← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1722

الاستذكار

ابن عبد البر

Полный текст (4 158 стр.). Показаны 2696–2735 · переход к 2701.

стр. 2696

ذَكَرَ مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ قَالَ نَافِعٌ فِي شَأْنِ الْعَبْدِ مَا هُوَ إِلَّا عَنْ عمر وذكره بن وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ وَاللَّيْثُ بْنُ سعد وبن سمعان عن بن شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ ((مَنْ بَاعَ عَبْدًا لَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ)) وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ((مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ وَمَنْ بَاعَ نَخْلًا فِيهَا ثَمَرَةٌ قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرُهَا لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ)) قَالَ أَبُو عمر لم يختلف عن بن عُمَرَ فِي رَفْعِ حَدِيثِ مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَا حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ((مَنْ بَاعَ نَخَلَا قَدْ أُبِّرَ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ وَمَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَالْمَالُ لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ الْمُبْتَاعَ إِنِ اشْتَرَطَ مَالَ الْعَبْدِ فَهُوَ لَهُ نَقْدًا كَانَ أَوْ دَيْنًا أَوْ عَرَضًا يَعْلَمُ أَوْ لَا يَعْلَمُ وَإِنْ كَانَ لِلْعَبْدِ مِنَ الْمَالِ أَكْثَرُ مِمَّا اشْتُرِيَ بِهِ كَانَ ثَمَنُهُ نَقْدًا أَوْ دَيْنًا أَوَ عَرَضًا وَذَلِكَ أَنَّ مَالَ الْعَبْدِ لَيْسَ عَلَى سَيِّدِهِ فِيهِ زَكَاةٌ وَإِنْ كَانَتْ لِلْعَبْدِ جَارِيَةٌ اسْتَحَلَّ فَرْجَهَا بِمِلْكِهِ إِيَّاهَا وَإِنْ عَتَقَ الْعَبْدُ أَوْ كَاتَبَ تَبِعَهُ مَالُهُ وَإِنْ أَفْلَسَ أَخَذَ الْغُرَمَاءُ مَالَهُ وَلَمْ يُتَّبَعْ سَيِّدُهُ بِشَيْءٍ مِنْ دَيْنِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَلَهُ مَالٌ اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ إِنَّ الْعَبْدَ يَمْلِكُ وَقَوْلُ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ إِنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ فَإِنَّ مَا بِيَدِهِ مِنَ الْمَالِ لِسَيِّدِهِ وَإِنْ أَصَابَهُ الْمَالِكُ إِلَيْهِ فَجَابَ كَمَا يُقَالُ غَنَمُ الرَّاعِي وَسَرَجُ الدَّابَّةِ وَبَابُ الدَّارِ قَالُوا وَإِنَّمَا قَوْلُهُ وَلَهُ مَالٌ كَقَوْلِهِ وَبِيَدِهِ مَالٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ فَكَيْفَ يَكُونُ لَهُ مَالٌ وَيَكُونُ فِي تِلْكَ الْحَالِ ذَلِكَ الْمَالُ بِعَيْنِهِ لِسَيِّدِهِ إذا باعه

стр. 2697

هَذَا مَا لَا يَسْتَقِيمُ إِلَّا عَلَى مَا قُلْنَا إِنَّ مَا بِيَدِهِ مِنَ الْمَالِ لِسَيِّدِهِ وَاسْتَدَلَّ مَنْ قَالَ إِنَّ الْعَبْدَ يَمْلِكُ فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَأْذَنُ لِعَبِيدِهِ فِي التَّسَرِّي وَلَوْلَا أَنَّهُمْ يَمْلِكُونَ مَا حَلَّ لهم التَّسَرِّي لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُحِلَّ الْفَرْجَ إِلَّا بِنِكَاحٍ أَوْ مِلْكِ الْيَمِينِ وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ بِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ وَلَا يَصِحُّ لَهُ مِلْكٌ مَا دَامَ مُمَلُوكًا بِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ أَنَّ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَنْتَزِعَ مِنْهُ مَا بِيَدِهِ مِنَ الْمَالِ مِنْ كَسْبِهِ وَمِنْ غَيْرِ كَسْبِهِ وقالوا إنما معنى إذن بن عُمَرَ لِعَبِيدِهِ فِي التَّسَرِّي لِأَنَّهُ كَانَ يَرَى أَنَّ يُزَوِّجَ أَمَتَهُ مِنْ عَبْدِهِ بِغَيْرِ صَدَاقٍ فكان عنده إذنه من ذلك من هَذَا الْبَابِ قَالُوا وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ يَمْلِكُ لَوَرِثَ قَرَابَتَهُ فَلَمَّا أَجْمَعُوا أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَرِثُ دَلَّ عَلَى أَنَّ مَا يَحْصُلُ بِيَدِهِ مِنَ الْمَالِ هُوَ لِسَيِّدِهِ وَأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ وَلَوْ مَلَكَهُ مَا انْتَزَعَهُ مِنْهُ سَيِّدُهُ كَمَا لَا يَنْتَزِعُ مَالَ مُكَاتِبِهِ قَبْلَ الْعَجْزِ وَلِكِلَا الْفَرِيقَيْنِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ضُرُوبٌ مِنَ الِاحْتِجَاجِ يَطُولُ ذِكْرُهَا لَيْسَ كِتَابُنَا هَذَا بِمَوْضِعٍ لَهَا وَأَمَّا اسْتِدْلَالُ مَالِكٍ بِأَنَّ الْعَبْدَ لَيْسَ عَلَى سَيِّدِهِ فِي مَالِهِ زَكَاةٌ فَإِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ عِنْدَهُ لِأَنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَرَوْنَ أَنَّ الزَّكَاةَ عَلَى سَيِّدِهِ فِيمَا بِيَدِهِ مِنَ الْمَالِ وَطَائِفَةُ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ مِنْهُمْ دَاوُدُ يَقُولُونَ إِنَّ الْعَبْدَ تَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ فِيمَا بِيَدِهِ مِنَ الْمَالِ وَتَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ وَيَلْزَمُهُ الْحَجُّ إِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ وَتَجُوزُ شَهَادَتُهُ وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ شُذُوذٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَلَا خَيْرَ فِي الشُّذُوذِ وَالِاخْتِلَافُ فِي ((تَسَرِّي الْعَبْدِ قَدِيمٌ وَحَدِيثٌ وَكُلُّ مَنْ يَقُولُ لَا يَمْلِكُ الْعَبْدُ شَيْئًا لَا يُجَوِّزُ له التسري بحال من الأحوال وَلَا يُحِلُّ لَهُ وَطْءَ فَرْجٍ إِلَّا بِنِكَاحٍ يَأْذَنُ لَهُ فِيهِ سَيِّدُهُ وَقَدْ ذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ في العبد المعتق هل يبيعه مَالُهُ إِذَا أُعْتِقَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِ الْعِتْقِ وَأَمَّا شِرَاءُ الْعَبْدِ وَاشْتِرَاطُ مَالِهِ فَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ فِي ذَلِكَ إِلَى مَا ذَكَرَهُ في ((الموطأ)) قال بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ الْعَبْدَ وَمَالَهُ بِدَرَاهِمَ إِلَى أَجَلٍ وَإِنْ كَانَ مَالُهُ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنَ العروض

стр. 2698

وَاخْتَلَفُوا فِي اشْتِرَاطِ الْمُشْتَرِي لِبَعْضِ مَا لِلْعَبْدِ فِي صَفْقَةٍ نِصْفًا أَوْ ثُلُثًا أَوْ رُبُعًا أو أقل أو أكثر فقال بن الْقَاسِمِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ نِصْفَهُ وَلَا جُزْءًا مِنْهُ وَإِنَّمَا لَهُ أَنْ يَشْتَرِطَهُ كُلَّهُ أَوْ يَدَعَهُ كُلَّهُ وَقَالَ أَشْهَبُ جَائِزٌ أَنْ يَشْتَرِطَ نِصْفَهُ أَوْ مَا شَاءَ مِنْهُ وقال أصبغ عن بن الْقَاسِمِ إِنْ كَانَ مَا اشْتَرَى بِهِ الْعَبْدَ عُرُوضًا أَوْ حَيَوَانًا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَسْتَثْنِيَ نِصْفَ مَالِهِ وَإِنْ كَانَ مَالُهُ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا وَكَانَ الثَّمَنُ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ نِصْفَ مَالِهِ وَلَا جُزْءًا مِنْهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَالُ الْعَبْدِ عُرُوضًا أَوْ حَيَوَانًا وَدَقِيقًا وَيَكُونَ مَعْلُومًا غَيْرَ مَجْهُولٍ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَكَانَ الثَّمَنُ عَيْنًا ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا جَازَ لَهُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ مَا شَاءَ مِنْهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ رَوَى أَنْ لَا يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ بِلَا هَاءِ الضَّمِيرِ فَرِوَايَتُهُ حُجَّةٌ لِمَنْ قَالَ يَشْتَرِطُ مِنْ مَالِهِ مَا شَاءَ فَمَنْ رَوَى أَنْ لَا يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ بِالْهَاءِ فَرِوَايَتُهُ حُجَّةٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا إِذَا بَاعَ الْعَبْدَ وَلَهُ مَالٌ فَهُوَ لِمَنْ بَاعَ شَيْئَيْنِ لَا يَجُوزُ فِيهِمَا إِلَّا مَا يَجُوزُ فِي سَائِرِ الْبُيُوعِ قَالَ الشَّافِعِيُّ لَمَّا كَانَ مَالُ الْعَبْدِ لَا يَدْخُلُ فِي صَفْقَةِ رَأْسِهِ إِلَّا بِالشَّرْطِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ تَبَعًا لَهُ لِأَنَّ مَا كَانَ تَبَعًا لَا يَحْتَاجُ إِلَى شَرْطٍ فِي دُخُولِهِ فِي الصَّفْقَةِ كَجَرْيِ مِيَاهِ الدَّارِ وَمَنَافِعِهَا وَلَمَّا احْتَاجَ إِلَى الشَّرْطِ كَانَتْ صَفْقَةً وَاحِدَةً وَقَدْ جَمَعَتْ شَيْئَيْنِ وَلَا يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا مَا يَجُوزُ مِنْ شِرَاءِ دَابَّةٍ وَدَرَاهِمَ مَعَهَا أَوْ دَارٍ مَعَهَا أَوَ دَنَانِيرَ قَالَ أَبُو عُمَرَ لِلتَّابِعِينَ في مال العبد إذا بيع أو أعتق ثلاثة أقوال أحدها أَنَّ مَالَهُ تَبَعٌ لَهُ فِي الْبَيْعِ وَالْعِتْقِ جَمِيعًا وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ الْحَسَنُ وَالزُّهْرِيُّ وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَالثَّانِي أَنَّ مَالَهُ لِسَيِّدِهِ فِي الْعِتْقِ وَالْبَيْعِ جَمِيعًا وَكَذَلِكَ إِذَا كان ممن قَالَ بِذَلِكَ قَتَادَةُ وَجَمَاعَةٌ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَالْكُوفِيُّونَ وَالثَّالِثُ أَنَّ مَالَ الْعَبْدِ تَبَعٌ لَهُ فِي الْعِتْقِ وَإِنْ بِيعَ فَمَالُهُ لِسَيِّدِهِ وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَشْتَرِطَهُ إِنْ شَاءَ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ

стр. 2699

وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ إِذَا بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ أَلْفُ دِرْهَمٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ جَازَ إِذَا كانت الرغبة في العبد لا في الدراهم (٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْعُهْدَةِ) ١٢٥٣ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّ أَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ وَهِشَامَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ كَانَا يَذْكُرَانِ فِي خُطْبَتِهِمَا عُهْدَةَ الرَّقِيقِ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ مِنْ حِينِ يُشْتَرَى الْعَبْدُ أَوِ الْوَلِيدَةُ وَعُهْدَةَ السَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ مَا أَصَابَ الْعَبْدَ أَوِ الْوَلِيدَةَ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ مِنْ حِينِ يُشْتَرَيَانِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْأَيَّامُ الثَّلَاثَةُ فَهُوَ مِنَ الْبَائِعِ وَإِنَّ عُهْدَةَ السَّنَةِ مِنَ الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ فَإِذَا مَضَتِ السَّنَةُ فَقَدْ بَرِيءَ الْبَائِعُ مِنَ الْعُهْدَةِ كُلِّهَا قَالَ مَالِكٌ وَمَنْ بَاعَ عَبْدًا أَوْ وليدة من أهل الميراث أو غيرهم بالبراءة فقد بريء مِنْ كُلِّ عَيْبٍ وَلَا عُهْدَةَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلِمَ عَيْبًا فَكَتَمَهُ فَإِنْ كَانَ عَلِمَ عَيْبًا فَكَتَمَهُ لَمْ تَنْفَعْهُ الْبَرَاءَةُ وَكَانَ ذَلِكَ الْبَيْعُ مَرْدُودًا وَلَا عُهْدَةَ عِنْدَنَا إِلَّا فِي الرَّقِيقِ قَالَ أَبُو عُمَرَ زَعَمَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ الْعُهْدَةَ فِي الرَّقِيقِ لَا أَصْلَ لَهَا فِي الْكِتَابِ وَلَا فِي السُّنَّةِ وَأَنَّ الْأُصُولَ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهَا تَنْقُضُهَا وَأَنَّهُ لَمْ يُتَابِعْ مَالِكًا أَحَدٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ عَلَى الْقَوْلِ بِهَا وَلَيْسَ كَمَا قَالَ بَلْ عُهْدَةُ الرَّقِيقِ فِي الثَّلَاثِ مِنْ كُلِّ مَا يَعْرِضُ وَفِي السَّنَةِ مِنَ الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ مَعْرُوفَةٌ بِالْمَدِينَةِ إِلَّا انه لا يعرفها غير أهل المدينة بالحجاز ولا في سائر آفاق الإسلام إلا من أخذها على مذهب أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ ﵀ لَا أَرَى أَنْ يُقْضَى بِعُهْدَةِ الرَّقِيقِ إِلَّا بِالْمَدِينَةِ خَاصَّةً أَوْ عِنْدَ قَوْمٍ يَعْرِفُونَهَا بِغَيْرِ المدينة فيشترطونها فتلزم ذكر بن وَهْبٍ عَنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَضَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي رَجُلٍ بَاعَ مِنْ رَجُلٍ عَبْدًا فَهَلَكَ الْعَبْدُ فِي عُهْدَةِ الثَّلَاثِ فَجَعَلَهُ عُمَرُ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ وَذَكَرَ عَنْ يُونُسَ بْنِ يزيد عن بن شِهَابٍ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ فِي الْعُهْدَةِ فِي كُلِّ دَاءٍ عُضَالٍ الْجُذَامِ والجنون والبرص سنة قال بن شِهَابٍ وَالْقُضَاةَ قَدْ أَدْرَكْنَا يَقْضُونَ بِذَلِكَ

стр. 2700

قال بن وهب وأخبرنا بن سَمْعَانَ قَالَ سَمِعْتُ رِجَالًا مِنْ عُلَمَائِنَا مِنْهُمْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ يَقُولُونَ لَمْ تَزَلِ الْوُلَاةُ بِالْمَدِينَةِ فِي الزَّمَنِ الْأَوَّلِ يَقْضُونَ فِي الرَّقِيقِ بِعُهْدَةِ السَّنَةِ فِي الْجُذَامِ وَالْجُنُونِ وَالْبَرَصِ إِنْ ظَهَرَ بِالْمَمْلُوكِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ الْحَوْلُ عَلَيْهِ فَهُوَ رَادٌّ عَلَى الْبَائِعِ وَيَقْضُونَ فِي عُهْدَةِ الرَّقِيقِ بِثَلَاثِ لَيَالٍ فَإِنْ حَدَثَ فِي الرَّأْسِ فِي تِلْكَ اللَّيَالِي الثلاث جدت من موت أو بعض فهو من البائع وَإِنَّمَا كَانَتْ عُهْدَةُ الثَّلَاثِ مِنْ أَجْلِ حُمَّى الربع لأنها لا يتبين إِلَّا فِي ثَلَاثِ لَيَالٍ وَحَكَى أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عُهْدَةَ الثَّلَاثِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ جَعَلَ عُهْدَةَ الرَّقِيقِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ وَأَبَانٌ الْعَطَّارُ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَرَوَاهُ هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ ((لَا عُهْدَةَ بَعْدَ أَرْبَعٍ)) وَبَعْضُ أَصْحَابِ هَمَّامٍ يَرْوِيهِ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ قَوْلَهُ وَرَوَاهُ يُونُسُ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ ((لَا عُهْدَةَ بَعْدَ أَرْبَعٍ)) وَأَهْلُ الْحَدِيثِ يَقُولُونَ إِنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ شَيْئًا حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ ((عُهْدَةُ الرَّقِيقِ أَرْبَعُ لَيَالٍ)) قَالَ هِشَامٌ قَالَ قَتَادَةُ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ ثَلَاثٌ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدَةُ وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةُ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ((عُهْدَةُ الرَّقِيقِ ثَلَاثُ لَيَالٍ

стр. 2701

قَالَ أَبُو عُمَرَ مِنْ جَعَلَهُمَا حَدِيثِينَ قَضَى بِصِحَّةِ حَدِيثِ سَمُرَةَ عَلَى أَنَّهُ قَدِ اخْتُلِفَ أَيْضًا فِي سَمَاعِ سَمُرَةَ مِنَ الْحَسَنِ وَمَنْ جَعَلَهَا حَدِيثًا وَاحِدًا فَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ عَنِ الْحَسَنِ فَهُو عِنْدَهُمْ أَوْهَنُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَالَ الشافعي وأبو حنيفة والأوزاعي وبن جُرَيْجٍ وَسُفْيَانُ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ مَنِ اشْتَرَى شَيْئًا مِنَ الرَّقِيقِ وَقَبَضَهُ فَكُلُّ مَا أَصَابَهُ مِنَ الثَّلَاثِ وَغَيْرِهَا فَمِنَ الْمُشْتَرَى مَصِيبَةٌ وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ مَعْنَى حَدِيثِ عُقْبَةَ فِي الْخِيَارِ الْمَشْرُوطِ وَرُوِيَ عَنْ شُرَيْحٍ فِي تَفْسِيرٍ ذَلِكَ قَالَ عُهْدَةُ الْمُسْلِمِ لَا دَاءَ وَلَا غَائِلَةَ وَلَا شَيْنَ ورواه أيوب عن بن سِيرِينَ عَنْ شُرَيْحٍ فَأَخْبَرَ أَنَّ الْعُهْدَةَ هِيَ فِي وُجُوبِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ الْمَوْجُودِ قَبْلَ الْبَيْعِ وَلَا يَخْتَلِفُ فِي ذَلِكَ الثَّلَاثُ وَمَا فَوْقَهَا وروى بن المبارك عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ لَمْ يَكُنْ فِيمَا عَهِدَهُ فِي الْأَرْضِ قُلْتُ فَمَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ قال كل شيء وروى بن جريج عن بن طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى الْعُهْدَةَ شَيْئًا لَا ثَلَاثًا وَلَا أَكْثَرَ وَرَوَى الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ بن جريج قال سألت بن شِهَابٍ عَنْ عُهْدَةِ السَّنَةِ وَعُهْدَةِ الثَّلَاثِ فَقَالَ مَا عَلِمْتُ فِيهِ أَمْرًا سَالِفًا قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَقُلْ مِنْ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ بِعُهْدَةِ الثَّلَاثِ وَعُهْدَةِ السَّنَةِ فِي الرَّقِيقِ غَيْرُ مَالِكٍ وَسَلَفُهُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا أَهْلُ بَلْدَةٍ فَهِيَ عِنْدَهُ مَسْأَلَةُ اتِّبَاعٍ لَهُمْ وَأَمَّا الْقِيَاسُ عَلَى سَائِرِ الْعُرُوضِ مِنَ الْحَيَوَانِ إِلَّا الرَّقِيقَ وَغَيْرِ الْحَيَوَانِ مِنْ سَائِرِ الْعُرُوضِ وَالْمَتَاعِ فَالْإِجْمَاعُ مُنْعَقِدٌ عَلَى أَنَّ مَا قَبَضَهُ الْمُبْتَاعُ وَبَانَ بِهِ إِلَى نَفْسِهِ فَمُصِيبَتُهُ مِنْهُ وَهَذَا أَصْلٌ وَإِجْمَاعٌ يَنْبَغِي أَلَّا يُرْغَبَ عَنْهُ إِلَّا بِالشَّرْطِ أو يكون قاضي البلد أو الأمير فيه يحمل عَلَيْهِ فَيَجْرِي - حِينَئِذٍ - مَجْرَى قَاضٍ قَضَى بِمَا قَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ فَيَنْفُذُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

стр. 2702

(٤ - بَابُ الْعَيْبِ فِي الرَّقِيقِ) ١٢٥٤ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ بَاعَ غُلَامًا لَهُ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَبَاعَهُ بِالْبَرَاءَةِ فَقَالَ الَّذِي ابْتَاعَهُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِالْغُلَامِ دَاءٌ لَمْ تُسَمِّهِ لِي فَاخْتَصَمَا إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَقَالَ الرَّجُلُ بَاعَنِي عَبْدًا وَبِهِ دَاءٌ لَمْ يُسَمِّهِ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بِعْتُهُ بِالْبَرَاءَةِ فَقَضَى عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنْ يَحْلِفَ لَهُ لَقَدْ بَاعَهُ العبد وما به دَاءٍ يَعْلَمُهُ فَأَبَى عَبْدُ اللَّهِ أَنْ يَحْلِفَ وَارْتَجَعَ الْعَبْدَ فَصَحَّ عِنْدَهُ فَبَاعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ خَالَفَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ مَالِكًا فِي بَعْضِ أَلْفَاظِ هَذَا الْخَبَرِ وَالْمَعْنَى قَرِيبٌ مِنَ السَّوَاءِ حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حدثني الخشني قال حدثني بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أن بن عُمَرَ بَاعَ غُلَامًا لَهُ عَلَى عَهْدِ عُثْمَانَ بِالْبَرَاءَةِ بِسَبْعِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَظَهَرَ بِهِ عَيْبٌ فَخُوصِمَ إِلَى عُثْمَانَ فَأَرَادَ عُثْمَانُ أَنْ يُحَلِّفَهُ فَقَالَ لَهُ إِنِّي بِعْتُهُ بِالْبَرَاءَةِ فَأَبَى إِلَّا أَنْ يُحَلِّفَهُ عَلَى عِلْمِهِ بِاللَّهِ مَا بِعْتَهُ وَأَنْتَ تَعْلَمُ بِهِ عَيْبًا قَالَ فَأَبَى وَارْتَدَّهُ فَبَاعَهُ بِأَلْفٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ أَوْ أَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ قَالَ سُفْيَانُ وحدثني أيوب عن بن سِيرِينَ قَالَ سَمِعْتُ شُرَيْحًا يَقُولُ عُهْدَةُ الْمُسْلِمِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ إِلَّا دَاءً وَلَا غَائِلَةً ولا خبثة وَلَا شَيْنًا قَالَ أَبُو عُمَرَ ذَكَرَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ بَعْدَ فَصْلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ قَالَ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِيمَنْ بَاعَ عَبْدًا أَوْ وَلِيدَةً أَوْ حَيَوَانًا بِالْبَرَاءَةِ مِنْ أهل الميراث أو غيرهم فقد بريء مِنْ كُلِّ عَيْبٍ فِيمَا بَاعَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلِمَ فِي ذَلِكَ عَيْبًا فَكَتَمَهُ فَإِنْ كَانَ عَلِمَ عَيْبًا فَكَتَمَهُ لَمْ تَنْفَعْهُ تَبْرِئَتُهُ وَكَانَ مَا بَاعَ مَرْدُودًا عَلَيْهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا هُوَ فِي ((الْمُوَطَّأِ)) عِنْدَ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ فِيمَنْ بَاعَ عَبْدًا أَوْ وَلِيدَةً أَوْ حَيَوَانًا بِالْبَرَاءَةِ وَكَانَ مَالِكٌ يُفْتِي بِهِ مَرَّةً فِي سَائِرِ الْحَيَوَانِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ إِلَى أَنَّ الْبَرَاءَةَ لَا تَكُونُ فِي شَيْءٍ مِنَ الحيوان إلا في الرقيق قال بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ الْبَرَاءَةُ لَا تَكُونُ فِي الثياب

стр. 2703

وَقَالَ فِي الْخَشَبِ إِذَا كَانَ الْعَيْبُ دَاخِلَ الْخَشَبَةِ فَلَيْسَ بِعَيْبٍ تُرَدُّ مِنْهُ قَالَ وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ مَرَّةً لَا تَنْفَعُهُ الْبَرَاءَةُ فِي شَيْءٍ يُتَابِعُهُ النَّاسُ كَانُوا أَهْلَ مِيرَاثٍ أَوْ غَيْرَهُمْ إِلَّا بَيْعَ الرَّقِيقِ وَحْدَهُ فَإِنَّهُ كَانَ يَرَى الْبَرَاءَةَ فِيهِ مَا لَمْ يَعْلَمْ وَإِنْ عَلِمَ عَيْبًا فَلَمْ يُسَمِّهِ وَقَدْ بَاعَ بِالْبَرَاءَةِ لَمْ تَنْفَعْهُ الْبَرَاءَةُ مِنْ ذَلِكَ الْعَيْبِ قَالَ ولو أن أهل الميراث باعوا دوابا وَشَرَطُوا الْبَرَاءَةَ وَبَاعَ الْوَصِيُّ كَذَلِكَ لَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ فِي الدَّوَابِّ وَلَيْسَتِ الْبَرَاءَةُ إِلَّا فِي الرَّقِيقِ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ لَا أَرَى الْبَرَاءَةَ تَنْفَعُ فِي الرَّقِيقِ لِأَهْلِ الْمِيرَاثِ وَلَا لِلْوَصِيِّ وَلَا لِغَيْرِهِمْ وَإِنَّمَا كَانَتِ الْبَرَاءَةُ لِأَهْلِ الدُّيُونِ يفلسون فيبيعوا عَلَيْهِمُ السُّلْطَانُ قَالَ مَالِكٌ وَلَا أَرَى الْبَرَاءَةَ تَنْفَعُ أَهْلَ الْمِيرَاثِ وَلَا غَيْرَهُمْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَيْبًا خَفِيفًا وَلَيْسَتِ الْبَرَاءَةُ إِلَّا فِي الرقيق والبراءة التي يَتَبَرَّأُ بِهَا فِي هَذَا إِذَا قَالَ أَبِيعُكَ بالبراءة فقد بريء مِمَّا يُصِيبُ الْعَبْدَ مِنَ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ وَمِنْ عهدتها أيضا وقال بن خواز منداذ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْبَيْعِ بِالْبَرَاءَةِ فَقَالَ مرة إذا باع بالبراءة بريء مِنْ كُلِّ عَيْبٍ لَمْ يَعْلَمْهُ وَلَا يَبْرَأُ مِنْ عَيْبٍ عَلِمَهُ فَكَتَمَهُ فِي الْحَيَوَانِ كُلِّهِ وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى لَا بَرَاءَةَ إِلَّا فِي الرَّقِيقِ وَقَدْ قَالَ لَا تَنْفَعُهُ الْبَرَاءَةُ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ إِلَّا مِنْ عَيْبٍ يُرِيهِ الْمُشْتَرِيَ وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْكِتَابِ الْعِرَاقِيِّ بِبَغْدَادَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا بَاعَ بَيْعًا بِالْبَرَاءَةِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ جَازَ سَمَّى الْعُيُوبَ أَوْ لَمْ يُسَمِّ وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِذَا بَاعَ السِّلْعَةَ بِالْبَرَاءَةِ فَسَمَّى العيوب وتبرأ منها فقد بريء وإن لم يرها إياه وقال بن أَبِي لَيْلَى لَا يَبْرَأُ حَتَّى يُسَمِّيَ الْعُيُوبَ كُلَّهَا بِأَسْمَائِهَا وَهُوَ قَوْلُ شُرَيْحٍ وَالْحَسَنِ وَطَاوُسٍ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ لَا يَبْرَأُ حَتَّى يُبَيِّنَ وَيُسَمِّيَ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لَا يَبْرَأُ حَتَّى يُسَمِّيَ الْعُيُوبَ كُلَّهَا وَيَضَعَ يَدَهُ عليها

стр. 2704

وَقَالَ أَحْمَدُ مَنْ بَاعَ رَقِيقًا أَوْ حَيَوَانًا بِالْبَرَاءَةِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ لَمْ يَبْرَأْ مِمَّا عَلِمَ إِنَّمَا يَبْرَأُ مِمَّا لَمْ يَعْلَمْ وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ فِي بَيْعِ الْمَوَارِيثِ إِنَّهُ بَيْعُ بَرَاءَةٍ وَإِنْ بَاعَ صَاحِبُ الْمِيرَاثِ فَقَدْ بريء مِنَ الْعُيُوبِ كُلِّهَا إِلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ عَلِمَ ذَلِكَ الْعَيْبَ فَكَتَمَهُ وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى إِبِلًا فَقَالَ الْبَائِعُ إِنَّهُ بَرِيءٌ مِنَ الْجَرَبِ وَلَمْ يُعْلِمْهُ أَنَّ بِهَا جَرَبًا فَإِذَا هِيَ جَرْبَاءُ فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا وَإِذَا تَبَرَّأَ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ لَمْ يَبْرَأْ بِذَلِكَ وَإِذَا أَرَاهُ الْعَيْبَ فَقَدْ بَرَّأَهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا بَاعَ شَيْئًا مِنَ الْحَيَوَانِ بِالْبَرَاءَةِ فَالَّذِي أَذْهَبُ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ قَضَاءُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّهُ بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ لَمْ يَعْلَمْهُ وَلَمْ يَبْرَأْ مِنْ عَيْبِ عَلِمَهُ وَلَا يُسَمِّهِ وَلَمْ يَقِفْ عَلَيْهِ وَالْحَيَوَانُ يُفَارِقُ مَا سِوَاهُ لِأَنَّهُ يَعْتَدِي بِالصِّحَّةِ وَالسَّقَمِ وَتُحَوَّلُ طَبَائِعُهُ وَقَلَّ مَا يَبْرَأُ مِنْ عَيْبٍ يَخْفَى أَوْ يَظْهَرُ فَإِنْ صَحَّ مَا فِي الْقِيَاسِ - لَوْلَا مَا وَصَفْنَا مِنَ افْتِرَاقِ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ - إِلَّا أَنْ يَبْرَأَ مِنْ عُيُوبٍ لَمْ يَرَهَا وَإِنْ سَمَّاهَا لِاخْتِلَافِهَا أَوْ يَبْرَأَ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي بَيْعِ الْبَرَاءَةِ بِقَوْلِ عُثْمَانَ ﵁ قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ كَانَ يَرَى الْبَرَاءَةَ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ جَائِزَةً وَهُوَ مَذْهَبُ بن عُمَرَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ الْقِيَاسُ وَالِاسْتِدْلَالُ بِأَنَّ مَنْ أَبْرَأَ رَجُلًا كَانَ يُعَامِلُهُ مِنْ كُلِّ حَقِّ لَهُ قَبْلَهُ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ مِنْهُ فِي الْحُكْمِ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلْمُشْتَرِي إِذَا جَازَ تَرْكُهُ تَرَكَهُ وَأَصَحُّ مَا فِيهِ عِنْدِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - قَوْلُ مَنْ قَالَ لَا يَبْرَأُ مِنَ الْعُيُوبِ حَتَّى يُرِيَهُ إِيَّاهُ وَيَقِفَهُ عَلَيْهِ فَيَتَأَمَّلَهُ الْمُشْتَرِي وَيَنْظُرَ إِلَيْهِ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ((لَيْسَ الْخَبَرُ كَالْمُعَايَنَةِ)) مَعْلُومٌ أَنَّ الْعُيُوبَ تَتَفَاوَتُ بَعْضُهَا أَكْثَرُ مِنْ بَعْضٍ فَكَيْفَ يَبْرَأُ بِمَا لَمْ يَعْلَمِ الْمُشْتَرِي قَدْرَهُ قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ كُلَّ مَنِ ابْتَاعَ وَلِيدَةً فَحَمَلَتْ أَوْ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ وَكُلُّ أَمْرٍ دَخَلَهُ الْفَوْتُ حَتَّى لَا يُسْتَطَاعَ رَدُّهُ فَقَامَتِ الْبَيِّنَةُ إِنَّهُ قَدْ كَانَ بِهِ عَيْبٌ

стр. 2705

عِنْدَ الَّذِي بَاعَهُ أَوْ عَلِمَ ذَلِكَ بِاعْتِرَافٍ مِنَ الْبَائِعِ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنَّ الْعَبْدَ أَوِ الْوَلِيدَةَ يُقَوَّمُ وَبِهِ الْعَيْبُ الَّذِي كَانَ بِهِ يَوْمَ اشْتَرَاهُ فَيَرُدُّ مِنَ الثَّمَنِ قَدْرَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ صَحِيحًا وَقِيمَتِهِ وَبِهِ ذَلِكَ الْعَيْبُ قَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى هَذَا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِذَا أَوْلَدَ الْجَارِيَةَ أَوْ أَعْتَقَهَا كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِأَرْشِ الْعَيْبِ وَإِنْ وَهَبَهَا أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِشَيْءٍ وَكَذَلِكَ لَوْ قَبِلَهَا هُوَ أَوْ غَيْرُهُ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ وَإِنْ مَاتَتْ رَجَعَ بِالْأَرْشِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ إِنْ كَانَ ثَوْبًا فَخَرَقَهُ أَوْ طَعَامًا فَأَكَلَهُ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَرْجِعُ مَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالْعَيْبِ وَجُمْلَةُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ إِنْ دَبَّرَ الْعَبْدَ أَوْ كَاتَبَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ أَوْ بِالشَّيْءِ الْمَعِيبِ مَا كَانَ فَهُوَ فَوْتٌ يَأْخُذُ قِيمَةَ الْعَيْبِ وَالرَّهْنُ وَالْإِجَارَةُ لَيْسَا بِفَوْتٍ عِنْدَهُ وَمَتَى رَجَعَ إِلَيْهِ الشَّيْءُ يَرُدُّهُ إِنْ كَانَ لِحَالِهِ وَإِنْ دَخَلَهُ عَيْبٌ مُفْسِدٌ رَدَّهُ وَرَدَّ مَا نَقَصَ مِنْهُ وَالْبَيْعُ لَيْسَ بِفَوْتٍ عنده والهبة للثواب عنده كالبيع ها هنا وَلِغَيْرِ الثَّوَابِ كَالصَّدَقَةِ وَإِنْ بَاعَ نِصْفَ السِّلْعَةِ قِيلَ لِلْبَائِعِ إِمَّا أَنْ تَرُدَّ نِصْفَ أَرْشِ الْعَيْبِ وَإِمَّا أَنَّ تَقْبَلَ النِّصْفَ الثَّانِيَ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْكَ غَيْرَ ذَلِكَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا بَاعَهُ أَوْ بَاعَ نِصْفَهُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ وَإِنْ لَحِقَهُ عِتْقٌ أَوْ مَاتَ فَلَهُ قِيمَةُ الْعَيْبِ وَإِنْ لَحِقَهُ عَيْبٌ رَجَعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ إِلَّا أَنْ يَقْبَلَهُ الْبَائِعُ مَعِيبًا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا بَاعَ أَوْ وَهَبَ لَمْ يَرْجِعْ بِأَرْشِ الْعَيْبِ وَيَرْجِعُ فِي الْعِتْقِ وَالِاسْتِيلَادِ وَالتَّدْبِيرِ إِذَا اطَّلَعَ بَعْدُ عَلَى الْعَيْبِ فَخَصَمَهُ عَلَى الْعَيْبِ وَقَالَ اللَّيْثُ إِذَا بَاعَهُ لَمْ يَرْجِعْ بِالْعَيْبِ وَلَوْ مَاتَ أو أعتقه رجع بقيمة العيب

стр. 2706

وقال عبيد اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ فِيمَنِ اشْتَرَى عَبْدًا فَوَجَدَهُ مَجْنُونًا لَا يُمَيِّزُ بَعْدَ أَنِ اعْتَلَّهُ أَنْ يَرْجِعَ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ وَالْفُلَانِ الْمُعْتِقِ وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ فِي الْعِتْقِ وَالْبَيْعِ يَرْجِعُ بِقَدْرِ الْعَيْبِ إِلَّا أَنْ يَبِيعَهُ بِمَا اشْتَرَاهُ وَأَكْثَرَ فَلَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ فَإِنْ بَاعَهُ بِأَقَلَّ أَعْطَى مَا نَقَصَهُ الْعَيْبُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَفَاءِ مَا اشْتَرَاهُ وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ لَا يَرْجِعُ فِي الْمَوْتِ وَلَا فِي الْعِتْقِ بِشَيْءٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْمُبْتَاعَ إِذَا وَجَدَ الْعَيْبَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أن يمسكه ويرجع بقيمة العيب فدل عَلَى أَنَّ الْعَيْبَ لَا حِصَّةَ لَهُ مِنَ الثَّمَنِ وَكَانَ الْقِيَاسُ عَلَى هَذَا أَنْ يَرُدَّ الْمَعِيبَ مَا كَانَ مَوْجُودًا فَإِنْ مَاتَ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ إِلَّا أَنَّ هَؤُلَاءِ الْفُقَهَاءَ الْمَذْكُورِينَ اتَّفَقُوا أَنَّهُ يَرْجِعُ فِي الْمُعْتَقِ بِقَدْرِ الْعَيْبِ قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْعَبْدَ ثُمَّ يَظْهَرُ مِنْهُ عَلَى عَيْبٍ يَرُدُّهُ مِنْهُ وَقَدْ حَدَثَ بِهِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَيْبٌ آخَرُ إِنَّهُ إِذَا كَانَ الْعَيْبُ الَّذِي حَدَثَ بِهِ مُفْسِدًا مِثْلُ الْقَطْعِ أَوِ الْعَوَرِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْعُيُوبِ الْمَفْسِدَةِ فَإِنَّ الَّذِي اشْتَرَى الْعَبْدَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ إِنْ أَحَبَّ أَنْ يُوضَعَ عَنْهُ مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ بِقَدْرِ الْعَيْبِ الَّذِي كَانَ بِالْعَبْدِ يَوْمَ اشْتَرَاهُ وُضِعَ عَنْهُ وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُغَرَّمَ قَدْرَ مَا أَصَابَ الْعَبْدَ مِنَ الْعَيْبِ عِنْدَهُ ثُمَّ يَرُدَّ الْعَبْدَ فَذَلِكَ لَهُ وَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ عِنْدَ الَّذِي اشْتَرَاهُ أُقِيمَ الْعَبْدُ وَبِهِ الْعَيْبُ الَّذِي كَانَ بِهِ يَوْمَ اشْتَرَاهُ فَيُنْظَرُ كَمْ ثَمَنُهُ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ يَوْمَ اشْتَرَاهُ بِغَيْرِ عَيْبٍ مِائَةَ دِينَارٍ وَقِيمَتُهُ يَوْمَ اشْتَرَاهُ وَبِهِ الْعَيْبُ ثَمَانُونَ دِينَارًا وُضِعَ عَنِ الْمُشْتَرِي مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ وَإِنَّمَا تَكُونُ الْقِيمَةُ يَوْمَ اشْتَرَى الْعَبْدَ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِيمَنِ اشْتَرَى سِلْعَةً أَوْ عَبْدًا أَوْ وَلِيدَةً أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْعُرُوضِ فَحَدَثَ عِنْدَهُ بِالْعَبْدِ عَيْبٌ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ فَقَدْ أَوْضَحَ مَالِكٌ مَذْهَبَهُ فِي ذَلِكَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ بِبَغْدَادَ إِذَا أَصَابَ بِالسِّلْعَةِ عَيْبًا وَقَدْ حَدَثَ بِهِ آخَرُ كَانَ لَهُ الرَّدُّ وَمَا نَقَصَهَا الْعَيْبُ الَّذِي حَدَثَ عِنْدَهُ وَبِهَذَا قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَرَوَاهُ عن الشافعي أيضا وهو قول بن أَبِي لَيْلَى وَقَالَ الشَّافِعِيُّ بِمِصْرَ إِذَا حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدُّهُ وَلَكِنَّهُ يَرْجِعُ بِأَرْشِ النَّقْصِ عَلَى الْبَائِعِ لَيْسَ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْبَائِعُ أَنْ يُقِيلَهُ وَيَأْخُذَهَا مَعِيبَةً دُونَ

стр. 2707

أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الْمُشْتَرِي شَيْئًا وَقَالَ - حِينَئِذٍ - للمشتري سلمها وبن شِئْتَ فَأَمْسِكْهَا وَلَا تَرْجِعْ بِشَيْءٍ رَوَاهُ الْمُزَنِيُّ وَالرَّبِيعُ وَالْبُوَيْطِيُّ عَنْهُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْعَيْبَ الَّذِي وَجَدَ وَلَهُ أَخْذُ الْأَرْشِ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ السِّلْعَةَ فَرَأَى بِهَا عَيْبًا وَقَدْ حَدَثَ بِهَا عَيْبٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّ بِالْعَيْبِ فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي وَيَرُدُّ عَلَيْهِ الْبَائِعُ فَضْلَ مَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالدَّاءِ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْقَوْلَانِ فِي الْقِيَاسِ مُتَسَاوِيَانِ وَكَأَنَّ مَالِكًا فِي قَوْلِهِ بِتَخْيِيرِ الْمُشْتَرِي قَدْ جَمَعَ مَعْنَى الْقَوْلَيْنِ وَأَمَّا إِذَا مَاتَ العبد فقولهم فيه سواء وقال بن الْقَاسِمِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِنِ الْبَائِعُ قَالَ لِلْمُشْتَرِي أَنَا أُخَيِّرُكَ فَإِنْ شِئْتَ فَارْدُدْهُ وَلَا غُرْمَ عَلَيْكَ وَإِنْ شِئْتَ فَاحْبِسْهُ وَلَا غُرْمَ عَلَيْكَ كَانَ ذَلِكَ لَهُ وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ وَعِيسَى بْنُ دِينَارٍ فَقَالَا فِيهِ بِقَوْلِ مَالِكٍ لَا يَكُونُ الْمُخَيَّرُ إِلَّا الْمُبْتَاعَ قَالَ وَكَيْفَ يُدَلِّسُ الْبَائِعُ بِالْعَيْبِ ثُمَّ يُخَيَّرُ فَيَتَخَيَّرُ مَا فِيهِ النَّمَاءُ وَالْفَضْلُ وَيَتْرُكُ مَا فِيهِ النَّقْصُ قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ مَنْ رَدَّ وَلِيدَةً مِنْ عَيْبٍ وَجَدَهُ بِهَا وَكَانَ قَدْ أَصَابَهَا أَنَّهَا إِنْ كَانَتْ بِكْرًا فَعَلَيْهِ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهَا وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي إِصَابَتِهِ إِيَّاهَا شَيْءٌ لِأَنَّهُ كَانَ ضَامِنًا لَهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ الِاخْتِلَافُ فِي هَذَا قَدِيمٌ أَيْضًا قَالَ الثَّوْرِيُّ ﵀ مَنِ اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَطِئَهَا ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ يَرُدُّهَا وَيَرُدُّ الْعُشْرَ مِنْ ثَمَنِهَا إِنَّ كَانَتْ بِكْرًا وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَنِصْفَ الْعُشْرِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ هِيَ لَهُ بِوَطْئِهِ إِيَّاهَا وَيَرُدُّ عَلَيْهِ فَضْلَ مَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالدَّاءِ وَبِهِ يَقُولُ الثَّوْرِيُّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِلَّا زُفَرَ إِذَا اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَطِئَهَا ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى

стр. 2708

عَيْبٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَلَكِنَّهُ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْبَائِعُ أَنْ يَقْبَلَهَا وَيَرُدَّ الثَّمَنَ وَقَالَ زُفَرُ إِذَا رَدَّهَا بِقَضَاءِ قَاضٍ وَقَدْ وَطِئَهَا رَدَّ مَعَهَا عَقْدَهَا وقال بن أَبِي لَيْلَى يَرُدُّهَا وَيَرُدُّ مَعَهَا مَهْرَ مِثْلِهَا وَالْمَهْرُ فِي قَوْلِهِ أَنْ يَأْخُذَ الْعُشْرَ مِنْ قِيمَتِهَا أَوْ نِصْفَ الْعُشْرِ فَيَجْعَلَ الْمَهْرَ نِصْفَ ذلك وقال بن شُبْرُمَةَ إِذَا وَطِئَهَا يَرُدُّهَا وَيَرُدُّ مَعَهَا مَهْرَ مِثْلِهَا وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْعَنْبَرِيِّ وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ إِنْ لَمْ يَنْقُصْهَا الْوَطْءُ رَدَّهَا وَلَا عَقْدَ عَلَيْهِ وَإِنَّ نَقْصَهَا الْوَطْءُ رَدَّهَا وَرَدَّ النُّقْصَانَ وَقَالَ اللَّيْثُ تَلْزَمُهُ إِذَا وَطِئَهَا وَيَرْجِعُ بِالْعَيْبِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْبَائِعُ أَنْ يَأْخُذَهَا فَلَا بَأْسَ وَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ الَّذِي وَجَدَهُ لُكْنَةً وَمَا أَشْبَهَهَا لَزِمَهُ وَضْعُ ثَمَنِ الْعَيْبِ وَإِنْ كَانَ مِثْلَ الْبَرَصِ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنَ الْقُرُوحِ الَّتِي تَنْقُصُ فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا إِنْ شَاءَ فَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا رَدَّ مَعَهَا مَا نَقَصَهَا وَطْؤُهُ مِنْ ثَمَنِهَا قَالَ اللَّيْثُ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَبِيبٍ الْمُحَارِبِيُّ فِي الْوَطْءِ تَلْزَمُهُ وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْوَطْءُ أَقَلُّ مِنَ الْخِدْمَةِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي وَطْءِ الثَّيِّبِ فَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا لَمْ يَرُدَّهَا نَاقِصَةً وَلَكِنَّهُ يَرْجِعُ بِحِصَّةِ الْعَيْبِ مَا بَيْنَ قِيمَتِهَا مَعِيبَةً وَغَيْرَ مَعِيبَةٍ مِنَ الثَّمَنِ وَذَكَرَ عَنْهُ أَبُو ثَوْرٍ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ وَهُوَ كَانَ قَوْلُهُ بِالْعِرَاقِ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ فِي ذَلِكَ مِثْلَ مَالِكٍ حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ عَنْ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ قَالَ حَدَّثَنِي يوسف أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ يَقُولُ إِذَا ابْتَاعَ الرَّجُلُ الْأَمَةَ فَوَجَدَ بِهَا عَيْبًا وَقَدْ أَصَابَهَا حُطَّ عَنْهُ بِقَدْرِ الْعَيْبِ مِنْ ثَمَنِ الْجَارِيَةِ وَأَلْزَمَهَا الَّذِي ابْتَاعَهَا قَالَ أبو الطاهر وبهذا كان يقول بن وهب ويوسف بن عمر

стр. 2709

وقال بن وَضَّاحٍ وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ سُئِلَ اللَّيْثُ عَنِ الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْجَارِيَةَ وَيَقْبِضُهَا وَيَمَسُّهَا فَيَجِدُ بِهَا عَيْبًا قَدِيمًا قَالَ لَا يَرُدُّهَا وَلَكِنْ يُوضَعُ عَنْهُ بِذَلِكَ قِيمَةُ الْعَيْبِ قَالَ وَقَدْ قَضَى بِهِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ مَالِكٌ فِي الْجَارِيَةِ تُبَاعُ بِالْجَارِيَتَيْنِ ثُمَّ يُوجَدُ بِإِحْدَى الْجَارِيَتَيْنِ عَيْبٌ تُرَدُّ مِنْهُ قَالَ تُقَامُ الْجَارِيَةُ الَّتِي كَانَتْ قِيمَةَ الْجَارِيَتَيْنِ فَيُنْظَرُ كَمْ ثَمَنُهَا ثُمَّ تُقَامُ الْجَارِيَتَانِ بِغَيْرِ الْعَيْبِ الذي وجد بإحدهما تُقَامَانِ صَحِيحَتَيْنِ سَالِمَتَيْنِ ثُمَّ يُقْسَمُ ثَمَنُ الْجَارِيَةِ الَّتِي بِيعَتْ بِالْجَارِيَتَيْنِ عَلَيْهِمَا بِقَدْرِ ثَمَنِهَا حَتَّى يَقَعَ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا حِصَّتُهَا مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْمُرْتَفِعَةِ بِقَدْرِ ارْتِفَاعِهَا وَعَلَى الْأُخْرَى بِقَدْرِهَا ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى الَّتِي بِهَا الْعَيْبُ فَيَرُدُّ بِقَدْرِ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهَا مِنْ تِلْكَ الْحِصَّةِ إِنْ كَانَتْ كَثِيرَةً أَوْ قَلِيلَةً وَإِنَّمَا تَكُونُ قِيمَةُ الْجَارِيَتَيْنِ عَلَيْهِ يَوْمَ قَبْضِهِمَا قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي تَبْعِيضِ الصَّفْقَةِ عَلَى الْبَائِعِ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ سَيَأْتِي ذِكْرُهَا بَعْدُ فِيمَنِ ابْتَاعَ رَقِيقًا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ فَوَجَدَ بِأَحَدِهِمْ عَيْبًا أَوْ وَجَدَهُ مَسْرُوقًا وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي الْأَصْلِ مِنَ التَّقْوِيمِ فَلَا يُخَالِفُهُ فِيهِ أَحَدٌ يَقُولُ بِقَوْلِهِ وَيَبْنِي عَلَى أَصْلِهِ وَاتَّفَقَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ والثوري فيمن باع عبدي الْجَارِيَةِ وَتَقَابَضَا ثُمَّ وَجَدَ بِالْجَارِيَةِ عَيْبًا أَنَّهُ يردها ويأخذ العبد وقال بن أَبِي لَيْلَى إِنَّمَا لَهُ قِيمَةُ الْجَارِيَةِ وَلَا يَأْخُذُ الْعَبْدَ وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْحَيَوَانِ وَسَائِرُ الْعُرُوضِ عِنْدَهُمْ إِذَا بِيعَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَلَوْ مَاتَ العبد رد قيمته عند هؤلاء وعند بن أَبِي لَيْلَى تُرَدُّ قِيمَةُ الْجَارِيَةِ قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْعَبْدَ فَيُؤَاجِرُهُ بِالْإِجَارَةِ الْعَظِيمَةِ أَوِ الْغَلَّةِ الْقَلِيلَةِ ثُمَّ يَجِدُ بِهِ عَيْبًا يُرَدُّ مِنْهُ إِنَّهُ يَرُدُّهُ بِذَلِكَ الْعَيْبِ وَتَكُونُ لَهُ إِجَارَتُهُ وَغَلَّتُهُ وَهَذَا الْأَمْرُ الَّذِي كَانَتْ عَلَيْهِ الْجَمَاعَةُ بِبَلَدِنَا وَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ عَبْدًا فَبَنَى لَهُ دَارًا قِيمَةُ

стр. 2710

بِنَائِهَا ثَمَنُ الْعَبْدِ أَضْعَافًا ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا يُرَدُّ مِنْهُ رَدَّهُ وَلَا يُحْسَبُ لِلْعَبْدِ عليه إجارة فيما عمل له فكذلك تَكُونُ لَهُ إِجَارَتُهُ إِذَا آجَرَهُ مِنْ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ ضَامِنٌ لَهُ وَهَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا وَذَكَرَ بن وَهْبٍ فِي مُوَطَّئِهِ أَيْضًا قَالَ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ بَاعَ جَارِيَةً لَهُ مِنْ رَجُلٍ فَتَزَوَّجَهَا الْمُبْتَاعُ فَوَلَدَتْ أَوْلَادًا ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ أَتَرَى وِلَادَتَهَا فَوْتًا أَوْ يَرُدُّهَا بِوَلَدِهَا إِنْ شَاءَ أَوْ يُمْسِكُهَا فَذَكَرَ فِيهَا مَالِكٌ شَيْئًا ثُمَّ قَالَ إِنْ شَاءَ أَنْ يُمْسِكَهَا أَمْسَكَهَا وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَرُدَّهَا بِوَلَدِهَا رَدَّهَا وَلَا أَرَى لَهُ فِي الْعَيْبِ شَيْئًا إِنْ أَمْسَكَهَا وَتَلْخِيصُ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ مَنِ اشْتَرَى سِلْعَةً لَهَا غَلَّةٌ أَوْ خَرَاجٌ أَوْ كَانَ عَبْدًا فَأَخَذَ خَرَاجَهُ وَعَمَلَهُ أَوْ نَخْلًا فَأَثْمَرَتْ أَوْ جَارِيَةً فَوَلَدَتْ ثُمَّ وَجَدَ عَيْبًا فَإِنَّهُ يُرَدُّ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْكَسْبِ وَالثَّمَرَةِ وَأَمَّا الْوَلَدُ فَيُرَدُّ مَعَ أُمِّهِ وَسَوَاءٌ اشْتَرَاهَا وَهِيَ حَامِلٌ أَوْ حَمَلَتْ بَعْدَ الشِّرَاءِ - يَعْنِي مِنْ غَيْرِهِ وَكَذَلِكَ الِاسْتِحْقَاقُ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِذَا بَاعَ عَبْدًا فَأَغَلَّ غَلَّةً عِنْدَ الَّذِي اشْتَرَاهُ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا كَانَتِ الْغَلَّةُ لِلْمُشْتَرِي بِمَا ضَمِنَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِذَا كَانَتْ مَاشِيَةً فَحَلَبَهَا أَوْ شَجَرًا فَأَكَلَ ثَمَرَهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدُّهَا بِالْعَيْبِ إِلَّا أَنْ يَرُدَّ قِيمَةَ الثَّمَرِ وَاللَّبَنِ هَذِهِ رِوَايَةُ الْجُوزَجَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْهُمْ وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ اللَّبَنَ فَلَمْ يَخْتَلِفْ عَنْهُمْ أَنَّهُ يَرُدُّ كِرَاءَ الْوَلَدِ كَالشَّجَرِ وَكَذَلِكَ لَمْ يَخْتَلِفْ عَنْهُمْ فِي الدَّارِ وَالْجَارِيَةِ وَالْغُلَامِ إِذَا اسْتَغَلَّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْغَلَّةَ لَهُ وَيَرُدُّ السلعة بالعيب وقالوا بن غَصَبَ رَجُلٌ عَبْدَ رَجُلٍ ثُمَّ بَاعَهُ وَاسْتَغَلَّهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ اسْتَحَقَّهُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ كَانَتِ الْغَلَّةُ لِلْمُشْتَرِي وَقَالَ زُفَرُ إِذَا وَلَدَتِ الْجَارِيَةُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أَوْ زَوَّجَهَا أَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ فَأَخَذَ لَهَا مَهْرًا أَوْ جَنَى عَلَيْهَا جَانٍ فَأَخَذَ لَهَا أَرْشًا ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا وَيَرُدُّ ذَلِكَ كُلَّهُ مَعَهَا فَإِنْ وَطِئَهَا هُوَ رَدَّهَا وَعَقَرَهَا إِذَا رَدَّهَا بِقَضَاءِ قاض

стр. 2711

قَالَ وَكَذَلِكَ الشَّجَرُ وَالنَّخْلُ وَإِنْ وَلَدَتْ رَدَّ مَا نَقَصَتْهَا الْوِلَادَةُ مَعَهَا وَمَعَ الْوَلَدِ عَلَى البائع ولو أكل الثمر رَدَّ قِيمَةَ مَا أَكَلَ عَلَى الْبَائِعِ وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ فِيمَنِ اشْتَرَى عَبْدًا أَوْ سِلْعَةً ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى عَيْبٍ فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَرُدَّهُ رَدَّ الْغَلَّةَ مَعَهُ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ وَلَوْ وَهَبَ الْعَبْدَ هِبَةً رَدَّهَا عَلَى الْبَائِعِ مَعَ الْعَبْدِ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا زُفَرُ وَأَصْحَابُهُ وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ فَقَدْ جَهِلُوا السُّنَّةَ الْمَأْثُورَةَ مِنْ نَقْلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي أَنَّ الْخَرَاجَ وَالْغَلَّةَ بِالضَّمَانِ وَقَالُوا بِالرَّأْيِ عَلَى غَيْرِ سُنَّةٍ فَقَوْلُهُمْ مَرْدُودٌ بِهَا وَأَشْنَعُ مَا فِي مَذْهَبِهِمْ أَنَّهُمْ جَعَلُوا الْغَلَّةَ فِي الْمَغْصُوبِ بِالضَّمَانِ فأخطأوا السُّنَّةَ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَرُدُّ شَيْئًا مِمَّا حَدَّثَ عِنْدَهُ وَلَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ الصَّفْقَةُ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْكَسْبُ وَالْغَلَّةُ وَالثَّمَرَةُ والولد وكلما وقعت عليه صفقة الشراء رده إِذَا رَدَّ الْجَارِيَةَ بِالْعَيْبِ هَذَا حُكْمُ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ عِنْدَهُ وَأَمَّا الِاسْتِحْقَاقُ فَإِنَّهُ يَرُدُّ عَلَيْهِ النَّخْلَ وَوَلَدَ الْجَارِيَةِ فَإِذَا اشْتَرَى الْجَارِيَةَ غَيْرَ حَامِلٍ وَزَوَّجَهَا وَوَلَدَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ وَجَدَ عَيْبًا فَرَدَّهَا بِهِ لَمْ يَرُدَّ وَلَدَهَا مَعَهَا قَالَ الشَّافِعِيُّ بَيِّنٌ عِنْدِنَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا جَعَلَ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ لِلْمُشْتَرِي فِي رَجُلٍ يَشْتَرِي عَبْدًا فَاسْتَغَلَّهُ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَرَدَّهُ بِهِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ كَانَ مَالِكًا لِلْعَبْدِ وَلَوْ هَلَكَ كَانَتْ مُصِيبَتُهُ مِنْهُ وَكَانَ الْخَرَاجُ إِنَّمَا هَلَكَ فِي مِلْكِهِ لَا فِي مِلْكِ الْبَائِعِ وَلَمْ تَقَعْ عَلَيْهِ الصَّفْقَةُ وَكَذَلِكَ الْوَلَدُ لَوْ حَدَثَ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَهُوَ مَالِكٌ ضَامِنٌ لِلْجَارِيَةِ وَلَوْ هَلَكَتْ هَلَكَتْ مِنْ مَالِهِ وَلَوْ كَانَتْ حُبْلَى حِينَ ابْتَاعَهَا رَدَّهَا وَوَلَدَهَا وَكَذَلِكَ ثَمَنُ الْحَائِطِ لَا فَرْقَ بَيْنَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَيَقُولُ الشَّافِعِيُّ فِي هَذَا كُلِّهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَسَائِرُ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَفَرَّقُوا بَيْنَ الْغَصْبِ وَالشِّرَاءِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ بَيِّنٌ مَا فِيهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَيَأْتِي مَا فِي الْمَغْصُوبِ فِي بَابِهِ مِنَ الْأَقْضِيَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ

стр. 2712

قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ غُلَامًا فَأَقَامَ عِنْدَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُقِيمَ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَخَاصَمَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ فَقَالَ الرَّجُلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَدِ اشْتَغَلَ غُلَامِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ((الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ)) وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَأَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي مَيْسَرَةَ قَالَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ((الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ)) وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَمَّادٍ بِبَغْدَادَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ النَّرْسِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى غُلَامًا فَرَدَّهُ بِعَيْبٍ فَقَالَ الرَّجُلُ قَدِ اسْتَغَلَّهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ((الْغَلَّةُ بِالضَّمَانِ)) وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بن سعيد عن بن أَبِي ذِئْبٍ عَنْ مَخْلَدِ بْنِ خُفَافِ بْنِ أَنْمَارٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ ((الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ)) قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِيمَنِ ابْتَاعَ رَقِيقًا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ فَوَجَدَ فِي ذَلِكَ الرَّقِيقِ عَبْدًا مَسْرُوقًا أَوْ وَجَدَ بِعَبْدٍ مِنْهُمْ عَيْبًا إِنَّهُ يَنْظُرُ فِيمَا وُجِدَ مَسْرُوقًا أَوْ وُجِدَ بِهِ عَيْبًا فَإِنْ كَانَ هُوَ وَجْهَ ذَلِكَ الرَّقِيقِ أَوْ أَكْثَرَهُ ثَمَنًا أَوْ مِنْ أَجْلِهِ اشْتَرَى وَهُوَ الَّذِي فِيهِ الْفَضْلُ فِيمَا يَرَى النَّاسُ كَانَ ذَلِكَ الْبَيْعُ مَرْدُودًا كُلُّهُ وَإِنْ كَانَ الَّذِي وُجِدَ مَسْرُوقًا أَوْ وُجِدَ بِهِ الْعَيْبُ مِنْ ذَلِكَ الرَّقِيقِ فِي الشَّيْءِ الْيَسِيرِ مِنْهُ لَيْسَ هُوَ وَجْهَ ذَلِكَ الرَّقِيقِ وَلَا مِنْ أَجْلِهِ اشْتُرِيَ وَلَا فِيهِ الْفَضْلُ فِيمَا يَرَى النَّاسُ رَدَّ ذَلِكَ الَّذِي وَجَدَ بِهِ الْعَيْبَ أَوْ وُجِدَ مَسْرُوقًا بِعَيْنِهِ بِقَدْرِ قِيمَتِهِ مِنَ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ أُولَئِكَ الرَّقِيقَ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا

стр. 2713

فَكَانَ شُرَيْحٌ وَالشَّعْبِيُّ وَالْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ يَذْهَبُونَ إِلَى أَنَّهُ لَا يَرُدُّ الْمَعِيبَ وَحْدَهُ وَأَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي أَنْ يَحْبِسَ الصَّفْقَةَ كُلَّهَا أَوْ يَرُدَّهَا كُلَّهَا وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِلَّا زُفَرَ إِذَا اشْتَرَى عَبْدَيْنِ صَفْقَةً واحدة فلم يقبضها أَوْ وَاحِدًا مِنْهُمَا حَتَّى وَجَدَ عَيْبًا بِأَحَدِهِمَا فَإِمَّا أَنْ يَرُدَّهُمَا أَوْ يَأْخُذَهُمَا فَإِنْ قَبَضَهَا وَوَجَدَ عَيْبًا رَدَّ الْمَعِيبَ بِحِصَّتِهِ وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ صُبْرَةَ طَعَامٍ أَوْ تَمْرٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ رَدَّ الْجَمِيعِ إِذَا وَجَدَ عَيْبًا أَوْ حَبَسَ الْجَمِيعِ لِأَنَّ نَظَرَهُ إِلَى شَيْءٍ مِنَ الطَّعَامِ يُجْزِئُهُ وَلَا بُدَّ فِي الْعَبِيدِ أَوِ الثِّيَابِ مِنْ تَغْلِيبِ كُلِّ عَبْدٍ وَكُلِّ ثَوْبٍ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ وَقَالَ زُفَرُ الرَّقِيقُ وَالثِّيَابُ يَرُدُّ الْعَيْبَ بِحِصَّتِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَرُوِيَ ذَلِكَ عن بن سيرين وبن شُبْرُمَةَ وَالْحَارِثِ الْعُكْلِيِّ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ قَبْلِ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ شَيْئَيْنِ لَا يقوم أحدهما إِلَّا بِالْآخَرِ كَالْخُفَّيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ أَوْ مِصْرَاعَيِ الْبَابِ فَوَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ لَا يَرُدُّهُ وَحْدَهُ وَيَرُدُّهُمَا جَمِيعًا أَوْ يُمْسِكُهُمَا جَمِيعًا وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي الْعَبْدَيْنِ أَوِ الثَّوْبَيْنِ أَوِ الدَّابَّتَيْنِ وَمَا كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ إِنْ سَمَّى لِكُلِّ وَاحِدٍ ثَمَنًا رَدَّ الْمَعِيبَ خَاصَّةً وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ لِكُلِّ وَاحِدٍ ثَمَنًا وَجَعَلَ جُمْلَةَ الثَّمَنِ لِجُمْلَةِ الصَّفْقَةِ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْجَمِيعَ أَوْ يَرْضَى الْجَمِيعَ وَمِنْ مِثَالِ ذَلِكَ عِنْدَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ عَشَرَةَ أَثْوَابٍ صَفْقَةً وَاحِدَةً بعشرة دنانير ثم يجد بأحدها عَيْبًا يُرَدُّ مِنْ مِثْلِهِ فَإِنَّهُ يَرُدُّ الْبَيْعَ كُلَّهُ وَإِنْ قَالَ أَبِيعُكَ هَذِهِ الْعَشَرَةَ الْأَثْوَابِ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ كُلَّ ثَوْبٍ مِنْهَا بِدِينَارٍ فَإِنَّهُ يَرُدُّ الْمَعِيبَ خَاصَّةً وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ يَرُدُّ الْمَعِيبَ خَاصَّةً كَقَوْلِ الثَّوْرِيِّ وَالْحَارِثِ الْعُكْلِيِّ وَعَنِ الشَّافِعِيِّ رِوَايَتَانِ إِحْدَاهُمَا يَرُدُّ الْمَعِيبَ بِحِصَّتِهِ وَالْأُخْرَى يَرُدُّهُمَا جَمِيعًا أَوْ يُمْسِكُ

стр. 2714

وَحَكَى أَصْحَابُهُ أَنَّ لَهُ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ ثلاثة أقوال أحدها يَبْطُلُ الْبَيْعُ فِي الْكُلِّ إِذَا رَدَّ أَحَدَهَا وَالْآخَرُ أَنَّهُ يَبْطُلُ فِي قَدْرِ الْمَبِيعِ أَوْ فِي قَدْرِ مَا يَرُدُّ وَيَصِحُّ فِي الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ وَالثَّالِثُ أَنْ لَا يَرُدَّ شَيْئًا وَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَلَا تُفَرَّقُ الصَّفْقَةُ وَلَكِنْ يَرُدُّ الْجَمِيعَ أَوْ يُمْسِكُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ (٥ - بَابُ مَا يُفْعَلُ فِي الْوَلِيدَةِ إِذَا بِيعَتْ وَالشَّرْطُ فِيهَا) ١٢٥٥ - مَالِكٌ عن بن شِهَابٍ أَنَّ عَبِيدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ ابْتَاعَ جَارِيَةً مِنِ امْرَأَتِهِ زَيْنَبَ الثَّقَفِيَّةِ وَاشْتَرَطَتْ عَلَيْهِ أَنَّكَ إِنْ بِعْتَهَا فَهِيَ لِي بِالثَّمَنِ الَّذِي تَبِيعُهَا بِهِ فَسَأَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَا تَقْرَبْهَا وَفِيهَا شَرْطٌ لِأَحَدٍ ١٢٥٦ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لَا يَطَأُ الرَّجُلُ وَلِيدَةً إِلَّا وَلِيدَةً إِنْ شَاءَ بَاعَهَا وَإِنْ شَاءَ وَهَبَهَا وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا وَإِنْ شَاءَ صَنَعَ بِهَا مَا شَاءَ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا ظَاهِرُ قَوْلِ عُمَرَ لِابْنِ مَسْعُودٍ لَا تَقْرَبْهَا فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَمْضَى شِرَاءَهُ لَهَا وَنَهَاهُ عَنْ مَسِيسِهَا هَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ فِيهِ وَيَحْتِمَلُ ظَاهِرُهُ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ لَا تَقْرَبْهَا أَيْ تَنَحَّ عَنْهَا وَافْسَخِ الْبَيْعَ فِيهَا فَهُوَ بَيْعٌ فَاسِدٌ وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُ هَذَا الْمَعْنَى فِي هَذَا الْخَبَرِ رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مِسْوَرٍ عَنِ القاسم بن عبد الرحمن أن بن مَسْعُودٍ اشْتَرَى مِنِ امْرَأَتِهِ جَارِيَةً وَاشْتَرَطَتْ عَلَيْهِ خِدْمَتَهَا فَسَأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ لَيْسَ مِنْ مَالِكَ مَا كَانَ فِيهِ مَثْبُوتَةٌ لِغَيْرِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَكَذَلِكَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ يَحْتَمِلُ وجهين

стр. 2715

وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَيْنَ الْخَبِرَيْنِ أَمْرٌ بِفَسْخِ الْبَيْعِ وَلَا خَبَرٌ عَنْ فَسَادِهِ وَقَدْ حدثني عبد الوارث عن قاسم عن بن وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي قَوْلِ عُمَرَ لِابْنِ مَسْعُودٍ لَا تَقْرَبْهَا وَفِيهَا شَرْطٌ لِأَحَدٍ يَقُولُ لَا تَطَأْهَا وَفِيهَا شَرْطٌ لِأَحَدٍ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ عَنْ مَالِكٍ خِلَافٌ لِمَذْهَبِ مَالِكٍ عِنْدَ أَصْحَابِهِ وَالصَّحِيحُ فِي مَذْهَبِهِ عِنْدَ جَمِيعِ أَصْحَابِهِ مَا ذَكَرَهُ أَبُو مُصْعَبٍ عَنْهُ قَالَ أَبُو مصعب قال مالك في حديث بن مَسْعُودٍ وَقَوْلِ عَمَرَ لَا تَقْرَبْهَا وَفِيهَا شَرْطٌ لِأَحَدٍ يُرِيدُ لَا تَشْتَرِيهَا يُرِيدُ لَا تَشْتَرِطْهَا وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ فَفِي ((الْمُوَطَّأِ)) قَالَ مَالِكٌ فِيمَنِ اشْتَرَى جَارِيَةً عَلَى شرط أن لا يَبِيعَهَا وَلَا يَهَبَهَا أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الشُّرُوطِ فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَطَأَهَا وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا وَلَا أَنْ يَهَبَهَا فَإِذَا كَانَ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ مِنْهَا فَلَمْ يَمْلِكْهَا مِلْكًا تَامًّا لِأَنَّهُ قَدِ اسْتُثْنِيَ عَلَيْهِ فِيهَا مَا مِلْكُهُ بِيَدِ غَيْرِهِ فَإِذَا دَخَلَ هَذَا الشَّرْطُ لَمْ يَصْلُحْ وَكَانَ بَيْعًا مَكْرُوهًا قَالَ أَبُو عُمَرَ أَوَّلُ كَلَامِ مَالِكٍ فِي قَوْلِهِ لَا يَنْبَغِي لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَطَأَهَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْبَيْعِ وَكَرَاهَتِهِ الْوَطْءَ وَقَوْلُهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ هَذَا الْبَيْعُ وَهُوَ مَذْهَبُهُ وَمَذْهَبُ أَصْحَابِهِ ﵀ وزاد بن وَهْبٍ فِي رِوَايَتِهِ فِي ((الْمُوَطَّأِ)) عَنْ مَالِكٍ قَالَ وَإِنِ اشْتَرَاهَا بِشَرْطٍ فَوَطِئَهَا فَحَمَلَتْ فَلِلْبَائِعِ قِيمَتُهَا يَوْمَ وَطْئِهَا وَتَحِلُّ لِسَيِّدِهَا فِيمَا يَسْتَقْبِلُ وقال بن وَهْبٍ فِي ((مُوَطَّئِهِ)) وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الرَّجُلِ يَبِيعُ الْجَارِيَةَ عَلَى أَلَّا تَخْرُجَ بِهَا مِنَ الْبَلَدِ فَقَالَ لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ أَرَأَيْتَ إِنْ مَاتَ الرَّجُلُ أَوْ كَانَ عليه دين كيف يصنع بها وذكر بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِيمَنِ اشْتَرَى عَبْدًا عَلَى أَلَّا يَبِيعَ وَلَا يَهَبَ وَلَا يَتَصَدَّقَ فَهُوَ بَيْعٌ فَاسِدٌ فَإِنْ مَاتَ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ وَإِنِ اشترى جارية على أنه يَتَّخِذَهَا أُمَّ وَلَدٍ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ فَإِنْ حَمَلَتْ مِنْهُ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَوْمَ قَبَضَهَا وَكَذَلِكَ إِنْ أعتقها

стр. 2716

وقال بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ عَبْدَهُ عَلَى أَنْ يَخْرُجَ بِهِ مِنَ الْبَلَدِ الَّذِي هُوَ بِهِ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ فَقَدْ يَكُونُ الْعَبْدُ فَاسِدًا خَبِيثًا فَيَشْتَرِطُ بَائِعُهُ أَنْ يَخْرُجَ بِهِ إِلَى بَلَدٍ آخَرَ لِذَلِكَ وَقَالَ بن وَهْبٍ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ فِيمَنِ ابْتَاعَ جَارِيَةً عَلَى أَنَّهُ لَا يَبِيعُهَا وَلَا يَهَبُهَا فَبَاعَهَا الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ يَنْقُضُ الْبَيْعَ وَتُرَدُّ إِلَى صَاحِبِهَا إِلَّا أَنْ يَرْضَى أَنْ يُسَلِّمَهَا إِلَيْهِ وَلَا شَرْطَ فِيهَا وَإِنْ كَانَتْ قَدْ فَاتَتْ فَلَمْ تُوجَدْ أَعْطَى الْبَائِعَ فَضْلَ مَا وَضَعَ لَهُ مِنَ الشَّرْطِ وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ شَرَطَ سُئِلَ عَنْ بَيْعِ الْعَبْدِ عَلَى أَنْ يُدَبَّرَ أَوْ يُعْتَقَ إِلَى أَجَلٍ سَنَةٍ أَوْ نَحْوِهَا قَالَ لَا أَرَى ذَلِكَ جَائِزًا وَأَرَى أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ وَلَيْسَ هَذَا بِحَسَنٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِذَا اشْتَرَى عبدا على ألا يبيع وَلَا يَهَبَ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ فَإِنْ قَبَضَهُ فَأَعْتَقَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ أَوْ تَصَرَّفَ فِيهِ بِسَائِرِ وُجُوهِ التَّصَرُّفِ جَازَ عِتْقُهُ وَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا ابْتَاعَ الرَّجُلُ الْعَبْدَ عَلَى أَلَّا يَبِيعَهُ أَوْ عَلَى أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ فُلَانٍ أَوْ عَلَى أَلَّا يَسْتَخْدِمَهُ أَوْ عَلَى أَنْ لَا يُعْتِقَهُ أَوْ عَلَى أَنْ يُخَارِجَهُ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ وَلَا يَجُوزُ الشَّرْطُ فِي هَذَا إِلَّا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الْعِتْقُ اتِّبَاعًا لِلسُّنَّةِ وَلِفِرَاقِ الْعِتْقِ مَا سِوَاهُ فَنَقُولُ إِنِ اشْتَرَاهُ مِنْهُ عَلَى أَنْ يُعْتِقَهُ فَأَعْتَقَهُ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ حَكَاهُ الرَّبِيعُ وَالْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ إِنَّهُ لَا يَجُوزُ تَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ بِحَالٍ وَرَوَى أَبُو ثَوْرٍ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كُلِّهَا الْبَيْعُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ فَاسِدٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ فِي هَذَا الْبَابِ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي رِوَايَةِ الرَّبِيعِ وَالْمُزَنِيِّ إِلَّا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدًا قَالَا يُسْتَحْسَنُ فِيمَنِ اشْتَرَطَ الْعِتْقَ عَلَى الْمُشْتَرِي فَأَعْتَقَ أَنْ يُجِيزَ الْعِتْقَ وَيَجْعَلَ عَلَيْهِ الثَّمَنَ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُعْتِقَهُ كَانَتْ عَلَيْهِ الْقِيمَةُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ الْعِتْقُ جَائِزٌ وَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ وَانْفَرَدَ الشَّافِعِيُّ بِقَوْلِهِ فِيمَنِ اشْتَرَى عَبْدًا أَوْ جَارِيَةً شِرَاءً فَاسِدًا فَأَعْتَقَهُ أَنَّهُ لَا

стр. 2717

يَجُوزُ عِتْقُ الْمُبْتَاعِ لِلْعَبْدِ إِذَا ابْتَاعَهُ بَيْعًا فَاسِدًا وَقَبَضَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ كُلُّ شَرْطٍ اشْتَرَطَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُبْتَاعِ مِمَّا كَانَ الْبَائِعُ يَمْلِكُهُ فَهُوَ جَائِزٌ مِثْلُ رُكُوبِ الدَّابَّةِ وَسُكْنَى الدَّارِ وَمَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ عَلَى الْمُشْتَرِي بَعْدَ مِلْكِهِ مِمَّا لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ مِثْلُ أَنْ يُعْتِقَ الْعَبْدَ وَيَكُونَ وَلَاؤُهُ لِلْبَائِعِ وَأَنْ لَا يَبِيعَ وَلَا يَهَبَ فَهَذَا شَرْطٌ لَا يَجُوزُ وَالْبَيْعُ فيه جائز والشرط باطل وقول بن أَبِي لَيْلَى فِي هَذَا الْبَابِ كُلِّهِ مِثْلُ قَوْلِ أَبِي ثَوْرٍ عَلَى حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ بَرِيرَةَ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَجَازَ الْبَيْعَ وَأَبْطَلَ الشَّرْطَ وَحُجَّةُ مَنْ رَأَى الْبَيْعَ فِي ذَلِكَ فَاسِدًا أَنَّ الْبَائِعَ لَمْ تَطِبْ نَفْسُهُ عَلَى الْبَيْعِ إِلَّا بِأَنْ يَلْتَزِمَ الْمُشْتَرِي شَرْطَهُ وَعَلَى ذَلِكَ مَلَّكَهُ مَا كَانَ يَمْلِكُهُ وَلَمْ يَرْضَ بِإِخْرَاجِ السِّلْعَةِ مِنْ يَدِهِ إِلَّا بِذَلِكَ فَإِذَا لَمْ يُسَلَّمْ لَهُ شَرْطُهُ لَمْ يُمَلَّكْ عَلَيْهِ مَا ابْتَاعَهُ بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ فَوَجَبَ فَسْخُ الْبَيْعِ بَيْنَهُمَا لِفَسَادِ الشَّرْطِ الَّذِي يَمْنَعُ مِنْهُ الْمُبْتَاعَ مِنَ التَّصَرُّفِ فِيمَا ابْتَاعَهُ تَصَرُّفَ ذِي الْمِلْكِ فِي مِلْكِهِ وَحُجَّةُ مَنْ رَوَى الشَّرْطَ وَالْبَيْعَ جَائِزَيْنِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ ابْتَاعَ مِنِّي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعِيرًا وَشَرَطَ لِي ظَهْرَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَهَذَا حَدِيثٌ اخْتُلِفَ فِي أَلْفَاظِهِ اخْتِلَافًا لَا تَقُومُ مَعَهُ حُجَّةٌ لِأَنَّ مِنْهَا أَلْفَاظًا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْخِطَابَ الَّذِي جَرَى بَيْنَ جَابِرٍ وَبَيْنَ النَّبِيِّ لَيْسَ فِيهِ بَيَانُ أَنَّ الشَّرْطَ كَانَ فِي نَصِّ العقد ومنها مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْعًا وَمِنْهَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ عَلَى ذَلِكَ الشَّرْطِ وَمَعَ هَذَا الِاخْتِلَافِ لَا تَقُومُ مَعَهُ حُجَّةٌ وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي هذا المعنى

стр. 2718

فَقَالَ مَالِكٌ لَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ الدَّابَّةَ وَيَشْتَرِطَ عَلَيْهِ الْبَائِعُ رُكُوبَهَا يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ فَإِنِ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ رُكُوبَهَا شَهْرًا فَلَا خَيْرَ فِيهِ قَالَ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ الدَّابَّةَ وَيَشْتَرِطَ ظَهْرَهَا يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ يَرْكَبُهَا يُسَافِرُ عَلَيْهَا فَإِنْ رَضِيَ أَمْسَكَ وَإِنْ سَخِطَ رَدَّهَا قَالَ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِطَ الْبَائِعُ سُكْنَى الدَّارِ مُدَّةً مَعْلُومَةً السَّنَةَ وَالْأَشْهُرَ مَا لَمْ تَتَبَاعَدْ فَإِنْ شَرَطَ سُكْنَاهَا حَيَاتَهُ فَلَا بَأْسَ فِيهِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَا بأس أن يبع الرَّجُلُ بَعِيرًا وَيَشْتَرِطَ ظَهْرَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ أَوْ إِلَى وَقْتٍ يُسَمِّيهِ وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِطَ سُكْنَى الدَّارِ سَنَةً إِلَّا أَنَّهَا إِنِ احْتَرَقَتْ كَانَتْ مِنَ الْمُشْتَرِي وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ ظَهْرَ الدَّابَّةِ إِلَى مَوْضِعٍ لَا قَرِيبٍ وَلَا بَعِيدٍ وَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَبِيعَ الدَّابَّةَ وَيَسْتَثْنِيَ ظَهْرَهَا وَكَرِهَ أَنْ يُسْتَثْنَى سُكْنَى الدَّارِ عِشْرِينَ سَنَةً وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا إِذَا اشْتَرَى دَارًا عَلَى أَنْ يَسْكُنَهَا الْبَائِعُ شَهْرًا أَوْ شَرَطَ خِدْمَةَ الْعَبْدِ أَوْ رُكُوبَ الدَّابَّةِ وَقْتًا مُؤَقَّتًا أَوْ غَيْرَ مُؤَقَّتٍ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ وَأَمَّا أَحْمَدُ بْنُ حنبل فمذهبه الذي لا اختلاف عنه فِيهِ أَنَّ الْبَيْعَ إِذَا كَانَ فِيهِ شَرْطٌ وَاحِدٌ وَهُوَ بَيْعٌ جَائِزٌ وَإِذَا كَانَ فِيهِ شَرْطَانِ بَطَلَ الْبَيْعُ عَلَى ظَاهِرِ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال ((لَا يَحِلُّ شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ وَلَا بَيْعٌ وَسَلَفٌ وَلَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ)) قَالَ أَحْمَدُ وَمِنْ شَرْطَيْنِ فِي بَيْعٍ أَنْ يَقُولَ أَبِيعُكَ بِكَذَا عَلَى أَنْ آخُذَ مِنْكَ الدِّينَارَ بِكَذَا وَكَذَلِكَ إِنْ بَاعَهُ بِدَرَاهِمَ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ ذَهَبًا أَوْ يَبِيعَ مِنْهُ بِذَهَبٍ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ دَرَاهِمَ وَحُجَّتُهُ فِي إِجَازَةِ شَرْطٍ وَاحِدٍ فِي الْبَيْعِ حَدِيثُ جَابِرٍ فِي بَيْعِهِ بَعِيرٍ لَهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى أَنَّ لَهُ ظَهْرَهُ إِلَى المدينة

стр. 2719

وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِي أَيُّوبُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ((لَا يَحِلُّ بَيْعٌ وَسَلَفٌ وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ وَلَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ)) وَشَرْطَانِ فِي بَيْعٍ أَنْ يَقُولَ أَبِيعُكَ هَذِهِ السِّلْعَةَ إِلَى شَهْرٍ بِكَذَا أَوْ إِلَى شَهْرَيْنِ بِكَذَا (٦ - بَابُ النَّهْيِ عَنْ أَنْ يَطَأَ الرَّجُلُ وليدة ولها زوج) ١٢٥٧ - مالك عن بن شِهَابٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرٍ أَهْدَى لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ جَارِيَةً وَلَهَا زَوْجٌ ابْتَاعَهَا بِالْبَصْرَةِ فَقَالَ عُثْمَانُ لَا أَقْرَبُهَا حَتَّى يُفَارِقَهَا زوجها فأرضى بن عَامِرٍ زَوْجَهَا فَفَارَقَهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ هَذَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ وُلِدَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ أَمِيرًا عَلَى الْعِرَاقِ لعثمان ﵁ وفيه يقول بن أذينة وإن الذي أعطى العراق بن عَامِرٍ لِذِي الَّذِي أَجْرَى السُّنَّةَ مَعَافِرِي ١٢٥٨ - مَالِكٌ عن بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ عَبْدَ الرحمن بن عوف ابْتَاعَ وَلِيدَةً فَوَجَدَهَا ذَاتَ زَوْجٍ فَرَدَّهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ اشْتَرَى جَارِيَةً مِنْ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ فَأُخْبِرَ أَنَّ لَهَا زَوْجًا فَرَدَّهَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو قَالَ سُئِلَ شُرَيْحٌ عَنِ الْأَمَةِ تُشْتَرَى وَلَهَا زَوْجٌ فَقَالَ لَا يَصْلُحُ سَيْفَانِ فِي غِمْدٍ وَاحِدٍ نَقُولُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يُصِيبَهَا وَلَهَا زوج

стр. 2720

سُفْيَانُ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ شُرَيْحٍ قال إني لأكره أن أطأ امرأة لَوْ وَجَدْتُ عِنْدَهَا رَجُلًا لَمْ نُقِمْ عَلَيْهَا الحد قال أبو عمر في خبر بن شهاب المتقدم في قصة عثمان وبن عَامِرٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ عُثْمَانَ كَانَ لَا يَرَى أَنَّ بَيْعَ الْأَمَةِ طَلَاقُهَا وَلَوْ رَأَى ذَلِكَ وَامْتَنَعَ مِنْ وَطْئِهَا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ وَلَا احْتَاجَ إِلَى مُفَارَقَةِ زَوْجِهَا لَهَا وَمَذْهَبُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي ذَلِكَ كَذَلِكَ وَهُمَا مخالفان لابن مسعود وبن عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْجَارِيَةِ تُبَاعُ وَلَهَا زَوْجٌ أَوِ الْعَبْدِ يُبَاعُ وَلَهُ زَوْجَةٌ وَلَمْ يَعْلَمِ الْمُشْتَرِي بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ مَالِكٌ إِذَا كَانَ لِلْأَمَةِ زَوْجٌ أَوْ كَانَتْ مُسْتَحَاضَةً كَانَ ذَلِكَ عَيْبًا تُرَدُّ مِنْهُ وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ إِذَا كَانَ لَهُ زَوْجَةٌ أَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا وَلَدٌ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا اشْتَرَى عَبْدًا لَهُ امْرَأَةٌ أَوْ أَمَةً لَهَا زَوْجٌ ثُمَّ عَلِمَ فَهَذَا عَيْبٌ تُرَدُّ مِنْهُ وَهُوَ قَوْلُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ لَيْسَ ذَلِكَ بِعَيْبٍ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ هُوَ عَيْبٌ تُرَدُّ مِنْهُ وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ الزَّوْجُ لِلْجَارِيَةِ عَيْبٌ وَإِنْ وُجِدَ لِلْعَبْدِ امْرَأَةٌ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُكْرِهَهُ عَلَى طَلَاقِهَا فَإِنْ أَبَى أَنْ يُطَلِّقَهَا وَلَزِمَتْهُ نَفَقَةٌ لَهَا فَهِيَ عَلَى الْبَائِعِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِنْ كَانَ يُنْقِصُ كَوْنُهَا ذَاتَ زَوْجٍ مِنَ الثَّمَنِ فَهُوَ عَيْبٌ وَإِلَّا فَلَا وَلَيْسَ عِنْدَهُ بِعَيْبٍ مَا لَمْ يُنْقِصْ مِنَ الثَّمَنِ وَمَا نَقَصَ مِنْهُ قَلَّ أَوْ كَثُرَ فَهُوَ عَيْبٌ يُرَدُّ مِنْهُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَوْ بَاعَ أَمَتَهُ فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ أَوِ الْمَوْتِ أَوْ حَائِضًا لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ عيبا تُرَدُّ مِنْهُ (٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي ثَمَرِ الْمَالِ يُبَاعُ أَصْلُهُ) ١٢٥٩ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ

стр. 2721

((مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرُهَا لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ)) قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ فِي صِحَّةِ هَذَا الْحَدِيثِ وَهُوَ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ صَحِيحٌ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ ((مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ)) فَالْأَبَارُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَأَهْلِ اللُّغَةِ لَقَاحُ النَّخْلِ يُقَالُ مِنْهُ أَبَّرَ النَّخْلَ يُؤَبِّرُهَا أَبَرًا أَوْ تَأَبَّرَتْ تَأَبُّرًا قَالَ الْخَلِيلُ الْأَبَارُ لِقَاحُ النَّخْلِ قَالَ وَالْأَبَارُ أَيْضًا عِلَاجُ الزَّرْعِ بِمَا يُصْلِحُهُ مِنَ السَّقْيِ وَالتَّعَاهُدِ قَالَ الشَّاعِرُ وَلِيَ الْأَصْلُ الَّذِي فِي مِثْلِهِ يُصْلِحُ الْآبِرُ زَرْعَ الْمُؤْتَبِرِ وَلَا أَعْلَمُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ خِلَافًا أَنَّ التَّلْقِيحَ هُوَ أَنْ يُؤْخَذَ طَلْعُ ذُكُورِ النَّخْلِ فَيُدْخَلُ بَيْنَ ظَهَرَانَيْ طَلْعِ الْإِنَاثِ وَأَمَّا مَعْنَى الْأَبَارِ فِي سَائِرِ ثِمَارِ الْأَشْجَارِ فَابْنُ الْقَاسِمِ يُرَاعِي ظُهُورَ الثَّمَرَةِ لَا غَيْرَ وَمَعْنَاهُ انْعِقَادُ الثَّمَرَةِ وَثُبُوتُهَا وَقَالَ بن عَبْدِ الْحَكَمِ كُلُّ مَا لَا يُؤَبَّرُ مِنَ الثمار فاللقاح فيها بِمَنْزِلَةِ الْأَبَارِ فِي النَّخْلِ وَاللَّقَاحُ أَنْ تُنَوَّرَ الشَّجَرَةُ وَيُعْقَدَ فَيَسْقُطُ مِنْهُ مَا يَسْقُطُ وَيَثْبُتُ مَا يَثْبُتُ فَهَذَا هُوَ اللَّقَاحُ فِيمَا عَدَا النَّخِيلِ مِنَ الْأَشْجَارِ قَالَ وَأَمَّا أَنْ يُورِقَ أو ينور قط فَلَا هَذَا فِيمَا يُذْكَرُ مِنْ ثِمَارِ الْأَشْجَارِ وَأَمَّا مَا يُذْكَرُ مِنْ ثِمَارِ شَجَرِ التِّينِ وَغَيْرِهَا فَإِنَّ إِبَارَهُ التَّذْكِيرُ وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَسَائِرِ الْعُلَمَاءِ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَنَّ الْحَائِطَ إِذَا تَشَقَّقَ طَلْعُ إِنَاثِهِ فَأَخَذَ إِبَارَهُ وَقَدْ أَبَّرَ غَيْرَهُ مِمَّا

стр. 2722

حَالُهُ مِثْلُ حَالِهِ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ مَا قَدْ أُبِّرَ لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ عَلَيْهِ وَقْتُ الأبار وظهرت إبرته بعد مغيبها في الخف وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي ثِمَارِ النَّخِيلِ يُبَاعُ أَصْلُهُ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَاللَّيْثُ بْنُ سعد بظاهر حديث بْنِ عُمَرَ الْمَذْكُورُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ قَالُوا إِذَا كَانَ فِي النَّخْلِ ثَمَرٌ وَقَدْ أُبِّرَ قَبْلَ عَقْدِ الْبَيْعِ فَهُوَ لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ فَإِنِ اشْتَرَطَهُ الْمُبْتَاعُ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ فَهُوَ لَهُ وَإِنْ كَانَ النَّخْلُ لَمْ يُؤَبَّرْ فَالثَّمَرُ لِلْمُشْتَرِي بِالْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ وَإِنْ كَانَ بَعْضُ الْحَائِطِ مُؤَبَّرًا أَوْ بَعْضُهُ لَمْ يُؤَبَّرْ كَانَ مَا أُبِّرَ مِنْهُ لِلْبَائِعِ وَمَا لَمْ يُؤَبَّرْ لِلْمُشْتَرِي فَإِنْ كَانَ الْمُؤَبَّرُ أَوْ غَيْرُهُ الْأَقَلَّ كَانَ تَبَعًا لِلْأَكْثَرِ مِنْهُمَا وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّ الْمُؤَبَّرَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا لِلْبَائِعِ وَالَّذِي لَمَّ يُؤَبَّرْ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا لِلْمُبْتَاعِ كَمَا لَوْ كَانَ الْمُؤَبَّرُ أَوْ غَيْرُ الْمُؤَبَّرِ مُتَسَاوِيَيْنِ وَأَجَازَ مَالِكٌ ﵀ لِلْمُشْتَرِي أُصُولَ النَّخْلِ الْمُؤَبَّرِ إِذَا لَمْ يَشْتَرِطِ الثَّمَرَةَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا هُوَ وَحْدَهُ دُونَ غَيْرِهِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا كَانَ لَهُ أَنْ يشترطها في صفقة هذه رواية بن الْقَاسِمِ عَنْهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَفِي مَالِ العبد وروى بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ فِيهَا لَا لَهُ وَلَا لِغَيْرِهِ وَلَمْ يُجِزْ ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ وَلَا الثَّوْرِيُّ وَلَا أَحْمَدُ وَلَا إِسْحَاقُ وَلَا أَبُو ثَوْرٍ وَلَا دَاوُدُ وَلَا الطبري وكذلك قال المغيرة وبن دينار وبن عَبْدِ الْحَكَمِ وَهُوَ الصَّوَابُ فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ الْمُبْتَاعُ فَالثَّمَرَةُ لِلْبَائِعِ مَتْرُوكَةٌ فِي النَّخْلِ إِلَى الْجُذَاذِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَعْقُولٌ إِذَا كَانَتِ الثَّمَرَةُ لِلْبَائِعِ أَنَّ عَلَى الْمُشْتَرِي تَرْكَهَا فِي شَجَرِهَا إِلَّا أَنْ تَبْلُغَ الْجُذَاذَ وَالْقِطَافَ مِنَ الشَّجَرِ فَإِذَا كَانَ لَا يَصْلُحُ بِهَا إِلَّا السِّقَاءُ فَعَلَى الْمُشْتَرِي تَخْلِيَةُ الْبَائِعِ وَمَا يَكْفِي مِنَ السَّقْيِ وَإِنَّمَا مِنَ الْمَاءِ مَا تَصْلُحُ بِهِ الثَّمَرَةُ مِمَّا لَا غِنَى لَهُ عَنْهُ وَهَذَا كُلُّهُ مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ وَمَنْ ذَكَرْنَا مَعَهُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا بَاعَ الرَّجُلُ نَخْلًا أَوْ شَجَرًا فِيهَا ثَمَرٌ قَدْ ظَهَرَ فَهُوَ لِلْبَائِعِ إِذَا لَمْ يَشْتَرِطْهُ الْمُشْتَرِي وَعَلَيْهِ قَلْعُهُ مِنْ شَجَرِ الْمُشْتَرِي وَمِنْ نَخْلِهِ

стр. 2723

وَلَيْسَ لَهُ تَرْكُهُ إِلَى الْجِذَاذِ وَلَا إِلَى غَيْرِهِ وَسَوَاءٌ عِنْدَهُمْ أُبِّرَ أَوْ لَمْ يُؤَبَّرْ إِذَا كَانَ قَدْ ظَهَرَ فِي النَّخْلِ فَإِنِ اشْتَرَطَ الْبَائِعُ فِي الْبَيْعِ تَرْكَ الثَّمَرَةِ إِلَى الْجِذَاذِ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَأَبَا يُوسُفَ قَالَا الْبَيْعُ فَاسِدٌ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ إِذَا كَانَ صَلَاحُهَا لَمْ يَبْدُ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ إِنِ اشْتَرَطَ الْبَائِعُ بَقَاءَهَا إِلَى جِذَاذِهَا وَإِنْ كَانَ قَدْ بَدَا صَلَاحُهَا فَالْبَيْعُ وَالشَّرْطُ جَائِزَانِ وَاخْتَارَهُ الطَّحَاوِيُّ قَالَ أَبُو عُمَرَ خَالَفَ الْكُوفِيُّونَ السُّنَّةَ فِي ذَلِكَ إِلَى قِيَاسٍ وَلَا قِيَاسَ مَعَ النص وَمِنْ حُجَّتِهِمُ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ الثَّمَرَةَ لَوْ لَمْ تُؤَبَّرْ حَتَّى تَنَاهَتْ وَصَارَتْ بَلَحًا أَوْ بُسْرًا وَبِيعَ النَّخْلُ أَنَّ الثَّمَرَةَ لَا تَدْخُلُ فِيهِ قَالُوا فَعَلِمْنَا أَنَّ الْمَعْنَى فِي ذِكْرِ التَّأْبِيرِ ظُهُورُ الثَّمَرَةِ فَاعْتَبَرُوا ظُهُورَ الثَّمَرَةِ وَلَمْ يعرفوا بين المؤبر وغير المؤبر وقال بن أَبِي لَيْلَى سَوَاءٌ أُبِّرَ النَّخْلُ أَوْ لَمْ يُؤَبَّرْ إِذَا بِيعَ أَصْلُهُ فَالثَّمَرَةُ لِلْمُشْتَرِي اشْتَرَطَهَا أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْهَا كَسَعَفِ النَّخْلِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا أَشَدُّ خِلَافًا لِلْحَدِيثِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وقال بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ مَنِ اشْتَرَى أَرْضًا فِيهَا زَرْعٌ وَلَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ فَالزَّرْعُ لِلْبَائِعِ إِلَّا أن يشترطه المشتري وبدو صلاحه عند بن الْقَاسِمِ أَنْ يَبْرُزَ وَيَظْهَرَ وَيَسْتَقِلَّ وَإِنْ وَقَعَ الْبَيْعُ وَالْبِذْرُ لَمْ يَنْبُتْ فَهُوَ لِلْمُبْتَاعِ بِغَيْرِ شَرْطٍ وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى شَرْطٍ وَقَدْ رُوِيَ عن مالك أنه للبائع وذكر بن عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ وَمَنِ ابْتَاعَ أَرْضًا وَفِيهَا زَرْعٌ قَدْ أُلْقِحَ فَهُوَ لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ وَإِنْ كَانَ لَمْ يُلَقَّحْ فَهُوَ لِلْمُبْتَاعِ قَالَ وَكَذَلِكَ لَوْ أُلْقِحَ أَكْثَرُهُ كَانَ لِلْبَائِعِ كُلُّهُ دُونَ الْمُبْتَاعِ وَقَالَ وَلَقَاحُ الْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ أَنْ يُحَبِّبَ وَيُسَنْبِلَ حَتَّى لَوْ يَبِينُ - حِينَئِذٍ - لَمْ يَكُنْ فَسَادًا

стр. 2724

وَقَوْلُهُمْ فِي اشْتِرَاطِ نِصْفِ الثَّمَرَةِ وَغَيْرِهَا كَقَوْلِهِمْ فِي اشْتِرَاطِ نِصْفِ مَالِ الْعَبْدِ أَوْ بَعْضِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ ذَلِكَ فِي بَابِهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا (٨ - بَابُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا) ١٢٦٠ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ قَالَ أَبُو عُمَرَ خَالَفَ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ مَالِكًا فِي لَفْظِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ نَافِعٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ قال حدثني بن علية عن أيوب عن نافع عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى تَزْهُوَ وَعَنِ السُّنْبُلِ حَتَّى تَبْيَضَّ وَيُؤْمَنَ الْعَاهَةُ نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ ١٢٦١ - مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نهى عن بيع الثِّمَارِ حَتَّى تُزْهِيَ فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا تُزْهِي فَقَالَ ((حِينَ تَحْمَرُّ)) وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ((أرأيت إِذَا مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ فَبِمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ)) ١٢٦٢ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الرِّجَالِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَارِثَةَ عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عن بيع الثِّمَارِ حَتَّى تَنْجُوَ مِنَ الْعَاهَةِ

стр. 2725

قَالَ مَالِكٌ وَبَيْعُ الثِّمَارِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا مِنْ بَيْعِ الْغَرَرِ ١٢٦٣ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَبِيعُ ثِمَارَهُ حَتَّى تَطْلُعَ الثُّرَيَّا قَالَ أَبُو عمر فِي نَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّهُ إِذَا بَدَا صَلَاحُهَا جَازَ بيعها في رؤوس الأشجار وإن لم تضرم وَعَلَى ذَلِكَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَجَمَاعَةُ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ إِلَّا شَيْئًا رُوِيَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وعكرمة - مولى بن عَبَّاسٍ فَإِنَّهُمَا قَالَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ الثَّمَرَةِ في رؤوس النخل قبل أن تضرم حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَعْبَانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو شَيْبَةَ دَاوُدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ أَخْبَرَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ الثَّمَرَ عَلَى رؤوس النخل قبل أن يضرمه أَنَّهُ كَرِهَهُ قَالَ يَحْيَى وَكَرِهَهُ عِكْرِمَةُ وَرَخَّصَ فيه سليمان بن يسار وقال بن الْمُبَارَكِ وَحَدَّثَنِي خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ مِثْلَهُ - يَعْنِي مِثْلَ قَوْلِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ وَحَدَّثَنِي هِشَامُ بن حسان عن بن سِيرِينَ أَنَّهُ لَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا قَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ فِي حَدِيثِ بن عُمَرَ فِي هَذَا الْبَابِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا يُرِيدُ حَتَّى تَحْمَرَّ أَوْ تَصْفَرَّ وَكَذَلِكَ جَعَلَ مَالِكٌ حَدِيثَ أَنَسٍ فِي هَذَا الْبَابِ بَعْدَ حديث بن عُمَرَ مُفَسِّرًا لَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَذَلِكَ أَيْضًا مَوْجُودٌ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ وَغَيْرِهِ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ حَيَّانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مِينَاءَ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُبَاعَ الثَّمَرَةُ حَتَّى تُشْقِحَ أَوْ تَصْفَرَّ وَيُؤْكَلَ مِنْهَا

стр. 2726

وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ حَتَّى تُزْهِيَ وَحَتَّى تَزْهُوَ يُقَالُ مِنْهُ زَهَتِ النَّخْلَةُ وَأَزْهَتْ إِذَا طَابَ ثَمَرُهَا فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ ثَمَرِ النَّخْلِ حَتَّى تُزْهِيَ بِصُفْرَةٍ أَوْ حُمْرَةٍ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُبَاعَ الْحَائِطُ كُلُّهُ إِذَا زَهَتْ مِنْهُ النَّخْلَةُ الْوَاحِدَةُ وَكَانَ الطِّيبُ مُتَتَابِعًا وَأَمَّا سَائِرُ الثِّمَارِ مِنَ التِّينِ وَالْعِنَبِ وَالْفَوَاكِهِ كُلِّهَا فَلَا يُبَاعُ صِنْفٌ مِنْهَا حَتَّى يَطِيبَ أَوَّلُهُ وَيُؤْكَلَ مِنْهُ وَإِذَا كَانَ الْعِنَبُ أَسُودَ فَجُنِيَ فَبَدَا فِيهِ السَّوَادُ وَظَهَرَ وَإِنْ كَانَ أَبْيَضَ فَحَتَّى يَتَمَزَّجَ وَيَصْلُحَ لِلْأَكْلِ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الزَّيْتُونِ فِي الشَّجَرِ بِطِيبِ الْبُكُورِ مِنْهُ حَتَّى يَطِيبَ أَوَّلُ زَيْتُونِ الْعَصِيرِ وَيَكُونَ طِيبُهُ مُتَتَابِعًا وَإِنْ كَانَ فِي الْحَائِطِ أَنْوَاعٌ مِنَ الثِّمَارِ فَلَا يُبَاعُ صِنْفٌ مِنْهَا بِطِيبِ غَيْرِهِ حَتَّى يَطِيبَ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ أَوَّلُهُ فَيُبَاعَ ذَلِكَ الصِّنْفُ بِطِيبِ أَوَّلِهِ وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَهُوَ تَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ وَأَجَازُوا بَيْعَ الثِّمَارِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا عَلَى شَرْطِ الْقَطْعِ لَهَا مَكَانَهَا كَالْفَصِيلِ وَالْبَقْلِ وَالْبَلَحِ وَالْبُسْرِ وَسَنُبَيِّنُ أَقْوَالَ الْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الْمَعْنَى بَعْدُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرَةَ فِي هَذَا الْبَابِ لَا تُبَاعُ الثِّمَارُ حَتَّى تَنْجُوَ مِنَ الْعَاهَةِ فَالْمَعْنَى حَتَّى تَنْجُوَ مِنَ الْجَائِحَةِ وَهَذَا فِي الْأَغْلَبِ وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَبِيعُ ثِمَارَهُ حَتَّى تَطْلُعَ الثُّرَيَّا لِأَنَّ طُلُوعَ الثُّرَيَّا صَبَاحًا إِنَّمَا يَكُونُ فِي زَمَانِ طِيبِ ثِمَارِ النَّخِيلِ وَبَعْدَ الْآفَةِ وَالْعَاهَةِ عليها في الأغلب من أمرها وروى بن أَبِي ذِئْبٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن سراقة عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تَذْهَبَ الْعَاهَةُ قَالَ عُثْمَانُ فَسَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ مَتَى ذَلِكَ فَقَالَ طُلُوعَ الثُّرَيَّا وَقَدْ رَوَى عَسَلُ بْنُ سُفْيَانَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ

стр. 2727

اللَّهِ ﷺ قَالَ ((إِذَا طَلَعَ النَّجْمُ صَبَاحًا رُفِعَتِ الْعَاهَةُ عَنْ أَهْلِ الْبَلَدِ)) وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فِي ((التَّمْهِيدِ)) قَالَ أَبُو عُمَرَ طُلُوعُ الثُّرَيَّا صَبَاحًا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ فَرُبَّمَا يَكُونُ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً تَمْضِي مِنْ شَهْرِ أَيَارَ وَهُوَ ((مَايْ)) وَالنَّجْمُ الثُّرَيَّا لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ وَقَوْلُهُ لِلْبَلَدِ يَجُوزُ أَنَّهُ يُرِيدُ الْبِلَادَ الَّتِي فِيهَا النَّخْلُ وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ الْحِجَازَ خَاصَّةً وَقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ وَالْخَلْفُ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي الْقَوْلِ بِالْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ وَفِي اسْتِعْمَالِهَا عَلَى ظَاهِرِهَا فَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُمَا كَانَا يبيعان ثمارهما قبل بدو صلاحها وأنهما كانا يَبِيعَانِ ثِمَارَهُمَا الْعَامَ وَالْعَامَيْنِ وَالْأَعْوَامَ رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ سَمِعَهُ يَقُولُ وَلِيتُ صَدَقَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَتَيْتُ مَحْمُودَ بْنَ لَبِيدٍ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ قَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَلِيَ يَتِيمًا فَكَانَ يَبِيعُ مَالَهُ سِنِينَ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بَاعَ مَالَ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ ثَلَاثَ سِنِينَ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قال نهيت بن الزُّبَيْرِ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ مُعَاوَمَةً يَعْنِي سَنَتَيْنِ وثلاثا وأكثر وما روي عن عمر وبن الزبير فلا يعلم أحدا مِنَ الْعُلَمَاءِ تَابَعَهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَإِذَا كَانَ نَهْيُهُ ﵇ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا يَمْنَعُ مِنْ بَيْعِهَا قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا وَبَعْدَ خَلْقِهَا فَمَا ظَنَّكَ بِبَيْعِ مَا لم يخلق منها وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ السُّنْبُلِ

стр. 2728

وَنَهَى عَنْ بَيْعِ الْمُعَاوَمَةِ وَعَنْ بَيْعِ مَا لم يخلق منها وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ ويحتمل أن يكون بيع عمر وبن الزُّبَيْرِ لِلثِّمَارِ سِنِينَ - إِنْ صَحَّ ذَلِكَ عَنْهُمَا - أن ذلك على أن كل سنة منها عَلَى حِدَتِهَا فَيَكُونُ حِينَئِذٍ كَمَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ وَسَنَذْكُرُهُ فِيمَا بَعْدُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَهَبَا إِلَى نَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا كَانَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي حَدِيثِ أَبِي الزِّنَادِ وسنذكر ذلك بعد فِي هَذَا الْبَابِ بِعَوْنِ اللَّهِ وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قيس عن سليمان بن عتيق عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ وَسَعِيدِ بْنِ مِينَاءَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُعَاوَمَةِ وَقَالَ أَيُّوبٌ وَقَالَ أَحَدُهُمَا عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا فِي بَيْعِ الْأَعْيَانِ وَأَمَّا السَّلَمُ الثَّابِتُ فِي الذِّمَّةِ بالصفة المعلومة فجائز عاما وأعواما لحديث بن أَبِي نَجِيحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ عن أبي المنهال عن بن عَبَّاسٍ قَالَ قَدِمَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ وَهُمْ يُسْلِفُونَ فِي السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثِ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ((مَنْ سَلَّفَ فَلْيُسَلِّفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ أَوْ وَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ

стр. 2729

وَقَدْ ذَكَرْنَا أَحَادِيثَ هَذَا الْبَابِ بِالْأَسَانِيدِ الْمُتَّصِلَةِ كُلِّهَا فِي ((التَّمْهِيدِ)) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ أَبِي الْعَوَّامِ الْبَصْرِيِّ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ كان بن عَبَّاسٍ يَبِيعُ مِنْ غِلْمَانِهِ النَّخْلَ السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ فَبَعَثَ إِلَيْهِ جَابِرٌ أَفَعَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نهى عن بيع النخيل سِنِينَ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ رِبًا وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَى نَهْيِهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا فَقَالَتْ طَائِفَةٌ ذَلِكَ عَلَى النَّدْبِ وَالِاسْتِحْسَانِ لَيْسَ بِنَهْيِ وُجُوبٍ وَتَحْرِيمٍ فَأَجَازُوا بَيْعَهَا إِذَا خَلَقَتْ وَظَهَرَتْ وَإِنْ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ ((مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ)) قَالُوا فَلَمَّا أَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اشْتِرَاطَ الثَّمَرَةِ بَعْدَ الْأَبَارِ وَقَدْ أَخْبَرَ أَنَّهَا لِلْبَائِعِ عَلِمْنَا أَنَّهَا لَمْ تَدْخُلْ فِي صَفْقَةِ بَيْعِ أُصُولِهَا فَلَمْ يَجْعَلْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَبَعًا لَهَا فَيُدْخِلْهَا فِي الصَّفْقَةِ بِغَيْرِ شَرْطٍ وَلَكِنَّهُ أَخْبَرَ أنها في حين تبع الْأُصُولِ لِلْبَائِعِ وَأَجَازَ الْمُشْتَرِي اشْتِرَاطَهَا فِي صَفْقَةٍ وَمَا لَمْ يَدْخُلْ فِي الصَّفْقَةِ إِلَّا بِالِاشْتِرَاطِ جَازِ بَيْعُهُ مُنْفَرِدًا فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الثَّمَرَةِ بَعْدَ الْأَبَارِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا وَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ نَهْيَهُ ﷺ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا مَا لَمْ يَكُنْ مِنْهُ ﷺ عَلَى الْإِيجَابِ وَالتَّحْرِيمِ وَذَكَرُوا مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَنْبَسَةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا الزِّنَادِ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ وَمَا ذَكَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ كَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ عَنْ سَهْلِ بْنِ خَيْثَمَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ كَانَ النَّاسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَتَبَايَعُونَ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا فَإِذَا جَدَّ النَّاسُ وَحَضَرَ قَاضِيَهُمْ قَالَ الْمُبْتَاعُ قَدْ أَصَابَ الثَّمَرَةَ الدُّمَانُ وَأَصَابَهُ قُشَامٌ وَمُرَاضٌ عَاهَاتٌ يَحْتَجُّونَ بِهَا فَلَمَّا كَثُرَتْ خُصُومَتُهُمْ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ كَالْمَشُورَةِ يُشِيرُ بِهَا عَلَيْهِمْ ((أَمَّا لَا فَلَا تَتَبَايَعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ)) لِكَثْرَةِ خُصُومَتِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ قَالُوا فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ نَهْيَهُ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا لَيْسَ عَلَى الْوُجُوبِ

стр. 2730

قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ لَا يَجِيءُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَظَاهِرُهُ الِانْقِطَاعُ لَمْ يَسْمَعْهُ أَبُو الزِّنَادِ عَنْ عُرْوَةَ وَهُوَ مَعْرُوفٌ عَنْ غَيْرِهِ وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ من حديث بن عُمَرَ وَجَابِرٍ وَأَنَسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا فَوَجَبَ الْقَوْلُ بِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ (وما ءاتكم الرسول فخذوه وما نهكم عَنْهُ فَانْتَهُوا) الْحَشْرِ ٧ وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ قَالَ سمعت بن عَبَّاسٍ يَقُولُ لَا يُبَاعُ الثَّمَرُ حَتَّى يُطْعَمَ وَجُمْلَةُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ جَائِزٌ بَيْعُ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا إِذَا ظَهَرَتْ فِي النَّخْلِ وَالشَّجَرِ وَاسْتَبَانَتْ سَوَاءٌ أُبِّرَ النَّخْلُ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يُؤَبَّرْ وَعَلَى الْمُشْتَرِي عِنْدَهُمْ أَنْ يَجُذَّهَا وَيَقْطَعَهَا وَلَا يَتْرُكَهَا عَلَى أُصُولِ الْبَائِعِ وَسَوَاءٌ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ قَطْعَهَا أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ مَا لَمْ يَشْتَرِطْ تَرْكَهَا إِلَى جِذَاذِهَا فَإِنِ ابْتَاعَهَا قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا أَوْ بَعْدَهُ وَاشْتَرَطَ تَرْكَهَا إِلَى الْجِذَاذِ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَأَبَا يُوسُفَ قَالَا الْبَيْعُ عَلَى ذَلِكَ فَاسِدٌ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ إِنْ كَانَ صَلَاحُهَا لَمْ يَبْدُ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ وَإِنْ كَانَ قَدْ بَدَا صَلَاحُهَا وَاحْمَرَّتْ أَوِ اصْفَرَّتْ وَتَنَاهَى عَظْمُهَا فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ جَائِزٌ وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَاللَّيْثُ بْنُ سعد وسفيان الثوري والأوزاعي وبن أَبِي لَيْلَى وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَاللَّيْثُ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ لَا يَجُوزُ إِنْ بَاعَ الثَّمَرَةَ عَلَى الْقَطْعِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا جَازَ وَكَذَلِكَ الْفَصِيلُ وَالْفَوَاكِهُ كُلُّهَا جَائِزٌ عِنْدَهُمْ بَيْعُهَا قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا عَلَى أَنْ يَقْطَعَ مَكَانَهَا فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطِ الْقَطْعَ مَكَانَهَا فَسَدَ الْبَيْعُ فَإِنْ عَلِمَ بِذَلِكَ فُسِخَ وَأَخَذَ صَاحِبُ الثَّمَرَةِ ثَمَرَتَهَا فَإِنْ كَانَ قَدْ جَذَّهَا رَدَّهَا إِلَى الْبَائِعِ وَإِنْ فَاتَتْ فِي يَدِهِ غُرِّمَ مَكِيلَتَهَا وَإِنْ أَخَذَهَا رُطَبًا غُرِّمَ قِيمَتُهَا وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يُجِيزُونَ بَيْعَهَا قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطِ الْقَطْعَ مَا لَمْ يَشْتَرِطِ التَّرْكَ لَهَا إِلَى الْجِذَاذِ وَيُؤَخِّرُ لِقَطْعِهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ فَإِنِ اشْتَرَطَ التَّرْكَ فَسَدَ الْبَيْعُ عِنْدَهُمْ عَلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْهُمْ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا كَانَ الْبَيْعُ عِنْدَهُمْ أَوْ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا وَعِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِمَا وَاللَّيْثِ مَنِ اشْتَرَى الثَّمَرَةَ بَعْدَ بُدُوِّ

стр. 2731

صَلَاحِهَا فَسَوَاءٌ شَرَطَ تَبْقِيَتَهَا أَوْ تَرْكَهَا إِلَى الْجِذَاذِ أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْبَيْعُ صَحِيحٌ قَالَ مَالِكٌ وَعَلَى الْبَائِعِ سَقْيُ الثَّمَرِ حَتَّى يَتِمَّ جذاذة وقطافه وقد روي عن الثوري وبن أَبِي لَيْلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الثِّمَارِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ اشْتَرَطَ قَطْعَهَا أَوْ لَمْ يِشْتَرِطْ وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ عَنْهُمَا أَنَّهُ جَائِزٌ بَيْعُهَا عَلَى الْقَطْعِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا كَالْفَصِيلِ وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَا روى بن الْقَاسِمِ عَنْهُ لَا بَأْسَ أَنْ يُبَاعَ الْحَائِطُ وإن لم يره إِذَا أَزْهَى مَا حَوْلَهُ مِنَ الْحِيطَانِ وَكَانَ الزمان قد أمنت فيه العاهة قال بن الْقَاسِمِ أَحَبُّ إِلَيَّ أَلَّا يَبِيعَهُ حَتَّى يُزْهِيَ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ وَلَا أَرَاهُ حَرَامًا قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ مَالِكٍ صَحِيحٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ مِنْ ذَهَابِ الْعَاهَةِ بِأَوَّلِ طُلُوعِ الثُّرَيَّا عَلَى مَا فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ أَزْهَى حَائِطُهُ قَالَ مَالِكٌ وَإِذَا كَانَ فِي الْحَائِطِ أَنْوَاعٌ مِنَ الثِّمَارِ كَالتِّينِ وَالْعِنَبِ وَالرُّمَّانِ فَطَابَ أَوَّلُ جِنْسٍ مِنْهَا تَبِعَ ذَلِكَ وَجَذَّهُ وَلَمْ يَبِعْ مِنْهُ غَيْرَهُ مَا لَمْ يَطِبْ شَيْءٌ مِنْهُ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ ((أَرَأَيْتَ إن منع الله الثمرة فيم يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ)) فَقَدْ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِي وَضْعِ الْجَائِحَةِ عَنِ الْمُشْتَرِي إِذَا أَصَابَتِ الثَّمَرَ جَائِحَةٌ وَقَدْ كَانَ اشْتَرَاهَا بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا فَمَنْ ذَهَبَ إِلَى الْقَضَاءِ بِوَضْعِهَا احْتَجَّ بحديث أنس هذا ومثله حديث بن جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ((إِذَا بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمَرًا فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا بِمَ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقٍّ)) وَسَنَذْكُرُ الْقَائِلِينَ بِذَلِكَ وَاخْتِلَافَهُمْ فِيهِ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَقَالَ آخَرُونَ إِنَّمَا مَعْنَى نهى رسول الله ﷺ عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها لأن بَيْعَهَا قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا مِنْ بَيْعِ الْغَرَرِ

стр. 2732

قَالَ مَالِكٌ ﵀ وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن بيع الْغَرَرِ فَلَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِبَيْعِ الثِّمَارِ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا عَلِمْنَا أَنَّ ذَلِكَ قَدْ خَرَجَ مِنْ بَيْعِ الْغَرَرِ فِي الْأَغْلَبِ بِقَوْلِهِ مَعَ نَهْيِهِ عَنْ بَيْعِهَا قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا أَرَأَيْتَ إِنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ مَعْنَاهُ إِذَا بِعْتُمُ الثَّمَرَةَ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا وَمَنَعَهَا اللَّهُ كُنْتُمْ قَدْ رَكِبْتُمُ الْغَرَرَ وَأَخَذْتُمْ مَالَ الْمُبْتَاعِ بِالْبَاطِلِ فَلَا تَبِيعُوهَا حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا فَإِنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ سَلِمْتُمْ مِنَ الْغَرَرِ لِأَنَّ الْأَغْلَبَ حِينَئِذٍ مِنْ أَمْرِهَا السَّلَامَةُ فَإِنْ لِحَقَتْهَا جَائِحَهٌ فَهِيَ نَادِرَةٌ لَا حُكْمَ لَهَا وَكَانَتْ كَالدَّارِ تُبَاعُ فَتُهْدَمُ قَبْلَ انْتِفَاعِ الْمُشْتَرِي بِشَيْءٍ مِنْهَا وَكَذَلِكَ الْحَيَوَانُ يَمُوتُ بِإِثْرِ قَبْضِ الْمُبْتَاعِ لَهُ وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْعُرُوضِ تَهْلِكُ قَبْلَ أَنْ يَنْتَفِعَ الْمُبْتَاعُ بِهَا قَالُوا كُلُّ مَنِ ابْتَاعَ ثَمَرَةً مِنْ نَخْلٍ أَوْ زَرْعٍ أَوْ سَائِرِ الْفَوَاكِهِ فِي حَالٍ يَجُوزُ بَيْعُهَا فِيهِ فَقَبَضَ ذَلِكَ بِمَا يَقْبِضُ بِهِ مِثْلَهُ فَأَصَابَتْهَا جَائِحَةٌ فَأَهْلَكَتْهُ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ ثَلَاثًا كَانَ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ فَالْمُصِيبَةُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مِنَ الْمُبْتَاعِ وَقَدْ كَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ بِالْعِرَاقِ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ ثُمَّ رَجَعَ بِمِصْرَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ وَهُوَ أَشْهَرُ قَوْلَيْهِ عِنْدَ أَصْحَابِهِ وَضَعَّفَ حَدِيثَ سُلَيْمَانَ بْنِ عَتِيقٍ عَنْ جَابِرٍ ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ)) وأمر بوضع الجوائح وقال كان بن عُيَيْنَةَ يُحَدِّثُنَا بِهِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَتِيقٍ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ وَلَا يُذْكَرُ فِيهِ ((وَضْعُ الجوائح)) ثم ذكرها فيه بَعْدُ فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ هُوَ فِيهِ أَيْ هَذَا اللَّفْظُ فِيهِ يَعْنِي قَوْلَهُ وَأَمَرَ بوضع الجوائح واضطرب ولم يثبت فيه على شَيْءٌ فِي وَضْعِ الْجَوَائِحِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَوْ ثَبَتَ حَدِيثُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَتِيقٍ لَمْ أَعْدُهُ قَالَ وَلَوْ كُنْتُ قَائِلًا بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ لَوَضَعْتُهَا فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ وَمِمَّنْ لَمَّ يَقُلْ بِوَضْعِ الْجَائِحَةِ فِي قَلِيلٍ وَلَا كَثِيرٍ مَعَ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ وَالثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَيَأْتِي تَلْخِيصُ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي جَوَائِحِ الثِّمَارِ فِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَقَالَ مَالِكٌ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي بَيْعِ الْبِطِّيخِ وَالْقِثَّاءِ والخربز

стр. 2733

وَالْجَزَرِ إِنَّ بَيْعَهُ إِذَا بَدَا صَلَاحُهُ حَلَالٌ جَائِزٌ ثُمَّ يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي مَا يَنْبُتُ حَتَّى يَنْقَطِعَ ثَمَرُهُ وَيَهْلِكَ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ وَقْتٌ يُؤَقَّتُ وَذَلِكَ أَنَّ وَقْتَهُ مَعْرُوفٌ عِنْدَ النَّاسِ وَرُبَّمَا دَخَلَتْهُ الْعَاهَةُ فَقَطَعَتْ ثَمَرَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ ذَلِكَ الْوَقْتُ فَإِذَا دَخَلَتْهُ الْعَاهَةُ بِجَائِحَةٍ تَبْلُغُ الثُّلُثَ فَصَاعِدًا كَانَ ذَلِكَ مَوْضُوعًا عَنِ الَّذِي ابْتَاعَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ بِمَا رَسَمَهُ فِي كِتَابِ ((الْمُوَطَّأِ)) وَمِنْ أَحْسَنِ مَا يُحْتَجُّ بِهِ فِي ذَلِكَ أَنَّ السُّنَّةَ وَرَدَتْ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا فَإِذَا بَدَا صَلَاحُ أَوَّلِهَا جَازَ بَيْعُ جَمِيعِهَا بِطِيبِ أَوَّلِهَا وَلَوْلَا طِيبُ أَوَّلِهَا لَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا فَكَذَلِكَ بَيْعُ مَا لَمْ يُخْلَقْ فِي الْمَقَاثِي مِنَ الْبِطِّيخِ وَالْقِثَّاءِ يَكُونُ تَبَعًا لِمَا خُلِقَ مِنْ ذَلِكَ كَمَا كَانَ مَا لَمْ يَطِبْ مِنَ الثَّمَرَةِ تَبَعًا لِمَا طَابَ وَحُكْمُ الْبَاذِنْجَانِ وَالْمَوْزِ وَالْيَاسَمِينِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ كُلَّهُ حُكْمُ الْمَقَاثِي عِنْدَهُمْ وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُ بَيْعُ شَيْءٍ لَمْ يُخْلَقْ وَلَا بَيْعُ مَا خُلِقَ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى قَبْضِهِ فِي حِينِ الْبَيْعِ وَلَا بَيْعُ مَا خُلِقَ وَقَدَرَ عَلَيْهِ إِذَا لَمْ يَنْظُرْ إِلَيْهِ قَبْلَ الْعَقْدِ وَكَذَلِكَ بَيْعُ كل معيب فِي الْأَرْضِ مِثْلِ الْجَزَرِ وَالْفُجْلِ وَالْبَصَلِ وَلَيْسَ ذِكْرُ الْجَزَرِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي أَكْثَرِ ((الْمُوطَّآتِ)) لِأَنَّهُ بَابٌ آخَرُ نَذْكُرُهُ فِي بَابِ بيع الغائب والمعيب فِي الْأَرْضِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَوْلُ الْكُوفِيِّينَ فِي بَيْعِ الْمَقَاثِي كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ وهو قول أحمد وإسحاق لأنه بَيْعُ مَا لَمْ يُخْلَقْ عِنْدَهُمْ وَبَيْعُ الْغَرَرِ (٩ - بَابُ الْجَائِحَةِ فِي بَيْعِ الثِّمَارِ وَالزَّرْعِ) ١٢٦٤ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الرِّجَالِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أُمِّهِ عُمْرَةَ بِنْتِ

стр. 2734

عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَهَا تَقُولُ ابْتَاعَ رَجُلٌ ثَمَرَ حَائِطٍ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَعَالَجَهُ وَقَامَ فِيهِ حَتَّى تَبَيَّنَ لَهُ النُّقْصَانُ فَسَأَلَ رَبَّ الْحَائِطِ أَنْ يَضَعَ لَهُ أَوْ يُقِيلَهُ فَحَلَفَ أَنْ لَا يَفْعَلَ فَذَهَبَتْ أُمُّ الْمُشْتَرِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ((تَأَلَّى أَنْ لَا يَفْعَلَ خَيْرًا)) فَسَمِعَ بِذَلِكَ رَبُّ الْحَائِطِ فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ لَهُ ١٢٦٥ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَضَى بِوَضْعِ الْجَائِحَةِ قَالَ مَالِكٌ وَعَلَى ذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا قَالَ مَالِكٌ وَالْجَائِحَةُ الَّتِي تُوضَعُ عَنِ الْمُشْتَرِي الثُّلُثُ فَصَاعِدًا وَلَا يَكُونُ مَا دُونَ ذَلِكَ جَائِحَةً قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي حَدِيثِ عَمْرَةَ مَا يَدُلُّ عَلَى إِيجَابِ وَضْعِ الْجَائِحَةِ وَإِنَّمَا فِيهِ النَّدْبُ إلى الوضع وهو نحو حديث بن وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ أُصِيبَ رَجُلٌ فِي ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا وَكَثُرَ دَيْنُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ((تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ)) فَتُصُدِّقَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَبْلُغْ وَفَاءَ دَيْنِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ((خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ)) فَلَمْ يأمر بوضع الجائحة وأخبرهم أن ليس إلا غير ما وجدوا لأنهم لَمْ يَبْقَ لَهُ شَيْءٌ يَأْخُذُونَهُ فَلَيْسَ لَهُمْ غَيْرُ مَا وَجَدُوا لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُمْ شَيْءٌ يَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَنْظَرَ اللَّهُ الْمُعْسِرَ إِلَى الْمَيْسَرَةِ وَأَمَّا اعْتِبَارُ مَالِكٍ فِي مِقْدَارِ الْجَائِحَةِ الثُّلُثَ فَلِأَنَّ مَا دُونَهُ عِنْدَهُ فِي حُكْمِ التَّافِهِ الَّذِي لَا يَسْلَمُ مِنْهُ بِهَذِهِ وَأَمَّا اخْتِلَافُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ فِي وَضْعِ الْجَوَائِحِ فَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي مُوَطَّئِهِ فِي ذَلِكَ وروى بن وَهْبٍ وَغَيْرُهُ عَنْهُ فِي بَيْعِ الْبِطِّيخِ وَالْقِثَّاءِ إِذَا بَدَا صَلَاحُهُ جَازَ

стр. 2735

لِلْمُشْتَرِي مَا يَنْبُتُ مِنْهُ حَتَّى تَنْقَطِعَ ثَمَرَتُهُ لِأَنَّ وَقْتَهُ مَعْرُوفٌ عِنْدَ النَّاسِ فَإِنْ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَقَطَعَتْ ثَمَرَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ ذَلِكَ الْوَقْتُ فَبَلَغَ الثُّلُثَ أَوْ أَكْثَرَ كَانَ ذَلِكَ موضوعا عن الذي ابتاعه وقال بن الْقَاسِمِ عَنْهُ مِثْلَ ذَلِكَ وَزَادَ قَالَ يُنْظَرُ إلى الميقات كما لو أنها مِنْ أَوَّلِ مَا يَشْتَرِي إِلَى آخِرِ مَا يَنْقَطِعُ ثَمَرَتُهَا فَيُنْظَرُ إِلَى قِيمَتِهِ فِي كُلِّ زَمَانٍ عَلَى قَدْرِ ارْتِفَاعِ الْأَسْوَاقِ وَالْأَرْضِينَ ثُمَّ يُقَسَّمُ الثَّمَنُ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ يَمْتَثِلُ فِيهِ أَنْ يُقَسِّمَ الثَّمَنَ عَلَى ذَلِكَ وَيَمْتَثِلُ مَا يجب امتثاله عند لجوائج وَكَذَلِكَ الْوَرْدُ وَالْيَاسَمِينُ وَالتُّفَّاحُ وَالْمَوْزُ وَالْأُتْرُجُّ وَكُلُّ شَيْءٍ يُجْنَى بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ فَأَمَّا مَا يُخْرَصُ مِنَ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ وَمَا يَيْبَسُ وَيُدَّخَرُ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إِلَى ثُلُثِ الثَّمَرَةِ إِذَا أَصَابَتْهَا الْجَائِحَةُ وُضِعَ عَنِ الْمُشْتَرِي ثُلُثُ الثَّمَنِ فَلَا تَقْوِيمَ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ إِلَى ثُلُثِ الْثَمَرَةِ وَإِنَّمَا يُنْظَرُ إِلَى الْقِيمَةِ يوم وقفت الصفقة وبين أشهب وبن الْقَاسِمِ فِي هَذَا الْبَابِ اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ قَدْ ذَكَرْتُهُ فِي كِتَابِ اخْتِلَافِهِمْ قَالَ مَالِكٌ وَالْبُقُولُ والكراث والجزر والبصل والفجل وما أشبهه إِذَا اشْتَرَاهُ رَجُلٌ فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَإِنَّهُ يُوضَعُ عَنِ الْمُشْتَرِي بِكُلِّ شَيْءٍ أَصَابَتْهُ الْجَائِحَةُ قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَكُلُّ مَا يَيْبَسُ وَيَصِيرُ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا وَأَمْكَنَ قِطَافُهُ فَلَا جَائِحَةَ فِيهِ وَقَالَ أَشْهَبُ الْمَقَاثِي بِمَنْزِلَةِ الْبَقْلِ يُوضَعُ عَنِ الْمُشْتَرِي قَلِيلُ الْجَائِحَةِ وَكَثِيرُهَا قَالَ وَالْجَرَادُ وَالنَّارُ وَالْبَرَدُ وَالْمَطَرُ وَالطَّيْرُ الْغَالِبُ وَالْعَفَنُ وَالسُّمُومُ وَانْقِطَاعُ مَاءِ الْعُيُونِ كُلُّهُ مِنَ الْجَوَائِحِ إِلَّا الْمَاءَ فَإِنَّهُ يُوضَعُ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنَ الثُّلُثِ لِأَنَّ الْمَاءَ مِنْ سَبَبِ مَا يُبَاعُ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ الْجَائِحَةُ مِنَ الْبَائِعِ كُلُّهَا قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا وَلَمْ يَلْتَفِتُوا فِي ذَلِكَ إِلَى الثُّلُثِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَأَصْحَابُهُمَا مَنِ اشْتَرَى ثَمَرَةً مِنْ نَخْلٍ أَوْ مِنْ سَائِرِ الشَّجَرِ كَانَتْ أو زرعا في أرض أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ فِي حَالٍ يَجُوزُ الْبَيْعُ فِي ذَلِكَ فَقَبَضَهُ بِمَا يُقْبَضُ بِهِ مِثْلُهُ فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ أَهْلَكَتْهُ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ فَهُوَ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي
следующие страницы →