Полный текст (5 319 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
فَإِذَا نَزَلَ أَقَامَ وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَفْعَله لِأَن السّنة إِيصَال الْإِقَامَةِ بِالصَّلَاةِ وَالنُّزُولُ عَنِ الدَّابَّةِ وَعَقْلُهَا وَإِصْلَاحُ الْمَتَاع طول الثَّالِث إِذا كَانَ الْمُسْتَحبّ إيصالها بِالصَّلَاةِ فَهَل يبعد الْمُؤَذّن عَن الإِمَام مِثْلِ الْجَامِعِ الْوَاسِعِ يَخْرُجُ إِلَى بَابِهِ أَوْ يَصْعَدُ عَلَى سَطْحِهِ فَيُقِيمُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَفْعَلُ إِنْ كَانَ يُسْمِعُ مَنْ حَوْلَهُ وَإِلَّا فَهُوَ خطأ وَقَالَ مَالك فِي الْمَجْمُوعَةِ وَأَشْهَبُ يُقِيمُ فِي الصَّحْنِ وَفِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ سَمِعَ الْإِقَامَةَ وَهُوَ بِالْبَقِيعِ فَأَسْرَعَ الْمَشْيَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَلَوْ كَانَتِ الْإِقَامَةُ فِي دَاخِلِ الْمَسْجِدِ لَمْ يَسْمَعْهَا وَفِي مُخْتَصَرِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا بَأْسَ بِالْكَلَامِ الْخَفِيفِ بَعْدَ الْإِقَامَةِ مَا لَمْ يُحْرِمِ الْإِمَامُ فَإِذَا أَحْرَمَ فَلَا يَتَكَلَّمُ أَحَدٌ وَلَا يُقِيمُ فِي الْمَسْجِدِ بَعْدَ إِقَامَةِ الْمُؤَذِّنِ الرَّابِعُ قَالَ فِي الْكِتَابِ إِنْ نَسِيَ الْإِقَامَةَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ تَعَمَّدَ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ وَعِنْدَ ابْنِ كِنَانَةَ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ فَقَدْ جَوَّزَ النَّخَعِيُّ وَالشَّعْبِيُّ وَابْنُ حَنْبَلٍ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ لِلْفَذِّ تَرْكَ الْإِقَامَةِ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الْأَذَانِ
فَرْعٌ مُرَتَّبٌ قَالَ فَلَوْ ظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ يُؤثر نقصا فَسجدَ لَهُ بَعْدَ السَّلَامِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَالَ فِي مُخْتَصَرِ الطُّلَيْطِلِيِّ يُعِيدُ لِأَنَّهُ أَدْخَلَ فِي الصَّلَاةِ مَا لَيْسَ مِنْهَا كَمَنْ زَادَ جَاهِلًا الْخَامِسُ قَالَ لَو تَركهَا جهلا حَتَّى أَحْرَمَ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَجْمُوعَةِ لَا
стр. 457
يَقْطَعُ قَالَ وَلَوْ أَنَّهُ بَعْدَ إِحْرَامِهِ أَقَامَ وَصلى فقد أَسَاءَ وليستغفر الله تَعَالَى قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ يُرِيدُ أَنَّهُ أَقَامَ ثُمَّ أَحْرَمَ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَكُونُ قَدْ خَرَجَ مِنَ الْإِحْرَام الأول بنيته وَقَوله الْمنَافِي لَهُ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ وَلَوْ تَمَادَى عَلَى إِحْرَامِهِ الْأَوَّلِ أَعَادَ الصَّلَاةَ سُؤَالٌ كَيْفَ يُطْلَقُ لَفْظُ الِاسْتِغْفَارِ الْمُخْتَصُّ بِالذُّنُوبِ فِي ترك السّنَن وَتركهَا لَيْسَ ذَنبا حَتَّى يسْتَغْفر جَوَابه أَن الله يُحْرِمُ الْعَبْدَ مِنَ التَّقَرُّبِ إِلَيْهِ بِالنَّوَافِلِ وَالْفَرَائِضِ عُقُوبَةً لَهُ عَلَى ذَنْبِهِ وَيُعِينُهُ عَلَى التَّقَرُّبِ بِسَبَبِ طَاعَتِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لنهدينهم سبلنا﴾ وَلقَوْله تَعَالَى ﴿فَأَما من أعْطى وَاتَّقَى﴾ إِلَى قَوْله ﴿فسنيسره لليسرى﴾ (وَأما من بخل وَاسْتغْنى) إِلَى قَوْله ﴿فسنيسره للعسرى﴾ فَإِذَا اسْتَغْفَرَ مِنْ ذُنُوبِهِ غُفِرَتْ لَهُ بِفَضْلِ الله وَأمن حِينَئِذٍ من الِابْتِلَاء بالمؤاخذة بالحرمان السَّادِسُ مَنْ خَافَ فَوَاتَ الْوَقْتِ تَرَكَ الْإِقَامَةَ قَالَ أَشْهَبُ فِي الْمَجْمُوعَةِ تَقْدِيمًا لِلْفَرْضِ عَلَى فَضِيلَةِ الْإِقَامَةِ وَيَشْكُلُ عَلَيْهِ تَرْكُ الْإِسْرَاعِ الشَّدِيدِ وَإِنْ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ حِفْظًا لِلْخُشُوعِ السَّابِعُ قَالَ فِي الْكِتَابِ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَقَدْ صَلَّى أَهْلُهُ لَا تُجْزِئُهُ إِقَامَتُهُمْ
стр. 458
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى تَأَكُّدِ الْإِقَامَةِ وَقَالَ فِي الْمَبْسُوطِ يُقِيمُ أَحَبُّ إِلَيَّ وَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّهَا أُهْبَةٌ لِلصَّلَاةِ وَلِذَلِكَ شُرِعَتْ فِي الْفَوَائِتِ وَجْهُ الثَّانِي أَنَّهَا دُعَاءٌ لِلصَّلَاةِ وَهَذَا إِنَّمَا يُتَصَوَّرُ فِي حَقِّ الْفَذِّ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَكَذَلِكَ قَالَ فِي الْكِتَابِ مَنْ صَلَّى فِي بَيته لَا تكفيه إِقَامَة أهل مصر وَلِلشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ قَدْ أَدَّى فِيهِ حَقَّ الْإِقَامَةِ فَلَا تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْفَذِّ كَمَا لَا تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْجَمَاعَةِ الْكَائِنِينَ فِي الْمَسْجِدِ حُجَّةُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُمْ فِي صلواتهم فَأشبه مَسْجِدا آخر ومسافر مَعَ مُقِيمٍ الثَّامِنُ قَالَ فِي الْكِتَابِ يَنْتَظِرُ الْإِمَامُ بَعْدَ الْإِقَامَةِ قَلِيلًا قَدْرَ مَا تَسْتَوِي الصُّفُوفُ ثُمَّ يُكَبِّرُ وَلَا يَكُونُ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقُرْآنِ شَيْءٌ وَقَدْ كَانَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ ﵄ يُوَكِّلَانِ رَجُلًا لِتَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ فَإِذَا أخبروهما بِذَلِكَ كَبَّرَا وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ كَبَّرَ الْإِمَامُ مُحْتَجًّا بِمَا يُرْوَى أَنَّ بِلَالًا قَالَ يَا رَسُول الله إِنَّك لتستغني بأمين وَلَا يصدق الْمُؤَذِّنَ فِي قَوْلِهِ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ لَنَا مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنه قَالَ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي قَدْ خَرَجْتُ وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى تَأَخُّرِ خُرُوجِهِ وَلِأَنَّ الْمُنْفَرِدَ لَا يُحْرِمُ حَتَّى يَفْرُغَ وَكَذَلِكَ الْجَمَاعَةُ وَجَوَابُهُمْ أَنَّ الْحَدِيثَ لَيْسَ فِي الصِّحَاحِ وَلَا مَشْهُور وَلَعَلَّ السَّبق يتَفَاوَت بقراءتهما لَا بِتَعْجِيلِ الْإِحْرَامِ وَأَمَّا التَّصْدِيقُ فَإِنَّ مَعْنَى قد قَامَت الصَّلَاة تأهبوا لَهَا كَمَا نقُول قَدْ قَامَتِ الْحَرْبُ فَالْكُلُّ صَادِقٌ سَوَاءٌ أَحْرَمَ الْإِمَامُ أَوْ تَأَخَّرَ فَإِذَا كَانَتْ إِخْبَارًا عَنِ التَّأَهُّبِ فَهُوَ حَاصِلٌ فَلَا كَذِبَ فِي التَّأَخُّرِ وَأَمَّا تَسْوِيَةُ الصُّفُوفِ فَفِي
стр. 459
مُسْلِمٍ كَانَ ﵇ يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا فِي الصَّلَاةِ وَيَقُولُ اسْتَوُوا فِي الصُّفُوفِ وَلَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ وَفِي الْبُخَارِيِّ رَأَيْتُ الرَّجُلَ مِنَّا يُلْزِقُ كَعْبَهُ بِكَعْبِ صَاحِبِهِ وَفِي أَبِي دَاوُدَ أَنه ﵇ قَالَ
أَقِيمُوا الصُّفُوفَ وَحَاذُوا بَيْنَ الْمَنَاكِبِ وَسُدُّوا الْخَلَلَ وَلِينُوا بِأَيْدِي إِخْوَانِكُمْ وَلَا تَذَرُوا فُرُجَاتٍ لِلشَّيْطَانِ وَمَنْ وَصَلَ صَفًّا وَصَلَهُ اللَّهُ وَمَنْ قطع صفا قطعه الله
التَّاسِعُ قَالَ فِي الْكِتَابِ لَا تَوْقِيتَ لِقِيَامِ النَّاسِ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَإِنَّ فِيهِمُ الْقَوِيَّ وَالضَّعِيفَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ قَامَ الْإِمَامُ فَإِنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ بِالْمُسَارَعَةِ فَيَمْتَثِلُ وَقَالَ زُفَرُ عِنْدَ قَوْلِهِ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَجْمُوعَةِ يَقُومُونَ بِقَدْرِ مَا إِذَا اسْتَوَتِ الصُّفُوفُ وَفَرَغَتِ الْإِقَامَةُ الْعَاشِرُ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ قَالَ مَالِكٌ إِذَا أُقِيمَتْ عَلَيْهِ صَلَاةٌ وَهُوَ فِي صَلَاةٍ أُخْرَى إِنْ طَمَعَ فِي فَرَاغِهَا قَبْلَ رُكُوعِ الْإِمَامِ الرَّكْعَةَ الْأُولَى أَتَمَّهَا وَدَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ لِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ قَبْلَ الْحَاضِرَةِ وَإِنْ يَئِسَ قَطَعَهَا وَدخل مَعَه ثمَّ اسْتَأْنف الصَّلَاتَيْنِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُتِمَّهَا رَكْعَتَيْنِ إِنْ كَانَ قَدْ رَكَعَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعمالكُم﴾ إِلَّا أَن يخَاف فَوَات رَكْعَة الْإِمَامِ فَيَقْطَعَ مِنْ رَكْعَةٍ بِسَلَامٍ قَالَ فَإِنْ كَانَ يُصَلِّي تِلْكَ الصَّلَاةَ بِعَيْنِهَا فَفِي الْمُدَوَّنَةِ إِنْ لَمْ يَرْكَعْ قَطَعَ وَإِنْ أَمْكَنَهُ صَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ رُكُوعِ الْإِمَامِ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَصَلَاتُهُ مَعَ الْإِمَامِ إِنَّمَا هِيَ نَافِلَةٌ لِامْتِنَاعِ صَلَاة الْعَصْر قبل الظُّهْرِ وَقَدْ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا يُصَلِّي نَافِلَة وَلم
стр. 460
يُصَلِّي الْفَرِيضَة وَإِنَّمَا جَوَّزنَا هَهُنَا ذَلِكَ لِمَا فِي الْخُرُوجِ مِنَ الْمَسْجِدِ بَعْدَ الْإِقَامَة من تعريضه لِسُوءِ الظَّنِّ وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ فِي سَمَاعِ سَحْنُونٍ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى أَنْفِهِ وَيَخْرُجُ
стр. 461
(الْبَابُ الثَّالِثُ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ)
الشَّرْطُ فِي اللُّغَةِ الْعَلَامَةُ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿فَقَدْ جَاءَ أشراطها﴾ أَي علاماتها قد تَقَدَّمَ فِي الْمُقَدِّمَةِ حَقِيقَتُهُ اصْطِلَاحًا وَشُرُوطُهَا وَهِيَ عَشَرَةٌ الْأَوَّلُ الْعِلْمُ بِدُخُولِ الْوَقْتِ فَإِنَّ الْوَقْتَ سَبَبٌ وَالْعِلْمَ بِدُخُولِهِ شَرْطٌ قَالَ صَاحِبُ التَّلْقِينِ وَهُوَ كَمَا قَالَ وَقَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ فِي تَعْلِيق لَا يَجُوزُ لِعَالِمٍ وَلَا عَامِّيٍّ أَنْ يُقَلِّدَ فِي وَقت الظّهْر لِأَنَّهُ شَاهد بالحس فالوصول إِلَى الْيَقِين مُمْكِنٌ فَلَا يَجُوزُ التَّقْلِيدُ الثَّانِي طَهَارَةُ الْحَدَثِ وَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُهَا وَهِيَ شَرْطٌ فِي الِابْتِدَاءِ وَالدَّوَامِ فَلَوْ زَالَتْ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ غَلَبَة بطلت الصَّلَاة الثَّالِثُ طَهَارَةُ الْخَبَثِ فِي الْجَسَدِ وَالثَّوْبِ وَالْمَكَانِ وَقَدْ تَقَدَّمَ كَثِيرٌ مِنْ فُرُوعِهَا فِي الطَّهَارَةِ وَنَذْكُر هَهُنَا نُبْذَةً مِنْهَا أَمَّا الْجَسَدُ فَفِيهِ فُرُوعٌ أَرْبَعَةٌ وَفصل الْفَرْع الأول فَفِي الْكتاب إِذا سَالَ أَو قطر فَيَغْسِلُهُ عَنْهُ ثُمَّ يَبْنِي وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ إِنْ كَانَ يَسِيرًا فَتَلَهُ وَمَضَى قِيَاسًا على كَانَ كَثِيرًا فَقِيلَ يَقْطَعُ قَالَ وَهُوَ الْأَقْيَسُ وَقِيلَ يَغْسِلُهُ وَيَتَمَادَى عَلَى الرُّعَافِ الثَّانِي مَنِ انْكَسَرَ عَظْمُهُ فَجَبَرَ بِعَظْمِ مَيْتَةٍ قَالَ صَاحِبُ الْإِشْرَافِ وَأَبُو حَنِيفَةَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ كَسْرُهُ وَقَالَ
стр. 462
الشَّافِعِيُّ يَكْسِرُ وَيَنْزِعُ إِذَا خَافَ الْمَشَقَّةَ دُونَ التَّلَفِ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ يَقْلَعُهُ وَإِنْ أَدَّى إِلَى التَّلَفِ حُجَّتُنَا أَنَّهُ جُرِحَ فَيَسْقُطُ كَدَمِ الْجِرَاحِ وَلِأَنَّهُ صَارَ بَاطِنًا فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَكَلَ مَيْتَةً الثَّالِثُ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ إِذَا سَقَطَتِ السِّنُّ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ رَدُّهَا عَلَى قَوْلِنَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَنْجُسُ بِالْمَوْتِ قَالَ الظَّاهِرُ إِنَّهُ لَا يَجُوزُ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّ مَا أُبِينَ عَنِ الْحَيِّ فَهُوَ مَيْتَةٌ وَأَجَازَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَهُوَ مُقْتَضَى مَذْهَبِ ابْنِ وهب وَابْن الْمَوَّاز لِأَنَّهُ ينجس جملَته بِالْمَوْتِ وَكَذَلِكَ بَعْضُهُ بِخِلَافِ الْأَنْعَامِ فَإِنَّ جُمْلَتَهَا تَنْجُسُ بِالْمَوْتِ فَيَنْجُسُ جُزْؤُهَا إِذَا انْفَصَلَ مِنْهَا وَهِيَ حَيَّةٌ الرَّابِع فِي الْجَوَاهِر لَو جعل فِي حزامه الْمَرْتَكَ الْمَعْمُولَ مِنْ عِظَامِ الْمَيْتَةِ أَوْ غَيْرِهَا مِنَ النَّجَاسَاتِ فَلَا يُصَلِّي بِهِ حَتَّى يَغْسِلَهُ وَأَجَازَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ الصَّلَاةَ بِهِ
فَصْلٌ فِي الرعاف
فَفِيهِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ فَرْعًا الْأَوَّلُ فِي اشْتِقَاقِهِ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الرُّعَافِ الَّذِي هُوَ السَّبْقُ فَقَوْل الْعَرَبُ فَرَسٌ رَاعِفٌ إِذَا كَانَ يَتَقَدَّمُ الْخَيْلَ ورعف فلَان الْخَيل إِذا تقدمها وَقَالَ رعف يرعف بِفَتْح الْعين فِي الْمَاضِي وَضم الْمُسْتَقْبَلِ وَفَتْحِهِ وَالشَّاذُّ الضَّمُّ فِيهِمَا وَلَمَّا كَانَ الدَّمُ يَسْبِقُ إِلَى الْأَنْفِ سُمِّيَ رُعَافًا الثَّانِي قَالَ اللَّخْمِيُّ الدَّمُ فِي الرُّعَافِ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ يَسِيرٌ يُذْهِبُهُ الْفَتْلُ فَفِي الْجَوَاهِرِ يَسْتَوِي فِيهِ الظَّنُّ وَالشَّكُّ فَإِنَّهُ يَفْتِلُهُ وَكَثِيرٌ لَا يُذْهِبُهُ الْفَتْلُ وَلَا يُرْجَى انْقِطَاعُهُ لِعَادَةٍ تَقَدَّمَتْ فَهَذَانِ لَا يَخْرُجُ لَهُمَا مِنَ الصَّلَاةِ يَفْتِلُ الْأَوَّلَ على رُؤُوس الْأَنَامِلِ وَيَكُفُّ الْآخَرَ مَا اسْتَطَاعَ وَكَثِيرٌ يُذْهِبُهُ الْفَتْلُ لِثَخَانَتِهِ فَفِيهِ قَوْلَانِ فَكَانَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ يمسحه بأصابعه حَتَّى تختضب فَيَغْمِسَهَا فِي حَصْبَاءِ الْمَسْجِدِ وَيَرُدُّهَا وَقَالَ مَالِكٌ لَا أُحِبُّ ذَلِكَ فَرَاعَى مَالِكٌ قَدْرَ النَّجَاسَةِ
стр. 463
وَتَفَاحُشِهَا وَرَاعَى عَبْدُ الْمَلِكِ الْمَوَاضِعَ دُونَ الْقَدْرِ وَكثير يذهبه الفتل فَهَذَا يَخْرُجُ لِغَسْلِهِ وَيَبْنِي عَلَى صَلَاتِهِ بَعْدَ الْغَسْلِ إِنْ شَاءَ وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَتَكَلَّمَ وَيَخْرُجَ مِنَ الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا رُخْصَةٌ عَلَى خِلَافِ الْأُصُولِ غَيْرُ لَازِمَةٍ وَإِذَا خَرَجَ فَلَهُ شُرُوطٌ سِتَّةٌ أَنْ يُمْسِكَ أَنْفَهُ وَأَنْ يَغْسِلَ فِي أَقْرَبِ الْمَوَاضِع وَأَن لَا يمشي على نَجَاسَة وَأَن لَا يتَكَلَّم عمدا وَلَا سَهوا وَأَن لَا يتلطخ كثير من جسده أَو ثِيَابه وَأَن لَا يَبْعُدَ الْمَكَانُ جِدًّا وَلَا يُشْتَرَطُ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَصَاحِبُ الطَّرَّازِ وَوَافَقَنَا الشَّافِعِيُّ وَقَالَ أَبُو حنيفَة تَبْطُلُ طَهَارَتُهُ وَيَتَوَضَّأُ وَيَبْنِي بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْخَارِجَ النَّجِسَ يُبْطِلُ الْوُضُوءَ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَنْهُ لَنَا مَا يُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ الْمُسَيِّبِ وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ فَكَانَ إِجْمَاعًا وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمُوَطَّأ أَيْضا مِثْلُ هَذَا فِي مُخَالَفَةِ الْأُصُولِ لَا يُقْدِمُ السَّلَفُ عَلَيْهِ إِلَّا بِتَوْقِيفٍ ظَاهِرٍ فَإِنْ كَانَ تَكَلَّمَ لَمَّا خَرَجَ قَالَ فِي الْكِتَابِ إِذَا تَكَلَّمَ الْإِمَامُ حِينَ خُرُوجِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ تَبْطُلُ عِنْدَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا إِمَامًا أَوْ مُنْفَرِدًا وَقَالَ سَحْنُونٌ إِذَا تَكَلَّمَ سَهْوًا فِي غَسْلِ الدَّمِ وَالْمُسْتَخْلَفُ لم يفرغ من صلَاته حمله عِنْد خَلِيفَته وَفِي كتاب ابْن سَحْنُون إِذا تَكَلَّمَ الرَّاعِفُ قَبْلَ فَرَاغِ الْإِمَامِ حَمَلَهُ الْإِمَامُ عَنْهُ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِنْ تَكَلَّمَ فِي ذَهَابه نَاسِيا بطلت وَإِنْ تَكَلَّمَ فِي رُجُوعِهِ لَمْ تَبْطُلْ وَجْهُ الْبُطْلَانِ مُطْلَقًا انْسِلَاخُهُ مِنْ هَيْئَةِ الْمُصَلِّينَ بِالرُّعَافِ وَالْكَلَام وَقد جَاءَ فِي الحَدِيث إِن كَانَ مَطْعُونًا عَلَيْهِ مَنْ أَصَابَهُ قَيْءٌ أَوْ رُعَافٌ فَلْيَنْصَرِفْ وَلْيَتَوَضَّأْ وَلْيَبْنِ مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ
стр. 464
وَرَأَى ابْنُ حَبِيبٍ أَنَّ حَالَةَ الرُّجُوعِ إِقْبَالٌ عَلَى الصَّلَاةِ فَيَكُونُ الْكَلَامُ مُنَافِيًا لَهَا بِخِلَافِ الذَّهَابِ وَيُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ سَهَا وَالْمَأْمُومُ رَاجِعٌ فَوَجَدَ الْإِمَامَ قَدْ سَلَّمَ لَمْ يَلْزَمْهُ سَهْوُهُ قَالَهُ صَاحِبُ الطَّرَّازِ وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ لَوْ أَبْطَلَ الْإِمَامُ صَلَاتَهُ عَمْدًا حَالَةَ خُرُوجِ الْمَأْمُومِ بَطَلَتْ عَلَيْهِ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ وَلَوْ مَشى على عشب يَابِس بطلت صلَاته عِنْد سَحْنُونٍ خِلَافًا لِابْنِ عَبْدُوسٍ وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ ﵇ قَالَ إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَإِنْ كَانَ لَيْلًا فَلْيُدَلِّكْ نَعْلَهُ وَإِنْ كَانَ نَهَارًا فَلْيَنْظُرْ إِلَى أَسْفَلِهَا فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسَامَحَةِ فِي الرَّطْبِ إِذَا دُلِّكَ فضلا عَن العشب وَقد تقدم فِي الطَّهَارَة معنى العشب وَلم يفرق وَأَمَّا فِي الْجَوَاهِرِ فَقَدْ حُكِيَ فِي الْكَلَامِ سَهْوًا وَالْمَشْيُ عَلَى النَّجَاسَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ تَبْطُلُ مُطْلَقًا لَا تَبْطُلُ مُطْلَقًا التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الرُّجُوعِ فَتَبْطُلُ وَبَيْنَ الذَّهَابِ فَلَا تَبْطُلُ وَلَمْ يُعَيِّنْ لَا إِمَامًا وَلَا غَيْرَهُ وَكَذَلِكَ أَبُو الطَّاهِرِ
تَفْرِيعٌ فَإِنْ آثَرَ الرَّاعِفُ ابْتِدَاءَ الصَّلَاةِ مِنْ أَوَّلِهَا فَلْيَأْتِ بِمَا يُنَافِيهَا لِئَلَّا يَكُونَ قَدْ زَادَ فِي الصَّلَاةِ مَا لَيْسَ مِنْهَا وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ فَإِنِ ابْتَدَأَهَا وَلَمْ يَقْطَعْهَا فَسَدَتْ وَإِنْ آثَرَ التَّمَادِيَ حَيْثُ قُلْنَا لَهُ الْخُرُوجُ فَإِنْ وَقَفَ الدَّمُ فَتَلَهُ
стр. 465
عَلَى أَنَامِلِهِ فَإِنْ زَادَ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ يَفْتِلُهُ عَلَى أَرْبَعِ أَصَابِعٍ إِلَى الْأُنْمُلَةِ فَإِنْ وَصَلَ إِلَى الْوُسْطَى أَعَادَ صَلَاتَهُ احْتِيَاطًا قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ إِذَا زَادَ عَلَى الْأَنَامِلِ الْأُوَلِ وَابْتَلَّتِ الْأَصَابِعُ كُلُّهَا أَوْ جُلُّهَا لَا يُبَاحُ لَهُ الْبِنَاءُ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ هَذَا التَّحْدِيدُ عَسِيرٌ بَلْ يُقَالُ مَا لَا يَزِيدُ على رُؤُوس الْأَنَامِلِ لَا يَجِبُ أَنْ يَنْصَرِفَ مِنْهُ لِأَنَّهَا حَالَةُ السَّلَفِ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَفْتِلَهُ بِإِبْهَامِهِ فَإِنْ عَسُرَ فَتْلُهُ وَجَبَ الِانْصِرَافُ فَإِنْ لَمْ يَنْصَرِفْ فَسَدَتِ الصَّلَاةُ قَالَ وَهَذَا الْفَتْلُ إِنَّمَا شُرِعَ فِي مَسْجِدٍ مُحْصِبٍ غَيْرِ مَفْرُوشٍ حَتَّى ينزل المفتول فِي ذَلِك الْحَصْبَاءِ أَمَّا الْمَفْرُوشُ فَيَخْرُجُ مِنْ أَوَّلِ مَا يَسِيلُ أَوْ يَقْطُرُ أَحْسَنُ لِأَنَّهُ يُنَجِّسُ الْمَوْضِعَ وَحَيْثُ قُلْنَا لَا يَخْرُجُ لِكَوْنِ الدَّمُ لَا يَنْقَطِعُ بِغَسْلٍ وَلَا غَيْرِهِ فَأَضَرَّ بِهِ الدَّمُ قَالَ صَاحب الطّراز قَالَ ملك يُوصي بِالصَّلَاةِ وَكَانَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ يَأْمُرُ بِذَلِكَ فِي هَذِه الْحَالة وَاخْتلف فِي تَفْسِيرِ الضَّرَرِ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ مَعْنَاهُ فِي جِسْمِهِ كَالْأَرْمَدِ إِذا سجد يتَضَرَّر رَأسه وَوَجهه وَكَذَلِكَ هَذَا وَلِأَنَّ الْمَوَادَّ تَنْصَبُّ إِلَى الْوَجْهِ وَالْأَنْفِ حَالَة الرُّكُوع وَالسُّجُود فتكثر الدِّمَاء فيضربه الاستفراغ وَقَالَ غَيره بل مَعْنَاهُ يتَضَرَّر بِالتَّلْوِيثِ كَمَا قُلْنَا فِي الطِّينِ الْخَضْخَاضِ يُصَلِّي فِيهِ إِيمَاءً لِيَسْلَمَ مِنَ التَّلْوِيثِ وَالدَّمُ أَقْبَحُ مِنَ الطِّينِ قَالَ وَالْأَوَّلُ أَقْيَسُ فَإِنَّ الْعَجْزَ عَنْ إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ لَا يُسْقِطُ وُجُوبَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ كَمَا قُلْنَا فِي الْعَجْزِ عَنِ السُّتْرَةِ فِي الْعُرَاةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الدَّمِ وَالطِّينِ أَنَّ الطين يدْخل فِي الْعَينَيْنِ وَالْأَنْفِ فَيَشْغَلُ عَنِ
стр. 466
الصَّلَاةَ وَإِذَا قُلْنَا بِالْإِيمَاءِ فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يُومِئ للرُّكُوع وَالسُّجُودِ وَيَقُومُ وَيَقْعُدُ وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْمَعُونَةِ يُومِئُ لِلسُّجُودِ وَيَأْتِي بِالْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ قَالَ وَهُوَ أطهر وَإِذا صلى بإيماء انْقَطع الدَّمُ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَقَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ قَالَ أَعَادَ عِنْدَ أَشْهَبَ قَالَ وَيَتَخَرَّجُ فِيهِ قَوْلٌ أَنَّهُ لَا يُعِيدُ الثَّالِثُ قَالَ فِي الْكِتَابِ إِذَا رَعَفَ خَلْفَ الْإِمَامِ وَذَهَبَ لِغَسْلِ الدَّمِ يُصَلِّي فِي أَقْرَبِ الْمَوَاضِعِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَذَلِكَ إِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ إِلَّا فِي الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إِلَى الْمَسْجِدِ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ الرُّعَافُ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ فَيَقْتَصِرُ مِنْهُ عَلَى الضَّرُورَةِ وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ يَقْتَضِي الرُّجُوعَ وَلَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي التَّشَهُّدِ لِأَجْلِ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ الَّتِي الْتَزَمَهَا فِي صَلَاتِهِ وَقَالَ ابْنُ شَعْبَانَ إِنْ رَجَا رَكْعَةً رَجَعَ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ نَافِلَةٌ زَائِدَةٌ عَلَى الصَّلَاةِ وَلَا ضَرُورَةَ إِلَيْهَا قَالَ فَلَوْ كَانَتْ صَلَاتُهُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوْ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ رَجَعَ إِلَيْهِ وَلَوْ سَلَّمَ الْإِمَامُ لِفَضِيلَةِ الْبُقْعَةَ عِنْدَ مَالِكٍ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ شَعْبَانَ لَا يَرْجِعُ فَإِنْ قَدَّرَ انْصِرَافَ الْإِمَامِ فَأَتَمَّ مَكَانَهُ وَتبين خَطؤُهُ قَالَ ابْن الْقَاسِم تجزيه لِأَنَّهُ عَمِلَ مَا يَجُوزُ لَهُ مِنَ الِاجْتِهَادِ وَلِذَلِكَ يَلْزَمُ إِذَا قَدَّرَ بَقَاءَهُ فَأَخْطَأَ
تَنْبِيهٌ تعَارض هَهُنَا مَحْذُورَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ مُفَارَقَةَ الْإِمَامِ بَعْدَ الْتِزَامِ الصَّلَاةِ مَعَهُ لَا تَجُوزُ وَالثَّانِي الْحَرَكَاتُ إِلَى الْأَمَامِ فِعْلٌ زَائِدٌ فِي الصَّلَاةِ لَا يَجُوزُ وَلَا بُد
стр. 467
لِلرَّاعِفِ مِنْ أَحَدِهِمَا بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْإِمَامِ فَيَحْتَاجُ إِلَى الْخُرُوج فَالْمَشْهُورُ مُرَاعَاةُ الْأَوَّلِ وَوُجُوبُ الرُّجُوعِ لِوُجُوهٍ أَحَدُهَا أَنَّ وُجُوبَ الِاقْتِدَاءِ رَاجِحٌ بِالِاسْتِصْحَابِ لِثُبُوتِهِ قَبْلَ الرُّعَافِ بِخِلَافِ الْآخَرِ وَثَانِيهَا أَنَّ الزِّيَادَةَ إِنَّمَا تَمْنَعُ وَتُفْسِدُ إِذَا كَانَتْ خَالِيَةً مِنَ الْقُرْبَةِ وَهَذِهِ وَسِيلَةٌ لِلْقُرْبَةِ فِي الِاقْتِدَاءِ فَتَكُونُ قُرْبَةً وَثَالِثُهَا أَنَّ هَذِهِ حَالَةُ ضَرُورَةٍ فَتُؤَثِّرُ فِي عَدَمِ اعْتِبَارِ الْحَرَكَاتِ وَلَا تُؤَثِّرُ فِي تَرْكِ الِاقْتِدَاءِ كَمَا فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ فَإِنَّ الرُّجُوعَ جَوَّزَتْهُ الزِّيَادَةُ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ بِطُولِ الِانْتِظَارِ لِأَجْلِ الِاقْتِدَاءِ الَّذِي لَمْ يَجِبْ فَكَيْفَ إِذَا وَجَبَ وَأَمَّا الْجُمُعَةُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إِلَى الْجَامِعِ وَلَوْ عَلِمَ انْصِرَافَ النَّاسِ عَلَى مَا فِي الْكِتَابِ لِأَنَّ الْجَامِعَ مِنْ جُمْلَةِ شُرُوطِهَا فَلَا تَصِحُّ دُونَهُ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ قَالَ ابْنُ شَعْبَانَ إِذَا انْصَرَفَ النَّاسُ أَتَمَّ الْجُمُعَةَ فِي أَدْنَى مَوْضِعٍ يُصَلِّي فِيهِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ لَوْ صَلَّى ثُمَّ أَحْدَثَ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَلِأَنَّ الْمَسْجِدَ إِنَّمَا يَجِبُ عِنْدَ اسْتِكْمَالِ الشُّرُوطِ وَقَدْ فَاتَتِ الْجَمَاعَةُ وَالْإِمَامُ فَلَا يَجِبُ الْجَامِعُ وَلِأَنَّهُ لَوْ أَدْرَكَ أَحَدٌ ثَمَّةَ رَكْعَةً وَهُوَ مَسْبُوقٌ لَأَتَمَّهَا ثَمَّةَ مُنْفَرِدًا وَكَذَلِكَ الرَّاعِفُ وَابْنُ الْقَاسِمِ يَرَى أَنَّ الْأَصْلَ اسْتِقْلَالُ كُلِّ شَرْطٍ بِنَفْسِهِ وَأَنَّ صَلَاةَ الْمُنْفَرِدِ عَنِ الْجَامِعِ إِنَّمَا تَصِحُّ لأجل اتِّصَاله بالصفوف فَهِيَ ضَرُورَة منفية هَهُنَا وَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَى الْمَشْهُورِ فَحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ سَيْلٌ يُضِيفُ إِلَيْهَا أُخْرَى ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا وَهُوَ يَجْرِي عَلَى أَصْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ نَسِيَ سَجْدَةً مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ لَا يَدْرِي مِنْ أَيَّتِهَا هِيَ فَيُضِيفُ إِلَيْهَا أُخْرَى مُرَاعَاةً لِقَوْلِ ابْنِ شَعْبَانَ وَيُعِيدُ أَرْبَعًا لِعَدَمِ شَرْطِ الْجُمُعَةِ وَهُوَ الْمَسْجِدُ فَإِنْ أَتَمَّ فِي الْجَامِعِ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ عَلَيْهِ سَجْدَتَيْ سَهْوٍ قَالَ مَالك اللَّتَان قَبْلَ السَّلَامِ لَا يَسْجُدْهُمَا إِلَّا فِي الْجَامِعِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَإِنْ
стр. 468
سَجَدَهُمَا فِي غَيْرِهِ لَمْ يُجْزِيَاهُ لِأَنَّهُمَا مِنْ نَفْسِ الْجُمُعَةِ الرَّابِعُ قَالَ فِي الْكِتَابِ إِذَا رَعَفَ فِي الْجُمُعَةِ بَعْدَ رَكْعَةٍ بِسَجْدَتَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ فَوجدَ الإِمَام جَالِسا جلس مَعَه وَسلم ثمَّ قضى لِأَنَّهُ مَأْمُوم بجب عَلَيْهِ الِاتِّبَاعُ وَالْقَضَاءُ لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَإِذَا لَمْ يُتِمَّ الْأُولَى بِسَجْدَتَيْهَا وَلَمْ يَرْجِعْ حَتَّى فَرَغَ الْإِمَامُ ابْتَدَأَ ظُهْرًا أَرْبَعًا قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ أَصْحَابِنَا بِخِلَافِ غَيْرِ الْجُمُعَةِ لِأَنَّهُ لَوْ صَلَّى بِهَا جُمُعَةً لَصَلَّاهَا فَذًّا وَهُوَ لَا يَجُوزُ وَإِذَا قُلْنَا يَبْتَدِئُ الظُّهْرَ فَهَلْ يَسْتَأْنِفُ الْإِحْرَامَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ يَقْطَعُ عِنْدَ مَالِكٍ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِمَا بَعْدَ الْإِحْرَامِ فَلَا يُدْخِلُهُ فِي صَلَاتِهِ وَلَا يَقْطَعُ عِنْدَ سَحْنُونٍ مُطْلَقًا لِأَنَّ إِحْرَامَهُ قَدِ انْعَقَدَ عَلَى فَضْلِ الْجَمَاعَةِ وَهُوَ أَعْظَمُ مِنْ مُدْرِكِ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ مَعَ الْإِمَامِ وَسَبَقَ فِي غَيْرِهِ لَا سِيَّمَا قَدْ يَكُونُ قَدْ حَضَرَ الْقِرَاءَةَ أَوِ الرُّكُوعَ وَهَذِهِ قُرُبَاتٌ لَا يَنْبَغِي أَنْ تُهْمَلَ وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ حَزْمٍ الْإِجْمَاعَ فِي أَنَّ الْمَسْبُوقَ إِذَا لَمْ يَطْمَعْ فِي إِدْرَاكِ جَمَاعَةٍ أُخْرَى وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا التَّشَهُّدُ فَإِنَّهُ مَأْمُورٌ بِالدُّخُولِ مَعَ الْجَمَاعَةِ فِيهِ وَخَيَّرَهُ أَشْهَبُ لِتَعَارُضِ الْأَدِلَّةِ فَإِنْ فَارَقَهُ بَعْدَ رَكْعَةٍ فِي الْجُمُعَةِ فَلَمَّا عَادَ نَسِيَ أُمَّ الْقُرْآنِ حَتَّى رَكَعَ قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ وَتُجْزِئُهُ وَقِيلَ يَبْتَدِئُ الْقِرَاءَةَ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ وَكَذَلِكَ الْخِلَافُ إِذَا ذَكَرَ بَعْدَ سَجْدَةٍ فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى فَرَغَ مِنْ تِلْكَ الرَّكْعَةِ أَجْزَأَهُ عِنْدَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ سَجْدَتَا السَّهْوِ وَيُلْغِي تِلْكَ الرَّكْعَةَ عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ وَسَجْدَةٍ وَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ وَيُعِيدُ ظُهْرًا أَرْبَعًا لِوُصُولِ السَّهْوِ نِصْفَ الصَّلَاةِ فَيَسْجُدُ رَجَاءَ الْإِجْزَاءِ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَى ذَلِكَ وَيُعِيدُ
стр. 469
ظُهْرًا لِأَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تَصِحُّ مِنَ الْفَذِّ الْخَامِسُ قَالَ فِي الْكِتَابِ لَا يَبْنِي عَلَى أقل من رَكْعَة ويلغي مَا هُوَ أَقَلُّ مِنْهَا وَلَوْ سَجْدَةً كَانَتِ الْأُولَى أَوْ غَيْرَهَا مُنْفَرِدًا كَانَ أَوْ مَأْمُومًا قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ فِيهَا أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ يُلْغَى أَقَلُّ مِنَ الرَّكْعَةِ مُطْلَقًا وَلَا يَلْغِي شَيْئًا مُطْلَقًا إِلَّا فِي الْجُمُعَةِ وَقَالَ أَشْهَبُ الِابْتِدَاءُ أَحَبُّ إِلَيَّ وَإِنْ بَنَى أَجْزَأَهُ وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ إِنْ رَأَى أَنَّ الْأَقَلَّ مِنَ الرَّكْعَةِ فِي الْأُولَى أَلْغَاهُ وَإِنْ كَانَ فِي الثَّانِيَةِ بَنَى عَلَيْهِ وَجْهُ الْمَذْهَبِ قَوْلُهُ ﵇ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ وَقِيَاسًا عَلَى أَرْبَابِ الْأَعْذَارِ فِي أَوَاخِرِ الْأَوْقَاتِ وَعَلَى الْمَشْهُورِ وَجْهُ الثَّانِي أَنَّ الرُّعَافَ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَيَبْنِي فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ وَامْتَنَعَ فِي الْجُمُعَةِ لِفَوَاتِ الْجَمَاعَةِ وَالْإِمَامِ اللَّذَيْنِ هُمَا شَرْطٌ وَجْهُ التَّخْيِيرِ تَعَارَضُ الْأَدِلَّةِ وَجْهُ الْفَرْقِ الْقِيَاسُ عَلَى النَّاعِسِ مَعَ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ يَبْنِي وَيَلْحَقُ الْإِمَامَ فِي الثَّانِيَةِ بِخِلَافِ الْأُولَى فَإِنَّهُ يُلْغِيهَا وَالْفَرْقُ الْمَشْهُورُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاعِسِ أَنَّ مُنَافَاةَ الرُّعَافِ لِلصَّلَاةِ أَشَدُّ مِنَ النُّعَاسِ فَإِنَّهُ فِيهِ مُفَارَقَةُ الْمَكَانِ وَالْهَيْئَةِ وَإِذَا قُلْنَا يَبْنِي عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فَرَعَفَ وَهُوَ رَاكِعٌ أَوْ سَاجِدٌ رَفَعَ وَخَرَجَ لِغَسْلِ الدَّمِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يُجْزِئُهُ هَذَا الرَّفْعُ وَلَا يَعُودُ إِلَى رُكُوعِهِ وَلَا سُجُودِهِ
قَاعِدَةٌ الْمُوَالَاةُ شَرْطٌ فِي الصَّلَاةِ بِالْإِجْمَاعِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ رَكَعَاتِهَا وَلَا بَيْنَ أَجْزَاءِ رَكَعَاتِهَا فَمَنْ لَاحَظَ أَنَّ الرُّعَافَ مُخِلٌّ بِهَا سَوَّى بَيْنَ الرَّكَعَاتِ وَأَجْزَائِهَا لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ وَمَنْ لَاحَظَ أَنَّ الرَّكْعَةَ الْوَاحِدَةَ كَالْعِبَادَةِ الْمُسْتَقِلَّةِ
стр. 470
وَالصَّلَاةِ الْمُنْفَرِدَةِ لِأَنَّ الشَّرْعَ قَدْ خَصَّصَهَا بِأَحْكَامٍ إِدْرَاكُ الْأَوْقَاتِ وَفَضِيلَةُ الْجَمَاعَاتِ وَالْجِهَاتِ وَتَحْصِيلُ الْأَدَاءِ بِإِدْرَاكِهَا دُونَ الْقَضَاءِ فَصَارَتْ أَوْلَى بِالْمُوَالَاةِ فِي نَفْسِهَا مِنْ جُمْلَةِ الصَّلَاةِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ إِهْمَالِ الْمُوَالَاةِ فِي جُمْلَةِ الصَّلَاةِ إِهْمَالُهَا فِي الرَّكْعَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ السَّادِسُ قَالَ فِي الْكِتَابِ إِذَا فَارَقَ الْإِمَامُ بَعْدَ التَّشَهُّدِ وَقَبْلَ السَّلَامِ فَإِنْ رَجَعَ وَوَجَدَ الْإِمَامَ انْصَرَفَ قَعَدَ وَتَشَهَّدَ وَسَلَّمَ وَإِنْ رَعَفَ بَعْدَ مَا سَلَّمَ الْإِمَامُ سلم وأجزت عَنْهُ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ مَعْنَاهُ يَرْجِعُ إِلَى طَمَعٍ فِي إِدْرَاكِ الْإِمَامِ وَالْخِلَافُ مَعَ ابْنِ شَعْبَانَ عَلَى مَا مَرَّ إِنْ كَانَ فِي جُمْعَةٍ أَوْ فِي الْحَرَمَيْنِ وَقَالَ سَحْنُونٌ إِذَا رَعَفَ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ لَا يُسَلِّمُ حَتَّى يَغْسِلَ الدَّمَ إِنْ كَانَ كَثِيرًا لِأَنَّ السَّلَامَ رُكْنٌ حُجَّةُ الْمَذْهَبِ أَنَّ وُقُوعَ السَّلَامِ مَعَ الرُّعَافِ أَخَفُّ مِنَ الْعَمَلِ الْكَثِيرِ فِي الصَّلَاةِ لِإِزَالَةِ الدَّمِ قَالَ فِي الْكِتَابِ وَلَوْ فَارَقَهُ بَعْدَ سَجْدَةٍ مِنَ الْأُولَى فَوَجَدَهُ فِي رُكُوعِ الثَّانِيَةِ لَا يُضِيفُ سَجْدَةً لِتِلْكَ السَّجْدَةِ وَيُلْغِيهَا قَالَ اللَّخْمِيُّ يَتَخَرَّجُ عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ فِيمَنْ أَدْرَكَ الثَّانِيَةَ مِنَ الْجُمُعَةِ وَذَكَرَ بَعْدَ سَلَامِ الإِمَام أَنه نسي سَجْدَة أَنه يسْجد وتجزيه جُمْعَتُهُ أَنَّهُ يَأْتِي بِالسَّجْدَةِ وَتُجْزِئُهُ الْأُولَى قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الرَّاعِفَ عَقَدَ الْإِمَامُ عَلَيْهِ رَكْعَةً فَلَيْسَ لَهُ الْبِنَاءُ وَالنَّاعِسُ بِخِلَافِ السَّاهِي عَنْ سَجْدَةٍ حَتَّى سَلَّمَ الْإِمَامُ فَإِنَّ السَّلَامَ عِنْدَ أَشْهَبَ لَيْسَ فِي حُكْمِ عَقْدِ رَكْعَةٍ وَوَافَقَهُ الْمَازِرِيُّ عَلَى الْإِنْكَارِ السَّابِعُ قَالَ فِي الْكِتَابِ إِذَا فَارَقَهُ بَعْدَ رَكْعَةٍ مِنَ الظُّهْرِ وَعَادَ إِلَيْهِ فِي الرَّابِعَةِ يَتْبَعُهُ فِيهَا وَلَا يَقْضِي مَا فَاتَهُ حَتَّى يَفْرُغَ الْإِمَامُ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْمُخَالَفَةِ وَقَدْ قَالَ ﵇
فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ قَالَ صَاحب الطّراز
стр. 471
قَوْلُهُ يَقْضِي مَا فَاتَهُ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَضَاءٌ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَيَقُومُ فِي الثَّانِيَةِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَحْدَهَا وَلَا يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ الْأُولَى ثَالِثَةُ إِمَامِهِ وَيَكُونُ بَانِيًا فِي الْفِعْلِ قَاضِيًا فِي القَوْل فيجتمع الْقَضَاء وَالْبناء هَا هُنَا فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ إِحْدَاهَا تَفُوتُهُ الْأُولَى وَيُصَلِّي الثَّانِيَةَ وَتَفُوتُهُ بَقِيَّةُ الصَّلَاةِ فَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ يَبْدَأُ بِالْبِنَاءِ فَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَيَجْعَلُهَا ثَانِيَةً ثُمَّ يَأْتِي بِأُخْرَى بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَيَجْلِسُ كَمَا كَانَ يَفْعَلُ مَعَ إِمَامِهِ ثُمَّ رَكْعَةُ الْقَضَاءِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ وَعِنْدَ سَحْنُونٍ يَبْدَأُ بِالْقَضَاءِ يَأْتِي بِالْأُولَى بِالْحَمْدِ وَسُورَةٍ وَيَجْلِسُ ثُمَّ بِالرَّابِعَةِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَيَقُومُ ثُمَّ بِرَكْعَةِ الْقَضَاءِ وَنَظِيرُهُ مُقِيمٌ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ وَهَكَذَا يَفْعَلُ عِنْدَهُ وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ تَصِيرُ صَلَاتُهُ كُلُّهَا جُلُوسًا وَالْبِنَاءُ أَرْجَحُ لِأَنَّ حُكْمَ الْأُولَى فِي الْمَسْبُوقِ أَنْ تُؤَخَّرَ إِلَى بَعْدِ الْفَرَاغِ وَثَانِيهَا تَفُوتُهُ الْأُولَى وَيُصَلِّي الْوُسْطَيَيْنِ وَمَنْ رَعَفَ فِي الرَّابِعَةِ فَصَلَّى قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ يَبْدَأُ بِالرَّابِعَةِ وَتَكُونُ ثَالِثَةً وَيَجْلِسُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَيَقُومُ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ وَعَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ يَقْضِي الْأُولَى بِالْحَمْدِ وَسُورَةٍ وَثَالِثُهَا تَفُوتُهُ الْأُولَيَانِ وَيُصَلِّي الثَّالِثَةَ وَتَفُوتُهُ الرَّابِعَةُ فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِالْحَمْدِ وَسُورَةٍ وَهِيَ ثَانِيَةٌ لَهُ فَيَجْلِسُ وَيَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ متواليتين بِالْحَمْد لِلَّهِ وَسُورَةٍ وَعِنْدَ سَحْنُونٍ يَأْتِي بِالْأُولَيَيْنِ قَبْلَ الرَّابِعَةِ وَيَجْلِسُ بَيْنَهُمَا كَمَنْ فَاتَتْهُ رَكْعَةٌ مِنَ
стр. 472
الْمَغْرِبِ الثَّامِنُ إِنْ فَاتَتْهُ الْأُولَى وَأَدْرَكَ الثَّانِيَةَ وَرَعَفَ فِي الثَّالِثَةِ وَأَدْرَكَ الرَّابِعَةَ قَالَ سَحْنُونٌ يَأْتِي بِالَّتِي سَبَقَهُ بِهَا ثُمَّ بِالَّتِي رَعَفَ فِيهَا وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ يَبْتَدِئُ بِالَّتِي رَعَفَ فِيهَا وَهَلْ يَجْلِسُ لَهُمَا يَأْتِي عَلَى حُكْمِ مَا تَقَدَّمَ التَّاسِعُ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ اخْتُلِفَ فِي الرَّاعِفِ فِي صَلَاةِ الْجَنَازَةِ وَالْعِيدِ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ يَرْجِعُ بَعْدَ الْغَسْلِ إِلَى مَوْضِعِ الصَّلَاةِ لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَكَانَ مِنْ سُنَنِهَا وَلَوْ أَتَمَّ فِي بَيْتِهِ أَجَزَأَهُ وَقَالَ أَشْهَبُ إِنْ خَافَ فَوَاتَهَا لَمْ يَنْصَرِفْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَبَّرَ عَلَى الْجِنَازَةِ شَيْئًا وَلَا صَلَّى رَكْعَةً مِنَ الْعِيدَيْنِ الْعَاشِرُ قَالَ فِي الْكِتَابِ إِذَا قَاءَ عَامِدًا أَوْ غَيْرَ عَامِدٍ اسْتَأْنَفَ الصَّلَاةَ بِخِلَافِ الرُّعَافِ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ الْقَيْءُ النَّجِسُ الْخَارِجُ عَنْ صِفَةِ الطَّعَامِ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَإِنْ لَمْ يَتَعَمَّدْهُ وَالطَّاهِرُ يَتَعَلَّقُ بِالْمُتَعَمَّدِ وَغَيْرِهِ كَمَا بَيَّنَ فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ إِنْ تَقَيَّأَ بَلْغَمًا أَوْ قَلْسًا فَأَلْقَاهُ تَمَادَى وَإِنِ ابْتَلَعَ الْقَلَسَ بَعْدَ ظُهُورِهِ عَلَى لِسَانِهِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعَةِ وَإِنْ كَانَ سَهْوًا بَنَى وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ وَلَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ الْقَيْءُ النَّجِسُ هَلْ يَغْسِلُهُ عَنْهُ وَيَبْنِي فَعِنْدَ أَشْهَبَ يَبْنِي فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ مِنَ النَّجَاسَاتِ وَعِنْدَ ابْنِ شِهَابٍ يَبْنِي فِي الْقَيْءِ وَالرُّعَافِ خَاصَّةً وَإِنْ كَانَا عِنْدَهُ مُوجِبَيْنِ لِلْوُضُوءِ وَالْبِنَاءِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الرُّعَافِ وَالْقَيْءِ عِنْدَنَا أَنَّ الْقَيْءَ فِيهِ تَفْرِيطٌ بِسَبَبِ أَنَّ أَسْبَابَهُ تَتَقَدَّمُ بِحَسِّ الْغَثَيَانِ وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ الرُّعَافِ الْحَادِيَ عَشَرَ إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ رَعَفَ فَخَرَجَ ثُمَّ تَبَيَّنَ عَدَمُ الرُّعَافِ فَعِنْدَ مَالِكٍ لَا يَبْنِي لِأَنَّهُ مُفَرِّطٌ وَعِنْدَ سَحْنُونٍ يَبْنِي لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا يَجُوزُ لَهُ قَالَهُ صَاحِبُ الطَّرَّازِ الثَّانِيَ عَشَرَ قَالَ لَوِ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ بِالتَّيَمُّمِ ثُمَّ صَبَّ الْمَطَرَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ رَعَفَ غَسَلَ عَنْهُ الدَّمَ وَلَمْ يُبْطِلْ صَلَاتَهُ فَإِنْ أَحَبَّ قَطَعَ صَلَاتَهُ بِالرُّعَافِ فَتَكَلَّمَ وَلَوْ وَجَدَ مِنَ الْمَاءِ قَدْرَ مَا يَغْسِلُ بِهِ الدَّمَ فَقَطْ فَهَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ لِأَنَّ تَيَمُّمَهُ لَمْ يَبْطُلْ بِصَلَاتِهِ بِسَبَبِ اشْتِغَالِهِ بِالْغَسْلِ أَوْ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ اخْتِبَارُ
стр. 473
الْمَاءِ هَلْ يَكْفِيهِ أَمْ لَا فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِالطَّلَبِ أَو لَا تبطل وَهُوَ مَذْهَب الشَّافِعِي الثَّالِثَ عَشَرَ قَالَ اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا أَنَّ الْمَأْمُومَ يَبْنِي فِي الرُّعَافِ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ وَكَذَلِكَ الْإِمَامُ لِأَنَّهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَهُوَ مُحْتَاجٌ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْفَذِّ فَأَجَازَ مَالِكٌ لَهُ الْبِنَاءَ وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ لِأَنَّهُ مَعْنَى لَا يَمْنَعُ الْبِنَاءَ فَيَسْتَوِي فِيهِ الْمُصَلُّونَ كَالسَّلَامِ مِنِ اثْنَتَيْنِ وَلِأَنَّهُ مُحْتَاجٌ لِتَحْصِيلِ فَضِيلَةِ أَوَّلِ الْوَقْتِ وَمَنَعَهُ ابْنُ حَبِيبٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ سَبَبَ الرُّخْصَةِ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ فَقَطْ وَأَمَّا الثَّوْبُ فَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا كَانَ طَرَفُ عِمَامَتِهِ عَلَى نَجَاسَةٍ قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ إِنْ كَانَ يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ فَهُوَ مُصَلٍّ بِالنَّجَاسَةِ وَإِلَّا فَلَا وَفِي السُّلَيْمَانِيَّةِ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَإِنْ كَانَتِ الْعِمَامَةُ طَوِيلَةً نَظَرًا لِلِاتِّصَالِ وَيَجِبُ صَوْنُ الثِّيَابِ وَمَا يُلَابِسُهَا عَنِ النَّجَاسَاتِ صَوْنًا لِلْعِبَادَاتِ عَنْ دَنِيءِ الْهَيْئَاتِ وَقَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ إِذَا قُطِّرَ عَلَى الْإِمَامِ نَجَاسَةٌ فِي الصَّلَاةِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ الثَّوْبِ وَلَا مَعَهُ غَيْرُهُ تَمَادَى عَلَى صَلَاتِهِ وَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهُ خَرَجَ وَاسْتَخْلَفَ فَإِنْ كَانَ فَذًّا قَطَعَ وَابْتَدَأَ بِالثَّوْبِ الطَّاهِرِ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ سِوَاهُ فَالْقِيَاسُ الِاسْتِخْلَافُ لِلْإِمَامِ وَالْقَطْعُ لِلْفَذِّ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْقَطْعَ أَحَبُّ إِلَيْهِ لِأَنَّ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ طَرَحَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ َ - وَهُوَ يُصَلِّي سَلَا الْجَزُورِ وَغَسَلَتْهُ فَاطِمَةُ ﵂ وَتَمَادَى عَلَى صَلَاتِهِ وَرُوِيَ أَنَّهُ فَرْثٌ وَدَمٌ وَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّهُ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ وَقَبْلَ تَحْرِيمِ ذَبَائِحِ الْمُشْرِكِينَ وَالسَّلَا وِعَاءُ الْوَلَدِ فَهُوَ كَلَحْمِ النَّاقَةِ الْمُذَكَّاةِ وَكَذَلِكَ الْفَرْثُ طَاهِرٌ عِنْدَنَا وَلَعَلَّ الدَّمَ الَّذِي كَانَ فِيهِ يَسِيرٌ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ إِذَا قُلْنَا لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ بِالْعِمَامَةِ الْمُتَّصِلَةِ
стр. 474
بِالنَّجَاسَةِ فَمَنْ صَلَّى وَمَعَهُ حَبْلٌ طَرَفُهُ مَرْبُوطٌ بِمَيْتَةٍ فَإِنْ كَانَ الْحَبْلُ تَحْتَ قَدَمَيْهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَالْبِسَاطِ وَإِنْ كَانَ مَشْدُودًا بِهِ وَلم تُجْزِهِ وَهُوَ قَوْلُ (ش) وَلَوْ كَانَ مَرْبُوطًا فِي أُذُنِ دَنِّ خَمْرٍ وَالْأُذُنُ طَاهِرَةٌ لَمْ يَنْفَعهُ ذَلِك لِأَن الْأذن مُتَّصِل بِالنَّجَاسَةِ لَو كَانَ مَرْبُوطًا بِقَارِبٍ فِيهِ النَّجَاسَةُ أَوْ جِرَارُ خَمْرٍ أَوِ الْقَارِبُ فِي مَاءٍ نَجِسٍ فَإِنْ كَانَ الرِّبَاطُ فِي مَوْضِعٍ نَجِسٍ لَمْ يُجْزِهِ وَإِنْ كَانَ مُتَّصِلًا بِمَوْضِعٍ طَاهِرٍ فَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَوْ مَشَى عَلَى جَنْبِ النَّهْرِ لَتَحَرَّكَ الْقَارِبُ بِمَا فِيهِ مِنَ النَّجَاسَةِ كَدَنِّ الْخَمْرِ أَوِ الْمَيْتَةِ أَوْ يُقَالُ إِنَّمَا مَسَكَ الْقَارِبَ وَالنَّجَاسَةُ جَاوَرَتْهُ فَهُوَ كَمَا لَوْ رَبَطَهُ فِي دَابَّة واقفة على شَيْء نجس وللشافعية هَهُنَا قَوْلَانِ فَإِنْ قُلْنَا فِي الدَّابَّةِ لَا تُجْزِيهِ وَكَانَ مَشْدُودًا فِي رَأْسِ دَابَّةٍ وَعَلَيْهَا رَحْلٌ نجس فَيظْهر هَهُنَا أَنْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الدَّابَّةَ لَهَا فِعْلٌ وَهِيَ الَّتِي تُعَدُّ حَامِلَةً لِلنَّجَاسَةِ بِخِلَافِ الْقَارِبِ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْعُودِ الْمُتَنَجِّسِ وَلِهَذَا تُؤَثِّرُ النَّجَاسَةُ الَّتِي تَقُومُ فِيهَا بِخِلَافِ النَّجَاسَةِ الَّتِي تَقِفُ عَلَيْهَا الدَّابَّةُ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ إِنْ صَلَّى وَمَعَهُ لَحْمُ مَيْتَةٍ أَوْ عَظْمُهَا أَعَادَ فِي الْوَقْتِ وَكَذَلِكَ جِلْدُهَا إِذَا دُبِغَ وَلَا يُصَلَّى عَلَى جِلْدِ حِمَارٍ وَإِنْ ذُكِّيَ وَتَوَقَّفَ فِي الْكَيْمَخْتِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ صَلَّى بِلَحْمِهَا نَاسِيًا وَبِجِلْدِهَا الْمَدْبُوغِ عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا وَتَوَقَّفَ فِي الْكَيْمَخْتِ لِأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ فِي سُيُوفِ الصَّحَابَةِ وَهُمْ يُصَلُّونَ بِهَا
فَائِدَةٌ فِي التَّنْبِيهَاتِ الْكَيْمَخْتِ بِفَتْحِ الْكَافِ بَعْدَهَا يَاءٌ بِاثْنَتَيْنِ مِنْ تَحْتِهَا سَاكِنَةٌ
стр. 475
وَفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَآخِرُهُ تَاءٌ بِاثْنَتَيْنِ فَوْقَهَا وَهُوَ جِلْدُ الْفَرَسِ وَشَبَهُهُ غَيْرُ مُذَكَّى فَارِسِيٌّ اسْتُعْمِلَ وَأَمَّا الْمَكَانُ فَلْيَكُنْ كُلُّ مَا يَمَاسُّهُ عِنْدَ الْقِيَامِ وَالسُّجُودِ وَالْجُلُوسِ طَاهِرًا وَأَمَّا مَا لَا يُلَابِسُهُ فَلَا يَضُرُّهُ كَمَا قَالَ فِي الْكِتَابِ يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى طرف حَصِير بطرفه الآخر نَجَاسَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِذَا كَانَ مَوْضِعُ قَدَمَيْهِ طَاهِرًا صَحَّتِ الصَّلَاةُ وَلَوْ كَانَ مَوْضِعُ رُكْبَتَيْهِ نَجِسًا وَفِي الْجَبْهَةِ عَنْهُ رِوَايَتَانِ بِنَاءً مِنْهُ عَلَى أَنَّ الرُّكْبَتَيْنِ وَالْيَدَيْنِ لَا يَجِبُ السُّجُودُ عَلَيْهِمَا وَإِنَّمَا يَجِبُ عِنْدَ تَطْهِيرِ مَا يَجِبُ السُّجُودُ عَلَيْهِ وَيُرَدُّ عَلَيْهِ الثَّوْبُ النَّجِسُ الزَّائِدُ الَّذِي لَا يَجِبُ لُبْسُهُ مَعَ فَسَادِ الصَّلَاةِ بِهِ
فَائِدَةٌ قَالَ صَاحِبُ التَّلْقِينِ الْجَسَدُ يَجِبُ تَطْهِيرُهُ وَأَمَّا الثَّوْبُ فَلَا يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ فَرْضٌ إِلَّا فِي تَرْكِ النَّجِسِ مِنْهُ أَوْ وُجُوبِ الْإِزَالَةِ إِنِ اخْتَارَهُ أَوْ وَجَبَ لُبْسُهُ يُرِيدُ أَنَّ الْجَسَدَ إِذَا كَانَ نَجِسًا تَوَجَّهَ الْخِطَابُ بِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ عَنْهُ لِتَعَذُّرِ فِعْلِ الصَّلَاةِ بِدُونِهِ وَأَمَّا الثَّوْبُ فَلَا يَجِبُ تَطْهِيرُهُ لِحُصُولِ مَقْصُودِ الشَّرْعِ بِالتَّرْكِ فَإِنِ اخْتَارَهُ الْمُكَلَّفُ لِسُتْرَتِهِ أَوْ وَجَبَ لُبْسُهُ لِعَدَمِ غَيْرِهِ صَارَ كَالْجَسَدِ تَجِبُ إِزَالَةُ النَّجَاسَةِ عَنْهُ وَهَذَا بِعَيْنِهِ يَتَّجِهُ فِي الْمَكَانِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَوْ صَلَّى عَلَى حَصِيرٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَنْتَقِلُ وَطَرَفُهُ مُتَّصِلٌ بِنَجَاسَةٍ فَفِي تَنْزِيلِهِ مَنْزِلَةَ الْمُتَّصِلِ بِجَسَدِهِ قَوْلَانِ لِلْمُتَأَخِّرِينَ قَالَ وَاخْتَارَ عَبْدُ الْحَقِّ أَنَّهُ لَا يَتَنَزَّلُ
стр. 476
وَهَذَا خِلَافُ مَا فِي الْكِتَابِ كَمَا تَقَدَّمَ وَالَّذِي رَأَيْتُهُ لِعَبْدِ الْحَقِّ خِلَافَ هَذَا وَهُوَ أَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ مَسْأَلَةَ الْكِتَابِ فِي الْحَصِيرِ وَبَيَّنَهَا قَالَ وَإِنْ كَانَ يَتَحَرَّكُ مَوْضِعُ النَّجَاسَةِ فَالْمُخْتَارُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ شُيُوخِنَا أَنَّهُ لَا يَضُرُّ وَمِنْهُمْ مَنْ رَاعَى تَحْرِيكَ مَوْضِعِ النَّجَاسَةِ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ وَقَوْلُنَا يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَةِ الْمُصَلِّي مُبَايِنٌ لِقَوْلِنَا هُوَ مِمَّا يَتَنَقَّلُ وَلَا يَحْسُنُ تَمْثِيلُهُ بِالْحَصِيرِ فَإِنَّهُ يَتَنَقَّلُ وَلَا يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَةِ الْمُصَلِّي وَيَلْحَقُ بِالْمَكَانِ النَّجِسِ مَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِيهِ وَهُوَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ مَوْضِعًا أَحَدُهَا قَالَ فِي الْكِتَابِ لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ وَأَمَامُهُ جِدَارُ مِرْحَاضٍ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ إِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ طَاهِرًا لَا رَشْحَ فِيهِ فَلَا يُخْتَلَفُ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ وَإِنْ كَانَتْ مَكْرُوهَةً ابْتِدَاءً لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى أَحْسَنِ الْهَيْأَتِ مُسْتَقْبِلًا أَفْضَلَ الْجِهَاتِ لِأَنَّهُ يُنَاجِي اللَّهَ تَعَالَى وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ إِذَا كَانَ أَمَامَهُ مَجْنُونٌ لَا يَتَطَهَّرُ أَوْ صَبِيٌّ أَوِ امْرَأَةٌ فَلْيَتَنَحَّ عَنْهُمْ وَكَذَلِكَ الْكَافِرُ فَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ يُرْشَحُ فَيُخْتَلَفُ فِيهِ وَالْمَذْهَبُ أَنَّ صَلَاتَهُ صَحِيحَةٌ بِغَيْرِ إِعَادَةٍ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ مَنْ تَعَمَّدَ الصَّلَاةَ إِلَى نَجَاسَةٍ أَمَامَهُ أَعَادَ إِلَّا أَنْ تَبْعُدَ جِدًّا وَيُوَارِيهَا عَنْهُ بِشَيْءٍ فَقَاسَ الْمُصَلَّى إِلَيْهِ عَلَى الْمُصَلَّى عَلَيْهِ وَنَحْنُ نَقِيسُهَا عَلَى مَا عَلَى يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ أَوْ خَلْفِهِ وَثَانِيهَا الثَّلْجُ قَالَ فِي الْكِتَابِ لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَى الثَّلْجِ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ يُكْرَهُ لِفَرْطِ بُرُودَتِهِ الْمَانِعَةِ مِنَ التَّمَكُّنِ مِنَ السُّجُود كالمكان الْحَرج وَثَالِثُهَا الْمَقْبَرَةُ قَالَ فِي
стр. 477
الْكِتَابِ لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ إِلَى الْقَبْرِ وَفِي الْمَقْبَرَةِ وَبَلَغَنِي أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ وَمَنَعَ ابْنُ حَنْبَلٍ مِنَ الصَّلَاةِ إِلَى الْقَبْرِ وَفِي الْمَقْبَرَةِ وَالْمَقْبَرَةُ تَنْقَسِمُ إِلَى مَقْبَرَةِ الْكُفَّارِ وَالْمُسْلِمِينَ وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فَإِمَّا أَنْ يَتَيَقَّنَ نَبْشُهَا أَوْ عَدَمُهُ أَوْ يَشُكَّ فِي ذَلِكَ فَهَذِهِ سِتَّةُ أَقْسَامٍ مَنَعَ أَحْمَدُ وَالشَّافِعِيُّ جَمِيعَ ذَلِكَ وَاخْتَلَفَ قَوْلُ أَحْمَدَ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ فَمَرَّةٌ حَمَلَ النَّهْيَ عَلَى التَّعَبُّدِ لَا عَلَى النَّجَاسَةِ فَحَكَمَ بِالصِّحَّةِ وَفَرَّقَ ابْنُ حَبِيبٍ بَيْنَ قُبُورِ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكين فَمنع من قُبُورِ الْمُشْرِكِينَ لِأَنَّهُ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النَّارِ وَقَالَ يُعِيدُ فِي الْعَامِرَةِ أَبَدًا فِي الْعَمْدِ وَالْجَهْلِ لِبَقَاءِ نَبْشِهَا النَّجِسِ وَلَا يُعِيدُ فِي الداثرة لذهاب نبشها وَبَين قُبُور الْمُسلمين فَلم يمْنَع كَانَت داثرة أَوْ عَامِرَةً قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ وَيُحْمَلُ قَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ عَلَى أَنَّ الْمَقْبَرَةَ لَمْ تُنْبَشْ أَمَّا الْمَنْبُوشَةُ الَّتِي يَخْرُجُ مِنْهَا صَدِيدُ الْأَمْوَاتِ وَمَا فِي أَمْعَائِهِمْ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَيْهِ مَالِكٌ حجتنا أَن مَسْجده ﵇ كَانَ مَقْبرَة للْمُشْرِكين فنبشها ﵇ وَجَعَلَ مَسْجِدَهُ مَوْضِعَهَا وَلِأَنَّهُ ﵇ صَلَّى عَلَى قُبُورِ الشُّهَدَاءِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى تَعَارُضِ الْأَصْلِ وَالْغَالِبِ فَرَجَّحَ مَالِكٌ الْأَصْلَ وَغَيْرُهُ الْغَالِبَ حُجَّةُ الْمُخَالِفِ مَا فِي التِّرْمِذِيِّ نَهَى ﵇ أَنْ يُصَلَّى فِي سَبْعَةِ مَوَاضِعَ فِي المزيلة وَالْمَجْزَرَةِ وَالْمَقْبَرَةِ وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ وَمَعَاطِنِ الْإِبِلِ وَفِي الْحمام وَفَوق ظهر بَيت الله وَقَالَ ﵇
لَا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ وَلَا تُصَلُّوا إِلَيْهَا رَابِعُهَا الْحَمَّامُ قَالَ فِي الْكِتَابِ إِذَا كَانَ
стр. 478
مَوْضِعُهُ طَاهِرًا فَلَا بَأْسَ بِهِ وَكَرِهَهُ الشَّافِعِيُّ وَالْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ وَمَنَعَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ مَعَ سَطْحِهِ وَجْهُ الْمَذْهَبِ قَوْلُهُ ﵇ فِي مُسلم
وَجعلت لي الأَرْض مَسْجِدا وترابها طَهُورًا حُجَّةُ الْكَرَاهَةِ الْحَدِيثُ السَّابِقُ وَلِأَنَّهُ مَوْضِعُ النَّجَاسَاتِ وَكَشْفُ الْعَوْرَاتِ خَامِسُهَا أَعْطَانُ الْإِبِلِ أَجَازَ فِي الْكِتَابِ الصَّلَاةَ فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ وَالْبَقَرِ وَقَالَ لَا خَيْرَ فِي مَعَاطِنِ الْإِبِلِ قَالَ الْمَازِرِيُّ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ لَا يُصَلَّى فِيهَا وَلَوْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا وَلَوْ بَسَطَ عَلَيْهَا ثَوْبًا وَفِي مُسْلِمٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ ﵇ فَقَالَ أُصَلِّي فِي مرابض الْغنم قَالَ نَعَمْ فَقَالَ أُصَلِّي فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ قَالَ لَا وَفِي أبي دَاوُد صَلُّوا فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ فَإِنَّهَا بَرَكَةٌ وَلَا تُصَلُّوا فِي مَبَارِكِ الْإِبِلَ فَإِنَّهَا مِنَ الشَّيَاطِينِ وَاخْتُلِفَ فِي الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا عَلَى سِتَّةِ مَذَاهِبَ فَقيل لِأَنَّ أَهْلَهَا يَسْتَتِرُونَ بِهَا لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ وَهُوَ مَذْهَب ابْن الْقَاسِم وَابْن وهب وَابْن حبيب وَقيل لنفارها وَقيل لِكَثْرَة ترابها ووسخها فتمنع من تَمام السُّجُود ومراح الْغنم نظيف وَقيل لِأَنَّهَا تَقْصِدُ السُّهُولَ فَتَجْتَمِعُ النَّجَاسَةُ فِيهَا وَالْغَنَمُ تَقْصِدُ الْأَرْضَ الصُّلْبَةَ وَقِيلَ لِسُوءِ رَائِحَتِهَا وَالصَّلَاةُ مَأْمُور فِيهَا
стр. 479
بِحُسْنِ الرَّائِحَةِ وَلِذَلِكَ تُبَخَّرُ الْمَسَاجِدُ وَقِيلَ لِأَنَّهَا خُلِقَتْ مِنَ الشَّيَاطِينِ وَالصَّلَاةُ يَبْعُدُ بِهَا عَنْ مَوَاضِعِهِمْ
فَرْعٌ مَنْ صَلَّى فِيهَا قَالَ أَصْبَغُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَقَالَ ابْنُ حبيب يُعِيد أبدا فِي الْجَهْل والعمد وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى تَعَارُضِ الْأَصْلِ وَالْغَالِبِ
فَائِدَةٌ رَبَضُ الْبَطْنِ مَا يَلِي الْأَرْضَ مِنَ الْبَعِيرِ وَالشَّاةِ وَجَمْعُهُ أَرْبَاضٍ وَالْمَرْبِضُ مَوْضِعُ الرَّبْضِ وَجَمْعُهُ مَرَابِضُ وَالشَّاةُ فِي الْمَرْبِضِ تُسَمَّى رَبِيضًا وَالْعَطَنُ بِفَتْح الطَّاء والمعطن بِكَسْرِهَا وَاحِدُ الْأَعْطَانِ وَالْمَعَاطِنِ وَهِيَ مَبَارِكُ الْإِبِلِ عِنْدَ الْمَاءِ لِتَشْرَبَ عَلَلًا وَهُوَ الشُّرْبُ الثَّانِي بَعْدَ نَهَلٍ وَهُوَ الشُّرْبُ الْأَوَّلُ وَعَطِنَتِ الْإِبِلُ بِالْفَتْحِ تَعْطُنُ بِضَمِّ الطَّاءِ وَكَسْرِهَا عُطُونًا إِذَا رَوِيَتْ ثُمَّ بَرَكَتْ فَهِيَ إِبِلٌ عَاطِنَةٌ وَعَوَاطِنُ وَعَطَنُ الْجِلْدِ تَخْلِيَتُهُ فِي فَرْثٍ وَمِلْحٍ حَتَّى يَنْتَثِرَ صُوفُهُ وَفُلَانٌ وَاسِعُ الْعَطَنِ أَيْ رَحْبُ الذِّرَاعِ سَادِسُهَا الْكَنَائِسُ كَرِهَ فِي الْكِتَابِ الصَّلَاةَ فِيهَا لنجاستها بأقدامهم وَمَا يدخلونه فِيهَا وللصور وَقَالَ الْحَسَنُ لِأَنَّهَا بُنِيَتْ عَلَى غَيْرِ التَّقْوَى وَقِيلَ لِأَنَّهَا مَأْوَى الشَّيَاطِينِ وَقَدْ خَرَجَ ﵇ من الْوَادي لِأَنَّ بِهِ شَيْطَانًا وَلِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ وَلَا خَيْرَ فِي مَوْضِعٍ لَا تَدْخُلُهُ الْمَلَائِكَةُ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ إِنْ عَلَّلْنَا بِالصُّوَرِ لَمْ نَأْمُرْ
стр. 480
بِالْإِعَادَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَإِنْ عَلَّلْنَا بِالنَّجَاسَةِ قَالَ سَحْنُون يُعِيد فِي الْوَقْت وعَلى قَول ابْنِ حَبِيبٍ يُعِيدُ أَبَدًا فِي الْجَهْلِ وَالْعَمْدِ لِأَنَّهُ أَصْلُهُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ لَا يَنْفَكُّ من النَّجَاسَاتِ كَالْمَجْزَرَةِ وَالْمَزْبَلَةِ وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَأَمَّا الْكَنِيسَةُ الدَّارِسَةُ الْعَافِيَةُ مِنْ آثَارِ أَهْلِهَا فَلَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ فِيهَا إِذَا اضْطُرَّ إِلَيْهَا وَإِلَّا فَهِيَ مَكْرُوهَةٌ عَلَى ظَاهِرِ مَذْهَبِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ لِمَا رَوَى مَالِكٌ عَنْهُ أَنَّهُ كَرِهَ دُخُولَ الْكَنَائِسِ وَالصَّلَاةِ فِيهَا وَمَعَ ذَلِكَ فَلَا تُعَادُ فِي وَقت وَلَا غَيْرِهِ سَابِعُهَا قَارِعَةُ الطَّرِيقِ كَرِهَ فِي الْكِتَابِ الصَّلَاةَ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ لِأَرْوَاثِ الدَّوَابِّ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ وَالطَّرِيقُ الْقَلِيلَةُ الْخَاطِرِ فِي الصَّحَارِي تُخَالِفُ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ فِي الطَّرِيقِ مَكَانٌ مُرْتَفِعٌ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ الدَّوَابُّ وَقَدْ قَالَ مَالك فِي النَّوَادِر فِي مَسَاجِد فِي الْأَفْنِيَةِ تَمْشِي عَلَيْهَا الْكِلَابُ وَالدَّجَاجُ وَغَيْرُهَا لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ فِيهَا وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كُنْتُ أَبِيتُ فِي الْمَسْجِدِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - وَكُنْتُ فَتًى شَابًّا عَزَبَا وَكَانَتِ الْكِلَابُ تُقْبِلُ وَتُدْبِرُ فِي الْمَسْجِدِ وَلَمْ يَكُونُوا يَرُشُّونَ شَيْئًا من ذَلِك ثامنها فِي الْجَوَاهِر المجزرة لنجاستها واستقذارها تاسعها فِي الْجَوَاهِرِ الْمَزْبَلَةُ لِأَنَّهَا مَوْضِعُ الْقِمَامَاتِ وَمُشْتَمِلَةٌ على القاذورات عَاشرهَا فِي الْجَوَاهِرِ بَطْنُ الْوَادِي لِأَنَّ الْأَوْدِيَةَ مَأْوَى الشَّيَاطِين حادي عشرهَا الْقبْلَة تكون فِيهَا التَّمَاثِيلُ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِي كَرَاهِيَتِهَا اعْتِبَارًا بِالْأَصْنَامِ فَإِنْ كَانَتْ فِي ستر على جِدَار الْكَعْبَةِ فَأَصْلُ مَالِكٍ الْكَرَاهَةُ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا أَكْرَهُهُ لِمَا جَاءَ إِلَّا مَا كَانَ رَقْمًا فِي ثَوْبٍ وَكَرِهَ فِي الْكِتَابِ الصَّلَاةَ بِالْخَاتَمِ فِيهِ تِمْثَال لِأَنَّهُ من زِيّ الْأَعَاجِم ثَانِي عَشَرَهَا كَرِهَ فِي الْكِتَابِ الصَّلَاةَ إِلَى حَجَرٍ مُنْفَرد فِي
стр. 481
الطَّرِيق أَو غَيرهَا بِخِلَاف الْحِجَارَة الْكَثِيرَة لشبهه بالأصنام ثَالِث عَشَرَهَا قَالَ فِي الْكِتَابِ لَا يَسْتَنِدُ الْمَرِيضُ لحائض وَلَا جنب قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ قَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ أَثْوَابَهُمَا نَجِسَةٌ نَظَرًا إِلَى الْغَالِبِ أَمَّا إِذَا كَانَتْ طَاهِرَةً فَلَا ينْهَى عَن ذَلِك وَقَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ قَالَ فِي غَيْرِ الْكِتَابِ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَأَكْثَرُ شُيُوخِنَا عَلَى أَنَّهُ بَاشَرَ نَجَاسَةً فِي أَثْوَابِهِمَا فَكَانَ كَالْمُصَلِّي عَلَيْهَا وَقَالَ بَعضهم بل هما معاونان بالاستناد إِلَيْهِمَا فبهما يدْخل فِي الصَّلَاة وهما لَا تصح مِنْهُمَا الصَّلَاةِ فَلَا يُعَيِّنَانِ فِيهَا وَيَلْزَمُ عَلَى هَذَا أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَنِدُ مُتَوَضِّئًا وَلَا قَائِلَ بِهِ وَرَأَيْتُ فِي حَاشِيَةٍ لِبَعْضِ الْكُتُبِ كَانَ الشَّيْخُ ابْنُ الْفَخَّارِ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ وَيَقُولُ الْحَائِضُ لَا تَنْفَكُّ عَنِ النَّجَاسَةِ بِخِلَافِ الْجُنُبِ وَقَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمَنْعُ لأَجلهَا لَا لِأَجْلِهِ لِأَنَّهُمَا لَمَّا مَنَعَا مِنَ الصَّلَاةِ وَتَوَابِعِهَا مَنَعَا مِنْ مُلَابَسَةِ الْمُصَلِّينَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَقْرَبُ الْجُنُبَ وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى رَدَاءَةِ حَالِهِ وَالْحَائِضُ مُلَابِسَةٌ لِلْأَقْذَارِ فَنُهِيَ عَنْ مُلَابَسَتِهَا كَالْمَزْبَلَةِ وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ وَإِنْ فَرَشَ فِيهَا الطَّاهِرَ رَابِعَ عَشَرَهَا قَالَ الْمَازِرِيُّ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ مَنْ صَلَّى فِي بَيْتِ نَصْرَانِيٍّ أَوْ مُسْلِمٍ لَا يَتَنَزَّهُ عَنِ النَّجَاسَةِ أَعَادَ أَبَدًا
стр. 482
الشَّرْط الرَّابِع ستر الْعَوْرَة وَالْعَوْرَةُ الْخَلَلُ فِي الثَّغْرِ وَغَيْرِهِ وَمَا يُتَوَقَّعُ مِنْهُ ضَرَر أَعور الْمَكَانُ إِذَا صَارَ ذَا عَوْرَةٍ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿إِن بُيُوتنَا عَورَة﴾ أَيْ خَالِيَةٌ يُتَوَقَّعُ الْفَسَادُ فِيهَا فَلِذَلِكَ سُمِّيَتِ السوءتان عَورَة لِأَن كشفهما مُوجب خَلَلًا فِي حُرْمَةِ مَكْشُوفِهِمَا وَالْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ لِأَنَّهُ يُتَوَقَّعُ مِنْ رُؤْيَتِهَا أَوْ سَمَاعِ كَلَامِهَا خَلَلٌ فِي الدِّينِ وَالْعِرْضِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْعَوْرَةِ الْمُسْتَقْبَحُ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ الْجَمِيلَةَ تَمِيلُ النُّفُوسُ إِلَيْهَا وَبِهَذَا يَظْهَرُ أَنَّ الْمَرْأَةَ مَعَ الْمَرْأَةِ كَالرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ فِي حُكْمِ السَّتْرِ وَسَائِرِ مَسَائِلِ الْعَوْرَةِ تَخْرُجُ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى وَفِي الْجَوَاهِرِ وَقَعَ الِاتِّفَاقُ عَلَى وُجُوبِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ وَفِي وُجُوبِهِ فِي الْخَلْوَةِ قَوْلَانِ قَالَ الْمَازِرِيُّ هُوَ مُسْتَحَبٌّ عَنْ أَعْيُنِ الْمَلَائِكَةِ لِمَا فِي التِّرْمِذِيّ أَنه ﵇ قَالَ إِيَّاكُمْ وَالتَّعَرِّيَ فَإِنَّ مَعَكُمْ مَنْ لَا يُفَارِقُكُمْ إِلَّا عِنْدَ الْغَائِطِ وَحِينَ يُفْضِي أَحَدُكُمْ إِلَى أَهْلِهِ فَاسْتَحْيُوهُمْ وَأَكْرِمُوهُمْ وَأَقَلُّ مَرَاتِبِهِ النَّدْبُ وَهَلْ هُوَ شَرْطٌ فِي الصَّلَاةِ يَجِبُ فِيهَا وَلَهَا؟ قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ الْمَذْهَبُ عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ فِي الْوُجُوبِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي وُجُوبِ إِعَادَةِ الصَّلَاةِ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ قَالَ صَاحِبُ الْقَبَسِ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ وَهَذَا مَحْكِيٌّ فِي الْجَوَاهِرِ عَنِ ابْنِ بكير وَالْقَاضِي أبي بكر حُجَّةُ الشَّرْطِيَّةِ قَوْله تَعَالَى ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كل مَسْجِد﴾
стр. 483
قِيلَ اللِّبَاسُ فِي الصَّلَاةِ وَالطَّوَافِ وَفِي أَبِي دَاوُدَ قَالَ ﵇ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إِلَّا بِخِمَارٍ وَلِأَنَّ الْمُصَلِّي يُنَاجِي ربه فَيشْتَرط فِي حَقه أفضل الهيآت والمكشوف الْعَوْرَةِ لَيْسَ كَذَلِكَ حُجَّةُ عَدَمِ الشَّرْطِيَّةِ قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاة فَاغْسِلُوا﴾ الْآيَةَ فَلَوْ وَجَبَ شَيْءٌ آخَرُ لَذَكَرَهُ وَفِي أَبِي دَاوُدَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ حَتَّى يَتَوَضَّأَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَذَكَرَ الْوضُوء وَقَالَ لم يسْتَقْبل الْقِبْلَةَ وَمَفْهُومُهُ أَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ كَافٍ فِي الْقبُول فَلَا يكون غَيره وَاجِبا ثُمَّ النَّظَرُ فِي الْعَوْرَةِ مَا هِيَ وَفِي سَائِرِهَا؟ أَمَّا الْعَوْرَةُ فَثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ الرِّجَالُ فِي الْجَوَاهِرِ أَجْمَعْتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ السوءتين من الرِّجَال عَورَة وَفِي غَيرهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ مِنَ السُّرَّةِ إِلَى الرُّكْبَةِ وَهُمَا غَيْرُ دَاخِلَتَيْنِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْعِرَاقِيِّينَ وَالشَّافِعِيِّ وَوَافَقَهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ فِي السُّرَّةِ وَخَالَفَ فِي الرُّكْبَةِ لِأَنَّهَا مَفْصِلُ وَعَظْمُ الْفَخِذِ فِيهَا وَهُوَ عَوْرَةٌ فَتَكُونُ عَوْرَةً أَوْ هُمَا دَاخِلَتَانِ أَوِ السَّوْءَتَانِ فَقَطْ وَرَوَى أَبُو الْفَرَجِ مَا ظَاهِرُهُ أَنَّ جَمِيعَ بَدَنِ الرَّجُلِ عَوْرَةٌ فِي الصَّلَاةِ وَجْهُ الْمَذْهَبِ مَا فِي أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ ﵇ قَالَ لعَلي غط فخدك وَلَا تنظر إِلَى فَخدَّ حَيٍّ وَلَا مَيِّتٍ وَجْهُ الِاقْتِصَارِ عَلَى السَّوْءَتَيْنِ مَا فِي مُسْلِمٍ وَالْبُخَارِيِّ أَنَّهُ ﵇ يَوْمَ خَيْبَرَ انْكَشَفَ
стр. 484
الْإِزَارُ عَنْ فَخِذِهِ قَالَ أَنَسٌ حَتَّى إِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ فَخِذِهِ ﵇ قَالَ صَاحِبُ الِاسْتِذْكَارِ حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ ضَعِيفٌ وَالَّذِي يَقْتَضِيهِ النَّظَرُ أَنَّ الْعَوْرَةَ السَّوْءَتَانِ وَالْفَخِذُ وَالْعَانَةُ حَرِيمٌ لَهُمَا الْقِسْمُ الثَّانِي الْإِمَاءُ وَهُنَّ مِثْلُ الرِّجَالِ قَالَ فِي الْكِتَابِ شَأْنُ الْأَمَةِ أَنْ تُصَلِّيَ بِغَيْرِ قِنَاعٍ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ اخْتُلِفَ فِي قَوْلِهِ شَأْنُهَا هَلْ مَعْنَاهُ لَا تُنْدَبُ إِلَى ذَلِكَ وَهُوَ الْأَظْهَرُ كَالرَّجُلِ أَوْ يَجُوزُ لَهَا ذَلِكَ مَعَ النَّدْبِ لِلسَّتْرِ وَهُوَ اخْتِيَارُ صَاحِبِ الْجُلَّابِ وَقَدْ كَانَ عُمَرُ ﵁ يمْنَع الْإِمَاء من الْإِزَارِ وَقَالَ لِابْنِهِ أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّ جَارِيَتَكَ خَرَجَتْ فِي الْإِزَارِ وَتَشَبَّهَتْ بِالْحَرَائِرِ وَلَوْ لَقِيْتُهَا لَأَوْجَعْتُهَا ضَرْبًا
فَائِدَةٌ مَعْنَى نَهْيِ عُمَرَ ﵁ الْإِمَاءَ عَنْ تَشَبُّهِهِنَّ بِالْحَرَائِرِ أَنَّ السُّفَهَاءَ جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِالتَّعَرُّضِ لِلْإِمَاءِ دُونَ الْحَرَائِرِ فَخَشِيَ ﵁ أَنْ يَلْتَبِسَ الْأَمْرُ فيتعرض السُّفَهَاء لِلْحَرَائِرِ ذَوَاتِ الْجَلَالَةِ فَتَكُونُ الْمَفْسَدَةُ أَعْظَمُ وَهَذَا مَعْنَى قَوْله تَعَالَى ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يؤذين﴾ أَي أَن يتميزن بعلاماتهن عَنْ غَيْرِهِنَّ وَأَلْحَقَ فِي الْكِتَابِ الْمُكَاتَبَةَ وَالْمُدَبَّرَةَ وَالْمُعتق بَعْضهَا بالأمة الْقِنّ وَأم الْوَلَدِ بِالْحُرَّةِ وَأَلْحَقَ صَاحِبُ الْجُلَّابِ الْمُكَاتَبَةَ بِأُمِّ الْوَلَدِ فِي اسْتِحْبَابِ السِّتْرِ وَأَلْحَقَ الشَّافِعِيَّةُ الْجَمِيعَ بِالْأَمَةِ الْقِنِّ نَظَرًا لِلْمِيرَاثِ وَنَحْنُ نَنْظُرُ إِلَى عُقُودِ الْحُرِّيَّةِ مَعَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْكِتَابِ لَا تُصَلِّي الْأَمَةُ إِلَّا
стр. 485
وَعَلَى جَسَدِهَا ثَوْبٌ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ وَالْأَمْرُ بذلك مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ إِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْوُجُوبِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ مِنَ الْعَلِيِّ أَوِ الْوَخْشِ وَالْمَشْهُورُ عَدَمُ الْوُجُوبِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَوْ صَلَّتِ الْأَمَةُ مَكْشُوفَةَ الْفَخِذِ أَعَادَتْ فِي الْوَقْتِ وقَوْله تَعَالَى ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ يَقْتَضِي الْعَفْوَ عَنِ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ مِنَ الْحُرَّةِ لِأَنَّهُ الَّذِي يَظْهَرُ عِنْدَ الْحَرَكَاتِ لِلضَّرُورَةِ وَعَمَّا يَظْهَرُ مِنَ الْأَمَةِ عِنْدَ التَّقْلِيبِ لِلشِّرَاءِ وَهُوَ مَا عَدَا السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ
فَرْعٌ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ لَوْ أَحْرَمَتْ مَكْشُوفَةَ السَّاقِ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا يَجُوزُ لَهَا كَشْفُهُ فَعَتَقَتْ فَقِيلَ تَسْتُرُ ذَلِكَ وَتَتَمَادَى إِنْ كَانَتِ السُّتْرَةُ قَرِيبَةً وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَنَا فَإِنْ بَعُدَتْ فَقِيلَ تَتَمَادَى وَقِيلَ تَقْطَعُ فَإِنْ قَرُبَتْ وَلَمْ تَسْتُرْ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ تُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَكَذَلِكَ الْعُرْيَانُ خِلَافًا ل (ح) مفرقا بَينهمَا فَإِن هَذِهِ حَالَةُ ضَرُورَةٍ بِخِلَافِ الْأَمَةِ فَإِنَّهَا كَانَتْ يُبَاحُ لَهَا ذَلِكَ وَقَالَ سَحْنُونٌ يَقْطَعَانِ وَقَالَ أَصْبَغُ هِيَ كَالْمُتَيَمِّمِ يَجِدُ الْمَاءَ فِي الصَّلَاةِ لَا إِعَادَةَ عَلَيْهَا فِي الْوَقْتِ وَلَا بَعْدَهُ وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ أَحَبُّ إِلَيَّ لَوْ جَعَلَتْهَا نَافِلَةً وَشَفَّعَتْهَا وَسَلَّمَتْ كَمَنْ سَمِعَ الْإِقَامَةَ وَقَالَ مَالِكٌ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ تُعِيدَ قَالَ وَكَذَلِكَ الْخِلَافُ فِي الْحُرَّةِ يُلْقِي الرِّيحُ خِمَارَهَا وَالرَّجُلِ يَسْقُطُ إِزَارُهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا سَقَطَ ثوب الإِمَام فَظهر فرجه وَدبره أَخَذَهُ مَكَانَهُ وَأَجْزَأَهُ إِذَا لَمْ يَبْعُدْ ذَلِكَ قَالَ سَحْنُونٌ وَيُعِيدُ كُلُّ مَنْ نَظَرَ إِلَى فَرْجِهِ مِمَّنْ خَلْفَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَى مَنْ لم ينظر
стр. 486
وَقَالَ فِي كِتَابِ ابْنِهِ صَلَاتُهُ وَصَلَاتُهُمْ فَاسِدَةٌ وَإِنْ رَدَّهُ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ بَنَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى أَصْلِهِ أَنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ سُنَّةٌ وعَلى القَوْل الآخر بفريضيتها يَخْرُجُ وَيَسْتَخْلِفُ فَإِنْ تَمَادَى فَصَلَاةُ الْجَمِيعِ فَاسِدَةٌ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ قَالَ وَأُمِرَ مَنْ نَظَرَ بِالْإِعَادَةِ لِأَنَّهُ مُرْتَكِبٌ لِمَعْصِيَةٍ بِالنَّظَرِ قَالَ وَيَلْزَمُهُ الْإِبْطَالُ بِجَمِيعِ وُجُوهِ الْعِصْيَانِ وَهُوَ خِلَافُ مَا ذهب إِلَيْهِ التّونسِيّ من أَنَّهَا تبطل لَا بذلك وَلَا بِالسَّرقَةِ وَلَا بِالْغَضَبِ لَوْ وَقَعَ فِي الصَّلَاةِ وَلِذَلِكَ قَالَ الْمَازِرِيُّ إِنَّ طُرُوَّ اللِّبَاسِ عَلَى الْعُرْيَانِ وَالْعِتْقَ عَلَى الْأَمَةِ يَتَخَرَّجُ عَلَى الْخِلَافِ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ هَلْ هِيَ سُنَّةٌ وَهِيَ طَرِيقَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَوْ فَرِيضَةٌ وَهِيَ طَرِيقَةُ سَحْنُونٍ؟ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ فَلَوْ عَتَقَتْ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَلَمْ تَعْلَمْ حَتَّى صَلَّتْ قَالَ أَصْبَغُ تُعِيدُ فِي الْوَقْتِ كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلِلشَّافِعِيَّةِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا كَقَوْلِنَا وَالثَّانِي تُعِيدُ أَبَدًا لِأَنَّهَا مُفَرِّطَةٌ الْقِسْمُ الثَّالِثُ الْحَرَائِرُ فِي الْجَوَاهِرِ أَجْسَادُهُنَّ كُلُّهَا عَوْرَةٌ إِلَّا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ قَالَ فِي الْكِتَابِ إِذَا صَلَّتْ بَادِيَةَ الشَّعْرِ أَوْ ظُهُورِ الْقَدَمَيْنِ أَعَادَتْ فِي الْوَقْتِ وَقَالَ أَشْهَبُ فِي الْمَجْمُوعَةِ أَوْ بَعْضِ الْفَخِذِ أَوِ الْبَطْنِ وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ لَا إِعَادَةَ عَلَيْهَا وَوَافَقَنَا الشَّافِعِيُّ فِي أَنَّ الْقَدَمَيْنِ عَوْرَةٌ وَخَالَفَنَا أَبُو حَنِيفَةَ لَنَا مَا فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زوج النَّبِي ﷺ َ - لَمَّا سُئِلَتْ مَاذَا تُصَلِّي فِيهِ الْمَرْأَةُ مِنَ الثِّيَابِ؟ فَقَالَتْ تُصَلِّي فِي الْخِمَارِ وَالدِّرْعِ السَّابِغِ الَّذِي يُغَيِّبُ ظُهُورَ قَدَمَيْهَا وَقَدْ رَفَعَهُ أَبُو دَاوُد للنَّبِي ﷺ َ -
стр. 487
فُرُوعٌ خَمْسَةٌ الْأَوَّلُ قَالَ فِي الْكِتَابِ إِذَا صَلَّتْ مُتَنَقِّبَةً لَا إِعَادَةَ عَلَيْهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِم ذَلِك رَأْيِي وَالتَّلَثُّمُ كَذَلِكَ وَنَهَى الشَّافِعِيُّ عَنْهُ وَأَوْجَبَ ابْنُ حَنْبَلٍ تَغْطِيَةَ وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا لَنَا أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ عَورَة فِي الْإِحْرَامِ فَلَا يَكُونُ عَوْرَةً فِي الصَّلَاةِ وَيُسْتَحَبُّ كَشْفُهُ لِمُبَاشَرَةِ السُّجُودِ وَالتَّلَثُّمُ يَسْتُرُ الْأَنْفَ وَفِي الْمُوَطَّأِ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ كَانَ إِذَا رَأَى إِنْسَانًا يُغَطِّي فَاهُ فِي الصَّلَاةِ جَبَذَ الثَّوْبَ عَنْهُ حَتَّى يَكْشِفَ فَاهُ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ وَلِمَالِكٍ ﵀ فِي كَرَاهِيَةِ تَغْطِيَةِ اللِّحْيَةِ قَوْلَانِ وَكَرِهَهُ أَبُو حَنِيفَةَ الثَّانِي قَالَ فِي الْكِتَابِ الْمُرَاهِقَةُ بِمَنْزِلَةِ الْكَبِيرَةِ لِأَن مَنْ أُمِرَ بِالصَّلَاةِ أُمِرَ بِشُرُوطِهَا وَفَضَائِلِهَا فَلَوْ صَلَّتْ بِغَيْرِ قِنَاعٍ قَالَ أَشْهَبُ فِي الْمَجْمُوعَةِ تُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَكَذَلِكَ الصَّبِيُّ يُصَلِّي عُرْيَانًا قَالَ لَوْ صَلَّيَا بِغَيْرِ وُضُوءٍ أَعَادَا أَبَدًا وَقَالَ سَحْنُونٌ فِي كِتَابِ ابْنِهُ لَا يُعِيدَانِ الثَّالِثُ قَالَ فِي الْكِتَابِ الْعَاجِزُونَ عَنِ السَّتْرِ يُصَلُّونَ أَفْذَاذًا قِيَامًا مُتَبَاعِدِينَ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ وَجَمَاعَةً بِإِمَامٍ إِنْ كَانُوا فِي ظَلَامٍ وَوَافَقَنَا الشَّافِعِيُّ فِي تَفَرُّقِهِمْ وَقِيَامِهِمْ وَعَدَمِ إِيمَائِهِمْ بِالسُّجُودِ وَخَيَّرَهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ بَيْنَ الْقِيَامِ وَبَيْنَ
стр. 488
الصَّلَاةِ قُعُودًا بِإِيمَاءٍ وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ ﵃ أَجْمَعِينَ يَجِبُ الْقُعُودُ لَنَا النُّصُوصُ الدَّالَّةُ عَلَى وُجُوبِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَأَنَّهَا أَرْكَانٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا وَالسُّتْرَةُ شَرْطٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَالْأَرْكَانُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الشُّرُوطِ وَالْمُجْمَعُ عَلَيْهِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُخْتَلَفِ فِيهِ
قَاعِدَةٌ الْوَسَائِلُ أَبَدًا أَخْفَضُ رُتْبَةً مِنَ الْمَقَاصِدِ إِجْمَاعًا فَمَهْمَا تَعَارَضَا تَعَيَّنَ تَقْدِيمُ الْمَقَاصِدِ عَلَى الْوَسَائِلِ وَلِذَلِكَ قَدَّمْنَا الصَّلَاةَ عَلَى التَّوَجُّهِ إِلَى الْكَعْبَةِ لِكَوْنِهِ شَرْطًا وَوَسِيلَةً وَالصَّلَاةُ مقصد وَلذَلِك قَدَّمْنَا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ اللَّذَيْنِ هُمَا مَقْصِدَانِ عَلَى السُّتْرَةِ الَّتِي هِيَ وَسِيلَةٌ فَلَوْ جَمَعُوا نَهَارًا قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ فَعِنْدَ ابْنِ حَبِيبٍ وَالشَّافِعِيِّ يكونُونَ صفا وإمامهم فِي صفهم قَالَ لِأَنَّ السَّتْرَ سَقَطَ عَنْهُمْ بِالْعَجْزِ وَالتَّبَاعُدَ مُسْتَحَبٌّ لِمَا فِيهِ مِنْ غَضِّ الْبَصَرِ قَالَ فَإِنْ كَثُرُوا صَفُّوا صَفًّا آخَرَ وَغَضُّوا أَبْصَارَهُمْ فَلَوْ كَانَتِ امْرَأَةً لَمْ تَجِدْ مَكَانًا تَسْتَتِرُ بِهِ عَنِ الرِّجَالِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ تصلي جالسة وَإِن كَانَت خَلْوَةٍ صَلَّتْ قَائِمَةً قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ فَلَوْ كَانُوا فِي مَكَانٍ ضَيِّقٍ صَلَّى الرِّجَالُ وَصَرَفَ النِّسَاء وجوههن عَنْهُم وَصلى النِّسَاءُ وَصَرَفَ الرِّجَالُ وُجُوهَهُمْ عَنْهُنَّ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِي فَإِن لم يَكُونُوا ديانين فَلَا يُكَلَّفُ النِّسَاءُ الْقِيَامَ وَلَا الرُّكُوعَ وَلَا السُّجُودَ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الضَّرَرِ الْعَظِيمِ الَّذِي لَا يحْتَملهُ طِبَاعُهُنَّ الرَّابِعُ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ لَوْ كَانَ فِي الْعُرَاةِ صَاحِبُ ثَوْبٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ العري وَاسْتحبَّ لَهُ بعد صلَاته دفع الثَّوْبِ لِغَيْرِهِ تَعَاوُنًا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا يَجِبُ إِذْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ كَشْفُ عَوْرَتِهِ وَقَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ إِذَا كَانَ
стр. 489
مَعَهُ فَضْلُ سُتْرَةٍ لَا يَلْزَمُهُ دَفْعُهُ بِخِلَافِ فَضْلِ الطَّعَامِ لِلْمُضْطَرِّ لِأَنَّهُ لَا مَنْدُوحَةَ عَنْهُ والسترة سَقَطت بِالْعَجْزِ الْخَامِسُ قَالَ لَوْ أُعِيرَ لَهُ ثَوْبٌ لزمَه قبُوله للقدرة على الستْرَة كَالْمَاءِ لِلْمُتَيَمِّمِ لِقِلَّةِ الْمِنَّةِ فِي ذَلِكَ فَلَوْ وُهِبَ لَهُ فَالشَّافِعِيُّ لَا يُلْزِمُهُ الْقَبُولَ كَهِبَةِ الرَّقَبَة فِي الْكَفَّارَة وَيلْزمهُ وَيَردهُ بعد صَلَاة وَيُلْزِمُ رَبَّهُ أَخْذَهُ قَالَ وَهُوَ الرَّاجِحُ فَلَوْ أَعَارَهُ لِجَمَاعَةٍ وَالْوَقْتُ ضَيِّقٌ صَلَّى مَنْ لَمْ يُصَلِّ إِلَيْهِ عُرْيَانًا وَيُعِيدُ إِذَا وَصَلَ إِلَيْهِ فِي الْوَقْت الموسع وَقَالَ الشَّافِعِي يؤخرون مَا دَامَ وَقْتُ الْأَدَاءِ مُتَّسِعًا فَإِنْ لَمْ يُعِرِ الْمُكْتَسِي أَحَدًا السُّتْرَةَ وَهُوَ يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ امهم مُتَقَدما عَلَيْهِم النّظر الثَّانِي فِي السّتْر وَفِي الْجَوَاهِرِ يَكُونُ صَفِيقًا كَثِيفًا فَإِنْ كَانَ شَفَّافًا فَهُوَ كَالْعَدَمِ مَعَ الِانْفِرَادِ وَإِنْ كَانَ يَصِفُ وَلَا يَشِفُّ كُرِهَ وَصَحَّتِ الصَّلَاةُ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ الْخَفِيفُ الشَّفَّافُ بِمَنْزِلَةِ التَّلَطُّخِ بِالطِّينِ لَا يُعَدُّ سُتْرَةً بِخِلَافِ الْكَثِيفِ الرَّقِيقِ الَّذِي يَصِفُ قَالَ وَيجب ستره الْعَوْرَةِ بِكُلِّ مَا يُمْكِنُ مِنْ حَطَبٍ أَوْ حَشِيشٍ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا طِينًا فَلِلشَّافِعِيَّةِ فِي التَّلَطُّخِ بِهِ قَوْلَانِ فَإِنْ وُجِدَ السَّتْرُ لِبَعْضِ الْعَوْرَةِ سَتَرَ الْفَرْجَيْنِ فَإِنْ وَجَدَهُ لِأَحَدِهِمَا سَتَرَ أَيَّهُمَا شَاءَ وَاخْتُلِفَ فِي أَيهمَا أولى فَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْقُبُلُ لِعَدَمِ الْحَائِلِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّظَرِ والدبر تحول بَينه وَبَين النّظر الأليتين وَلِأَنَّهُ مُسْتَقْبل بِهِ مَنْ يُنَاجِي وَلِبَعْضِ أَصْحَابِهِ الدُّبُرُ أَوْلَى لِفُحْشِهِ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ قَالَ وَهَذَا أَبْيَنُ
стр. 490
وَيجْعَل مذاكيره بَين فخديه وَيُمْكِنُهُ سَتْرُهَا بِظَهْرِ يَدَيْهِ بِخِلَافِ الدُّبُرِ فُرُوعٌ سِتَّةٌ الْأَوَّلُ لَوْ وَجَدَ جِلْدَ كَلْبٍ أَوْ خِنْزِير أَو ميتَة فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ السَّتْرُ بِهِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَعَلَى قَوْلِ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي عَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِالنَّجَاسَةِ لَا يلْبسهُ إِذا أَبَحْنَا لَهُ الْخِنْزِيرَ وَالْجِلْدَ النَّجِسَ وَجَبَتِ الصَّلَاةُ بِهِ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِيهِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ هُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ لُبْسِهِ وَتَرْكِهِ لِتَعَارُضِ حُرْمَةِ العري وَالصَّلَاة بِالنَّجَاسَةِ فَتعين التخير وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ يُصَلِّي عُرْيَانًا وَقَالَ أَيْضًا يُصَلِّي بِهِ لَنَا أَنَّ التَّطْهِيرَ يُسْقِطُهُ عَدَمُ الْمَاءِ وَقَدْ تَحَقَّقَ وَالسَّتْرُ لَا يُسْقِطُهُ إِلَّا الْعَجْزُ وَلَمْ يُوجَدْ وَلِأَنَّ فِي الْعُرْيِ هَتْكَ حُرْمَتَيْنِ حُرْمَةِ السَّتْرِ عَنِ الْأَبْصَارِ وَحُرْمَةِ السَّتْرِ لِلصَّلَاةِ بِخِلَافِ النَّجَاسَةِ الثَّانِي قَالَ إِذَا لَمْ يَجِدْ إِلَّا حَرِيرًا صَلَّى بِهِ عِنْدَ الْكَافَّةِ خِلَافًا لِابْنِ حَنْبَلٍ وَوَقَعَ مِثْلُهُ لِابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ وَلَعَلَّ الصَّحِيحَ أَنَّ لُبْسَهُ مَعَ الْقُدْرَةِ لَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ وهب وَابْن الْمَاجشون وَلم يستحبا لَهُ إِعَادَة وَقَالَ أَشْهَبُ إِنْ كَانَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ لَمْ يُعِدْ وَإِلَّا أَعَادَ فِي الْوَقْتِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يُعِيدُ أَبَدًا إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ غَيْرُهُ وَإِنْ كَانَ لَمْ يُعِدْ لِأَنَّ جِنْسَهُ لَا يُنَافِي الصَّلَاةَ بِدَلِيلِ مَا لَوْ كَانَ مَحْشُوًّا فِي كُمِّهِ وَلُبْسُهُ لِلنِّسَاءِ وَفِي الْحَرْبِ وَجوزهُ
стр. 491
ابْنُ حَبِيبٍ فِي الْغَزْوِ إِذَا كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ ﵇ أُهْدِيَ إِلَيْهِ فَرُّوجٌ مِنْ حَرِيرٍ فَلَبِسَهُ وَصَلَّى فِيهِ ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَزَعَهُ نَزْعًا شَدِيدًا كَالْكَارِهِ لَهُ وَقَالَ لَا يَنْبَغِي هَذَا لِلْمُتَّقِينَ وَلَمْ يُعِدِ الصَّلَاةَ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا لَمْ يَجِدْ إِلَّا حَرِيرًا صَلَّى عُرْيَانًا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَاسْتَقْرَأَ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مِنْ تَقْدِيمِهِ الْحَرِيرَ عَلَى النَّجِسِ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ يُصَلِّي بِهِ وَلَا يُصَلِّي عُرْيَانًا وَهَذَا خِلَافُ مَا نَقَلَهُ صَاحِبُ الطَّرَّازِ وَكَذَلِكَ رَأَيْتُهُ لِلْمَازِرِيِّ مَنْقُولًا عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَقَالَ فِي التَّخْرِيجِ الَّذِي عَزَاهُ إِلَيْهِ أَنَّهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَدَّمَهُ عَلَى النَّجِسِ وَالنَّجِسُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعُرْيِ وَالْمُقَدَّمُ عَلَى الْمُقَدَّمِ عَلَى الْعُرْيِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعُرْيِ وَقَالَ يَلْزَمُ مَنْ قَالَ بِالْإِعَادَةِ مُطْلَقًا إِذَا صَلَّى فِي الْحَرِيرِ وَحْدَهُ مُخْتَارًا لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْعُرْيَانِ اخْتِيَارًا لِكَوْنِ الْمَمْنُوعِ شَرْعًا كَالْمَعْدُومِ حِسًّا أَنَّهُ إِذَا صَلَّى فِي الثَّوْبِ الْمَغْصُوبِ يُعِيدُ فَإِن الْتَزمهُ ألزمناه الصَّلَاةِ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ صِحَّتُهَا فَلَا يَجِدُ انْفِصَالًا إِلَّا أَنْ يَقُولَ الْحَرِيرُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَهُوَ أَشَدُّ مِنَ الْغَصْبِ الَّذِي هُوَ حَقٌّ لِلْعِبَادِ وَلِقَوْلِهِ الْإِسْقَاطُ مِنْ جِهَتِهِمْ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَوِ اجْتَمَعَ لَهُ حَرِيرٌ وَنَجِسٌ فَفِي الْكِتَابِ يُصَلِّي فِي الْحَرِيرِ وَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ لِأَنَّ تَحْرِيمَهُ لَيْسَ لِأَجْلِ الصَّلَاةِ فَلَا يُنَافِيهَا بِخِلَافِ النَّجَاسَةِ وَعِنْدَ أَصْبَغَ يُصَلِّي فِي النَّجِسِ لِعُمُومِ تَحْرِيمِ الْحَرِيرِ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا فَيَكُونُ أَفْحَشَ مِنَ النَّجِسِ الَّذِي تَحْرِيمُهُ خَاصٌّ بِالصَّلَاةِ فَلَوْ صَلَّى بِثَوْبٍ حَرِيرٍ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى طَاهِرٍ غَيْرِ حَرِيرٍ فَإِنْ أَفْرَدَهُ فَقِيلَ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ وَقِيلَ لَا يُعِيدُ مُطْلَقًا وَقِيلَ فِي الْوَقْتِ فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ فَقِيلَ يُعِيدُ وَقِيلَ لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ الْخِلَافُ فِيمَنْ صَلَّى مُتَخَتِّمًا بِالذَّهَبِ الثَّالِثُ قَالَ فِي الْكِتَابِ يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ مَحْلُولُ الْإِزَارِ بِغَيْرِ سَرَاوِيلَ قَالَ
стр. 492
صَاحِبُ الطَّرَّازِ قَالَ مُطَرِّفٌ رَأَيْتُ مَالِكًا فِي الْمَسْجِدِ مُطْلِقَ الْإِزَارِ فَلَمَّا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ زَرَّرَهُ وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ إِنْ كَانَ ضَيَّقَ الْجَيْبَ لَا تُرَى مِنْهُ الْعَوْرَةُ جَازَتِ الصَّلَاةُ وَإِلَّا لَمْ تَجُزْ إِلَّا أَنْ يُزَرِّرَهُ أَوْ يَشُدَّ وَسَطَهُ بِحَبْلٍ لِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ قَالَ سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ إِنِّي رَجُلٌ أَصِيدُ أَفَأُصَلِّي فِي الْقَمِيصِ الْوَاحِدِ؟ قَالَ نَعَمْ وَزَرِّرْهُ وَلَوْ بِشَوْكَةٍ وَفَرَّقَ الْحَنَفِيَّةُ بَيْنَ الْأَمْرَدِ وَبَيْنَ الْمُلْتَحِي لِأَنَّ لِحْيَتَهُ تَسْتُرُ الْجَيْبَ وَالطَّوْقَ لَنَا مَا فِي الْبُخَارِيِّ كَانَ رِجَالٌ يُصَلُّونَ مَعَ النَّبِي ﷺ َ - عَاقِدِي أُزُرِهِمْ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ كَهَيْئَةِ الصِّبْيَانِ فَيُقَالُ للنِّسَاء لَا ترفعن رؤوسكن حَتَّى يَسْتَوِيَ الرِّجَالُ جُلُوسًا وَكُلُّ مَا يُتَوَقَّعُ مِنَ الْجَيْبِ يُتَوَقَّعُ مِنَ الذَّيْلِ الرَّابِعُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ تَجُوزُ الصَّلَاةُ بِمِئْزَرٍ وَسَرَاويل وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ لَا تُجْزِئُهُ حَتَّى يَكُونَ عَلَى عَاتِقِهِ مِنْهُ شَيْءٌ وَكَذَلِكَ السَّرَاوِيلُ لِمَا فِي الْبُخَارِيِّ لَا يُصَلِّي أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقِهِ مِنْهُ شَيْءٌ وَهُوَ مَحْمُولٌ عِنْدَنَا عَلَى الِاسْتِحْبَابِ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ السَّرَاوِيل مَكْرُوه ابْتِدَاء وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَمَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ لِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ ﵇ نَهَى أَنْ يُصَلِّيَ فِي سَرَاوِيلَ لَيْسَ عَلَيْهِ رِدَاءٌ وَلِأَنَّهُ يَصِفُ وَمِنْ زِيِّ الْعَجَمِ وَقَالَ أَشْهَبُ يُعِيدُ مَنْ صَلَّى فِي السروال والتبان فِي الْوَقْتِ قَالَ وَكَذَلِكَ
стр. 493
مَنْ أَذَّنَ فِي السَّرَاوِيلِ وَحْدَهَا أَعَادَ أَذَانَهُ مَا لَمْ يُصَلِّ وَكَانَ كَمَنْ صَلَّى بِغَيْرِ أَذَانٍ الْخَامِسُ قَالَ صَاحِبُ الْجُلَّابِ مَنْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فَإِنْ كَانَ وَاسِعًا الْتَحَفَ بِهِ وَخَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ وَعَقَدَهُ عَلَى عُنُقِهِ وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا ائْتَزَرَ بِهِ مِنْ سُرَّتِهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ إِذَا صَلَّى كَذَلِكَ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ وَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَفِي الْبُخَارِيِّ النَّهْيُ عَنِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ وَهِيَ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ تَجَلُّلُ الرَّجُلِ بِإِزَارِهِ لَا يرفع مِنْهُ جَانِبًا كَالصَّخْرَةِ الصَّمَّاءِ الَّتِي فِيهَا فَإِنْ وهمه أَمر لَا يُمكنهُ إِلَّا الِاحْتِرَازُ مِنْهُ وَعِنْدَ الْفُقَهَاءِ هِيَ أَنْ يُدْخِلَ الرِّدَاءَ مِنْ تَحْتِ إِبِطِهِ الْأَيْسَرِ وَيَتْرُكُ طَرَفَهُ على يسَاره وَبِيَدِي مَنْكِبَهُ الْأَيْمَنَ وَيُغَطِّي الْأَيْسَرَ وَهُوَ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ الِاضْطِبَاعُ لِأَنَّهُ يُبْدِي ضَبُعَهُ الْأَيْمَنَ فَكُرِهَتْ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمَرْبُوطِ وَلَا يَتَمَكَّنُ مِنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْمَنْدُوبِ أَوْ لِأَنَّهُ لَا يُبَاشِرُ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ وَإِنْ بَاشَرَ انْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ مِئْزَرٌ فَلَا بَأْسَ بِهِ السَّادِسُ قَالَ فِي الْكِتَابِ إِذَا صَلَّى مُحْتَزِمًا أَوْ جَامِعًا شَعْرَهُ أَوْ جَامِعًا كُمَّيْهِ إِنْ كَانَ ذَلِكَ لِبَاسُهُ أَوْ كَانَ يَعْمَلُ فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَدَخَلَ عَلَى هَيْئَتِهِ فَلَا بَأْسَ وَإِلَّا فَلَا خير فِيهِ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعٍ وَلَا أَكْفِتَ الشَّعْرَ وَلَا الثِّيَابَ وَالْكَفْتُ الضَّمُّ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿ألم نجْعَل
стр. 494
الأَرْض كفاتا أَحيَاء وأمواتا﴾ أَيْ تَضُمُّ الْفِرْقَتَيْنِ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ وَسِرُّ الْكَرَاهَةِ أَنْ يَضُمَّ ذَلِكَ خَشْيَةَ التُّرَابِ وَقَدْ قَالَ ﵇ عفروجك فِي التُّرَاب وَلِأَنَّهُ شَأْنُ التَّذَلُّلِ وَالْخُضُوعِ قَالَ وَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ مَكْشُوفَ الرَّأْسِ فَأَرَادَ سَتْرَهُ لِيَقِيَهُ التُّرَابَ كُرِهَ قَالَ صَاحِبُ الْجُلَّابِ الِاخْتِيَارُ لِمَنْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ أَنْ يَلْبَسَ أَكْمَلَ اللِّبَاسِ وَالْإِمَامُ أَوْلَى بِذَلِكَ وَيَرْتَدِي وَلَا يُعَرِّي مَنْكِبَيْهِ وَلَا بَأْسَ بِالْمِئْزَرِ وَالْعِمَامَةِ وَيُكْرَهُ السِّرْوَالُ وَالْعِمَامَةُ فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ سَيْفٌ أَوْ قَوْسٌ جَعَلَ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنَ اللِّبَاسِ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿خُذُوا زينتكم عِنْد كل مَسْجِد﴾ وَالْعَبْد يُنَاجِي ربه فَيُسْتَحَب أَنْ يَتَجَمَّلَ لَهُ وَلَّمَا كَانَ الْإِمَامُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَفْضَلَ الْقَوْمِ دِينًا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَفْضَلَهُمْ زِيًّا وَقَوْلُهُ تُكْرَهُ السَّرَاوِيلُ وَالْعِمَامَةُ الْكَرَاهَةُ لِأَجْلِ السِّرْوَالِ وَذِكْرُ الْعِمَامَةِ حَشْوٌ فِي الْكَلَامِ وَكُرِهَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي ثَوْبٍ يَسْجُدُ عَلَى بَعْضِهِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ السَّاجِدِ عَلَى غَيْرِ الْأَرْضِ الشَّرْطُ الْخَامِسُ اسْتِقْبَالُ الْكَعْبَةِ وَالنَّظَرُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ إِلَيْهِ وَالْمُسْتَقْبَلِ فِيهِ وَالْمُسْتَقْبِلِ نَفْسِهِ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَطْرَافٍ الطَّرَفُ الْأَوَّلُ الْمُسْتَقْبَلُ إِلَيْهِ وَهُوَ الْكَعْبَة قَالَ الله تَعَالَى ﴿وحيثما كُنْتُم فَوَلوا وُجُوهكُم شطره﴾ وَالشَّطْرُ فِي اللُّغَةِ النِّصْفُ وَهُوَ أَيْضًا الْجِهَةُ وَهُوَ المُرَاد هَهُنَا فَيجب على
стр. 495
الْعَالم أَنْ يَكُونُوا مُسْتَقْبِلِيهَا بِوُجُوهِهِمْ كَالدَّائِرَةِ لِمَرْكَزِهَا فَأَمَّا دَاخِلُهَا فَقَالَ فِي الْكِتَابِ لَا تُصَلَّى فِيهِ وَلَا فِي الْحِجْرِ فَرِيضَةٌ وَلَا رَكْعَتَا الطَّوَافِ الْوَاجِبَتَانِ وَلَا الْوِتْرُ وَلَا رَكْعَتَا الْفَجْرِ وَغَيْرُ ذَلِكَ لَا بَأْسَ بِهِ فَإِنْ صَلَّى مَكْتُوبَةً أَعَادَ فِي الْوَقْتِ كَمَنْ صَلَّى إِلَى غَيْرِ الْقبْلَة وَأَجَازَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ الْمَكْتُوبَةَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وطهر بَيْتِي للطائفين والقائمين والركع السُّجُود﴾ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَلَا مَوْضِعَ أَطْهَرُ مِنْهُ وَوَافَقَنَا ابْنُ حَنْبَلٍ وَمَنَعَ ابْنُ جَرِيرٍ الْجَمِيعَ لِمَا فِي مُسْلِمٍ أَنَّهُ ﵇ لَمَّا دخل الْبَيْت كبر فِي نواحيه وَلم يصل فِيهِ حَتَّى خَرَجَ رَكَعَ فِي قِبَلِ الْبَيْتِ رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ هَذِهِ الْقِبْلَةُ لَنَا الْآيَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ وَالْمُصَلِّي دَاخِلُهُ لَمْ يَسْتَقْبِلْهُ بَلْ بَعْضَهُ وَلِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ عَنْ أَحَدٍ مِنَ السَّلَفِ أَنَّهُ صَلَّى فِي الْبَيْتِ وَكَيْفَ تَغْفُلُ الْأُمَّةُ عَنِ الْفَضِيلَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّافِعِيُّ مَعَ اجْتِهَادِ سَلَفِهَا وَخَلَفِهَا فِي تَحْصِيلِ الْفَضَائِلِ وَلِأَنَّ الِاسْتِقْبَالَ مَأْمُورٌ بِهِ وَكُلُّ مَأْمُورٌ بِهِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُمْكِنُ الْفِعْلِ وَالتَّرْكِ حَالَةَ التَّكْلِيفِ وَالْمُصَلِّي دَاخِلُ الْبَيْتِ يَسْتَحِيلُ أَلَّا يَكُونَ مُسْتَقْبِلًا لِبَعْضِهِ فَيَسْقُطُ التَّكْلِيفُ وَهُوَ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ وَالْجَوَابُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ مَوْضِعَ الطَّوَافِ خَارِجُ الْبَيْتِ إِجْمَاعًا فَيَكُونُ مَوْضِعُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ كَذَلِكَ وَأَمَّا جَوَازُ النَّافِلَةِ فَلِمَا فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّهُ ﵇ دَخَلَ الْكَعْبَةَ هُوَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَة الحَجبي وبلال فأغلقها عَلَيْهِ وَمَكَثَ فِيهَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ فَسَأَلَتُ بِلَالًا حِين خرج
следующие страницы →