Полный текст (8 345 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.
стр. 1401
حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا سَلَامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْغُلَامُ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ السَّابِعِ وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ وَيُسَمَّى وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَفَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبَانٌ قَالَ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ كُلُّ غُلَامٍ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ وَيُمَاطُ عَنْهُ الْأَذَى وَيُسَمَّى قَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ وَحَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا قُرَيْشُ ابن أَنَسٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ قَالَ قَالَ لِي ابْنُ سِيرِينَ سَلِ الْحَسَنَ مِمَّنْ سَمِعَ حَدِيثَ الْعَقِيقَةِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ مِنْ سَمُرَةَ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ القاضي قال حدثنا حجاج ابن مِنْهَالٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ وَقَتَادَةُ
стр. 1402
وَيُونُسُ وَهِشَامٌ وَحَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ الضَّبِّيِّ أن رسول الله ﷺ قَالَ مَعَ الْغُلَامِ عَقِيقَتُهُ فَأَهْرِقُوا عَنْهُ دَمًا وَأَمِيطُوا عَنْهُ الْأَذَى وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ الْغُلَامُ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ فَهَذَا لَفْظُ الْعَقِيقَةِ قَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ وُجُوهٍ ثَابِتَةٍ أَثْبَتُ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ هَذَا وَعَلَيْهَا الْعُلَمَاءُ وَهُوَ الْمَوْجُودُ فِي كُتُبِ الْفُقَهَاءِ وَأَهْلِ الْأَثَرِ فِي الذَّبِيحَةِ عَنِ الْمَوْلُودِ الْعَقِيقَةُ دُونَ النَّسِيكَةِ وَأَمَّا الْعَقِيقَةُ فِي اللُّغَةِ فَزَعَمَ أَبُو عُبَيْدٍ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ أَصْلَهَا الشَّعْرُ الَّذِي يَكُونُ عَلَى رَأْسِ الصَّبِيِّ حِينَ يُولَدُ (قَالَ) وَإِنَّمَا سُمِّيَتِ الشَّاةُ الَّتِي تُذْبَحُ عَنْهُ عَقِيقَةً لِأَنَّهُ يُحْلَقُ عَنْهُ ذَلِكَ الشَّعْرُ عِنْدَ الذَّبْحِ قَالَ وَلِهَذَا قِيلَ فِي الْحَدِيثِ وَأَمِيطُوا عَنْهُ الْأَذَى يَعْنِي بِالْأَذَى ذَلِكَ الشَّعْرَ
стр. 1403
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَهَذَا مِمَّا قُلْتُ لَكَ إِنَّهُمْ رُبَّمَا سَمَّوُا الشَّيْءَ بِاسْمِ غَيْرِهِ إِذَا كَانَ مَعَهُ أَوْ مِنْ سَبَبِهِ فَسُمِّيَتِ الشَّاةُ عَقِيقَةً لِعَقِيقَةِ الشَّعْرِ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَوْلُودٍ مِنَ الْبَهَائِمِ فَإِنَّ الشَّعْرَ الَّذِي يَكُونُ عَلَيْهِ حِينَ يُولَدُ عَقِيقَةٌ وَعِقَّةٌ قَالَ زُهَيْرٌ يَذْكُرُ حِمَارَ وَحْشٍ ... أَذَلِكَ أَمْ شَتِيمُ الْوَجْهِ جَأْبٌ ... عَلَيْهِ مِنْ عَقِيقَتِهِ عَفَاءُ ... يَعْنِي صِغَارَ الْوَبَرِ وَقَالَ ابْنُ الرِّقَاعِ فِي الْعِقَّةِ يَصِفُ حِمَارًا ... تَحَسَّرَتْ عقة عنه فأنسلها ... واجتاب اخرى جديدا بعد ما ابْتَقَلَا ... قَالَ يُرِيدُ أَنَّهُ لَمَّا فُطِمَ مِنَ الرَّضَاعِ وَأَكَلَ الْبَقْلَ أَلْقَى عَقِيقَتَهُ وَاجْتَابَ أُخْرَى وَهَكَذَا زَعَمُوا يَكُونُ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْعِقَّةُ وَالْعَقِيقَةُ فِي النَّاسِ وَالْحُمُرِ وَلَمْ يُسْمَعْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا كُلُّهُ كَلَامُ أَبِي عُبَيْدٍ وَحِكَايَتُهُ وَمَا ذَكَرَهُ فِي تفسير العقيقة
стр. 1404
وَقَدْ أَنْكَرَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ تَفْسِيرَ أَبِي عُبَيْدٍ هَذَا لِلْعَقِيقَةِ وَمَا ذَكَرَهُ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ وَغَيْرِهِ فِي ذَلِكَ وَقَالَ إِنَّمَا الْعَقِيقَةُ (الذَّبْحُ نَفْسُهُ) قَالَ وَلَا وَجْهَ لِمَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَاحْتَجَّ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي قَوْلِهِ هَذَا بِأَنْ قَالَ مَا (قَالَ) أَحْمَدُ مِنْ ذَلِكَ فَمَعْرُوفٌ فِي اللُّغَةِ لِأَنَّهُ يُقَالُ عَقَّ إِذَا قَطَعَ وَمِنْهُ يُقَالُ عَقَّ وَالِدَيْهِ إِذَا قَطَعَهُمَا (قَالَ أَبُو عُمَرَ يَشْهَدُ لِقَوْلِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَوْلُ الشَّاعِرِ ... بِلَادٌ بِهَا عَقَّ الشَّبَابُ تَمَائِمِي (١) ... وَأَوَّلُ أَرْضٍ مَسَّ جِلْدِي تُرَابَهَا ... يُرِيدُ أَنَّهُ لَمَّا شَبَّ قُطِعَتْ عَنْهُ تَمَائِمُهُ ... وَمِثْلُ هَذَا قَوْلُ ابْنِ مَيَّادَةَ وَاسْمُهُ الرَّمَّاحُ ... بِلَادٌ بِهَا نِيطَتْ عَلَيَّ تَمَائِمِي ... وَقُطِّعْنَ عَنِّي حِينَ أَدْرَكَنِي عَقْلِي
стр. 1405
وَقَوْلُ أَحْمَدَ فِي مَعْنَى الْعَقِيقَةِ فِي اللُّغَةِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ أَبِي عُبَيْدٍ وَأَتْرَبُ وَأَصْوَبُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ) قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلُهُ ﷺ مَنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَنْسِكَ عَنْ وَلَدِهِ فَلْيَفْعَلْ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَقِيقَةَ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ لِأَنَّ الْوَاجِبَ لَا يُقَالُ فِيهِ مَنْ أَحَبَّ فَلْيَفْعَلْهُ وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ فَذَهَبَ أَهْلُ الظَّاهِرِ إِلَى أَنَّ الْعَقِيقَةَ وَاجِبَةٌ فَرْضًا مِنْهُمْ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَغَيْرُهُ وَاحْتَجُّوا لِوُجُوبِهَا بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِهَا وَفَعَلَهَا وَكَانَ بُرَيْدَةُ الْأَسْلَمِيُّ يُوجِبُهَا وَشَبَّهَهَا بِالصَّلَاةِ فَقَالَ النَّاسُ يُعْرَضُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الْعَقِيقَةِ كَمَا يُعْرَضُونَ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَكَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَنِ الْغُلَامِ يَوْمَ سَابِعِهِ فَإِنْ لَمْ يُعَقَّ عَنْهُ عَقَّ عَنْ نَفْسِهِ وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ يُعَقُّ عَنِ الْمَوْلُودِ فِي أَيَّامِ سَابِعِهِ فِي أَيِّهَا شَاءَ فَإِنْ لَمْ تَتَهَيَّأْ لَهُمُ الْعَقِيقَةُ فِي سَابِعِهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُعَقَّ عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ أَنْ يُعَقَّ عَنْهُ بَعْدَ سَبْعَةِ أَيَّامٍ وَكَانَ اللَّيْثُ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّهَا وَاجِبَةٌ فِي السَّبْعَةِ الْأَيَّامِ
стр. 1406
وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ هِيَ سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ يَجِبُ الْعَمَلُ بِهَا وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَالطَّبَرِيِّ قَالَ مَالِكٌ لَا يُعَقُّ عَنِ الْكَبِيرِ وَلَا يُعَقُّ عَنِ الْمَوْلُودِ إِلَّا يَوْمَ سَابِعِهِ ضَحْوَةً فَإِنْ جَاوَزَ يَوْمَ السَّابِعِ لَمْ يُعَقَّ عَنْهُ (وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ يُعَقُّ عَنْهُ فِي السَّابِعِ الثَّانِي) قَالَ وَيُعَقُّ عَنِ الْيَتِيمِ وَيَعُقُّ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ عَنْ وَلَدِهِ إِلَّا أَنْ يَمْنَعَهُ سَيِّدُهُ قَالَ مَالِكٌ وَلَا يُعَدُّ الْيَوْمُ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ إِلَّا أَنْ يُولَدَ قَبْلَ الْفَجْرِ مِنْ لَيْلَةِ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ إِنْ أَخْطَأَهُمْ أَمْرُ الْعَقِيقَةِ يَوْمَ السَّابِعِ أَحْبَبْتُ أَنْ يُؤَخِّرَهُ إِلَى يَوْمِ السَّابِعِ الْآخَرِ وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ إِنْ لَمْ يعق عنه يوم السابع ففي أربع شعرة فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَفِي إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ إِنْ لَمْ يُعَقَّ عَنْهُ فِي يَوْمِ السَّابِعِ عَقَّ عَنْهُ فِي السَّابِعِ الثَّانِي وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُعَقَّ عَنْهُ فِي السَّابِعِ الثَّالِثِ
стр. 1407
وَقَالَ مَالِكٌ إِنْ مَاتَ قَبْلَ السَّابِعِ لَمْ يُعَقَّ عَنْهُ وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ مِثْلُ ذَلِكَ وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ فِي الْمَرْأَةِ تَلِدُ وَلَدَيْنِ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ إِنَّهُ يُعَقَّ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَالَ أَبُو عُمَرَ مَا أَعْلَمُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ خِلَافًا فِي ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَعُقُّ الْمَأْذُونُ لَهُ الْمَمْلُوكُ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا يُعَقُّ عَنِ الْيَتِيمِ كَمَا لَا يُضَحَّى عَنْهُ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ لَيْسَتِ الْعَقِيقَةُ بِوَاجِبَةٍ وَإِنْ صُنِعَتْ فَحَسَنٌ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ هِيَ تَطَوُّعٌ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَفْعَلُونَهَا فَنَسَخَهَا ذَبْحُ الْأَضْحَى فَمَنْ شَاءَ فَعَلَ وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَفْعَلْ وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ الْعَقِيقَةُ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ كَانُوا يَكْرَهُونَ تَرْكَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْآثَارُ كَثِيرَةٌ مَرْفُوعَةٌ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَعُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ فِي اسْتِحْبَابِ الْعَمَلِ بِهَا وَتَأْكِيدِ سُنَّتِهَا وَلَا وَجْهَ لِمَنْ قَالَ إِنَّ ذَبْحَ الْأَضْحَى نَسَخَهَا
стр. 1408
وَاخْتَلَفُوا فِي عَدَدِ مَا يُذْبَحُ عَنِ الْمَوْلُودِ مِنَ الشِّيَاهِ فِي الْعَقِيقَةِ عَنْهُ فَقَالَ مَالِكٌ يُذْبَحُ عَنِ الْغُلَامِ شَاةٌ وَاحِدَةٌ وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ الْغُلَامُ وَالْجَارِيَةُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ وَالْحُجَّةُ لَهُ وَلِمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو داود قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَقَّ عَنِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ كَبْشًا كَبْشًا وَرَوَى جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ فَاطِمَةَ ذَبَحَتْ عَنْ حَسَنٍ وَحُسَيْنٍ كَبْشًا كَبْشًا وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَعُقُّ عَنِ الْغِلْمَانِ وَالْجَوَارِي مِنْ وَلَدِهِ شَاةً شَاةً وَبِهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ كَقَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءً وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ يُعَقُّ عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَاهُ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ
стр. 1409
قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَحَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ أَيْضًا وَاللَّفْظُ لَهُ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَا جَمِيعًا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ مَيْسَرَةَ الْفِهْرِيَّةَ مَوْلَاتَهُ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا سَمِعَتْ أُمَّ كُرْزٍ الْخُزَاعِيَّةَ تَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال فِي الْعَقِيقَةِ عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ مُكَافَأَتَانِ وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ وَعِنْدَ ابْنِ عُيَيْنَةَ أَيْضًا فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِسْنَادٌ آخَرُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سِبَاعِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أُمَّ كُرْزٍ حَدَّثَنِيهِ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّهُ سَمِعَ سِبَاعَ بْنَ ثَابِتٍ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ كُرْزٍ الْكَعْبِيَّةَ تَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ أَقِرُّوا الطَّيْرَ عَلَى مَكِنَاتِهَا قَالَتْ وَسَمِعْتُهُ ﷺ يَقُولُ عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ وَلَا يَضُرُّكُمْ ذُكَرَانًا كُنَّ أَوْ إِنَاثًا هَكَذَا قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ وَخَالَفَهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ فَلَمْ يَقُلْ عَنْ أبيه
стр. 1410
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ عَنْ سباع بن ثابت عن أم كرز قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ مِثْلَانِ وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَهِمَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِيهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَدْرِي مِنْ أَيْنَ قَالَ هَذَا أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ عُيَيْنَةَ حَافِظٌ وَقَدْ زَادَ فِي الإسناد وله عن عبيد الله ابن أَبِي يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سِبَاعِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أُمِّ كُرْزٍ ثَلَاثَةُ أَحَادِيثَ وَحَدَّثَنَا بِحَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ أَيْضًا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ حَرْفًا بِحَرْفٍ
стр. 1411
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ مُكَافَأَتَانِ مُسْتَوِيَتَانِ مُتَقَارِبَتَانِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ (عَنْ أَبِيهِ) عَنْ جَدِّهِ قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْعَقِيقَةِ فَقَالَ لَا أُحِبُّ الْعُقُوقَ فَقَالَ أَيْ رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا أَسْأَلُكَ عَنْ أَحَدِنَا يُولَدُ لَهُ الْمَوْلُودُ فَقَالَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْسِكَ عَنْ وَلَدِهِ فَلْيَفْعَلْ عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ انْفَرَدَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ بِقَوْلِهِمَا إِنَّهُ لَا يُعَقُّ عَنِ الْجَارِيَةِ بِشَيْءٍ وَإِنَّمَا يُعَقُّ عَنِ الْغُلَامِ فَقَطْ بِشَاةٍ وَأَظُنُّهُمَا ذَهَبَا إِلَى ظَاهِرِ حَدِيثِ سَلْمَانَ مَعَ الْغُلَامِ عَقِيقَتُهُ وَالَى ظَاهِرِ حَدِيثِ سَمُرَةَ الْغُلَامُ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ وَكَذَلِكَ انْفَرَدَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ أَيْضًا بِأَنَّ الصَّبِيَّ يُمَسُّ رَأْسُهُ بِقُطْنَةٍ قَدْ غُمِسَتْ فِي دَمِ (الْعَقِيقَةِ)
стр. 1412
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا حَلْقُ رَأْسِ الصَّبِيِّ عِنْدَ الْعَقِيقَةِ فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ ذَلِكَ وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِ الْعَقِيقَةِ يُحْلَقُ رَأْسُهُ وَيُسَمَّى وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَهُوَ حَدِيثُ سَمُرَةَ يُحْلَقُ رَأْسُهُ وَيُدْمَى وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ يُدْمَى رَأْسُ الصَّبِيِّ إِلَّا الْحَسَنَ وَقَتَادَةَ فَإِنَّهُمَا قَالَا يُطْلَى رَأْسُ الصَّبِيِّ بِدَمِ الْعَقِيقَةِ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ سَائِرُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَكَرِهُوهُ وَحُجَّتُهُمْ فِي كَرَاهِيَتِهِ قول رسول الله ﷺ فِي حَدِيثِ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ الضَّبِّيِّ وَأَمِيطُوا عَنْهُ الْأَذَى فَكَيْفَ (يَجُوزُ) أَنْ يُؤْمَرَ بِإِمَاطَةِ الْأَذَى عَنْهُ وَأَنْ يَحْمِلَ عَلَى رَأْسِهِ الْأَذَى وَقَوْلُهُ ﷺ أَمِيطُوا عَنْهُ الْأَذَى نَاسِخٌ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ تَخْضِيبِ رَأْسِ الصَّبِيِّ بِدَمِ الْعَقِيقَةِ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا حَلَقُوا رَأْسَ الصَّبِيِّ وَضَعُوا دَمَ الْعَقِيقَةِ عَلَى رَأْسِهِ بِقُطْنَةٍ مَغْمُوسَةٍ فِي الدَّمِ فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَجْعَلُوا مَكَانَ الدَّمِ خَلُوقًا
стр. 1413
وَرُوِيَ عَنْ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ نَحْوُ مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ فِي ذَلِكَ حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي بُرَيْدَةَ يَقُولُ كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا وُلِدَ لِأَحَدِنَا غُلَامٌ ذَبَحَ شَاةً وَلَطَّخَ رَأْسَهُ بِدَمِهَا فَلَمَّا جَاءَ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ كُنَّا نَذْبَحُ شَاةً وَنَحْلِقُ رَأْسَهُ وَنُلَطِّخُهُ بِالزَّعْفَرَانِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ فِي حَدِيثِ سَمُرَةَ وَيُدْمَى مَكَانَ وَيُسَمَّى إِلَّا هَمَّامًا أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابن بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ التَّمَّارُ بِالْبَصْرَةِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ كُلُّ غُلَامٍ رَهِينَةٌ بِعَقِيقَتِهِ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ السَّابِعِ وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ وَيُدْمَى فَكَانَ قَتَادَةُ إِذَا سُئِلَ عَنِ الدَّمِ كَيْفَ يَصْنَعُ (بِهِ) قَالَ إِذَا ذُبِحَتِ الْعَقِيقَةُ أُخِذَتْ (مِنْهَا) صُوفَةٌ وَاسْتُقْبِلَتْ بِهَا أَوْدَاجُهَا ثم
стр. 1414
تُوضَعُ عَلَى يَافُوخِ الصَّبِيِّ عَلَى رَأْسِهِ ثُمَّ يُغْسَلُ رَأْسُهُ بَعْدُ وَيُحْلَقُ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَقَوْلُهُ وَيُدْمَى وَهْمٌ مِنْ هَمَّامٍ وَجَاءَ تَفْسِيرُهُ عَنْ قَتَادَةَ وَهُوَ مَنْسُوخٌ وَأَمَّا تَسْمِيَةُ الصَّبِيِّ فإن مالكا رحمه اله قَالَ يُسَمَّى يَوْمَ السَّابِعِ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالْحُجَّةُ لِهَذَا الْقَوْلِ حَدِيثُ سَمُرَةَ (وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ وَهُوَ) قَوْلُهُ يُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ وَيُسَمَّى يُرِيدُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَيُسَمَّى يَوْمَئِذٍ قَالَ مَالِكٌ إِنْ لَمْ يَسْتَهِلَّ صَارِخًا لَمْ يُسَمَّ وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ وَقَتَادَةُ وَالْأَوْزَاعِيُّ إِذَا وُلِدَ وَقَدْ تَمَّ خَلْقُهُ سُمِّيَ فِي الْوَقْتِ إِنْ شَاءَ وَيَجُوزُ أَنْ يُحْتَجَّ لِمَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ بِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ وُلِدَ لِيَ اللَّيْلَةَ فسميته غلام بِإِبْرَاهِيمَ وَعِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِمَا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ يَتَّقِي فِي الْعَقِيقَةِ مِنَ الْعُيُوبِ مَا يَتَّقِي فِي الضَّحَايَا وَيَسْلُكُ بِهَا
стр. 1415
مَسْلَكَ الضَّحَايَا يُؤَكِّلُ مِنْهَا وَيَتَصَدَّقُ وَيُهْدِي إِلَى الْجِيرَانِ وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ عَائِشَةَ وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ قَالَ عَطَاءٌ إِذَا ذَبَحْتَ الْعَقِيقَةَ فَقُلْ بِاسْمِ اللَّهِ هَذِهِ عَقِيقَةُ فُلَانٍ (قَالَ) وَتُطْبَخُ وَتُقَّطَعُ قِطَعًا وَلَا يُكْسَرُ لَهَا عَظْمٌ وهو قول الشافي فِي أَنْ لَا يُكْسَرَ لَهَا عَظْمٌ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لَا تُكْسَرُ عِظَامُ الْعَقِيقَةِ وَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ شِهَابٍ لَا بَأْسَ بِكَسْرِ عِظَامِهَا وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ تُطْبَخُ بِمَاءٍ وَمِلْحٍ أَعْضَاءً أَوْ قَالَ آرَابًا وَتُهْدَى فِي الْجِيرَانِ وَالصَّدِيقِ وَلَا يُتَصَدَّقُ مِنْهَا بِشَيْءٍ
стр. 1416
حيث خَامِسٌ وَعِشْرُونَ لِزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُرْسَلٌ مَالِكٌ عن زيد ابن أَسْلَمَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ هَذَا الْحَدِيثَ يَتَّصِلُ مِنْ وَجْهٍ ثَابِتٍ مِنَ الْوُجُوهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَحْسَنُ أَسَانِيدِهِ مُرْسَلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ هَذَا وَلَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ فِي إِرْسَالِهِ إِلَّا مَا حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أحمد بن حماد ابن سُفْيَانَ الْكُوفِيُّ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْعَبْدِيُّ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ الساعدي قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ
стр. 1417
وَهَذَا حَدِيثٌ إِسْنَادُهُ مَوْضُوعٌ لَا يَصِحُّ عَنْ مَالِكٍ وَلَا أَصْلَ لَهُ فِي حَدِيثِهِ وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالشَّاةِ الْحَيَّةِ هذا لفظ حديث معمر قال زيد ابن أَسْلَمَ نَظْرَةً وَيَدًا بِيَدٍ هَكَذَا قَالَ مَعْمَرٌ عن زيد ابن أَسْلَمَ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْقَوْلِ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَفِي مَعْنَاهُ فَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ الْمُرَادُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَحْرِيمُ التَّفَاضُلِ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ وَهُوَ عِنْدَهُ مِنْ بَابِ الْمُزَابَنَةِ وَالْغَرَرِ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي هَلْ فِي الْحَيَوَانِ مِثْلُ اللَّحْمِ الَّذِي أَعْطَى أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ وَبَيْعُ اللَّحْمِ بِاللَّحْمِ لَا يَجُوزُ مُتَفَاضِلًا فَكَذَلِكَ بَيْعُ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ إِذَا كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَالْجِنْسُ الْوَاحِدُ عِنْدَهُ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ وَسَائِرُ الْوَحْشِ وَذَوَاتُ الْأَرْبَعِ الْمَأْكُولَاتِ هَذَا كُلُّهُ
стр. 1418
عِنْدَهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ لَا يَجُوزُ بَيْعُ لَحْمِهِ بِلَحْمِهِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَقَدْ أَجَازَهُ عَلَى التَّحَرِّي وَلَا يَجُوزُ حَيَوَانُهُ بِلَحْمِهِ عِنْدَهُ أَصْلًا مِنْ أَجْلِ الْمُزَابَنَةِ وَمِنْ هَذَا الْبَابِ عِنْدَهُ الشَّيْرَقُ بِالسِّمْسِمِ وَالزَّيْتُ بِالزَّيْتُونِ لَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْهُ عَلَى حَالٍ وَالطَّيْرُ (كُلُّهُ) عِنْدَهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ وَالْحِيتَانُ كُلُّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ وَمَا ذَكَرْتُ لَكَ مِنْ أَصْلِهِ فِي بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ هُوَ الْمَذْهَبُ الْمَعْرُوفُ عَنْهُ وَعَلَيْهِ أَصْحَابُهُ إِلَّا أَشْهَبَ فَإِنَّهُ لَا يَقُولُ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَلَا بَأْسَ عِنْدَهُ بِبَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ مِنْ جِنْسِهِ وَغَيْرِ جِنْسِهِ حَكَى ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَغَيْرُهُ عَنْهُ قَالَ ابن القاسم من سلم في داجاج فَأَخَذَ فِيهَا عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ طَيْرًا مِنْ طَيْرِ الْمَاءِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ طَيْرَ الْمَاءِ إِنَّمَا يُرَادُ لِلْأَكْلِ لَا لِغَيْرِهِ وَقَالَ أَشْهَبُ ذَلِكَ جَائِزٌ وَقَالَ الْفَضْلُ بْنُ سَلَمَةَ كَانَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُجِيزُ حَيَّ مَا يُقْتَنَى بِحَيِّ مَا لَا يُقْتَنَى (لَا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا مُتَفَاضِلًا لِلْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ فِيهِ النَّهْيُ عَنِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ
стр. 1419
وَأَجَازَ حَيَّ مَا يُقْتَنَى بِحَيِّ مَا يُقْتَنَى مُتَفَاضِلًا وَأَجَازَ حَيَّ مَا لَا يُقْتَنَى بِحَيِّ مَا لَا يُقْتَنَى عَلَى التَّحَرِّي) قَالَ الْفَضْلُ لِأَنَّهُ (إِنْ كَانَ لَحْمًا فَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ عَلَى التَّحَرِّي وَإِنْ كَانَ حَيَوَانًا فَهُوَ يَجُوزُ مُتَفَاضِلًا فَكَيْفَ تَحَرِّيًا) قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ قَالَ غَيْرُهُ مِنَ الْمَالِكِيِّينَ لَا يَجُوزُ التَّحَرِّي فِي الْمَذْبُوحِ إِذَا لَمْ يُسْلَخْ وَيُجَرَّدْ وَيُوقَفْ عَلَى مَا يُمْكِنُ تَحَرِّيهِ مِنْهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ الْفَضْلُ وَكَانَ أَشْهَبُ يُجِيزُ حي ما لا يقتني بحي مالا يُقْتَنَى وَبِحَيِّ مَا يُقْتَنَى مُتَفَاضِلًا فَكَذَلِكَ أَجَازَ أَنْ يَأْخُذَ فِي الدَّجَاجِ وَالْإِوَزِّ طَيْرًا مِنْ طَيْرِ الْمَاءِ قَالَ أَبُو عُمَرَ إِذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسَانِ فَلَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّهُ جَائِزٌ بَيْعُ الْحَيَوَانِ حِينَئِذٍ بِاللَّحْمِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ لَا بَأْسَ بِاللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ مِنْ جِنْسِهِ وَمِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ بِغَيْرِ اعْتِبَارٍ وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ لَا يَجُوزُ إِلَّا عَلَى الِاعْتِبَارِ قَالَ أَبُو عُمَرَ الِاعْتِبَارُ عِنْدَهُ نَحْوُ التَّحَرِّي عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ (فَافْهَمْ) وَقَالَ
стр. 1420
الليث بن سعد والشافعي وأصحابه لا يجو بَيْعُ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ عَلَى (كُلِّ) حَالٍ مِنْ جِنْسِهِ وَلَا مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ عَلَى عُمُومِ الْحَدِيثِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ الشَّافِعِيُّ بِهَذَا الحديث وإن كا مُرْسَلًا وَأَصْلُهُ أَنْ لَا يَقْبَلَ الْمَرَاسِيلَ إِلَّا مَرَاسِيلَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فَإِنَّهُ زَعَمَ أَنَّهُ افْتَقَدَهَا فَوَجَدَهَا صِحَاحًا قَالَ أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّاءَ بْنِ يَحْيَى السَّاجِيُّ سَمِعْتُ عِيسَى بْنَ شَاذَانَ يَقُولُ إِرْسَالُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُوَازِي إِسْنَادَ غَيْرِهِ وَقَالَ الْمُزَنِيُّ الْقِيَاسُ أَنْ يَجُوزَ إِلَّا أَنْ يَثْبُتَ فِيهِ الْحَدِيثُ فَلَا يَجُوزُ اتِّبَاعًا لِلْأَثَرِ وَتَرْكًا لِلْقِيَاسِ قَالَ أَبُو عُمَرَ فُقَهَاءُ الْمَدِينَةِ عَلَى كَرَاهِيَةِ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ وَهُوَ الْعَمَلُ عِنْدَهُمْ وَمِمَّنْ رَوَى ذَلِكَ عَنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَرْثِ بْنِ هِشَامٍ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ كُلُّهُمْ (كَانُوا) يُحَرِّمُونَ بَيْعَ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ عَاجِلًا وَآجِلًا
стр. 1421
وَذَكَرَ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ كُلُّ مَنْ أَدْرَكْتُ يَنْهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ قَالَ أَبُو الزِّنَادِ وَكَانَ يَكْتُبُ ذَلِكَ فِي عُهُودِ الْعُمَّالِ فِي زَمَانِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ وَهِشَامِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ أَبُو الزِّنَادِ وَسَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ (نُهِيَ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ قَالَ فَقُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ) أَرَأَيْتَ رَجُلًا اشْتَرَى شَارِفًا بِعَشْرِ شِيَاهٍ فَقَالَ سَعِيدٌ إِنْ كَانَ اشْتَرَاهَا لِيَنْحَرَهَا فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ وَذَكَرَ مَالِكٌ أَيْضًا عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ كَانَ مِنْ مَيْسِرِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ بِيعُ الحيوان باللحم بالشاة والشاتيتن وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ (فِي هَذَا الْبَابِ) أَنَّهُ مِنْ طَرِيقِ الْقِمَارِ (وَالْمُزَابَنَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّهُ ذَكَرَ الْمَيْسِرَ وَهُوَ الْقِمَارُ) قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ وَإِنَّمَا دَخَلَ ذَلِكَ فِي معنى المزابنة لأن الرجل ولو قَالَ لِلرَّجُلِ أَنَا أَضْمَنُ لَكَ مِنْ جَزُورِكَ هَذِهِ أَوْ مِنْ شَاتِكَ هَذِهِ كَذَا وَكَذَا رِطْلًا فَمَا زَادَ فَلِي وَمَا نَقُصَ فَعَلَيَّ كَانَ ذَلِكَ هُوَ الْمُزَابَنَةُ فَلَمَّا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ لَهُمْ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَشْتَرُوا الْجَزُورَ وَلَا الشَّاةَ بِلَحْمٍ لِأَنَّهُمْ يَمِيلُونَ إِلَى ذَلِكَ المعنى
стр. 1422
قَالَ وَلِهَذَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ إِنْ كَانَ اشْتَرَى الشَّارِفَ لِيَنْحَرَهَا فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ قَالَ إِسْمَاعِيلُ لِأَنَّهُ إِذَا اشْتَرَاهَا لِيَنْحَرَهَا فَكَأَنَّهُ اشْتَرَاهَا بِلَحْمٍ وَلَوْ كَانَ لَا يُرِيدُ نَحْرَهَا لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ اشْتَرَى حَيَوَانًا بِحَيَوَانٍ فَوُكِلَ إِلَى نِيَّتِهِ وَأَمَانَتِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَوْضَحْنَا مَذْهَبَ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ فِي الْمُزَابَنَةِ فِي بَابِ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى كَرَاهِيَةِ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِأَنْوَاعِ اللُّحُومِ فَالْحُجَّةُ لَهُ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْكَلَامِ أَنْ يَكُونَ عَلَى عُمُومِهِ وَيُحْمَلَ عَلَى ظَاهِرِهِ إِلَّا أَنْ يُزِيحَهُ عَنْ ذَلِكَ دَلِيلٌ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لِمِثْلِهِ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذَا رِوَايَتَانِ إِحْدَاهُمَا إِجَازَةُ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالشَّاةِ وَالثَّانِيَةُ كَرَاهِيَةُ ذَلِكَ وَهُوَ الْأَشْهَرُ عَنْهُ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا أَنَّ جَزُورًا نُحِرَتْ عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَقُسِّمَتْ عَلَى عَشَرَةِ أَجْزَاءٍ فَقَالَ رَجُلٌ أَعْطُونِي جُزْءًا بِشَاةٍ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَصْلُحُ هَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَا أَعْلَمُ مُخَالِفًا مِنَ الصَّحَابَةِ لِأَبِي بَكْرٍ فِي ذَلِكَ
стр. 1423
وَرَوَى الثَّوْرِيُّ أَيْضًا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُبَاعَ حَيٌّ بِمَيِّتٍ يَعْنِي الشَّاةَ الْمَذْبُوحَةَ بِالْقَائِمَةِ قَالَ سُفْيَانُ وَلَا نَرَى بِهِ بَأْسًا ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ قَالَ أَبُو عُمَرَ جُمْلَةُ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ الْأَزْوَاجَ الثَّمَانِيَةَ وَهِيَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالضَّأْنُ وَالْمَعْزُ وَكَذَلِكَ الْجَوَامِيسُ وَالظِّبَاءُ وَحُمُرُ الْوَحْشِ وَكُلُّ ذِي أَرْبَعٍ مِمَّا يَجُوزُ أَكْلُهُ كُلُّ ذَلِكَ صِنْفٌ وَاحِدٌ لَا يَجُوزُ حَيَوَانٌ مِنْهُ بِلَحْمِ بَعْضِهِ عَلَى حَالٍ وَلَا لَحْمُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلُحُومُ الطَّيْرِ كُلُّهَا صِنْفٌ وَاحِدٌ الْإِوَزُّ وَالْبَطُّ وَالدَّجَاجُ وَالنَّعَامُ وَالْحَدَأُ وَالرَّخَمُ وَالنُّسُورُ وَالْعِقْبَانُ وَالْغُرَابُ وَالْحَمَامُ وَالْيَمَامُ وَكُلُّ ذِي رِيشٍ مِنْ طَيْرِ الْمَاءِ وَطَيْرِ الْبَرِّ لَا يَجُوزُ حَيُّ ذَلِكَ كُلِّهِ بِمَذْبُوحِ شَيْءٍ مِنْهُ عَلَى حَالٍ وَلَا يَجُوزُ لَحْمُ شَيْءٍ مِنْهُ بِشَيْءٍ مِنَ الْجِنْسِ الْمَذْكُورِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَيَجُوزُ عَلَى التَّحَرِّي قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا يَجُوزُ التَّحَرِّي إِلَّا فِيمَا قَلَّ مِمَّا يُدْرَكُ وَيَلْحَقُهُ التَّحَرِّي وَأَمَّا مَا كَثُرَ فَلَا يَجُوزُ فِيهِ التَّحَرِّي لِأَنَّهُ
стр. 1424
لا يحاط بعلمه وَيَجُوزُ لَحْمُ الطَّيْرِ بِحَيِّ الْأَنْعَامِ وَذَوَاتِ الْأَرْبَعِ يَدًا بِيَدٍ وَإِلَى أَجَلٍ إِذَا كَانَ الْمَذْبُوحُ مُعَجَّلًا قَدْ حُسِرَ عَنْ لَحْمِهِ وَعُرِفَ وَكَانَتِ الْقِنْيَةُ تَصْلُحُ فِي الْحَيِّ مِنْهُمَا وَأَمَّا مَا يُسْتَحْيَى وَيُقْتَنَى مِنَ الْجِنْسَيْنِ جَمِيعًا فَلَا بَأْسَ بِوَاحِدٍ مِنْهُ بِاثْنَيْنِ يَدًا بِيَدٍ فَإِذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسَانِ جَازَا لِأَجَلٍ هَذَا كُلُّهُ هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ إِلَّا أَشْهَبَ عَلَى مَا ذَكَرْتُ لَكَ وَعَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ لَا يَجُوزُ حَيٌّ بِمَيِّتٍ مِنْ جَمِيعِ (اللُّحُومِ) وَالْحَيَوَانِ وَعَلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ ذَلِكَ كُلُّهُ جَائِزٌ وَلَهُ حُجَجٌ كَثِيرَةٌ مِنْ طَرِيقِ الِاعْتِبَارِ تَرَكْتُ ذكرها
стр. 1425
حَدِيثٌ سَادِسٌ وَعِشْرُونَ لِزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُرْسَلٌ وَهُوَ أَوَّلٌ حَدِيثٌ مِنْ مَرَاسِيلِ عَطَاءِ بْنِ يسار مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ ابْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنْ وَقْتِ صَلَاةِ الصُّبْحِ قَالَ فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ صَلَّى الصُّبْحَ (حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ) مِنَ الْغَدِ بَعْدَ أَنْ أَسْفَرَ ثُمَّ قَالَ أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ قَالَ هَأَنَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ وَقْتٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ فِي إِرْسَالِ هَذَا الْحَدِيثِ كَمَا رَوَاهُ يَحْيَى سَوَاءً وَقَدْ يَتَّصِلُ مَعْنَاهُ مِنْ وُجُوهٍ شَتَّى مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَحَدِيثِ جَابِرٍ وَحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَحَدِيثِ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ إِلَّا أَنَّ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا سُؤَالَ السَّائِلِ
стр. 1426
رسول الله ﷺ عن مَوَاقِيتِ الصَّلَوَاتِ جُمْلَةً وَإِجَابَتَهُ إِيَّاهُ فِي الصُّبْحِ بِمِثْلِ (مَعْنَى) حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا وَقَدْ رَوَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ هَذَا سَوَاءً فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَحْدَهَا لَمْ يُشْرَكْ مَعَهَا غَيْرُهَا رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ حُمَيْدٍ الطويل عن أنس منهم حماد ابن سَلَمَةَ وَغَيْرُهُ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ وَقْتِ صَلَاةِ الْفَجْرِ فَقَالَ صَلِّهَا مَعَنَا غَدًا فَصَلَّاهَا النَّبِيُّ ﷺ بِغَلَسٍ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي أَخَّرَ حَتَّى أَسْفَرَ ثُمَّ قَالَ أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ وَقْتِ هَذِهِ الصَّلَاةِ فَقَالَ الرَّجُلُ أَنَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَلَيْسَ قَدْ حَضَرْتَهَا مَعَنَا أَمْسَ وَالْيَوْمَ قَالَ بَلَى قَالَ فَمَا بَيْنَهُمَا وَقْتٌ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حَجَرٍ
стр. 1427
قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنْ وَقْتِ صَلَاةِ الْغَدَاةِ فَلَمَّا أَصْبَحْنَا مِنَ الْغَدِ أَمَرَ حِينَ انْشَقَّ الْفَجْرُ أَنْ تُقَامَ الصَّلَاةُ فَصَلَّى بِنَا فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَسْفَرَ ثُمَّ أَمَرَ فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى بِنَا ثُمَّ قَالَ أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ وَقْتٌ وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ مُتَّصِلٌ بِلَفْظِ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ وَمَعْنَاهُ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلُهُ وَبَلَغَنِي أَنَّ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءٍ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَا أَدْرِي كَيْفَ صِحَّةُ هَذَا عَنْ سُفْيَانَ وَأَمَّا الحديث عن زيد ابن أَسْلَمَ فَالصَّحِيحُ فِيهِ أَنَّهُ مِنْ مُرْسَلَاتِ عَطَاءٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ السُّؤَالِ إِلَى وَقْتٍ آخَرَ يَجِبُ فِيهِ فِعْلُ (ذَلِكَ إِذَا كَانَ لِعِلَّةٍ جَائِزٌ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ) وَأَمَّا تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ حِينِ تَكْلِيفِ الْفِعْلِ وَالْعَمَلِ حَتَّى يَنْقَضِيَ وَقْتُهُ فَغَيْرُ جَائِزٍ عِنْدَ الْجَمِيعِ وَهَذَا بَابٌ طَالَ فِيهِ الْكَلَامُ بَيْنَ أَهْلِ النَّظَرِ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ فَمَنْ أَجَازَ تَأْخِيرَ الْبَيَانِ فِي هَذَا الْبَابِ احْتَجَّ مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَمَا أَشْبَهَهُ وَبِقَوْلِهِ ﷺ فِي حَجَّتِهِ خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ (وَالْمَنَاسِكُ) لَمْ تَتِمَّ إِلَّا فِي
стр. 1428
أَيَّامٍ وَقَدْ كَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يُعَلِّمَهُمْ ذَلِكَ قَوْلًا فِي مُدَّةٍ أَقْرَبَ مِنْ مُدَّةِ تَعْلِيمِهِ إِيَّاهُمْ عَمَلًا وَكَذَلِكَ قَدْ كَانَ قَادِرًا عَلَى أَنْ يُبَيِّنَ لِلسَّائِلِ مِيقَاتَ تِلْكَ الصَّلَاةِ وَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ بِقَوْلِهِ فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ وَلَكِنَّهُ أَخَّرَ ذَلِكَ لِيُبَيِّنَ ذَلِكَ لَهُ عَمَلًا وَلَمْ يَمْتَنِعْ من ذلك لما يخاف عليه من احترام الْمَنِيَّةِ لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ كَانَ أَنْبَأَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَقْبِضُهُ حَتَّى يُكْمِلَ بِهِ الدِّينَ وَيُبَيِّنَ لِلْأُمَّةِ عَلَى لِسَانِهِ مَا يُتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى مَعْرِفَةِ الْأَحْكَامِ وَكَذَلِكَ فَعَلَ ﷺ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ كَثِيرًا وَقَدْ يَكُونُ الْبَيَانُ بِالْفِعْلِ أَثْبَتُ أَحْيَانًا فِيمَا فِيهِ عَمَلٌ مِنَ الْقَوْلِ وَقَدْ قَالَ ﷺ لَيْسَ الْخَبَرُ كَالْمُعَايَنَةِ رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ يَرَوِهِ (غَيْرُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ) وَمَعْلُومٌ أَنَّ الصَّدْرَ الْأَوَّلَ لَمْ يُخْبِرُوا بِمَا سَمِعُوا مِنَ الْأَخْبَارِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً بَلْ كَانُوا يُخْبِرُونَ بِالشَّيْءِ عَلَى حَسَبِ الْحَالِ وَنُزُولِ النَّوَازِلِ وَكَذَلِكَ الْأَخْبَارُ الْمُسْتَفِيضَةُ أَيْضًا لَمْ تَقَعْ ضَرْبَةً وَاحِدَةً وَالْكَلَامُ فِي هَذَا الْبَابِ يَطُولُ جِدًّا وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهُ وَفِيمَا لَوَّحْنَا بِهِ مِنْهُ كِفَايَةٌ وَتَنْبِيهٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِ صَلَاةِ الصُّبْحِ طُلُوعُ الْفَجْرِ وَإِنَّ وَقْتَهَا مَمْدُودٌ إِلَى آخِرِ الْإِسْفَارِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ
стр. 1429
فَأَمَّا أَوَّلُ وَقْتِهَا فَلَا خِلَافَ بَيْنِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ طُلُوعُ الْفَجْرِ عَلَى مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ إِجْمَاعٌ فَسَقَطَ الْكَلَامُ فِيهِ وَالْفَجْرُ هُوَ أَوَّلُ بَيَاضِ النَّهَارِ الظَّاهِرِ الْمُسْتَطِيرِ فِي الْأُفُقِ الْمُسْتَنِيرِ الْمُنْتَشِرِ تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ الْخَيْطَ الْأَبْيَضَ قَالَ اللَّهُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ يُرِيدُ بَيَاضَ النَّهَارِ مِنْ سَوَادِ اللَّيْلِ قَالَ أَبُو دَؤُادَ الْإِيَادِيُّ ... فَلَمَّا أَضَاءَتْ لنا سدقه ... وَلَاحَ مِنَ الصُّبْحِ خَيْطٌ أَنَارَا ... وَقَالَ آخَرُ ... قَدْ كَادَ يَبْدُو أَوْ بَدَتْ تُبَاشِرُهُ ... وَسُدَفُ اللَّيْلِ الْبَهِيمِ سَاتِرُهُ ... وَقَدْ سَمَّتْهُ أَيْضًا الصَّدِيعَ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ انْصَدَعَ الْفَجْرُ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبِي خَازِمٍ أَوْ عَمْرُو بْنُ مَعْدِي كَرِبَ ... بِهِ السَّرْحَانُ مُفْتَرِشًا يَدَيْهِ ... كَأَنَّ بَيَاضَ لِبَّتِهِ الصديع
стр. 1430
وَشَبَّهَهُ الشَّمَّاخُ بِمَفْرِقِ الرَّأْسِ فَقَالَ ... إِذَا مَا اللَّيْلُ كَانَ الصُّبْحُ فِيهِ ... أَشَقَّ كَمَفْرِقِ الرَّأْسِ الدَّهِينِ ... وَيَقُولُونَ لِلْأَمْرِ الْوَاضِحِ هَذَا كَفَلَقِ الصُّبْحِ وَكَانْبِلَاجِ الْفَجْرِ وَتَبَاشِيرِ الصُّبْحِ قَالَ الشَّاعِرُ ... فَوَرَدَتْ قَبْلَ انْبِلَاجِ الْفَجْرِ ... وَابْنُ ذُكَاءَ كَامِنٌ فِي كُفْرِ ... وَذُكَاءُ الشَّمْسُ فَسَمَّى الصُّبْحَ ابْنَ ذُكَاءَ وَالْكُفْرِ ظُلْمَةُ اللَّيْلِ وَيُقَالُ لِلَّيْلِ كَافِرٌ لِتَغْطِيَتِهِ الْأَشْيَاءَ بِظُلْمَتِهِ وَأَمَّا آخِرُ وَقْتِهَا فَكَانَ مَالِكٌ فِيمَا حَكَى عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ يَقُولُ آخِرُ وَقْتِ (صَلَاةِ) الصُّبْحِ الْإِسْفَارُ كَأَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ لِأَنَّهُ صَلَّاهَا فِي الْيَوْمِ الثَّانِي حِينَ أَسْفَرَ ثُمَّ قَالَ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ وَقْتٌ فَكَانَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ إِنَّ مَا عَدَا هَذَيْنِ فَلَيْسَ بِوَقْتٍ وَمَعْنَى قَوْلِهِ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ وَقْتٌ يُرِيدُ هَذَيْنِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَقْتٌ وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ وَأَهْلُ الْآثَارِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا آخِرُ صَلَاةِ الصُّبْحِ أَنْ تُدْرِكَ مِنْهَا رَكْعَةً قَبْلَ طُلُوعِ
стр. 1431
الشَّمْسِ وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا فَبَانَ بِذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْهُ آخِرُ وَقْتِ صَلَاةِ الصُّبْحِ الْإِسْفَارُ أَنَّهُ أَرَادَ الْوَقْتَ الْمُسْتَحَبَّ وَيُوَضِّحُ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّهُ لَا خِلَافَ عَنْهُ وَلَا عَنْ أَصْحَابِهِ أَنَّ مِقْدَارَ رَكْعَةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ عِنْدَهُمْ وَقْتٌ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ لِأَصْحَابِ الضَّرُورَاتِ وَأَنَّ مَنْ أَدْرَكَ مِنْهُمْ ذَلِكَ لَزِمَتْهُ الصَّلَاةُ لِقَوْلِهِ ﷺ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ وَقِيلَ إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَآخِرَهُ سَوَاءٌ وَبِهَذَا نَزَعَ مَنْ قَالَ (أَنْ لَا) فَضْلَ لِأَوَّلِ الْوَقْتِ عَلَى آخِرِهِ لِقَوْلِهِ ﷺ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ وَقْتٌ قَالَ بِذَلِكَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ وَخَالَفَهُمْ جَمَاعَةٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَنَزَعُوا بِأَشْيَاءَ سَنَذْكُرُ بَعْضَهَا فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَالَّذِي فِي قَوْلِهِ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ وَقْتٌ مِمَّا لَا يَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا سَعَةُ الْوَقْتِ وَبَقِيَ التَّفْضِيلُ بَيْنَ أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ مَوْقُوفًا عَلَى الدَّلِيلِ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْأَفْضَلِ فِي وَقْتِ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَذَهَبَ الْعِرَاقِيُّونَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَغَيْرُهُمْ إِلَى أَنَّ الْإِسْفَارَ بِهَا أَفْضَلُ مِنَ التَّغْلِيسِ فِي الْأَزْمِنَةِ كُلِّهَا
стр. 1432
فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي ذَلِكَ وَحَدِيثُ رَافِعٍ يَدُورُ عَلَى عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ رَوَاهُ عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَابْنُ عَجْلَانَ وَغَيْرُهُمَا أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ (بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ) أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَرْثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ عَاصِمِ ابن عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ عن رافع بن خديح قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ فَكُلَّمَا أَسْفَرْتُمْ فَهُوَ أَعْظَمُ لأجر وَهَذَا أَحْسَنُ أَسَانِيدِ هَذَا الْحَدِيثِ وَقَدْ رَوَاهُ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ دَاوُدَ البصري عن
стр. 1433
زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَاهُ وَهَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ لِأَنَّ بَقِيَّةَ ضَعِيفٌ وَزَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِأَنَّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ كَانَا يُسْفِرَانِ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ وَكَانَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ والأوزاعي والشافعي يذهبون الى أن التغليس بصلاة الصُّبْحَ أَفْضَلُ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَدَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ وَأَبِي جَعْفَرٍ الطَّبَرِيِّ وَالْحُجَّةُ لَهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الصُّبْحَ فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءُ (مُتَلَفِّفَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ) مَا يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَلَسِ وَأَنَّهُ ﷺ لَمْ يَزَلْ يُغْلِسُ بِالصُّبْحِ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا الْخَضِرُ بْنُ دَاوُدَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ قَالَ قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ مَا مَعْنَى قَوْلِهِ أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ فَقَالَ إِذَا بَانَ الْفَجْرَ فَقَدْ أَسْفَرَ قُلْتُ كَانَ أَبُو نُعَيْمٍ يَقُولُ فِي حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَسْفِرُوا
стр. 1434
بِالْفَجْرِ فَكُلَّمَا أَسَفَرْتُمْ بِهَا فَهُوَ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ فَقَالَ نَعَمْ كُلُّهُ سَوَاءٌ إِنَّمَا هُوَ إِذَا تَبَيَّنَ الْفَجْرُ فَقَدْ أَسْفَرَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ يُقَالُ فِي الْمَرْأَةِ إِذَا كَانَتْ مُتَنَقِّبَةً فَكَشَفَتْ عَنْ وَجْهِهَا قَدْ أَسْفَرَتْ عَنْ وَجْهِهَا فَإِنَّمَا هُوَ أَنْ يَنْكَشِفَ الْفَجْرُ وَهَكَذَا بَلَغَنِي عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ﵀ قَالَ أَبُو عُمَرَ صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُغْلِسُونَ وَمُحَالٌ أَنْ يَتْرُكُوا الْأَفْضَلَ وَيَأْتُوا الدُّونَ وَهُمُ النِّهَايَةُ فِي إِتْيَانِ الْفَضَائِلِ وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِ مَنِ احْتَجَّ بِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يُخَيَّرْ بَيْنَ أَمْرَيْنِ قَطُّ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ الْإِسْفَارَ أَيْسَرُ عَلَى النَّاسِ مِنَ التَّغْلِيسِ وَقَدِ اخْتَارَ التَّغْلِيسَ لِفَضْلِهِ وَجَاءَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ أَوَّلُ الْوَقْتِ رِضْوَانُ اللَّهِ وَآخِرُهُ عَفْوُ اللَّهِ فَكَانَ الْعَفْوُ إِبَاحَةً وَالْفَضْلُ كُلُّهُ فِي رِضْوَانِ اللَّهِ وَسُئِلَ ﵇ عَنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ وَأَحَبِّهَا إِلَى اللَّهِ فَقَالَ الصَّلَاةُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا
стр. 1435
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ (الْقَاضِي) قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَزَعَةُ بْنُ سُوِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ غَنَّامٍ عَنْ بَعْضِ أُمَّهَاتِهِ عَنْ أُمِّ فَرْوَةَ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ الصَّلَاةُ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا وَهَذَا أَحْسَنُ أَسَانِيدِ هَذَا الْحَدِيثِ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَعْنَاهُ وَلَا يَصِحُّ إِسْنَادُهُ وَأَصَحُّ دَلِيلٍ عَلَى تَفْضِيلِ أَوَّلِ الْوَقْتِ مِمَّا قَدْ نَزَعَ بِهِ ابْنُ خُوَازِ بَنْدَادَ وَغَيْرُهُ قَوْلُهُ استبقوا الخيرات
стр. 1436
فَوَجَبَتِ الْمُسَابَقَةُ إِلَيْهَا وَتَعْجِيلُهَا وُجُوبَ نَدْبٍ وَفَضْلٍ لِلدَّلَائِلِ الْقَائِمَةِ عَلَى جَوَازِ تَأْخِيرِهَا وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَوَّلَ الْوَقْتِ أَفْضَلُ أَيْضًا مَا حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُبَابَةَ الْبَغْدَادِيِّ (بِبَغْدَادَ) قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيُصَلِّي الصَّلَاةَ (وَمَا فَاتَهُ وَقْتُهَا) وَلَمَا فَاتَهُ مِنْ وَقْتِهَا أَعْظَمُ أَوْ أَفْضَلُ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَقَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَلَمَا فَاتَهُ مِنْ وَقْتِهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَفُتْهُ وَقْتُهَا كُلُّهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ مِنْ حَقُّهَا التَّبْعِيضُ وَلَا خِلَافَ بَيْنِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ مَنْ صَلَّى صَلَاتَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ وَقْتِهَا أَنَّهُ غَيْرُ حَرِجٍ إِذَا أَدْرَكَ وَقْتَهَا فَفِي هَذَا مَا يُغْنِي عَنِ الْإِكْثَارِ وَلَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي الْأَفْضَلِ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ بَدَّرَ إِلَى أَدَاءِ فَرْضِهِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهِ كَانَ قَدْ سَلِمَ مِمَّا يَلْحَقُ الْمُتَوَانِيَ مِنَ الْعَوَارِضِ وَلَمْ تَلْحَقْهُ مَلَامَةٌ وَشُكِرَ لَهُ بِدَارُهُ إِلَى طَاعَةِ رَبِّهِ وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى تَفْضِيلِ تَعْجِيلِ الْمَغْرِبِ مَنْ قَالَ إِنَّ وَقْتَهَا مَمْدُودٌ إِلَى مَغِيبِ الشَّفَقِ وَمَنْ قَالَ إِنَّهُ لَيْسَ لَهَا إِلَّا وَقْتٌ وَاحِدٌ كُلُّهُمْ يَرَى تَعْجِيلَهَا أفضل
стр. 1437
وَأَمَّا الصُّبْحُ فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَعُمَرُ الْفَارُوقُ يُغْلِسَانِ بِهَا فَأَيْنَ الْمَذْهَبُ عَنْهُمَا وَبِذَلِكَ كَتَبَ عُمَرُ إِلَى عُمَّالِهِ أَنْ صَلُّوا الصُّبْحَ وَالنُّجُومُ بَادِيَةٌ مُشْتَبِكَةٌ وَعَلَى تَفْضِيلِ أَوَائِلِ الْأَوْقَاتِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَأَكْثَرُ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى وَسَيَأْتِي شَيْءٌ مِنْ هَذَا (الْمَعْنَى فِي) الْبَابِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
стр. 1438
حَدِيثٌ سَابِعٌ وَعِشْرُونَ لِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُرْسَلٌ مالك عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنْ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَإِذَا اشْتَدَّ الْحَرَّ فَأَبْرِدُوا! عَنِ الصَّلَاةِ وَقَالَ اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا فَقَالَتْ يَا رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ فِي كُلِّ عَامٍ نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ يَتَّصِلُ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ ثَابِتَةٍ مِنْهَا حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَمِنْ حَدِيثِهِ أَيْضًا عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِي حَدِيثِهِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ قَوْلُهُ اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ
стр. 1439
رَوَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ هَمَّامُ بْنُ مُنَبِّهٍ وَأَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ وَالْأَعْرَجُ وَأَبُو سَلَمَةَ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَغَيْرُهُمْ وَقَدْ رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ أَبُو ذَرٍّ وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ مَشْهُورٌ فَلَا مَعْنَى لِذِكْرِ الْأَسَانِيدِ فِيهِ إِذْ هُوَ عِنْدَ مَالِكٍ مُتَّصِلٌ كَمَا ذَكَرْنَا وَمَشْهُورٌ فِي الْمَسَانِيدِ وَالْمُصَنَّفَاتِ كَمَا وَصَفْنَا وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الظُّهْرَ يُعَجَّلُ بِهَا فِي غَيْرِ الْحَرِّ وَيُبْرَدُ بِهَا فِي الْحَرِّ وَمَعْنَى الْإِبْرَادِ التَّأْخِيرُ حَتَّى تَزُولَ شَمْسُ الْهَاجِرَةِ وَهَذَا مَعْنًى اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيهِ فَأَمَّا مَذْهَبُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ فَذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ وَأَبُو الْفَرَجِ عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ أَنَّ مَذْهَبَهُ فِي الظُّهْرِ وَحْدَهَا أَنْ يُبْرَدَ بِهَا وَتُؤَخَّرَ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ وَسَائِرُ الصَّلَوَاتِ تُصَلَّى فِي أَوَائِلِ أَوْقَاتِهَا قَالَ أَبُو الْفَرَجِ اخْتَارَ مَالِكٌ ﵀ لِجَمِيعِ الصَّلَوَاتِ أَوَّلَ أَوْقَاتِهَا إِلَّا الظُّهْرَ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ لِقَوْلِهِ ﷺ إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ
стр. 1440
قَالَ أَبُو عُمَرَ الْحُجَّةُ لِهَذَا الْقَوْلِ الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْبَابِ مَعَ مَا قَدَّمْنَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ مِنْ فَضْلِ الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا وَتَقْدِيرُ الْآثَارِ فِي ذَلِكَ كَأَنَّهُ ﷺ قَالَ صَلُّوا الصَّلَوَاتِ فِي أَوَائِلِ أَوْقَاتِهَا لِمَنِ ابْتَغَى الْفَضْلَ إِلَّا الظُّهْرَ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ فَإِنَّ الْإِبْرَادَ (بِهَا) أَفْضَلُ وَهَذَا تَقْدِيرٌ مُحْتَمَلٌ وَاسْتِثْنَاءٌ صَحِيحٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَدْ نَزَعَ أَبُو الْفَرَجِ بِأَنَّ جِبْرِيلَ صَلَّى بِالنَّبِيِّ ﷺ فِي الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَصَلَّى بِهِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي لِيُعْلِمَهُ بِالسَّعَةِ فِي الْوَقْتِ وَالرُّخْصَةِ فِيهِ وَأَمَّا ابْنُ الْقَاسِمِ فَحَكَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الظُّهْرَ تُصَلَّى إِذَا فَاءَ الْفَيْءُ ذِرَاعًا فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ لِلْجَمَاعَةِ وَالْمُنْفَرِدِ عَلَى مَا كَتَبَ بِهِ عُمَرُ إِلَى عُمَّالِهِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا إِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ مَسَاجِدُ الْجَمَاعَاتِ وَأَمَّا الْمُنْفَرِدُ فَأَوَّلُ الْوَقْتِ أَوْلَى بِهِ وَهُوَ الَّذِي مَالَ إِلَيْهِ أَهْلُ النَّظَرِ مِنَ الْمَالِكِيِّينَ الْبَغْدَادِيِّينَ وَتَرَكُوا رِوَايَةَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُنْفَرِدِ وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ تُصَلَّى الصَّلَوَاتُ كُلُّهَا الظُّهْرُ وَغَيْرُهَا فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ وهو أفضل
следующие страницы →