← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1722

الاستذكار

ابن عبد البر

Полный текст (4 158 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَقَالَ بِالْعِرَاقِ فِيمَا رَوَى الزَّعْفَرَانِيُّ عَنْهُ يَقْنُتُ فِي الْوِتْرِ فِي النِّصْفِ مِنْ رَمَضَانَ وَلَا يَقْنُتُ فِي الْوِتْرِ فِي سَائِرِ السَّنَّةِ إِلَّا فِي النِّصْفِ الْآخِرِ مِنْ رَمَضَانَ) وَقَالَ بِمِصْرَ يُقْنَتُ فِي الصُّبْحِ وَمَنْ قَنَتَ فِي كُلِّ صَلَاةٍ إِنِ احْتَاجَ إِلَى الدُّعَاءِ عَلَى أَحَدٍ لَمْ أَعِبْهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يَصِحُّ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ فِي الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ وَأَمَّا عَنِ الصَّحَابَةِ فَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ فَمِنْ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الطَّبَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ أَمَرَ عُمَرُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَكَانَ إِذَا مَضَى النِّصْفُ الْأَوَّلُ وَاسْتَقْبَلُوا النِّصْفَ الْآخِرَ لَيْلَةَ سِتَّ عَشْرَةَ قَنَتُوا فَدَعَوْا عَلَى الْكَفَرَةِ وَقَالَ بن جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ الْقُنُوتُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ قَالَ أَوَّلُ مَنْ قَنَتَ فِيهِ عُمَرُ قُلْتُ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ قَالَ نَعَمْ (فَبِهَذَا احْتَجَّ مَنْ أَجَازَ الْقُنُوتَ فِي الْوِتْرِ مِنْ قِيَامِ رمضان النِّصْفِ الْآخِرِ مِنْهُ لِأَنَّهُ عَمَّنْ ذَكَرْنَا مِنْ جُلَّةِ الصَّحَابَةِ وَهُوَ عَمَلٌ ظَاهِرٌ بِالْمَدِينَةِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ فِي رَمَضَانَ لَمْ يَأْتِ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ إِنْكَارُهُ وَقَدْ رَأَى الْقُنُوتَ فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ مِنَ السَّلَفِ وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَقَدْ قِيلَ يَقْنُتُ فِي رَمَضَانَ كُلِّهِ وَيَلْعَنُ الْكَفَرَةَ فِي الْقُنُوتِ وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ وَيَقْنُتُ أَيْضًا فِي الْفَجْرِ قَبْلَ الرُّكُوعِ) وَأَمَّا مِقْدَارُ الْقِرَاءَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْ قِيَامِ رَمَضَانَ فَفِي الْمُوَطَّأِ مَا قَدْ رَأَيْتَ مِنَ الْقِرَاءَةِ بِالْمِئِينَ عَنْ أُبَيٍّ وَأَصْحَابِهِ مِنْ قِرَاءَةِ الْبَقَرَةِ فِي ثَمَانِ رَكَعَاتٍ وَفِي اثْنَتَيْ عشرة ركعة وذكر بن أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ مَنْ أَمَّ النَّاسَ فِي رَمَضَانَ فَلْيَأْخُذْ بِهِمُ الْيُسْرَ فَإِنْ كَانَ بَطِيءَ الْقِرَاءَةِ فَلْيَخْتِمِ الْقُرْآنَ خَتْمَةً وَإِنْ كَانَ بَيْنَ ذَلِكَ فَخَتْمَةٌ وَنِصْفٌ وَإِنْ كَانَ سَرِيعَ الْقِرَاءَةِ فَمَرَّتَيْنِ وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ آيَةً وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَأْمُرُ الذين يقرؤون في رمضان يقرؤون في كل ركعة بعشر آيات وروى بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ إِنَّهُمْ يقرؤون فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِخَمْسِ

стр. 597

آيَاتٍ فَقَالَ غَيْرُ ذَلِكَ أَحَبُّ إِلَيَّ فَقِيلَ لَهُ عَشْرُ آيَاتٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَقَالَ نَعَمْ مِنَ السُّورِ الطِّوَالُ قَالَ وَرَأَى أَكْثَرَ مِنْ عَشْرِ آيَاتٍ إِذَا بَلَغَ الطَّوَاسِينَ وَالصَّافَّاتِ وَقَالَ الزَّعْفَرَانِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ إِنْ أَطَالُوا الْقِيَامَ وَأَقَلُّوا السُّجُودَ فَحَسَنٌ وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ وَإِنْ أكثروا الركوع والسجود فحسن وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَا حَدَّ عِنْدَ مَالِكٍ وَعِنْدَ الْعُلَمَاءِ فِي مَبْلَغِ الْقِرَاءَةِ وَقَدْ قَالَ ﵇ مَنْ أَمَّ النَّاسَ فَلْيُخَفِّفْ وَقَالَ عُمَرُ لَا تُبَغِّضُوا اللَّهَ إِلَى عِبَادِهِ يَعْنِي لَا تُطَوِّلُوا عَلَيْهِمْ فِي صَلَاتِهِمْ وَفِيمَا أَوْصَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ حِينَ وَجَّهَهُ إِلَى الْيَمَنِ مُعَلِّمًا وَأَمِيرًا قَالَ لَهُ وَأَطَلِ الْقِرَاءَةَ عَلَى قَدْرِ مَا يُطِيقُونَ وَقَالَ ﷺ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقِيَامِ وَهَذَا لِمَنْ صَلَّى لِنَفْسِهِ وَلَسْتُ أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي جَوَازِ صَلَاةِ الْعَبْدِ الْبَالِغِ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ وَفِيمَا عَدَا الْجُمُعَةَ لِلنَّاسِ ٢٢٤ - وَلِهَذَا أَدْخَلَ مَالِكٌ حَدِيثَهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ ذَكْوَانَ أَبَا عَمْرٍو كَانَ عَبْدًا لِعَائِشَةَ أَعْتَقَتْهُ عَنْ دُبُرٍ مِنْهَا فَكَانَ يَقُومُ يَقْرَأُ لِلنَّاسِ فِي رَمَضَانَ

стр. 598

وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ أَنَّ الْمُهَاجِرِينَ حِينَ أَقْبَلُوا مِنْ مَكَّةَ نَزَلُوا إِلَى جَنْبِ قُبَاءَ فَأَمَّهُمْ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ لِأَنَّهُ كَانَ أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا فِيهِمْ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الْأَسْوَدِ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الرِّجَالَ لَا يَؤُمُّهُمُ النِّسَاءُ وَاخْتَلَفُوا فِي إِمَامَةِ النِّسَاءِ بَعْضِهِنَّ لِبَعْضٍ وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى كَمُلَ السَّفَرُ الْأَوَّلُ مِنْ كِتَابِ الِاسْتِذْكَارِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا يَتْلُوهُ بِحَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى فِي أَوَّلِ الثَّانِي بَابُ صَلَاةِ اللَّيْلِ

стр. 599

(٧ كِتَابُ صَلَاةِ اللَّيْلِ) (١ بَابُ (مَا جَاءَ فِي) صَلَاةِ اللَّيْلِ) ٢٢٥ - مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ رَجُلٍ عِنْدَهُ رِضًا عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَا مِنَ امْرِئٍ تَكُونُ لَهُ صَلَاةٌ بِلَيْلٍ يَغْلِبُهُ عَلَيْهَا نَوْمٌ إِلَّا كُتِبَ لَهُ أَجْرُ صَلَاتِهِ وَكَانَ نَوْمُهُ عَلَيْهِ صَدَقَةً الرَّجُلُ الرَّضِيُّ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ هُوَ الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ وَهُوَ رَضِيٌّ عِنْدَ الْجَمِيعِ وَقَدْ ذَكَرْنَا مَنْ رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ فِي التَّمْهِيدِ وَرَوَى سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ أم المؤنين مَا بِالْعِرَاقِ أَحَدٌ أَعْجَبُ إِلَيَّ مِنَ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ وَيُقَالُ حَجَّ الْأَسْوَدُ سِتِّينَ مِنْ بَيْنِ حِجَّةٍ وَعُمْرَةٍ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَرْءَ مُجَازًى عَلَى مَا نَوَى مِنْ عَمَلِ الْخَيْرِ وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْهُ كَمَا لَوْ عَمِلَهُ إِذَا لَمْ يَحْبِسْهُ عَنْهُ شُغْلُ دُنْيَا مُبَاحًا أَوْ مَكْرُوهًا وَكَانَ الْمَانِعُ لَهُ عُذْرًا مِنَ اللَّهِ لَا يَنْفَكُّ مِنْهُ وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ حَدِيثِ عَائِشَةَ هَذَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي التَّمْهِيدِ

стр. 600

وَهَذَا تَفَضُّلٌ مِنَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ يُجَازِيهِمْ بِمَا وَفَّقَهُمْ لَهُ إِذَا عَمِلُوهُ وَإِنْ حَالَ دُونَ الْعَمَلِ حَائِلٌ جَازَى صَاحِبَهُ عَلَى النِّيَّةِ فِيهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ إِسْنَادَ قَوْلِهِ ﷺ نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ وَنِيَّةُ الْفَاجِرِ شَرٌّ مِنْ عَمَلِهِ وَكُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى نِيَّتِهِ وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ النِّيَّةَ بِغَيْرِ عَمَلٍ خَيْرٌ مِنَ الْعَمَلِ بِلَا نِيَّةٍ وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّ الْعَمَلَ بِلَا نِيَّةٍ لَا يُرْفَعُ وَلَا يَصْعَدُ وَالنِّيَّةُ الْحَسَنَةُ تَنْفَعُ بِلَا عَمَلٍ وَلَا يَنْفَعُ الْعَمَلُ بِغَيْرِ نِيَّةٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ فِي الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ أَكْثَرُ مِمَّا يَقْوَى عَلَيْهِ مِنْهَا وَنِيَّةُ الْفَاجِرِ فِي أَعْمَالِ الشَّرِّ أَكْثَرُ مِمَّا يَعْمَلُهُ مِنْهَا وَلَوْ أَنَّهُ يَعْمَلُ كُلَّمَا يَنْوِي عَمَلَهُ مِنَ الشَّرِّ أَهْلَكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَقَدْ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ وبن عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ إِلَّا أَنَّ فِي حَدِيثِ بن عَبَّاسٍ فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ عَشْرًا وَإِنَّ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَعَمِلَهَا كتبت عشرا إلى سبع مائة وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ وَإِنَّ عَمِلَهَا كُتِبَتْ فَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مُخَالِفٌ لحديث بن عَبَّاسٍ فِيمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا وَقَدْ يحتمل أن يكون معنى ما روى بن عَبَّاسٍ نَحْوَ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ الرَّحْمَنِ ٤٦ وَرُوِيَ عَنِ بن عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالُوا هُوَ الرَّجُلُ يَهِمُّ بِالْمَعْصِيَةِ ثُمَّ يَتْرُكُهَا خَوْفَ اللَّهِ تَعَالَى وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثَ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال لِأَصْحَابِهِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ إِنَّ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا وَلَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ إِلَّا وَهُمْ

стр. 601

مَعَكُمْ! قَالُوا كَيْفَ يَكُونُونَ مَعَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ قَالَ نَعَمْ حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ وَحَدِيثَ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ فَشَغَلَهُ عَنْهُ عِلَّةٌ أَوْ سَفَرٌ فَإِنَّهُ يُكْتَبُ لَهُ كَصَالِحِ مَا كَانَ يَعْمَلُ وَهُوَ صَحِيحٌ مُقِيمٌ وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ فِي الْمُوَطَّأِ قَوْلُهُ ﷺ فِي الْمَرِيضِ إِنَّهُ يُكْتَبُ لَهُ أَجْرُ مَا كَانَ يَعْمَلُ فِي صِحَّتِهِ مَا دَامَ فِي وِثَاقِ مَرَضِهِ هَذَا مَعْنَى الْحَدِيثِ لَا لَفْظُهُ وَقَدْ زِدْنَا هَذَا الْمَعْنَى بَيَانًا فِي التَّمْهِيدِ وَالَّذِي جَاءَ لَهُ حَدِيثُ هَذَا الْبَابِ هُوَ مَا تَضَمَّنَتْهُ رَحْمَتُهُ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ يُرِيدُ التَّرْغِيبَ فِيهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ صَلَاةُ اللَّيْلِ مِنْ أَفْضَلِ نَوَافِلِ الْخَيْرِ وَهِيَ عِنْدِي سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَفْعَلُهَا وَيُوَاظِبُ عَلَيْهَا وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ إن صلاة الليل واجبة على النبي ﷺ وَسُنَّةٌ لِأُمَّتِهِ وَهَذَا لَا أَعْرِفُ وَجْهَهُ لِأَنَّ الله تعالى يقول (ومن اليل فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ الْإِسْرَاءِ ٧٩ وَقَالَ قَوْمٌ أَمَرَهُ بِقِيَامِ اللَّيْلِ وَقَوْلُهُ تَعَالَى (نَافِلَةً لَكَ) أَيْ فَضِيلَةً وَنَسْخُ الْأَمْرِ بِقِيَامِ اللَّيْلِ عَنْ سَائِرِ أُمَّتِهِ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ بِقَوْلِ اللَّهِ (عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ الْمُزَّمِّلِ ٢٠ وَهَذَا نَدْبٌ لِأَنَّ الْفَرَائِضَ مَحْدُودَاتٌ وَقَدْ شَذَّ بَعْضُ التَّابِعِينَ فَأَوْجَبَ قِيَامَ اللَّيْلِ وَلَوْ قَدْرَ حَلْبِ شَاةٍ وَالَّذِي عَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ مَنْدُوبٌ إليه مرغوب فيه قال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فَضْلُ صَلَاةِ اللَّيْلِ عَلَى صَلَاةِ النَّهَارِ كَفَضْلِ صَدَقَةِ السِّرِّ عَلَى صَدَقَةِ الْعَلَانِيَةِ وَرَوَى وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ عَنِ الْأَغَرِّ أَبِي مُسْلِمٍ عن أبي

стр. 602

هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ قَالَا إِذَا أَيْقَظَ الرَّجُلُ أهله فضليا مِنَ اللَّيْلِ كُتِبَا مِنَ الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى ثُمَّ أَيْقَظَ أَهْلَهُ فَصَلُّوا رَحِمَ اللَّهُ امْرَأَةً قَامَتْ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّتْ ثُمَّ أَيْقَظَتْ زَوْجَهَا فَصَلَّى وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو قِلَابَةَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ وهرام عن عكرمة عن بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ اسْتَعِينُوا عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ بِقَيْلُولَةِ النَّهَارِ وَاسْتَعِينُوا عَلَى الصِّيَامِ بِأَكْلَةِ السَّحَرِ وَفِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ انْفَرَدَ بِهِ ثَابِتُ بْنُ مُوسَى أَبُو يَزِيدَ الْكُوفِيُّ وَهُوَ منكر الحديث رماه بن مَعِينٍ بِالْكَذِبِ حدَّثَنَاهُ خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ وَصَيْفٍ الْأَبْزَارِيُّ بِغَزَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ قَالَ وَحَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى الطَّائِيِّ عَنْ ثَابِتِ بْنِ مُوسَى الطَّائِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ كَثُرَتْ صَلَاتُهُ بِاللَّيْلِ حَسُنَ وَجْهُهُ بِالنَّهَارِ ٢٢٦ - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرِجْلَايَ فِي قِبْلَتِهِ فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ وَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا قَالَتْ والبيوت يؤمئذ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ

стр. 603

قَدْ ذَكَرْنَا مَنْ تَابَعَهُ عَلَى مِثْلِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَمَعْنَاهَا فِي التَّمْهِيدِ وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ وُجُوهٌ مِنْهَا أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تُبْطِلُ صَلَاةَ مَنْ صَلَّى إِلَيْهَا سَوَاءً جَعَلَهَا سُتْرَةً مِنْ صَلَاتِهِ أَوْ كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قِبْلَتِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مَذْكُورٌ فِي حَدِيثِهَا هَذَا عِنْدَ نَاقِلِيهِ وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ لِاخْتِلَافِ الْآثَارِ الْمَرْفُوعَةِ فِي ذَلِكَ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ عَلَى الْمُصَلِّي إِذَا مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ الْحِمَارُ وَالْكَلْبُ وَالْمَرْأَةُ وَمِمَّنْ قَالَ بِهَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَأَبُو الْأَحْوَصِ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَحُجَّتُهُمْ حديث أبي ذر وحديث بن عَبَّاسٍ بِذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ ذَكَرْتُهُمَا بِالْأَسَانِيدِ الْحِسَانِ فِي كِتَابِ التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ إِلَّا الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَقَالَ فِي نَفْسِي مِنَ الْمَرْأَةِ وَالْحِمَارِ شيء وكان بن عَبَّاسٍ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ يَقُولَانِ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ وَالْمَرْأَةُ الْحَائِضُ رَوَاهُ قَتَادَةُ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ سَمِعَهُ يُحَدِّثُهُ عَنِ بن عَبَّاسٍ وَرَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ جَابِرٍ عن بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمْ وَالثَّوْرِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ وَدَاوُدَ وَالطَّبَرِيِّ وَجَمَاعَةٍ مِنَ التابعين وحجتهم حديث بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يصلي مِنَ اللَّيْلِ صَلَاتَهُ وَأَنَا مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ كَاعْتِرَاضِ الْجِنَازَةِ وَرَوَاهُ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ

стр. 604

وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ مَنْ طُرُقٍ فِي التَّمْهِيدِ فَسَقَطَ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْ تَقْطَعَ الْمَرْأَةُ بِمُرُورِهَا صَلَاةَ مَنْ تَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ اعتراضها بين يديى الْمُصَلِّي أَشَدُّ مِنْ مُرُورِهَا وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي مُرُورِ الْحِمَارِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي فِي بَابِ الرُّخْصَةِ فِي الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَهُنَاكَ يَقَعُ الِاسْتِيعَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي السُّتْرَةِ وَالْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي بِعَوْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ وَرِجْلَايَ فِي قِبْلَتِهِ فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ وَهُوَ حَدِيثُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ غَمَزَ رِجْلَيَّ فَقَبَضْتُهُمَا أَوْ فَضَمَمْتُهُمَا إِلَيَّ فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُلَامَسَةَ بِالْيَدِ لَا تَنْقُضُ الطَّهَارَةَ (مَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا اللَّذَّةُ) لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي (لَمْسِ) الرَّجُلِ أَنْ يَكُونَ بِلَا حَائِلٍ وَكَذَلِكَ الْيَدُ حَتَّى يَثْبُتَ الْحَائِلُ وَهُنَا اعْتِرَاضٌ طَوِيلٌ قَدْ ذَكَرْتُهُ فِي التَّمْهِيدِ وَقَدْ مَضَى فِي بَابِ الْوُضُوءِ مِنَ الْقُبْلَةِ مَعْنَى الْمُلَامَسَةِ وَمُرَاعَاةِ اللَّذَّةِ فِيهَا مَنْ جَعَلَهَا مِنْ شَرَائِطِهَا وَمَنْ أَبَى مِنْ ذَلِكَ وَمَنْ لَمْ يَرَ الْمُلَامَسَةَ إِلَّا الْجِمَاعَ وَلَا مَعْنَى لِإِعَادَةِ ذَلِكَ هُنَا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ ضِيقِ الْعَيْشِ وَالْإِقْلَالِ أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ كَانَتْ بُيُوتُهُمْ يَوْمَئِذٍ دُونَ مَصَابِيحَ وَفِي قَوْلِ عَائِشَةَ رَحِمَهَا اللَّهُ وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا إِذْ حَدَّثَتْ بِهَذَا الْحَدِيثِ كَانَتْ بُيُوتُهُمْ فِيهَا الْمَصَابِيحُ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ فَتَحَ عَلَيْهِمْ مِنَ الدُّنْيَا بعد النبي ﷺ فَوَسَّعُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ إِذْ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَقَوْلُهَا يَوْمَئِذٍ تُرِيدُ حِينَئِذٍ لِأَنَّا لَوْ جَعَلْنَا الْيَوْمَ هُنَا النَّهَارَ عَلَى الْمَعْهُودِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ النَّهَارَ لَيْسَ بِوَقْتٍ لِلْمَصَابِيحِ اسْتَحَالَ ذَلِكَ فَعَلِمْنَا أنها أرادت بقولها يؤمئذ أَيْ حِينَئِذٍ وَهَذَا مَشْهُورٌ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ كَانَتْ تُعَبِّرُ بِالْيَوْمِ عَنِ الْحِينِ وَالْوَقْتِ وَهَذَا أَشْهَرُ مِنْ أَنْ يُحْتَاجَ فِيهِ إِلَى الِاسْتِشْهَادِ ٢٢٧ - وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ

стр. 605

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَرْقُدْ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا صَلَّى وَهُوَ نَاعِسٌ لَا يَدْرِي لَعَلَّهُ يَذْهَبُ يَسْتَغْفِرُ فَيَسُبُّ نَفْسَهُ فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَقْرَبَهَا مَنْ لَا يَعْقِلُهَا وَلَا يُقِيمُهَا عَلَى حُدُودِهَا وَأَنَّ كُلَّ مَا شَغَلَ الْقَلْبَ عَنْهَا وَعَنِ الْخُشُوعِ فِيهَا فَوَاجِبٌ تَرْكُهُ وَاسْتِعْمَالُ الْفَرَاغِ لَهَا بِقَلْبٍ مُقْبِلٍ عَلَيْهَا وَقَدْ قَالَ الضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (لا تقربوا الصلوة وأنتم سكرى) النِّسَاءِ ٤٣ قَالَ مِنَ النَّوْمِ وَمَا أَعْلَمُ أُحُدًا تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ أَقْوَالَ الْعُلَمَاءِ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ وَقَدْ يُسْتَدَلُّ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ بِأَنَّ النُّعَاسَ وَهُوَ النَّوْمُ الْيَسِيرُ لَا يَنْقَضُ الصَّلَاةَ وَإِذَا لَمْ يَنْقُضِ الصَّلَاةَ لَمْ يَنْقُضِ الْوُضُوءِ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ النُّعَاسَ لَيْسَ بِالنَّوْمِ الثَّقِيلِ قَوْلُ الشَّاعِرِ (وَسْنَانُ أَقْصَدَهُ النُّعَاسُ فَرَنَّقَتْ ... فِي عَيْنِهِ سِنَةٌ وَلَيْسَ بِنَائِمِ) وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَعْنًى يُحْتَاجُ فِيهِ إِلَى الْقَوْلِ غَيْرُ مَا وَصَفْنَا إِلَّا أَنْ يَسْتَدِلَّ مُسْتَدِلٌّ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمَرْءِ أَنْ يَسُبَّ نَفْسَهُ وَذَلِكَ بِأَنْ يَسْتَسِبَّ لَهَا وَهَذَا فِيهِ مِنَ النُّصُوصِ مَا يُغْنِي عَنِ الِاسْتِدْلَالِ ٢٢٨ - وَفِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَمِعَ امْرَأَةً مِنَ اللَّيْلِ تُصَلِّي فَقَالَ مَنْ هَذِهِ فَقِيلَ الْحَوْلَاءُ بِنْتُ تُوَيْتٍ لَا تَنَامُ اللَّيْلَ فَكَرِهَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى عَرَفْتُ الْكَرَاهِيَةَ

стр. 606

فِي وَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا اكْلَفُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا لَكَمَ بِهِ طَاقَةٌ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مَنْ أَسْنَدَهُ وَوَصَلَهُ وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُسْنَدٌ وَالْحَوْلَاءُ امْرَأَةٌ قُرَشِيَّةٌ مِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ وَالتُّوَيْتَاتُ فِي بَنِي أَسَدٍ وَقَدْ أَوْضَحْنَا ذَلِكَ عِنْدَ ذِكْرِهَا فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ وَأَمَّا قَوْلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا فَمَعْنَاهُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ مِنَ الثَّوَابِ وَالْعَطَاءِ عَلَى الْعَمَلِ حَتَّى تَمَلُّوا أَنْتُمُ الْعَمَلَ وَتَقْطَعُونَهُ فَيَنْقَطِعَ عَنْكُمْ ثَوَابُهُ وَلَا يَسْأَمُ مِنْ أَفْضَالِهِ عَلَيْكُمْ إِلَّا بِسَآمَتِكُمْ عَنِ الْعَمَلِ وَأَنْتُمْ مَتَى تَكَلَّفْتُمْ مِنَ الْعَمَلِ وَالْعِبَادَةِ مَا لَا تُطِيقُونَ وَأَسْرَفْتُمْ لَحِقَكُمُ الْمَلَلُ وَضَعُفْتُمْ عَنِ الْعَمَلِ فَانْقَطَعَ عنكم الثواب بانقطاع العمل يحضهم ﷺ بِهَذَا الْمَعْنَى عَلَى الْقَلِيلِ الدَّائِمِ وَيُخْبِرُهُمْ أَنَّ النُّفُوسَ لَا تَحْتَمِلُ الْإِسْرَافَ عَلَيْهَا وَأَنَّ ذَلِكَ سَبَبٌ إِلَى قَطْعِ الْعَمَلِ وَمِنْ هَذَا حَدِيثُ بن مسعود قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَخَوَّلُنَا بِالْمَوْعِظَةِ مَخَافَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا وَمِنْهَا أَيْضًا قَوْلُهُ ﷺ لَا تَشَادُّوا الدِّينَ فَإِنَّهُ مَنْ غَالَبَ الدِّينَ يَغْلِبُهُ الدِّينُ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ فَأَوْغِلْ فِيهِ بِرِفْقٍ فَإِنَّ الْمُنْبَتَّ لَا يَقْطَعُ أَرْضًا وَلَا يُبْقِي ظَهْرًا

стр. 607

وَقَالَ ﷺ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَكَانَ يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ لَا تَفْعَلْ فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ نَفَهَتْ نَفْسُكَ أَيْ أَعْيَتْ وَكَلَّتْ يُقَالُ لِلْمُعْيِي مُنَفِّهٌ وَنَافِهٌ وَجَمْعُ نَافِهٍ نُفَّهٌ كَذَلِكَ فَسَّرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ وَأَبِي عَمْرٍو قال الأصمعي الإيفال السَّيْرُ الشَّدِيدُ وَأَمَّا الْوُغُولُ فَهُوَ الدُّخُولُ وَقَدْ جَعَلَ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ ﵀ الْغُلُوَّ فِي أَعْمَالِ الْبِرِّ سَيِّئَةً وَالتَّقْصِيرَ سَيِّئَةً فَقَالَ الْحَسَنَةُ بَيْنَ السَّيِّئَتَيْنِ وَأَمَّا لَفْظُهُ فِي قَوْلِهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا فَهُوَ لَفْظٌ خَرَجَ عَلَى مِثَالِ لَفْظٍ وَمَعْلُومٌ أَنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ سَوَاءً مَلَّ النَّاسُ أَوْ لَمْ يَمَلُّوا وَلَا يَدْخُلُهُ مَلَالٌ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ جَلَّ عَنْ ذَلِكَ وَتَعَالَى عُلُوًّا كَبِيرًا وَإِنَّمَا جَاءَ لَفْظُ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى الْمَعْرُوفِ مِنْ لُغَةِ الْعَرَبِ فَإِنَّهُمْ إِذَا وَضَعُوا لَفْظًا بِإِزَاءِ لَفْظٍ جَوَابًا لَهُ أَوْ جُزْءًا ذَكَرُوهُ بِمِثْلِ لَفْظِهِ وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا لَهُ مَعْنَاهُ أَلَا ترى إلى قوله (وجزؤا سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا) الشُّورَى ٤٠ وَقَوْلُهُ تَعَالَى (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) الْبَقَرَةِ ١٩٤ وَالْجَزَاءُ لَا يَكُونُ سَيِّئَةً وَالْقِصَاصُ لَا يَكُونُ اعْتِدَاءً لِأَنَّهُ حَقٌّ وَجَبَ وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ (وَمَكَرُوا وَمَكَرَ الله والله خير المكرين) آل عمران ٥٤ وقوله تعالى (إنما نحن مستهزءون الله يستهزئ بهم) القرة ١٤ وَقَوْلُهُ تَعَالَى (إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا وَأَكِيدُ كَيْدًا) الطَّارِقِ ١٥ ١٦ وَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ مَكْرٌ وَلَا هُزُوٌ وَلَا كَيْدٌ إِنَّمَا هُوَ جَزَاءُ مَكْرِهِمْ وَاسْتِهْزَائِهِمْ وَكَيْدِهِمْ فَذَكَرَ الْجَزَاءَ بِمِثْلِ لَفْظِ الِابْتِدَاءِ لَمَّا وُضِعَ بِحِذَائِهِ وَقُبَالَتِهِ فَكَذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا أَيْ مَنْ مَلَّ فَقَطَعَ عَمَلَهُ انْقَطَعَ عَنْهُ الْجَزَاءُ

стр. 608

رَوَى الْأَوْزَاعِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خُذُوا مِنَ الْعَمَلِ قَدْرَ مَا تَطِيقُونَ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا قَالَتْ وَكَانَ أَحَبُّ الْعَمَلِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا دَاوَمَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ وَإِنْ قَلَّ وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ وَكَانَ أَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ما دَاوَمَ عَلَيْهَا صَاحِبُهَا وَإِنْ قَلَّتْ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا صَلَّى صَلَاةً دَاوَمَ عَلَيْهَا ثُمَّ قَرَأَ أَبُو سَلَمَةَ (الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ) الْمَعَارِجِ ٢٣ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَعْضُ الْقَوْلِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ وَأَنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ فَرْضٌ وَلَوْ كَقَدْرِ حَلْبِ شَاةٍ قَوْلٌ مَتْرُوكٌ وَشُذُوذٌ وَالْعُلَمَاءُ عَلَى خِلَافِهِ كُلُّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّهُ فَضِيلَةٌ لَا فَرِيضَةٌ وَلَوْ كَانَ قِيَامُ اللَّيْلِ فَرْضًا لَكَانَ مُقَدَّرًا مُوَقَّتًا مَعْلُومًا كَسَائِرِ الْفَرَائِضِ وَقَدْ رَوَى قَتَادَةُ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ قَالَ لَهَا حَدِّثِينِي عَنْ قِيَامِ اللَّيْلِ فَقَالَتْ أَلَسْتَ تَقْرَأُ سُورَةَ الْمُزَّمِّلِ قُلْتُ بَلَى قَالَتْ فَإِنَّ أَوَّلَ هَذِهِ السُّورَةِ نَزَلَتْ فَقَامَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى انْتَفَخَتْ أَقْدَامُهُمْ وَحُبِسَتْ خَاتِمَتُهَا فِي السَّمَاءِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا ثُمَّ أُنْزِلَ آخِرُهَا فَصَارَ قِيَامُ اللَّيْلِ تَطَوُّعًا بَعْدَ فَرِيضَةٍ وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَ هَذَا الْحَدِيثِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ مِنْ مَعَانِي هَذَا الْبَابِ فِي التَّمْهِيدِ أَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كان

стр. 609

يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللَّهُ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ أَيْقَظَ أَهْلَهُ لِلصَّلَاةِ يَقُولُ لَهُمْ الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ ثُمَّ يَتْلُو (وأمر أهلك بالصلوة وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا) طه ١٣٢ فَفِيهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ عُمَرُ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ وَأَنَّهُ لَمْ تَشْغَلْهُ أُمُورُ الْمُسْلِمِينَ وَمَا كَانَ إِلَيْهِ مِنْهُمْ عَنِ الصَّلَاةِ بِاللَّيْلِ وَذَلِكَ لِفَضْلِ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَفِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُكَلِّفُ أَهْلَهُ مِنَ الصَّلَاةِ مَا كَانَ هُوَ يَفْعَلُهُ مِنْهَا بِاللَّيْلِ وَيُحْتَمَلُ أن يكون إيقاضه أَهْلَهُ لِيُدْرِكُوا شَيْئًا مِنْ صَلَاةِ الْأَسْحَارِ وَالِاسْتِغْفَارِ فِيهَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ إِيقَاظُهُ لَهُمْ لِلصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَأَيُّهَا كَانَ فَإِنَّهُ امْتَثَلَ فِي ذَلِكَ الْآيَةَ الَّتِي ذَكَرَ مَالِكٌ وَامْتَثَلَ والله أعلم قول الله (يأيها الذين ءامنوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا التَّحْرِيمِ ٦ قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ وَمَعَانِيهِ أَدِّبُوهُمْ وَعَلِّمُوهُمْ ٢٣٠ - وَأَمَّا قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ كَانَ يُكْرَهُ النَّوْمُ قَبْلَ الْعِشَاءِ وَالْحَدِيثُ بَعْدَهَا فَهَذَا الْمَعْنَى مَرْوِيٌّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَرْزَةِ الْأَسْلَمِيِّ وَغَيْرِهِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ مَنْ طُرُقٍ فِي التَّمْهِيدِ أَحْسَنُهَا حَدِيثُ يَحْيَى الْقَطَّانِ قَالَ حَدَّثَنَا عَوْفٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو المنهال سيار بن سلامة عن أبي برزة قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ينهى عن الثوم قَبْلَهَا وَالْحَدِيثِ بَعْدَهَا يَعْنِي الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ (١) وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسَرِيَ بِي فَإِذَا بِقَوْمٍ تُضْرَبُ رؤوسهم بِالصَّخْرِ فَقُلْتُ يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَؤُلَاءِ قَالَ يا محمد بن أُمَّتِكَ قُلْتُ وَمَا بَالُهُمْ قَالَ كَانُوا يَنَامُونَ عَنِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ

стр. 610

وَهَذَا مَعْنَاهُ عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَنَامُونَ عَنْهَا وَلَا يُصَلُّونَهَا فِي شَيْءٍ مِنْ وَقْتِهَا وَعَلَى هَذَا حَمَلَ الطَّحَاوِيُّ قَوْلَهُ ﷺ فِيمَنْ نَامَ لَيْلَهُ كُلَّهُ حَتَّى أَصْبَحَ ذَلِكَ رَجُلٌ بَالُ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنِهِ قَالَ هَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ نَامَ عَنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ حَتَّى انْقَضَى اللَّيْلُ كُلُّهُ وَيَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ مِنَ السَّلَفِ قَوْمًا كَانُوا يَنَامُونَ قَبْلَ الْعِشَاءِ وَيُصَلُّونَ فِي وَقْتِهَا رَوَى شُعْبَةُ قَالَ سَأَلْتُ الْحَكَمَ عَنِ النَّوْمِ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ فِي رَمَضَانَ فَقَالَ قَدْ كَانُوا يَنَامُونَ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَإِسْنَادُهُ عَنْ شُعْبَةَ فِي التَّمْهِيدِ رَوَى سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي لَيْلَتَيْنِ وينام ما بين المغرب والعشاء وعن بن عمر أنه كان يرقد قبل الصلاة الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ وَيُوَكِّلُ مَنْ يُوقِظُهُ ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ بن علية عن أيوب عن بن عُمَرَ قَالَ وَحَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إبراهيم أو مجاهد قال كان بن عُمَرَ يَكَادُ يَسُبُّ الَّذِي يَنَامُ عَنِ الْعِشَاءِ وَالْإِسْنَادُ الْأَوَّلُ عَنْهُ أَجْوَدُ وَمَعْنَاهُ عِنْدِي عَلَى مَا وَصَفْتُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَرُوِيَ عَنْ بَرِيدٍ لِعَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ رُبَّمَا أَغْفَى قَبْلَ الْعِشَاءِ وَرُوِيَ أَنَّهُ مَا كَانَتْ نَوْمَةٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ نَوْمَةٍ بَعْدَ الْعَشَاءِ قَبْلَ الْعِشَاءِ وَذَكَرْتُ إِبَاحَةَ النَّوْمِ قَبْلَ الْعِشَاءِ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعَلِيٍّ الأزدي وسعيد بن جبير وبن سيرين ذكره بن أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُمْ وَهَذَا كُلُّهُ عَنْهُمْ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ الْعِشَاءَ فِي وَقْتِهَا أَوْ مَعَ الْجَمَاعَةِ وَأَمَّا الَّذِينَ كَرِهُوا النَّوْمَ قَبْلَهَا فَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ وَدَعَا عَلَى مَنْ نَامَ قَبْلَ الْعِشَاءِ قَالَ فَمَنْ نَامَ فَلَا نَامَتْ عَيْنُهُ

стр. 611

وَأَبُو هُرَيْرَةَ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ إِنَّ مِنَّا الْمَخَارَجَ وَالْمَضَارَبَ فَهَلْ عَلَيْنَا حَرَجٌ أَنْ نَنَامَ قَبْلَ الْعِشَاءِ قَالَ نَعَمْ! وَحَرَجٌ وَحَرَجَانِ وَثَلَاثَةُ أحراج وعن بن عُمَرَ أَيْضًا لِسَائِلٍ سَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِنْ نِمْتَ عَنْهَا قَبْلَ أَنْ تَصَلِّيَهَا فَلَا نامت عينك وعن بن عَبَّاسٍ قَالَ مَا أُحِبُّ النَّوْمَ قَبْلَهَا وَلَا الْحَدِيثَ بَعْدَهَا وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ وَعَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَكْرَهُونَ النَّوْمَ قَبْلَهَا وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا وَقَالَ مُجَاهِدٌ لَأَنْ أُصَلِّيَ الْعِشَاءَ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّفَقِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَنَامَ ثُمَّ أُصَلِّيَهَا بَعْدَ مَغِيبِ الشَّفَقِ فِي جَمَاعَةٍ وَهَذَا عِنْدِي إِسْرَافٌ وَصَلَاتُهَا فِي الْحَضَرِ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّفَقِ غَيْرُ جَائِزٍ إِلَّا لِعُذْرٍ صَحِيحٍ وَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ عَلَى كَرَاهَةِ النَّوْمِ قَبْلَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ وَالْحَدِيثِ بَعْدَهَا وَاحْتَجَّ مالك بما ذكره في موطئه عن سيعد بْنِ الْمُسَيَّبِ وَذُكِرَ عَنْ عَائِشَةَ فِي الْحَدِيثِ بَعْدَهَا فِي كِتَابِ الْجَامِعِ أَنَّهَا كَانَتْ تُرْسِلُ بَعْضَ أَهْلِهَا بَعْدَ الْعَتَمَةِ تَقُولُ لَهُمْ أَلَا تُرِيحُونَ الْكِتَابَ وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فَيَكْرَهُونَ النَّوْمَ قَبْلَهَا وَيُرَخِّصُونَ فِي الْحَدِيثِ بَعْدَهَا فِيمَا لَا مَأْثَمَ فِيهِ وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ إِنَّمَا مَعْنَى قَوْلِ عُمَرَ فَلَا نَامَتْ عَيْنُهُ مَنْ نَامَ قَبْلَ ثُلْثِ اللَّيْلِ وَقَدْ ذَكَرْنَا في التمهيد حديث بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَا سَمَرَ بَعْدَ الْعِشَاءِ إِلَّا لِمُصَلٍّ أَوْ مُسَافِرٍ ٢٣١ - وَذَكَرَ مَالِكٌ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَهَذَا تَفْسِيرٌ لحديثه المجمل الذي رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى

стр. 612

وَيَدُلُّ عَلَى مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ إِنَّهُ حَدِيثٌ خَرَجَ عَلَى جَوَابِ السَّائِلِ كَأَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ صَلَاةُ اللَّيْلِ فَقَالَ مَثْنَى مَثْنَى وَلَوْ سَأَلَهُ عَنْ صَلَاةِ النَّهَارِ لَقَالَ أَيْضًا مِثْلَ ذَلِكَ بِدَلِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ بن عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى وَقَدْ رَوَى عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأزدي البارقي عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى رَكْعَتَيْنِ وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ الْوِتْرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَقَوْلُهُ مَثْنَى مَثْنَى يَقْتَضِي التَّسْلِيمَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ كَمَا جاء مفسرا في هذا الخبر عن بن عُمَرَ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ لِلظُّهْرِ مَثْنَى مَثْنَى وَلَا لِلْعَصْرِ مَثْنَى مَثْنَى وَإِنْ كَانَ فِيهِمَا جُلُوسٌ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى ضَعْفِ مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ فِي إِجَازَتِهِمْ عَشْرَ رَكَعَاتٍ وَثَمَانِيًا وَمَثْنًى وَأَرْبَعًا وَقَدْ رَوَى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ نَافِعٍ عَنِ بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَتَطَوَّعُ بِالنَّهَارِ أَرْبَعًا لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ وَهَذَا لَوْ صَحَّ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِتَقَدُّمٍ عَنْ مَوْضِعِهِ وَلَا تَأَخُّرٍ وَجُلُوسٍ طَوِيلٍ أَوْ كَلَامٍ وَاللَّهُ أعلم وهذا المعنى يَرْوِي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ من حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ الحجاج عُبَيْدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال أيعجز أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ أَوْ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ يَعْنِي فِي السُّبْحَةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ قَالَ إِسْمَاعِيلُ هَكَذَا حَدَّثَنِي بِهِ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَحَدَّثَنَاهُ عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ لَيْثٍ عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم

стр. 613

قَالَ أَبُو عُمَرَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ هَذَا مَجْهُولٌ وَكَذَلِكَ الْحَجَّاجُ بْنُ عُبَيْدٍ وَإِنَّمَا رَوَى حَدِيثَهُ لَيْثٌ لَا أَيُّوبُ وَهُوَ حَدِيثٌ لَا يحتج بمثله ولكن قد روى بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عطاء عن بن عَبَّاسٍ قَالَ إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمُ الْمَكْتُوبَةَ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَهَا فَلْيَتَقَدَّمْ وَلَا يَتَكَلَّمْ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَسُفْيَانُ عَنْ حُصَيْنٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ إِذَا صَلَّيْتَ الْمَكْتُوبَةَ ثُمَّ أَرَدْتَ أَنْ تَتَكَلَّمَ فَاخْطُ خُطْوَةً أَوْ تَكَلَّمْ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ خَالَفَ بن عمر بن عَبَّاسٍ فِي هَذَا الْقَوْلِ فَقَالَ وَأَيُّ فَضْلٍ أَفْضَلُ مِنَ السَّلَامِ وَسَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَكَانَ مَالِكٌ ﵀ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَتَطَوَّعَ مَنْ سِوَى الْإِمَامِ فِي مَوْضِعِهِ وَلَا يَتَقَدَّمُ وَلَا يَتَأَخَّرُ وَلَا يَتَكَلَّمُ وَكَانَ يُنْكِرُ قَوْلَ مَنْ كَرِهَ ذلك على معنى ما روي عن بن عُمَرَ وَغَيْرِهِ فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا قُلْنَا إِنَّ قَوْلَهُ مَثْنَى مَثْنَى يَقْتَضِي السَّلَامَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ فِي النَّوَافِلِ مَعَ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ لأن بن عُمَرَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ وَقَبْلَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ وَبَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ كَانَ أَشَدَّ النَّاسِ امْتِثَالًا لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَغُنْدُرٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عَلِيٍّ الْأَزْدِيِّ عَنِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ رَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ وقال غندر مثنى مثنى وذكر بن وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَشَجِّ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سمع بن عُمَرَ يَقُولُ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى يَعْنِي التَّطَوُّعَ فَكَيْفَ يَقْبَلُ مَعَ هَذَا عَنِ بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَتَطَوَّعُ بِالنَّهَارِ أَرْبَعًا لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ وَمَعَ مَا رَوَاهُ عَلِيٌّ الْأَزْدِيُّ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 614

(٢ بَابُ صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ في الوتر) ٢٣٢ - ذكر فيه مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُوتِرُ مِنْهَا بِوَاحِدَةٍ فَإِذَا فَرَغَ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْوِتْرُ بِوَاحِدَةٍ وَهُوَ رَدٌّ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ لَا يُوتَرُ بِثَلَاثٍ لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِسَلَامٍ وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي مَوْضِعِهَا مِنَ الْبَابِ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَهَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ عند رواة الموطأ وخالف أصحاب بن شِهَابٍ مَالِكًا فِي مَعْنًى مِنْهُ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ جَعَلُوا الِاضْطِجَاعَ فِيهِ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ لَا بعد الوتر ومن أصحاب بن شِهَابٍ مَنْ قَالَ فِيهِ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُسَلِّمُ مِنْهَا فِي كل ويوتر بواحدة هكذا رواه بن أَبِي ذِئْبٍ وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ وَالْأَوْزَاعِيُّ عَنِ بن شِهَابٍ وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ وَعُقَيْلٌ وَشُعَيْبٌ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ لَمْ يَقُولُوا يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَلَا ذَكَرُوا يُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي إسناده عن بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِالْأَسَانِيدِ عَنْهُمْ فِي التَّمْهِيدِ وَقَدْ أَنْكَرَ أَهْلُ الْحَدِيثِ عَلَى مَالِكٍ قَوْلَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَوْتَرَ مِنْهَا بِوَاحِدَةٍ فَإِذَا فَرَغَ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ

стр. 615

وَقَالُوا لَمْ يَذْكُرْ غَيْرُهُ فِي الْحَدِيثِ عَنِ بن شِهَابٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَضْطَجِعُ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ إِلَّا بَعْدَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ كَذَلِكَ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ الحارث ويونس وبن أبي ذئب عن بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ الْحَدِيثَ وَفِي آخِرِهِ فَإِذَا تَبَيَّنَ لَهُ الْفَجْرُ وَجَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ لِلْإِقَامَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ إن أصحاب بن شِهَابٍ إِذَا اخْتَلَفُوا فَالْقَوْلُ مَا قَالَهُ مَالِكٌ فهو أثبتهم في بن شِهَابٍ وَأَحْفَظُهُمْ لِحَدِيثِهِ وَمُمْكِنٌ أَنْ يَكُونَ اضْطِجَاعُهُمْ مَرَّةً كَذَا وَمَرَّةً كَذَا وَغَيْرُ نَكِيرٍ أَنْ يَكُونَ مَا قَالَهُ مَالِكٌ لِأَنَّهُ مَوْجُودٌ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ بن عَبَّاسٍ قَالَ بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ قَالَ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ الْحَدِيثَ قَالَ ثُمَّ أَوْتَرَ ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ اضْطِجَاعَهُ كَانَ بَعْدَ الْوِتْرِ وَبَعْدَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَلَكِنَّهُ لَمْ يُتَابَعْ عَلَى ذَلِكَ فِي حَدِيثِ بن شهاب هذا وإنما يقولون فيه عن بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يصلي فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى أَنْ يَنْصَدِعَ الْفَجْرُ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ اثْنَتَيْنِ وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ وَيَمْكُثُ فِي سُجُودِهِ قَدْرَ مَا يَقْرَأُ أَحَدُكُمْ خَمْسِينَ آيَةً قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ فَإِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ الْأَوَّلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ وَقَدْ ذَكَرْنَا مَنْ سَاقَهُ هَكَذَا وَمَنْ خَالَفَ فِيهِ فِي هَذَا الْبَابِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قِيَامَ اللَّيْلِ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا وَفِي قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى مَا يَقْضِي لِرِوَايَةِ مَنْ رَوَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَقَدْ زَعَمَ قَوْمٌ أَنَّ اضْطِجَاعَهُ ﷺ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ سُنَّةٌ

стр. 616

وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمُ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ فَلْيَضْطَجِعْ عَلَى يَمِينِهِ وَإِسْنَادُهُ مَذْكُورٌ فِي التَّمْهِيدِ وَأَبَى جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ذَلِكَ وَقَالُوا لَيْسَ الِاضْطِجَاعُ سُنَّةً وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ ﷺ رَاحَةً لِطُولِ قِيَامِهِ وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا صَلَّى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فَإِنْ كُنْتُ نَائِمَةً اضْطَجَعْ وَإِنْ كُنْتُ مُسْتَيْقِظَةً حَدَّثَنِي وَفِي لَفْظِ بَعْضِ النَّاقِلِينَ لِهَذَا الْحَدِيثِ إِنْ كُنْتُ مُسْتَيْقِظَةً حَدَّثَنِي وَإِلَّا فَاضْطَجَعَ وَرَوَى بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ لَا بَأْسَ بِالضَّجْعَةِ بَيْنَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الصُّبْحِ إِنْ لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ الْفَصْلَ بَيْنَهُمَا وَقَالَ الْأَثْرَمُ سُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنِ الِاضْطِجَاعِ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فَقَالَ مَا أَفْعَلُهُ أَنَا فَإِنْ فَعَلَهُ رَجُلٌ ثُمَّ سَكَتَ كَأَنَّهُ لَمْ يَعِبْهُ إِنْ فَعَلَهُ قِيلَ لَهُ لِمَ لَمْ تَأْخُذْ بِهِ لَيْسَ فِيهِ حَدِيثٌ يَثْبُتُ قُلْتُ لَهُ حَدِيثُ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ مُرْسَلًا وَعَنِ بن عُمَرَ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُمْ أنكروا الضجعة بعد ركعتي الفجر وقال بن عُمَرَ إِنَّهَا بِدْعَةٌ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رواية جماعة من أصحاب بن شِهَابٍ اتِّخَاذُ مُؤَذِّنٍ ثَابِتٍ لِلْأَذَانِ وَفِيهِ إِشْعَارُ الْمُؤَذِّنِ لِلْإِمَامِ لِدُخُولِ الْوَقْتِ وَفِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَلَى الْمُؤَذِّنِينَ ارْتِقَابَ الْأَوْقَاتِ وَاحْتَجَّ بَعْضُ مَنْ لَا يُجِيزُ الْأَذَانَ بِصَلَاةِ الصبح قبل الفجر بحديث بن شِهَابٍ هَذَا مِنْ رِوَايَةِ عُقَيْلٍ وَغَيْرِهِ قَوْلِهِ فِيهِ فَإِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ الْأَوَّلُ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ

стр. 617

قَالُوا فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَذَانَ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ إِنَّمَا كَانَ بَعْدَ الْفَجْرِ فِي حِينِ يَجُوزُ عَمَلُ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ لِقَوْلِهِ إِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ الْأَوَّلُ وَهَذَا التَّأْوِيلُ قَدْ عَارَضَهُ قَوْلُهُ ﷺ إِنَّ بِلَالًا يُنَادِي بِلَيْلٍ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ٢٣٣ - وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا قَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ فَقَالَ يَا عَائِشَةُ إِنَّ عَيْنِي تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الْبَيَانُ بِأَنَّ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ كَانَتْ سَوَاءً وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ وَأَكْثَرُ الْآثَارِ عَلَى أَنَّ صَلَاتَهُ كَانَتْ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً وَقَدْ رُوِيَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً وَاحْتَجَّ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ اللَّيْلِ لَيْسَ فِيهَا حَدٌّ مَحْدُودٌ وَالصَّلَاةُ خَيْرُ مَوْضُوعٍ فَمَنْ شَاءَ اسْتَقَلَّ وَمَنْ شَاءَ اسْتَكْثَرَ وَرَوَى يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي

стр. 618

مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً كَانَ يُصَلِّي ثَمَانِ رَكَعَاتٍ وَأَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَيُوتِرُ بِرَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ وَرَوَى الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً تِسْعًا قَائِمًا وَاثْنَتَيْنِ جَالِسًا وَاثْنَتَيْنِ بَيْنَ النِّدَاءَيْنِ وَحَدِيثُ مَالِكٍ أَثْبَتُ مِنْ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ وَأَمَّا قَوْلُهُ يُصَلِّي أَرْبَعًا ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْأَرْبَعَ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهَا سَلَامٌ وَكَذَلِكَ الْأَرْبَعُ بَعْدَهَا وَقَالَ آخَرُونَ لَمْ يَجْلِسْ إِلَّا فِي آخِرِ الْأَرْبَعِ ثُمَّ فِي الْأَرْبَعِ ثُمَّ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ وَذَهَبَ فُقَهَاءُ الْحِجَازِ وَبَعْضُ أَهْلِ الْعِرَاقِ إِلَى أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنْهَا عَلَى ظَاهِرِ قَوْلِهِ ﷺ صلاة الليل مَثْنَى مَثْنَى فَمِنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا تَأَوَّلَ فِي قَوْلِهِ يُصَلِّي أَرْبَعًا ثُمَّ أَرْبَعًا أَيْ حَسَّنَهُنَّ وَطَوَّلَهُنَّ وَرَتَّلَ الْقُرْآنَ فِيهِنَّ وَكَذَلِكَ أَيْضًا فَعَلَ فِي الْأَرْبَعِ بَعْدَهُنَّ حَسَّنَهُنَّ وَطَوَّلَهُنَّ ثُمَّ الثَّلَاثِ بَعْدَهُنَّ لَمْ يَبْلُغْ فِيهِنَّ مِنَ الطُّولِ ذَلِكَ الْمَبْلَغَ لَكِنَّهُ سَلَّمَ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنْ صَلَاتِهِ تِلْكَ كُلِّهَا فَهَذَا مَعْنَى أَرْبَعًا ثُمَّ أَرْبَعًا ثُمَّ ثَلَاثًا عِنْدَ هَؤُلَاءِ وَحُجَّتُهُمْ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى وَلَا يُقَالُ لِلظُّهْرِ وَلَا لِلْعَصْرِ مَثْنَى وَإِنْ كَانَ فِيهَا جُلُوسٌ وَاخْتِصَارُ اخْتِلَافِهِمْ فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ بِاللَّيْلِ أَنَّ مالكا والشافعي وبن أَبِي لَيْلَى وَأَبَا يُوسُفَ وَمُحَمَّدًا قَالُوا فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى وَالْحُجَّةُ لَهُمْ مَا قَدَّمْنَا مِنْ تَسْلِيمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي صَلَاتِهِ بِاللَّيْلِ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَقَوْلُهُ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى وَذَلِكَ يَقْتَضِي الْجُلُوسَ وَالتَّسْلِيمَ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ إِنْ شِئْتَ رَكْعَتَيْنِ وَإِنْ شِئْتَ أَرْبَعًا وَإِنْ شِئْتَ سِتًّا وَثَمَانِيًا لَا تَسْلِيمَ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ

стр. 619

وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حُيَيٍّ صَلِّ بِاللَّيْلِ مَا شِئْتَ بَعْدَ أَنْ تَقْعُدَ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَتُسَلِّمَ فِي آخِرِهِنَّ وَحُجَّةُ هَؤُلَاءِ ظَوَاهِرُ الْأَحَادِيثِ عَنْ عَائِشَةَ (مِنْهَا) حَدِيثُهَا هَذَا أَرْبَعًا ثُمَّ أَرْبَعًا ثُمَّ ثَلَاثًا (وَمِنْهَا) مَا رَوَاهُ الْأَسْوَدُ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ تِسْعَ رَكَعَاتٍ فَلَمَّا أَسَنَّ صَلَّى سَبْعَ رَكَعَاتٍ وَقَالَ مَسْرُوقٌ عَنْهَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُوتِرُ بِتِسْعٍ فَلَمَّا أَسَنَّ أَوْتَرَ بِسَبْعٍ وَيَحْيَى بْنُ الْجَزَّارِ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْ يَحْيَى في ذلك وروى بن نُمَيْرٍ وَوُهَيْبٍ وَطَائِفَةٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً يُوتِرُ مِنْهَا بِخَمْسٍ لَا يَجْلِسُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْخَمْسِ حَتَّى يَجْلِسَ فِي الْآخِرَةِ مِنْهُنَّ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا حَدِيثُ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ هَذَا فَقَدَ أَنْكَرَهُ مَالِكٌ وَقَالَ مُذْ صَارَ هِشَامٌ بِالْعِرَاقِ أَتَانَا عَنْهُ مَا لَمْ نَعْرِفْ مِنْهُ وَأَمَّا سَائِرُ الْأَحَادِيثِ فَمُحْتَمِلَةٌ لِلتَّأْوِيلِ وَيَقْضِي عَلَيْهَا قَوْلُهُ ﷺ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مثنى مع حديث بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُوتِرُ مِنْهَا بِوَاحِدَةٍ وَيُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ اثْنَتَيْنِ وَقَدْ ذَكَرْنَا من روى عن بن شِهَابٍ هَذَا الْحَدِيثَ كَمَا وَصَفْنَا مِنْ ثِقَاتِ أَصْحَابِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ أَيْضًا فِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ أَرْبَعًا ثُمَّ أَرْبَعًا ثُمَّ ثَلَاثًا وَجْهٌ رَابِعٌ وَهُوَ أَنَّهُ كَانَ يَنَامُ بَعْدَ الْأَرْبَعِ ثُمَّ يَنَامُ بَعْدَ الْأَرْبَعِ ثُمَّ يَقُومُ فَيُوتِرُ بِثَلَاثٍ وَاحْتَجَّ مَنْ قال بذلك بحديث بن أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ يَعْلَى بْنِ مَمْلَكٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا وَصَفَتْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِاللَّيْلِ وَقِرَاءَتَهُ فَقَالَتْ كَانَ يُصَلِّي ثُمَّ يَنَامُ قَدْرَ مَا صَلَّى ثُمَّ يُصَلِّي قَدْرَ مَا نَامَ ثُمَّ يَنَامُ قَدْرَ مَا صَلَّى وَنَعَتَتْ قِرَاءَاتَهُ حَرْفًا حَرْفًا

стр. 620

وَزَادَ بَعْضُهُمْ فِيهِ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي وَيُوتِرُ رواه الليث بن سعد وغيره عن بن أَبِي مُلَيْكَةَ وَأَمَّا قَوْلُهَا أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقِيلَ إِنَّ عَائِشَةَ لَمْ تَعْرِفِ النَّوْمَ قَبْلَ الْوِتْرِ لِأَنَّ أَبَاهَا أَبَا بَكْرٍ ﵁ كَانَ لَا يَنَامُ حَتَّى يُوتِرَ وَكَانَ يُوتِرُ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَهَذَا عَنْهُ مَحْفُوظٌ مَعْلُومٌ قَدْ ذَكَرْنَا الْخَبَرَ بِهِ فِي مَوْضِعِهِ فَلِذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ لِأَنَّهَا رَأَتْ أَبَاهَا لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ وَكَانَتْ صَبِيَّةً فِيهَا يَقَظَةٌ أَمَّا قَوْلُهُ ﷺ جَوَابًا لَهَا إِنْ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي فَتِلْكَ مِنْ عَلْيَاءِ مَرَاتِبِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وذلك رُوِيَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ إِنَّا مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ تَنَامُ أَعْيُنُنَا وَلَا تَنَامُ قُلُوبُنَا وَلِهَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ بن عَبَّاسٍ رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ لِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ يُفَارِقُونَ سَائِرَ الْبَشَرِ فِي نَوْمِ الْقَلْبِ وَيُسَاوُوهُمْ فِي نَوْمِ الْعَيْنِ وَلَوْ تَسَلَّطَ النَّوْمُ عَلَى قُلُوبِهِمْ كَمَا يَصْنَعُ بِغَيْرِهِمْ لَمْ تَكُنْ رُؤْيَاهُمْ إِلَّا كَرُؤْيَا مَنْ سِوَاهُمْ وَقَدْ خَصَّهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ بِمَا شَاءَ أَنْ يَخُصَّهُمْ بِهِ وَمِنْ هَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنَامُ حَتَّى يَنْفُخَ ثُمَّ يُصَلِّيَ وَلَا يَتَوَضَّأَ لِأَنَّ الْوُضُوءَ مِنَ النَّوْمِ إِنَّمَا يَجِبُ لِغَلَبَةِ النَّوْمِ عَلَى الْقَلْبِ لَا عَلَى الْعَيْنِ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُسَاوِي أُمَّتَهُ فِي الْوُضُوءِ مِنَ الْحَدَثِ وَلَا يُسَاوِيهِمْ فِي الْوُضُوءِ مِنَ النَّوْمِ كَمَا لَمْ يُسَاوِيهِمْ فِي وِصَالِ الصَّوْمِ وَغَيْرِهِ مِمَّا جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِهِ فَإِنْ قِيلَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ مِنَ النَّوْمِ قِيلَ كَانَ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَمَا جَاءَ عَنْهُ قَطُّ أَنَّهُ قَالَ وُضُوئِي هَذَا مِنَ النَّوْمِ وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ أَنْ يَتَوَضَّأَ إِذَا خَامَرَ النَّوْمُ قَلْبَهُ وَذَلِكَ نَادِرٌ كَنَوْمِهِ فِي سَفَرِهِ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ لِيَسُنَّ لِأُمَّتِهِ أَنَّ الصَّلَاةَ لَا يُسْقِطُهَا خُرُوجُ الْوَقْتِ وَإِنْ كَانَ مَغْلُوبًا بِنَوْمٍ أَوْ نِسْيَانٍ وَهَذَا وَاضِحٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ رَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عكرمة عن بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَامَ حَتَّى سُمِعَ غَطِيطُهُ ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ قَالَ عِكْرِمَةُ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَحْفُوظًا

стр. 621

وَإِنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ نَادِرًا لَيْسَ لِأُمَّتِهِ كَمَا سَنَّ فِيمَنْ نَامَ أَوْ نَسِيَ وَكَمَا قال ﷺ إِنِّي لَأَنْسَى لِأَسُنَّ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَبُو سُفْيَانَ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قِيلَ لِي لِتَنَمْ عَيْنُكَ وَلْيَعْقِلْ قَلْبُكُ وَلْتَسْمَعْ أُذُنُكَ فَنَامَتْ عَيْنِي وَعَقَلَ قَلْبِي وَسَمِعَتْ أُذُنِي وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَقَدْ زِدْنَا هَذَا الْمَعْنَى بَيَانًا فِي التَّمْهِيدِ وَتَقَدَّمَ عَنْهُ فِي بَابِ النَّوْمِ عَنِ الصَّلَاةِ لَيْلَةَ الْوَادِي مَا فِيهِ كِفَايَةٌ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ٢٣٤ - وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً إذا سمع النداء بالصبح ركعتين ثم يصلى خَفِيفَتَيْنِ فَهَذَا أَكْثَرُ مَا رُوِيَ فِي عَدَدِ رَكَعَاتِ صَلَاتِهِ بِاللَّيْلِ ﷺ وَهُوَ يُعَارِضُ حَدِيثَ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَنْ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً وَهَذِهِ شَهَادَاتُ عُدُولٍ عَلَى عَائِشَةَ فَمَنْ زَادَ فِي ذَلِكَ زِيَادَةً قُبِلَتْ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ مُسْتَأْنِفَةٌ وَأَهْلُ الْعِلْمِ يَقُولُونَ إِنَّ الِاضْطِرَابَ عَنْهَا فِي أَحَادِيثِهَا فِي الْحَجِّ وَأَحَادِيثُهَا فِي الرَّضَاعِ وَأَحَادِيثُهَا فِي صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ بِاللَّيْلِ وَأَحَادِيثُهَا فِي قَصْرِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ لَمْ يَأْتِ ذَلِكَ إِلَّا مِنْهَا ﵂ لِأَنَّ الَّذِينَ يَرْوُونَ ذَلِكَ عَنْهَا حُفَّاظٌ أَثْبَاتٌ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَالْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ وَمَسْرُوقٌ وَنُظَرَاؤُهُمْ وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنْ لَا حَدَّ وَلَا شَيْءَ مُقَدَّرًا فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ وَأَنَّهَا نَافِلَةٌ فَمَنْ شَاءَ أَطَالَ فِيهَا الْقِيَامَ وَقَلَّتْ رَكَعَاتُهُ وَمَنْ شَاءَ أَكْثَرَ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ

стр. 622

وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَهُمْ فِي الْأَفْضَلِ مِنْ ذَلِكَ وَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ٢٣٥ - وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ بن عَبَّاسٍ فَلَمْ يَخْتَلِفْ عَنْ مَالِكٍ فِي إِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ كَثِيرًا مِنْ طُرُقِهِ وَاخْتِلَافِ النَّاقِلِينَ لَهُ وَفِيهِ جَوَازُ مَبِيتِ الغلمان عند ذوات أرحامهم وكان بن عَبَّاسٍ نَامَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ عِنْدَ خَالَتِهِ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ الْهِلَالِيَّةِ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَمَّا الدُّخُولُ عَلَيْهِنَّ فِي الْعَوْرَاتِ الثَّلَاثِ إِحْدَاهَا وَهِيَ أَوْكَدُهَا بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَهُوَ أَمْرٌ لَا خِلَافَ فِيهِ وَفِيهِ التَّحَرِّي فِي الْأَلْفَاظِ وَالْمَعَانِي لِقَوْلِهِ أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ هَذَا فِرَارٌ مِنَ الْكَذِبِ وَوَرَعٌ صَادِقٌ وَامْتِثَالُ هَذَا مِنْ أَفْعَالِ أهل الصدق والوسادة ها هنا الْفِرَاشُ وَشِبْهُهُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنَامُ فِي طُولِهَا وَنَامَ هُوَ فِي عَرْضِهَا مُضْطَجِعًا عِنْدَ رِجْلَيْهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَوْ عِنْدَ رَأْسِهِ وَفِيهِ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ لِأَنَّهُ نَامَ النَّوْمَ الْكَثِيرَ الَّذِي لَا يُخْتَلَفُ فِي

стр. 623

مِثْلِهِ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ فَمَسَحَ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ وَقَرَأَ الْعَشْرَ الْآيَاتِ خَوَاتِيمَ آلِ عِمْرَانَ ثُمَّ قَامَ إِلَى الشَّنِّ الْمُعَلَّقِ فَتَوَضَّأَ وَالشَّنُّ الْقِرْبَةُ الْخَلَقُ وَالْإِدَاوَةُ الْخَلَقُ يُقَالُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا شَنَّةٌ وَشَنٌّ وَجَمْعُهَا شِنَانٌ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ قَرِّسُوا الْمَاءَ فِي الشِّنَانِ وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَخَذَ عُمَرُ قَوْلَهُ لِلَّذِي قَالَ لَهُ أَتَقْرَأُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْتَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ فَقَالَ لَهُ مَنْ أَفْتَاكَ بِهَذَا أَمُسَيْلِمَةُ! وَسَيَأْتِي هَذَا الْحَدِيثُ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَمَا أَعْلَمُ خِلَافًا فِي جَوَازِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ مَا لَمْ يَكُنْ حَدَثُهُ جَنَابَةً وَرَوَى عَلِيٌّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ لَا يَحْجِزُهُ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ شيء إلا الجنابة رواه الأعمش وشعبة وبن أَبِي لَيْلَى وَمِسْعَرٌ وَالثَّوْرِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيٍّ وَرُوِيَ مِثْلُهُ وَمَعْنَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ الْغَافِقِيِّ وَحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ عَلَى هَذَا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَقَدْ شذت فرق فأجازت قراءته جنبا وهي مخجوجة بِالسُّنَّةِ وَأَقَاوِيلِ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ وَأَمَّا الِاخْتِلَافُ فِي مَسِّ الْمُصْحَفِ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ فَسَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ الله تَعَالَى وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ لَمْ يُجِزْ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَؤُمَّ أَحَدًا إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْإِمَامَةَ مَعَ الْإِحْرَامِ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ ينو إمامة بن عَبَّاسٍ وَقَدْ قَامَ إِلَى جَنْبِهِ مُؤْتَمًّا بِهِ فَأَقَرَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَسَلَكَ بِهِ سُنَّةُ الْإِمَامَةِ إِذْ نَقَلَهُ عَنْ شِمَالِهِ إِلَى يَمِينِهِ وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَقْوَالٌ أحدها هذاوقد ذكرنا فساده

стр. 624

وَقَالَ آخَرُونَ جَائِزٌ لِكُلِّ مَنِ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ وَحْدَهُ أَنْ يَكُونَ إِمَامًا لِمَنِ ائْتَمَّ بِهِ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ عِنْدَ افْتِتَاحِهَا لِأَنَّ الْإِمَامَةَ وَالْجَمَاعَةَ فِي الصَّلَاةِ فِعْلُ خَيْرٍ لَمْ يَمْنَعِ اللَّهُ مِنْهُ وَلَا رَسُولُهُ وَلَا اتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَيْهِ وَقَالَ آخَرُونَ أَمَّا الْمُؤَذِّنُ وَالْإِمَامُ إِذَا أَذَّنَ فَقَدْ دَعَا النَّاسَ إِلَى الصَّلَاةِ ثُمَّ انْتَظَرَ فَلَمْ يَأْتِهِ أَحَدٌ فَتَقَدَّمَ وَصَلَّى وَحْدَهُ فَدَخَلَ رَجُلٌ فَجَائِزٌ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ مَعَهُ فِي صَلَاتِهِ وَيَكُونَ إِمَامَهُ لِأَنَّهُ قَدْ دَعَا النَّاسَ إِلَى الصَّلَاةِ وَنَوَى الْإِمَامَةَ وَالْقَوْلُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَالْقَوْلِ فِيمَا مَضَى مِنْ صَلَاتِهِ ﷺ وَأَمَّا قَوْلُهُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ فَمَحْمُولٌ عِنْدَنَا عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَجْلِسُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَيُسَلِّمُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ﷺ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى وَبِمَا ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ مِنْ أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنْ صَلَاتِهِ بِاللَّيْلِ وَقَوْلُهُ فِيهِ بَعْدَ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً ثُمَّ أَوْتَرَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْوِتْرَ وَاحِدَةٌ مُنْفَصِلَةٌ مِمَّا قَبْلَهَا وَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ فِيمَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَأَمَّا قَوْلُهُ فِيهِ ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى أَتَاهُ الْمُؤَذِّنُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ فَقَدْ ذَكَرْنَا مَعْنَى الِاضْطِجَاعِ بَعْدَ الْوِتْرِ وَمِنْ جَعَلَهُ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَمَا فِي ذَلِكَ لِلْعُلَمَاءِ فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَتِهِ هُنَا وَرِوَايَةُ مَالِكٍ في رواية بن عَبَّاسٍ هَذَا بِمَعْنَى رِوَايَتِهِ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ عَلَى مَا وَصَفْنَا فِي هَذَا الْبَابِ وَأَمَّا قول بن عَبَّاسٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ يَعْنِي إِلَى جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِي وَأَخْذَ بِأُذُنِي يَفْتِلُهَا فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ قَامَ عَنْ يَسَارِهِ فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَعَلَهُ عَنْ يَمِينِهِ وَهَذَا الْمَعْنَى لَمْ يُقِمْهُ مَالِكٌ فِي حَدِيثِهِ وَقَدْ ذَكَرَهُ أَكْثَرُ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ كُرَيْبٍ وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَاتِ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ مِنْ حَدِيثِ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَسَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ وَحَبِيبِ بْنِ أَبِي ثابت كلهم عن كريب عن بن عَبَّاسٍ وَمِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَيْضًا عن بن عَبَّاسٍ وَكُلُّهُمْ يَصِفُ الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَا وَهِيَ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهَا فِي الْإِمَامِ إِذَا قَامَ مَعَهُ وَاحِدٌ أَنَّهُ لَا يَقُومُ إِلَّا عن يمينه

стр. 625

وَاخْتَلَفُوا فِي الِاثْنَيْنِ مَعَ الْإِمَامِ وَسَيَأْتِي ذِكْرُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَاحْتَجُّوا إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً سِوَى الْإِمَامِ أَنَّهُمْ يَقُومُونَ خَلْفَهُ وَقِيلَ إِنَّهُ إِنَّمَا فَتَلَ أُذُنَهُ لِيَذْكُرَ ذَلِكَ وَلَا يَنْسَاهُ وَقِيلَ لِيَذْهَبَ نَوْمُهُ ٢٣٦ - وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ فَإِنَّ يَحْيَى بْنَ يَحْيَى صَاحِبَنَا قَدْ وَهَمَ مِنْهُ فِي قَوْلِهِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا الْحَدِيثَ وَلَمْ يُتَابِعْهُ أَحَدٌ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ عَلَى ذَلِكَ وَالَّذِي فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فصلى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ فَأَسْقَطَ يَحْيَى ذِكْرَ الرَّكْعَتَيْنِ الْخَفِيفَتَيْنِ وَذَلِكَ وَهْمٌ وَخَطَأٌ مِنْهُ لِأَنَّ الْمَحْفُوظَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَفِي غَيْرِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَفْتَتِحُ صَلَاةَ اللَّيْلِ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ وَقَالَ يَحْيَى أَيْضًا فِي هَذَا الْحَدِيثِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ مَرَّتَيْنِ وَغَيْرُهُ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ يَقُولُهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ الرِّوَايَاتِ عَنْ مَالِكٍ بِمَا وَصَفْنَا وَذَكَرْنَا حَدِيثَ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يُصَلِّي افْتَتَحَ صَلَاتَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ

стр. 626

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بن أصبغ قال حدثنا بن وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ يَفْتَتِحُ بِهِمَا صَلَاتَهُ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ عن هشام بن حسان عن بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قال حدثنا بن وضاح قال حدثنا بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو حُرَّةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يُصَلِّي افْتَتَحَ صَلَاتَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ أَنَّ صَلَاةَ اللَّيْلِ رَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ فَإِنَّ الرَّكْعَتَيْنِ الْخَفِيفَتَيْنِ اللَّتَيْنِ يَفْتَتِحُ بِهِمَا صَلَاةَ اللَّيْلِ لَمْ يَعْتَبِرْهَا وَلَا اعْتَدَّ بِهَا مَنْ جَعَلَ صَلَاتَهُ بِاللَّيْلِ عَشْرَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ وَاحِدَةً لِلْوِتْرِ وَإِذَا حُمِلَتِ الْأَحَادِيثُ الَّتِي أَوْرَدَهَا مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى هَذَا صَحَتْ وَائْتَلَفَتْ وَلَمْ يَخْتَلِفْ شَيْءٌ مِنْهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (٣ بَابُ الْأَمْرِ بِالْوِتْرِ) ٢٣٧ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صلاة اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى

стр. 627

ظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ صَلَاةَ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى دُونَ صَلَاةِ النَّهَارِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ جَوَابُهُ ﷺ خَرَجَ عَلَى سُؤَالِ السَّائِلِ فَاقْتَصَرَ بِهِ عَلَى جَوَابِهِ عَنْ مَا سَأَلَ عَنْهُ كَأَنَّهُ قَالَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! صَلَاةُ اللَّيْلِ فَقَالَ مَثْنَى مَثْنَى وَبَقِيَتْ صَلَاةُ النَّهَارِ مَوْقُوفَةً عَلَى الدَّلِيلِ مُحْتَمِلَةً لِلتَّأْوِيلِ لِأَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ جَوَابُهُ لَهُ لَوْ سَأَلَهُ عَنْ صَلَاةِ النَّهَارِ كَذَلِكَ أَيْضًا وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ بِخِلَافِهِ فَلَمَّا رَوَى عَلِيٌّ الأزدي عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى بَانَ الْمُرَادُ فِيمَا وَصَفْنَا مَعَ مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ قَبْلَ هذا الباب من قول بن عُمَرَ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى وَفَتْوَاهُ فَبَانَ بِذَلِكَ أَنَّ الْمَسْكُوتَ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ بِمَعْنَى الْمَذْكُورِ وَأَنَّ النَّهَارَ وَاللَّيْلَ فِي صَلَاةِ النَّافِلَةِ سَوَاءٌ مَثْنَى مَثْنَى وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا يَكْفِي فِي هَذَا الْمَعْنَى وَرَوَى هذا الحديث عن بن عُمَرَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ نَافِعٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ وَسَالِمٌ وَطَاوُسٌ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَبْدُ اللَّهِ بن شقيق كلهم قال فيه عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى لَمْ يَذْكُرِ النَّهَارَ وذكره علي الأزدي عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْمَعْنَى عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ مَا وَصَفْنَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقِ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ بِالنَّهَارِ وَاللَّيْلِ فَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالشَّافِعِيُّ وبن أَبِي لَيْلَى وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَأَبِي ثَوْرٍ وَدَاوُدَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ صَلِّ مَا شِئْتَ بَعْدَ أَنْ تَقْعُدَ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى وَصَلَاةُ النَّهَارِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَهُوَ قول إبراهيم النخعي رواه سيعد بْنُ أَبِي عُرُوبَةَ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى وَصَلَاةُ النَّهَارِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ إِنْ شَاءَ لَا يُسَلِّمُ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ وَهُوَ قَوْلُ يَحْيَى بْنِ سعيد الأنصاري

стр. 628

وَقَالَ الْأَثْرَمُ سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِي النَّافِلَةِ فَقَالَ أَمَّا الَّذِي أَخْتَارُ فَمَثْنَى مَثْنَى وَإِنْ صَلَّى بِالنَّهَارِ أَرْبَعًا فَلَا بَأْسَ وَأَرْجُو أَلَّا يُضَيَّقَ عَلَيْهِ فَذَكَرْتُ لَهُ حَدِيثَ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عَلِيٍّ الْأَزْدِيِّ فَقَالَ لَوْ كَانَ ذَلِكَ الْحَدِيثُ يثبت ومع هذا فإن بن عُمَرَ كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فِي تَطَوُّعِهِ بِالنَّهَارِ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ فَإِنْ صَلَّى أَرْبَعًا فَقَدْ رُوِيَ عَنِ بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي أَرْبَعًا بِالنَّهَارِ قَالَ بن عَوْنٍ قَالَ لِي نَافِعٌ أَمَّا نَحْنُ فَنُصَلِّي بِالنَّهَارِ أَرْبَعًا فَذَكَرْتُهُ لِمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ فَقَالَ لَوْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَ أَجْدَرَ أَنْ يَحْفَظَ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمَقْدِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ مُضَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فَقَالَ صَلَاةُ النَّهَارِ أَرْبَعٌ لَا يُفْصَلُ بَيْنَهُنَّ وَصَلَاةُ اللَّيْلِ رَكْعَتَانِ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى فَقَالَ بِأَيِّ حَدِيثٍ فَقُلْتُ بِحَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ عن علي الأزدي عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى فَقَالَ وَمَنْ عَلِيٌّ الْأَزْدِيُّ حَتَّى أَقْبَلَ مِنْهُ هَذَا أَدَعُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ نَافِعٍ عَنِ بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَتَطَوَّعُ بِالنَّهَارِ أَرْبَعًا لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ وَآخُذُ بِحَدِيثِ عَلِيٍّ الْأَزْدِيِّ! لَوْ كَانَ حَدِيثُ عَلِيٍّ الْأَزْدِيِّ صَحِيحًا لَمْ يُخَالِفْهُ بن عُمَرَ قَالَ يَحْيَى وَقَدْ كَانَ شُعْبَةُ يَتَّقِي هَذَا الْحَدِيثَ وَرُبَّمَا لَمْ يَرْفَعْهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُنَا فِي مَعْنَى حَدِيثِ بن عُمَرَ الْمَرْفُوعِ فِي هَذَا الْبَابِ وَمَا يَحْتَمِلُهُ مِنَ التَّأْوِيلِ وَحَدِيثُ عَلِيٍّ الْأَزْدِيِّ لَا نَكَارَةَ فِيهِ وَلَا مَدْفَعَ لَهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأُصُولِ لِأَنَّ مَالِكًا قَدْ ذَكَرَ فِي مُوَطَّئِهِ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى ورواه بن وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ أنه سمع بن عُمَرَ يَقُولُ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ وَبَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ وَقَدْ رُوِيَ قَبْلَ العصر ركعتين وقال إذا دخل الْمَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ

стр. 629

وَكَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ نَهَارًا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَصَلَاةُ الْفِطَرِ وَالْأَضْحَى وَالِاسْتِسْقَاءِ رَكْعَتَانِ فَهَذِهِ كُلُّهَا صَلَاةُ النَّهَارِ وَمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ مِنْ هَذَا وَجَبَ رَدُّ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ إِلَيْهِ قِيَاسًا وَنَظَرًا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَفِي قَوْلِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَإِذَا خَشِيَ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى عَلَى أَنَّ الْوِتْرَ يَكُونُ بِرَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ قَدْ تَقَدَّمَتْهَا صَلَاةٌ وَلَا تَكُونُ ثَلَاثًا لَا يُفْصَلُ بَيْنَهُنَّ بِسَلَامٍ وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا فَأَجَازَ الْوِتْرَ بِرَكْعَةٍ مُنْفَصِلَةٍ مِمَّا قَبْلَهَا جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَمُعَاذُ بْنُ الْحَارِثِ وَالسَّائِبُ بْنُ خَبَّابٍ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعَطَاءٌ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ كُلُّ هَؤُلَاءِ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُسَلِّمَ الْمُصَلِّي بَيْنَ الشَّفْعِ وَالْوِتْرِ وَقَالَ مَالِكٌ مَا شَيْءٌ أَبْيَنُ مِنْ هَذَا فِي الْفَصْلِ بَيْنَ الشَّفْعِ وَالْوِتْرِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ الْوِتْرُ ثَلَاثٌ لَا يُفْصَلُ بَيْنَهُنَّ وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ عن بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةُ الْمَغْرِبِ وِتْرُ صَلَاةِ النَّهَارِ فَاجْعَلُوا آخِرَ صَلَاةِ اللَّيْلِ وِتْرًا احْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ الْمَالِكِيُّونَ وَالْحَنَفِيُّونَ وَلَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ وَاضِحَةٌ بِهَذَا لِأَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ عَلَى أَنَّ مالكا قد رواه عن نافع عن بن عُمَرَ مَوْقُوفًا وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِنْ شَاءَ فَصَلَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَفْصِلْ وَكُلُّ هَذِهِ الْأَقْوَالِ لَهَا وُجُوهٌ وَدَلَائِلُ مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ قَدْ ذَكَرْتُهَا فِي التَّمْهِيدِ وَالِاخْتِيَارُ فِي ذَلِكَ مَا قَالَهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ

стр. 630

وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي الْوِتْرِ بِرَكْعَةٍ لَيْسَ قَبْلَهَا شَيْءٌ عِنْدَ ذِكْرِ فِعْلِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ لِذَلِكَ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ مَالِكٌ عَنْ غَيْرِهِ وَلَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ بِمُجِيزٍ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ لِأَحَدٍ أَنَّ يُوتِرَ بِرَكْعَةٍ لَيْسَ قَبْلَهَا صَلَاةٌ إِذَا خَشِيَ الصُّبْحَ عَلَى ظَاهِرِ الشَّرْطِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِأَنَّهُ حَدِيثٌ خَرَجَ الْكَلَامُ فِيهِ عَلَى صَلَاةٍ تَقَدَّمَتْ قَبْلَ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ ﷺ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ الْحَدِيثَ وَلِأَنَّهُ ﷺ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَغَيْرِهَا كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ إِحْدَى عَشْرَةَ ركعة يوتر منها بواحدة فكان فعله ﷺ بَيَانًا لِقَوْلِهِ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَقَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْوِتْرَ بِرَكْعَةٍ لِمَنْ خَشِيَ الصُّبْحَ جَائِزٌ وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا شَيْئًا قَالَ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يَجُوزُ ذَلِكَ لِكُلِّ النَّاسِ خَشُوا الصُّبْحَ أَوْ لَمْ يَخْشَوْهُ لِأَنَّهُ إِذَا جَازَ أَنْ يَفْصِلَ بِسَلَامٍ مِمَّا قَبْلَهَا جَازَ أَنْ تُصَلَّى وَحْدَهَا ٢٣٨ - وَأَمَّا حَدِيثُ عُبَادَةَ ذَكَرَهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ عن بن مُحَيْرِيزٍ عَنِ الْمُخْدِجِيِّ الْكِنَانِيِّ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ فَقَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَى إِسْنَادِهِ فِي التَّمْهِيدِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُبَادَةَ مِنْ وُجُوهٍ مِنْهَا مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي إِدْرِيسِ الْخَوْلَانِيِّ قَالَ كُنْتُ فِي مَجْلِسٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِمْ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ فَذَكَرُوا الْوِتْرَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ وَاجِبٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ سُنَّةٌ فَقَالَ عُبَادَةُ أَمَّا أَنَا فَأَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ أَتَانِي جِبْرِيلُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ لَكَ قَدْ فَرَضْتُ عَلَى أُمَّتِكَ خَمْسَ صَلَوَاتٍ مَنْ وَافَانِي بهن

стр. 631

عَلَى وُضُوئِهِنَّ وَمَوَاقِيتِهِنَّ وَرُكُوعِهِنَّ وَسُجُودِهِنَّ فَإِنَّ لَهُ بِهِنَّ عِنْدِي عَهْدًا أَنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ وَمَنْ لَقِيَنِي قَدِ انْتَقَصَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَلَيْسَ لَهُ عِنْدِي عَهْدٌ إِنْ شِئْتُ عَذَّبْتُهُ وَإِنْ شِئْتُ رَحِمْتُهُ وَحَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ رَوَاهُ عَنْهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ رَبِّهِ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَعُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ إِلَّا أَنَّ عُقَيْلًا لَمْ يَذْكُرِ الْمُخْدِجِيَّ فِي إِسْنَادِهِ وَرَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ والمخدجي عِنْدَهُمْ لَا يُعْرَفُ وَقِيلَ اسْمُهُ (أَبُو) رَفِيعٍ ذكر ذلك عن بن معين وأما بن مُحَيْرِيزٍ فَأَشْهَرُ فِي الثِّقَةِ وَالْجَلَالَةِ مِنْ أَنْ يُحْتَاجَ إِلَى ذِكْرِهِ وَقَالَ مَالِكٌ الْمُخْدِجِيُّ لَقَبٌ لَيْسَ يُنْسَبُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْعَرَبِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مِنَ السَّلَفِ مَنْ يَقُولُ بِوُجُوبِ الْوِتْرِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ زَادَكُمْ صَلَاةً وَهِيَ الْوِتْرُ فَحَافِظُوا عَلَيْهَا وَحَدِيثُ خَارِجَةَ بْنِ حُذَافَةَ قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا رسول الله فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ أَمَدَّكُمْ بِصَلَاةٍ هِيَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمُرِ النَّعَمِ الْوِتْرِ جَعَلَهَا اللَّهُ لَكُمْ فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ وَحَدِيثُ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْوِتْرُ حَقٌّ فَمَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا وَكُلُّهَا آثَارٌ مُحْتَمِلَةٌ لِلتَّأْوِيلِ لِأَنَّ قَوْلَهُ زَادَكُمْ صَلَاةً لَيْسَ بِمُوجِبٍ لِلْفَرْضِ لِاحْتِمَالِهِ أَنْ يَكُونَ زَادَنَا فِيمَا يَكُونُ لَنَا زِيَادَةً فِي أَعْمَالِنَا كَمَا جاء في الوصية عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ لَكُمْ ثُلْثَ أَمْوَالِكُمْ زِيَادَةً في أعمالكم

стр. 632

وَمَعْلُومٌ أَنَّمَا هُوَ لَنَا خِلَافٌ لِمَا افْتَرَضَ علينا ويصحح هذا التأويل قوله عز ةوجل (حفظوا على الصلوات والصلوة الْوُسْطَى الْبَقَرَةِ ٢٣٨ وَلَوْ كَانَتْ سِتًّا لَمْ يَكُنْ فِيهَا وُسْطَى وَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ (١) وَقَوْلُهُ ﷺ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَقَالَ لَهُ أَعْرَابِيٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا قَالَ لَا إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ وَالْآثَارُ بِمِثْلِ هَذَا كَثِيرَةٌ جِدًّا قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي التَّمْهِيدِ وَقَالَ عَلِيٌّ ﵁ لَيْسَ الْوِتْرُ بِحَتْمٍ وَلَكِنَّهُ سُنَّةٌ سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَحَدِيثُهُ أَوْتِرُوا يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ فَخَصَّ أَهْلَ الْقُرْآنِ بِذَلِكَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ أَوْتِرُوا يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ فَإِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ قَالَ أَحْمَدُ وَأَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ لَيْسَ الْوِتْرُ بِحَتْمٍ مِثْلَ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ وَلَكِنَّهُ سُنَّةٌ سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 633

وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ الْأَبَّارُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَوْتِرُوا يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ مَا يَقُولُ مَا يَقُولُ فَقَالَ لَيْسَ لَكَ وَلَا لِأَصْحَابِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْفَرَائِضُ لَا تَثْبُتُ إِلَّا بِيَقِينٍ لَا خِلَافَ فِيهِ فَكَيْفَ وَالْقَوْلُ بِأَنَّ الْوِتْرَ سُنَّةٌ لَيْسَ بِوَاجِبٍ يَكَادُ أَنْ يَكُونَ إِجْمَاعًا لِشُذُوذِ الْخِلَافِ فِيهِ وَأَمَّا قَوْلُ عُبَادَةَ كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي قَوْلِهِ الْوِتْرُ وَاجِبٌ فَأَبُو مُحَمَّدٍ هَذَا رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ وُجُوهِ الصَّحَابَةِ اسْمُهُ مَسْعُودُ بْنُ أَوْسٍ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ بِمَا يَنْبَغِي مِنْ ذِكْرِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى قَوْلِ عُبَادَةَ كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ عِنْدَ قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ كَذَبَ كَعْبٌ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَتِهِ هُنَا وَاخْتِصَارُ ذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ أَيْ غَلِطَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَوَهَمَ وَقَدْ مَضَتِ الشَّوَاهِدُ عَلَى ذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ الْآثَارَ الْوَارِدَةَ فِي مَعْنَى حَدِيثِ عُبَادَةَ هَذَا وَأَوْرَدْنَا مِنْ طُرُقٍ حَدِيثَ عُبَادَةَ مَا تَبَيَّنَ بِهِ صِحَّتَهُ وَأَنَّ الْمُخْدِجِيَّ لَمْ يَأْتِ فِيهِ إِلَّا بِمَعْنَى مَا تَوَاتَرَتِ الرِّوَايَةُ بِهِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يُصَلِّ وَهُوَ مُقِرٌّ مُوقِنٌ بِفَرْضِ الصَّلَاةِ مُؤْمِنٌ بِهَا أَوْ صَلَّى وَلَمْ يُقِمِ الصَّلَاةَ بِمَا يَجِبُ فِيهَا وَمَاتَ لَا يشرك بالله شيئا مقرى بِالنَّبِيِّينَ مُصَدِّقًا لِلْمُرْسَلِينَ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنَّ كُلَّ مَا جَاءَ به محمد ﷺ حَقٌّ إِلَّا أَنَّهُ مُقَصِّرٌ مُفْرِطٌ عَاصٍ لَمْ يَتُبْ مِنْ ذُنُوبِهِ حَتَّى أَدْرَكَتْهُ مَنِيَّتُهُ أَنَّهُ فِي مَشِيئَةِ اللَّهِ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دون ذلك لمن يَشَاءُ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ بِهَذَا الْمَعْنَى عِنْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ عُبَادَةَ هَذَا فِي التَّمْهِيدِ وَيَأْتِي ذِكْرُ أَحْكَامِ تَارِكِ الصَّلَاةِ الْمُقِرِّ بِهَا عِنْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ بُسْرِ بن محجن في قوله ﷺ مَا لَكَ لَمْ تُصَلِّ أَلَسْتَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

стр. 634

٢٣٩ - وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ عَنْ سعيد بن يسار عن بن عُمَرَ أَنَّهُ أَنْكَرَ عَلَيْهِ إِذْ نَزَلَ فَأَوْتَرَ وَقَالَ لَهُ أَلَيْسَ لَكَ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُوتِرُ عَلَى الْبَعِيرِ فَفِيهِ أَوْضَحُ الدَّلَائِلِ عَلَى أَنَّ الْوِتْرَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ فَرْضًا وَلَا يُشْبِهُ الْمَكْتُوبَاتِ لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ مُنْعَقِدٌ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى الدَّوَابِّ شَيْئًا مِنْ فَرَائِضِ الصَّلَوَاتِ إِلَّا فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ خَاصَّةً وَفِي غَلَبَةِ الْمَطَرِ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ الْمَاءُ فَوْقَهُ وَتَحْتَهُ فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَتَنَفَّلُ عَلَى الْبَعِيرِ وَيُوتِرُ عَلَيْهِ فَبَانَ بذلك خروج الوتر عن طريق الوجوب وهذ سُنَّةٌ جَهِلَهَا أَبُو حَنِيفَةَ فَلَمْ يُجِزْ لِأَحَدٍ أَنْ يُوتِرَ عَلَى الدَّابَّةِ أَوِ الْبَعِيرِ فِي الْمَحْمَلِ وَكَرِهَ ذَلِكَ لَهُ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ وَخَالَفَهُ أَصْحَابُهُ وَسَائِرُ الْفُقَهَاءِ إِلَّا فِرْقَةً تَابَعَتْهُ وَهِيَ مَحْجُوجَةٌ بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ وِرَاثَةً عَنْ نَبِيِّهِمْ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَتَنَفَّلُ عَلَى مَحْمَلِهِ حَيْثُ مَا تَوَجَّهَتْ بِهِ حَاجَتُهُ وثبت عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَتَنَفَّلُ وَيُوتِرُ عَلَى الْبَعِيرِ فَبَانَ بِذَلِكَ أَنَّهُ نَافِلَةٌ وَسُنَّةٌ لِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْمَكْتُوبَةِ وَهَذَا كَافٍ حُجَّةٌ بَالِغَةٌ لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ٢٤٠ - وَأَمَّا وِتْرُ أَبِي بَكْرٍ ﵁ حِينَ كَانَ يَأْتِي فِرَاشَهُ وَوِتْرُ عُمَرَ آخَرَ اللَّيْلِ وَقَوْلُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَمَّا أَنَا فَإِذَا جِئْتُ فِرَاشِي أَوْتَرْتُ فَفِيهِ الْإِبَاحَةُ فِي تَقْدِيمِ الْوِتْرِ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ وَتَأْخِيرِهِ عن ذلك

стр. 635

وَهُوَ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ لَا مَدْخَلَ لِلْقَوْلِ فِيهِ لِأَنَّ الْوِتْرَ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَصَلَاةِ اللَّيْلِ لَا وَقْتَ لَهَا مَحْدُودٌ وَإِنَّمَا الْأَوْقَاتُ لِلْمَكْتُوبَاتِ فَمَا فَعَلَ الْإِنْسَانُ مِنْ ذَلِكَ فَحَسَنٌ وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي آخِرِ وَقْتِ الْوِتْرِ فِي بَابِ الْوِتْرِ بَعْدَ الْفَجْرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ وَعَنْ عَائِشَةَ أَيْضًا قَالَتْ رُبَّمَا أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَرُبَّمَا أَوْتَرَ آخِرَهُ وَأَمَّا اخْتِيَارُ سَعِيدٍ فِعْلَ أَبِي بَكْرٍ ﵁ دُونَ فِعْلِ عُمَرَ ﵁ مَعَ عِلْمِهِ بِفَضْلِ الصَّلَاةِ فِي السَّحَرِ فَلِأَنَّ الْأَخْذَ بِالْحَزْمِ فِي أُمُورِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا خَوْفَ غَلَبَةِ النَّوْمِ فَيُصْبِحُ عَلَى غَيْرِ وِتْرٍ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ إِذَا اسْتَيْقَظَ وَقَدْ كَانَ أَوْتَرَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ أَنْ أَحْرَزَ وِتْرَهُ وَقَدْ كَانَ مِنْ وَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِأَبِي ذَرٍّ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَنْ لَا يَنَامُ أَحَدُهُمْ إِلَّا عَلَى وِتْرٍ وَحَسْبُكَ بِهَذَا حُجَّةً لِاخْتِيَارِ سَعِيدٍ فِعْلَ أَبِي بَكْرٍ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ ذُكِرَ لَهُ فِعْلُ أَبِي بَكْرٍ فِي الْوِتْرِ وَفِعْلُ عُمَرَ فَقَالَ حَذِرَ هَذَا يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ وَقَوِيَ هَذَا يَعْنِي عُمَرَ وَلَمْ يُفَضِّلْ فِعْلَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَا أَنْكَرَ عَلَيْهِ لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُمَا قَدِ اجْتَهَدَا جَهْدَهُمَا ٢٤١ - وَقَوْلُ عَائِشَةَ ﵂ مَنْ خَشِيَ أَنْ يَنَامَ حَتَّى يُصْبِحَ فَلْيُوتِرْ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ وَمَنْ رجا أن يستيقظ آخر الليل فليؤخره وِتْرَهُ تَفْسِيرٌ لِحَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فِي ذَلِكَ إِلَّا أَنَّ قَوْلَهَا وَمَنْ رَجَا أَنْ يَسْتَيْقِظَ فَالرَّجَاءُ قَدْ نَفَعَ الْمَرْجُوَّ مِنْهُ وَقَدْ لَا يَقَعُ فَفِعْلُ أَبِي بَكْرٍ وَاخْتِيَارُ سَعِيدٍ لَيْسَ بِمَدْفُوعٍ بِقَوْلِهَا وَلِكُلٍّ وَجْهٌ
следующие страницы →