← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1722

الاستذكار

ابن عبد البر

Полный текст (4 158 стр.). Показаны 3116–3155 · переход к 3121.

стр. 3116

وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ الَّذِي هُوَ أَسْلَمُ لَهُ أَنْ يتصدق بالربح وقال بن خواز بنداد من اشترى بدراهم مغصوبة فَرَبِحَ كَانَ الرِّبْحُ لَهُ وَيُسْتَحَبُّ لَهُ فِيمَا بينه وبين اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَتَنَزَّهَ عَنْهُ وَيَتَصَدَّقَ بِهِ وقال الشافعي ان كان اشترى بِالْمَالِ بِعَيْنِهِ فَالسِّلْعَةُ وَالرِّبْحُ لِرَبِّ الْمَالِ وَحَكَى الرَّبِيعُ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ إِذَا اشْتَرَى الْغَاصِبُ السلعة بمال بغير عَيْنِهِ ثُمَّ نَفِدَ الْمَالُ الْمَغْصُوبُ أَوْ مَالُ الْوَدِيعَةِ بِغَيْرِ إِذْنِ رَبِّهَا فَالرِّبْحُ لَهُ وَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا اسْتَهْلَكَ خَاصَّةً مِنْ مَالِ غَيْرِهِ وَإِنِ اشْتَرَاهُ بِالْمَالِ بِعَيْنِهِ فَرَبُّ الْمَالِ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَخْذِ الْمَالِ وَالسِّلْعَةِ قَالَ الرَّبِيعُ وَلَهُ فِيهَا قَوْلٌ آخَرُ أَنَّ الْبَيْعَ فَاسِدٌ إِذَا اشْتَرَى بِالْمَالِ الْمَغْصُوبِ بِعَيْنِهِ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِالرِّبْحِ مِثْلُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ الرِّبْحُ عَلَى كُلِّ حَالٍ لِرَبِّ الْمَالِ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ الرِّبْحُ عَلَى كُلِّ حَالٍ لِرَبِّ الْمَالِ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قاسم قال حدثني يعقوب المارودي قَالَ حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي هُشَيْمٌ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ رَبَاحِ بن عبيدة عن بن عُمَرَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ اسْتَبْضَعَ بِضَاعَةً فخالف فيها فقال بن عُمَرَ هُوَ ضَامِنٌ فَإِنْ رَبِحَ فَالرِّبْحُ لِرَبِّ المال قال ابو عمر لم يجعل بن عُمَرَ ﵁ الْعَمَلَ مَعْنًى يُوجِبُ بِهِ اسْتِحْقَاقَ رِبْحٍ وَلَا غَيْرِهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ﵁ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ لَهُ بِالضَّمَانِ رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ وَعُبَيْدَ اللَّهِ ابْنَيْ عُمَرَ قَفَلًا مِنْ غَزْوَةٍ فَمَرَّا بِأَبِي مُوسَى فَأَسْلَفَهُمَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَاشْتَرَيَا بِهِ مَتَاعًا فَحَمَلَاهُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَرَبِحَا فِيهِ قَالَ عُمَرُ أَدِّيَا الْمَالَ وَرَبِحَهُ فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ مَا يَنْبَغِي لَكَ هَذَا لَوْ هَلَكَ الْمَالُ وَنَقَصَ ضَمِنَّاهُ وَسَكَتَ عَبْدُ اللَّهِ فَأَعَادَ الْقَوْلَ عَمَرُ عَلَيْهِمَا فَرَاجَعَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ لَوْ جَعَلَتْهُ قِرَاضًا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ فَأَخَذَ عُمَرُ رَأْسَ الْمَالِ وَنِصْفَ الرِّبْحِ

стр. 3117

فَلَمْ يُنْكِرْ عُمَرُ عَلَى ابْنِهِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَوْلَهُ لَوْ هَلَكَ الْمَالُ أَوْ نَقَصَ ضَمِنَّاهُ يَعْنِي فَلِذَلِكَ طَابَ لَنَا رِبْحُهُ وَدَلَّ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ وَيَحْتَمِلُ بِأَنْ يَكُونَ فَعَلِ ذَلِكَ عُقُوبَةً لَهُمَا لِانْفِرَادِهِمَا دُونَ سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ لِمَالٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَشَاطَرَهُمَا فِي ذَلِكَ كَمَا فَعَلَ بِعُمَّالِهِ إِذْ شَاطَرَهُمْ أَمْوَالَهُمْ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ (١٨ - بَابُ الْقَضَاءِ فِيمَنِ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ) ١٤٠٧ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (مَنْ غَيَّرَ دِينَهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ) هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةُ رُوَاةِ (الْمُوَطَّأِ) عَنْ مَالِكٍ مُرْسَلًا وَقَدْ رُوِيَ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ إِسْنَادٌ مُنْكَرٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ بن عُمَرَ لَا يَصِحُّ بِهِ وَالصَّحِيحُ فِيهِ حَدِيثُ بن عباس رواه حماد بن زيد وبن علية عن ايوب عن عكرمة عن بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ) وَظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ يُوجِبُ عَلَى كُلِّ حَالٍ مَنْ غَيَّرَ دِينَ الْإِسْلَامِ أَوْ بَدَّلَهُ فَلْيُقْتَلْ وَيُضْرَبْ عُنُقُهُ إِلَّا أَنَّ الصَّحَابَةَ قَالُوا إِنَّهُ يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ فَكَأَنَّ الْحَدِيثَ عِنْدَهُمْ خَرَجَ عَلَى مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ وَتَمَادَى عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يُصْرَفْ عَنْهُ كَمَا خَرَجَ أَيْضًا عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ دُونَ غَيْرِهِ قَالَ مَالِكٌ وَمَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا نَرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ مَنْ غَيَّرَ دينه فاضربوا عنقه انه من خَرَجَ مِنَ الْإِسْلَامِ إِلَى غَيْرِهِ مِثْلُ الزَّنَادِقَةِ وَأَشْبَاهِهِمْ فَإِنَّ أُولَئِكَ إِذَا ظُهِرَ عَلَيْهِمْ قُتِلُوا وَلَمْ يُسْتَتَابُوا لِأَنَّهُ لَا تُعْرَفُ تَوْبَتُهُمْ وَأَنَّهُمْ كَانُوا يُسِرُّونَ الْكُفْرَ وَيُعْلِنُونَ الْإِسْلَامَ فَلَا أَرَى أَنْ يُسْتَتَابَ هَؤُلَاءِ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ قَوْلُهُمْ وَأَمَّا مَنْ خَرَجَ مِنَ الْإِسْلَامِ إِلَى غَيْرِهِ وَأَظْهَرَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قتل وذلك

стр. 3118

لَوْ أَنَّ قَوْمًا كَانُوا عَلَى ذَلِكَ رَأَيْتُ أَنْ يُدْعَوْا إِلَى الْإِسْلَامِ وَيُسْتَتَابُوا فَإِنْ تَابُوا قُبِلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ وَإِنْ لَمْ يَتُوبُوا قُتِلُوا وَلَمْ يَعْنِ بِذَلِكَ فِيمَا نَرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ مَنْ خَرَجَ مِنَ الْيَهُودِيَّةِ إِلَى النَّصْرَانِيَّةِ وَلَا مِنَ النَّصْرَانِيَّةِ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ وَلَا مَنْ يُغَيِّرُ دِينَهُ مِنْ أَهْلِ الْأَدْيَانِ كُلِّهَا إِلَّا الْإِسْلَامَ فَمَنْ خَرَجَ مِنَ الْإِسْلَامِ إِلَى غَيْرِهِ وَأَظْهَرَ ذَلِكَ فَذَلِكَ الَّذِي عَنَى بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى هَذَا جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ فِيمَنْ خَرَجَ مِنْ دِينِ الْيَهُودِيَّةِ إِلَى النَّصْرَانِيَّةِ أَوْ مِنَ النَّصْرَانِيَّةِ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ أَوِ الْمَجُوسِيَّةِ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ إِنْ كَانَ ذِمِّيًّا وَلَهُ ذِمَّتُهُ لِأَنَّ النَّصْرَانِيَّةَ وَالْيَهُودِيَّةَ وَالْمَجُوسِيَّةَ أَدْيَانٌ قَدْ جَاءَ الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ بِأَنْ يُقَرَّ أَهْلُهَا ذِمَّةً إِذَا بَذَلُوا الْجِزْيَةَ وَأَعْطَوْهَا لِلْمُسْلِمِينَ عَلَى ذَلِكَ لَا خِلَافَ بَيْنِ الْعُلَمَاءِ فِيمَا وَصَفْنَا إِلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ إِذَا كَانَ الْمُبَدِّلَ لِدِينِهِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ كَانَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ بَلَدِهِ وَيُلْحِقَهُ بِأَرْضِ الْحَرْبِ وَجَازَ لَهُ اسْتِحْلَالُ مَالِهِ مَعَ أَمْوَالِ الْحَرْبِيِّينِ إِنْ غَلَبَ عَلَى الدَّارِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا جَعَلَ لَهُ الذِّمَّةَ عَلَى الدِّينِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ فِي حِينِ عَقْدِ الْعَهْدِ لَهُ هَكَذَا حَكَاهُ الْمُزَنِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْهُ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ مَذْهَبِهِ وَحَكَى عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ أَنَّ الذِّمِّيَّ إِذَا خَرَجَ مِنْ دِينٍ إِلَى دِينٍ كَانَ لِلْإِمَامِ قَتْلُهُ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ (مَنْ بَدَّلِ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ) وَالْمَشْهُورُ عَنِ الشَّافِعِيِّ مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ مِنْ رِوَايَةِ الْمُزَنِيِّ وَالرَّبِيعِ عَنْهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَوَجْهُ رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ عَنْهُ أَنَّ الذِّمِّيَّ قَبْلَ أَنْ تُعْقَدَ لَهُ الذِّمَّةُ حَلَّالُ الدَّمِ ثُمَّ صَارَتْ لَهُ الذِّمَّةُ بِمَا عَقَدَ لَهُ الْإِمَامُ مِنَ الْعَهْدِ عَلَى أَنْ يُقِرَّهُ عَلَى ذَلِكَ الدِّينِ إِذَا بَذَلَ الْجِزْيَةَ فَلَمَّا خَرَجَ عَنِ الدِّينِ الَّذِي عُقِدَتْ لَهُ الذِّمَّةُ عَلَيْهِ عَادَ حُكْمُهُ إِلَى حَكَمِ الْحَرْبِيِّ فَجَازَ قَتْلُهُ وَهَذَا وَجْهٌ مُحْتَمَلٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَاخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ وَمَنْ بَعْدَهُمْ ﵃ فِي اسْتِتَابَةِ الْمُرْتَدِّ فَقَالَ بَعْضُهُمْ يُسْتَتَابُ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ سَاعَةً وَاحِدَةً فَإِنْ تَابَ وَانْصَرَفَ إِلَى الْإِسْلَامِ وَإِلَّا قُتِلَ وَقَالَ آخَرُونَ يُسْتَتَابُ شَهْرًا وَقَالَ آخَرُونَ يُسْتَتَابُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ عمر وعثمان وعلي وبن مسعود ﵀ عليهم ولم يستتب بن مسعود بن النَّوَّاحَةِ وَحْدَهُ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ جَاءَهُ مِنْ عِنْدِ

стр. 3119

مُسَيْلِمَةَ (لَوْلَا أَنَّكَ رَسُولٌ لَقَتَلْتُكَ) فَقَالَ لَهُ بن مَسْعُودٍ إِذْ أَظْهَرْتَ الرِّدَّةَ أَنْتَ الْيَوْمَ لَسْتَ بِرَسُولٍ فَقَتَلَهُ وَاسْتَتَابَ غَيْرَهُ ١٤٠٨ - وَرَوَى مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ (الْمُوَطَّأِ) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدٍ القارئ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَجُلٌ مِنْ قِبَلِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ فَسَأَلَهُ عَنِ النَّاسِ فَأَخْبَرَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ عُمَرُ هَلْ كَانَ فِيكُمْ مِنْ مُغَرِّبَةٍ خَبَرٌ فَقَالَ نَعَمْ رَجُلٌ كَفَرَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ قَالَ فَمَا فَعَلْتُمْ بِهِ قَالَ قَرَّبْنَاهُ فَضَرَبْنَا عُنُقَهُ فَقَالَ عُمَرُ أَفَلَا حَبَسْتُمُوهُ ثَلَاثًا وَأَطْعَمْتُمُوهُ كُلَّ يَوْمٍ رَغِيفًا وَاسْتَتَبْتُمُوهُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ وَيُرَاجِعُ أَمْرَ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ عُمَرُ اللَّهُمَّ إِنِّي لَمْ أَحْضُرْ وَلَمْ أَرْضَ إِذْ بَلَغَنِي وَحَدَّثَنِي خلف بن قاسم قال حدثني بن أَبِي الْعُقَيْبِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو زُرْعَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بن عبد الله بن عبد القارئ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَدِمَ وَفْدُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ عَلَى عُمَرَ فَأَخْبَرُوهُ بِفَتْحِ تُسْتَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ ثُمَّ قَالَ هَلْ حَدَثَ فِيكُمْ حَدَثٌ فَقَالُوا لَا وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا رَجُلٌ ارْتَدَّ عَنْ دِينِهِ فَقَتَلْنَاهُ قَالَ وَيْلَكُمْ أَعَجَزْتُمْ أَنْ تُطَيِّنُوا عَلَيْهِ بَيْتًا ثَلَاثًا ثُمَّ تُلْقُوا إِلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ رَغِيفًا فَإِنْ تَابَ قَبِلْتُمْ مِنْهُ وَإِنْ أَقَامَ كُنْتُمْ قَدْ أَعْذَرْتُمْ إِلَيْهِ اللَّهُمَّ إِنِّي لَمْ أَشْهَدْ وَلَمْ آمُرْ وَلَمْ ارض اذ بلغني ورواه بن عُيَيْنَةَ فَقَالَ فِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرحمن عن ابيه وقول مالك وبن إِسْحَاقَ الصَّوَابُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَرَوَى دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنْ نَفَرًا مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ ارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ يَوْمَ تُسْتَرَ فَلَحِقُوا بِالْمُشْرِكِينَ فَلَمَّا فُتِحَتْ قُتِلُوا فِي الْقِتَالِ قَالَ فَأَتَيْتُ عُمَرَ بِفَتْحِهَا فَقَالَ مَا فَعَلَ النَّفَرُ مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ فَعَرَضْتُ عَنْ حَدِيثِهِ لِأَشْغَلَهُ عَنْ ذِكْرِهِمْ فَقَالَ لَا مَا فَعَلَ النَّفَرُ مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ فَقُلْتُ قُتِلُوا قَالَ لَأَنْ أَكُونَ كُنْتُ أَخَذْتُهُمْ سَلْمَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ مِنْ صَفْرَاءَ وَبَيْضَاءَ قُلْتُ وَهَلْ كَانَ سَبِيلُهُمْ إِلَّا الْقَتْلُ ارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ وَلَحِقُوا بِالْمُشْرِكِينَ قَالَ كُنْتُ أَعْرِضُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَدْخُلُوا فِي الْبَابِ الَّذِي خَرَجُوا مِنْهُ فَإِنْ قَبِلُوا قَبِلْتُ مِنْهُمْ وَإِلَّا اسْتَوْدَعْتُهُمُ السِّجْنَ

стр. 3120

قَالَ أَبُو عُمَرَ يَعْنِي اسْتَوْدَعْتُهُمُ السِّجْنَ حَتَّى يَتُوبُوا فَإِنْ لَمْ يَتُوبُوا قُتِلُوا هَذَا لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ) وَرَوَى عُبَادَةُ عَنِ الْعَلَاءِ أَبِي مُحَمَّدٍ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ أَخَذَ رَجُلًا مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ تَنَصَّرَ بَعْدَ الْإِسْلَامِ فَعَرَضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ شَهْرًا فَأَبَى فَأَمَرَ بِقَتْلِهِ وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ أَشْعَثَ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ يُسْتَتَابُ الْمُرْتَدُّ ثَلَاثًا فَإِنْ عَادَ قُتِلَ وَرَوَى أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ أَنَّ عَلِيًّا أُتِيَ بِالْمُسْتَوْرِدِ الْعِجْلِيِّ وَقَدِ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ فَاسْتَتَابَهُ فَأَبَى أَنْ يَتُوبَ فَقَتَلَهُ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي (التَّمْهِيدِ) مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ كَثِيرًا وَلَا أَعْلَمُ بَيْنَ الصَّحَابَةِ خِلَافًا فِي اسْتِتَابَةِ الْمُرْتَدِّ فَكَأَنَّهُمْ فَهِمُوا مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ (مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ) أَيْ بَعْدَ أَنْ يُسْتَتَابَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ إِلَّا حَدِيثَ مُعَاذٍ مَعَ أَبِي مُوسَى فَإِنَّ ظَاهِرَهُ الْقَتْلُ دُونَ اسْتِتَابَةٍ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ ذَلِكَ الْمُرْتَدَّ قَدْ كَانَ اسْتُتِيبَ رَوَاهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ وَغَيْرُهُ عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْيَمَنِ ثُمَّ أَتْبَعَهُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ فَوَجَدَ عِنْدَهُ رَجُلًا مُقَيَّدًا بِالْحَدِيدِ فَقَالَ مَا شَأْنُ هَذَا فَقَالَ كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ وَارْتَدَّ وَرَاجِعَ دِينَهُ دِينَ السُّوءِ فَقَالَ مُعَاذٌ لَا أَنْزِلُ حَتَّى يُقْتَلَ قَضَاءُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَرُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ وُجُوهٍ عَنْ أَبِي مُوسَى إِلَّا أَنَّ بَعْضُهُمْ قَالَ فِيهِ قَدْ كَانَ اسْتُتِيبَ قَبْلَ ذَلِكَ أَيَّامًا ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ أَنَّ مُعَاذًا لَمَّا أَتَى أَبَا مُوسَى وَعِنْدَهُ رَجُلٌ يَهُودِيٌّ فَقَالَ مَا هَذَا قَالَ يَهُودِيٌّ أَسْلَمُ ثُمَّ ارْتَدَّ وَقَدِ اسْتَتَابَهُ أَبُو مُوسَى شَهْرَيْنِ فَقَالَ مُعَاذٌ لَا أَجْلِسُ حَتَّى أَضْرِبَ عُنُقَهُ

стр. 3121

وَاحْتَجَّ مَنْ لَمْ يَرَ الِاسْتِتَابَةَ بِحَدِيثِ مُعَاذٍ هَذَا وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ بِقَتْلِ قَوْمٍ ارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَطَلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ الْعَامِرِيِّ مَعَ ظَاهِرِ قَوْلِهِ ﷺ (مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ) وَذَكَرَ سَحْنُونٌ أَنَّ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ كَانَ يَقُولُ يُقْتَلُ الْمُرْتَدُّ وَلَا يُسْتَتَابُ وَيَحْتَجُّ بِحَدِيثِ مُعَاذٍ مَعَ أَبِي مُوسَى وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَطَائِفَةٌ مَعَهُ لَا يُسْتَتَابُ مَنْ وُلِدَ فِي الْإِسْلَامِ ثُمَّ ارْتَدَّ إِذَا شُهِدَ عَلَيْهِ وَلَكِنَّهُ يُقْتَلُ تَابَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَتُبْ إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ الْعَادِلَةُ وَاخْتَلَفُوا عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ يُقْتَلُ دُونَ اسْتِتَابَةٍ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ يُسْتَتَابُ مِئَةَ مَرَّةٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ رَأَى قَتْلَهُ بِالِاسْتِتَابَةِ جَعَلَهُ حَدًّا مِنَ الْحُدُودِ وَلَمْ يَقْبَلْ فِيهِ تَوْبَتَهُ وَقَالَ تَوْبَتُهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ فِي آخِرَتِهِ وَرَأَى أَنَّ حَدَّهُ إِذَا بَدَّلَ دِينَهُ الْقَتْلُ وَرَوَى بن الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ قَالَ يُعْرَضُ عَلَى الْمُرْتَدِّ الْإِسْلَامُ ثَلَاثًا فَإِنَّ أَسْلَمَ وَإِلَّا قُتِلَ قال وان ارتد سواء قُتِلَ وَلَمْ يُسْتَتَبْ كَمَا تُقْتَلُ الزَّنَادِقَةُ قَالَ وَإِنَّمَا يُسْتَتَابُ مَنْ أَظْهَرَ دِينَهُ الَّذِي ارْتَدَّ إِلَيْهِ قَالَ مَالِكٌ يُقْتَلُ الزَّنَادِقَةُ وَلَا يُسْتَتَابُونَ قَالَ وَالْقَدَرِيَّةُ يُسْتَتَابُونَ يُقَالُ لَهُمُ اتْرُكُوا مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ فَإِنْ تَابُوا وَإِلَّا قُتِلُوا وَقَالَ بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ لَيْسَ فِي اسْتِتَابَةِ الْمُرْتَدِّ أَمْرٌ مِنْ جَمَاعَةِ النَّاسِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُسْتَتَابُ الْمُرْتَدُّ ظَاهِرًا وَالزِّنْدِيقُ جَمِيعًا فَمَنْ لَمْ يَتُبْ مِنْهُمَا قُتِلَ وَفِي الِاسْتِتَابَةِ ثَلَاثًا قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا حَدِيثُ عُمَرَ وَالْآخَرُ أَنَّهُ لَا يُؤَخِّرُ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَأْمُرْ فِيهِ بِأَنَاةٍ وَهَذَا ظَاهِرُ الْخَبَرِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ شَاهِدَانِ بِالرِّدَّةِ قُتِلَ فَإِنْ أَقَرَّ بَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَيَبْرَأُ مِنْ كُلِّ دِينٍ خَالَفَ الْإِسْلَامَ لَمْ يَكْشِفْ عَنْ غَيْرِهِ وَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ أَنَّ الْمُرْتَدَّ لا يقتل حتى يستتاب وهو قول بن عُلَيَّةَ قَالُوا وَمَنْ قَتَلَهُ قَبْلَ أَنْ يُسْتَتَابَ فَقَدْ أَسَاءَ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ

стр. 3122

وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي (السِّيَرِ) عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْمُرْتَدَّ يُعْرَضُ عَلَيْهِ الْإِسْلَامُ فَإِنْ أَسْلَمَ وَإِلَّا قُتِلَ مَكَانَهُ إِلَّا أَنْ يَطْلُبَ أَنْ يُؤَجِّلَ فَإِنْ طَلَبَ ذَلِكَ أُجِّلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَالزِّنْدِيقُ عِنْدَهُمْ مِثْلُ الْمُرْتَدِّ سَوَاءٌ إِلَّا أَنَّ أَبَا يُوسُفَ لَمَّا رَأَى مَا يَصْنَعُ الزَّنَادِقَةَ وَأَنَّهُمْ يَرْجِعُونَ بَعْدَ الِاسْتِتَابَةِ قَالَ أَرَى إِنْ أُتِيتُ بِزِنْدِيقٍ أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ وَلَا أَسْتَتِيبَهُ فَإِنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ أَقْتُلَهُ لَمْ أَقْتُلْهُ وَخَلِيَّتُهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ قَالَ الْمُرْتَدُّ يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ قُبِلَ مِنْهُ ثُمَّ إِنِ ارْتَدَّ يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ قُبِلَ مِنْهُ ثُمَّ إِنِ ارْتَدَّ يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ قُبِلَ مِنْهُ فَإِنِ ارْتَدَّ بَعْدَ الثَّلَاثِ قُتِلَ وَلَمْ يُسْتَتَبْ وَقَالَتْ بِهِ طَائِفَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَنَزَعَ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِ اللَّهِ (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا) الْآيَةَ النِّسَاءِ ١٣٧ قَالَ أَبُو عُمَرَ رَأَى مَالِكٌ وَحْدَهُ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْفُقَهَاءِ اسْتِتَابَةَ أَهْلِ الْقَدَرِ وَسَائِرِ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِ الْجَامِعِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَدْ مَضَى فِي كِتَابِ الْفَرَائِضِ مِيرَاثُ الْمُرْتَدِّ وَاخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِيهِ وَأَمَّا حُكْمُ فِرَاقِهِ لِنِسَائِهِ وَسُرَّارِيهِ وَإِمَائِهِ وَسَائِرِ مَالِهِ وَحُكْمُ أَوْلَادِهِ الصِّغَارِ وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ صَلَاةٍ وَحَجٍّ وَزَكَاةٍ إِذَا تَابَ فَلَيْسَ هَذَا الْبَابُ بِمَوْضِعِ ذِكْرِ ذَلِكَ (١٩ - بَابُ الْقَضَاءِ فِيمَنْ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا) ١٤٠٩ - مَالِكٌ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرَأَيْتَ إِنْ وَجَدْتُ مَعَ امْرَأَتِي رَجُلًا أَأُمْهِلُهُ حَتَّى آتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (نَعَمْ) زَعَمَ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ أَنَّ مَالِكًا ﵀ انْفَرَدَ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ لِأَنَّهُ قَدْ رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ وَالدَّرَاوَرْدِيُّ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِيهِ أَلْفَاظٌ زَائِدَةٌ قَدْ ذَكَرْتُهَا في (التمهيد

стр. 3123

وَأَظُنُّ الْبَزَّارَ لَمَّا رَأَى حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ قَدْ أَرْسَلَهُ ظَنَّ أَنَّ مَالِكًا وَحْدَهُ أَرْسَلَهُ فَغَلِطَ فِي ظَنِّهِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ النَّهْيُ عَنْ إِقَامَةِ حَدٍّ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ وَبِغَيْرِ شُهُودٍ وَقَطْعُ الذَّرِيعَةِ إِلَى سَفْكِ دَمٍ مُسْلِمٍ بِدَعْوَى يَدَّعِيهَا عَلَيْهِ مَنْ يُرِيدُ أَنْ يُبِيحَ دَمَهُ وَلَا يَعْلَمُ ذَلِكَ إِلَّا بِقَوْلِهِ وَاللَّهُ قَدْ عَظَّمَ دَمَ الْمُسْلِمِ وَعَظَّمَ الْإِثْمَ فِيهِ فَلَا يَحِلُّ إِلَّا بِمَا أَبَاحَهُ اللَّهُ وَذَلِكَ إِلَى السُّلْطَانِ دُونَ غَيْرِهِ لِيَمْتَثِلَ فِيهِ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ فِي كِتَابِهِ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ وَقَدْ أَرْدَفَ مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ بِقَوْلِ علي ﵁ فانه قد أَوْضَحَ الْحُكْمَ فِيهِ ١٤١٠ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَجُلًا من اهل الشام يقال له بن خيبرين وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ أَوْ قَتَلَهُمَا مَعًا فَأَشْكَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الْقَضَاءُ فِيهِ فَكَتَبَ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ يسأل له علي بن ابي طالب عن ذلك فسال ابو موسى عن ذلك عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ إِنَّ هَذَا الشَّيْءَ مَا هُوَ بِأَرْضِي عَزَمَتْ عَلَيْكَ لَتُخْبِرَنِّي فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى كَتَبَ إِلَيَّ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ عَلِيٌّ أَنَا أَبُو حَسَنٍ إِنْ لَمْ يَأْتِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَلْيُعْطَ بِرُمَّتِهِ رواه بن جُرَيْجٍ وَمَعْمَرٌ وَالثَّوْرِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْنَاهُ عِنْدَهُ (فَلْيُسَلِّمْهُ بِرُمَّتِهِ إِلَى أَوْلِيَاءِ الْقَتِيلِ يَقْتُلُونَهُ وَقِيلَ يُسَلَّمُ إِلَيْهِمْ بِحَبَلٍ فِي عُنُقِهِ لِلْقِصَاصِ إِنْ لَمْ يُقِمْ أَرْبَعَةً شَهِدُوا عليه بالزنى الْمُوجِبِ لِلرَّجْمِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ لَا يَصِحُّ عَنْهُ قَدْ ذَكَرْتُهُ فِي (التَّمْهِيدِ) وَأَوْضَحْتُهُ وَعَلَى قَوْلِ عَلِيٍّ ﵁ جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَأَهْلُ الرَّأْيِ وَالْآثَارِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا

стр. 3124

ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ رَجُلٌ يَجِدُ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ (لَا إِلَّا بِالْبَيِّنَةِ) ذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدَةُ بْنُ عَاصِمٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ (الْحُدُودُ إِلَى السُّلْطَانِ) وَذُكِرَ عن بن محيريز وعطاء الخرساني وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِثْلُهُ وَهُوَ مَا لَا خِلَافَ فِيهِ وَأَمَّا خَبَرُ الشَّعْبِيِّ فِي الَّذِي أَشْرَفَ عَلَى زَوْجَةِ أَخِيهِ وَهُوَ غَائِبٌ وَمَعَهَا عَلَى فِرَاشِهَا رَجُلٌ يَتَغَنَّى (وَأَشْعَثَ غَرَّهُ الْإِسْلَامُ مِنَّا ... خَلَوْتُ بِعُرْسِهِ لَيْلَ التَّمَامِ) (يَبِيتُ على حسائها وَيُمْسِي عَلَى ... وَهْمَاءَ لَاحِقَةِ الْحِزَامِ) (كَأَنَّ مَوَاضِعَ الرَّبَلَاتِ مِنْهَا ... نَعَامٌ قَدْ جُمِعْنَ إِلَى نَعَامِ) هَكَذَا ذَكَرَهُ وَكِيعٌ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ عَنِ الشعبي وذكره عبد الرزاق عن بن جُرَيْجٍ فَذَكَرَ فِيهِ لَهَوْتُ بِعُرْسِهِ وَقَالَ فِي الْبَيْتِ الثَّانِي (أَبَيْتُ عَلَى تَرَائِبِهَا وَيَطْوِي ... عَلَى حَمْرَاءَ مَائِلَةِ الْحِزَامَ) (كَأَنَّ مَجَامِعَ الرَّبَلَاتِ مِنْهَا ... قِيَامٌ يَرْجِعُونَ إِلَى قِيَامِ) وَهَذَانَ الْخَبَرَانِ مُنْقَطِعَانِ وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهُمَا شَهَادَةٌ قَاطِعَةٌ بِمُعَايَنَةِ قَتْلٍ وَلَا إِقْرَارٌ بِهِ وَلَا حُجَّةَ فِيهِ إِلَّا فِي إِيجَابِ الْعُقُوبَةِ الْمُوجِعَةِ عَلَى مَنْ أَقَرَّ بِمِثْلِ ذَلِكَ وَجَحَدَ الْجِمَاعَ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ لَا شَرِيكَ لَهُ (٢٠ - بَابُ الْقَضَاءِ فِي الْمَنْبُوذِ) ١٤١١ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ سُنَيْنٍ أَبِي جَمِيلَةَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ أَنَّهُ وَجَدَ مَنْبُوذًا فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ فَجِئْتُ بِهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ مَا حَمْلَكَ عَلَى أَخْذِ هَذِهِ النَّسَمَةِ فَقَالَ وَجَدْتُهَا ضَائِعَةً فَأَخَذْتُهَا فَقَالَ لَهُ عَرِيفُهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ رَجُلٌ صَالِحٌ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ أَكَذَلِكَ قَالَ نَعَمْ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ اذْهَبْ فَهُوَ حر ولك ولاؤه وعلينا نفقته

стр. 3125

قَالَ يَحْيَى سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الْمَنْبُوذِ أَنَّهُ حُرٌّ وَأَنَّ وَلَاءَهُ لِلْمُسْلِمِينَ هم يرنونه وَيَعْقِلُونَ عَنْهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا أَنْكَرَ عُمَرُ عَلَى سُنَيْنٍ أَبِي جَمِيلَةَ أَخْذَ الْمَنْبُوذِ لِأَنَّهُ ظَنَّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَفْرِضَ لَهُ وَكَانَ عُمَرُ يَفْرِضُ لِلْمَنْبُوذِ فَظَنَّ أَنَّهُ أَخَذَهُ لِيَلِيَ أَمْرَهُ وَيَأْخُذَ مَا يُفْرَضُ لَهُ فَيُصْلِحَ فِيهِ مَا شَاءَ فَلَمَّا قَالَ لَهُ عَرِيفُهُ إِنَّهُ رَجُلٌ صَالِحٌ تَرَكَ ظَنَّهُ وَأَخْبَرَهُ بِالْحُكْمِ عِنْدَهُ فِيهِ بِأَنَّهُ حَرٌّ وَلَا وَلَاءَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْأَحْرَارَ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِمْ وَقَوْلُهُ وَعَلَيْنَا نَفَقَتُهُ يَعْنِي أَنَّ رَضَاعَهُ وَنَفَقَتَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَإِنَّمَا جَعَلَهُ حُرًّا وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنْ لَا يَقُولَ أَحَدٌ فِي عَبْدٍ لَهُ يُولَدُ عِنْدَهُ فَيَطْرَحُهُ ثُمَّ يَأْخُذُهُ وَيَقُولُ وَجَدْتُهُ مَنْبُوذًا لِيُفْرَضَ لَهُ مَا اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمَنْبُوذِ تَشْهَدُ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ عَبْدٌ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي ذَلِكَ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَشْهَبُ لِقَوْلِ عُمَرَ (هُوَ حُرٌّ) وَمَنْ قَضَى بِحَدِيثِهِ لَمْ يَقْبَلِ الْبَيِّنَةَ فِي أَنَّهُ عبد وقال بن الْقَاسِمِ تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ فِي ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَالْكُوفِيِّينَ وَاخْتَلَفُوا فِي إِقْرَارِهِ إِذَا بَلَّغَ فَأَقَرَّ بِأَنَّهُ عَبْدٌ وَقَالَ مَالِكٌ لَا يُقْبَلُ إِقْرَارُهُ أَنَّهُ عَبْدٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرِقَّ نَفْسَهُ وَلَمْ يَخْتَلِفْ فِي ذَلِكَ أَصْحَابُ مَالِكٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ يُقْبَلُ إِقْرَارُهُ بِأَنَّهُ عَبْدٌ إِذَا كَانَ بَالِغًا قَالُوا وَإِقْرَارُهُ بِالرِّقِّ أَقْوَى مِنْ شَهَادَةِ الشُّهُودِ قَالُوا وَمَا يُقْبَلُ فِيهِ الْبَيِّنَةُ يُقْبَلُ فِيهِ إِقْرَارُهُ وَاخْتَلَفُوا فِي اللَّقِيطِ فِي قَرْيَةٍ فِيهَا يَهُودٌ ونصارى ومسلمون وقال بن الْقَاسِمِ يُجْعَلُ عَلَى دِينِ أَكْثَرِهِمْ عَدَدًا وَإِنْ وُجِدَ عَلَيْهِ زِيُّ الْيَهُودِ فَهُوَ يَهُودِيٌّ وَإِنْ وُجِدَ عَلَيْهِ زِيُّ النَّصَارَى فَهُوَ نَصْرَانِيٌّ وَإِلَّا فَهُوَ مُسْلِمٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْقَرْيَةِ عَلَى غَيْرِ الْإِسْلَامِ وَقَالَ أَشْهَبُ هُوَ مُسْلِمٌ أَبَدًا لِأَنِّي أَجْعَلُهُ مُسْلِمًا عَلَى كُلِّ حَالٍ كَمَا أَجْعَلُهُ حُرًّا عَلَى كُلِّ حَالٍ وَاخْتَلَفُوا فِي قَبُولِ دَعْوَى مَنِ ادَّعَاهُ ابْنًا له

стр. 3126

فَقَالَ أَشْهَبُ تُقْبَلُ دَعْوَاهُ إِلَّا أَنْ يَبِينَ كذبه وقال بن الْقَاسِمِ لَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ إِلَّا أَنْ يَبِينَ صِدْقُهُ وَأَمَّا اخْتِلَافُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي وَلَاءِ اللَّقِيطِ فَذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ أَنَّ اللَّقِيطَ حُرٌّ لَا وَلَاءَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ وَتَأَوَّلُوا فِي قَوْلِ عُمَرَ (لَكَ وَلَاؤُهُ) أَيْ لَكَ أَنْ تَلِيَهُ وَتَقْبِضَ عَطَاءَهُ وَتَكُونَ أَوْلَى النَّاسِ بِأَمْرِهِ حَتَّى يَبْلُغَ رُشْدَهُ وَيُحْسِنَ النَّظَرَ لِنَفْسِهِ فَإِنْ مَاتَ كَانَ مِيرَاثُهُ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَقْلُهُ عَلَيْهِمْ وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ) قَالَ جَمَعَ بَيْنَهُمَا الْوَلَاءُ عَنْ غَيْرِ الْمُعْتِقِ وَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا عَلَى أَنَّ اللَّقِيطَ لَا يُوَالِي أَحَدًا وَلَا يَرِثُهُ أَحَدٌ بِالْوَلَاءِ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ هِشَامٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ جَرِيرَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَعَقْلُهُ لَهُمْ وَمِيرَاثُهُ عَلَيْهِمْ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَأَكْثَرُ الْكُوفِيِّينَ اللَّقِيطُ يُوَالِي مَنْ شَاءَ فَمَنْ وَالَاهُ فَهُوَ يَرِثُهُ وَيَعْقِلُ عَنْهُ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَهُ أَنْ يَنْتَقِلَ بِوَلَائِهِ حَيْثُ شَاءَ مَا لَمْ يَعْقِلْ عَنْهُ الَّذِي وَالَاهُ فَإِنْ عَقَلَ عَنْهُ جِنَايَةً لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَنْتَقِلَ عَنْهُ بولائه ابدا

стр. 3127

قَالَ أَبُو عُمَرَ ذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ ﵁ الْمَنْبُوذُ حُرٌّ فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُوَالِيَ الَّذِي الْتَقَطَهُ وَالَاهُ وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُوَالِيَ غَيْرَهُ وَالَاهُ وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ هَارُونَ عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ السَّاقِطُ يُوَالِي مَنْ شاء وهو قول بن شِهَابٍ وَطَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَقَالَ حَدَّثَنِي حماد بن خالد عن بن أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ أَعْطَى مِيرَاثَ الْمَنْبُوذِ لِلَّذِي كَفَلَهُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ مِيرَاثُ اللَّقِيطِ بِمَنْزِلَةِ اللُّقَطَةِ قَالَ وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ إِذَا وَالَى رَجُلٌ رَجُلًا فَلَهُ مِيرَاثُهُ وَعَلَيْهِ عَقْلُهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ أَنَّهُ قَالَ (تَرِثُ الْمَرْأَةُ عَتِيقَهَا وَلَقِيطَهَا وَابْنَهَا الَّذِي لَاعَنَتْ عَلَيْهِ) وَهُوَ حَدِيثٌ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ انْفَرَدَ بِهِ عُمَرُ بْنُ رُوبَةَ وَهُوَ شَامِيٌّ ضَعِيفٌ وَقَدْ رَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ حَدِيثَ مَالِكٍ هَذَا الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سُنَيْنٍ أَبِي جميلة بالفاظ اتم من الفاظ حد يث مالك حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ سُنَيْنًا أَبَا جَمِيلَةَ يُحَدِّثُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ وَجَدْتُ مَنْبُوذًا عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فَذَكَرَهُ عَرِيفِي لِعُمَرَ فَأَرْسَلَ إِلَيَّ فَجِئْتُ وَالْعَرِيفُ عِنْدَهُ فَلَمَّا رَآنِي مُقْبِلًا قَالَ (عسى الغوير ابوسا) كَأَنَّهُ اتَّهَمَهُ فَقَالَ لَهُ عَرِيفِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! إِنَّهُ غَيْرُ مُتَّهَمٍ بِهِ فَقَالَ عُمَرُ عَلَامَ أَخَذْتَ هَذِهِ التَّسْمِيَةَ قُلْتُ وَجَدْتُ نَفْسًا بِمَضْيَعَةٍ فَأَحْبَبْتُ أَنْ يَأْخُذَنِي اللَّهُ عَلَيْهَا فَقَالَ عُمَرُ هُوَ حُرٌّ وَلَكَ وَلَاؤُهُ وَعَلَيْنَا رَضَاعُهُ

стр. 3128

قَالَ أَبُو عُمَرَ ذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ هَذَا الْخَبَرَ فِي كِتَابِ (غَرِيبِ الْحَدِيثِ) لِقَوْلِ عُمَرَ ﵁ فِيهِ (عسى الغوير ابوسا) وَذَكَرَ أَنَّهُ مَثَلٌ تَتَمَثَّلُ بِهِ الْعَرَبُ إِذَا خَافَتْ شَرًّا أَوْ تَوَقَّعَتْهُ وَظَنَّتْهُ هَذَا مَعْنَى كَلَامِهِ وَذَكَرَ فِي أَصْلِ الْمَثَلِ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ وعن بن الكلبي خبرين مختلفين (احدهما) عن بن الْكَلْبِيِّ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ تَكَلَّمَ بِهَذَا الْمَثَلِ الزَّبَّاءُ إِذْ بَعَثَتْ قَصِيرًا اللَّخْمِيَّ وَكَانَ يَطْلُبُهَا بِدَمِ جُذَيْمَةَ الْأَبْرَشِ فَكَادَهَا وَخَبَّأَ لَهَا الرِّجَالَ فِي صَنَادِيقَ أَوْ غَرَائِرَ فَلَمَّا أَحَسَّتْ بِذَلِكَ قالت (عسى الغوير ابوسا) قَالَ وَالْغُوَيْرُ مَاءٌ لِكَلْبَ مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ فِي جِهَةِ السَّمَاوَةِ وَذَكَرَ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ أَنَّهُ غَارٌ أُصِيبَ فِيهِ قَوْمٌ قَدِ انْهَارَ عَلَيْهِمْ وَقُتِلُوا فِيهِ وَالْغُوَيْرُ تَصْغِيرُ غَارٍ وَالْأَبْؤُسُ جَمْعُ الْبَأْسِ فَصَارَ هَذَا الْكَلَامُ مَثَلًا لِكُلِّ شَيْءٍ يُخَافُ بِأَنْ يَأْتِيَ مِنْهُ شَرٌّ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وقول بن الْكَلْبِيِّ عِنْدِي أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ قَالَ أَبُو عُمَرَ تَلْخِيصُ مَا نَزَعَ بِهِ عُمَرُ ﵁ فِي قَوْلِهِ (عَسَى الْغُوَيْرُ) أَنَّهُ لَمَّا رَأَى أَبَا جَمِيلَةَ مُقْبِلًا بِالْمَوْلُودِ الْمَنْبُوذِ قَالَ ذَلِكَ الْمَثَلَ السَّائِرَ يُرِيدُ أَلَّا يَأْتِيَ مُلْتَقِطُ الْمَنْبُوذِ بِخَيْرٍ خَوْفًا مِنْهُ مَعْنَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرِي لَهُ حَتَّى أَخْبَرَهُ عَرِيفُهُ أَنَّهُ رَجُلٌ صَالِحٌ لَا يَأْتِي إِلَّا بِالْحَقِّ فَقَضَى فِيهِ بِمَا قَضَى وَقَدْ أَوْرَدْنَا فِي ذَلِكَ مَا جَاءَ فِيهِ عَنِ الْعُلَمَاءِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا (٢١ - بَابُ الْقَضَاءِ بِإِلْحَاقِ الْوَلَدِ بِأَبِيهِ) ١٤١٢ - مَالِكٌ عَنِ بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ كَانَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ بن وَلِيدَةِ زَمْعَةَ مِنِّي فَاقْبِضْهُ إِلَيْكَ قَالَتْ فَلَمَّا كان عام الفتح اخذه سعد وقال بن أَخِي قَدْ كَانَ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ فَقَامَ إليه عبد بن زمعة فقال اخي وبن وَلِيدَةِ أَبِي وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ

стр. 3129

فَتَسَاوَقَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فقال سعد يا رسول الله بن أَخِي قَدْ كَانَ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ وَقَالَ عبد بن زمعة اخي وبن وَلِيدَةِ أَبِي وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ بْنَ زَمْعَةَ) ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ) ثُمَّ قَالَ لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ (احْتَجِبِي مِنْهُ) لِمَا رَأَى مِنْ شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَتْ فَمَا رَآهَا حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يُخْتَلَفْ عَلَى مَالِكٍ ولا على بن شِهَابٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا أَنَّ بَعْضَ اصحاب بن شِهَابٍ يَرْوِيهِ مُخْتَصَرًا لَا يَذْكُرُ فِيهِ إِلَّا قَوْلَهُ ﵇ (الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ) بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَعِنْدَ بن شِهَابٍ أَيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَوْلَهُ (الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ) دُونَ قِصَّةِ عَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ وَسَعْدٍ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَرُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ فِي (التَّمْهِيدِ) وَهُوَ أَثْبَتُ مَا يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ الْعُدُولِ وَأَصَحُّهَا قَوْلُهُ ﷺ (الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ) وَهُوَ مَا تَلَقَّتْهُ الْأُمَّةُ بِالْقَبُولِ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا إِلَّا فِي شَيْءٍ مِنْ مَعْنَاهُ نَذْكُرُهُ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَمَّا قِصَّةُ عَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ وسعد بن ابي وقاس فَقَدْ أَشْكَلَ مَعْنَاهَا عَلَى أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ وَتَأَوَّلُوا فِيهَا تَأْوِيلَاتٍ فَخَرَجَ جَوَابُهَا عَنِ الْأُصُولِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْأُمَّةَ مُجْتَمِعَةٌ عَلَى أَنَّ أَحَدًا لَا يَدَّعِي عَنْ أَحَدٍ دَعْوَى إِلَّا بِتَوْكِيلٍ مِنَ الْمُدَّعِي وَلَمْ يَذْكُرْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَوْكِيلَ عُتْبَةَ لِأَخِيهِ سَعْدٍ عَلَى مَا ادَّعَاهُ عَنْهُ بِأَكْثَرَ مِنْ دَعْوَى سَعْدٍ لِذَلِكَ وَهُوَ غَيْرُ مَقْبُولٍ عِنْدَ الْجَمِيعِ وَأَمَّا دعوى عتبة للولد من الزنى فَإِنَّمَا ذَكَرَهُ سَعْدٌ لِأَنَّهُ كَانَ فِي عِلْمِهِمْ في الجاهلية وحكمهم دعوى الولد من الزنى فَتَكَلَّمَ سَعْدٌ بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى جَاهِلِيَّتِهِمْ حتى يؤمروا او ينهوا ويبين لهم حُكْمُ اللَّهِ فِيمَا تَنَازَعُوا فِيهِ وَفِيمَا يُرَادُ مِنْهُ التَّعَبُّدُ بِهِ فَكَانَتْ دَعْوَى سَعْدٍ سَبَبَ الْبَيَانِ مِنَ اللَّهِ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ

стр. 3130

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَنَّ الْعَاهِرَ لَا يَلْحَقُ بِهِ في الاسلام ولد يدعيه من الزنى وَأَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَالْفِرَاشُ النِّكَاحُ أَوْ مِلْكُ الْيَمِينِ لَا غَيْرَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِرَاشٌ وَادَّعَى أَحَدٌ وَلَدًا مِنْ زنا فَقَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ يليط اولاد الجاهلية بمن اسْتَلَاطَهُمْ وَيُلْحِقُهُمْ بِمَنِ اسْتَلْحَقَهُمْ إِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ فِرَاشٌ لِأَنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا كَذَلِكَ وَأَمَّا الْيَوْمَ فِي الْإِسْلَامِ بَعْدَ أَنْ أَحْكَمَ اللَّهُ شَرِيعَتَهُ وَأَكْمَلَ دِينَهُ فَلَا يُلْحَقُ ولد من زنا بِمُدَّعِيهِ أَبَدًا عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ كَانَ هناك فراش أولم يَكُنْ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْخُشَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ لَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ إِنَّ فُلَانًا ابْنِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (لَا دَعْوَةَ فِي الْإِسْلَامِ ذَهَبَ أَمْرُ الْجَاهِلِيَّةِ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْأَثْلَبُ) قَالُوا وَمَا الْأَثْلَبُ قَالَ (الْحَجَرُ) قَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ - لَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فِيمَا عَلِمْتُهُ - أَنَّهُ لَا يَلْحَقُ بِأَحَدٍ وَلَدٌ يَسْتَلْحِقُهُ إِلَّا مِنْ نِكَاحٍ أَوْ مِلْكِ يَمِينٍ فَإِذَا كَانَ نِكَاحٌ أَوْ مِلْكٌ فَالْوَلَدُ لَاحِقٌ بِصَاحِبِ الْفِرَاشِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَالْفِرَاشُ فِي الْحُرَّةِ عَقْدُ النِّكَاحِ عَلَيْهَا مَعَ إِمْكَانِ الْوَطْءِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ وَالْفِرَاشُ فِي الْأَمَةِ عِنْدَ الْحِجَازِيِّينَ إِقْرَارُ سَيِّدِهَا بِأَنَّهُ كَانَ يُلِمُّ بِهَا وَعِنْدَ الْكُوفِيِّينَ إِقْرَارُهُ بِالْوَلَدِ وَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَا ينتفى ولد الحرة اذا جَاءَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ عَقْدِ النِّكَاحِ إِلَّا بِلِعَانٍ وَحُكْمُ اللِّعَانِ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ كُلُّهَا مِنْ حُكْمِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ مِمَّا نَقَلَتْهُ الْكَافَّةُ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهِ إِلَّا فِيمَا وَصَفْتُ وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا مِمَّا هُوَ خِلَافُ الْأُصُولِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا ادِّعَاءُ عَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ على ابيه ولدا بقوله (اخي وبن وَلِيدَةِ أَبِي وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ) وَلَمْ يَأْتِ بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ عَلَى أَبِيهِ بِإِقْرَارِهِ بِذَلِكَ وَفِي الْأُصُولِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ على

стр. 3131

أَبِيهِ وَلَا دَعْوَى أَحَدٍ عَلَى غَيْرِهِ قَالَ الله (وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا) الْأَنْعَامِ ١٦٤ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ (يَا عَبْدَ بْنَ زَمْعَةَ) فَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَاهُ عَلَى مَا نُورِدُهُ بِعَوْنِ اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ إِنَّمَا قَالَ لَهُ (هُوَ لَكَ) أَيْ هُوَ أَخُوكَ كَمَا ادَّعَيْتَ قَضَى فِي ذَلِكَ بِعِلْمِهِ لِأَنَّ زَمْعَةَ بْنَ قَيْسٍ كَانَ صِهْرَهُ وَسَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ كَانَتْ زَوْجَتَهُ ﷺ فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ عَلِمَ أَنَّ تِلْكَ الْأَمَةَ كَانَ يَمَسُّهَا زَمْعَةُ سَيِّدُهَا فَصَارَتْ فِرَاشًا لَهُ بِذَلِكَ فَأَلْحَقَ وَلَدَهَا بِهِ لِمَا قَدْ عَلِمَهُ مِنْ فِرَاشِ زَمْعَةَ إِلَّا أَنَّهُ قَضَى بِهِ لِاسْتِلْحَاقِ عَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ لَهُ وَقَدْ مَضَى مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي قَضَاءِ الْقَاضِي بِعِلْمِهِ فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ وَمَنْ قَالَ بِهَذَا لَمْ يَجُزْ عِنْدَهُ أَنْ يَسْتَلْحِقَ الْأَخَ بِحَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ لَا يَسْتَلْحِقُ أَحَدٌ غَيْرَ الْأَبِ وَلَا يَقْضِي الْقَاضِي بِعِلْمِهِ وَالْكُوفِيُّونَ يَقُولُونَ يَقْضِي الْقَاضِي بِعِلْمِهِ عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِيمَا عَلِمَهُ قَبْلَ وِلَايَةِ الْقَضَاءِ وَبَعْدَ ذَلِكَ وَكُلُّهُمْ يَقُولُ لَا يَسْتَلْحِقُ الْأَخُ بِحَالٍ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْمُزَنِيُّ وَالْبُوَيْطِيُّ وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الْأَخَ لَا يَسْتَلْحِقُ وَحْدَهُ كَانَ أَوْ مَعَ أَخٍ يُخَالِفُهُ وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلٌ آخَرُ أَنَّهُ يَقْبَلُ إِقْرَارَ الْوَارِثِ عَلَى الْمَوْرُوثِ بِالنَّسَبِ كَمَا يَقْبَلُ إِقْرَارَهُ عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ غَيْرُ الْمُقِرِّ وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَرَوَى الرَّبِيعُ عَنْهُ في كتاب البويطي قال لا يَجُوزُ إِقْرَارُ الْأَخِ بِأَخِيهِ إِذَا كَانَ ثَمَّ مَنْ يَدْفَعُهُ مِنَ الْوَرَثَةِ وَلَا يَلْحَقُ نَسَبَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ يَدْفَعُهُ لَحِقَ نَسَبَهُ وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ عَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ قَالَ الرَّبِيعُ قَالَ أَبُو يَعْقُوبَ الْبُوَيْطِيُّ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدِي كَانَ مَنْ يَدْفَعُهُ ثَمَّ أَوْ لَمْ يَكُنْ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَجُوزُ إِقْرَارُ الْإِنْسَانِ عَلَى نَفْسِهِ وَهَذَا يُقِرُّ عَلَى غَيْرِهِ وَإِنَّمَا الحق النبي ﵇ بن وَلِيدَةِ زَمْعَةَ بِأَبِيهِ لِمَعْرِفَتِهِ بِفِرَاشِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْأَخَ لَا يَسْتَلْحِقُ وَلَا يَثْبُتُ بِقَوْلِهِ نَسَبٌ وَلَا يَلْزَمُ الْمُقِرُّ بِأَخٍ أَنْ يُعْطِيَهُ شَيْئًا مِنَ الْمِيرَاثِ مِنْ جِهَةِ الْقَضَاءِ لِأَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِمَا لَمْ يَثْبُتْ لَهُ أَصْلُهُ

стр. 3132

وَسَنَذْكُرُ أَصْلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ لَوْ قَبِلَ اسْتِلْحَاقَ غَيْرِ الْأَبِ كَانَ فِيهِ حُقُوقٌ عَلَى الْأَبِ بِغَيْرِ إِقْرَارِهِ وَلَا بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ عَلَيْهِ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ (هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ بْنَ زَمْعَةَ) أَيْ هُوَ عبد ملكا لانه بن وَلِيدَةِ أَبِيكَ وَكُلُّ أَمَةٍ تَلِدُ مِنْ غَيْرِ سَيِّدِهَا فَوَلَدُهَا عَبْدٌ يُرِيدُ أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَنْقُلُ فِي الْحَدِيثِ اعْتِرَافَ سَيِّدِهَا بِوَطْئِهَا وَلَا شُهِدَ بِذَلِكَ عَلَيْهِ وَكَانَتِ الْأُصُولُ تَدْفَعُ قَبُولَ ابْنِهِ عَلَيْهِ لَمْ يَبْقَ إِلَّا الْقَضَاءُ بِأَنَّهُ عَبْدٌ تَبِعَ لِأُمِّهِ وَأَمَرَ سَوْدَةَ بِالِاحْتِجَابِ مِنْهُ لِأَنَّهَا لَمْ تَمْلِكْ مِنْهُ إِلَّا شِقْصًا وَهَذَا أَيْضًا مِنَ الطَّبَرِيِّ خِلَافُ ظَاهِرِ الْحَدِيثِ لِأَنَّ فيه اخي وبن وَلِيدَةِ أَبِي وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ فَلَمْ يُنْكِرْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَكِنَّهُ قَوْلٌ خَارِجٌ مُحْتَمَلٌ عَلَى الْأُصُولِ وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ وَأَمَّا قَوْلُهُ (هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ بْنَ زَمْعَةَ) فَمَعْنَاهُ هُوَ لَكَ بِيَدِكَ عَلَيْهِ لَا أَنَّكَ تَمْلِكُهُ وَلَكِنْ تَمْنَعُ بِيَدِكَ عَلَيْهِ كُلَّ مَنْ سِوَاكَ مِنْهُ كَمَا قَالَ فِي اللُّقَطَةِ هِيَ لَكَ بِيَدِكَ عَلَيْهَا تَدْفَعُ غَيْرَكَ عَنْهَا حَتَّى يَجِيءَ صَاحِبُهَا لَيْسَ عَلَى أَنَّهَا مِلْكٌ لَهُ قَالَ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ابْنًا لِزَمْعَةَ ثُمَّ يَأْمُرَ أُخْتَهُ أَنْ تَحْتَجِبَ مِنْهُ هَذَا مِحَالٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يُضَافَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ وَلَيْسَ قَوْلُ مَنْ قَالَ إِنَّ ادِّعَاءَ سَعْدٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَلَا دَعْوَى بِشَيْءٍ لِأَنَّ سَعْدًا إِنَّمَا ادَّعَى شَيْئًا كَانَ مَعْرُوفًا في الجاهلية من لحوق ولد الزنى بِمَنِ ادَّعَاهُ قَالَ وَقَدْ كَانَ عُمَرُ يَقْضِي بِذَلِكَ فِي الْإِسْلَامِ - إِذَا لَمْ يَكُنْ فِرَاشٌ - فَادَّعَى سَعْدٌ وَصِيَّةَ أَخِيهِ بِمَا كَانَ يَحْكُمُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِهِ فَكَانَتْ دَعْوَاهُ لِأَخِيهِ كَدَعْوَى أَخِيهِ لِنَفْسِهِ غَيْرَ أَنَّ عَبْدَ بْنَ زَمْعَةَ قابلة بدعوى توجب عتقا للمدعي على المدع عَلَيْهِ لِأَنَّ مُدَّعِيَهُ كَانَ يَمْلِكُ بَعْضَهُ حِينَ ادَّعَى فِيهِ مَا ادَّعَى وَيُعْتِقُ عَلَيْهِ مَا كَانَ يَمْلِكُ مِنْهُ فَكَانَ ذَلِكَ هُوَ الَّذِي أَبْطَلَ دَعْوَى سَعْدٍ وَلَمَّا كَانَ لِعَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ شَرِيكٌ فِيمَا ادَّعَاهُ وَهِيَ أُخْتُهُ سَوْدَةُ وَلَمْ يَعْلَمْ مِنْهَا فِي ذَلِكَ التَّصْدِيقَ لِمَقَالَتِهِ أَلْزَمَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَبْدَ بْنَ زَمْعَةَ مَا أَقَرَّ بِهِ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ حُجَّةً عَلَى أُخْتِهِ إِذْ لَمْ تُصَدِّقْهُ وَلَمْ تَجْعَلْهُ أَخَاهَا وَأَمَرَهَا بِالْحِجَابِ مِنْهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ الطَّحَاوِيِّ حَسَنٌ كُلُّهُ إِلَّا قَوْلَهُ (فَكَانَتْ دَعْوَى سَعْدٍ لِأَخِيهِ كَدَعْوَى أَخِيهِ لِنَفْسِهِ) هَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ فِي ذَلِكَ مَا يُصَدِّقُ دَعْوَاهُ عَلَى أَخِيهِ وَلَمْ يُنْقَلْ فِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ

стр. 3133

وَقَالَ الْمُزَنِيُّ فَيَحْتَمِلُ تَأْوِيلُ هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ أَجَابَ فِيهِ عَلَى الْمَسْأَلَةِ فَأَعْلَمَهُمْ بِالْحُكْمِ أَنَّهُ هَكَذَا يَكُونُ إِذَا ادَّعَى صَاحِبُ فراش وصاحب زنا إِلَّا أَنَّهُ قَبِلَ عَلَى عُتْبَةَ قَوْلَ أَخِيهِ سَعْدٍ وَلَا عَلَى قَوْلِ زَمْعَةَ قَوْلَ ابْنِهِ عَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ إِنَّ أَبَاهُ أَوْلَدَهَا الْوَلَدَ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَخْبَرَ عَنْ غَيْرِهِ وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إِقْرَارُ أَحَدٍ عَلَى غَيْرِهِ وَفِي ذَلِكَ عِنْدِي دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ حُكْمٌ خَرَجَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ لِيُعَرِّفَهُمْ كَيْفَ الْحُكْمُ فِي مِثْلِهَا إِذَا نَزَلَ وَلِذَلِكَ قَالَ لِسَوْدَةَ (احْتَجِبِي مِنْهُ) لِأَنَّهُ حُكْمٌ عَلَى الْمَسْأَلَةِ وَقَدْ حَكَى اللَّهُ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ مِثْلَ ذَلِكَ فِي قِصَّةِ دَاوُدَ (اذ دَخَلُوا عَلَى دَاوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ) ص ٢٢ وَلَمْ يَكُونَا خَصْمَيْنِ وَلَا كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلَكِنَّهُمْ كَلَّمُوهُ عَلَى الْمَسْأَلَةِ لِيَعْرِفَ بِهَا مَا أَرَادُوا فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ حَكَمَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ عَلَى الْمَسْأَلَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يُؤْنِسُنِي عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ وَكَانَ عِنْدِي فَهُوَ صَحِيحٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْمُزَنِيُّ لَمْ تَصِحَّ دَعْوَى سَعْدٍ عَلَى أَخِيهِ وَلَا دعوى عَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ عَلَى أَبِيهِ وَلَا أَقَرَّتْ سودة انه بن أَبِيهَا فَيَكُونُ أَخَاهَا مَنَعَهُ مِنْ رُؤْيَتِهَا وَأَمَرَهَا بِالِاحْتِجَابِ مِنْهُ وَلَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ أَخُوهَا مَا أَمَرَهَا أَنْ تَحْتَجِبَ مِنْهُ لِأَنَّهُ ﷺ بُعِثَ بِصِلَةِ الْأَرْحَامِ وَقَدْ قَالَ لِعَائِشَةَ فِي عَمِّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ (إِنَّهُ عَمُّكَ فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ) وَيَسْتَحِيلُ أَنْ يَأْمُرَ زَوْجَتَهُ أَنْ لَا تَحْتَجِبَ مِنْ عَمِّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ وَيَأْمُرَ زَوْجَةً لَهُ أُخْرَى أَنْ تَحْتَجِبَ مِنْ أَخِيهَا لِأَبِيهَا قَالَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ سَوْدَةُ جَهِلَتْ مَا عَلِمَهُ أَخُوهَا عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ فَسَكَتَتْ قَالَ الْمُزَنِيُّ فَلَمَّا لَمْ يَصِحَّ أَنَّهُ أَخٌ لِعَدَمِ الْبَيِّنَةِ بِذَلِكَ أَوِ الْإِقْرَارِ مِمَّنْ يَلْزَمُهُ إِقْرَارُهُ زَادَهُ بُعْدًا فِي الْقُلُوبِ شَبَهُهُ بِعُتْبَةَ أَمَرَهَا بِالِاحْتِجَابِ مِنْهُ فَكَانَ جَوَابُهُ ﷺ على السؤال لا على تحقيق زنا عُتْبَةَ بِقَوْلِ أَخِيهِ وَلَا بِالْوَلَدِ إِنَّهُ لِزَمْعَةَ بِقَوْلِ أَبِيهِ بَلْ قَالَ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ عَلَى قَوْلِكَ يَا عَبْدَ بْنَ زَمْعَةَ لَا عَلَى مَا قَالَ سَعْدٌ ثُمَّ أَخْبَرَنَا بِالَّذِي يَكُونُ إِذَا ثَبَتَ مِثْلُ هَذَا

стр. 3134

قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ الْمُزَنِيِّ هَذَا أَصَحُّ فِي النَّظَرِ وَأَثْبَتُ فِي حُكْمِ الْأُصُولِ مِنْ قَوْلِ سَائِرِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ الْقَائِلِينَ إِنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَمْنَعَ امْرَأَتَهُ مِنْ رُؤْيَةِ أَخِيهَا وَذَهَبُوا إِلَى أَنَّهُ أَخُوهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قضى بالولد للفراش والحق بن أَمَةِ زَمْعَةَ بِفِرَاشِ زَمْعَةَ قَالُوا وَمَا حَكَمَ بِهِ فَهُوَ الْحَقُّ لَا شَكَّ فِيهِ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ (احْتَجِبِي مِنْهُ) حُكْمٌ آخَرُ يَجُوزُ بِهِ أَنْ يَمْنَعَ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ مِنْ رُؤْيَةِ أَخِيهَا وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ فِي قَوْلِهِ (احْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ جَعَلَ لِلزِّنَا حُكْمًا فَحَرَّمَ بِهِ رُؤْيَةَ ذَلِكَ الْمُسْتَلْحَقِ لِأُخْتِهِ سَوْدَةَ وَقَالَ لَهَا احْتَجِبِي مِنْهُ لِمَا رَأَى مِنْ شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ فَمَنَعَهَا مِنْ أَخِيهَا فِي الْحُكْمِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِأَخِيهَا فِي غَيْرِ الْحُكْمِ لِأَنَّهُ من زنا فِي الْبَاطِنِ إِذْ كَانَ شَبِيهًا بِعُتْبَةَ فَجَعَلُوهُ كانه اجنبي لا يراها بحكم الزنى وَجَعَلُوهُ أَخَاهَا بِالْفِرَاشِ وَزَعَمُوا أَنَّ مَا حَرَّمَهُ الحلال فالزنى أَشَدُّ تَحْرِيمًا لَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ مَنْ قَالَ جَعْلَهُ أَخَاهَا فِي الْحُكْمِ وَلَمْ يَجْعَلْهُ أَخَاهَا فِي غَيْرِ الْحُكْمِ قَوْلٌ فَاسِدٌ لا يعقل وتخليط لا يصح وَلَا يُعْقَلُ وَلَا يُفْهَمُ وَلَا يَصِحُّ عِنْدَهُ أَدْنَى تَأَمُّلٍ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْمُبْتَغَى هُوَ حُكْمُ اللَّهِ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ فِيمَا حَكَمَ بِهِ فَهُوَ الْحَقُّ وَخِلَافُهُ بَاطِلٌ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُضَافَ إِلَيْهِ أَنَّهُ حَكَمَ بِشَيْءٍ وَضِدِّهِ فِي أَمْرٍ وَاحِدٍ فَيَجْعَلُهُ أَخَاهَا مِنْ وَجْهٍ وَغَيْرَ أَخِيهَا مِنْ وَجْهٍ هَذَا لَا يُعْقَلُ وَلَا تَحِلُّ إِضَافَتُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَكَيْفَ يُحْكَمُ لِشَبَهِهِ عُتْبَةَ بِحُكْمٍ بَاطِلٍ وَسُنَّتُهُ فِي الْمُلَاعَنَةِ أَنَّهَا جَاءَتْ بِالْوَلَدِ عَلَى النَّعْتِ الَّذِي رُمِيَتْ بِهِ وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى ذَلِكَ وَأَمْضَى حُكْمَ اللَّهِ فِيهِ وَقَدْ حَكَى الْمُزَنِيُّ عن الشافعي ان روية بن زَمْعَةَ لِسَوْدَةَ مُبَاحٌ فِي الْحُكْمِ وَلَكِنَّهُ كَرِهَهُ لِلشُّبْهَةِ وَأَمَرَهَا بِالتَّنَزُّهِ عَنْهُ اخْتِيَارًا وَهَذَا أَيْضًا وَجْهٌ مُحْتَمَلٌ وَمَا قَدَّمْنَاهُ أَصَحُّ لِأَنَّ سَوْدَةَ لَمْ تَعْرِفْهُ وَلَمْ تَقُلْ إِنَّهُ أَخُوهَا وَلَمْ يَلْزَمْهَا إِقْرَارُ أَخِيهَا وَقَدْ مَضَى فِي ذَلِكَ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ وَبَيَانٌ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حدثني الخشني قال حدثني بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ يَعْقُوبَ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (مَنْ زَنَا بِامْرَأَةٍ حرة او بامة قوم فالولد ولد زنا لَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الحجر

стр. 3135

قال سفيان قال بن أَبِي نَجِيحٍ قَالَ أَوَّلُ حُكْمٍ بُدِّلَ فِي الْإِسْلَامِ اسْتِلْحَاقُ مُعَاوِيَةَ زِيَادًا وَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ أَوَّلُ قَضَاءٍ عَلِمْتُهُ مِنْ قَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَدَّ دَعْوَةِ زِيَادٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ يَعْنِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - قوله (الولد لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ) وَفِي قَوْلِهِ ﷺ إِيجَابُ الرَّجْمِ عَلَى الزَّانِي إِذَا كَانَ مُحْصَنًا دُونَ الْبِكْرِ وَهَذَا إِجْمَاعٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ الْبِكْرَ لَا رَجْمَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ قَوْلَهُ ﵇ (الولد لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ) أَيْ أَنَّ الزَّانِيَ لَا شَيْءَ لَهُ فِي الْوَلَدِ إِذَا ادَّعَاهُ عَلَى حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ كَقَوْلِهِمْ (بِفِيكَ الْحَجَرُ) أَيْ لَا شَيْءَ لَكَ مِمَّا قُلْتَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ١٤١٣ - مَالِكٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ أَنَّ امْرَأَةً هَلَكَ عَنْهَا زَوْجُهَا فَاعْتَدَّتَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ثُمَّ تزوجت حين حلت فمكثت عند زَوْجِهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَنِصْفَ شَهْرٍ ثُمَّ وَلَدَتْ وَلَدًا تَامًّا فَجَاءَ زَوْجُهَا إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَدَعَا عُمَرُ نِسْوَةً مِنْ نِسَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ قُدَمَاءَ فَسَأَلَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ أَنَا أُخْبِرُكَ عَنْ هَذِهِ الْمَرْأَةِ هَلَكَ عَنْهَا زَوْجُهَا حِينَ حَمَلَتْ مِنْهُ فَأُهْرِيقَتْ عَلَيْهِ الدِّمَاءُ فَحَشَّ وَلَدُهَا فِي بَطْنِهَا فَلَمَّا أَصَابَهَا زَوْجُهَا الَّذِي نَكَحَهَا وَأَصَابَ الْوَلَدَ الْمَاءُ تَحَرَّكَ الْوَلَدُ فِي بَطْنِهَا وَكَبِرَ فَصَدَّقَهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَقَالَ عُمَرُ أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَبْلُغْنِي عَنْكُمَا إِلَّا خَيْرٌ وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْأَوَّلِ قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وَالْعَشَرِ لَيَالٍ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى مِيقَاتًا لِعِدَّةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا هَلْ تَحْتَاجُ فِيهَا إِلَى حَيْضَةٍ أَمْ لا

стр. 3136

فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا تَبْرَأُ إِذَا كَانَتْ مِمَّنْ تُوطَأُ إِلَّا بِحَيْضَةٍ تَأْتِي بِهَا فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وَالْعَشْرِ وَإِلَّا فَهِيَ مُسْتَرَابَةٌ وَقَالَ آخَرُونَ لَيْسَ عَلَيْهَا أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ إِلَّا أَنْ تَسْتَرِيبَ نَفْسَهَا رِيبَةً بَيِّنَةً لِأَنَّ هَذِهِ الْمُدَّةَ لَا بُدَّ فِيهَا مِنَ الْحَيْضِ فِي الْأَغْلَبِ مَنْ أَمْرِ النِّسَاءِ إِلَّا أَنْ تكون المراة ممن لَا تَحِيضُ أَوْ مِمَّنْ عَرَفَتْ مِنْ نَفْسِهَا أَوْ عُرِفَ مِنْهَا أَنَّ حَيْضَتَهَا لَا تَأْتِيهَا إِلَّا فِي أَكْثَرَ مِنْ هَذِهِ الْمُدَّةِ وَقَدْ ذَكَرْنَا حُكْمَ الْمُسْتَرَابَةِ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِيهَا مِنَ الْمَذَاهِبِ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَقَدْ أَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ بِأَنَّ الْوَلَدَ لَا يُلْحَقُ إِلَّا فِي تَمَامِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ النِّكَاحِ فَمَا زَادَ إِلَى أَقْصَى مُدَّةِ الْحَمْلِ عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِيهَا فَمَالِكٌ يَجْعَلُهُ خَمْسَ سِنِينَ وَمِنْ أَصْحَابِهِ مَنْ يَجْعَلُهُ إِلَى سَبْعِ سِنِينَ وَالشَّافِعِيُّ مُدَّتُهُ عِنْدَهُ الْغَايَةُ فِيهَا أَرْبَعَةُ سِنِينَ وَالْكُوفِيُّونَ يَقُولُونَ سَنَتَانِ لَا غَيْرَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يَقُولُ سَنَةٌ لَا أَكْثَرَ وَدَاوُدُ يَقُولُ تِسْعَةُ أَشْهُرٍ لَا يَكُونُ عِنْدَهُ حَمْلٌ أَكْثَرُ مِنْهَا وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ لَا أَصْلَ لَهَا إِلَّا الِاجْتِهَادُ وَالرَّدُّ إِلَى مَا عُرِفَ مِنْ أَمْرِ النِّسَاءِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَإِذَا أَتَتِ الْمَرْأَةُ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ كَامِلَةٍ لَمْ يُلْحَقْ بِإِجْمَاعٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَرْأَةِ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا فِي حِينِ الْعَقْدِ عَلَيْهَا بِحَضْرَةِ الْحَاكِمِ أَوِ الشُّهُودِ فَتَأْتِي بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ عُقَيْبَ الْعَقْدِ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ لَا يُلْحَقُ بِهِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِفِرَاشٍ لَهُ إِذْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْوَطْءُ وَلَا تَكُونُ الْمَرْأَةُ فِرَاشًا بِالْعَقْدِ الْمُجَرَّدِ حَتَّى يَنْضَمَّ إِلَيْهِ إِمْكَانُ الْوَطْءِ فِي الْعِصْمَةِ وَهُوَ كَالصَّغِيرِ أَوِ الصَّغِيرَةِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ لِلْوَاحِدِ مِنْهُمَا الْوَطْءُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ هِيَ فِرَاشٌ لَهُ وَيَلْحَقُهُ وَلَدُهَا إِنْ جَاءَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ كَأَنَّهُ جَعَلَ الْفِرَاشَ ولحوق الولد به تعبدا كَمَا لَوْ رَأَى رَجُلٌ رَجُلًا يَطَأُ امْرَأَتَهُ أَوْ سُرِّيَّتَهُ أَوْ قَامَتْ بِذَلِكَ الْبَيِّنَةُ وَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لَحِقَهُ دُونَ الزَّانِي بِهَا إِذَا كَانَ يطاها قَبْلُ أَوْ بَعْدُ

стр. 3137

قَالَ أَبُو عُمَرَ ذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ هَذَا الْقَوْلَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَاحْتَجَّ لَهُ بِقَوْلِهِ كَمَا لَوْ رَأَى رَجُلٌ رَجُلًا يَطَأُ امْرَأَتَهُ وَجَاءَتْ بِوَلَدٍ أُلْحِقَ بِهِ دُونَ الزَّانِي إِذَا كَانَ يطاها قَبْلُ أَوْ بَعْدُ وَإِنَّمَا احْتَجَّ لَهُ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ إِجْمَاعٌ عِنْدَهُ لَمْ يَعْلَمْ فِيهِ خِلَافًا لانه اذا اشترك الزنى وَالْفِرَاشُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فَالْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ إِلَّا أَنَّ بن الْقَاسِمِ قَالَ إِذَا قَالَ رَأَيْتُهَا الْيَوْمَ تَزْنِي ووطاتها قَبْلَ الرُّؤْيَةِ فِي الْيَوْمِ أَوْ قَبْلَهُ وَلَمْ استبرا وَلَمْ أَرَ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ لَاعَنَ وَلَمْ يَلْحَقْ بِهِ وَلَدُهُ إِنْ أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ أَكْثَرَ وَإِنَّمَا يَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ إِذَا أَتَتْ بِهِ لِأَقَلِّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَهَذَا القول قد غلب فيه الزنى عَلَى الْفِرَاشِ وَلَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ عَلِمْتُهُ قَبْلَهُ وَهُوَ قَوْلٌ لَا أَصْلَ لَهُ وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ مَالِكًا قَالَهُ مَرَّةً ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ وقد روي عن المغيرة نحو قول بن القاسم وقال اشهب وبن عبد الحكم وبن الْمَاجِشُونِ الْوَلَدُ لَاحِقٌ بِالزَّوْجِ عَلَى كُلِّ حَالٍ إِذَا أَقَرَّ بِوَطْئِهَا وَلَمْ يَسْتَبْرِئْ وَرَآهَا تَزْنِي وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ) فَنَفَى الْوَلَدَ عَنْهُ الِاشْتِرَاكُ وَالْإِمْكَانُ عَنِ الْعَاهِرِ وَأَلْزَمَهُ بِالْفِرَاشِ عَلَى كُلِّ حَالٍ إِذَا أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ لِلْفِرَاشِ وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ راها تزني ثم وطئها في يوم الزنى أَوْ بَعْدَهُ أَنَّ الْوَلَدَ لَاحِقٌ بِهِ لَا يَنْفِيهِ بِلِعَانٍ أَبَدًا وَحَسْبُكَ بِهَذَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ ١٤١٤ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يُلِيطُ أَوْلَادَ الْجَاهِلِيَّةِ بِمَنِ ادَّعَاهُمْ فِي الْإِسْلَامِ فَأَتَى رَجُلَانِ كِلَاهُمَا يَدَّعِي وَلَدَ امْرَأَةٍ فَدَعَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَائِفًا فَنَظَرَ إِلَيْهِمَا فَقَالَ الْقَائِفُ لَقَدِ اشْتَرَكَا فِيهِ فَضَرَبَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِالدِّرَّةِ ثُمَّ دَعَا الْمَرْأَةَ فَقَالَ أَخْبِرِينِي خَبَرَكِ فَقَالَتْ كَانَ هَذَا لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ يَأْتِينِي وَهِيَ فِي إِبِلٍ لِأَهْلِهَا فَلَا يُفَارِقُهَا حَتَّى يَظُنَّ وَتَظُنَّ أَنَّهُ قَدِ اسْتَمَرَّ بِهَا حَبَلٌ ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهَا فَأُهْرِيقَتْ عَلَيْهِ دِمَاءٌ ثُمَّ خَلَفَ عَلَيْهَا هَذَا تَعْنِي الْآخَرَ فَلَا أَدْرِي مِنْ أَيِّهِمَا هُوَ قَالَ فَكَبَّرَ الْقَائِفُ فَقَالَ عُمَرُ لِلْغُلَامِ وَالِ أَيَّهُمَا شِئْتَ

стр. 3138

قال ابو عمر روى هذا الحديث بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ سَوَاءٌ فَقَالَ سُفْيَانُ جَعَلَهُ عُمَرُ بَيْنَهُمَا يَرِثَانِهِ وَيَرِثُهُمَا حِينَ اشْتَرَكَا فِيهِ وَقَالَ غَيْرُهُ هُوَ لِلَّذِي أَتَاهَا أَحْرَى قَالَ سُفْيَانُ وَقَوْلُهُ (وَالِ أَيَّهُمَا شِئْتَ) أَيِ انْتَسِبْ إِلَى أَيِّهِمَا شِئْتَ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يُلِيطُ أَوْلَادَ الْجَاهِلِيَّةِ بِمَنِ ادَّعَاهُمْ فِي الْإِسْلَامِ فَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ أَنَّ هَذَا مِنْهُ كَانَ خَاصًّا فِي وِلَادَةِ الْجَاهِلِيَّةِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِرَاشٌ وَأَمَّا فِي وِلَادَةِ الْإِسْلَامِ فَلَا يَجُوزُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنْ يلحق ولد من زنا حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي الْمَيْمُونُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنِي الطَّحَاوِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي الْمُزَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَرْسَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى شَيْخٍ مَنْ بَنِي زُهْرَةَ - مِنْ أَهْلِ دَارِنَا فَذَهَبْتُ مَعَ الشَّيْخِ إِلَى عُمَرَ وَهُوَ فِي الْحِجْرِ فَسَأَلَهُ عَنْ وِلَادٍ مِنْ وِلَادِ الْجَاهِلِيَّةِ قَالَ وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا نُكِحَتْ بِغَيْرِ عِدَّةٍ فَقَالَ الرَّجُلُ أَمَّا النُّطْفَةُ فَمِنْ فُلَانٍ وَأَمَّا الْوَلَدُ فَهُوَ عَلَى فِرَاشِ فُلَانٍ فَقَالَ عُمَرُ صَدَقْتَ وَلَكِنْ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْوَلَدِ لِلْفِرَاشِ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حدثني الخشني قال حدثني بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ دَخَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الْحِجْرَ فَأَرْسَلَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ يَسْأَلُهُ عَنْ وِلَادٍ مِنْ وِلَادِ الْجَاهِلِيَّةِ فَخَرَجَ إِلَيَّ فَذَهَبْتُ مَعَهُ فَأَتَاهُ وَهُوَ فِي الْحِجْرِ فَسَأَلَهُ وَكَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ أَوْ طَلَّقَ لَمْ تَعْتَدَّ امْرَأَتُهُ فَقَالَ أَمَّا النُّطْفَةُ فَمِنْ فُلَانٍ وَأَمَّا الْفِرَاشُ فَلِفُلَانٍ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ صَدَقْتَ وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى أَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَلْتَفِتْ عُمَرُ إِلَى قَوْلِ الْقَائِفِ مَعَ الْفِرَاشِ وَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ النَّاسِ وَأَمَّا الْقَوْلُ بِالْقَافَةِ فَأَبَاهُ الْكُوفِيُّونَ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَرَوَوْا عَنْ عُمَرَ مِنْ حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِرَجُلَيْنِ تَدَاعَيَا وَلَدَ امْرَأَةٍ هُوَ ابْنُكُمَا وَهُوَ لِلْبَاقِي مِنْكُمَا وَذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ قَابُوسَ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ أَتَاهُ رَجُلَانِ وَقَعَا عَلَى امْرَأَةٍ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ فَقَالَ الْوَلَدُ بَيْنَكُمَا وَهُوَ لِلْبَاقِي منكما

стр. 3139

وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ هُوَ ابْنُهُمَا يَرِثَانِهِ وَيَرِثُهُمَا وَعَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ فِي رَجُلَيْنِ تَنَازَعَا وَلَدًا يَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ إِلَّا أَنَّهُ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا قَالَ هُوَ لِلَّذِي هُوَ فِي يَدِهِ إِذَا وَضَعَتْهُ فِي سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ كَانَ دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَهُوَ لِلْأَوَّلِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ قَالَ هَذَا فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ الْجَارِيَةَ مِنَ الرَّجُلِ ثُمَّ يَدَّعِي وَلَدَهَا وَيَدَّعِي الْمُشْتَرِي وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فِي الْوَلَدِ يَدَّعِيهِ الرَّجُلَانِ أَنَّهُ يَرِثُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَصِيبَ ذَكَرٍ تَامٍّ وَهُمَا جَمِيعًا يَرِثَانِهِ الثُّلُثَ فَإِذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا فَهُوَ لِلْبَاقِي مِنْهُمَا وَمَنْ نَفَاهُ أَحَدُهُمَا لَمْ يُضْرَبِ الْحَدَّ حَتَّى يَنْفِيَهُ مِنْهُمَا جَمِيعًا فَإِذَا صَارَ لِلْبَاقِي مِنْهُمَا فَإِنَّهُ يَرِثُ إِخْوَتَهُ مِنَ الْمَيِّتِ وَلَا يَرِثُونَهُ لِأَنَّهُ يَحْجُبُهُمْ أَبُوهُ الْحَيُّ وَيَرِثُهُمْ هُوَ لِأَنَّهُ أَخُوهُمْ ويكون ميراثه الباقي وَعَقْلُهُ عَلَيْهِ فَإِذَا مَاتَ الْآخَرُ مِنَ الْأَبَوَيْنِ صَارَ عَقْلُهُ وَمِيرَاثُهُ لِلْإِخْوَةِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ جَمِيعًا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لَا يقضى ببقول الْقَافَةِ فِي شَيْءٍ لَا فِي نَسَبٍ وَلَا فِي غَيْرِهِ قَالُوا وَإِنِ ادَّعَى رَجُلَانِ مُسْلِمَانِ وَلَدًا جُعِلَ بَيْنَهُمَا وَجُعِلَتِ الْأَمَةُ أَمَّ وَلَدٍ لَهُمَا فَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً وَادَّعَوْا وَلَدًا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَقَالَ محمد يكون بن الثَّلَاثَةِ إِذَا ادَّعَوْهُ مَعًا كَمَا يَكُونُ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ وَلَوْ كَانَتِ الْأَمَةُ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ فجاءت بولد فادعياه جميعا فانه يجعل بن الْمُسْلِمِ مِنْهُمَا عِنْدَهُمْ وَيَضْمَنُ قِيمَةَ الْأَمَةِ لِشَرِيكِهِ وَنِصْفَ الْعَقْدِ وَقَالَ زُفَرُ يَكُونُ ابْنَهُمَا جَمِيعًا وَيَكُونُ مُسْلِمًا وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَاخْتَارَهُ الطَّحَاوِيُّ وَأَمَّا قَوْلُ أَهْلِ الْحِجَازِ في القضاء بالقافة فروي عن عمر وبن عَبَّاسٍ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَاللَّيْثُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ وَبِهِ قَضَى فِي مَحْضَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ مَنْ لَا يَرَى الْقَوْلَ بِالْقَافَةِ أَنَّ عُمَرَ إِنَّمَا ضَرَبَ الْقَائِفَ بِالدِّرَّةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَرَ قَوْلَهُ شَيْئًا يُعْمَلُ بِهِ وَهَذَا تَعَسَّفٌ يُشْبِهُ التَّجَاهُلَ لِأَنَّ قَضَاءَ عُمَرَ بِالْقَافَةِ أَشْهَرُ وَأَعْرَفُ مِنْ أَنْ يُحْتَاجَ إِلَيْهِ إِلَى شَاهِدٍ بل انما ضربه بقولهف (اشْتَرَكَا فِيهِ) وَكَانَ

стр. 3140

يَظُنُّ أَنَّ مَاءَيْنِ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي وَلَدٍ وَاحِدٍ اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى (إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى) الْحُجُرَاتِ ١٣ وَلَمْ يَقُلْ مِنْ ذَكَرَيْنِ وَأُنْثَى أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَضَى بِقَوْلِ الْقَائِفِ وَقَالَ (وَالِ أَيَّهُمَا شِئْتَ) قَالَ أَحْمَدُ إِذَا ادَّعَى اللَّقِيطَ مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ أَرَى الْقَافَةَ فَبِأَيِّهِمْ أَلْحَقُوهُ لَحِقَ بِهِ وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ واصحاب إِذَا قَالَتِ الْقَافَةُ قَدِ اشْتَرَكَا فِيهِ أَنْ يوقف الصبي حتى يبلغ فيه فيقال لَهُ (وَالِ أَيَّهُمَا شِئْتَ) وَإِنَّهُ إِنْ مَاتَ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَالْمُوَالَاةِ كَانَ مِيرَاثُهُ بَيْنَ الْأَبَوَيْنِ وَإِنْ مَاتَ أَحَدُ الْأَبَوَيْنِ وَقَفَ مِيرَاثُ الْوَلَدِ مِنْهُ فَإِنْ وَالَاهُ أَخَذَ مِيرَاثَهُ وَإِنْ وَالَى الْحَيَّ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ مِيرَاثِ الْمَيِّتِ شَيْءٌ وَإِنْ مَاتَ الصَّبِيُّ بَعْدَ مَوْتِ أَحَدِهِمَا قبل البلوغ فها هنا اخْتَلَفُوا وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَهُمْ فِي كِتَابِ (اخْتِلَافِ أَقْوَالِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ) وَاخْتَلَفُوا هَلْ يُقْبَلُ قَوْلُ الْقَائِفِ الْوَاحِدِ أَمْ لَا فَعِنْدَ مَالِكٍ فِيهِ روايتان (احدهما) لَا يُقْبَلُ إِلَّا قَائِفَانِ (وَالْأُخْرَى) يُقْبَلُ قَوْلُ الْقَائِفِ الْوَاحِدِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّهُ عِنْدَهُ كَالْحَاكِمِ لَا كَالشُّهُودِ وَهُوَ الْأَشْهَرُ عَنْ مَالِكٍ وعليه اكثر اصحابهف وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ عُمَرَ وَمَنْ لَمْ يَقْبَلْ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ فِيهِ إِلَّا قَائِفِينَ جَعَلَهُمَا كَالشَّاهِدَيْنِ وَهُوَ عِنْدِي أَحْوَطُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي أَنَّ الْوَلَدَ إِذَا كَانَ صَغِيرًا انْتُظِرَ بِهِ الْبُلُوغُ كَقَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءً فَلَا يَكُونُ ابْنًا لَهُمَا وَلَكِنْ يُوَالِي مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا عَلَى مَا رَوَى أَهْلُ الْمَدِينَةِ عَنْ عُمَرَ ﵁ وَفِي دُعَاءِ عُمَرَ لَهُ الْقَافَةُ حِينَ ادَّعَاهُ اثْنَانِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ ابْنًا لِاثْنَيْنِ أَبَدًا وَإِنَّمَا دَعَا لَهُ الْقَائِفُ لِيُلْحِقَهُ بِأَحَدِهِمَا فَلَمَّا قَالَ اشْتَرَكَا فِيهِ قَالَ لَهُ وَالِ أَيَّهُمَا شِئْتَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الْمُفَسِّرِينَ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ اللَّهِ (مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ) الْأَحْزَابِ

стр. 3141

قَالَ لَمْ أَجِدِ اللَّهَ تَعَالَى وَلَا رَسُولَهُ ﷺ نَسَبَا أَحَدًا إِلَّا إِلَى أَبٍ وَاحِدٍ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ يَكُونُ ابْنَهُمَا إِذَا قَالَ الْقَائِفُ قَدِ اشْتَرَكَ فِيهِ يَرِثُهُمَا وَيَرِثَانِهِ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ جَعَلَهُ ابْنَهُمَا وَاخْتَلَفَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ فِي الْقَضَاءِ بِالْقَافَةِ فِي أَوْلَادِ الْحَرَائِرِ فَقَالَ مَالِكٌ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِهِ لَيْسَ لِلْقَافَةِ فِي أَوْلَادِ الْحَرَائِرِ قَوْلٌ وَإِنَّمَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمْ فِي الْإِمَاءِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْحَرَائِرُ وَالْإِمَاءُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ إِذَا أَمْكَنَتِ الدَّعْوَى بِهِ وَقَالَ أَشْهَبُ مَا كَانَتِ الْقَافَةُ إِلَّا فِي الْحَرَائِرِ وَبِهِ نَقُولُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا ادَّعَى الْحُرُّ وَالْعَبْدُ أَوِ الْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ مَوْلُودًا - قَدْ وَجَدَ لَقِيطًا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ كَمَا لَا يَكُونُ بَيْنَهُمْ فَرْقٌ فِيمَا يَمْلِكُونَ - فَرَآهُ الْقَافَةُ فَإِنْ أَلْحَقُوهُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَهُوَ ابْنُهُ أَبَدًا وَإِنْ أَلْحَقُوهُ بِأَكْثَرَ لَمْ يكن بن وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَتَّى يَبْلُغَ فَيَنْتَسِبَ إِلَى أَيِّهِمْ شَاءَ وَيَكُونُ ابْنَهُ وَتَنْقَطِعُ عَنْهُ دَعْوَى الْآخَرِ وَهُوَ حُرٌّ فِي كُلِّ حَالَاتِهِ بِأَيِّهِمْ أَلْحَقَتْهُ الْقَافَةُ لِأَنَّ أَصْلَ النَّاسِ الْحُرِّيَّةُ حَتَّى يَعْلَمَ العبودية ومن الحجة في القضاء بالقافة مع مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنِ الصَّحَابَةِ ﵃ حديث بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَسْرُورًا تَبْرُقُ أَسَارِيرُ وَجْهِهِ فَقَالَ (أَلَمْ تَسْمَعِي مَا قَالَ مُجَزِّزٌ الْمُدْلِجِيُّ لِزَيْدٍ وَأُسَامَةَ - وَرَأَى أَقْدَامَهُمَا فَقَالَ - إِنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بعض) رواه جماعة من ثقات اصحاب بن شِهَابٍ عَنْهُ وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ بن سِيرِينَ أَنَّ عُمَرَ دَعَا الْقَافَةَ فَرَأَوْا شَبَهَ الْوَلَدِ فِي الرَّجُلَيْنِ وَرَأَى عُمَرُ مِثْلَ مَا رَأَتِ الْقَافَةُ قَالَ قَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّ الْكَلْبَةَ تُلْقَحُ الْأَكْلُبَ فَيَكُونُ كُلُّ جَرْوٍ لِأَبِيهِ وَمَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ مَاءَيْنِ يَجْتَمِعَانِ فِي وَلَدٍ وَاحِدٍ وَمَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ أَنَّ عُمَرَ قَالَ فِي هَذَا أَمْرٌ لَا أَقْضِي فِيهِ شَيْئًا ثُمَّ قَالَ لِلْغُلَامِ اجْعَلْ نَفْسَكَ حَيْثُ شِئْتَ وَمَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ رَجُلَيْنِ ادَّعَيَا وَلَدًا فَدَعَا عُمَرُ بِالْقَافَةِ وَاقْتَدَى فِي ذَلِكَ بِنَظَرِ الْقَافَةِ وَأَلْحَقَهُ بِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ وَمَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي رَجُلٍ وَقَعَ عَلَى أَمَةٍ فِي عِدَّتِهَا مِنْ زَوْجِهَا فَقَالَ يُدْعَى لِوَلَدِهَا الْقَافَةُ فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَمَنْ بَعْدَهُ قَدْ أَخَذُوا بِنَظَرِ الْقَافَةِ فِي مِثْلِ هَذَا قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ حَسَنٌ أَخَذَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ بِهِ وَمِنْ أَهْلِ الظاهر

стр. 3142

وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ صَالِحِ بْنِ يَحْيَى عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ كَانَ عَلِيٌّ ﵁ بِالْيَمَنِ فَأُتِيَ بِامْرَأَةٍ وَطِئَهَا ثَلَاثَةٌ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ فَسَأَلَ كُلَّ واحد مِنْهُمْ أَنْ يُقِرَّ لِصَاحِبِهِ فَأَبَى فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ وَقَضَى بِالْوَلَدِ لِلَّذِي أَصَابَتْهُ الْقُرْعَةُ وَجَعَلَ عَلَيْهِ ثُلُثَيِ الدِّيَةِ فَرَفَعَ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَعْجَبَهُ وَضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نواجذه ورواه بن عُيَيْنَةَ عَنِ الْأَجْلَحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكِنْدِيِّ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْخَلِيلِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ أُتِيَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ بِالْيَمَنِ فِي ثَلَاثَةِ نَفَرٍ وَقَعُوا عَلَى جَارِيَةٍ فِي طهر واحد فجاءت بولد فجاؤوا يَخْتَصِمُونَ فِي وَلَدِهَا فَقَالَ عَلِيٌّ لِأَحَدِهِمْ تَطِيبُ نَفْسًا وَتَدَعُهُ لِهَذَيْنَ فَقَالَ لَا وَقَالَ لِلْآخَرِ مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَ لَا وَقَالَ لِلْآخَرِ مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَ لَا فَقَالَ أَنْتُمْ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ واني اقرع بينكم فأيكم اصابته القزعة أَلْزَمْتُهُ الْوَلَدَ وَغَرَّمْتُهُ ثُلُثَيِ الْقِيمَةِ أَوْ قَالَ ثُلُثَيْ قِيمَةِ الْجَارِيَةِ فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ وَقَالَ (مَا أَعْلَمُ فِيهَا غَيْرَ مَا قَالَ عَلِيٌّ) ١٤١٥ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَوْ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَضَى أَحَدُهُمَا فِي امْرَأَةٍ غَرَّتْ رَجُلًا بِنَفْسِهَا وَذَكَرَتْ أَنَّهَا حُرَّةٌ فَتَزَوَّجَهَا فَوَلَدَتْ لَهُ أَوْلَادًا فَقَضَى أَنْ يَفْدِيَ وَلَدَهُ بِمِثْلِهِمْ قَالَ يَحْيَى سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ وَالْقِيمَةُ أَعْدَلُ فِي هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدِ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ جَمِيعًا ذَكَرَ عبد الرزاق قال اخبرنا بن جُرَيْجٍ قَالَ سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ مُوسَى يَذْكُرُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَضَى فِي الْأَمَةِ تَأْتِي قَوْمًا فَتُخْبِرُهُمْ أَنَّهَا حُرَّةٌ فَيَنْكِحُهَا أَحَدُهُمْ فَتَلِدُ لَهُ فَقَضَى عُمَرُ أَنَّ عَلَى أَبِيهِ مِثْلَ كُلِّ وَالِدٍ وُلِدَ لَهُ مِنَ الرَّقِيقِ في الشبر والذرع قال بن جُرَيْجٍ قُلْتُ لِسُلَيْمَانَ فَإِنْ كَانَ أَوْلَادُهُ حِسَانًا قَالَ لَا يُكَلِّفُ مِثْلَهُمْ فِي الْحُسْنِ إِنَّمَا يكلف مثلهم في الزرع وقال بن جُرَيْجٍ وَقَالَ عَطَاءٌ أَرَى أَنْ يُفَادَى فِيهِمْ اباؤهم وعن معمر عن بن طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ فِي وَلَدِ الْأَمَةِ تَفِرُّ مِنْ نَفْسِهَا عَبْدَانِ قَالَ مَعْمَرٌ وَأَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ الْحَسَنَ يَقُولُ مَكَانُ كُلِّ عَبْدٍ عَبْدٌ وَمَكَانُ كل

стр. 3143

جارته جَارِيَةٌ وَمَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ فِي الْأَمَةِ يَنْكِحُهَا الرَّجُلُ وَهُوَ يَرَى أَنَّهَا حُرَّةٌ فَتَلِدُ أَوْلَادًا فَقَضَى فِيهَا عُثْمَانُ مَكَانَ كُلِّ وَلَدٍ عَبْدٌ أَوْ مَكَانَ كُلِّ جَارِيَةٍ جَارِيَتَانِ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ نَكَحَ رَجُلٌ أَمَةً فَوَلَدَتْ لَهُ فَكَتَبَتْ بِذَلِكَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَكَتَبَ أَنْ تُفَادِي أَوْلَادَهُ بِوَصِيفَيْنِ أَحْمَرَيْنِ كُلُّ وَاحِدٍ بِاثْنَيْنِ أَحَبَّ أَهْلُ الْجَارِيَةِ أَوْ كَرِهُوا وَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْأَمَةَ يُقَالُ لَهُ إِنَّهَا حُرَّةٌ قَالَ صَدَاقُهَا عَلَى الَّذِي غَرَّهُ قَالَ شُعْبَةُ وَقَالَ حَمَّادٌ مِثْلَ ذَلِكَ وَقَالَ الْحَكَمُ إِذَا وَلَدَتْ فَفِدَاءُ الْوَلَدِ عَلَى الْأَبِ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ فِي الْأَمَةِ تَغُرُّ مِنْ نَفْسِهَا الْحُرَّ فَقَالَ عَلَى الْأَبِ قِيمَةُ الْوَلَدِ قَالَ وَلَوْ غَرَّهُ غَيْرُهَا كَانَتِ الْقَيِّمَةُ أَيْضًا عَلَى الْأَبِ وَيَتْبَعُ الَّذِي غَرَّهُ قَالَ الثَّوْرِيُّ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ يَغْرَمُ الْقِيمَةَ قَالَ وَقَالَ بن أَبِي لَيْلَى يَقُومُونَ حِينَ وُلِدُوا لِأَنَّهُمْ أَحْرَارٌ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ يَقُومُونَ حِينَ يَقْضِي فِيهِمُ الْقَاضِي قَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ مَالِكٌ إِذَا غَرَّتِ الْأَمَةُ مِنْ نَفْسِهَا وَتَزَوَّجَتْ عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ وَدَخَلَ بِهَا فَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا الْمَهْرُ وَقَالَ بن الْقَاسِمِ أَرَى أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهَا مَا فَضَلَ عَنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ عَلَى الْغَارِّ قِيمَةُ الْأَوْلَادِ لِلْأَبِ وَعَلَى الْأَبِ الْمُسْتَحَقِّ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِعُقْرِهِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِذَا زَوَّجَ رَجُلٌ رَجْلًا امْرَأَةً عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ فَوَلَدَتْ لَهُ أَوْلَادًا ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ فَعَلَى الْأَبِ قِيمَةُ الْأَوْلَادِ وَالْعُقْرِ وَيَرْجِعُ بِالْقَيِّمَةِ عَلَى الْغَارِّ وَلَا يَرْجِعُ بِالْعُقْرِ وقال بن الْقَاسِمِ إِذَا أَخْبَرَهُ أَنَّهَا حُرَّةٌ وَزَوْجُهَا مِنْهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا أَمَةٌ لَمْ يَرْجِعْ بِقِيمَةِ الْأَوْلَادِ عَلَى الَّذِي غَرَّهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَغُرَّهُ مِنَ الْوَلَدِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْمَهْرِ فِي رَأْيٍ وَلَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِهِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ قَالَ وَإِذَا أَعْلَمَهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِوَلِيٍّ لَهَا ثُمَّ زَوَّجَهُ مِنْهَا لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ بِالْمَهْرِ

стр. 3144

قَالَ أَبُو عُمَرَ يَرْجِعُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ عَلَى الْغَارِّ لِأَنَّ النِّكَاحَ كَانَ سَبَبَ الْوَلَدِ وَلَا يَرْجِعُ بِالْمَهْرِ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ لِلَّتِي نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذَنْ وَلِيِّهَا صَدَاقَهَا بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ وَقَالَ إِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا مَهْرُهَا بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْهَا وَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا عَلَى أَنَّ الْقِيمَةَ إِنَّمَا تَجِبُ عَلَى الْأَبِ يَوْمَ يَخْتَصِمُونَ وَيَوْمَ يَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِهَا قَالُوا وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ فِيهِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فَإِنْ تَخَلَّفَ الِابْنُ الْمَيِّتُ قَبْلَ الْخُصُومِ فِيهِمْ مَالًا لَمْ يَجِبْ عَلَى الْأَبِ فِيهِ شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قُتِلَ فَأَخَذَ الْأَبُ دِيَتَهُ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ اسْتَحَبُّوا الْقِيمَةَ يَوْمَ يَسْقُطُ الْوَلَدُ قَالَ وَالْقِيَاسُ يَوْمَ يَسْتَحِقُّ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ عَلَى الْأَبِ الْقِيمَةُ يَوْمَ وُلِدُوا وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ الْأَوْلَادُ رَقِيقٌ وَلَا قِيمَةَ فِيهِمْ عَلَى أَحَدٍ وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ الْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ مَمْلُوكِينَ إِلَّا أَنَّهُمْ تَرَكُوا الْقِيَاسَ بِاتِّفَاقِ الصَّحَابَةِ عَلَى أَنَّهُمْ أَحْرَارٌ عَلَى الْأَبِ قِيمَتُهُمْ قَالَ أَبُو عُمَرَ بِإِجْمَاعِهِمْ أَنَّ كُلَّ أَمَةٍ تَلِدُ مِنْ غَيْرِ سَيِّدِهَا فَوَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا فَالْقِيَاسُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ مَمْلُوكًا إِلَّا أَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِلْقِيَاسِ فِيمَا يُخَالِفُ فِيهِ السَّلَفَ فَاتِّبَاعُهُمْ خَيْرٌ مِنَ الِابْتِدَاعِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ (٢٢ - بَابُ الْقَضَاءِ فِي مِيرَاثِ الْوَلَدِ الْمُسْتَلْحَقِ) ١٤١٦ - قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلِ يَهْلِكُ وَلَهُ بَنُونَ فَيَقُولُ أَحَدُهُمْ قَدْ أَقَرَّ أَبِي أَنَّ فُلَانًا ابْنُهُ إِنَّ ذَلِكَ النَّسَبَ لَا يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ إِنْسَانٍ وَاحِدٍ وَلَا يَجُوزُ إِقْرَارُ الَّذِي أَقَرَّ إِلَّا عَلَى نَفْسِهِ فِي حِصَّتِهِ مِنْ مَالِ أَبِيهِ يُعْطَى الَّذِي شَهِدَ لَهُ قَدْرَ مَا يُصِيبُهُ مِنَ الْمَالِ الَّذِي بِيَدِهِ قَالَ مَالِكٌ وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنْ يَهْلِكَ الرَّجُلُ وَيَتْرُكَ ابْنَيْنِ لَهُ وَيَتْرُكَ سِتَّمِائَةِ دِينَارٍ فيأخذ كل واحد منهما ثلاثمائة دينارظ ثُمَّ يَشْهَدُ أَحَدُهُمَا أَنَّ أَبَاهُ الْهَالِكَ أَقَرَّ أَنَّ فُلَانًا ابْنُهُ فَيَكُونُ عَلَى الَّذِي شَهِدَ لِلَّذِي اسْتُلْحِقَ مِائَةُ دِينَارٍ وَذَلِكَ نِصْفُ مِيرَاثِ

стр. 3145

الْمُسْتَلْحَقِ لَوْ لَحِقَ وَلَوْ أَقَرَّ لَهُ الْآخَرُ اخذ المئة الْأُخْرَى فَاسْتَكْمَلَ حَقَّهُ وَثَبَتَ نَسَبُهُ وَهُوَ أَيْضًا بِمَنْزِلَةِ الْمَرْأَةِ تُقِرُّ بِالدَّيْنِ عَلَى أَبِيهَا أَوْ عَلَى زَوْجِهَا وَيُنْكِرُ ذَلِكَ الْوَرَثَةُ فَعَلَيْهَا أَنْ تَدْفَعَ إِلَى الَّذِي أَقَرَّتْ لَهُ بِالدَّيْنِ قَدْرَ الَّذِي يُصِيبُهَا مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ لَوْ ثَبَتَ عَلَى الْوَرَثَةِ كُلِّهِمْ إِنْ كَانَتِ امْرَأَةٌ وَرِثَتِ الثَّمَنَ دَفَعَتْ إِلَى الْغَرِيمِ ثَمَنَ دَيْنِهِ وَإِنْ كَانَتِ ابْنَةً وَرِثَتِ النِّصْفَ دَفَعَتْ إِلَى الْغَرِيمِ نِصْفَ دَيْنِهِ عَلَى حِسَابِ هَذَا يَدْفَعُ إِلَيْهِ مَنْ أَقَرَّ لَهُ مِنَ النِّسَاءِ قَالَ مَالِكٌ وَإِنْ شَهِدَ رَجُلٌ عَلَى مِثْلِ مَا شَهِدَتْ بِهِ الْمَرْأَةُ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى أَبِيهِ دَيْنًا أُحْلِفَ صَاحِبُ الدَّيْنِ مَعَ شَهَادَةِ شَاهِدِهِ وَأُعْطِي الْغَرِيمُ حَقَّهُ كُلَّهُ وَلَيْسَ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْمَرْأَةِ لِأَنَّ الرَّجُلَ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ وَيَكُونُ عَلَى صَاحِبِ الدَّيْنِ مَعَ شَهَادَةِ شَاهِدِهِ أَنْ يَحْلِفَ وَيَأْخُذَ حَقَّهُ كُلَّهُ فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ أَخَذَ مِنْ مِيرَاثِ الَّذِي أَقَرَّ لَهُ قَدْرَ مَا يُصِيبُهُ مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِحَقِّهِ وَأَنْكَرَ الْوَرَثَةُ وَجَازَ عَلَيْهِ إِقْرَارُهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الْمُقِرُّ بِأَخٍ مَجْهُولٍ وَلَهُ أَخٌ مَعْرُوفٌ يَجْحَدُ ذَلِكَ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ بِمَا يَلْزَمُهُ اخيه الَّذِي أَقَرَّ بِهِ فَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ مَا ذَكَرَهُ فِي مُوَطَّئِهِ أَنَّهُ يُعْطِيهِ ثُلُثَ مَا بِيَدِهِ لَا يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ أَخٌ لَمْ يَلْزَمْهُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُهُ بِإِقْرَارِهِ اكثر مما كان يلزمه بالبينة انه بن أَبِيهِ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالْكُوفِيُّونَ يَلْزَمُهُ أَنْ يُعْطِيَهُ نِصْفَ مَا بِيَدِهِ لِأَنَّهُ قَدْ أَقَرَّ أَنَّهُ شَرِيكٌ لَهُ فِيمَا تَرَكَ أَبُوهُ فَلَا يَسْتَأْثِرُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ قَالُوا يَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنْ ظُلْمِ أَخِيهِ لَهُ كَمَا يَدْخُلُ عَلَى الْمَجْحُودِ الَّذِي أَقَرَّهُ بِهِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَلْزَمُهُ مِنْ جِهَةِ الْقَضَاءِ أَنْ يُعْطِيَهُ شَيْئًا لِأَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِشَيْءٍ لَا يَسْتَحِقُّهُ إِلَّا مِنْ جِهَةِ النَّسَبِ وَلَا يَسْتَحِقُّهُ إِلَّا بِإِقْرَارِ أَخِيهِ وَحْدَهُ إِذَا كَانَ ثَمَّ مِنَ الْوَرَثَةِ مَنْ يَدْفَعُهُ فَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ بِإِقْرَارِ أَخِيهِ وَحْدَهُ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا مِنَ الْمِيرَاثِ وَهَذَا أَصَحُّ مَا فِيهِ عِنْدَنَا وَإِنْ شَاءَ الْمُقِرُّ أَنْ يُعْطِيَهُ شَيْئًا أَعْطَاهُ وَقَوْلُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَاتَّفَقُوا أَنَّ نَسَبَ الْأَخِ الْمُقِرِّ بِهِ يَثْبُتُ لَوْ أَقَرَّ لَهُ الِابْنَانِ جَمِيعًا وَكَذَلِكَ إِذَا أَقَرَّ بِهِ جميع الورثة

стр. 3146

واختلفوا اذا جحده بعض الورثة واقر بَعْضُهُمْ فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ إِلَّا أَنْ يُقِرَّ بِهِ اثْنَانِ فَصَاعِدًا وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي الِابْنِ الْوَاحِدِ يُقِرُّ بِهِ الْأَخُ إِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وَارِثٌ غَيْرُهُ أَنَّهُ يَلْحَقُ نَسَبُهُ وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَأَمَّا إِقْرَارُ الْوَارِثِ بِدَيْنٍ إِذَا أَنْكَرَ سَائِرُ الْوَرَثَةِ فَالَّذِي عَلَيْهِ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَالْمَعْرُوفُ مِنْ مَذْهَبِهِمْ فِي الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَمِصْرَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُقِرَّ مِنَ الدَّيْنِ إِلَّا مِقْدَارُ مَا يُصِيبُهُ فِي حِصَّتِهِ إِذَا كَانَتِ ابْنَةٌ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهَا فَالنِّصْفُ وَإِنْ كَانَتْ أُمًّا فَالثُّلُثُ وَإِنْ كَانَتْ زَوْجًا فَالرُّبُعُ أَوِ الثُّمُنُ وَإِنْ كَانَ أَخًا لِأُمٍّ فَالسُّدُسُ عَلَى هَذَا جَمَاعَتُهُمْ أَنَّ الْإِقْرَارَ بِالدَّيْنِ كَالْإِقْرَارِ بِالْوَلَدِ وَكَالْإِقْرَارِ بِالْوَصِيَّةِ الا ما ذكره بن حَبِيبٍ فَإِنَّهُ قَالَ أَصْحَابُ مَالِكٍ كُلُّهُمْ يَرَوْنَ هَذَا الْقَوْلَ مِنْ مَالِكٍ وَهْمًا لِأَنَّهُ لَا مِيرَاثَ لِوَارِثٍ إِلَّا بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ قَالَ أَبُو عُمَرَ بَلْ أَصْحَابُ مَالِكٍ كُلُّهُمْ عَلَى مَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَالْمُتَأَخِّرُونَ مِنْهُمْ يُنْكِرُونَ عَلَى بن حَبِيبٍ قَوْلَهُ هَذَا وَكَانَ أَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ هَاشِمٍ شَيْخُنَا ﵀ ينكر على بن حَبِيبٍ كُلَّ الْإِنْكَارِ يُنْكِرُ وَيَقُولُ لَا أَعْرِفُ ما حكاه بن حَبِيبٍ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ كَمَا قَالَ مَالِكٌ لَا يَلْزَمُ الْمُقِرَّ بِالدَّيْنِ مِنَ الْوَرَثَةِ إِلَّا بِمِقْدَارِ مِيرَاثِهِ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْكُوفِيِّينَ وَغَيْرُهُمْ يَلْزَمُ الْمُقِرَّ بِالدَّيْنِ أَدَاءُ الدَّيْنِ كُلِّهِ مِنْ حِصَّتِهِ لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَرِثَ وَعَلَى أَبِيهِ دَيْنٌ وَجَعَلُوا الْجَاحِدَ كَالْغَاصِبِ بِبَعْضِ مَالِ الْمَيِّتِ وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ يُؤَدِّي الدَّيْنَ مِمَّا بَقِيَ بَعْدَ الْغَصْبِ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْغَاصِبِ وَالسَّارِقِ وَكَذَلِكَ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ كَانَ وَارِثًا وَاحِدًا وَأَقَرَّ لَزِمَهُ الدَّيْنُ كُلُّهُ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ وَلَمْ يَرِثْ إِلَّا مَا فَضَلَ عَنِ الدَّيْنِ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ إِقْرَارَ الْمُقِرِّينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِمَنْزِلَةِ الْبَيِّنَةِ ثَبَتَتْ عَلَيْهِمْ بِمَا أَقَرُّوا بِهِ وَلَوْ شَهِدَتِ الْبَيِّنَةُ بِالدَّيْنِ لَمْ يَلْزَمِ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ إِلَّا مِقْدَارُ حِصَّتِهِ من الميراث

стр. 3147

وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ بِوَصِيَّةٍ أَوْ شَهِدَتْ بِذَلِكَ الْبَيِّنَةُ وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ مَالِكٍ أَيْضًا أَنَّهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ رَجُلَانِ مِنَ الْوَرَثَةِ عَلَى الْمَيِّتِ بِالدَّيْنِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا وَكَانَ عَلَى كُلِّ وَارِثٍ بِمِقْدَارِ مِيرَاثِهِ وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ لَوْ كَانَا غَيْرَ عَدْلَيْنِ لَزِمَهُمَا الدَّيْنُ كُلُّهُ فِي حِصَّتَيْهِمَا وَلَمْ يَلْزَمْ سَائِرَ الْوَرَثَةِ شَيْءٌ فَكَيْفَ يَقْبَلُونَ شَهَادَةَ مَنْ إِذَا ثَبَتَتْ شَهَادَتُهُ كَانَ بِهَا جَارًا إِلَى نَفْسِهِ أَوْ دَافِعًا عَنْهَا (٢٣ - بَابُ الْقَضَاءِ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ) ١٤١٧ - قال مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ ما بال رجال يطؤون ولائدهم ثم يعزلوهن لَا تَأْتِينِي وَلِيدَةٌ يَعْتَرِفُ سَيِّدُهَا أَنْ قَدْ أَلَمَّ بِهَا إِلَّا أَلْحَقْتُ بِهِ وَلَدَهَا فَاعْزِلُوا بعد او اتركوا ١٤١٨ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ ما بال رجال يطؤون وَلَائِدَهُمْ ثُمَّ يَدْعُوهُنَّ يَخْرُجْنَ لَا تَأْتِينِي وَلِيدَةٌ يَعْتَرِفُ سَيِّدُهَا أَنْ قَدْ أَلَمَّ بِهَا إِلَّا قَدْ أَلْحَقْتُ بِهِ وَلَدَهَا فَأَرْسِلُوهُنَّ بَعْدُ أَوْ أَمْسِكُوهُنَّ قَالَ أَبُو عُمَرَ اتَّفَقَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا عَلَى الْقَوْلِ بِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ فِي هَذَا الْبَابِ وَالْعَزْلُ عِنْدَهُمْ وَغَيْرُ الْعَزْلِ سَوَاءٌ إِذَا أَقَرَّ بِالْوَطْءِ إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَ بَعْدَهُ اسْتِبْرَاءً وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِمَا وَصَفْنَا وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا يَنْفَعُهُ الِاسْتِبْرَاءُ لِأَنَّ الْحَامِلَ قَدْ تَحِيضُ وَمَتَى جَاءَتِ الْأَمَةُ الَّتِي أَقَرَّ سَيِّدُهَا بِوَطْئِهَا بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا أُلْحِقَ بِهَا لِأَنَّهَا فِرَاشٌ لَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ فَإِنْ أَنْكَرَ أَنْ تَكُونَ وَلَدَتْهُ لَمْ يَلْحَقْ بِهِ إِلَّا أَنْ تَشْهَدَ امْرَأَتَانِ عَدْلَانِ عَلَى أَنَّهَا وَلَدَتْهُ بَعْدَ إِقْرَارِهِ بِالْوَطْءِ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَلَا بُدَّ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ يَشْهَدْنَ عِنْدَهُ عَلَى ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُ شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ إِلَّا مَعَ رَجُلٍ فِي الدُّيُونِ وَمَا كَانَ مثلها

стр. 3148

وَأَمَّا الشَّهَادَةُ عَلَى الْوِلَادَةِ وَعَلَى عُيُوبِ النِّسَاءِ فَلَا تَجُوزُ عِنْدَهُمْ بِالْقَوْلِ مِنْ أَرْبَعَةِ نِسْوَةٍ وَتَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ فِي ذَلِكَ وَأَمَّا الْكُوفِيُّونَ فَلَا يُلْحِقُ عِنْدَهُمْ وَلَدُ الْأَمَةِ إِلَّا بِدَعْوَى السَّيِّدِ لَهُ وَسَوَاءٌ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا أَوْ لَمْ تُقِرَّ مَتَى نَفَاهُ لَمْ يَلْحَقْ بِهِ عِنْدَهُمْ كَانَتْ مِمَّنْ يَخْرُجُ وَيَتَصَرَّفُ أَوْ لَمْ تَكُنْ وَسَلَفُ الْكُوفِيِّينَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بن عَبَّاسٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ كَمَا أَنَّ سَلَفَ أَهْلِ الْحِجَازِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَوَى شُعْبَةُ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي جَارِيَةً لَهُ فَحَمَلَتْ فَقَالَ لَيْسَ مِنِّي إِنِّي أَتَيْتُهَا إِتْيَانًا لَا أُرِيدُ بِهِ الْوَلَدَ قَالَ أَبُو عُمَرَ يَعْنِي الْعَزْلَ وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يَعْزِلُ عَنْ جَارِيَةٍ فَارِسِيَّةٍ فَجَاءَتْ بِحَمْلٍ فَأَنْكَرَهُ وَقَالَ إِنِّي لَمْ أَكُنْ أُرِيدُ وَلَدَكِ وَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ وَلَدَتْ جَارِيَةٌ لِزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فَقَالَ إِنَّهُ لَيْسَ مِنِّي وَأَنِّي كُنْتُ أَعْزِلُ عَنْهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ احْتَجَّ الطَّحَاوِيُّ لِلْكُوفِيِّينَ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ بِمَا قَدْ نَقَضَهُ الشَّافِعِيُّونَ فَلَمْ أَرَ لِذِكْرِهِ وَجْهًا وَيَجُوزُ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ فِي الْوِلَادَةِ وَفِي عُيُوبِ النِّسَاءِ الَّتِي لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا الرِّجَالُ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ الْفُقَهَاءِ الثَّلَاثَةِ سَلَفٌ قَالُوا بِقَوْلِهِمْ وَعَدَدُ الشُّهُودِ فِي الشَّهَادَاتِ أَصُولٌ فِي أَنْفُسِهَا لَا مَدْخَلَ لِلنَّظَرِ وَالْقِيَاسِ فِيهَا قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي أُمِّ الْوَلَدِ إِذَا جَنَتْ جِنَايَةً ضِمْنَ سَيِّدُهَا مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ قِيمَتِهَا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَلِّمَهَا وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَحْمِلَ مِنْ جِنَايَتِهَا أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جِنَايَةِ أَمِّ الْوَلَدِ فَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمُوَطَّأِ قَالُوا لَا سَبِيلَ إِلَى إِسْلَامِ أَمِّ الْوَلَدِ بِجِنَايَتِهَا وَعَلَى السَّيِّدِ الْأَقَلُّ مَنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ أَوْ قِيمَةُ رَقَبَتِهَا إِنْ جَنَتْ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ عَلَيْهِ إِخْرَاجُ قِيمَتِهَا مَرَّةً ثَانِيَةً وَكَذَلِكَ ثَالِثَةً وَرَابِعَةً وَأَكْثَرَ وَهُوَ قَوْلُ زَفَرَ وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ الْمَشْهُورٌ فِي أُمِّ الْوَلَدِ أَنَّهَا لَا تَسْلَمُ بِجِنَايَتِهَا وَعَلَى سَيِّدِهَا ان

стр. 3149

يَفْدِيَهَا بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهَا أَوْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ فَإِنْ عَادَتْ فَجَنَتْ فَلَهُ فِيهَا قَوْلَانِ (أَحَدُهُمَا) كَقَوْلِ مَالِكٍ (وَالْآخَرُ) أَنْ يَكُونَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ شَرِيكًا لِلْأَوَّلِ فِيمَا أَخَذَ مِنْ قِيمَتِهَا إِذَا كَانَ الْأَوَّلُ قَدِ اسْتَوْفَى قِيمَتَهَا كُلَّهَا وَإِنْ لم يكن استوفاها غرم السيد بقيمة قِيمَتِهَا وَرَجَعَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ فَشَارَكَهُ بِبَاقِي أَرْشِ جِنَايَتِهِ وَكَذَلِكَ كَلُّ مَا جَنَتْ أَيْضًا وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي أُمِّ الْوَلَدِ أَنَّهُ لَا يُسَلِّمُهَا سَيِّدُهَا أَبَدًا لِجِنَايَتِهَا وَعَلَيْهِ أَنْ يَفْتَدِيَهَا بِالْأَقَلِّ مَنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ أَوْ قِيمَةِ رَقَبَتِهَا فَإِنْ جَنَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ شَرِيكُ الْأَوَّلِ وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ فِي جِنَايَةِ أَمِّ الْوَلَدِ يُخَيَّرُ مَوْلَاهَا بَيْنَ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْهَا جِنَايَتَهَا وَبَيْنَ رَقَبَتِهَا فَإِنْ شَاءَ أَنْ يُخَلِّيَهَا سَعَى فِي قِيمَتِهَا لَيْسَ عَلَى الْمَوْلَى وَرَوَى بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ قَالَ سَأَلْتُ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أُمِّ وَلَدٍ قَتَلَتْ رَجُلًا فَقَالَ لِمَوْلَاهُ أَدِّ دِيَةَ قَتِيلِهَا فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَإِلَّا أَعْتَقَهَا عَلَيْهِ وَجَعَلَ دِيَةَ قَتِيلِهَا عَلَى عَاقِلَتِهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى قَوْلِ مَنْ لَا يَرَى بَيْعَ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَلَا يَقُولُ بِعِتْقِهِنَّ (٢٤ - بَابُ الْقَضَاءِ فِي عِمَارَةِ الْمَوَاتِ) ١٤١٩ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ) ١٤٢٠ - قال مالك والعرق الظالم كل ما احتفر أَوْ أُخِذَ أَوْ غُرِسَ بِغَيْرِ حَقٍّ مَالِكٌ عن بن شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ قَالَ مَالِكٌ وَعَلَى ذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا

стр. 3150

قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يُخْتَلَفْ عَلَى مَالِكٍ فِي إِرْسَالِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى هِشَامٍ فَرَوَتْهُ طَائِفَةٌ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ مُرْسَلًا وَهُوَ أَصَحُّ مَا فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَرَوَتْهُ طَائِفَةٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَرَوَاهُ آخَرُونَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ جَابِرٍ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ فِيهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ اضْطَرَبُوا فِيهِ عَلَى هِشَامٍ كَثِيرًا وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ فِي (التَّمْهِيدِ) وَأَتَيْنَا بِاخْتِلَافِ أَلْفَاظِ النَّاقِلِينَ لَهُ ذَلِكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ خَاصَمَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي أَرْضٍ حَازَهَا فَقَالَ عُمَرُ مَنْ أَحْيَا مِنْ مَيِّتِ الْأَرْضِ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ فَقَالَ لَهُ عُرْوَةُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (مَنْ أَحْيَا شَيْئًا مِنْ مَيِّتِ الْأَرْضِ فَهُوَ لَهُ وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظالم حق) قال عروة وَالْعِرْقُ الظَّالِمُ أَنْ يَنْطَلِقَ الرَّجُلُ إِلَى أَرْضِ غَيْرِهِ فَيَغْرِسَهَا أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ) قَالَ عُرْوَةُ وَلَقَدْ حَدَّثَنِي الَّذِي حَدَّثَنِي هَذَا الْحَدِيثَ أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَرَسَ أَحَدُهُمَا نَخْلًا فِي أَرْضِ الْآخَرِ فَقَضَى لِصَاحِبِ الْأَرْضِ بِأَرْضِهِ وَأَمَرَ صَاحِبَ النخل ان يُخْرِجَ نَخْلَهُ مِنْهَا قَالَ فَلَقَدْ رَأَيْتُهَا وَإِنَّهَا لتضرب اصولها بالفؤوس وَإِنَّهَا لَنَخْلٌ عُمٌّ حَتَّى أُخْرِجَتْ مِنْهَا وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الْآمِلِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عبد الله بن عثمان قال حدثني بن المبارك اخبرنا نافع بن عمر الجمحي عن بن أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ (أَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى أَنَّ الْأَرْضَ أَرْضُ اللَّهِ وَالْعِبَادَ عِبَادُ اللَّهِ وَمَنْ أَحْيَا مَوَاتًا فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ) جَاءَنَا بِهَذَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ الذين جاؤوا بِالصَّلَوَاتِ عَنْهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ رِوَايَةُ يَحْيَى بن عروة عن عروة ورواية بن أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ

стр. 3151

عُرْوَةَ يَقْضِيَانِ عَلَى أَنَّ مَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مُرْسَلًا كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ مَنْ أَسْنَدَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَيَشْهَدُ ذَلِكَ اخْتِلَافُ الَّذِينَ أَسْنَدُوهُ فِي إِسْنَادِهِ وَقَدْ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ عَوْفٍ الْمُزَنِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَكَثِيرٌ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ وَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ تَلَقَّاهُ الْعُلَمَاءُ بِالْقَبُولِ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ (لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ) أَنَّهُ الْغَرْسُ فِي أَرْضِ غَيْرِكَ عَلَى هَذَا خَرَجَ اللَّفْظُ الْمَقْصُودُ بِهِ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى وَكُلُّ مَا كَانَ مِثْلَهُ فَلَهُ حُكْمُهُ وَكَذَلِكَ فسره عروة وهشام ومالك وقال بن وهب اخبرني مالك قَالَ هِشَامٌ (الْعِرْقُ الظَّالِمُ أَنْ يَغْرِسَ الرَّجُلُ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ لِيَسْتَحِقَّهَا بِذَلِكَ) قَالَ مَالِكٌ وَالْعِرْقُ الظَّالِمُ كُلُّ مَا أُخِذَ وَاحْتُكِرَ وَاغْتُرِسَ فِي غَيْرِ حَقٍّ وَأَمَّا قَوْلُهُ (مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً) فَالْمَيِّتَةُ الْبُورُ الشَّامِخُ مِنَ الشَّعْوَاءِ وَمَا كَانَ مِثْلَهَا وَإِحْيَاؤُهَا أَنْ يَعْمَلَ حَتَّى تَعُودَ أَرْضًا بَيْضَاءَ تَصْلُحُ أَنْ تَكُونَ مَزْرُوعَةً بَعْدَ حَالِهَا الْأَوَّلِ فَإِنْ غَرَسَهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ زَرَعَهَا فَهُوَ أَبْلَغُ فِي إِحْيَائِهَا وَهُوَ مَا لَا خِلَافَ فِيهِ فَاخْتُلِفَ فِي التَّحْجِيرِ عَلَيْهَا بِالْحِيطَانِ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ إِحْيَاءً لَهَا ام لا قال بن الْقَاسِمِ لَا يَعْرِفُ مَالِكٌ التَّحْجِيرَ إِحْيَاءً وَلَا مَا رُوِيَ (مَنْ حَجَرَ أَرْضًا وَتَرَكَهَا ثَلَاثَ سِنِينَ فَإِنْ أَحْيَاهَا وَإِلَّا فَهِيَ لِمَنْ أَحْيَاهَا) لَا يَعْرِفُ مَالِكٌ ذَلِكَ وَإِنَّمَا الْإِحْيَاءُ عِنْدَهُ فِي مَيِّتِ الْأَرْضِ شَقُّ الْأَنْهَارِ وَحَفْرُ الْآبَارِ وَالْعُيُونِ وَغَرْسُ الشَّجَرِ وَالْحَرْثُ وَقَالَ أَشْهَبُ لَوْ نزل قوم من ارض البرية فجعلوا ويزرعون مَا حَوْلَهَا فَذَلِكَ إِحْيَاءٌ لَهَا وَهُمْ أَحَقُّ بِهَا مِنْ غَيْرِهِمْ مَا أَقَامُوا عَلَيْهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا كُلُّهُ إِنَّمَا هُوَ فِي الْمَوَاتِ الَّذِي لَا يُعْرَفُ لَهُ مَالِكٌ بِاكْتِسَابٍ أَوْ مِيرَاثٍ وَأَمَّا مَا عُرِفَ لَهُ مَالِكٌ بِاكْتِسَابٍ أَوْ مِيرَاثٍ فَلَيْسَ مِنَ الْمَوَاتِ الَّذِي يُعْرَفُ يَكُونُ لِمَنْ أَحْيَاهُ وَقَدْ قَالَ مَنْ أَحْيَا أَرْضًا ثُمَّ تَرَكَهَا حَتَّى دَثَرَتْ وَطَالَ زمانها وهلكت

стр. 3152

الْأَشْجَارُ وَتَهَدَّمَتِ الْآبَارُ وَعَادَتْ كَأَوَّلِ مَرَّةٍ ثُمَّ أَحْيَاهَا غَيْرُهُ فَهِيَ لِمُحْيِيهَا الثَّانِي بِخِلَافِ مَا يَمْلِكُهُ بِخَطِّهِ أَوْ شِرَاءٍ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ بِلَادُ الْمُسْلِمِينَ شَيْئَانِ عَامِرٌ وَمَوَاتٌ فَالْعَامِرُ لِأَهْلِهِ وَكَذَلِكَ كَلُّ مَا يَصْلُحُ بِهِ الْعَامِرُ مِنْ قِنَاءٍ وَطَرِيقٍ وَسُبُلِ مَاءٍ وَغَيْرِهِ فَهُوَ كَالْعَامِرِ فِي أَنْ لَا يَمْلِكَ عَلَى أَهْلِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِمْ قَالَ وَالْمَوَاتُ شَيْئَانِ مُوَاتٌ قَدْ كَانَ عَامِرًا لِأَهْلِهِ مَعْرُوفًا فِي الْإِسْلَامِ ثُمَّ ذَهَبَتْ عَنْهُ عمارته فصار مَوَاتًا فَذَلِكَ كَالْعَامِرِ هُوَ لِأَهْلِهِ أَبَدًا لَا يَمْلِكُ عَلَيْهِمْ إِلَّا بِإِذْنِهِمْ وَالْمَوَاتُ الثَّانِي مَا لَمْ يَمْلِكْهُ أَحَدٌ فِي الْإِسْلَامِ وَلَا عُمِّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عِمَارَةً وَرِثَتْهَ فِي الْإِسْلَامِ فَذَلِكَ الْمَوَاتُ الَّذِي قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ وَمَنْ أَحْيَا مَوَاتًا فَهُوَ لَهُ) قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْإِحْيَاءُ مَا عَرَفَهُ النَّاسُ إِحْيَاءً لمثل المحيا ان كان مسكنا فانه يَبْنِيَ بِنَاءً مِثْلَهُ أَوْ مَا يَقْرُبُ مِنْهُ قَالَ وَأَقَلُّ عِمَارَةِ الْأَرْضِ الزَّرْعُ فِيهَا وَحَفْرُ الْبِئْرِ وَنَحْوُ ذَلِكَ قَالَ وَمَنِ اقْتَطَعَ أَرْضًا وَجَحَدَهَا وَلَمْ يُعَمِّرْهَا رَأَيْتُ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَقُولَ لَهُ إِنْ أَحْيَيْتَهَا وَإِلَّا خَلَّيْنَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَنْ يُحْيِيهَا فَإِنْ تَأَجَّلَهُ رَأَيْتُ أَنْ يَفْعَلَ قَالَ فَإِذَا أَحْيَا الْأَرْضَ بِمَا تُحْيَى بِهِ مَلَكَهَا مِلْكًا صَحِيحًا لَمْ تَخْرُجْ عَنْهُ أَبَدًا وَلَا عَنْ وَرَثَتِهِ بَعْدَهُ إِلَّا بِمَا تَخْرُجُ بِهِ الْأَمْلَاكُ عَنْ أَرْبَابِهَا وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَمَذْهَبُهُ أَنَّ كُلَّ الْأَرْضِ يَمْلِكُهَا مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ لَا يَزُولُ مِلْكُهَا عَنْهَا بِخَرَابِهَا وَكُلُّ مَا قَرُبَ مِنَ الْعُمْرَانِ فَلَيْسَ بِمُوَاتٍ وَمَا بَعُدَ مِنْهُ فَلَمْ يُمْلَكْ قَبْلَ ذَلِكَ فَهُوَ مَوَاتٌ وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَذَكَرَ أَصْحَابُ (الْإِمْلَاءِ) عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْمَوَاتَ هُوَ الَّذِي إِذَا وَقَفَ رَجُلٌ عَلَى أَدْنَاهُ مِنَ الْعَامِرِ فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ لَمْ يَسْمَعْهُ مَنْ فِي أَقْرَبِ الْعَامِرِ إِلَيْهِ وَاخْتَلَفُوا هَلْ يَحْتَاجُ فِي إِحْيَاءُ الْمَوَاتِ إِلَى إِذْنِ الْإِمَامِ أَمْ لَا يَصِحُّ الْإِحْيَاءُ لِلْمَوَاتِ إِلَّا بِإِقْطَاعٍ مِنَ الْإِمَامِ فَقَالَ مَالِكٌ أَمَّا مَا كَانَ قَرِيبًا مِنَ الْعُمْرَانِ فَلَا يُحَازُ وَلَا يُعَمَّرُ إِلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ وَأَمَّا مَا كَانَ فِي الْأَرْضِ فَلَكَ أَنْ تُحْيِيَهِ بِغَيْرِ إِذْنِ الْإِمَامِ

стр. 3153

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُحْيِيَ مَوَاتًا مِنَ الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ وَلَا يَمْلِكُ مِنْهُ شَيْئًا إِلَّا بِتَمْلِيكِ الْإِمَامِ لَهُ إِيَّاهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ التَّمْلِيكُ مِنَ الْإِمَامِ هُوَ إِقْطَاعُهُ لِمَنْ أَقْطَعَهُ إِيَّاهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَالشَّافِعِيُّ مَنْ أَحْيَا مَوَاتًا مِنَ الْأَرْضِ فَقَدْ مَلَكَهُ أَذِنَ الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ أَمْ لَمْ يَأْذَنْ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَعَطِيَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَّةٌ لِكُلِّ مَنْ أَحْيَا مَوَاتًا أَثْبَتُ مِنْ عَطِيَّةِ مَنْ بَعْدَهُ مِنْ سُلْطَانٍ أَوْ غَيْرِهِ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَدَاوُدَ وَقَوْلُهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ كُلِّهِ نَحْوُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ مَنْ مَلَّكَهُ الْإِمَامُ مَوَاتًا فَأَحْيَاهُ وَأَخْرَجَهُ مِنَ الْمَوَاتِ إِلَى الْعُمْرَانِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ ثَلَاثِ سِنِينَ ثُمَّ مَلَكَهُ فِيهِ وَإِنْ تَرْكَهُ وَلَمْ يُعَمِّرْهُ حَتَّى مَضَتْ ثَلَاثُ سِنِينَ بَطَلَ إِقْطَاعُ الْإِمَامِ إِيَّاهُ ذَلِكَ وَعَادَ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ إِقْطَاعِ الْإِمَامِ ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِمَا وَمَنْ ذَكَرْنَا مَعَهُمَا فِي ذَلِكَ حَدٌّ وَإِنَّمَا هُوَ اجْتِهَادُ الْإِمَامِ يُؤَجِّلُهُ عَلَى حَسَبِ مَا يَرَاهُ فَإِنْ عَمَّرَهُ وَإِلَّا يُقْطِعُهُ غَيْرَهُ مِمَّنْ يُعَمِّرُهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ ذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنَ التَّابِعَيْنِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ إِلَى أَنَّ مَنْ حَجَرَ عَلَى مَوَاتٍ فَقَدْ مَلَكَهُ وَاحْتَجُّوا بِمَا رَوَاهُ شُعْبَةُ وَغَيْرُهُ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (مَنْ أَحَاطَ حَائِطًا عَلَى أَرْضٍ فَهُوَ لَهُ) وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عن معمر عن بن عيينة عن بن شهاب عن سالم عن بن عُمَرَ قَالَ كَانَ النَّاسُ يَتَحَجَّرُونَ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ فِي الْأَرْضِ الَّتِي لَيْسَتْ لِأَحَدٍ فَقَالَ عُمَرُ مَنْ أَحْيَا أَرْضًا فَهِيَ لَهُ وَهَذَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - عَلَى أَنَّ التَّحْجِيرَ غَيْرُ الْإِحْيَاءِ على ما قاله اكثر العلماء وروى بن عيينة عن بن أَبِي نَجِيحٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقْطَعَ نَاسًا مِنْ جُهَيْنَةَ أَوْ مُزَيْنَةَ أَرْضًا فَعَطَّلُوهَا فَجَاءَ قَوْمٌ فَعَمَّرُوهَا

стр. 3154

فَخَاصَمَهُمْ أَصْحَابُ الْأَرْضِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فَقَالَ عُمَرُ لَوْ كَانَتْ قَطِيعَةً مِنْ أَبِي بَكْرٍ أَوْ مِنِّي لَمْ أَرُدَّهَا إِلَيْكُمْ وَلَكِنَّهَا قَطِيعَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا نَسْتَطِيعُ إِلَّا أَنْ أَرُدَّهَا فَرَدَّهَا إِلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ عُمَرُ مَنْ أَقْطَعَ أَرْضًا فَعَطَّلَهَا صَاحِبُهَا ثَلَاثَ سِنِينَ ثُمَّ أَحْيَاهَا غَيْرُهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا (٢٥ - بَابُ الْقَضَاءِ فِي الْمِيَاهِ) ١٤٢١ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي سَيْلِ مهزور ومذينب (يُمْسَكُ حَتَّى الْكَعْبَيْنِ ثُمَّ يُرْسَلُ الْأَعْلَى عَلَى الْأَسْفَلِ) لَمْ يُخْتَلَفْ فِي إِرْسَالِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي (الْمُوَطَّأِ) وَقَدْ رُوِيَ مُسْنَدًا مِنْ رِوَايَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ عَنْ أَبِيهِ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَ كُبَرَاءَهُمْ يَذْكُرُونَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ كَانَ لَهُ سَهْمٌ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ فَخَاصَمَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي مَهْزُورٍ يَعْنِي السَّيْلَ الَّذِي يَقْتَسِمُونَ مَاءَهُ فَقَضَى بَيْنَهُمْ رسول الله ﷺ أن الْمَاءَ إِلَى الْكَعْبَيْنِ لَا يَحْبِسُ الْأَعْلَى عَنِ الْأَسْفَلِ وَحَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارُ بِمِصْرَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ صَالِحِ بْنِ صَفْوَانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ الْحَرَّانِيُّ عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ أَبِي مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَاهُ أَهْلُ مَهْزُورٍ فَقَضَى أَنَّ الْمَاءَ إِذَا بَلَغَ الْكَعْبَيْنِ لَمْ يَحْبِسِ الْأَعْلَى وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ قَالَ حَدَّثَنِي الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ

стр. 3155

أَخْبَرَنِي أَبِي - عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى فِي سَيْلِ مَهْزُورٍ أَنْ يُمْسَكَ حَتَّى يَبْلُغَ الْكَعْبَيْنِ ثُمَّ يُرْسَلُ الْأَعْلَى عَلَى الْأَسْفَلِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الْمُسْنَدَةِ ذِكْرٌ مُذَيْنِبٍ وَمَهْزُورٍ وَادِيَانِ بِالْمَدِينَةِ مَعْرُوفَانِ يَسْتَوِيَانِ يَسِيلَانِ بِالْمَطَرِ وَيَتَنَافَسُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ فِي سَيْلِهِمَا فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَيْلِهِمَا أَنَّهُ لِلْأَعْلَى فاعلى وَالْأَقْرَبُ إِلَى السَّيْلِ فَالْأَقْرَبُ يُمْسِكُ الْأَعْلَى جَمِيعَ الْمَاءِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكَعْبَيْنِ ثُمَّ يُرْسِلُهُ إِلَى مَنْ تَحْتَهُ مِمَّنْ يَلِيهِ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ نَظَرْنَا فِي قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ (احْبِسِ الْمَاءَ حَتَّى يَبْلُغَ الْجَدْرَ) فَكَانَ إِلَى الْكَعْبَيْنِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ حَتَّى يَبْلُغَ الْجُدُرَ كَلَامٌ وَرَدَ فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ فِي خُصُومَةٍ مَعَ الْأَنْصَارِ فِي شِرَاجِ الْحَرَّةِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِإِسْنَادِهِ فِي (التَّمْهِيدِ) مِنْ رِوَايَةِ بن وهب عن الليث ويونس عن بن شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِيمَا يُرْسَلُ الْأَعْلَى مِنَ الْمَاءِ عَلَى الْأَسْفَلِ بَعْدَ بُلُوغِ الماء إلى الكعبين فذكر بن حبيب عن مطرف وبن الْمَاجِشُونِ أَنَّهُ يَصْرِفُ الْأَعْلَى مِنَ الْمَاءِ مَا زَادَ عَلَى مِقْدَارِ الْكَعْبَيْنِ إِلَى مَنْ يَلِيهِ وَالَّذِي يَلِيهِ كَذَلِكَ أَيْضًا هَكَذَا أَبَدًا مَا بقي شيء من الماء قال وقاله بن وهب قال وقال بن الْقَاسِمِ بَلْ يُرْسَلُ الْمَاءُ كُلُّهُ إِذَا بَلَغَ الْكَعْبَيْنِ إِلَى جَارِهِ الَّذِي تَحْتَهُ وَلَا يَحْبِسُ مِنْهُ شَيْئًا وَكَذَلِكَ يَصْنَعُ الَّذِي تَحْتَهُ بِالَّذِي يَلِيهِ أَيْضًا إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ فِي أَرْضِهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ أَرْسَلَ الْمَاءَ كُلَّهُ إِلَى مَنْ تحته
следующие страницы →