Полный текст (5 319 стр.). Показаны 4026–4065 · переход к 4031.
стр. 4026
كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ يُؤَدَّبُ مَعَ إِسْقَاطِ شَهَادَتِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا يُؤَدَّبُ الرَّاجِعُ عَنْ شَهَادَته قبل الحكم لَيْلًا يَمْتَنِعَ النَّاسُ عَنِ الرُّجُوعِ إِلَى الْحَقِّ وَالْحَاصِلُ فِيمَنِ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ فَرَجَعَ قَبْلَ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِ قُبِلَ رُجُوعُهُ وَفِيمَا يُسْتَقْبَلُ أَوْ بَعْدَ الْحُكْمِ لَمْ يُنْقَضْ وَاخْتُلِفَ فِي تَضْمِينِهِ وَفِي رَدِّهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَيُقْبَلُ الْمُبَرِّزُ اتِّفَاقًا وَإِنْ رَجَعَ وَلم يات بِعُذْر يشبه اوتبين بَعْدَهُ الزُّورُ أُدِّبَ وَلَمْ يُقْبَلْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ رَجَعَ قَبْلَ الْحُكْمِ أَوْ بَعْدَهُ وَقِيلَ لَا يُؤَدَّبُ إِذَا رَجَعَ قَبْلَ الْحُكْمِ
(الْبَابُ التَّاسِعُ فِي الشَّهَادَة على الشَّهَادَة)
وَفِي الْكِتَابِ تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ فِي الْحُدُودِ وَالطَّلَاقِ وَالْوَلَاءِ وَكُلِّ شَيْءٍ وَتَجُوزُ شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ عَلَى شَهَادَةِ عَدَدٍ كَثِيرٍ وَلَا يُقْبَلُ أَقَلُّ من اثْنَيْنِ عَن وَاحِد لَان احياء الْوَاحِدِ تَصَرُّفٌ يَحْتَاجُ إِثْبَاتُهُ إِلَى مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ التَّصَرُّفَاتُ وَلَا يُقْبَلُ فِي النَّقْلِ وَاحِدٌ مَعَ يَمِين الطَّالِب فِي مَال لِأَنَّهَا بَعْضُ شَاهِدٍ وَالنَّقْلُ لَيْسَ بِمَالٍ وَلَوْ أُجِيزَ ذَلِك لم يصل إِلَى قبض المَال إِلَى يمينين وَقضى النَّبِي ﷺ َ - فِي الْأَمْوَالِ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَاحِدَةٍ وَتَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ عَلَى الشَّهَادَةِ فِي الْأَمْوَالِ مَعَ رَجُلٍ فِي الْمَالِ أَوِ الْوِكَالَةِ عَلَيْهِ يَنْقُلْنَ عَنْ رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ وَإِنْ كَثُرْنَ فَلَا بُدَّ مِنْ رَجُلٍ وَقَالَهُ أَشْهَبُ وَقَالَ غَيْرُهُ لَا تجوز شَهَادَتهم وَقَالَ غَيْرُهُ تَمْتَنِعُ شَهَادَتُهُنَّ عَلَى الشَّهَادَةِ وَلَا عَلَى وِكَالَةٍ فِي مَالٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَمَا تَمْتَنِعُ فِيهِ شَهَادَتُهُنَّ لَا يَنْقُلْنَ فِيهِ الشَّهَادَة عَن غَيْرهنَّ مَعَهُنَّ رجلا أَمْ لَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِنَّمَا يُنْقَلُ عَنْ مَرِيضٍ أَوْ غَائِبٍ إِلَّا النِّسَاءَ فَيَنْقُلْنَ عَنِ الْحَاضِرَةِ الصَّحِيحَةِ لِأَنَّ الْأُنُوثَةَ عُذْرٌ كَالْمَرَضِ وَلَا يُنْقَلُ فِي الْحُدُودِ إِلَّا فِي غَيْبَةٍ بَعِيدَةٍ بِخِلَافِ الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ وَيَجُوزُ فِي مِثْلِ هَذَا فِي غَيْرِ الْحُدُودِ وَلَا يُنْقَلُ عَنْ غير الْعُدُول إِلَى القَاضِي لَيْلًا يَغْلَطَ فَيُقْضَى بِهَا قَالَهُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَقَالَ أَشْهَبُ إِنْ لَمْ يَعْرِفُوهُمْ
стр. 4027
بِالْعَدَالَةِ وَالْقَاضِي يَعْرِفُهُمْ أَوْ عَدَّلَهُمْ غَيْرُهُمْ جَازَ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ الْوُثُوقُ بِقَوْلِ الْأَصْلِ قَالَ أَصْبَغُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَعْلَمَ الْقَاضِي أَنَّ الْمُعَدَّلَ هُوَ الْمَنْقُول عَنهُ لَيْلًا يَجْعَلَ اسْمَهُ لِغَيْرِهِ قَالَ مُطَرِّفٌ فَإِنْ قَالُوا كَانُوا يَوْمَ تَحَمَّلْنَا عَنْهُمْ عُدُولًا وَلَا نَدْرِي الْيَوْمَ حَالَهُمْ رُدَّتْ شَهَادَتُهُمْ حَتَّى يَعْلَمُوا أَنَّهُمْ غُيَّبٌ أَوْ أَمْوَاتٌ فَلَعَلَّهُمْ حَضَرُوا وَرَجَعُوا عَنْ شَهَادَتِهِمْ أَوْ نَسُوهَا أَوْ ذَهَبَتْ عَدَالَتُهُمْ قَالَ مُطَرِّفٌ إِذَا سَمِعْتَ رَجُلًا يَشْهَدُ عِنْدَ الْقَاضِي جَازَ النَّقْلُ عَنْهُ وَقَالَ أَصْبَغُ يُمْنَعُ حَتَّى يَشْهَدَ عَلَى قَبُولِ الْقَاضِي لِتِلْكَ الشَّهَادَةِ وَهُوَ أَشْبَهُ بِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِذَا شَهِدَ رَجُلَانِ عَلَى شَهَادَةِ رَجُلٍ وَأَحَدُهُمَا وَثَالِثٌ عَلَى شَهَادَةِ آخَرَ فِي ذَلِكَ الْحَقِّ يَمْتَنِعُ لَان بِوَاحِد احيي شَهَادَتهمَا واجازه وَاحِد لَهُ جَمْعُ الرَّجُلَيْنِ فَلَوْ كَانَ مَعَهُمَا آخَرُ يَنْقُلُ عَنْهُمَا جَازَ عِنْدَهُ فَكَيْفَ وَهُوَ مَعَ رَجُلَيْنِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَنْقُلُ عَنْ رَجُلٍ وَهُوَ أَقْوَى قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا شَهِدَ امْتَنَعَ آخَرُ عَنْ رَجُلٍ امْتَنَعَ لِأَنَّ وَاحِدًا أَدَّى الشَّهَادَةَ وَتَجُوزُ شَهَادَتُكَ إِذَا قَدَّمَ الْأَصْلَ فَأَنْكَرَ أَوْ شَكَّ عَنْ قُرْبٍ أَوْ بُعْدٍ امْتَنَعَ النَّقْلُ قَالَ مَالِكٌ وَيُنْقَضُ الْحُكْمُ وَعَنْهُ لَا عزم عَلَيْهَا وَهَذَا أَصْوَبُ وَلَوْ كَانَ قَبْلَ الْحُكْمِ سَقَطَتِ الشَّهَادَةُ كَالرُّجُوعِ عَنِ الشَّهَادَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَجُوزُ فِي الزِّنَى شَهَادَةُ أَرْبَعَةٍ عَلَى أَرْبَعَة اَوْ اثْنَان على اثْنَيْنِ وَاثْنَانِ عَلَى اثْنَيْنِ آخَرَيْنِ حَتَّى يَتِمَّ أَرْبَعَةٌ مِنْ كلا النَّاحِيَتَيْنِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِذَا شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى شَهَادَةٍ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَرْبَعَةِ جَازَتْ والا تفَرقُوا جلو لِسَان عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ لِأَنَّ النَّقْلَ حُكْمٌ بَدَنِيٌّ كَالْقَتْلِ يُلْغَى فِيهِ اثْنَانِ وَيَجُوزُ فِي تَعْدِيلِهِمْ مَا يَجُوزُ فِي تَعْدِيلِ غَيْرِهِمُ اثْنَانِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ وَأَرْبَعَةٌ عَلَى جَمِيعِهِمْ قَالَ مُطَرِّفٌ لَا يَجُوزُ إِلَّا أَرْبَعَةٌ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَرْبَعَةِ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ فِي الزِّنَى فَيَسْتَوِي الْأَصْلُ وَالْفَرْعُ فَلَا بُدَّ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ وَلَو
стр. 4028
شَهِدَ ثَلَاثَةٌ عَلَى الرُّؤْيَةِ فَلَا يُنْقَلُ عَنِ الرَّابِعِ وَحْدَهُ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَرْبَعَةٍ يَجْتَمِعُونَ عَلَى الرُّؤْيَةِ وَلَا يَعَدِلُ كُلَّ وَاحِدٍ من شُهُود الرُّؤْيَا إِلَّا أَرْبَعَةٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ مَتَى أَمْكَنَ الْأَصْلُ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْ نَفْسِهِ لَا يُؤَدِّي غَيْرُهُ لِإِمْكَانِ رِيبَةٍ عِنْدِهِ وَشَهَادَةُ الْأَصْلِ أَحْوَطُ لِأَنَّ الْخلَل مُمكن على الاصل وعَلى الْفَرْع فحال وَاحِدٌ أَقْرَبُ لِلصَّوَابِ وَهُوَ مِنْ حَقِّ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَالْغَيْبَةُ قِيلَ الْيَوْمَانِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَالِ وَفِي الْحُدُودِ يَكْفِي ذَلِكَ وَقَالَهُ سَحْنُونٌ وَقِيلَ مَسَافَةُ الْقَصْرِ فِي الْمَالِ وَغَيْرِهِ وَيجوز نقل النِّسَاء عَن رجل ولامرأتين شَهدا عَلَى طَلَاقٍ أَوْ قَتْلٍ أَوْ عِتْقٍ فَيَحْلِفُ الزَّوْجُ أَوِ السَّيِّدُ وَيُقْسِمُ الْأَوْلِيَاءُ وَلَا يَصِحُّ نَقْلُ امْرَأَتَيْنِ مُنْفَرِدَتَيْنِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كَمَا يَمْتَنِعُ رَجُلٌ عَنْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَجَوَّزَ أَصْبَغُ نَقْلَ امْرَأَتَيْنِ شَهِدَتَا عَلَى وِلَادَةٍ وَاسْتِهْلَالٍ قِيَاسًا عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِهِمَا فِي الْأَصْلِ وَمَنَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِلَّا رَجُلًا وَاحِدًا وَامْرَأَتَيْنِ وَمَنَعَ نَقْلَ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ لِأَنَّ الْأَوَّلَ أُجِيزَ لِلضَّرُورَةِ لَمَّا كَانَ لَا يَحْضُرُ غَيْرُهُنَّ بِخِلَافِ النَّقْلِ وَقَدْ مَنَعَ أَشْهَبُ نَقْلَهُنَّ مُطْلَقًا لِأَنَّ النَّقْلَ لَا يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ تُمْنَعُ شَهَادَةُ أَرْبَعَةٍ عَلَى أَرْبَعَةٍ فِي الزِّنَى إِلَّا أَنْ يَشْهَدُوا مَعًا عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ من الاربعة فَإِن افْتَرَقُوا فالتحمل عَنْهُمْ فَشَهِدَ الْأَرْبَعَةُ الْيَوْمَ عَلَى أَحَدِهِمْ وَغَدًا عَلَى الثَّانِي وَكَذَلِكَ إِلَى الرَّابِعِ امْتَنَعَ إِلَّا عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ تَفَرُّقِ الْأُصُولِ فِي الْأَدَاءِ وَيَشْتَرِطُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنْ يَكُونَ الْأَرْبَعَةُ نَقَلُوا عَنْ زِنًى وَاحِدٍ فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ وَأَنْ يُؤَدِّيَ الْفُرُوعَ مُجْتَمِعِينَ كَالْأُصُولِ وَكُلُّ مَا هُوَ مُعْتَبَرٌ فِي الْأُصُولِ مُعْتَبَرٌ فِي الْفُرُوعِ قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى إِذَا سَمِعْتَهُ يَقُصُّ شَهَادَتَهُ لَا تَنْقُلْهَا عَنْهُ حَتَّى يُشْهِدَكَ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْأَدَاءِ قَدْ يُتْرَكُ التَّجَوُّزُ وَأَنْتَ مَعَهُ كَالْحَاكِمِ إِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ لَمْ يَحْكُمْ بِشَهَادَتِهِ حَتَّى يُؤَدِّيَهَا عِنْدَهُ قَالَهُ مَالِكٌ وَلَوْ سَمِعْتَهُ يُشْهِدُ غَيْرَكَ عَلَى شَهَادَتِهِ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ لَا تَشْهَدْ أَنْتَ بِخِلَافِ الْمُقِرِّ قَالَ وَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَن
стр. 4029
سَمِعْتَهُ يُؤَدِّي عِنْدَ الْحَاكِمِ مَنَعَ أَشْهَبُ النَّقْلَ عَنْهُ وَأَجَازَهُ مُطَرِّفٌ إِذَا مَاتَ الْقَاضِي أَوْ عُزِلَ وَمَنَعَ أَصْبَغُ حَتَّى يُشْهِدَكَ أَوْ تَشْهَدَ أَنْتَ عَلَى قَبُولِ الْقَاضِي تِلْكَ الشَّهَادَةَ تَنْبِيهٌ اتَّفَقَ النَّاسُ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ فِي الْمَالِ وَقَالَهُ ش فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ وَقَالَ ح وَابْنُ حَنْبَلٍ لَا تقبل فِي قصاص ولأحد لَنَا عُمُومُ قَوْله تَعَالَى ﴿شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ و ﴿ذَوي عدل مِنْكُم﴾ وَلَمْ يَخُصَّ أَصْلًا مِنْ فَرْعٍ وَلِأَنَّ الْقِصَاصَ حَقٌّ لِآدَمِيٍّ كَالْمَالِ وَلِأَنَّهَا إِذَا جَازَتْ فِي المَال للْحَاجة اولى فِي الْقصاص اشد وان الشَّهَادَةَ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالزِّنَى تَجُوزُ وَهُوَ إِخْبَارٌ عَن الْفِعْل وَكَذَلِكَ الْإِخْبَارُ عَنِ الشَّهَادَةِ احْتَجُّوا بِأَنَّ النَّقْلَ خِلَافُ الْقِيَاسِ لِأَنَّ الشَّاهِدَ يَنْقُلُ لِلْحَاكِمِ حَقًا لَزِمَ غَيْرَهُ الشَّهَادَةُ حَقًّا تَلْزَمُ لِأَنَّكَ لَوِ ادَّعَيْتَ عَلَى شَاهِدٍ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ وَلِأَنَّ الْفَرْعَ يَتَرَتَّبُ على شَهَادَة اقامة الْحَد وَهُوَ لم يُعلمهُ بذلك ﷺ َ - إِذَا رَأَيْتَ مِثْلَ هَذِهِ الشَّمْسِ فَاشْهَدْ وَإِلَّا فدع ولان الْحَاكِم يحكم فِي عَلَى شَهَادَةِ الْأَصْلِ وَهُوَ لَمْ يُؤَدِّ عِنْدَهُ فَهُوَ حُكْمٌ بِشَهَادَةٍ لَمْ تُؤَدَّ عِنْدَ حَاكِمٍ تَرَكَ هَذَا الْقِيَاسَ فِي مُعَارَضَةِ الْإِجْمَاعِ فَيُسْتَعْمَلُ فِي صُورَةِ النِّزَاعِ وَلِأَنَّ الْحُدُودَ تَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ وَتُوهِمُ الْغَلَطَ فِي الْفَرْعِ مَعَ الْأَصْلِ شُبْهَةٌ مُعْتَبَرَةٌ بِدَلِيلِ أَنَّ الْفَرْعَ لَا يُقْبَلُ مَعَ وجود الأَصْل وَلِأَن السّتْر مَكْتُوب فِي الْحُدُودِ فَلَا إِلَى إِقَامَتِهَا وَشَهَادَةُ الْفَرْعِ إِنَّمَا أُجِيزَتْ لِلْحَاجَةِ وَهَذَا فَرْقٌ يَمْنَعُ صِحَّةَ الْقِيَاسِ عَلَى الْمَالِ مَعَ عَدَمِ النَّصِّ فَتَنْحَسِمُ مَادَّة مشروعيتها
стр. 4030
وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الشَّهَادَةَ حَقٌّ وَاجِبٌ بالاجماع وَيَقْضِي كاتبها وَإِنَّمَا امْتَنَعَتْ إِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ الْبَيِّنَةِ الْإِنْكَارَ وَالشَّاهِدُ إِذَا أَنْكَرَ بَطَلَ مَا عِنْدَهُ مِنَ الشَّهَادَةِ وَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ لَنَا لِأَنَّ الْفَرْعَ إِنَّمَا شَهِدَ بِمَا سَمِعَهُ مِنَ الْأَصْلِ وَهُوَ مَعْلُومٌ لَهُ بِحَاسَّةِ السَّمْعِ وَأَمَّا قَوْلكُم هُوَ حكم الشَّهَادَة لَمْ تُؤَدَّ عِنْدَ حَاكِمٍ فَمَمْنُوعٌ بَلْ نَقْلُ الْفَرْعِ قَامَ مَقَامَ الْأَصْلِ وَالْحُدُودُ أَنْ يُتَّقَى هِيَ ان وعدلها وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ هَذَا الِاحْتِمَالَ شُبْهَةٌ مُتَنَازَعٌ فِيهَا فَنَحْنُ نَمْنَعُهَا وَالشُّبْهَةُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ مُجْمَعٌ عَلَى اعْتِبَارِهَا وَعَلَى إِلْغَائِهَا وَمُخْتَلَفٌ فِيهَا فَلَا يَنْتَفِعُ الْخَصْمُ إِلَّا بِالْمُجْمَعِ عَلَى اعْتِبَارِهِ وَعَنِ الثَّالِثِ أَنَّهُ يُنْتَقَضُ بِشُهُودِ الْأَصْلِ فَإِنَّ قَبُولَهُمْ يَأْبِي السَّتْرَ وَهُمْ لَا حَاجَةَ إِلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ أُمِرُوا بِالْكَتْمِ وَالسَّتْرِ وَوَافَقَنَا الْأَئِمَّةُ عَلَى أَنَّ الْفُرُوعَ إِذَا زَكَّوُا الْأُصُولَ وَلَمْ يَذْكُرُوا نَسَبَهُمْ وَأَسْمَاءَهُمْ لَا يُقْبَلُ وَأَنَّكَ لَا تَشْهَدُ عَلَيْهِ حَتَّى يَقُول لَك اشْهَدْ عَليّ لي اشْهَدْ بِكَذَا ووافقنا ش وح عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ شَاهِدَيْنِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْأُصُولِ وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ يَكْفِي شَاهِدَانِ عَلَى شَاهِدَيْنِ فَيَكْفِي عَلَى أَحَدِ الْأَصْلَيْنِ وَاحِدٌ وَعَنِ الْآخَرِ آخَرُ لَنَا قِيَاسُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْأُصُولِ عَلَى الْإِقْرَارِ بِجَامِعِ الْإِخْبَارِ وَظَاهِرُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رجالكم﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿وَأشْهدُوا ذَوي عدل مِنْكُم﴾ احْتَجُّوا بقياسن الْفَرْعِ عَلَى الْأَصْلِ وَلِأَنَّ الْفَرْعَ لَا يَنْقُلُ حَقًا لَازِما للاصل فيستعدى فِيهِ الْوَاحِد كَرِوَايَة وَالْجَوَاب عَن الاول ان الاصل اذا انْفَرد وَاحِد مِنْكُم لَا بُدَّ مَعَهُ فِي الْحَقِّ
стр. 4031
الْوَاحِدِ مِنْ شَاهِدٍ آخَرَ أَوْ يَمِينٍ وَالْإِخْبَارَانِ عَنِ الْأَصْلَيْنِ حُكْمَانِ فَلَا يَكْفِي فِي أَحَدِهِمَا وَاحِدٌ قِيَاسًا لِلْفَرْعِ عَلَى الْأَصْلِ فَتَنْقَلِبُ النُّكْتَةُ عَلَيْكُمْ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ الرِّوَايَةَ حَقٌّ عَامٌّ فِي الْأَعْصَارِ وَالْأَمْصَارِ فَلَا تُتَوَهَّمُ فِيهِ الْعَدَاوَةُ فَاكْتُفِيَ فِيهِ بِالْوَاحِدِ وَهَذَا خَاصٌّ مِمَّا يُتَوَهَّمُ فِيهِ الْعَدَاوَةُ فَهُوَ بِالشَّهَادَةِ أَلْيَقُ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَدُ ﴿فَرْعٌ﴾ فِي الْجَوَاهِرِ طَرَؤُ الْمَوْتِ وَالْغَيْبَةِ وَالْمَرَضِ وَالْجُنُونِ عَلَى شُهُودِ الْأَصْلِ لَا يَمْنَعُ من وصف اشرف وَبَقَاء حكمه شرعا وَهَذِه الاوصاف تمنع بقا الشَّرَفِ وَمَعْنَى الْعَدَاوَةِ شَرْعًا وَإِذَا بَطَلَ الْأَصْلُ بَطل الْفَرْع
(فَرْعٌ)
قَالَ وَلَيْسَ الْفَرْع تَزْكِيَةُ الْأُصُولِ وَإِنْ زَكَّوْهُمْ ثَبَتَتْ عَدَالَتُهُمْ وَشَهَادَتُهُمْ بِقَوْلِهِمْ وَلَيْسَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَشْهَدُوا عَلَى صِدْقِ شُهُودِ الْأَصْلِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُعَايِنُوهُ
стр. 4032
(الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي الرُّجُوعِ عَنِ الشَّهَادَةِ)
فِي الْمُغْنِي عَنْ أَبِي ذِئْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - قَالَ فِي شَاهِدٍ شَهِدَ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ شَهَادَتِهِ بَعْدَ أَنْ حَكَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - قَضَى شَهَادَتَهُ الْأُولَى لِأَهْلِهَا وَهِيَ الشَّهَادَةُ وَالْأَخِيرَةُ بَاطِلَة وَفِي الْجَوَاهِر إِنَّ جَمِيعَ أَصْحَابِهِ يَرَوْنَ أَنْ يَغْرَمَ مَا تَلَفَ بِشَهَادَتِهِ إِذَا أَقَرَّ بِتَعَمُّدِ الزُّورِ قَالَهُ مُحَمَّدٌ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنْ لَمْ يُقِرَّا بِتَعَمُّدِ الزُّورِ لَمْ يَغْرَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ إِنْ قَالَا قَبْلَ الْحُكْمِ بَلْ هُوَ هَذَا لِرَجُلٍ آخَرَ وَقَدْ وَهِمْنَا لَمْ يُقْبَلَا فِي الْأُولَى وَلَا فِي الْآخِرَةِ لِعَدَمِ الْوُثُوقِ بِهِمَا ثُمَّ النَّظَرُ فِي الْمَشْهُودِ بِهِ يَتَعَلَّقُ بِأَطْرَافٍ سِتَّةٍ الطَّرَفُ الْأَوَّلُ فِي الدِّمَاءِ وَلِلرُّجُوعِ ثَلَاث حالات الْحَالة الاولى نقل الْقصاص قَالَهُ الْأَئِمَّةُ لِعَدَمِ السَّنَدِ وَلَوْ لَمْ يُصَرِّحِ الشَّاهِدُ بِالرُّجُوعِ بَلْ قَالَ لِلْحَاكِمِ تَوَقَّفْ فِي قَبُولِ شَهَادَتِي ثُمَّ عَادَ فَقَالَ اقْضِ فَقَدْ ذَهَبَ الشَّكُّ قَالَ الْمَازَرِيُّ لَا يَبْعُدُ أَنْ يَجْرِيَ الْقَوْلَانِ الْجَارِيَانِ فِي
стр. 4033
الشَّاكِّ قَبْلَ الْأَدَاءِ مَعَ أَنَّ مَالِكًا يَشْتَرِطُ فِي قَبُولِ الشَّاكِّ قَبْلَ الْأَدَاءِ إِذَا رَجَعَ البروز الْحَالة الثَّانِيَة بعد إنقضاء قبل الِاسْتِيفَاء قَالَ ابْن الْقَاسِم ليستوفى كَمَا فِي الْمَالِ وَمَنَعَ أَصْبَغُ وَقَالَهُ أَيْضًا ابْنُ الْقَاسِمِ لِحُرْمَةِ الدَّمِ وَرَأَى فِيهِ الْعَقْلَ وَيَقْرُبُ مِنْ قَوْلِهِ هَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ فِي رُجُوعه الشُّهُودِ بِزِنَى الْمُحْصَنِ بَعْدَ الْحُكْمِ وَقَبْلَ النُّفُوذِ أَنَّهُ لَا يُرْجَمُ وَيُجْلَدُ جَلْدَ الْبِكْرِ الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ بَعْدَ الِاسْتِيفَاءِ فَيَغْرَمَانِ الدِّيَةَ فِي الْخَطَأِ وَكَذَلِكَ الْعَمْدُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَيُقْتَصُّ مِنْهُمَا عِنْد اشهب فِي تعمد الْكَذِب اذا لم يقتلا عوقبا اذا تعمدا الزُّور وَظهر ليهما وَلَمْ يَأْتِيَا تَائِبَيْنِ وَلَوْ عَلِمَ الْقَاضِي أَنَّ الشُّهُودَ كَذَّبُوهُ وَحَكَمَ وَأَرَاقَ الدَّمَ لَكَانَ حُكْمُهُ حكمهم إِذا لم يُبَاشر الْعقل بِنَفسِهِ بل أَمر غَيره مِمَّن تلْزمهُ طلقه وَلَوْ عَلِمَ وَلِيُّ الْقِصَاصِ أَنَّ الْقَاضِيَ عَلِمَ ذَلِكَ مِنْهُمْ وَبَاشَرَ بِنَفْسِهِ لَكَانَ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ إِنِ اعْتَرَفَ وَالشَّاهِدُ مَعَهُ كَالشَّرِيكِ
(فَرْعٌ)
قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ فِي الدِّيَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ فِي مَالِ الشَّاهِدِ تَعَمَّدَ الزُّورَ أَوْ شُبِّهَ عَلَيْهِ قَالَه ابْن الْقَاسِم وح وَقَالَ أَشْهَبُ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ وش عَلَيْهِ الْقِصَاصُ إِنْ تَعَمَّدَ وَإِنْ شُبِّهَ عَلَيْهِ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ اعْتِرَافًا وَهَذَا فِي مَعْنَاهُ وَالثَّالِثُ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَغَيْرُهُ إِنْ تَعَمَّدَ فَفِي مَالِهِ لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ عَمْدًا وَلَا يُقْتَصُّ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُلْجِئًا لِلْحَاكِمِ وَإِنْ شُبِّهَ عَلَيْهِ فَهُوَ هَدَرٌ لِأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي الشَّهَادَةِ بِحَسَبِ اعْتِقَادِهِ فَيَحْصُلُ فِي الْعَمْدِ قَوْلَانِ الْقِصَاصُ وَالدية فِي مَاله وَفِي الْبَيِّنَة ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ الدِّيَةُ فِي الْمَالِ وَعَلَى الْعَاقِلَةِ أَو هدر وَإِذا رَجَعَ الشَّاهِد أَن يَغْرَمَ الشَّاهِدُ نِصْفَ الدِّيَةِ وَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً فَرَجَعَ أَحَدُهُمْ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ فَإِنْ رَجَعَ بَعْدَ ذَلِكَ آخَرُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَيْهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ نِصْفُ الدِّيَةِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ عَلَيْهِمَا
стр. 4034
ثلث الْمَالِ نَظَرًا لِأَصْلِ عَدَدِهِمْ فَإِنْ رَجَعَ ثَلَاثَتُهُمْ فَالْمَالُ عَلَيْهِمْ أَثْلَاثًا وَلَا خِلَافَ إِذَا رَجَعُوا كُلُّهُمْ أَنَّ الْمَالَ عَلَى عَدَدِهِمْ وَأَنْ لَا شَيْء على الرَّابِع إِذَا بَقِيَ بَعْدَهُ نِصَابٌ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ إِذَا زَادُوا عَلَى النِّصَابِ فَإِنْ رَجَعَ تِسْعَةٌ مِنْ عَشَرَةٍ فَقِيلَ عَلَيْهِمْ نِصْفُ الْمَالِ لِبَقَاءِ نِصْفِ النّصاب فَإِن رَجَعَ الْعَاشِر بِالْمَالِ فَالْمَالُ عَلَيْهِمْ بِالسَّوَاءِ وَقِيلَ بَلْ عَلَيْهِمْ تِسْعَةُ أَعْشَارِهِ فَإِنْ رَجَعَ الْعَاشِرُ فَعَلَيْهِ الْعُشْرُ الْبَاقِي فَإِنْ كَانَ الِاسْتِحْقَاقُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ عَلَى الشَّاهِدِ نِصْفُ الْحَقِّ لِأَنَّ الْيَمِينَ مَقَامُ الشَّاهِدِ الْآخَرِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ جَمِيعُ الْحَقِّ لِأَنَّ الْيَمِينَ تَبَعٌ وَمَتَى كَانَ رُجُوعُهُ لِتَعَمُّدِ الْكَذِبِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فِي الْحَالِ وَلَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَلِأَنَّهُ يُشْبَهُ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ وَالْمُسْتَقْبَلِ قَبْلَ الْحُكْمِ أَوْ بَعْدَهُ قَالَهُ أَصْبَغُ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ لَا يُقْبَلُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ الْحُكْمُ بَعْدَ رُجُوعِهِ وَإِنْ كَانَ قَبْلُ شُبِّهَ عَلَيْهِ
(فَرْعٌ)
قَالَ ابْنُ يُونُسَ تُقْطَعُ يَدُ الشَّاهِدَيْنِ بِيَدِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ خِلَافًا لِ ح وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ شَهِدَ عِنْدَهُ اثْنَانِ عَلَى رَجُلٍ بِالسَّرِقَةِ فَقَطَعَ يَدَهُ ثُمَّ أَتَيَا بِآخَرَ وَقَالَا كُنَّا وَهِمْنَا وَهَذَا هُوَ فَأَبْطَلَ شَهَادَتهمَا عَن الآخر واغرم دِيَةَ الْأَوَّلِ وَقَالَ لَوْ أَعْلَمُكُمَا تَعَمَّدْتُمَا قَطْعَهُ لَقَطَعْتُكُمَا فَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ عَلَى ضَمَانِ الدِّيَةِ فِي النَّفْسِ وَالْيَدِ وَالْعَمْدِ وَالْخَطَأِ وَلَوْ شَهِدَا بِقَطْعِ يَدِهِ قِصَاصًا فَحُكِمَ بِهِ ثُمَّ رَجَعَا قَالَ مُحَمَّد لَا يقْتَصّ مِنْهُ قَالَهُ سَحْنُونٌ
(فَرْعٌ)
قَالَ وَإِذَا شَهِدَا عَلَى وَالِي الدَّمِ أَنَّهُ عَفَا أَوْ عَلَى الْمَجْرُوحِ أَنَّهُ عَفَا فَحُكِمَ بِإِسْقَاطِ الْقَوَدِ ثُمَّ رَجَعَا لَا يَضْمَنَانِ شَيْئًا لِأَنَّهُمَا لَمْ يُتْلِفَا مَالًا وَلَا قصاص على
стр. 4035
الْجَانِي للْحكم بسقوطه كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ فِعْلِ الْخُلَفَاءِ ﵃ ويجلد الْقَاتِل فَإِنَّهُ وَيُحْبَسُ سَنَةً وَيُؤَدَّبُ الشَّاهِدَانِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يَغْرَمَانِ الدِّيَةَ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ فِي أحد قولي مَالك ان يقبل أَوْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ قَالَ سَحْنُونٌ وَلَوْ كَانَتْ شَهَادَتُهُمَا أَنَّهُ عَفَا عَلَى مَالٍ فَلَا شَيْءَ لَو لي الْقصاص للْحكم بسقوطه ويغرمان الْجَانِي مَا خَرَجَ مِنْ يَدِهِ وَيُؤَدَّبَانِ
(فَرْعٌ)
فِي النَّوَادِرِ قَالَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ أَنَّ الْعَبْدَ قَتَلَ حُرًّا وَقَالَ اثْنَانِ مِنْهُمْ أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ قَبْلَ الْجِنَايَةِ فَقَتَلَ وَرَجَعَ الْأَرْبَعَةُ وَأَقَرُّوا بِالزُّورِ فَعَلَى الْأَرْبَعَةِ دِيَةُ حُرٍّ لِوَرَثَتِهِ الْأَحْرَارِ وَيَرْجِعُ سَيِّدُهُ وَالشَّاهِدَانِ عَلَى أَنَّهُ عَبْدٌ عَلَى شَاهِدي الْحُرِّيَّة السَّيِّد بِقِيمَةِ عَبْدِهِ مَا بَلَغَتْ لِأَنَّهُمَا مَنَعَاهُ مِنْهَا وَالشَّاهِدَانِ بِالرِّقِّ بِمَا زَادَتْ نِصْفُ الدِّيَةِ عَلَى نِصْفِ الْقِيمَةِ لِأَنَّهُ لَوْلَا شَهَادَتُهُمَا بِالْحُرِّيَّةِ لَمْ يَغْرَمَا إِلَّا نِصْفَ قِيمَةِ الْعَبْدِ قَالَ مُحَمَّدٌ الصَّوَابُ عَلَى الْأَرْبَعَةِ قِيَمَةُ الْمُقْتَصِّ مِنْهُ قِيمَةُ عَبْدٍ لِلسَّيِّدِ لِأَنَّ شَهَادَةَ الْحُرِّيَّةِ لَمْ تَتِمَّ لرجوع من شهد بِهِ وَلَوْ رَجَعَ شَاهِدَا الرِّقِّ فَقَطْ أَوْ شَاهِدَا الْحُرِّيَّةِ فَقَطْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا لِبَقَاءِ مَنْ يُكْتَفَى بِهِ إِلَّا أَنْ يَرْجِعَ الْبَاقِيَانِ بَعْدَهُمَا فَيغرم الا قِيمَةَ الْعَبْدِ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْأَرْبَعَةِ وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ بِالْقَتْلِ وَاثْنَانِ بِالْعِتْقِ دُونَ الْقَتْلِ وَرَجَعُوا جملَة فَقيمته عِنْد السَّيِّد على شَاهِدي الْقَتْل لِأَنَّهُمَا تلفاه عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ ان ابتدا بِالرُّجُوعِ شَاهد الْحُرِّيَّة فَإِن ابتدا الْآخرَانِ غرما دِيَة عدالتهما فَإِن انفذ الْحُرِّيَّة بشهادتها عَلَى شَهَادَتَيِ الْقَتْلِ لَا تَبْطُلُ الْحُرِّيَّةُ بِرُجُوعِهِمَا لِنُفُوذِ الْحُكْمِ وَيَغْرَمَانِ لِلسَّيِّدِ قِيمَةَ عَبْدٍ وَلِشَاهِدَيِ الْقَتْلِ مَنْ غَرِمَاهُ مِنْ فَضْلِ الدِّيَةِ فَإِنْ رَجَعَ أَحَدُ شَاهِدَيِ الْقَتْلِ ثُمَّ أَحَدُ شَاهِدَيِ الْحُرِّيَّةِ قَبْلَهُ أَوْ
стр. 4036
أَحَدُهُمَا فَرُجُوعُهُمَا سَوَاءٌ أَنْ تَنْفُذَ الْحُرِّيَّةُ وَمَتَى رَجَعَ أَحَدُ شَاهِدَيِ الْقَتْلِ فَعَلَيْهِ نِصْفُ قِيمَةِ الْعَبْدِ أَمَّا لَوْ أَقَرَّ السَّيِّدُ بِعِتْقِهِ قَبْلَ رُجُوعِ شَاهِدَيِ الْقَتْلِ فَعَلَيْهِمَا دِيَةُ حُرٍّ لِوَرَثَتِهِ بِشَهَادَة شَاهد فِي الْحُرِّيَّةِ دُونَ الْإِقْرَارِ فَإِنْ رَجَعَ بَعْدَ ذَلِك شَاهد الْحُرِّيَّة لم يغرما لشاهدي الْقَتْل الافضل مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ وَدِيَةِ حُرٍّ لِأَنَّ بِشَهَادَتِهِمَا غرما الدِّيَة وَلَو رَجَعَ شَاهد الْقَتْلِ بَعْدَ الْإِقْرَارِ وَرُجُوعِ الْآخَرِينَ فَعَلَيْهِمَا قِيمَةُ عَبْدٍ لِوَرَثَتِهِ لِإِقْرَارِ سَيِّدِهِ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِيهَا وَلَا يُوجِبُ إِقْرَارُهُ عَلَيْهِمَا دِيَةً
(فَرْعٌ)
قَالَ اذا شهد أَنَّهُ عَفَا عَلَى دِيَةٍ خَطَأً أَوْ جُرْحٍ خَطَأً أَرْشُهُ أَقَلُّ مِنْ ثُلُثِ الدِّيَةِ وَالْجِنَايَةُ ثَابِتَة لغَيْرِهِمَا بعد الحكم ضمنا دِيَة النَّفس واسقاطهما عَن الْعَاقِلَة وَيكون عَلَيْهِمَا فِي ثَلَاث سِنِين الا ان يكون فد حَلَّتْ وَمَا دُونَ الثُّلُثِ يَضْمَنَانِهِ حَالًا لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْعَاقِلَةِ بِغَيْرِ تَنْجِيمٍ
(فَرْعٌ)
قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا قَدِمَ الْمَشْهُودُ بِقَتْلِهِ حَيًّا لَا شَيْءَ عَلَى الْإِمَامِ وَعَاقِلَتِهِ وَلَا الطَّالِبِ وَدِيَةُ الْمَقْتُولِ فِي أَمْوَالِ الْبَيِّنَةِ إِنْ تَعَمَّدُوُا أَوْ شُبِّهَ عَلَيْهِمْ فَعَلَى عَوَاقِلِهِمْ بِخِلَافِ رُجُوعِهِمْ وَلَوْ صَالَحَ الْوَلِيُّ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ عَلَى مَالٍ رَدَّهُ وَإِنْ كَانَ عَدِيمًا لَمْ يَتْبَعِ الشُّهُودَ فَلَو شهدُوا بِالْخَطَأِ وَأُخِذَتِ الدِّيَةُ مِنَ الْعَاقِلَةِ رُدَّتْ إِلَيْهَا فَإِنْ كَانَ عَدِيمًا غَرِمَهَا الشَّاهِدَانِ بِخِلَافِ رُجُوعِهِمَا للْقطع بكذبهما هَاهُنَا وَلَوْ شَهِدَا بِالْعَمْدِ فَقُتِلَ ثُمَّ قَدِمَ حَيًّا قَالَ سَحْنُونٌ يَضْمَنَانِ الدِّيَةَ وَلَا يَرْجِعَانِ بِهَا على الْقَاتِل لِأَنَّهُمَا متعديان فاباحت الْقَتْلِ لِلْوَلِيِّ فَإِنْ كَانَا عَدِيمَيْنِ
стр. 4037
رَجَعَ عَلَى الْقَاتِلِ لِأَنَّهُ الْمُتْلِفُ وَلَا يَرْجِعُ الْقَاتِلُ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ كَمَنْ أَطْعَمَ مَالَكَ لِغَيْرِكَ لَا يعلم بتغريمه فَلَكَ طَلَبُ الْمُتَعَدِّي وَلَا تَرْجِعُ عَلَى الْآكِلِ فَإِنْ كَانَ الْمُتَعَدِّي عَدِيمًا رَجَعْتَ عَلَى الْآكِلِ وَلَا يَرْجِعُ الْآكِلُ عَلَى الْمُتَعَدِّي لِأَنَّهُ الْمُتْلِفُ وَرُوِيَ أَنَّ وَلِيَّ الدَّمِ مُخَيَّرٌ فَإِنِ اتَّبَعَ الشَّاهِدَيْنِ لَمْ يَتَحَوَّلْ عَنْهُمَا إِلَّا أَنْ يَعْدَمَا فيتحول فَإِنَّهُ لَو اخذه من الشَّاهِدين ترجعا بِهِ عَلَى الْوَلِيِّ وَإِنِ اتَّبَعَ الْقَاتِلَ لَمْ يتَحَوَّل الشُّهُودِ أُعْدِمَ أَمْ لَا وَلَوْ شَهِدُوا بِالْخَطَأِ وَقَدِمَ حَيًّا بَعْدَ أَخْذِ الدِّيَةِ مِنَ الْعَاقِلَةِ أَخَذَتْهَا الْعَاقِلَةُ مِنَ الشُّهُودِ قَالَ سَحْنُونٌ وَلَوْ شهدُوا على اقراره ولولي الْمَقْتُولِ تَضْمِينُ الْقَاتِلِ الدِّيَةَ إِلَّا أَنْ يَرْجِعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا فَكَمَا تَقَدَّمَ وَكَذَلِكَ لَا يَضْمَنَا فِي شَهَادَتِهِمَا عَلَى إِقْرَارِهِ بِالْقَتْلِ الْخَطَأِ ثُمَّ يُقْدِمُ حَيًّا وَيَرْجِعُ دَافِعُ الدِّيَةِ عَلَى قَابِضِهَا إِلَّا أَنْ يَرْجِعَا وَلَوْ شَهِدَا عَلَى شَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ فِي قَتْلِ الْخَطَأِ ثُمَّ قَدِمَ حَيًّا رجعت الْعَاقِلَة على الْقَابِض بهَا حَالَّةً دُونَ الشُّهُودِ لِأَنَّهُمْ شَهِدُوا عَلَى شَهَادَةِ غَيْرِهِمْ إِلَّا أَنْ يُقِرُّوا بِتَعَمُّدِ الْكَذِبِ فَكَمَا تَقَدَّمَ أَنَّ لِلْعَاقِلَةِ أَخْذَ الْوَلِيِّ بِالدِّيَةِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الشُّهُودِ وَإِنْ رَجَعُوا بِهَا عَلَى الشُّهُودِ كَانَ لِلْبَيِّنَةِ الرُّجُوعُ بِهَا عَلَى الْوَلِيِّ قَاعِدَةٌ أَسْبَابُ الضَّمَانِ ثَلَاثَةٌ الْإِتْلَافُ وَالتَّسَبُّبُ لِلْإِتْلَافِ كَحَفْرِ الْبِئْرِ وَوَضْعِ الْيَدِ غَيْرِ الْمُؤْمِنَةِ كَيَدِ الغاضب وَالْبَيْعُ الْفَاسِدُ قَاعِدَةٌ الْإِكْرَاهُ يُصَيِّرُ فِعْلَ الْمُكْرَهِ كَالْعَدَمِ حَيْثُ يُعْفَى عَنِ الْمُكْرَهِ كَالْإِكْرَاهِ عَلَى الْأَقْوَالِ دُونَ الْأَفْعَالِ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ الْإِكْرَاهُ يمْنَع الْمُؤَاخَذَة بالاقوال اتِّفَاقًا نَحْو كَامِله وَالطَّلَاق وَنَحْوه وَلَا يمْنَع فِي الاحوال إِذَا كَانَتْ حَقًّا لِآدَمِيِّ اتِّفَاقًا كَالْقَتْلِ وَفِي مَنْعِهِ الْمُؤَاخَذَةَ إِذَا كَانَتْ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى قَوْلَانِ الْأَظْهَرُ عَدَمُ
стр. 4038
الْمَنْعِ وَبَسْطُهُ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ وَمُقْتَضَى هَاتَيْنِ الْقَاعِدَتَيْنِ أَنْ يَجِبَ الضَّمَانُ عَلَى الْحَاكِمِ لِكَوْنِهِ مُكْرَهًا عَلَى فِعْلٍ حَرَامٍ حَقًّا لِآدَمِيٍّ أَكْرَهَهُ الشُّهُودُ بِظَاهِرِ الْعَدَالَةِ غَيْرَ أَنَّ الْحُكَّامَ مُثَابُونَ مُتَقَرِّبُونَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِتَصَرُّفِهِمْ وَإِنْ أَخْطَأُوا فَلِذَلِكَ لَمْ يُضَمَّنُوا بِخِلَافِ الْمُكْرَهِ عَلَى الْقَتْلِ حَيْثُ ضَمَّنَّاهُ وَلِأَنَّهُ لَوْ فَتَحَ بَابَ الضَّمَانِ عَلَى وُلَاةِ الْأُمُورِ لَزَهِدَ فِي الْوِلَايَاتِ وَتَمَكَّنَ شُهُودُ السِّرِّ مِنْ أَذِيَّتِهِمْ بِالتَّضْمِينِ فَتَعَطَّلَتْ مَصَالِحُ الولايات من الْقَضَاء وَغَيره وَلم يَضْمَنُوا لِذَلِكَ
(الطَّرَفُ الثَّانِي)
فِي الْحُدُودِ فِي الْجَوَاهِرِ إِذَا رَجَعُوا قَبْلَ الْحُكْمِ رُدَّتِ الشَّهَادَةُ وحدوا الْقَاتِل اعتفوا بتعمد حدوا وَهل يقتلُون اَوْ ياخذ الدِّيَةُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ قَوْلَانِ لِأَشْهَبَ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِم الْمُبَاشرَة وَإِنْ لَمْ يَتَعَمَّدُوا فَالدِّيَةُ عَلَى عَوَاقِلِهِمْ
(فَرْعٌ)
فِي الْجَوَاهِرِ شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَى فَرَجَعَ أَحَدُهُمْ قَبْلَ الْحُكْمِ حُدُّوا لِأَنَّهُمْ قَذَفَةٌ أَوْ بعد اقأمة الْحَد حد الرَّابِع بِغَيْرِ خِلَافٍ لِاعْتِرَافِهِ بِالْقَذْفِ وَهَلْ يُحَدُّ الْبَاقُونَ لَان الزِّنَى لَمْ يَثْبُتْ بِأَرْبَعَةٍ أَمْ لَا لِنُفُوذِ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمْ وَلَمْ يُكَذِّبُوا أَنْفُسَهُمْ
(فَرْعٌ)
قَالَ لَوْ كَانُوا سِتَّةً فَرَجَعَ اثْنَانِ لَمْ يُحَدَّ الْبَاقُونَ لبَقَاء النّصاب وَلابْن الْقَاسِم فِي حد الرَّابِع قَوْلَانِ لِأَنَّهُمْ قَذْفَةٌ شَهِدَ بِصِدْقِهِمْ أَرْبَعَةٌ أَوْ هُمْ مُكَذِّبُونَ لِأَرْبَعَةٍ قَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ التَّحْقِيقُ إِنْ قَالَ الرَّاجِعَانِ كَذَبْنَا وَمَنْ شَهِدَ حُدَّا أَوْ قَالَا لَا نَعْتَقِدُ كَذِبَ مَنْ شَهِدَ مَعَنَا بَلِ الْغَالِبُ صِدْقُهُمْ لِعَدَالَتِهِمْ لم يحدا
стр. 4039
(فَرْعٌ)
قَالَ إِذَا انْكَشَفَ بَعْدَ رُجُوعِ الِاثْنَيْنِ أَنَّ أَحَدَ الْأَرْبَعَةِ عَبْدٌ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ يُحَدُّ الرَّاجِعَانِ وَيَغْرَمَانِ رُبُعَ الدِّيَةِ لِعَدَمِ النِّصَّابِ وَلَا غَرَامَةَ عَلَى الْعَبْدِ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْجِعْ وَيُحَدُّ لِعَدَمِ النِّصَّابِ وَهُوَ قَاذِفٌ وَلَا حَدَّ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَلَا غَرَامَةَ وَلَوْ كَانَ الْأَرْبَعَةُ أَحَدُهُمْ عَبَدٌ حُدُّوا كُلُّهُمْ قَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْأَرْبَعَةِ الْأَحْرَارِ يَرْجِعُ أَحَدُهُمْ لَا يُحَدُّ الْبَاقِي أَنَّ الرَّاجِعَ اهل الشَّهَادَة فَقَدِ انْعَقَدَ النِّصَابُ فِي حَقِّ أَصْحَابِهِ وَسَقَطَتْ عَدَالَتُهُ بِرُجُوعِهِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ عَلَيْهِمْ وَالْعَبْدُ لَيْسَ أَهْلًا فَلَمْ يَنْعَقِدِ النِّصَابُ
(فَرْعٌ)
قَالَ لَو رَجَعَ اثْنَان بَعْدَ إِقَامَةِ الْحَدِّ لَزِمَهُ غُرْمُ رُبُعِ الدِّيَةِ يدْخل فِيهِ مَعَه من سبقت بِالرُّجُوعِ قَلُّوا أَوْ كَثُرُوا وَيُحَدُّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ رَجَعُوا مَعًا أَوْ مُفْتَرِقِينَ فَإِنْ رَجَعَ آخَرُ أَيْضًا لَزِمَهُ رُبُعُ الدِّيَةِ يُشَارِكُهُ فِيهِ كُلُّ مَنْ رَجَعَ قَبْلَهُ وَيُشَارِكُهُمْ فِيمَا غَرِمُوا قَبْلَهُ فَيَصِيرُ نِصْفُ الدِّيَةِ بَيْنَ جَمِيعِهِمْ عَلَى عَددهمْ فَإِنْ رَجَعَ آخَرُ أَيْضًا لَزِمَهُ رُبُعُ الدِّيَةِ يُشَارِكهُ فِيهِ كل من رَجَعَ قبله وشاركهم فِيمَا غرموا قبل فَيَصِيرُ نِصْفُ الدِّيَةِ بَيْنَ جَمِيعِهِمْ عَلَى عَدَدِهِمْ فَإِنْ رَجَعَ آخَرُ لِرِيبَةٍ رَجَعَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الدِّيَةِ
(فَرْعٌ)
قَالَ إِذَا رَجَعَ أَحَدُ السِّتَّةِ بعد فَمَعَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ فِي الرَّجْمِ وَتَمَادَى الرَّجْمُ فَأَوْضَحَ مُوضِحَةً فَرَجَعَ ثَانٍ وَرَجَعَ ثَالِثٌ بَعْدَ الْمَوْتِ قَالَ مُحَمَّدٌ لَوْ لَمْ يَرْجِعِ الثَّالِثُ مَا كَانَ على من تقدم من رُجُوعَهُ شَيْءٌ وَعَلَى الْأَوَّلِ سُدْسُ دِيَةِ الْعَيْنِ
стр. 4040
وَعَلَى الثَّانِي مِثْلُ ذَلِكَ وَخُمُسُ دِيَةِ الْمُوضِحَةِ وَعَلَى الثَّالِثِ رُبُعُ دِيَةِ النَّفْسِ فَقَطْ وَقِيلَ مُضَافًا إِلَى الْخُمُسِ وَالسُّدُسِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ
(فَرْعٌ)
قَالَ إِذَا شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِالزِّنَى وَاثْنَانِ بِالْإِحْصَانِ فَرَجَعَ الْجَمِيعُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَخْتَصُّ غُرْمُ الدِّيَةِ بِالْأَرْبَعَةِ لِأَنَّهُمْ سَبَبُ الْحَدِّ وَلَوْ شاؤا لَمْ يَشْهَدُوا وَقَالَ أَشْهَبُ الدِّيَةُ عَلَى جَمِيعِهِمْ بمركب السَّلب مِنْهُمْ وَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَى هَذَا قَالَ أَشْهَبُ يقسم اسداسا لَان السَّلب مِنْ جَمِيعِهِمْ وَقَالَ مُحَمَّدٌ عَلَى كُلِّ فَرِيقٍ نصفهَا فعلى كل وَاحِد من الاربعة ربعهَا وعَلى كل وَاحِد من الاربعة الْآخرَانِ كَانُوا اربعة ثمنهَا لِأَنَّ الْعَدَدَ لَيْسَ مَقْصُودًا وَإِنَّمَا الْقَصْدُ إِثْبَاتُ الوضعين الزِّنَا وَالْإِحْصَانِ
(فَرْعٌ)
قَالَ إِذَا أَكْذَبَا أَنْفُسَهُمَا بَعْدَ حَدِّ الْقَذْفِ قَالَ سَحْنُونٌ لَا غُرْمَ فِي ذَلِكَ بَلِ الْأَدَبُ وَكَذَلِكَ رُجُوعُهُمَا بَعْدَ قِصَاصِ الضَّرْبِ أَوِ اللَّطْمِ لِأَنَّهُمَا لَمْ يُتْلِفَا مَالًا
(فَرْعٌ)
قَالَ إِذَا طَلَبْتَ إِقَامَةَ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِمَا أَنَّهُمَا شَهِدَا بِالزُّورِ مُكِّنْتَ فَإِنْ أَقَمْتَهَا قُضِيَ عَلَيْهِمَا بِالْمَالِ وان اقامتهما على غُرْمُ نِصْفَ الْمَالِ وَقَالَ سَحْنُونٌ تُحَلِّفُهُمَا أَنَّهُمَا مَا رَجَعَا إِذَا اتَّجَهَ وَجَبَ الْيَمِينُ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَيْسَ لَكَ تَحْلِيفُهُمَا
(فَرْعٌ)
قَالَ لَو رجعا عَن الرُّجُوع وَقضى قضى الرَّاجِعِ لِأَنَّ الرُّجُوعَ لَيْسَ شَهَادَةً بَلْ إِقْرَارٌ بِمَا أُتْلِفَ بِالشَّهَادَةِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ
стр. 4041
(فَرْعٌ)
قَالَ إِذَا اطَّلَعَ بَعْدَ الرَّجْمِ عَلَى أَنَّهُ مَجْبُوبٌ فَفِي الْكِتَابِ يَغْرَمُ الشُّهُودُ الدِّيَةَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَجَعَلَهَا أَشْهَبُ عَلَى عَاقِلَةِ الْإِمَامِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا أَقَامَتْ شَاهِدَيْنِ أَنَّ زَوْجَهَا رَمَاهَا بِالزِّنَى فَأَمَرَ الْقَاضِي بِاللِّعَانِ وَفَرَّقَ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ أَحَدَهُمَا عَبَدٌ أَوْ مَحْدُودٌ قَالَ سَحْنُونٌ تَرُدُّهَا لِزَوْجِهَا وَلَا يَكُونُ قَوْلُ الزَّوْجِ أَشْهَدُ بِاللَّهِ إِنِّي لَمِنَ الصَّادِقِينَ إِقْرَارًا لِأَنَّهُ مُقِرٌّ خَوْفَ الضَّرْبِ وَلَوْ عَلِمَ الزَّوْجَانِ كَذِبَهُمَا وَالْتَعَنَا خَوْفًا فَهِيَ حَلَالٌ لَهُ بَيْنَهُ وَبَين الله تَعَالَى وَيكرهُ لَهُ ذَلِك لَيْلًا يُعَدَّ زَانِيًا فَتُهْتَكَ حُرْمَتُهُ وَيَضِيعَ نَسَبُهُ إِنْ حملت وليلا يرْجم وَيحرم عيه نِكَاحُ أُخْتِهَا وَسَائِرُ أَحْكَامِ النِّكَاحِ بَاقِيَةٌ وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ هِيَ إِلَّا ظَاهِرَ الْأَمْرِ أُبِيحَ لَهَا وَلَوْ رَمَاهَا الزَّوْجُ بِالزِّنَى وَهِيَ تَعْلَمُ كذبه وحرمها على الْحَاكِمُ بِاللِّعَانِ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا هِيَ النِّكَاحُ لِأَنَّ الزَّوْجَ رَاضٍ بِحُكْمِ السُّلْطَانِ
(فَرْعٌ)
قَالَ الْمَازَرِيُّ إِذَا شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى الزِّنَى وَاثْنَانِ مِنْهُم على الاحصان وَرجع أحد الَّذين شَهِدَا بِالْإِحْصَانِ مَعَ الزِّنَى فَقَدْ أَبْطَلَ رُجُوعُهُ نِصْفَ الْإِحْصَانِ وَرَفَعَ حُجَّةَ الزِّنَى فَعَلَيْهِ مِنَ الغرابة مِثْلُ ذَلِكَ وَلَوْ شَهِدَا وَزَكَّاهُمَا اثْنَانِ وَأَمْضَاهُمَا الْحَاكِم فَرجع المزكيان فَلَا غرابة على المزكيين قَالَ سَحْنُون لثُبُوت الْحق بِعَين الْمُزَكِّيَيْنِ وَلَوْ شَاءَ الشَّاهِدَانِ بِالْحَقِّ مَا شَهِدَا قَالَ الْمَازَرِيُّ وَهَذَا يَنْقُضُ أَصْلَ شُهُودِ الْإِحْصَانِ والزنى ونفرق بَان شُهُود الاحصان اثبتوا عَيْبا مؤثرا فِي الرَّجْم بِخِلَاف الْمُزَكي انما اثبه مؤثرا فِي قبُول القَوْل فَبعد عَن الْجِنَايَة فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ اخْتِلَافٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَ ش قَالَ وَيَلْحَقُ بِهَذَا الاسلوب من غرابة تَزْكِيَةٍ مِنْ شَاهِدَيْنِ قَالَ سَحْنُونٌ إِذَا شَهِدَ اثْنَانِ بِأَنَّهُ أَعْتَقَ عَبْدَهُ وَأَرْبَعَةٌ عَلَيْهِ بِالزِّنَى فَرُجِمَ ثُمَّ رَجَعَ السِّتَّةُ غَرِمَ الِاثْنَانِ قِيمَتَهُ لِلسَّيِّدِ لِأَنَّهُمَا حَالَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ حَتَّى تَلَفَ وَيغرم
стр. 4042
الْأَرْبَعَةُ دِيَتَهُ لِوَرَثَتِهِ الْأَحْرَارِ لِأَنَّ حُرِّيَّتَهُ ثَبَتَتْ بالحكم الَّذِي لَا ينتفض بِالرُّجُوعِ فَلَمْ يَسْتَحِقَّ السَّيِّدُ قِيمَتَهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ فَإِنَّمَا لِلسَّيِّدِ الْقِيمَةُ إِنْ غَرِمَهَا شُهُودُ الْعِتْقِ رَجَعُوا بِهَا عَلَى شُهُودِ الزِّنَى لِأَنَّهُمْ أَتْلَفُوا عَيْنَهُ أَوْ غَرِمَهَا شُهُودُ الزِّنَى لَمْ يَرْجِعُوا عَلَى شُهُودِ الْعِتْقِ لِأَنَّهُمُ المتلفون فَإِن السَّيِّد كَانَ مُعْتَرِفًا بِعِتْقِهِ وَلَمْ يَرِثْهُ سِوَاهُ لَأَخَذَ الدِّيَةَ بِحُكْمِ الْوَلَاءِ
(فَرْعٌ)
فِي النَّوَادِرِ وَلَوْ شَهِدَ ثَمَانِيَةٌ عَلَيْهِ بِالزِّنَى وَالْإِحْصَانِ كُلُّ أَرْبَعَةٍ عَلَى زِنًى عَلَى حِدَةٍ بِامْرَأَةٍ عَلَى حِدَةٍ فَرَجَعَ أَحَدُ الْأَرْبَعَتَيْنِ بَعْدَ الرَّجْمِ لَا حَدَّ عَلَيْهِم وَلَا غرم الان الْفَرِيقَ الْآخَرَ لَوِ انْفَرَدَ لَرُجِمَ بِهِ فَإِنْ رَجَعَ وَاحِدٌ مِنَ الْأَرْبَعَةِ الْبَاقِيَةِ حُدَّ وَحُدَّ الرَّاجِعُونَ قَبْلَهُ لِإِقْرَارِهِمْ بِقَذْفِ مَنْ لَمْ يَزْنِ وَعَلَيْهِمْ رُبُعُ الدِّيَةِ أَخْمَاسًا وَنَفَذَ الْحُكْمُ حَتَّى لَوْ قَذَفَهُ أَحَدٌ لَمْ يُحَدَّ بَلْ يُؤَدَّبُ لادائه لَهُ إِلَّا الرَّاجِعُونَ مَتَى قَذَفُوا حُدُّوا لِإِقْرَارِهِمْ أَنهم حُدَّ بِغَيْرِ حَقٍّ وَلَوْ رَجَعَ مِنْ كُلِّ أَرْبَعَةٍ وَاحِدٌ لَكَانَ عَلَيْهِمَا رُبُعُ الدِّيَةِ وَالْحَدُّ لِعَدَمِ النِّصَابِ فِي كُلِّ امْرَأَةٍ فَلَوْ رَجَعَ اثْنَان من كل طبقَة فَعَلَيْهِمْ نِصْفُ الدِّيَةِ أَرْبَاعًا مَعَ الْحَدِّ وَلَوْ رَجَعَ مَنْ كُلِّ فَرِيقٍ ثَلَاثَةٌ فَعَلَيْهِمْ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الدِّيَةِ بَيْنَ السِّتَّةِ مَعَ الْحَدِّ وَلَوْ رَجَعَ الثَّمَانِيَةُ فَعَلَيْهِمُ الدِّيَةُ وَحَدُّ الْقَذْفِ وَلَوْ رَجَعَ ثَلَاثَة وَوَاحِد من الْفَرِيق للاخر فَعَلَيْهِم ربع الدِّيَة
стр. 4043
فارغة
стр. 4044
(فَرْعٌ)
قَالَ إِذَا شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِعِتْقِهِ وَزِنَاهُ بَعْدَ عِتْقِهِ مُحْصَنًا فَرَجَعَ اثْنَانِ عَنِ الزِّنَى وَاثْنَانِ عَنِ الزِّنَى وَذَلِكَ بَعْدَ الرَّجْمِ لَمْ يَضْمَنِ الراجعان عَن الزِّنَى لنعا يَتِمُّ بِهِ الْعِتْقُ وَإِنْ كَانَ لِلْمَرْجُومِ وَارِثٌ بست فَلهُ نصف الدِّيَة على الراجعين على الزِّنَى لِأَنَّهُمَا أَتْلَفَاهُ وَيُحَدَّانِ لِلْقَذْفِ لِإِقْرَارِهِمَا أَنَّهُ حد بِغَيْر حق فَإِن وته سَيِّدُهُ فَقَدْ أَقَرَّ لَهُ بِنِصْفِ الدِّيَةِ لِاعْتِرَافِهِمَا بِالْحُرِّيَّةِ وان اعْترف السَّيِّد بِالْعِتْقِ نصف الدِّيَة وان بَقِي على حجوده غرما لَهُ نصف الْقيمَة الا ان يزِيد عَلَى نِصْفِ الدِّيَةِ
(فَرْعٌ)
قَالَ وَإِنْ شَهِدَا عَلَيْهِ بِسَرِقَةِ مِائَةِ دِينَارٍ فَقُطِعَ وَأُغْرِمَ الْمِائَةَ ثُمَّ رَجَعَا غَرِمَا نِصْفَ الدِّيَةِ إِلَيْهِ وَالْمِائَةَ وَإِنْ رَجَعَ أَحَدُهُمَا غَرِمَ نِصْفَ ذَلِكَ
(فَرْعٌ)
قَالَ إِذَا وُجِدَ أَحَدُ الْأَرْبَعَةِ بَعْدَ الرَّجْمِ عَبْدًا حُدُّوا كُلُّهُمْ لِلْقَذْفِ وَعَلَى الْعَبْدِ نِصْفُ حَدٍّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ عَلِمَ الشُّهُودُ أَنَّهُ عَبْدٌ فَعَلَيْهِمُ الدِّيَةُ فِي أَمْوَالِهِمْ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا فَعَلَى عَاقِلَةِ الْإِمَامِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْعَبْدِ فِي الْوَجْهَيْنِ أَمَّا إِنْ وُجِدَ أَحَدُهُمْ مَسْخُوطًا فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُنْقَضُ الْحُكْمُ كَمَا لَوْ كَانَ عَبْدًا أَوْ ذِمِّيًّا وَيُحَدُّ هُوَ وَمن تبعه من مُسلم اَوْ حد حَدَّ الْقَذْفِ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يُرَدُّ الْحُكْمُ فِي الْمَسْخُوطِ وَلَا يُضْرَبُ هُوَ وَلَا مَنْ مَعَهُ وَيُنْقَضُ فِي الْعَبْدِ وَالذِّمِّيِّ
(الطَّرَفُ الثَّالِثُ)
فِي الْبُضْعِ فِي الْجَوَاهِرِ إِذَا رَجَعَا بَعْدَ الْقَضَاءِ بِالطَّلَاقِ نَفَذَ وَلَا غُرْمَ عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُ لَيْسَ مَالًا إِنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا وَإِنْ شَهِدَا أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا وَطَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَغْرَمَانِ نِصْفَ الصَّدَاقِ لِأَنَّهُ الَّذِي أَتْلَفَاهُ أَوْ عَلَى دُخُولِهِ بِزَوْجَةِ عَبْدِهِ مَعَ
стр. 4045
اقراره بِالطَّلَاق وانكاره الدُّخُول فَكَذَلِك لاتلافهما نصفا الصَدَاق المكمل وَقَالَ أَشْهَبُ إِذَا شَهِدَا بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ لَا غُرْمَ عَلَيْهِمَا وَالْخِلَافُ يَنْظُرُ إِلَى أَصْلَيْنِ على مَنْفَعَةُ الْبِضْعِ تَتَقَدَّمُ أَمْ لَا وَهَلِ الصَّدَاقُ كُلُّهُ يَثْبُتُ بِالْعَقْدِ أَوْ كُلُّهُ مُتَرَقَّبٌ فَابْنُ الْقَاسِمِ يَرَاهُ مُتَرَقَّبًا لِجَوَازِ ارْتِدَادِهِمَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَيسْقط كُله فَلَا يلْزم الشُّهُود مالم يَلْزَمْهُ فَهُمْ كَمَنَ حَالُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ سِلْعَةٍ بَعْدَ لُزُومِ الثَّمَنِ لَهُ وَهُمْ عِنْدَ أَشْهَبَ كَمَنْ شَهِدَ عَلَى وَلِيِّ الدَّمِ بِالْعَفْوِ لَا يغرمان شَيْئا لِأَنَّهُمَا أما فرقا دَمًا وَهِي لَيْسَ بِمَالٍ وَلَوْ شَهِدَا بِطَلَاقِهَا وَنِكَاحُهَا ثَابِتٌ بِشَهَادَةِ غَيْرِهِمَا وَشَهِدَ آخَرَانِ بِالدُّخُولِ وَجَهِلَ شَاهِدَا الطَّلَاقِ هَلْ هُوَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَمْ لَا وَجَهِلَ الْآخَرَانِ الطَّلَاقَ فَلَا غَرَامَةَ عَلَى شَاهِدَيِ الطَّلَاقِ بِالرُّجُوعِ عَلَى مَذْهَبِ أَشْهَبَ وَغَيْرِهِ وَقِيلَ أَكْثَرُ الرِّوَايَةِ عَلَى خِلَافِهِ وَيَغْرَمُ شَاهِدَا الدُّخُولِ بِالرُّجُوعِ نِصْفَ الصَّدَاقِ بَيْنَهُمَا وَإِنْ رَجَعَ أَحَدُهُمَا غَرِمَ رُبُعَ الصَّدَاقِ فَإِذَا غَرِمَ شَاهِدَا الدُّخُولِ النِّصْفَ ثُمَّ مَاتَتِ الزَّوْجَةُ قَبْلَ الدُّخُولِ اسْتَرْجَعَاهُ لاعتقاد الزَّوْج أَنَّهُمَا مَاتَتْ فِي عِصْمَتِهِ لِإِنْكَارِهِ الطَّلَاقَ وَإِذَا شَهِدَا عَلَيْهِ أَنَّهُ طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَقُضِيَ بِالنِّصْفِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ وَرَجَعَا غرما للمراة فاحرماها من الْمِيرَاث وَمَا اسقط عَن صَدَاقِهَا وَلَوْ مَاتَتْ هِيَ رَجَعَ الزَّوْجُ عَلَيْهِمَا بِمِيرَاثِهِ فَقَطْ لَا بِمَا غَرِمَ مِنَ الصَّدَاقِ وَهَذَا إِذَا كَانَ كِلَا الزَّوْجَيْنِ يُنْكِرُ الطَّلَاقَ
(فَرْعٌ)
قَالَ إِذَا شَهِدَا بِطَلَاقِ أَمَةٍ مِنْ زَوجهَا وَقضي بِهِ وَشهد اخران ان الاولى يُزَوِّرَانِ إِمَّا لِعِلْمِهِمَا بِغَيْبَتِهِمَا عَنِ الْبَلَدِ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَ الْمُكَذِّبَانِ غَرِمَا لِلسَّيِّدِ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهَا بِمَا أَصَابَهَا مِنْ عَيْبِ الزَّوْجِ فَيَبْقَى مَعَهُ وَيَغْرَمَانِ لِلسَّيِّدِ مَا بَين ثمنهَا
стр. 4046
(فَرْعٌ)
قَالَ لَوْ شَهِدَا أَنَّهَا اخْتَلَعَتْ بِمَالٍ وَقَالَتْ طَلِّقْنِي بِغَيْرِ عِوَضٍ فَأَغْرَمَتْ ثُمَّ رَجَعَا غَرِمَا مَا غَرِمَتْ لِلزَّوْجِ
(فَرْعٌ)
قَالَ لَوْ كَانَ الْخُلْعِ الْمَشْهُودِ بِهِ ثَمَرَةً قَبْلَ زَهْوِهَا قَالَ مُحَمَّد لَا يرجع عَلَيْهَا حَتَّى يَجِدَ الزَّوْجُ الثَّمَرَةَ وَيَقْبِضَهَا أَوْ عَبْدًا آبِقًا قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَغْرَمَانِ قِيمَتَهُ عَلَى أَقْرَبِ صِفَاتِهِ فَإِنْ ظَهَرَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ مَيِّتًا عِنْدَ الْخُلْعِ اسْتَرَدَّا مَا غَرِمَاهُ أَوْ مَعِيبًا اسْتَرَدَّا مَا يُقَابِلُ الْعَيْبَ وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ إِنْ كَانَ حُصُولُهُ قَرِيبًا أُخِّرَتِ الْغَرَامَةُ إِلَى حُصُولِهِ كَمَا قَالَهُ فِي الثَّمَرَةِ قبل هَذَا الْفَرْع أَوْ بَعِيدًا غَرِمَا قِيمَتَهُ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي أَبَقَ عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ مُحَمَّدٌ فَقَالَ لَا يَغْرَمَانِ فِي هَذَا وَلَا فِي الْجَنِينِ وَقَبْضِهِ وَبَعْدَ وُجُودِ الْآبِقِ وَالْبَعِيرِ الشَّارِدِ فَيَغْرَمَانِ قِيمَةَ ذَلِكَ يَوْمَئِذٍ لِأَنَّهُ قَبْلَ ذَلِكَ تَالِفٌ
(فَرْعٌ)
قَالَ إِذَا شَهِدَا عَلَيْهَا أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى مِائَةٍ وَخَمْسِينَ وَصَدَاقُ مِثْلِهَا مِائَةٌ فَقُضِيَ عَلَيْهَا وَدَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ ثُمَّ أَقَرَّ بِالزُّورِ نَفَذَ الْحُكْمُ وَعَلَيْهِمَا مَا أَتْلَفَاهُ عَلَيْهَا مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَثَبَتَتْ عَلَى إِنْكَارِهَا فَلَا شَيْءَ لَهَا وَإِلَّا فَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ كَالْمَرْأَةِ تَدَّعِي أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَلَمْ تَجِدْ بَيِّنَةً فَبَقِيَتْ حَتَّى مَاتَتْ وَصَارَتْ وَارِثَةً فَإِنَّهَا إِنْ تَمَادَتْ عَلَى دَعْوَاهَا فَلَا مِيرَاثَ لَهَا وَإِلَّا فَلَهَا الْمِيرَاثُ قَالَ الشَّيْخُ ابو مُحَمَّد وَيحلف
(فَرْعٌ)
قَالَ الْمَازرِيّ لَو شهد عَلَيْهَا بِالطَّلَاقِ فَتَزَوَّجَ بِهَا أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ بَعْدَ الْعدة
стр. 4047
ثُمَّ رَجَعَ فَتُطَلَّقُ عَلَيْهِ لِإِقْرَارِهِ وَيَغْرَمُ نِصْفَ الصَّدَاقِ إِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَإِنْ رَجَعَ قَبْلَ الزَّوَاجِ مَنَعَهُ الْإِمَامُ إِلَّا أَنْ يَرْجِعَ عَنْ رُجُوعِهِ فَيَحْلِفُ أَنَّ الْحَقَّ مَا رَجَعَ إِلَيْهِ ثَانِيًا وَهُوَ أَنَّ الْحَقَّ شَهَادَتُهُ الْأُولَى وَهَذَا كَأَحَدِ قَوْلَيِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الشَّاهِدِ يَشْتَرِي الْعَبْدَ الَّذِي شَهِدَ بِعِتْقِهِ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ حَتَّى يَتَمَادَى عَلَى إِقْرَارِهِ غَيْرَ أَنَّ الْمَشْهُور الْعتْق وَالْقَوْلَان يتخرجان هَاهُنَا غير أَن الْمَشْهُور هَاهُنَا غَيْرُ الْمَشْهُورِ فِي الْعِتْقِ وَالْفَرْقُ حُرْمَةُ الْعِتْقِ وَلَوْ كَانَتِ الزَّوْجَةُ مُدَّعِيَةً لِلنِّكَاحِ دُونَ الزَّوْجِ فقضي عَلَيْهِ فَإِن وطىء لَزِمَهُ الصَّدَاقُ بِوَطْئِهِ لَا غَيْرَ مَقْهُورًا عَلَيْهِ لِتَمَكُّنِهُ مِنَ الطَّلَاقِ فَإِنْ زَادَ الصَّدَاقُ الْمَشْهُودُ بِهِ عَلَى الْمُسَمَّى فَفِي رُجُوعِهِ بِالزَّائِدِ عَلَى الْمَشْهُورِ قَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مُوجِبَ الصَّدَاقِ الْوَطْءُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ لَهُ فَلَا يُلْزَمُ الشَّاهِدَانِ الزَّائِدَ أَوْ أَنَّهُمَا شَهِدَا عَلَيْهِ بِالتَّسْمِيَةِ
(فَرْعٌ)
فِي النَّوَادِر إِذا شَهدا عَلَيْهِ أَن دَخَلَ بِهَا وَهُوَ يُنْكِرُ الدُّخُولَ وَقَبْضَ الصَّدَاقِ فَيَحْلِفُ الزَّوْجُ عَلَى رُبُعِ الصَّدَاقِ فَإِنْ رَجَعَا رَجَعَتْ عَلَيْهِمَا بِالصَّدَاقِ إِذَا حَلَفَتْ مَا قَبَضْتُهُ لِأَن بِشَهَادَتِهِمَا صَار القَوْل الزَّوْج فَإِن رجعا رجعت عَلَيْهَا بِالصَّدَاقِ إِذَا حَلَفَتْ مَا قَبَضْتُهُ لِأَنَّ بِشَهَادَتِهِمَا صَارَ الْقَوْلُ قَوْلَ الزَّوْجِ فَإِنْ رَجَعَا بَعْدَ مَوْتِ الْمَرْأَةِ حَلَفَ مَنْ بَلَغَ مِنْ وَرَثَتِهِمَا مَا يَعْلَمُ قَبْضَ ذَلِكَ وَلَا شَيْءَ مِنْهُ وَرَجَعَ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ
(فَرْعٌ)
قَالَ لَوْ شَهِدَا عَلَيْهِ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ تَسْمِيَةٍ وَأَنَّهُ طَلَّقَهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ فَرَجَعَا وَقَدْ تَزَوَّجَتْ أَمْ لَا بِالتَّسْمِيَةِ فغرما نصف الصَدَاق وَشد الآخر شَاهِدَانِ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ هَذَا رَجَعَ هَذَا عَلَى الْمَرْأَةِ بِمَا أَخَذَتْ مِنْهُ فَإِنْ أُعْدِمَتْ رَجَعَ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ وَيَرْجِعُ الشَّاهِدَانِ عَلَيْهَا وَقِيلَ هَذَا إِنْ كَانَتْ عَالِمَةً بِالزُّورِ وَإِلَّا لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهَا الشَّاهِدَانِ كَهِبَةِ الْغَاصِبِ الْمَغْصُوبَ لِمَنْ يَجْهَلِ الْغَصْبَ فَيَأْكُلُهُ فَيَغْرَمُ الْغَاصِبُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمَوْهُوبِ وَقِيلَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْغَاصِبِ
стр. 4048
وَالْمَوْهُوبِ إِنْ دَخَلَ بِهَا الْأَوَّلُ وَقَضَى بِهَا على الاول الصَدَاق بالسبيين إِنْ كَانَتْ غَيْرَ عَالِمَةٍ وَإِلَّا فَلَا صَدَاقَ
(فَرْعٌ)
قَالَ لَو شَهدا أَنَّهَا تَزَوَّجَهَا بِأَلْفٍ وَهُوَ يَقُولُ بِخَمْسِمِائَةٍ فَدَخَلَ بِهَا وصداق مثلهَا لَمْ يَغْرَمْ بِالرُّجُوعِ شَيْئًا لِأَنَّهُمَا وَصَّلَا إِلَيْهِ مَا قِيمَتُهُ أَلْفٌ فَلَمْ يُتْلِفَا شَيْئًا وَلَوْ كَانَ خَمْسمِائَة غرما الزَّائِد
(فَرْعٌ)
قَالَ لَو ادّعى بعد تقررالنكاح ان الصَدَاق عشرَة وَهُوَ لَا يشبه صَدَاقَ مِثْلِهَا وَشَهِدَا بِمِائَةٍ وَهِيَ تُشْبِهُ صَدَاقَ مِثْلِهَا وَرَجَعَا بَعْدَ الْبِنَاءِ رَجَعَتْ عَلَيْهِمَا بِكَمَالِ الْمِائَة وَقبل الْبناء كَمَال الْخمسين لِأَنَّهُ كَانَ القَوْل قَوْلهَا لاجل أَنه يشبه وَلَوْ كَانَ صَدَاقُ مِثْلِهَا عَشَرَةً لَمْ يَغْرَمَا شَيْئا لِأَنَّهُمَا لم يتلفا مَا كَانَت غير مُتَمَكِّنَةً مِنْهُ
(فَرْعٌ)
قَالَ إِذَا شَهِدَا بِطَلْقَةٍ وَآخَرَانِ بِالثُّلُثِ وَالزَّوْجُ لَمْ يَبْنِ ثُمَّ رَجَعَ الْأَرْبَعَةُ فَعَلَى شَاهِدَيِ الْوَاحِدَةِ رُبُعُ الصَّدَاقِ وَشَاهِدَيِ الثَّلَاثِ رُبُعُهُ لِأَنَّ كُلَّ شَهَادَةٍ لَوِ انْفَرَدَتْ لَزِمَهُ بِهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ الْجَمِيعُ على شَاهِدي الثَّلَاث لِأَنَّهَا حرمته إِلَّا بَعْدَ زَوْجٍ وَأَشْهَبُ لَا يُوجِبُ عَلَى بَيِّنَةٍ قَبْلَ الْبِنَاءِ شَيْئًا لِأَنَّ النِّصْفَ وَجَبَ بِكُلِّ حَالٍ وَلَوْ شَهِدَا أَنَّهُ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَغَرِمَا بِالرُّجُوعِ نِصْفَ الصَّدَاقِ فَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّهُ طَلَّقَهَا فِي شَعْبَانَ مِنْ تِلْكَ السَّنَةِ قَبْلَ الْبِنَاءِ رَدَّ الزَّوْجُ عَلَى الْأَوَّلَيْنِ مَا أَخَذَ مِنْهُمَا لِتَقَدُّمِ الْإِتْلَافِ عَلَيْهِمَا وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ لَا يَبْرَآنِ بِالشَّهَادَةِ الثَّانِيَةِ بَلْ بِالْإِقْرَارِ عِنْدَ الْحَاكِمِ
стр. 4049
وَالْجَوَابُ قَدْ سَوَّى الشَّرْعُ بَيْنَ الْإِقْرَارِ وَالْبَيِّنَةِ فِي الْبَرَاءَة
(فَرْعٌ)
قَالَ اذا شَهدا أَنَّهُ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَآخَرَانِ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَالزَّوْج يجْحَد الدُّخُول وَالطَّلَاق يحكم عَلَيْهِ بِجَمِيعِ الصَدَاق مَعَ الطَّلَاق وَيرجع أَحَدُ شَاهِدَيِ الطَّلَاقِ وَأَحَدُ شَاهِدَيِ الدُّخُولِ غَرِمَ شَاهدا التَّنَازُع الصَّدَاقَ وَلَا شَيْءَ عَلَى شَاهِدَيِ الطَّلَاقِ وَلَوْ رَجَعَ شَاهِدَا الدُّخُولِ دُونَ شَاهِدَيِ الطَّلَاقِ فَعَلَيْهِمَا نِصْفُ الصَّدَاقِ وَلَوْ رَجَعَ شَاهِدَا الطَّلَاقِ دُونَ شَاهِدَيِ الدُّخُولِ لَمْ يَغْرَمْ شَاهِدَا الطَّلَاقِ شَيْئًا لَان نصف الصَدَاق ثَابت لكل حَالٍ وَإِنَّمَا زَادَ شَاهَدُ الدُّخُولِ النِّصْفَ الْآخَرَ وَلَوْ أَقَرَّ بِالطَّلَاقِ وَجَحَدَ الدُّخُولَ لَمْ يَغْرَمْ شَاهِدَا الدُّخُولِ إِلَّا نِصْفَ الصَّدَاقِ
(الطَّرَفُ الرَّابِعُ)
فِي الْعِتْقِ وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ فِي الْجَوَاهِرِ إِذَا شَهِدَا بِالْعِتْقِ النَّاجِزِ غَرِمَا بِالرُّجُوعِ قِيمَتَهُ وَالْوَلَاءُ لِلسَّيِّدِ وَيَسْتَحِقُّ السَّيِّدُ مَالَهُ بِمُقْتَضَى إِنْكَارِهِ فَإِنْ كَانَتْ أَمَةً عَالِمَةً بِتَزْوِيجِهَا حَرُمَ عَلَيْهَا إِبَاحَةُ فَرْجِهَا بِالتَّزْوِيجِ أَوْ بِالْعِتْقِ إِلَى أَجَلٍ غرم بِالرُّجُوعِ الْقِيمَةَ حَالَّةً لِأَنَّهُمَا مَنَعَاهُ مِنَ الْبَيْعِ وَهُوَ أَهَمُّ الْمَقَاصِدِ إِلَّا قِيمَةَ خِدْمَةِ الْعَبْدِ تِلْكَ الْمدَّة لِأَنَّهَا تندرج فِي قيمَة الرّقية وَقد ابقياها فَلَا تاخذ قِيمَتُهُ وَقِيمَةُ مَنْفَعَتِهِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ تُقَوَّمُ هَذِهِ الْمَنَافِعُ عَلَى الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ فَتَسْقُطُ الْقيمَة وَتبقى الْمَنَافِع للسيدا قَالَ مُحَمَّدٌ هَذَا غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ لِأَنَّ قِيمَةَ الْمَنْفَعَةِ هَكَذَا قَدْ تَزِيدُ عَلَى قِيمَةِ الرَّقَبَةَ فَلَا يَغْرَمُ الشَّاهِدَانِ شَيْئًا قَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَصْبَحَ مِنْ جِهَةِ الْفِقْهِ مُتَعَذِّرًا مِنْ حَيْثُ الْعَادَةُ لِأَنَّا نُقَوِّمُ الْعَبْدَ مَمْلُوكًا طُولَ حَيَاتِهِ مَنَافِعَ تِلْكَ الْمُدَّةِ
стр. 4050
وَقَدْ مَنَافِعَ الْعَبْدِ إِلَيْهِمَا حَتَّى يَنْقَضِيَ الْأَجَلُ فيؤجران حَتَّى يستويا مَا غَرِمَاهُ وَمَا بَقِيَ فَلِلسَّيِّدِ فَإِنْ لَمْ تَفِ مَنَافِعُ الْمُدَّةِ غَرِمَا مَا لَمْ يَرْجِعَا وَكَذَلِكَ لومات فِي أَضْعَافِ الْمُدَّةِ أَوْ بَعْدَ فَرَاغِهَا وَلَمْ يَسْتَوْفِ إِلَّا أَنْ يَتْرُكَ مَالًا فَيَأْخُذَانِ مِنْهُ كَمَالَ مَا غَرِمَ وَكَذَلِكَ لَوْ قُتِلَ إِلَّا ان تُؤْخَذ قِيمَته فياخذاها لِاعْتِرَافِ السَّيِّدِ أَنَّ مَا يَسْتَحِقُّهُ مِنْ مَالِ الْعَبْدِ عَلَيْهِ فِيهِ مَا غَرِمَاهُ وَخَيَّرَ مُحَمَّدٌ السَّيِّدَ بَيْنَ قَوْلِ سَحْنُونٍ إِنَّ لَهُ قِيمَةَ هَذِهِ الْمَنَافِعِ وَقْتًا بَعْدَ وَقْتٍ بِحَسَبِ مَا يُرَى فِي ذَلِكَ مِنْ مُقْتَضَى الِاخْتِلَافِ وَمَنْشَأُ الْخلاف تقَابل الْحُقُوق فحد السَّيِّد التَّمَسُّك بِالْعَبدِ لنامن عَلَيْهِ وندفع الْقيمَة وحقهما ان نقولا غرمنا قيمَة الْمَنَافِع فِي قيمَة الرَّقَبَة فَكَانَا اشْتَرَيْنَاهَا فَنَحْنُ أَحَقُّ بِعَيْنِ الْمَنَافِعِ وَإِنْ شَهِدَا بِالتَّدْبِيرِ غرما قيمَة حَالَّةً بِرُجُوعِهِمَا بَعْدَ الْحُكْمِ وَيَدْخُلَانِ فِيمَا أَدْخَلَاهُ فِيهِ فيقتضيان من الْخدمَة الَّتِي القياها بِيَدِهِ بِمَا وديا ثُمَّ تَرْجِعُ خِدْمَتُهُ لِسَيِّدِهِ وَمَوْتُهُ فِي حَيَاةِ السَّيِّد اَوْ بعد مَا قَبِلَ الِاسْتِيفَاءِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْمُعْتَقِ إِلَى أَجَلٍ فَإِنْ خَرَجَ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ حُرًّا فَلَا شيئ لَهما وان رق مِنْهُ شيئ فَهُمَا أَوْلَى بِهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَا مِنْهُ وَإِنْ رَدَّهَا دَيْنٌ فَهُوَ أَوْلَى مِنَ الدَّيْنِ كَأَهْلِ الْجِنَايَةِ لِاخْتِصَاصِهِمْ بِالرَّقَبَةِ وَالدَّيْنُ لَا يَخْتَصُّ فَإِنْ شَهدا بِالْكِتَابَةِ غرما بِالرُّجُوعِ بعد الحكم قيمَة نَاجِزَةً قَالَ مُحَمَّدٌ يَوْمَ الْحُكْمِ ثُمَّ يَتَأَدَّيَانِهَا مِنَ الْكِتَابَةِ عَلَى النُّجُومِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَا ثُمَّ يَتَمَادَى السَّيِّدُ بِمَا بَقِيَ مِنْهَا وَلَوْ رَقَّ لِعَجْزِهِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَا بِيعَ لَهُمَا مِنْهُ بِمَا بَقِيَ لَهُمَا فَإِنْ لَمْ يَفِ فَلَا شيئ لَهُمَا قَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَغْرَمَانِ الْقِيمَةَ فَيُوضَعُ بِيَدِ عَدْلٍ وَيَتَأَدَّى السَّيِّدُ الْكِتَابَة فَإِن استفوى مِنَ الْكِتَابَةِ مِثْلَهَا رَجَعَتْ إِلَى الشَّاهِدَيْنِ فَإِنْ كَانَتِ الْكِتَابَةُ أَقَلَّ أَوْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ دُفِعَ لِلسَّيِّدِ مِنْ تِلْكَ الْقِيمَةِ تَمَامُ قِيمَةِ عَبْدِهِ لِأَنَّهُ مَظْلُومٌ قَدْ مُنِعَ مَنْ عَبده وَمَاله فِيهِ من التَّصَرُّف وايقاف الْقيمَة لَيْلًا يُتْرَكَ فَيَغْرَمَانِهَا ثَانِيَةً قَالَ مُحَمَّدٌ وَعَلَى الْأَوَّلِ أَصْحَابُ مَالِكٍ قَالَ وَلَوِ اسْتَحْسَنْتُ
стр. 4051
قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ لَقُلْتُ كُلَّمَا قَبَضَ السَّيِّدُ مِنَ الْكِتَابَةِ شَيْئًا رَدَّ مِثْلَهَ مِنَ الْقِيمَةِ الْمَوْقُوفَةِ لِلشَّاهِدَيْنِ وَقَالَ سَحْنُونٌ إِذَا رَجَعَا بِيعَتِ الْكِتَابَة بِعرْض فَازَ دمت بِأَكْثَرَ فَلِلسَّيِّدِ أَوْ أَقَلَّ رَجَعَ عَلَيْهِمَا بِتَمَامِ الْقيمَة وان شَهدا أَنه اسْتَوْلدهَا غرم بِالرُّجُوعِ بَعْدَ الْحُكْمِ قِيمَتَهَا وَلَا شَيْءَ لَهُمَا لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتْرُكَا خِدْمَةً يَرْجِعَانِ فِيهَا فَإِنْ جرحت اَوْ قلت رَجَعَا بِمَا غَرِمَاهُ فِي الْأَرْشِ وَالْفَاضِلُ لِلسَّيِّدِ مَعَ مَا أَخَذَ قَالَ سَحْنُونٌ وَكَذَلِكَ إِنْ أَفَادَتْ مَالًا وَقَالَ مُحَمَّدٌ بَلْ ذَلِكَ لِلسَّيِّدِ لِأَنَّهُ لم يبقيا لَهُ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا من الْقيمَة لما نفياه مِنَ الِاسْتِمْتَاعِ وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَتْ حَامِلًا وَإِنْ شَهدا ان وَلَدهَا وَلدته مِنْهُ غرم قِيمَتَهُ وَقِيلَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا فِي الرُّجُوعِ عَنِ الِاسْتِيلَادِ وَإِنْ شَهِدَا أَنَّهُ أَعْتَقَ أَمَّ وَلَدِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ لَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُمَا لَمْ يُتْلِفَا غَيْرَ الْوَطْءِ وَهُمَا غَيْرُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قِيمَتُهَا كَمَا لَوْ قَتَلَهَا رَجُلٌ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا بِقَدْرِ مَا كَانَ
(فَرْعٌ)
قَالَ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ إِذَا قَيَّدَهُ وَحَلَفَ بِحُرِّيَّتِهِ لَا يُنْزَعُ الْقَيْدُ وَحَلَفَ أَنَّ فِي الْقَيْدِ عَشَرَةً فَحَكَمَ بِعِتْقِهِ فَنَزَعَ الْقَيْدَ بَعْدَ الشَّهْرِ فَوَجَدَ عَشَرَةً كَذَّبَهُمَا
(فَرْعٌ)
قَالَ الْمَازَرِيُّ إِذَا أُعْتِقَ إِلَى أَجَلٍ فَشَهِدَا أَنَّهُ نَجَزَ الْعِتْقَ غَرِمَا بِالرُّجُوعِ قِيمَةَ الْخِدْمَةِ عَلَى غَرَرِهَا بِإِمْكَانِ مَوْتِ الْعَبْدِ قَبْلَ الْأَجَلِ بِمُدَّةٍ يَسِيرَةٍ أَوْ طَوِيلَةٍ وَلَوْ كَانَ
стр. 4052
الْأَجَلُ غَيْرَ مَعْلُومٍ نَحْوَ مَوْتِ زَيْدٍ قَوِّمَتْ على اقْتصّ الْعُمْرَيْنِ عُمْرِ الَّذِي عَلِقَ بِمَوْتِهِ وَعُمْرِ الْعَبْدِ وَقَالَ أَصْبَغُ إِذَا أُعْتِقَ إِلَى أَجَلٍ فَشَهِدَا بِالتَّعْجِيلِ غَرِمَا قِيمَةَ الرَّقَبَةِ لِأَنَّهُ يَأْخُذُ قِيمَتَهَا لَوْ قُتِلَ
(فَرْعٌ)
قَالَ إِذَا شَهِدَا عَلَيْهِ بَان نِصْفَهُ لِفُلَانٍ وَأَنَّهُ أَيْضًا أَعْتَقَ النِّصْفَ الْآخَرَ فَأَعْتَقَ عَلَيْهِ وَأَغْرَمَ قِيمَةَ النِّصْفِ ثُمَّ أَكْذَبَا انفسهما فِي الْعتْق غرما قيمَة جمع الْعَبْدِ لِأَنَّهُمَا أَتْلَفَا نِصْفَهُ بِالْعِتْقِ وَنِصْفَهُ بِالشَّهَادَةِ عَلَى الْإِقْرَارِ وَيَغْرَمَانِ أَيْضًا قِيمَةَ النِّصْفِ الَّتِي اخذها الشَّرِيك الْمقر وَلَوْ شَهِدَا أَنَّ الْمُقَرَّ لَهُ أَعْتَقَ النِّصْفَ الْمُقَرَّ بِهِ فَقُوِّمَ عَلَيْهِ غَرِمَا أَيْضًا قِيمَةَ جَمِيعه وَقِيمَة نصفه ان صدقهما الْإِقْرَارِ لَهُ وَأَكْذَبَهُمَا فِي الْعِتْقِ قَالَهُ مُحَمَّدٌ قَالَ وَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ قَضَاءُ الْقَاضِي بِبَيِّنَةِ الْمُقِرِّ لَهُ كَذَّبَهُمَا فِي الْعِتْقِ وَصَدَّقَهُمَا فِي الْإِقْرَارِ وَهُوَ الْمَحْكُوم لَهُ بهَا مَعَ أَنَّهَا مَا شهد لَهُ بِالْإِقْرَارِ إِلَّا بِوَصْفِ الْعِتْقِ فَلَا يُحْكَمُ لَهُ بِبَيِّنَةٍ يَدَّعِي كَذِبَهَا وَلَوْ كَانَ يَقُولُ إِنَّهُمَا وَهِمَا فِي الْعِتْقِ وَلَمْ يَتَعَمَّدَا الْكَذِبَ لَكَانَ خَفِيفًا قَالَ وَقَدْ يُتَصَوَّرُ مِنْ جِهَةٍ أَنَّهُ لَمْ يُضِفْ إِلَيْهِمَا فُسُوقًا قَالَ وَلَمْ يُشْكِلْ أَيْضًا مِنْ جِهَةِ أَنَّهُمَا لَمْ يُتْلِفَا عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ مِلْكًا اسْتَقَرَّ بِيَدِهِ فَهُمَا أَدْخَلَاهُ فِي مِلْكٍ وَأَخْرَجَاهُ عَنْهُ فَإِنْ صَدَقَا فَلَا غَرَامَةَ وَإِنْ كَذَبَا فَقَدْ أَبْطَلَا عَلَيْهِ مِلْكًا كَذَبَا فِيهِ فَلَا غَرَامَةَ وَلَوْ أَكْذَبَهُمَا فِي شَهَادَةِ الْإِقْرَارِ وَالْعِتْقِ بَعْدَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ وَأَكْذَبَا أنْفُسَهُمَا فِي الْجَمِيعِ غَرِمَا قِيمَةَ نِصْفِ الْعَبْدِ الْمُقَوَّمِ عَلَيْهِ وَلِلْمُقِرِّ قِيمَةُ النِّصْفِ الْمُقَرِّ بِهِ
(فَرْعٌ)
قَالَ لَوْ شَهِدَا بِالتَّدْبِيرِ وَأَغْرَمَا الْقِيمَةَ ثُمَّ شَهِدَ آخَرَانِ بِتَقَدُّمِ عِتْقِهِ أَوْ تَدْبِيرِهِ اسْتَرَدَّ الْأَوَّلَانِ مَا غَرِمَاهُ لِأَنَّهُمَا لَمْ يُتْلِفَا عَلَيْهِ شَيْئًا وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدَا بِمَا يَمْنَعُ التَّدْبِيرَ مِنْ بَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ وَإِنْ رَجَعَ الشَّاهِدَانِ بِالْبَيْعِ وَالشَّاهِدَانِ
стр. 4053
بِالتَّدْبِيرِ لَمْ يَغْرَمْ شَاهِدَا التَّدْبِيرِ لِتَقَدُّمِ مَا يُبْطِلُهُ وَأَبْطَلَهُ الشَّرْعُ قَبْلَ تَكْذِيبِهِمَا أَنْفُسِهِمَا وَيَغْرَمُ شَاهدا البيع مَا اتلفا فَإِنْ أَنْكَرَ الْبَيْعَ غَرِمَا مَا زَادَ عَلَى الثَّمَنِ فِي الَّذِي يَرُدُّهُ عَلَى شُهُودِ التَّدْبِيرِ وان كذبهما للْمُشْتَرِي دُونَ الْبَائِعِ يَغْرَمَانِ لِلْمُشْتَرِي الزِّيَادَةَ لِأَنَّهَا الَّتِي أَتْلَفَاهَا
(الطَّرَفُ الْخَامِسُ)
فِي النَّسَبِ وَالْوَلَاءِ وَإِرَاقَةِ الْحر فِي الْجَوَاهِر اذا شهد أَنه افر بنه فاقر بِالزُّورِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِقُرْبِ ذَلِكَ قَبْلَ مَوْتِ الْأَبِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا قَبْلَ أَنْ يُؤْخَذَ بِشَهَادَتِهِمَا مِيرَاثٌ فَإِنْ وُرِّثَ غَرِمَا لِلْعُصْبَةِ مَا أَتْلَفَا عَلَيْهِمْ فَإِنْ كَانَ الْمَشْهُودُ بِنَسَبِهِ عَبْدًا لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ غَرِمَا فَإِنْ مَاتَ الْأَبُ بَعْدَ ذَلِكَ وَتَرَكَ وَلَدًا غَيْرَ الْمُسْتَلْحَقِ تَرَكَهُ الْأَبُ الَّذِي أَخَذَهُ الدَّيْنُ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلِابْنِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْمُسْتَلْحَقَ كَانَ يُدْعَى الْمَشْهُودَ فِيهَا وَأَنْ لَا شِرْكَةَ فِيهَا فَإِذَا اقْتَسَمَا مَا عَدَاهَا غَرِمَ الشَّاهِدَانِ الْمُسْتَلْحَقَ لِلِابْنِ الْآخَرِ لِأَنَّهُمَا عَلَيْهِ فَلَوْ طَرَأَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْمَيِّتِ أَخَذَ مِنْ وَاحِدٍ نِصْفَهُ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ كَمُلَ مِنْ تِلْكَ الْقِيمَةِ الَّتِي انْفَرَدَ بِهَا الْأَوَّلُ وَرَجَعَ الشَّاهِدَانِ عَلَيْهِ فَأَغْرَمَاهُ مِثْلَ الَّذِي غَرِمَهُ الْمُحِقُّ لِلْغَرِيمِ لِأَنَّهُ أَخَذَهَا عِوَضًا عَمَّا أَخَذَ الْمُحِقُّ مِنْ تَرِكَةِ أَبِيهِ وَالْآنَ فَقَدْ صَرَفَ فِي دَيْنِ أَبِيهِ فَلَمْ يُتْلِفَا عَلَيْهِ شَيْئًا بِشَهَادَتِهِمَا وَلَوْ لَمْ يَتْرُكْ غَيْرَ الْمُسْتَلْحَقِ وَمِائَةٍ أَخَذَهَا قِيمَةً مِنَ الشَّاهِدَيْنِ فِي قِيمَةِ الْمُسْتَلْحَقِ فَالْمِائَةُ الْوَاحِدَةُ لَهُ فَقَطْ وَالْمِائَةُ الْأُخْرَى لِلْعُصْبَةِ وَإِلَّا فَلِبَيْتِ الْمَالِ وَيَغْرَمُ الشَّاهِدَانِ بِمَا ادبا لِلْعُصْبَةِ أَوْ لِبَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ شَهِدَا أَنَّهُ أَخُو الْمَيِّتِ فَانْتَزَعَ الْمِيرَاثَ مِنِ ابْنِ الْعَمِّ ثُمَّ شَهِدَ آخَرَانِ لِآخَرَ أَنَّهُ ابْنُ الْمَيِّتِ وانتزع مِنْ يَدِ الْآخَرِ ثُمَّ رَجَعَ الْجَمِيعُ فَعَلَى شُهُودِ الِابْنِ غُرْمُهَا لِلْأَخِ وَعَلَى شُهُودِ الْأَخِ غُرْمُهَا لِابْنِ الْعَمِّ وَعَلَى شُهُودِ ابْنِ الْعَمِّ للموالي
стр. 4054
وَإِنْ شَهِدَا أَنَّ فُلَانًا مَوْلَاكَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا بِالرُّجُوعِ بَعْدَ الْحُكْمِ إِلَّا أَنْ يَمُوتَ وَيَتْرُكَ مَالًا لَا يَرِثُهُ غَيْرُكَ فَيَغْرَمَانِهِ لَكَ إِنْ كَانَ لَكَ مُنَازِعٌ وَإِلَّا وُقِفَ مَا يضمنانه حَتَّى يثبت مَا يَسْتَحِقُّهُ وَيَضْمَنَانِ التَّرِكَةَ الَّتِي مَاتَ عَنْهَا كَانَتْ أَكْثَرَ يَوْمَ الْحُكْمِ أَوْ أَقَلَّ وَإِنْ شَهِدَا أَنَّ فُلَانًا عَبْدَكَ لَمْ يَضْمَنَا قِيمَةَ الرَّقَبَةِ بِالرُّجُوعِ بَعْدَ الْحُكْمِ بَلْ يَضْمَنَانِ لِلْعَبْدِ كُلَّ مَا اسْتَعْمَلْتَهُ وَكُلَّ خَرَاجٍ أَدَّاهُ إِلَيْكَ وَمَالٍ انتزعنه مِنْهُ لَيْلًا يَتَسَلْسَلَ وَلَوْ مَاتَ وَهُوَ فِي يَدِهِ لَمْ تاخذه وَيُوقف حَتَّى يَسْتَحِقَّ ذَلِكَ مُسْتَحِقٌّ يَرِثُهُ بِالْحُرِّيَّةِ وَلَوْ أَعْتَقَ مِنْهُ الْعَبْدُ قَبْلَ مَوْتِهِ عَبْدًا جَازَ عِتْقُهُ وَوَلَاؤُهُ بَعْدَ ذَلِكَ لِمَنْ كَانَ يَرِثُ عَنْهُ الْوَلَاءَ لَوْ كَانَ حُرًّا وَيَرِثُهُ الْعَبْدُ إِنْ مَاتَ وَمُعْتِقُهُ حَيٌّ وَإِنْ أَوْصَى مِنْهُ الْعَبْدُ فَهِيَ فِي الثُّلُثِ مِنْهُ وَيَجُوزُ رَهْنُهُ وَصَدَقَتُهُ وَيَرِثُ بَاقِيَهُ وَرَثَتُهُ إِنْ كَانَ لَهُ مَنْ يَرِثُهُ لَوْ كَانَ حُرًّا وَلَيْسَ لِلْعَبْدِ أَنْ يَتَزَوَّجَ مِنْهُ لَأَنَّ الزَّوَاجَ يُنْقِصُ رَقَبَتَهُ
(فَرْعٌ)
قَالَ الْمَازَرِيُّ لَوْ تَرَكَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ فَأَخَذَ جَمِيعَ الْمَالِ وَقَدِمَ رَجُلٌ وَمَعَهُ ثَلَاثَةُ شُهُودٍ شَهِدَ أَحَدُهُمْ أَنَّ الْقَادِمَ شَقِيقُ الْمَيِّتِ وَالثَّانِي أَنَّهُ لِأَبِيهِ لَا يَعْلَمُ غَيْرَ ذَلِكَ وَالثَّالِثُ أَنَّهُ مِنْ أُمِّهِ فَقَدْ حَصَلَ أَنَّهُ شَقِيق لَان شَاهد الشقاقة مَعَ الْأَبِ اتَّفَقَا عَلَى الْأَبِ وَهُوَ مَعَ شَاهِدِ الْأُمِّ اتَّفَقَا عَلَى الْأُمِّ فَتَثْبُتُ كُلُّ جِهَةٍ بِشَاهِدَيْنِ فَيُنْتَزَعُ الْمَالُ مِنَ الْأَوَّلِ فَإِنْ رَجَعَ الثَّلَاثَةُ بَعْدَ الْحُكْمِ وَاخْتَلَفَ مِقْدَارُ مَا أَتْلَفَا فَالشَّاهِدُ بِأَنَّهُ أَخٌ لِلْأُمِّ أَثْبَتَ لِلْقَادِمِ السُّدُسَ وَلَو انْفَرد لم يقْض بِهِ فقد شَارَكَهُ مَنْ شَهِدَ بِالشَّقَّاقَةِ فَيَكُونُ السُّدُسُ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ وَلَا يَسْتَقِلُّ وَحْدَهُ فَشَارَكَهُ فِيهِ شَاهِدُ الشَّقَّاقَةِ بِالنِّصْفِ مِنْهُمَا بنصفين بالسواء فَيغرم شَاهد الشقاقة مثلهمَا واصلهما اثْنَا عَشَرَ نِصْفُ سُدُسِهَا وَاحِدٌ وَنِصْفُهَا سِتَّةٌ على شَاهد الشقاقة مِنْهُمَا ثَلَاثَة وَشَاهد ثَلَاثَةٌ فَيَكُونُ غُرْمُ الْمَالِ بَيْنَهُمْ عَلَى ثَمَانِيَةٍ على شَاهد الامومية بَينهم وَعَلَى شَاهِدِ الشَّقَّاقَةِ
стр. 4055
أَرْبَعَةٌ مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ فَيَغْرَمُ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ بِالْأُبُوَّةِ وَالْأُمُومَةِ النِّصْفَ بِالسَّوِيَّةِ وَلَوْ كَانَ الْمَالَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَبِالتَّقَادُمِ صَارَ لِلْعَبْدِ الثُّلُثُ لِأَنَّهُ يُعَادُ لِأَخِيهِ السُّدُسُ وَلَا يَدْخُلُ فِي أَثْلَاثِهِ لِشَاهِدِ الْأُمُومَةِ لِكَوْنِ الْجَدِّ يَحْجُبُ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ بَلْ يَكُونُ لِلْآخَرِينَ نِصْفَيْنِ قَالَ التُّونِسِيُّ أَخُ الْأُبُوَّةِ أَتْلَفَ مِنَ النِّصْفِ ثُلُثَهُ وَشَارَكَهُ فِيهِمَا شَاهِدُ الشَّقَّاقَةِ فَيَكُونُ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ وَيَغْرَمُ أَخُ الشَّقَّاقَةِ ثُلُثَ النِّصْفِ وَحْدَهُ وَعَلَى شَاهِدِ الْأُمُومَةِ ثُلُثُ النِّصْفِ فَيَكْمُلُ النِّصْفُ لِلْأَخِ مِنَ الثَّلَاثَةِ
(فَرْعٌ)
فِي النَّوَادِرِ قَالَ سَحْنُونٌ إِذَا تَرَكَ عَبْدَيْنِ وَأَمَةً فَشَهِدَ شَاهِدَانِ لِرَجُلٍ بِأَنَّهُ أَخٌ شَقِيقٌ فَقُضِيَ بِالنَّسَبِ وَالْإِرْثِ وَشَهِدَ آخَرَانِ بِبُنُوَّةِ أَحَدِ الْعَبْدَيْنِ فَانْتَزَعَ التَّرِكَةَ ثُمَّ شَهِدَ آخَرَانِ بِبُنُوَّةِ الْعَبْدِ الْآخَرِ فَشَارَكَ الْأَوَّلَ وَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّ الْمَيِّتَ أَعْتَقَ الْأَمَةَ فِي صِحَّتِهِ وَتَزَوُّجِهَا فَأَخَذَتِ الثُّمُنَ مِنَ الِاثْنَيْنِ فَرَجَعَ شَاهِدَا الْعَبْدِ الاول فيغرمان قِيمَته للِابْن الآخر وللزوجة مِنْهَا وَيَأْخُذُ مَا فِي يَدِهِ مِنَ الْمَالِ الِابْنُ الثَّانِي لِأَنَّ الْمَرْأَةَ قَدْ أَخَذَتْ ثُمُنَهُ فَإِنْ رَجَعَتْ بَيِّنَةُ الْعَبْدِ الثَّانِي غَرِمَتْ مَا تَقَدَّمَ وَكَذَلِكَ لَوْ رَجَعَا بَعْدَ رُجُوعِ الْأَوَّلَيْنِ ثُمَّ إِنْ رَجَعَ شَاهِدَا الْأَمَةِ غَرِمَا قِيمَةَ الْأَمَةِ وَمِيرَاثَهَا لِلْوَلَدَيْنِ نِصْفَيْنِ وَلَا يُبَالِي بِمَنْ رَجَعَ أَوَّلًا وَآخِرًا أَوْ مُجْتَمِعَيْنِ لِأَنَّهُمْ شَهِدُوا عَلَى أَشْيَاءَ مُخْتَلِفَةٍ وَلَوْ شَهِدُوا كُلُّهُمْ بِالنَّسَبِ وَالْعِتْقِ وَالنِّكَاحِ وَرَجَعُوا بَعْدَ الْحُكْمِ لَغَرِمُوا لِلْأَخِ قِيمَةَ الْعَبْدَيْنِ وَجَمِيعَ الْمِيرَاثِ
(فَرْعٌ)
لَوْ شَهِدَا بَرِقِّهِ وَرَجَعَا بَعْدَ الْحُكْمِ فَجَرَحَاهُ غَرِمَا لِلسَّيِّدِ مَا نَقَصَهُ مِنْ قِيمَتِهِ وَلِلْمَجْرُوحِ أَيْضًا إِنْ كَانَ خَطَأً لَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ وَإِنْ كَانَ مِمَّا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ لَا يَلْزَمُهُ بِقَوْلِهِمَا بَلْ يَغْرَمَاهُ فِي أَوْقَاتِ وُجُوبِ الدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَلَهُ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْهُمَا فِي الْعَمْدِ لِإِقْرَارِهِمَا أَنَّهُ حر
стр. 4056
(فَرْعٌ)
قَالَ اذا شهد أَنَّهُ ابْنُ الْقَتِيلِ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ وَلَهُ أَخٌ أَوْ مَوْلًى مَعْرُوفُ النَّسَبِ وَالْقَاتِلُ مقرّ بقتل عمد فَحكم بِالنّسَبِ وَالْقَتْل ثمَّ اقر بِالزُّورِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا فِي الْقِصَاصِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَال وَضَمان الاخ التَّرِكَةَ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يُقْتَلُ الشَّاهِدَانِ لَان بِشَهَادَتِهِمَا قُتِلَ هَذَا الْقَتِيلُ وَابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَرَى ذَلِكَ
(الطَّرَفُ السَّادِسُ)
فِي الْمَالِ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا شَهِدَا لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو بِمِائَةٍ ثُمَّ قَالَا الْمِائَةُ كُلُّهَا لِزَيْدٍ بَعْدَ الْحُكْمِ غَرِمَا خمسين للْمَشْهُود عَلَيْهِ لاقرارهما أَنَّهُمَا اخرجاه مِنْهُ بِغَيْرِ حَقٍّ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمَا الثَّانِي لِإِقْرَارِهِمَا بِالزُّورِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَلَوْ كَانَ بَدَلُ الْمِائَةِ عَبْدًا مُعَيَّنًا فَإِنْ صَدَقَهُمَا الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لِزَيْدٍ لَمْ يَغْرَمَا شَيْئًا وَإِنْ أَنْكَرَ الشَّاهِدَيْنِ غَرِمَا النِّصْفَ لَهُ
(فَرْعٌ)
قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا رَجَعَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْحُكْمِ غَرِمَ نِصْفَ الْحَقِّ قَالَ مُحَمَّدٌ لَوْ رَجَعَ عَنْ نِصْفِ مَا شَهِدَا بِهِ غَرِمَ رُبُعَ الْحَقِّ أَوْ عَنِ الثُّلُثِ غَرِمَ السُّدس وَلَو رجعا جَمِيعًا فَالْحق عَلَيْهِمَا رُجُوعُهُمَا غَرِمَ كُلُّ وَاحِدٍ نِصْفَ مَا رَجَعَ عَنْهُ لِأَنَّهُ الَّذِي أَنَابَهُ قِيمَةَ الَّذِي أَخَذَهُ شَيْئًا لِاسْتِقْلَالِ الْحَقِّ بِالْبَاقِي فَإِنْ رَجَعَ ثَانٍ غَرِمَ نِصْفَ الْحَقِّ ثُلُثَ الْحَقِّ لِأَنَّهُ أَخَذَ ثَلَاثَةً وَقَالَ أَشْهَبُ إِذَا رَجَعَ ثَلَاثَةٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ غَرِمُوا ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الْحَقِّ قَالَ مُحَمَّدٌ لَوْ شَهِدَ ثَلَاثَةٌ بِثَلَاثِينَ فَرَجَعَ أَحَدُهُمْ بَعْدَ الْحُكْمِ عَنِ الثَّلَاثِينَ وَالثَّانِي عَنْ عِشْرِينَ وَالثَّالِثُ عَنْ عَشَرَةٍ غَرِمَهَا الْجَمِيعُ أَثْلَاثًا إِلَّا عَشَرَةً لَا يَغْرَمُ أَحَدٌ مِنْهَا شَيْئًا لِاسْتِقْلَالِ ثُبُوتِهَا
стр. 4057
بِشَاهِدَيْنِ وَهَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ إِذَا بَقِيَ نِصَابٌ لَا يَغْرَمُ الرَّاجِعُ وَيَغْرَمُ الْأَوْلَادُ الْعَشَرَةَ نِصْفَيْنِ وَإِذَا حَكَمَ بِرِجَالٍ وَنِسَاءٍ فَعَلَى الرَّجُلِ نِصْفُ الْحَقِّ لِكَوْنِهِ نِصْفَ النِّصَابِ وَعَلَى النِّسَاءِ نِصْفُهُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ وَكَذَلِكَ لَوْ رَجَعْنَ وَحْدَهُنَّ فَلَوْ كُنَّ عَشْرًا فَرَجَعَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ إِلَى ثَمَانٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِنَّ لِبَقَاءِ مَا يُحْتَاجُ مِنْهُنَّ فِي نِصْفِ النِّصَابِ فَإِنْ رَجَعَ تِسْعٌ أَوْ ثَمَانٍ ثُمَّ وَاحِدَةٌ بَعْدَهُنَّ فَعَلَى التِّسْعِ رُبُعُ الْمَالِ بَيْنَهُنَّ بِالسَّوِيَّةِ لِأَنَّهُ بَقِيَ مِنْ أَخِي ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْحَقِّ وَذَلِكَ فِي كُلِّ مَا تَجُوزُ فِيهِ شَهَادَتُهُنَّ مَعَ الرِّجَالِ وَأَمَّا مَا يَنْفَرِدْنَ بِهِ كَشَهَادَةِ عَشَرَةٍ عَلَى رَضَاعٍ مَعَ رَجُلٍ فَرَجَعَ الْكُلُّ بَعْدَ الْحُكْمِ فَعَلَى الرَّجُلِ سُدُسُ مَا يَجِبُ مِنَ الْغَرَامَةِ وَعَلَى كل امْرَأَة نصف سدس لِأَنَّ الرَّجُلَ كَامْرَأَتَيْنِ فَيَكُنَّ اثْنَيْ عَشَرَ وَلَيْسَ مُحْتَاجًا إِلَيْهِ حَتَّى يَكُونَ نِصْفَ النِّصَابِ فَيَكُونُ عَلَيْهِ النِّصْفُ وَلَوْ رَجَعَ الْكُلُّ إِلَّا امْرَأَتَيْنِ لَمْ يَجِبْ غُرْمٌ عَلَى الْقَوْلِ بِاعْتِبَارِهَا الْمُسْتَقِلِّ وَلَوْ رَجَعَ الْكُلُّ إِلَّا وَاحِدَةً وُزِّعَ جَمِيعُ الْحَقِّ عَلَى جَمِيعِ مَنْ رَجَعَ
(فَرْعٌ)
قَالَ اذا هرب الْمقْضِي عَلَيْهِ لَا يلْزمهَا غرم حَتَّى يغرم الْمقْضِي عَلَيْهِ وَلَيْسَ يغرمه أَخْذُ ذَلِكَ مِنْهُمَا إِنْ أَقَرَّا بِتَعَمُّدِ الزُّورِ لِأَنَّهُمَا لَمْ يُتْلِفَا مَا يُوجِبُ الْغَرَامَةَ بَعْدُ لِبَقَاءِ الْمَالِ تَحْتَ يَدِ رَبِّهِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ ذَلِكَ لِغَرِيمِهِ وَهُمَا غَرِيمُ الْغَرِيمِ لَيْلًا يُؤَدِّيَ ذَلِكَ لِبَيْعِ دَارِهِ وَتَلَفِ مَالِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ حَبَسَهُ الْقَاضِي لَا يُتْرَكُ مَحْبُوسًا أَبَدًا بَلْ يُخَلِّصَاهُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلَا حُبِسَا مَعَهُ لِأَنَّهُمَا مورطان وَلَو ضرب للْمَشْهُود عَلَيْهِ اجلا فَرجع الشَّاهِد ان قبله غرما وبرى الْمَطْلُوبُ
(فَرْعٌ)
فِي النَّوَادِرِ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِأَرْبَعِينَ فَرَجَعَ أَحَدُهُمْ عَنْهَا وَآخَرُ عَنْ عَشَرَةٍ وَآخَرُ عَن عشْرين اخر عَنْ ثَلَاثِينَ فَقَدْ ثَبَتَ عِشْرُونَ بِشَهَادَةِ الرَّاجِعِ عَنِ الْعَشَرَةِ وَالرَّاجِعُ عَنْ عِشْرِينَ لَا يَرْجِعُ بهَا عَن أَحَدٍ وَالرَّاجِعُ عَنْ عَشَرَةٍ أَثْبَتَ عَشَرَةً أُخْرَى فَلَا رُجُوعَ بِنِصْفِهَا عَلَى أَحَدٍ وَيَغْرَمُ أَصْحَابُهُ الْخَمْسَةَ الْبَاقِيَةَ اثْنَانِ إِلَّا ثُلُثَ كُلِّ وَاحِدٍ وَلم ثبتَتْ عشرَة أحد فيغرمهما الْأَرْبَعَةُ بِالسَّوِيَّةِ فَإِنْ مَاتَ أَحَدُ الْأَرْبَعَةِ ثُمَّ
стр. 4058
رَجَعَ وَاحِدٌ عَنْ عَشَرَةٍ وَآخَرُ عَنْ عِشْرِينَ وَآخَرُ عَنْ أَرْبَعِينَ فَقَدْ ثَبَتَ ثَلَاثُونَ بِالْمَيِّتِ وَالرَّاجِعُ عَنْ عَشَرَةٍ لَا رُجُوعَ بِهَا وَبَقِيَ عَشَرَةٌ أَثْبَتَهَا الْمَيِّتُ وَحْدَهُ فَعَلَى الثَّلَاثَةِ نِصْفُهَا بَينهم ثَلَاثًا فَلَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ بِعَشَرَةٍ وَآخَرُ بِعِشْرِينَ وَآخَرُ بِثَلَاثِينَ وَآخَرُ بِأَرْبَعِينَ فَلَهُ الثَّلَاثُونَ بِغَيْرِ يَمِينٍ وَالْأَرْبَعِينَ بِيَمِينٍ لِتَفَرُّدِهَا بِوَاحِدٍ فَإِنْ أَخَذَ الثَّلَاثِينَ وَحَلَفَ الْمَطْلُوبُ فَلَا يَغْرَمُ لِرُجُوعِ شَاهِدِ الْعَشَرَةِ وَشَاهِدِ الْعِشْرِينَ لِبَقَاءِ مَنْ شَهِدَ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ رَجَعَ ثَلَاثَةً بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ فَيَغْرَمَا خَمْسَةً نِصْفَيْنِ لِأَنَّهُمَا زَادَا عَشَرَةً عَلَى الْعِشْرِينَ يَشْهَدُ بِهَا غَيْرُ عَشَرَةً شَهِدَا بِهَا مَعَ عِشْرِينَ وَهُوَ لَمْ يَرْجِعْ بِمَا تَلَفَ وَعَشَرَةٌ تَثْبُتُ بِالْبَاقِيَتَيْنِ لَا يَرْجِعُ فِيهَا شَيْءٌ وَلَوْ رَجَعُوا كلهم الا شَاهد بِعَشَرَةٍ غَرِمَ الرَّاجِعُونَ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ شَاهِدُ الْعِشْرِينَ خَمْسَةً وَالْآخَرَانِ عَشَرَةً عَشَرَةً لِأَنَّ شَاهِدَ الْعَشَرَةِ وَافق الثَّلَاثَة الراجعون فيغرمهم نصفهَا سوية لِأَنَّهُ تبث من يتينه بِهِ نصفهَا وَعشرَة يشْهد بهَا غير الراجعين فيلزمهم بِالسَّوِيَّةِ فَيَصِيرُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ خَمْسَةٌ وَعَشَرَةٌ وَلم يَشْهَدْ بِهَا غَيْرُ شَاهِدِ الثَّلَاثِينَ وَشَاهِدِ الْأَرْبَعِينَ فَيَغْرَمَانِهَا نِصْفَيْنِ وَلَوْ رَجَعَ غَيْرُ شَاهِدِ الْعِشْرِينَ لغرم شَاهد الْعشْرَة اثْنَيْنِ الا ثلثا وَالْآخرُونَ ثَمَانِيَة عشر وَثلث نِصْفَيْنِ لِأَنَّ الرَّاجِعِينَ شَهِدُوا مَعَهُ فِي عَشَرَةٍ فعلَيْهِمَا نصفهَا اثلاثا اثْنَتَانِ وَثُلُثَانِ وَالْعشرَة الآخرى من الْعشْرين قارنه فِيهَا شاهدى الثَّلَاثِينَ وَشَاهد الاربعين فعلهمَا نصفهَا نِصْفَيْنِ وانفرادهما بِعشْرَة وَهِي عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ وَعَلَى شَاهِدِ الْعَشَرَةِ دِينَارٌ وَثُلُثَانِ فَذَلِكَ عِشْرُونَ وَلَوْ رَجَعَ شَاهِدُ الْأَرْبَعِينَ وَحْدَهُ غَرِمَ عَشَرَةً لِأَنَّ الْيَمِينَ إِنَّمَا كَانَتْ مَعَ شَهَادَتِهِ فِي الْعَشَرَةِ الَّتِي انْفَرَدَ بِهَا قَالَ مُحَمَّدٌ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يَغْرَمُ إِلَّا خَمْسَةً لِأَنَّ الْيَمِينَ بِمَنْزِلَةِ شَاهِدٍ وَلَوْ رَجَعَ غَيْرُ شَاهد
стр. 4059
الْأَرْبَعِينَ لَمْ يَضُرَّ بِثُبُوتِهَا بِهِ مَعَ الْيَمِينِ وَكَذَلِكَ لَوْ وَجَدُوا عَبِيدًا وَلَوْ رَجَعَ شَاهِدُ الْأَرْبَعِينَ وَشَاهِدُ الثَّلَاثِينَ غَرِمَ شَاهِدُ الْأَرْبَعِينَ سَبْعَةً وَنصفا وَشَاهد الثَّلَاثِينَ اثْنَان وَنصف لِأَنَّ شَاهِدَ الْأَرْبَعِينَ انْفَرَدَ بِعَشَرَةٍ فَعَلَيْهِمَا نِصْفُهَا وَشَهِدَا عَشَرَةَ أَجْزَاءٍ قَالَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ عَلَيْهِمَا نِصْفُهَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ بَلْ كُلُّهَا لِأَنَّهَا شَهَادَتُهُمَا خَاصَّةً وَالْيَمِينُ إِنَّمَا حُكِمَ بِهَا فِي عَشَرَةِ الْأَرْبَعِينَ فَلَوْ رَجَعَ مَعَهُمَا شَاهِدُ الْعِشْرِينَ فَإِنَّ عَشَرَةً مِنْهَا ثَابِتَةٌ بِالشَّاهِدِ الْبَاقِي وَالْيَمِينِ وَعَشَرَةً مِنْهَا يَغْرَمُ شَاهِدُ الْعِشْرِينَ خَمْسَةً شَارَكَهُ فِيهَا شَاهِدُ الثَّلَاثِينَ وَشَاهِدُ الْأَرْبَعِينَ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا لِأَنَّهُ قَدْ بَقِيَ فِيهَا يَمِينُ الطَّالِبِ وَهُوَ كَشَاهِدٍ فَلَا يَكُونُ عَلَى شَاهِدِ الْعِشْرِينَ غير اثْنَيْنِ الا لمساو على صَاحب الثَّلَاثِينَ حمسة شَارَكَهُ فِيهَا شَاهِدُ الْأَرْبَعِينَ وَعَلَى شَاهِدِ الْأَرْبَعِينَ خَمْسَة اجزاء وَهِيَ نِصْفُ الْعَشَرَةِ الَّتِي انْفَرَدَ بِهَا وَيَثْبُتُ مَعَ يَمِينِ الطَّالِبِ فَجَمِيعُ مَعَارِفِهِمْ خَمْسَةَ عَشَرَ
(فَرْعٌ)
لَوْ شَهِدَا عَلَى مَيِّتٍ بِدِينَارٍ وَآخَرَانِ بدينارين والتركة دِينَار وَهِي يدعيهما فَرجع الاربعة بعد الحكم يغرم شَاهد الدِّينَار ربع دِينَار وَشَاهد الدِّينَارَيْنِ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ دِينَارٍ لِأَنَّ جَمِيعَهُمُ اجْتَمَعُوا عَلَى دِينَارٍ وَانْفَرَدَ اثْنَانِ بِدِينَارٍ آخَرَ وَأَخَذَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ دِينَارًا
(فَرْعٌ)
قَالَ لَوْ شَهدا على اقراره بِدِينَار اخر بِدِينَارَيْنِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا دِينَارَيْنِ مَعَ يَمِينِهِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ حَلَفَ الطَّالِبُ عَلَى ثَلَاثَةٍ إِنِ ادَّعَاهَا وَأَخَذَهَا وَلَا يَغْرَمُوا بِرُجُوعِهِمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا دِينَارَيْنِ لِأَنَّ الثَّالِثَ إِنَّمَا وَجَبَ بِالنُّكُولِ وَالْيَمِين
стр. 4060
(فَرْعٌ)
قَالَ شَهِدَا بِدِينَارَيْنِ وَأَنَّ فُلَانًا حَمِيلٌ بهما واخران أَنه أَمر بِدِينَار بِغَيْر حمالَة فَلَيْسَ عَلَيْهِ الا دينارين بحمالة وَلم يُوجد للْمقر الا دِينَار واخذه ثمَّ رَجَعَ شَاهد الْحمالَة فقد برىء الْحَمِيلُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ دِينَارٍ لِأَنَّ شَاهِدَيِ الدِّينَار انْفَرد بِدِينَارِ الْآخَرِ فِي الدِّينَارِ الْآخَرِ فَإِنْ أَخَذَ مِمَّنْ الدِّينَارَيْنِ وَلَمْ يُؤْخَذْ مِنَ التَّرِكَةِ شَيْءٌ رَجَعَ بهما غير شَاهِدي الْحِوَالَة لِأَنَّهُ يَرْجِعَانِ عَلَى شَاهِدَيِ الدِّينَارِ وَإِنْ رَجَعَ شَاهِدَا الدِّينَارِ وَقَدْ أَخَذَ مِنَ التَّرِكَةِ غَرِمَا رُبُعَ دِينَارٍ لِأَنَّهُ الْمَأْخُوذُ بِشَهَادَتِهِمَا وَإِنْ أَقَرَّ بِالْحِمَالَةِ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ وَرُدَّ عَلَى الَّذِي غرم عَنهُ بِالدِّينَارَيْنِ وَإِنْ أُخِذَ ذَلِكَ مِنْ مَالِ الْمَشْهُودِ لَهُ رَجَعَ بِهِ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ لِأَنَّ رُجُوعَ الشَّاهِدَيْنِ لَا يَسْقُطُ عَنِ الْحَمِيلِ مَا شَهِدَ بِهِ عَلَيْهِ
(فَرْعٌ)
قَالَ تَرَكَ أَرْبَعَةَ بَنِينَ شَهِدَ ثَلَاثَةٌ عَلَيْهِ بِثَلَاثِينَ فَرَجَعَ أَحَدُهُمْ عَنْ عَشْرٍ وَآخَرُ عَنْ عِشْرِينَ وَآخَرُ عَنْ ثَلَاثِينَ فَاجْتَمَعُوا عَلَى الرُّجُوعِ عَنْ عَشَرَةٍ فَمَا لِأَخِيهِمُ الَّذِي لَمْ يَشْهَدْ إِلَّا رُبُعَهَا عَلَيْهِمْ أَثْلَاثًا وَالْعَشَرَةُ الثَّانِيَةُ رَجَعَ عَنْهَا الْبَاقِيَانِ وَثَبَتَ عَلَيْهَا الرَّاجِعُ عَنْ عَشَرَةٍ وَإِنَّمَا لِأَخِيهِمْ رُبُعُهَا فَيَغْرَمَانِ لَهُ نِصْفَ ذَلِكَ نِصْفَيْنِ فَذَلِكَ كُلُّهُ أَرْبَعَةٌ إِلَّا رُبُعًا يَأْخُذُهَا الَّذِي لَمْ يَشْهَدْ وَلَا شَيْءَ عَلَى الرَّاجِعِ عَنِ الثَّلَاثِينَ فِي الْعَشَرَةِ الَّتِي انْفَرَدَ بِهَا لِلرُّجُوعِ عَنْهَا لِأَنَّهَا ثَبَتَ عَلَيْهَا شَاهِدَانِ وكل مَا رجعُوا عَنهُ ورثوه وَالَّذِي لَمْ يَشْهَدْ رُبُعَهَ قِيلَ لِمُحَمَّدٍ فَإِذَا أُلْزِمَ الرَّاجِعُ عَنْ ثَلَاثِينَ رُبُعَهَا لِلَّذِي لَمْ يَشْهَدْ فَلَمْ يَلْزَمْهَا رُبُعُ آخِرِ الرَّاجِعِ عَنْ عَشَرَةٍ فَلَمْ يَذْكُرْ فِي كِتَابِهِ جَوَابًا وَالْجَوَابُ أَنَّهُ مقرّ بهَا عَن ابيه فَكيف يغرمهم مِمَّا يقر بِصِحَّتِهِ
стр. 4061
٤ -
(فَرْعٌ)
ان تداعيا ثَلَاثمِائَة فِي أَيْدِيهِمَا فَادَّعَى أَحَدُهُمَا جَمِيعَهَا وَالْآخَرُ مِائَةً مِنْهَا وَتَكَافَأَتِ الْبَيِّنَتَانِ فَيَحْلِفَانِ وَيَأْخُذُ مُدَّعِي الْمِائَتَيْنِ مائَة ويقاسم فِي الْمِائَة الآخرى نِصْفَيْنِ رَجَعَ مِنْ كُلِّ شَاهِدٍ غَرِمَ كُلُّ وَاحِدٍ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ لِمَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ أَوْ رَجَعُوا كُلُّهُمْ غَرِمَ شَاهِدَا الْمِائَتَيْنِ خَمْسِينَ لِمُدَّعِي الْمِائَةِ وَشَاهد الْمِائَتَيْنِ خَمْسِينَ لِمُدَّعِي الْمِائَتَيْنِ لِأَنَّ مُدَّعِي الْمِائَةِ لَوْلَا شَهَادَتُهُمَا لِمُدَّعِي الْمِائَتَيْنِ لَمْ يَأْخُذْ غَيْرَ مِائَةٍ لِتَسَاوِي الْأَسْبَابِ وَالْحُجَجِ وَلَوْلَا شَهَادَةُ الْآخَرِينَ لَأَخَذَ الْآخَرُ الْجَمِيعَ فَنَقَصَ كُلُّ وَاحِدٍ خَمْسِينَ
(فَرْعٌ)
قَالَ شَهدا على مائَة بِمِائَة لم يتْرك غَيرهَا فغرماه بِالرُّجُوعِ بَعْدَ الْحُكْمِ لِلْوَارِثِ فَطَرَأَ غَرِيمٌ آخَرُ وَثبتت لَهُ مائَة بعدلين رَجَعَ الاولاد عَلَى الْوَارِثِ بِجَمِيعِ الْمِائَةِ لِأَنَّهُ لَا يَرِثُ مَعَ الدَّيْنِ وَيَأْخُذُ الْغَرِيمُ الثَّانِي خَمْسِينَ مِمَّا أَخَذَ الْأَوَّلُ وَيُبْقِي بِيَدِ الْأَوَّلِ خَمْسِينَ الَّتِي يَسْتَحِقهَا بالحصاص وَيغرم الشَّاهِدَانِ الثَّانِي الْخَمْسِينَ الْبَاقِيَةَ لَهُ بِيَدِ الْغَرِيمِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لَوْلَا شَهَادَتُهُمَا لَمْ يُحَاصِصْهُ الْأَوَّلُ فَإِنْ رَجَعَ شَاهد الثَّانِي بَعْدَ الْحُكْمِ غَرِمَا لِلْوَارِثِ الْمِائَةَ الَّتِي رَدَّهَا وَلِلْغَرِيمِ الْأَوَّلِ الْخَمْسِينَ الَّتِي انْتُزِعَتْ مِنْهُ قَيلَ لِمُحَمَّدٍ كَيْفَ يَغْرَمَانِ مِائَةً وَخَمْسِينَ وَالتَّرِكَةُ إِنَّمَا هِيَ مِائَةٌ قَالَ قَدْ يَغْرَمَانِ مِائَتَيْنِ بَان يستودع الْمِائَة الْمِائَة ثمَّ يشْهد بِمِائَة دين فياخذها الْغَرِيم ثمَّ يردان فَيَغْرَمَانِهَا لِلْوَرَثَةِ ثُمَّ يُثْبِتُ الْآخَرُ أَنَّ تِلْكَ الْمِائَةَ بِعَيْنِهَا لَهُ كَانَتْ وَدِيعَةً عِنْدَ الْمَيِّتِ فَيرد الْوَارِث الْمِائَة على الشُّهُود لِعَدَمِ الْإِرْثِ مَعَ الدَّيْنِ وَيَرُدُّ الْغَرِيمُ الْأَوَّلُ الْمِائَة الثَّانِيَة لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالِهِ فَإِنْ رَجَعَ الشَّاهِدَانِ الْآخَرَانِ غَرِمَا مِائَةً لِلْوَرَثَةِ وَمِائَةً لِلْغَرِيمِ الْأَوَّلِ
стр. 4062
(فَرْعٌ)
قَالَ إِذا قَالَ لِلْحَاكِمِ إِنَّمَا شَهِدْنَا لِلَّذِي قَضَيْتَ عَلَيْهِ عَلَى الْمقْضِي لَهُ وَقَالَ القَاضِي بل للْأولِ أوشك رد المَال للثَّانِي وأخد من الثَّانِي للْأولِ فَإِن القَاضِي أوشك رد المَال للثَّانِي واخد مِنَ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ وَإِنْ قَالَ أَنَا شَهِدْتُ غَرِمَ الْمَالَ لِلثَّانِي لِأَنَّ الْغَرِيمَ غَرِمَا الْمَالَ عَنْ الْأَوَّلِ وَإِنْ كَانَتْ شَهَادَتُهُمَا فِي دِيوَانِهِ إِلَّا أَنْ تَشْهَدَ بَيِّنَةٌ بِشَ كَانَ ذَلِكَ لِمَنْ فَوْقَهُ فَيُقْضَى لَهُ بِبَيِّنَتِهِ وَإِنْ كَانَتِ الْبَيِّنَةُ الْأُولَى أَعْدَلَ لِأَنَّهَا جُرْحَةٌ وَتَمْتَنِعُ شَهَادَتُهُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ خَصْمٌ قَالَهُ مَالِكٌ وَأَصْحَابِهِ
(فَرْعٌ)
قَالَ اذا شهد بِثمن إِلَى اجل فَرجع بَعْدَ الْحُكْمِ خُيِّرَ الْبَائِعُ بَيْنَ الرِّضَا بِذَلِكَ وَيَتْبَعُ الْمُشْتَرِي أَوْ يَغْرَمَانِ لَهُ الْقِيمَةَ وَيُتْبِعَانِ الْمُشْتَرِيَ بِالثَّمَنِ أَوْ يَأْخُذُ مِنَ الْمُشْتَرِي الْقِيمَةَ إِنْ كَانَتْ أَقَلَّ وَإِذَا غَرِمَا وَرَجَعَا عَلَى الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْأَجَلِ رَجَعَ الْبَائِعُ بِمَا يَفْضُلُ من الثّمن وَلَا يرِيح الشَّاهِدَانِ قَالَهُ سَحْنُونٌ فَإِنْ شَهِدَا عَلَى الْمُشْتَرِي وَخير بَيْنَ الْأَخْذِ بِالثَّمَنِ لِرِضَا الْبَائِعِ بِهِ وَإِنْ كَانَتِ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ أَوْ يَلْزَمُ الشَّاهِدَيْنِ الْمَبِيعُ وَيَأْخُذُ مِنْهُمَا الثَّمَنَ فَإِنْ فَاتَ الْمَبِيعَ عِنْدَهُ بِمَوْتٍ أَوْ نَقْصٍ أَوْ إِبَاقٍ وَالْقِيمَةُ مِثْلَ الثَّمَنِ فَأَكْثَرَ وَإِلَّا رَجَعَ بِالْفَاضِلِ وَقِيلَ إِذَا مَاتَ اَوْ ابق رَجَعَ بِجَمِيعِ الثّمن كَأَنَّهَا هَلَكت مِنْهُمَا وَإِنْ دَخَلَهُ نَقْصٌ فَلَهُ إِلْزَامُهُ الشَّاهِدَيْنَ وَيَأْخُذُ الثَّمَنَ وَإِنْ أَعْتَقَهَا وَقِيمَتُهَا مِثْلُ الثَّمَنِ فَأَكْثَرَ لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ وَإِلَّا رَجَعَ بِتَمَامِ مَا ودى وَلَو باعهما بِالثّمن واكثر وَلم يَرْجِعْ بِشَيْءٍ أَوْ بِأَقَلَّ وَقِيمَتُهَا مِثْلُ مَا خَرَجَ مِنْهُ فَأَكْثَرَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا أَوْ قيمتهمَا اقل مِمَّا ودى وَأَكْثَرُ مِمَّا بَاعَ بِهِ فَلَهُ مَا بَيْنَ الْقِيمَةِ الَّتِي خَرَجَتْ مِنْ يَدَيْهِ بِالْحُكْمِ وَقِيلَ بَيْعُهَا وَعِتْقُهَا وَوَطْؤُهَا رِضًا مِنْهُ بِالشِّرَاءِ فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي هُوَ الْمُدَّعِيَ وَالْبَائِعُ مُنْكِرٌ حَرُمَ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا
стр. 4063
وَتَكَلَّفَ الشَّاهِدَانِ شِرَاءَهَا لِلْبَائِعِ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُا أَكْثَرَ مِنَ الْمَأْخُوذِ مِنَ الْمُشْتَرِي غَرِمَا لَهُ تَمام الْقيمَة وَإِن لااشتراها الشَّاهِدَانِ مِنَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ رَجَعَا وَلَمْ تَفُتْ رداها على البَائِع وَيلْزمهُ ذَلِك وَيَردهُ اليها مَا قبض جَازَ كَانَت فَلَهُ مَا بَقِيَ مِنْ قِيمَتِهَا عَلَى الثَّمَنِ الَّذِي أَخَذَا يَرْجِعُ عَلَيْهِمَا وَيَبْقَى لَهُمَا إِلَّا أَنْ يَأْخُذَهَا وَيُعْطَى الثَّمَنَ فَإِنْ قُضِيَ عَلَى الْبَائِعِ بِشَهَادَتِهِمَا وَهُوَ يُنْكِرُ ثُمَّ اعْتَرَفَا بِالزُّورِ وصدقهما المُشْتَرِي وَلم يفت اخذها البَائِع كالمغصوبة مِنْهُ قَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ وَإِنْ فَاتَتْ فَعَلَيْهِمَا فَضْلُ الْقِيمَةِ عَلَى الثَّمَنِ وَإِنْ غَابَتْ صُدِّقَ الْمُبْتَاعُ فِي الصِّفَةِ مَعَ يَمِينِهِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الشَّاهِدَانِ عَلَى الصِّفَةِ فَإِنْ نَكَلَا صَدَقَ الْبَائِعُ فِي الصِّفَةِ بِغَيْرِ يَمِينٍ وَمَتَى غَرِمَا الْفَضْلَ لِلْبَائِعِ رَجَعَا بِهِ عَلَى الْمُبْتَاعِ وَمَتَى كَانَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ ذُكِّرَا فِي شَهَادَتِهِمَا أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فِي ذَلِكَ الْبَيْعِ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِمَا بِالرُّجُوعِ لِأَنَّهُ كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ خِيَارِ الْبَيْعِ عَنْ نَفْسِهِ فَحَيْثُ لَمْ يَفْعَلْ فَهُوَ رَاضٍ قَالَه ابْن عبد الحكم واذا رجعا عِنْد السَّادة وَالْخيَار للْمُشْتَرِي فضاعوفا عَلَى الْبَائِعِ عَبْدَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ بِبَيْعٍ وَغَيْرِهِ وَهُوَ لَمْ يَقْبِضِ الثَّمَنَ فَيَغْرَمَا قِيمَةَ الْعَبْدِ وَتُوقَفُ الْقِيمَةُ فَإِنْ لَزِمَ الْبَيْعُ فَلَهُ الْقِيمَةُ وَإِنْ رَدَّهُ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ عَادَتِ الْقِيمَةُ اليها وان تغيب فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ رَدَّهُ الْمُبْتَاعُ لِأَنَّهُ حَكَمَ الْخِيَار
(فَرْعٌ)
قَالَ لَو شهد مُسلم دِينَار فِي طَعَام غرم الدِّينَار للْمُشْتَرِي وَاتبع للْبَائِع بِالطَّعَامِ فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي يَجْحَدُ فَلَا يَغْرَمَانِ حَتَّى يُعْطَى الطَّعَامَ فَيَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِمَا وَيُعْطَى الثَّمَنَ وَإِنْ إِنْ شَاءَ الْبَائِعُ أَخَذَ مِنْهُمَا الطَّعَام واعطاهما الدِّرْهَم اَوْ يلْزم نَفسه البيع أَفْضَلَ الطَّعَامِ رَجَعَ إِلَيْهِمَا بِنِصْفِ الطَّعَامِ وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ الْمُدَّعِيَ وَالْمُشْتَرِي الْجَاحِدَ فَيُرَدَّ الثَّمَنُ وَغرم وَطلب البَائِع بِالطَّعَامِ ولكان المُشْتَرِي وَلَا هما اياه
стр. 4064
(فَرْعٌ)
واذا فِي الشُّفْعَةِ وَالْمُبْتَاعُ يَجْحَدُ الشِّرَاءَ لَمْ يَغْرَمَا لِأَخْذِ الْمُشْتَرِي مِنَ الشَّفِيعِ مَا أُخِذَ مِنْهُ وللشفيع الاخذ بادارته وَإِنْ أَخَذَ مِنَ الْمُشْتَرِي فِي الشِّقْصِ غُلَامًا وَهُوَ مُنْكِرٌ لِلشِّرَاءِ فَاسْتَشْفَعَ بِالْقِيمَةِ فِي الْغُلَامِ لم يَغْرَمَاهُ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ رَجَعَ عَلَيْهِ قِيمَةُ مَا أُخِذَ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ الْجَاحِدَ وَفِي قِيمَةِ الشِّقْصِ فَضْلٌ غَرِمَا الْفَضْلَ
(فَرْعٌ)
قَالَ إِذَا شَهِدَا أَنَّهُ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ هَذَا الْعَبْدِ فَقُضِيَ بِذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَا إِنْ حَلَفَ الْوَكِيل أَنه دفع الثّمن لرب العَبْد برآ وَغَرِمَا الْأَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ أَوْ ثَمَنِهِ بَعْدَ حَلِفِ رَبِّهِ عَلَى عَدَمِ قَبْضِ الثَّمَنِ فَإِنْ نَكَلَ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا مَا زَادَتِ الْقِيمَةُ عَلَى الثَّمَنِ قَالَهُ مُحَمَّدٌ
(فَرْعٌ)
قَالَ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ إِذَا شَهِدَا أَنَّهُ بَاعَ مِنْ زَيْدٍ وَعَمْرٍو وَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ ضَمِنَ الْآخَرَ بِالثَّمَنِ ثُمَّ رَجَعَا غَرِمَا لَهما مَا وديا واخذ السّلْعَة ان لم يتماسك بِهَا الْمُشْتَرِي وَإِنْ أَدَّى أَحَدُهُمَا الثَّمَنَ بِالْحِمَالَةِ لَا يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ لِاعْتِرَافِهِ أَنَّهُ مَظْلُومٌ بَلْ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ
(فَرْعٌ)
قَالَ لَوْ شَهِدَ أَنَّهُ أَسْلَمَ فِي عَبْدٍ دِينَارًا وَآخَرَانِ شَهِدَا أَنَّهُ فِي عَبْدَيْنِ فَقُضِيَ بِعَبْدٍ ثُمَّ رَجَعَا غَرِمَا قِيمَةَ عَبْدٍ لِأَنَّهُ لَوْلَا شَهَادَتُهُمَا لَقُضِيَ لَهُ بِعَبْدَيْنِ بِشَهَادَةِ الْآخَرَيْنِ قَالَهُ مُحَمَّدٌ وَقَالَ أَيْضًا أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَغْرَمَا مَا بَيْنَ قِيمَةِ عَبْدٍ وَالثَّمَنِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ لَهُ الْحُكْمُ بِعَبْدَيْنِ وَلَا يَدْرِي كَيْفَ كَانَ يَكُونُ الْحَالُ
(فَرْعٌ)
قَالَ إِذَا شَهِدَا بِالْبَيْعِ وَغَرِمَا فَضْلَ الْقِيمَةِ بِالرُّجُوعِ ثُمَّ رَجَعَ الْمَبِيعُ لِلْبَائِعِ بِهِبَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَقَبِلَهُ وَقِيمَتُهُ مِثْلُ قِيمَتِهِ يَوْمَ أُخِذَ رَجَعَا عَلَيْهِ بِمَا غَرِمَا لَهُ لِرُجُوعِهِ لِيَدِهِ
стр. 4065
بِحَالِهِ وَيَرُدُّ الْمُشْتَرِي الْمِائَةَ الَّتِي أَخَذَهَا مِنْهُ فَلَوْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ خُيِّرَ بَيْنَ التَّمَسُّكِ بِهِ ورد مَا غرمه الشَّاهِدَانِ عَلَيْهِمَا كالمغصوب بِنَقص وَلَوْ نَقَصَ سُوقُهُ فَقَطْ رَدَّ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ وَالْبيع مَا أَخَذَ وَإِنَّ وَزَنَهُ بِحَالِهِ رَدَّ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ مَا أَخَذَ وَإِنْ نَقَصَ فِي يَدَيْهِ خُيِّرَ بَيْنَ رَدِّهِ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ وَيُمْسِكُ بِمَا أَخَذَ مِنْهُمَا أَوْ حَبْسِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا وَلَو رَجَعَ للشاهدين بِهِبَة اَوْ غَيرهمَا فلهَا رَدُّهُ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَيَرُدُّ عَلَيْهِمَا الْقِيمَةَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ نَاقِصًا فَيَجِبُ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَوِ اشْتَرَاهُ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَقْضِيِّ لَهُ بِحَالِهِ فِي يَدَيْهِ فَلَا يَنْظُرْ بِقِيمَتِهِ فَلَا رُجُوع
(فَرْعٌ)
قَالَ قَالَ سَحْنُون اذا اشهدا أَنَّهُ صَرَفَ دِينَارًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَقَضَى عَلَيْهِ الْقَاضِي بِدَفْعِ الدَّرَاهِمِ وَأَخْذِ الدِّينَارِ ثُمَّ رَجَعَا رَجَعَ مُؤَدِّي الدَّرَاهِمِ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ بِهَا وَأَدَّى إِلَيْهِمَا الدِّينَارَ وَلَا يَنْظُرُ إِلَى صَرْفٍ يَوْمَئِذٍ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنْ كَانَتِ الدَّرَاهِمُ صَرْفَ الدِّينَار فَلَا يغرم الْبَيِّنَةَ شَيْئًا
(فَرْعٌ)
قَالَ إِذَا شَهِدَا أَنَّهُ اخره حولا ثمَّ رجعا بعد الحكم غرم الْحق حَالا لَان النظرة نقض أَدْخَلَاهُ عَلَيْهِ قَالَ مُحَمَّدٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْغَرِيمُ مُعْدَمًا فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِمَا وَإِذَا غَرِمَا رَجَعَا عَلَى غَرِيمِ صَاحِبِ الْحَقِّ عِنْدَ الْأَجَلِ فَإِنْ رَجَعَا بَعْدَ الْأَجَلِ وَهُوَ مَلِيءٌ فَقَوْلَانِ الْأَصَحُّ لَا شَيْءَ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ الْفَسَادُ إِذَا مَلِيًّا وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَكَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَجَلَ مُتَعَيَّنٌ فِي حَقِّهِ فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا ثُمَّ أَيْسَرَ فَإِنْ جَحَدَ حُكِمَ بِذَلِكَ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْمُطَالَبَةِ وَإِنْ جَهِلَ حَالَهُ عِنْدَ الْأَجَلِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا حَيْثُ لَا يَسَارَ
следующие страницы →