← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1719

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية

ابن عبد البر

Полный текст (8 345 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

فِي صَفَقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ فَأُصِيبَ مِنْهَا ثُلُثُ حَائِطٍ فَإِنَّهَا تُوضَعُ عَنْهُ وَلَوِ اشْتَرَاهَا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَا وَضْعِيَّةَ لَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَا أَصَابَتِ الْجَائِحَةُ ثُلُثَ ثَمَرِ جَمِيعِ الْحَوَائِطِ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْبُقُولِ كُلِّهَا وَالْبَصَلِ وَالْجَرَزِ وَالْكُرَّاثِ وَالْفِجْلِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ إِذَا اشْتَرَاهُ رَجُلٌ فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَإِنَّهُ يُوضَعُ عَنِ الْمُشْتَرِي كُلُّ شَيْءٍ أَصَابَتْهُ بِهِ الْجَائِحَةُ قَلَّ أَوْ كَثُرَ قَالَ وَكُلُّ مَا يَبِسَ فَصَارَ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا وَأَمْكَنَ قِطَافُهُ فَلَا جَائِحَةَ فِيهِ قَالَ وَالْجَرَادُ وَالنَّارُ وَالْبَرْدُ وَالْمَطَرُ وَالطَّيْرُ الْغَالِبُ وَالْعَفَنُ وَمَاءُ السَّمَاءِ الْمُتَرَادِفُ الْمُفْسِدُ وَالسَّمُومُ وَانْقِطَاعُ مَاءِ الْعُيُونِ كُلُّهَا مِنَ الْجَوَائِحِ إِلَّا الْمَاءَ فِيمَا يُسْقَى فَإِنَّهُ يُوضَعُ قَلِيلُ ذَلِكَ وَكَثِيرُهُ لِأَنَّ الْمَاءَ مِنْ سَبَبِ مَا يُبَاعُ وَلَا جَائِحَةَ فِي الثَّمَرِ إِذَا يَبِسَ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ لَا جَائِحَةَ فِي ثَمَرٍ عِنْدَ جُذَاذِهِ وَلَا فِي زَرْعٍ عِنْدَ حَصَادِهِ قَالَ وَمَنِ اشْتَرَى زَرْعًا قَدِ اسْتَحْصَدَ فَتَلِفَ فَالْمُصِيبَةُ مِنَ الْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَ لَمْ يَحْصُدْهُ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ بِشْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي دُلَيْمٍ قال حدثنا ابن واضح قَالَ سَمِعْتُ سَحْنُونًا قَالَ فِي الَّذِي يَشْتَرِي الْكَرْمَ وَقَدْ طَابَ فَيُؤَخِّرُ قِطَافَهُ إِلَى آخِرِ السَّنَةِ لِيَكُونَ أَكْثَرَ لِثَمَنِهِ فَتُصِيبُهُ جَائِحَةٌ إِنَّهُ لَا جَائِحَةَ فِيهِ وَلَا يُوضَعُ عَنِ الْمُشْتَرِي فيه شيء قال وكذلك الثمر إِذَا طَابَ كُلُّهُ وَتَرَكَهُ لِلْغَلَاءِ فِي ثَمَنِهِ قَالَ وَلَيْسَ التِّينُ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَطِيبُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ وَمَا طَابَ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ وُضِعَ عَنْهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَجَازَ مَالِكٌ ﵀ وَأَصْحَابُهُ بَيْعَ الْمَقَاثِي إِذَا بَدَا صَلَاحُ أَوَّلِهَا وَبَيْعَ الْبَاذِنْجَانِ وَالْيَاسَمِينِ وَالْمَوْزِ وَأَمَا أَشْبَهُ ذَلِكَ اسْتِدْلَالًا بِإِجَازَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَيْعُ الثِّمَارِ حِينَ يَبْدُو صَلَاحُهَا وَمَعْنَاهُ عِنْدَ الْجَمِيعِ أَنْ يَطِيبَ أَوَّلُهَا أَوْ يَبْدُوَ صَلَاحُ بَعْضِهَا وَإِذَا جَازَ ذَلِكَ عِنْدَ الْجَمِيعِ فِي الثِّمَارِ كَانَتِ الْمَقَاثِي وَمَا أَشْبَهَهَا مِمَّا يُخْلَقُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ وَيَخْرُجُ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ كَذَلِكَ قِيَاسًا وَنَظَرًا لِأَنَّهُ لما كان مالم

стр. 597

يَبْدُ صَلَاحُهُ مِنَ الْحَائِطِ وَمِنْ ثَمَرِ الشَّجَرِ تَبَعًا لِمَا بَدَا صَلَاحُهُ فِي الْبَيْعِ مِنْ ذَلِكَ كَانَ كَذَلِكَ بَيْعُ مَا لَمْ يُخْلَقْ مِنَ الْمَقَاثِي وَمَا أَشْبَهَهَا تَبَعًا لِمَا خُلِقَ وَطَابَ وَقِيَاسًا أَيْضًا عَلَى بَيْعِ مَنَافِعِ الدَّارِ وَهِيَ مَخْلُوقَةٌ وَلِأَنَّ الضَّرُورَةَ تُؤَدِّي إِلَى إِجَازَتِهِ وَقَوْلُ الْمُزَنِيِّ فِي ذَلِكَ كَقَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ سَوَاءً وَأَمَّا الْعِرَاقِيُّونَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ فَإِنَّهُمْ لَا يُجِيزُونَ بَيْعَ الْمَقَاثِي وَلَا بَيْعَ شَيْءٍ مِمَّا يَخْرُجُ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ وَالْبَيْعُ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ فِي ذَلِكَ مَفْسُوخٌ إِلَّا أَنْ يَقَعَ الْبَيْعُ فِيمَا ظَهَرَ وَأَحَاطَ الْمُبْتَاعُ بِرُؤْيَتِهِ وَطَابَ بَعْضُهُ وَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ نَهْيُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يُخْلَقْ وَنَهْيُهُ عَنْ بَيْعِ مَا ليس عندك ولأنها عيان مَقْصُودَةٌ بِالشِّرَاءِ لَيْسَتْ مَرْئِيَّةً وَلَا مُسْتَقِرَّةً فِي ذِمَّةٍ فَأَشْبَهَتْ بَيْعَ السِّنِينَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ وَبِاللَّهِ التوفيق

стр. 598

حَدِيثٌ رَابِعٌ لِحُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسٍ مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ إِنِّي أُرِيتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ فِي رَمَضَانَ فَتَلَاحَى رَجُلَانِ فَرُفِعَتْ فَالْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ هَكَذَا رَوَى مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ لَا خِلَافَ عَنْهُ فِي إِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ وَفِيهِ عَنْ أَنَسٍ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ وإنما الحديث لأنس عن عبادة ابن الصَّامِتِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ أَنَسٍ عَنْ عُبَادَةَ قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُخْبِرَ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ فَتَلَاحَى رَجُلَانِ فَقَالَ إِنِّي خَرَجْتُ أَنْ أُخْبِرَكُمْ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ فَتَلَاحَى فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَلَعَلَّ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ خَيْرًا فَالْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ فَرُفِعَتْ وَلَيْسَ فِي هَذَا فَرُفِعَتْ وَهِيَ لَفْظَةٌ مَحْفُوظَةٌ عِنْدَ الْحُفَّاظِ فِي حَدِيثِ حُمَيْدٍ هَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَعْنَى مَا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَوْلِهِ ذلك وإلا ظهر مِنْ مَعَانِيهِ أَنَّهُ رُفِعَ عِلْمُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ عَنْهُ فَأُنْسِيَهَا بَعْدَ أَنْ كَانَ عَلِمَهَا وَلَمْ تُرْفَعْ رَفْعًا لَا تَعُودُ بَعْدَهُ لِأَنَّ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍ أَنَّهَا فِي كُلِّ رَمَضَانَ وَأَنَّهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلُهُ فَالْتَمِسُوهَا إِلَّا أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ الْتَمِسُوهَا فِي سَائِرِ الْأَعْوَامِ أَوْ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ فَإِنَّهَا رُفِعَتْ فِي هَذَا الْعَامِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ رُفِعَتْ فِي تِلْكَ

стр. 599

اللَّيْلَةِ مِنْ ذَلِكَ الشَّهْرِ ثُمَّ تَعُودُ فِيهِ فِي غَيْرِهَا وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَ لَهَا لَيْلَةٌ مُعَيَّنَةٌ لَا تَعْدُوهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَكَانَ سَبَبُ رَفْعِ عِلْمِهَا عَنْهُ مَا كَانَ مِنَ التَّلَاحِي بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا الْمُلَاحَاةُ فَهِيَ التَّشَاجُرُ وَرَفْعُ الْأَصْوَاتِ وَالْمُرَاجَعَةُ بِالْقَوْلِ الَّذِي لَا يَصْلُحُ عَلَى حَالِ الْغَضَبِ وَذَلِكَ شُؤْمٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْهَا وَعَنِ الْمِرَاءِ أَشَدَّ النَّهْيِ وَرُوِيَ عَنْهُ ﵇ أَنَّهُ قَالَ نَهَانِي رَبِّي عَنْ مُلَاحَاةِ الرِّجَالِ وَقَالَ الْمُلَاحَاةُ السَّبُّ يُقَالُ تَلَاحَيَا إِذَا اسْتَبَّا وَلَحَانِي أَسْمَعَنِي مَا أَكْرَهُ مِنْ قَبِيحِ الْكَلَامِ وأنشد ... أَلَا أَيُّهَا اللَّاحِي بِأَنْ أَحْضُرَ الْوَغَى ... وَأَنْ أَشْهَدَ اللَّذَّاتِ هَلْ أَنْتَ مُخْلِدِي ... ... وَقَدْ يُنْشَدُ هَذَا الْبَيْتُ عَلَى غَيْرِ هَذَا ... أَلَّا أَيُّهَا ذَا اللَّائِمِي أَحْضُرُ الْوَغَى ... وَمِنْ شُؤْمِ الْمُلَاحَاةِ أَنَّهُمْ حُرِمُوا بَرَكَةَ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَهَذَا مِمَّا سَبَقَ فِي عِلْمِ اللَّهِ وَلَمْ يُحْرَمُوهَا فِي ذَلِكَ الْعَامِ لِأَنَّ قَوْلَهُ الْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﵇ مَنَعَهُمُ الْإِخْبَارَ بِهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ تَأْدِيبًا لَهُمْ فِي الْمُلَاحَاةِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اشْتَغَلَ بَالُهُ بِتَشَاجُرِهُمَا فَنَسِيَهَا وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ مَنْصُوصًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قاسم بن أصبغ قال حدثنا بكر ابن حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنِ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ اعْتَكَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعَشْرَ الْأَوَاسِطَ مِنْ رَمَضَانَ وَهُوَ يَلْتَمِسُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ قَبْلَ أَنْ تُبَانَ لَهُ فَلَمَّا انْقَضِينَ أَمَرَ بِالْبِنَاءِ يَعْنِي فَرَفَعَ فَأُبِينَتْ لَهُ أَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ فَأَعَادَ الْبِنَاءَ وَاعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ فَخَرَجَ إِلَى النَّاسِ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي أُبِينَتْ لِي لَيْلَةُ الْقَدْرِ فَخَرَجْتُ أُخْبِرُكُمْ بِهَا فَجَاءَ رَجُلَانِ يَخْتَصِمَانِ وَمَعَهُمَا الشَّيْطَانُ

стр. 600

فَنَسِيتُهَا فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ وَالْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ وَالْتَمِسُوهَا فِي السَّابِعَةِ وَالْتَمِسُوهَا فِي الْخَامِسَةِ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يُوسُفَ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَسَكَتَ سَاعَةً فَقَالَ لَقَدْ قُلْتُ لَكُمْ مَا قُلْتُ آنِفًا وَأَنَا أَعْلَمُهَا أَوْ إِنِّي لَأَعْلَمُهَا ثُمَّ أُنْسِيتُهَا فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ فَاسْتَقَامَ مَلَأُ الْقَوْمِ عَلَى أَنَّهَا لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَأَمَّا قَوْلُهُ الْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ قَوْمٌ هِيَ تَاسِعَةٌ تَبْقَى يَعْنُونَ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَسَابِعَةٌ تَبْقَى لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَخَامِسَةٌ تَبْقَى لَيْلَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مَالِكٌ ﵀ وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ أَبِي زَنْبَرٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ مَا وَجْهُ تَفْسِيرِ قَوْلِ النَّبِيِّ ﵇ الْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ فَقَالَ أَرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالتَّاسِعَةِ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَالسَّابِعَةِ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَبِالْخَامِسَةِ لَيْلَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ رَجَعَ مَالِكٌ عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ هُوَ حَدِيثٌ مَشْرِقِيٌّ لَا أَعْلَمُهُ وَمَا حَكَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَا وَصَفْتُ لَكَ وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ مَنْصُوصًا مِثْلَ قَوْلِهِمْ هَذَا وَبِتَقْدِيمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ التَّاسِعَةَ عَلَى السَّابِعَةِ وَالسَّابِعَةَ عَلَى الْخَامِسَةِ وَأَمَّا الْحَدِيثُ فِي ذَلِكَ فَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا وَهِيبٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ فِي تَاسِعَةٍ تَبْقَى وَفِي سَابِعَةٍ تَبْقَى وَفِي خَامِسَةٍ تَبْقَى وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَيُّوبُ ﵀ ذَكَرَ ذَلِكَ عَنْهُ مَعْمَرٌ وَرَوَى أَبُو

стр. 601

نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ وَالْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ قَالَ قُلْتُ يَا أَبَا سَعِيدٍ إِنَّكُمْ أَعْلَمُ بِالْعَدَدِ مِنَّا قَالَ أَجَلْ قُلْتُ مَا التَّاسِعَةُ وَالسَّابِعَةُ وَالْخَامِسَةُ قَالَ إِذَا مَضَتْ إِحْدَى وَعِشْرُونَ فَالَّتِي تَلِيهَا التَّاسِعَةُ وَإِذَا مَضَتْ ثَلَاثٌ وَعِشْرُونَ فَالَّتِي تَلِيهَا السَّابِعَةُ وَإِذَا مَضَتْ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ فَالَّتِي تَلِيهَا الْخَامِسَةُ ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنِ ابْنِ الْمُثَنَّى عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ هَكَذَا جَاءَ فِي هَذَا الْبَابِ مُرَاعَاةُ الَّتِي تَلِيهَا وَذَلِكَ الْأُولَى مِنَ التِّسْعِ الْبَوَاقِي وَالْأُولَى مِنَ السَّبْعِ الْبَوَاقِي وَالْأُولَى مِنَ الْخَمْسِ الْبَوَاقِي وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى اعْتِبَارِهِ كَمَالَ الْعَدَدِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَهُوَ الْأَصْلُ وَالْأَغْلَبُ وَمَا خَالَفَهُ فَإِنَّمَا يُعْرَفُ بِنُزُولِهِ لَا بِأَصْلِهِ وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ لَيْلَةَ الْقَدْرِ كَأَنَّهَا لَيْلَةُ سَابِعَةٍ فَقَالَ النبي أرى رؤياكم قد تواطت أَنَّهَا فِي لَيْلَةِ سَابِعَةٍ فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيَهَا مِنْكُمْ فَلْيَتَحَرَّهَا فِي لَيْلَةِ سَابِعَةٍ قَالَ مَعْمَرٌ فَكَانَ أَيُّوبُ يَغْتَسِلُ فِي لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَيَمَسُّ طِيبًا قَوْلُهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُتَحَرِّيَهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ قِيَامَ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فَضِيلَةٌ لَا فَرِيضَةٌ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَقَالَ آخَرُونَ إِنَّمَا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَوْلِهِ هَذَا التَّاسِعَةَ مِنَ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وَالسَّابِعَةَ مِنْهُ وَالْخَامِسَةَ مِنْهُ يَعْنُونَ لَيْلَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَلَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَلَيْلَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ ﷺ فِي حَدِيثِ

стр. 602

عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ الْتَمِسُوهَا فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ قَالُوا فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ لَيْلَةُ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ فَغَيْرُ نَكِيرٍ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ التَّاسِعَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْحَدِيثِ وَكَذَلِكَ تَكُونُ السَّابِعَةُ لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَالْخَامِسَةُ لَيْلَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ قَالُوا وَلَيْسَ فِي تَقْدِيمِهِ لَهَا فِي لَفْظِهِ وَعَطْفِهِ بِبَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ بِالْوَاوِ مَا يَدُلُّ عَلَى تَقْدِيمٍ وَلَا تَأْخِيرٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ كُلُّ مَا قَالُوهُ مِنْ ذَلِكَ يُحْتَمَلُ إِلَّا أَنَّ قَوْلَهُ ﷺ تَاسِعَةً تَبْقَى وَسَابِعَةً تَبْقَى وَخَامِسَةً تَبْقَى يَقْضِي لِلْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَقَالَ ﷺ الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وَالْتَمِسُوهَا فِي كُلِّ وِتْرٍ وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنَ الزِّيَادَةِ فِي اللَّيَالِي الَّتِي تَكُونُ وِتْرًا وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى انْتِقَالِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ مُعَيَّنَةٍ فِي كُلِّ شَهْرِ رَمَضَانَ فَرُبَّمَا كَانَتْ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَرُبَّمَا كَانَتْ لَيْلَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَرُبَّمَا كَانَتْ لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَرُبَّمَا كَانَتْ لَيْلَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَقَوْلُهُ فِي كُلِّ وِتْرٍ يَقْتَضِي ذَلِكَ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ تَنْتَقِلُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فِي كُلِّ وِتْرٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي لَيْلَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَفِي لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ الْجُهَنِيِّ وفي

стр. 603

لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَحَدِيثُ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَهِيَ كُلُّهَا صِحَاحٌ فَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فَمِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ فَأَغْنَى عَنْ ذِكْرِهِ ها هنا لِأَنَّهُ سَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِنَا فِي بَابِ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِي وَهُوَ مَحْفُوظٌ مَشْهُورٌ رواه عن أبي سلمة بن عبد الرحمان جَمَاعَةٌ وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ الْجُهَنِيِّ فَهُوَ مَشْهُورٌ وَأَكْثَرُ مَا يَأْتِي مُنْقَطِعًا وَقَدْ وَصَلَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي بَابِ أَبِي النَّضْرِ سَالِمٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَرَوَى عَبَّادُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فقال أرسلني اليك رهط من بني سلمة يسؤلونك عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فَقَالَ كَمِ اللَّيْلَةُ قَالَ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ قَالَ هِيَ اللَّيْلَةُ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ أَوِ الْقَابِلَةُ يُرِيدُ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ كَوْنِهَا لَيْلَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَإِذَا كَانَ هَذَا كَذَلِكَ جَازَ أَنْ تَكُونَ فِي غَيْرِ وِتْرٍ وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ﵀ ذَكَرَ مَعْمَرٌ عَمَّنْ سَمِعَ الْحَسَنَ يَقُولُ نَظَرْتُ الشَّمْسَ عِشْرِينَ سَنَةً فَرَأَيْتُهَا تَطْلُعُ صَبَاحَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ لَيْسَ لَهَا شُعَاعٌ وَرَوَى ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنِ الصُّنَابِحِيِّ عَنْ بِلَالٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَهَذَا عِنْدَنَا عَلَى ذَلِكَ الْعَامِ وَمُمْكِنٌ أَنْ تَكُونَ فِي مَثَلِهِ بَعْدُ إِلَّا أَنَّ أَكْثَرَ الْأَحَادِيثِ أَنَّهَا فِي الْوِتْرِ مِنَ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وَأَكْثَرُ مَا جَاءَ أَيْضًا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ أَنَّهَا لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ بِلَا شَكٍّ وَسَتَرَى ذَلِكَ فِي بَابِ أَبِي النَّضْرِ

стр. 604

إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بن الحرث التَّيْمِيُّ عَنِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي بَادِيَةً أَكُونُ فِيهَا وَأَنَا أُصَلِّي فِيهَا بِحَمْدِ اللَّهِ فَمُرْنِي بِلَيْلَةٍ أَنْزِلُهَا إِلَى هَذَا الْمَسْجِدِ فَقَالَ انْزِلْ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ يَجْتَهِدُ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَفِي لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ يَأْتِي فِي بَابِ أَبِي النَّضْرِ وَفِي لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ قِصَّةُ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ تَأْتِي فِي بَابِ أَبِي النَّضْرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَرَوَى جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ يَتَحَرَّى لَيْلَةَ الْقَدْرِ لَيْلَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ وَثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَالثَّوْرِيُّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ لَيْلَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ صَبِيحَةَ بَدْرٍ أَوْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ أَوْ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ فَهَذَا عَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ ﵄ قَدْ جَازَ عِنْدَهُمَا أَنْ تَكُونَ فِي غَيْرِ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فِي الْوِتْرِ مِنَ الْعَشْرِ الْأَوْسَطِ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَوْلُهُ هَذَا مَرْفُوعًا رَوَاهُ زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عن عبد الرحمان بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اطْلُبُوهَا لَيْلَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَلَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَلَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ ثُمَّ سَكَتَ وَهَذَا الْحَدِيثُ يَرِدُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَا حَدَّثَنَاهُ

стр. 605

سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي الصَّلْتِ عَنْ أَبِي عَقْرَبٍ الْأَسَدِيِّ قَالَ أَتَيْنَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ فِي دَارِهِ فَوَجَدْنَاهُ فَوْقَ الْبَيْتِ قَالَ فَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ فَلَمَّا نَزَلَ قُلْتُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ سَمِعْنَاكَ تَقُولُ صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ قَالَ فَقَالَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ فِي النِّصْفِ مِنَ السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ وَذَلِكَ أَنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ يَوْمَئِذٍ بَيْضَاءَ لَا شُعَاعَ لَهَا فَنَظَرْتُ إِلَى الشَّمْسِ فَرَأَيْتُهَا كَمَا حَدَّثْتَ فَكَبَّرْتُ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَبُو الصَّلْتِ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ مَجْهُولٌ وَإِسْنَادُ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ أَثْبَتُ مِنْ هَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَبُو عَقْرَبٍ الْأَسَدِيُّ اسْمُهُ خُوَيْلِدُ بْنُ خَالِدٍ لَهُ صُحْبَةٌ وَهُوَ وَالِدُ نَوْفَلِ بْنِ أَبِي عَقْرَبٍ فَإِنْ صَحَّ هَذَا الْخَبَرُ فَمَعْنَاهُ لَيْلَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال أرى رؤياكم قد تواطت عَلَى الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فَالْتَمِسُوهَا فِي تِسْعٍ فِي كُلِّ وِتْرٍ فَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ أَيْضًا فِي ذَلِكَ الْعَامِ فَلَا يَكُونُ فِيهِ خِلَافٌ لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ عُمَرَ اخْتُلِفَ فِي أَلْفَاظِهِ فَلَفْظُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ غَيْرُ لَفْظِ نَافِعٍ وَلَفْظُ نَافِعٍ غَيْرُ لَفْظِ سَالِمٍ وَمَعْنَاهَا مُتَقَارِبٌ أَنَّهَا فِي السَّبْعِ الْغَوَابِرِ أَوِ السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ فَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فِي سَبْعٍ وَعِشْرِينَ فَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حدثنا سليمان ابن حَرْبٍ وَمُسَدَّدٌ قَالَا حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ عَاصِمٍ عن زر قال قلت لأبي ابن كَعْبٍ أَخْبِرْنِي عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ يَا أَبَا الْمُنْذِرِ فَإِنَّ صَاحِبَنَا سُئِلَ عَنْهَا فَقَالَ مَنْ يَقُمِ الْحَوْلَ يُصِبْهَا فَقَالَ رَحِمَ اللَّهُ أَبَا عبد الرحمان وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمَ أَنَّهَا فِي رَمَضَانَ زَادَ مُسَدَّدٌ وَلَكِنْ كَرِهَ أَنْ يَتَّكِلُوا أَوْ أَحَبَّ أَنْ لَا يَتَّكِلُوا ثُمَّ اتَّفَقَا وَاللَّهِ إِنَّهَا لَفِي رَمَضَانَ لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ لَا يُسْتَثْنَى قُلْتُ يَا أَبَا الْمُنْذِرِ أَنَّى عَلِمْتَ ذَلِكَ قَالَ بِالْآيَةِ الَّتِي أَخْبَرَنَا

стр. 606

رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ لِزِرٍّ مَا الْآيَةُ قَالَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ صَبِيحَةَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ مِثْلَ الطَّسْتِ لَيْسَ لَهَا شُعَاعٌ حَتَّى تَرْتَفِعَ قَالَ أَبُو عُمَرَ جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَمَا تَرَى عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ مَنْ يَقُمِ الْحَوْلَ يُصِبْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ وَالَّذِي تَأَوَّلَهُ عَلَيْهِ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ﵁ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ الَّذِي لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ عَنْهُ بِأَقْوَى مِنْ هَذَا الْإِسْنَادِ أَنَّهُ قَالَ تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ لَيْلَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ وَثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَأَظُنُّهُ أَرَادَ بِمَا حَكَى عَنْهُ زِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ الِاجْتِهَادَ فِي الْعَمَلِ سَائِرَ الْعَامِ بِقِيَامِ اللَّيْلِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ أَرْبَعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ﵃ أَنَّهَا فِي كُلِّ رَمَضَانَ وَلَا أَعْلَمُ لَهُمْ مُخَالِفًا وَذَكَرَ الْجَوْزَجَانِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ أَنَّهُمْ قَالُوا لَيْلَةُ الْقَدْرِ فِي السَّنَةِ كُلِّهَا كَأَنَّهُمْ ذَهَبُوا إِلَى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَنْ يَقُمِ الْحَوْلَ يُصِبْهَا وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ هِيَ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَرَوَى سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فَقَالَ هِيَ فِي كُلِّ رَمَضَانَ وَرَوَاهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَرْفُوعًا وَقَدْ قَالَ بَعْضُ رُوَاةِ أَبِي إِسْحَاقَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا هِيَ فِي رَمَضَانَ كُلِّهِ وَجَاءَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ أَرُفِعَتْ قَالَ بَلْ هِيَ فِي كُلِّ رَمَضَانَ وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وروي ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي دَاوُدُ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْنَسَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ زَعَمُوا أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ قَدْ رُفِعَتْ قَالَ كَذَبَ مَنْ

стр. 607

قَالَ ذَلِكَ قَالَ قُلْتُ فَهِيَ فِي كُلِّ رَمَضَانَ أَسْتَقْبِلُهُ قَالَ نَعَمْ وَرَوَى دَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ فِي كُلِّ رَمَضَانَ يَأْتِي وَذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ قَالَ أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا رَبِيعَةُ بْنُ كُلْثُومٍ قَالَ سَأَلَ رَجُلٌ الْحَسَنَ وَأَنَا عِنْدَهُ فَقَالَ يَا أَبَا سَعِيدٍ أَرَأَيْتَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ أَفِي كُلِّ رَمَضَانَ هِيَ قَالَ إِي وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنَّهَا لَفِي كُلِّ رَمَضَانَ إِنَّهَا لَلَيْلَةٌ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ فِيهَا يَقْضِي اللَّهُ كُلَّ خَلْقٍ وَأَجَلٍ وَرِزْقٍ وَعَمِلٍ إِلَى مِثْلِهَا أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَالِكِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ كَانَ نَاسٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَجَدُوا عَلَى عُمَرَ فِي إِدْنَائِهِ ابْنَ عَبَّاسٍ دُونَهُمْ قَالَ وَكَانَ يَسْأَلُهُ فَقَالَ عُمَرُ أَمَا إِنِّي سَأُرِيكُمُ الْيَوْمَ مِنْهُ شَيْئًا فَتَعْرِفُونَ فَضْلَهُ فَسَأَلَهُمْ عَنْ هَذِهِ السُّورَةِ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا قَالَ بَعْضُهُمْ أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ إِذَا رَأَى النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا جَاءَ يَحْمَدُهُ وَيَسْتَغْفِرُهُ فَقَالَ عُمَرُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ أَلَا تَكَلَّمُ فَقَالَ أَعْلَمَهُ مَتَى يَمُوتُ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا فَالْمَوْتُ آتِيكَ فَسَبِّحْ بحمد ربك واستغفره إنه كان توبا قَالَ ثُمَّ سَأَلَهُمْ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فَأَكْثَرُوا فِيهَا فَقَالَ بَعْضُهُمْ كُنَّا نَرَاهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاسِطِ ثُمَّ بَلَغَنَا

стр. 608

أَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فَأَكْثَرُوا فِيهَا فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَيْلَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ فَقَالَ عُمَرُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ أَلَا تَكَلَّمُ قَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ قَدْ نَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَإِنَّمَا نَسْأَلُكَ عَنْ عِلْمِكَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ خلق من خلقه سبع سموات فَاسْتَوَى عَلَيْهِنَّ وَخَلَقَ الْأَرْضَ سَبْعًا وَجَعَلَ عِدَّةَ الْأَيَّامِ سَبْعًا وَرَمْيَ الْجِمَارَ سَبْعًا وَخَلْقَ الْإِنْسَانَ مِنْ سَبْعٍ وَجَعَلَ رِزْقَهُ مِنْ سَبْعٍ فَقَالَ عُمَرُ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مَنْ سَبْعٍ وَجَعَلَ رِزْقَهُ مِنْ سَبْعٍ هَذَا أَمْرٌ مَا فَهِمْتُهُ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا حَتَّى بَلَغَ آخِرَ الْآيَاتِ وَقَرَأَ أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا وعنبا إلى وأنعامكم ثُمَّ قَالَ وَالْأَبُّ لِلْأَنْعَامِ قَرَأْتُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ نَصْرٍ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ ذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِابْنِ عَبَّاسٍ يَعْنِي فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ فَقَالَ وَمَا أَعْجَبَكَ سَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ يَسْأَلُنِي مَعَ الْأَكَابِرِ مِنْهُمْ وَكَانَ يَقُولُ لَا تَكَلَّمْ حَتَّى يَتَكَلَّمُوا قَالَ لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ اطْلُبُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وِتْرًا فَفِي أَيِّ الْوِتْرِ فَأَكْثَرَ الْقَوْمُ فِي الْوِتْرِ فقال مالك لَا تَتَكَلَّمُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ قُلْتُ إِنْ شِئْتَ تَكَلَّمْتُ قَالَ مَا دَعَوْتُكَ إِلَّا لِتَتَكَلَّمَ فَقُلْتُ رَأَيْتُ اللَّهَ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِ السَّبْعِ فَذَكَرَ السَّمَاوَاتِ سَبْعًا وَالْأَرَضِينَ سَبْعًا وَالطَّوَافَ سَبْعًا وَالْجِمَارَ سَبْعًا وَذَكَرَ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ وَخَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ سَبْعٍ وَجَعَلَ رِزْقَهُ فِي سَبْعَةٍ قَالَ كُلُّ مَا ذَكَرْتَ قَدْ عَرَفْتُهُ فَمَا قَوْلُكَ خَلَقَ

стр. 609

الْإِنْسَانَ مِنْ سَبْعَةٍ وَجَعَلَ رِزْقَهُ فِي سَبْعَةٍ قَالَ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَالَ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ثُمَّ قَرَأَتُ أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا وَعِنَبًا وَقَضْبًا وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا وَحَدَائِقَ غُلْبًا وَفَاكِهَةً وَأَبًّا وَالْأَبُّ مَا تُنْبِتُهُ الْأَرْضُ مِمَّا لَا يَأْكُلُ النَّاسُ وَمَا أَرَاهَا إِلَّا لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ لِسَبْعٍ يَبْقَيْنَ فَقَالَ عُمَرُ أَعْيَيْتُمُونِي أَنْ تَأْتُوا بِمِثْلِ مَا جَاءَ بِهِ هَذَا الْغُلَامُ الذي لم تجتمع شؤون رَأْسِهِ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ عَنْ أُبَيِّ ابن كَعْبٍ قَالَ مَنْ قَامَ لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ فَقَدْ أَصَابَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ قُلْتُ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ يَا أَبَا الْمُنْذِرِ أَخْبِرْنِي عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فَإِنَّ ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ يَقُولُ مَنْ يَقُمِ الْحَوْلَ يُصِبْهَا فَقَالَ يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرحمان وَذَكَرَ الْحَدِيثَ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادٍ عَنْ عَاصِمٍ سَوَاءً إِلَى آخِرِهِ قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ وَعَاصِمٍ أَنَّهُمَا سَمِعَا عِكْرِمَةَ يَقُولُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ دَعَا عُمَرُ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ فَسَأَلَهُمْ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فَاجْتَمَعُوا أَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ لِعُمَرَ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَوْ إِنِّي لَأَظُنُّ أَيَّ لَيْلَةٍ هِيَ قَالَ عُمَرُ فَأَيُّ لَيْلَةٍ هِيَ

стр. 610

فَقُلْتُ سَابِعَةٌ تَمْضِي أَوْ سَابِعَةٌ تَبْقَى مِنَ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فَقَالَ عُمَرُ مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ خَلَقَ اللَّهُ سبع سموات وَسَبْعَ أَرَضِينَ وَسَبْعَةَ أَيَّامٍ وَإِنَّ الدَّهْرَ يَدُورُ عَلَى سَبْعٍ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ سَبْعٍ وَيَأْكُلُ مِنْ سَبْعٍ وَيَسْجُدُ عَلَى سَبْعٍ وَالطَّوَافُ بِالْبَيْتِ سَبْعٌ وَرَمْيُ الْجِمَارِ سَبْعٌ لِأَشْيَاءَ ذَكَرَهَا قَالَ فَقَالَ عُمَرُ لَقَدْ فَطِنْتَ لِأَمْرٍ مَا فَطِنَّا لَهُ وَكَانَ قَتَادَةُ يَزِيدُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ يَأْكُلُ مِنْ سَبْعٍ قَالَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ ﵎ فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا وَعِنَبًا وَقَضْبًا الْآيَةَ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَعَا عُمَرُ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ فَسَأَلَهُمْ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فَأَجْمَعُوا أَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ أَوْلَى مَا قِيلَ بِهِ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَصَحُّهُ لِأَنَّ مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ سَكَنَ الْقَلْبُ إِلَيْهِ وَكَذَلِكَ النَّفْسُ أَمْيَلُ إِلَى أَنَّهَا فِي الْأَغْلَبِ لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ أَوْ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِنَّهَا سَابِعَةٌ تَمْضِي أَوْ سَابِعَةٌ تَبْقَى وَأَكْثَرُ الْآثَارِ الثَّابِتَةِ الصِّحَاحِ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِيهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا فِي كُلِّ رَمَضَانَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي كُلِّ مَا أَوْرَدْنَا مِنَ الْآثَارِ فِي هَذَا الْبَابِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَا عَلَامَةَ لَهَا فِي نَفْسِهَا تُعْرَفُ بِهَا مَعْرِفَةً حَقِيقِيَّةً كَمَا تَقُولُ الْعَامَّةُ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ مَرْثَدِ بْنِ أَبِي مَرْثَدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنْتُ مَعَ أَبِي ذَرٍّ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الوسطى

стр. 611

فَسَأَلْتُهُ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فَقَالَ كَانَ أَسْأَلَ النَّاسِ عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنَا قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ كَانَتْ تَكُونُ عَلَى عَهْدِ الْأَنْبِيَاءِ فَإِذَا ذَهَبُوا رُفِعَتْ قَالَ لَا وَلَكِنَّهَا تَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَخْبِرْنَا بِهَا قَالَ لَوْ أُذِنَ لِي فِيهَا لَأَخْبَرْتُكُمْ وَلَكِنِ الْتَمِسُوهَا فِي إِحْدَى السَّبْعَيْنَ ثُمَّ لَا تَسْأَلْنِي عَنْهَا بَعْدَ مَقَامِكَ وَمَقَامِي ثُمَّ أَخَذَ فِي حَدِيثٍ فَلَمَّا انْبَسَطَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ إِلَّا حَدَّثْتَنِي بِهَا فَغَضِبَ عَلَيَّ غَضْبَةً لَمْ يَغْضَبْ عَلَيَّ قَبْلَهَا مِثْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا مِثْلَهَا هَكَذَا قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ مَرْثَدِ بْنِ أَبِي مَرْثَدٍ وَهُوَ خَطَأٌ وَإِنَّمَا هُوَ مَالِكُ بْنُ مَرْثَدٍ عَنْ أَبِيهِ وَلَمْ يُقِمِ الْأَوْزَاعِيُّ إِسْنَادَ هَذَا الْحَدِيثِ وَلَا سَاقَهُ سِيَاقَةَ أَهْلِ الْحِفْظِ لَهُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عكرمة ابن عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو زُمَيْلٍ سِمَاكٌ الْحَنَفِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ مَرْثَدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي مَرْثَدٌ قَالَ سَأَلَتُ أَبَا ذَرٍّ قُلْتُ كُنْتُ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فَقَالَ أَنَا كُنْتُ أَسْأَلَ النَّاسِ عَنْهَا قَالَ فَقُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي رَمَضَانَ هِيَ أَمْ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ قَالَ بَلْ هِيَ فِي رَمَضَانَ قُلْتُ تَكُونُ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ إِذَا كَانُوا فَإِذَا قُبِضُوا رُفِعَتْ قَالَ بَلْ هِيَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قُلْتُ فِي أَيِّ رَمَضَانَ قَالَ الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأُوَلِ وَالْعَشْرِ

стр. 612

الْأَوَاخِرِ لَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا ثُمَّ حَدَّثَ رَسُولُ اللَّهِ وَحَدَّثَ ثُمَّ اهْتَبَلْتُ غَفْلَتَهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي فِي أَيِّ الْعِشْرِينَ هِيَ قَالَ الْتَمِسُوهَا فِي الْأَوَاخِرِ لَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا ثُمَّ حَدَّثَ رَسُولُ اللَّهِ وَحَدَّثَ ثُمَّ اهْتَبَلْتُ غَفْلَتَهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ بِحَقِّي عَلَيْكَ لَمَا أَخْبَرْتَنِي فِي أَيِّ الْعَشْرِ هِيَ فَغَضِبَ غَضَبًا مَا رَأَيْتُهُ غَضِبَ مِثْلَهُ قَالَ يَحْيَى قَالَ عِكْرِمَةُ كَلِمَةً لَمْ أَحْفَظْهَا ثُمَّ قَالَ الْتَمِسُوهَا فِي السَّبْعِ الْبَوَاقِي لَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا فِي رَمَضَانَ كُلِّهِ وَأَنَّهَا أَحْرَى أَنْ تَكُونَ فِي الْعَشْرِ وَفِي السَّبْعِ الْبَوَاقِي وَجَائِزٌ أَنْ تَكُونَ فِي الْعَشْرِ الْأُوَلِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ وَقَالَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَدْفَعُ أَنْ تَكُونَ فِي رَمَضَانَ كُلِّهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لَكِنَّهَا فِي الْوِتْرِ مِنَ الْعَشْرِ أَوِ السَّبْعِ الْبَوَاقِي تَكُونُ أَكْثَرَ عَلَى مَا تَدُلُّ عَلَيْهِ الْآثَارُ وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ أَنَّهَا لَيْلَةٌ عَظِيمٌ شَأْنُهَا وَبَرَكَتُهَا وَجَلِيلٌ قَدْرُهَا هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ تُدْرِكُ فِيهَا هَذِهِ الْأُمَّةُ مَا فَاتَهُمْ مِنْ طُولِ أَعْمَالِ مَنْ سَلَفَ قَبْلَهُمْ مِنَ الْأُمَمِ فِي العمل والمحروم من حرم خيرها نسئل اللَّهَ بِرَحْمَتِهِ أَنْ يُوَفِّقَنَا لَهَا وَأَنْ لَا يَحْرِمَنَا خَيْرَهَا آمِينَ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ﵀ مَنْ شَهِدَ الْعِشَاءَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي جَمَاعَةٍ فَقَدْ أَخَذَ بِحَظِّهِ مِنْهَا فَسُبْحَانَ الْمُتَفَضِّلِ عَلَى عِبَادِهِ بِمَا شَاءَ لَا شَرِيكَ لَهُ الْمَنَّانُ الْمُفَضِّلُ

стр. 613

حَدِيثٌ خَامِسٌ لِحُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسٍ مُتَّصِلٌ صَحِيحٌ مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ خَرَجَ إِلَى خَيْبَرَ أَتَاهَا لَيْلًا وَكَانَ إِذَا أَتَى قَوْمًا بِلَيْلٍ لَمْ يُغِرْ حَتَّى يُصْبِحَ فَلَمَّا أَصْبَحَ خَرَجَتْ يَهُودُ بِمِسَاحِيهِمْ وَمَكَاتِلِهِمْ فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا مُحَمَّدٌ وَاللَّهِ مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اللَّهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ الْمَشْيِ بِاللَّيْلِ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ جَازَ الِاسْتِخْدَامُ بِالْمَمَالِيكِ وَالْأَحْرَارِ إِذَا اشْتَرَطَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَكَانَتْ ضَرُورَةً وَفِيهِ إِتْعَابُ الدَّوَابِّ بِاللَّيْلِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَى ذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ سَرْمَدًا لِأَنَّ الْعِلْمَ مُحِيطٌ أَنَّهُمْ لَمْ يَخْلُوا مِنْ مَمْلُوكٍ يَخْدِمُهُمْ وَأَجِيرٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَفِيهِ أَنَّ الْغَارَةَ عَلَى الْعَدُوِّ إِنَّمَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ فِي وَجْهِ الصَّبَاحِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ التَّبْيِينِ وَالنَّجَاحِ فِي الْبُكُورِ وَفِيهِ أَنَّ مَنْ بَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ مِنَ الْكُفَّارِ لَمْ يَلْزَمْ دُعَاؤُهُ وَجَازَتِ الْغَارَةُ عَلَيْهِ وَطَلَبُ غَفْلَتِهِ وَغُرَّتِهِ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي دُعَاءِ الْعَدُوِّ قَبْلَ الْقِتَالِ إِذَا كَانُوا قَدْ بَلَغَتْهُمُ الدَّعْوَةُ فَكَانَ مَالِكٌ ﵀ يَقُولُ الدَّعْوَةُ أَصْوَبُ بَلَغَهُمْ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَبْلُغْهُمْ إِلَّا أَنْ يُعْجِلُوا الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَدْعُوهُمْ وَقَالَ عنه ابن القاسم لا يبيتوا حتى يدعو وَذَكَرَ الرَّبِيعُ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي كِتَابِ الْبُوَيْطِيِّ مِثْلَ ذَلِكَ لَا يُقَاتَلُ الْعَدُوُّ حَتَّى يُدْعَوْا إِلَّا أَنْ يَعْجَلُوا عَنْ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَقَدْ بَلَغَتْهُمُ الدَّعْوَةُ وَحَكَى الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُمُ الدَّعْوَةُ لَمْ يُقَاتَلُوا حَتَّى تَبْلُغَهُمُ الدَّعْوَةُ يُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ قَالَ وَإِنْ قُتِلَ مِنْهُمْ أَحَدٌ قَبْلَ ذَلِكَ فَعَلَى قاتله

стр. 614

الدِّيَةُ وَقَالَ الْمُزَنِيُّ عَنْهُ أَيْضًا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مَنْ بَلَغَتْهُمُ الدَّعْوَةُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُغَارَ عَلَيْهِمْ بِلَا دَعْوَةٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِنْ دَعَوْهُمْ قَبْلَ الْقِتَالِ فَحَسَنٌ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُغِيرُوا عَلَيْهِمْ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ يُعْجِبُنِي كُلُّ مَا حَدَّثَ إِمَامٌ بَعْدَ إِمَامٍ أَحْدَثَ دَعْوَةً لِأَهْلِ الشِّرْكِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا قَوْلٌ حَسَنٌ وَالدُّعَاءُ قَبْلَ الْقِتَالِ عَلَى كُلِّ حَالٍ حَسَنٌ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ سَرَايَاهُ بِذَلِكَ وَكَانَ يَدْعُو كُلَّ مَنْ يُقَاتِلُهُ مَعَ اشْتِهَارِ كَلِمَتِهِ وَدِينِهِ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَعِلْمِهِمْ بِمُنَابَذَتِهِ إِيَّاهُمْ وَمُحَارَبَتِهِ لمن خالفه ما أَظُنُّهُ أَغَارَ عَلَى خَيْبَرَ وَعَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ إِلَّا بِأَثَرِ دَعْوَتِهِ لَهُمْ فِي فَوْرِ ذَلِكَ أَوْ قَرِيبٍ مِنْهُ مَعَ يَأْسِهِ عَنْ إِجَابَتِهِمْ إِيَّاهُ وَكَذَلِكَ كَانَ تَبْيِيتُهُ وَتَبْيِيتُ جُيُوشِهِ لِمَنْ بَيَّتُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي التَّبْيِيتِ حَدِيثُ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ وَحَدِيثُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ أَمَّرَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ فَغَزَوْنَا نَاسًا فَبَيَّتْنَاهُمْ وَقَتَلْنَاهُمْ قَالَ وَكَانَ شِعَارُنَا فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَمِتْ أَمِتْ قَالَ سَلَمَةُ فَقَتَلْتُ بِيَدِي تِلْكَ اللَّيْلَةَ سَبْعَةَ أَبْيَاتٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا وَاللَّهُ أعلم ومثله لقوم أظهروا العناد والأدنى لِلْمُسْلِمِينَ وَيُئِسَ مِنْ إِنَابَتِهِمْ وَخَيْرِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ

стр. 615

ابن مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الطَّائِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ مَا قَاتَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَوْمًا حَتَّى يَدْعُوَهُمْ وَهَذَا يُحْتَمَلُ مِمَّنْ لَمْ تَبْلُغْهُمُ الدَّعْوَةُ وَيُحْتَمَلُ مِنْ كُلِّ كَافِرٍ مُحَارِبٍ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا بَعَثَ أَمِيرًا عَلَى سَرِيَّةٍ أَوْ جَيْشٍ أَوْصَاهُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا ثُمَّ قَالَ اغْزُوا بسم اللَّهِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ تُقَاتِلُونَ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ اغْزُوا وَلَا تَغُلُّوا وَلَا تَغْدِرُوا وَلَا تُمَثِّلُوا وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا وَإِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى إِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ أَوْ خِلَالٍ فَأَيُّهَا أَجَابُوكَ إِلَيْهَا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَإِنْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دارهم إلى دار المهارجين وَأَعْلِمْهُمْ أَنَّهُمْ إِنْ فَعَلُوا فَإِنَّ لَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُهَاجِرِينَ فَإِنْ أَبَوْا وَاخْتَارُوا دَارَهُمْ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّهُمْ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللَّهِ كَمَا يَجْرِي عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَكُونُ لَهُمْ فِي الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ نَصِيبٌ إِلَّا أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ أَبَوْا فَادْعُهُمْ إِلَى إِعْطَاءِ الْجِزْيَةِ فَإِنْ أَجَابُوا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ فَإِنْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وقاتلهم

стр. 616

قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا مِنْ أَحْسَنِ حَدِيثٍ يُرْوَى فِي مَعْنَاهُ إِلَّا أَنَّ فِيهِ التَّحَوُّلَ عَنِ الدَّارِ وَذَلِكَ مَنْسُوخٌ نَسَخَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَوْلِهِ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا مِنْهُ ﷺ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ مَكَّةَ قَالَ لَهُمْ قَدِ انْقَطَعَتِ الْهِجْرَةُ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عِيسَى الْمُقْرِئُ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ حُبَابَةَ بِبَغْدَادَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغْوَيُّ قَالَ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْبَزَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال يَوْمَ خَيْبَرَ لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ فَذَكَرَ أَنَّ النَّاسَ طَمِعُوا فِي ذَلِكَ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ قَالَ أَيْنَ عَلِيٌّ فَقَالَ عَلَى رِسْلِكَ انْفُذْ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ فَإِذَا أُنْزِلْتَ بِسَاحَتِهِمْ فَادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْهُ مِنَ الْحَقِّ أَوْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمُرِ النَّعَمِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ فِي خَيْبَرَ أَنَّهُمْ لَمْ يُقَاتِلْهُمْ حِينَئِذٍ حَتَّى دَعَاهُمْ وَهُوَ شَيْءٌ قَصَّرَ عَنْهُ أَنَسٌ فِي حَدِيثِهِ وَذَكَرَهُ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ عَلِيًّا أَنْ لَا يقاتل

стр. 617

قوما حت يَدْعُوَهُمْ رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ عَنِ ابْنِ أَخِي أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عَمِّهِ وَخَالَفَ أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ ابْنَ عُيَيْنَةَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَابْنُ عُيَيْنَةَ أَحْفَظُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ فَلِهَذِهِ الْآثَارِ قُلْنَا إِنَّ الدُّعَاءَ أَحْسَنُ وَأَصْوَبُ فَإِنْ أَغَارَ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يَدْعُهُمْ وَلَمْ يُشْعِرْهُمْ وَكَانُوا قَدْ بَلَغَتْهُمُ الدَّعْوَةُ فَمُبَاحٌ جَائِزٌ لِمَا رَوَاهُ نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَغَارَ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَهُمْ غَارُّونَ وَأَنْعَامُهُمْ عَلَى الْمَاءِ فَقَتَلَ مُقَاتِلَتَهُمْ وَسَبَى ذُرِّيَّتَهُمْ وَكَانَتْ فِيهِمْ جُوَيْرِيَةُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ التَّمَّارُ بِالْبَصْرَةِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ قَالَ كَتَبْتُ إِلَى نَافِعٍ أَسْأَلُهُ عَنْ دُعَاءِ الْمُشْرِكِينَ عِنْدَ الْقِتَالِ فَكَتَبَ إِلَيَّ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ وَقَدْ أَغَارَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلَقِ وَهُمْ غَارُّونَ وَأَنْعَامُهُمْ تُسْقَى عَلَى الماء فقتل مقاتلهم وسبى سبيهم وأصاب يؤمئذ جويرية بنت الحرث حَدَّثَنِي بِذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ وَكَانَ فِي ذَلِكَ الْجَيْشِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا حَدِيثٌ نَبِيلٌ رَوَاهُ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ نَافِعٍ لَمْ يَشْرَكْهُ فِيهِ أَحَدٌ وَرَوَى صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ

стр. 618

اللَّهِ ﷺ عَهِدَ إِلَيْهِ فَقَالَ أَغِرْ عَلَى أُبْنَى صَبَاحًا وَحَرِّقْ حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَخْضَرِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ أُسَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَهُ سَوَاءً وَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ صَالِحٍ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْغَزِّيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا مُسْهِرٍ يَقُولُ وَقِيلَ لَهُ أُبْنَى فَقَالَ نَحْنُ أَعْلَمُ هِيَ يُبْنَى فِلَسْطِينَ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَخْضَرِ وَكِيعٌ وعيسى ابن يُونُسَ فَقَالَا فِيهِ يُبْنَى كَمَا قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ حَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَخْضَرِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَهُ إِلَى قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا يُبْنَى فَقَالَ ائْتِهَا صَبَاحًا ثُمَّ حَرِّقْ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قال حدثنا يعقوب ابن كَعْبٍ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَخْضَرِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عن عروة قَالَ فَحَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ

стр. 619

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَغِرْ عَلَى يُبْنَى ذَا صَبَاحٍ وَحَرِّقْ وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُغِيرُ عَلَى الْعَدُوِّ عِنْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَيَسْتَمِعُ فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا أَمْسَكَ وَإِلَّا أَغَارَ فَهَذَا كُلُّهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ رُبَّمَا لَمْ يَدْعُ وَذَلِكَ فِيمَنْ بَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ فَأَمَّا مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ لِبُعْدِ دَارِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ دُعَائِهِ قَالَ اللَّهُ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا وَهَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا رَوَاهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عِيسَى الْمُقْرِئُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ حُبَابَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ وَهَذَا يَرُدُّ قَوْلَ مَنْ قَالَ إِنَّ الْقَطَّانَ لَا يُحَدِّثُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ وَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الرحمان بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أبو الحسن على ابن مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ نُصَيْرِ بْنِ لُؤْلُؤٍ الْبَغْدَادِيُّ بِمَدِينَةِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ فَذَكَرَهُ وَرَوَى عِصَامٌ الْمُزَنِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ مِثْلَ حَدِيثِ حَمَّادٍ عَنْ ثَابِتِ بْنِ أَنَسٍ فِي ذَلِكَ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ بِمِسَاحِيهِمْ وَمَكَاتِلِهِمْ فَإِنَّهُ يَعْنِي الْمَحَافِرَ وَالْقِفَافَ كَانُوا يَخْرُجُونَ لِأَعْمَالِهِمْ وَأَمَّا قَوْلُهُمْ محمد والخميس الخميس الْعَسْكَرُ وَالْجَيْشُ قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ الْهِلَالِيُّ فِيمَا ذَكَرَ بَعْضُ أَهْلِ الْخَبَرِ وَلَا يَصِحُّ له

стр. 620

حَتَّى إِذَا رَفَعَ اللِّوَاءَ رَأَيْتُهُ ... تَحْتَ اللِّوَاءِ عَلَى الْخَمِيسِ زَعِيمًا ... وَيُرْوَى هَذَا الْبَيْتُ لِلَيْلَى الْأَخْيَلِيَّةِ وَهُوَ صَحِيحٌ لَهَا وَهَذِهِ الْقَصِيدَةُ مُذَهَّبَتُهَا فِيهَا قَوْلُهَا ... وَمُخَرَّقٍ عَنْهُ الْقَمِيصُ تَخَالُهُ ... عِنْدَ اللِّقَاءِ مِنَ الْحَيَاءِ سَقِيمًا ... ... حَتَّى إِذَا رُفِعَ اللواء رأيته ... يوم الهياج على الخيمس زَعِيمًا ... وَالزَّعِيمُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الرَّئِيسُ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ وَلَكِنَّ الزِّعَامَةَ لِلْغُلَامِ يَعْنِي الرِّئَاسَةَ وَالزَّعِيمُ فِي غَيْرِ هَذَا الْكَفِيلُ وَالضَّامِنُ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ وقال ابو الحسن ابن لَنْكَكَ فِي مَقْصُورَتِهِ ... فَزَادَهُمْ مِنَّا خَمِيسٌ جَحْفَلٌ ... تَعَثِرُ مِنْهُ الْخَيْلُ عَثْرًا بِالْقَنَا ... وَقَالَ بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ يَرْثِي بِهَا حَبِيبَ بْنَ أُوَيْسٍ الطَّائِيَّ يُخَاطِبُ أَخَاهُ سَهْمَ بْنَ أَوْسٍ ... أَنَسِيتَ يَوْمَ الْجِسْرِ خُلَّةَ وُدِّهِ ... وَالدَّهْرُ غَضٌّ بِالسُّرُورِ الْمُقْبِلِ ... ... أَيَّامَ سَارَ أَبُو سَعِيدٍ وَالِيًا ... ... نَحْوَ الْجَزِيرَةِ فِي خَمِيسٍ جَحْفَلِ

стр. 621

وَأَمَّا قَوْلُهُ إِذَا نَزَلَ بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَالسَّاحَةُ وَالسَّحْسَحَةُ عَرْصَةُ الدَّارِ أَخْبَرَنِي خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قال حدثنا سليمان ابن الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ كُنْتُ رَدِيفَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَوْ قُلْتُ إِنَّ رُكْبَتِي تَمَسُّ رُكْبَتَهُ صَدَقْتُ يَعْنِي عَامَ خَيْبَرَ قَالَ فَسَكَتَ عَنْهُمْ حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ السَّحَرِ وَذَهَبَ ذُو الضَّرْعِ إِلَى ضَرْعِهِ وَذُو الزَّرْعِ إِلَى زَرْعِهِ أَغَارَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ كَانَ دَعَاهُمْ وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي قِصَّةِ عَلِيٍّ وَلَا يُشَكُّ فِي بُلُوغِ دَعْوَتِهِ خَيْبَرَ لِقُرْبِ الدِّيَارِ مِنَ الدِّيَارِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ الِاسْتِشْهَادِ بِالْقُرْآنِ فِيمَا يَحْسُنُ وَيَجْمُلُ

стр. 622

حَدِيثٌ سَادِسٌ لِحُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسٍ مُتَّصِلٌ صَحِيحٌ مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَجَمَهُ أَبُو طَيْبَةَ فَأَمَرَ لَهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ وَأَمْرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنْ كَسْبَ الْحَجَّامِ طَيِّبٌ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَا يُوكِلُ إِلَّا مَا يَحِلُّ أَكْلُهُ وَلَا يَجْعَلُ ثَمَنًا وَلَا عِوَضًا وَلَا جُعْلًا بِشَيْءٍ مِنَ الْبَاطِلِ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا الْمَعْنَى فَقَالَ قَوْمٌ حَدِيثُ أَنَسٍ هَذَا وَمَا جَاءَ فِي مَعْنَاهُ مِنْ إِعْطَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْحَجَّامَ أَجْرَهُ نَاسِخٌ لِمَا حَرَّمَهُ مِنْ ثَمَنِ الدَّمِ وَنَاسِخٌ لِمَا كَرِهَهُ مِنْ أَكْلِ إِجَارَةِ الْحَجَّامِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ الْمُقْرِئُ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ حُبَابَةَ بِبَغْدَادَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ اشْتَرَى غُلَامًا حَجَّامًا فَكَسَرَ مَحَاجِمَهُ أَوْ أَمَرَ بِهَا فَكُسِرَتْ وَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَظَاهِرُهُ عِنْدِي عَلَى غَيْرِ مَا تَأَوَّلَهُ أَبُو جُحَيْفَةَ بِدَلِيلِ مَا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ هَذَا لِأَنَّ نَهْيَهُ ﷺ عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ لَيْسَ مِنْ أُجْرَةِ الْحَجَّامِ فِي شَيْءٍ وَإِنَّمَا هُوَ كَنَهْيِهِ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَثَمَنِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَثَمَنِ الْمَيْتَةِ وَنَحْوِ

стр. 623

ذَلِكَ وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ نَهْيُهُ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ تَحْرِيمًا لِصَيْدِهِ كَذَلِكَ لَيْسَ تَحْرِيمُ ثَمَنِ الدَّمِ تَحْرِيمًا لِأُجْرَةِ الْحَجَّامِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَخَذَ أُجْرَةَ تَعَبِهِ وَعَمَلِهِ وَكُلُّ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ فَجَائِرٌ بَيْعُهُ وَالْإِجَارَةُ عَلَيْهِ وَقَدْ قَالَ ﷺ مِنَ السُّنَّةِ قَصُّ الشَّارِبِ وَقَالَ أَحْفُوا الشَّوَارِبَ وَأَعْفُوا اللِّحَى وَأَمَرَ بِحَلْقِ الرَّأْسِ فِي الْحَجِّ فَكَيْفَ تَحْرُمُ الْإِجَارَةُ فِيمَا أَبَاحَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ قَوْلًا وَعَمَلًا فَلَا سَبِيلَ إِلَى تَسْلِيمِ مَا تَأَوَّلَهُ أَبُو جُحَيْفَةَ وَإِنْ كَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ لِأَنَّ الْأُصُولَ الصِّحَاحَ تَرُدُّهُ فَلَوْ كَانَ عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ أَبُو جُحَيْفَةَ كَانَ مَنْسُوخًا بِمَا ذَكَرْنَا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا وَقَالَ آخرون كسب الحجام كسب فيه دناءة وليس بحرام وسلم وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ ابْنِ مُحَيِّصَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أم يُرَخِّصْ لَهُ فِي أَكْلِهِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْلِفَهُ نواضجه وَيُطْعِمَهُ رَقِيقَهُ وَكَذَلِكَ رَوَى رِفَاعَةُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن كسب الْحَجَّامِ وَأَمَرَنَا أَنْ نُطْعِمَهُ نَوَاضِحَنَا فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ نَزَّهَهُمْ عَنْ أَكْلِهِ وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يَأْمُرْهُمْ أَنْ يُطْعِمُوهُ رَقِيقَهُمْ لِأَنَّهُمْ مُتَعَبِّدُونَ فِيهِمْ كَمَا تَعَبَّدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَتْبَاعِهِ وَأَظُنُّ الْكَرَاهَةَ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَيْسَ يَخْرُجُ مَخْرَجَ الْإِجَارَةِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُقَدَّرٍ وَلَا مَعْلُومٍ وَإِنَّمَا هُوَ عَمَلٌ يُعْطَى عَلَيْهِ عَامِلُهُ مَا تَطِيبُ بِهِ نَفْسُ مَعْمُولٍ لَهُ وَرُبَّمَا لَمَّ تَطِبْ نَفْسُ الْعَامِلِ بِذَلِكَ فَكَأَنَّهُ شَيْءٌ قَدْ نُسِخَ بِسُنَّةِ الْإِجَارَةِ وَالْبُيُوعِ وَالْجُعْلِ الْمُقَدَّرِ الْمَعْلُومِ وَهَكَذَا دُخُولُ الْحَمَّامِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ طائفة من الشافعين كَرِهُوا دُخُولَ الْحَمَّامِ إِلَّا بِشَيْءٍ مَعْرُوفٍ وَإِنَاءٍ معلوم وشيء

стр. 624

مَحْدُودٍ يُوقَفُ عَلَيْهِ مِنْ تَنَاوُلِ الْمَاءِ وَغَيْرِهِ وَهَذَا شَدِيدٌ جِدًّا وَفِي تَوَاتُرِ الْعَمَلِ بِالْأَمْصَارِ فِي دُخُولِ الْحَمَّامِ وَأُجْرَةِ الْحَجَّامِ مَا يَرُدُّ قَوْلَهُمْ وَحَدِيثُ أَنَسٍ هَذَا شَاهَدٌ عَلَى تَجْوِيزِ أُجْرَةِ الْحَجَّامِ بِغَيْرِ سَوْمٍ وَلَا شَيْءٍ مَعْلُومٍ قبل العلم لِأَنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ ذَلِكَ فِيهِ وَلَوْ ذُكِرَ لَنُقِلَ وَحَسْبُكَ بِهَذَا حُجَّةً وَإِذَا صَحَّ هَذَا كَانَ أَصْلًا فِي نَفْسِهِ وَفِيمَا كَانَ مِثْلَهُ وَلَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ رَدُّهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَيِّدٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ السَّبْتِيَّ يَقُولُ لَمْ يَكُنْ نَهْيُ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ كسب الْحَجَّامِ لِتَحْرِيمٍ إِنَّمَا كَانَ عَلَى التَّنَزُّهِ وَكَانَتْ قُرَيْشٌ تَكْرَهُ أَنْ تَأْكُلَ مِنْ كَسْبِ غِلْمَانَهَا فِي الْحِجَامَةِ وَكَانَ الرَّجُلُ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ يَأْخُذُ مِنْ شَعْرِ أَخِيهِ وَلِحْيَتِهِ وَلَا يَأْخُذُ مِنْهُ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبَانٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَارِظٍ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ كَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ وَثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ وَمَهْرُ الْبَغِيِّ خَبِيثٌ وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ مَنْسُوخًا منه كسب الْحَجَّامُ بِحَدِيثِ أَنَسٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَالْإِجْمَاعِ عَلَى

стр. 625

ذَلِكَ أَوْ يَكُونَ عَلَى جِهَةِ التَّنَزُّهِ كَمَا ذَكَرْنَا وَلَيْسَ فِي عَطْفِ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَمَهْرِ الْبَغِيِّ عَلَيْهِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فِي تَحْرِيمِ كَسْبِ الْحَجَّامِ لِأَنَّهُ قَدْ يُعْطَفُ الشَّيْءُ عَلَى الشَّيْءِ وَحَكْمُهُ مُخْتَلِفٌ وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرحمان بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمِهْرَانِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْقُرَشِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ احْتَجَمَ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَلَوْ كَانَ بِهِ بَأْسٌ لَمْ يُعْطِهِ هَكَذَا قَالَ خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ وَلَوْ عَلِمَهُ خَبِيثًا لَمْ يُعْطِهِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ الْحِجَامَةِ وَفِي مَعْنَاهَا إِبَاحَةُ التَّدَاوِي كُلِّهِ بِمَا يُؤْلِمُ وَبِمَا لَا يُؤْلِمُ إِذَا كَانَ يُرْجَى نَفْعُهُ وَقَدْ بَيَّنَّا مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي إِبَاحَةِ التَّدَاوِي وَالرُّقَى مِنَ الِاخْتِلَافِ وَالتَّنَازُعِ وَمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْآثَارِ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ

стр. 626

حَدِيثٌ سَابِعٌ لِحُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسٍ هُوَ مَوْقُوفٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَأَسْنَدَتْهُ طَائِفَةٌ عَنْ مَالِكٍ لَيْسُوا فِي الْحِفْظِ هُنَاكَ مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قُمْتُ وَرَاءَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ فَكُلُّهُمْ كَانَ لَا يَقْرَأُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ هَكَذَا هُوَ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمَاعَةِ رُوَاتِهِ فِيمَا عَلِمْتُ مَوْقُوفًا وَرَوَتْهُ طَائِفَةٌ عَنْ مَالِكٍ فَرَفَعَتْهُ ذَكَرَتْ فِيهِ النَّبِيَّ ﵇ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَحْفُوظٍ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ وَمِمَّنْ رَوَاهُ مَرْفُوعًا عَنْ مَالِكٍ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَزِيرٍ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا مَالِكُ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ فَكُلُّهُمْ كَانَ لَا يَقْرَأُ بِسْمِ اللَّهِ الرحمان الرَّحِيمِ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ وَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ فَقَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَزِيرِ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ فكانوا يفتتحون القراءة بالحمد لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا يَذْكُرُونَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي قُرَّةَ مُوسَى بْنِ طَارِقٍ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا مَرْفُوعًا حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا

стр. 627

إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَزْهَرِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا أَبُو قُرَّةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ وَأَبِي بَكْرِ وَعُمَرَ فَلَمْ يَكُونُوا يَجْهَرُونَ ببسم اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَهَذَا خَطَأٌ كُلُّهُ خِلَافُ مَا فِي الْمُوَطَّأِ وَرَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى السُّدِّيُّ عَنْ مَالِكٍ مَرْفُوعًا أَيْضًا إِلَّا أَنَّهُ اخْتَلَفَ عَنْهُ فِي لَفْظِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُشْكَانَ الْمَرْوَزِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ الْمَرْوَزِيُّ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى السُّدِّيُّ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ كَانُوا يَفْتَتِحُونَ القراءة بالحمد لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ مِنْ كِتَابِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اللَّيْثِ الْجَوْهَرِيُّ حَدَّثَنَا إسماعيل ابن مُوسَى حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَبَا بكر وعمر وعثمان كانوا لا يستفتحون ببسم الله الرحمان الرَّحِيمِ وَرَفَعَهُ أَيْضًا ابْنُ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْمُقْرِئُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي داود السجستاني حدثنا أحمد بن عبد الرحمان بْنِ وَهْبٍ حَدَّثَنَا عَمِّي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ

стр. 628

أن رسول الله ﷺ كان لا يجهر في القراءة ببسم اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَهَذَا مَا بَلَغَنَا مِنَ الِاخْتِلَافِ عَلَى مَالِكٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَلَفْظِهِ وَهُوَ فِي الْمُوَطَّأِ مَوْقُوفٌ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَنَسٍ قَتَادَةُ وَثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا كُلُّهُمْ أَسْنَدَهُ وَذَكَرَ فِيهِ النَّبِيَّ ﷺ إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفَ عَلَيْهِمْ فِي لَفْظِهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا مُضْطَرِبًا مُتَدَافِعًا منهم من يقول فيه كانوا لا يقرؤون بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ كانوا لا يجهرون ببسم اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ كَانُوا لَا يَتْرُكُونَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْهُمْ من قال كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَهَذَا اضْطِرَابٌ لَا يَقُومُ مَعَهُ حُجَّةٌ لِأَحَدٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ كَبِرْنَا وَنَسِينَا وَقَدْ أَوْضَحْنَا مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي قِرَاءَةِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَغَيْرِهَا بِوُجُوهِ اعْتِلَالِهِمْ وَآثَارِهِمْ وَمَا نَزَعُوا بِهِ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابٍ جَمَعْتُهُ فِي ذَلِكَ وَهُوَ كِتَابُ الْإِنْصَافِ فِيمَا بَيْنَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ فِي قِرَاءَةِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي فَاتِحَةِ الْكِتَابِ مِنَ الِاخْتِلَافِ وَمَضَى فِي ذَلِكَ أَيْضًا مَا يَكْفِي وَيَشْفِي فِي هَذَا الْكِتَابِ عِنْدَ قَوْلِهِ ﷺ فِي حَدِيثِ مالك عن العلاء ابن عبد الرحمان قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ فَنِصْفُهَا لِي وَنِصْفُهَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ اقْرَءُوا يَقُولُ الْعَبْدُ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ إِلَى آخَرِ السُّورَةِ وَهُوَ أَقْطَعُ حَدِيثٍ فِي تَرْكِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ غَيْرَهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ قَدْ تَأَوَّلُوا فِيهَا فَأَكْثَرُوا فِيهَا التِّشْغِيبَ وَالْمُنَازَعَةَ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ قَالَ أَبُو عُمَرَ الِاخْتِلَافُ فِي بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ عَلَى أَوْجُهٍ أَحَدُهَا هَلْ هِيَ مِنَ الْقُرْآنِ فِي غَيْرِ سُورَةِ النَّمْلِ وَالْآخَرُ هَلْ هِيَ آيَةٌ مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ أَوْ هِيَ آيَةٌ مَنْ أَوَّلِ كُلِّ سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ وَالثَّالِثُ هَلْ

стр. 629

تَصِحُّ الصَّلَاةُ دُونَ أَنْ يُقْرَأَ بِهَا مَعَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَالرَّابِعُ هَلْ تُقْرَأُ فِي النَّوَافِلِ دون الفرائض ونختصر القول في القراة بها ها هنا لِأَنَّا قَدِ اسْتَوْعَبْنَا الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَمَهَّدْنَاهُ فِي كِتَابِ الْإِنْصَافِ فِيمَا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ مِنَ الِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ لَا تُقْرَأُ فِي الْمَكْتُوبَةِ سِرًّا وَلَا جَهْرًا وَفِي النَّافِلَةِ إِنْ شَاءَ فَعَلَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَهُوَ قَوْلُ الطَّبَرَيِّ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ تُقْرَأُ مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ إِلَّا أَنَّ ابْنَ أَبِي لَيْلَى قَالَ إِنْ شَاءَ جَهَرَ بِهَا وَإِنْ شَاءَ أَخْفَاهَا وَقَالَ سَائِرُهُمْ يُخْفِيهَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ هِيَ آيَةٌ مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ يُخْفِيهَا إِذَا أَخْفَى وَيَجْهَرُ بِهَا إِذَا جَهَرَ وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ هَلْ هِيَ آيَةٌ فِي أَوَّلِ كُلِّ سُورَةٍ أَمْ لَا عَلَى قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا هِيَ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمُبَارَكِ وَالثَّانِي لا إلا في فاتحة الكتاب وقد أشيعنا هَذَا الْبَابَ وَبَسَطْنَاهُ بِحُجَّةِ كُلِّ فِرْقَةٍ فِي كِتَابِ الْإِنْصَافِ وَفِي بَابِ الْعَلَاءِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَمِمَّا هُوَ مَوْقُوفٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَقَدْ أَسْنَدَهُ عَنْ مَالِكٌ مَنْ لَا يُوثَقُ بِحِفْظِهِ أَيْضًا مَا أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بن حامد المعدل حدثنا إبراهيم ابن مَيْمُونٍ قَالَ قُرِئَ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ أَخْبَرَكُمُ ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثٌ لِلثَّيِّبِ وَسَبْعٌ لِلْبِكْرِ لَمْ يُسْنِدْهُ غَيْرُ ابْنِ وَهْبٍ إِنْ صَحَّ عَنْهُ وَهُوَ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ مَوْقُوفٌ وَقَدْ ذَكَرْنَا مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ مُجَوَّدًا مَبْسُوطًا مُمَهَّدًا بِمَا فِيهِ لِلْعُلَمَاءِ مِنَ الْمَذَاهِبِ فِي بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ

стр. 630

بَابُ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ الْمَكِّيِّ وَهُوَ حُمَيْدُ بْنُ قَيْسٍ مَوْلَى بَنِي فَزَارَةَ وَمَنْ نَسَبَهُ إِلَى وَلَاءِ بَنِيَ فَزَارَةَ قَالَ هُوَ مَوْلَى آلِ مَنْظُورِ بْنِ سَيَّارٍ وَقِيلَ مَوْلَى عَفْرَاءَ بِنْتِ سَيَّارِ بْنِ مَنْظُورٍ وَقَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ مَوْلَى أم هاشم بنت سيار بن منظرو الْفَزَارِيِّ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ فَنُسِبَ إِلَى الزُّبَيْرِ وَيُقَالُ مَوْلَى بَنِيَ أَسَدٍ وَآلُ الزُّبَيْرِ أَسَدِيُّونَ أَسَدُ قُرَيْشٍ وَحُمَيْدُ بْنُ قَيْسٍ مَكِّيٌّ ثِقَةٌ صَاحِبُ قُرْآنٍ يُكَنَّى أَبَا صَفْوَانَ وقيل ابا عبد الرحمان وَإِلَيْهِ يُسْنِدُ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ قِرَاءَتَهُمْ وَإِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ وَابْنِ مُحَيْصِنٍ وَأَخُوهُ عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ هُوَ الْمَعْرُوفُ بِسَنْدَلٍ مَكِّيٌّ ضَعِيفٌ عِنْدَهُمْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ الْمَكِّيِّ مَوْلَى بَنِي أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى قَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ وَسَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ حُمَيْدُ بْنُ قَيْسٍ مَكِّيٌّ ثِقَةٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ لِمَالِكٍ عَنْهُ سِتَّةُ أَحَادِيثَ مَرْفُوعَةٍ فِي الْمُوَطَّأِ مِنْهَا حَدِيثَانِ مُتَّصِلَانِ مُسْنَدَانِ وَمِنْهَا حَدِيثٌ ظَاهِرُهُ مَوْقُوفٌ وَمِنْهَا ثَلَاثَةُ مُنْقَطِعَاتٍ أَحَدُهَا شَرَكَهُ فِيهِ ثَوْرُ بْنُ زَيْدٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي بَابِ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ وَتَأْتِي الْخَمْسَةُ فِي بَابِهِ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ

стр. 631

حَدِيثٌ أَوَّلٌ لِحُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَبِي الْحَجَّاجِ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُ لَعَلَّكَ آذَاكَ هَوَامُّكَ قَالَ فَقُلْتُ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ احْلِقْ رَأْسَكَ وَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ أَوِ انْسُكْ بِشَاةٍ هَكَذَا رَوَى يَحْيَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مُتَّصِلًا وَتَابَعَهُ القعنبي والشافعي وابن عبد الحكم وعتيق ابن يَعْقُوبَ الزُّبَيْرِيُّ وَابْنُ بُكَيْرٍ وَأَبُو مُصْعَبٍ وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ وَهُوَ الصَّوَابُ وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ عُفَيْرٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ لَمْ يَذْكُرُوا ابْنَ أَبِي لَيْلَى وَكَذَلِكَ اخلتف الرُّوَاةُ عَنْ مَالِكٍ فِي حَدِيثِهِ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ فِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ هَذَا وَسَنَذْكُرُ لَكَ فِي بَابِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَالْحَدِيثُ لِمُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى صَحِيحٌ لَا شَكَّ فِيهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو بِشْرٍ وَأَيُّوبُ وَابْنُ عَوْنٍ وَغَيْرُهُمْ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ رِوَايَةِ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ وَعَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ وابن أبي ليلى هذا هو عبد الرحمان بْنُ أَبِي لَيْلَى مِنْ كِبَارِ تَابِعِيِّ الْكُوفَةِ

стр. 632

وهو والد محمد بن عبد الرحمان بْنِ أَبِي لَيْلَى فَقِيهِ الْكُوفَةِ وَقَاضِيهَا وَلِأَبِيهِ أَبِي لَيْلَى صُحْبَةٌ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِنَا مِنْ كِتَابِ الصَّحَابَةِ بِمَا يُغْنِي عَنْ ذِكْرِهِ ها هنا قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَذْكُرْ حُمَيْدُ بْنُ قَيْسٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَمِ الْإِطْعَامُ وَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ مُجَاهِدٍ كَذَلِكَ لَمْ يَذْكُرُوهُ وَذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ عَنْ مُجَاهِدٍ وَمِنْهُمْ عَبْدُ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيُّ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَذَكَرَهُ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ مَالِكٍ مِنْ حَدِيثِ مُجَاهِدٍ وَغَيْرِهِ جَمَاعَةٌ وَمَنْ ذَكَرَهُ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَذْكُرْهُ وَلَمْ يَذْكُرْ حُمَيْدٌ أَيْضًا فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْعِلَّةَ الَّتِي أَوْجَبَتْ ذَلِكَ الْقَوْلَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ وَلَا الْمَوْضِعَ الَّذِي قَالَ لَهُ ذَلِكَ فِيهِ وَكَانَ ذَلِكَ الْقَوْلُ مِنْهُ لِكَعْبٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ ذَكَرَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ حَدِيثِ مُجَاهِدٍ وَغَيْرِهِ وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ مَالِكٍ الْجَزَرِيِّ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عبد الرحمان بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَأَذَاهُ الْقَمْلُ فِي رَأْسِهِ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ وَقَالَ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ أَوِ انْسُكْ شَاةً أَيَّ ذَلِكَ فَعَلْتَ أَجْزَأَ عَنْكَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا يعقوب ابن إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبَانٌ يَعْنِي ابْنَ صَالِحٍ عَنِ الحكم بن عتيبة عن عبد الرحمان بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ أَصَابَنِي هَوَامٌّ فِي

стр. 633

رَأْسِي وَأَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ حَتَّى تَخَوَّفْتُ عَلَى بَصَرِي قَالَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ الْآيَةَ فَدَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ احْلِقْ رَأْسَكَ وَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ فَرَقًا مِنْ زَبِيبٍ أَوِ انْسُكْ شَاةً فَحَلَقْتُ رَأْسِي ثُمَّ نَسَكْتُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو قِلَابَةَ الرِّقَاشِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ مجاهد عن عبد الرحمان بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ مِلْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْقَمْلُ تَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي فَقَالَ يَا أَبَا كَعْبٍ مَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ الْجَهْدَ بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى فَأَمَرَنِي أَنْ أَحْلِقَ رَأْسِيَ وَأَنْسُكَ نَسِيكَةً أَوْ أُطْعِمَ سِتَّةَ مَسَاكِينَ أَوْ أَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَطْعِمْ فَرَقًا بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ وَرَوَاهُ أَبُو قِلَابَةَ أَوِ اذْبَحْ شَاةً مِنْ حَدِيثِ مَعْمَرٍ وَسَيْفِ بْنِ سُلَيْمَانَ وَوَرْقَاءَ وَابْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ فِيهِ أَوْ تُطْعِمُ فَرَقًا بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ ورواه أبو قلابة عن عبد الرحمان بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ فِيهِ فَاحْلِقْ شَعْرَكَ وَاذْبَحْ شَاةً أَوْ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ تَصَدَّقْ بِثَلَاثَةِ آصُعٍ تَمْرٍ بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ وَكَذَلِكَ قَالَ سُلَيْمَانُ بن قرم عن عبد الرحمان بن

стр. 634

الْأَصْبَهَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ الْمُزَنِيِّ سَمِعَ كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ أَتَقْدِرُ عَلَى نُسُكٍ قَالَ لَا قَالَ فَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ وَرَوَاهُ أبو عوانة عن عبد الرحمان بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ سَوَاءً وَكَذَلِكَ رَوَى أَشْعَثُ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ إِطْعَامُ ثَلَاثَةِ آصُعٍ تَمْرٍ بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ وَرَوَاهُ شُعْبَةُ عن عبد الرحمان بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَعْقِلٍ سَمِعَ كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ كُلَّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ طَعَامٍ هَكَذَا يَقُولُ شُعْبَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِنْ طَعَامٍ لَمْ يَقُلْ مِنْ تَمْرٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ رَوَى الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَوْ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَالصَّحِيحُ فِيهِ عن أبي قلابة عن عبد الرحمان بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ وَأَمَّا الشَّعْبِيُّ فَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَيْهِ فَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عنه عن عبد الرحمان عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ وَبَعْضُهُمْ جَعَلَهُ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ وَبَعْضُهُمْ عَنْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ وَبَعْضُهُمْ جَعَلَهُ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ وَلَمْ يَسْمَعِ الشَّعْبِيُّ مِنْ كَعْبِ بْنِ عَجْرَةَ وَلَا سَمِعَهُ أَبُو قِلَابَةَ مِنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 635

قَالَ أَبُو عُمَرَ كُلُّ مَنْ ذَكَرَ النُّسُكَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مُفَسَّرًا فَإِنَّمَا ذَكَرَهُ بِشَاةٍ وَهُوَ أَمْرٌ لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَأَمَّا الصَّوْمُ وَالْإِطْعَامُ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ فَجُمْهُورُ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ الصَّوْمَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَهُوَ مَحْفُوظٌ صَحِيحٌ فِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ وَجَاءَ عَنِ الْحَسَنِ وَعِكْرِمَةَ وَنَافِعٍ أَنَّهُمْ قَالُوا الصَّوْمُ فِي فِدْيَةِ الْأَذَى عَشَرَةُ أَيَّامٍ وَالْإِطْعَامُ عَشَرَةُ مَسَاكِينَ وَلَمْ يَقُلْ بِهَذَا أَحَدٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَلَا أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دُحَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ابن حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَمِّي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَوْنٍ عَنْ مجاهد عن عبد الرحمان بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ قَالَ كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ فِيَّ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ ادْنُهْ فَدَنَوْتُ مرتين أو ثلاثا فقال أتوذيك هَوَامُّكَ قَالَ ابْنُ عَوْنٍ وَأَحْسَبُهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأَمَرَنِي بِصِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ مما تيسير قَالَ إِسْمَاعِيلُ وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مجاهد عن عبد الرحمان بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ أَتَى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ زَمَنُ الْحُدَيْبِيَةِ وَأَنَا أُوقِدُ تَحْتَ بُرْمَةٍ لِي وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي فَقَالَ أَتُؤْذِيكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ احْلِقْ وصم ثلاثة أيام أو أطعم تسة مَسَاكِينَ أَوِ انْسُكْ نَسِيكَةً قَالَ أَيُّوبُ لَا أَدْرِي بِأَيِّهَا بَدَأَ وَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ قال سمعت مجاهدا يحدث عن عبد الرحمان بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ أَتَى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ زَمَنُ الْحُدَيْبِيَةِ فَذَكَرَهُ حَرْفًا بِحَرْفٍ وَرَوَاهُ أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ مُجَاهِدٍ حَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ
следующие страницы →