← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1719

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية

ابن عبد البر

Полный текст (8 345 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ قَالَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ قَالَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ بِإِسْنَادٍ فِيهِ لِينٌ وَقَدْ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْعَقِبِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ الدمشقي قال حدثنا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الذَّهَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ الْأَعْرَجِ عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَرِيبٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رُؤْيَا الرَّجُلِ الصَّالِحِ بُشْرَى مِنَ اللَّهِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ قَالَ سَلْمَانُ فَحَدَّثْتُ بِهِ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ مِنْ خَمْسِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ فَقُلْتُ إِنِّي سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ إِنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ فقال ابن عباس سمعت العباس ابن عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرؤيا الصالحة من المؤمن جُزْءٌ مِنْ خَمْسِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ وَقَدْ حَدَّثَ هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو سَلَمَةَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ عُمَرُ لَوْ كَانَتْ جُزْءًا مِنْ عَدَدِ الْحَصَا لَرَأَيْتُهَا صِدْقًا وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ رواه عبيد الله بن عمرو ابن جُرَيْجٍ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ

стр. 282

عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ لَا يُخْتَلَفُ فِي صِحَّتِهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلُهُ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ رُؤْيَا الْمُسْلِمِ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ (*) جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ وَرَوَى عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَخْبَرَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْمُثَنَّى بْنُ دُجَانَةَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ قَالَ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي فإن الشيطان لا يتمثل بي ورؤيا المؤمن جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ هَكَذَا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ هَذَا وَهُوَ حَسَنُ الإسناد

стр. 283

جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا وَرَوَاهُ أَبُو رَزِينٍ الْعُقَيْلِيُّ فَقَالَ فِيهِ جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعِينَ جُزْءًا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا بَكْرٌ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ قَالَ أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ عَنْ وَكِيعِ بْنِ عُدُسٍ عَنْ عَمِّهِ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ الرُّؤْيَا جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ وَالرُّؤْيَا مُعَلَّقَةٌ بِرِجْلِ طَائِرٍ مَا لَمْ يُحَدِّثْ بِهَا صَاحِبُهَا فَإِذَا حَدَّثَ بِهَا وَقَعَتْ فَلَا تُحَدِّثُوا بِهَا إِلَّا عَاقِلًا أَوْ مُحِبًّا أَوْ نَاصِحًا قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتِلَافُ آثَارِ هَذَا الباب في عدد أَجْزَاءِ الرُّؤْيَا مِنَ النُّبُوَّةِ لَيْسَ ذَلِكَ عِنْدِي بِاخْتِلَافِ تَضَادٍّ وَتَدَافُعٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنْ بَعْضِ مَنْ يَرَاهَا عَلَى سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا أَوْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا أَوْ أَرْبَعَةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا أَوْ خَمْسِينَ جُزْءًا أَوْ سَبْعِينَ جُزْءًا عَلَى حَسَبِ مَا يَكُونُ الَّذِي يَرَاهَا مِنْ صِدْقِ الْحَدِيثِ وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَالدِّينِ الْمَتِينِ وَحُسْنِ الْيَقِينِ فَعَلَى قَدْرِ اخْتِلَافِ النَّاسِ فِيمَا وَصَفْنَا تَكُونُ الرُّؤْيَا مِنْهُمْ عَلَى الْأَجْزَاءِ الْمُخْتَلِفَةِ الْعَدَدِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ فَمَنْ خَلَصَتْ لَهُ نِيَّتُهُ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ وَيَقِينِهِ وَصِدْقِ حَدِيثِهِ كَانَتْ رُؤْيَاهُ أَصْدَقَ وَإِلَى النبوة أقرب

стр. 284

كَمَا أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ يَتَفَاضَلُونَ وَالنُّبُوَّةُ كَذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ اللَّهُ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكَمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ الْأَنْمَاطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حدثنا إبراهيم بن عثمان عن الحكم ابن عُتَيْبَةَ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ كَانَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مَنْ يَسْمَعُ الصَّوْتَ فَيَكُونُ بِهِ نَبِيًّا وَكَانَ مِنْهُمْ مَنْ يَرَى فِي الْمَنَامِ فَيَكُونُ بِذَلِكَ نَبِيًّا وَكَانَ مِنْهُمْ مَنْ يُنْفَثُ فِي أُذُنِهِ وَقَلْبِهِ فَيَكُونُ بِذَلِكَ نَبِيًّا وَإِنَّ جبرئيل يَأْتِينِي فَيُكَلِّمُنِي (*) كَمَا يُكَلِّمُ أَحَدُكُمْ صَاحِبَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا عَلَى أَنَّهُ يُكَلِّمُهُ جِبْرِيلُ كَثِيرًا بِالْوَحْيِ فِي الْأَغْلَبِ مِنْ أَمْرِهِ وَقَدْ قَالَ ﷺ إِنَّ رُوحَ الْقُدُسِ نَفَثَ فِي رُوعِي أَنَّهُ لَنْ تَمُوتَ نَفْسٌ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ رِزْقَهَا فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ خُذُوا مَا حَلَّ وَدَعُوا مَا حَرُمَ وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قِيلَ لَهُ كَيْفَ يَأْتِيكَ الْوَحْيُ قَالَ يَأْتِينِي الْوَحْيُ أَحْيَانًا فِي مِثْلِ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ فَيَفْصِمُ عَنِّي وَقَدْ وَعَيْتُ مَا قَالَ وَقَدْ كَانَ يَتَرَاءَى لَهُ جِبْرِيلُ مِنَ السَّحَابِ وَكَانَ أَوَّلُ مَا ابْتُدِئَ مِنَ النُّبُوَّةِ أَنَّهُ كَانَ يَرَى الرُّؤْيَا فَتَأْتِي كَأَنَّهَا فَلَقُ الصُّبْحِ وَرُبَّمَا جَاءَ جِبْرِيلُ فِي صِفَةِ إِنْسَانٍ حَسَنِ الصُّورَةِ فَيُكَلِّمُهُ وَرُبَّمَا اشْتَدَّ عَلَيْهِ حَتَّى يَغُطَّ غَطِيطَ الْبِكْرِ وَيَئِينَ وَيَحْمَرَّ وَجْهُهُ إِلَى ضُرُوبٍ كَثِيرَةٍ يَطُولُ ذِكْرُهَا

стр. 285

وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الرُّؤْيَا جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ لِأَنَّ فِيهَا مَا يُعْجِزُ وَيَمْتَنِعُ كَالطَّيَرَانِ وَقَلْبِ الْأَعْيَانِ وَلَهَا التَّأْوِيلُ الْحَسَنُ وَرُبَّمَا أَغْنَى بَعْضُهَا عَنِ التَّأْوِيلِ وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةَ مِنَ اللَّهِ وَأَنَّهَا مِنَ النُّبُوَّةِ وَأَنَّ التَّصْدِيقَ بِهَا حَقٌّ وَفِيهَا مِنْ بَدِيعِ حِكْمَةِ اللَّهِ وَلُطْفِهِ مَا يَزِيدُ المؤمن فِي إِيمَانِهِ وَلَا أَعْلَمُ بَيْنَ أَهْلِ الدِّينِ وَالْحَقِّ مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ وَالْأَثَرِ خِلَافًا فِيمَا وَصَفْتُ لَكَ وَلَا يُنْكِرُ الرُّؤْيَا إِلَّا أَهْلُ الْإِلْحَادِ وَشِرْذِمَةٌ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ فِي الْحَدِيثِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ وَرُبَّمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فَقَطْ وربما جاء في الحديث أيضا رؤيا المؤمن فَقَطْ وَرُبَّمَا جَاءَ يَرَاهَا الرَّجُلُ الصَّالِحُ أَوْ ترى له يعتلى مِنْ صَالِحٍ وَغَيْرِ صَالِحٍ وَهِيَ أَلْفَاظُ الْمُحَدِّثِينَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِهَا وَالْمَعْنَى عِنْدِي فِي ذَلِكَ عَلَى نَحْوِ مَا ظَهَرَ إِلَيَّ فِي الْأَجْزَاءِ الْمُخْتَلِفَةِ مِنَ النُّبُوَّةِ وَالرُّؤْيَا إِذَا لَمْ تَكُنْ مِنَ الْأَضْغَاثِ وَالْأَهَاوِيلِ فَهِيَ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ وَقَدْ تَكُونُ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ مِنَ الْكَافِرِ وَمِنَ الْفَاسِقِ كَرُؤْيَا الْمَلِكِ الَّتِي فَسَّرَهَا يُوسُفُ صَلَّى اللَّهُ عليه وَرُؤْيَا الْفَتَيَيْنِ فِي السِّجْنِ وَرُؤْيَا بُخْتَنَصَّرَ الَّتِي فَسَّرَهَا دَانْيَالُ فِي ذَهَابِ مُلْكِهِ وَرُؤْيَا كِسْرَى فِي ظُهُورِ النَّبِيِّ ﷺ وَرُؤْيَا عَاتِكَةَ عَمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ وَقَدْ قَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ (*) عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرُّؤْيَا أَقْسَامًا تُغْنِي عَنْ قَوْلِ كُلِّ قَائِلٍ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يزيد الحلتي الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى بْنِ رَزِينٍ بِحِمْصَ قَالَ

стр. 286

حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عُبَيْدَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ مِشْكَمٍ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ الرُّؤْيَا ثَلَاثَةٌ مِنْهَا أَهَاوِيلُ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ ابْنُ آدَمَ وَمِنْهَا مَا يَهُمُّ بِهِ فِي يَقَظَتِهِ فَيَرَاهُ فِي مَنَامِهِ وَمِنْهَا جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ قَالَ قُلْتُ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ نَعَمْ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ وَهَذَا يُفَسِّرُ قَوْلَهُ فِي حَدِيثِ إِسْحَاقَ الرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ إِنَّهَا مَا لَمْ تَكُنْ مِنْ أَهَاوِيلِ الشَّيْطَانِ وَلَا مِمَّا يَهُمُّ بِهِ الْإِنْسَانُ فِي يَقَظَتِهِ وَيَشْغَلُ بِهَا نَفْسَهُ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ لا تكاد رؤيا المؤمن تَكْذِبُ وَأَصْدَقُهُمْ رُؤْيَا أَصْدَقُهُمْ حَدِيثًا وَالرُّؤْيَا ثَلَاثَةٌ الرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ بُشْرَى مِنَ اللَّهِ وَالرُّؤْيَا يُحَدِّثُ بِهَا الرَّجُلُ نَفْسَهُ وَالرُّؤْيَا تَحْزِينٌ مِنَ الشَّيْطَانِ فإذا رأى

стр. 287

أَحَدُكُمْ رُؤْيَا يَكْرَهُهَا فَلَا يُحَدِّثْ بِهَا أَحَدًا وَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُعْجِبُنِي الْقَيْدُ وأكرهه الْغَلَّ الْقَيْدُ ثَبَاتٌ فِي الدِّينِ وَقَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا مُضَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ زِيَادٍ الْمِصِّيصِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ حُسَيْنٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ لم تكد رؤيا المؤمن تَكْذِبُ وَأَصْدَقُهُمْ رُؤْيَا أَصْدَقُهُمْ حَدِيثًا وَرُؤْيَا الْمُسْلِمِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ وَالرُّؤْيَا ثَلَاثَةٌ فَالرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ مِنَ اللَّهِ وَالرُّؤْيَا مِنْ تَحْزِينِ الشَّيْطَانِ وَالرُّؤْيَا يُحَدِّثُ بِهَا الْإِنْسَانُ نَفْسَهُ فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ فَلَا يُحَدِّثْ بِهِ وَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ احب القيد في النوم واكرهه الْغَلَّ وَالْقَيْدُ ثَبَاتٌ فِي الدِّينِ وَرَوَى قَتَادَةُ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بَعْضَ هَذَا الْحَدِيثِ وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا (*) أَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ (الرُّؤْيَا ثَلَاثَةٌ حُضُورُ الشَّيْطَانِ وَالرَّجُلُ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِالنَّهَارِ فَيَرَاهُ بِاللَّيْلِ وَالرُّؤْيَا الَّتِي هِيَ الرُّؤْيَا) وَأَوْلَى مَا اعْتُمِدَ عَلَيْهِ فِي عِبَارَةِ الرُّؤْيَا وَالْأَدَبِ فِيهَا لِمَنْ رَآهَا أَوْ قُصَّتْ عَلَيْهِ مَا حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ

стр. 288

الْمُفَسِّرِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ الرُّؤْيَا تُعْجِبُهُ فَلْيَذْكُرْهَا وَلْيُفَسِّرْهَا وإذا رأى أحدكم الرؤيا تسوؤه فَلَا يَذْكُرْهَا وَلَا يُفَسِّرْهَا وَقِيلَ لِمَالِكٍ ﵀ أَيَعْبُرُ الرُّؤْيَا كُلُّ أَحَدٍ فَقَالَ أَبِالنُّبُوَّةِ يُلْعَبُ وَقَالَ مَالِكٌ لَا يَعْبُرُ الرُّؤْيَا إِلَّا مَنْ يُحْسِنُهَا فَإِنْ رَأَى خَيْرًا أَخْبَرَ بِهِ وَإِنْ رَأَى مَكْرُوهًا فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ قِيلَ فَهَلْ يَعْبُرُهَا عَلَى الْخَيْرِ وَهِيَ عِنْدَهُ عَلَى الْمَكْرُوهِ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ إِنَّهَا عَلَى مَا أُوِّلَتْ عَلَيْهِ فَقَالَ لَا ثُمَّ قَالَ الرُّؤْيَا جُزْءٌ مِنَ النُّبُوَّةِ فَلَا يُتَلَاعَبُ بِالنُّبُوَّةِ حَدِيثٌ تَاسِعٌ لِإِسْحَاقَ عَنْ أَنَسٍ مُسْنَدٌ أَيْضًا مالك عَنْ إِسْحَاقَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ قَالَ أَبُو طَلْحَةَ لِأُمِّ سُلَيْمٍ لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ضَعِيفًا أَعْرِفُ فِيهِ الْجُوعَ فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ فَقَالَتْ نَعَمْ قَالَ فَأَخْرَجَتْ أَقْرَاصًا مِنْ شَعِيرٍ ثُمَّ أَخَذَتْ خِمَارًا لَهَا ثُمَّ لَفَّتِ الْخُبْزَ بِبَعْضِهِ ثُمَّ دَسَّتْهُ تَحْتَ يَدِي وَرَدَّتْنِي بِبَعْضِهِ ثُمَّ أَرْسَلَتْنِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ فَذَهَبْتُ بِهِ فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ

стр. 289

وَمَعَهُ النَّاسُ فَقُمْتُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ بِطَعَامٍ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمَنْ مَعَهُ قُومُوا فَانْطَلَقُوا وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ حَتَّى جِئْتُ أَبَا طَلْحَةَ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ وَالنَّاسُ وَلَيْسَ عِنْدَنَا مِنَ الطَّعَامِ مَا نُطْعِمُهُمْ فَقَالَتْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَانْطَلَقَ أَبُو طَلْحَةَ حَتَّى لَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَأَبُو طَلْحَةَ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَلُمِّي يَا أُمَّ سُلَيْمٍ مَا عِنْدَكِ (*) فَأَتَتْ بِذَلِكَ الْخَبْزِ فَأَمَرَ بِهِ فَفُتَّ وَعَصَرَتْ عَلَيْهِ أُمُّ سُلَيْمٍ عَكَّةً لَهَا فَأَدَمَتْهُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ ثُمَّ قَالَ إِيذَنْ لِعَشَرَةٍ فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا ثُمَّ قَالَ إِيذَنْ لِعَشَرَةٍ فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا ثُمَّ قَالَ إِيذَنْ لِعَشَرَةٍ فَأَكَلَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ وَشَبِعُوا وَالْقَوْمُ سَبْعُونَ أَوْ ثَمَانُونَ رَجُلًا قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا مِنْ أَثْبَتِ مَا يُرْوَى مِنَ الْحَدِيثِ وَأَحْسَنِهِ اتِّصَالًا وَكَذَلِكَ سَائِرُ حَدِيثِ إِسْحَاقَ عَنْ أنس قال أبو عمر (هـ) احْتَجَّ بَعْضُ أَصْحَابِنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي جَوَازِ شَهَادَةِ الْأَعْمَى عَلَى الصَّوْتِ وَقَالَ لَمْ يَمْنَعْ أَبَا طَلْحَةَ ضَعْفُ صَوْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى الله عليه عَنْ تَمْيِيزِهِ لِعِلْمِهِ بِهِ فَكَذَلِكَ الْأَعْمَى إِذَا عَرَفَ الصَّوْتَ وَعَارَضَهُ بَعْضُ مَنْ لَا يَرَى شَهَادَةَ الْأَعْمَى جَائِزَةً عَلَى الْكَلَامِ بِأَنَّ أَبَا طَلْحَةَ قَدْ تَغَيَّرَ عِنْدَهُ صَوْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعَ عِلْمِهِ بِصَوْتِهِ

стр. 290

وَلَوْلَا رُؤْيَتُهُ لَهُ لَاشْتَبَهَ عَلَيْهِ فِي حِينِ سَمَاعِهِ مِنْهُ وَمَا عَرَفَهُ وَالتَّشْغِيبُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ طَوِيلٌ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا كَانَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ مِنْ ضِيقِ الْحَالِ وَشَظَفِ الْعَيْشِ وَأَنَّهُ كان ﷺ يَجُوعُ حَتَّى يَبْلُغَ بِهِ الْجُوعُ وَالْجَهْدُ إِلَى ضَعْفِ الصَّوْتِ وَهُوَ غَيْرُ صَائِمٍ وَفِيهِ أَنَّ الطَّعَامَ الَّذِي لِمِثْلِهِ يُدْعَى الضَّيْفُ وَلَا يُدْعَى إِلَّا لِأَرْفَعِ مَا يُقْدَرُ عَلَيْهِ كَانَ عِنْدَهُمُ الشَّعِيرُ وَقَدْ كَانَ أَكْثَرَ طَعَامِهِمِ التَّمْرُ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ وَكَانَ يَمُرُّ بِهِمُ الشَّهْرُ وَالشَّهْرَانِ مَا تُوقَدُ فِي بَيْتِ أَحَدِهِمْ نَارٌ وَذَلِكَ مَحْفُوظٌ مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَغَيْرِهَا وَفِيهِ قَبُولُ مُوَاسَاةِ الصَّدِيقِ وَأَكْلُ طَعَامِهِ وَأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِصَدَقَةٍ وَإِنَّمَا كَانَ صِلَةً وَهَدِيَّةً وَلَوْ كَانَ صَدَقَةً مَا أَكَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَفِيهِ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا دُعِيَ إِلَى طَعَامٍ جَازَ لِجُلَسَائِهِ أَنْ يَأْتُوا مَعَهُ إِذَا دَعَاهُمُ الرَّجُلُ وَإِنْ لَمْ يَدْعُهُمْ صَاحِبُ الطَّعَامِ وَذَلِكَ عِنْدِي مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُمْ عَلِمُوا أَنَّ صَاحِبَ الطَّعَامِ تَطِيبُ لَهُمْ نَفْسُهُ بِذَلِكَ وَوَجْهٌ آخَرُ أَنْ يَكُونَ الطَّعَامُ يَكْفِيهِمْ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ لَا يَنْبَغِي لِمَنْ دُعِيَ إِلَى طَعَامٍ أَنْ يَحْمِلَ مَعَ نَفْسِهِ غَيْرَهُ إِذْ لَا يَدْرِي هَلْ يُسَرُّ بِذَلِكَ صَاحِبُ الطَّعَامِ أَمْ لَا قَالَ مَالِكٌ إِلَّا أَنْ يُقَالَ لَهُ ادْعُ مَنْ لَقِيتَ وَفِيهِ اكْتِرَاثُ المؤمن عِنْدَ ضِيقِ الْحَالِ إِذَا نَزَلَ بِهِ ضَيْفٌ وَلَيْسَ مَعَهُ مَا يَكْفِيهِ مِنَ الطَّعَامِ

стр. 291

وَفِيهِ فَضْلُ فِطْنَةِ أُمِّ سُلَيْمٍ لِحُسْنِ جَوَابِهَا زَوْجَهَا حِينَ شَكَى إِلَيْهَا كَثْرَةَ مَنْ حَلَّ بِهِ مَعَ قِلَّةِ طَعَامِهِ فَقَالَتْ لَهُ اللَّهُ (*) وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ أَيْ لَمْ يَأْتِ بِهِمْ إِلَّا وَسَيُطْعِمُهُمْ وَفِيهِ الْخُرُوجُ إِلَى الطَّرِيقِ لِمَنْ قَصَدَ لَهُ إِذَا كَانَ أَهْلًا لِذَلِكَ لِأَنَّهُ مِنَ الْبِرِّ وَفِيهِ أَنَّ صَاحِبَ الدَّارِ لَا يُسْتَأْذَنُ فِي دَارِهِ وَأَنَّ مَنْ دَخَلَ مَعَهُ يَسْتَغْنِي عَنِ الْإِذْنِ وَفِيهِ أَنَّ الصَّدِيقَ الْمُلَاطِفَ يَأْمُرُ فِي دَارِ صَدِيقِهِ بِمَا يُحِبُّ وَيُظْهِرُ دَالَّتَهُ فِي الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالتَّحَكُّمِ لِأَنَّهُ اشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَفُتَّ الْخُبْزَ وَهُوَ فِعْلٌ يَرْضَاهُ أَهْلُ الْكَرَمِ مِنَ الضَّيْفِ وَلَقَدْ أَحْسَنَ الْقَائِلُ ... يَسْتَأْنِسُ الضَّيْفُ فِي أَبْيَاتِنَا أَبَدًا ... فَلَيْسَ يَعْرِفُ خَلْقٌ أَيَّنَا الضَّيْفُ ... وَفِيهِ أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يُدْخَلُ عَلَيْهِ بَيْتُهُ إِلَّا مَعَهُ أَوْ بِإِذْنِهِ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ ﷺ إِيذَنْ لِعَشَرَةٍ وَقَدِ اسْتَحَبَّ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنْ لَا يَكُونَ عَلَى الْخِوَانِ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّعَامُ كثر مِنْ عَشَرَةٍ وَفِيهِ أَنَّ الثَّرِيدَ أَعْظَمُ بَرَكَةً مِنْ غَيْرِهِ مِنَ الطَّعَامِ وَلِذَلِكَ اشْتَرَطَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِيهِ أَنَّ لِصَاحِبِ الطَّعَامِ أَنْ يُقَدِّمَ إِلَى طَعَامِهِ مِمَّنْ حَضَرَهُ مَنْ شَاءَ مِنْ غَيْرِ قُرْعَةٍ وَإِنْ كَانَ قَدْ دَعَاهُمْ جَمِيعًا إِذَا عَلِمَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَصِلُ مِنَ الطَّعَامِ إِلَى مَا يَكْفِيهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ

стр. 292

وَفِيهِ إِبَاحَةُ الشِّبَعِ لِلصَّالِحِينَ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كان آخِرَهُمْ أَكْلًا وَذَلِكَ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ سَاقِي الْقَوْمِ آخِرُهُمْ شُرْبًا وَفِيهِ الْعِلْمُ السَّاطِعُ النَّيِّرُ وَالْبُرْهَانُ الْوَاضِحُ مِنْ أَعْلَامِ نُبُوَّتِهِ ﷺ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى وَشِبْهُهُ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ مِنْهَا مَا حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَيْمَنَ (١ـ٦٨١) عَنْ أَبِيهِ قَالَ قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ حَدِّثْنَا بِحَدِيثٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْوِيهِ عَنْكَ قَالَ فَقَالَ جَابِرٌ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْخَنْدَقِ نَحْفِرُهُ فَلَبِثْنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا نَطْعَمُ طَعَامًا وَلَا نَقْدِرُ عَلَيْهِ فَعَرَضَتْ فِي الْخَنْدَقِ كُدْيَةٌ فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ كُدْيَةٌ قَدْ عَرَضَتْ فِي الْخَنْدَقِ فَرَشَشْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ وَبَطْنُهُ مَعْصُوبٌ بِحَجَرٍ فَأَخَذَ الْمِعْوَلَ أَوِ الْمِسْحَاةَ ثُمَّ سَمَّى ثَلَاثًا ثُمَّ ضَرَبَ فَعَادَتْ كَثِيبًا أَهْيَلَ فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِيذَنْ لِي (*) فَأَذِنَ لِي فَجِئْتُ امْرَأَتِي فَقُلْتُ ثَكِلَتْكِ أُمُّكِ إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا لَا صَبْرَ لِي عَلَيْهِ فَمَا عِنْدَكِ قَالَتْ عندي

стр. 293

صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ قَالَ فَطَحَنَّا الشَّعِيرَ وَذَبَحْنَا الْعَنَاقَ وَأَصْلَحْنَاهَا وَجَعَلْنَاهَا فِي الْبُرْمَةِ وَعَجَنْتُ الشَّعِيرَ فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَبِثْتُ سَاعَةً ثُمَّ اسْتَأْذَنْتُ الثَّانِيَةَ فَأَذِنَ لي فجئت فإذا العجين قد أمكن فأمرها بِالْخَبْزِ وَجَعَلْتُ الْقِدْرَ عَلَى الْأَثَافِيِّ ثُمَّ جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَارَرْتُهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عِنْدَنَا طَعَامًا لَنَا فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَقُومَ مَعِي أَنْتَ وَرَجُلٌ أَوْ رَجُلَانِ مَعَكَ فَعَلْتَ فَقَالَ كَمْ هُوَ وَمَا هُوَ فَقُلْتُ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ وَعَنَاقٌ قَالَ ارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ فَقُلْ لَهَا لَا تَنْزِعِ الْقِدْرَ مِنَ الْأَثَافِيِّ وَلَا تُخْرِجِ الْخُبْزَ مِنَ التَّنُّورِ حَتَّى آتِيَ ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ قُومُوا إِلَى بَيْتِ جَابِرٍ فَاسْتَحْيَيْتُ حَيَاءً لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ فَقُلْتُ لِامْرَأَتِي ثَكِلَتْكِ أُمُّكِ قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ بِأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ فَقَالَتْ أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَأَلَكَ كَمِ الطَّعَامُ قُلْتُ نَعَمْ فَقَالَتِ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَدْ أَخْبَرْتَهُ بِمَا كَانَ عِنْدَنَا قَالَ فَذَهَبَ عَنِّي بَعْضُ مَا أَجِدُ وَقُلْتُ لَقَدْ صَدَقْتِ قَالَ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَدَخَلَ وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ لَا تَضَاغَطُوا قَالَ ثُمَّ بَرَّكَ عَلَى التَّنُّورِ وَعَلَى الْبُرْمَةِ فَجَعَلْنَا نَأْخُذُ مِنَ التَّنُّورِ الْخُبْزَ وَنَأْخُذُ اللَّحْمَ مِنَ الْبُرْمَةِ فَنَثْرُدُ وَنَغْرِفُ وَنُقَرِّبُ إِلَيْهِمْ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لِيَجْلِسْ عَلَى الصَّحْفَةِ سَبْعَةٌ أَوْ ثَمَانِيَةٌ فَلَمَّا أَكَلُوا كَشَفْنَا التَّنُّورَ وَالْبُرْمَةَ فَإِذَا هُمَا قَدْ عَادَا إِلَى أَمْلَأِ مِمَّا كَانَا فَنَثْرُدُ وَنَغْرِفُ وَنُقَرِّبُ

стр. 294

إِلَيْهِمْ فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ كُلَّمَا فَتَحْنَا عَنِ التَّنُّورِ وَكَشَفْنَا عَنِ الْبُرْمَةِ وَجَدْنَاهُمَا أَمْلَأَ مِمَّا كَانَا حَتَّى شَبِعَ الْمُسْلِمُونَ كُلُّهُمْ وَبَقِيَ طَائِفَةٌ مِنَ الطَّعَامِ فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ النَّاسَ قَدْ أَصَابَتْهُمْ مَخْمَصَةٌ فَكُلُوا وَأَطْعِمُوا قَالَ فَلَمْ نَزَلْ يَوْمَنَا نَأْكُلُ وَنُطْعِمُ قَالَ وَأَخْبَرَنِي جَابِرٌ أَنَّهُمْ كَانُوا ثَمَانِمِائَةٍ أَوْ ثَلَاثِمَائَةٍ شَكَّ أَيْمَنُ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ الْحَافِظُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاصِحٍ الْمُفَسِّرُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى عن سعيد الجريري (دـ٦٨٢) عَنْ أَبِي الْوَرْدِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ صَنَعْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ وَلِأَبِي بَكْرٍ طَعَامًا قَدْرَ مَا (*) يَكْفِيهِمَا وَأَتَيْتُهُمَا بِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اذْهَبْ فَادْعُ لِي ثَلَاثِينَ مِنْ أَشْرَافِ الْأَنْصَارِ قَالَ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيَّ وَقُلْتُ ما عندي شيء ازيده قال (هـ) فَكَأَنِّي تَغَافَلْتُ ثُمَّ قَالَ اذْهَبْ فَادْعُ لِي ثَلَاثِينَ مِنْ أَشْرَافِ الْأَنْصَارِ قَالَ فَدَعَوْتُهُمْ فَجَاءُوا فقال اطعموا فأكلوا ثم صدوا ثُمَّ شَهِدُوا أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ بَايَعُوهُ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجُوا ثُمَّ قَالَ اذْهَبْ فَادْعُ لِي بِسِتِّينَ مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَ أَبُو أَيُّوبَ فَوَاللَّهِ لَأَنَا بِالسِّتِّينَ أَجْوَدُ مِنِّي بِالثَّلَاثِينَ قَالَ فدعوتتهم فقال

стр. 295

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كلوا فاكلوا حتى صدوا وَشَهِدُوا أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَبَايَعُوهُ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجُوا ثُمَّ قَالَ اذْهَبْ فَادْعُ لِي بِتِسْعِينَ مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَ فَلَأَنَا أَجْوَدُ بِالتِّسْعِينَ وَالسِّتِّينَ مني بالثلاثين قال فدعوتهم فأكلوا حتى صدوا وَشَهِدُوا أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَبَايَعُوهُ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجُوا قَالَ فَأَكَلَ مِنْ طَعَامِي ذَلِكَ مِائَةٌ وَثَمَانُونَ رَجُلًا حَدِيثٌ عَاشِرٌ لِإِسْحَاقَ عَنْ أَنَسٍ مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ كُنَّا نُصَلِّي الْعَصْرَ ثُمَّ يَخْرُجُ الْإِنْسَانُ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَيَجِدُهُمْ يُصَلُّونَ الْعَصْرَ هَذَا يَدْخُلُ فِي الْمُسْنَدِ وَهُوَ الْأَغْلَبُ مِنْ أَمْرِهِ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ جَمَاعَةُ الرُّوَاةِ لِلْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كُنَّا نُصَلِّي الْعَصْرَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَهُ مُسْنَدًا وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ الزُّبَيْرِيُّ عَنْ مَالِكٍ كَرِوَايَةِ ابْنِ الْمُبَارَكِ وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ السَّعَةُ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ وَأَنَّ النَّاسَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَهُمْ أَصْحَابُ رسول الله ﷺ لم تَكُنْ صَلَاتُهُمْ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ لِعِلْمِهِمْ بِمَا أُبِيحَ لَهُمْ مِنْ سَعَةِ الْوَقْتِ

стр. 296

وَالْآثَارُ كُلُّهَا أَوْ أَكْثَرُهَا عَلَى أَنَّ وَقْتَ الْعَصْرِ مَمْدُودٌ مُنْذُ يَزِيدُ الظِّلُّ عَلَى قَامَةٍ مِنَ الْحَدِّ الَّذِي زَالَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ مَا كَانَتِ الشَّمْسُ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً وَيُرْوَى مَا دَامَتِ الشَّمْسُ حَيَّةً وَحَيَاتُهَا حَرَارَتُهَا وَمَا لَمْ تَدْخُلْهَا صُفْرَةٌ فَإِذَا اصْفَرَّتِ الشَّمْسُ وَدَنَتْ لِلْغُرُوبِ خَرَجَ الْوَقْتُ الْمَحْمُودُ الْمُسْتَحَبُّ الْمُخْتَارُ وَلَحِقَ مُؤَخِّرَهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ إِلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ الذَّمُّ لِحَدِيثِ العلاء ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِينَ يُمْهِلُ أَحَدُهُمْ حَتَّى إِذَا اصْفَرَّتِ الشَّمْسُ قَامَ فَنَقَرَهَا أَرْبَعًا لَا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا يَعِيبُهُمْ بِذَلِكَ ﷺ وَمَعَ هَذَا فَإِنَّا لَا نَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ مَنْ أَدْرَكَ مِنْهَا رَكْعَةً قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ أَنْ يَكُونَ مُدْرِكًا لِوَقْتِهَا لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِذَلِكَ وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَصَحُّ إِسْنَادًا وَأَقْوَى عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ مِنْ حَدِيثِ الْعَلَاءِ وَحَدِيثُ الْعَلَاءِ لَا بَأْسَ بِهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا أَقَاوِيلَ الْفُقَهَاءِ فِي آخِرِ وَقْتِ الْعَصْرِ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عِنْدَ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ وَذَكَرَنَا مَذَاهِبَ الْعُلَمَاءِ فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ هُنَاكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْ آثَارِ هَذَا الْبَابِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسٍ وَكُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى السَّعَةِ فِي الْوَقْتِ مَا دَامَتِ الشَّمْسُ لَمْ تَصْفَرَّ

стр. 297

وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن وردان قال دخلنا على أنس ابن مَالِكٍ فِي رَهْطٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ صَلَّيْتُمُ الْعَصْرَ قُلْنَا نَعَمْ قَالُوا يَا أَبَا حَمْزَةَ مَتَى كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَاةَ قَالَ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ رِبْعِيِّ بن حراش عن أبي الأبيض عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ مُحَلِّقَةٌ ثُمَّ آتِي عَشِيرَتِي فِي جَانِبِ الْمَدِينَةِ لَمْ يُصَلُّوا فَأَقُولُ لَهُمْ مَا يُجْلِسُكُمْ صَلُّوا فَقَدْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 298

وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ الْمُعَلِّمُ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ أَبِي الْأَبْيَضِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ بَيْضَاءُ مُحَلِّقَةٌ فَآتِي عَشِيرَتِي فَأَجِدُهُمْ جُلُوسًا فَأَقُولُ قُومُوا فَصَّلُوا فَقَدْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَرْدَانَبَهْ عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ سَأَلْتُ أَنَسًا عَنْ وَقْتِ الْعَصْرِ فَقَالَ وَقْتُهَا أَنْ تَسِيرَ سِتَّةَ أَمْيَالٍ إِلَى أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ قَالَ حَدَّثَّنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ (*) عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ يُعَجِّلُهَا مَرَّةً وَيُؤَخِّرُهَا أُخْرَى حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمِنِ الْعَنْبَرِيُّ (هـ ـ ٦٩٢) قال حدثنا إبراهيم ابن

стр. 299

أَبِي الْوَزِيرِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْيَمَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَانَ قَالَ قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ فَكَانَ يُؤَخِّرُ الْعَصْرَ مَا دَامَتِ الشَّمْسُ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً قَالَ أَبُو عُمَرَ أَهْلُ الْعِرَاقِ أَشَدُّ تَأْخِيرًا لِلْعَصْرِ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالْآثَارُ الْوَارِدَةُ عَنْهُمْ بِذَلِكَ تُبَيِّنُ مَا قُلْنَا وَعَلَى ذَلِكَ فُقَهَاؤُهُمْ حَتَّى قَالَ أَبُو قِلَابَةَ إِنَّمَا سُمِّيَتِ الْعَصْرَ لِتَعْتَصِرَ أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْبَزَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ كَانَ يُؤَخِّرُ الْعَصْرَ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا فَقِيهُ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُ أَعْلَمُ تَابِعِيهِمْ بِالصَّلَاةِ قَدْ ثَبَتَ عَنْهُ مَا تَرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ سَلَفِهِمْ جَاءَ عنه

стр. 300

فِي تَعْجِيلِ الْعَصْرِ أَكْثَرُ مِمَّا ذَكَرَهُ أَبُو بكر ابن أَبِي شَيْبَةَ عَنْ جَرِيرٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ خَيْثَمَةَ قَالَ تُصَلَّى الْعَصْرُ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ حَيَّةٌ وَحَيَاتُهَا أَنْ تَجِدَ حَرَّهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا كَمَذْهَبِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ مَا قَدَّمْنَا مِنْ سَعَةِ الْوَقْتِ عَلَى حَسَبِ مَا ذَكَرْنَا وَسَنَذْكُرُ الْمَوَاقِيتَ وَنَسْتَوْعِبُ الْقَوْلَ فِيهَا بِالْآثَارِ وَاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ عِنْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ إِسْحَاقُ عَنْ رَافِعِ بْنِ إِسْحَاقَ حَدِيثَانِ حَدِيثٌ حَادِي عَشَرَ لِإِسْحَاقَ مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّ رَافِعَ بْنَ إِسْحَاقَ مَوْلَى الشِّفَاءِ أَخْبَرَهُ قَالَ دَخَلْتُ أَنَا وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ نَعُودُهُ فَقَالَ لَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ تَمَاثِيلُ أَوْ تَصَاوِيرُ يَشُكُّ إِسْحَاقُ لَا يَدْرِي أَيَّتَهُمَا قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا أَصَحُّ حَدِيثٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَحْسَنُهُ إِسْنَادًا وَقَالَ فِيهِ زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ رَافِعِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ طَلْحَةَ ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي (*) شَيْبَةَ عَنْ زَيْدٍ

стр. 301

وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فيه صورة وقيل في الملائكة ها هنا مَلَائِكَةُ الْوَحْيِ وَقِيلَ بَلْ كُلُّ مَلَكٍ عَلَى ظَاهِرِ اللَّفْظِ كَمَا أَنَّ لَفْظَ بَيْتٍ عَلَى لَفْظِ النَّكِرَةِ يَقْتَضِي كُلَّ بَيْتٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ يَقْتَضِي الْحَظْرَ عَنِ اسْتِعْمَالِ الصُّوَرِ عَلَى كُلِّ حَالٍ فِي حَائِطٍ كَانَتْ أَوْ فِي غَيْرِهِ وَمِثْلُهُ حَدِيثُ نَافِعٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ فِي النُّمْرُقَةِ الَّتِي فِيهَا تَصَاوِيرُ وَقَدِ اسْتَثْنَى فِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ إِلَّا مَا كَانَ رَقْمًا فِي ثَوْبٍ وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الصُّوَرِ الْمَكْرُوهَةِ فَقَالَ قَوْمٌ إِنَّمَا كُرِهَ مِنْ ذَلِكَ مَا لَهُ ظِلٌّ وَمَا لَا ظِلَّ لَهُ فَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ وَقَالَ آخَرُونَ مَا قُطِعَ رَأَسُهُ فَلَيْسَ بِصُورَةٍ وَقَالَ آخَرُونَ تُكْرَهُ الصُّورَةُ فِي الْحَائِطِ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ كَانَ لَهَا ظِلٌّ أَوْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا مَا كَانَ فِي ثَوْبٍ يُوطَأُ وَيُمْتَهَنُ وَقَالَ آخَرُونَ هِيَ مَكْرُوهَةٌ فِي الثِّيَابِ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ وَلَمْ يَسْتَثْنُوا شَيْئًا وَرَوَتْ كُلُّ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ بِمَا قَالَتْهُ أثرا اعتمدت (هـ) عَلَيْهِ وَعَمِلَتْ بِهِ وَأَمَّا اخْتِلَافُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ أَهْلِ الْفَتْوَى فِي هَذَا الْبَابِ فَذَكَرَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ قَالَ مَالِكٌ يُكْرَهُ التَّمَاثِيلُ فِي الْأَسِرَّةِ وَالْقِبَابِ وَأَمَّا الْبُسُطُ وَالْوَسَائِدُ وَالثِّيَابُ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَكَرِهَ أَنْ يُصَلَّى إِلَى قِبْلَةٍ فِيهَا تَمَاثِيلُ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ لَا بَأْسَ بِالصُّوَرِ فِي الْوَسَائِدِ لِأَنَّهَا تُوطَأُ وَيُجْلَسُ عَلَيْهَا وَكَرِهَ الحسن

стр. 302

ابن حَيٍّ أَنْ يَدْخُلَ بَيْتًا فِيهِ تِمْثَالٌ فِي كَنِيسَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَكَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِالصَّلَاةِ فِي الْكَنِيسَةِ وَالْبَيْعَةِ وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يَكْرَهُونَ التَّصَاوِيرَ فِي الْبُيُوتِ بِتِمْثَالٍ وَلَا يَكْرَهُونَ ذَلِكَ فِيمَا يُبْسَطُ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ التَّصَاوِيرَ فِي السُّتُورِ الْمُعَلَّقَةِ مَكْرُوهَةٌ وَكَذَلِكَ عِنْدَهُمْ مَا كَانَ خَرْطًا أَوْ نَقْشًا فِي الْبِنَاءِ وَكَرِهَ اللَّيْثُ التَّمَاثِيلَ الَّتِي تَكُونُ فِي الْبُيُوتِ وَالْأَسِرَّةِ وَالْقِبَابِ وَالطِّسَاسِ وَالْمَنَارَاتِ إِلَّا مَا كَانَ رَقْمًا فِي ثَوْبٍ وَقَالَ الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَإِنْ دُعِيَ رَجُلٌ إِلَى عُرْسٍ فَرَأَى صَورَةً ذَاتَ رُوحٍ أَوْ صُوَرًا ذَاتَ أَرْوَاحٍ لَمْ يَدْخُلْ إِنْ كَانَتْ مَنْصُوبَةً وَإِنْ كَانَ يُوطَأُ فَلَا بَأْسَ وَإِنْ كَانَتْ صُوَرَ الشَّجَرِ فَلَا بَأْسَ وَقَالَ الْأَثْرَمُ قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ إِذَا دُعِيتُ لِأَدْخُلَ فَرَأَيْتُ سِتْرًا مُعَلَّقًا فِيهِ تَصَاوِيرُ أَأَرْجِعُ قَالَ نَعَمْ قَدْ (*) رَجَعَ أَبُو أَيُّوبَ قُلْتُ رَجَعَ أَبُو أَيُّوبَ مِنْ سَتْرِ الْجُدُرِ قَالَ هَذَا أَشَدُّ وَقَدْ رَجَعَ عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ قُلْتُ لَهُ فَالسَّتْرُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ صُورَةٌ قَالَ لَا قِيلَ فَصُورَةُ الطَّائِرِ وَمَا أَشْبَهَهُ فَقَالَ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ رَأَسٌ فَهُوَ أَهْوَنُ فَهَذَا مَا لِلْفُقَهَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ وَسَيَأْتِي مَا لِلسَّلَفِ فِيهِ مِمَّا بَلَغَنَا عَنْهُمْ فِي بَابِ سَالِمِ أَبِي النَّضْرِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

стр. 303

حَدِيثٌ ثَانِي عَشَرَ لِإِسْحَاقَ عَنْ رَافِعِ بْنِ إِسْحَاقَ مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ رَافِعِ بْنِ إِسْحَاقَ مَوْلًى لِآلِ الشِّفَاءِ وَكَانَ يُقَالُ لَهُ مَوْلَى أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ بِمِصْرَ يَقُولُ وَاللَّهِ مَا أَدْرِي كَيْفَ أَصْنَعُ بِهَذِهِ الْكَرَابِيسِ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْغَائِطِ أَوِ الْبَوْلِ فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا بِفَرْجِهِ هَكَذَا قَالَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَوْلًى لِآلِ الشِّفَاءِ وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ مَوْلَى الشِّفَاءِ فِيمَا رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى عَنْهُ وَقَدْ قَالَ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَوْضِعَيْنِ جَمِيعًا طَائِفَةٌ مِنَ الرُّوَاةِ مَوْلَى الشِّفَاءِ وَقَالَ آخَرُونَ عَنْهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ جَمِيعًا مَوْلَى آلِ الشِّفَاءِ وَقَالَ قَوْمٌ كَمَا قَالَ يَحْيَى وَهَذَا إِنَّمَا جَاءَ مِنْ مَالِكٍ وَالشِّفَاءُ اسْمُ امْرَأَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْ قُرَيْشٍ وَهِيَ الشِّفَاءُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ خَالِدٍ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ وَهِيَ أُمُّ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي كِتَابِنَا فِي الصَّحَابَةِ وَكَانَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ يَقُولُ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ رَافِعِ ابن إِسْحَاقَ مَوْلَى أَبِي أَيُّوبَ وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ وَكَانَ يُقَالُ لَهُ مَوْلَى أَبِي طَلْحَةَ وَهُوَ مِنْ تَابِعِيِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثِقَةٌ فِيمَا نَقَلَ وَحَمَلَ وَحَدِيثُهُ هَذَا حَدِيثٌ مُتَّصِلٌ صَحِيحٌ

стр. 304

وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ عَلَى مَنْ سَمِعَ الْخِطَابَ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ عَلَى عُمُومِهِ إِذَا لَمْ يَبْلُغْهُ شَيْءٌ يَخُصُّهُ لِأَنَّ أَبَا أَيُّوبَ سَمِعَ النَّهْيَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَاسْتِدْبَارِهَا بِالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ مُطْلَقًا غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِشَرْطٍ فَفَهِمَ مِنْهُ الْعُمُومَ فَكَانَ يَنْحَرِفُ فِي مَقَاعِدِ الْبُيُوتِ وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ أَيْضًا وَلَمْ يَبْلَغْهُ الرُّخْصَةُ الَّتِي رَوَاهَا ابْنُ عُمَرَ وَغَيْرُهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْبُيُوتِ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ (*) عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ الطَّائِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الطَّائِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهُرِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ يَبْلُغُ النبي ﷺ قال لا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ وَبَوْلٍ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا قَالَ أَبُو أَيُّوبَ فَقَدِمْنَا الشَّامَ فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ قَدْ بُنِيَتْ قِبَلَ الْقِبْلَةِ فَنَنْحَرِفُ عَنْهَا وَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَهَكَذَا يَجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ بَلَغَهُ شَيْءٌ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ عَلَى عُمُومِهِ حَتَّى يَثْبُتَ عِنْدَهُ مَا يَخُصُّهُ أَوْ يَنْسَخُهُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَا جَمِيعًا أَخْبَرَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى عَنْ أَبِي زَيْدٍ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ أَبِي معقل

стр. 305

الْأَسَدِيِّ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُسْتَقْبَلَ الْقِبْلَتَانِ بِبَوْلٍ أَوْ بِغَائِطٍ وَرَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَخْلَدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ وَكَانَ مُجَاهِدٌ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ يَكْرَهُونَ أَنْ نَسْتَدْبِرَ إِحْدَى الْقِبْلَتَيْنِ أَوْ نَسْتَقْبِلَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ الْكَعْبَةَ وَبَيْتَ الْمَقْدِسِ وَفِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ (إِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ إِذَا قَعَدْتَ لِحَاجَتِكَ فَلَا تَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَلَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ) وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي مَتْنِ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبي شيبة قالا جميعا حدثنا حفص ابن غِيَاثٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ ابن حِبَّانَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﵇ قَاعِدًا عَلَى لَبِنَتَيْنِ يَقْضِي حَاجَتَهُ مُتَوَجِّهًا نَحْوَ الْقِبْلَةِ وَزَادَ عَبْدُ الْوَارِثِ فِي حَدِيثِهِ أَوْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَرَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يحيى بْنِ حِبَّانَ عَنْ عَمِّهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ لَقَدِ ارْتَقَيْتُ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ لَنَا فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى لَبِنَتَيْنِ مُسْتَقْبِلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لِحَاجَتِهِ

стр. 306

وَهَكَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ وَسُلَيْمَانُ بْنُ بلال عن يحيى ابن سَعِيدٍ بِلَفْظِ (*) حَدِيثِ مَالِكٍ وَمَعْنَاهُ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَجْلَانِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ عَنْ وَاسِعِ بْنِ حِبَّانِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ يَتَحَدَّثُ النَّاسُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْغَائِطِ بِحَدِيثٍ وَقَدِ اطَّلَعْتُ يَوْمًا عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْضِي حَاجَتَهُ مُحَجَّرٌ عَلَيْهِ بِلَبِنٍ فَرَأَيْتُهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَقَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَأَقَرَّ بِهِ أَنَّ قَاسِمَ ابن أصبغ حدثهم قال حدثنا الحارث ابن أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ يَعْنِي الْأَنْصَارِيَّ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ كِلَاهُمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ عَنْ عَمِّهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ ظَهَرْتُ عَلَى أَجَارٍ لِحَفْصَةَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ سَطْحٍ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَالِسًا عَلَى حَاجَتِهِ مُسْتَقْبِلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ مُسْتَدْبِرَ الْكَعْبَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ الرِّوَايَةُ فِيهَا مُوَافَقَةٌ لِمَا قَالَهُ مَالِكٌ مِنِ اسْتِقْبَالِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَهَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَثْبَتُ الرِّوَايَاتِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ

стр. 307

وَقَدْ تَابَعَ مَالِكًا عَلَى مَا قَالَهُ مِنْ ذَلِكَ الثَّقَفِيُّ وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي بَابِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَقَدْ قَالَ الْمَرْوَزِيُّ رِوَايَةُ يَحْيَى الْقَطَّانِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَشْهَدُ لِمَا قَالَهُ مَالِكٌ وَالثَّقَفِيُّ وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ فِي ذِكْرِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ خَاصَّةً قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمَّا رَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَاعِدًا لِحَاجَتِهِ مُسْتَقْبِلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ مُسْتَدْبِرَ الكعبة او مسقبل الْقِبْلَةِ عَلَى حَسَبِ مَا مَضَى مِنَ الرِّوَايَةِ فِي ذَلِكَ وَاسْتَحَالَ أَنْ يَأْتِيَ مَا نَهَى عَنْهُ ﷺ عَلِمْنَا أَنَّ الحال التي استقبل فيه الْقِبْلَةَ بِالْبَوْلِ وَاسْتَدْبَرَهَا غَيْرُ الْحَالِ الَّتِي نَهَى عَنْهَا فَأَنْزَلْنَا النَّهْيَ عَنْ ذَلِكَ فِي الصَّحَارِي وَالرُّخْصَةَ فِي الْبُيُوتِ لِأَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي الْبُيُوتِ وَلَمْ يَصِحَّ لَنَا أَنْ يُجْعَلَ أَحَدُ الْخَبْرَيْنِ نَاسِخًا لِلْآخَرِ لِأَنَّ النَّاسِخَ يَحْتَاجُ إِلَى تَارِيخٍ أَوْ دَلِيلٍ لَا مُعَارِضَ لَهُ وَلَا سَبِيلَ إِلَى نَسْخِ قُرْآنٍ بِقُرْآنٍ أَوْ سُنَّةٍ بِسُنَّةٍ مَا وُجِدَ إِلَى اسْتِعْمَالِ الْآيَتَيْنِ أَوِ السُّنَّتَيْنِ سَبِيلٌ وَرَوَى مَرْوَانُ الْأَصْفَرُ قَالَ رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ثُمَّ جَلَسَ (*) يَبُولُ إِلَيْهَا فَقُلْتُ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَلَيْسَ قَدْ نُهِيَ عَنْ هَذَا قَالَ إِنَّمَا نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ فِي الْفَضَاءِ فَإِذَا كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ شَيْءٌ يَسْتُرُكَ فَلَا بَأْسَ ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ مُحَمَّدِ بن يحيى

стр. 308

ابن فَارِسٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ذَكْوَانَ عَنْ مَرْوَانَ الْأَصْفَرِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَقَدْ فَسَّرَهُ الشَّعْبِيُّ كَمَا ذَكَرْنَا نَحْوًا مِنْ تَفْسِيرِ ابْنِ عُمَرَ ذَكَرَ وَكِيعٌ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ عِيسَى بْنِ أَبِي عِيسَى الْخَيَّاطِ وَهُوَ عِيسَى ابْنُ مَسِيرَةَ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ قَالَ لَهُ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ (لَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا) وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ (حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﵇ فِي كَنِيفِهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ) فَقَالَ الشَّعْبِيُّ صَدَقَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَصَدَقَ ابْنُ عُمَرَ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْبَرِّيَّةِ وَقَوْلُ ابْنِ عُمَرَ فِي الْكُنُفِ قَالَ الشَّعْبِيُّ أَمَّا كُنُفُكُمْ هَذِهِ فَلَا قِبْلَةَ فِيهَا هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ وَكِيعٍ وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ لُبَابَةَ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ عِيسَى الْخَيَّاطِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي كَنِيفِهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ قال

стр. 309

يَحْيَى وَأَخْبَرَنَا عِيسَى الْخَيَّاطُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا قَالَ عِيسَى فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلشَّعْبِيِّ فَقَالَ صَدَقَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَصَدَقَ ابْنُ عُمَرَ أَمَّا قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَذَلِكَ فِي الصَّحْرَاءِ لَا يَسْتَقْبِلْهَا وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ فَالْكَنِيفُ بَيْتٌ صُنِعَ لِلتَّبَرُّزِ لَيْسَ فِيهِ قِبْلَةٌ اسْتَقْبِلْ حَيْثُ شِئْتَ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ وَهُوَ قَوْلُ ابن المبارك وإسحاق ابن رَاهَوَيْهِ وَكَانَ الثَّوْرِيُّ وَالْكُوفِيُّونَ يَذْهَبُونَ إِلَى أَنْ لَا يَجُوزَ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ بِالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ لَا فِي الصَّحَارِي وَلَا فِي الْبُيُوتِ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو ثَوْرٍ وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ وَسَائِرِ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي النَّهْيِ عَنِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَاسْتِدْبَارِهَا بِالْغَائِطِ وَالْبَوْلِ وَهِيَ كَثِيرَةٌ رَوَاهَا جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَسَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيُّ وَسُلَيْمَانُ وَرَدَّ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدِيثَ جَابِرٍ وَحَدِيثَ عَائِشَةَ الْوَارِدَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ (*) وَسَلَّمَ بِالرُّخْصَةِ فِي هَذَا الْبَابِ وَضَعَّفَ حَدِيثَ جَابِرٍ وَتَكَلَّمَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ بِأَنَّهُ انْفَرَدَ بِهِ خَالِدُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عَائِشَةَ وَقَالَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ إِنَّمَا فِيهِ نَسْخُ اسْتِقْبَالِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَاسْتِدْبَارِهِ بِالْغَائِطِ وَالْبَوْلِ قَالَ هَذَا الَّذِي لَا أَشُكُّ فِيهِ وَأَشُكُّ فِي الْكَعْبَةِ وَذَكَرَ الْأَثْرَمُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ﵀ أَنَّهُ قَالَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى حَدِيثِ عَائِشَةَ يَعْنِي حَدِيثَ خَالِدِ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ فَإِنَّ مَخْرَجَهُ حَسَنٌ وَلَكِنَّهُ

стр. 310

يُعْجِبُنِي أَنْ يَتَوَقَّى الْقِبْلَةَ وَأَمَّا بَيْتُ الْمَقْدِسِ فَلَيْسَ فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ وَقَالَ آخَرُونَ جَائِزٌ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَاسْتِدْبَارُهُمَا بِالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ فِي الصَّحَارِي وَفِي الْبُيُوتِ وَذَكَرُوا حَدِيثَ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَاسْتِدْبَارِهَا بِالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ قَالَ ثُمَّ رَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ بِبَوْلِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَامٍ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ أَبَانِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ جَابِرٍ قَالُوا وَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ ذَلِكَ مَنْسُوخٌ وَذَكَرُوا مَا رَوَاهُ خالد بن أبي الصلت عن عراك بن مَالِكٍ عَنْ عَائِشَةَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ قوم

стр. 311

يَكْرَهُونَ أَنْ يَسْتَقْبِلُوا بِفُرُوجِهِمُ الْقِبْلَةَ قَالَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَعَلُوهَا اسْتَقْبِلُوا بِمَقْعَدِي الْقِبْلَةَ قَالُوا فَلَمَّا تَعَارَضَتِ الْآثَارُ فِي هَذَا الْبَابِ لَمْ يَجِبِ الْعَمَلُ بِشَيْءٍ مِنْهَا لِتَهَاتُرِهَا كَالْبَيِّنَتَيْنِ الْمُتَعَارِضَتَيْنِ قَالُوا وَالْأَصْلُ أَنْ لَا حَظْرَ إِلَّا مَا يَرِدُ بِهِ الْخَبَرُ عَنِ اللَّهِ أَوْ عَنْ رَسُولِهِ مِمَّا لَا مُعَارِضَ لَهُ رُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَكَاهُ أَبُو صَالِحٍ عَنِ اللَّيْثِ عَنْ رَبِيعَةَ وَقَالَ بِهِ قَوْمٌ مِنْهُمْ دَاوُدُ وَأَصْحَابُهُ وَهُوَ قَوْلُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَاحْتَجَّ بَعْضُ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَحَدِيثِ عَائِشَةَ وَزَعَمُوا أَنَّ النَّسْخَ فِيهَا وَاضِحٌ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ مِنْ كَرَاهِيَةِ ذَلِكَ وَقَالُوا لَيْسَ خَالِدُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ بِمَجْهُولٍ لِأَنَّهُ رَوَى عَنْهُ خَالِدٌ الْحَذَّاءُ وَالْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ وَوَاصِلٌ مَوْلَى ابْنِ عُيَيْنَةَ وَكَانَ عَامِلًا (*) لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَكَيْفَ يُقَالُ فِيهِ مَجْهُولٌ وَذَكَرُوا حَدِيثَ شُعْبَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ بِالْغَائِطِ وَالْبَوْلِ وَحَدِيثَ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ رَبِيعَةَ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تُنْكِرُ قَوْلَهُمْ إِذَا خَرَجَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْخَلَاءِ فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ الْإِنْكَارُ بِحُجَّةٍ وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَا وَصَفْنَاهُ وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فَمَحْمَلُهُ عِنْدَنَا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ فِي الْبُيُوتِ وَقَدْ بَانَ ذَلِكَ بِرِوَايَةِ مَرْوَانَ الْأَصْفَرِ وَغَيْرِهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ

стр. 312

وَالصَّحِيحُ عِنْدَنَا الَّذِي يُذْهَبُ إِلَيْهِ مَا قَالَهُ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَالشَّافِعِيُّ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ اسْتِعْمَالَ السُّنَنِ عَلَى وُجُوهِهَا الْمُمْكِنَةِ فِيهَا دُونَ رَدِّ شَيْءٍ ثَابِتٍ مِنْهَا وَلَيْسَ حَدِيثُ جَابِرٍ بِصَحِيحٍ عَنْهُ فَيُعَرَّجَ عَلَيْهِ لِأَنَّ أَبَانَ بْنَ صَالِحٍ الَّذِي يَرْوِيهِ ضَعِيفٌ وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ عَلَى خِلَافِ رِوَايَةِ أبان بن صالح عن مجاهد عن جابر وَهُوَ حَدِيثٌ لَا يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ قَدْ دَفَعَهُ قَوْمٌ وَلَوْ صَحَّ لَمْ يَكُنْ فِيهِ خِلَافٌ لِمَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ لِأَنَّ الْمَقْعَدَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي الْبُيُوتِ وَلَيْسَ بِذَلِكَ بَأْسٌ عِنْدَنَا فِي كُنُفِ الْبُيُوتِ وَإِنَّمَا وَقَعَ نهيه والله أعلم على السحارى وَالْفَيَافِي وَالْفَضَاءِ دُونَ كُنُفِ الْبُيُوتِ وَخَرَجَ عَلَيْهِ حَدِيثُهُ ﷺ لِأَنَّهُ كَانَ مُتَبَرَّزَ الْقَوْمِ أَلَا تَرَى إِلَى مَا فِي حَدِيثِ الْإِفْكِ مِنْ قَوْلِ عَائِشَةَ رَحِمَهَا اللَّهُ وَكَانَتْ بُيُوتُنَا لَا مَرَاحِيضَ لَهَا وَإِنَّمَا أَمْرُنَا أَمْرُ الْعَرَبِ الْأَوَّلُ يَعْنِي الْبُعْدَ فِي الْبِرَازِ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إِنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا وَقَعَ عَلَى الصَّحَارِي لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ تُصَلِّي فِي الصَّحَارِي وَلَيْسَ الْمَرَاحِيضُ كَذَلِكَ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ كَيْفَ أَصْنَعُ بِهَذِهِ الْكَرَابِيسِ فَهِيَ الْمَرَاحِيضُ وَاحِدُهَا كِرْبَاسٌ مِثْلَ سِرْبَالٍ وَسَرَابِيلَ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ الْكَرَابِيسَ مَرَاحِيضُ الْغُرَفِ وَأَمَّا مَرَاحِيضُ الْبُيُوتِ فَإِنَّهَا يُقَالُ لَهَا الْكُنُفُ وَفِي قَوْلِهِ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا بِفَرْجِهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقُبُلَ يُسَمَّى فَرْجًا وَأَنَّ الدُّبُرَ أَيْضًا يُسَمَّى فرجا

стр. 313

وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وُضُوءِ مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ أَوْ دُبُرَهُ عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ إِسْحَاقُ عَنْ زُفَرَ بْنِ صَعْصَعَةَ حَدِيثٌ وَاحِدٌ (*) حَدِيثٌ ثَالِثَ عَشَرَ لِإِسْحَاقَ عَنْ زُفَرَ بْنِ صَعْصَعَةَ بْنِ مَالِكٍ مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ زُفَرَ بْنِ صَعْصَعَةَ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ يَقُولُ هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمُ اللَّيْلَةَ رُؤْيَا وَيَقُولُ إِنَّهُ لَيْسَ يَبْقَى بَعْدِي مِنَ النُّبُوَّةِ إِلَّا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ لَا نَعْلَمُ لِزُفَرَ بْنِ صَعْصَعَةَ وَلَا لِأَبِيهِ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ وَهُمَا مَدَنِيَّانِ وَهَكَذَا قَالَ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ وَتَابَعَهُ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ وَهُوَ الصَّوَابُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ فِيهِ عَنْ زُفَرَ بْنِ صَعْصَعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا يَقُولُ عَنْ أَبِيهِ وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى شَرَفِ عِلْمِ الرُّؤْيَا وَفَضْلِهَا لِأَنَّهُ ﷺ إِنَّمَا كَانَ يسئل عَنْهَا لِتُقَصَّ عَلَيْهِ وَيَعْبُرَهَا لِيَعُلِّمَ أَصْحَابَهُ كَيْفَ الْكَلَامُ فِي تَأْوِيلِهَا وَقَدْ أَثْنَى اللَّهُ عَلَى يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَعَدَّدَ عَلَيْهِ فِيمَا عَدَّدَ مِنَ الْنِعَمِ الَّتِي آتَاهُ التَّمْكِينَ فِي الْأَرْضِ وَتَعْلِيمَ تَأْوِيلِ الأحاديث

стр. 314

وَأَجْمَعُوا أَنَّ ذَلِكَ فِي تَأْوِيلِ الرُّؤْيَا وَكَانَ يُوسُفُ ﵇ أَعْلَمَ النَّاسِ بِتَأْوِيلِهَا وَكَانَ نبينا ﷺ نَحْوَ ذَلِكَ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ الصَّدِيقُ مَنْ أَعْبَرِ النَّاسِ لَهَا وَحَصَلَ لِابْنِ سِيرِينَ فِيهَا التَّقَدُّمُ الْعَظِيمُ وَالطَّبْعُ وَالْإِحْسَانُ وَنَحْوَهُ أَوْ قَرُبَ مِنْهُ كَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فِي ذَلِكَ فِيمَا ذَكَرُوا وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي أَمْرِ الرُّؤْيَا فَأَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفِيهِ تَفْسِيرٌ لِمَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ أَنَّهُ قَالَ لَا نُبُوَّةَ بَعْدِي إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ يَعْنِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ الرُّؤْيَا الَّتِي هِيَ جُزْءٌ مِنْهَا وَقِيلَ فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ أَشْيَاءُ غَيْرُ هَذَا قَدْ ذَكَرَهَا أَبُو جَعْفَرٍ الطبري لا حاجة بنا إلى ذكرها ها هنا وَفِيهِ إِبَاحَةُ الْكَلَامِ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ بِغَيْرِ الذِّكْرِ وَفِيهِ جَوَازُ قَوْلِ العالم سلوني ومن عِنْدَهُ مَسْأَلَةٌ وَنَحْوَ هَذَا وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ

стр. 315

إِسْحَاقُ عَنْ أَبِي مُرَّةَ حَدِيثٌ وَاحِدٌ حَدِيثٌ رَابِعَ عَشَرَ لِإِسْحَاقَ مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ أَبِي وَاقَدٍ اللَّيْثِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ وَالنَّاسُ مَعَهُ إِذْ أَقْبَلَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ فَأَقْبَلَ (*) اثْنَانِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَذَهَبَ وَاحِدٌ فَلَمَّا وَقَفَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ سَلَّمَا فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَرَأَى فُرْجَةً فِي الْحَلْقَةِ فَجَلَسَ فِيهَا وَأَمَّا الْآخَرُ فَجَلَسَ خَلْفَهُمْ وَأَمَّا الثَّالِثُ فَأَدْبَرَ ذَاهِبًا فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قال أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَلَى النَّفَرِ الثَّلَاثَةِ أَمَّا أَحَدُهُمْ فَآوَى إِلَى اللَّهِ فَآوَاهُ اللَّهُ وَأَمَّا الْآخَرُ فاستحيى فاستحيى اللَّهُ مِنْهُ وَأَمَّا الْآخَرُ فَأَعْرَضَ فَأَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ هَذَا حَدِيثٌ مُتَّصِلٌ صَحِيحٌ وَأَبُو مُرَّةَ قِيلَ اسْمُهُ يَزِيدُ وَقِيلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُرَّةَ فَاللَّهُ أَعْلَمُ وَهُوَ مِنْ تَابِعِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثِقَةٌ وَأَبُو وَاقَدٍ اللَّيْثِيُّ مِنْ جُلَّةِ الصَّحَابَةِ شَهِدَ حُنَيْنًا وَالطَّائِفَ اسْمُهُ الْحَارِثُ بْنُ عَوْفٍ وَقِيلَ الْحَارِثُ بْنُ مَالِكٍ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ وَنَسَبْنَاهُ فِي كِتَابِنَا فِي الصَّحَابَةِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الْجُلُوسُ إِلَى الْعَالِمِ فِي الْمَسْجِدِ وَفِيهِ أَنَّ الْآتِيَ يُسَلِّمُ عَلَى الْمَقْصُودِ إِلَيْهِ كَمَا يُسَلِّمُ الْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ وَالرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي

стр. 316

وَفِيهِ التَّخَطِّي إِلَى الْفُرَجِ فِي حَلْقَةِ الْعَالِمِ وَتَرْكُ التَّخَطِّي إِلَى غَيْرِ الْفُرَجِ وَلَيْسَ مَا جَاءَ مِنْ حَمْدِ التَّزَاحُمِ فِي مَجْلِسِ الْعَالِمِ وَالْحَضِّ عَلَى ذَلِكَ بِمُبِيحٍ تَخَطِّي الرِّقَابِ إِلَيْهِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْأَذَى كَمَا لَا يَجُوزُ التَّخَطِّي إِلَى سَمَاعِ الْخُطْبَةِ فِي الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ التَّخَطِّي إِلَى الْعَالِمِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلًا يُفِيدُ قُرْبُهُ مِنَ الْعَالِمِ فَائِدَةً وَيُثِيرُ عِلْمًا فَيَجِبُ حينئذ أن يفتح له ليلا يُؤْذِيَ أَحَدًا حَتَّى يَصِلَ إِلَى الشَّيْخِ وَمِنْ شَرْطِ الْعَالِمِ أَنْ يَلِيَهُ مَنْ يَفْهَمُ عَنْهُ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ليلني منكم أولوا الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى يَعْنِي فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا لِيَفْهَمُوا عنه يؤدوا مَا سَمِعُوا كَمَا سَمِعُوا مِنْ غَيْرِ تَبْدِيلِ مَعْنًى وَلَا تَصْحِيفٍ وَفِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِلْمُتَخَطِّي يَوْمَ الْجُمُعَةِ أذيت وأنبت بَيَانُ أَنَّ التَّخَطِّيَ أَذًى وَلَا يَحِلُّ أَذَى مُسْلِمٍ بِحَالٍ فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِ الْجُمُعَةِ وَمَعْنَى التَّزَاحُمِ بِالرُّكَبِ فِي مَجْلِسِ الْعَالِمِ الِانْضِمَامُ وَالِالْتِصَاقُ يَنْضَمُّ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ عَلَى مَرَاتِبِهِمْ وَمَنْ تَقَدَّمَ إِلَى مَوْضِعٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ قُرْبِ أُولِي الْفَهْمِ مِنَ الشَّيْخِ فَيُفْسَحُ لَهُ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَبَطَّأَ ثُمَّ يَتَخَطَّى إِلَى الشَّيْخِ لِيَرَى النَّاسُ مَوْضِعَهُ مِنْهُ فَهَذَا مَذْمُومٌ وَيَجِبُ لِكُلِّ مِنْ عَلِمَ مَوْضِعَهُ أَنْ يَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ بِالتَّبْكِيرِ وَالْبُكُورُ إِلَى مَجْلِسِ الْعَالِمِ كَالْبُكُورِ إِلَى الْجُمُعَةِ فِي الْفَضْلِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَدْ أَتَيْنَا مِنَ الْقَوْلِ فِي أَدَبِ الْعَالِمِ وَالْمُتَعَلِّمِ بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ وَشِفَاءٌ فِي كِتَابِنَا كِتَابِ بَيَانِ الْعِلْمِ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ آوَى إِلَى اللَّهِ يَعْنِي فَعَلَ مَا يَرْضَاهُ اللَّهُ فَحَصَلَ لَهُ الثَّوَابُ مِنَ اللَّهِ وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ عليه السلام

стр. 317

الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ مَلْعُونٌ مَا فِيهَا إِلَّا مَا آوَى إِلَى اللَّهِ يَعْنِي مَا كَانَ لِلَّهِ وَرَضِيَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الثَّانِي فاستحي فاستحي اللَّهُ مِنْهُ فَهُوَ مِنِ اتِّسَاعِ كَلَامِ الْعَرَبِ فِي أَلْفَاظِهِمْ وَفَصِيحِ كَلَامِهِمْ وَالْمَعْنَى فِيهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَهُ لِأَنَّهُ من استحيى اللَّهُ مِنْهُ لَمْ يُعَذِّبْهُ بِذَنْبِهِ وَغَفَرَ لَهُ بَلْ لَمْ يُعَاتِبْهُ عَلَيْهِ فَكَانَ الْمَعْنَى فِي الْأَوَّلِ أَنَّ فِعْلَهُ أَوْجَبَ لَهُ حَسَنَةً وَالْآخَرُ أَوْجَبَ لَهُ فِعْلُهُ مَحْوَ سَيِّئَةٍ عَنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الثَّالِثِ فَأَعْرَضَ فَأَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ فَإِنَّهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَرَادَ أَعْرَضَ عَنْ عَمَلِ الْبِرِّ فَأَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ بِالثَّوَابِ وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُعْرِضُ عَنْ ذَلِكَ الْمَجْلِسِ مَنْ فِي قَلْبِهِ نِفَاقٌ وَمَرَضٌ لِأَنَّهُ لَا يُعْرِضُ فِي الْأَغْلَبِ عَنْ مَجْلِسِ رَسُولِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ هَذِهِ حَالُهُ بَلْ قَدْ بَانَ لَنَا بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ فَأَعْرَضَ فَأَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ مِنْهُمْ لِأَنَّهُ لَوْ أَعْرَضَ لِحَاجَةٍ عَرَضَتْ لَهُ مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ الْقَوْلُ فِيهِ وَمَنْ كَانَتْ هَذِهِ حَالَهُ كَانَ إِعْرَاضُ الله عنه سخطا عليه وأسئل اللَّهَ الْمُعَافَاةَ وَالنَّجَاةَ مِنْ سُخْطِهِ بِمَنِّهِ وَرَحْمَتِهِ

стр. 318

إِسْحَاقُ عَنْ حُمَيْدَةَ حَدِيثٌ وَاحِدٌ حَدِيثٌ خَامِسَ عَشَرَ لِإِسْحَاقَ عَنْ حُمَيْدَةَ مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عن حُمَيْدَةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ فَرْوَةَ عَنْ خَالَتِهَا كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَكَانَتْ تَحْتَ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهَا أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ دَخَلَ عَلَيْهَا فَسَكَبَتْ لَهُ وَضَوْءًا فَجَاءَتْ هِرَّةٌ تَشْرَبُ مِنْهُ فَأَصْغَى لَهَا الْإِنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ قَالَتْ كَبْشَةُ فَرَآنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ فَقَالَ أَتَعْجَبِينَ يَا ابْنَةَ أَخِي قَالَتْ فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ إِنَّهَا مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ أَوِ الطَّوَّافَاتِ هَكَذَا قَالَ يحيى حميدة بنت أبي عبيدة ابن فَرْوَةَ وَلَمْ يُتَابِعْهُ أَحَدٌ عَلَى قَوْلِهِ ذَلِكَ وهو غلط منه وإنا يَقُولُ الرُّوَاةُ لِلْمُوَطَّأِ كُلُّهُمْ ابْنَةُ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ إِلَّا أَنَّ زَيْدَ بْنَ الْحُبَابِ قَالَ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ (*) حُمَيْدَةُ بِنْتُ عُبَيْدِ بْنِ رَافِعٍ وَالصَّوَابُ رِفَاعَةَ وَهُوَ رَفَاعَةُ بْنُ رَافِعٍ الْأَنْصَارِيُّ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِنَا فِي الصَّحَابَةِ وَاخْتَلَفَ الرُّوَاةُ عَنْ مَالِكٍ فِي رَفْعِ الْحَاءِ وَنَصْبِهَا مِنْ حُمَيْدٍ فَبَعْضُهُمْ قَالَ حَمِيدَةَ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِ الْمِيمِ وَبَعْضُهُمْ قَالَ حُمَيْدَةُ بِضَمِّ الْحَاءِ وَفَتْحِ الْمِيمِ وَحُمَيْدَةُ هَذِهِ هِيَ امْرَأَةُ إِسْحَاقَ ذَكَرَ ذَلِكَ يَحْيَى الْقَطَّانُ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ

стр. 319

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَتْنِي امْرَأَتِي حُمَيْدَةُ قَالَتْ حَدَّثَتْنِي كَبْشَةُ ابْنَةُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَتْ رَأَيْتُ أَبَا قَتَادَةَ تَوَضَّأَ ثُمَّ أَصْغَى إِنَاءَهُ لِلْهِرَّةِ قَالَتْ فَنَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ أَتَعْجَبِينَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ إِنَّهَا مِنَ الطَّوَّافَاتِ عَلَيْكُمْ وَالطَّوَّافِينَ وَرَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ كَبْشَةُ امْرَأَةُ أَبِي قَتَادَةَ وَهَذَا وَهَمٌ مِنْهُ وَإِنَّمَا هِيَ امْرَأَةُ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ وَأَمَّا حُمَيْدَةُ فَامْرَأَةُ إِسْحَاقَ وَكُنْيَتُهَا أُمُّ يَحْيَى وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ النِّسَاءُ فِيهِ وَالرِّجَالُ سَوَاءٌ وَإِنَّمَا الْمُرَاعَاةُ فِي ذَلِكَ الْحِفْظُ وَالْإِتْقَانُ وَالصَّلَاحُ وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ أَهْلِ الْأَثَرِ وفيه إباحة اتخاذ الهر وما أبيح اخاذه اتِّخَاذُهُ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ جَازَ بَيْعُهُ وَأَكْلُ ثَمَنِهِ إِلَّا إِنْ يَخُصَّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ دَلِيلٌ فَيُخْرِجَهُ عَنْ أَصْلِهِ وَفِيهِ أَنَّ الْهِرَّ لَيْسَ يُنَجِّسُ مَا شَرِبَ مِنْهُ وَأَنَّ سُؤْرَهُ طَاهِرٌ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَبِي يُوسُفَ الْقَاضِي وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا أُبِيحَ لَنَا اتِّخَاذُهُ فَسُؤْرُهُ طَاهِرٌ لِأَنَّهُ مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْنَا وَمَعْنَى الطَّوَّافِينَ عَلَيْنَا الَّذِينَ يُدَاخِلُونَنَا وَيُخَالِطُونَنَا وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ فِي الْأَطْفَالِ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ

стр. 320

وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ فِي الْهِرِّ إِنَّهَا مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ شَبَّوَيْهِ السَّجَسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَوْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ الْهِرُّ مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ وَالطَّوَّافُ وَالْخَادِمُ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ أَيْ يَخْدِمُهُمْ وِلْدَانٌ وَيَتَرَدَّدُونَ عَلَيْهِمْ بِمَا يَشْتَهُونَ وَطَهَارَةُ (*) الْهِرِّ تَدُلُّ عَلَى طَهَارَةِ الْكَلْبِ وَأَنْ لَيْسَ فِي حَيٍّ نَجَاسَةٌ سِوَى الْخِنْزِيرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ الْكَلْبَ مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْنَا وَمِمَّا أُبِيحَ لَنَا اتِّخَاذُهُ فِي مَوَاضِيعِ الْأُمُورِ وَإِذَا كَانَ حُكْمُهُ كَذَلِكَ فِي تِلْكَ الْمَوَاضِيعِ فَمَعْلُومٌ أَنَّ سُؤْرَهُ فِي غَيْرِ تِلْكَ الْمَوَاضِيعِ كَسُؤْرِهِ فِيهَا لِأَنَّ عَيْنَهُ لَا تَنْتَقِلُ وَدَلَّ مَا ذَكَرْنَاهُ عَلَى أَنَّ مَا جَاءَ فِي الْكَلْبِ مِنْ غَسْلِ الْإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِهِ سَبْعًا أَنَّهُ تَعَبُّدٌ وَاسْتِحْبَابٌ لِأَنَّ قَوْلَهُ ﷺ فِي الْهِرِّ إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ إِنَّهَا مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ بَيَانُ أَنَّ الطَّوَّافِينَ عَلَيْنَا لَيْسُوا بِنَجَسٍ فِي طِبَاعِهِمْ وَخِلْقَتِهِمْ وَقَدْ أُبِيحَ لَنَا اتِّخَاذُ الْكَلْبِ لِلصَّيْدِ وَالْغَنَمِ وَالزَّرْعِ أَيْضًا فَصَارَ مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْنَا وَالِاعْتِبَارُ أَيْضًا يَقْضِي بِالْجَمْعِ بَيْنَهُمَا لِعِلَّةِ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَبُعٌ يَفْتَرِسُ وَيَأْكُلُ الْمَيْتَةَ فَإِذَا جَاءَ نَصٌّ فِي أَحَدِهِمَا كَانَ حُكْمُ نَظِيرِهِ حُكْمَهُ وَلَمَّا فَارَقَ غَسْلُ الْإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ سَائِرَ غَسْلِ النَّجَاسَاتِ كُلِّهَا عَلِمْنَا أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لِنَجَاسَةٍ وَلَوْ كَانَ لِنَجَاسَةٍ
следующие страницы →