Полный текст (8 345 стр.). Показаны 5426–5465 · переход к 5431.
стр. 5426
باب الضاد
مَالِكٌ عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ الْمَازِنِيِّ وَهُوَ ضَمْرَةُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَازِنِيُّ النَّجَّارِيُّ مِنْ بَنِي مازن ابن النَّجَّارِ مِنَ الْأَنْصَارِ مَدَنِيٌّ ثِقَةٌ رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَأَبُو أُوَيْسٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ وَغَيْرُهُمْ لِمَالِكٍ عَنْهُ حَدِيثَانِ مُسْنَدَانِ
стр. 5427
حَدِيثٌ أَوَّلٌ لِمَالِكٍ عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ مَالِكٌ عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ الْمَازِنِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ سَأَلَ النعمان ابن بَشِيرٍ مَاذَا كَانَ يَقْرَأُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى إِثْرِ سُورَةِ الْجُمُعَةِ قَالَ كَانَ يَقْرَأُ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ هَذَا حَدِيثٌ مُتَّصِلٌ صَحِيحٌ وقال فيه ابن عيينة عن ضمرة ابن سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّ الضَّحَّاكَ بْنَ قيس كتب الى النعمان ابن بَشِيرٍ أَخْبِرْنِي بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ النَّبِيُّ ﵇ يَقْرَأُ فِي الْجُمُعَةِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ هَكَذَا قَالَ كَتَبَ الضَّحَّاكُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ النُّعْمَانُ حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حدثنا ابن
стр. 5428
عُيَيْنَةَ فَذَكَرَهُ وَلَيْسَ مُخَالِفًا لِحَدِيثِ مَالِكٍ لِأَنَّ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ أَنَّ الضَّحَّاكَ سَأَلَ وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ سَأَلَهُ بِالْكِتَابِ إِلَيْهِ وَرِوَايَةُ أَبِي أُوَيْسٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ كَرِوَايَةِ مَالِكٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ الْمَازِنِيِّ النَّجَّارِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مسعود الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ الْفِهْرِيِّ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ سَأَلْنَاهُ مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَعَ السُّورَةِ الَّتِي ذُكِرَ فِيهَا الْجُمُعَةُ قَالَ كَانَ يَقْرَأُ فِيهَا هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَقُلْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِإِثْرِ سُورَةِ الْجُمُعَةِ وَقَالَ مَعَ سُورَةِ الْجُمُعَةِ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ وَالْمُرَادُ بِهِ الرَّكْعَةُ الثَّانِيَةُ مِنَ الْجُمُعَةِ وَفِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى سُورَةُ الْجُمُعَةِ وَذَلِكَ كُلُّهُ مَعَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي ابْتِدَاءِ كُلِّ رَكْعَةٍ عَلَى مَا سَتَرَاهُ مُمَهَّدًا وَاضِحًا فِي بَابِ الْعَلَاءِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا يُقْرَأُ بِهِ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فَقَالَ مَالِكٌ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَقْرَأَ الْإِمَامُ فِي الْجُمُعَةِ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ مَعَ سُورَةِ الْجُمُعَةِ
стр. 5429
وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى أَمَّا الَّذِي جَاءَ بِهِ الْحَدِيثُ فَـ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ مَعَ سُورَةِ الْجُمُعَةِ وَالَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ النَّاسَ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى قَالَ أَبُو عُمَرَ تَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّ كِلْتَا السُّورَتَيْنِ قِرَاءَتُهُمَا حَسَنَةٌ مُسْتَحَبَّةٌ مَعَ سُورَةِ الْجُمُعَةِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وأما الأولى فسورة الْجُمُعَةِ وَلَا سُورَةَ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ وسبح اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى فِي الثَّانِيَةِ فَإِنْ فَعَلَ وَقَرَأَ بِغَيْرِهِمَا فَقَدْ أَسَاءَ وَبِئْسَ مَا صَنَعَ وَلَا تَفْسُدُ بِذَلِكَ عَلَيْهِ صَلَاتُهُ إِذَا قَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ مَعَهَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْهَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ وَفِي الثَّانِيَةِ إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ وَيَسْتَحِبُّ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ أَلَا يَتْرُكَ سُورَةَ الْجُمُعَةِ عَلَى حَالٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ مَا قَرَأَ بِهِ الْإِمَامُ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فَحَسَنٌ وَسُورَةُ الْجُمُعَةِ وَغَيْرُهَا فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ وَيَكْرَهُونَ أَنْ يُؤَقَّتَ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ بِعَيْنِهِ
стр. 5430
وقال الثوري لا يعتمد أَنْ يَقْرَأَ فِي الْجُمُعَةِ بِالسُّوَرِ الَّتِي جَاءَتْ فِي الْأَحَادِيثِ وَلَكِنَّهُ يَتَعَمَّدُهَا أَحْيَانًا وَيَدَعُهَا أَحْيَانًا قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَفِي الْعِيدِ أَيْضًا بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ فَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ وَشُعْبَةُ عَنْ مِخْوَلِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَرَوَاهُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَفِيهِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ وَعَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَا يَفْعَلَانِ ذَلِكَ وَاخْتُلِفَ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ فِي حَدِيثِهِ فِي هذا القباب فَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ ضَمْرَةَ مَا ذَكَرْنَا وَرَوَى حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ وَالْجُمُعَةِ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وهل أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ
стр. 5431
وَهَكَذَا رَوَى سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ وَشُعْبَةُ عَنْ ابراهيم ابن مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كان يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ وَالْجُمُعَةِ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الغاشية وسبح اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَإِذَا اجْتَمَعَ عِيدَانِ فِي يَوْمٍ قَرَأَهُمَا فِيهِمَا وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ شُعْبَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي مَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ زَيْدٍ وهو ابن عقبة عن سمر بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﵇ يَقْرَأُ فِي الْجُمُعَةِ بِ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعلى وهل أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ خَالِدٍ قال
стр. 5432
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِي مِخْوَلٌ قَالَ سَمِعْتُ مُسْلِمًا الْبَطِينَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي صلاة الصبح ألم تنزيل وهل أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ وَفِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ وَالْمُنَافِقِينَ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سليمان ابن بِلَالٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ أَبِي رَافِعٍ قَالَ صَلَّى بِنَا أَبُو هُرَيْرَةَ الْجُمُعَةَ فَقَرَأَ بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ وَفِي الركعة الأخرى إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالَ فَأَدْرَكْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ حِينَ انْصَرَفَ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّكَ قَرَأْتَ بِسُورَتَيْنِ كَانَ عَلِيٌّ يَقْرَأُ بِهِمَا فِي الْكُوفَةِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ بِهِمَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ سُؤَالُ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ لِلنُّعْمَانِ عَلَى سَبِيلِ التَّقْرِيرِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِفْهَامِ وَالِاسْتِخْبَارِ عَمَّا جَهِلَ مِنْ ذَلِكَ وَالنُّعْمَانُ أَصْغَرُ سِنًّا مِنَ الضَّحَّاكِ وَلَمْ يَزَلِ الصَّحَابَةُ يَأْخُذُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ ﵃ أَجْمَعِينَ
стр. 5433
حَدِيثٌ ثَانٍ لِضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ مَالِكٌ عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ الْمَازِنِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ (بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سَأَلَ أَبَا وَاقَدٍ اللِّيثِيَّ مَا كَانَ يَقْرَأُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْأَضْحَى وَالْفِطَرِ قال كان يقرأ ب قاف والقرآن المجيد واقتربت السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ يَحْتَمِلُ سُؤَالُ عُمَرَ ﵀ مَعَ جَلَالَتِهِ لِأَبِي وَاقِدٍ عَنْ قِرَاءَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في الْعِيدَيْنِ لِيَعْلَمَ إِنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ ذَلِكَ عِلْمٌ وَإِلَّا أَنْبَأَهُ بِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ قَالَ إِنَّ الْقِرَاءَةَ فِي الْعِيدَيْنِ تَكُونُ سِرًّا وَهُوَ قَوْلٌ شَاذٌّ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ قَالَ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ لَا يُسْمِعَ الْإِمَامُ قِرَاءَتَهُ مَنْ يَلِيهِ وَلَا يَرْفَعُ صَوْتَهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يكون عمر نسي ذلك أو أراد عام بعينه والله
стр. 5434
أَعْلَمُ بِمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ وَمَوْضِعُ عُمَرُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعْرُوفٌ وَأَنَّهُ كَانَ مِنْ أُولِي الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى الَّذِينَ كَانُوا يَلُونَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ حَدَّثَنِي ضَمْرَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ خَرَجَ عُمَرُ يَوْمَ عِيدٍ فَسَأَلَ أَبَا وَاقَدٍ اللِّيثِيَّ بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي هَذَا الْيَوْمِ فقال ب قاف وَاقْتَرَبَتْ وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ لَمْ يَلْقَ عُمَرَ وَقَالَ غَيْرُهُ هُوَ مُتَّصِلٌ مُسْنَدٌ وَلِقَاءُ عُبَيْدِ اللَّهِ لِأَبِي وَاقِدٍ اللِّيثِيِّ غَيْرَ مَدْفُوعٍ وَقَدْ سَمِعَ عُبَيْدُ اللَّهِ مِنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَبُو دَاوُدَ فِي بَابِ مَا يُقْرَأُ بِهِ فِي الْعِيدَيْنِ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عِنْدَهُ مُتَّصِلٌ صَحِيحٌ وَاخْتَلَفَتِ الْآثَارُ أَيْضًا فِي هَذَا الْبَابِ وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ أَيْضًا فِيهِ فَقَالَ مَالِكٌ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ ب والشمس وضحاها وسبح اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَنَحْوَهَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ بِحَدِيثِ أبي واقد الليثي هذا في قاف واقتربت الساعة
стр. 5435
وقال أبو حنيفة يقرأ فيهما سبح اسم ربك الأعلى وهل أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ وَمَا قَرَأَ مِنْ شَيْءٍ أَجْزَأَهُ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ ب سبح اسم ربك الأعلى وهل أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِثْلُ ذَلِكَ وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِيهِمَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ مِنَ الْمُفَصَّلِ وَكَانَ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ يَقْرَأُ فيهما ب سبح اسم ربك الأعلى وإقرأ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ وَلَيْسَ فِي هَذَا الباب وحديث سمرة ابن جُنْدُبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ بِ سَبِّحِ اسْمَ ربك الأعلى وهل أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ وَحَدِيثُ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلُهُ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُمَا جَمِيعًا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا وَقَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي مَسَرَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عمرة بْنِ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يقرأ فِي الْعِيدِ بِ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى
стр. 5436
وَفِي الثَّانِيَةِ بِ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ وَهَذَا أَوْلَى مَا قِيلَ بِهِ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ الِاسْتِحْبَابِ وَفِي اخْتِلَافِ الْآثَارِ فِي هَذَا الْبَابِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لَا تَوْقِيتَ فِيهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَمَا قَرَأَ بِهِ الْإِمَامُ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ أَجْزَأَهُ إِذَا قَرَأَ فاتحة الكتاب
стр. 5437
باب العين
(مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ)
وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بن عمر بن الخطاب يكنى عبد الرحمان وَكَانَ ثِقَةً رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ مِنْهُمْ مَالِكٌ وَشُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَغَيْرُهُمْ سَكَنَ الْمَدِينَةَ وَتُوفِّيَ بِهَا سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ هَكَذَا ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أُسَامَةَ بْنُ عبد الرحمان بْنِ أَبِي السَّمْحِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ نِزَارٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ وَابْنُ أَبِي نَجِيحٍ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ لِمَالِكٍ عَنْهُ فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ حَدِيثِ (رَسُولِ اللَّهِ) ﷺ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ حَدِيثًا وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ حَدِيثَانِ وَعَنْ أبي صالح حديثان
стр. 5438
باب العين
(مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ)
وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بن عمر بن الخطاب يكنى عبد الرحمان وَكَانَ ثِقَةً رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ مِنْهُمْ مَالِكٌ وَشُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَغَيْرُهُمْ سَكَنَ الْمَدِينَةَ وَتُوفِّيَ بِهَا سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ هَكَذَا ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أُسَامَةَ بْنُ عبد الرحمان بْنِ أَبِي السَّمْحِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ نِزَارٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ وَابْنُ أَبِي نَجِيحٍ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ لِمَالِكٍ عَنْهُ فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ حَدِيثِ (رَسُولِ اللَّهِ) ﷺ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ حَدِيثًا وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ حَدِيثَانِ وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ حَدِيثَانِ
стр. 5439
حَدِيثٌ أَوَّلٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ جَمَاعَةُ الرُّوَاةِ فِيمَا عَلِمْتُ وَكَذَلِكَ هُوَ فِي الْمُوَطَّأِ إِلَّا أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سُلَيْمَانَ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ الْوَلَاءُ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ وَلَمْ يُتَابِعْهُ أَحَدٌ عَلَى ذَلِكَ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ ابن أَبِي سَلَمَةَ وَجَمَاعَةٌ يَطُولُ ذِكْرُهُمْ مِنَ الْأَئِمَّةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يَذْكُرُوا عُمَرَ وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ ابْنُ الماجشون عن
стр. 5440
مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَذَلِكَ خَطَأٌ لَمْ يُتَابَعِ ابْنُ الْمَاجِشُونَ عَلَيْهِ وَالصَّوَابُ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ لَا عَنْ نَافِعٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَكَرِيَّاءَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَاجِشُونُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن بَيْعِ الْوَلَاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ وَاخْتِلَافُهُمْ فِي بَيْعِ وَلَاءِ الْمُكَاتِبِ وَهِبْتِهِ أَوِ اشْتِرَاطِ الْمُكَاتِبِ لِوَلَاءِ نَفْسِهِ بَابٌ آخَرَ رَوَى قَتَادَةُ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِبَيْعِ الْوَلَاءِ إِذَا كَانَ مِنَ الْمُكَاتَبَةِ وَيَكْرَهُهُ إِذَا كَانَ مِنْ عِتْقٍ وَسُفْيَانُ وَحَمَّادٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ وَهَبَتْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَاءَ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ لِابْنِ عَبَّاسٍ وَكَانَ مُكَاتِبًا وَمَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ لَا يُبَاعُ الْوَلَاءُ إِلَّا رَجُلٌ كُوتِبَ فَإِنِ اشْتَرَطَ فِي كِتَابَتِهِ أَنْ أُوَالِيَ مَنْ شِئْتُ فَهُوَ جَائِزٌ وَمَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ مر
стр. 5441
بِرَجُلٍ يُكَاتِبُ عَبْدًا فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﵇ اشْتَرِطْ وَلَاءَهُ قَالَ وَكَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ مَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ وَلَاءَ مُكَاتِبِهِ وَالَى الْمُكَاتِبُ مَنْ شَاءَ حِينَ يُعْتَقُ وَقَالَ مَكْحُولٌ لَا يُبَاعُ الْوَلَاءُ إِلَّا أَنَّ الْمُكَاتَبَ إِذَا اشْتَرَطَ وَلَاءَهُ مَعَ رَقَبَتِهِ جَازَ وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِثْلُهُ وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ كَانَ عَطَاءُ يُجِيزُ هِبَةَ الْوَلَاءِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ فَقَالَ لَا يُبَاعُ الْوَلَاءُ وَلَا يُوهَبُ إِلَّا أَنَّ مَنْ أَذِنَ لِمَوْلَاهُ أَنْ يَتَوَلَّى مَنْ شَاءَ جَازَ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ ﷺ مَنْ تَوَلَّى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ قُلْتُ لِعَطَاءٍ رَجُلٌ كَاتَبَ عَبْدَهُ وَلَمْ يَشْتَرِطْ سَيِّدُهُ أَنَّ وَلَاءَكَ لِي لِمَنْ وَلَاؤُهُ قَالَ لِسَيِّدِهِ وَقَالَهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ وَلَاءُ الْمُكَاتَبِ لِسَيِّدِهِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِطَهُ لِنَفْسِهِ وَلَا أَنْ يُوَالِيَ غَيْرَهُ إِذَا أَدَّى الْكِتَابَةَ إِلَيْهِ أَوْ إِلَى وَرَثَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ وَهَذَا الْحَدِيثُ إِنَّمَا انْفَرَدَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ وَاحْتَاجَ النَّاسُ فِيهِ إِلَيْهِ وَهُوَ حَدِيثٌ عَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْخَالِفِينَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ إِجَازَةُ ذَلِكَ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِجَازَةُ هِبَةِ الْوَلَاءِ وَلَمْ يُجِزْ بَيْعَهُ وَأَنَّ عَمْرَو بْنَ حَزْمٍ وَهَبَ وَلَاءَ مَوْلًى له لابنه محمد دون عبد الرحمان وَأَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ قَضَى بِجَوَازِ هِبَةِ الْوَلَاءِ
стр. 5442
وَذَكَرَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ اشْتَرَى وَلَاءَ طَهْمَانَ وَبَنِيهِ لِبَنِي مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَذَكَرَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ أَيْضًا عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَرْثِ وَهَبَتْ وَلَاءَ مَوَالِيهَا لِلْعَبَّاسِ فَوَلَاؤُهُمْ لَهُمُ الْيَوْمَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّهَا وَهَبَتْ وَلَاءَ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ مَوْلَاهَا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَقَدْ رَوَى أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَيْسٌ عَنْ لَيْثٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ أن علقمة والأسود وأبا فضيلة وَابْنَ مَعْقِلٍ رَخَّصُوا لِسَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ أَنْ يَبِيعَ وَلَاءَ مَوْلًى لَهُ بِعَشَرَةِ آلَافٍ يَسْتَعِينُ بِهَا عَلَى عِبَادَتِهِ وَهَذَا عِنْدَ أَهْلِ العلم غير مَأْخُوذٌ بِهِ وَالَّذِي عَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْوَلَاءَ كَالنَّسَبِ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ وَقَدْ جَاءَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ مَا يَرُدُّ قِصَّةَ مَيْمُونَةَ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَلَا هِبَتُهُ وَعَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ سُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ قَالَ أَيَبِيعُ
стр. 5443
أَحَدُكُمْ نَسَبَهُ وَهَذَا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ يَرُدُّ مَا رُوِيَ عَنْ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ الْوَلَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ النَّسَبِ مَنْ أَحْرَزَ الْوَلَاءَ أَحْرَزَ الْمِيرَاثَ وَعَنْ مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ عَلِيٍّ قَالَ لَا يُبَاعُ الْوَلَاءُ وَلَا يُوهَبُ وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سمع جابر ابن عَبْدِ اللَّهِ يَكْرَهُ بَيْعَ الْوَلَاءِ وَهِبَتَهُ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَسَمِعْتُ عَطَاءً يَقُولُ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُنْكِرُ بَيْعَ الْوَلَاءِ وَعَنِ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُنْكِرُ بَيْعَ الْوَلَاءِ وَيَكْرَهُهُ كَرَاهِيَةً شَدِيدَةً وَأَنْ يُوَالِيَ أَحَدٌ غَيْرَ مَوَالِيهِ وَأَنْ يَهَبَهُ وَعَنْ الثَّوْرِيِّ عَنْ دَاوُدَ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَالنَّسَبِ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي كَثِيرٍ مِنْ مَسَائِلِ الْوَلَاءِ فِي بَابِ رَبِيعَةَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَةِ شيء من ذلك ههنا
стр. 5444
وَفِي نَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ مَا يَشْهَدُ لِصِحَّةِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْفُقَهَاءُ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَنَّ مَنْ خَالَفَهُ مَحْجُوجٌ لِأَنَّ الْحُجَّةَ بِهِ قائمة ما دام لَمْ يُرْوَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ مَا يُخَالِفُهُ فَثَبَتَتِ الْحُجَّةُ بِهِ وَرَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُنْكِرُ أَنْ يَتَوَلَّى أَحَدٌ غَيْرَ مَوْلَاهُ وَأَنْ يَهَبَ وَلَاءَهُ وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ لَا يَجُوزُ لِسَيِّدٍ أَنْ يَأْذَنَ لِمَوْلَاهُ أَنْ يُوَالِيَ مَنْ شَاءَ لِأَنَّهَا هِبَةُ الْوَلَاءِ وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ وَقَدْ رَخَّصَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنْ يَتَوَلَّى الْمُعْتَقُ مَنْ شَاءَ إِذَا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فَمِنْهُمْ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَعَطَاءٌ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَاحْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ بِحَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ حَكَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ أَنْ يَتَوَلَّى مَوْلَى رَجُلٍ مُسْلِمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَمِمَّنْ قَالَ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْوَلَاءِ وَلَا هِبَتُهُ مِنْ كِتَابَةٍ وَلَا غَيْرِهَا جَابِرٌ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُمَرَ وَطَاوُسٌ وَالْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ وَسُوِيدُ ابن غَفْلَةَ وَالشَّعْبِيُّ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَأَحْمَدُ وَعَلِيٌّ
стр. 5445
حَدِيثٌ ثَانٍ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ ظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ يُوجِبُ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ مَا بيع من الطعام حزافا وَبَيْنَ مَا بِيعَ مِنْهُ كَيْلًا أَنْ لَا يُبَاعَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ حَتَّى يَقْبِضَ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَخُصَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ طَعَامًا مِنْ طَعَامٍ وَلَا حَالًا مِنْ حَالٍ وَلَا نَوْعًا مِنْ نَوْعٍ وَفِي ظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا عَدَا الطَّعَامَ لَا بَأْسَ بِبَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَصَّ الطَّعَامَ بِالذِّكْرِ دُونَ غَيْرِهِ وَهَذَانِ مَوْضِعَانِ تَنَازَعَ
стр. 5446
فِيهِمَا الْعُلَمَاءُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا لَهُمْ فِي ذَلِكَ مِنَ الْأَقْوَالِ وَالِاعْتِلَالِ فِي بَابِ نَافِعٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَةِ ذَلِكَ ههنا وَأَمَّا الطَّعَامُ الَّذِي لَا يُبَاعُ قَبْلَ الْقَبْضِ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فَقَالَ مَالِكٌ فِيمَا ذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ وَغَيْرُهُ عَنْهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ مَا يُؤْكَلُ أَوْ يُشْرَبُ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا مِنَ الْبَائِعِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ سَوَاءٌ كَانَ عينه أَوْ بِغَيْرِ عَيْنِهِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مالك لا تبيع الْمِلْحَ وَالْكَسْبَرَ وَالشُّونِيزَ وَالتَّوَابِلَ حَتَّى تَسْتَوْفِيَهَا قَالَ وَأَمَّا زَرِيعَةُ الْجَزَرِ وَزَرِيعَةُ السَّلْقِ وَالْكُرَّاثِ وَالْجِرْجِيرِ وَالْبَصَلِ وَمَا أَشْبَهَهُ فَلَا بَأْسَ أَنْ تَبِيعَهُ قَبْلَ أَنْ تَسْتَوْفِيَهُ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِطَعَامٍ وَيَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ وَلَيْسَ كَزَرِيعَةِ الْفُجْلِ الَّذِي مِنْهُ الزَّيْتُ هَذَا طَعَامٌ لِأَنَّ الزَّيْتَ فِيهِ قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ الطَّعَامُ كُلُّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ إِذَا اشْتُرِيَ كَيْلًا فَإِنِ اشْتُرِيَ جُزَافًا جَازَ وَلَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي غَيْرِ الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ وَنَحْوِ الثِّيَابِ وَسَائِرِ الْعُرُوضِ الْعَقَارُ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهَا قَبْلَ قَبْضِهَا مِمَّنِ اشْتَرَى مِنْهُ وَمَنْ غَيْرِهِ وَكَذَلِكَ إِذَا أَسْلَفَ فِيهَا يَجُوزُ بَيْعُهَا مِنَ الَّذِي هِيَ عَلَيْهِ وَمِنْ غَيْرِهِ إِلَّا أَنَّهُ إِذَا بَاعَهَا مِمَّنْ
стр. 5447
هِيَ عَلَيْهِ فِي السَّلَمِ لَمْ يَبِعْهَا إِلَّا بِمِثْلِ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ بِأَقَلَّ لَا يُزَادُ عَلَى رَأْسِ مَالِهِ وَلَا يُؤَخِّرُهُ وَإِنْ بَاعَهُ مِنْهُ بِعَرَضٍ جَازَ قَبْلَ الْأَجَلِ وَبَعْدَهُ إِذَا قَبَضَ الْعَرَضَ وَلَمْ يُؤَخِّرْهُ وَكَانَ الْعَرَضُ مُخَالِفًا لَهُمَا بَيِّنًا خِلَافُهُ هَذَا كُلُّهُ أَصْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَجُمْلَتُهُ وَأَمَّا فُرُوعُ هَذَا الْبَابِ وَنَوَازِلُهُ فَكَثِيرَةٌ جِدًّا عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ كُتُبٌ مَعْرُوفَةٌ قَدْ أَكْثَرُوا فِيهَا مِنَ التَّنْزِيلِ وَالتَّفْرِيعِ عَلَى المذهب فمن أراد ذلك تأملها هناك وَلَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّ الطَّعَامَ كُلَّهُ الْمَأْكُولَ وَالْمَشْرُوبَ غَيْرَ الْمَاءِ وَحْدَهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْهُ قَبْلَ قَبْضِهِ إِذَا بيع على الكيل أوالوزن لَا مِنَ الْبَائِعِ لَهُ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ لَا مِنْ سَلَمٍ وَلَا مِنْ بَيْعِ مُعَايَنَةٍ لَا بِأَكْثَرَ مِنَ الثَّمَنِ وَلَا بِأَقَلَّ وَجَائِزٌ عندهم إلا إقالة فِي الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى بِمِثْلِ رَأْسِ الْمَالِ سَوَاءً وَكَذَلِكَ الشَّرِكَةُ عِنْدَهُمْ وَالتَّوْلِيَةُ فِيهِ وَقَدْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَقَالَ سَائِرُ الْفُقَهَاءِ وَأَهْلُ الْحَدِيثِ لَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنَ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى وَلَا تَجُوزُ فِيهِ الْإِقَالَةُ وَلَا الشَّرِكَةُ وَلَا التَّوْلِيَةُ عِنْدَهُمْ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ وَالْإِقَالَةُ وَالشَّرِكَةُ وَالتَّوْلِيَةُ عِنْدَهُمْ بَيْعٌ وَقَدْ جَعَلَ بَعْضُهُمُ الْإِقَالَةَ فَسْخُ بَيْعٍ وَلَمْ يَجْعَلْهَا بَيْعًا وَأَبَى ذَلِكَ بَعْضُهُمْ وَلَمْ يَخْتَلِفْ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ غَيْرَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي أَنَّ
стр. 5448
الشَّرِكَةَ وَالتَّوْلِيَةَ فِي الطَّعَامِ لَا يَجُوزُ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى وَقَدْ مَضَى مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ التَّنَازُعِ فِي الْمَعَانِي فِي بَابِ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي الْإِقَالَةِ جُمْلَةً هَلْ هِيَ فَسْخُ بَيْعٍ أَوْ بَيْعٌ فَقَالَ مَالِكٌ الْإِقَالَةُ بَيْعٌ مِنَ الْبُيُوعِ يُحِلُّهَا مَا يُحِلُّ الْبُيُوعَ وَيُحَرِّمُهَا مَا يُحَرِّمُ الْبُيُوعَ وهذا عنده إذا كان في الإقامة زِيَادَةٌ أَوْ نُقْصَانٌ أَوْ نَظِرَةٌ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَهِيَ بَيْعٌ فِي الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ وَلَا يَجُوزُ فِي الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى إِذَا كَانَ قَدْ بِيعَ عَلَى الْكَيْلِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْإِقَالَةِ زِيَادَةٌ وَلَا نُقْصَانٌ فَهِيَ عِنْدَهُ جَائِزَةٌ فِي الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى وَفِي غَيْرِ الطَّعَامِ وَفِي كُلِّ شَيْءٍ وَكَذَلِكَ التَّوْلِيَةُ وَالشَّرِكَةُ عَلَى مَا قَدَّمْنَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا خَيْرَ فِي الْإِقَالَةِ عَلَى زِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ بَعْدَ الْقَبْضِ لِأَنَّ الْإِقَالَةَ فَسْخُ بَيْعٍ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا وَأَبُو حَنِيفَةَ الْإِقَالَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَ الْقَبْضِ فَسْخٌ لَا يَقَعُ إِلَّا بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ سَوَاءٌ تَقَايَلَا بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ أَوْ ثَمَنٍ غَيْرِ الْأَوَّلِ وَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ زِيَادَةَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ الْإِقَالَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَسْخٌ وَبَعْدَ الْقَبْضِ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ قَالَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ إِذَا كَانَتْ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ فَهُوَ كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَإِنْ
стр. 5449
كَانَتْ بِأَكْثَرَ مِنَ الثَّمَنِ أَوْ بِأَقَلَّ فَهُوَ بَيْعٌ مُسْتَقْبَلٌ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ قَالَ هِيَ بَيْعٌ مُسْتَقْبَلٌ بَعْدَ الْقَبْضِ وَتَجُوزُ بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ وَبِثَمَنٍ آخَرَ وَقَالَ ابْنُ سَمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ إِذَا ذَكَرَ ثَمَنًا أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهَا أَوْ غَيْرَ ثَمَنِهَا فَهِيَ بَيْعٌ بِمَا سَمَّى وَرَوَى أَصْحَابُ زُفَرَ عَنْ زُفَرَ قَالَ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَرَى الْإِقَالَةَ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ فِي شَيْءٍ إِلَّا فِي الْإِقَالَةِ بَعْدَ تَسْلِيمِ الشَّفِيعِ الشُّفْعَةَ فَيُوجِبُ الشُّفْعَةَ بِالْإِقَالَةِ وَقَالَ زُفَرُ لَيْسَتْ فِي الْإِقَالَةِ شُفْعَةٌ وَأَمَّا الْإِقَالَةُ فِي بَعْضِ السَّلَمِ فَجُمْلَةُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقِيلَ مِنْ بَعْضِ مَا أَسْلَمَ فِيهِ وَيَأْخُذُ بَعْضَ رَأْسِ مَالِهِ وَذَكَرَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ قَالَ إِذَا كَانَ السَّلَمُ طَعَامًا وَرَأْسُ الْمَالِ ثِيَابًا جَازَ أَنْ يُقِيلَهُ فِي بَعْضٍ وَيَأْخُذَ بَعْضًا وَإِنْ كَانَ السَّلَمُ ثِيَابًا مَوْصُوفَةً وَرَأْسُ الْمَالِ دَرَاهِمَ لَمْ تَجُزِ الْإِقَالَةُ فِي بَعْضِهَا دُونَ بَعْضٍ لِأَنَّهُ تَصِيرُ فِضَّةً بِفِضَّةٍ وَثِيَابٍ إِلَى أَجَلٍ وَقَالَ مَالِكٌ إِنْ أَسْلَمَ ثِيَابًا فِي طَعَامٍ جَازَتِ الْإِقَالَةُ فِي بَعْضٍ وَيَرُدُّ حِصَّتُهُ مِنَ الثِّيَابِ وَإِنْ حَالَتْ أَسْوَاقُ الثِّيَابِ
стр. 5450
وَلَيْسَتْ كَالدَّرَاهِمِ لِأَنَّهُ يَنْتَفِعُ بِهَا وَالثِّيَابُ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهَا إِذَا رُدَّتْ فَلَوْ أَقَالَ مِنَ الْبَعْضِ جَازَ وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَأَبُو الزِّنَادِ لَا يَجُوزُ لِمَنْ سَلَّمَ فِي شَيْءٍ أَنْ يُقِيلَ مِنْ بَعْضٍ وَيَأْخُذَ بَعْضًا وَلَمْ يُفَسِّرُوا هَذَا التَّفْسِيرَ وَلَا خَصُّوا شَيْئًا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ جَائِزٌ أَنْ يُقِيلَ فِي بَعْضٍ وَيَأْخُذَ بَعْضًا فِي السَّلَمِ وَغَيْرِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ مُوسَى وَعَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الرَّجُلِ يَأْخُذُ بَعْضَ سَلَمِهِ وَبَعْضَ رَأْسِ مَالِهِ قَالَ ذَلِكَ الْمَعْرُوفُ وَالثَّوْرِيُّ عَنْ جَابِرٍ الْجَعْفِيُّ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا وَرَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ مَنْ سَلَّمَ فِي شَيْءٍ فَلَا يَأْخُذْ بَعْضَهُ سَلَفًا وَبَعْضَهُ عَيْنًا لِيَأْخُذْ سِلْعَتَهُ كُلَّهَا أَوْ رَأْسَ مَالِهِ أَوْ يُنْظِرْهُ وَرَوَى أَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ إِذَا أَسْلَفْتَ فِي شَيْءٍ فَخُذِ الَّذِي أَسْلَفْتَ فِيهِ أَوْ رَأْسَ مَالِكَ وَاخْتَلَفُوا فِي الْإِقَالَةِ فِي السَّلَمِ مِنْ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فَقَالَ مَالِكٌ إِذَا أَسْلَمَ رَجُلَانِ إِلَى رَجُلٍ ثُمَّ أَقَالَهُ أَحَدُهُمَا جَازَ فِي نَصِيبِهِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَالشَّافِعِيِّ
стр. 5451
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا أَسْلَمَ رَجُلَانِ إِلَى رَجُلٍ ثُمَّ أَقَالَهُ أَحَدُهُمَا لَمْ يَجُزْ إِلَّا أَنْ يُجِيزَهَا الْآخَرُ وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَقَالَ مَالِكٌ لَا يَجُوزُ بَيْعُ السَّلَمِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَتَجُوزُ فِيهِ الشَّرِكَةُ وَالتَّوْلِيَةُ وَكَذَلِكَ الطَّعَامُ لِأَنَّ هَذَا مَعْرُوفٌ وَلَيْسَ بِبَيْعٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا تَجُوزُ التَّوْلِيَةُ وَالشَّرِكَةُ فِي السَّلَمِ وَلَا فِي الطَّعَامِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَاللَّيْثِ وَالشَّافِعِيِّ وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ الشَّرِكَةَ وَالتَّوْلِيَةَ بَيْعٌ وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ وَرِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ وَعَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يُقْبَضَ وَمِنْ حُجَّةِ مَالِكٍ فِي إِجَازَةِ ذَلِكَ أَنَّ الشَّرِكَةَ وَالتَّوْلِيَةَ عِنْدَهُ فِعْلُ خَيْرٍ وَمَعْرُوفٍ وَقَدْ نَدَبَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَى فِعْلِ الْخَيْرِ وَالتَّعَاوُنِ عَلَى الْبِرِّ وَقَالَ ﷺ كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ وَقَدْ لَزِمَ الشركة والتولية عنده اسم غير اسْمُ الْبَيْعِ فَلِذَلِكَ جَازَا فِي الطَّعَامِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَقَدْ أَجَازَ الْجَمِيعُ الْإِقَالَةَ بِرَأْسِ الْمَالِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَالشَّرِكَةُ وَالتَّوْلِيَةُ كَذَلِكَ
стр. 5452
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَإِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يُقْبَضَ لِأَنَّ ضَمَانَهُ مِنَ الْبَائِعِ وَلَمْ يَتَكَامَلْ لِلْمُشْتَرِي فِيهِ تَمَامُ مُلْكٍ فَيَجُوزُ لَهُ الْبَيْعُ قَالَ فَلِذَلِكَ قِسْنَا عَلَيْهِ بَيْعَ الْعُرُوضِ قَبْلَ أن يقبض لِأَنَّهُ بِيعُ مَا لَمْ يُقْبَضْ وَرِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ مَضَى فِي بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى مَا فِيهِ كِفَايَةٌ فِي بَابِ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عمر فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ هَهُنَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
стр. 5453
حَدِيثٌ ثَالِثٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ كُنَّا إِذَا بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ يَقُولُ لَنَا فِيمَا اسْتَطَعْتُمْ وَرَوَى مَالِكٌ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مروان يبايعه فكتب إليه بسم الله الرحمان الرَّحِيمِ أَمَّا بَعْدُ لِعَبْدِ اللَّهِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ سَلَامٌ عَلَيْكَ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأُقِرُّ لَكَ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ عَلَى سُنَّةِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ فِيمَا اسْتَطَعْتُ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَخْذِ الْبَيْعَةِ لِلْخُلَفَاءِ عَلَى الرَّعِيَّةِ
стр. 5454
وَكَانَتِ الْبَيْعَةُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَالْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ أَنْ يُصَافِحَهُ الَّذِي يُبَايِعُهُ وَيُعَاقِدُهُ عَلَى السَّمْعَ وَالطَّاعَةَ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ وَأَنْ لَا يُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ رَوَاهُ عُبَادَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ فِيهِ وَأَنْ يقوم أو يقول بِالْحَقِّ حَيْثُمَا كُنَّا لَا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ وَكَانَ يَقُولُ لَهُمْ فِيمَا اسْتَطَعْتُمْ لِأَنَّ اللَّهَ لَا يُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يُصَافِحُ النِّسَاءَ عِنْدَ الْبَيْعَةِ وَكَانَ يُصَافِحُ الرِّجَالَ وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى مُجَوَّدًا فِي بَابِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَأَمَّا الْأَيْمَانُ الَّتِي يَأْخُذُهَا الْأُمَرَاءُ الْيَوْمَ عَلَى النَّاسِ فَشَيْءٌ مُحَدَثٌ وَحَسْبُكَ بِمَا فِي الْآثَارِ مِنْ أَمْرِ الْبَيْعَةِ حَتَّى كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْخُذُ عَلَيْهِمْ فِي الْبَيْعَةِ أُمُورًا كَثِيرَةً مِنْهَا النُّصْحُ لِكُلِّ مُسْلِمٍ وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا يَجِبُ عَلَى الرَّعِيَّةِ مِنْ نُصْحِ الْأَئِمَّةِ فِي بَابِ سُهَيْلٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ عِنْدَ قَوْلِهِ ﷺ وَأَنْ تُنَاصَحُوا مَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ أَمْرَكُمْ الحديث ونذكر ههنا أَحَادِيثَ الْبَيْعَةِ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْخُذُهَا عَلَى أَصْحَابِهِ لِتَقِفَ عَلَى أَصْلِ هَذَا الْبَابِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ
стр. 5455
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ يُونُسَ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ عَنْ جَرِيرٍ قَالَ بَايَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَأَنْ أَنْصَحَ لِكُلِّ مُسْلِمٍ قَالَ فَكَانَ إِذَا بَاعَ الشَّيْءَ أَوِ اشْتَرَاهُ قَالَ أَمَا إِنَّ الَّذِي أَخَذْنَا مِنْكَ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِمَّا أَعْطَيْنَاكَ فَاخْتَرْ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ جَرِيرٍ قَالَ بَايَعْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ وَفِرَاقِ الْمُشْرِكِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ أَبِي نُجَيْلَةَ الْبَجَلِيِّ قَالَ قَالَ جَرِيرٌ أَتَيْتُ
стр. 5456
النَّبِيَّ ﵇ وَهُوَ يُبَايِعُ النَّاسَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْسُطْ يَدَكَ أُبَايِعْكَ وَاشْرُطْ عَلَيَّ فَأَنْتَ أَعْلَمُ بِالشَّرْطِ قَالَ أُبَايِعُكَ عَلَى أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ وَتُنَاصِحَ الْمُسْلِمَ وَتُفَارِقَ الْمُشْرِكَ وَسَيَأْتِي قَوْلُهُ ﷺ الدِّينُ النَّصِيحَةُ فِي بَابِ سُهَيْلٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَفِي حَدِيثِ جَرِيرٍ الْمَذْكُورُ ابْسُطْ يَدَكَ أُبَايِعْكَ وَفِيهِ بَيَانُ مَا ذَكَرْنَا وَمِثْلُهُ مَا قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ أَبُو الْأَحْوَصِ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عبد الرحمان الدِّمَشْقِيُّ أَبُو أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ وَابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُمَا بَايَعَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُمَا ابْنَا سَبْعِ سِنِينَ فَلَمَّا رَآهُمَا النَّبِيُّ ﷺ تَبَسَّمَ وَبَسَطَ يَدَهُ وَبَايَعَهُمَا وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ مَسَرَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى السَّمْعِ
стр. 5457
وَالطَّاعَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ وَعَلَى أَثَرَةٍ عَلَيْنَا وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ وَعَلَى أَنْ نَقُولَ بِالْحَقِّ أَيْنَمَا كُنَّا لَا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَسَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْأَصْبَهَانِيُّ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بَعْدَ هَلَاكِ أَبِي بَكْرٍ فَقُلْتُ ارْفَعْ يَدَكَ أُبَايِعْكَ عَلَى مَا بَايَعْتُ عَلَيْهِ صَاحِبَيْكَ مِنْ قَبْلُ أَعْنِي النَّبِيَّ ﵇ وَأَبَا بَكْرٍ فَبَايَعْتُهُ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِيمَا اسْتَطَعْتُ وَذَكَرَ سُنَيْدٍ عَنْ حَجَّاجٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ قَالَ نَزَلَتْ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ قَالَ أَبِي جُرَيْجٌ بَايَعُوهُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَلَمْ يُبَايِعُوهُ على الموت
стр. 5458
وَذَكَرَ سُنَيْدٌ أَيْضًا قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الشَّعْبِيِّ أَنَّ أَبَا سِنَانِ بْنَ وَهْبٍ الْأَسْدِيَّ بَايَعَ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ فَقَالَ لَهُ عَلَامَ تُبَايِعُنِي قَالَ أَبُو سِنَانٍ عَلَى مَا فِي نَفْسِكَ قَالَ إِسْمَاعِيلُ وَكَانُوا بَايَعُوهُ يَوْمَئِذٍ عَلَى أَنْ لَا يَفِرُّوا قَالَ وَقَالَ غَيْرُ هُشَيْمٍ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنِ الشَّعْبِيِّ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ أَبُو سِنَانِ بْنُ مِحْصَنٍ الْأَسْدِيُّ قَالَ سُنَيْدٌ وَحَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ كُلَيْبِ بْنِ وَائِلٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ عُثْمَانَ انْطَلَقَ فِي حَاجَةِ اللَّهِ وَحَاجَةِ رَسُولِهِ وَأَنَا أُبَايِعُهُ فَصَفَّقَ بِيَدِهِ عَلَى الْأُخْرَى قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُبَايَعَةَ مِنْ شَأْنِهَا الْمُصَافَحَةُ وَلَمْ تَخْتَلِفِ الْآثَارُ فِي ذَلِكَ وَقَدْ مَضَى فِي بَابِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّهُ كَانَ ﷺ إِذَا بَايَعَ النِّسَاءَ لَمْ يُصَافِحْهُنَّ قَالَ سُنَيْدٌ وَحَدَّثَنَا حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ سَمِعَهُ يَقُولُ كُنَّا بِالْحُدَيْبِيَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً فَبَايَعْنَاهُ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ آخِذٌ بِيَدِهِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ وَهِيَ
стр. 5459
سَمُرَةٌ قَالَ فَبَايَعْنَاهُ غَيْرَ الْجِدِّ بْنِ قَيْسٍ اخْتَبَأَ تَحْتَ بَطْنِ بَعِيرِهِ قِيلَ لِجَابِرٍ هَلْ بَايَعَ النَّبِيُّ ﷺ بِذِي الْحُلَيْفَةِ قَالَ لَا وَلَكِنَّهُ صَلَّى بِهَا وَلَمْ يُبَايِعْ عِنْدَ شَجَرَةٍ إِلَّا عِنْدَ الشَّجَرَةِ الَّتِي عِنْدَ الْحُدَيْبِيَةِ قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ وَسُئِلَ جَابِرٌ كَيْفَ بَايَعُوا قَالَ بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لَا نَفِرَّ وَلَمْ نُبَايِعْهُ عَلَى الْمَوْتِ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَأَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ جَاءَ عَبْدٌ لِحَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ أَحَدِ بَنِي أَسَدٍ يَشْتَكِي سَيِّدَهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيَدْخُلَنَّ حَاطِبٌ النَّارَ فَقَالَ لَهُ كَذَبْتَ لَا يَدْخُلُهَا إِنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَةَ قَالَ سُنَيْدٌ وَحَدَّثَنَا مُبَشِّرٌ الْحَلَبِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ عَنْ ثَابِتِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبِي الْعَقِيبِ قَالَ شَهِدْتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ يُبَايِعُ النَّاسَ بَعْدَ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ فَتَجْتَمِعُ عِنْدَهُ الْعِصَابَةُ فَيَقُولُ لَهُمْ أَتُبَايِعُونَ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ ثُمَّ لِلْأَمِيرِ فَيَقُولُونَ نَعَمْ قَالَ فَتَعَلَّمْتُ شَرْطَهُ هَذَا وَأَنَا كَالْمُحْتَلِمِ أَوْ فَوْقَهُ فَلَمَّا خَلَا مَنْ عِنْدَهُ أَتَيْتُهُ فَابْتَدَأْتُهُ فَقُلْتُ أُبَايِعُكَ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ ثُمَّ لِلْأَمِيرِ فَصَعَّدَ فِيَّ الْبَصَرَ وَصَوَّبَ وَرَأَيْتُهُ أَعْجَبَهُ
стр. 5460
قَالَ وَحَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ عُمَرَ أَوْ عَمْرِو بْنِ عَطِيَّةَ قَالَ أَتَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَأَنَا غُلَامٌ فَبَايَعْتُهُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ هِيَ لَنَا وَهِيَ عَلَيْنَا فَضَحِكَ وَبَايَعَنِي وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سمعت موسى بن طلحة قال بعث في أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ وَأَنَا فِي الْأَسَارَى فَانْطَلَقْتُ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَسَلَّمْتُ فَقَالَ أَتُبَايِعُ وَتَدْخُلُ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ هَكَذَا وَمَدَّ يَدَهُ فَبَسَطَهَا قَالَ فَبَايَعْتُهُ ثُمَّ قَالَ ارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ وَمَالِكَ قَالَ فَلَمَّا رَآنِي النَّاسُ قَدْ خَرَجْتُ جَعَلُوا يَدْخُلُونَ فَيُبَايِعُونَ وَقَدْ مَضَى فِي بَابِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ كَثِيرٌ مِنْ أَحَادِيثِ الْبَيْعَةِ وَالْمُصَافَحَةِ بِهَا عِنْدَ ذِكْرِ بَيْعَةِ النِّسَاءِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٌ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دُلَيْمٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانِ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ لَمَّا قَدِمَ مُسْلِمُ بْنُ عُقْبَةَ الْمَدِينَةَ أَتَتِ الْأَحْيَاءُ يُبَايِعُونَهُ فَأَتَى بَنُو سَلَمَةَ وَلَمْ آتِ مَعَهُمْ فَقَالَ لَا أُبَايِعُكُمْ حَتَّى يَخْرُجَ إِلَيَّ جَابِرٌ قَالَ فَأَتَانِي قَوْمِي فَنَاشَدُونِي
стр. 5461
اللَّهَ فَقُلْتُ لَهُمْ أَنْظِرُونِي فَأَتَيْتُ أُمَّ سَلَمَةَ فَاسْتَشَرْتُهَا فِي الْخُرُوجِ إِلَيْهِ فَقَالَتْ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَاهَا بَيْعَةَ ضَلَالَةٍ وَلَكِنْ قَدْ أَمَرْتُ أَخِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ أَنْ يَأْتِيَهُ فَيُبَايِعَهُ كَأَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَحْقِنَ دَمَهُ قَالَ جَابِرٌ فَأَتَيْتُهُ فَبَايَعْتُهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ كَذَا قَالَ أَخِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ وَصَوَابُهُ ابْنَ أَخِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ وَلَمْ يُدْرِكْ أَخُوهَا الْحَرَّةَ تُوفِّيَ قَبْلَ ذَلِكَ بِكَثِيرٍ وَبِهِ عَنِ ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ قَالَ حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ أَنَّهُ سَأَلَهُ رَجُلٌ مِنَ الَّذِينَ بَايَعُوا الْمُخْتَارَ الْكَذَّابَ فَقَالَ تَخَافُ عَلَيْنَا مِنْ بَيْعَتِنَا لِهَذَا الرَّجُلِ فَقَالَ مَا أُبَالِي أَبَايَعْتُهُ أَوْ بَايَعْتُ هَذَا الْحَجَرَ إِنَّمَا الْبَيْعَةُ فِي الْقَلْبِ إِنْ كُنْتَ مُنْكِرًا لِمَا قول فَلَيْسَ عَلَيْكَ مِنْ بَيْعَتِكَ بَأْسٌ
стр. 5462
حَدِيثٌ رَابِعٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ بِلَالًا يُنَادِي بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الأذان للصبح قبل الفجر وقد مضىالقول فِي ذَلِكَ وَمَا فِيهِ مِنَ التَّنَازُعِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَاخْتِلَافِ الْآثَارِ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ سَالِمٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَكَذَلِكَ مَضَى الْقَوْلُ هُنَاكَ فِي سَائِرِ مَعَانِي هذا الحديث فلا معنى لإعادة ذلك ههنا أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ سَمِعْتُ مَالِكًا وَذَكَرَ سُفْيَانُ
стр. 5463
أَمَا إِنَّهُ فَارَقَنِي عَلَى أَنْ لَا يَشْرَبَ النَّبِيذَ قُلْتُ أَلَيْسَ قَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ ﵇ بِلَالًا أَنْ يُعِيدَ الْأَذَانَ فَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ بِلَالًا يُنَادِي بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا قُلْتُ إِنَّهُ قَدْ أَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الْأَذَانَ قَالَ لَمْ يَزَلِ الْأَذَانُ عِنْدَنَا بِلَيْلٍ ثُمَّ قَالَ لَمْ يَأْخُذْ أَوَّلُونَا عَنْ أُولَاكُمْ قَدْ كَانَ عَلْقَمَةُ وَالْأَسْوَدُ وَمَسْرُوقٌ فَلَمْ يَأْخُذْ عَنْهُمْ أَحَدٌ مِنَّا فَكَذَلِكَ آخِرُونَا لَا يَأْخُذُونَ عَنْ أُخْرَاكُمْ
стр. 5464
حَدِيثٌ خَامِسٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا ذُكَرَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ لَا خِلَابَةَ فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا بَايَعَ قَالَ لَا خِلَابَةَ قَالَ أَبُو عُمَرَ يُقَالُ إِنَّ الرَّجُلَ الَّذِي قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ لَا خِلَابَةَ هُوَ مُنْقِذُ بْنُ حَيَّانَ وَذَلِكَ مَحْفُوظٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ
стр. 5465
عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ مُنْقِذًا شَجَّ فِي رَأْسِهِ مَأْمُومَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَخَبَلَتْ لِسَانَهُ فَكَانَ يُخْدَعُ فِي الْبَيْعِ وَمَرَّةً قَالَ إِذَا بَايَعَ خُدِعَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعْ وَقُلْ لَا خِلَابَةَ ثُمَّ أَنْتَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا مِنْ بَيْعِكَ قَالَ ابْنُ عُمَرَ فَسَمِعْتُهُ إِذَا بَايَعَ يقول لا خيابة لا خيابة وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبَّادٌ بْنُ الْعَوَّامِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ أَنَّ جَدَّهُ مُنْقِذًا كَانَ قَدْ أَتَى عَلَيْهِ سَبْعُونَ وَمِائَةُ سَنَةٍ فَكَانَ إِذَا بَاعَ غُبِنَ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﵇ فَقَالَ إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ لَا خِلَابَةَ وَأَنْتَ بِالْخِيَارِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو ثَوْرٍ الْكَلْبِيُّ قَالُوا حَدَّثَنَا عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ الْخَفَّافُ قَالَ أَخْبَرَنَا سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ
следующие страницы →