← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1722

الاستذكار

ابن عبد البر

Полный текст (4 158 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ اسْتَحَبَّ أَنْ يَكُونُوا سَطْرًا وَاحِدًا وَيَكُونُ أَهْلُ الْفَضْلِ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ قَالَ أَبُو عُمَرَ ذَلِكَ كُلُّهُ وَاسِعٌ عِنْدَ أَصْحَابِهِ وَقَدْ رُوِيَتْ هَذِهِ الْوُجُوهُ كُلُّهَا عَنِ السَّلَفِ ﵏ وَفِيهِ أَنَّ النَّجَاشِيَّ مَلِكَ الْحَبَشَةِ مَاتَ مُسْلِمًا وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا صَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى جنازته ذكر بن الْمُبَارَكِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ صَنْعَاءَ قَالَ أَرْسَلَ النَّجَاشِيُّ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأَصْحَابِهِ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ وَهُوَ جَالِسٌ فِي بَيْتٍ عَلَى التُّرَابِ وَعَلَيْهِ خُلْقَانُ فَأَنْكَرْنَا ذَلِكَ مِنْ حَالِهِ فَلَمَّا رَأَى مَا فِي وُجُوهِنَا قَالَ إِنِّي أُنْشِدُكُمْ بِمَا يَسُرُّكُمْ أَنَّهُ جَاءَنِي مِنْ نَحْوِ أَرْضِكُمْ عَيْنٌ لِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّهَ قَدْ نَصَرَ نَبِيَّهُ ﷺ وَأَهْلَكَ عَدُّوَّهُ وَقُتِلَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَأُسِرَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ الْتَقَوْا بِوَادٍ يُقَالُ لَهُ بَدْرٌ كَثِيرُ الْأَرَاكِ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ لِأَنِّي كُنْتُ أَرْعَى فِيهِ إِبِلًا لِسَيِّدِي قَالَ جَعْفَرٌ قُلْتُ لَهُ مَا بَالُكَ جَالِسٌ عَلَى التُّرَابِ لَيْسَ تَحْتَكَ بِسَاطٌ وَعَلَيْكَ هَذِهِ الْأَخْلَاقُ فَقَالَ إِنَّا نَجِدُ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى عِيسَى ﷺ أَنَّ حَقًّا عَلَى عِبَادِ اللَّهِ أَنْ يُحْدِثُوا لِلَّهِ تَوَاضُعًا عِنْدَ كُلِّ مَا يَحَدُثُ لَهُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَلَمَّا أَحْدَثَ اللَّهُ لَنَا نَصْرَ نَبِيِّنَا ﵇ أَحْدَثْتُ لَهُ هَذَا التَّوَاضُعَ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثَ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ لَمَّا جَاءَتْ وَفَاةُ النَّجَاشِيِّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِأَصْحَابِهِ صَلُّوا عَلَيْهِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقُمْنَا مَعَهُ وَصَلَّى عَلَيْهِ فَقَالُوا صَلَّى عَلَى عِلْجٍ مَاتَ فَنَزَلَتْ (وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ) آلِ عِمْرَانَ ١٩٩ وَذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ أَيْضًا حَدِيثَ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ لَمَّا مَاتَ النَّجَاشِيُّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَاتَ الْيَوْمَ عَبْدٌ صَالِحٌ فَقُومُوا فَصَلُّوا عَلَى أَصْحَمَةَ فَكُنْتُ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ أَوِ الثَّانِي وَحَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُمْ إِنَّ أَخَاكُمُ النَّجَاشِيَّ قَدْ مَاتَ فَصَلُّوا عَلَيْهِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَصَفَّنَا خَلْفَهُ فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا وَمَا نَحْسِبُ الْجِنَازَةَ إِلَّا بَيْنَ يديه وذكر سنيد عن حجاج عن بن جُرَيْجٍ قَالَ لَمَّا صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ عَلَى النَّجَاشِيِّ طَعَنَ فِي ذَلِكَ الْمُنَافِقُونَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ (وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ) آلِ عِمْرَانَ

стр. 1087

وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ مِثْلُهُ وَفِي صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى النَّجَاشِيِّ إِذْ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ أَحَدٌ من قومه وأمره ﷺ أَصْحَابَهُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ مَعَهُ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى تَأْكِيدِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ وَعَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ تُتْرَكَ الصَّلَاةُ عَلَى مُسْلِمٍ مَاتَ وَلَا يَجُوزُ دَفْنُهُ دُونَ أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ لِمَنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ وَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي الصَّلَاةِ عَلَى الشُّهَدَاءِ وَعَلَى الْبُغَاةِ وَعَلَى أَهْلِ الْأَهْوَاءِ لِمَعَانٍ مُخْتَلِفَةٍ مُتَبَايِنَةٍ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَرْكُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْمُذْنِبِينَ مِنْ أَجْلِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنْ كَانُوا أَصْحَابَ كَبَائِرَ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ صَلُّوا عَلَى كُلِّ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ فِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ فَمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْإِجْمَاعِ يَشْهَدُ لَهُ وَيُصَحِّحُهُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ شَعْبَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْوَانَ بْنِ مَرْزُوقٍ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ هَارُونَ الْكُوفِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال صَلُّوا خَلْفَ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَصَلُّوا عَلَى مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَقَالَ طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو قُلْتُ لِعَطَاءٍ وَامْرَأَةٌ حُبْلَى مِنْ زِنًا مَاتَتْ مِنَ النِّفَاسِ وَرَجُلٌ غَرِقَ سَكْرَانًا فَمَاتَا أَأُصَلِّي عَلَيْهِمَا قَالَ نَعَمْ قُلْتُ لِمَ وَلَمْ يَسْتَحْدِثَا تَوْبَةً قَالَ إِنَّ لَهُمَا حُقُوقَهُمَا بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحِسَابُهُمَا عَلَى اللَّهِ أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى مَا حَكَاهُ اللَّهُ عَنِ الْعَبْدِ الصَّالِحِ (قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ) الشُّعَرَاءِ ١١٢ ١١٣ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ (إِنَّ لَهُمَا حُقُوقَهُمَا) يُوَضِّحُ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ حَقٌّ لَهُمْ عَلَى الْأَحْيَاءِ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَسْمِيَةِ وُجُوبِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ فَقَالَ أَكْثَرُهُمْ هِيَ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ يَسْقُطُ وُجُوبُهَا بِمَنْ حضرها عن من لَمْ يَحْضُرْهَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ هِيَ سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ عَلَى الْكِفَايَةِ وَفِيهِ أَنَّ التَّكْبِيرَ عَلَى الْجِنَازَةِ أَرْبَعٌ لَا غَيْرَ وَهُوَ الصَّحِيحُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَخْبَارِ

стр. 1088

الْآحَادِ الثِّقَاتِ مِنْهَا حَدِيثُ مَالِكٍ هَذَا فِي الصلاة على النجاشي رواه جماعة أصحاب بن شِهَابٍ عَنْهُ بِإِسْنَادِ مَالِكٍ وَمَعْنَاهُ وَمِنْهَا أَنَّهُ صَلَّى عَلَى قَبْرِ مِسْكِينَةٍ فَكَبَّرَ أَرْبَعًا وَمِنْهَا أَنَّهُ كَبَّرَ عَلَى جِنَازَةٍ صَلَّى عَلَيْهَا أَرْبَعًا وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ كُلِّهِ فِي التَّمْهِيدِ وَحَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَنَّهُ كَبَّرَ خَمْسًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَكْثَرَ مَا كَانَ مِنْهُ أَرْبَعًا قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ السَّلَفُ مِنَ الصَّحَابَةِ ﵃ فِي التَّكْبِيرِ عَلَى الْجِنَازَةِ مِنْ ثَلَاثِ تَكْبِيرَاتٍ إِلَى سَبْعٍ وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِالْأَسَانِيدِ عَنْهُمْ فِي التَّمْهِيدِ وَقَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ دُحَيْمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُكَبِّرُ عَلَى الْجَنَائِزِ أَرْبَعًا وَخَمْسًا وَسِتًّا وَسَبْعًا وَثَمَانِيًا حَتَّى جَاءَ مَوْتُ النَّجَاشِيِّ فَخَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى فَصَفَّ النَّاسَ وَرَاءَهُ وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا ثُمَّ ثَبَتَ النَّبِيُّ ﵇ عَلَى أَرْبَعٍ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ أَهْلُ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ عَلَى أَنَّ التَّكْبِيرَ عَلَى الْجَنَائِزِ أَرْبَعٌ لَا زِيَادَةَ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْآثَارِ الْمُسْنَدَةِ مِنْ نَقْلِ الْآحَادِ الثِّقَاتِ وَمَا سِوَى ذَلِكَ عِنْدَهُمْ شُذُوذٌ لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ الْيَوْمَ وَلَا يُعَرَّجُ عَلَيْهِ فَإِذَا كَانَ السَّلَفُ فِي مَسْأَلَةٍ عَلَى قَوْلَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ ثُمَّ أَجْمَعَ أَهْلُ عَصْرٍ فِي آفَاقِ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَهُمْ عَلَى قَوْلٍ مِنْ أَقَاوِيلِهِمْ وَجَبَ الِاحْتِمَالُ عَلَيْهِ وَالْوُقُوفُ عِنْدَهُ وَالرُّجُوعُ إِلَيْهِ وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ مِنْ مَسَائِلِ الْأُصُولِ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ ذِكْرِ الْحُجَّةِ لَهَا وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْإِمَامِ يُكَبِّرُ عَلَى الْجِنَازَةِ خمسا فروى بن القاسم وبن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ لَا يُكَبِّرُ مَعَهُ الْخَامِسَةَ وَلَكِنَّهُ لَا يُسَلِّمُ إِلَّا بِسَلَامِهِ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ نَحْوَ ذَلِكَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ خَمْسًا قَطَعَ الْمَأْمُومُونَ بَعْدَ الْأَرْبَعِ بِسَلَامٍ وَلَمْ يَنْتَظِرُوا تَسْلِيمَهُ

стр. 1089

وَقَدْ قَالَ بِذَلِكَ بَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَقَالَ زُفَرُ التَّكْبِيرُ عَلَى الْجَنَائِزِ أَرْبَعٌ فَإِنْ كَبَّرَ الْإِمَامُ خَمْسًا فَكَبِّرْ مَعَهُ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ يُكَبِّرُ مَا كَبَّرَ إِمَامُهُ عَلَى ما روى بن مَسْعُودٍ كَبِّرْ مَا كَبَّرَ إِمَامُكَ وَرُوِيَ عَنِ الثَّوْرِيِّ رِوَايَةٌ مِثْلُ قَوْلِ زُفَرَ وَرُوِيَ عَنْهُ مِثْلُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَدْ رَجَعَ إِلَى قَوْلِ زُفَرَ قَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يُكَبِّرُ إِلَّا أَرْبَعًا فَإِنْ كَبَّرَ الْإِمَامُ خَمْسًا فَالْمَأْمُومُ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ سَلَّمَ وَقَطَعَ وَإِنْ شَاءَ انْتَظَرَ تَسْلِيمَ إِمَامِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا نَعْلَمُ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ أَحَدًا قال يكبر الإمام خمسا إلا بن أَبِي لَيْلَى فَإِنَّهُ قَالَ يُكَبِّرُ الْإِمَامُ خَمْسًا عَلَى حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ قَوْلُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَّا أَنَّ عَلِيًّا كَانَ يُكَبِّرُ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ سِتًّا وَرُبَّمَا كَبَّرَ خَمْسًا وَيُكَبِّرُ عَلَى سَائِرِ النَّاسِ أَرْبَعًا وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الصَّحَابَةَ ﵃ كَانُوا يَخْتَلِفُونَ فِي التَّكْبِيرِ عَلَى الْجَنَائِزِ مِنْ سَبْعٍ إِلَى ثَلَاثٍ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ تِسْعُ تَكْبِيرَاتٍ ثُمَّ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى أَرْبَعٍ قال أبو عمر روى بن حَبِيبٍ فِي وَاضِحَتِهِ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ مَالِكٍ عن بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَعَى النَّجَاشِيَّ لِلنَّاسِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ وَسَلَّمَ وَهَذَا غَيْرُ مَعْرُوفٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ مِنْ رِوَايَةِ مُطَرِّفٍ وَغَيْرِهِ وَإِنَّمَا أَخَذَ الْحَدِيثَ مِنْ أصحاب بن شِهَابٍ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ وَلَمْ يذكر فيه أحد السلام غير بن حَبِيبٍ إِلَّا أَنَّهُ لَا خِلَافَ عَلِمْتُهُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْفُقَهَاءِ فِي السَّلَامِ عَلَى الْجِنَازَةِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا هَلْ هِيَ وَاحِدَةٌ أَوِ اثْنَتَانِ

стр. 1090

فَجُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلْفِ عَلَى تَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَتَيْنِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ وَرِوَايَةٌ عَنِ النَّخَعِيِّ وَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ قِيَاسًا عَلَى الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي تَسْلِيمَتَيْنِ مِنَ الصَّلَاةِ وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي التَّسْلِيمِ مِنَ الْجِنَازَةِ فَمَرَّةً قَالَ وَاحِدَةٌ وَمَرَّةً قَالَ اثْنَتَيْنِ قَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا جَعَلَ الْمُزَنِيُّ مَا لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ حُجَّةً عَلَى مَا اخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلُهُ وَلَمْ يُجْمِعُوا عَلَى التَّسْلِيمَتَيْنِ فِي الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ فَيَصِحُّ الْقِيَاسُ عَلَيْهَا لِأَنَّ مَنْ سَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ وَاحِدَةً فَقِيَاسُهُ أَيْضًا أَنْ يُسَلِّمَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ وَاحِدَةً وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ الْقَائِلِينَ بِالتَّسْلِيمَةِ الْوَاحِدَةِ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَيْهَا وَاخْتَلَفُوا فِي الثَّانِيَةِ فَلَا تَثْبُتُ سُنَّةٌ مَعَ الِاخْتِلَافِ وَمِمَّنْ رُوِيَتْ عَنْهُ تَسْلِيمَةٌ وَاحِدَةٌ فِي الْجِنَازَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وبن أَبِي أَوْفَى وَوَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ وَجَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَعَطَاءٌ وَجَابِرُ بن زيد وبن سِيرِينَ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَمَكْحُولٌ وَرِوَايَةٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ ذَكَرَهَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ الْإِمَامُ يُسَلِّمُ وَاحِدَةً خَفِيفَةً وَسَنَذْكُرُ الْجَهْرَ بِالسَّلَامِ فِي الْجِنَازَةِ وَالْإِخْفَاءِ فِي بَابِ جَامِعِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ يُسَلِّمُ حَتَّى يَسْمَعَ مَنْ يَلِيهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ السُّنَّةُ عِنْدَنَا أَنْ يُسَلِّمَ الإمام على الجنازة إذا كبر الرابعة ويسلم من سلامه وهو قول مالك وجمهور الفقهاء وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ لَا بأس بتتميم الدعاء له بعد الرَّابِعَةَ وَالْأَوَّلُ عَلَيْهِ النَّاسُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ ٤٩١ - مَالِكٌ عن بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ

стр. 1091

أَنَّ مِسْكِينَةَ مَرِضَتْ فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَرَضِهَا وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُودُ الْمَسَاكِينَ وَيَسْأَلُ عَنْهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا مَاتَتْ فَآذِنُونِي بِهَا فَخُرِجَ بِجِنَازَتِهَا لَيْلًا وَكَرِهُوا أَنْ يُوقِظُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُخْبِرَ بِالَّذِي كَانَ مِنْ شَأْنِهَا فَقَالَ أَلَمْ آمُرْكُمْ أَنْ تُؤْذِنُونِي بِهَا فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَرِهْنَا أَنْ نُخْرِجَكَ لَيْلًا وَنُوقِظَكَ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى صَفَّ بِالنَّاسِ عَلَى قَبْرِهَا وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَصَلَ هَذَا الْحَدِيثَ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عَنْ أَبِيهِ وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَلَى مَالِكٍ فِي إِرْسَالِهِ فِي الْمُوَطَّأِ وَهَذَا حَدِيثٌ مُسْنَدٌ مُتَّصِلٌ مِنْ وُجُوهٍ قَدْ ذَكَرْتُ أَكْثَرَهَا فِي التَّمْهِيدِ وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ عِيَادَةُ الْمَرِيضِ وَعِيَادَةُ الرِّجَالِ النِّسَاءَ الْمُتَجَالَّاتِ وَعِيَادَةُ الْأَشْرَافِ وَالْخُلَفَاءِ الْمُهْتَدِينَ بِهَدْيِ الْأَنْبِيَاءِ لِلْفُقَرَاءِ وَمَا كَانَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ التَّوَاضُعِ فِي عِيَادَةِ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَفِيهِ الْأُسْوَةُ الْحَسَنَةُ ﷺ وَفِيهِ جَوَازُ الْإِذْنِ بِالْجِنَازَةِ لِقَوْلِهِ أَلَمْ آمُرْكُمْ أَنْ تُؤْذِنُونِي بِهَا وَذَلِكَ يَرِدُّ قَوْلَ مَنْ كَرِهَ الْإِذْنَ بِالْجِنَازَةِ فَاسْتَحَبَّ أَنْ لَا يُؤْذِنَ به أحد وَلَا يَشْعُرُ بِجِنَازَتِهِ جَارٌ وَلَا غَيْرُهُ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ جَمَاعَةً ذَهَبُوا إِلَى ذَلِكَ مِنَ السَّلَفِ وَالْحُجَّةُ فِي السُّنَّةِ لَا فِيمَا خَالَفَهَا وَفِيهِ أَنَّ عِصْيَانَ الْإِنْسَانِ لِأَمِيرِهِ سُلْطَانًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ إِذَا أَرَادَ بِعِصْيَانِهِ بِرَّهُ وَتَعْظِيمَهُ وَإِكْرَامَهُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُعَدُّ عَلَيْهِ ذَنْبًا وَفِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ لَا يَنْتَقِمُ مِمَّنْ يَعْصِيهِ إِلَّا أَنْ يَنْتَهِكَ حُرْمَةً مِنْ حُرُمَاتِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ فَيَنْتَقِمُ لِلَّهِ بِهَا كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ وَفِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَا يَعْلَمُ مَا غَابَ عَنْهُ إِلَّا أَنْ يُطْلِعَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ وَفِيهِ الدَّفْنُ بِاللَّيْلِ وَفِيهِ الصَّلَاةُ عَلَى الْقَبْرِ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَى الْجِنَازَةِ وَهَذَا عِنْدَ كُلِّ مَنْ أَجَازَهُ وَرَآهُ وَإِنَّمَا هُوَ بِقُرْبِ ذَلِكَ عَلَى مَا جَاءَتْ بِهِ الْآثَارُ عَنِ السَّلَفِ ﵏ فِي مِثْلِ ذَلِكَ

стр. 1092

وَفِيهِ أَنَّ التَّكْبِيرَ عَلَى الْجَنَائِزِ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ وَفِيهِ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْقَبْرِ كَالصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ سَوَاءً وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ فَجَاءَ وَقَدْ فُرِغَ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا أَوْ جَاءَ وَقَدْ دُفِنَتْ فَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا لَا تُعَادِ الصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ وَمَنْ لَمْ يُدْرِكِ الصَّلَاةَ مَعَ النَّاسِ عَلَيْهَا لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهَا وَلَا عَلَى الْقَبْرِ وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالْحَسْنِ بْنِ صَالِحِ بن حي والليث بن سعد قال بن الْقَاسِمِ قُلْتُ لِمَالِكٍ فَالْحَدِيثُ الَّذِي جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى قَبْرِ امْرَأَةٍ قَالَ قَدْ جَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ قَالَ أَبُو عُمَرَ ما رواه بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَى الْقَبْرِ هُوَ تَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَصْحَابِهِ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ كَانَ الْحَسَنُ إِذَا فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهَا وَكَانَ قَتَادَةُ يُصَلِّي عَلَيْهَا وكان بن عُمَرَ إِذَا انْتَهَى إِلَى جِنَازَةٍ قَدْ صُلِّيَ عَلَيْهَا دَعَا وَانْصَرَفَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ مَنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ صَلَّى عَلَى الْقَبْرِ إِنْ شَاءَ وَهُوَ رَأْيُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ صَاحِبِ مَالِكٍ وَبِهِ يَقُولُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَسَائِرُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رُوِيَتِ الصَّلَاةُ عَلَى الْقَبْرِ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ مِنْ سِتَّةِ وُجُوهٍ حِسَانٍ كُلِّهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْتُهَا كُلُّهَا بِالْأَسَانِيدِ الْجِيَادِ فِي التَّمْهِيدِ وَذَكَرْتُ أَيْضًا ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ حِسَانٍ مُسْنَدَةٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي ذَلِكَ فَتَمَّتْ تِسْعَةً وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أبي طالب وقرظة بن كعب وبن مَسْعُودٍ وَعَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَسَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّهُمْ أَجَازُوا الصَّلَاةَ عَلَى الْقَبْرِ وَصَلَّوْا عَلَيْهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ عَنْهُمْ بِالْأَسَانِيدِ

стр. 1093

وَمِنَ التَّابِعِينَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَقَتَادَةُ وَأَبُو جَمْرَةَ الضُّبَعِيُّ وَذَكَرَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ تُوُفِّيَ الزُّبَيْرُ بْنُ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بِالْعَقِيقِ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ فَصُلِّيَ عَلَيْهِ بِالْعَقِيقِ وَأَرْسَلَ إِلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ لِيُصَلَّى عَلَيْهِ فِي الْبَقِيعِ وَيُدْفَنَ فِي الْبَقِيعِ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ الَّذِينَ رَأَوُا الصَّلَاةَ عَلَى الْقَبْرِ جَائِزَةً أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَى قَبْرٍ إِلَّا بِقُرْبِ مَا يُدْفَنُ وَأَكْثَرُ مَا قَالُوا فِي ذَلِكَ شَهْرٌ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا يُصَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ مَرَّتَيْنِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي صَلَّى عَلَيْهَا غَيْرَ وَلِيِّهَا فَيُعِيدُ وَلِيُّهَا الصَّلَاةَ عَلَيْهَا إِنْ كَانَتْ لَمْ تُدْفَنْ وَإِنْ كَانَتْ قَدْ دُفِنَتْ أَعَادَهَا عَلَى الْقَبْرِ وَقَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ فَقِيهُ أَهْلِ بَلَدِنَا مَنْ دُفِنَ وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ مِنْ قَتِيلٍ أَوْ مَيِّتٍ فَإِنِّي أَرَى أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى قَبْرِهِ قَالَ وَقَدْ بَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ وَقَدْ روى بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ مَنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ فَلْيُصَلِّ عَلَى الْقَبْرِ إِذَا كَانَ قَرِيبًا الْيَوْمَ وَاللَّيْلَةَ كَمَا صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ عَلَى قَبْرِ الْمِسْكِينَةِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ فِيمَنْ نَسِيَ أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ حَتَّى دُفِنَ أَوْ فِيمَنْ دَفَنَهُ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ دُونَ أَنْ يُدْفَنَ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ خُشِيَ عَلَيْهِ التَّغْيِيرُ أَنَّهُ يُصَلَّى عَلَى قَبْرِهِ وَإِنْ لَمْ يُخَفْ عَلَيْهِ التَّغْيِيرُ نُبِشَ وَغُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ بِحَدَثَانِ ذَلِكَ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قُلْتُ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ تَرَى الصَّلَاةَ عَلَى الْقَبْرِ قَالَ لَا وَلَا أَرَى عَلَى مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ شَيْئًا وَلَيْسَ النَّاسُ عَلَى هَذَا الْيَوْمِ وَأَنَا أَكْرَهُ شَيْئًا يُخَالِفُ النَّاسَ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ صَلَّى عَلَى قَبْرٍ أَوْ جِنَازَةٍ قَدْ صُلِّيَ عَلَيْهَا فَمُبَاحٌ ذَلِكَ لَهُ لِأَنَّ اللَّهَ لم ينه عنه ولا رسوله وَلَا اتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى كَرَاهِيَتِهِ بَلِ الْآثَارُ الْمُسْنَدَةُ تُجِيزُ ذَلِكَ وَعَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ إِجَازَةُ ذَلِكَ وَفِعْلُ الْخَيْرِ يَجِبُ أَلَّا يُمْنَعَ عَنْهُ إِلَّا بِدَلِيلٍ لَا مُعَارِضَ لَهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَذَكَرَ مَالِكٌ آخَرَ هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ سأل بن شِهَابٍ عَنِ الرَّجُلِ يُدْرِكُ بَعْضَ التَّكْبِيرِ عَلَى الْجِنَازَةِ وَيَفُوتُهُ بَعْضُهُ فَقَالَ يَقْضِي مَا فَاتَهُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الَّذِي يَفُوتُهُ بَعْضُ التَّكْبِيرِ عَلَى الْجَنَائِزِ هَلْ يَحْرُمُ فِي حِينِ دُخُولِهِ أَوْ يَنْتَظِرُ تكبير إمامه

стр. 1094

فَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يُكَبِّرُ وَلَا يَنْتَظِرُ الْإِمَامَ لِيُكَبِّرَ بِتَكْبِيرِهِ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ رَوَاهُ الْمُزَنِيُّ وَبِهِ قَالَ اللَّيْثُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ يَنْتَظِرُ الْإِمَامَ حَتَّى يُكَبِّرَ فَيُكَبِّرُ بِتَكْبِيرِهِ فَإِذَا سَلَّمَ الإمام قضى ما عليه ورواه بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ وَالْبُوَيْطِيِّ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَاحْتَجَّ بَعْضُ مَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ بِقَوْلِهِ ﵇ مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا وَرُوِيَ فَاقْضُوا إِلَّا أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ خَمْسًا فَلَا يَقْضِي إِلَّا أَرْبَعًا وَالْحُجَّةُ لِرِوَايَةِ أَشْهَبَ وَالْمُزَنِيِّ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ التَّكْبِيرَةَ الْأُولَى بِمَنْزِلَةِ الْإِحْرَامِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَفْعَلَهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ ثُمَّ يَقْضِي مَا فَاتَهُ بَعْدَ سَلَامِ إِمَامِهِ لِأَنَّ مَنْ فَاتَتْهُ رَكْعَةٌ مِنْ صَلَاتِهِ لَمْ يَقْضِهَا إِلَّا بَعْدَ سَلَامِ إِمَامِهِ وَاخْتَلَفُوا إِذَا رُفِعَتِ الْجِنَازَةُ فَقَالَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ يَقْضِي مَا فَاتَهُ تَكْبِيرًا مُتَتَابِعًا وَلَا يَدْعُو فِيمَا بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ المسيب وبن سِيرِينَ وَالشَّعْبِيِّ فِي رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ وَحَمَّادٍ وَعَطَاءٍ في رواية بن جُرَيْجٍ وَرَوَاهُ الْبُوَيْطِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَقْضِي مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ التَّكْبِيرِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ يَدْعُو لِلْمَيِّتِ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَرَوَاهُ الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ بِالْعِرَاقِ وَالْحِجَازِ فِي قَضَاءِ التَّكْبِيرِ دُونَ الدُّعَاءِ لِأَنَّ مَنْ قَالَ تَقْضِي تَكْبِيرًا مُتَتَابِعًا لَا يَدْعُو عِنْدَهُ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَقَدْ ذَكَرَ بن شَعْبَانَ عَنْ مَالِكٍ الْوَجْهَيْنِ قَالَ قَالَ مَالِكٌ مَنْ فَاتَهُ بَعْضُ التَّكْبِيرِ

стр. 1095

عَلَى الْجِنَازَةِ إِنْ قَضَاهُ تِسْعًا فَحَسَنٌ وَإِنْ دَعَا بَيْنَ تَكْبِيرَاتِهِ فَحَسَنٌ وَمَنِ اسْتَطَاعَ الدُّعَاءَ صنعه قال بن شعبان يريد دعاء مخفيا وذكر بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ يُكَبِّرُ مَا أَدْرَكَ وَيَقْضِي مَا سَبَقَهُ وَقَالَ الْحَسَنُ يُكَبِّرُ مَا أَدْرَكَ وَلَا يَقْضِي مَا سَبَقَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَ فِيمَنْ فَاتَهُ بَعْضُ التَّكْبِيرِ عَلَى الْجِنَازَةِ أَنَّهُ لَا يقضي عن بن عُمَرَ وَالْحَسَنِ وَرَبِيعَةَ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَرَوَاهُ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ عن عطاء والشعبي وبه قال بن عُلَيَّةَ وَقَالَ لَوْ كَانَ التَّكْبِيرُ يُقْضَى مَا رُفِعَ النَّعْشُ حَتَّى يَقْضِيَ مَنْ فَاتَهُ قَالَ وَمَنْ قَالَ يَقْضِي تَكْبِيرًا مُتَتَابِعًا وَلَا يَقْضِي الدُّعَاءَ فَقَدْ تَرَكَ مَا يَعْلَمُ مِنْ سُنَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ قَالَ وَإِذَا رُفِعَ الْمَيِّتُ فَلِمَنْ يَدْعِي قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِيمَا ذكره بن عُلَيَّةَ مُقْنِعٌ مِنَ الْحُجَّةِ (٦ - بَابُ مَا يَقُولُ الْمُصَلِّيَ عَلَى الْجِنَازَةِ) لَيْسَ فِيهِ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ عِنْدَهُ ٤٩٢ - مَالِكٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ كَيْفَ تُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَا لَعَمْرُ اللَّهِ أُخْبِرُكَ أَتَّبِعُهَا مِنْ أَهْلِهَا فَإِذَا وُضِعَتْ كَبَّرْتُ وَحَمِدْتُ اللَّهَ وَصَلَّيْتُ عَلَى نبيه ثم أقول اللهم إنه عبدك وبن عبدك وبن أَمَتِكَ كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي إِحْسَانِهِ وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْ سَيِّئَاتِهِ اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ جَوَابُ السَّائِلِ عَلَى أَكْثَرِ مما سأل عنه وذلك إذا أراد المسؤول تَعْلِيمَ مَا يَعْلَمُ أَنَّ بِهِ الْحَاجَةَ إِلَيْهِ

стр. 1096

وَفِيهِ قَصْدُ الْجِنَازَةِ إِلَى مَوْضِعِهَا فِي حِينِ حَمْلِهَا وَفِيهِ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْجِنَازَةِ لَيْسَ فِيهَا قِرَاءَةٌ وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ سَنُبَيِّنُ ذَلِكَ بَعْدُ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَمَّا الدُّعَاءُ فَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مُوَقَّتٌ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَعْنَى قَوْلِهِ وَزِدْ فِي إِحْسَانِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ يُضَاعِفُ لَهُ الأجر فيما أحسن فيه ويتجاوز عن سيىء عَمَلِهِ وَفِيهِ أَنَّ الْمُصَلِّيَ عَلَى الْجِنَازَةِ لَهُ أَنْ يُشْرِكَ نَفْسَهُ فِي الدُّعَاءِ بِمَا شَاءَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِقَوْلِهِ اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ وَمِنَ الدُّعَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ مَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ كُنَّا نَقُولُ عَلَى الْجِنَازَةِ اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبُّهَا وَأَنْتَ خَلَقْتَهَا وَأَنْتَ هَدَيْتَهَا لِلْإِسْلَامِ وَأَنْتَ قَبَضْتَهَا وَأَنْتَ تَعْلَمُ سِرَّهَا وَعَلَانِيَتَهَا جِئْنَا شُفَعَاءَ لَهَا فَاغْفِرْ لَهَا وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ اللَّهُمَّ هَذَا عَبْدُكَ خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا وَنَزَلَ بِكَ أَفْقَرَ مَا كَانَ إِلَيْكَ وَأَنْتَ غَنِيٌّ عَنْهُ كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ فَاغْفِرْ لَهُ وَتَجَاوَزْ عَنْهُ فَإِنَّا لَا نَعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا خَيْرًا وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ وَإِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ كَانَ مِنْ دُعَائِهِمَا عَلَى الْمَيِّتِ الدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ يَدْعُوَانِ بِنَحْوِ مَا ذَكَرْنَا عَنْ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَالدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ اسْتِغْفَارٌ لَهُ وَدُعَاءٌ بِمَا يَحْضُرُ الدَّاعِيَ مِنَ الْقَوْلِ الَّذِي يَرْجُو بِهِ الرَّحْمَةَ لَهُ وَالْعَفْوَ عَنْهُ وَلَيْسَ فِيهِ عِنْدَ الْجَمِيعِ شَيْءٌ مُوَقَّتٌ ٤٩٣ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ صَلَّيْتُ وَرَاءَ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى صَبِيٍّ لَمْ يَعْمَلْ خَطِيئَةً قَطُّ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ اللَّهُمَّ أَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ الصَّلَاةُ عَلَى الْأَطْفَالِ وَالسُّنَّةُ فِيهَا كَالصَّلَاةِ عَلَى الرِّجَالِ بَعْدَ أَنْ يَسْتَهِلَّ الطِّفْلُ وَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ وَجُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالِاخْتِلَافُ فِيهِ شُذُوذٌ وَالشُّذُوذُ قَوْلُ مَنْ قَالَ لَا يُصَلَّى عَلَى الْأَطْفَالِ وَهُوَ قَوْلٌ تَعَلَّقَ بِهِ بَعْضُ أَهْلِ الْبِدَعِ وَلِلْفُقَهَاءِ قَوْلَانِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الأطفال

стр. 1097

قَالَ أَحَدُهُمْ مَا يُصَلَّى عَلَى السَّقْطِ مِنْهُمْ وَغَيْرِ السَّقْطِ وَالثَّانِي لَا يُصَلَّى عَلَى الطِّفْلِ حَتَّى يَسْتَهِلَّ صَارِخًا وَالْقَوْلُ الَّذِي تَرَكَهُ أَهْلُ الْفَتْوَى بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ أَنْ لَا يُصَلَّى عَلَى الطِّفْلِ! رُوِيَ عَنْ سَمْرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَسُوِيدِ بْنِ غَفْلَةَ وَمِمَّنْ قَالَ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ حَتَّى يَسْتَهِلَّ صَارِخًا الزُّهْرِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَالْحَكَمُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَحَمَّادٌ وَالشَّعْبِيُّ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَسَائِرُ الْفُقَهَاءِ بِالْكُوفَةِ وَالْحِجَازِ وَمِمَّنْ قَالَ يُصَلَّى عَلَى السَّقْطِ وَغَيْرِهِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ فِي السَّقْطِ يَقَعُ مَيِّتًا إِذَا تَمَّ خَلْقُهُ وَنُفِخَ فيه الروح صلى عليه وهو قول بن أبي ليلى وبن سِيرِينَ وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّهُ قَالَ الطِّفْلُ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَهَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يكون يصلى عليه إذا استهل وذكر بن أبي شيبة قال حدثنا بن علية عن أيوب عن نافع عن بن عُمَرَ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى سَقْطٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ لَمْ يَعْمَلْ خَطِيئَةً قَطُّ فَمَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ فَذَكَرَ مِنْهُمُ الصَّبِيَّ حَتَّى يَحْتَلِمَ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الصَّغِيرُ تُكْتَبُ لَهُ الْحَسَنَاتُ وَلَا تُكْتَبُ عَلَيْهِ السَّيِّئَاتُ وَسَنُبَيِّنُ هَذَا المعنى عِنْدَ قَوْلِهِ ﷺ فِي الصَّبِيِّ أَلِهَذَا حَجٌّ قَالَ نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الصَّبِيِّ اللَّهُمَّ أَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ فَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُ اللَّهِ تعالى

стр. 1098

(فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ) الْفَتْحِ ١٤ وَلَوْ عَذَّبَ اللَّهُ عِبَادَهُ أَجْمَعِينَ كَانَ غَيْرَ ظَالِمٍ لَهُمْ كَمَا أَنَّهُ إِذَا هَدَى وَوَفَّقَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ وَأَضَلَّ وَخَذَلَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ كَانَ غَيْرَ ظَالِمٍ لَهُمْ وَإِنَّمَا الظَّالِمُ مَنْ فَعَلَ غَيْرَ مَا أَمَرَ بِهِ وَاللَّهُ تَعَالَى غَيْرُ مَأْمُورٍ لَا شَرِيكَ لَهُ وَعَذَابُ الْقَبْرِ غَيْرُ فِتْنَةِ الْقَبْرِ بِدَلَائِلَ وَاضِحَةٍ مِنَ السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ وَإِذَا دُعِيَ لِلصَّبِيِّ أَنْ يُعِيذَهُ اللَّهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ فَالْكَبِيرُ أَوْلَى بِذَلِكَ وَمِنِ الدُّعَاءِ الْمَحْفُوظِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ اللَّهُمَّ قِهِ فِتْنَةَ الْقَبْرِ وَعَذَابَ النَّارِ ٤٩٤ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يَقْرَأُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ وَاخْتَلَفَ العلماء في هذا المعنى فروي عن بن عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَفُضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ أَنَّهُمْ كانوا لا يقرؤون في الصلاة على الجنازة وروي عن بن عَبَّاسٍ وَعُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ وَأَبِي أُسَامَةَ بْنِ سهل بن حنيف أنهم كانوا يقرؤون بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ عَلَى الْجِنَازَةِ وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ بِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ كُلُّهُمْ كَانَ يَرَى قِرَاءَةَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ فِي الصَّلَاةِ إِلَّا مَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ حُمَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ فِي الثَّلَاثِ تكبيرات بفاتحة الكتاب وذكر بن أبي شيبة عن أزهر السمان عن بن عَوْنٍ قَالَ كَانَ الْحَسَنُ يَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ عَلَى الْجِنَازَةِ وَأَمَا اخْتِلَافُ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ فِي ذَلِكَ فَقَالَ مَالِكٌ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ إِنَّمَا هُوَ الدُّعَاءُ وَإِنَّمَا فَاتِحَةُ الْكِتَابِ لَيْسَ بِمَعْمُولٍ بِهَا فِي بَلَدِنَا وَقَالَ الثَّوْرِيُّ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﵇ ثُمَّ يُكَبِّرُ الثَّانِيَةَ ثُمَّ يَدْعُو لِلْمَيِّتِ ثُمَّ يُكَبِّرُ الثَّالِثَةَ وَيَدْعُو لِلْمَيِّتِ ثُمَّ يُكَبِّرُ

стр. 1099

الرَّابِعَةَ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يَحْمَدُ اللَّهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ بَعْدَ التَّكْبِيرِ ثُمَّ يُكَبِّرُ الثَّانِيَةَ فَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ يُكَبِّرُ الثَّالِثَةَ فَيَشْفَعُ لِلْمَيِّتِ ثُمَّ يُكَبِّرُ الرَّابِعَةَ ثُمَّ يُسَلِّمُ وَلَيْسَ فِي الدُّعَاءِ شَيْءٌ مُوَقَّتٌ وَلَا يُقْرَأُ فِيهَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُكَبِّرُ ثُمَّ يَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ثُمَّ يُكَبِّرُ الثَّانِيَةَ ثُمَّ يَحْمَدُ اللَّهَ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَيَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ يُكَبِّرُ الثَّالِثَةَ وَيَدْعُو لِلْمَيِّتِ ثُمَّ يُكَبِّرُ الرَّابِعَةَ وَيُسَلِّمُ وَقَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ فِي قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ الْبُرُلُّسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَكَانَ مِنْ كُبَرَاءِ الْأَمْصَارِ وَعُلَمَائِهِمْ وَأَبْنَاءِ الَّذِينَ شَهِدُوا بَدْرًا وَكَانَ مِنَ الَّذِينَ شَهِدُوا بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ ﵊ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَهُ أَنَّ السُّنَّةَ عَلَى الْجِنَازَةِ فِي الصَّلَاةِ أَنْ يُكَبِّرَ الْإِمَامُ ثُمَّ يَقْرَأُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ سِرًّا فِي نَفْسِهِ ثُمَّ يَخْتِمُ الدعاء في التكبيرات الثلاث قال بن شِهَابٍ فَذَكَرْتُ الَّذِي أَخْبَرَنِي أَبُو أُمَامَةَ مِنْ ذَلِكَ لِمُحَمَّدِ بْنِ سُوِيدٍ الْفِهْرِيِّ فَقَالَ وَأَنَا سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ يُحَدِّثُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ مِثْلَ الَّذِي حَدَّثَكَ بِهِ أَبُو أُمَامَةَ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ يحدث بن الْمُسَيَّبِ قَالَ السُّنَّةُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ أَنْ يُكَبِّرَ ثُمَّ يَقْرَأُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ يُخْلِصُ الدُّعَاءَ لِلْمَيِّتِ وَلَا يَقْرَأُ إِلَّا فِي التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى ثُمَّ يُسَلِّمُ فِي نَفْسِهِ وَعَنْ يَمِينِهِ وَرَوَى الثَّوْرِيُّ وَشُعْبَةُ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ وَجَمَاعَةٌ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ أخبره قال صليت خلف بن عَبَّاسٍ فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ حَتَّى أَسْمَعَنَا فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ سُنَّةٌ وَحَقٌّ وَفِي رِوَايَةِ بَعْضِهِمْ إِنَّمَا جَهَرْتُ لِتَعْلَمُوا أَنَّهَا سُنَّةٌ وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثُ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى وَلَيْسَ بِثَابِتٍ عَنْ جَابِرٍ

стр. 1100

وَاحْتَجَّ دَاوُدُ فِي هَذَا الْبَابِ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَهِيَ صَلَاةٌ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ لَا تَجُوزُ إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ وَلَا بِغَيْرِ وُضُوءٍ إِلَّا الشَّعْبِيَّ فَإِنَّهُ شَذَّ فَأَجَازَهَا بِغَيْرِ وُضُوءٍ وَقَالَ إِنَّمَا هُوَ دُعَاءٌ وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَى ذَلِكَ وَمِمَّنْ رَأَى الْقِرَاءَةَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَمَكْحُولٌ وَالضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ ذَكَرَ ذَلِكَ كُلَّهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ رَأَى سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ صَلَّى عَلَى مَيِّتٍ فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ وَفِيمَا أَجَازَ لَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْعَبَّاسِ الْإِخْمِيمِيُّ وَكَتَبَ بِهِ إِلَيْنَا قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَالَ قلت لعبد الله بن عبيد بن عمير كَيْفَ كَانَ شَيْخَاكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ يُصَلِّيَانِ عَلَى الْجَنَائِزِ قَالَ كَانَا يَقْرَآنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَيُصَلِّيَانِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَيَسْتَغْفِرَانِ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ يَقُولَانِ اللَّهُمَّ افْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ واعرج إليك بروحه وألحقه بنبيه وَاخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ بِخَيْرٍ وَمِمَّنْ كَانَ لَا يَقْرَأُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ وَيَقُولُ لَيْسَ فِيهَا قِرَاءَةٌ وَيُنْكِرُ الْقِرَاءَةَ فِيهَا أَبُو الْعَالِيَةِ وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَأَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى وَعَامِرٌ الشَّعْبِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَبَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ وَمَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَطَاوُسٌ الْيَمَانِيُّ ذَكَرَ ذَلِكَ كُلَّهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُمْ بِأَسَانِيدَ جِيَادٍ (٧ - بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ بَعْدَ الصُّبْحِ إِلَى الْإِسْفَارِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ إِلَى الِاصْفِرَارِ) ٤٩٥ - مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَرْمَلَةَ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي

стр. 1101

سُفْيَانَ بْنِ حُوَيْطِبٍ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ تُوُفِّيَتْ وَطَارِقٌ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ فَأُتِيَ بِجِنَازَتِهَا بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَوُضِعَتْ بِالْبَقِيعِ قَالَ وَكَانَ طارق يغلس بالصبح قال بن أَبِي حَرْمَلَةَ فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ لِأَهْلِهَا إِمَّا أَنْ تُصَلُّوا عَلَى جِنَازَتِكُمُ الْآنَ وَإِمَّا أَنْ تَتْرُكُوهَا حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَتَيْتُ بِمَعْنَى الْحَدِيثِ دُونَ لَفْظِهِ وَقَدْ أَوْضَحْنَا فِي التَّمْهِيدِ عِلَّةَ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ إِذَا بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَبْرُزَ وَأَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ حَتَّى تَبْرُزَ لَا تَصِحُّ لِاضْطِرَابِ الرُّوَاةِ فِيهَا فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ حَتَّى تُشْرِقَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ حَتَّى تَرْتَفِعَ وَحَتَّى تَبْيَضَّ وَهُوَ الصَّحِيحُ بِدَلِيلِ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بن أبي حرملة هذا من قول بن عُمَرَ وَفِعْلِهِ وَهُوَ حَدِيثٌ لَمْ يَضْطَرِبْ رُوَاتُهُ وَاضْطَرَبُوا فِي حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ وَاخْتَلَفُوا فِي إِسْنَادِهِ وَأَصَحُّ مَا فِيهِ رِوَايَةُ مَالِكٍ مُرْسَلَةٌ وَيَقْضِي عَلَى هَذَا كُلِّهِ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ عَنْبَسَةَ وَأَبِي أُمَامَةَ وَالصُّنَابِحِيِّ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ مَعَ قَرْنِ الشَّيْطَانِ فَإِذَا ارْتَفَعَتْ فَارَقَهَا وَلَمْ يَقُلْ إِذَا بَرَزَتْ فَارْقَهَا بَلْ قَدْ جَاءَ فِي الْأَحَادِيثِ الثَّابِتَةِ حَتَّى تَرْتَفِعَ وَحَتَّى تَبْيَضَّ وَهَذَا يُوَضِّحُ لَكَ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ حَتَّى تَبْرُزَ أَيْ حَتَّى تَبْرُزَ مُرْتَفِعَةً بَيْضَاءَ وَعَلَى هَذَا يَصِحُّ اسْتِعْمَالُ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا ٤٩٦ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ يُصَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَبَعْدَ الصُّبْحِ إِذَا صُلِّيَتَا لِوَقْتِهِمَا وَهَذَا بَابٌ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا مَبْسُوطًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى فِي ذَلِكَ فَقَالَ مَالِكٌ فِي رِوَايَةِ بن الْقَاسِمِ عَنْهُ لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ بعد العصر

стр. 1102

مَا لَمْ تُسْفِرِ الشَّمْسُ فَإِذَا اصْفَرَّتْ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ يَخَافُ تَغَيُّرَهَا فَإِنْ خِيفَ ذَلِكَ صَلَّى عَلَيْهَا قَالَ وَلَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ بَعْدَ الصُّبْحِ مَا لَمْ يُسْفِرْ فَإِذَا أَسْفَرَ فَلَا تُصَلُّوا إِلَّا أَنْ تَخَافُوا عَلَيْهَا وَهَذَا مَعْنَى الْحَدِيثَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ عن بن عمر ومذهب بن عُمَرَ مَعْلُومٌ قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنَ الصَّلَاةِ إِلَّا عِنْدَ الطُّلُوعِ أَوِ الغروب وقد ذكر بن عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْجَنَائِزِ جَائِزَةٌ فِي سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ قَالَ الشَّافِعِيُّ يُصَلَّى عَلَى الْجَنَائِزِ فِي كُلِّ وَقْتٍ لِأَنَّ النَّهْيَ عِنْدَهُ إِنَّمَا وَرَدَ فِي التَّطَوُّعِ لَا فِي الْوَاجِبِ وَلَا فِي الْمَسْنُونِ مِنَ الصَّلَوَاتِ وَقَدْ بَيَّنَّا وُجُوهَ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ لَا يُصَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ إِلَّا فِي مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وَيُكْرَهُ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا نِصْفَ النَّهَارِ وَحِينَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ وَبَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ قَالَ اللَّيْثُ أَيْضًا لَا يُصَلَّى عَلَيْهَا فِي السَّاعَاتِ الَّتِي تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِيهَا وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يُصَلَّى عَلَيْهَا مَا دَامَ فِي مِيقَاتِ الْعَصْرِ فَإِذَا ذَهَبَ وَقْتُ الْعَصْرِ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهَا حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهَا عِنْدَ الطُّلُوعِ وَلَا عِنْدَ الْغُرُوبِ وَلَا نِصْفَ النَّهَارِ وَيُصَلَّى عَلَيْهَا فِي غَيْرِهَا مِنَ الْأَوْقَاتِ وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ وَوَكِيعٌ وَغَيْرُهُمْ عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ ثَلَاثُ سَاعَاتٍ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ أَوْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا عَنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ حَتَّى تَبْيَضَّ وَعِنْدَ انْتِصَافِ النَّهَارِ حَتَّى تَزُولَ وَعِنْدَ اصْفِرَارِ الشَّمْسِ حَتَّى تَغِيبَ

стр. 1103

(٨ - بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ فِي الْمَسْجِدِ) ٤٩٧ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا أَمَرَتْ أَنْ يُمَرَّ عَلَيْهَا بِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي الْمَسْجِدِ حِينَ مَاتَ لِتَدْعُوَ لَهُ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ النَّاسُ عَلَيْهَا فَقَالَتْ عَائِشَةُ مَا أَسْرَعَ النَّاسَ! مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ على سُهَيْلِ بْنِ بَيْضَاءَ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ ٤٩٨ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ صُلِّيَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رَوَى الضَّحَّاكُ بْنُ عُمَرَ وَغَيْرُهُ حَدِيثَ عَائِشَةَ هَذَا عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ مُتَّصِلًا مُسْنَدًا وَصَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى سُهَيْلِ بْنِ بَيْضَاءَ من أصح ما يروى عن النبي مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ الْعُدُولِ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَوِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ حَمْزَةَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى سُهَيْلِ بْنِ بَيْضَاءَ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ وَاللَّفْظُ لِإِسْحَاقَ قَالَ وَأَخْبَرَنَا سُوِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ حَمْزَةَ أَنَّ عَبَّادَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى سُهَيْلِ بْنِ بَيْضَاءَ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ وَفِي هَذَا الْبَابِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيثَانِ أَحَدُهُمَا حَدِيثُ عَائِشَةَ هَذَا وَالثَّانِي

стр. 1104

حَدِيثٌ يُرْوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا يَثْبُتُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَقَدْ يَحْتَمِلُ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا فَلَا شَيْءَ لَهُ أَيْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَا قَالَ (إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا) الْإِسْرَاءِ ٧ بِمَعْنَى عَلَيْهَا وَسُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ - وَهُوَ إِمَامُ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْمُقَدَّمِ فِي مَعْرِفَةِ عِلَلِ النَّقْلِ فِيهِ - عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَقَالَ بِجَوَازِهِ فَقِيلَ فَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ لَا يَثْبُتُ أَوْ قَالَ حَتَّى يَثْبُتَ ثُمَّ قَالَ رَوَاهُ صَالِحٌ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ فِيمَا انْفَرَدَ بِهِ فَقَدْ صَحَّحَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ السُّنَّةَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ فِي الْمَسْجِدِ وَقَالَ بِذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَجُمْهُورِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَهِيَ السُّنَّةُ الْمَعْمُولُ بِهَا فِي الْخَلِيفَتَيْنِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَلَّى عُمَرُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فِي الْمَسْجِدِ وَصَلَّى صُهَيْبٌ عَلَى عُمَرَ فِي الْمَسْجِدِ بِمَحْضَرِ كِبَارِ الصَّحَابَةِ وَصَدْرِ السَّلَفِ من غير نكير وما أعلم من ينكر ذلك إلا بن أبي ذئب ورويت كراهية ذلك عن بن عَبَّاسٍ مِنْ وُجُوهٍ لَا تَصِحُّ وَلَا تَثْبُتُ وَعَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ جَوَازُ ذَلِكَ مِنْ رِوَايَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَغَيْرِهِمْ وَقَدْ قَالَ فِي الْمُعْتَكِفِ لَا يَخْرُجُ إِلَى جِنَازَةٍ فَإِنِ اتَّصَلَتِ الصُّفُوفُ بِهِ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا يُصَلِّي عَلَيْهَا مَعَ الناس وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ إِذَا كَانَ مُصَلَّى الْجَنَائِزِ قَرِيبًا مِنَ الْمَسْجِدِ أَوْ لَاصِقًا بِهِ مِثْلَ مُصَلَّى الْجَنَائِزِ بِالْمَدِينَةِ فَإِنَّهُ لَاصِقٌ بِالْمَسْجِدِ مِنْ نَاحِيَةِ الشَّرْقِ فَلَا بَأْسَ مِنْ أَنْ تُوضَعَ الْجِنَازَةُ فِي الْمُصَلَّى خَارِجًا مِنَ الْمَسْجِدِ وَتُمَدَّدُ الصُّفُوفُ بِالنَّاسِ فِي الْمَسْجِدِ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُصَلَّى عَلَى أَحَدٍ فِي الْمَسْجِدِ

стр. 1105

قَالَ مَالِكٌ وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ فَاعِلٌ مَا كَانَ ضَيِّقًا وَلَا مَكْرُوهًا فَقَدْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى سُهَيْلِ بْنِ بَيْضَاءَ فِي الْمَسْجِدِ وَصَلَّى عُمَرُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي الْمَسْجِدِ وَصَلَّى صُهَيْبٌ عَلَى عُمَرَ فِي الْمَسْجِدِ وَكَذَلِكَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَمُطَرِّفٌ وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ مَا صَلَّى عَلَى أَبِي بَكْرٍ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ قَالَ وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ قَالَ صُلِّيَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ تُجَاهَ الْمِنْبَرِ قَالَ وَحَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ صَالِحِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ وَاللَّهِ مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى سُهَيْلِ بْنِ بَيْضَاءَ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ وَالثَّوْرِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ رَأَى أَبِي النَّاسَ يُخْرِجُونَ مِنَ الْمَسْجِدِ لِيُصَلُّوا عَلَى جِنَازَةٍ فَقَالَ مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ مَا صُلِّيَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ فَإِنْ قِيلَ إِنَّ النَّاسَ الَّذِينَ أَنْكَرُوا عَلَى عَائِشَةَ أَنْ يَمُرَّ عَلَيْهَا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فِي الْمَسْجِدِ هُمُ الصَّحَابَةُ وَكِبَارُ التَّابِعِينَ لَا مَحَالَةَ قِيلَ لَهُمْ مَا رَأَتْ عَائِشَةُ إِنْكَارَهُمْ بِكَبِيرٍ وَرَأَتِ الْحُجَّةَ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ هُوَ الْأُسْوَةُ الْحَسَنَةُ وَالْقُدْوَةُ وَأَيْنَ الْمَذْهَبُ وَالرَّغْبَةُ عن سنته ﷺ وَلَمْ يَأْتِ عَنْهُ مَا يُخَالِفُهَا مِنْ وَجْهٍ مَعْرُوفٍ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ فِي هَذَا الْبَابِ سُنَّةٌ مَا وَجَبَ أَنْ تَمْنَعَ عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِبَاحَةُ حَتَّى يَرِدَ الْمَنْعُ وَالْحَظْرُ فَكَيْفَ وَفِي إِنْكَارِ ذَلِكَ جَهْلُ السُّنَّةِ وَالْعَمَلِ الْأَوَّلِ الْقَدِيمِ بِالْمَدِينَةِ أَلَا تَرَى أَنَّ قَوْلَ عَائِشَةَ (مَا أَسْرَعَ النَّاسَ) تُرِيدُ إِلَى إِنْكَارِهَا مَا يَعْلَمُونَ وَتَرْكَ السُّؤَالِ عَمَّا يَجْهَلُونَ وَقَدْ رُوِيَ (مَا أَسْرَعَ مَا يَنْسَى النَّاسُ وَلَيْسَ مِنْ نَسِيَ عِلْمًا بِحُجَّةٍ عَلَى مَنْ ذَكَرَهُ وَعَلِمَهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ مَنْ تُعْمِيهِ نَفْسُهُ مِنَ الْمُنْتَسِبِينَ إِلَى الْعِلْمِ فِي كَرَاهِيَةِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ فِي الْمَسْجِدِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَعَى لِلنَّاسِ النَّجَاشِيَّ وَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى الْمُصَلَّى فَصَفَّهُمْ وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ قَالَ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ وَفِي احْتِجَاجِهِ هَذَا ضُرُوبٌ مِنَ الإغفال

стр. 1106

مِنْهَا أَنَّهُ لَا يَرَى الصَّلَاةَ عَلَى الْغَائِبِ وَصَلَاةُ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى النَّجَاشِيِّ خُصُوصٌ لَهُ عِنْدَهُ وَمِنْهَا أَنَّهُ لَيْسَ فِي صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْجِنَازَةِ فِي مَوْضِعٍ وَلَا صَلَاةِ الْعِيدِ فِي مَوْضِعِ دَلِيلٍ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ الْعِيدِ وَصَلَاةَ الْجَنَائِزِ لَا تَجُوزُ إِلَّا فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَالْمُسْلِمُونَ فِي كُلِّ أُفُقٍ لَهُمْ مُصَلًّى فِي الْعِيدِ يَخْرُجُونَ إِلَيْهِ وَيُصَلُّونَ فِيهِ وَلَا يَقُولُ أَحَدٌ مِنْ عُلَمَائِهِمْ إِنَّ الصَّلَاةَ لَا تَجُوزُ إِلَّا فِيهِ وَكَذَلِكَ صَلَاتُهُمْ فِي الْمَقَابِرِ عَلَى جَنَائِزِهِمْ لَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَى الْجَنَائِزِ إِلَّا فِي الْمَقْبَرَةِ وَمَا لَمْ يَنْهَ عَنْهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ فَمُبَاحٌ فِعْلُهُ فَكَيْفَ بِمَا فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ٩ - بَابُ جَامِعِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ ٤٩٩ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ كَانُوا يُصَلُّونَ عَلَى الْجَنَائِزِ بِالْمَدِينَةِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَيَجْعَلُونَ الرِّجَالَ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ وَالنِّسَاءَ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ لِلْمُوَطَّأِ وَرَوَتْهُ طَائِفَةٌ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ عَنِ بن شِهَابٍ أَنَّهُ بَلَّغَهُ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ مِثْلُهُ إِلَى آخِرِهِ سَوَاءً وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مَخْلَدٍ رَوَاهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إسماعيل المديني عن مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ كَانُوا يُصَلُّونَ فَذَكَرَهُ إِلَى آخِرِهِ سَوَاءً وَهُوَ عِنْدِي وَهْمٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَالصَّحِيحُ مَا فِي الْمُوَطَّأِ قَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ عن عثمان وبن عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ فِي مَوْضِعِ الرِّجَالِ يَلُونَ النِّسَاءَ وَالنِّسَاءُ أَمَامَهُمْ رُوِيَ ذَلِكَ عن عثمان وأبي هريرة وبن عُمَرَ مِنْ وُجُوهٍ وَرُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَوَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَعَنِ الشَّعْبِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالزُّهْرِيِّ وَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ

стр. 1107

كُلُّ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طُرُقٍ شَتَّى حسان كلها وذكر عبد الرزاق عن بن جريج عن نافع أن بن عمر صلى كذلك على جنازة فيها بن عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَأَبُو قَتَادَةَ وَالْأَمِيرُ يَوْمَئِذٍ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ فَسَأَلَهُمْ عَنْ ذَلِكَ أَوْ أَمَرَ مَنْ سَأَلَهُمْ فَقَالُوا هِيَ السُّنَّةُ وَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ ثَانٍ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ رَجُلٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ الرِّجَالُ يَلُونَ الْقِبْلَةَ وَالنِّسَاءُ يَلِينَ الْإِمَامَ وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ سَالِمٍ وَالْقَاسِمِ قَالُوا النِّسَاءُ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ وَالرِّجَالُ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ قَالَ وحدثنا بن عُلَيَّةَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ الرِّجَالُ بَيْنَ يَدَيِ النِّسَاءِ وَعَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ مَخْلَدٍ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بِمِصْرَ كَذَلِكَ عَلَى الْجَنَائِزِ وَفِيهَا قَوْلٌ ثَالِثٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَا يُصَلَّى عَلَى الرِّجَالِ أَوِ الرَّجُلِ عَلَى حِدَةٍ وَعَلَى النِّسَاءِ أَوْ عَلَى الْمَرْأَةِ عَلَى حِدَةٍ قَالَ أَبُو بكر وحدثنا بن علية عن أيوب عن بن سِيرِينَ أَنَّهُ قَالَ فِي جَنَائِزِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ إِنَّ أَبَا السَّوَّارِ لَمَّا اخْتَلَفُوا عَلَيْهِ صَلَّى عَلَى هَؤُلَاءِ ضَرْبَةً وَصَلَّى عَلَى هَؤُلَاءِ ضَرْبَةً قَالَ أَبُو عُمَرَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَعْلَى وَأَوْلَى لِمَا فِيهِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَقَدْ قَالُوا إِنَّهَا السُّنَّةُ وَعَلَيْهَا جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ وَأَمَّا أَيْنَ يَقُومُ الْإِمَامُ مِنَ الرَّجُلِ إِذَا صَلَّى عَلَيْهِ وَمِنِ الْمَرْأَةِ فَالِاخْتِيَارُ عِنْدِي أَنْ يَقُومَ مِنْهُمَا وَسَطًا وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الْآثَارُ الْمَرْفُوعَةُ فِي ذَلِكَ وَاخْتَلَفَ فيه السلف ف روى بن الْمُبَارَكِ عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَامَ عَلَى امْرَأَةٍ فَقَامَ وَسَطَهَا

стр. 1108

وَرَوَى وَكِيعٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ غَالِبٍ أَوْ أَبِي غَالِبٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ أَتَى بِجِنَازَةِ رَجُلٍ فَقَامَ عِنْدَ رَأْسِ السَّرِيرِ وَأَتَى بِجِنَازَةِ امْرَأَةٍ فَقَامَ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَ الصَّدْرِ فَقَالَ الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ يَا أَبَا حَمْزَةَ هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُ قَالَ نَعَمْ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ الْعَلَاءُ فَقَالَ احْفَظُوا وَقَالَ حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي رَافِعٍ أَيْنَ أَقُومُ مِنَ الْجِنَازَةِ قَالَ وَسَطَهَا قَالَ حُمَيْدٌ وَصَلَّيْتُ مَعَ الْحَسَنِ مَا لَا أُحْصِي عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَمَا رَأَيْتُهُ يُبَالِي أَيْنَ قَامَ مِنْهَا وَقَالَ الشَّعْبِيُّ يَقُومُ الَّذِي يُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ عِنْدَ صَدْرِهَا وَهِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ يَقُومُ مِنَ الْمَرْأَةِ فِي حِيَالِ ثَدْيَيْهَا وَمِنِ الرَّجُلِ فَوْقَ ذَلِكَ وَأَشْعَثُ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ يَقُومُ لِلْمَرْأَةِ عِنْدَ فَخْذَيْهَا والرجل عند صدره وعن بن مَسْعُودٍ وَعَطَاءٍ وَإِبْرَاهِيمَ يَقُومُ الَّذِي يُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ عِنْدَ صَدْرِهَا وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي ذَلِكَ حَدٌّ لَازِمٌ مِنْ جِهَةِ كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ وَلَا إِجْمَاعٍ وَمَا كَانَ هَذَا سَبِيلَهُ لَمْ يحرج أَحَدٌ فِي فِعْلِهِ كُلُّ مَا جَاءَ عَنِ السَّلَفِ وَلَيْسَ فِي قِيَامِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْهَا فِي مَوْضِعٍ مَا يَمْنَعُ مِنْ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُوقَفْ عَلَيْهِ وليس عن مالك والشافعي شيء وقال بن الْقَاسِمِ يَقُومُ مِنَ الرَّجُلِ عِنْدَ صَدْرِهِ وَمِنِ الْمَرْأَةِ عِنْدَ مَنْكِبَيْهَا وَقَالَ الثَّوْرِيُّ يَقُومُ مِنْهُمَا عِنْدَ الصَّدْرِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ ٥٠٠ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ يُسَلِّمُ حَتَّى يَسْمَعَ مَنْ يَلِيهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ التَّكْبِيرِ عَلَى الْجَنَائِزِ في حديث مالك عن بن

стр. 1109

شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَبَّرَ عَلَى النَّجَاشِيِّ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ وَقَدْ ذَكَرْنَا مَنْ زَادَ فِيهِ وَسَلَّمَ وَذَكَرَنَا اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي التَّسْلِيمِ عَلَى الْجِنَازَةِ وَأَوْرَدْنَا هُنَاكَ ذِكْرَ الْقَائِلِينَ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ وَالْقَائِلِينَ بِتَسْلِيمَتَيْنِ فَلَا معنى لإعادة ذلك ها هنا فَنَذْكُرُ هُنَا مَنْ كَانَ يُخْفِي التَّسْلِيمَ وَمَنْ كَانَ يَجْهَرُ بِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ مَالِكٌ فِي حديثه عن نافع عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً لَا تسليمتين والمحفوظ عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ وَاحِدَةً ذَكَرَ عَبْدُ الرزاق عن بن جُرَيْجٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَضَى الصَّلَاةَ عَلَى الجنائز سلم عن يمينه وذكر بن أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نافع عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ سَلَّمَ عَلَى يَمِينِهِ وَاحِدَةً وَمِنْ هَذَيْنَ الْكِتَابَيْنِ أن بن عمر وأبا هريرة وبن سِيرِينَ كَانُوا يَجْهَرُونَ بِالسَّلَامِ وَيَسْمَعُونَ مَنْ يَلِيهِمْ وأن علي بن أبي طالب وبن عَبَّاسٍ وَأَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَسَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ كَانُوا يُخْفُونَ التَّسْلِيمَ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ أَيْضًا كَانَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً خَفِيَّةً قَالَ بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ تَسْلِيمُ الْإِمَامِ عَلَى الْجِنَازَةِ وَاحِدَةٌ يُسْمِعُ مَنْ يَلِيهِ يُسَلِّمُ مَنْ وَرَاءَهُ وَاحِدَةً فِي أَنْفُسِهِمْ وَإِنْ أَسْمَعُوا مَنْ يَلِيهِمْ فَلَا بَأْسَ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ تَسْلِيمَةً خَفِيفَةً وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يُسْمِعُ مَنْ يَلِيهِ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ وَيُخْفِيهِ وَلَا يَجْهَرُ بِهِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ مِثْلَهُ وَلَا يَجْهَرُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ تَسْلِيمَتَانِ يُسْمِعُ مَنْ يَلِيهِ ٥٠١ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ لَا يُصَلِّي الرَّجُلُ عَلَى الْجِنَازَةِ إِلَّا وَهُوَ طَاهِرٌ وَهُوَ إِجْمَاعُ الْعُلَمَاءِ وَالسَّلَفِ وَالْخَلَفِ إِلَّا الشَّعْبِيَّ فَإِنَّهُ أَجَازَ الصَّلَاةَ عَلَيْهَا عَلَى

стр. 1110

غَيْرِ وُضُوءٍ فَشَذَّ عَنِ الْجَمِيعِ وَلَمْ يَقُلْ بِقَوْلِهِ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ وَلَا من حملة الآثار وقد قال بن عُلَيَّةَ وَهُوَ مِمَّنْ يَرْغَبُ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ قَوْلِهِ الصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ اسْتِغْفَارٌ لَهُ وَالِاسْتِغْفَارُ يَجُوزُ بِغَيْرِ وُضُوءٍ وَهَذَا نَحْوُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ السُّنَّةُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَوْتَى أَنْ يَتَطَهَّرَ لَهَا وَمَنْ خَشِيَ فَوْتَهَا تَيَمَّمَ لَهَا وَهُوَ الْقِيَاسُ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ هَذَا لَمْ يَلْتَفِتْ أَحَدٌ إِلَيْهِ وَلَا عَرَّجَ عَلَيْهِ وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهَا إِلَّا إِلَى الْقِبْلَةِ وَلَوْ كَانَتْ دُعَاءً كَمَا زَعَمَ الشَّعْبِيُّ لَجَازَتْ إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ وَلَمَّا أَجْمَعُوا عَلَى التَّكْبِيرِ فِيهَا وَاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ بِهَا عُلِمَ أَنَّهَا صَلَاةٌ وَلَا صَلَاةَ إِلَّا بِوُضُوءٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طهور ذكر بن أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَاصِمٍ قَالَ سَأَلْتُ أَشْيَاخَنَا يُسَلَّمُ في الصلاة على الجنازة قالوا نعم أو لست فِي صَلَاةٍ! وَقَالَ مَالِكٌ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَكْرَهُ أَنْ يُصَلَّى عَلَى وَلَدِ الزِّنَى وَأُمِّهِ وَهَذَا مَا لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى وَلَدِ زِنَا وَأُمِّهِ مَاتَتْ مِنْ نِفَاسِهَا وَقَالَ أَبُو وَائِلٍ يُصَلَّى عَلَى كُلِّ مَنْ صَلَّى إِلَى الْقِبْلَةِ وَسُئِلَ أَبُو أُمَامَةَ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى جِنَازَةِ شَارِبِ الْخَمْرِ قَالَ نَعَمْ إِذَا شَهِدَ بِشَهَادَةِ الْحَقِّ وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ تَمُوتُ فِي نِفَاسِهَا مِنَ الْفُجُورِ أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهَا فَقَالَ صَلِّ عَلَى مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ وَحَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ يُصَلَّى عَلَى الَّذِي قَتَلَ نَفْسَهُ وَعَلَى النُّفَسَاءِ مِنَ الزِّنَى وَعَلَى الَّذِي يَمُوتُ غَرِيقًا مِنَ الْخَمْرِ قَالَ وَحَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ تُصَلِّي عَلَى مَنْ صَلَّى إِلَى قِبْلَتِكَ

стр. 1111

قَالَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ هشام عن بن سِيرِينَ قَالَ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ تَرَكَ الصَّلَاةَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ القبلة آثما وقال بن عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ لَا تَتْرَكِ الصَّلَاةَ عَلَى أَحَدٍ مَاتَ مِمَّنْ يُصَلِّي إِلَى الْقِبْلَةِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَجَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ يُصَلَّى عَلَى كُلِّ مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رسول الله ﷺ وَكَرِهَ مَالِكٌ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْعُلَمَاءِ أَنْ يُصَلِّيَ أَهْلُ الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ عَلَى أَهْلِ الْبِدَعِ (١٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي دَفْنِ الْمَيِّتِ) ٥٠٢ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تُوُفِّيَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَدُفِنَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ وَصَلَّى النَّاسُ عَلَيْهِ أَفْذَاذًا لَا يَؤُمُّهُمْ أَحَدٌ فَقَالَ نَاسٌ يُدْفَنُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ وَقَالَ آخَرُونَ يُدْفَنُ بِالْبَقِيعِ فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَا دُفِنَ نَبِيٌّ قَطُّ إِلَّا فِي مَكَانِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ فَحُفِرَ لَهُ فِيهِ فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ غُسْلِهِ أَرَادُوا نَزْعَ قَمِيصِهِ فَسَمِعُوا صَوْتًا يَقُولُ لَا تَنْزِعُوا الْقَمِيصَ فَلَمْ يُنْزَعِ الْقَمِيصُ وَغُسِّلَ وَهُوَ عَلَيْهِ ﷺ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا مَا يُسْنَدُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ التَّمْهِيدِ وَلَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غُسِّلَ فِي قَمِيصِهِ وَاخْتَلَفُوا هَلْ كُفِّنَ فِي سَائِرِ الْقَمِيصِ مَعَ سَائِرِ أَكْفَانِهِ أَوْ فِي قَمِيصٍ غَيْرِهِ عَلَى مَا أَوْضَحْنَا فِيمَا مَضَى وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَقَدْ رَوَى حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عائشة قالت لَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالُوا أَيْنَ تَدْفِنُونَهُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي الْمَكَانِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ قَالَتْ وَكَانَ بِالْمَدِينَةِ قَبَّارَانِ أَحَدُهُمَا يُلْحِدُ وَالْآخَرُ يَشُقُّ أَوْ يَضْرَحُ فَبُعِثَ إِلَيْهِمَا فَجَاءَ الَّذِي يُلْحِدُ فَلَحَدَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَذَكَرَ عبد الرزاق عن بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قال قبض النبي ﷺ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَلَمْ يُدْفَنْ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَلَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى كَانَ مِنْ آخِرِ يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ قَالَ وَغُسِّلَ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ وَكُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ ثَوْبَيْنِ صُحَارِيَّيْنِ وَبُرْدٍ حِبَرَةٍ

стр. 1112

وَصُلِّي عَلَيْهِ بِغَيْرِ إِمَامٍ وَنَادَى عُمَرُ فِي النَّاسِ خَلُّوا الْجِنَازَةَ وَأَهْلَهَا قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عن الزهري عن بن الْمُسَيَّبِ قَالَ لَمْ يَؤُمَّهُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَدٌ كَانُوا يَدْخُلُونَ أَفْوَاجًا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ إِلَى الْبَيْتِ الَّذِي هُوَ فِيهِ وَالْحُجْرَةِ فَيَدْعُونَ ثُمَّ يَخْرُجُونَ وَيَدْخُلُ آخَرُونَ حَتَّى فَرَغَ النَّاسُ وَفِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ مِنَ الْفِقْهِ وَالْعِلْمِ أَيْضًا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَعْرِفَةَ السِّيَرِ وَأَيَّامِ الْإِسْلَامِ وَتَوَارِيخِ أَعْمَالِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْعُلَمَاءِ وَالْوُقُوفِ عَلَى وَفَاتِهِمْ مِنْ عِلْمِ خَاصَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَأَنَّهُ مِمَّا لَا يَنْبَغِي لِمَنْ وَسَمَ نَفْسَهُ بِالْعِلْمِ جَهْلُ ذَلِكَ وَأَنَّهُ مِمَّا يَلْزَمُهُ مِنَ الْعِلْمِ الْعِنَايَةُ بِهِ وَسَنَذْكُرُ اخْتِلَافَ الْآثَارِ فِي مَبْلَغِ عُمُرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتَارِيخِ وَفَاتِهِ وَمُدَّةِ مَقَامِهِ بِمَكَّةَ مِنْ مَبْعَثِهِ وَبِالْمَدِينَةِ بَعْدَ هِجْرَتِهِ إِلَيْهَا فِي كِتَابِ الْجَامِعِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لِأَنَّهُ هُنَاكَ ذَكَرَهُ مَالِكٌ ﵀ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دُفِنَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ مِنْ بَيْتِهِ بَيْتِ عَائِشَةَ ﵂ ثُمَّ أُدْخِلَتْ بُيُوتُهُ الْمَعْرُوفَةُ لِأَزْوَاجِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ فِي مَسْجِدِهِ فَصَارَ قَبْرُهُ فِي الْمَسْجِدِ ﷺ وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ أنه ﷺ تُوُفِّيَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ فَهَذَا مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَدُفِنَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ فَمُخْتَلَفٌ فِيهِ قِيلَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ وَقِيلَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِيمَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ٥٠٣ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ كَانَ بِالْمَدِينَةِ رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا يُلْحِدُ وَالْآخَرُ لَا يُلْحِدُ فَقَالُوا أَيُّهُمَا جَاءَ أَوَّلُ عَمِلَ عَمَلَهُ فَجَاءَ الَّذِي يُلْحِدُ فَلَحَدَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدْ ذَكَرْنَا مَعَانِيَ هَذَا الْحَدِيثِ مُسْنَدَةً فِي التَّمْهِيدِ فَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَرِيرٌ وَهِشَامٌ عَنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قَالَ كَانَ بِالْمَدِينَةِ رَجُلَانِ يَحْفِرَانِ الْقُبُورَ وَكَانَ أَحَدُهُمَا يَشُقُّ وَالْآخَرُ يُلْحِدُ فَذَكَرَهُ سَوَاءً أَبُو بَكْرٍ عَنْ جَرِيرٍ وَذَكَرَ عبد الرزاق عن بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لُحِدَ لَهُ ﷺ وَجُعِلَ عَلَى لَحْدِهِ اللَّبِنُ

стр. 1113

وَفِيهِ أَنَّ اللَّبِنَ فِي الْقَبْرِ مُبَاحٌ وَأَنَّهُ كَانَ مِنَ الْعَمَلِ الْقَدِيمِ وَأَنَّهُ لَا وَجْهَ فِيهِ لِمَنْ كَرِهَهُ وَفِيهِ أَنَّ اللَّحْدَ أَفْضَلُ مِنَ الشَّقِّ الَّذِي اخْتَارَهُ اللَّهُ لِرَسُولِهِ ﷺ مَعَ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ جَرِيرٍ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ قَالَ اللَّحْدُ لَنَا وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا وَمِنْ هُنَا كَرِهَ الشَّقَّ من كرهه والله أعلم لقوله ﷺ والشق لغيرنا وروي عن نافع عن بن عمر قال ألحد لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلِأَبِي بكر وعمر وأوصى بن عُمَرَ أَنْ يُلْحَدَ لَهُ وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قال حدثنا بن مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ اجْتَمَعَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ مَاتَ وَكَانَ رَجُلٌ يُلْحِدُ وَالْآخَرُ يَشُقُّ فَقَالُوا اللَّهُمَّ خِرْ لَهُ فَطَلَعَ الَّذِي كَانَ يُلْحِدُ فَلَحَدَ لَهُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْعَلَوِيُّ الْمُوسَاوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ سَنَةَ إِحْدَى وسبعين ومئتين قَالَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْجَعْفَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ الَّذِي لَحَدَ قَبْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَبُو طَلْحَةَ وَالَّذِي أَلْقَى الْقَطِيفَةَ شُقْرَانُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ٥٠٤ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَتْ تَقُولُ مَا صَدَّقْتُ بِمَوْتِ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى سَمِعْتُ وَقْعَ الْكَرَازِينِ هَذَا الْحَدِيثُ لَا أَحْفَظُهُ لِأُمِّ سَلَمَةَ وَهُوَ مَحْفُوظٌ لعائشة ذكر عبد الرزاق عن بن جُرَيْجٍ وَغَيْرِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَا شَعَرْنَا بِدَفْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى سَمِعْنَا صَوْتَ الْمَسَاحِي مِنْ آخِرِ السَّحَرِ

стр. 1114

وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَا عَلِمْنَا بِدَفْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى سَمِعْنَا صَوْتَ الْمَسَاحِي مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْمَسَاحِي تَفْسِيرُ الْكَرَازِينِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ الدَّفْنِ بِاللَّيْلِ وَعَلَى إِجَازَتِهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَجَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ لِأَنَّ اللَّيْلَ لَيْسَ فِيهِ وَقْتٌ تُكْرَهُ فِيهِ الصَّلَاةُ ذَكَرَ مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دُفِنَ لَيْلًا وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ مِنَ السَّلَفِ مِنْهُمُ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ الدَّفْنَ بِاللَّيْلِ إِلَّا لِضَرُورَةٍ وَرُوِيَ فِي النَّهْيِ عَنِ الدَّفْنِ بِاللَّيْلِ حَدِيثٌ لَا تَقُومُ بِإِسْنَادِهِ حُجَّةٌ وَرُوِيَ مَا يُعَارِضُ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثَ أَبِي ذَرٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَفَنَ الْأَعْرَابِيَّ الَّذِي قَالَ فِيهِ إِنَّهُ أَوَاهُ لَيْلًا وَكَانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالْقِرَاءَةِ وَالدُّعَاءِ وَفِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْمِسْكِينَةِ الَّتِي دُفِنَتْ لَيْلًا هَلَّا آذَنْتُمُونِي بِهَا دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى جَوَازِ الدَّفْنِ بِاللَّيْلِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذلك في حديث بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ دُفِنَ لَيْلًا وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ دُفِنَ لَيْلًا وَدَفَنَ علي فاطمة ليلا ودفن الزبير بن مَسْعُودٍ لَيْلًا وَأَمَّا الِاخْتِلَافُ فِي وَقْتِ دَفْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَكْثَرُ الْآثَارِ عَلَى أَنَّهُ دُفِنَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْأَخْبَارِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ٥٠٥ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ رَأَيْتُ ثَلَاثَةَ أَقْمَارٍ سَقَطْنَ فِي حِجْرِي (حُجْرَتِي) فَقَصَصْتُ رُؤْيَايَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَتْ فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَدُفِنَ فِي بَيْتِهَا قَالَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ هَذَا أَحَدُ أَقْمَارِكِ وَهُوَ خَيْرُهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عَائِشَةَ رَأَتْ ثَلَاثَةَ أَقْمَارٍ فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثَ مَالِكٍ سَوَاءً فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا كَانَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ فِي الرُّؤْيَا وَاعْتِقَادِ صِحَّتِهَا وَأَنَّهُ مَا لَمْ يَكُنْ مِنْ

стр. 1115

أَضْغَاثِ الْأَحْلَامِ فَهُوَ حَقٌّ وَصِدْقٌ وَحَسَبُكَ أَنَّهَا جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ كَمَا جَاءَ فِي الْآثَارِ الصِّحَاحِ وَسَنُوَضِّحُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَدْ قُلْنَا فِي ذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَيَحْتَمِلُ حَدِيثُ عَائِشَةَ أَنْ يَكُونَ أَبُو بَكْرٍ لَمْ يُجِبْهَا فِي حِينِ قَصَّتْ عَلَيْهِ رُؤْيَاهَا ثُمَّ قَالَ لَهَا مَا حَكَتْهُ بَعْدُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُجْمِلَ لَهَا الْجَوَابَ حِينَئِذٍ وَيُؤَكِّدَهُ بِالْبَيَانِ فِي حِينِ مَوْتِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ فَهِمَتْ عَنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ أَرَادَ النَّبِيَّ ﷺ وَصَاحِبِيهِ كَمَا كَانَ وَلَمْ يُدْفَنْ فِي بَيْتِهَا غَيْرُهُمْ وَقَدْ رَامَ ذَلِكَ قَوْمٌ فَلَمْ يُقَدِّرْهُ اللَّهُ لَهُمْ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقَمَرَ قَدْ يَكُونُ فِي تَأْوِيلِ الرُّؤْيَا الْمُلْكَ الْأَعْظَمَ كَمَا تَكُونُ الشَّمْسُ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ مُعَبِّرًا مُحْسِنًا وَقَدْ عَبَّرَ لَهَا رُؤْيَاهَا فِي يَوْمِ الْجَمَلِ رَوَى هُشَيْمٌ وَأَبُو بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ مُجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا رَأَتْ كَأَنَّهَا عَلَى ظَرْبٍ وَحَوْلَهَا بَقَرٌ يُذْبَحُ وَيُنْحَرُ فَقَصَّتْ ذَلِكَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ إِنْ صَدَقَتْ رُؤْيَاكِ لَيُقْتَلَنَّ حَوْلَكِ جَمَاعَةٌ مِنَ النَّاسِ الظَّرَبُ جَمْعُهُ ظِرَابٌ وَهِيَ الْجِبَالُ الصِّغَارُ مَالِكٌ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِمَّنْ يَثِقُ بِهِ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ وَسَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ تُوُفِّيَا بِالْعَقِيقِ وَحُمِلَا إِلَى الْمَدِينَةِ وَدُفِنَا بِهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ الْخَبَرُ بِذَلِكَ عَنْ سَعْدٍ وَسَعِيدٍ كَمَا حَكَاهُ مَالِكٌ صَحِيحٌ وَلَكِنَّهَا مَسْأَلَةٌ اخْتَلَفَ السَّلَفُ وَمَنْ بَعْدَهُمْ فِيهِ بِاخْتِلَافِ الْآثَارِ فِي ذَلِكَ فَمَنْ كَرِهَ ذَلِكَ احْتَجَّ بِحَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِالْقَتْلَى أَنْ يُرَدُّوا إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَبِحَدِيثِ جَابِرٍ أَيْضًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ تُدْفَنُ الْأَجْسَادُ حَيْثُ تُقْبَضُ الْأَرْوَاحُ وَبِالْحَدِيثِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ فِي أَخِيهَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَوْ شَهِدْتُهُ مَا دُفِنَ إِلَّا حَيْثُ مَاتَ

стр. 1116

وَكَانَ دُفِنَ بِالْحَبَشِ مَكَانٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ اثْنَا عَشَرَ مِيلًا أَوْ نَحْوَهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ كَافَّةً بَعْدَ كَافَّةٍ عَلَى جَوَازِ نَقْلِ مَوْتَاهُمْ مِنْ دُورِهِمْ إِلَى قُبُورِهِمْ فَمِنْ ذَلِكَ الْبَقِيعُ مَقْبَرَةُ الْمَدِينَةِ وَلِكُلِّ مَدِينَةٍ جَبَّانَةٌ يَتَدَافَنُ فِيهَا أَهْلُهَا فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْإِجْمَاعِ عَلَى فَسَادٍ نَقْلَ مَنْ نَقَلَ تُدْفَنُ الْأَجْسَادُ حَيْثُ تُقْبَضُ الْأَرْوَاحُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ الْبَلَدَ وَالْحَضْرَةَ وَمَا لَا يَكُونُ سَفَرًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَلَيْسَ فِي أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَرْدُ الْقَتْلَى يَوْمَ أُحُدٍ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ مَا يَرُدُّ مَا وَصَفْنَا وَالْحَدِيثُ الْمَأْثُورُ مَا دُفِنَ نَبِيٌّ إِلَّا حَيْثُ قُبِضَ دَلِيلٌ وَوَجْهٌ عَلَى تَخْصِيصِ الْأَنْبِيَاءِ بِذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي أَخِيهَا بِذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّهَا أَرَادَتْ دَفْنَهُ بِمَكَّةَ لِزِيَارَةِ النَّاسِ الْقُبُورَ بِالسَّلَامِ عَلَيْهِمْ وَالدُّعَاءِ لَهُمْ وَقَدْ نُقِلَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ مِنَ الْعَقِيقِ وَنَحْوِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ وَذَلِكَ بِمَحْضَرِ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَكِبَارِ التَّابِعِينَ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ وَلَعَلَّهُمَا قَدْ أَوْصَيَا بِذَلِكَ وَمَا أَظُنُّ إِلَّا وَقَدْ رُوِيَتْ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَلَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ - أَعْنِي نَقْلَ الْمَوْتَى - بِدْعَةٌ وَلَا سُنَّةٌ فَلْيَفْعَلِ الْمُؤْمِنُ ذَلِكَ مَا شَاءَ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ مَا أُحِبُّ أَنْ أُدْفَنَ بِالْبَقِيعِ لَأَنْ أُدْفَنَ بِغَيْرِهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُدْفَنَ فِيهِ إِنَّمَا هُوَ أَحَدُ رَجُلَيْنِ إِمَّا ظَالِمٌ فَلَا أُحِبُّ أَنْ أُدْفَنَ مَعَهُ وَإِمَّا صَالِحٌ فَلَا أُحِبُّ أَنْ تُنْبَشَ لِي عِظَامُهُ وَقَدْ بَيَّنَ عُرْوَةُ ﵀ وَجْهَ كَرَاهَتِهِ الدَّفْنَ بِالْبَقِيعِ وَظَاهِرُ خَبَرِهِ هَذَا أَنَّهُ لَمْ يَكْرَهْ نَبْشَ عِظَامِ الظَّالِمِ وَلَيْسَ الْمَعْنَى كَذَلِكَ لِأَنَّ عَظْمَ الْمُؤْمِنِ يُكْرَهُ مِنْ كَسْرِهِ مَيِّتًا مَا يُكْرَهُ مِنْهُ وَهُوَ حَيٌّ وَفِي خَبَرِ عُرْوَةَ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَلِذَلِكَ اسْتَحَبُّوا الْجَارَ الصَّالِحَ فِي الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ وَعُرْوَةُ ﵀ ابْتَنَى قَصْرَهُ بِالْعَقِيقِ وَخَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ لَمَّا رَأَى مِنْ تَغَيُّرِ أَحْوَالِ أَهْلِهَا وَمَاتَ هُنَاكَ ﵀ وَخَبَرُهُ هَذَا عَجِيبٌ قَدْ ذَكَرْنَاهُ مَنْ طُرُقٍ فِي آخِرِ كِتَابِ جَامِعِ بَيَانِ العلم وفضله

стр. 1117

(١١ - بَابُ الْوُقُوفِ لِلْجَنَائِزِ وَالْجُلُوسِ عَلَى الْمَقَابِرِ) ٥٠٦ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ وَاقِدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ مَسْعُودِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُومُ فِي الْجَنَائِزِ ثُمَّ جَلَسَ بَعْدُ هَكَذَا قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَاقَدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ يَنْسُبُهُ إِلَى جَدِّهِ وَغَيْرِهِ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ وَغَيْرُهُمْ يَقُولُونَ وَاقَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَهُوَ الصَّوَابُ وَمَا أَظُنُّ يَحْيَى قَصَدَ أَنْ يَنْسُبَهُ إِلَى جَدِّهِ وَلَكِنَّهُ سَقَطَ من كتابه بن عَمْرٍو وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ ذَكَرْنَا نَسَبَهُ وَخَبَرَهُ فِي التَّمْهِيدِ وَذَكَرْنَا جِدَّهُ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ وَذَكَرْنَا مَسْعُودَ بْنَ الْحَكَمِ هُنَاكَ أَيْضًا لِأَنَّهُ وُلِدَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَذَكَرْنَا نَافِعَ بْنَ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ مِثْلَهُ فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَهَذَا الْحَدِيثُ نَاسِخٌ لِمَا كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ مِنْ قِيَامِ النَّبِيِّ ﷺ لِلْجَنَائِزِ إِذَا مَرَّتْ بِهِ وَلِلْقِيَامِ فِيهَا إِذَا اتَّبَعَهَا حَتَّى تُوضَعَ بِالْأَرْضِ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهَا وَالْقِيَامِ عَلَى قَبْرِهَا حَتَّى تُدْفَنَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ قَوْلَ عَلِيٍّ ﵁ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُومُ فِي الْجَنَائِزِ ثُمَّ جَلَسَ قَوْلٌ عَامٌ يَحْتَمِلُ جَمِيعَ مَا ذَكَرْنَا حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا رَأَيْتُمُ الْجِنَازَةَ فَقُومُوا حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ أَوْ تُوضَعَ قَالَ الْحُمَيْدِيُّ وَهَذَا منسوخ

стр. 1118

وَقَدْ رَوَاهُ مَعْمَرٌ وَغَيْرُهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِإِسْنَادٍ هَذَا مِثْلُهُ وَرَوَاهُ أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ بن عُمَرَ عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ وَرَوَى يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا رَأَيْتُمُ الْجِنَازَةَ فَقُومُوا فَمَنْ تَبِعَهَا فَلَا يَقْعُدُ حَتَّى تُوضَعَ وَرَوَى فِي الْقِيَامِ إِلَى الْجِنَازَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَخُوهُ يَزِيدُ بْنُ ثَابِتٍ وَقَيْسُ بْنُ سَهْلٍ وَسَعْدُ بْنُ حُنَيْفٍ كُلُّهُمْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ وَقَدْ رَوَى جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُومُ فِي الْجِنَازَةِ حَتَّى تُوضَعَ فِي اللَّحْدِ فَمَرَّ حَبْرٌ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالَ هَكَذَا نَفْعَلُ فَجَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ اجْلِسُوا خَالِفُوهُمْ وَهَذَا فِي مَعْنَى حَدِيثِ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي نَسْخِ الْقِيَامِ بِالْجُلُوسِ وَرَوَى أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَخْبَرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَشَبَّهُ بِأَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ وَحْيٌ وَكَانَ يَقُومُ لِلْجِنَازَةِ فَلَمَّا نُهِيَ انْتَهَى وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَخْبَرَةَ أَيْضًا عَنْ عَلِيِّ ﵁ أَنَّهُمْ كَانُوا عِنْدَهُ فَمَرَّتْ بِهِمْ جِنَازَةٌ فَقَامُوا لَهَا فَقَالَ عَلِيٌّ مَا هَذَا فَقَالُوا أَمْرُ أَبِي مُوسَى فَقَالَ إِنَّمَا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَرَّةً وَاحِدَةً ثُمَّ لَمْ يُعِدْ واختلف العلماء في هذا الباب فممن رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ بِالْأَحَادِيثِ الْمُتَوَاتِرَةِ الَّتِي رَوَاهَا مَنْ ذَكَرْنَا مِنَ الصَّحَابَةِ وَذَكَرْنَا أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ وَقَالُوا لَا يَجْلِسُ مَنِ اتَّبَعَ جِنَازَةً حَتَّى تُوضَعَ عَنْ أَعْنَاقِ الرِّجَالِ أَبُو هُرَيْرَةَ والمسور بن مخرمة وبن عمر وبن الزُّبَيْرِ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ وإبراهيم النخعي وعامر الشعبي وبن سِيرِينَ وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَبِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنِ الْحَسَنِ

стр. 1119

وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ مَنْ قَامَ لَهَا فَلَا يَعِبْهُ وَمَنْ قَعَدَ فَأَرْجُو أَنْ لَا يَأْثَمَ وَجَاءَتِ الرِّوَايَةُ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُومُونَ لِلْجِنَازَةِ إِذَا مَرَّتْ وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْقِيَامَ فِي الْجَنَائِزِ كَانَ قَبْلَ الْجُلُوسِ فَبَانَ بِهَذَا أَنَّهُمَا ﵄ قَدْ عَلِمَا فِي ذَلِكَ النَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ وَلَيْسَ مَنْ عَلِمَ شَيْئًا كَمَنْ جَهِلَهُ فَالصَّوَابُ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَى ما قاله علي وبن عَبَّاسٍ فَقَدْ حَفِظَا الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا وَعَرَفَا النَّاسَ أَنَّ الْجُلُوسَ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ الْقِيَامِ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَالشَّافِعِيُّ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْقِيَامُ لَهَا مَنْسُوخٌ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّ جِنَازَةً مَرَّتْ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عباس والحسن بن علي فقعد بن عباس فقام الحسن وقعد بن عَبَّاسٍ فَقَالَ الْحَسَنُ أَلَيْسَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِجِنَازَةِ يَهُودِيٍّ فَقَالَ بن عَبَّاسٍ بَلَى ثُمَّ جَلَسَ بَعْدُ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هِشَامِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَعِيبُ مَنْ قَامَ إِلَى الْمَيِّتِ وَيُنْكِرُ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي الْقِيَامِ عَلَى الْقَبْرِ بَعْدَ أَنْ تُوضَعَ الْجِنَازَةُ فِي اللَّحْدِ فَكَرِهَ ذَلِكَ قَوْمٌ وَعَمَلَ بِهِ آخَرُونَ ٥٠٧ - ذَكَرَ مَالِكٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ يَقُولُ كُنَّا نَشْهَدُ الْجَنَائِزَ فَمَا يَجْلِسُ آخِرُ النَّاسِ حَتَّى يُؤْذَنُوا وَهَذَا عِنْدِي مُمْكِنٌ أَنْ لَا يَدْخُلَ فِي الْمَنْسُوخِ لِأَنَّ النَّسْخَ إِنَّمَا جَاءَ فِي الْقِيَامِ لِلْجِنَازَةِ عِنْدَ رُؤْيَتِهَا وَإِذَا شُيِّعَتْ حَتَّى توضع

стр. 1120

وَقَدْ قَالَ بِهَذَا قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ نُسِخَ الْقِيَامُ كُلُّهُ فِي الْجِنَازَةِ عَلَى مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ عِنْدِي أَوْلَى لِأَنَّ عَلِيًّا ﵁ رَوَى النَّسَخَ ثُمَّ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قام على قبر بن الْمُكَفَّفِ فَقِيلَ لَهُ أَلَا تَجْلِسُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ قَلِيلٌ لِأَخِينَا الْقِيَامُ عَلَى قَبْرِهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَرَ مَنْ طُرُقٍ بِإِسْنَادِهِ فِي التَّمْهِيدِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّسْخَ عِنْدَ عَلِيٍّ وَهُوَ الَّذِي رَوَاهُ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ الْقِيَامُ عَلَى الْقَبْرِ وَمَنْ شَهِدَ الْخَبَرَ وَعَلِمَ مَخْرَجَهُ أَوْلَى أَنْ يُسَلِّمَ لَهُ وَقَالَ سعيد بن جبير رأيت بن عُمَرَ قَامَ عَلَى قَبْرٍ وَقَالَ يُسْتَحَبُّ إِذَا أَنِسَ مِنَ الرَّجُلِ الْخَيْرَ أَنْ يَفْعَلَ بِهِ ذَلِكَ وَعَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى قَبْرٍ فَقِيلَ لَهُ أَوَاجِبٌ هَذَا فَقَالَ لَا وَلَكِنَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتٍ هَذَا لَهُمْ مِنِّي قَلِيلٌ وَمِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عن بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ عَلَى قَبْرٍ حَتَّى دُفِنَ وَمِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا فَرَغَ مِنْ دَفْنِ الرَّجُلِ وَقَفَ عَلَيْهِ وَقَالَ اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ وَسَلُوا لَهُ التَّثْبِيتَ فَإِنَّهُ الْآنَ يُسْأَلُ وَكَانَ عُثْمَانُ إِذَا وَقَفَ عَلَى قَبْرٍ بَكَى حَتَّى تُبَلَّ لِحْيَتُهُ فَقِيلَ لَهُ تُذْكَرُ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ وَلَا تَبْكِي وَتَبْكِي مِنْ هَذَا فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ الْقَبْرَ أَوَّلُ مَنَازِلِ الْآخِرَةِ فَمَنْ نَجَا مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَيْسَرُ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَنْجُ مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَشَدُّ وَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا رَأَيْتُ مَنْظَرًا إِلَّا وَالْقَبْرُ أَفْظَعُ مِنْهُ

стр. 1121

وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَخْبَارِ فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ٥٠٨ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ يَتَوَسَّدُ الْقُبُورَ وَيَضْطَجِعُ عَلَيْهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ الْآثَارُ مَرْوِيَّةٌ مِنْ طُرُقٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْقُعُودِ عَلَى الْقُبُورِ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَجَابِرٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِمْ وَمِنِ الرُّوَاةِ لَهَا مَنْ يُوقِفُ حَدِيثَ عُقْبَةَ وَحَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَيَجْعَلُهُ مِنْ حَدِيثِهِمَا وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ حدثنا بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى أَنْ يَقْعُدَ الرَّجُلُ عَلَى الْقَبْرِ وَيُقَصَّصَ أَوْ يُبْنَى عَلَيْهِ وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حدثنا حفص عن بن جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أن يقعد عليها يعني القبور وعن بن مَسْعُودٍ لَأَنْ أَطَأَ عَلَى جَمْرَةٍ حَتَّى تُطْفَأَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقْعُدَ عَلَى قَبْرٍ وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ مِثْلُهُ سَوَاءً وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتَحْرِقُ رِدَاءَهُ ثُمَّ قَمِيصَهُ ثُمَّ إِزَارَهُ حَتَّى تَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ وَهَذَا الْجُلُوسُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ كَمَا قَالَ مَالِكٌ وَمَنْ تَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ وَرَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ أَبَا الْخَيْرِ حَدَّثَهُ أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ قَالَ لَأَنْ أَطَأَ عَلَى جَمْرَةٍ أَوْ عَلَى حَدِّ سَيْفٍ حَتَّى يَخْطِفَ رِجْلِي أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ أَمْشِيَ عَلَى مُسْلِمٍ وَمَا أُبَالِي فِي الْقُبُورِ قَضَيْتُ حَاجَتِي أَوْ فِي السُّوقِ وَالنَّاسُ ينظرون وعن الحسن وبن سِيرِينَ وَمَكْحُولٍ كَرَاهِيَةُ الْمَشْيِ عَلَى الْقُبُورِ وَالْقُعُودِ عَلَيْهَا وَقَالَ مَالِكٌ ﵀ وَإِنَّمَا نُهِيَ عَنِ الْقُعُودِ عَلَى الْقُبُورِ فِيمَا نَرَى لِلْمَذَاهِبِ يُرِيدُ حَاجَةَ الْإِنْسَانِ وَحُجَّتُهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ يَتَوَسَّدُ الْقُبُورَ وَيَضْطَجِعُ عَلَيْهَا

стр. 1122

وَإِذَا جَازَ ذَلِكَ جَازَ الْمَشْيُ وَالْقُعُودُ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَهُوَ قَوْلُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَعَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ مَا أُبَالِي قَضَيْتُ حَاجَتِي عَلَى الْقُبُورِ أَوْ فِي السُّوقِ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ لِأَنَّ الْمَوْتَى يَجِبُ الِاسْتِحْيَاءُ مِنْهُمْ كَمَا يَجِبُ مِنَ الْأَحْيَاءِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَكَذَلِكَ جَاءَتِ السُّنَّةُ الْمُتَوَاتِرَةُ النَّقْلِ بِالسَّلَامِ عَلَى الْقُبُورِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَنْ جماعة من أصحابه والتابعين وَلَا أَعْلَمَ أَحَدًا إِلَّا وَهُوَ مُجِيزٌ ذَلِكَ من فقهاء المسلمين إلا شيء رُوِيَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ لَا وَجْهَ لَهُ وَرَوَى أَبُو أُمَامَةَ بْنَ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ له هلم يا بن أَخِي إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْجُلُوسِ عَلَى الْقَبْرِ لَحَدَثِ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ فُضَيْلٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ لَا تَخْلُ وَسْطَ مَقْبَرَةٍ وَلَا تَبُلْ فِيهَا وَعَلَى هَذَا مَعْنَى الْآثَارِ الْمَرْوِيَّةِ فِي الْكُرَّاسَةِ فِي هَذَا الْبَابِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ مَالِكٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ يَقُولُ كُنَّا نَشْهَدُ الْجَنَائِزَ فَمَا يَجْلِسُ آخِرُ النَّاسِ حَتَّى يُؤْذَنُوا قَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْبَابِ وَأَبُو بَكْرٍ هَذَا لَا يُوقَفُ لَهُ عَلَى اسْمٍ وَقَدْ رَوَاهُ عَنْهُ كَمَا رَوَاهُ مَالِكُ بْنُ الْمُبَارَكِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِيهِ فَمَا يَنْصَرِفُ النَّاسُ حَتَّى يُؤْذَنُوا وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهَا قَدِيمًا فَيُرْوَى عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَنْصَرِفُونَ حَتَّى يُؤْذَنَ لَهُمْ أَوْ يَسْتَأْذِنُوا وَرُوِيَ عن بن مسعود وزيد بن ثابت وعروة وبن الزُّبَيْرِ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَالْحَسَنِ وَقَتَادَةَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَنْصَرِفُونَ إِذَا وُرِيَتِ الْجِنَازَةُ وَلَا يَسْتَأْذِنُونَ هَذَا مَعْنَى مَا رُوِيَ عَنْهُمْ ﵏ وَهُوَ الصَّوَابُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لِلْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ مَنْ شَيَّعَ جِنَازَةً كَانَ لَهُ قِيرَاطٌ مِنَ الْأَجْرِ وَمَنْ قَعَدَ حَتَّى تُدْفَنَ كَانَ لَهُ قِيرَاطَانِ

стр. 1123

وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَأَمَّا رِوَايَةُ مَالِكٍ فَمَا يَجْلِسُ النَّاسُ حَتَّى يُؤْذَنُوا فَقَدْ ذَكَرْنَا الْقِيَامَ عَلَى الْقَبْرِ وَمَا جَاءَ عَنِ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ وَرَوَيْنَا ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ عَلِيٍّ وَعَلْقَمَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَفُضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُومُونَ عَلَى الْقُبُورِ وَيُجِيزُونَ الْقِيَامَ عَلَيْهَا حَتَّى تُدْفَنَ وَرَوَيْنَا كَرَاهِيَةَ الْقِيَامِ عَلَى الْقَبْرِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ وَالشَّعْبِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَعْلَى مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ وَاتِّبَاعُ الصَّحَابَةِ أَوْقَعُ وَأَصْوَبُ مِنَ اتِّبَاعِ مَنْ بَعْدَهُمْ وَلَوْ عَلِمَ الَّذِينَ جَاءَ عَنْهُمْ خِلَافُهُمْ فِعْلَهُمْ مَا خَالَفُوهُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ (١٢ - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ) فِيهِ لِمَالِكٍ حَدِيثُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جابر بْنِ عَتِيكٍ عَلَى حَسَبِ مَا فِي الْمُوَطَّأِ ٥٠٩ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ عَنْ عَتِيكِ بْنِ الْحَارِثِ وَهُوَ جَدُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرٍ أَبُو أُمِّهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَتِيكٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَاءَ يَعُودُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ ثَابِتٍ فَوَجَدَهُ قَدْ غُلِبَ عَلَيْهِ فَصَاحَ بِهِ فَلَمْ يُجِبْهُ فَاسْتَرْجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ غُلِبْنَا عَلَيْكَ يَا أَبَا الرَّبِيعِ فَصَاحَ النِّسْوَةُ وَبَكَيْنَ فَجَعَلَ جَابِرٌ يُسْكِتُهُنَّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَعْهُنَّ فَإِذَا وَجَبَ فَلَا تَبْكِيَنَّ بَاكِيَةٌ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْوُجُوبُ قَالَ إِذَا مَاتَ فَقَالَتِ ابْنَتُهُ وَاللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَأَرْجُوَ أَنْ تَكُونَ شَهِيدًا فَإِنَّكَ كُنْتَ قَدْ قَضَيْتَ جِهَازَكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَوْقَعَ أَجْرَهُ عَلَى قَدْرِ نِيَّتِهِ وَمَا تَعُدُّونَ الشَّهَادَةَ قَالُوا الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الشُّهَدَاءُ سَبْعَةٌ سِوَى الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ

стр. 1124

الْمَطْعُونُ شَهِيدٌ وَالْغَرِقُ شَهِيدٌ وَصَاحِبُ ذَاتِ الْجَنْبِ شَهِيدٌ وَالْمَبْطُونُ شَهِيدٌ وَالْحَرِقُ شَهِيدٌ وَالَّذِي يَمُوتُ تَحْتَ الْهَدْمِ شَهِيدٌ وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ شَهِيدٌ وَلَمْ يَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ لِلْمُوَطَّأِ فِيمَا عَلِمْتُ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَلَا فِي مَتْنِهِ إِلَّا أَنَّ غَيْرَ مَالِكٍ يَقُولُ فِيهِ دَعْهُنَّ يَبْكِينَ مَا دَامَ عِنْدَهُنَّ وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ مِنَ الْفِقْهِ مَعَانٍ حَسَنَةٌ مِنْهَا عِيَادَةُ الْفُضَلَاءِ مِنَ الْخُلَفَاءِ وَغَيْرِهِمُ الْمَرْضَى تَأَسِّيًا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفِي فَضْلِ عِيَادَةِ الْمَرْضَى أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ حِسَانٌ وَهِيَ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ مَنْدُوبٌ إِلَيْهَا لَا خِلَافَ عَنِ الْعُلَمَاءِ فِيهَا وَفِيهِ جَوَازُ مُنَادَاةِ الْعَلِيلِ لِيُجِيبَ عَنْ حَالِهِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْإِجَابَةِ فَلَا بَأْسَ بِالِاسْتِرْجَاعِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ وَإِنْ كَانَ يَسْمَعُ بِدَلِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ وَالِاسْتِرْجَاعُ عَلَى الْمُصِيبَةِ سُنَّةٌ قَالَ اللَّهُ (الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) الْبَقَرَةِ ١٥٦ وَفِيهِ تَكْنِيَةُ الرَّئِيسِ الْكَبِيرِ لِمَنْ دُونَهُ أَلَا تَرَى قَوْلَهُ ﵇ غُلِبْنَا عَلَيْكَ يَا أَبَا الرَّبِيعِ وَلَمْ يَسْتَكْبِرْ عَنْ ذَلِكَ مِنَ الْخُلَفَاءِ وَالْأُمَرَاءِ إِلَّا مَنْ حُرِمَ التَّقْوَى وَفِيهِ إِبَاحَةُ الْبُكَاءِ عَلَى الْمَرِيضِ بِالصِّيَاحِ وَغَيْرِ الصِّيَاحِ عِنْدَ حُضُورِ وَفَاتِهِ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ فَصَاحَ النِّسْوَةُ وَبَكَيْنَ فَجَعَلَ جَابِرٌ يُسْكِتُهُنَّ وَتَسْكِيتُ جَابِرٍ لَهُنَّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّهُ كَانَ قَدْ سَمِعَ النَّهْيَ عَنِ الْبُكَاءِ عَلَى الْمَوْتَى فَاسْتَعْمَلَ ذَلِكَ عَلَى عُمُومِهِ حَتَّى قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَعْهُنَّ يَبْكِينَ حَتَّى يَمُوتَ فَإِذَا مَاتَ فَلَا تَبْكِيَنَّ بَاكِيَةٌ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ فَإِذَا أَوْجَبَ فَلَا تَبْكِيَنَّ بَاكِيَةٌ يُرِيدُ لَا تَرْفَعُ صَوْتَهَا بِالْبُكَاءِ بَاكِيَةً وَذَلِكَ مُفَسَّرٌ فِي الْحَدِيثِ

стр. 1125

وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْبُكَاءِ عَلَى الْمَوْتَى فِي تِلْكَ الْحَالِ وَإِنَّ النَّهْيَ عَنِ الْبُكَاءِ عَلَيْهِمْ هَذَا مَعْنَاهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنِ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْرَائِيلُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى عَنْ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ عَنْ عَمِّهِ قَالَ دَخَلْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى مَيِّتٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَأَهْلُهُ يَبْكُونَ عَلَيْهِ فَقُلْتُ أَتَبْكُونَ عَلَيْهِ وَهَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ دَعْهُنَّ مَا دَامَ عِنْدَهُنَّ فَإِذَا وَجَبَ فَلَا يَبْكِينَ وَقَوْلُهُ ﵇ فَإِذَا وَجَبَ فَلَا تَبْكِيَنَّ بَاكِيَةٌ يَعْنِي بِالْوُجُوبِ الْمَوْتَ فَإِنَّ الْمَعْنَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ الصِّيَاحَ وَالنِّيَاحَ لَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْهُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَأَمَّا دَمْعُ الْعَيْنِ وَحُزْنُ الْقَلْبِ فَالسُّنَّةُ ثَابِتَةٌ بِإِبَاحَتِهِ وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ بَكَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ابْنِهِ وَقَالَ إِنَّهَا رَحْمَةٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَحَدِيثِ أَنَسٍ وَبَكَى عَلَى زَيْنَبَ ابْنَتِهِ فَقِيلَ لَهُ تَبْكِي فَقَالَ إِنَّمَا هِيَ رَحْمَةٌ جَعَلَهَا اللَّهُ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ مِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَرَوَى أَبُو إِسْحَاقَ السُّبَيْعِيُّ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ الْبَجَلِيِّ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ وَثَابِتِ بْنِ زَيْدٍ وَقَرَظَةَ بْنِ كَعْبٍ قَالُوا رُخِّصَ لَنَا فِي الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ مِنْ غَيْرِ نَوْحٍ وَثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنِ النَّوْحِ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ وَحَدِيثِ عَلِيٍّ
следующие страницы →