← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1722

الاستذكار

ابن عبد البر

Полный текст (4 158 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.

стр. 2346

لِفَسَادِ صَدَاقِهِ وَيَكُونُ فِيهِ مَهْرُ الْمِثْلِ بِخِلَافِ سَائِرِ الْمُعَاوَضَاتِ مِنَ الْبُيُوعِ وَالْإِجَارَاتِ وَغَيْرِهَا الْمَضْمُونَاتِ بِأَثْمَانِهَا قَالُوا وَإِذَا لَمْ يُفْسَخْ لِذَلِكَ بَعْدَ الدُّخُولِ فَكَذَلِكَ لَا يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ نِكَاحًا مُنْعَقِدًا حَلَالًا مَا صَارَ حَلَالًا بِالدُّخُولِ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ أَنَّ التَّزْوِيجَ يُضْمَنُ بِنَفْسِهِ لَا بِالْعِوَضِ بِدَلِيلِ تَجْوِيزِ اللَّهِ تَعَالَى النِّكَاحَ بِغَيْرِ صَدَاقٍ وَذَلِكَ قَوْلُهُ (لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً) الْبَقَرَةِ ٢٣٦ يُرِيدُ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ وَمَا لَمْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً فَلَمَّا أَوْقَعَ الطَّلَاقَ دَلَّ عَلَى صِحَّةِ النِّكَاحِ دُونَ تَسْمِيَةِ صَدَاقٍ لِأَنَّ الطَّلَاقَ غَيْرُ وَاقِعٍ إِلَّا عَلَى الزَّوْجَاتِ وَكَوْنُهُنَّ زَوْجَاتٍ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ النِّكَاحِ بِغَيْرِ تَسْمِيَةِ صَدَاقٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ١٠٨٢ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمَجْمَعٍ ابْنَيْ يَزِيدَ بْنِ جَارِيَةَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِدَامٍ الْأَنْصَارِيَّةِ أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ فَكَرِهَتْ ذَلِكَ فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَدَّ نِكَاحَهَا هَكَذَا رَوَى مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ فِيهِ وَهِيَ ثَيِّبٌ فِي دَرْجِ الْحَدِيثِ وَرَوَاهُ غَيْرُهُ فَجَعَلَهُ مِنْ بلاغ يحيى بن سعيد ذكر بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ وَمَجْمَعَ بْنَ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيَّيْنِ أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ يُدْعَى خِدَامًا أَنْكَحَ ابْنَةً لَهُ فَكَرِهَتْ نِكَاحَ أَبِيهَا فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَرَدَّ نِكَاحَ أَبِيهَا فَخُطِبَتْ فَنَكَحَتْ أَبَا لُبَابَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُنْذِرِ وَذَكَرَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أنها كانت ثيبا وروى بن عُيَيْنَةَ هَذَا الْحَدِيثَ فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ وَكَانَتْ ثَيِّبًا ذَكَرَهُ الْحُمَيْدِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ خَنْسَاءَ بِنْتَ خِدَامٍ زَوَّجَهَا أَبُوهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﵇ فَرَدَّ نِكَاحَهَا

стр. 2347

هكذا رواه بن عُيَيْنَةَ لَمْ يُقِمْ إِسْنَادَهُ وَقَالَ فِيهِ بَعْضُ أَصْحَابِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهَا كَانَتْ ثَيِّبًا قَالَ بن عُيَيْنَةَ وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ آلِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ تَخَوَّفَتْ أَنْ يُنْكِحَهَا وَلِيُّهَا فَأَرْسَلَتْ إِلَى شَيْخَيْنِ مِنَ الْأَنْصَارِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمَجْمَعٍ ابْنَيْ يَزِيدَ تُشْهِدُهُمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ أَمْرِي شَيْءٌ فَأَرْسَلَا إِلَيْهَا أَلَّا تَخَافِي فَإِنَّ خَنْسَاءَ بِنْتَ خِدَامٍ زَوَّجَهَا أَبُوهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَرَدَّ نِكَاحَهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَذْكُرِ بن عُيَيْنَةَ أَيْضًا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ثَيِّبًا وَلَا بِكْرًا وَرَوَى حَدِيثَ خَنْسَاءَ هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدَّتِهِ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِدَامِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ وَكَانَتْ أَيِّمًا مِنْ رَجُلٍ فَزَوَّجَهَا أَبُوهَا رَجُلًا مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَخُطِبَتْ إِلَى أَبِي لُبَابَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْذِرِ فَارْتَفَعَ شَأْنُهَا إِلَى النَّبِيِّ ﵇ فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَبَاهَا أَنْ يُلْحِقَهَا بِهَوَاهَا فَتَزَوَّجَتْ أَبَا لُبَابَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُنْذِرِ فذكر بن إِسْحَاقَ فِي حَدِيثِ خَنْسَاءَ أَنَّهَا كَانَتْ ثَيِّبًا فَدَلَّ عَلَى صِحَّةِ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَإِذَا كَانَتْ ثَيِّبًا كَانَ حَدِيثًا مُجْتَمَعًا عَلَى صِحَّتِهِ وَالْقَوْلِ بِهِ لِأَنَّ الْقَائِلِينَ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ يَقُولُونَ إِنَّ الثَّيِّبَ لَا يُزَوِّجُهَا أَبُوهَا وَلَا غَيْرُهُ مِنْ أَهْلِهَا إِلَّا بِإِذْنِهَا وَرِضَاهَا وَمَنْ قَالَ لَيْسَ لِلْوَلِيِّ مَعَ الثَّيِّبِ أَمْرٌ فَهُوَ أَحْرَى بِاسْتِعْمَالِ هَذَا الْحَدِيثِ وَكَذَلِكَ الَّذِينَ أَجَازُوا عَقْدَ النِّكَاحِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الْقَائِلِينَ بِهَذِهِ الْأَقْوَالِ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَلَا أَعْلَمُ مُخَالِفًا فِي أَنَّ الثَّيِّبَ لَا يَجُوزُ لِأَبِيهَا وَلَا لِغَيْرِهِ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ إِكْرَاهُهَا عَلَى النِّكَاحِ إِلَّا الْحَسَنَ الْبَصَرِيَّ فَإِنَّ أَبَا بَكْرِ بن أبي شيبة قال حدثني بن عُلَيَّةَ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ نِكَاحُ الْأَبِ جَائِزٌ عَلَى ابْنَتِهِ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا أَكْرَهَهَا أَوْ لَمْ يُكْرِهْهَا وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا تَابَعَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ بن الْقَاسِمِ قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الْأَخِ يُزَوِّجُ أُخْتَهُ الثَّيِّبَ بِرِضَاهَا وَالْأَبُ يُنْكِرُ إِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ عَلَى الْأَبِ قَالَ مَالِكٌ مَا لَهُ وَلَهَا وَهِيَ مَالِكَةُ أَمْرِهَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فِي الثَّيِّبِ لَا يَنْبَغِي لِأَبِيهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا إِلَّا بِرِضَاهَا

стр. 2348

فَإِنِ اسْتَأْمَرَهَا أَمَرَتْهُ يُزَوِّجُهَا وَإِنْ لَمْ تَأْمُرْهُ لَمْ يُزَوِّجْهَا بِغَيْرِ أَمْرِهَا فَإِنْ زَوَّجَهَا بِغَيْرِ أَمْرِهَا ثُمَّ بَلَّغَهَا كَانَ لَهَا أَنْ تُجِيزَهُ فَإِنْ أَجَازَتْهُ جَازَ وَإِنْ أَبْطَلَتْهُ بَطَلَ قَالَ إِسْمَاعِيلُ أَصْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إِنْ أَجَازَتْهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِالْقُرْبِ اسْتَحْسَنَ إِجَازَتَهُ بِالْقُرْبِ كَأَنَّهُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَنُورٍ وَاحِدٍ وَأَبْطَلَهُ إِذَا بَعُدَ لِأَنَّهُ عَقَدَهُ عَلَيْهَا - بِغَيْرِ أَمْرِهَا لَيْسَ بِعَقْدٍ ولا يقع فيه طلاق وقال بن نَافِعٍ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ رَجُلٍ زَوَّجَ أُخْتَهُ ثُمَّ بَلَّغَهَا فَقَالَتْ مَا أَرْضَى وَلَا أَمَرْتُهُ بِشَيْءٍ ثُمَّ كُلِّمَتْ فِي ذَلِكَ فَرَضِيَتْ قَالَ مَالِكٌ لَا أَرَاهُ نِكَاحًا جَائِزًا وَلَا يُقَامُ عَلَيْهِ حَتَّى يَسْتَأْنِفَا جَدِيدًا إِنْ شَاءَتْ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مَنْ زَوَّجَ ابْنَتَهُ الثَّيِّبَ بِغَيْرِ إِذْنِهَا فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ وَإِنْ رَضِيَتْ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَدَّ نِكَاحَ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِدَامٍ وَلَمْ يَقُلْ إِلَّا أَنْ تُخْبِرَنِي قَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَتْ خَنْسَاءُ بِنْتُ خِدَامٍ هَذِهِ تَحْتَ أُنَيْسِ بْنِ قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ فَقُتِلَ عَنْهَا يَوْمَ أُحُدٍ فَزَوَّجَهَا أَبُوهَا رَجُلًا مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَكَرِهَتْهُ وَشَكَتْ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَدَّ نِكَاحَهَا وَنَكَحَتْ أَبَا لُبَابَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُنْذِرِ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ فِي ((التَّمْهِيدِ)) ١٠٨٣ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أُتِيَ بِنِكَاحٍ لَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهِ إِلَّا رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ فَقَالَ هَذَا نِكَاحُ السِّرِّ وَلَا أُجِيزُهُ ولو كنت تقدمت فيه لرجمت قال بن وَضَّاحٍ يَقُولُ هَذَا تَغْلِيظٌ مِنْ عُمَرَ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْلُومٌ أَنَّ الرَّجْمَ إِنَّمَا يَجِبُ على الزاني والزاني من وطىء فَرْجًا لَا شُبْهَةَ لَهُ فِي وَطْئِهِ وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي هُشَيْمٌ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَأَسَرَّ ذَلِكَ فَكَانَ يَخْتَلِفُ إِلَيْهَا فِي مَنْزِلِهَا فَرَآهُ جَارٌ لَهَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا فَقَذَفَهُ بِهَا فَخَاصَمَهُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! هَذَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى جَارَتِي وَلَا أَعْلَمُهُ تَزَوَّجَهَا فَقَالَ لَهُ قَدْ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى شَيْءٍ

стр. 2349

دُونٍ فَأَخْفَيْتُ ذَلِكَ قَالَ فَمَنْ شَهِدَكُمْ قَالَ أَشْهَدْنَا بَعْضَ أَهْلِهَا قَالَ فَدَرَأَ الْحَدَّ عَنْ قَاذِفِهِ وَقَالَ أَعْلِنُوا هَذَا النِّكَاحَ وَحَصِّنُوا هَذِهِ الفروج قال وحدثني بن فضيل عن ليث عن طاووس قَالَ أُتِيَ عُمَرُ بِامْرَأَةٍ قَدْ حَمَلَتْ مِنْ رَجُلٍ فَقَالَتْ تَزَوَّجَنِي فُلَانٌ فَقَالَ إِنِّي تَزَوَّجْتُهَا بِشَهَادَةٍ مِنْ أُمِّي وَأُخْتِي فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَدَرَأَ عَنْهُمَا الْحَدَّ وَقَالَ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ كَانَ أَبِي يَقُولُ لَا يَصْلُحُ نِكَاحُ السِّرِّ وَقَالَ دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ سَمِعْتُ نافعا - مولى بن عُمَرَ - يَقُولُ لَيْسَ فِي الْإِسْلَامِ نِكَاحُ سِرٍّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ شَرُّ النِّكَاحِ نكاح السر وروى معمر عن بن طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ الْفَرْقُ مَا بَيْنَ السِّفَاحِ وَالنِّكَاحِ الشُّهُودُ وَالثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ شُهُودٍ قَالَ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَيُعَاقَبُ قَالَ أَبُو عُمَرَ نِكَاحُ السِّرِّ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنْ يُسْتَكْتَمَ الشُّهُودُ أَوْ يَكُونُ عَلَيْهِ مِنَ الشُّهُودِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا يُقْصَدُ بِهِ إِلَى التستر وترك الإعلان وروى بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ لَوْ تَزَوَّجَ بِبَيِّنَةٍ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَكْتُمُوا ذَلِكَ لَمْ يَجُزِ النِّكَاحُ وَإِنْ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ عَلَى غَيْرِ اسْتِسْرَارٍ جاز واستشهدا فيما يستقبلان وروى بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ وَيَسْتَكْتِمُهَا قَالَ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِتَطْلِيقَةٍ وَلَا يَجُوزُ النِّكَاحُ وَلَهَا صَدَاقُهَا إِنْ كَانَ أَصَابَهَا وَلَا يُعَاقَبُ الشَّاهِدَانِ إِنْ كَانَا جَهِلَا ذَلِكَ وَإِنْ كَانَا أَتَيَا ذَلِكَ بِمَعْرِفَةِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ عُوقِبَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا إِذَا تَزَوَّجَهَا بِشَاهِدَيْنِ وَقَالَ لَهُمَا اكْتُمَا جَازَ النِّكَاحُ وَهُوَ قَوْلُ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى صَاحِبِنَا قَالَ كُلُّ نِكَاحٍ شَهِدَ عَلَيْهِ رَجُلَانِ فَقَدْ خَرَجَ مِنْ حَدِّ السِّرِّ وَأَظُنُّهُ حَكَاهُ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَالسِّرُّ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَالْكُوفِيِّينَ وَمَنْ تَابَعَهُمْ كُلُّ نِكَاحٍ لَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهِ رَجُلَانِ فَصَاعِدًا وَيُفْسَخُ عَلَى كُلِّ حال

стр. 2350

قَالَ أَبُو عُمَرَ مَالِكٌ ﵀ يَرَى أَنَّ النِّكَاحَ مُنْعَقِدٌ بِرِضَا الزَّوْجَيْنِ الْمَالِكَيْنِ لِأَنْفُسِهِمَا وَوَلِيِّ الْمَرْأَةِ أَوْ رِضَا الْوَلِيَّيْنِ فِي الصِّغَارِ وَمَنْ جَرَى مَجْرَاهُمْ مِنَ الْبَوَالِغِ الْكِبَارِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ مَذْهَبِهِ فِي بَابِ الْأَوْلِيَاءِ وَلَيْسَ الشُّهُودُ فِي النِّكَاحِ عِنْدَهُ مِنْ فَرَائِضِ عَقْدِ النِّكَاحِ وَيَجُوزُ عَقْدُهُ بِغَيْرِ شُهُودٍ وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ وَالْحُجَّةُ لِمَذْهَبِهِ أَنَّ الْبُيُوعَ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ فِيهَا الْإِشْهَادَ عِنْدَ الْعَقْدِ قَدْ قَامَتِ الدَّلَالَةُ بِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ فَرَائِضِ الْبُيُوعِ فَالنِّكَاحُ الَّذِي لَمْ يَذْكُرِ اللَّهُ فِيهِ الْإِشْهَادَ أَحْرَى بِأَنْ لَا يَكُونَ الْإِشْهَادُ فِيهِ مِنْ شُرُوطِ فَرَائِضِهِ وَإِنَّمَا الْفَرْضُ الْإِعْلَانُ وَالظُّهُورُ لِحِفْظِ الْأَنْسَابِ وَالْإِشْهَادُ يَصْلُحُ بَعْدَ الْعَقْدِ لِلتَّدَاعِي وَالِاخْتِلَافُ فِيمَا يَنْعَقِدُ بَيْنَ الْمُتَنَاكِحَيْنِ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ ((أَعْلِنُوا النِّكَاحَ)) وَقَوْلُ مَالِكٍ هَذَا هُوَ قول بن شِهَابٍ وَأَكْثَرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِشُهُودٍ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْحَسَنُ وَالثَّوْرِيُّ أَقَلُّ ذَلِكَ شَاهِدَا عَدْلٍ إِلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ شُهُودُ النِّكَاحِ عَلَى الْعَدَالَةِ حَتَّى تَتَبَيَّنَ الْجُرْحَةُ فِي حِينِ الْعَقْدِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يَجُوزُ أَنْ يَنْعَقِدَ النِّكَاحُ بِشَهَادَةِ أَعْمَيَيْنِ وَمَحْدُودَيْنِ فِي قَذْفٍ وَفَاسِقَيْنِ قَالَ أَبُو عُمَرَ ذَهَبَ هَؤُلَاءِ إِلَى أَنَّ الْإِعْلَانَ الْمَأْمُورَ بِهِ فِي النِّكَاحِ هُوَ الْإِشْهَادُ فِي حِينِ الْعَقْدِ وَلَمْ يَشْتَرِطُوا فِي الْإِعْلَانِ الْعَدَالَةَ وَرُوِيَ عَنِ بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِشَاهِدَيْ عَدْلٍ وَوَلِيٍّ مُرْشِدٍ وَلَا مُخَالِفَ لَهُ مِنَ الصحابة علمته وعن بن عَبَّاسٍ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ الْبِغَاءُ اللَّوَاتِي يُزَوِّجْنَ أَنْفُسَهُنَّ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ عُلِمَ أَنَّ الْبَغِيَّ لَوْ أَعْلَنَتْ بِبَغْيِهَا حُدَّتْ وَلَمْ يَدْخُلْ إِعْلَانُهَا زِنَاهَا فِي بَابِ إِعْلَانٍ كَمَا أَنَّ مَهْرَ الْبَغِيِّ لَوْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الصَّدَاقِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ

стр. 2351

حلالا كقول بن عَبَّاسٍ إِنَّمَا هُوَ تَحْرِيضٌ عَلَى الْإِشْهَادِ وَمَدْحٌ لَهُ وَنَهْيٌ عَنْ تَرْكِهِ وَذَمٌّ لَهُ لِيُوقَفَ عِنْدَ السُّنَّةِ فِيهِ وَلَا يُتَعَدَّى كَمَا قِيلَ كَسْرُ عَظْمِ الْمُؤْمِنِ مَيِّتًا كَكَسْرِهِ حَيًّا وَمَعْلُومٌ أنه لا قول وَلَا دِيَةَ فِي كَسْرِ عَظْمِ الْمَيِّتِ وَإِنَّمَا اشْتَبَهْنَ فِي الْإِثْمِ كَمَا أَشْبَهَ تَرْكُ الْإِشْهَادِ وَالْإِعْلَانِ بِمَا يُسْتَرُ مِنَ الْفَوَاحِشِ فِي غَيْرِ الْإِثْمِ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْحَدِيثُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ عُمَرَ إِنَّمَا وَرَدَ فِي نِكَاحٍ لَمْ يَحْضُرْهُ إِلَّا رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ فَجَعَلَهُ سِرًّا إِذْ لَمْ تَتِمَّ فِيهِ الشَّهَادَةُ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي النِّكَاحِ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ فَأَجَازَ ذَلِكَ الْكُوفِيُّونَ وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لَا يَجُوزُ إِلَّا بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ وَهُوَ قَوْلُ النَّخَعِيِّ وَلَا مَدْخَلَ عِنْدَهُمْ لِشَهَادَةِ النِّسَاءِ فِي النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ كَمَا لَا مَدْخَلَ لَهَا عِنْدَ الْجَمِيعِ فِي الْحُدُودِ وَإِنَّمَا تَجُوزُ فِي الْأَمْوَالِ وَأَمَّا مَالِكٌ فَحُكْمُ شَهَادَةِ النِّسَاءِ عِنْدَهُ أَنَّهَا لَا تَجُوزُ فِي النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَلَا فِي غَيْرِ الْأَمْوَالِ إِلَّا أَنَّهُ جَائِزٌ عِنْدَهُ عَقْدُ النِّكَاحِ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ إذا أعلنوه ويشهدون بعد متى شاؤوا ١٠٨٤ - وقال مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنْ طُلَيْحَةَ الْأَسَدِيَّةَ كَانَتْ تَحْتَ رَشِيدٍ الثَّقَفِيِّ فَطَلَّقَهَا فَنَكَحَتْ فِي عِدَّتِهَا فَضَرَبَهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَضَرَبَ زَوْجَهَا بِالْمِخْفَقَةِ ضَرَبَاتٍ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ فِي عِدَّتِهَا فَإِنْ كَانَ زَوْجُهَا الَّذِي تَزَوَّجَهَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ اعْتَدَّتْ بَقِيَّةَ عِدَّتِهَا مِنْ زَوْجِهَا الْأَوَّلِ ثُمَّ كَانَ الْآخَرُ خَاطِبًا مِنَ الْخُطَّابِ وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ اعْتَدَّتْ بَقِيَّةَ عِدَّتِهَا مِنَ الْأَوَّلِ ثُمَّ اعْتَدَّتْ مِنَ الْآخَرِ ثُمَّ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا قَالَ مَالِكٌ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَلَهَا مَهْرُهَا بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْهَا

стр. 2352

قَالَ أَبُو عُمَرَ الْخَبَرُ بِهَذَا عَنْ عُمَرَ رُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ مِنْ رِوَايَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ وَقَالَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وبن مَسْعُودٍ خِلَافُهُ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ صَالِحٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ يَتَزَوَّجُهَا إِنْ شَاءَ إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَعَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ يَتَزَوَّجُهَا إِنْ شَاءَ إِذَا انْقَضَتْ عدتها وعن بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أَنَّ عَلِيًّا أُتِيَ بِامْرَأَةٍ نُكِحَتْ فِي عِدَّتِهَا وَدُخِلَ بِهَا فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ مَا بَقِيَ مِنْ عِدَّتِهَا الْأُولَى ثُمَّ تَعْتَدَّ مِنْ هَذِهِ عِدَّةً مُسْتَقْبَلَةً فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَهِيَ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَتْ نَكَحَتْهُ وَإِنْ شَاءَتْ فَلَا قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ فَقَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فِي عِدَّةٍ مِنْ غَيْرِهِ وَدَخَلَ بِهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ تَحِلَّ لَهُ أَبَدًا وَزَادَ مَالِكٌ وَلَا بِمِلْكِ يَمِينٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا مِنَ الْأَوَّلِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا الْآخَرُ فَهَؤُلَاءِ وَمَنْ تَابَعَهُمْ قَالُوا بِقَوْلِ عَلِيٍّ وَقَالَ مَالِكٌ وَمَنْ تَابَعَهُ بِقَوْلِ عُمَرَ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَقَدِ اتَّفَقَ هَؤُلَاءِ الْفُقَهَاءُ كُلُّهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَوْ زَنَا بِهَا جَازَ لَهُ تَزْوِيجُهَا وَلَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ فَالنِّكَاحُ فِي الْعِدَّةِ أَحْرَى بِذَلِكَ وَأَمَّا طُلَيْحَةُ هَذِهِ فَهِيَ طُلَيْحَةُ بِنْتُ عبيد الله أخت طلحة بن عبيد الله التَّيْمِيِّ وَفِي بَعْضِ نُسَخِ ((الْمُوَطَّأِ)) مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى طُلَيْحَةُ الْأَسَدِيَّةُ وَذَلِكَ خَطَأٌ وَجَهْلٌ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَهُ وَإِنَّمَا هِيَ تَيْمِيَّةٌ أُخْتُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ التَّيْمِيِّ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَحَدِ الْعَشْرَةِ وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ بن الْمُسَيَّبِ أَنَّ طُلَيْحَةَ بِنْتَ عُبَيْدِ اللَّهِ نَكَحَتْ رشيد الثَّقَفِيَّ فِي عِدَّتِهَا فَجَلَدَهَا عُمَرُ بِالدِّرَّةِ وَقَضَى أَيُّمَا رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةً فِي

стр. 2353

عِدَّتِهَا فَأَصَابَهَا فَإِنَّهُمَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا ثُمَّ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا وَتَسْتَقْبِلُ بَقِيَّةَ عِدَّتِهَا مِنَ الْأَوَّلِ ثُمَّ تَسْتَقْبِلُ عِدَّتَهَا مِنَ الْآخَرِ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَمَسَّهَا فَإِنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا حَتَّى تَسْتَكْمِلَ بَقِيَّةَ عِدَّتِهَا مِنَ الْأَوَّلِ ثُمَّ يَخْطُبُهَا مَعَ الْخُطَّابِ قَالَ الزُّهْرِيُّ وَلَا أَدْرِي كَمْ بَلَغَ ذَلِكَ الْجَلْدُ قَالَ وَجَلَدَ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي ذَلِكَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَرْبَعِينَ جَلْدَةً قَالَ فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ فَقَالَ لو كنتم خففتم فجلدتم عشرين ورواه بن جريج عن بن شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَذَكَرَ حَدِيثَ مَعْمَرٍ وحديث معمر أتم ولم يذكر بن جُرَيْجٍ جَلْدَ عَبْدِ الْمَلِكِ وَقَوْلَ قَبِيصَةَ وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ اختلفا فقال بن المسيب لها صداقها وقال بن يسار صداقها في بيت المال وقال بن جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ وَعَمْرٌو - يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ - أَنَّ رَشِيدَ بْنَ عُثْمَانَ بْنِ عَامِرٍ مِنْ بَنِي مُعَتِّبٍ الثَّقَفِيَّ نَكَحَ طُلَيْحَةَ ابنة عبيد الله أخت طليحة بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ فِي بَقِيَّةِ عِدَّتِهَا مِنْ آخَرَ وَأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ إِذَا دَخَلَ بِهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَلَا يَنْكِحُهَا أَبَدًا وَلَهَا الصَّدَاقُ بِمَا أَصَابَ مِنْهَا ثُمَّ تَعْتَدُّ بَقِيَّةَ عِدَّتِهَا ثُمَّ تَعْتَدُّ مِنْ هَذَا وَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا اعْتَدَّتْ بَقِيَّةَ عِدَّتِهَا ثم ينكحها أن شاءت قُلْتُ ذَكَرُوا جَلْدًا قَالَ لَا قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رَوَى الشَّعْبِيُّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عُمَرَ أَنَّ الصَّدَاقَ فِي بَيْتِ الْمَالِ كَمَا قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَلَمْ يَذْكُرْ مَالِكٌ قَوْلَ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ فِي حَدِيثِهِ عَنِ بن شِهَابٍ كَمَا ذَكَرَهُ مَعْمَرٌ لِوُجُوهٍ مِنْهَا رُجُوعُ عُمَرَ عَنْهُ وَمِنْهَا أَنَّ السُّنَّةَ الثَّابِتَةَ قَضَتْ بِأَنَّ لِلْمَرْأَةِ فِي النِّكَاحِ الْبَاطِلِ مَهْرَهَا بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْهَا وَقَدْ ذَكَرْنَا الْخَبَرَ بِذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى فِقْهِ مَالِكٍ ﵀ وَعِلْمِهِ بِالْأَثَرِ وَحُسْنِ اخْتِيَارِهِ وَرَوَى الثَّوْرِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عُمَرَ قَالَ مَهْرُهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ وَلَا يَجْتَمِعَانِ

стр. 2354

قَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَخْبَرَنِي أَشْعَثُ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ أَنَّ عُمَرَ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ وَجَعَلَ لَهَا مَهْرَهَا وَجَعَلَهُمَا يَجْتَمِعَانِ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ بِذَلِكَ كُلِّهِ وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ بُرْدٍ عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ فَرَّقَ عُمَرُ بَيْنَهُمَا وَجَعَلَ صَدَاقَهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ قَالَ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ لَمْ يَكُنْ صَدَاقُهَا فِي بيت المال هو بما أصابها من فرجها قال وحدثني بن عُلَيَّةَ عَنْ صَالِحِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ قَالَ عُمَرُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَيُجْعَلُ صَدَاقُهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ وَقَالَ عَلِيٌّ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَلَهَا الصَّدَاقُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا قَالَ وَحَدَّثَنِي عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مِثْلَ قَوْلِ عَلِيٍّ سَوَاءً وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ وَالْحَكَمِ وَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ قال وحدثني بن نُمَيْرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ قَضَى عُمَرُ فِي امْرَأَةٍ تَزَوَّجَتْ فِي عِدَّتِهَا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا مَا عَاشَا وَيُجْعَلَ صَدَاقُهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ وَقَالَ كَانَ نِكَاحُهَا حَرَامًا وَصَدَاقُهَا حَرَامًا وَقَضَى فِيهَا عَلِيٌّ أَنْ يُفَرِّقَهُمَا وَتُوَفِّيَ مَا بَقِيَ مِنْ عِدَّةِ الزَّوْجِ الْأَوَّلِ ثُمَّ تَعْتَدُّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَهَا الصَّدَاقُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا ثُمَّ إِنْ شَاءَ خَطَبَهَا بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ فِي هَذَا الْخَبَرِ قِصَّةَ عُمَرَ وَقِصَّةَ عَلِيٍّ وَلَمْ يَرْوِ عَنِ الشَّعْبِيِّ رُجُوعَ عُمَرَ إِلَى قَوْلِ عَلِيٍّ لِأَنَّ الصَّدَاقَ لَهَا بِإِصَابَتِهِ لَهَا وَأَنَّهُمَا يَتَنَاكَحَانِ بَعْدَ تَمَامِ الْعِدَّةِ إِنْ شَاءَ وَرَوَاهُ غَيْرُهُ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَكَانَ وَجْهُ مَنْعِ عُمَرَ أَنْ يَتَنَاكَحَا بَعْدَ تَمَامٍ بَعْدَ أَنْ مَسَّهَا عُقُوبَةً وَجَعَلَ مَهْرَهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ عُقُوبَةً إِلَّا أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ إِلَى قَوْلِ عَلِيٍّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَهِيَ السُّنَّةُ فِي كُلِّ مَنْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي نَعِيمُ بْنُ حَمَّادٍ قال أخبرنا بن الْمُبَارَكِ قَالَ حَدَّثَنِي أَشْعَثُ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ بَلَغَ عُمَرَ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ قريش تزوجها

стр. 2355

رَجُلٌ مِنْ ثَقِيفٍ فِي عِدَّتِهَا فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمَا يفرق بَيْنَهُمَا وَعَاقَبَهُمَا وَقَالَ لَا يَنْكِحُهَا أَبَدًا وَجَعَلَ صَدَاقَهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ وَفَشَا ذَلِكَ فِي النَّاسِ فَبَلَغَ عَلِيًّا فَقَالَ يَرْحَمُ اللَّهُ أَمِيرَ المؤمنين ما قال الصَّدَاقِ وَبَيْتِ الْمَالِ إِنَّمَا جَهِلَا فَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَرُدَّهُمَا إِلَى السُّنَّةِ قِيلَ فَمَا تَقُولُ أنت فيهماقال لَهَا الصَّدَاقُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَلَا جَلْدَ عَلَيْهِمَا وَتُكْمِلُ عِدَّتَهَا مِنَ الْأَوَّلِ ثُمَّ تَعْتَدُّ مِنَ الثَّانِي عِدَّةً كَامِلَةً ثلاثة قروء ثُمَّ يَخْطُبُهَا إِنْ شَاءَ فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ! رُدُّوا الْجَهَالَاتِ إِلَى السُّنَّةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْعِدَّةِ مِنَ اثْنَيْنِ على حسب هذه القضية فقال مالك في رواية بن القاسم والثوري والأوزاعي وأبو حنيفة وأبي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِذَا وَجَبَتْ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ مِنْ رَجُلَيْنِ فَإِنَّ عِدَّةً وَاحِدَةً تَكُونُ لَهُمَا جَمِيعًا سَوَاءٌ كَانَتِ الْعِدَّةُ بِالْحَمْلِ أَوْ بِالْحَيْضِ أَوْ بِالشُّهُورِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ تُتِمُّ بَقِيَّةَ عِدَّتِهَا مِنَ الْأَوَّلِ وَتَسْتَأْنِفُ عِدَّةً أُخْرَى مِنَ الْآخَرِ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَعُمْرَ ﵄ وَهِيَ رِوَايَةُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَنْ مالك والحجة لما رواه بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ وَمَنْ قَالَ مِنَ الْفُقَهَاءِ بِذَلِكَ إِجْمَاعُهُمْ عَلَى أَنَّ الْأَوَّلَ يَنْكِحُهَا فِي بَقِيَّةِ الْعِدَّةِ مِنْهُ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا فِي عِدَّةٍ مِنَ الْآخَرِ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَنَكَحَهَا فِي عِدَّتِهَا مِنْهُ وَهَذَا غَيْرُ لَازِمٍ لِأَنَّ مَنْعَ الْأَوَّلِ مِنْ أَنْ يَنْكِحَهَا فِي بَقِيَّةِ عِدَّتِهَا إِنَّمَا وَجَبَ لِمَا يَتْلُوهَا مِنْ عِدَّةِ الثَّانِي وَهُمَا حَقَّانِ قَدْ وَجَبَا عَلَيْهَا لِلزَّوْجَيْنِ كَسَائِرِ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ لَا يَدْخُلُ أَحَدُهُمَا فِي صَاحِبِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَقَدِ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ نَكَحَ فِي الْعِدَّةِ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ فَمَرَّةً قَالَ الْعَالِمُ بِالتَّحْرِيمِ وَالْجَاهِلُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ لَا حَدَّ عَلَيْهِ عَلَى ظَاهِرِ خَبَرِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ فِي ذَلِكَ وَالصَّدَاقُ فِيهِ لَازِمٌ وَالْوَلَدُ لَاحِقٌ وَلَا يُعَاقَبَانِ وَلَا يَتَنَاكَحَانِ أَبَدًا وَمَرَّةً قَالَ الْعَالِمُ بِالتَّحْرِيمِ كَالزَّانِي يُحَدُّ وَلَا يُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ وَيَنْكِحُهَا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ وَالْأَوَّلُ عَنْهُ أَشْهَرُ قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ يَتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا فَتَعْتَدُّ أَرْبَعَةَ أشهر

стр. 2356

وَعَشْرًا إِنَّهَا لَا تِنْكِحُ إِنِ ارْتَابَتْ مِنْ حَيْضَتِهَا حَتَّى تَسْتَبْرِئَ نَفْسَهَا مِنْ تِلْكَ الرِّيبَةِ إِذَا خَافَتِ الْحَمْلَ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا يَدُلُّ مِنْ قَوْلِهِمْ عَلَى أَنَّ الْأَرْبَعَةَ الْأَشْهُرِ والعشرة لا تبرىء الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إِلَّا أَنْ تَحِيضَ فِيهِنَّ أَقَلَّ شَيْءٍ حَيْضَةً وَأَنَّهَا إِنْ لَمْ تَحِضْ مُرْتَابَةٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَمْرُ حَيْضَتِهَا بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشَرٍ فَلَا رِيبَةَ - حِينَئِذٍ - بِهَا إِلَّا أَنْ تَتَّهِمَ نَفْسَهَا بِحَمْلٍ وَقَوْلُ اللَّيْثِ فِي ذَلِكَ كَقَوْلِ مَالِكٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَالشَّافِعِيُّ إِذَا انْقَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ بِغَيْرِ مَخَافَةٍ مِنْهَا عَلَى نَفْسِهَا حَمْلًا جَازَ لَهَا النِّكَاحُ وَإِنْ لَمْ تَحِضْ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ قَالَ بِأَنَّ الْحَامِلَ تَحِيضُ يَنْكَسِرُ قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِنْ شَرَطَ الْحَمْلَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (١٢ - بَابُ نِكَاحِ الْأَمَةِ عَلَى الْحُرَّةِ) ١٠٨٥ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ سُئِلَا عَنْ رَجُلٍ كَانَتْ تَحْتَهُ امْرَأَةٌ حُرَّةٌ فَأَرَادَ أَنْ يَنْكِحَ عَلَيْهَا أَمَةً فَكَرِهَا أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا ١٠٨٦ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لَا تُنْكَحُ الْأَمَةُ عَلَى الْحُرَّةِ إِلَّا أَنْ تَشَاءَ الْحُرَّةُ فَإِنْ طَاعَتِ الْحُرَّةُ فَلَهَا الثُّلُثَانِ مِنَ الْقِسْمِ قَالَ مَالِكٌ وَلَا يَنْبَغِي لِحُرٍّ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَمَةً وَهُوَ يَجِدُ طَوْلًا لِحُرَّةٍ وَلَا يَتَزَوَّجُ أَمَةً إِذَا لَمْ يَجِدْ طَوْلًا لِحُرَّةٍ إِلَّا أَنْ يَخْشَى الْعَنَتَ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ ﵎ قَالَ فِي كِتَابِهِ (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ) النِّسَاءِ ٢٥ وَقَالَ (ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ) النِّسَاءِ ٢٥ قَالَ مالك والعنت هو الزنى قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا نِكَاحُ الْأَمَةِ لِمَنْ عِنْدَهُ حُرَّةٌ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ وَاخْتَلَفَ فِيهِ أَيْضًا قَوْلُ مَالِكٍ

стр. 2357

فقال مالك في رواية بن وَهْبٍ وَغَيْرِهِ عَنْهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَتَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْأَمَةَ عَلَى الْحُرَّةِ وَالْحُرَّةُ بِالْخِيَارِ قَالَ وَإِنْ تَزَوَّجَ الْحُرَّةَ عَلَى الْأَمَةِ وَالْحُرَّةُ تَعْلَمُ فَلَا خِيَارَ لَهَا وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ ثَبَتَ الخيار وقال بن الْقَاسِمِ عَنْهُ فِي الْأَمَةِ تُنْكَحُ عَلَى الْحُرَّةِ أَرَى أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ تُخَيَّرُ الْحُرَّةُ إِنْ شَاءَتْ أَقَامَتْ وَإِنْ شَاءَتْ فَارَقَتْ قَالَ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ أَمَةً وَهُوَ مِمَّنْ يَجِدُ الطَّوْلَ قَالَ أَرَى أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فَقِيلَ لَهُ إِنَّهُ يَخَافُ الْعَنَتَ قَالَ وَالشَّرْطُ يَضُرُّ بِهِ ثُمَّ خَفَّفَهُ بَعْدَ ذَلِكَ قُلْتُ فَإِنْ كَانَ لَا يَخْشَى الْعَنَتَ قَالَ كَانَ يَقُولُ مَرَّةً لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ لَا بَأْسَ أَنْ يَتَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْأَمَةَ عَلَى الْحُرَّةِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَمَةً وَعِنْدَهُ حُرَّةٌ وَلَا يَصِحُّ عِنْدَهُمْ نِكَاحُ الْأَمَةِ عَلَى الْحُرَّةِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمْ عَلَى إِذَنِ الْحُرَّةِ وَغَيْرِ إِذْنِهَا وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ - فِي رِوَايَةٍ - وَالْحَسَنِ وَالزَّهْرِيِّ قَالَ عَطَاءٌ جَازَ أَنْ يَنْكِحَ الْأَمَةَ عَلَى الْحُرَّةِ إِذَا رَضِيَتِ الْحُرَّةُ بِذَلِكَ وَيَكُونُ لِلْأَمَةِ الثُّلُثُ مِنَ الْقِسْمَةِ وَالثُّلُثَانِ لِلْحُرَّةِ وَأَجَازَ ذَلِكَ مَالِكٌ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْهُ إِلَّا أَنَّ الْحُرَّةَ بِالْخِيَارِ وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي نكاح الحرة على الأمة فقد تقدم مالك في ذلك أيضا وهو قول بن شِهَابٍ وَأَجَازَهُ عَلِيٌّ ﵁ وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَأَبُو ثَوْرٍ كُلُّ هَؤُلَاءِ يجيزون نكاح الحرة على الأمة ولا يجيز نِكَاحَ الْأَمَةِ عَلَى الْحُرَّةِ ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسيب قال يَتَزَوَّجُ الْحُرَّةَ عَلَى الْأَمَةِ وَلَا يَتَزَوَّجُ الْأَمَةَ عَلَى الْحُرَّةِ وَلَمْ يَذْكُرْ إِذْنَ الْحُرَّةِ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ تَزْوِيجُ الْحُرَّةِ عَلَى الْأَمَةِ طَلَاقٌ لِلْأَمَةِ

стр. 2358

وهو قول بن عَبَّاسٍ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ إِلَّا أَنَّ إِبْرَاهِيمَ قَالَ يُفَارِقُ الْأَمَةَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مِنْهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا وَقَالَ مَسْرُوقٌ مَنْ كَانَتْ تَحْتَهُ أَمَةٌ فَوَجَدَ سَعَةً وَنَكَحَ حُرَّةً طُلِّقَتِ الْأَمَةُ وَحَرُمَتْ عَلَيْهِ كَالْمَيْتَةِ تَكُونُ عِنْدَ الْمُضْطَرِّ ثُمَّ يَجِدُ مَا يَأْكُلُ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ اللَّهُ (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ المحصنات المؤمنات) النساء ٢٥ يعني الحرائر والمؤمنات (فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) النِّسَاءِ ٢٥ يَعْنِي مِلْكَ الْيَمِينِ مِنْ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَمَةً عِنْدَ الْجَمِيعِ (مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ) النِّسَاءِ ٢٥ يَقُولُ مِنْ إِمَائِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَهَذَا التَّفْسِيرُ مِمَّا لَمْ يُخْتَلَفْ فِيهِ وَاخْتَلَفُوا فِي الطَّوْلِ الْمَذْكُورِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ أكثر أهل العلم الطول المال ومعناه ها هنا وُجُودُ صَدَاقِ الْحُرَّةِ فِي مِلْكِهِ وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا مَالِكٌ فِي بَعْضِ أَقَاوِيلِهِ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ الْمُعَذِّلِ قال عبد الملك الطول كلما يَقْدِرُ بِهِ عَلَى النِّكَاحِ مِنْ نَقْدٍ أَوْ عَرَضٍ أَوْ دَيْنٍ عَلَى مَا قَالَ وَكُلُّ مَا يُمْكِنُ بَيْعُهُ أَوْ إِجَارَتُهُ فَهُوَ طَوْلٌ قَالَ وَلَيْسَتِ الزَّوْجَةُ وَلَا الزَّوْجَتَانِ وَلَا الثَّلَاثُ طَوْلًا قَالَ وَقَدْ سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْ مَالِكٍ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لِأَنَّ الزَّوْجَةَ لَا يُنْكَحُ بِهَا وَلَا يَصِلُ بِهَا إِلَى غَيْرِهَا قَالَ أبو عمر روي عن بن عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ وَجَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ أَنَّهُمْ قَالُوا الطَّوْلُ الْمَالُ فَمَنْ وَجَدَ صَدَاقَ حُرَّةٍ فَهُوَ طَوْلٌ وَاحِدٌ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَأَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالُوا وَحَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ طلحة عن بن عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ) النِّسَاءِ ٢٥ يَقُولُ هَذَا لِمَنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ سَعَةٌ أَنْ يَنْكِحَ الْحَرَائِرَ فَلْيَنْكِحْ مِنْ إِمَاءِ الْمُؤْمِنِينَ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ وَهُوَ الْفُجُورُ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنَ الْأَحْرَارِ أَنْ يَنْكِحَ أَمَةً إِلَّا أَنْ لَا يَقْدِرَ عَلَى حُرَّةٍ وَيَخْشَى الْعَنَتَ

стр. 2359

قَالَ وَإِنْ تَصْبِرُوا عَنْ نِكَاحِ الْإِمَاءِ خَيْرٌ لكم وذكر عبد الرزاق عن بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ مَنْ وَجَدَ صَدَاقَ حُرَّةٍ فَلَا يَنْكِحْ أَمَةً وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ عَرُوبَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ إِنَّمَا أَحَلَّ اللَّهُ نِكَاحَ الْإِمَاءِ لِمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ طَوْلًا وَخَشِيَ الْعَنَتَ عَلَى نَفْسِهِ وَعَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلُهُ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ مَا ارْتَجَفَ نِكَاحُ الْأَمَةِ عَنِ الزنى إِلَّا قَلِيلًا قَالَ اللَّهُ (وَأَنْ تَصْبِرُوا) النِّسَاءِ ٢٥ يَعْنِي عَنْ نِكَاحِ الْإِمَاءِ خَيْرٌ لَكُمْ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يَجُوزُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ ذَكَرْنَا مِنَ السَّلَفِ وَأَهْلِ الْفُتْيَا بِالْأَمْصَارِ لِأَحَدٍ مِنَ الْأَحْرَارِ أَنَّ يَتَزَوَّجَ الْأَمَةَ إِلَّا بِاجْتِمَاعِ الشَّرْطَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَهُمَا عَدَمُ الطَّوْلِ وَخَوْفُ الْعَنَتِ فَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى غَيْرِ هَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ جَائِزٌ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْأَمَةَ وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَتَزَوَّجُ الَّتِي يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ منها الزنى بِهَا دُونَ غَيْرِهَا وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا وَرَوَى بن المبارك وعبد الرزاق وبن جَرِيرٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ لَا بَأْسَ بِنِكَاحِ الْأَمَةِ إِنْ خَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ إِنْ خَشِيَ الْعَنَتَ فَلْيَتَزَوَّجْهَا يَعْنِي الْحُرَّ وَإِنْ كَانَ ذَا طَوْلٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَدْرِي مِنْ قَوْلِ مَنْ هُوَ يَعْنِي الْحُرَّ وَإِنْ كَانَ ذَا طَوْلٍ لِأَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ عَنْ جَابِرٍ قَوْلٌ مُجْمَلٌ مَنْ وَجَدَ صَدَاقَ حُرَّةٍ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْأَمَةُ وَلَمْ يَذْكُرِ الْعَنَتَ وَرَوَى شُعْبَةُ قَالَ سَأَلْتُ الْحَكَمَ وَحَمَّادًا عَنِ الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْأَمَةَ قَالَ إِذَا خَشِيَ الْعَنَتَ فَلَا بَأْسَ وَهُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ وَإِبْرَاهِيمَ وَالثَّوْرِيِّ فِي رِوَايَةٍ وَقَالَ آخَرُونَ جَائِزٌ أَنْ يَنْكِحَ الْأَمَةَ مَنْ له طول وحده وَإِنْ لَمْ يَخَفِ الْعَنَتَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ عنده حرة

стр. 2360

فَمَنْ كَانَ فِي عِصْمَتِهِ حُرَّةٌ فَلَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ أَمَةٍ هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَطَائِفَةٍ مِنَ السَّلَفِ وَالطَّوْلُ عِنْدَهُمْ وُجُودُ حُرَّةٍ فِي عِصْمَتِهِ فَإِنْ كَانَتْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ حَرُمَ عَلَيْهِ نِكَاحُ الْإِمَاءِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ حُرَّةٌ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ نِكَاحُ الْإِمَاءِ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا وَقَالَ آخَرُونَ جَائِزٌ نِكَاحُ الْإِمَاءِ عَلَى كُلِّ حَالٍ لِقَوْلِهِ (فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ) النِّسَاءِ ٣ يَعْنِي مَا حَلَّ وَقَدْ أَحَلَّ اللَّهُ نِكَاحَ الْإِمَاءِ وَالْكِتَابِيَّاتِ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي الَّذِي يَنْكِحُ الْأَمَةَ قَالَ هُوَ مِمَّا وَسَّعَ اللَّهُ بِهِ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ نِكَاحُ الْأَمَةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا قَالَ وَبِهِ يَأْخُذُ سُفْيَانُ وَيَقُولُ لَا بَأْسَ بِنِكَاحِ الْأَمَةِ وَذَلِكَ أَنِّي سَأَلْتُهُ عن نكاح الأمة فحدثني عن بن أَبِي لَيْلَى عَنِ الْمِنْهَالِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ إِذَا نُكِحَتِ الْحُرَّةُ عَلَى الْأَمَةِ كَانَ لِلْحُرَّةِ يَوْمَانِ وَلِلْأَمَةِ يَوْمٌ قَالَ وَلَمْ يَرَ بِهِ عَلِيٌّ بَأْسًا قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ أَجَازَ نِكَاحَ الْأَمَةِ لِوَاجِدِ الطَّوْلِ عَلَى حُرَّةٍ قَالَ شَرَطَ اللَّهُ تَعَالَى فِي نِكَاحِ الْإِمَاءِ عَدَمَ الطَّوْلِ وَخَوْفَ الْعَنَتِ وَهُوَ كَشَرْطِهِ عَدَمَ الْخَوْفِ مِنَ الْجَوْرِ فِي إِبَاحَةِ الْأَرْبَعِ مِنَ الْحَرَائِرِ وَقَوْلُهُ تَعَالَى (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا) النِّسَاءِ ٢٥ إِلَى قَوْلِهِ (لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ) النِّسَاءِ ٢٥ كَقَوْلِهِ (فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً) النِّسَاءِ ٣ وَقَدِ اتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى أَنَّ لِلْحُرِّ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَرْبَعًا وَإِنْ خَافَ أَلَّا يَعْدِلَ قَالُوا فَكَذَلِكَ لَهُ تَزَوُّجُ الْأَمَةِ وَإِنْ كَانَ وَاجِدًا لِلطَّوْلِ غَيْرَ خَائِفٍ لِلْعَنَتِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ هَذَا بِصَحِيحٍ لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ شَرَطَ عَدَمَ الِاسْتِطَاعَةِ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِهِ فَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ إِلَّا عَلَى شَرْطِ اللَّهِ تَعَالَى مِثْلَ قَوْلِهِ فِي آيَةِ الظِّهَارِ (فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا) الْمُجَادَلَةِ ٤ فَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ الْإِطْعَامَ لَا يَجُوزُ لِمُسْتَطِيعِ الصِّيَامِ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ) النِّسَاءِ ٤ فِي الْقَتْلِ وَفِي كفارة

стр. 2361

الْيَمِينِ (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) الْمَائِدَةِ ٨٩ وَلَمْ يَخْتَلِفْ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ إِلَّا لِمَنْ لَمْ يَجِدْ مَا ذَكَرَ اللَّهُ وَجُودَهُ فِي الْآيَتَيْنِ وَأَمَّا شَرْطُ الْخَوْفِ فِي نِكَاحِ الْأَرْبَعِ فَهُوَ أَشْبَهُ الْأَشْيَاءِ بِشَرْطِ الْخَوْفِ فِي الْقَصْرِ بِالسَّفَرِ وَقَدْ بَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْقَصْرَ لِلْآمِنِ وَكَذَلِكَ بَيَّنَ نِكَاحَ الْأَرْبَعِ لِلْحُرِّ مَعَ الْخَوْفِ أَلَّا يَعْدِلَ لِأَنَّ خَوْفَهُ لَيْسَ بِيَقِينٍ وَالْقَوْلُ فِي هَذَا يَطُولُ وَفِيمَا لَوَّحْنَا بِهِ كِفَايَةٌ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَا يَجُوزُ لِلْحُرِّ الَّذِي لَا يَجِدُ الطَّوْلَ وَيَخْشَى الْعَنَتَ مِنْ نِكَاحِ الْإِمَاءِ فَقَالَ مَالِكٌ إِذَا كَانَ ذَلِكَ جَازَ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ مِنَ الْإِمَاءِ أَرْبَعًا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وبن شهاب والزهري وَالْحَارِثِ الْعُكَلِيِّ وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ مِنَ الْإِمَاءِ أَكْثَرَ مِنَ اثْنَتَيْنِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ مِنَ الْإِمَاءِ إلا واحدة وهو قول بن عَبَّاسٍ وَمَسْرُوقٍ وَجَمَاعَةٍ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ (١٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَمْلِكُ امْرَأَتَهُ وَقَدْ كَانَتْ تحته ففارقها) ١٠٨٧ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يُطَلِّقُ الْأَمَةَ ثَلَاثًا ثُمَّ يَشْتَرِيهَا إِنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي اسْمِ أَبِي عبد الرحمن - شيخ بن شِهَابٍ - فِي هَذَا الْخَبَرِ فَقِيلَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَهُوَ عِنْدِي بَعِيدٌ لِأَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ يسار ليس عند بن شِهَابٍ مِمَّنْ يُسْتَرُ اسْمُهُ وَيُكَنَّى عَنْهُ لِجَلَالَتِهِ عِنْدَهُ وَيَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ صَرَّحَ بِاسْمِهِ فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ حَدَّثَ بِهَا عَنْهُ

стр. 2362

وَمِمَّنْ قَالَ إِنَّهُ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ وَرُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ مَالِكٍ عن بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ثُمَّ قَالَ وَكِيعٌ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَقِيلَ هُوَ أَبُو الزِّنَادِ وَهَذَا أَبْعَدُ أَيْضًا لِأَنَّ أَبَا الزِّنَادِ لَمْ يَرْوِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَلَا رَآهُ وَإِنَّمَا يَرْوِي الْفَرَائِضَ وَغَيْرَهَا عَنْ خارجة ابنه وما يروي بن شِهَابٍ عَنْ كِبَارِ الْمُوَالِي إِلَّا قَلِيلًا عَنِ الْجُلَّةِ مِنْهُمْ فَكَيْفَ يَرْوِي عَنْ أَبِي الزِّنَادِ وَهُوَ مِنْ صِغَارِهِمْ عِنْدَهُ وَقِيلَ هُوَ طَاوُسٌ وَهَذَا عِنْدِي قَرِيبٌ وَأَوْلَى بِالْحَقِّ وَإِنَّمَا كَتَمَ أسمه مع فضله وجلالته لأن طاوس كَانَ يَطْعَنُ عَلَى بَنِي أُمَيَّةَ وَرُبَّمَا دَعَا عَلَيْهِمْ فِي بَعْضِ مَجَالِسِهِ فَكَانَ يَذْهَبُ فِيهِمْ مذهب بن عباس شيخه وكان بن شِهَابٍ يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ وَيَقْبَلُ جَوَائِزَهُمْ وَقَدْ سُئِلَ بن شِهَابٍ فِي مَجْلِسِ هِشَامٍ أَتَرْوِي عَنْ طَاوُسٍ فقال لسائله أما إنك لو رأيت طاوس لَعَلِمْتَ أَنَّهُ لَا يَكْذِبُ وَلَا يَجِدُ وَلَمْ يُجِبْهُ بِأَنَّهُ يَرْوِي عَنْهُ أَوْ لَا يَرْوِي عَنْهُ فَهَذَا كُلُّهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ طَاوُسٌ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ١٠٨٨ - مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وسليمان بن يسار سئلا عَنْ رَجُلٍ زَوَّجَ عَبْدًا لَهُ جَارِيَةً فَطَلَّقَهَا الْعَبْدُ الْبَتَّةَ ثُمَّ وَهَبَهَا سَيِّدُهَا لَهُ هَلْ تَحِلُّ لَهُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ فَقَالَا لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ١٠٨٩ - مَالِكٌ أَنَّهُ سأل بن شِهَابٍ عَنْ رَجُلٍ كَانَتْ تَحْتَهُ أَمَةٌ مَمْلُوكَةٌ فَاشْتَرَاهَا وَقَدْ كَانَ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً فَقَالَ تَحِلُّ لَهُ بِمِلْكِ يَمِينِهِ مَا لَمْ يَبُتَّ طَلَاقَهَا فَإِنْ بَتَّ طَلَاقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ بِمِلْكِ يَمِينِهِ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ اللَّهُ (فَإِنْ طَلَّقَهَا) - يَعْنِي الثَّالِثَةَ - (فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) الْبَقَرَةِ ٢٣٠ فَلَمْ يَجْعَلْهَا حَلَالًا إِلَّا بِنِكَاحِ الزَّوْجِ لَهَا لَا بِمِلْكِ يَمِينِهِ

стр. 2363

وَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ وَأَئِمَّةُ الْفَتْوَى مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وكان بن عَبَّاسٍ وَعَطَاءٌ وَالْحَسَنُ يَقُولُونَ إِذَا اشْتَرَاهَا الَّذِي بَتَّ طَلَاقَهَا حَلَّتْ لَهُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ عَلَى عُمُومِ قَوْلِهِ (أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) النِّسَاءِ ٢٥ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا خَطَأٌ مِنَ الْقَوْلِ لِأَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى (أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) النِّسَاءِ ٢٥ لَا يُبِيحُ الْأُمَّهَاتِ وَلَا الْأَخَوَاتِ وَلَا الْبَنَاتِ فَكَذَلِكَ سَائِرُ الْمُحَرَّمَاتِ وَقَالَ عَطَاءٌ لَوِ اشْتَرَاهَا الزَّوْجُ فَأَصَابَهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا جاز له نكاحها ولو لم يصبها بعد ما اشْتَرَاهَا حَتَّى أَعْتَقَهَا لَمْ تَحِلَّ لَهُ وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ وَمِثْلُ هَذَا عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَرُوِيَ عَنْ زَيْدٍ مِنْ وُجُوهٍ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ بِحَالٍ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ عَنْهُ وَأَمَّا وَطْءُ السَّيِّدِ لِأَمَتِهِ الَّتِي قَدْ بَتَّ طَلَاقَهَا زَوْجُهَا فَقَدِ اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ وَمَنْ بَعْدَهُمْ هَلْ يُحِلُّهَا ذَلِكَ الْوَطْءُ لِزَوْجِهَا أَمْ لَا فَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْأَمَةِ يَبُتُّهَا زَوْجُهَا ثُمَّ يَطَأُهَا سَيِّدُهَا هَلْ يَحِلُّ لِزَوْجِهَا أن يراجعها فقال ليس بزوج ذكر بن أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَا حَدَّثَنِي هُشَيْمٌ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ مَرْوَانَ الْأَصْفَرِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ وَعِنْدَهُ عَلِيٌّ وَزِيدٌ قَالَ فَرَخَّصَ فِي ذَلِكَ عُثْمَانُ وَزَيْدٌ قَالَا هُوَ زَوْجٌ فقام علي مغضبا كرها لِمَا قَالَا وَقَالَ لَيْسَ بِزَوْجٍ لَيْسَ بِزَوْجٍ قَالَ وَحَدَّثَنِي هُشَيْمٌ عَنْ خَالِدٍ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ لَيْسَ بِزَوْجٍ - يَعْنِي السَّيِّدَ وَهُوَ قَوْلُ عُبَيْدَةَ وَمَسْرُوقٍ وَالشَّعْبِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَأَبِي الزِّنَادِ وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَالزُّبَيْرِ خِلَافُ ذَلِكَ وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ عُثْمَانَ وَزَيْدٍ

стр. 2364

رَوَى هُشَيْمٌ أَيْضًا عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ هُوَ زَوْجٌ إذا لم يرد الإحلال قال بن أَبِي شَيْبَةَ وَحَدَّثَنِي عَبْدَةُ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ كَانَا لَا يَرَيَانِ بَأْسًا إِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَتَيْنِ وَهِيَ أَمَةٌ ثُمَّ غَشِيَهَا سَيِّدُهَا غَشَيَانًا لَا يُرِيدُ بِذَلِكَ مُخَالَفَةً وَلَا إِحْلَالًا أَنْ تَرْجِعَ إِلَى زَوْجِهَا بِخِطْبَةٍ وَصَدَاقٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ عَبْدًا فَيَكُونَا مِمَّنْ يَرَى الطَّلَاقَ بِالرِّجَالِ أَوْ يَكُونَ حُرًّا فَيَكُونُ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ قَالَ الطَّلَاقُ بِالنِّسَاءِ قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَنْكِحُ الْأَمَةَ فَتَلِدُ مِنْهُ ثُمَّ يَبْتَاعُهَا إِنَّهَا لَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ بِذَلِكَ الْوَلَدِ الَّذِي وَلَدَتْ مِنْهُ وَهِيَ لِغَيْرِهِ حَتَّى تَلِدَ مِنْهُ وَهِيَ فِي مِلْكِهِ بَعْدَ ابْتِيَاعِهِ إِيَّاهَا قَالَ مَالِكٌ وَإِنِ اشْتَرَاهَا وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ ثُمَّ وَضَعَتْ عِنْدَهُ كَانَتْ أُمَّ وَلَدِهِ بِذَلِكَ الْحَمْلِ فِيمَا نَرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ أَبُو عُمَرَ لِأَئِمَّةِ الْفَتْوَى فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا قَوْلُ مَالِكٍ تَلْخِيصُهُ إِنْ مَلَكَهَا وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ صَارَتْ أُمَّ ولد له وإن ملكها بعد ما وَلَدَتْ لَمْ تَكُنْ أُمَّ وَلَدٍ وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا تَزَوَّجَ أَمَةً فَوَلَدَتْ مِنْهُ ثُمَّ مَلَكَهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ وَإِنْ مَلَكَهَا حَامِلًا حَتَّى تَحْمِلَ مِنْهُ فِي مِلْكِهِ وَنَحْوَهُ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ قَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا تَكُونُ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ إِذَا وَلَدَتْ مَنْ يَكُونُ تَبَعًا لِأَبِيهِ وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِذَا كَانَتْ مِلْكًا لِغَيْرِهِ مَوْطُوءَةً بِنِكَاحٍ فَإِذَا وُطِئَتْ بِمِلْكِ يَمِينٍ كَانَ وَلَدُهَا تَبَعًا لِأَبِيهِ وَصَارَتْ بِذَلِكَ أُمَّ وَلَدٍ وَأَمَّا إِذَا وَلَدَتْ وَهِيَ أَمَةٌ فَوَلَدُهَا غَيْرُ تَبَعٍ لَهَا فَكَيْفَ تَكُونُ لَهُ أُمَّ وَلَدٍ وَهَذَا وَاضِحٌ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

стр. 2365

(١٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ إِصَابَةِ الْأُخْتَيْنِ بملك اليمين والمرأة وابنتها) ١٠٩٠ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سُئِلَ عَنِ الْمَرْأَةِ وَابْنَتِهَا مِنْ مِلْكِ الْيَمِينِ تُوطَأُ إِحْدَاهُمَا بَعْدَ الْأُخْرَى فَقَالَ عُمَرُ مَا أُحِبُّ أَنْ أَخْبُرَهُمَا جَمِيعًا وَنَهَى عَنْ ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْنَى قوله إن أخبرهما يريد أطأهما جَمِيعًا بِمِلْكِ يَمِينٍ وَمِنْهُ قِيلَ لِلْحَرَّاثِ الْخَبِيرُ ومنه قيل للمزارعة مخابرة وقال الله (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ) الْبَقَرَةِ ٢٢٣ وَقَدْ روي عن بن عَبَّاسٍ نَحْوُ قَوْلِ عُمَرَ ذَكَرَهُ سُنَيْدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ قَيْسٍ قَالَ قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ أَيَقَعُ الرَّجُلُ عَلَى الْمَرْأَةِ وَابْنَتِهَا مَمْلُوكَتَيْنِ لَهُ قَالَ أَحَلَّتْهُمَا آيَةٌ وَحَرَّمَتْهُمَا آيَةٌ وَلَمْ أَكُنْ لِأَفْعَلَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَطَأَ امْرَأَةً وَابْنَتَهَا مِنْ مِلْكِ الْيَمِينِ لِأَنَّ اللَّهَ ﵎ حَرَّمَ ذَلِكَ فِي النِّكَاحِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ) النِّسَاءِ ٢٣ وَمِلْكُ الْيَمِينِ عِنْدَهُمْ تَبَعُ النكاح إلا ما روي عن عمر وبن عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى وَلَا مَنْ تَبِعَهُمْ ١٠٩١ - مَالِكٌ عَنِ بن شِهَابٍ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ عَنِ الْأُخْتَيْنِ مِنْ مِلْكِ الْيَمِينِ هَلْ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا فَقَالَ عُثْمَانُ أَحَلَّتْهُمَا آيَةٌ وَحَرَّمَتْهُمَا آيَةٌ فَأَمَّا أَنَا فَلَا أُحِبُّ أَنْ أَصْنَعَ ذَلِكَ قَالَ فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ فَلَقِيَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنْ

стр. 2366

ذَلِكَ فَقَالَ لَوْ كَانَ لِي مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ثُمَّ وَجَدْتُ أَحَدًا فَعَلَ ذَلِكَ لَجَعَلْتُهُ نكالا قال بن شِهَابٍ أُرَاهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ١٠٩٢ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ مِثْلُ ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَأَمَّا قَوْلُهُ أَحَلَّتْهُمَا آيَةٌ وَحَرَّمَتْهُمَا آيَةٌ فَإِنَّهُ يُرِيدُ تَحْلِيلَ الْوَطْءِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ مُطْلَقًا فِي غَيْرِ مَا آيَةٍ مِنْ كِتَابِهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَحَرَّمَتْهُمَا آيَةٌ فَإِنَّهُ أَرَادَ عُمُومَ قَوْلِهِ (وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ) النِّسَاءِ ٢٣ وَقَوْلُهُ (وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ) النِّسَاءِ ٢٣ وَلَمْ يَخُصَّ وَطْئًا بِنِكَاحٍ وَلَا مِلْكِ يَمِينٍ فَلَا يَحِلُّ الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَابْنَتِهَا وَلَا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ قَوْلِ عُثْمَانَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنَ السَّلَفِ منهم بن عَبَّاسٍ وَلَكِنِ اخْتُلِفَ عَلَيْهِمْ وَلَا يَلْتَفِتُ إِلَى ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ بِالْحِجَازِ وَلَا بِالْعِرَاقِ وَمَا وَرَاءَهُمَا مِنَ الْمَشْرِقِ وَلَا بِالشَّامِ وَلَا الْمَغْرِبِ إِلَّا مَنْ شَذَّ عَنْ جَمَاعَتِهِمْ لِاتِّبَاعِ الظَّاهِرِ وَبَقِيَ الْقِيَاسُ وَقَدْ تَرَكَ مَنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ ظَاهِرًا مُجْتَمَعًا عَلَيْهِ وَجَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ مُتَّفِقُونَ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ فِي الْوَطْءِ كَمَا لَا يَحِلُّ ذَلِكَ فِي النِّكَاحِ وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهُ (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ) النِّسَاءِ ٢٣ أَنَّ النِّكَاحَ وَمِلْكَ الْيَمِينِ فِي هَؤُلَاءِ كُلِّهِنَّ سَوَاءٌ فَكَذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ قِيَاسًا وَنَظَرًا الْجَمْعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ وَالْأُمَّهَاتِ وَالرَّبَائِبِ فَكَذَلِكَ هُوَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَهُمُ الْحُجَّةُ الْمَحْجُوجُ بِهَا عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ وَشَذَّ عَنْهُمْ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَأَمَّا كِنَايَةُ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ عَنْ عَلِيٍّ بِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَلِصُحْبَتِهِ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ وَاشْتِغَالِ بَنِي أُمَيَّةَ لِلسَّمَاعِ بِذِكْرِهِ وَلَا سِيَّمَا فِيمَا خَالَفَ فِيهِ عُثْمَانَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا

стр. 2367

وَأَمَّا قَوْلُ عَلِيٍّ لَوْ أَنَّ الْأَمْرَ إِلَيَّ لَجَعَلْتُهُ نَكَالًا وَلَمْ يَقُلْ لَحَدَدْتُهُ حَدَّ الزَّانِي فَلِأَنَّ مَنْ تَأَوَّلَ آيَةً أَوْ سُنَّةً وَلَمْ يَطَأْ عِنْدَ نَفْسِهِ حَرَامًا فَلَيْسَ بِزَانٍ بِإِجْمَاعٍ وَإِنْ كَانَ مُخْطِئًا إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَ فِي ذَلِكَ مَا لَا يُعْذَرُ بِجَهْلِهِ وَقَوْلُ بَعْضِ السَّلَفِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ أحلتهما آية وحرمتهما آيَةٌ مَعْلُومٌ مَحْفُوظٌ فَكَيْفَ يُحَدُّ حَدَّ الزَّانِي مَنْ فَعَلَ مَا فِيهِ مِثْلُ هَذَا مِنَ الشُّبْهَةِ الْقَوِيَّةِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ أَحْمَدَ أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ مُطَرِّفٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنِي أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ لُبَابَةَ قَالَا حَدَّثَنِي أَبُو زَيْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ الرحمن المقرئ عَنْ مُوسَى بْنِ أَيُّوبَ الْغَافِقِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي عَمِّي إِيَاسُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ سَأَلْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ لِي أُخْتَيْنِ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينِي اتَّخَذْتُ إِحْدَاهُمَا سَرِيَّةً فَوَلَدَتْ لِي أَوْلَادًا ثُمَّ رَغِبْتُ فِي الْأُخْرَى فَمَا أَصْنَعُ فَقَالَ عَلِيٌّ تَعْتِقُ الَّتِي كُنْتَ تَطَأُهَا ثُمَّ تَطَأُ الْأُخْرَى قُلْتُ فَإِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ ثُمَّ تُزَوِّجُهَا ثُمَّ تَطَأُ الْأُخْرَى فَقَالَ عَلِيٌّ أَرَأَيْتَ إِنْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا أَلَيْسَتْ تَرْجِعُ إِلَيْكَ لَأَنْ تَعْتِقَهَا أَسْلَمُ لَكَ ثُمَّ أَخَذَ عَلِيٌّ بِيَدِي فَقَالَ لِي إِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْكَ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مَا يَحْرُمُ عَلَيْكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْحَرَائِرِ إِلَّا الْعَدَدَ أَوْ قَالَ الْأَرْبَعَ وَيَحْرُمُ عَلَيْكَ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَثَلُ مَا يَحْرُمُ عَلَيْكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ النَّسَبِ قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ رِحْلَةٌ لو لم يصب الراجل مِنْ أَقْصَى الْمَغْرِبِ إِلَى الْمَشْرِقِ إِلَى مَكَّةَ غَيْرَهُ لَمَا خَابَتْ رِحْلَتُهُ وَرَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ هشام عن بن سيرين عن بن مَسْعُودٍ قَالَ يَحْرُمُ مِنَ الْإِمَاءِ مَا يَحْرُمُ من الحرائر إلا العدد وعن بن سِيرِينَ وَالشَّعْبِيِّ مِثْلُ ذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي الْأَمَةِ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ فَيُصِيبُهَا ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يُصِيبَ أُخْتَهَا إِنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى يَحْرُمَ عَلَيْهِ فَرْجُ أُخْتِهَا بِنِكَاحٍ أَوْ عِتَاقَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ يُزَوِّجُهَا عَبْدَهُ أَوْ غَيْرَ عَبْدِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا إِذَا حَرُمَ فَرْجُهَا بِبَيْعٍ أَوْ عِتْقٍ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يَطَأُ الْأُخْرَى لِأَنَّ الْعِتْقَ لَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِحَالٍ وَالْبَيْعَ لَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ إِلَّا بِفِعْلِهِ وَأَمَّا الْكِتَابَةُ فَقَدْ تَعْجِزُ فَتَرْجِعُ إِلَيْهِ بِغَيْرِ فِعْلِهِ

стр. 2368

وَكَذَلِكَ فِي التَّزْوِيجِ تَرْجِعُ إِلَيْهِ بِفِعْلِ غَيْرِهِ وَهُوَ الطَّلَاقُ لَا بِفِعْلِهِ وَقَوْلُ مَالِكٍ حَسَنٌ لِأَنَّهُ تَحْرِيمٌ صَحِيحٌ فِي الْحَالِ وَلَا تَلْزَمُ مُرَاعَاةُ الْمَالِ وَحَسْبُهُ إِذَا حَرُمَ فَرْجُهَا عَلَيْهِ بِبَيْعٍ أَوْ بِتَزْوِيجٍ لِأَنَّهُ فِي التَّزْوِيجِ قَدْ مَلَكَ فَرْجَهَا غَيْرُهُ وَحَرُمَتْ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ وَأَمَّا قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالْكُوفِيِّينَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ الثوري إن وطىء إِحْدَى أَمَتَيْهِ لَمْ يَطَأِ الْأُخْرَى فَإِنْ بَاعَ الْأُولَى أَوْ زَوَّجَهَا ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَيْهِ أَمْسَكَ عَنِ الْأُخْرَى وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُخْتَ أُمِّ وَلَدِهِ وَلَا يَطَأُ الَّتِي يَتَزَوَّجُ حَتَّى يَحْرُمَ فَرْجُ أُمِّ وَلَدِهِ وَيَمْلِكُهُ غَيْرُهُ فَإِنْ زَوَّجَهَا ثُمَّ عَادَتْ إِلَيْهِ بِفُرْقَةِ زَوْجِهَا لَهَا وطىء الزَّوْجَةَ مَا دَامَتْ أُخْتُهَا فِي الْعِدَّةِ فَأَمَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَلَا يَطَأُ امْرَأَتَهُ حَتَّى يَمْلِكَ فَرْجَ أُمِّ الْوَلَدِ وَغَيْرَهُ وَقَالَ مَالِكٌ مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ جَارِيَةٌ يَطَأُهَا فَاشْتَرَى أُخْتَهَا فَلَهُ أَنْ يُقِيمَ عَلَى وَطْءِ الْأُولَى وَلَا يَطَأُ الثَّانِيَةَ حَتَّى تَحْرُمَ الْأُولَى وَكَذَلِكَ لَوْ ملك الأختين معا وطىء إِحْدَاهُمَا ثُمَّ لَمْ يَطَأِ الْأُخْرَى حَتَّى يَحْرُمَ فَرْجُ الَّتِي كَانَ يَطَأُ وَقَالَ مَالِكٌ إِنْ تَزَوَّجَ أُخْتَ أُمِّ وَلَدِهِ لَمْ يُعْجِبْنِي وَلَمْ أُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا وَلَكِنَّهُ لَا يَطَأُ وَاحِدَةً مِنْهُمَا حَتَّى يُحَرِّمَ أَيَّتَهُمَا شَاءَ قَالَ مَالِكٌ لَوْ كَانَتْ لَهُ أَمَةٌ يَطَأُهَا فَبَاعَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا فَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَتَّى اشْتَرَى أُخْتَهَا الَّتِي كَانَ يَطَأُهَا فَبَاعَهَا فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَطَأَ امْرَأَتَهُ لِأَنَّ هَذَا مَلِكٌ ثَانٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يَطَأُهَا فِي قَوْلِ الْكُوفِيِّينَ وَهُوَ مَعْنَى مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالُوا لِأَنَّ الْمِلْكَ الَّذِي مَنَعَ وَطْءَ الزَّوْجَةِ فِي الِابْتِدَاءِ مَوْجُودٌ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ عَوْدَتِهَا إِلَيْهِ وَبَيْنَ بَقَائِهَا بَدْءًا فِي مِلْكِهِ قَالَ مَالِكٌ إِذَا زَوَّجَ أُمَّ وَلَدِهِ ثُمَّ اشْتَرَى أُخْتَهَا فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا فَإِنْ رَجَعَتْ إِلَيْهِ أُمُّ وَلَدِهِ فَلَهُ أَنْ يَطَأَ الْأَمَةَ الَّتِي عِنْدَهُ وَيُمْسِكَ عَنْ أُمِّ ولده وقال الأوزاعي إذا وطىء جَارِيَةً لَهُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ مِلْكُ الْيَمِينِ لَا يَمْنَعُ نِكَاحَ الْأُخْتِ

стр. 2369

قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِيمَنْ كَانَتْ لَهُ أَمَةٌ لَهُ يَطَأُهَا بِمِلْكِ يَمِينِهِ أَنَّ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ أُخْتَهَا فَيَطَأَهَا حَتَّى تَحْرُمَ الَّتِي كَانَ يَطَأُ وَاخْتَلَفُوا فِي عُقْدَةِ النِّكَاحِ عَلَى أُخْتِ الْجَارِيَةِ الَّتِي تُوطَأُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ فَمَنْ جَعَلَ عَقْدَ النِّكَاحِ كَالشِّرَاءِ أَجَازَهُ وَمَنْ جَعَلَهُ كَالْوَطْءِ لَمْ يُجِزْهُ وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْعَقْدُ عَلَى أُخْتِ الزَّوْجَةِ لِقَوْلِ اللَّهِ (وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ) النِّسَاءِ ٢٣ يَعْنِي الزَّوْجَتَيْنِ بِعَقْدِ النِّكَاحِ فَقِفْ عَلَى مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ وَاخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ هَذَا الْبَابِ بَيَّنَ لَكَ الصَّوَابَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ (١٥ - باب النهي عن أن يصيب الرجل أمة كَانَتْ لِأَبِيهِ) ١٠٩٣ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَهَبَ لِابْنِهِ جَارِيَةً فَقَالَ لَا تمسها فإني قد كاشفتها مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُجَبَّرِ أَنَّهُ قَالَ وَهَبَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ لِابْنِهِ جَارِيَةً فَقَالَ لَا تَقْرَبْهَا فَإِنِّي قَدْ أَرَدْتُهَا فَلَمْ أَنْشَطْ إِلَيْهَا ١٠٩٤ - وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ أَبَا نَهْشَلِ بْنَ الْأُسُودِ قَالَ لِلْقَاسِمِ بن محمد إنتي رَأَيْتُ جَارِيَةً لِي مُنْكَشِفًا عَنْهَا وَهِيَ فِي الْقَمَرِ فَجَلَسْتُ مِنْهَا مَجْلِسَ الرَّجُلِ مِنَ امْرَأَتِهِ فَقَالَتْ إِنِّي حَائِضٌ فَقُمْتُ فَلَمْ أَقْرَبْهَا بَعْدُ أَفَأَهَبُهَا لِابْنِي يَطَؤُهَا فَنَهَاهُ الْقَاسِمُ عَنْ ذَلِكَ ١٠٩٥ - مَالِكٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ أَنَّهُ وَهَبَ لِصَاحِبٍ لَهُ جَارِيَةً ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْهَا فَقَالَ قَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَهَبَهَا لِابْنِي فَيَفْعَلُ بِهَا كَذَا وَكَذَا فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكَ لَمَرْوَانُ كَانَ أَوْرَعَ منك وهب لأبنه جارية ثم قال لاتقربها فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ سَاقَهَا مُنْكَشِفَةً قَالَ أَبُو عُمَرَ أَعْلَى مَا فِي هَذَا الْمَعْنَى مَا أَخْبَرَنَا بِهِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ

стр. 2370

مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي علي بن المديني قال حدثني بن عُيَيْنَةَ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ مَكْحُولٍ أَنَّ عُمَرَ جَرَّدَ جَارِيَةً فنظر إليها ثم نهى وَلَدِهِ أَنْ يَقْرَبَهَا وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنَيْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ أَنَّ عَامِرَ بْنَ رَبِيعَةَ - وَكَانَ بَدْرِيًّا - نَهَاهُمَا عَنْ جَارِيَةٍ لَهُ أَنْ يَقْرَبَاهَا قَالَا وَمَا عَلِمْنَاهُ كَانَ مِنْهُ إِلَيْهَا شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ اطَّلَعَ مِنْهَا مُطَّلَعًا كَرِهَ أَنْ يَطَّلِعَهُ أَحَدُهُمَا وَعَنِ الثوري عن بن أَبِي لَيْلَى عَنِ الْحَكَمِ أَنَّ مَسْرُوقًا قَالَ فِي جَارِيَةٍ لَهُ إِنِّي لَمْ أُصِبْ مِنْهَا إِلَّا مَا حَرُمَ عَلَى وَلَدِي مِنَ اللَّمْسِ وَالنَّظَرِ وَعَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ أَنَّهُ قَالَ لِبَنِيهِ فِي أَمَةٍ لَهُ قَدْ نَظَرْتُ مِنْهَا مَنْظَرًا وَقَعَدْتُ مِنْهَا مَقْعَدًا لَا أُحِبُّ أَنْ تَقْعُدُوا مِنْهَا مَقْعَدِي وَلَا تَنْظُرُوا مَنْظَرِي وَعَنْ مُجَاهِدٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَالْقَاسِمِ التَّحْرِيمُ بِاللَّمْسِ وَالْقُبَلِ وَوَضْعِ الْيَدِ عَلَى الْفَرَجِ وَالنَّظَرِ إِلَيْهِ وَعَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ وَالْحَسَنِ قَالَا لَا يُحَرِّمُهَا إِلَّا الْوَطْءُ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدِ اخْتُلِفَ عَنْ قَتَادَةَ فِي ذَلِكَ وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَنِ الحسن فيما علمت والله أعلم ذكر بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ وَقَتَادَةَ وَأَبِي هَاشِمٍ قَالَا فِي الرَّجُلِ يُقَبِّلُ أُمَّ امْرَأَتِهِ أَوِ ابْنَتَهَا حرمت عليه امرأته قال وحدثني عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ هِشَامٍ عَنِ الْحَسَنِ فِي الرَّجُلِ يُقَبِّلُ الْمَرْأَةَ أَوْ يَلْمِسُهَا أَوْ يَأْتِيهَا فِي غَيْرِ فَرْجِهَا إِنْ شَاءَ تَزَوَّجَهَا وَتَزَوَّجَ أُمَّهَا إِنْ شَاءَ وَإِنْ شَاءَ ابْنَتَهَا وَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ أَنَّ اللَّمْسَ لِشَهْوَةٍ يُحَرِّمُ الْأُمَّ وَالِابْنَةَ فَيُحَرِّمُهَا عَلَى الْأَبِ وَالِابْنِ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ وَهُوَ الْأَكْثَرُ عَنْهُ وَلَهُ قَوْلٌ آخَرُ أَنَّهُ لَا يُحَرِّمُهَا إِلَّا الْوَطْءُ

стр. 2371

وَبِهِ قَالَ دَاوُدُ وَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ مِنْ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ وَاخْتَلَفُوا فِي النَّظَرِ فَقَالَ مَالِكٌ إِذَا نَظَرَ إِلَى شَعْرِ جَارِيَتِهِ أَوْ صَدْرِهَا أَوْ سَاقِهَا أَوْ شَيْءٍ مِنْ مَحَاسِنِهَا تَلَذُّذًا حَرُمَتْ عليه أمها وقال بن أَبِي لَيْلَى وَالشَّافِعِيُّ لَا تَحْرُمُ بِالنَّظَرِ حَتَّى يَلْمِسَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا نَظَرَ فِي الْفَرْجِ بِشَهْوَةٍ كَانَ بِمَنْزِلَةِ اللَّمْسِ بِشَهْوَةٍ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِذَا نَظَرَ إِلَى فَرْجِهَا مُتَعَمِّدًا وَلَمْ يَذْكُرِ الشَّهْوَةَ قَالَ أَبُو عُمَرَ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَى الْآبَاءِ حَلَائِلَ أَبْنَائِهِمْ وَحَرَّمَ عَلَى الْأَبْنَاءِ مَا نَكَحَ آبَاؤُهُمْ مِنَ النِّسَاءِ وَحَرَّمَ أُمَّهَاتِ النِّسَاءِ وَالرَّبَائِبَ الْمَدْخُولَ بِأُمَّهَاتِهِنَّ وأجمعوا أن ذلك كله أريد به الوطأ مَعَ الْعَقْدِ فِي الزَّوْجَاتِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْعَقْدِ دُونَ الْوَطْءِ وَفِي الْوَطْءِ دُونَ الْعَقْدِ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَمِلْكُ الْيَمِينِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ تَبَعٌ لِلنِّكَاحِ وَجَاءَ عَنْ جُمْهُورِ السَّلَفِ أَنَّهُمْ كَرِهُوا مِنَ اللَّمْسِ وَالْقُبَلِ وَالْكَشْفِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مَا كَرِهُوا مِنَ الْوَطْءِ وَرَعًا وَدِينًا وَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ فَقَدِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَمَنْ رَعَى حَوْلَ الْحِمَى لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ (١٦ - بَابُ النَّهْيِ عَنْ نِكَاحِ إِمَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ) قَالَ مَالِكٌ لَا يَحِلُّ نِكَاحُ أَمَةٍ يَهُودِيَّةٍ وَلَا نَصْرَانِيَّةٍ لِأَنَّ اللَّهَ ﵎ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ) الْمَائِدَةِ ٥ فَهُنَّ الْحَرَائِرُ مِنَ الْيَهُودِيَّاتِ وَالنَّصْرَانِيَّاتِ وَقَالَ اللَّهُ ﵎ (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فتياتكم) النساء ٢٥ فهن الْمُؤْمِنَاتُ قَالَ مَالِكٌ فَإِنَّمَا أَحَلَّ اللَّهُ فِيمَا نَرَى نِكَاحَ الْإِمَاءِ الْمُؤْمِنَاتِ وَلَمْ يُحْلِّلْ نِكَاحَ إِمَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ قَالَ مَالِكٌ وَالْأَمَةُ الْيَهُودِيَّةُ وَالنَّصْرَانِيَّةُ تَحِلُّ لِسَيِّدِهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ

стр. 2372

وَلَا يَحِلُّ وَطْءُ أَمَةٍ مَجُوسِيَّةٍ بِمِلْكِ الْيَمِينِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَوْضَحَ بِهِ - مَالِكٌ ﵀ فِي هَذَا الْكِتَابِ بِمَا احْتَجَّ به نُصُوصِ الْكِتَابِ وَعَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ تفسير بن عَبَّاسٍ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ وغيره عنه قال بن عَبَّاسٍ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سَعَةٌ أَنْ يَنْكِحَ الْحَرَائِرَ فَلْيَنْكِحْ مِنْ إِمَاءِ الْمُؤْمِنِينَ وَكَذَلِكَ قال بن أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَنْكِحَ الْمَرْأَةَ الْمُؤْمِنَةَ فَلْيَنْكِحِ الْأَمَةَ الْمُؤْمِنَةَ وَقَالَ لَا يَنْبَغِي لِلْحُرِّ الْمُسْلِمِ أَنْ يَنْكِحَ الْمَمْلُوكَةَ مِنْ إِمَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ (مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ) النِّسَاءِ ٢٥ وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ ذُرَيْعٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ إِنَّمَا رَخَّصَ اللَّهُ فِي الْأَمَةِ الْمُؤْمِنَةِ قَالَ اللَّهُ (مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ) لِمَنْ لم يجد طولا وهذا قول بن شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ وَمَكْحُولٍ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَمَالِكٍ وَاللَّيْثِ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ إِلَّا أَنَّ الثَّوْرِيَّ قَالَ لَا أَكْرَهُ الْأَمَةَ الْكِتَابِيَّةَ وَلَا أُحَرِّمُهُ وَأَمَّا مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَاللَّيْثُ وَالْأَوْزَاعِيُّ فَقَالُوا لَا يَجُوزُ لِحُرٍّ وَلَا لِعَبْدٍ مُسْلِمٍ نِكَاحُ أَمَةٍ كِتَابِيَّةٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا بَأْسَ بِنِكَاحِ إِمَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَحَلَّ الْحَرَائِرَ مِنْهُنَّ وَالْإِمَاءُ تَبَعٌ لَهُنَّ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ قَالَ أَكْرَهُ نِكَاحَ الْأَمَةِ الْكِتَابِيَّةِ إِذَا كَانَ مَوْلَاهَا كَافِرًا وَالنِّكَاحُ جَائِزٌ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ يَجُوزُ نِكَاحُهَا لِلْعَبْدِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ لَهُمْ سَلَفًا فِي قَوْلِهِمْ هَذَا إِلَّا أَبَا مَيْسَرَةَ عَمْرَو بْنَ شُرَحْبِيلَ فَإِنَّهُ قَالَ إِمَاءُ أَهْلِ الْكِتَابِ بِمَنْزِلَةِ الْحَرَائِرِ مِنْهُنَّ وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ احْتِجَاجَاتٌ مِنَ الْمُقَايَسَاتِ عَلَيْهِمْ مِثْلُهَا سِوَى ظَاهِرِ النَّصِّ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَأَمَّا قَوْلُهُ الْأَمَةُ الْيَهُودِيَّةُ وَالنَّصْرَانِيَّةُ تَحِلُّ لِسَيِّدِهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ فَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى عُمُومِ قَوْلِ اللَّهِ (أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) النِّسَاءِ

стр. 2373

وَجَاءَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصَرِيِّ أَنَّهُ كَرِهَ وَطْءَ الْأَمَةِ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ وَهَذَا شُذُوذٌ عَنِ الْجَمَاعَةِ الَّتِي هِيَ الْحُجَّةُ عَلَى مَنْ خَالَفَهَا وَأَمَّا قَوْلُهُ وَلَا يَحِلُّ وَطْءُ أَمَةٍ مَجُوسِيَّةٍ بِمِلْكِ الْيَمِينِ فَهَذَا أَيْضًا قَوْلُ جُمْهُورِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَلَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ فُقَهَاءُ أَهْلِ الْأَمْصَارِ مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ وَالْآثَارِ وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَطَاوُسٍ فِي ذَلِكَ رُخْصَةٌ وَهُوَ قَوْلٌ شَاذٌّ مَهْجُورٌ وَقَدْ رَوَى وَكِيعٌ وَغَيْرُهُ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى مَجُوسِ هَجَرَ يَعْرِضُ عَلَيْهِمُ الْإِسْلَامَ فَمَنْ أَسْلَمَ قَبِلَ مِنْهُ وَمَنْ أَبَى ضُرِبَتْ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ عَلَى أَنْ لَا تُؤْكَلُ لَهُمْ ذَبِيحَةٌ وَلَا تُنْكَحُ لَهُمُ امْرَأَةٌ وَرَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ حَمَّادٍ قَالَ سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ نِكَاحِ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ فَقُلْتُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ (وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ) الْبَقَرَةِ ٢٢١ قَالَ أَهْلُ الْأَوْثَانِ وَالْمَجُوسِ وَذَكَرَ سُنَيْدٌ قَالَ حَدَّثَنِي جَرِيرٌ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ قَالَ سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ وَمُرَّةَ الْهَمْدَانِيَّ قُلْتُ أُنَاسٌ يَشْتَرُونَ الْمَجُوسِيَّاتِ فَيَقَعُ أَحَدُهُمْ عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ تُسْلِمَ فَقَالَ مُرَّةُ مَا يَصْلُحُ هَذَا وَقَالَ سَعِيدٌ مَا يَجُوزُ مِنْهُنَّ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَكَانَ سَعِيدٌ أَشَدَّهُمَا قَوْلًا قَالَ وَحَدَّثَنِي جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ إِذَا سُبِيَتِ الْيَهُودِيَّاتُ وَالنَّصْرَانِيَّاتُ أُجْبِرْنَ عَلَى الْإِسْلَامِ فَإِنْ أَسْلَمْنَ وطئن واستخدمن إن لَمْ يُسْلِمْنَ اسْتُخْدِمْنَ وَإِذَا سُبِيَتِ الْمَجُوسِيَّاتُ وَعَبَدَةُ الْأَوْثَانِ يُجْبَرْنَ عَلَى الْإِسْلَامِ فَإِنْ أَسْلَمْنَ وُطِئْنَ وَاسْتُخْدِمْنَ وَإِنْ لَمْ يُسْلِمْنَ اسْتُخْدِمْنَ وَإِنْ لَمْ يُوطَأْنَ وَقَالَ هُشَيْمٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ إِذَا سُبِيَتِ الْمَجُوسِيَّةُ وَالْوَثَنِيَّةُ فَلَا تُوطَأُ حَتَّى تُسْلِمَ وَإِنْ أَبَيْنَ أُكْرِهْنَ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ عَنِ الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْمَجُوسِيَّةَ أَيَطَأُهَا فَقَالَ إِذَا شَهِدَتْ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله وطئها

стр. 2374

وَرَوَى شَرِيكٌ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ لَا يَطَأُهَا حَتَّى تُسْلِمَ وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ يونس عن بن شِهَابٍ قَالَ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا حتى تسلم قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمُسْلِمٍ نِكَاحُ مَجُوسِيَّةٍ وَلَا وَثَنِيَّةٍ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ وَإِذَا كَانَ حَرَامًا بِإِجْمَاعٍ نِكَاحُهَا فَكَذَلِكَ وَطْؤُهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ قِيَاسًا وَنَظَرًا فَإِنْ قِيلَ إِنَّكُمْ تُجِيزُونَ وَطْءَ الْأَمَةِ الْكِتَابِيَّةِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ وَلَا تُجِيزُونَ نِكَاحَهَا قِيلَ إِنِ اللَّهَ تَعَالَى نَصَّ عَلَى الْفَتَيَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ عِنْدَ عَدَمِ الطَّوْلِ إِلَى الْمُحْصَنَاتِ فَمَاذَا بَعْدَ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى قال أبو عمر قول بن شِهَابٍ - وَهُوَ أَعْلَمُ النَّاسِ بِالْمَغَازِي وَالسِّيَرِ - دَلِيلٌ عَلَى فَسَادِ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ سَبْيَ أَوْطَاسٍ وُطِئْنَ وَلَمْ يُسْلِمْنَ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ عَطَاءٌ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ لَا بَأْسَ بِوَطْءِ الْأَمَةِ الْمَجُوسِيَّةِ وَهَذَا لَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ بِالْأَمْصَارِ وَقَدْ جَاءَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصَرِيِّ - وَهُوَ مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ غَزْوُهُ وَلَا غَزْوُ أَهْلِ نَاحِيَتِهِ إِلَّا الفرس وما ورائهم من خرسان وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَهْلَ كِتَابٍ - مَا يُبَيِّنُ لَكَ كَيْفَ كَانَتِ السِّيرَةُ فِي نِسَائِهِمْ إِذَا سُبِينَ أَخْبَرْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ فِرَاسٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي هُشَيْمٌ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ قَالَ لَهُ رَجُلٌ يَا أَبَا سَعِيدٍ! كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ إِذَا سَبَيْتُمُوهُنَّ قَالَ كُنَّا نُوَجِّهُهَا إِلَى الْقِبْلَةِ وَنَأْمُرُهَا أَنْ تُسْلِمَ وَتَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ نَأْمُرُهَا أَنْ تَغْتَسِلَ فَإِذَا أَرَادَ صَاحِبُهَا أَنْ يُصِيبَهَا لَمْ يُصِبْهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا وَعَلَى هَذَا تَأْوِيلُ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ فِي قَوْلِ اللَّهِ (وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ) الْبَقَرَةِ ٢٢١ أَنَّهُنَّ الْوَثَنِيَّاتُ وَالْمَجُوسِيَّاتُ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَحَلَّ الْكِتَابِيَّاتِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ) الْمَائِدَةِ ٥ يَعْنِي الْعَفَائِفَ لَا مَنْ شُهِرَ زِنَاهَا مِنَ الْمُسْلِمَاتِ ومنهم من كره نكاحها ووطئها بملك

стр. 2375

الْيَمِينِ مَا لَمْ يَكُنْ مِنْهُنَّ تَوْبَةٌ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ إِفْسَادِ النَّسَبِ وَسَيَأْتِي ذِكْرُ نِكَاحِ الزَّانِيَةِ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وقد كان بن عُمَرَ يَكْرَهُ نِكَاحَ الْكِتَابِيَّاتِ وَيَحْمِلُ قَوْلَهُ تَعَالَى (وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ) الْبَقَرَةِ ٢٢١ عَلَى كُلِّ كَافِرَةٍ وَيَقُولُ لَا أَعْلَمُ شِرْكًا أَكْبَرَ من قولهن المسيح بن الله وعزير بن الله وهذا قول شذ فيه بن عُمَرَ عَنْ جَمَاعَةِ الصَّحَابَةِ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - وَخَالَفَ ظَاهِرَ قَوْلِ اللَّهِ (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ) الْمَائِدَةِ ٥ وَلَمْ يَلْتَفِتْ أَحَدٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ - قَدِيمًا وَحَدِيثًا - إِلَى قَوْلِهِ ذَلِكَ لِأَنَّ إِحْدَى الْآيَتَيْنِ لَيْسَتْ بِأَوْلَى بِالِاسْتِعْمَالِ مِنَ الْأُخْرَى وَلَا سَبِيلَ إِلَى نَسْخِ إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى مَا كَانَ إِلَى اسْتِعْمَالِهِمَا سَبِيلٌ فَآيَةُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ فِي الْوَثَنِيَّاتِ وَالْمَجُوسِيَّاتِ وَآيَةُ الْمَائِدَةِ فِي الْكِتَابِيَّاتِ وَقَدْ تَزَوَّجَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ نائلة بنت الفرافصة الكلبية نَصْرَانِيَّةً وَتَزَوَّجَ طَلْحَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَهُودِيَّةً وَتَزَوَّجَ حُذَيْفَةُ يَهُودِيَّةً وَعِنْدَهُ حُرَّتَانِ مُسْلِمَتَانِ عَرَبِيَّتَانِ وَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا فِي نِكَاحِ الْكِتَابِيَّاتِ الْحَرَائِرِ بعد ما ذكرنا إذا لم تكن مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْحَرْبِ فَإِنْ كُنَّ حَرْبِيَّاتٍ فَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى كَرَاهِيَةِ نِكَاحِهِنَّ لِأَنَّ الْمُقَامَ لَهُ وَلِذُرِّيَّتِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ حَرَامٌ عَلَيْهِ وَمَنْ تَزَوَّجَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَقَدْ رَضِيَ الْمُقَامَ بِهَا أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ عَنِ الْمَسْعُودِيِّ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ قُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ أَتَعْلَمُ شَيْئًا مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ حَرَامًا قَالَ لَا قَالَ الْحَكَمُ وَقَدْ كُنْتُ سَمِعْتُ مِنْ أَبِي عِيَاضٍ أَنَّ نِسَاءَ أَهْلِ الْكِتَابِ مُحَرَّمٌ نِكَاحُهُنَّ فِي بِلَادِهِنَّ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ فَصَدَّقَ بِهِ وَأَعْجَبَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَبُو عِيَاضٍ هَذَا مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ وَفُقَهَائِهِمْ أَدْرَكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَكَانَ يَرْوِي عَنْ أَبِي هريرة وبن عَبَّاسٍ وَيُفْتِي فِي حَيَاتِهِمَا وَيُسْتَفْتَى فِي خِلَافَةِ معاوية

стр. 2376

قِيلَ اسْمُهُ قَيْسُ بْنُ ثَعْلَبَةَ وَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ أَنَّ نِكَاحَ الْحَرْبِيَّاتِ فِي دَارِ الْحَرْبِ حَلَالٌ إِلَّا أَنَّهُمْ يَكْرَهُونَ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ الْوَلَدِ وَالنِّسَاءِ وَقَالَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ فِي الْمَرْأَةِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ حَرْبِيَّةٍ تَدْخُلُ أَرْضَ الْعَرَبِ لَا تُنْكَحُ إِلَّا أَنْ تُظْهِرَ السُّكْنَى بِأَرْضِ الْعَرَبِ قَبْلَ أَنْ تُخْطَبَ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَهُوَ حَسْبِي وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (١٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْإِحْصَانِ) قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا تَرْجَمَةُ هَذَا الْبَابِ فِي جَمِيعِ الْمُوَطَّآتِ فِيمَا عَلِمْتُ وَنَذْكُرُ هُنَا مِنَ الْإِحْصَانِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ وَنَزِيدُهُ بَيَانًا فِي الْحُدُودِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تعالى ١٠٩٦ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ الْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ هُنَّ أُولَاتُ الْأَزْوَاجِ وَيَرْجِعُ ذلك إلى أن الله حرم الزنى قَالَ أَبُو عُمَرَ لِلْعُلَمَاءِ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا أَنَّ الْمُحْصَنَاتِ فِي الْآيَةِ ذَوَاتُ الْأَزْوَاجِ مِنَ السَّبَايَا خَاصَّةً وَأَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي السَّبَايَا اللَّاتِي لَهُنَّ أَزْوَاجٌ فِي بِلَادِهِنَّ سُبِينَ مَعَهُمْ أَوْ دُونَهُمْ وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ السَّبْيَ يَقْطَعُ الْعِصْمَةَ بينهم روي ذلك عن علي وبن عَبَّاسٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وبن مَسْعُودٍ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وروي ذلك عن أبي سعيد الخدري سندا ذكره بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى عن سعيد عن قتادة أن أبا علقمة الهاشمي حدثه أن أبا سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ حَدَّثَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ يَوْمَ حُنَيْنٍ سَرِيَّةً فَأَصَابُوا حَيًّا مِنَ الْعَرَبِ يَوْمَ أَوْطَاسٍ فَهَزَمُوهُمْ وَقَتَلُوهُمْ وَأَصَابُوا لَهُمْ نِسَاءً لَهُنَّ أَزْوَاجٌ وَكَانَ أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ تَأَثَّمُوا مِنْ غَشَيَانِهِنَّ مِنْ أَجْلِ أَزْوَاجِهِنَّ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا ما ملكت أيمانكم) النساء ٢٤ يعني

стр. 2377

مِنْهُنَّ فَحَلَالٌ لَكُمْ فَاقْتَصَرَتْ طَائِفَةٌ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى السَّبَايَا ذَوَاتِ الْأَزْوَاجِ خَاصَّةً اللَّائِي فِيهِنَّ نَزَلَتِ الْآيَةُ وَقَالُوا لَيْسَ بَيْعُ الْأَمَةِ طَلَاقُهَا لِأَنَّ الْآيَةَ فِي السَّبَايَا خَاصَّةً وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَهُوَ الصَّوَابُ وَالْحَقُّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَفِي الْحَدِيثِ (قَوْلٌ أَوَّلٌ) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَبَرَهَا وَلَوْ كَانَ بَيْعُ الْأَمَةِ طَلَاقَهَا مَا خُبِرَتْ وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ الْمُحْصَنَاتِ فِي الْآيَةِ كُلُّ أَمَةٍ ذَاتِ زوج وسبيها طلاق لها وتحل فليشتريها بِمِلْكِ الْيَمِينِ عَلَى ظَاهِرِ قَوْلِ اللَّهِ (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) النِّسَاءِ ٢٤ قَالُوا فَكُلُّ مَنْ مَلَكَ أَمَةً فَهِيَ لَهُ حَلَالٌ عَلَى ظَاهِرِ الْكِتَابِ ذَاتَ زَوْجٍ كَانَتْ أَوْ غَيْرَ ذَاتِ زَوْجٍ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَلَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ بَيْعُ الْأَمَةِ طَلَاقًا لَهَا لِأَنَّ الْفَرْجَ يَحْرُمُ عَلَى اثْنَيْنِ فِي حَالٍ وَاحِدَةٍ عَلَى اتِّفَاقٍ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَيَجْتَمِعُ فِي هَذَا الْقَوْلِ مَنْ قَالَ بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَمَنْ قَالَ إِنَّ بيع الأمة طلاقها وممن قال بذلك بن مسعود ومالك وبن عَبَّاسٍ وَإِسْحَاقُ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ﵃ ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ وَأَبُو أُسَامَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بَيْعُ الْأَمَةِ طَلَاقُهَا قَالَ وحدثني أبو أسامة عن الأشعث عن الحسن وعن سعيد عن قتادة عن بن عباس وجابر وأنس قَالُوا بَيْعُ الْأَمَةِ طَلَاقُهَا وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ وَمُجَاهِدٍ وَعِكْرِمَةَ وَسَتَأْتِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَرَوَى الثَّوْرِيُّ عن حماد عن إبراهيم قال قال بن مَسْعُودٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) النِّسَاءِ ٢٤ قَالَ ذَوَاتُ الْأَزْوَاجِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ وَقَالَ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ ذَوَاتُ الْأَزْوَاجِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ أَنَّ الْمُحْصَنَاتِ فِي الْآيَةِ وَإِنْ كُنَّ ذَوَاتِ الْأَزْوَاجِ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ كُلُّ مُحْصَنَةٍ عَفِيفَةٍ ذَاتِ زَوْجٍ وَغَيْرِ ذَاتِ زَوْجٍ

стр. 2378

وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَيَرْجِعُ ذلك إلى أن الله تعالى حرم الزنى وَكَانَ هَؤُلَاءِ قَدْ جَعَلُوا النِّكَاحَ وَمِلْكَ الْيَمِينِ سَوَاءً وَمَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْآيَةِ عِنْدَهُمْ (إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) النِّسَاءِ ٢٤ يَعْنِي تَمْلِكُونَ عِصْمَتَهُنَّ بِالنِّكَاحِ وَتَمْلِكُونَ الرَّقَبَةَ بِالشِّرَاءِ فَكَأَنَّهُنَّ كُلَّهُنَّ مِلْكُ يَمِينٍ وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَزِنًا وَرَوَى معمر عن أيوب عن بن سِيرِينَ عَنْ عُبَيْدَةَ قَالَ أَحَلَّ اللَّهُ تَعَالَى أَرْبَعًا فِي أَوَّلِ السُّورَةِ وَحَرَّمَ نِكَاحَ الْمُحْصَنَةِ بَعْدَ الْأَرْبَعِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ بِالنِّكَاحِ وبالشراء وروى معمر عن بن طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) النِّسَاءِ ٢٤ قَالَ زَوْجَتُكَ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَيَقُولُ حَرَّمَ الله الزنى فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَطَأَ امْرَأَةً إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَعِكْرِمَةَ وَمُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ وَالشَّعْبِيِّ ١٠٩٧ - مَالِكٌ عن بن شِهَابٍ وَبَلَغَهُ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُمَا كَانَا يَقُولَانِ إِذَا نَكَحَ الْحُرُّ الْأَمَةَ فَمَسَّهَا فقد أحصنت قَالَ مَالِكٌ وَكُلُّ مَنْ أَدْرَكْتُ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ تُحَصِّنُ الْأَمَةُ الْحُرَّ إِذَا نَكَحَهَا فَمَسَّهَا فَقَدْ أَحْصَنَتْهُ قَالَ مَالِكٌ يُحَصِّنُ الْعَبْدُ الْحُرَّةَ إِذَا مَسَّهَا بِنِكَاحٍ وَلَا تُحَصِّنُ الْحُرَّةُ الْعَبْدَ إِلَّا أَنْ يُعْتَقَ وَهُوَ زَوْجُهَا فَيَمَسُّهَا بَعْدَ عِتْقِهِ فَإِنْ فَارَقَهَا قَبْلَ أَنْ يُعْتَقَ فَلَيْسَ بِمُحَصَنٍ حَتَّى يَتَزَوَّجَ بَعْدَ عِتْقِهِ وَيَمَسَّ امْرَأَتَهُ قَالَ مَالِكٌ وَالْأَمَةُ إِذَا كَانَتْ تَحْتَ الْحُرِّ ثُمَّ فَارَقَهَا قَبْلَ أَنْ تُعْتَقَ فَإِنَّهُ لَا يُحَصِّنُهَا نِكَاحُهُ إِيَّاهَا وَهِيَ أَمَةٌ حَتَّى تَنْكِحَ بَعْدَ عِتْقِهَا وَيُصِيبَهَا زَوْجُهَا فَذَلِكَ إِحْصَانُهَا وَالْأَمَةُ إِذَا كَانَتْ تَحْتَ الْحُرِّ فَتُعْتَقُ وَهِيَ تَحْتَهُ قَبْلَ أَنْ يُفَارِقَهَا فَإِنَّهُ يُحَصِّنُهَا إِذَا عُتِقَتْ وَهِيَ عِنْدَهُ إِذَا هُوَ أَصَابَهَا بَعْدَ أَنْ تُعْتَقَ وَقَالَ مَالِكٌ وَالْحُرَّةُ النَّصْرَانِيَّةُ وَالْيَهُودِيَّةُ وَالْأَمَةُ الْمُسْلِمَةُ يُحَصِّنَّ الْحُرَّ الْمُسْلِمَ إِذَا نَكَحَ إِحْدَاهُنَّ فأصابها

стр. 2379

قَالَ أَبُو عُمَرَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَصْلُهُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ كُلَّ حُرٍّ جَامَعَ جِمَاعًا مُبَاحًا بِنِكَاحٍ وَكَانَ بَالِغًا فَهُوَ يُحَصَّنُ وَسَوَاءٌ كَانَتْ زَوْجَتُهُ مُسْلِمَةً أَوْ ذِمِّيَّةً حُرَّةً أَوْ أَمَةً وَكَذَلِكَ كُلُّ حُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ بَالِغٍ جُومِعَتْ بنكاح صحيح نكاحا مباحا فهي تحصنه وَزَوْجُهَا كَانَ زَوْجُهَا حُرًّا أَوْ عَبْدًا وَلَا يَقَعُ الْإِحْصَانُ وَلَا يَثْبُتُ لِكَافِرٍ وَلَا لِعَبْدٍ ذَكَرٍ وَلَا أُنْثَى وَلَيْسَ نِكَاحُ الْحُرِّ لِلْأَمَةِ إِحْصَانًا لِلْأَمَةِ وَلَا نِكَاحُ الذِّمِّيِّ لِلذِّمِّيَّةِ إِحْصَانًا عِنْدَهُ وَسَيَأْتِي ذِكْرُ مَذْهَبِهِ وَمَذْهَبِ غَيْرِهِ فِي رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْيَهُودِيَّيْنِ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَالْوَطْءُ الْمَحْظُورُ وَالنِّكَاحُ الْفَاسِدُ لَا يَقَعُ بِهِ إِحْصَانٌ وَالصَّغِيرَةُ تُحَصِّنُ الْكَبِيرَ عِنْدَهُ وَالْأَمَةُ تُحَصِّنُ الْحُرَّ وَالذِّمِّيَّةُ تُحَصِّنُ الْمُسْلِمَ وَلَا يُحَصِّنُ الْكَبِيرُ الصَّغِيرَةَ وَلَا الْحُرُّ الْأَمَةَ وَلَا الْمُسْلِمُ الْكَافِرَةَ وَلَا يَقَعُ الْإِحْصَانُ إِلَّا بِتَمَامِ الْإِيلَاجِ فِي الْفَرْجِ أَقَلُّهُ مُجَاوَزَةُ الْخِتَانِ الْخِتَانَ فَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَحَدُّ الْحَصَانَةِ الَّتِي تُوجِبُ الرَّجْمَ فِي مَذْهَبِهِ أَنْ يَكُونَ الزَّانِي حُرًّا مُسْلِمًا بَالِغًا عَاقِلًا قد وطىء وَطْئًا مُبَاحًا فِي عَقْدٍ صَحِيحٍ وَلَا خِلَافَ بَيْنِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ عَقْدَ النِّكَاحِ لَا يَثْبُتُ بِهِ إِحْصَانٌ حَتَّى يُجَامِعَهُمُ الْوَطْءَ الْمُوجِبَ الْغُسْلَ وَالْحَدَّ وَقَالَ مَالِكٌ إِذَا تَزَوَّجَتِ الْمَرْأَةُ خَصِيًّا وَلَمْ يَعْلَمْ بِوَطْئِهَا ثُمَّ عَلِمَتْ أَنَّهُ خَصِيٌّ فَلَهَا أَنْ تَخْتَارَ فِرَاقَهُ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ الْوَطْءُ إِحْصَانَهَا وَقَالَ الثَّوْرِيُّ لَا يُحَصَّنُ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ بِأَمَةٍ وَلَا بِكَافِرَةٍ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا دَخَلَ بِامْرَأَتِهِ وَهُمَا حُرَّانِ بَالِغَانِ فَهُمَا يُحَصَّنَانِ وسواء كانوا مُسْلِمَيْنِ أَوْ كَافِرَيْنَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ الْإِحْصَانُ أَنْ يَكُونَا مُسْلِمَيْنِ حُرَّيْنِ بَالِغَيْنِ قَدْ جَامَعَهَا جِمَاعًا يُوجِبُ الْحَدَّ وَالْغُسْلَ هَذَا تَحْصِيلُ مَذْهَبِهِمْ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي ((الْإِمْلَاءِ)) أَنَّ الْمُسْلِمَ يُحَصِّنُ النَّصْرَانِيَّةَ وَلَا تُحَصِّنُهُ

стр. 2380

وَرُوِيَ عَنْهُ - أَيْضًا - أَنَّ النَّصْرَانِيَّ إِذَا دَخَلَ بِامْرَأَتِهِ النَّصْرَانِيَّةِ وَهُمَا حُرَّانِ بَالِغَانِ ثُمَّ أَسْلَمَا أَنَّهُمَا مُحْصَنَانِ وَرَوَى بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ قال بن أبي ليلى إذا زنى اليهودي والنصراني بعد ما أُحْصِنَ فَعَلَيْهِمُ الرَّجْمُ قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَبِهِ نَأْخُذُ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ لَا يَكُونُ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ مُحْصَنًا بِالْكَافِرَةِ وَلَا بِالْأَمَةِ وَلَا يُحَصَّنُ إِلَّا بِالْأَمَةِ الْمُسْلِمَةِ قَالَ وَيُحَصِّنُ الْمُسْلِمُ الكافر وَيُحَصِّنُ الْكَافِرَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ وَقَالَ اللَّيْثُ فِي الزَّوْجَيْنِ الْمَمْلُوكَيْنِ يَكُونَانِ مُحْصَنَيْنِ حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا بَعْدَ إِسْلَامِهِمَا قَالَ فَإِنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فِي عِدَّتِهَا فَوَطِئَهَا ثُمَّ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا فَهَذَا إِحْصَانٌ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي الْعَبْدِ تَحْتَهُ حُرَّةٌ إِذَا زَنَى فَعَلَيْهِ الرَّجْمُ قَالَ وَلَوْ كَانَتْ تَحْتَهُ أَمَةٌ فَأَعْتَقَ ثُمَّ زَنَى لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ رَجْمٌ حَتَّى يَنْكِحَ غَيْرَهَا وَقَالَ فِي الْجَارِيَةِ الَّتِي لَمْ تُحَصَّنْ أَنَّهَا تُحَصِّنُ الرَّجُلَ وَالْغُلَامُ الَّذِي لَمْ يَحْتَلِمْ لَا يُحَصِّنُ الْمَرْأَةَ قَالَ وَلَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَإِذَا هِيَ أُخْتُهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ فَهَذَا إِحْصَانٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ إِنَّ الْمَمْلُوكَ يَكُونُ مُحْصَنًا بِالْحُرَّةِ وَالْمَمْلُوكَةَ تَكُونُ مُحْصَنَةً بِالْحُرِّ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ إن الله يقول (فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ) النساء ٢٥ وَبَيَانُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ عِنْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ فِي الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي أَنَّ الْأَمَةَ تُحَصِّنُ الْحُرَّ وَأَنَّ الْعَبْدَ يُحَصِّنُ الْحُرَّةَ وَأَنَّ الْكَافِرَةَ تُحَصِّنُ الْحُرَّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وبن شِهَابٍ وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ سَأَلَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ عَبِيدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَتُحَصِّنُ الْأَمَةُ الْحُرَّ قَالَ نَعَمْ قَالَ عَمَّنْ قَالَ أَدْرَكْنَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُونَ ذَلِكَ

стр. 2381

وَرُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَالْحَسَنِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلُ ذَلِكَ وَرُوِيَ مِثْلُ قَوْلِ الْكُوفِيِّينَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَعِكْرِمَةَ وَالشَّعْبِيِّ قَالُوا لَا يُحَصَّنُ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ بِيَهُودِيَّةٍ وَلَا نَصْرَانِيَّةٍ وَلَا بِأَمَةٍ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ الْيَهُودِيَّةَ وَالنَّصْرَانِيَّةَ وَالْأَمَةَ لَا تُحَصِّنُ الْمُسْلِمَ وَهُوَ يُحَصِّنُهُنَّ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ الْأَمَةَ لَا تُحَصِّنُ الْحُرَّ وَأَنَّ الْكَافِرَةَ تُحَصِّنُ الْمُسْلِمَ خَالَفَ بَيْنَ الْكَافِرَةِ وَالْأَمَةِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَطَائِفَةٌ إِذَا نَكَحَ الْعَبْدُ الْحُرَّةَ أَحْصَنَتْهُ وَإِذَا نَكَحَ الْحُرُّ الْأَمَةَ أَحْصَنَهَا وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ نِكَاحُ الْكِتَابِيَّةِ إِحْصَانٌ وَلَيْسَ نِكَاحُ الْأَمَةِ بِإِحْصَانٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ عَنِ التَّابِعِينَ فِي هَذَا الْبَابِ ضُرُوبٌ مِنَ الِاضْطِرَابِ وَفِي احْتِجَاجِ أَتْبَاعِ الْفُقَهَاءِ لِمَذَاهِبِهِمْ فِي هَذَا الْبَابِ تَشْعِيبٌ وَسَنَذْكُرُ عُيُونًا فِي كِتَابِ الْحُدُودِ فَهُوَ أَوْلَى - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَهُوَ الْمُوَفِّقُ (١٨ - بَابُ نكاح المتعة) ١٠٩٨ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَالْحَسَنِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ أَبِيهِمَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ وعن أكل لحوم الحمر الإنسانية قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا قَالَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ أَكْثَرُ أَصْحَابِ بن شهاب منهم معمر ويونس وخالفهم بن عيينة وغيره عن بن شِهَابٍ بِإِسْنَادِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالُوا فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ يَوْمَ خَيْبَرَ وَجَازَ فِي رِوَايَتِهِمْ إِخْرَاجُ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ عَنْ يَوْمِ خَيْبَرَ وَرَدُّوا النَّهْيَ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ خَاصَّةً إِلَى يوم خيبر

стр. 2382

وَلَا يُمْكِنُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ وإنما جاء ذلك من قبل بن شِهَابٍ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ السِّيَرِ وَأَهْلِ الْعِلْمِ بِالْأَثَرِ أَنَّ نَهْيَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ إِنَّمَا كَانَ يَوْمَ خَيْبَرَ وَأَمَّا نَهْيِهِ ﷺ عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ فَفِيهِ اخْتِلَافٌ وَاضْطِرَابٌ كَثِيرٌ فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ رَاشِدٍ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ وَلَمْ يُتَابَعْ إِسْحَاقُ بن راشد على هذه الرواية عن بن شِهَابٍ وَقَدْ تَابَعَهُ يُونُسُ عَلَى إِسْقَاطِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ مِنَ الْإِسْنَادِ وَعِنْدَ الزُّهْرِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا إِسْنَادٌ آخَرُ رَوَاهُ عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ قَالَ أَخْبَرَنِي الرَّبِيعُ بْنُ سَبُرَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ يوم الفتح رواه بن عيينة عن الزهري بهذا الإسناد عنده في الْإِسْنَادُ الْأَوَّلُ وَقَدْ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبُرَةَ عَنْ أَبِيهِ وَأَسَانِيدُ أَحَادِيثِ هَذَا الْبَابِ كُلُّهَا فِي ((التَّمْهِيدِ)) وَقَالَ آخَرُونَ إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن نِكَاحِ الْمُتْعَةِ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ ذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَتَذَاكَرْنَا مُتْعَةَ النِّسَاءِ فَقَالَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ رَبِيعُ بْنُ سَبُرَةَ - أَشْهَدُ عَلَى أَبِي أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْهَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَذَهَبَ أَبُو دَاوُدَ إِلَى أَنَّ هَذَا أَصَحُّ مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبُرَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ الله حَرَّمَ مُتْعَةَ النِّسَاءِ لَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا وَلَمْ يَذْكُرْ وَقْتًا وَلَا زَمَنًا وَرَوَاهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبُرَةَ بِأَتَمِّ أَلْفَاظٍ وَذَكَرَ فِيهِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ

стр. 2383

وقد ذكرنا عَنْهُ بِإِسْنَادِهِ وَتَمَامِ أَلْفَاظِهِ فِي ((التَّمْهِيدِ)) مِنْ طُرُقٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بِإِسْنَادِهِ هَذَا عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبُرَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ خَرَجْنَا حُجَّاجًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ فَلَمَّا طُفْنَا بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَحَلَلْنَا قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِ الْعُزْبَةَ قَدْ شَقَّتْ عَلَيْنَا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ ((تَمَتَّعُوا مِنْ هَذِهِ النِّسْوَانِ)) قَالَ وَالِاسْتِمْتَاعُ عِنْدَنَا التَّزْوِيجُ قَالَ فَأَتَيْنَاهُنَّ فَأَبَيْنَ أَنْ يَنْكِحْنَنَا إِلَّا أَنْ نَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُنَّ أَجَلًا فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ ((اجْعَلُوا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُنَّ أَجَلًا)) فخرجت أنا وصاحب لي بن عَمٍّ وَكَانَ أَسَنَّ مِنِّي وَأَنَا أَشَبُّ مِنْهُ وعلي بُرْدَةٌ وَبُرْدُهُ أَمْثَلُ مِنْ بُرْدِي قَالَ فَأَتَيْنَا امْرَأَةً مِنْ بَنِي عَامِرٍ فَعَرَضْنَا عَلَيْهَا النِّكَاحَ فنظرت إلي وإليه وقالت ببرد كَبُرْدٍ وَالشَّبَابُ أَحَبُّ إِلَيَّ قَالَ فَتَزَوَّجْتُهَا فَكَانَ الْأَجَلُ بَيْنِي وَبَيْنَهَا عَشْرًا وَبَعْضُ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ يَقُولُ فِيهِ فَتَزَوَّجْتُهَا ثَلَاثًا بِبُرْدِي ثُمَّ انْقَضَوْا قَالَ فَبِتُّ مَعَهَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ ثُمَّ غَدَوْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ يَخْطُبُ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ ((إِنَّا كُنَّا أَذِنَّا لَكُمْ فِي الِاسْتِمْتَاعِ مِنْ هَذِهِ النِّسَاءِ فَمَنْ كَانَ تَزَوَّجَ امْرَأَةً إِلَى أَجَلٍ فَلْيُخَلِّ سَبِيلَهَا وَلْيُعْطِهَا مَا سَمَّى لَهَا فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَهَا عَلَيْكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ)) وَكَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ يَقُولُ هَذِهِ الْقِصَّةُ كَانَتْ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عَمْرٍو عَنِ الْحَسَنِ قَالَ مَا حَلَّتِ الْمُتْعَةُ قَطُّ إِلَّا ثَلَاثًا فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ ما حلت قبلها ولا بعدها وهذ االمعنى إنما يوجد من حديث بن لَهِيعَةَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبُرَةَ عَنْ أَبِيهِ وَقَدْ رُوِيَ فِي الْمُتْعَةِ وَالنَّهْيِ عَنْهَا مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَسَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ وبن مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِمْ فَفِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ إِنَّمَا رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِغُرْبَةٍ كَانَتْ بِالنَّاسِ شَدِيدَةٍ ثُمَّ نَهَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 2384

وَفِي حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ رَخَّصَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ أَوْطَاسٍ فِي الْمُتْعَةِ ثَلَاثًا ثُمَّ نَهَى عَنْهَا وفي حديث بن مسعود رواه بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي وَكِيعٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حازم عن بن مَسْعُودٍ قَالَ رَخَّصَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ شَبَابٌ أَنْ نَنْكِحَ الْمَرْأَةَ بِالثَّوْبِ إِلَى أَجَلٍ ثُمَّ نَهَانَا عَنْهَا - يَعْنِي عَنِ الْمُتْعَةِ يَوْمَ خَيْبَرَ وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ فَهَذَا مَا فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ ((الْمُسْنَدِ)) وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَسَائِرَ أَحَادِيثِ هَذَا الْبَابِ فِي ((التَّمْهِيدِ)) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَأَمَّا الصَّحَابَةُ فَإِنَّ الْأَكْثَرَ مِنْهُمْ عَلَى النَّهْيِ عَنْهَا وَتَحْرِيمِهَا رَوَى مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وغيره عن نافع عن بن عمر قَالَ عُمَرُ مُتْعَتَانِ كَانَتَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَا أَنْهَى عَنْهُمَا وَأُعَاقِبُ عَلَيْهِمَا مُتْعَةُ النِّسَاءِ وَمُتْعَةُ الْحَجِّ قَالَ أَبُو عُمَرَ مُتْعَةُ النِّسَاءِ مَعْلُومَةٌ وَقَدْ أَوْضَحْنَا مَعْنَى قَوْلِهِ وَمُتْعَةُ الْحَجِّ فِي كِتَابِ الْحَجِّ وَمَعْنَى قَوْلِهِ كَانَتَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَعْنِي ثُمَّ نَهَى عَنْهُمَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرَوَى بن جُرَيْجٍ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ تَمَتَّعْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَنِصْفِ خِلَافَةِ عُمَرَ ثُمَّ نَهَى عُمَرُ النَّاسَ عَنْهَا فِي شَأْنِ عَمْرِو بن حريث هذا اللفظ حديث بن جريج وحديث عمرو بمعناه قال بن جريج وأخبرني عطاء أن بن عَبَّاسٍ كَانَ يَرَاهَا حَلَالًا حَتَّى الْآنَ وَيَقُولُ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فآتوهن أجورهن قال وقال بن عَبَّاسٍ فِي حَرْفٍ أَيْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وقال عَطَاءٌ وَاسْتَمْتَعَ مُعَاوِيَةُ وَعَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ فَنَهَاهُمَا عمر

стр. 2385

قال عطاء وسمعت بن عَبَّاسٍ يَقُولُ يَرْحَمُ اللَّهُ عُمَرَ مَا كَانَتِ الْمُتْعَةُ إِلَّا رَحْمَةً مِنَ اللَّهِ رَحِمَ اللَّهُ بِهَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ وَلَوْلَا نَهْيُ عُمَرَ عَنْهَا مَا احْتَاجَ إِلَى الزنى إلا شقي قال أبو عمر أصحاب بن عَبَّاسٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَالْيَمَنِ كُلُّهُمْ يَرَوْنَ المتعة حلالا على مذهب بن عَبَّاسٍ وَحَرَّمَهَا سَائِرُ النَّاسِ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ عَمَّنْ أَجَازَهَا فِي ((التَّمْهِيدِ)) قَالَ مَعْمَرٌ قَالَ الزُّهْرِيُّ ازْدَادَ النَّاسُ لَهَا مَقْتًا حِينَ قَالَ الشَّاعِرُ يَا صَاحِ هَلْ لَكَ فِي فُتْيَا بن عَبَّاسِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هُمَا بَيْتَانِ (قَالَ الْمُحَدِّثُ لَمَّا طَالَ مَجْلِسُهُ ... يَا صَاحِ هَلْ لك في فتيا بن عباس) (في بضة رخصته الْأَطْرَافِ آنِسَةٍ ... تَكُونُ مَثْوَاكَ حَتَّى مَرْجِعَ النَّاسِ) وروى الليث بن سعد عن بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ عَمَّارٍ - مَوْلَى الشَّرِيدِ - قال سألت بن عَبَّاسٍ عَنِ الْمُتْعَةِ أَسِفَاحٌ هِيَ أَمْ نِكَاحٌ قَالَ لَا سِفَاحٌ هِيَ وَلَا نِكَاحٌ قُلْتُ فَمَا هِيَ قَالَ الْمُتْعَةُ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى قُلْتُ هَلْ عَلَيْهَا عِدَّةٌ قَالَ نَعَمْ حَيْضَةٌ قُلْتُ يَتَوَارَثَانِ قَالَ لَا قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ أَنَّ الْمُتْعَةَ نِكَاحٌ إِلَى أَجَلٍ لَا مِيرَاثَ فِيهِ وَالْفُرْقَةُ تَقَعُ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ مِنْ غَيْرِ طَلَاقٍ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ حُكْمِ الزَّوْجَةِ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ الْفُرُوجَ إِلَّا بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ أَوْ مِلْكِ يَمِينٍ وَلَيْسَتِ الْمُتْعَةُ نِكَاحًا صَحِيحًا وَلَا مِلْكَ يَمِينٍ وَقَدْ نَزَعَتْ عَائِشَةُ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَغَيْرُهُمَا فِي تَحْرِيمِهَا وَنَسْخِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ) الْمُؤْمِنُونَ ٥ - ٧ وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً) النِّسَاءِ ٢٤ فَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ نَسَخَ صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ كُلَّ صَوْمٍ وَنَسَخَتِ الزَّكَاةُ كُلَّ صَدَقَةٍ وَنَسَخَ الطَّلَاقُ وَالْعِدَّةُ وَالْمِيرَاثُ الْمُتْعَةَ وَنَسَخَتِ الضحية كل ذبح
следующие страницы →