Полный текст (5 319 стр.). Показаны 3501–3540 · переход к 3506.
стр. 3501
الْأَقَلُّ أَوْ وُجِدَ بِهِ عَيْبٌ لَا يُرَدُّ مَا لَمْ يُسْتَحَقَّ وَلَا التَّسْلِيمُ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ بِقَدْرِهِ وَإِذَا اجْتَمَعَ الضَّأْنُ وَالْمَاعِزُ أَخْرَجَ مِنَ الْأَكْثَرِ وَالْغَنَمُ الْمَأْخُوذَةُ فِي زَكَاةِ الْإِبِلِ يُؤْخَذُ مِنْ غَالِبِ غَنَمِ الْبَلَدِ مِنْ ضَأْنٍ أَوْ مَاعِزٍ وَالْمَسْقِيُّ بِالْعُيُونِ وَالنَّضْحُ يُزَكَّى عَلَى الْغَالِبِ مِنْهَا وَإِذَا أَدَّيْتَ بَعْضَ الْمَالِ دُونَ بَقِيَّتِهِ زَكَّى بِغَالِبِهِ وَقِيلَ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَتِهِ وَزَكَاةِ الْفِطْرِ مِنْ غَالِبِ عَيْشِ الْبَلَدِ وَالْبَيَاضُ مَعَ السَّوَادِ لَلْمَسَاقَانِ الْحُكْمُ لِلْغَاصِبِ وَإِذَا نَبَتَ أَكْثَرُ الْغَرْسِ فَلِلْغَارِسِ الْجَمِيعُ وَإِذَا نَبَتَ الْأَقَلُّ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَقِيلَ سَهْمُهُ مِنَ الْأَقَلِّ وَإِنْ أَطْعَمَ بَعْضَ الْغَرْسِ وَهُوَ الْأَكْثَرُ سَقَطَ عَنْهُ الْعَمَلُ وَإِنْ أَطْعَمَ الْأَقَلَّ فَعَلَيْهِ الْعَمَلُ دُونَ رَبِّ الْمَالِ وَقِيلَ بَيْنَهُمَا وَإِذَا جَذَّ الْمُسَاقِي أَكْثَرَ الْحَائِطِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ سَقْيٌ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ فَعَلَيْهِ وَإِذَا أَبَرَّ أَكْثَرَ الْحَائِطِ فَجَمِيعُهُ لِلْبَائِعِ أَوِ الْأَوَّلُ فَلِلْمُبْتَاعِ أَوِ اسْتَوَيَا فَبَيْنَهُمَا وَإِذَا حَبَسَ عَلَى أَوْلَادٍ صِغَارٍ أَوْ وَهَبَ فَإِنْ حَازَ الْأَكْثَرَ صَحَّ الْحَوْزُ فِي الْجَمِيعِ وَإِذَا اسْتَوَيَا صَحَّ الْحَوْزُ وَبَطَلَ غَيْرُهُ فَرْعٌ فِي الْمُقَدِّمَاتِ إِذَا طَلَبَ الْمُشْتَرِي الْخُرُوجَ إِلَى بَلَدِ الْبَائِعِ بِالْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ الْمُسْتَحقّين ليسترجع الثّمن مِنْهُ ذَلِك لَهُ وَإِن وَضَعَ قِيمَتَهُ لِلْمُسْتَحَقِّ ثُمَّ يَذْهَبُ بِكِتَابِ الْقَاضِي وَلِلْبَائِعِ الذَّهَابُ إِلَى بَلَدٍ آخَرَ فِيهِ بَائِعُ الْبَائِعِ وَيَضَعُ الْقِيمَةَ كَالْأَوَّلِ بِذَلِكَ الْبَلَدِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ قِيمَتُهُ بِذَلِكَ الْبَلَدِ أَكْثَرَ مِنَ الْقِيمَةِ الَّتِي وَضَعَهَا الْآخَرُ فَيَضَعُ الْأَكْثَرَ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ حَقِّ الْمُسْتَحِقِّ صَاحِبِ الدَّابَّةِ فَإِنْ وَضَعَ الْأَكْثَرَ وَذَهَبَ لِيَرُدَّ فَتَلِفَ قَبْلَ الرَّدِّ فَالْأَكْثَرُ لِصَاحِبِ الدَّابَّةِ وَلِلْمُسْتَحِقِّ مِنْهُ الْأَقَلُّ الَّذِي وَضَعَهُ فَإِنْ لَمْ يَتْلَفْ وَرَدَّهُ أَخَذَ الْأَكْثَرَ الَّذِي وَضَعَ وَرَدَّ الْمُسْتَحِقُّ مِنْهُ الدَّابَّةَ إِلَى صَاحِبِهَا الَّذِي اسْتَحَقَّهَا وَأَخَذَ الْأَقَلَّ الَّذِي وَضَعَهُ لَهُ وَإِنْ تَلِفَ فِي رُجُوعِهِ بِهِ فَلِصَاحِبِهِ الْمُسْتَحق لَهُ الْأَقَل الَّذِي وَضعه لَهُ وَكَذَلِكَ إِذا أَرَادَ البيع
стр. 3502
الْأَوَّلُ الَّذِي رَجَعَ عَلَيْهِ وَاضِعُ الْأَكْثَرِ أَنْ يذهب بِهِ إِلَى بلد بَائِعه وَلم يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ حَتَّى يَضَعَ الَّذِي بَاعَ مِنْهُ الْقِيمَةَ الْأَكْثَرَ الَّذِي وَضَعَهُ أَوْ قِيمَتُهُ إِن كَانَ أَكْثَرَ مِنَ الْمُوضَعِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ حَقِّ الْمُسْتَحِقِّ صَاحِبِ الدَّابَّةِ وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الْبَيْعِ من البَائِع وَإِن أَرَادَ الذَّهَابَ بِهِ لِمَوْضِعِ بَائِعِهِ لِأَخْذِ حَقِّهِ مِنْهُ وَفِي لِبَائِعِينَ وَتَقَاصَّا فَرْعٌ فِي النَّوَادِرِ قَالَ مَالك وَابْن الْقَاسِم إِذا مَاتَت الْمُبْتَاعُ مِنْ غَاصِبٍ لَا يَعْلَمُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ الطَّعَامُ وَغَيْرُهُ لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ وَيُصَدَّقُ فِيهَا فِيمَا لَا يُغَاب عَلَيْهِ ويخلف فِيمَا يُغَابُ لَقَدْ هَلَكَ وَيَغْرَمُ الْقِيمَةَ إِذَا لَمْ يَبِعِ الْغَاصِبُ بِالثَّمَنِ وَلَا بِالْقِيمَةِ وَلَا قَامَت بِبَيِّنَة بِهَلَاكِهِ مِنْ غَيْرِ سَبَبِهِ وَلَا يَضْمَنُ مُودِعُ الْغَاصِبِ فِي الْبَيْعِ غَيْرَ الثَّمَنِ وَيُصَدَّقُ فِيهِ مُبَلِّغُهُ قَالَ أَشْهَبُ وَلَا يَضْمَنُ مُودِعُ الْغَاصِبِ إِلَّا أَن يعلم أَن مودعه غَاصِب وَإِذ نَقَصَتِ الْأَمَةُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بِغَيْرِ سَبَبِهِ فِي عُضْوٍ أَوْ غَيْرِهِ لَا يُضَمَّنُ لِعَدَمِ الْعُدْوَانِ وتأخذه نَاقِصَةً أَوْ تَبِيعُهَا الْغَاصِبَ بِالثَّمَنِ تَنْفِيذًا لِلْبَيْعِ أَوِ الْقِيمَةِ يَوْمَ الْغَصْبِ لِتَعَدِّيهِ وَلَا يُضَمَّنُ الْمُبْتَاع إِلَّا بِجِنَايَتِهِ أَنَّهَا أما كَذَا لِسَبَبٍ لَا يَوْمَ وَضْعِ الْيَدِ وَلَا يُضَمَّنُ مَا هُدِمَ مِنَ الدَّارِ أَوْ هَدَمَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِخِلَافِ أَكْلِ الطَّعَامِ وَلُبْسِ الثَّوْبِ لِأَنَّهُ وِقَايَةُ مَالِهِ وَلَوْ هَدَمَهَا أَجْنَبِيٌّ ظُلْمًا ضَمِنَ الْأَجْنَبِيُّ دُونَهُ وَلَوْ أَخَذَ الْمُشْتَرِي الْقِيمَةَ مِنَ الْهَادِمِ أَخَذْتَهَا مِنْهُ وَإِنْ حَابَاهُ رَجَعْتَ بِالْمُحَابَاةِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْوَطْءِ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا اسْتحقَّت بِملك أَو حريَّة قَالَ مَالِكٌ وَقَالَ الْمُغِيرَةُ لِلْحُرَّةِ صَدَاقُ الْمِثْلِ فَرْعٌ قَالَ إِذَا اسْتُحِقَّتْ بِالْحُرِّيَّةِ أَوْ أُمُّ وَلَدٍ أَوْ مُعْتَقَةٌ إِلَى أَجَلٍ رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْغَاصِبِ بِالثَّمَنِ وَلَا يَرْجِعُ فِي الْمُدَبَّرَةِ وَالْمُكَاتَبَةِ كالأموات كَذَا تَمُوت عنْدك
стр. 3503
فَرْعٌ قَالَ قَالَ مَالِكٌ إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ أَنه غضب مِنْكَ فَمَاتَ الْعَبْدُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي فَمُصِيبَتُهُ مِنْكَ لِثُبُوتِهِ لَكَ وَقَالَ سَحْنُونٌ مِنَ الْمُبْتَاعِ حَتَّى يَقْضِيَ بِهِ لِمُسْتَحِقِّهِ لِبَقَاءِ يَدِهِ عَلَيْهِ وَقَالَ فِي الْأَمَةِ إِذَا انْتَفَى الْمُبْتَاعُ مِنْ وَطْئِهَا أَمَّا إِنْ أَقَرَّ وَادَّعَى الِاسْتِبْرَاءَ أَوْ مَاتَ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ فَهُوَ مِنْهُ لِتَصَرُّفِهِ فِيهَا وَعَدَمِ الوثوق بِأَنَّهَا لَيست أم ولد وَقَالَ مَالِكٍ مُعَلَّلٌ فَإِنَّكَ كَمَا كُنْتَ مُخَيَّرًا بَيْنَ طَلَبِ الْعَبْدِ بِعَيْنِهِ وَبَيْنَ طَلَبِ الْقِيمَةِ مِنَ الْغَاصِبِ بِالثَّمَنِ أَوِ الْقِيمَةِ فَاخْتِيَارُكَ لِلْعَبْدِ وَإِقَامَةِ الْبَيِّنَة اخْتِيَار للْعَبد وَترك للثّمن وَالْقيمَة لَو كَانَ بدل المُشْتَرِي جاحدا للوديعة كَالْغَاصِبِ وَلَزِمتهُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْجَحْدِ وَلَوِ اعْتَرَفْتَ بِدَابَّةٍ فَأَقَمْتَ شَاهدا وأوقفت لتكمل الْبَيِّنَة فنفقتها من الْإِيقَافِ عَلَى مَنْ تَكُونُ لَهُ وَكَذَلِكَ الْجَارِيَةُ لِأَنَّ النَّفَقَةَ تَبَعٌ لِلْمِلْكِ وَكَذَلِكَ الْكُسْوَةُ وَغَيْرُهَا وَتَنْحَلُّ فِي ذَلِكَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ يُسْلِفُ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَيُنْفِقُ مَنْ هِيَ بِيَدِهِ فَإِن ثبتَتْ بِغَيْرِهِ رَجَعَ لترحجه بِالْيَدِ فَرْعٌ قَالَ إِذَا ابْتَاعَهُ فَجَنَى عَلَيْهِ عَبْدٌ فَأُقْيِدَ مِنْهُ خُيِّرَ الْمُسْتَحِقُّ بَيْنَ أَخْذِ عَبْدِهِ وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ عَلَى الْغَاصِبِ وَلَهُ أَخْذُ الْعَبْدِ الْجَانِي بِجِنَايَتِهِ إِلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ سَيِّدُهُ وَيَرْجِعَ مَنْ صَارَ لَهُ الْعَبْدُ الْجَانِي مِنْ سَيِّدِهِ إِنْ فَدَاهُ أَوِ الْمُسْتَحِقُّ إِنْ أَسْلَمَ عَلَى مَنِ اقْتَصَّ مِنْ سُلْطَانٍ أَوْ مُشْتَرٍ بِمَا نَقَصَهُ الْقِصَاصُ فَرْعٌ قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا اسْتَعَرْتَ دَابَّةً إِلَى بَلَدٍ فَبِعْتَهَا وَلَمَّا رجعت اشْتَرَيْتهَا بِأَرْبَع وَهِيَ أَحْسَنُ فَلَهُ أَخْذُ ثَمَنِهَا الْأَوَّلِ الْفَاضِلَةُ بِيَدِك لِأَنَّهُ
стр. 3504
ثَمَنُ مَالِهِ وَقَالَ أَشْهَبُ إِنْ أَخَذَهَا لَمْ يَأْخُذ السِّتَّة ويجتمع لَهُ الْعِوَضُ وَالْمُعَوَّضُ وَهُوَ خِلَافُ الْقَوَاعِدِ وَقِيلَ تُرَدُّ السِّتَّةُ لِأَنَّهُ لَمَّا أَخَذَ الدَّابَّةَ انْفَسَخَتِ الْبياعَات كلهَا وَلَو اشْتَرَيْتهَا بنقذ غير الأول أَو مثلهَا وزنا معوض فَالْجَارِي عَلَى أَصْلِهِ رَدُّ الْجَمِيعِ لِانْتِقَاضِ الْبَيَاعَاتِ كُلِّهَا وَتَأْخُذُ نَقْدَكَ مِنَ الَّذِي بِعْتَ لَهُ فَرْعٌ قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا اشْتَرَيْتَهَا مِنْ غَاصِبٍ وَلَمْ تَعْلَمْ فَوَلَدَتْ عِنْدَكَ فَمَاتَتْ فَلَهُ أَخْذُ الْوَلَدِ فَقَطْ وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْغَاصِبِ وَتَرْجِعُ أَنْتَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ لِأَنَّ مَوْتَهَا عِنْدَكَ لَا يُضْمَنُ أَوْ يَتْرُكُ الْوَلَدَ وَيَأْخُذُ مِنَ الْغَاصِبِ الْأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا يَوْمَ الْغَصْبِ أَوِ الثَّمَنَ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ عَبْدًا فَمَاتَ عِنْدَهُ وَتَرَكَ مَالًا فَإِمَّا أَنْ يَأْخُذَ مَالَهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ وَيَرْجِعَ الْمُبْتَاعُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَوْ يَتْرُكُ الْمَالَ لَكَ وَيُتْبِعُ الْغَاصِبَ بِالثّمن أوالقيمة وَلَوْ وَلَدَتْ عِنْدَ الْغَاصِبِ فَبَاعَهَا وَوَلَدَهَا فَلَكَ أَخذ الثّمن من الْغَاصِب وَقيمتهَا وَحدهَا يَوْمَ الْغَصْبِ وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي الْوَلَدِ مِنْ ثَمَنٍ وَلَا قِيمَةٍ لِأَخْذِ قِيمَتِهَا قَبْلَ حُدُوثِ الْوَلَدِ وَلَهُ أَخْذُهَا مَعَ وَلَدِهَا قَالَ مُحَمَّدٌ وَلَهُ أَخْذُ ثَمَنِ بَعْضِهِمْ وَإِسْلَامُ بَعْضِهِمْ وَلَهُ أَخْذُ الْأُمِّ وَثَمَنِ الْأَوْلَادِ لِأَنَّهُمْ عَلَى مِلْكِهِ وَلَهُ أَخْذُ بَعْضِ الْوَلَدِ وَثَمَنِ الْأُمِّ وَثَمَنِ بَاقِي الْوَلَدِ بَعْدَ فَضِّ الثَّمَنِ عَلَى قِيمَتِهِمْ مَا لَمْ يَكُنْ الَّذِينَ أَجَازَ بَيْعَهُمْ أَقَلَّ فَلِلْمُبْتَاعِ حُجَّةٌ فِي قَبُولِهِ وَرَدِّهِ فَإِنْ رَدَّهُ رَجَعَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ عَلَى الْغَاصِبِ أَوْ جِنْسِهِ رَجَعَ بِحِصَّةِ مَا أَخَذَ الْمُسْتَحِقُّ وَإِجَازَةُ بيع الْوَلَد وَحده مَشْرُوط بِبُلُوغِهِ إِلَى حَدِّ التَّفْرِقَةِ وَلَهُ أَخْذُ قِيمَةِ الْأُمِّ مِنَ الْغَاصِبِ لِدُخُولِ النَّقْصِ فِيهَا بِالْوِلَادَةِ ثُمَّ لَا شَيْءَ لَهُ فِي الْوَلَدِ لِأَنَّهُ أَخَذَهُمْ إِذْ هُمْ عِنْدَ الْمُبْتَاعِ لَمْ يَدْخُلْهُمْ نَقْصٌ وَلَوْ دَخَلَهُمْ نَقْصٌ أَوْ غَيْرُهُ أَوْ مَاتُوا فَلَهُ أَخْذُ حِصَّتِهِمْ مِنَ الثَّمَنِ مِنَ الْغَاصِبِ أَوْ قِيمَتِهِمْ مِنَ الْغَاصِبِ يَوْمَ وُلِدَ وَالْأَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ لَهُ أَخْذُهُ وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِم افقه لِأَنَّهُ لَو ذهب مِنْهُ عُضْوٌ لَمْ يَضْمَنْهُ قَالَ أَشْهَبُ إِذَا لَمْ يَدْخُلِ الْوَلَدَ نَقْصٌ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ غَيْرُ أَخْذِهِمْ أَوْ حِصَّتِهِمْ مِنَ الثَّمَنِ وَعَنْ
стр. 3505
أَشْهَبَ أَيْضًا إِذَا مَاتَتِ الْأُمُّ دُونَ الْوَلَدِ أَوِ الْوَلَدُ دُونَ الْأُمِّ أَخَذَ الْبَاقِيَ وَحِصَّةَ الْمَيِّتِ مِنَ الثَّمَنِ وَمَنْ مَاتَ مِنَ الْوَلَدِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الْغَاصِبِ الْأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ ثَمَنِهِ قَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ وَهُوَ جُزْء من قَول الأول عَن أَشْهَبَ إِنْ مَاتَتِ الْأُمُّ أَخَذَ الْأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهَا أَوْ مِنْ قِيمَتِهَا يَوْمَ الْغَصْبِ وَيَأْخُذُ الْوَلَدَ وَيَرْجِعُ الْمُبْتَاعُ بِحِصَّتِهِ عَلَى الْبَائِعِ وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ هُوَ الَّذِي مَاتَ فَلَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ حِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ أَوْ قِيمَتِهِ يَوْمَ ولد وَفِي الموازنة إِذَا وَلَدَتْ عِنْدَ الْغَاصِبِ أَوِ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَعْلَمْ بِغَصْبِهِ فَمَاتَ الْوَلَدُ أَوِ الْأُمُّ عِنْدَكَ سَوَاءٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لَهُ أَخْذُ الْمَوْجُودِ مِنْهُمَا وَلَا شَيْءَ عَلَى الْغَاصِبِ مِنْ قِيمَةٍ وَلَا غَيْرِهَا وَلَا عَلَى الْمُشْتَرِي مَا لَمْ يَكُنْ الْوَلَدُ مِنْهُ فَلَهُ الْقِيمَةُ إِنْ كَانَ حَيًّا مَعَ أَخْذِ الْأُمِّ وَلَوْ كَانَ مِنَ الْغَاصِبِ فَهُوَ مِمَّا يَأْخُذُهُ مَعَهَا فَإِنْ مَاتَتِ الْأُم وَأخذت الْوَلَدَ فَلَا شَيْءَ لَهُ فِي الْأُمِّ أَوْ مَاتَتْ وَأَخَذَ قِيمَةَ الْوَلَدِ مِنَ الْمُشْتَرِي فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَيْهِ مِنْ قِيمَةِ الْأُمِّ وَلَا عَلَى الْغَاصِبِ وَلَوْ مَاتَ الْوَلَدُ عِنْدَ الْمُبْتَاعِ وَقَدْ وَلَدَتْ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا الْأُمُّ أَوْ يَأْخُذُ مِنَ الْغَاصِبِ الْأَكْثَرَ مَنْ ثَمَنِهَا أَوْ قِيمَتَهَا يَوْمَ الْغَصْبِ قَالَ مُحَمَّدٌ فَإِنْ مَاتَتْ عِنْدَ الْغَاصِبِ أَوْ قَبْلَهَا وَبَقِيَ الْوَلَدُ فَلَهُ أَخْذُ الْوَلَدِ وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي زَوَّجَهَا فَوَلَدَتْ مِنَ الزَّوْجِ فَلِرَبِّهَا أَخْذُهَا مَعَ الْوَلَدِ أَوِ الثَّمَنُ مِنَ الْغَاصِبِ أَوِ الْقِيمَةُ فَرْعٌ قَالَ قَالَ أَشْهَبُ إِذَا عرفت كَذَا عَبْدًا أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ مُدَبَّرًا أَوْ مُعْتَقًا إِلَى أَجَلٍ فَأَوْلَادُهُمْ رَقِيقٌ تَبَعٌ لَهُمْ فَرْعٌ قَالَ قَالَ أَشْهَبُ إِذَا غَرَّتْ أَمَةُ الِابْنِ الْأَب للْأَب كَذَا فَولدت مِنْهُ فودى قِيمَتَهَا يَوْمَ اسْتُحِقَّتْ فَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْوَلَدِ وَيُسَلِّمُ الْأَمَةَ إِلَيْهِ وَيَرْجِعُ عَلَى الِابْنِ بِمَا أُخِذَ مِنْهُ مِنْ قِيمَتِهَا فَرْعٌ قَالَ إِذَا عَلِمْتَ بِالْغَصْبِ فَلَهُ الْوَلَدُ وَعَلَيْكَ الْحَدُّ وَلَا تُعَذَّرُ بِقَوْلِك ظننتها
стр. 3506
حَلَالًا لِي بِالشِّرَاءِ وَكَذَلِكَ إِذَا قَالَتْ لَكَ أَنَا حُرَّةٌ وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهَا أَمَةٌ فَوَلَدُكَ رَقِيقٌ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِالْإِقْرَارِ مِنْكَ بَعْدَ الْوِلَادَةِ فَلَا يُرَقُّ الْوَلَدُ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ لَا يُسْمَعُ عَلَى الْغَيْرِ وَقَدْ ثَبَتَ حَقُّ حُرِّيَّتِهِمْ قَالَ أَشهب إِذا أشهرت ببيتك أَنَّهُ غَصَبَكَهَا وَقَدْ وَلَدَتْ مِنْهُ فَلَكَ وَلَدُهَا مَعَهَا وَلَا حَدَّ عَلَيْكَ وَلَا شَاهِدَ لَكَ وَيُقْضَى لَكَ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ لِأَنَّهُ لَا قَالَ كَذَا لِأَنَّكَ لَمْ تَقُلْ وَطِئَ وَلَا قَالَتِ الْبَيِّنَةُ زَنَى وَهُوَ يَقُولُ وُطِئَتْ وَطْئًا مُبَاحًا وَهَذِهِ شُبْهَةٌ تَدْرَأُ الْحَدَّ وَيُعَزَّرُ لِلْغَصْبِ وَلَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ أَرْبَعَةٌ أَقَمْتَ عَلَيْهِ الْحَدَّ وَلَا يَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ مُطْلَقًا وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا ثَبَتَ الْغَصْبُ حُدَّ إِنْ أَقَرَّ بِالْوَطْءِ وَلَا يَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ وَاتَّفَقَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ إِذَا كَانَ الْوَلَدُ مِنْ غَيْرِهِ بِنِكَاحٍ أَوْ شِرَاءٍ عَلَى ثُبُوتِ النَّسَبِ وَعَلَى الْأَبِ الْقِيمَةُ إِنِ اعْتَقَدَ الْحُرِّيَّةَ فِيهَا وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِنْ تَزَوَّجَ أَمَةً عَلَى أَنَّهَا تَلِدُ مِنْهُ حُرًّا ثُمَّ يَسْتَحِقُّ فَوَلَدُهَا رَقِيقٌ فَإِنْ زَوَّجَهَا الْغَاصِبُ عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ رَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا غرم فِي الصَّادِق لغروره وَكَأَنَّهُ بَاعَ الْبِضْعَ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ وَلَوْ غَرَّكَ أَجْنَبِيٌّ وَعَقَدَ لَهَا رَجَعْتَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ غَيْرُ وَلِيٍّ فَلَمْ يَغُرَّكَ لِعِلْمِكَ بِحَالِهِ وَإِذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا أَمَةٌ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَإِنْ كَانَ وَلِيًّا لِأَنَّهُ لَمْ يَغُرَّكَ وَلَوْ عَلِمَتْ هِيَ أَيْضًا فَلَا تَرْجِعُ إِلَّا عَلَى الْوَلَدِ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ بِالْغُرُورِ وَإِنْ غَرَّكَ الول وَعَقَدَ غَيْرَهَ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْوَلِيِّ لِعَدَمِ الْمُبَاشِرِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهَا قَالَ مُحَمَّدٌ بَلْ عَلَيْهِ لِأَن الْوَلِيّ هَا هُنَا السَّيِّدُ وَوَكِيلُهُ عَقَدَ بِأَمْرِهِ فَهُوَ كَعَقْدِهِ وَلَوْ زَوجك الْوَلِيّ بِمَا عِلْمِهِ بِمَا غَرَّتْكَ لَزِمَهُ الصَّدَاقُ كَمَنْ زَوَّجَ امْرَأَةً فِي عِدَّتِهَا وَهُوَ وَهِيَ عَالِمَانِ بِذَلِكَ فَالرُّجُوعُ عَلَيْهِ دُونَهَا إِذَا هُوَ عَالِمًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهَا الْإِقْرَارُ مَا تَسْتَحِلُّ بِهِ
стр. 3507
فَرْعٌ قَالَ مَالِكٌ إِذَا بَنَاهَا أَعْطَاكَ مَا عَمَرْتَ مِمَّا يُشْبِهُ عَمَلَ النَّاسِ أَمَّا شَأْنُ الْإِنْفَاقِ فَمَا أَدْرِي مَا هَذَا وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ إِنَّمَا يَغْرَمُ قِيمَةَ مَا عَمَرَ لَا مَا أَنْفَقَ عَظُمَ الْبِنَاءُ أَوْ قَلَّ فَرْعٌ قَالَ قَالَ مَالِكٌ إِذَا ابْتَعْتَ جَمَلًا فَسَمَّنْتَهُ خُيِّرَ الْمُسْتَحِقُّ فِي دَفْعِ نَفَقَتِكَ عَلَيْهِ أَوْ أَخْذِ قِيمَةِ جَمَلِهِ يَوْمَ قَبَضْتَهُ قَالَ أَشْهَبُ إِذَا رَبَّيْتَ الصَّغِيرَ وَعَلَّمْتَهُ الصَّنْعَةَ وَأَنْفَقْتَ عَلَيْهِ ثُمَّ يُسْتَحَقُّ حُرًّا أَوْ عَبْدًا لَا يُتْبِعُ بِشَيْءٍ وَفِي هَذَا الْأَصْلِ اخْتِلَافٌ وَإِنْ حَرَثْتَ الْأَرْضَ فَلَهُ إِعْطَاؤُكَ قِيمَةَ عَمَلِكِ وَإِلَّا أَعْطَيْتَهُ كِرَاءَ أَرْضِهِ وَإِلَّا أَسْلَمْتَهُ بِمَا فِيهَا مِنَ الْعَمَلِ بِغَيْرِ شَيْءٍ قَالَ سَحْنُونٌ إِذَا زَبَّلْتَهَا بِنَفَقَةٍ وَزَادَ ذَلِكَ فِي ثَمَنِهَا فَلَا شَيْءَ لَكَ لِأَنَّ الزِّبْلَ مُسْتَهْلَكٌ وَكَذَلِكَ تَسْمِينُ الدَّابَّةِ وَتَرْبِيَةُ الصَّغِيرِ وَتَعْلِيمُهُ فَرْعٌ قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا اشْتَرَيْتَ حُبُسًا لَمْ يُعْلَمْ بِهِ فَبَنَيْتَ وَغَرَسْتَ فَيُقْلَعُ ذَلِكَ وَقَالَهُ سَحْنُونٌ فَقِيلَ لِسَحْنُونٍ أَلَيْسَ قَدْ بَنَى بِشُبْهَةٍ قَالَ فَمَنْ يُعْطِيهِ قِيمَةَ بِنَائِهِ قِيلَ لَهُ فَيَكُونَانِ شَرِيكَيْنِ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ قَالَ بَعْضُ الْحَاضِرِينَ يَكُونُ هَذَا بيعا للحبس فَلَا يُنْكِرْ ذَلِكَ وَهُوَ يَسْمَعُ قِيلَ يُعْطِيهِ مُسْتَحِقُّ الْحَبْس قيمَة بنائِهِ فَلم ير ذَلِك قَالَ مَالِكٌ يَقُولُ مَنْ بَنَى فِي الْحُبُسِ لَهُ فِيهِ شَيْء إِذا خرج وَلَو قُلْنَا يوطئ هَذَا قِيمَتَهُ وَجَاءَتِ الطَّبَقَةُ الثَّانِيَةُ مِنَ الْمُحْبَسِ عَلَيْهِمْ أَيُعْطَوْنَ أَيْضًا الْقِيمَةَ فَرْعٌ قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فِي الصِّغَرِ أَوِ الْكِبَرِ يُقِرَّانِ بِالرِّقِّ
стр. 3508
وَيُبَاعَانِ وَتُوطَأُ الْمَرْأَةُ فَتَلِدُ وَقَدْ مَاتَ بَائِعُهَا أَو أفلس يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ دَيْنًا عَلَى الْكَبِيرَيْنِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الصَّغِيرَيْنِ لِعَدَمِ الْبَائِعِ فَرْعٌ قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ اقْتَسَمَ ثَلَاثَةُ إِخْوَةٍ ثَلَاثَةَ أَعْبُدٍ فَمَاتَ عَبْدُ أَحَدِهِمْ وَاسْتُحِقَّ عَبْدُ الْآخَرِ فَالْمَيِّتُ عِنْدَهُ لَا لَهُ وَلَا عَلَيْهِ وَيَرْجِعُ الْمُسْتَحِقُّ عِنْدَهُ عَلَى الَّذِي بَقِيَ عِنْدَهُ وَيَكُونُ لَهُ مِنْهُ ثُلُثُهُ فَإِنْ رَجَعَ فِي الْمُسْتَحَقِّ بِثَمَنٍ كَانَ ثُلُثَا الثَّمَنِ لِلْمُسْتَحَقِّ مِنْ يَدِهِ وَثُلُثُهُ لِلْبَاقِي عِنْدَهُ فَرْعٌ قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا اسْتُحِقَّ عَبْدٌ أَوْ ثَوْبٌ مِنْ يَدِكَ فَقُلْتَ هُوَ تَوَالَدَ عِنْدَ بَائِعِهِ وَنُسِجَ الثَّوْبُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِثَمَنٍ لِاعْتِرَافِكَ أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ ظَالِم فَهِيَ مصيبته نَزَلَتْ بِكَ اعْتَرَفْتَ بِهَا وَقَالَ أَشْهَبُ لَكَ الرُّجُوع لن الظُّلْمَ لَيْسَ عَلَيْكَ بَلْ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ زَعَمَتْ أَنَّهُ بَاعَ مَا لَيْسَ لَهُ فَرْعٌ قَالَ الْأَبْهَرِيُّ قَالَ مَالِكٌ إِذَا أَشْرَكْتَهُ فِيمَا اشْتَرَيْتَهُ وَنَقَدْتُمَا ثُمَّ اسْتُحِقَّتِ السِّلْعَةُ فَالْعُهْدَةُ عَلَيْكَ وَيَرْجِعُ عَلَيْكَ دُونَ الْبَائِعِ لِأَنَّكَ بَائِعُهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ عَلَيْكَ بِحَضْرَةِ الْبَيْعِ عِنْدَ مُبَايَعَةِ الْأَوَّلِ وَقَبْلَ أَنْ تَتَفَاوَتَ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ فَإِنْ تَفَاوَتَ ذَلِكَ وَفَاتَ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ بَطَلَ شِرَاءُ الْبَيْعُ تَكُونُ الشَّرِكَةُ بَيْعًا مُؤْتَنِفًا لَا تُلْحَقُ شُرُوطُهُ بِالْأَوَّلِ وَعَنْ مَالِكٍ عُهْدَتُكُمَا جَمِيعًا عَلَى الْأَوَّلِ لِأَنَّكَ مُؤْتَنِفُهُ بِنَفْسِكَ وَعُهْدَتُكَ عَلَى الْأَوَّلِ فَهُوَ كَذَلِكَ فَرْعٌ فِي الْجُلَّابِ إِذَا غَرَّتِ الْأَمَةُ وَادَّعَتِ الْحُرِّيَّةَ فَتَزَوَّجْتَهَا عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ فَوَلَّدْتَهَا
стр. 3509
عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ فَلِسَيِّدِهَا أَخْذُهَا لِأَنَّهَا مِلْكُهُ وَقِيمَةُ الْوَلَدِ مِنْكَ لِتُلْحِقَهُ عَلَى الْحُرِّيَّةِ بِشُبْهَةِ اعْتِقَادِكَ لِأَنَّ الِاعْتِقَادَ شُبْهَةٌ كَمَا لَوْ وَطِئْتَ أَجْنَبِيَّةً تَظُنُّهَا مُبَاحَةً فَإِنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْكَ لكنه فَوْتٌ بِهِ عَلَى السَّيِّدِ فَتَلْزَمُكَ الْقِيمَةُ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ لَهُ قِيمَةُ الْأَمَةِ وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي وَلَدِهَا لِأَنَّ الْغُرُورَ لَمَّا أَثَّرَ فِي زَوَالِ مِلْكِ الْوَلَدِ أَثَّرَ فِي زَوَالِ مِلْكِ الْأَمَةِ وَقَالَ التِّلِمْسَانِيُّ قَالَ أَشْهَبُ يُصَدَّقُ الزَّوْج فِي أَنه تزَوجهَا وَهِي حُرْمَة وَإِنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ وَعَلَى السَّيِّدِ الْبَيِّنَةُ أَنَّكَ تَزَوَّجْتَهَا أَمَةً إِنِ ادَّعَى ذَلِكَ وَيَأْخُذُ الْوَلَدَ وَإِلَّا فَهُوَ حُرٌّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِنْ عَلِمْتَ بِرِقِّهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَكَ الْفِرَاقُ وَلَا صَدَاقَ لَهَا وَبَعْدَ الْبِنَاءِ فَلَهَا الْمُسَمَّى إِلَّا أَنْ تَزِيدَ عَلَى صَدَاقِ الْمِثْلِ فَيَرُدُّ الزَّائِدَ وَلَكَ الْبَقَاءُ عَلَى نِكَاحِهَا فَرْعٌ فِي الْجُلَّابِ إِذَا غَرَّتْ أُمُّ الْوَلَدِ فَتَزَوَّجَتْ حُرًّا فَأَوْلَدَهَا قُوِّمَ الْوَلَدُ عَلَى أَبِيهِ عَلَى أَنَّهُ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِ أَبِيهِ فَإِنْ لَمْ يَقُمْ حَتَّى مَاتَ السَّيِّدُ فَلَا شَيْءَ لِوَرَثَتِهِ لِتَحَقُّقِ سَبَبِ عِتْقِهِ قَالَ التِّلِمْسَانِيُّ إِنْ بَقِيَ السَّيِّدُ وَالْوَلَدُ قَدْ قُتِلَ فَلِلْأَبِ دِيَةُ حُرٍّ وَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِمَّا أَخَذَ أَوْ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ يَوْمَ الْقَتْلِ عَلَى الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ وَقِيلَ الْأَقَلُّ مِمَّا أَخَذَ أَوِ الْقِيمَةُ عَبْدًا لِأَنَّ وَلَدَ أُمِّ الْوَلَدِ إِذَا قُتِلَ إِنَّمَا تَجِبُ عَلَى الْقَاتِلِ قِيمَتُهُ عَبْدًا وَإِنْ غَرَّتْ مُدَبَّرَةٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي وَلَدِهَا الْقِيمَةُ عَلَى رَجَاءِ أَنْ يُعْتَقَ أَوْ يُرَقَّ إِنْ كَانَ عَلَى السَّيِّدِ دَيْنٌ أَوْ يَمُوتُ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ وَالْخَوْفُ فِي رِقِّهِ أَشَدُّ مِنْ وَلَدِ أُمِّ الْوَلَدِ لِكَثْرَةِ أَسْبَابِ رِقِّهِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ عَلَى أَنَّهُ عَبْدٌ لِأَنَّ الْعِتْقَ إِنَّمَا تَحَصَّلَ بَعْدَ الْمَوْتِ مِنَ الثُّلُثِ وَإِنْ غَرَّتْ مُكَاتَبَةٌ فَلَا شَيْءَ لِسَيِّدِهَا فِي الْوَلَدِ عَلَى الْأَبِ لِأَنَّهَا أَعْتَقَتْ أَمَةَ عِتْقٍ بِعِتْقِهَا لِأَنَّهُ فِي كِتَابَتِهَا إِلَّا أَنْ تَعْجِزَ الْأُمُّ فَتَرْجِعُ رَقِيقًا فَيُلْزَمُ الْأَبُ قِيمَةَ الْوَلَدِ وَلَكِنْ تُؤْخَذُ مِنَ الْأَبِ قِيمَتُهُ عَبْدًا فَتُوضَعُ عَلَى يَدِ رَجُلٍ فَإِنْ عَجَزَتْ أَخَذَ السَّيِّدُ الْقِيمَةَ وَإِلَّا رَجَعَتْ لِلْأَبِ قَالَ مُحَمَّدٌ تَعْجِيلُ الْقِيمَةِ لِلسَّيِّدِ أَحَبُّ إِلَيّ فيحسبها فِي الْكِتَابَةِ إِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْهَا أَوْ مِثْلَهَا وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ لَمْ يَلْزَمُ الْأَبَ إِلَّا الْأَقَلُّ مِنْ بَقِيَّةِ الْكِتَابَةِ أَوْ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ وَأَمَّا الْمُعْتَقَةُ
стр. 3510
إِلَى أَجَلٍ فَوَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا وَعَلَى قِيمَتِهِ عَلَى أَنَّهُ حُرٌّ إِلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ فَإِنْ غَرَّتْ الْأَمَةُ عَبْدًا عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ فَوَلَدُهَا رِقٌّ لِسَيِّدِهَا إِذْ لَا بُدَّ مِنْ رِقِّهِ مَعَ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَيَرْجِعُ عَلَى مَنْ غَرَّهُ بِالْمَهْرِ وَلَا يَرْجِعُ مَنْ غَرَّهُ عَلَيْهَا وَإِنْ لَمْ تَغُرَّهُ مِنْهَا ثُمَّ يَكُونُ الْخِيَارُ لِمُشْتَرِي الْعَبْدِ بَيْنَ التَّمَسُّكِ بِالْبَاقِي أَوْ يَرُدُّهُ بِعَيْبِ الشَّرِكَةِ ثُمَّ لَا يفتيه حَوَالَةُ سُوقٍ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ إِذَا كَاتَبَهُ عَلَى عَرَضٍ مَوْصُوفٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ طَعَامٍ فَقَبَضْتَهُ ثُمَّ اسْتُحِقَّ بَعْدَ الْعِتْقِ بِالدَّفْعِ الْعِتْقُ وَيَرْجِعُ بِمِثْلِ ذَلِكَ تَقْرِيبًا لِحُرْمَةِ الْعِتْقِ وَتَسُوقُ أَعْتَقْتَهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ وَهُوَ غَيْرُ مُكَاتَبٍ نَفَذَ وَكَأَنَّكَ انْتَزَعْتَ مِنْهُ ذَلِكَ وَأَعْتَقْتَهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ نَافِعٍ إِذَا اسْتُحِقَّ الْعَبْدُ الْمُكَاتَبُ بِهِ وَلَا مَالَ لِلْمُكَاتَبِ رَجَعَ مُكَاتَبًا لِبُطْلَانِ الْعِوَضِ كَسَائِرِ الْعُقُودِ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يَرْجِعُ عِتْقُهُ لِأَنَّ حُرْمَتَهُ قُدِّمَتْ وَيُتْبِعُ بِذَلِكَ وَعَنْ مَالِكٍ إِذَا قَاطَعَ سَيّده على وَدِيعَة أودعت عِنْده فعرقت رُدَّ عِتْقُهُ وَرَجَعَ مُكَاتَبًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا غَرَّكَ بِشَيْءٍ تَقَدَّمَتْ لَهُ فِيهِ شُبْهَةُ مِلْكٍ رَجَعَ مُكَاتَبًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ التَّدْلِيسِ لَوْ بِعْتَهُ نَفْسَهُ بِجَارِيَةٍ وَلَيْسَتْ لَهُ ثُمَّ وَجَدْتَ بِهَا عَيْبًا رَدَدْنَاهَا وَأَتْبَعَهُ بِقِيمَتِهَا وَتَمَّتْ حُرِّيَّتُهُ لِشَرَفِ الْعِتْقِ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ إِذَا اسْتُحِقَّ عِوَضُ هِبَةِ الثَّوْبِ وَهِيَ قَائِمَةٌ رَجَعْتَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يُعَوَّضَ لِأَنَّ ذَلِكَ شَأْنُهَا وَلَيْسَ لَهُ قِيمَةُ الْعِوَضِ إِنْ زَادَتْ عَلَى الْهِبَةِ لِأَنَّ الَّذِي زَادَهُ أَوَّلًا فِي عِوَضِهِ عَلَى قِيمَةِ هِبَتِهِ إِنَّمَا كَانَ تطولا وَإِنِ اسْتُحِقَّتِ الْهِبَةُ رَجَعَ فِي الْعِوَضِ إِلَّا أَنْ يَفُوتَ فِي بَدَنٍ أَوْ سُوقٍ فَقِيمَتُهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَشْهَبُ إِذَا أَثَابَكَ بَعْدَ أَنْ لَزِمَتْهُ هِبَتُكَ فَقَدْ بَاعَكَ ذَلِكَ بَيْعًا بِالْقِيمَةِ فَإِنَّمَا لَكَ قِيمَتُهَا عِنْدَ
стр. 3511
الِاسْتِحْقَاقِ أَوْ قَبْلَ اللُّزُومِ فَذَلِكَ بَيْعٌ لِلْعِوَضِ فسلعتك كَذَا فَالْوَاجِبُ قِيمَةُ الْعِوَضِ كَمَنْ بَاعَ سِلْعَتَهُ بِسِلْعَةٍ وَلَوْ أَثَابَكَ دَنَانِيرَ أَوْ بَعْدَ اللُّزُومِ رَجَعْتَ قَبْلَ لُزُومِ الْهِبَةِ فَاسْتُحِقَّتِ الدَّنَانِيرُ رَجَعْتَ بِمِثْلِ الدَّنَانِيرِ أَوْ بَعْدَ اللُّزُومِ رَجَعْتَ بِقِيمَةِ سِلْعَتِكَ وَمَا زَادَكَ أَوَّلًا صِلَةٌ لَا تَرْجِعُ بِهِ إِلَّا أَنْ يُثِيبَكَ دَنَانِيرَ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا فَتَرْجِعُ بِمِثْلِ تِلْكَ الدَّنَانِيرِ كَدَفْعِ الدَّنَانِيرِ أَوِ الْعَرَضِ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَيَسْتَحِقُّ ترجع الْمَرْأَة لما اسْتحق من باها كَذَا أَوْ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَصَدَاقُ الْمِثْلِ يَوْمَ الْعَقْدِ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ بِعْتَ جَارِيَةً لِعَبْدٍ فَأُعْتِقْهُ ثُمَّ اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْجَارِيَةِ قَبْلَ حَوَالَةِ سُوقِهَا فَلِمُبْتَاعِهَا نِصْفُهَا الْبَاقِي لِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَالرُّجُوعُ بِنِصْفِ قِيمَةِ عَبْدِهِ أَوْ رَدُّ بَاقِيهَا لِعَيْبِ الشَّرِكَةِ وَأخذ قِيمَته جَمِيعِ عَبْدِهِ لِفَوْتِهِ بِالْعِتْقِ وَكَذَلِكَ إِنِ اسْتَحَقَّ نِصْفُ الْعَبْدِ وَأُعْتِقَتِ الْجَارِيَةُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ لَوْ كَانَ قَائِمًا لَمْ يُعْتَقْ فَأَرَادَ التَّمَسُّكَ بِنِصْفِ الْجَارِيَةِ وَيَرْجِعُ بِنِصْفِ الْعَبْدِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ وَلَهُ ذَلِكَ عِنْدَ أَشْهَبَ وَقَالَ فِي قِيَامِ الْعَبْدِ لَهُ حَبْسُ نِصْفِ الْجَارِيَةِ وَالرُّجُوعُ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْعَبْدِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى رَدِّ نِصْفِ الْجَارِيَةِ وَأَخْذُ جَمِيعِ الْعَبْدِ فَصَارَ إِذَا حَبَسَ أَخَذَ نِصْفَ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَهُوَ مَجْهُولٌ وَقَدْ أَمْكَنَهُ الرَّدَّ فَهَذَا رُجُوعٌ مِنْهُ إِلَى مَا زَاد ابْنُ حَبِيبٍ إِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ إِلَّا أَنْ يَقُولَ لَا يَكُونُ لَهُ التَّخَيُّرُ إِلَّا بَعْدَ مَعْرِفَةِ نِصْفِ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِذَا ابْتَعْتَ عَبْدًا فَبِعْتَ نِصْفَهُ ثُمَّ اسْتُحِقَّ رَجَعَ جَمِيعُ الْعَبْدِ فَقَدْ جَرَى الِاسْتِحْقَاقُ إِلَى مَا بِيعَ وَفِيمَا بَقِيَ وَعَنْ مَالِكٍ إِذَا اسْتُحِقَّ لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ فَالْمُسْتَحَقُّ فِي مَسْأَلَتِكَ يَأْخُذُ الرُّبُعَ مِنْ جَمِيعِهِ مِمَّا بَاعَ الْمُبْتَاعُ وَمِمَّا بَقِيَ ثُمَّ لِلْمُبْتَاعِ الثَّانِي الرُّجُوعُ مِنَ الثَّمَنِ عَلَى بَائِعِهِ بِقَدْرِ الْمُسْتَحَقِّ مِنْهُ مِنْ خَاصَّتِهِ أَوْ يَرُدُّ بَقِيَّتَهُ أَوْ يَكُونُ الْمُشْتَرِي
стр. 3512
الْأَوَّلُ مُخَيَّرًا كَمَا وَصَفْنَا قَالَ سَحْنُونٌ هَذَا غَلَطٌ وَإِنَّمَا يَقَعُ الِاسْتِحْقَاقُ فِيمَا بَقِيَ بِيَدِهِ دُونَ مَا بَاعَ وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى بَائِعِهِ بِقَدْرِ مَا اسْتَحَقَّ وَلَيْسَ لَكَ رَدُّ الْبَاقِي لِأَنَّهُ قَدْ بَاعَ نِصْفَ الْعَبْدِ وَإِنَّمَا جَعَلَ ابْنُ الْقَاسِمِ لِلْمُبْتَاعِ الرَّدَّ وَهُوَ عَلَى ضَرَرِ الشَّرِكَةِ دَخْلٌ لِتُزِيدَ الضَّرَرَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا رَضِيَ بِمُشَارَكَتِكَ لِنَصَفَتِكَ فَإِذَا دَخَلَ ثَالِثٌ لَا يرضى بشركته كالشفيع إِذا سلم الشَّفَقَة بِنَاءً عَلَى أَنَّكَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ ظَهَرَ غَيْرُكَ المُشْتَرِي فَلهُ كَذَا لِإِزَالَةِ الضَّرَرِ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ إِذَا أَوْصَى بِحَجّ أَو غَيره ثمَّ أَنه اسْتحق رقبته بعد تَنْفِيذ وَصيته هُوَ مَعْرُوفُ الْحُرِّيَّةِ لَمْ يَضْمَنِ الْوَصِيُّ وَلَا مُتَوَلِّي الْحَجِّ شَيْئًا وَيَأْخُذُ السَّيِّدُ مَا كَانَ قَائِمًا مِنَ التَّرِكَةِ لَمْ يُبَعْ وَلَا يَأْخُذُ الْمَبِيعَ الْقَائِمَ بِيَدِ الْمُبْتَاعِ إِلَّا بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ كَمَنْ شَهِدَ بِمَوْتِهِ فَبِيعَتْ تَرِكَتُهُ وَتَزَوَّجَتِ امْرَأَتُهُ ثُمَّ قَدِمَ وَكَانَ الشُّهُودُ عُدُولًا وَأَبْدَوْا مَا يَعْذُرُونَ بِهِ كَرُؤْيَتِهِ مَطْرُوحًا بَيْنَ الْقَتْلَى أَوْ بِهِ طعن لَا يحيي مَعَهُ غَالِبًا أَوْ شَهِدُوا عَلَى شَهَادَةِ غَيْرِهِمْ فَتُرَدُّ إِلَيْهِ امْرَأَتُهُ وَمَا لَمْ يُبَعْ وَمَا بيع بِالثّمن وَمَا لَمْ يَتَغَيَّرْ فِي بَدَنِهِ أَوْ بِعِتْقٍ أَوْ بِدَيْنٍ أَوْ يُكَاتِبُ أَوْ تَرْجِعُ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ يَكْبُرُ الصَّغِيرُ فَلَا يَرْجِعُ إِلَّا بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّ ذَلِكَ فَوْتٌ فَإِنْ لَمْ تَعْذُرْ الْبَيِّنَةُ فَهِيَ كَشَهَادَةِ الزُّورِ يَأْخُذُ مَتَاعَهُ حَيْثُ وَجَدَهُ وَلَهُ تَنْفِيذُ الْبَيْعِ كَبَيْعِ الْفُضُولِيِّ وَلَا يَمْنَعُهُ عِتْقٌ وَلَا كِبَرُ صَغِيرٍ وَيَأْخُذُ أُمَّ الْوَلَدِ وَقِيمَتَهَا وَوَلَدَهَا مِنَ الْمُبْتَاعِ يَوْمَ الْحُكْمِ كَالْمَغْصُوبِ فِي التَّنْبِيهَاتِ تَأْوِيلُ الْقَاضِي إِسْمَاعِيلَ تَفْرِقَتُهُ فِي الشُّهُودِ بَيْنَ قَصْدِ الزُّورِ وَالِاشْتِبَاهِ عَلَيْهِمْ عَلَى مَا إِذَا لَمْ يَشْهَدُوا عِنْدَ الْحَاكِمِ وَأَمَّا مَتَى شَهِدُوا عِنْدَهُ فَسَوَاءٌ لَا يُرَدُّ إِلَيْهِ مَالُهُ إِلَّا بِالثَّمَنِ وَفَسَّرَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِخِلَافِ هَذِهِ وَأَنَّ الْحَاكِمَ لَا أَثَرَ لَهُ وَلَمْ يُمْنَعْ مِنْ رَدِّ امْرَأَته إِلَيْهِ فِي الْوَجْهَيْنِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ حَكَمَ بِمَوْتِهِ حَاكِمٌ أَمْ لَا تَزَوَّجَتْ أَمْ لَا وَقَالَ الْقَاضِي إِسْمَاعِيلُ إِذَا حَكَمَ حَاكِمٌ لَمْ تُرَدَّ
стр. 3513
كَالْمَقْصُودِ قَالَ التُّونِسِيُّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ نَظَرٌ وَأَمَّا الْفَرْقُ بَيْنَ الِاشْتِبَاهِ وَعَدَمِهِ مَعَ تَحْقِيقِ بُطْلَانِ مَا شَهِدُوا بِهِ وَالرَّجُلُ غَيْرُ آذِنٍ فِي مَتَاعِهِ وَمَا ذَاكَ إِلَّا كَالْخَطَأِ عَلَى مَالِهِ مِنْ غَيْرِ إِذْنِهِ فَإِنْ كَانَ السَّبَبُ تَأْثِيرَ حُكْمِ الْحَاكِمِ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ تَعَمُّدِهِمُ الزُّور أم كَذَا فَإِن قيل إِذا سلطناهم وَقَول تَعَمَّدُوا الزُّورَ فَهُمْ كَالْغَاصِبِ إِذَا بَاعَ قِيلَ إِنَّمَا يَكُونُ الْغَلَطُ عُذْرًا إِذَا سَلَّطَ الْمَالِكُ وَهَا هُنَا لَمْ يُسَلِّطْهُمْ فَإِنْ قِيلَ تَسْلِيطُ الْأَحْكَامِ كَتَسْلِيطِ الْمَالِكِ قِيلَ يَلْزَمُ فِي الَّذِينَ تَعَمَّدُوا الزُّورَ وَهُوَ لَمْ يُغْرِمْهُمْ بَلِ الْمُشْتَرِي مَا انْتَفَعَ بِهِ وَقَدْ قَالُوا الْمُسْتَحِقُّ مِنَ الْعَدُوِّ فِي الْحَرْبِ لَا بُدَّ أَنْ يَدْفَعَ لِلْمُشْتَرِي الثَّمَنَ لِأَنَّهُ اشْتَرَى فَحُكْمٌ طَرَأَ وَالْبَائِعُ يَظُنُّ الْجَوَازَ وَلِأَنَّ أَهْلَ الْحَرْبِ لَوْ ذَلِكَ مِلْكًا لَهُمْ فَبعد ملك رَبِّهِ مِنْهُ وَلَوْلَا الْحَدِيثُ وَرَدَ فِي الْمَغْنَمِ لَامْتَنَعَ أَخْذُهُ لِأَنَّ وَلَمْ يُفَوِّتْ مَالِكٌ الزَّوْجَةَ هَا هُنَا بِالدُّخُولِ بِخِلَافِ زَوْجَةِ الْمَفْقُودِ لِأَنَّ الْمَفْقُودَ تُزُوِّجَتِ امْرَأَتُهُ مَعَ إِمْكَانِ حَيَاتِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِذَا بَقِيَ الرَّجُلُ ثُمَّ قَدِمَ حَيًّا رَجَعَ عَلَيْهَا الْفَضْلُ عَلَى صَدَاقِ مِثْلِهَا بِحُجَّةِ أَنَّهُ رَغِبَ فِي حُرِّيَّةِ وَلَدِهَا
стр. 3514
صفحه فارغة
стр. 3515
(كتاب اللّقطَة)
وَفِي التَّنْبِيهَاتِ هِيَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَضَمِّ اللَّامِ وَهُوَ مَا الْتُقِطَ وَأَصْلُ الِالْتِقَاطِ وُجُودُ الشَّيْءِ عَنْ غَيْرِ قَصْدٍ وَطَلَبٍ وَفِي الْقَبَسِ رُوِيَتِ اللُّقَطَةُ مَفْتُوحَةَ الْقَافِ وَسَاكِنَتَهَا قَالَ وَسُكُون أَوْلَى لِأَنَّهُ بِنَاءُ الْمَفْعُولِ فِي بَابِ فُعْلَةٍ وَفُعْلٍ وَقَالَ غَيْرُهُ بِفَتْحِ الْقَافِ اسْمُ الْمَالِ الْمُلْتَقَطِ فِي قَوْلِ الْأَصْمَعِيِّ وَابْنِ الْأَعْرَابِيِّ وَالْفَرَّاءِ وَاسْمُ الْمُلْتَقَطِ عِنْدَ الْخَلِيلِ لِأَنَّهُ وَزْنُ اسْمِ الْفَاعِلِ نَحْوَ الْهُمَزَةِ وَاللُّمَزَةِ وَالضُّحَكَةِ وَبِإِسْكَانِ الْقَافِ وَضَمِّ اللَّامِ وَأَصْلُهَا مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - فَسَأَلَهُ عَنِ اللُّقَطَةِ فَقَالَ اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَشَأْنُكَ بِهَا قَالَ فَضَالَّةُ الْغَنَمِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ للذئب قَالَ فضَالة الْإِبِل قَالَ مَالك وَلَهَا مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَاسْتَنْفِقَهَا وَرُوِيَ وَإِلَّا فَشَأْنُكَ بِهَا وَفِي الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ قَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَجَدْتُ صُرَّةً فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ فَجِئْتُ بِهَا رَسُولَ الله ﷺ َ - فَقَالَ عَرِّفْهَا حَوْلًا ثُمَّ جِئْتُهُ فَقَالَ عَرِّفْهَا حَوْلًا آخَرَ فَذَكَرَ ثَلَاثَةَ
стр. 3516
أَحْوَالٍ فِي الْبُخَارِيِّ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ َ - عَنْ لُقَطَةِ الْحَاجِّ وَقَالَ ﷺ َ - فِي خُطْبَتِهِ حِينَ عَظَّمَ حُرْمَةَ مَكَّةَ فَقَالَ لَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ فَوَائِدُ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ الْعِفَاصُ الْوِكَاءُ الَّذِي فِيهِ الشَّيْءُ الْمُلْتَقَطُ وَالْوِكَاءُ مَمْدُودٌ الْخَيْطُ أَوِ الشَّيْءُ الَّذِي يشد وَقَالَ بَعضهم وَالْقصر وَهُوَ غَلَطٌ قَالَ غَيْرُهُ أَصْلُ الْعِفَاصِ الْجِلْدُ الَّذِي يَشَدُّ بِهِ رَأَسُ الْقَارُورَةِ فِي النُّكَتِ قِيلَ الْعَكْسُ الْعِفَاصُ الْخَيْطُ وَالْوِكَاءُ الْخِرْقَةُ قَالَ وَالْأول أصوب وَفِي التَّنْبِيهَات حذاوها أَخْفَافُهَا لِمَا فِيهَا مِنَ الصَّلَابَةِ فَأَشْبَهَتِ الْحِذَاءَ الَّذِي هُوَ النَّعْلُ وَسِقَاؤُهَا كَرِشُهَا لِكَثْرَةِ مَا تَشْرَبُ فِيهِ مِنَ الْمَاءِ تَكْتَفِي بِهِ الْأَيَّامَ فَأَشْبَهَ السِّقَاءَ الَّذِي هُوَ الْقِرْبَةُ وَكِلَاهُمَا مِنْ مَجَازِ التَّشْبِيهِ وَقَالَ غَيْرُهُ الْمُنْشِدُ اسْمٌ لِمُعَرِّفِ اللُّقَطَةِ أَوِ الضَّالَّةِ وَالنَّاشِدُ اسْمٌ لِلْمُنَادِي الَّذِي يَطْلُبُهَا وَالضَّالَّةُ اسْمٌ لِلْمُلْتَقَطِ مِنَ الْحَيَوَانِ خَاصَّةً وَالْجمع ضوال يُقَال لَهَا الهوامي وَالْهَوَافِي وَالْهَوَامِلُ تَنْبِيهٌ قَالَ صَاحِبُ الْقَبَسِ سُؤَالُ السَّائِلِ عَنِ اللُّقَطَةِ إِنَّمَا قَصَدَ بِهِ مَا يفعل بهَا وَعنهُ اجابه ﷺ َ - وَقَالَ بعض الْأَئِمَّة يحْتَمل أَن يكون عَاما يَأْخُذُهُ أَمْ لَا وَجَوَابُهُ ﷺ َ - يعين الأول دون الثَّانِي وَالْكَلَامُ فِي الِالْتِقَاطِ وَذَاتِ اللُّقَطَةِ وَأَحْكَامُهَا فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ
(الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الِالْتِقَاطِ)
فِي الْجَوَاهِرِ هُوَ أَخْذُ مَالٍ ضَائِعٍ لِيُعَرِّفَهُ سَنَةً ثُمَّ يَتَصَدَّقُ بِهِ أَوْ يَتَمَلَّكُهُ إِنْ لَمْ
стр. 3517
يَظْهَرْ مَالِكُهُ بِشَرْطِ الضَّمَانِ إِذَا ظَهَرَ الْمَالِكُ قَالَ اللَّخْمِيّ وَهُوَ وَاجِب ومستجبومحرم وَمَكْرُوهٌ بِحَسَبِ حَالِ الْمُلْتَقَطِ وَالْوَقْتِ وَأَهْلِهِ وَمِقْدَارِ اللُّقَطَةِ فَإِنْ كَانَ الْوَاجِدُ مَأْمُونًا وَلَا يَخْشَى السُّلْطَانَ إِذَا نَشَدَهَا وَهِيَ بَيْنَ قَوْمٍ أُمَنَاءٍ لَا يخْشَى عَلَيْهِم مِنْهُمْ وَلَهَا قَدْرٌ فَأَخْذُهَا وَتَعْرِيفُهَا مُسْتَحَبٌّ وَهَذَا صِفَةُ حَالِ السَّائِلِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - فَقَالَ خُذْهَا وَلِأَنَّهَا أحوط لصَاحِبهَا خوفًا أَنْ يَأْخُذَهَا مَنْ لَيْسَ بِمَأْمُونٍ وَلَا يَنْتَهِي إِلَى الْوُجُوبِ لِأَنَّهَا بَيْنَ قَوْمٍ أُمَنَاءٍ وَبَيْنَ غَيْرِ الْأُمَنَاءِ أَخَذُهُ لَهَا وَاجِبٌ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْمَالِ كَحُرْمَةِ النَّفْسِ وَصَوْنُ النَّفْسِ وَاجِبٌ فَكَذَلِكَ الْأَمْوَال ولنهيه ﷺ َ - عَنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ وَإِنْ كَانَ السُّلْطَانُ غَيْرَ مَأْمُونٍ إِذَا نُشِدَتْ أَخَذَهَا أَوِ الْوَاجِدُ غَيْرُ أَمِينٍ حَرُمَ أَخْذُهَا لِأَنَّهُ تَسَبُّبٌ لِضَيَاعِ مَالِ الْمُسلم وَإِن حَقِيرَةً كُرِهَ أَخْذُهَا لِأَنَّ الْغَالِبَ عَدَمُ الْمُبَالَغَةِ فِي تَعْرِيفِ الْحَقِيرِ وَعَدَمِ الِاحْتِفَالِ بِهِ هَذَا أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ ثُمَّ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ فَعَنْ مَالِكٍ اسْتِحْبَابُ تَرْكِ الدَّنَانِيرِ وَقَالَ ابْنُ شَعْبَانَ يَنْبَغِي تَرْكُ اللُّقَطَةِ كَقَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَحْسَنَ حِينَ رَدَّ الْكِسَاءَ وَقَوْلِهِ فِي الْآبِقِ إِنْ كَانَ لِمَنْ لَا يَقْرُبُهُ فَلَا يَقْرُبُهُ وَمَحْمَلُهُ عَلَى أَنَّ السُّلْطَانَ غَيْرُ مَأْمُونٍ وَقَالَ لَا أُحِبُّ أَخْذَ اللُّقَطَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا قَدْرٌ وَإِذَا كَانَ الدَّلْوُ وَالْحَبْلُ فِي الطَّرِيقِ وُضِعَ فِي أَقْرَبِ الْمَوَاضِعِ يُعْرَفُ فِيهِ أَوْ فِي مَدِينَةٍ انْتَفَعَ بِهِ وَعَرَّفَهُ وَإِنْ قَصَدَ بِهِ أَحَبُّ إِلَيَّ وَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهُ أَخَذَهُ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِنْ عَلِمَ خِيَانَةَ نَفْسِهِ حَرُمَ الْأَخْذ أَو خافها كره وروى أَشهب الْوُجُوه فِيهَا لَهُ بَالٌ وَالْكَرَاهَةَ فِي غَيْرِ ذِي الْبَالِ كَالدِّرْهَمِ وَعَنْ مَالِكٍ الْكَرَاهِيَّةُ مُطْلَقًا وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَفِي لُقَطَةِ الْمَالِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ الْأَفْضَلُ تَرْكُهَا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ يَمُرُّ بِاللُّقَطَةِ فَلَا يَأْخُذُهَا الْأَفْضَلُ أَخذهَا لِأَنَّهَا وَسِيلَة
стр. 3518
لحفظ المَال الْغَيْر قَالَه مَالك فِي أحد قوليه وَمَاله بَالٌ أَخْذُهُ أَفْضَلُ وَتَرْكُ الْحَقِيرِ أَوْلَى قَالَ وَهَذَا الِاخْتِلَافُ إِذَا كَانَتْ بَيْنَ قَوْمٍ مَأْمُونِينَ وَالْإِمَامُ عَدْلٌ أَمَّا بَيْنَ خَوَنَةٍ وَلَا يُخْشَى مِنَ الْإِمَامِ إِذَا عُرِّفَتْ فَالْأَخْذُ وَاجِبٌ اتِّفَاقًا وَبَيْنَ خَوَنَةٍ وَيُخْشَى مِنَ الْإِمَامِ خُيِّرَ بَيْنَ أَخْذِهَا وَتَرْكِهَا بِحَسْبَ مَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ أَيُّ الْخَوْفَيْنِ أَشَدُّ وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا مِنْ هَذَا الِاخْتِلَافِ لُقَطَةُ الْحَاجِّ فَلَا يَجْرِي فِيهَا الْخِلَافُ كُلُّهُ قَاعِدَةٌ خَمْسٌ اجْتَمَعَتِ الْأُمَّةُ الْمُحَمَّدِيَّةُ عَلَى حِفْظِهَا وَوَافَقَهَا فِي ذَلِكَ جَمِيعُ الْمِلَلِ الَّتِي شَرَعَهَا اللَّهُ تَعَالَى النَّفْسُ وَالْعَقْلُ فَتَحْرُمُ الْمُسْكِرَاتُ بِجَمِيعِ الشَّرَائِعِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَتِ الشَّرَائِعُ فِي الْيَسِيرِ الَّذِي لَا يُفْسِدُ الْعَقْلَ فَحَرَّمْنَاهُ تَحْرِيمَ الْوَسَائِلِ وأباحة غَيرنَا لعدم الْمفْسدَة والأغراض فَيَحْرُمُ الْقَذْفُ وَالسِّبَابُ وَالْأَنْسَابُ فَيَحْرُمُ الزِّنَا وَالْأَمْوَالُ فَتَحْرُمُ إِضَاعَتُهَا وَالسَّعْيُ فِي ذَلِكَ بِفِعْلٍ أَوْ تَرْكٍ قَاعِدَةٌ وَكُلُّ فِعْلٍ وَاجِبٍ أَوْ مَنْدُوبٍ لَا تَتَكَرَّرُ مَصْلَحَتُهُ بِتَكَرُّرِهِ كَإِنْقَاذِ الْغَرِيقِ وَإِزَاحَةِ الْأَذَى عَن الطَّرِيق فَهِيَ عَلَى الْكِفَايَةِ وَمَا تَتَكَرَّرُ مَصْلَحَتُهُ بِتَكَرُّرِهِ فَهُوَ كَالْأَعْيَانِ كَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَسْطُ هَذِهِ الْقَوَاعِدِ فِي مُقَدِّمَةِ هَذَا الدِّيوَانِ فَعَلَى هَذَا يَتَّجِهُ الْأَخْذُ وَوُجُوبُهُ عِنْدَ تَعْيِينِ هَلَاكِ الْمَالِ وَعِنْدَ عَدَمِ تَعْيِينِ الْهَلَاكِ بَيْنَ الْأُمَنَاءِ يَكُونُ فَرْضًا عَلَى الْكِفَايَةِ إِذَا خَافُوا غَيْرَهُمْ عَلَى اللُّقَطَةِ وَمَنْدُوبًا فِي حَقِّ هَذَا الْمُعَيَّنِ وَخُصُوصِهِ كَمَا قُلْنَا فِي صَلَاةِ الْجَنَازَةِ وَغَيْرِهَا وَأَصْلُهَا فَرْضٌ وَفِعْلُ هَذَا الْمُصَلِّي الْمَخْصُوصُ يُنْدَبُ ابْتِدَاءً لِلشَّرْعِ فَإِذَا شَرَعَ اتَّصَفَ بِالْوُجُوبِ كَمَا تَقَدَّمَ بَسْطُهُ وَقِيَاسًا عَلَى الْوَدِيعَةِ وَفِي اللُّقَطَةِ عَنْ ش النَّدْبُ وَالْوُجُوبُ قِيَاسًا لِلْأَوَّلِ عَلَى الْوَدِيعَةِ وَالثَّانِي عَلَى الْإِنْقَاذِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ وَقَالَ ح أَخْذُهَا مَنْدُوبٌ إِلَّا عِنْدَ خَوْفِ الضَّيَاعِ فَتَجِبُ وَعَنِ ابْنِ حَنْبَلٍ الْكَرَاهِيَّةُ لِمَا فِي الِالْتِقَاطِ مِنْ تَعْرِيضِ نَفْسِهِ لِأَكْلِ الْحَرَامِ وَتَضْيِيعِ الْوَاجِب
стр. 3519
مِنَ التَّعْرِيفِ فَكَانَ تَرْكُهُ أَوْلَى كَتَوَلِّي مَالِ الْيَتِيمِ وَتَخْلِيلِ الْخَمْرِ وَقَدْ ذَمَّ اللَّهُ تَعَالَى التَّسَبُّبَ لِلْ فِي التَّكْلِيفِ وَتَوَجَّهُ الْوُجُوبُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَان إِنَّه كَانَ ظلوما جهولا﴾ أَي ظلوما لنَفسِهِ بتوريطها وتعريضها وتعريفها للعقاب وجهولا بالعواقب وَالْحرَام فِيهَا وَالْأَمَانَة هَا هُنَا قَالَ الْعُلَمَاءُ هِيَ التَّكَالِيفُ وَلَمْ أَرَ أَحَدًا فَصَّلَ وَقَسَمَ أَخْذَ اللُّقَطَةِ إِلَى الْأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ إِلَّا أَصْحَابَنَا بَلْ كُلَّهُمْ أَطْلَقُوا
(الْفَصْلُ الثَّانِي فِي ذَات اللّقطَة)
وَفِي الْجَوَاهِر هِيَ مَال مغصوم من كل حمَار أَو حَيَوَان صَغِير فَالْأول اختزاز مِنَ الْحَرْبِيِّ وَالثَّانِي مِمَّا مَعَهُ مَالِكُهُ وَالْحَيَوَانُ الصَّغِير احْتِرَازًا مِنَ الْآبِقِ فَإِنَّهُ يُسَلَّمُ لِلْإِمَامِ وَلَا تَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ اللُّقَطَةِ وَلَا يُسَمَّى لُقَطَةً وَفِي هَذَا الْفَصْلِ ثَمَانِيَةُ فُرُوعٍ الْفَرْعُ الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ مَا وُجِدَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِمَّا يُعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ مَالِ الْجَاهِلِيَّةِ فَفِيهِ الْخُمُسُ كَالرِّكَازِ وَكَذَلِكَ تَصَاوِيرُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ تُوجَدُ بِسَاحِلِ الْبَحْرِ وَأَمَّا تُرَابُ سَاحِلِ الْبَحْرِ يُغْسَلُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ فَالزَّكَاةُ كَالْمَعْدِنِ قَالَ التُّونِسِيُّ فِي الْكِتَابِ فِي مَرَاكِبِ الرُّومِ تَكَسَّرَتْ وَأُخِذَ مَا فِيهَا لَيْسَ لِمَنْ وَجَدَهُ وَيَرَى فِيهِ الْإِمَامُ رَأْيَهُ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ إِذَا أَخَذُوا فِيمَا وُجِدَ فَهُوَ لِلْإِمَامِ
стр. 3520
يَرَى فِيهِ رَأْيَهُ وَلَا شَيْءَ لِوَاجِدِهِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدِ الْإِمَامُ فِي الْمَرَاكِبِ فَأَمْرُ الْعُرُوضِ لِلْإِمَامِ وَالذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ لِمَنْ وَجَدَهُ وَعَلَيْهِ الْخُمُسُ كَالرِّكَازِ وَفِي غَيْرِ الْمَوَّازِيَّةِ مَا لَفَظَهُ الْبَحْرُ لمُسلم عرف كاللقطة أَو الْمُشرك فَأَمْرُهُ إِلَى الْإِمَامِ وَإِنْ شُكَّ لِمَنْ هُوَ عُرِّفَ ثُمَّ تُصُدِّقَ بِهِ تَغْلِيبًا لِلْإِسْلَامِ وَفِي الْكِتَابِ مَا عَطِبَ فَلِرَبِّهِ دُونَ وَاجِدِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ مِلْكِهِ قَالَ اللَّخْمِيُّ عَنْ مَعْدِنٍ صَحَّ أَنْ يُقَالَ فِيهِ الزَّكَاةُ وَأَنْ يُقَالَ هُوَ فَائِدَةٌ بِخِلَافِ مَا أَخَذَ مِنْ مَعْدِنٍ تَكَلَّفَهُ وَقَالَ مَالِكٌ فِي زَيْتُونِ الْجَبَلَ يَرْفَعُ مِنْهُ خَمْسَة أَو سُقْ وَهُوَ فَائِدَةٌ لَا زَكَاةَ فِيهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَمَّرَهُ بِالْحَرْثِ وَمَلَكَهُ قَبْلَ ذَلِكَ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ الزَّكَاةِ أَنْ يَكُونَ الْمُزَكَّى نَشَأَ عَنِ الْمِلْكِ قَالَ مَالِكٌ إِنْ مَاتَتْ رَاحِلَتُكَ فِي الْفَلَاةِ فَأَخَذَهَا رَجُلٌ وَحَمَلَهَا لِمَنْزِلِهِ فَأَنْتَ أَحَقُّ بِهَا وَعَلَيْهِ مُؤْنَةُ الْحَمْلِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ مِلْكِكَ وَإِذَا طَرَحَ قَوْمٌ أَمْتِعَتَهُمْ خَوْفَ الْغَرَقِ فَيَأْخُذُهَا قَوْمٌ مِنَ الْبَحْرِ قَالَ مَالِكٌ هِيَ لِأَصْحَابِهَا وَعَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ إِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ فَهِيَ لَهُ أَوْ قَذَفَهَا الْبَحْرُ فَلِصَاحِبِهَا لِعَدَمِ الْكُلْفَةِ وَعَنْهُ هِيَ لِوَاجِدِهَا وَإِنْ قَذَفَهَا الْبَحْرُ إِلَّا أَنْ يَقُولَ صَاحبهَا كنت على الرُّجُوعِ إِلَيْهَا فَيَحْلِفُ وَيَأْخُذُهَا مَنْشَأُ الْخِلَافِ هَلْ يُلَاحَظُ أَنَّ الْبَحْرَ كَالْمُكْرِهِ لِعِلَّتِهِ فَلَا يُسْقِطُ الْمِلْكَ كَالْغَصْبِ أَوِ الْغَارِقُ فِي الْبَحْرِ يُعْرِضُ صَاحِبُهُ عَنْهُ إِيَاسًا مِنْهُ فَهُوَ كَالْبُرَّةِ السَّاقِطَةِ لَا يُعَرِّجُ عَلَيْهَا صَاحِبُهَا وَهِيَ مُبَاحَةٌ إِجْمَاعًا وَالْفرق بَينهَا وَبَين طرح الْبَحْر وضال الْفَلَاةِ أَنَّ الْبُرَّةَ وَنَحْوَهَا لِمَا ظُفِرَ بِهَا فِي يَدِ الْوَاجِدِ لَمْ تَتَوَفَّرِ الرَّغْبَةُ عَلَى أَخْذِهَا وَهُوَ دَلِيلُ تَحْقِيقِ إِسْقَاطِ الْمِلْكِ وَلَوْ ظُفِرَ بِهَذِهِ الْهَوَالِكِ فِي الْبَحْرِ لَتَوَفَّرَتِ الدَّوَاعِي عَلَى الْمِيلِ إِلَيْهِ وَانْتِزَاعِهِ وَالْقُلُوبُ مَعْمُورَةٌ بِهِ قَبْلَ وِجْدَانِهِ وَهُوَ دَلِيلُ قُوَّةِ شِبْهِ الْغَصْبِ قَالَ وَرَأى إِن أرسل الدَّابَّة على أَن لَا يعود إِلَيْهَا وأحيابها وَأَخَذَهَا وَقَامَ عَلَيْهَا فَهِيَ لَهُ بِخِلَافِ الشَّاةِ فَوَصَلَهَا حَيَّةً لِأَنَّهُ لَمْ يُعْرِضْ عَنْهَا وَإِنْ تَرَكَهَا لِيَعُودَ لَهَا وَعَلِمَ أَنَّهُ لَا يَعُودُ
стр. 3521
إِلَيْهَا إِلَّا وَقَدْ هَلَكَتْ فَهِيَ لِصَاحِبِهَا كَالشَّاةِ قَوْله وَتَركه صَاحبه على أَن لَا يَعُودَ إِلَيْهِ فَهُوَ لِمَنْ نَقَلَهُ لِأَنَّ صَاحِبَهُ أَبَاحَهُ لِلنَّاسِ لِمَا عَلِمَ الْعَدُوُّ أَنَّ تَرْكَهُ لِيَعُودَ فَهُوَ لِصَاحِبِهِ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ حَمْلِهِ إِلَّا أَنْ يَرْجِعَ صَاحِبُهُ بَدْوًا بِهِ لِيَحْمِلَهُ فَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ وَأَمَّا الْغَرَقُ فِي الْبَحْرِ فَإِنَّ كَانَ فِي مَرْسَى وَمَضَى صَاحِبُهُ لِيَعُودَ لِإِخْرَاجِهِ فَهُوَ لَهُ وَإِن تَركه على أَن لَا يَعُودَ فَلِآخِذِهِ وَهُوَ أَدْخُلُ فِي هَذَا مِمَّا تَرَكَ فِي الْبَرِّ هَلَاكَهُ إِذَا تَرَكَ فَهُوَ كَالشَّاةِ فِي الْمَضْيَعَةِ وَالْبَحْرُ كَالذِّئْبِ مَعَ مَا يَتَكَلَّفُ مِنْ مَشَقَّةِ الْعَطَشِ عَلَيْهِ وَالْخَوْفُ عَلَى النَّفْسِ وَإِنْ قَذَفَهُ الْبَحْرُ فَنَقَلْتَهُ فَهُوَ لِصَاحِبِهِ لِأَنَّهُ إِنْ أَمِنَ عَلَيْهِ الْفَسَادَ لَوْ بَقِيَ لَمْ يَكُنْ لَكَ التَّعَرُّضُ لَهُ أَوْ يُخْشَى فَسَادُهُ كَالْمَتَاعِ فَعَلَيْكَ نَشْرُهُ وَإِيدَاعُهُ وَلَوْ مَرَرْتَ فِي سَفِينَةٍ بِمَتَاعٍ لِقَوْمٍ غَرِقُوا وَهُمْ عَلَى المَاء كَانَ عَلَيْك دَفعه كاللقطة إِن كَانَت مارا بِرِبْح لَا يَضُرُّكَ الْإِمْسَاكُ لِأَخْذِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ مَرَرْتَ بِآدَمِيٍّ حَيٍّ قَاعِدَةٌ إِذَا تَلِفَ الْمِلْكُ فِي عين استصحب بِحَسب الْإِمْكَان وَلذَلِك قُلْنَا المظطر يَأْكُلُ طَعَامَ الْغَيْرِ وَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ لِأَنَّ الضَّرُورَةَ اقْتَضَتْ إِبَاحَةُ الْأَكْلِ دُونَ سُقُوطِ الْقِيمَةِ لِأَنَّ بَقَاءَ الْمُهْجَةِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا فَأَلْغَيْنَا الْمِلْكَ فِي الْقِيمَةِ دُونَ الْعَيْنِ وَكَذَلِكَ اخْتِلَاطُ مَالِكَ الْمثْلِيّ بِمثلِهِ لغير كَزَيْتٍ بِزَيْتٍ لِغَيْرِكَ يُسْقَطُ مِلْكُكَ عَنِ التَّعْيِينِ فَتَبْقَى شَرِيكًا بِمَا يُسَمَّى زَيْتًا فِي الْمُخْتَلَطِ وَلَيْسَ لَهُ نَقْلُكَ لِغَيْرِ الْمُخْتَلَطِ اسْتِصْحَابًا لِلْمِلْكِ بِحَسْبِ الْإِمْكَانِ وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ وَقَالَ بِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ ش وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ فَلِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ اسْتَصْحَبْنَا الْمِلْكَ فِي مَتَاعِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِحَسْبِ الْإِمْكَانِ قَاعِدَةٌ مَذْهَبِيَّةٌ مَنْ أَدَّى عَنْ غَيْرِهِ مَالًا شَأْنُهُ أَنْ يُعْطِيَهُ أَوْ عَمِلَ لِغَيْرِهِ عَمَلًا شَأْنُهُ أَنْ يُسْتَأْجَرَ عَلَيْهِ رَجَعَ بِذَلِكَ الْمَالِ وَبِأُجْرَةِ ذَلِكَ الْعَمَلِ كَانَ دَفْعُ ذَلِكَ الْمَالِ وَاجِبًا عَلَيْهِ كَالدَّيْنِ أَوْ غَيْرَ وَاجِبٍ كَخِيَاطَةِ الثَّوْبِ وَحَلْقِ الرَّأْسِ نَقَلَهَا صَاحِبُ النَّوَادِرِ وَصَاحِبُ الْجَوَاهِر فِي الْإِجَازَة تَنْزِيلًا لِلِسَانِ الْحَالِ مَنْزِلَةَ لِسَانِ الْمَقَالِ فَإِذَا
стр. 3522
كَانَ شَأْنُكَ مُبَاشَرَةَ ذَلِكَ الْعَمَلِ بِنَفْسِكَ أَوْ بنائبك وتستأجر عَلَيْهِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْكَ بِأُجْرَةٍ لِأَنَّ حَالَكَ لَمْ يَقْتَضِ إِذْنًا فِي دَفْعِ أُجْرَةٍ فِي ذَلِكَ وَالْأَئِمَّةُ جَعَلُوا الدَّافِعَ مُتَبَرِّعًا حَتَّى يُوجَدَ إِذْنٌ بِلِسَانِ الْمَقَالِ وَوَافَقُونَا عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِلِسَانِ الْحَالِ فِي تَعْيِينِ النُّقُودِ فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى تَعْيِينِ النَّقْدِ إِذَا غَلَبَ فِي الْبَلَدِ عَلَى غَيْرِهِ وَتَعْيِينِ الْمَنَافِعِ فِي الْإِجَارَةِ فَتُحْمَلُ إِجَارَةُ الْقُدُومِ عَلَى النَّجْرِ دُونَ الْحَفْرِ وَالثَّوْرِ عَلَى الْحَرْثِ دُونَ الرُّكُوبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَيُفَرِّقُ بِأَنَّ الْمُوجِبَ فِي مَوْضِعِ الْوِفَاقِ الْعُرْفُ الْعَامُّ وَهُوَ أَقْوَى مِنَ الْعُرْفِ الْخَاصِّ لِعُمُومِهِ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْعُرْفَ الْعَامَّ إِنَّمَا قُضِيَ بِهِ لِمَا فِيهِ مِنَ الظُّهُورِ فِي الدَّلَالَةِ وَالظُّهُورِ فِي الْعُرْفِ الْخَاصِّ بَلْ قَدْ يَقْوَى ظَاهِرُ حَالِ زَيْتٍ فِي مَقْصُودٍ أَكْثَرَ مِنْ قُوَّةِ الْعَامِ وَرُبَّمَا انْتَهَى إِلَى الْقَطْعِ وَالْوَاقِعُ يَشْهَدُ لِذَلِكَ فَلَا أَثَرَ لِلْعُمُومِ فِي إِثَارَةِ الظَّنِّ بِسَقْطِ اعْتِبَارِ الْفَرْقِ وَسَقْطِ مَا قُلْنَاهُ وَمِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ التَّعْيِينُ بِبِسَاطِ التَّحَسُّنِ لِأَنَّهُ عُرْفٌ خَاصٌّ بِحَقٍّ نَعْتَبِرُهُ دُونَ ش وَلِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ فُرُوعٌ كَثِيرَةٌ فَلِأَجْلِهَا قُلْنَا عَلَى رَبِّ الْمَتَاعِ أُجْرَةُ الْحَمْلِ إِلَّا أَن يرجع بدوا بِهِ لِحَمْلِهِ وَقَالَ ش الْعَنْبَرُ حَيْثُ يُوجَدُ الْعَنْبَرُ لِوَاجِدِهِ كَالصَّيْدِ وَإِنْ بَعُدَ عَنِ السَّاحِلِ فَهُوَ لُقَطَةٌ لِأَنَّ الظَّاهِرَ سُقُوطُهُ عَنْ مَالِكٍ وَتَحَاشِي الْغَرَقِ عَلَى السَّاحِلِ لُقَطَةٌ وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ إِذَا وَجَدَ الصَّيَّادُ دُرَّةً فِي سَمَكَةٍ فَهِيَ لَهُ لِأَنَّ الدُّرَّ يَكُونُ فِي الْبَحْرِ وَإِنْ بَاعَهَا وَلَمْ يَعْلَمْ رَدَّهَا لِلصَّيَّادِ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا فَلَا يَتَنَاوَلُهَا عَقْدُ الْبَيْعِ وَإِنْ وُجِدَ فِيهَا دَنَانِيرُ فَهِيَ لُقَطَةٌ وَالْعَنْبَرُ على سَاحل الْبَحْر لَهُ وَالدَّابَّة فالمهلكة لِمُحْيِيهَا دُونَ مَالِكِهَا خِلَافًا لِ ش وَوِفَاقًا لَنَا وَاحْتَجَّ لِتَأْوِيلِهِ بِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - أَنَّهُ قَالَ
مَنْ وَجَدَ دَابَّةً قَدْ عَجَزَ عَنْهَا أَهْلُهَا فَسَيَّبُوهَا فَأَخَذَهَا فَأَحْيَاهَا فَهِيَ لَهُ وَلِأَن القَوْل بِأَنَّهَا ال تُمْلَكُ عَلَى الْمَالِكِ الْأَوَّلِ تَضْيِيعٌ لَهَا وَإِهْلَاكٌ لِلْحَيَوَانِ لِأَنَّ لِوَاجِدِهِ تَضْعُفُ دَاعِيَتُهُ لِأَخْذِهِ وَقَالَ فِي الْمُنَاخِ لَا
стр. 3523
يملك لِأَن نَفسه بِخِلَاف الْجَوَاز وروفي العنبر عَن عمر ابْن عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ بَحْرَ عَدَنٍ أَلْقَى عَنْبَرَةً مِثْلَ الْبَعِيرِ فَأَخَذَهَا نَاسٌ فَكُتِبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَأَمَرَ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهَا الْخمس وَيدْفَع إِلَيْهِم بِقِيمَتِهَا وَإِنْ بَاعُوهَا اشْتَرَوْهَا مِنْهُمْ فَأَرَدْنَا أَنْ نَزِنَهَا فَلم نجد ميزانا نخرجها فبطناها اثْنَتَيْنِ فَوَجَدْنَاهَا ستتمائة رَطْلٍ فَأَخَذْنَا خُمُسَهَا وَدَفَعْنَا إِلَيْهِمْ سَائِرَهَا ثُمَّ اشتريناها بِخَمْسَة آلف دِينَارا وَبَعَثْنَاهَا إِلَيْهِ فَلَمْ نَلْبَثْ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى بَاعَهَا بِثَلَاثِينَ أَلْفِ دِينَارٍ وَفِي الْجَوَاهِرِ فِي الْخَشَبَةِ يَطْرَحُهَا الْبَحْرُ قَوْلَانِ تَرْكُهَا أَفْضَلُ وَالْقَوْلُ الْآخَرُ يَأْخُذُهَا وَيَغْرَمُ قِيمَتَهَا لِرَبِّهَا وَإِذَا وَقَعَتْ سَمَكَةٌ فِي السَّفِينَةِ وَفِيهَا جَمَاعَةٌ فَهِيَ لِلَّذِي سَقَطَتْ إِلَيْهِ كَانَ رَبَّ السَّفِينَةِ أَمْ لَا الْفَرْع الثَّانِي فِي الْكتاب مَالا يَبْقَى مِنَ الطَّعَامِ أُحِبُّ أَنْ يُتَصَدَّقَ بِهِ كَثُرَ أَوْ قَلَّ وَلَمْ يُؤَقِّتْ مَالِكٌ لِتَعْرِيفِهِ حَدًا وَإِنْ أَكَلَهُ وَتَصَدَّقَ بِهِ لَمْ يُضَمَّنْهُ كالشاة يجدهَا فِي الفلاة إِلَّا أَن بجدها فِي غَيْرِ الْفَيَافِي وَخَيَّرَ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ وَاجِدَ الطَّعَامِ بَيْنَ أَكْلِهِ وَغُرْمِ بَدَلِهِ أَوْ بَيْعِهِ وَحِفْظِ ثَمَنِهِ اسْتِصْحَابًا لِلْمِلْكِ بِحَسْبِ الْإِمْكَانِ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْقَاعِدَةُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَشْهَبُ الطَّعَامُ فِي غَيْرِ الْفَيَافِي يَبِيعُهُ فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهُ أَخَذَ ثَمَنَهُ قَالَ مُطَرِّفٌ مَا لَا يَبْقَى مِنَ الطَّعَامِ إِذَا الْتُقِطَ فِي الْحَضَرِ وَحَيْثُ النَّاسُ الصَّدَقَةُ بِهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَكْلِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ إِبَاحَةِ انْتِفَاعِ غَيْرِ الْإِنْسَانِ بِمِلْكِ غَيْرِهِ فَيُضْرَبُ فِي مَنْفَعَةِ مَالِكِهِ وَهُوَ ثَوَابُ الْآخِرَةِ فَإِنْ تَصَدَّقَ بِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ لِأَنَّهُ تُرِكَ لِلْفَسَادِ وَإِنْ أكله ضمنه لِأَنَّهُ صون بِهِ مَالهُ وَضِيعَ ثَمَنُهُ إِلَّا فِي السَّفَرِ وَحَيْثُ لَا نَاسَ وَهُوَ لَا يَبْقَى وَلَا يُحْمَلُ كَالشَّاةِ فِي الْفَلَاةِ وَأَكْلُهُ حِينَئِذٍ أَفْضَلُ مِنْ طَرْحِهِ احْتِرَامًا لِرِزْقِ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَبْقَى وَيَتَزَوَّدُ ضَمِنَهُ فِي الْأَكْلِ وَالصَّدَقَةِ قَالَ وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ فِي الطَّعَامِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ
стр. 3524
إِذَا كَانَ حَيْثُ النَّاسُ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِنْ أَكَلَهُ غَرِمَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ وَقَالَ أَشْهَبُ يَغْرَمُهُ فِي الْحَالَتَيْنِ لَا يَضْمَنُهُ فِي الْحَالَتَيْنِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ فال اللَّخْمِيُّ أَرَى التَّفْرِقَةَ بَيْنَ الْقَلِيلِ فَلَا يُضَمَّنُ فِي الْأَكْلِ وَالصَّدَقَةِ لِأَنَّهُ يُعْرِضُ عَنْهُ وَلِمَا فِي مُسْلِمٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -
إِنِّي أجد الثَّمَرَة عَلَى الطَّرِيقِ لَوْلَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً لَأَكَلْتُهَا وَالْكَثِيرُ يُضَمَّنُ لِأَنَّ الْغَالِبَ طَلَبُهُ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي الدَّلْوِ وَالْحَبْلِ يُنْتَفَعُ بِهِ وَالتَّصَدُّق أحسن لِأَنَّهُ كَذَا فَإِنْ كَانَ مِمَّا يُدَّخَرُ إِلَّا أَنَّ صَاحِبَهُ لَا يَحْفُلُ بِهِ الْفَرْعُ الثَّالِثُ فِي الْكِتَابِ يُعَرِّفُ الْغَنَمَ فِي أَقْرَبِ الْقُرَى وَلَا يَأْكُلُهَا وَفِي الْفَلَوَاتِ يَأْكُلُهَا وَلَا يَغْرَمُهَا لِقَوْلِهِ ﷺ َ -
هِيَ لَك أَو لأخيك أَو الذِّئْب وَالْبَقَرُ بِمَوْضِعِ الْخَوْفِ عَلَيْهَا كَذَلِكَ وَبِمَوْضِعِ الْأَمْنِ كَالْإِبِلِ وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ الشَّاةُ فِي الْمَضْيَعَةِ كَالذَّهَبِ فِي الِالْتِقَاطِ وَالتَّعْرِيفِ يُخَيَّرُ مُلْتَقِطُهَا بَيْنَ أَكْلِهَا فِي الْحَالِ أَوْ يُمْسِكُهَا وَيُنْفِقُ عَلَيْهَا لِصَاحِبِهَا أَوْ يَبِيعُهَا وَيَحْفَظُ ثَمَنَهَا لَهُ وَقَالَ ش وح مَتَى أَكَلَهَا ضَمِنَهَا قَالَ الْقَاضِي فِي الْإِشْرَافِ وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنَّا وَأَجَابُوا عَنِ الْحَدِيثِ بِوُجُوهٍ أَحَدُهَا أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّكَ إِنْ أَخَذْتَهَا ضَمِنْتَ قِيمَتَهَا عَلَى أَخِيكَ فَانْتَفَعْتَ أَنْتَ وَانْتَفَعَ هُوَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ أَكَلَهَا الذِّئْبُ فَفَاتَتِ الْمَنْفَعَتَانِ فَتَكُونُ أَوْ لِلتَّنْوِيعِ فَيَكُونُ الْأَخْذُ مُنَوَّعًا إِلَى مَا يَحْصُلُ مَصْلَحَتَيْنِ وَإِلَى مَا يَفُوتُهُمَا فَالْحَدِيثُ مُنَفِّرٌ عَنِ التَّرْكِ لَا مُسَوٍّ بَين الْآخِذ وَبَين الذِّئْب
стр. 3525
وَثَانِيهمَا أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعَطْفِ التَّسْوِيَةُ وَقَدْ عَطَفَ الْأَخَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ أَوْ لِأَخِيكَ فَوَجَبَ أَنْ يَسْتَوِيَا فِي التَّعَلُّقِ بِهَذِهِ الشَّاةِ هَذَا بِالِانْتِفَاعِ وَالْأَخُ بِالْقِيمَةِ وَعَلَى قَوْلِكُمْ لَا تَسْوِيَةَ بَلْ يخْتَص النَّفْع بالآخذ وثالثهما أَنَّ الذِّئْبَ لَا يمْلكُ وَقَدْ عُطِفَ عَلَى الْآخِذِ وَالْأَصْلُ فِي الْعَطْفِ التَّسْوِيَةُ وَلَا يَمْلِكُ الْآخِذُ وَإِذَا لَمْ يَمْلِكْ كَانَ الْمِلْكُ لِصَاحِبِهَا عَمَلًا بِالِاسْتِصْحَابِ وَرَابِعُهَا لَوْ سَلَّمْنَا دَلَالَتَهُ عَلَى عَدَمِ الضَّمَانِ لَكَانَ مُعَارَضًا بِقَوْلِهِ ﷺ َ -
فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَاغْرِمْهَا لَهُ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى مَا إِنْ وَجَدَهَا فِي الْحَضَرِ وَلِأَنَّهُ أَتْلَفَ مَالَ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَيَضْمَنُهُ كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ مَعْنَى الْحَدِيثِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الذِّئْبِ لَا مَا ذَكَرْتُمُوهُ عَمَلًا بِالْعَطْفِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الذِّئْبِ وَعَلَى مَا ذَكَرْتُمُوهُ لَا تَقَعُ التَّسْوِيَةُ فَيَلْزَمُ خِلَافَ الْقَاعِدَةِ عَنِ الثَّانِي مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ صَاحِبَهَا الْمَعْطُوفَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ إِذَا أَكَلَ فَكَذَلِكَ الْآخِذُ عَمَلًا بِمَا ذَكَرْتُمُوهُ مِنَ التَّسْوِيَةِ وَثَانِيهُمَا أَنَّ الْأَخَ وَإِنْ عُطِفَ فَكَذَلِكَ الذِّئْبُ عُطِفَ أَيْضًا وَهُوَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَلَوْ أَكَلَ كَذَلِكَ الْآخِذُ عَمَلًا بِالْعَطْفِ الْمُسَوِّي عَنِ الثَّالِثِ لَمْ يَسْقُطْ الْمِلْكُ فِي حَقِّ صَاحِبِهَا وَالْحَدِيثُ يَقْتَضِيهِ لِأَنَّ تَقْدِيرَهُ هِيَ لَكَ إِنْ أَخَذْتَهَا أَوْ لِأَخِيكَ إِنْ أَخَذَهَا أَوِ الذِّئْبِ إِنْ تَرَكْتُمَاهَا فَمِلْكُ صَاحِبِهَا بِشَرْطٍ هُوَ مَفْقُودٍ فَيَنْتَفِي مِلْكُهُ لِانْتِفَاءِ شَرْطِهِ عَنِ الرَّابِعِ مَنْعُ الصِّحَّةِ عَنِ الْخَامِسِ الْفَرْقُ بِأَنَّهَا فِي الْحَضَرِ لم تبطل مَا ليتها لِلْقُدْرَةِ عَلَى صَوْنِهَا بِالْبَيْعِ وَلَا يَجِدُهَا الذِّئْبُ بِخِلَاف الفلاة وَهُوَ الْجَواب عَن الْخَامِس ثمَّ إِن الحَدِيث وجد فِيهِ إِتْلَافه كَذَا مَا يُفْسِدُ الْمِلْكَ لِمَنْ يَقْبَلُ الْمِلْكَ وَهُوَ الْوَاجِدُ فَيُفِيدُ أَنَّ لَهُ الْمِلْكَ لِأَنَّهُ أَصْلُ هَذِهِ الْإِضَافَةِ وَكَمَا لَوْ قَالَ هَذَا الْمَالُ لِلذِّئْبِ فَإِنْ قَالُوا
стр. 3526
الذِّئْبُ لَا يَمْلِكُ وَقَدْ وُجِدَ فِي حَقِّهِ عَيْنُ مَا ذَكَرْتُمُوهُ قُلْنَا لَا يَلْزَمُ مِنْ مُخَالَفَةِ الدَّلِيلِ فِي غَيْرِ صُورَةِ النِّزَاعِ مُخَالَفَتُهُ فِيهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ إِعْمَالُ الدَّلِيلِ بِحَسْبِ الْإِمْكَانِ وَلَنَا أَيْضًا فِي الْحَدِيثِ قَوْلُهُ ﷺ َ -
هِيَ لَكَ وَالْمُبْتَدَأُ يَجِبُ انْحِصَارُهُ فِي الْخَبَرِ فَتُخَصُّ الشَّاةُ لِلْوَاجِدِ دُونَ الْمَالِكِ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهَا الْمَالِكُ بِوَجْهٍ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ تَفْرِيعٌ قَالَ فِي الْكِتَابِ وَضَالَّةُ الْإِبِلِ فِي الْفَلَاةِ يَتْرُكُهَا فَإِنْ أَخَذَهَا عَرَّفَهَا وَلَا يَأْكُلُهَا وَلَا يَبِيعُهَا وَأَن لم يجد صَاحبهَا خلاف بِالْمَوْضِعِ الَّذِي وُجِدَ فِيهِ وَإِنْ رَفَعْتَهَا لِلْإِمَامِ فَلَا يَتْبَعُهَا بَلْ يَفْعَلُ مَا تَقَدَّمَ وَكَذَلِكَ فَعَلَ عُمَرُ ﵁ وَكَانَ عُثْمَانُ ﵁ يَبِيعُهَا وَيُفَرِّقُ ثَمَنَهَا لِأَرْبَابِهَا وَالْخَيْلُ وَالْبِغَالُ وَالْحَمِيرُ يُعَرِّفُهَا فَإِنْ لَمْ يَأْتِ صَاحِبُهَا تَصَدَّقَ بِهَا قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ الْحَقُّ وَلَوْ جَاءَ صَاحِبُ الشَّاةِ بَعْدَ ذَبْحِهَا أَخَذَهَا مَا لَمْ يَأْكُلْهَا لِأَنَّهَا غَيْرُ مَالِهِ قَالَ التُّونِسِيُّ إِذَا رَدَّ الْإِبِلَ بَعْدَ أَخْذِهَا لَمْ يَضْمَنْهَا لِأَنَّ الْحَدِيثَ اقْتَضَى مَنْعَ الْأَخْذِ فَالرَّدُّ فِعْلُ الْوَاجِبِ فَلَا يُوجِبُ ضَمَانًا وَلَوْ أَنْفَقَ عَلَيْهَا فِي مَوْضِعِ الْأَمْنِ لَمْ تَكُنْ لَهُ نَفَقَةٌ وَإِنَّمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ إِذَا أَسْلَمَ الْبَعِيرَ رَبَّهُ فَأَنْفَقَ عَلَيْهِ وَأَخَذَهُ فَلَا يَأْخُذُهُ إِلَّا بِالنَّفَقَةِ لِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَهُ هُنَالِكَ لَمَاتَ وَلَوْ كَانَتِ الْإِبِلُ بِمَوْضِعِ خَوْفٍ مِنَ السِّبَاعِ لَكَانَتْ مِثْلَ الْغَنَمِ وَجَازَ أَكْلُهَا لِذِكْرِهِ ﷺ َ - الْعِلَّةَ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا فَرَّقَ وَلَمْ يُحَدِّدْ فِي تَعْرِيف الدَّوَابّ شَيْئا وَقيل سنة وَالْأول إِنْ كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهَا عَرَّفَهَا سَنَةً قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ ظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ حُكْمَ الْإِبِلِ عَامٌ فِي الْأَزْمَانِ وَعَنْهُ أَنَّهُ خَاصٌّ بِزَمَانِ الْعَدْلِ وَصَلَاحِ النَّاسِ وَأَمَّا زَمَانُ فَسَادِ النَّاسِ فَتُؤْخَذُ وَتُعْرَفُ فَإِنْ لَمْ تُعْرَفْ بِيعَتْ وَوُقِفَ ثَمَنُهَا فَإِنْ لَمْ يَأْتِ صَاحِبُهَا تُصُدِّقَ بِهِ عَنْهُ كَمَا فَعَلَهُ عُثْمَانُ ﵁ لَمَّا فَسَدَ الزَّمَانُ وَفِي الْجَوَاهِرِ يُلْتَقَطُ الْكَلْبُ بِالْمَكَانِ الَّذِي يُخَافُ عَلَيْهِ فِيهِ لِأَنَّهُ مَعْصُومٌ وَقَالَهُ ش قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَإِنْ وَجَدَ شَاةً اخْتَلَطَتْ بِغَنَمِهِ قَالَ سَحْنُونٌ فَهِيَ كَاللُّقَطَةِ يُتَصَدَّقُ بِهَا بَعْدَ السَّنَةِ فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا ضَمِنَهَا لَهُ وَلَهُ شُرْبُ لَبَنِهَا لِأَنَّهُ يَرْعَاهَا قَالَ مَالِكٌ فَإِنْ ذَبَحَهَا قَبْلَ السَّنَةِ ضَمِنَهَا إِلَّا أَنْ يَخَافَ مَوْتَهَا فَيُزَكِّيهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لَهُ وَعَنْهُ إِنْ
стр. 3527
ذَبَحَهَا بَعْدَ السَّنَةِ وَأَكَلَهَا فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ قَالَ أَصْبَغُ فَلَوْ قَدِمَ بِالشَّاةِ مِنَ الْفَلَاةِ حَيَّةً لِلْأَحْيَاءِ وَجَبَ تَعْرِيفُهَا وَيُضَمِّنُهَا لِأَهْلِ قَرْيَةٍ يُعَرِّفُونَ بِهَا وَلَا يَأْكُلُهَا الْآنَ وَهِيَ لُقَطَةٌ حِينَئِذٍ وَقَالَ غَيْرُهُ مَنْ وَجَدَ طَعَامًا فِي فَيَافِي الْأَرْضِ فَحَمَلَهُ لِلْعُمْرَانِ بِيعَ وَوُقِفَ ثَمَنُهُ وَإِنْ أَكَلَهُ بَعْدَ قُدُومِهِ ضَمِنَهُ وَعَلَى هَذَا القَوْل يضمن اللَّحْم إِن أكله خلافًا لأصبع وَعَنْ مَالِكٍ إِذَا وَجَدَ الشَّاةَ بِقُرْبِ الْعُمْرَانِ فَعَرَّفَهَا فَإِنْ لَمْ يَأْتِ رَبُّهَا تَصَدَّقَ بِثَمَنِهَا أَحَبُّ إِلَيَّ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ وَنُسْلِمُهَا مِثْلَهَا وَأَمَّا اللَّبَنُ وَالزُّبْدُ فَإِنْ كَانَ بِمَوْضِعٍ لَهُ ثَمَنٌ بِيعَ وَصُنِعَ بِثَمَنِهِ مَا يُصْنَعُ بِثَمَنِهَا وَيَأْكُلُ من ذَلِك بِقدر علوفتها وبموضع لَا ثَمَنَ لَهُ وَالصُّوفُ وَالسَّمْنُ فَتَصَدَّقَ بِثَمَنِهِ أَوْ بِهِ قَالَ مَالِكٌ وَإِنْ تَصَدَّقَ بِهَا أَوْ بِثَمَنِهَا لَمْ يَضْمَنْ لِرَبِّهَا شَيْئًا وَعَنْ مَالِكٍ ضَالَّةُ الْبَقَرِ كَالْغَنَمِ إِذَا وَجَدَهَا بِالْفَلَاةِ أَكَلَهَا وَلَا يَضْمَنُهَا وَإِنْ وَجَدَهَا فِي قُرْبِ الْعُمْرَانِ عَرَّفَهَا وَيُكْرِيهَا فِي عَلُوفَتِهَا كِرَاءً مَأْمُونًا قَالَ أَشْهَبُ وَإِذَا كَانَ الْإِمَامُ غَيْرَ عَدْلٍ لَا تُدْفَعُ إِلَيْهِ الْإِبِلُ وَلْيُخَلِّهَا حَيْثُ وَجَدَهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْإِبِلِ مَنَعَةٌ فَهِيَ كَالْغَنَمِ يَأْكُلُهَا إِذَا وَجَدَهَا بِالْفَلَاةِ وَلَا يَغْرَمُهَا لِرَبِّهَا وَقَوْلُهُ فِي الْخَيْلِ وَمَا مَعَهَا يُتَصَدَّقُ بِهَا يُرِيدُ بِهَا أَوْ ثَمَنِهَا وَالْوَاجِدُ إِذَا أَنْفَقَ عَلَى عَبْدٍ أَوْ دَابَّةٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِمَا عِنْدَهُ مِنَ الْغُرَمَاءِ حَتَّى يَقْبِضَ النَّفَقَةَ وَالنَّفَقَةُ لَهُ إِلَّا أَنْ يُسْلِمَهَا رَبُّهَا فِي النَّفَقَةِ فَإِنْ أَسْلَمَهَا ثُمَّ بَدَا لَهُ قَالَ أَشْهَبُ لَيْسَ لَهُ أَخْذُهَا وَدَفْعُ النَّفَقَةِ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْهَا قَالَ ابْنُ كِنَانَةَ لَا يَنْبَغِي أَخْذُ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ وَلَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا لِأَنَّ النَّفَقَةَ قَدْ تَسْتَغْرِقُهَا فَتَهْلَكُ عَلَى رَبِّهَا وَعَنْ مُطَرِّفٍ لَهُ إِنْ تَرَكَهَا مِنْ مَوْضِعٍ وَجَدَهَا إِلَى مَوْضِعِهِ فَأَمَّا فِي حَوَائِجِهِ فَلَا فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ وَإِنْ أَحَبَّ بَيْعَهَا رَفَعَ ذَلِكَ إِلَى الْإِمَامِ إِنْ كَانَ مَأْمُونًا إِلَّا فِيمَا خَفَّ مِنَ الشَّاةِ وَالشَّاتَيْنِ فَيَلِيهِ وَيُشَهِّرُهُ وَقَالَهُ أصبغ قَالَ اللحابي لِضَالَّةِ الْغَنَمِ خَمْسَةُ أَحْوَالٍ عَلَى بُعْدٍ مِنَ الْعِمَارَةِ وَهِيَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَهُ الْوَاحِدُ أَوِ اثْنَانِ وَمَنْ لَا حَاجَةَ لَهُ بِشِرَائِهَا أَوْ فِي جَمَاعَةٍ يَقْدِرُ عَلَى بَيْعِهَا أَوْ مَعَهُ غَنَمٌ أَوْ بِقُرْبِ عِمَارَةٍ أَوْ فِي الْقَرْيَةِ نَفْسِهَا فَالْأَوَّلُ لِوَاجِدِهَا
стр. 3528
كَمَا تَقَدَّمَ وَالْقِيَاسُ إِذَا نَقَلَهَا حَيَّةً لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا نَقَلَهَا بَعْدَ أَنْ بَقِيَتْ مِلْكَهُ وَإِنْ كَانَ فِي رِقَّةٍ بَاعَهَا وَوَقَفَ ثَمَنَهَا وَإِنْ أَكَلَهَا ضَمِنَهَا فَإِنْ تَصَدَّقَ بِهَا عَنْ مَالِكٍ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَيْسَتِ الْمَوَاشِي كَغَيْرِهَا وَقِيلَ يَضْمَنُهَا قَالَ وَهُوَ الْأَحْسَنُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْأَمْوَالِ لِمَالِكِهَا وَإِنْ كَانَ مَعَه غنم ضمنهَا إِلَيْهِ سنة اخْتِيَارا وَإِن ذَبحهَا قبل السّنة ضَمِنَهَا وَإِنْ خَافَ عَلَيْهَا لَمْ يَضْمَنْ إِلَّا أَنْ يَقْدِرَ عَلَى بَيْعِ لَحْمِهَا وَإِنْ وُجِدَتْ قُرْبَ قَرْيَةٍ ضَمَّهَا إِلَيْهِ وَعَرَّفَهَا فَإِنْ لَمْ يفعل وأكلها ثمَّ تبين أَيهَا لِأَهْلِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ ضَمِنَهَا وَاخْتُلِفَ إِذَا كَانَتْ لِغَيْرِ أَهْلِ تِلْكَ الْقَرْيَةِ فَقَالَ أَشْهَبُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَعَنْ مَالِكٍ يَضْمَنُهَا أَكَلَهَا أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ لَهُمْ أَوْ لِغَيْرِهِمْ وَهُوَ أَحْسَنُ لِمَا تَقَدَّمَ وَإِنْ وَجَدَهَا فِي قَرْيَةٍ فَلُقَطَةٌ كَالْأَمْوَالِ فَكَانَ فِي الْحُكْمِ الْأَوَّلِ تَرْكُ الْإِبِلِ لِأَنَّهُ زَمَنُ النُّبُوَّةِ وَالصَّحَابَةِ ثُمَّ كَذَلِكَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ لِعَدَمِ الْإِخَافَةِ وَصَلَاحِ النَّاسِ وَلَمْ يَتْرُكْ فِي زَمَانِ عُثْمَانَ ﵁ لِعَدْلِهِ وَفَسَادِ النَّاسِ ثُمَّ فَسَدَ السُّلْطَانُ وَالنَّاسُ فَتُؤْخَذُ وَلَا تُدْفَعُ إِلَيْهِ قَالَ وَهُوَ حَالُ النَّاسِ الْيَوْمَ تُعَرَّفُ فَإِنْ لَمْ يَأْتِ صَاحِبُهَا بِيعَتْ إِنْ يُخْشَى السُّلْطَانُ إِنْ عُرِّفَتْ لَمْ تُؤْخَذْ وَتُرِكَتْ وَإِنْ لَمْ يُخْشَ إِلَّا عَلَى الثَّمَنِ أُهْمِلَتْ حَيْثُ وُجِدَتْ وَإِنْ كَانَتْ بِمَوْضِعٍ فِيهِ السِّبَاعُ أُخِذَتْ وَعُرِّفَتْ لِأَنَّهُ لَا مَشَقَّةَ فِي بُلُوغِهَا بِخِلَافِ الشَّاةِ إِلَّا أَنْ يُخَافَ السُّلْطَانُ فِي تَعْرِيفِهَا فَتُتْرَكُ فَلَعَلَّ صَاحِبَهَا يُدْرِكُهَا قَبْلَ السَّبُعِ وَالْبَقر وَالْخَيْل وَالدَّوَاب إِن كَانَت فِي موض رَعْيٍ وَمَا أَمِنَ مِنَ السِّبَاعِ امْتَنَعَ أَخْذُهَا وَمَتَى انْخَرَمَ أَحَدُ هَذِهِ الْوُجُوهِ أُخِذَتْ وَلَيْسَ لَهَا صَبْرٌ عَلَى الْمَاءِ كَالْإِبِلِ أَمَّا مَنْ يَتَوَلَّى بَيْعَهَا حَيْثُ بِيعَتْ فَعَنْ مَالِكٍ لَا يَبِيعُهَا إِلَّا الْإِمَامُ لِأَنَّهُ النَّاظِرُ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِنْ بَاعَ بِغَيْرِ إِذْنِ الْإِمَامِ ثُمَّ جَاءَ صَاحِبُهَا وَلَمْ تُفِتْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا الثَّمَنُ قَالَ أَشْهَبُ لَيُنْقَضِ الْبَيْعُ وَإِنْ لَمْ يَقْدُمْ عَلَيْهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا الثَّمَنُ إِذَا بِيعَتْ خَوْفَ الضَّيْعَةِ بِخِلَافِ الثِّيَابِ وَلَا مُؤْنَةَ لَهُ فِي بَقَائِهِ فَإِنَّ
стр. 3529
لِصَاحِبِهِ الْأَكْثَرَ مِنَ الثَّمَنِ أَوِ الْقِيمَةَ لِأَنَّ الْوَاجِدَ فَوَّتَهُ عَلَى صَاحِبِهِ وَقَالَ مُطَرِّفٌ الدَّفْعُ لِلْإِمَامِ وَيُنْفِذُ بَيْعَهُ لِأَنَّ الشَّرْعَ وَلَّاهُ عَلَيْهَا فَهِيَ كَالْإِمَامِ قَالَ وَيَنْبَغِي ذَلِكَ وَصِحَّةُ الْبَيْعِ وَيَكُونُ حُكْمُ الثَّمَنِ وَوَقْفِهِ وَالِانْتِفَاعِ بِهِ وَالتَّصَدُّقِ بِهِ حُكْمَ اللُّقَطَةِ وَقَالَتِ الشَّافِعِيَّةُ لَا تُلْتَقَطُ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْحَمِيرُ وَالْبِغَالُ وَالْخَيْلُ وَلَا مَا فِي أُذُنِهِ قُرْطٌ بِالْقَافِ وَهُوَ الَّذِي يُعَلَّقُ مِنَ الْحُلِيِّ فِي الْأُذُنِ مِنَ الْغِزْلَانِ أَوِ الْحَمَامِ للتَّمْلِيك وَجوزهُ ح قِيَاسا لغنم وَفِي أَخْذِهَا لِلْحِفْظِ قَوْلَانِ وَجَوَّزَ ح الْتِقَاطَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالشَّاةِ وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ لَا يلتقط مَا يمْتَنع بِنَفسِهِ عَن صعد كَذَا السِّبَاعُ وَيَرِدُ الْمَاءَ بِقُوَّتِهِ كَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ أَوْ بِطَيَرَانِهِ كَالطَّيْرِ أَوْ سُرْعَتِهِ كَالظِّبَاءِ وَالْكِلَابِ وَالْفُهُودِ وَقَالَ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ الْبَقَرُ وَالْإِبِلُ وَالْبِغَالُ وَالْحَمِيرُ سَوَاءٌ لِعِظَمِ أَجْسَامِهَا وَمَتَى أَخَذَهَا مُلْتَقِطٌ ضَمِنَهَا قَالَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ وَلِلْإِمَامِ حِفْظُهَا عَلَى أَرْبَابِهَا اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ النَّاظِرُ فِي أَمْوَالِ الْغَائِبِينَ إِجْمَاعًا الْفَرْعُ الرَّابِعُ فِي الْكِتَابِ يُدْفَعُ الْآبِقُ لِلْإِمَامِ يُوقَفُ سَنَةً وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهُ وَإِلَّا بَاعَهُ وَأَخَذَ مِنْ ثَمَنِهِ نَفَقَتَهُ وَبَقِيَّةُ ثَمَنِهِ لِصَاحِبِهِ يُدْفَعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَيُبَاعُ بَعْدَ السَّنَةِ وَلَا يُطْلَقُ يَعْمَلُ وَيَأْكُلُ وَلَا يُجْعَلُ كَضَالَّةِ الْإِبِلِ لِأَنَّهُ يَأْبَقُ ثَانِيَةً فَائِدَةٌ فِي التَّنْبِيهَاتِ الْإِبَاقُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ اسْمٌ لِلذِّهَابِ فِي اسْتِتَارٍ وَهُوَ الْهُرُوبُ وَالْأَبْقُ بِالْفَتْحِ وَسُكُونِ الْبَاءِ وَفَتْحِهَا اسْمُ الْفِعْلِ قَالَ التُّونِسِيُّ لَوْ كَانَتِ النَّفَقَةُ عَلَيْهِ فِي السَّنَةِ تَسْتَغْرِقُ ثَمَنَهُ لَمْ يَكُنْ فِي الْحَبْسِ فَائِدَةٌ وَبِيعَ قَبْلَ السَّنَةِ وَقَالَ أَشْهَبُ يُطْلِقُهُ وَلَا ضَمَانَ لِأَنَّهُ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِهِ فَهَذَا نَفْعٌ لِصَاحِبِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ لَمْ أَزَلْ أَسْمَعُ أَنَّ الْآبِقَ يُحْبَسُ سَنَةً ثُمَّ يُبَاعُ قَالَ سَحْنُونٌ لَا أَرَى ذَلِكَ لَكِنْ بِقَدْرِ مَا يَتَبَيَّنُ أَمْرُهُ ثُمَّ يُبَاعُ وَيُحْكِمُ الْحَاكِمُ صِفَتَهُ عِنْدَهُ حَتَّى
стр. 3530
يَأْتِيَ صَاحِبُهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَهُوَ الصَّوَابُ لِئَلَّا يَذْهَبَ فِي نَفَقَتِهِ قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ مَالِكٌ لَا يَقْرُبُ الْآبِقَ وَلَا يَأْخُذُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لِأَخٍ أَوْ لِمَنْ يُعرفُ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ كَانَ لِمَنْ يُعرفُ فَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَخْذُهُ وَقَالَ أَشْهَبُ إِنْ كَانَ لِقَرِيبٍ اسْتُحِبَّ لَهُ أَخْذُهُ أَوْ بَعِيدٍ تَرْكُهُ أَحَبُّ وَأَمَّا تَرْكُهُ بَعْدَ أَخْذِهِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ إِنْ أَرْسَلَهُ ضَمِنَهُ وَعَنْهُ إِرْسَالُهُ خَيْرٌ مِنْ بَيْعِهِ فَيَمْلِكُ ثَمَنَهُ أَوْ يَطْرَحُ فِي السِّجْنِ فَلَا يَطْعَمُهُ بِخِلَافِ الْبَعِيرِ يَكْفِيهِ الرَّعْيُ وَقَدْ يَسْرِقُ الْعَبْدُ وَقَدْ فِي الْإِبَاقِ مَرَّةً أُخْرَى وَرُبَّمَا قَتَلَكَ وَمَفَاسِدُهُ كَثِيرَةٌ وَمَتَى كَانَ إِنِ انْصَرَفَ عَلَى أَمْيَالٍ يَسِيرَةٍ فَلَا يَتْبَعُهُ إِنْ لَمْ تَخَفْ مِنْهُ وَيُحْمَلُ قَوْلُهُ إِنْ كَانَ لِمَنْ لَا يعرف لَا يقر بِهِ عل فَسَادِ السُّلْطَانِ أَخَذَهُ وَأَمَّا مَنْ يُعَرِّفُ فَيُرْسِلُهُ لَهُ بِغَيْرِ إِنْشَادٍ وَقَوْلُهُ تُعَرَّفُ سَنَةً يُرِيدُ إِذَا كَانَتْ لَهُ صَنْعَةٌ تَقُومُ بِهِ أَوْ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ عَدْلًا يُنْفِقُ عَلَيْهِ إِنْ دُفِعَ لِلسُّلْطَانِ بِيعَ قَبْلَ السَّنَةِ وَبَقِيَ التَّعْرِيفُ وَإِنْ بِيعَ بَعْدَ السَّنَةِ فَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَتَصَدَّقَ بِثَمَنِهِ حِينَئِذٍ وَلَا يُنْفِقُهُ بِخِلَافِ اللُّقَطَةِ لِأَنَّ لِلُّقَطَةِ مَوْضِعًا يَتَفَقَّدُهَا صَاحِبُهَا فِيهِ فَإِذَا مَضَتِ السَّنَةُ وَلَمْ يَأْتِ ظَهَرَ الْعَوْزُ بِخِلَافِ السَّنَةِ فِي الْآبِقِ فَيُوقَفُ الثَّمَنُ عِنْدَهَا وَعِنْدَ أَمِينٍ وَوَافَقْنَا الْأَئِمَّةَ عَلَى جَوَازِ أَخْذِ الْآبِقِ للْحِفْظ لَا للتمسك وَيَدْفَعُهُ لِلْإِمَامِ إِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى حِفْظِهِ يَبِيعُهُ أَوْ يَأْخُذُهُ عَلَى حَسَبِ مَصْلَحَةِ مَالِكِهِ وَلَمْ أَرَ حَبْسَهُ إِلَّا لَنَا وَغَيْرُنَا لَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ نَظَائِرُ الْآبِقُ وَاللُّقَطَةُ وَالْمَجْنُونُ تُسْتَتَمُّ لَهُ سَنَةٌ وَالْمُعْتَرِضُ تُمْضَى لَهُ الْفُصُولُ الْأَرْبَعَةُ وَالْعُهْدَةُ لِلْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ وَعُهْدَةُ الْمُسْتَحَاضَةِ وَالْمُرْتَابَةِ وَالْمَرِيضِ وَالشُّفْعَةُ عَلَى رَأْيِ أَشْهَبَ وَابْنِ الْقَاسِمِ يَزِيدُ الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ وَالْيَتِيمَةُ إِذَا مَكَثَتْ فِي بَيْتِهَا اعْتُبِرَ رُشْدُهَا وَالْجُرْحُ لَا يُحْكَمُ فِيهِ إِلَّا بَعْدَ سَنَةٍ مِنَ الْبُرْءِ لِاحْتِمَالِ سَرَيَانِهِ وانتفاضه فِي أَحَدِ الْفُصُولِ وَشَاهِدُ الطَّلَاقِ إِذَا أَبَى أَنْ يَحْلِفَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ يُحْبَسُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ سَنَةً وَالْهِبَةُ لَا تَبْطُلُ بِالْإِعَادَةِ إِذَا حَازَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ سَنَةً بِخِلَافِ الرَّهْنِ وَالْمُوصَى بِعِتْقِهِ وَامْتَنَعَ أَهْلُهُ مِنْ بَيْعِهِ يَنْتَظِرُ سَنَةً فَإِنْ بَاعُوهُ عَتَقَ بِالْوَصِيَّةِ
стр. 3531
الْفَرْعُ الْخَامِسُ فِي الْكِتَابِ إِذَا جَاءَ بِالْآبِقِ مَنْ عَادَتُهُ طَلَبُ الضَّوَالِّ فَلَهُ جُعْلُ مِثْلِهِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْآبِقِ وَصُعُوبَتُهُ وَإِلَّا فَلَا جُعْلَ لَهُ وَلَهُ النَّفَقَةُ وَقَالَ ش هُوَ مُتَبَرِّعٌ لَا أُجْرَةَ لَهُ وَقَالَ ح لَهُ فِي مَسِيرَةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا وَمَا دُونَهَا يُقَدَّرُ بِهِ وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ كُلُّ مَنْ عَمِلَ لِغَيْرِهِ عَمَلًا بِغَيْرِ شَرْطٍ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا إِلَّا فِي الْآبِقِ وَالْفَرْقُ عِنْدَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الضَّالَّةِ خَوْفُ الذَّهَابِ لِأَرْضِ الْحَرْبِ وَاشْتِغَالُهُ بِالْفَسَادِ وَقَطْعُ الطَّرِيقِ وَغَيْرُ ذَلِكَ وَرُوِيَ الْجُعْلُ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَعَنْهُ ﷺ َ - أَنَّهُ جَعَلَ فِي جُعْلِ الْآبِقِ إِذَا جَاءَ بِهِ مِنْ دَاخِلِ الْحَرَمِ دِينَارًا وَيُرْوَى أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِ الْأُجْرَةِ مِنْ غير شَرط وَلَا مُسْتَند فِيهِ وح فِي جَعْلِهِ ذَلِكَ فِي كُلِّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ فِي سَائِرِ الْأَعْصَارِ وَالْأَمْصَارِ لِأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَى جَعْلِهِ ذَلِكَ أُجْرَةَ الْمِثْلِ فِي ذَلِكَ الزَّمَان وَذَلِكَ الْمَكَان والا يُلْزَمُ خِلَافَ الْقَوَاعِدِ فَإِنَّ الْأَصْلَ أَنَّ الْأُجْرَةَ بِقدر الْعَمَل فِي صُورَة النزاع تَفْرِيغ قَالَ اللَّخْمِيُّ النَّفَقَةُ دَاخِلَةٌ فِي أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَيُبْنَى الْجُعْلُ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ يُخَيَّرُ السَّيِّدُ بَيْنَ فِدَائِهِ بِذَلِكَ وَإِسْلَامِهِ قَالَهُ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ وَأَرَى أَنَّ مَنْ لَيْسَ شَأْنُهُ طَلَبَ الضَّوَالِّ وَخَرَجَ لِأَجْلِ هَذَا الْعَبْدِ وَصَاحِبُهُ مِمَّنْ لَا يَتَكَلَّفُ طَلَبَهُ بِنَفْسِهِ بِأَنْ يَجْعَلَ أَنْ يَكُونَ صَاحِبُهُ الْأَقَلَّ مِنْ جُعْلِ هَذَا وَجعل من كل يُرْجِيهِ لِطَلَبِهِ مُقْتَضَى الْقَاعِدَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي الْفُرُوعِ الْأُوَلِ الْفَرْعُ السَّادِسُ فِي الْكِتَابِ إِذَا أَبِقَ الْمُكَاتَبُ لَمْ تُفْسَخْ كِتَابَتُهُ إِلَّا بَعْدَ حُلُولِ النَّجْمِ وَيُلْزَمُ الْإِمَامُ قِيَاسًا عَلَى هُرُوبِ الْمَدْيُونِ قَبْلَ أَجَلِ الدَّيْنِ
стр. 3532
الْفَرْعُ السَّابِعُ فِي التَّبْصِرَةِ عِتْقُ الْآبِقِ جَائِزٌ لَازِمٌ لِسَيِّدِهِ وَعِتْقُهُ إِلَى أَجَلٍ وَتَدْبِيرُهُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ لِأَنَّ الْعِتْقَ إِسْقَاطٌ لَا يُنَافِيهِ الْغَرَرُ بِخِلَافِ الْمُعَاوَضَةِ يُفْسِدُ حُكْمَهَا بِالْغَرَرِ كَأَنَّ جَعْلَ الْأَجَلِ مِنْ يَوْمِ أَعْتَقَ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ حَتَّى انْقَضَى الْأَجَلُ فَهُوَ حُرٌّ أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ خِدْمَةُ بَقِيَّةِ الْأَجَلِ وَإِنْ جَعَلَ الْأَجَلَ مِنْ يَوْمِ وُجُودِهِ جَازَ وَاسْتَبَقَ الْأَجَلُ وُجُودَهُ وَتَجُوزُ كِتَابَتُهُ مَوْقُوفَةً إِنْ وَجَدَهُ وَكَانَ قَصْدُهُ إِجْبَارَهُ عَلَى الْكِتَابَةِ فَهُوَ مُكَاتَبٌ وَإِلَّا خُيِّرَ الْعَبْدُ بَيْنَ الْقَبُولِ وَالرَّدِّ وَفَائِدَةُ الْكِتَابَةِ الْآنَ انْعِقَادُهَا عَلَى السَّيِّدِ فَإِنْ قَبِلَهَا الْعَبْدُ لَمْ يكن للسَّيِّد الرُّجُوع وَإِن اعتقه على ظَاهر جَازَ وَيُمْنَعُ مِنَ امْرَأَتِهِ حَتَّى تَعْلَمَ حَيَاتَهُ وَسَلَامَتَهُ مِنَ الْعُيُوبِ يَوْمَ الْعِتْقِ وَقَالَ ابْنُ حبيب لَا يجْزِيه إِلَّا أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا يَوْمَ أَعْتَقَهُ وَيَوْمَ وَجَدَهُ وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ الْفَرْعُ الثَّامِنُ قَالَ إِذَا اشْتَرَاهُ رَجُلٌ بِأَمْرِ سَيِّدِهِ بَعْدَ إِبَاقِهِ لِأَرْضِ الْحَرْبِ مِنْهَا فَهَلَكَ قَبْلَ وُصُولِهِ فَمِنْ سَيِّدِهِ وَيَغْرَمُ لِلْمَأْمُورِ مَا افْتَدَاهُ بِهِ وَإِنْ أَعْتَقَهُ الَّذِي اشْتَرَاهُ رد عتقه أَو وطيء الْأَمَةَ حُدَّ وَتُؤْخَذُ الْأَمَةُ وَوَلَدُهَا لِعَدَمِ الشُّبْهَةِ أَوْ لِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ فَضَمَانُهُ فِي الْهَالِكِ مِنْهُ لوضع يَده عَلَيْهِ بِغَيْر أَمرك وَأَمْضَى ابْنُ الْقَاسِمِ الْعِتْقَ وَالْإِيلَادَ لِشُبْهَةِ الْعَقْدِ مَعَ عَدَمِ الْوَكَالَةِ فَهُوَ كَالْمُشْتَرِي لِنَفْسِهِ وَرَدَّهُمَا أَشْهَبُ وَقَالَ تُحَاسِبُهُ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ مِنَ الثَّمَنِ قَالَ وَهُوَ أَصْوَبُ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فَوْتًا لَكَانَ عَلَيْهِ فَضْلُ الْقِيمَةِ يَوْمَ أُعْتِقَ أَوْ اولد لِأَنَّهُ أتلف ملكا غَيْرِهِ بِشُبْهَةٍ
(الْفَصْلُ الثَّالِث فِي أَحْكَامِ اللُّقَطَةِ)
وَهِيَ خَمْسَةٌ الْحُكْمُ الْأَوَّلُ الضَّمَانُ وَفِي الْجَوَاهِرِ أَمَانَة فِي يَد من قصد أَخذهَا لمَالِك
стр. 3533
مَا دَامَ ذَلِكَ الْقَصْدَ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ وَمَضْمُونَةٌ على من أَخذهَا بِبَيِّنَة الِاخْتِزَالِ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالْأَوَّلِ وَمَنْهِيٌّ عَنِ الثَّانِي فَهُوَ مُتَعَدٍّ فِيهِ وَفِي الْأَوَّلِ وَكِيلٌ لِرَبِّهَا مِنْ قِبَلِ الشَّرْعِ وَأَنَّ مَنْ أَخذهَا ليعرفها سنة ثمَّ يتصدقها أَوْ يَتَمَلَّكَهَا فَهِيَ أَمَانَةٌ فِي السَّنَةِ لِأَنَّهَا مَمْسُوكَةٌ لِحَقِّ رَبِّهَا كَالْوَدِيعَةِ وَمَضْمُونَةٌ بَعْدَهَا إِنْ تَصَدَّقَ بِهَا لِتَصْرُفِهِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ إِلَّا أَنْ يَخْتَارَ رَبُّهَا إِمْضَاءَ الصَّدَقَةِ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنْ أَبْقَاهَا بَعْدَ السَّنَةِ عَلَى التَّعْرِيفِ فَأَمَانَةٌ وَحَيْثُ كَانَتْ أَمَانَةً فَضَاعَتْ مِنْكَ لَمْ تَضْمَنْهَا قَاعِدَةٌ الْقَابِضُ لِمَالِ غَيْرِهِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ لِحَقِّ الْمَالِكِ الْمَحْضِ كَالْوَدِيعَةِ فَأَمَانَةٌ إِجْمَاعًا وَلَا ضَمَانَ وَلِحَقِّ الْقَابِضِ لِلصَّرْفِ كَالْقَرْضِ فَلَيْسَ بِأَمَانَةٍ إِجْمَاعًا وَلِحَقِّهِمَا كَالرَّهْنِ فَلَوْلَاهُ لَمْ يُعَامِلْ صَاحِبَهُ وَلَوْلَاهُ مَا تُوثِقَ الْمُرْتَهَنُ عِنْدَهُ فَاجْتَمَعَ الْحَقَّانِ فَيَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ فِيهِ بِالضَّمَانِ وَعَدَمِهِ وَاللُّقَطَةُ مِنْ بَابِ الْوَدِيعَةِ فَلَا تُضْمَنُ وَفِي هَذَا الْحُكْمِ أَرْبَعَةُ فُرُوعٍ الْفَرْعُ الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ إِذَا قَالَ أَخَذْتَهَا لِتَذْهَبَ بِهَا وَقُلْتَ لِأُعَرِّفَهَا صُدِّقْتَ لِأَنَّهُ يَدَّعِي عَلَيْكَ وُجُودَ سَبَبِ الضَّمَانِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ وَظَاهِرُ الْمُسْلِمِ الْمَشْيُ عَلَى حُدُودِ الْإِسْلَامِ فَيَجْتَمِعُ مَعَكَ الْأَصْلُ وَالظَّاهِرُ فَتُصَدَّقُ مَعَ يَمِينِكَ إِنِ اتُّهِمْتَ وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ قَالَهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَقَالَ ح الْمُلْتَقِطُ ضَامِنٌ إِذَا لَمْ يُشْهِدْ لِقَوْلِهِ ﷺ َ - مَنِ الْتَقَطَ فَلْيُشْهِدْ ذَوَيْ عَدْلٍ وَلَا يَكْتُمْ وَلَا يُغير فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا وَإِلَّا فَمَالُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهِمْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يُشْهِدُ بِخِلَافِ مَا كَانَ أَضْمَرَ احْتِيَاطًا لِنَفْسِهِ وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ الْإِشْهَادُ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَ مَالِكٍ وَعِنْدَ ش يَجِبُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَخْذِ
стр. 3534
اللُّقَطَةِ قَبْلَ التَّعْرِيفِ سِتَّةُ أَشْيَاءَ أَنْ يَعْرِفَ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا وَجِنْسَهَا دَرَاهِمُ أَوْ دَنَانِيرُ وَوَزْنَهَا أَو مكيلتها وعددها وَالرَّابِعُ نَوْعُهَا دَرَاهِمُ مِصْرِيَّةٌ أَوْ مَغْرِبِيَّةٌ وَالْخَامِسُ كِتَابَةُ ذَلِكَ وَالسَّادِسُ الْإِشْهَادُ وَلَا يُضْمَنُ عِنْدَهُ بِتَرْكِ الْإِشْهَادِ وَمُسْتَنَدُهُ فِي هَذِهِ حَتَّى يَتَمَكَّنَ مِنَ الْعِلْمِ بِأَنَّ صَاحِبَهَا عَرَفَهَا وَوَافَقَنَا ابْنُ حَنْبَل على حمل حَدِيث الْإِشْهَاد على النّذر قِيَاسا على الْوَدِيعَة بِجَامِع الأيمة كَذَا الْفَرْعُ الثَّانِي قَالَ إِذَا رَدَدْتَهَا لِمَوْضِعِهَا بَعْدَ حَوْزِهَا أَوْ لِغَيْرِ مَوْضِعِهَا ضَمِنْتَهَا أَمَّا لَوْ رَدَدْتَهَا مِنْ سَاعَتِهَا كَمَا لَوْ قُلْتَ فِي رَجُل هَذَا لَكَ لِشَيْءٍ رَأَيْتَهُ فَيَقُولُ لَا فَتَتْرُكُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْكَ وَفِي التَّنْبِيهَاتِ إِذَا أَخَذَهَا بِنِيَّةِ التَّعْرِيفِ ثُمَّ أَخَذَهَا بِالْقُرْبِ فَهَلْ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ الضَّمَانُ أَمْ لَا تَأْوِيلَانِ لِلشُّيُوخِ وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ قَالَ أَشْهَبُ لَا يَضْمَنُ ردهَا بِالْعَبدِ أَوْ بِالْقُرْبِ وَيَحْلِفُ لَقَدْ رَدَّهَا فِي مَوْضِعِهَا فَإِنْ رَدَّهَا فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا ضَمِنَ كَالْوَدِيعَةِ إِذَا تَسَلَّفَ مِنْهَا ثُمَّ رَدَّهَا بِصُرَّتِهَا وَوَافَقَنَا ش وَابْنُ حَنْبَلٍ فِي الضَّمَانِ إِذَا رَدَّهَا وَقَالَ ح لَا يَضْمَنُهَا قِيَاسًا عَلَى رَدِّ الْوَدِيعَةِ إِلَى رَبِّهَا وَبِجَامِعِ الْعَادَةِ لِلْحَالَةِ الْأُولَى وَعَلَى مَا إِذَا اضْطُرَّ صَيْدٌ لِلْخُرُوجِ عَلَى الْحَرَمِ ثُمَّ رُدَّ إِلَيْهِ لِأَنَّ عُمَرَ ﵁ قَالَ لِرَجُلٍ وَجَدَ بَعِيرًا أَرْسِلْهُ حَيْثُ وَجَدْتَهُ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ إِذَا أَخَذَهَا لِنَفْسِهِ ثُمَّ رَدَّهَا ضَمِنَهَا وَلَوْ أَخَذَ الْوَدِيعَةَ لِنَفْسِهِ ثُمَّ رَدَّهَا لِرَبِّهَا بَرِئَ فَرَدُّ الْوَدِيعَةِ أَقْوَى فِي الْإِبْرَاءِ فَلَا يُلْحَقُ بِهِ غَيْرُهُ وَلِأَنَّ رَدَّ اللُّقَطَةِ إِلَى مَوْضِعِهَا رَدٌّ لِمَظَنَّةِ الضَّيَاعِ وَرَدُّ الْوَدِيعَةِ لِرَبِّهَا رَدٌّ لِمَظَنَّةِ الْحِفْظِ فَأَبَيْنَ أَحَدَهُمَا مِنَ الْآخَرِ عَنِ الثَّانِي أَنَّهُ لَوْ أَخَذَ الصَّيْدَ لِنَفْسِهِ ثُمَّ رَدَّهُ بَرِئَ فَيَأْتِي الْجَوَابَانِ أَيْضًا لِأَنَّ الْحَرَمَ مَظَنَّةُ حِفْظِ الصَّيْدِ بِالزَّاجِرِ الشَّرْعِيِّ
стр. 3535
عَنِ الثَّالِثِ أَنَّ الْبَعِيرَ ضَالَّةٌ مَنْهِيٌّ عَنْ أَخْذِهِ وَنَحْنُ نَتَكَلَّمُ فِيمَا أُمِرْنَا بِأَخْذِهِ وَحِفْظِهِ فَأُبْيِنُ أَحَدُهُمَا مِنَ الْآخَرِ بَلْ إِذَا أَخَذَ اللُّقَطَةَ صَارَتْ فِي يَدِهِ أَمَانَةً كَالْوَدِيعَةِ فَإِذَا رَدَّهَا فَقَدْ أَضَاعَهَا فَيَضْمَنُ كَمَا لَوْ عَرَّضَ الْوَدِيعَةَ لِلضَّيَاعِ الْفَرْعُ الثَّالِثُ فِي الْكِتَابِ إِذَا أَبِقَ مِنْكَ الْآبِقُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْكَ وَإِنْ أَرْسَلْتَهُ بَعْدَ أَخْذِهِ ضَمِنْتَهُ بِنَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَفِي النَّوَادِرِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَوْ تَرَكَهُ بَعْدَ أَخْذِهِ خَوْفًا مِنْ قَتْلِهِ لَهُ أَوْ ضَرْبِهِ لَمْ يَضْمَنْ أَوْ لِشِدَّةِ النَّفَقَةِ ضَمِنَ وَمَتَى أَرْسَلْتَهُ فِي حَاجَةٍ خَفِيفَةٍ قَرِيبَةٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْكَ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِتَفْرِيطِ عَادَةٍ الْفَرْعُ الرَّابِعُ فِي الْكِتَابِ إِذَا اسْتَهْلَكَهَا قَبْلَ السَّنَةِ فَهِيَ فِي رَقَبَتِهِ لِأَنَّهَا جِنَايَةٌ وَبَعْدَ السَّنَةِ فَفِي ذِمَّتِهِ قَالَ التُّونِسِيُّ لَعَلَّ السَّنَةَ لَيْسَتْ جِنَايَةً لِقَوْلِهِ ﷺ َ - شَأْنك بِهَا فَسَلَّطَهُ عَلَيْهَا قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْعَبْدَ بَعْدَ السَّنَةِ غَيْرُ مَأْذُونٍ لَهُ فِي الصَّدَقَةِ وَلَا فِي الِاسْتِنْفَاقِ فَأَشْبَهَ قَبْلَ السَّنَةِ قَالَ اللَّخْمِيُّ لَيْسَ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ مِنَ التَّعْرِيفِ لِإِمْكَانِهِ مِنْهُ عِنْدَ تَصَرُّفِهِ لِسَيِّدِهِ وَلَا يَمْنَعُهُ مَصْلَحَةُ سَيِّدِهِ وَلِسَيِّدِهِ انْتِزَاعُهَا مِنْهُ عَلَى يَدَيْ عدل لَيْلًا يَحْلِفَ عَلَيْهَا إِنْ تَلِفَتْ أَوْ يَتَصَرَّفَ فِيهَا العَبْد لَا سِيمَا إِن كَانَ العَبْد قبل غَيْرَ أَمِينٍ وَالْأَظْهَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ مَنْعُ الْعَبْدِ مِنَ الِالْتِقَاطِ لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ قَبْلَ الْحَوْلِ عَلَى التصريف وَبعده على التَّبَرُّع فِي التصريف وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ وَآخِرُ أَقْوَالِهِمْ مَعَ ح وَابْنِ حَنْبَلٍ الْجَوَازُ لَنَا الْقِيَاسُ عَلَى سَائِرِ الْأَسْبَابِ الْفِعْلِيَّةِ كَالِاحْتِطَابِ وَالِاصْطِيَادِ وَبَنَى ش عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذِمَّةٌ يَسْتَوْفِي مِنْهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ وَهُوَ أَصْلٌ نَحْنُ نَمْنَعُهُ وَعَنْهُ إِذَا الْتَقَطَ وَفَرَّطَ فَفِي رَقَبَتِهِ كَمَا لَوْ غَصَبَ وَكَذَلِكَ عِنْدَهُ كُلُّ مَنْ فِيهِ شَائِبَةُ رِقٍّ وَقَالَ الْأَئِمَّةُ
стр. 3536
كُلُّهُمْ يَجُوزُ لِلْمَحْجُورِ عَلَيْهِ الِالْتِقَاطُ قِيَاسًا عَلَى الِاحْتِطَابِ وَالْفَرْقُ عَلَيْهِ شَائِبَةُ الْمَالِيَّةِ عَلَى الْعَبْدِ فَأشبه الْبَهِيمَة الحكم الثَّانِي التَّعْرِيف وَفِيه خَمْسَة أبحاث وُجُوبه وزمانه ومكانه وكيفيه وَمَنْ يَتَوَلَّاهُ الْبَحْثُ الْأَوَّلُ وُجُوبُهُ فَفِي الْجَوَاهِرِ هُوَ وَاجِبٌ عُقَيْبَ الِالْتِقَاطِ فِيمَا لَهُ بَالٌ وَوَافَقَنَا ابْنُ حَنْبَلٍ وَقَالَ ش إِنْ أَرَادَ التَّمْلِيكَ وَجَبَ التَّعْرِيفُ حَتَّى يَتَأَتَّى لَهُ الْمِلْكُ وَإِنْ لَمْ يُرِدِ التَّمْلِيكَ لَا يَجِبُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِنْ حَقِّ صَاحِبِهَا لَنَا وُجُوهٌ الْأَوَّلُ أَمْرُهُ ﷺ َ - بِالتَّعْرِيفِ وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ الثَّانِي أَنَّهُ سَبَبُ إِيصَالِهَا لِمُسْتَحِقِّهَا وَصَوْنُ الْمَالِ عَلَى مُسْتَحِقِّهِ وَاجِبٌ فَوَسِيلَتُهُ وَاجِبَةٌ الثَّالِثُ أَنَّ رَدَّهَا لِمَوْضِعِهَا حَرَامٌ لِكَوْنِهِ وَسِيلَةً لِضَيَاعِهَا وَكَذَلِكَ عَدَمُ تَعْرِيفِهَا قِيَاسًا عَلَيْهِ فَيَجِبُ التَّعْرِيفُ الرَّابِعُ لَوْ لَمْ يَجِبِ التَّعْرِيفُ لَمَا جَازَ الِالْتِقَاطُ لِأَنَّ بَقَاءَهَا فِي مَوْضِعِهَا أَقْرَبُ لِوِجْدَانِهَا وَحِفْظُ الْمَالِ وَاجِبٌ بِحَسْبِ الْإِمْكَانِ الْخَامِسُ التَّمْلِيكُ غَيْرُ وَاجِبٍ إِجْمَاعًا فَلَا تَجِبُ وسيلته وصون المَال وَاجِب إِجْمَاعًا فَتجب وسيله وَالشَّافِعِيَّةُ عَكَسُوا الْقَضِيَّةَ تَمْهِيدٌ الْوَاجِبُ لَهُ مَعْنَيَانِ مَا يَأْثَمُ بِتَرْكِهِ كَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَنَحْوِهَا وَهَذَا هُوَ الْمَعْنَى الْمَشْهُورُ وَالثَّانِي مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الشَّيْءُ وَإِنْ لَمْ يَأْثَمْ بِتَرْكِهِ كَقَوْلِنَا الْوُضُوءُ وَاجِبٌ فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ وَنَحْوُهُ مَعَ أَنَّ الْمُتَطَوِّعَ لَوْ تَرَكَ ذَلِكَ التَّطَوُّعَ لَمْ يَأْثَمْ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّ الصَّلَاةَ تَتَوَقَّفُ صِحَّتُهَا عَلَى الطَّهَارَةِ وَالسِّتَارَةِ وَنَحْوِهِمَا وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى وُجُوبُ التَّعْرِيفِ عِنْدَ ش عِنْدَ إِرَادَةِ التَّمْلِيكِ مَعْنَاهُ أَنَّ التَّمْلِيكَ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ كَالْوُضُوءِ فِي الصَّلَاةِ فَيَرْجِعُ مَذْهَبُهُ إِلَى عَدَمِ وُجُوبِ التَّعْرِيفِ مُطْلَقًا لَكِنَّ تَمَلُّكَ الْوَاجِدِ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ فَهَذَا تَحْقِيقُ مَذْهَبِهِ وَهُوَ مَحْجُوجٌ بِمَا تَقَدَّمَ وَيَظْهَرُ بُطْلَانُ الْوَجْهِ الْأَخِيرِ مِنْ أَدِلَّتِنَا بِهَذَا الْبَيَانِ فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ بِالْوُجُوبِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ ألْبَتَّةَ
стр. 3537
الْبَحْثُ الثَّانِي فِي زَمَانِهِ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ وَهُوَ سَنَةٌ عَقِيبَ الِالْتِقَاطِ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ لَكِنْ قَالَ ش ابْتِدَاؤُهَا مِنْ وَقْتِ التَّعْرِيفِ لَا مِنْ وَقْتِ الْأَخْذِ وَأَجَابُوا عَنْ حَدِيثِ الثَّلَاثَةِ الْأَحْوَال بِمَا قَالَه أَبُو دَاوُود قَالَ سُئِلَ الرَّاوِي بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ مَا أَدْرِي ثَلَاثَةَ أَعْوَامٍ أَوْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَإِذَا شَكَّ سَقَطَتْ رِوَايَتُهُ وَحِكْمَةُ السَّنَةِ اشْتِمَالُهَا عَلَى الْفُصُولِ الْأَرْبَعَةِ فَلَا تَبْقَى قَافِلَةٌ إِلَّا وَقَدْ تَهَيَّأَ زَمَنُ سَائِرِهَا بِحَسْبِ سِلَعِهَا وَمِزَاجِ بِلَادِهَا فَيَأْتِي الْفَصْلُ الَّذِي يُنَاسِبُهُمْ وَلِأَنَّهَا مُشْتَمِلَاتٌ عَلَى أَغْرَاضِ الْأَسْفَارِ قَالَ اللَّخْمِيُّ فَإِنْ أَمْسَكَهَا وَلَمْ يُعَرِّفْهَا ثُمَّ عَرَّفَهَا فِي الثَّانِيَةِ فَهَلَكَتْ ضَمِنَهَا لِتَعَدِّيهِ بِالتَّأْخِيرِ وَإِنْ هَلَكَتْ فِي السَّنَةِ الْأُولَى ضَمِنَهَا إِذَا تَبَيَّنَ أَنَّ صَاحِبَهَا مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي وُجِدَتْ فِيهِ وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِ وَغَابَ بِقُرْبِ ضَيَاعِهَا وَلَمْ يَقْدُمْ فِي الْوَقْتِ الَّذِي ضَاعَتْ فِيهِ لَمْ يَضْمَنْ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ فَائِدَةِ التَّعْرِيفِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ فَلَمْ يَتَعَيَّنِ الْعُدْوَانُ الْمُوجِبُ لِلضَّمَانِ وَفِي الْجَوَاهِرِ يُعَرِّفُهَا كُلَّ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ وَكُلَّمَا تَفَرَّغَ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَرْكُ التَّصَرُّفِ فِي حَوَائِجِهِ لِلتَّعْرِيفِ وَالْمَالِ الْقَلِيلِ الَّذِي لَا يُفْسَدُ وَشَهَادَةُ الْعَادَةِ بِأَنَّ صَاحِبَهُ لَا يَتْبَعُهُ لَا يَعْرِفُ أَصْلًا وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ لِحَدِيثِ الثَّمَرَةِ وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ لَا بَأْسَ بِمَا دُونَ الدِّرْهَمِ وَرَأَى عُمَرُ ﵁ رَجُلًا يُعَرِّفُ زَبِيبَةً فِي الطوارق فَقَالَ إِنَّ مِنَ الْوَرَعِ مَا يَمْقُتُهُ اللَّهُ وَقَالَ ح لَا يُعَرِّفُ مَا دُونَ الدِّينَارِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عِصْمَةُ الْأَمْوَالِ وَحِفْظُهَا عَلَى أَرْبَابِهَا وَوُجُوبُ التَّعْرِيفِ بِظَاهِرِ عُمُومِ النَّصِّ قَالَ وَإِنْ كَانَ فَهُوَ قَلِيلٌ يَتْبَعُهُ فَيُعَرِّفُ
стр. 3538
وَظَاهِرُ الْكِتَابِ سَنَةً كَذِي الْبَالِ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَيَّامًا مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ بَلْ بِحَسَبِ مَا يَظُنُّ أَنَّ مِثْلَهُ يُطْلَبُ وَهُوَ كَالْمِخْلَاةِ وَالدَّلْوِ وَنَحْوِهِمَا وَمِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ يُعَرِّفُ الْعَصَا وَالسَّوْطَ وَإِنْ لَمْ يُعَرِّفْهُمَا أَرْجُو أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا وَأَمَّا مَا يُفْسَدُ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا كَالطَّعَامِ فَقَدْ قَالَ ﷺ َ - مَنِ الْتَقَطَ طَعَامًا فَلْيَأْكُلْهُ قَالَ التُّونِسِيُّ إِنْ كَانَتِ الدَّابَّةُ لَا غَلَّةَ لَهَا وَالنَّفَقَةُ عَلَيْهَا قَبْلَ السَّنَةِ تَسْتَغْرِقُ نَفَقَتُهَا ثَمَنَهَا فَالْأُولَى أَنْ تُبَاعَ قَبْلَ السَّنَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ أَصْلَحُ لِرَبِّهَا وَكَذَلِكَ الْآبِقُ وَقَالَهُ ش وَلَوْ كَانَتْ غَلَّتُهَا تَفِي بِنَفَقَتِهَا عُرِّفَتْ سَنَةً لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَفِي الْكِتَابِ أَكْرَهُ التَّصَدُّقَ بِاللُّقَطَةِ قَبْلَ السَّنَةِ إِلَّا فِي التَّافِهِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ مُرَادُهُ أَنَّ الْيَسِيرَ يُعَرَّفُ دُونَ السَّنَةِ وَهَذَا يُؤَكِّدُ عَلَى نَقْلِ الْمُقَدِّمَاتِ فِي أَنَّ ظَاهِرَ الْكِتَابِ أَنَّ الْيَسِيرَ يُعَرَّفُ سَنَةً كَالْكَثِيرِ فَتَأَمَّلَ ذَلِكَ الْبَحْثُ الثَّالِثُ مَكَانُ التَّعْرِيفِ وَفِي التَّبْصِرَةِ هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي الْتُقِطَتْ فِيهِ إِنْ كَانَ الْمَالِكُ يُرَاجِعُهُ وَالْمَوَاضِعُ الَّتِي تَجْتَمِعُ النَّاسُ إِلَيْهَا وَدُبُرُ الصَّلَوَاتِ وعَلى أَبْوَاب الْمَسَاجِد وَالْجَامِع إِذا كَانَ يجلس إِلَى الْحق كَذَا يَسْأَلُ وَلَا يَرْفَعُ صَوْتَهُ لِمَا فِي مُسْلِمٍ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - رَجُلًا يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ ﷺ َ - لَهُ لَا وَجَدْتَ وَقَالَ أَشْهَبُ تُعَرَّفُ فِي مَوضِع وُجِدَتْ وَعَلَى أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ وَنَحْوِهَا ثُمَّ بَقِيَّةُ السَّنَةِ عِنْدَ مَنْ حَضَرَ وَعِنْدَ مَنْ لَقِيَ وَإِنْ وَجَدَهَا فِي طَرِيقٍ بَيْنَ مدينتين عرفهَا فيهمَا لعدم تعين أَحدهمَا وبهذه الْجُمْلَة واحترام الْمَسْجِدِ قَالَ الْأَئِمَّةُ وَالْمَقْصُودُ بَذْلُ الْجُهْدِ فِي إِيصَالِهَا الْبَحْثُ الرَّابِعُ فِي كَيْفِيَّةِ التَّعْرِيفِ قَالَ اللَّخْمِيُّ اخْتُلِفَ عَنْ مَالِكٍ فِي ذِكْرِ جِنْسِهَا إِذَا عَرَّفَهَا قَالَ وَعَدَمُ تَسْمِيَةِ الْجِنْسِ أَحْسَنُ وَتَلُفُ ذِكْرِهَا مَعَ غَيْرِهَا وَإِنْ أَفْرَدَ فَلَا بَأْسَ لِأَنَّهَا لَا تُدْفَعُ بِمَعْرِفَتِهِ فَقَطْ وَبِالْأَوَّلِ قَالَ ش
стр. 3539
قَالَ لَا يَقُولُ جِنْسَهَا بَلْ مَنْ ضَاعَ لَهُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي عَدَمِ التَّسَلُّطِ عَلَيْهَا الْبَحْثُ الْخَامِسُ فِيمَنْ يَتَوَلَّى التَّعْرِيفَ قَالَ اللَّخْمِيُّ هُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ تَوَلِّي التَّعْرِيفِ بِنَفْسِهِ أَوْ يَدْفَعُهَا لِلسُّلْطَانِ إِذَا كَانَ عَدْلًا أَوْ يَدْفَعُهَا لِمَأْمُونٍ يَقُومُ مَقَامَهُ فِيهَا أَوْ يَسْتَأْجِرُ عَلَيْهَا مَنْ يَعْرِفُهَا قَالَ ابْنُ شَعْبَانَ وَأُجْرَتُهَا مِنْهَا إِذَا لَمْ يَلْتَزِمْ تَعْرِيفَهَا أَوْ كَانَ مِثْلُهُ لَا يَلِي مِثْلَ ذَلِكَ وَلَهُ التَّعْرِيفُ دُونَ إِذْنِ الْإِمَامِ وَعِنْدَ ش لَا يُخْرِجُهَا مِنْ يَدِهِ إِلَّا لِعُذْرِ سَفَرٍ أَوْ نَحْوِهِ وَجَوَّزَ الْأَئِمَّةُ الِاسْتِنَابَةَ فِي التَّعْرِيفِ وَقَالُوا لَا أُجْرَةَ عَلَى الْمَالِكِ لِأَنَّ الْوَاجِدَ لَوْ عَرَّفَ بِنَفْسِهِ لَمْ تَكُنْ لَهُ أُجْرَةٌ فَكَذَلِكَ نَائِبُهُ وَلِأَنَّهُ يَقُومُ بِمَا وَجَبَ عَلَيْهِ وَالْأُجْرَةُ عَلَى الْمُلْتَقِطِ عِنْدَهُمْ الحكم الثَّالِثُ غَلَّةُ اللُّقَطَةِ وَمَنَافِعُهَا وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فُرُوعٍ الْفَرْعُ الْأَوَّلُ فِي الْجَوَاهِرِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ ذَكَرَتِ امْرَأَةٌ لِعَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا وَجَدَتْ شَاةً فَقَالَتْ لَهَا عَرِّفِي وَاعْلِفِي وَاحْلُبِي وَاشْرَبِي قَالَ سَحْنُونٌ إِذَا وَجَدَ شَاةً اخْتَلَطَتْ بِغَنَمِهِ فَهِيَ كَاللُّقَطَةِ يَتَصَدَّقُ بِهَا وَإِذَا جَاءَ رَبُّهَا ضَمِنَهَا لَهُ قِيَاسًا عَلَى اللُّقَطَةِ وَلَهُ شُرْبُ لَبَنِهَا وَذَلِكَ خَفِيفٌ وَقَالَ مَالك وَإِذا بصرها بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ حَبَسَهَا مَعَ غَنَمِهِ وَلَا يَأْكُلُهَا سَنَةً أَوْ أَكْثَرَ مِنْهَا وَلَهُ حِلَابُهَا لَا يُتْبَعُ بِهِ وَنَسْلُهَا مِثْلُهَا وَإِنْ كَانَ اللَّبَنُ وَالزِّبْلُ بِمَوْضِعٍ لَهُ ثَمَنٌ بِيعَ وَصُنِعَ بِثَمَنِهِ مَا يَصْنَعُ بِثَمَنِهَا وَإِنْ كَانَ قِيَامٌ وعلوفه لكل حَسْبَمَا تقدم ذَلِك وَمَوْضِع كَذَا لَا ثمنا لَهُ يَأْكُلُهُ وَيُكْرَى الْبَقَرُ فِي عَلُوفَتِهَا كِرَاءَ مَأْمُونٍ لِأَنَّهُ نَاظِرٌ لِأَخِيهِ الْمُؤْمِنِ بِالْمَصْلَحَةِ وَأَمَّا الصُّوفُ وَالسَّمْنُ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ أَوْ بِثَمَنِهِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَلَهُ رُكُوبُ الدَّابَّةِ مِنْ مَوْضِعِ وَجْدِهَا إِلَى مَوْضِعِهِ لِأَنَّ مَالِكَهَا لَوْ رَأَى ذَلِكَ لَمْ يُنْكِرْهُ وَهُوَ مَأْذُونٌ فِيهِ عَادَةً فِي الِالْتِقَاطِ بِخِلَافِ أَنْ يَتَصَرَّفَ عَلَيْهَا فِي حَوَائِجِهِ فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ
стр. 3540
لِتَعَدِّيهِ وَلَهُ كِرَاؤُهَا فِي عَلَفِهَا كِرَاءً مَأْمُونًا وَلَيْسَ لِحَبْسِهَا حَدٌّ بَلْ بِاجْتِهَادِهِ وَقَالَ أَشْهَبُ إِذَا أَنْفَقْتَ عَلَى الدَّوَابِّ وَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ خُيِّرَ رَبُّهَا بَيْنَ غُرْمِ الْقِيمَةِ وَأَخْذِهَا أَوْ إِسْلَامِهَا فِيهَا لِأَنَّ النَّفَقَةَ قَدْ تَزِيدُ عَلَى مَالِيَّتِهَا وَهُوَ لَمْ يَأْذَنْ فِي ذَلِكَ فَإِنْ أَسْلَمَهَا فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهَا لِإِسْقَاطِهِ حَقَّهُ مِنْهَا قَالَ التُّونِسِيُّ لَوْ أَنْفَقَ عَلَيْهَا فِي مَوْضِعٍ لَوْ تُرِكَتْ لَعَاشَتْ بِالرَّعْيِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِلْمُنْفِقِ شَيْءٌ وَإِذَا أَنْفَقَ عَلَى الدَّابَّةِ لَمْ يَأْخُذْهَا مَالِكُهَا حَتَّى يُعْطَى النَّفَقَةَ لِأَنَّكَ قُمْتَ بِمَا عَلَيْهِ قَالَ وَالْأَوْلَى إِذَا أَنْفَقْتَ مِنْ غَلَّتِهَا أَنْ يُعَرِّفَهَا سَنَةً وَإِنْ كَانَتْ لَا غَلَّةَ لَهَا وَإِذَا أَنْفَقْتَ عَلَيْهَا قَبْلَ السَّنَةِ اسْتَغْرَقَتْ نَفَقَتُهَا ثَمَنَهَا فَالْأَوْلَى أَنْ تُبَاعَ قَبْلَ السَّنَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ نَفْعٌ لِرَبِّهَا وَكَذَلِكَ الْآبِقُ الْفَرْعُ الثَّانِي فِي الْكِتَابِ لَا يُتَّجَرُ بِاللُّقَطَةِ فِي السَّنَةِ وَلَا بَعْدَهَا كَالْوَدِيعَةِ وَمَا أَنْفَقْتَ عَلَى الدَّابَّةِ أَوِ الْعَبْدِ أَوِ الْأَمَةِ أَوِ الْإِبِلِ قَدْ كَانَ لِرَبِّهَا أَسْلَمَهَا أَوْ بَقَرٌ أَوْ غَنَمٌ أَوْ مَتَاعٌ أُكْرَى عَلَيْهِ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ بِأَمْرِ سُلْطَانٍ أَمْ لَا لَا يَأْخُذُهُ رَبُّهُ حَتَّى يَدْفَعَ إِلَيْهِ النَّفَقَةَ إِلَّا أَنْ يُسْلِمَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَاعِدَةٌ كُلُّ مَنِ ادَّعَى عَنْ غَيْرِهِ مَالًا أَوْ قَامَ عَنهُ بِعَمَل شَأْنه أَن يوديه أَوْ يَعْمَلَهُ رَجَعَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ الْمَالِ وَأُجْرَةِ ذَلِكَ الْعَمَلِ سَوَاءً كَانَ وَاجِبًا عَلَى الْمَدْفُوعِ عَنْهُ كَالدَّيْنِ أَوْ غَيْرَ وَاجِبٍ كَغَسْلِ الثَّوْبِ خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ فَإِنَّهُمْ جَعَلُوهُ مُتَبَرِّعًا لَنَا أَنَّ لِسَانَ الْحَالِ قَائِمٌ مَقَامَ لِسَانِ الْمَقَالِ وَهُوَ مَوْجُود هَا هُنَا فَثَبَتَ الْإِذْنُ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَسْطُ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ فَعَلَيْهَا يَخْرُجُ الرُّجُوعُ بِالنَّفَقَةِ الْفَرْعُ الثَّالِثُ فِي الْكِتَابِ إِذَا أَجَّرْتَ الْبَاقِيَ فَالْأُجْرَةُ لِرَبِّهِ أَوِ اسْتَعْمَلْتَهُ لَزِمَتْكَ قِيمَةُ عَمَلِهِ لِأَنَّ ضَمَانَهُ وَنَفَقَتَهُ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا تَضْمَنُهُ أَنْتَ إِذَا اسْتَعْمَلَهُ فِي عَمَلٍ يُضَيِّعُهَا فِي مثله
следующие страницы →