَةٌ وَلَوْ صَرَفَ رَجُلٌ مِنْكَ دَنَانِيرَ لِيَكُونَ لَكَ نصفُها ونصفُها وَدِيعَةٌ جَازَ وَلَوْ قَبَضَ الشَّرِيكُ دَنَانِيرَ صَاحِبِهِ وَلَمْ يَقْبِضِ الْآخَرُ شَيْئًا لَمْ تَصِحَّ الشَّرِكَةُ عَلَى أَصْلِهِ وَقَوْلُ

стр. 3149

مَالك أحسن لِأَن الْقَصْد التّجربها دُونَ الْمُبَايَعَةِ فِيهِمَا وَعَلَى قَوْلِ مَالِكٍ إِنَّ هَلَاكَ المشتَرى مِنْهُمَا لَوْ لَمْ يَهْلِكْ وَفِيهِ رِبْحٌ فَهُوَ لَهُمَا إِذَا أَخْرَجَ الْآخَرُ مِثْلَ دَنَانِير صَاحبه وَإِن عجز عَن الهلف فَلَا رِبْحَ لَهُ لِأَنَّ شَرِيكَهُ لَمْ يرضَ أَنْ يَكُونَ لِلْآخَرِ فِي مَالِهِ رِبْحٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لِلْآخَرِ فِي مَالِهِ رِبْحٌ وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّ رِبْحَ الْمَالِ الْغَائِبِ لَهما على قدر مالته فِيهِ وَإِنْ شَرَطَا أَنْ يَشْتَرِيَ كُلُّ وَاحِدٍ بِمِائَة بانفراد مِنْ غَيْرِ خَلْطٍ فَسَدَتِ الشَّرِكَةُ وَمَا اشْتَرَاهُ أَحَدُهُمَا فَلَهُ رِبْحُهُ وَعَلَيْهِ وَضِيعَتُهُ وَإِنْ جَالَتْ أَيْدِيهِمَا فِي الْمَالِ وَاشْتَرَى كُلُّ وَاحِدٍ بِمَالِ الْآخَرِ فَهَلْ تَكُونُ شَرِكَةً أَوْ لِمَنِ اشتُري بِمَالِهِ قَوْلَانِ وَقَالَ (ش) : يُشْتَرَطُ اتِّحَادُ السِّكَّةِ فِي النَّقْدَيْنِ وَلَمْ يَشْتَرِطْهُ (ح) لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ وَعَارَضَتْهُ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ لَا يُقضى بِأَحَدِهِمَا عَنِ الْآخَرِ فِي الْإِتْلَافِ وَالْأَثْمَانِ وَاشْتَرَطَ أَيْضًا الْخَلْطَ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ فِي الْفَرْعِ الَّذِي هُوَ الرِّبْح ُ فَرْعُ الشَّرِكَةِ فِي الْأَصْلِ الَّذِي هُوَ الْمَالُ وَمَعَ الِامْتِيَازِ لَا شَرِكَةَ وَلَمْ يَشْتَرِطْهُ (ح) قِيَاسًا عَلَى الْمُضَارَبَةِ وَالْوَكَالَةِ وَلِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الرِّبْحِ مُضَافٌ لِلْعَقْدِ وَهُوَ حَاصِلٌ لَا لِلْخَلْطِ نَظَائِرٌ: قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ لِلشَّرِكَةِ بِالْعَيْنِ خَمْسَةُ شُرُوطٍ: اشتواء صِفَةِ الْعَيْنِ وَاسْتِوَاءُ الْعَمَلِ وَالرِّبْحِ وَالْخُسْرَانِ عَلَى قَدْرِ الْأَمْوَالِ وَالْمَالُ بَيْنَهُمَا عَلَى الْأَمَانَةِ ٣ - (فَرْعٌ) قَالَ اللَّخْمِيُّ: اخْتُلِفَ فِي الشَّرِكَةِ بِمَالَيْنِ حَاضِرٍ وَغَائِبٍ أجازهُ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَمَنَعَهُ سَحْنُونٌ عل أَصْلِهِ أَنَّهَا مُبَايَعَةٌ وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ وَلَوْ كَانَتْ مُبَايَعَةً امْتَنَعَ إِخْرَاجُ أَحَدِهِمَا مِائَةَ دِينَارٍ وَأَلْفَ دِرْهَمٍ وَالْآخَرِ مِثْلَهَا وَفِي الْمُزَارَعَةِ كِلَاهُمَا الْبَذْرُ وَأَحَدُهُمَا الْعَمَلُ وَالْآخَرُ الْأَدَاةُ لِأَنَّهُ طَعَامٌ بِطَعَامٍ مَعَهُمَا شَيْءٌ آخَرُ قَالَ مَالِكٌ إِذَا أَخْرَجَ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ وَالْآخَرُ خَمْسَمِائَةٍ وَلَهِ أَلْفٌ غَائِبٌ فاشتُري بِالْأَلْفَيْنِ فَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعٌ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: إِنْ كَانَ كَذَبه وَخَدَعَهُ فَإِنْ بَاعَ أَوَّلًا فَعَلَى النِّصْفِ قَالَ: وَأَرَى أَنْ يُسأل الْعَامِلُ عَنِ الْوَجْهِ الَّذِي اشتُري عَلَيْهِ فَإِنْ قَالَ عَلَى الْأَرْبَاعِ عَلَى قَدْرِ أَمْوَالِنَا قُبِلَ قَوْلُهُ وَلَهُ حِينَئِذٍ رُبُعُ الرِّبْحِ قَوْلًا وَاحِدًا وَإِنْ هَلَكَ المَال قبل وصولها وخسر فِيهِ بَعْدَ بَيْعِهِ لَمْ يُضَمَّنِ الْعَامِلُ بِالْمَالِ الْمُقِيمِ شَيْئًا وَإِنْ قَالَ اشْتَرَيْتُ لِيَكُونَ

стр. 3150

نِصْفَيْنِ قُبل قَوْلُهُ فَإِنْ هَلَكَ قَبْلَ بُلُوغِهِ أَوْ خَسِرَ ضَمِنَ لِلْمُقِيمِ خَمْسَمِائَةٍ إِنْ هَلَكَ المَال وَمَا ينويها مِنَ الْخَسَارَةِ وَإِنْ رَبِحَا فَالرِّبْحُ أَرْبَاعٌ وَيَخْتَلِفُ أَمْرُ الْخَسَارَةِ وَالرِّبْحِ فَإِنْ خَسِرَ قَالَ الْمُقِيمُ أَنَا أَمْضِي ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي حَسْبَمَا أَلْزَمْتَ نَفْسَكَ وَاشْتَرَيْتَ عَلَيْهِ وَإِنْ رَبِحَ قَالَ لَمْ أَرْضَ أَنْ يَكُونَ لَكَ فِي مَالِي نَصِيبٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لِي فِي مَالِكَ مِثْلُهُ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ غَيْرُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَلَى الْقَوْلِ إِن الرِّبْحَ أَرْبَاعٌ اختُلف فِي الْأُجْرَةِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا شَيْءَ لِلَّذِي يُسافر مِنَ الْأُجْرَةِ وَهُوَ مُتَطَوّع وقا سَحْنُونٌ لَهُ الْأَقَلُّ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَالرِّبْحِ ٣ - (فَرْعٌ) قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِنْ أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا دَنَانِيرَ وَالْآخَرُ دَرَاهِمَ مَنَعَهُ مَالِكٌ فِي الْكِتَابِ وَأَجَازَهُ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ إِذَا تَنَاجَزَا بِالْحَضْرَةِ فَأَخَذَ مُخْرِجُ الدَّنَانِيرِ الدَّرَاهِمَ وَأَخَذَ الْآخَرُ الدَّنَانِيرَ لِأَنَّهَا مُصَارَفَةٌ وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْمَنْعِ إِنِ اشْتَرَى بِالْمَالَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً كَانَتْ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ مَا أَخْرَجَاهُ يَوْمَ الشِّرَاءِ لَا يَوْمَ الْمُفَاصَلَةِ فَإِنْ أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا أَلْفَ دِرْهَمٍ وَالْآخِرُ مِائَةَ دِينَارٍ وَالصرْف وَقت الشِّرَاء عشْرين دِرْهَمًا بِدِينَارٍ فَالْمُشْتَرَى بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا وَإِنِ اشْتَرَى بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ الصَّرْفِ يَوْمَ الشِّرَاءِ كَالْأُولَى وَإِنْ عُلِمَ مَا اشْتُرِيَ بِكُلِّ مَالٍ لَمْ تَكُنْ بَيْنَهُمَا شَرِكَةٌ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مَا اشْتَرَى بِمَالِهِ لَهُ رِبْحُهُ وَعَلَيْهِ خَسَارَتُهُ وَمَحْمَلُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى الشِّرَاءِ بِالْمَالَيْنِ جملَة وَاخْتَلَطَ عَلَيْهَا وَمَحْمَلُ قَوْلِهِ يُعْطَى هَذَا بِقَدْرِ دَنَانِيرِهِ وَالْآخَرُ بِقَدْرِ دَرَاهِمِهِ أَنَّ ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَتَغَيَّرِ الصَّرْفُ وَإِلَّا اقْتَسَمَا أَثْلَاثًا حَسْبَمَا كَانَ وَقْتُ الشِّرَاءِ لِأَنَّ التِّجَارَةَ وَالْمَبْلَغَ الَّتِي اشْتَرَيَا كَانَتْ بَينهمَا كَذَلِك (كَذَا) فَلَوْ غَلَتِ الدَّرَاهِمُ حَتَّى صَارَتِ الْأَلْفُ تَعْدِلُ الْمِائَةَ لَمْ يَكُنِ الثَّمَنُ الَّذِي يَبِيعُهَا بِهِ أَنْصَافًا لِأَنَّ السِّلَعَ كَانَتْ أَثْلَاثًا وَلَوْ فَعَلَا ذَلِك لَا ختص صَاحِبُ الدَّرَاهِمِ بِبَعْضِ مَالِ صَاحِبِهِ ٣ - (فَرْعٌ) فِي التَّنْبِيهَاتِ: شَرِكَةُ الذِّمم ثَلَاثَةُ أَضْرُبٍ:

стр. 3151

أَوَّلُهَا فِي شِرَاءِ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ فَتَجُوزُ اعْتَدَلَا أَوِ اخْتَلَفَا وَيَتْبَعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ ثَمَنِ تِلْكَ السِّلْعَةِ بِقَدْرِ نَصِيبِهِ وَثَانِيهَا: اشْتِرَاكُهُمَا فِي مُعَيَّنٍ عَلَى أَنْ يَتَحمَّل كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لصَاحبه فَيجوز مَعَ الِاعْتِدَال فَقَط وثالثهما الشَّرِكَةُ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَلَا تَجُوزُ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ اضْمَنِّي وَأَضْمَنُكَ وَأَسْلِفْنِي وَأُسْلِّفُكَ فَإِنْ وَقَعَتْ فَالْمُشْتَرَى بَيْنَهُمَا لِأَنَّ غَيْرَ الْمُشْتَرِي أَذِنَ لِلْمُشْتَرِي قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ. وَقَالَ سَحْنُونٌ لِكُلِّ وَاحِد مَا اشْتَرَاهُ لفساد العقد وَفِي النكث: قِيلَ إِذَا نَزَلَتْ فَاسِدَةً إِنَّمَا يَكُونُ مَا اشْتُرِيَ بَيْنَهُمَا إِذَا تَجَمَّعَا فِي شِرَاءِ ذَلِكَ وَإِلَّا فَلِلْمُشْتَرِي وَعُهْدَتُهُ عَلَيْهِ وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ حمديس: إِذا لم تعقع عُهْدَةُ مَا ابْتَاعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَيْهِمَا جَمِيعًا فَرِبْحُ مَا ابْتَاعَ كُلُّ وَاحِدٍ وَضَمَانُهُ عَلَيْهِ. وَظَاهِرُ الْمُوَازِيَةِ إِذَا اشْتَرَكَا بِوُجُوهِهِمَا بِغَيْرِ مَالٍ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَا بِالدَّيْنِ وَيَبِيعَا وَفَاتَ ذَلِكَ أَنَّ شِرَاءَ كُلِّ وَاحِدٍ بَيْنَهُمَا قَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ: شَرِكَةُ الْوُجُوهِ تَمْتَنِعُ وَقَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَجَوَّزَهُ أَبُو حَنِيفَةَ. لَنَا أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ شرعيتها وَلِأَن حَقِيقَة الشّركَة أَن يشتركا فَبِي شَيْءٍ عِنْدَ الْعَقْدِ إِمَّا مَالٍ أَوْ بَدَنٍ وَلَا وَاحِدَ فَلَا يَصِحُّ وَلَا يَكْفِي الْعَقْدُ لِأَنَّهُمَا لَوْ جَعَلَا الرِّبْحَ كُلَّهُ لِأَحَدِهِمَا لَامْتَنَعَ احْتج بِالْقِيَاسِ على شركَة الْأَبدَان وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَوْفوا بِالْعُقُودِ﴾ وَبِقَوْلِهِ ﷺ َ -: الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ وَلِأَنَّهُمَا عَقَدَا عَلَى الْوَكَالَةِ وَالشِّرَاءِ لِلْآخَرِ وَذَلِكَ جَائِزٌ حَالَةَ الِانْفِرَادِ فَيَجُوزُ عِنْد الِاجْتِمَاعِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْبَدَنَ وَالصَّنْعَةَ كَالْعَيْنِ الْمَوْجُودَةِ بِخِلَافِ الْوُجُوهِ وَعَنِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ الْمُعَارضَة بنهيه ﷺ َ - عَن الْغرَر وَهَذَا غرر وَعَن الرَّابِع تمنع هَذِه الْوكَالَة على الِانْفِرَاد لِأَن الَّذِي يَشْتَرِيهِ أَحَدُهُمَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ

стр. 3152

الْآخَرُ وَمِثْلُ هَذَا فِي الْوَكَالَةِ يَمْتَنِعُ وَإِنَّمَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الشَّرِكَةِ لِوُجُودِ الرِّفْقِ المنفيِّ هَاهُنَا ٣ - (فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ: إِذَا أقعدتَ صَانِعًا عَلَى أَنْ تَتَقَبَّلَ عَلَيْهِ الْمَتَاعَ وَيَعْمَلَ هُوَ بِمَا رَزَقَ اللَّهُ بَيْنَكُمَا نِصْفَانِ امْتَنَعَ وَلَا تَمْتَنِعُ الشَّرِكَةُ فِي عَمَلِ الْأَبْدَانِ بِأَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ نَوْعًا وَاحِدًا فِي حَانُوتٍ وَاحِدٍ كَالصَّبَّاغِينَ وَالْخَيَّاطِينَ وَإِنْ فُضِّلَ أَحَدُهُمَا فِي الْعَمَلِ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ وَلَوِ اشْتَرَكَا بِغَيْرِ رَأس مَال على أنّ على لأَحَدهمَا ثُلُثَ الصُّنْعِ وَلَهُ ثُلُثُ الْكَسْبِ وَعَلَى الْآخَرِ الثُّلُثَانِ وَلَهُ الثُّلُثَانِ صَحَّ كَالْأَمْوَالِ وَكَذَلِكَ الْجَمَاعَةُ وَإِنِ احْتَاجَا إِلَى رَأْسِ مَالٍ أَخْرَجَاهُ بِالسَّوِيَّةِ وَعَمِلَا جَمِيعًا فَإِنْ أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا ثُلُثَ رَأْسِ الْمَالِ وَالْآخَرُ الثُّلُثَيْنِ وَيَعْمَلَانِ وَالرِّبْحُ نِصْفَانِ امْتَنَعَ لِأَكْلِ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ فِي رِبْحِ الزَّائِدِ فِي أَحَدِ الْمَالَيْنِ وَيَجُوزُ إِذَا اسْتَوَوْا فِي الْجَمِيعِ وَيَمْتَنِعُ لِأَحَدِهِمَا الحانوتُ وَلِلْآخَرِ الْأَدَاةُ أَوْ دَابَّةٌ وَللْآخر رَحًى إِنْ كَانَتِ الْإِجَارَةُ مُخْتَلِفَةً لِعَدَمِ الضَّرُورَةِ وَإِنْ تَطَاوَلَ أَحَدُ الْقَصَّارِينَ بِمَاعُونٍ تَافِهٍ كَالْقُصْرِيَّةِ المدقة جَازَ وَيمْتَنع مَاله قدرٌ حَتَّى يَشْتَرِكَا فِي مِلْكِهِ أَوْ يَكْرِيَهُ مِنَ الْآخَرِ فَائِدَةٌ فِي التَّنْبِيهَاتِ: المُدقَّة - بِضَمِّ الْمِيمِ وَالدَّالِ - والمِدَقَّة - بِفَتْحِ الدَّالِّ وَكَسْرِ الْمِيمِ - وَهِيَ الْإِرْزَبَّةُ - بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ - الَّتِي يُدَقُّ بِهَا الثِّيَابُ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: يُشْتَرَطُ فِي الشَّرِكَةِ التَّقَارُبُ فِي الْقُدْرَةِ وَالْمَعْرِفَةِ بِذَلِكَ الْعَمَلِ وَقَدْ تَأَوَّلَ مَا وَقَعَ فِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ جَوَازِ الِافْتِرَاقِ بِأَنَّهُمَا يَتَعَاوَنَانِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ سَوَاءً وَعَلَى هَذَا يَكُونُ مُوَافِقًا لِلْمُدَوَّنَةِ وَلَيْسَ الْمَقْصُودُ فِي الْمَوْضِعِ الْوَاحِدِ إِلَّا اتِّفَاقَ نَفَاقِ السُّوقِ وَمَنَافِعِهِ وَإِذَا تَبَاعَدَا رُبَّمَا كَانَتِ الْمَنْفَعَةُ لِأَحَدِهِمَا فَقَطْ فَيكون غرراً وأكلاً لمَال بِالْبَاطِلِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ المنعُ إِلَّا بِالشَّرِكَةِ فِي الْآلَةِ بِالْكِرَاءِ مِنْ غَيْرِهِمَا أَوْ بِالْمِلْكِ وَلَا يواجر أَحَدُهُمَا نِصْفَ الْآلَةِ مِنَ الْآخَرِ وَهُوَ يَمْلِكُ الْجَمِيع وَظَاهر الْكتاب جَوَازه وَفِي النكث: الْفَرْقُ بَيْنَ شَرِكَةِ الْأَبْدَانِ يُشترط اتِّحَادُ الْمَكَانِ بِخِلَاف الْأَمْوَال أَنَّهُمَا إِذا افْتَرقَا بنيهما رَابِطٌ وَهُوَ الْمَالُ وَلَا يَضُرُّ بِخِلَافِ

стр. 3153

الِافْتِرَاقِ بِالْأَبْدَانِ يَبْتَدِئُ كُلُّ وَاحِدٍ بِعَمَلِهِ فَتَبْطُلُ الشَّرِكَةُ وَقَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَجُوزُ قَصَّارٌ وَحَدَّادٌ مَعْنَاهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَا يَتَّجِرَانِ بِأَمْوَالِهِمَا بضعتيهما فَيجوز وَالَّذِي يُعقد رَجُلًا فِي حَانُوتٍ لَهُ ثَلَاثُ حَالَاتٍ: أَنْ يَقْبَلَ صَاحِبُ الْحَانُوتِ الْمَتَاعَ وعهدتُه عَلَيْهِ فَالْغَلَّةُ لَهُ وَالضَّمَانُ عَلَيْهِ دُونَ الصَّانِعِ وَلِلصَّانِعِ أجرُ مِثله أَوِ الصَّانِعُ كَذَلِكَ فَالْغَلَّةُ لَهُ وَلِصَاحِبِ الْحَانُوتِ أُجْرَةُ حَانُوتِهِ وَلِصَاحِبِ الْحَانُوتِ أَيْضًا أُجْرَةُ الْمِثْلِ إِنْ كَانَ يتولَّى الْأَخْذَ لَهُ عَلَى أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الْعَامِلِ خَاصَّةً أَوْ يَتَقَبَّلَانِ جَمِيعًا اشْتَرَكَا فِي الْغَلَّةِ وَالضَّمَانِ وَيَتَرَاجَعَانِ فِي الْأُجْرَةِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: شَرِكَةُ الْأَبْدَانِ تَجُوزُ بِخَمْسَةِ شُرُوطٍ: اتِّحَادِ الصَّنْعَةِ وَتَسَاوِي السُّرْعَةِ وَالْإِبْطَاءِ وَالْجَوْدَةِ الرداءة أَو يتقاربان واتحاد الْموضع وَالشَّرِكَة فِي الأداة وَإِنَّمَا أُجِيزَتْ لِلْمُعَاوَنَةِ وَإِذَا اخْتَلَفَتِ الصَّنْعَةُ " انْتَفَتِ " المعاونة وَيكون كل وَاحِد بَاعَ نصف كَسبه بِنِصْفِ كَسْبِ صَاحِبِهِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ وَكَذَلِكَ افْتِرَاقُ الْمَكَانِ وَإِنِ اخْتَلَطَا كَانَ بَيْعَ مَنَافِعَ بِمَنَافِعَ وَهُوَ جَائِزٌ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَسْرَعَ بِالْأَمْرِ الْبَيِّنِ جَازَتْ عَلَى التَّفَاضُلِ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمَا دُونَ الْمُسَاوَاةِ لِأَكْلِ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ وَإِنْ تَبَايَنَا فِي الْجَوْدَةِ وَأَكْثَرُ مَا يَصْنَعَانِهِ الدَّنِيءُ جَازَتْ لِأَنَّ الْأَعْلَى يَعْمَلُ أَدْنَى وَلَا حُكْمَ لِلْقَلِيلِ أَو كَثْرَة الْأَعْلَى أَو كل وَاحِد كثيرا امْتنعت للغرر وَفِي العتيبة إجَازَة افْتِرَاق الْمَكَان وَقد اختُلف فِي الأَصْل فِيمَن اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا عَلَى أَنْ يَجِيئَهُ بِالْغَلَّةِ فَعَلَى الْجَوَازِ يَجُوزُ افتراقُهما فِي مَوْضِعَيْنِ وَالصَّنْعَةُ وَاحِدَةٌ أَوْ مُخْتَلِفَةٌ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ بَاعَ نِصْفَ مَنَافِعه على أَن يَبِيعهَا لمشتريها من وَلَا فَرْقَ بَيْنَ اسْتِئْجَارِهِ عَلَى أَنْ يَجِيئَهُ بالغّلة بِدَرَاهِم أَو بِنصْف مَنَافِعه وَإِن اشْتَركَا بِأَمْوَالِهِمَا وأحدُهما يَعْمَلُ وَالْآخِرُ يخدُم وَيَشْتَرِي وَيَبِيعُ وَلَا يُحسن النسج وَقِيمَته الْعَمَلِ وَالْخِدْمَةِ سَوَاءٌ جَازَ وَكَذَلِكَ بِغَيْرِ رَأْسِ مَالٍ فَيَسْتَقْبِلَانِ الْعَمَلَ لِيَعْمَلَ أَحَدُهُمَا وَيَخْدِمَ الْآخَرُ وَتَسَاوَتِ الْقِيمَةُ بِخِلَافِ مُخْتَلِفَيِ الصَّنْعَةِ لِعَدَمِ مُسَاعَدَةِ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ فِي عَيْنِ تِلْكَ الصَّنْعَةِ وَمَتَى جَاءَ لِلْحَائِكَيْنِ شُغُلٌ عَمِلَا جَمِيعًا وَإِلَّا تعطَّلا جَمِيعًا

стр. 3154

وَلِذَلِكَ أُجِيزَتْ فِي طَلَبِ اللُّؤْلُؤِ أَحَدُهُمَا يَغُوصُ وَالْآخَرُ يَغْرِفُ وَاشْتَرَطَا التَّسَاوِيَ فِيمَا يَخْرُجُ وَإِنْ كَانَتْ أُجْرَةُ المُخرج أَكْثَرَ امْتَنَعَتْ إِلَّا عَلَى قَدْرِ أُجْرَتِهِ وَإِنْ كَانَا صَبَّاغَيْنِ وَرَأْسُ الْمَالِ فِيمَا يَصْبُغَانِ بِهِ مِنْ نِيلٍ أَوْ غَيْرِهِ وَالْعَمَلُ عَلَى جُزْءٍ واحدٍ نصفٌ أَوْ ثلثٌ جَازَ وَإِنْ خَالَفَا الْأَجْزَاءَ وَجَعَلَا الْعَمَلَ نِصْفَيْنِ وَمَا يَصْبُغَانِ ثُلُثًا وَثُلُثَيْنِ فَنِصْفُ مَا أَصَابَا لِصَاحِبِ الثُّلُثَيْنِ وثلثٌ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ وَيَبْقَى سُدُسٌ لوَاحِد فِيهِ رَأس المَال وَالْآخر الْعَمَلُ فَنِصْفُ مَا أَصَابَا فِيهِ عَلَى قَدْرِ مالَهما فِيهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَالْعَمَلِ لِأَنَّ ذَلِكَ الْجُزْءَ الْفَاضِلَ هبةٌ أَوْ سَلَفٌ بِشَرْطِ الشَّرِكَةِ وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْوَاهِبَ والمسلِّف لَمْ يُمكَّن مِنْ ذَلِكَ لَمَّا كَانَا بِشَرْطِ أَن يصل الْآخَرُ مَعَهُ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَمْكِينٌ فَمُصِيبَتُهُ مِنْ صَاحِبِهِ وَمَا بِيعَ بِهِ لَهُ وَيُشَارِكُ الْآخَرَ بِقَدْرِ عَمَلِهِ فِيهِ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ ذَلِكَ قبضُ بِمَا أَصَابَا بَيْنَهُمَا بِالسَّوَاءِ وَيَرْجِعُ صَاحِبُ الْكَثِيرِ عَلَى صَاحِبِهِ بِمِثْلِ مَا أَسْلَفَهُ أَوْ وَهَبَهُ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الزَّائِدُ لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الْهِبَةِ وَلَا السَّلَفِ وَإِنَّمَا وَهَبَهُ الرِّبْحَ فَقَالَ إِنْ خَسِرْنَا اقْتَسَمْنَا رَأْسَ الْمَالِ أَثْلَاثًا وَإِنْ رَبِحْنَا فَالرِّبْحُ نِصْفَانِ لَكَانَتْ هِبَةُ الرِّبْحِ لِلْوَاهِبِ وَحْدَهُ لِأَنَّ مُصِيبَةَ ذَلِكَ الزَّائِدِ مِنْ صَاحِبِهِ قَوْلًا وَاحِدًا لِأَنَّ الْعَامِلَ عمل فِيهِ عمل مِلْكِ صَاحِبِ الْأَكْثَرِ وَلِلْآخَرِ الرِّبْحُ وَهِيَ هِبَةٌ فَاسِدَةٌ تُرَّد لِلْوَاهِبِ وَيُقَسَّطُ مَا بِيعَ بِهِ ذَلِكَ الزَّائِدُ عَلَى قَدْرِهِ مِنْ قَدْرِ الْعَمَلِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنِ اشْتَرَكُوا فِي الطَّحِينِ لأَحَدهم الْبَيْت وَللْآخر الرَّحا وَلِلْآخَرِ الدَّابَّةُ اقْتَسَمُوا مَا أَصَابُوا أَثْلَاثًا لِأَنَّ رُؤُوس أَمْوَالهم علم أَيْديهم فَإِن اسْتَوَت أُجْرَة الْبَيْت والرحا وَالدَّابَّةِ فَلَا تَرَاجُعَ وَإِلَّا رَجَعَ مَنْ لَهُ فَضْلٌ عَلَى صَاحِبِهِ وَلَوْ لَمْ يُصِيبُوا شَيْئًا لترادُّوا وَأفضل الْكِرَاءِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَقْتَسِمُونَ مَا أَصَابُوا عَلَى قدر أكرية مَا لَهُم فَإِن فضلٌ قُسم عَلَى أُجْرَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَإِنْ فَضَلَ بَعْدَ ذَلِكَ نُظِرَ إِلَى جُمْلَةِ مَا اجْتمع لكل وَاحِد فيُقسم لفضل عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ قَالَ: وَإِنْ لَمْ يُصيبوا إِلَّا مِثْلَ مَا يَعْلِفُونَ وَيُنْفِقُونَ رَجَعَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَيُخْرِجُونَ ذَلِكَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَلَيْسَ هَذَا بِحَسَنٍ قَالَ: وَأَرَى أَنَّ رَأْسَ الْمَالِ الرّحا وَالدَّابَّة لِأَن الْإِجَارَة وَالثمن الْمَأْخُوذ إِنَّمَا هُوَ عَنْهُمَا وَلَيْسَ عَنِ الْبَيْتِ وَالْعَمَلِ وَلَيْسَ لِلشُّرَكَاءِ فِي ذَلِك إِلَّا رِبَاط الدَّابَّة والمعونة اللطيقة وَلَا تَرَاجُعَ فِي عَمَلِ أَيْدِيهِمْ لِاسْتِوَائِهِمْ فِيهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ كَانَ الْعَامِلُ صَاحِبَ

стр. 3155

الدَّابَّةِ وَحْدَهُ فَلَهُ مَا أَصَابَ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْبَيْت والرحا وَإِنْ لَمْ يُصب شَيْئًا قَالَ كَمَنْ دَفَعَ دَابَّتَهُ أَوْ سَفِينَتَهُ عَلَى أَنَّ لَهُ نِصْفَ مَا يَكْسِبُ عَلَيْهَا قَالَ: وَلَيْسَ هَذَا بالبيِّن بَلْ بَعْضُ مَا أَصَابَ عَلَى قَدْرِ إِجَارَةِ الرحا وَالدَّابَّة فَمَا نَاب الرحا مِنَ الْعَمَلِ رَجَعَ عَلَيْهِ الْعَامِلُ فِيهِ بِأُجْرَةِ الْمثل لِأَن صَاحب الرحا لَمْ يَبِعْ مِنَ الْعَامِلِ مَنَافِعَهَا وَإِنَّمَا أّذِن لَهُ فِي إِجَارَتِهَا وَلَهُ بَعْضُ الْأُجْرَةِ ثُمَّ يُغَرَّمَانِ جَمِيعًا إِجَارَةَ الْبَيْتِ وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ الْعَامِل صَاحب الرحا فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَهُ مَا أَصَابَ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَالْقِيَاسُ الْفَضْلُ كَمَا تَقَدَّمَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي يَطْحَنُ عَلَيْهَا طَعَامَ نَفْسِهِ وَلَا يؤجِّرها مِنَ النَّاسِ وَكَذَلِكَ الدَّابَّةُ إِنْ قَالَ لَهُ أجِّرها فَبَاعَ مَنَافِعَهَا مِنَ النَّاسِ فَالْأُجْرَةُ لِصَاحِبِهَا وَلِلْمُؤَجَّرِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَإِنْ قَالَ اعْمَلْ عَلَيْهَا فَحَمَلَ عَلَيْهَا تِجَارَةً أَوْ مَا يَحْتَطِبُهُ فَمَا بَاعَ مِنْ ذَلِكَ لِلْعَامِلِ وَللْآخر أُجْرَة الْمثل وَكَذَلِكَ الرحا وَالدَّابَّة إِن دخل على أَن يواجرهما مِنَ النَّاسِ فَالْأُجْرَةُ لِأَصْحَابِهَا وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ المِثل وَإِنْ دَخَلَ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ فِيهَا طَعَامَهُ فَرَبِحَ مَالًا لَهُ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ تَمْهِيدٌ وافَقَنا (ح) فِي شَرِكَةِ الْأَبْدَانِ وَزَادَ عَلَيْنَا بِجَوَازِ افْتِرَاقِ مَوْضِعِهِمَا وَاخْتِلَافِ صَنْعَتِهِمَا وَجَعْلِهِ مِنْ بَابِ التَّوْكِيلِ وَخَالَفَنَا (ش) مُطْلَقًا لِأَنَّهُ يَشْتَرِطُ كَوْنَ رَأْسِ الْمَالِ مَوْجُودًا وَمَعْلُومًا وَأَنْ يُخلط الْمَالَانِ وَكُلُّ ذَلِكَ مَعْدُومٌ هَاهُنَا وَنَحْنُ نَقُولُ: هَذِهِ الصَّنَائِعُ فِي حُكْمِ الْمَوْجُودِ لِصِحَّةِ عَقْدِ الْإِجَارَةِ عَلَيْهَا وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمتُم مِنْ شيءٍ فَأَنَّ لله خُمسَه﴾ الْآيَةَ فَجَعَلَ الْغَانِمِينَ شُرَكَاءَ فِيمَا غَنِمُوا بِقِتَالِهِمْ وَهِيَ شَرِكَةُ الْأَبْدَانِ ورُوي أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ شَارَكَ سَعْدًا يَوْمَ بَدْرٍ فَأَصَابَ سعدٌ فَرَسَيْنِ وَلَمْ يُصِبِ ابْنُ مَسْعُودٍ شَيْئًا وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمَا النَّبِي ﷺ َ - أَوِ الْقِيَاسُ عَلَى الْمُضَارَبَةِ وَلِأَنَّ مَقْصُودَ شَرِكَةِ الْأَمْوَال الرِّبْح وَهَذَا مِمَّا يَحْصُلُ لِأَنَّهُمَا لَوْ شَرَطَا الْعَمَلَ مِنْ عِنْدِ أَحَدِهِمَا امْتَنَعَ
следующие страницы →