← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1722

الاستذكار

ابن عبد البر

Полный текст (4 158 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

الْعَوْدَةِ إِلَيْهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَتُوبُوا إِلَى الله جميعا آية الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) النُّورِ ٣١ وَمَنْ لَزِمَهُ حَقٌّ لِلَّهِ أَوْ لِعِبَادِهِ لَزِمَهُ الْخُرُوجُ مِنْهُ وَقَدْ شَبَّهَ ﵇ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى بِحُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ وَقَالَ ((دَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى)) وَالْعَجَبُ مِنْ هَذَا الظَّاهِرِيِّ فِي نَقْضِهِ أَصْلَهُ وَأَصْلَ أَصْحَابِهِ فِيمَا وَجَبَ مِنَ الْفَرَائِضِ بِإِجْمَاعٍ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ إِلَّا بِإِجْمَاعِ مِثْلِهِ أَوْ سُنَّةٍ ثَابِتَةٍ لَا تَنَازُعَ فِي قَبُولِهَا وَالصَّلَوَاتُ الْمَكْتُوبَاتُ وَاجِبَاتٌ بِإِجْمَاعٍ ثُمَّ جَاءَ مِنَ الِاخْتِلَافِ بِشُذُوذٍ خَارِجٍ عَنْ أَقْوَالِ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ وَأَتْبَعُهُ دُونَ سَنَدٍ رُوِيَ فِي ذَلِكَ وَأَسْقَطَ بِهِ الْفَرِيضَةَ الْمُجْتَمَعَ عَلَى وُجُوبِهَا وَنَقَضَ أَصْلَهُ وَنَسِيَ نَفْسَهُ وَاللَّهَ أَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ لِمَا يَرْضَاهُ وَالْعِصْمَةَ مِمَّا بِهِ ابْتَلَاهُ وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْمُغَلِّسِ فِي كِتَابِهِ ((الْمُوَضَّحِ عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ الظَّاهِرِ)) قَالَ فَإِذَا كَانَ الْإِنْسَانُ فِي مِصْرٍ فِي حَشٍّ أَوْ مَوْضِعٍ نَجِسٍ أَوْ كَانَ مَرْبُوطًا عَلَى خَشَبَةٍ وَلَمْ تُمْكِنْهُ الطَّهَارَةُ وَلَا قَدَرَ عَلَيْهَا لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ حَتَّى يَقْدِرَ عَلَى الْوُضُوءِ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى الطَّهَارَةِ تَطَهَّرَ وَصَلَّى مَتَى مَا قَدَرَ عَلَى الْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا غَيْرُ نَاسٍ وَلَا نَائِمٍ وَقَدْ أَوْجَبَ أَهْلُ الظَّاهِرِ عَلَيْهِ الصَّلَاةَ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَلَمْ يَذْكُرِ بن الْمُغَلِّسِ خِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الظَّاهِرِ فِي ذَلِكَ وَهَذَا الظَّاهِرِيُّ يَقُولُ لَا يُصَلِّي أَحَدٌ الصَّلَاةَ بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِهَا إِلَّا النَّائِمُ وَالنَّاسِي لِأَنَّهُمَا خُصَّا بِذَلِكَ وَنُصَّ عَلَيْهِمَا فَإِنْ قَالَ هَذَا مَعْذُورٌ كَمَا أَنَّ النَّائِمَ وَالنَّاسِيَ مَعْذُورَانِ وَقَدْ جَمَعَهُمَا الْعُذْرُ - قِيلَ لَهُ قَدْ تَرَكْتَ مَا أَصَّلْتَ فِي نَفْيِ الْقِيَاسِ وَاعْتِبَارِ الْمَعَانِي وَأَلَّا يُتَعَدَّى النَّصُّ مَعَ أَنَّ الْعُقُولَ تَشْهَدُ أَنَّ غَيْرَ الْمَعْذُورِ أَوْلَى بِإِلْزَامِ الْقَضَاءِ مِنَ الْمَعْذُورِ وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَاوُدِيُّ الْبَغْدَادِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُتَرْجِمِ بِجَامِعِ مَذْهَبِ أَبِي سُلَيْمَانَ دَاوُدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ الْأَصْبَهَانِيِّ فِي بَابِ ((صَوْمِ الْحَائِضِ وَصَلَاتِهَا)) مِنْ كِتَابِ الطَّهَارَةِ - قَالَ كُلُّ مَا تَرَكَتِ الْحَائِضُ مِنْ صَلَاتِهَا حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا فَعَلَيْهَا إِعَادَتُهَا قَالَ وَلَوْ تَرَكَتِ الصَّلَاةَ حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا وَتَرَيَّثَتْ عَنِ الْإِتْيَانِ بِهَا حَتَّى حَاضَتْ أَعَادَتْ تِلْكَ الصَّلَاةَ بِعَيْنِهَا إِذَا طَهُرَتْ

стр. 72

فَهَذَا قَوْلُ دَاوُدَ وَهَذَا قَوْلُ أَهْلِ الظَّاهِرِ فَمَا أَرَى هَذَا الظَّاهِرِيَّ إِلَّا قَدْ خَرَجَ عَنْ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ - وَخَالَفَ جَمِيعَ فِرَقِ الْفُقَهَاءِ وَشَذَّ عَنْهُمْ وَلَا يَكُونُ إِمَامًا فِي الْعِلْمِ مَنْ أَخَذَ بِالشَّاذِّ مِنَ الْعِلْمِ وَقَدْ أَوْهَمَ فِي كِتَابِهِ أَنَّ لَهُ سَلَفًا مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينِ تَجَاهُلًا مِنْهُ أَوْ جهلا فذكر عن بن مَسْعُودٍ وَمَسْرُوقٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) مَرْيَمَ ٥٩ قَالُوا أَخَّرُوهَا عَنْ مَوَاقِيتِهَا قَالُوا وَلَوْ تَرَكُوهَا لَكَانُوا بِتَرْكِهَا كُفَّارًا وَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ بِكُفْرِ تَارِكِ الصَّلَاةِ عَمْدًا وَلَا يَقُولُونَ بقتله إذا كان مقرى بِهَا فَكَيْفَ يُحْتَجُّ بِهِمْ عَلَى أَنَّ مَنْ قَضَى الصَّلَاةَ فَقَدْ تَابَ مِنْ تَضْيِيعِهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى) طه ٨٢ وَلَا تَصِحُّ لِمُضَيِّعِ الصَّلَاةِ تَوْبَةٌ إِلَّا بِأَدَائِهَا كَمَا لَا تَصِحُّ التَّوْبَةُ مِنْ دَيْنِ الْآدَمِيِّ إِلَّا بِأَدَائِهِ وَمَنْ قَضَى صَلَاةً فَرَّطَ فِيهَا فَقَدْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَاللَّهُ لَا يُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا وَذُكِرَ عَنْ سُلَيْمَانَ أَنَّهُ قَالَ الصَّلَاةُ مِكْيَالٌ فَمَنْ وَفَّى وُفِّيَ لَهُ وَمَنْ طَفَّفَ فَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْمُطَفِّفِينَ وَهَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُطَفِّفَ قَدْ يَكُونُ الَّذِي لَمْ يُكْمِلْ صَلَاتَهُ بِرُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا وَحُدُودِهَا وإن صلاها في وقتها وذكر عن بن عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا وَكَذَلِكَ نَقُولُ لَا صَلَاةَ لَهُ كَامِلَةٌ كَمَا لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ وَلَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ وَمَنْ قَضَى الصَّلَاةَ فَقَدْ صَلَّاهَا وَتَابَ مِنْ سَيِّئِ عَمَلِهِ فِي تَرْكِهَا وَكُلُّ مَا ذَكَرَ فِي هَذَا الْمَعْنَى فَغَيْرُ صَحِيحٍ وَلَا لَهُ فِي شَيْءٍ مِنْهُ حُجَّةٌ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ خِلَافُ مَا تَأَوَّلَهُ وَاللَّهَ أَسْأَلُهُ الْعِصْمَةَ وَالتَّوْفِيقَ وَأَمَّا فَزَعُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَانَ فَزَعًا مِنْهُ وَإِشْفَاقًا وَحُزْنًا عَلَى مَا فَاتَهُ مِنْ صَلَاتِهِ فِي وَقْتِهَا بِالنَّوْمِ الْغَالِبِ عَلَيْهِ وَحِرْصًا عَلَى بُلُوغِ الْغَايَةِ مِنْ طَاعَةِ رَبِّهِ وَنَحْوَ ذَلِكَ كَمَا فَزِعَ حِينَ قَامَ إِلَى صَلَاةِ الْكُسُوفِ فَزِعًا يَجُرُّ رِدَاءَهُ وَكَانَ فَزَعُ أَصْحَابِهِ فِي انْتِبَاهِهِمْ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَعْرِفُوا حُكْمَ مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاتِهِ فِي رَفْعِ الْمَأْثَمِ عَنْهُ وَإِبَاحَةِ الْقَضَاءِ لَهُ وَلِذَلِكَ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ((إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ أَرْوَاحَنَا وَلَوْ شَاءَ لَرَدَّهَا إِلَيْنَا فِي حِينٍ غَيْرِ هَذَا

стр. 73

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَزَعُهُمْ لِمَا رَأَوْهُ مِنْ فَزَعِهِ حِينَ انْتِبَاهِهِ إِشْفَاقًا وَفَزَعًا كَفَزَعِهِمْ حِينَ صَلَّى بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ الصُّبْحَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُشْتَغِلٌ بِطُهُورِهِ ثُمَّ أَتَى فَأَدْرَكَ مَعَهُمْ رَكْعَةً فَلَمَّا سَمِعُوا تَكْبِيرَهُ فَزِعُوا فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ ((أَحْسَنْتُمْ)) وَلَمْ يَكُنْ فَزَعُهُ ﵇ مِنْ عَدُوٍّ خَافَهُ كَمَا زَعَمَ بَعْضُ مَنْ تَكَلَّمَ فِي مَعَانِي الْمُوَطَّأِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ تَخْصِيصُ قَوْلِهِ ﵇ ((رُفِعَ الْقَلَمُ عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ)) وَبَيَانُ أَنَّهُ إِنَّمَا رُفِعَ عَنْهُ الْإِثْمُ فِي تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ لِمَا يَغْلِبُهُ مِنَ النَّوْمِ وَلَمْ يُرْفَعْ عَنْهُ وُجُوبُ الْإِتْيَانِ بِهَا إِذَا انْتَبَهَ وَذَكَرَهَا وَكَذَلِكَ النَّاسِي وَفِي قَوْلِهِ ﵇ ((حَتَّى يَسْتَيْقِظَ)) فِي النَّائِمِ وَفِي السَّاهِي فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا - بَيَانُ مَا قُلْنَا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا وَأَمَّا قَوْلُ بِلَالٍ ((أَخَذَ بِنَفْسِي الَّذِي أَخَذَ بِنَفْسِكَ)) - يَعْنِي مِنَ النَّوْمِ - فَصِنْفٌ مِنَ الِاحْتِجَاجِ لَطِيفٌ يَقُولُ إِذَا كُنْتَ فِي مَنْزِلَتِكَ مِنَ اللَّهِ قَدْ غَلَبَتْكَ عَيْنُكَ وَقُبِضَتْ نفسك فأنا أحرى بذلك وقد روى بن شِهَابٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ قَالَ ((دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ على عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَفَاطِمَةَ وَهُمَا نَائِمَانِ فَقَالَ أَلَا تُصَلُّونَ! أَلَا تُصَلُّونَ! فَقَالَ عَلِيٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَبْعَثَهَا بَعَثَهَا فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَقْرَأُ (وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا) الْكَهْفِ

стр. 74

وَفِي قَوْلِ عَلِيٍّ إِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ وَقَوْلِ بِلَالٍ أَخَذَ بِنَفْسِي الَّذِي أَخَذَ بِنَفْسِكَ مَعَ قَوْلِهِ ﵇ إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ أَرْوَاحَنَا وَقَوْلِهِ ﵇ فِي حَدِيثِ أَبِي جُحَيْفَةَ ((إِنَّكُمْ كُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَرَدَّ اللَّهُ إِلَيْكُمْ أَرْوَاحَكُمْ مَعَ قَوْلِهِ تَعَالَى (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا) الزَّمْرِ ٤٢ - دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ الرُّوحَ وَالنَّفْسَ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَقَدْ أَثْبَتْنَا بِمَا بَيَّنَّا فِي النَّفْسِ وَالرُّوحِ عَنِ السَّلَفِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ بِمَا فِيهِ شِفَاءٌ فِي مُرْسَلِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنَ ((التَّمْهِيدِ)) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ ((فَبَعَثُوا رَوَاحِلَهُمْ وَاقْتَادُوا شَيْئًا)) - فَإِنَّهُ أَرَادَ أَثَارُوا جِمَالَهُمْ وَاقْتَادُوا سَيْرًا قَلِيلًا وَالْإِبِلُ إِذَا كَانَ عَلَيْهَا الْأَوْقَارُ فَهِيَ الرَّوَاحِلُ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَى اقْتِيَادِهِمْ وَخُرُوجِهِمْ مِنْ ذَلِكَ الْوَادِي فَقَالَ أَهْلُ الْحِجَازِ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْوَقْتَ قَدْ كَانَ خَرَجَ فَلَمْ يَخَفْ فَوْتًا آخَرَ وَتَشَاءَمَ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي نَابَهُمْ فِيهِ فَقَالَ هَذَا وَادٍ بِهِ شَيْطَانٌ)) كَمَا قَالَ تَعَالَى حَاكِيًا عَنْ مُوسَى ﵇ (وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ) الْكَهْفِ ٦٣ وَقَدْ رَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزهري في هذا الحديث عن بن الْمُسَيَّبِ قَالَ ((فَاقْتَادُوا رَوَاحِلَهُمْ وَارْتَحَلُوا عَنِ الْمَكَانِ الَّذِي أَصَابَتْهُمْ فِيهِ الْغَفْلَةُ)) وَذَكَرَ وَكِيعٌ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَامَ عَنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ تَزَحْزَحُوا عَنِ الْمَكَانِ الَّذِي أَصَابَتْكُمْ فِيهِ الْغَفْلَةُ فَصَلَّى ثُمَّ قَالَ (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي) وَذَلِكَ كُلُّهُ نَحْوٌ مِمَّا أَشَرْنَا إِلَيْهِ وَلَيْسَ مِنْ بَابِ الطِّيَرَةِ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ الْكَرَاهَةِ وَأَمَّا أَهْلُ الْعِرَاقِ فَزَعَمُوا أَنَّ تَأْخِيرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِتِلْكَ الصَّلَاةِ حَتَّى خَرَجَ مِنَ الْوَادِي إِنَّمَا كَانَ لِأَنَّهُ انْتَبَهَ فِي حِينِ طُلُوعِ الشَّمْسِ قَالُوا وَمِنْ سُنَّتِهِ أَلَّا يُصَلِّيَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبِهَا وَمِنْ حُجَّتِهِمْ مَا أَنْبَأَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَأَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالُوا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنِ علقمة قال سمعت بن مَسْعُودٍ يَقُولُ ((إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ يَكْلَأُنَا اللَّيْلَةَ فَقَالَ بِلَالٌ أَنَا فَنَامُوا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ افْعَلُوا كَمَا كُنْتُمْ تَفْعَلُونَ فَفَعَلْنَا قَالَ ((كَذَلِكَ فَافْعَلُوا ثَمَّ نَامَ أَوْ نَسِيَ)) وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ ﵇ ((إِذَا بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَبْرُزَ وَإِذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَغِيبَ

стр. 75

وَبِالْآثَارِ الَّتِي رَوَاهَا الصُّنَابِحِيُّ وَغَيْرُهُ فِي النَّهْيِ عن الصلاة في حين طلوع الشمس وحين غُرُوبِهَا وَحَمَلُوا ذَلِكَ عَلَى الْفَرَائِضِ وَعَلَى النَّوَافِلِ وَقَالُوا لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى لَا يُؤَدَّى فِيهِمَا صِيَامُ رَمَضَانَ وَلَا نَفْلٌ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عن صِيَامِهِمَا - فَكَذَلِكَ هَذِهِ الْأَوْقَاتُ لَا تُصَلَّى فِيهَا فَرِيضَةٌ وَلَا نَافِلَةٌ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا وَهَذَا يَرُدُّ قَوْلَهُ ﵇ ((مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ)) وَرَوَى أَبُو رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ أَنَّهُ قَالَ ((إِذَا أَدْرَكْتَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَصَلِّ إِلَيْهَا أُخْرَى)) وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِإِسْنَادِهِ فِي ((التَّمْهِيدِ)) وَهَذِهِ إِبَاحَةٌ مِنْهُ لِصَلَاةِ الْفَرِيضَةِ فِي حِينِ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَحِينِ غُرُوبِهَا فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ نَهْيَهُ الْمَذْكُورَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي حِينِ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَحِينِ غُرُوبِهَا لَمْ يَكُنْ عَنِ الْفَرَائِضِ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ التَّطَوُّعَ وَالنَّافِلَةَ وَأَمَّا قَوْلُهُ ((فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ الصَّلَاةَ)) فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُ بِالْأَذَانِ وَإِنَّمَا أَمَرَهُ بِالْإِقَامَةِ فَقَطْ وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ فِي الصَّلَاةِ الْفَائِتَةِ أَنَّهَا تُقَامُ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَأَنَّهُ لَا يُؤَذَّنُ لِصَلَاةِ فَرِيضَةٍ إِلَّا فِي وَقْتِهَا وَيَحْتِمَلُ أَنْ يَكُونَ أَمَرُهُ فَأَقَامَ الصَّلَاةَ بِمَا تُقَامُ بِهِ مِنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ حِينَ نَامَ عَنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ فِي سَفَرِهِ أَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ وَأَقَامَ وَفِي بَعْضِهَا أَنَّهُ أَمَرَهُ فَأَقَامَ وَلَمْ يَذْكُرْ أَذَانًا وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ لِلصَّلَوَاتِ الْفَوَائِتِ فَقَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةٌ أَوْ صَلَوَاتٌ حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا أَقَامَ لِكُلِّ صَلَاةٍ إِقَامَةً إِقَامَةً وَلَمْ يُؤَذِّنْ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ لَيْسَ عَلَيْهِ فِي الْفَوَائِتِ أَذَانٌ وَلَا إِقَامَةٌ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ صَلَّاهَا بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ إِذَا فَاتَتْهُ صَلَوَاتٌ فَإِنْ صَلَّاهُنَّ بِإِقَامَةِ إِقَامَةٍ كَمَا فَعَلَ

стр. 76

النَّبِيُّ ﵇ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَحَسَنٌ وَإِنْ أَذَّنَ وَأَقَامَ لِكُلِّ صَلَاةٍ فَحَسَنٌ وَلَمْ يَذْكُرْ خِلَافًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَصْحَابِهِ فِي ذَلِكَ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوَدُ يُؤْذِّنُ وَيُقِيمُ لِكُلِّ صَلَاةٍ فَاتَتْهُ عَلَى مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ حِينَ نَامَ فِي سَفَرِهِ عَنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ قَالَ أَبُو عُمَرَ كَأَنَّهُمْ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ مَا ذَكَرَ الصَّحَابَةُ وَالرُّوَاةُ فِي أَحَادِيثِ نَوْمِ النَّبِيِّ ﵇ عَنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ فِي سَفَرِهِ مِنَ الْأَذَانِ مَعَ الْإِقَامَةِ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَذْكُرْ إِلَّا مَا ذَكَرْنَا مِنِ احْتِمَالِ لَفْظِ الْإِقَامَةِ فِي التَّأْوِيلِ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَحَادِيثَ بِذَلِكَ فِي ((التَّمْهِيدِ)) مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهَا مَا أَنْبَأَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ ((سَرَيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ عَرَّسَ بِنَا مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ قَالَ فَاسْتَيْقَظْنَا وَقَدْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ قَالَ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَثُورُ إِلَى طُهُورِهِ دَهِشًا فَازِعًا فَقَالَ النَّبِيُّ ﵇ ((ارْتَحِلُوا قَالَ فَارْتَحَلْنَا حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ نَزَلْنَا فَقَضَيْنَا مِنْ حَوَائِجِنَا ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ فَصَلَّيْنَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ فَصَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ﵇ قَالَ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَفَنَقْضِيهَا لِمِيقَاتِهَا مِنَ الْغَدِ فَقَالَ لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الرِّبَا وَيَأْخُذُهُ مِنْكُمْ)) وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ قَالَ إِنَّ الْفَائِتَةَ يُقَامُ لَهَا وَلَا يُؤْذَّنُ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَحَدِيثُ بن مَسْعُودٍ عَنْ يَوْمِ الْخَنْدَقِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حُبِسَ يَوْمَئِذٍ عَنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ إِلَى هَوِيٍّ مِنَ اللَّيْلِ ثُمَّ أَقَامَ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَلَمْ يَذْكُرْ أَذَانًا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حدثنا عمار بن عبد الجبار الخرساني قال حدثنا بن أَبِي ذِئْبٍ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا الْمَيْمُونُ بْنُ حَمْزَةَ الْخُشَنِيُّ حَدَّثَنَا الطحاوي حدثنا المزني حدثنا الشافعي حدثنا بن أبي بديل عن بن أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ حُبِسْنَا يَوْمَ الْخَنْدَقِ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى كَانَ هَوِيٌّ مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى كُفِينَا وَذَلِكَ قَوْلُهُ (وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا) الْأَحْزَابِ ٢٥ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِلَالًا فَأَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا فِي وَقْتِهَا ثُمَّ أَقَامَ الْعَصْرَ فَصَلَّاهَا كَذَلِكَ ثُمَّ أَقَامَ الْمَغْرِبَ فَصَلَّاهَا ثُمَّ أَقَامَ

стр. 77

الْعِشَاءَ فَصَلَّاهَا كَذَلِكَ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا) الْبَقَرَةِ ٢٣٩ مَعْنَى حَدِيثِهِمَا سَوَاءٌ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّرِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ عن مطعم عن أبي عبيدة عن بن مَسْعُودٍ قَالَ ((كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَحُبِسْنَا عَنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ قَالَ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ بِلَالًا فَأَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعِشَاءَ ثُمَّ قَالَ مَا عَلَى الْأَرْضِ عِصَابَةٌ يَذْكُرُونَ اللَّهَ غَيْرُكُمْ)) قَالَ أَبُو عُمَرَ يَعْنِي الصَّلَاةَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ حُجَّةٌ فِي أَنَّ الْفَوَائِتَ يُقَامُ لَهَا وَلَا يُؤَذَّنُ وَاسْتَدَلَّ بَعْضُ مَنْ يَقُولُ بِأَنَّهَا يُؤْذَّنُ لَهَا وَيُقَامُ بِمَا فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ مِنْ قَوْلِهِ ((ثُمَّ أَقَامَ لِلْعِشَاءِ فَصَلَّاهَا)) وَالْعِشَاءُ مَفْعُولَةٌ فِي وَقْتِهَا لَيْسَتْ بِفَائِتَةٍ وَلَا بُدَّ لَهَا مِنَ الْأَذَانِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ ((ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعِشَاءَ)) إِنَّمَا أَرَادَ إِقَامَتَهَا بِمَا تُقَامُ بِهِ عَلَى سُنَّتِهَا مِنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ قَالَ فَكَذَلِكَ سَائِرُ مَا ذُكِرَ مَعَهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْعِشَاءُ صُلِّيَتْ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ ((هَوِيٌّ مِنَ اللَّيْلِ)) وَذَلِكَ بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِهَا فَكَانَ حُكْمُهَا فِي ذَلِكَ حُكْمَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ بَعْدَ مَغِيبِ الشَّفَقِ عَلَى مَا فِي الْأَحَادِيثِ الْمُسْنَدَةِ وَإِذَا احْتُمِلَ ذَلِكَ فَهِيَ فَائِتَةٌ حُكْمُهَا حُكْمُ غَيْرِهَا مِمَّا ذُكِرَ مِنَ الصَّلَاةِ مَعَهَا وَصَحَّ بِظَاهِرِ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ أَنَّ الْفَوَائِتَ يُقَامُ لَهَا وَلَا يُؤَذَّنُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَأَمَّا صَلَاةُ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ لِمَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَلَمْ يَنْتَبِهْ لَهَا إِلَّا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ يَبْدَأُ بِالْمَكْتُوبَةِ وَلَمْ يَعْرِفْ مَا ذُكِرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ يَوْمَئِذٍ وَذَكَرَ أَبُو قُرَّةَ مُوسَى بْنُ طَارِقٍ فِي سَمَاعِهِ مِنْ مَالِكٍ قَالَ قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ إِنَّهُ لَا يَرْكَعُ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَلَا يَبْدَأُ بِشَيْءٍ قَبْلَ الْفَرِيضَةِ قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ لَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ صَلَّى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ حِينَ نَامَ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ

стр. 78

قال بن وَهْبٍ سُئِلَ مَالِكٌ هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ نَامَ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ رَكَعَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ قَالَ مَا عَلِمْتُ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَكَعَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا صَارَ فِي ذَلِكَ إِلَى مَا رَوَى وَعَلَى مَذْهَبِهِ فِي ذَلِكَ جُمْهُورُ أَصْحَابِهِ إِلَّا أَشْهَبَ وَعَلِيَّ بْنَ زِيَادٍ فَإِنَّهُمَا قَالَا يَرْكَعُ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ الصُّبْحَ قَالَا قَدْ بَلَغَنَا ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ صَلَّاهُمَا يَوْمَئِذٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ يَرْكَعُ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ إِنْ شَاءَ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَدَعَهُمَا وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوَدُ لِمَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَغَيْرِهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي بَابِ مُرْسَلِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنَ التَّمْهِيدِ وَقَدْ كَانَ يَجِبُ عَلَى أَصْلِ مَالِكٍ أَنْ يُرْكَعَهُمَا قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ الصُّبْحَ لِأَنَّ قَوْلَهُ مَنْ أَتَى مَسْجِدًا قَدْ صُلِّيَ فِيهِ لَا بَأْسَ أَنْ يَتَطَوَّعَ قَبْلَ الْمَكْتُوبَةِ إِذَا كَانَ فِي سَعَةٍ مِنَ الْوَقْتِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنِ انْتَبَهَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ لَا يَخَافُ مِنْ فَوْتِ الْوَقْتِ أَكْثَرَ مِمَّا هُوَ فِيهِ وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَدَاوَدُ يَتَطَوَّعُ إِذَا كَانَ فِي الْوَقْتِ سَعَةٌ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ابْدَأْ بِالْمَكْتُوبَةِ ثُمَّ تَطَوَّعْ بِمَا شِئْتَ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ كُلُّ وَاجِبٍ مِنْ صَلَاةِ فَرِيضَةٍ أَوْ صَلَاةِ نَذْرٍ أَوْ صيام - يبدأ به قبل النفل رواه بن وهب عنه وقد روى عنه بن وهب خلاف ذلك قال بن وَهْبٍ سَمِعْتُ اللَّيْثَ يَقُولُ فِي الَّذِي يُدْرِكُ الْإِمَامَ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ وَلَمْ يُصَلِّ الْعِشَاءَ أَنَّهُ يُصَلِّي مَعَهُمْ بِصَلَاتِهِمْ فَإِذَا فَرَغَ صَلَّى الْعِشَاءَ قَالَ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُمْ فِي الْقِيَامِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ فِي الْمَسْجِدِ فَوَجَدَ مَكَانًا طَاهِرًا فَلْيُصَلِّ الْعِشَاءَ ثُمَّ يَدْخُلُ مَعَهُمْ فِي الْقِيَامِ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ ((مَنْ نَسِيَ الصَّلَاةَ فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي) فَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ ((مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا)) مِنْ وُجُوهٍ قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي التَّمْهِيدِ وَفِي بَعْضِهَا ((فَذَلِكَ وَقْتُهَا)) وَاحْتَجَّ الْقَائِلُونَ بِأَنَّ مَنْ ذَكَرَ صَلَاةً وَهُوَ فِي صَلَاةٍ فَسَدَتْ عَلَيْهِ صَلَاتُهُ الَّتِي هُوَ فِيهَا حَتَّى يُصَلِّيَ الَّتِي ذَكَرَ قَبْلَهَا مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ - بِقَوْلِهِ هَذَا ((فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا)) قَالُوا فَهُوَ مَأْمُورٌ بِإِقَامِ الصَّلَاةِ الْمَذْكُورَةِ فِي حِينِ الذِّكْرِ فَصَارَ ذَلِكَ وَقْتًا لَهَا

стр. 79

فَإِذَا ذَكَرَهَا وَهُوَ فِي صَلَاةٍ فَكَأَنَّهَا مَعَ صَلَاةِ الْوَقْتِ صَلَاتَانِ مِنْ يَوْمٍ وَاحِدٍ اجْتَمَعَتَا عَلَيْهِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فَالْوَاجِبُ أَنْ يَبْدَأَ بِالْأُولَى مِنْهُمَا فَلِذَلِكَ فَسَدَتْ عَلَيْهِ الَّتِي هُوَ فِيهَا كَمَا لَوْ صَلَّى الْعَصْرَ قَبْلَ صَلَاةِ الظُّهْرِ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَفَسَادُهَا مِنْ جِهَةِ التَّرْتِيبِ إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَمَنْ يَقُولُ بِقَوْلِهِمْ لَا تَجِبُ إِلَّا مَعَ الذِّكْرِ وَحُصُولِ الْوَقْتِ بِالتَّرْتِيبِ وَقِلَّةِ الْعَدَدِ وَذَلِكَ صَلَاةُ يَوْمٍ فَمَا دُونَ فَإِذَا خَرَجَ الْوَقْتُ سقط الترتيب وَكَذَلِكَ سَقَطَ التَّرْتِيبُ مَعَ كَثْرَةِ الْعَدَدِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَشَقَّةِ وَمَا لَا يُطَاقُ عَلَيْهِ وَيَفْحُشُ الْقِيَاسُ فِيهِ لِأَنَّهُ لَوْ ذَكَرَ صَلَاةَ عَامٍ فَرَّطَ فِيهَا أَوْ ذَكَرَ صَلَاةً بَيْنَ وَقْتِهَا وَبَيْنَ صَلَاةِ وَقْتِهِ عَامٌ قَبُحَ بِالْمُفْتِي أَنْ يَأْمُرَهُ بِصَلَاةِ عَامٍ وَنَحْوِهِ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةَ وَقْتِهِ وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ فِي وُجُوبِ التَّرْتِيبِ بِحَدِيثِ أَبِي جُمُعَةَ وَاسْمُهُ حَبِيبُ بْنُ سِبَاعٍ وَلَهُ صُحْبَةٌ قَالَ ((صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَغْرِبَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ هَلْ عَلِمَ أَحَدٌ مِنْكُمْ أَنِّي صَلَّيْتُ الْعَصْرَ قَالُوا لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَصَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ)) وَهَذَا حَدِيثٌ لَا يُعْرَفُ إِلَّا عَنِ بن لَهِيعَةَ عَنْ مَجْهُولِينَ لَا تَقُومُ بِهِمْ حُجَّةٌ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَدَاوَدُ بْنُ عَلِيٍّ وَأَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ لَا يَلْزَمُ التَّرْتِيبُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَقَالُوا فِيمَنْ ذَكَرَ صَلَاةً وَهُوَ فِي صَلَاةٍ غَيْرِهَا وَحْدَهُ أَوْ وَرَاءَ إِمَامٍ يَتَمَادَى فِي صِلَاتِهِ فَإِذَا أَتَمَّهَا صَلَّى الَّتِي ذَكَرَ وَلَمْ يُعِدِ الْأُخْرَى بَعْدَهَا وَلَيْسَ التَّرْتِيبُ عِنْدَ هَؤُلَاءِ بِوَاجِبٍ فِيمَا قَلَّ وَلَا فِيمَا كَثُرَ إِلَّا فِي صَلَاةِ الْيَوْمِ بِعَيْنِهِ وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ التَّرْتِيبَ إِنَّمَا يَجِبُ فِي الْيَوْمِ وَأَوْقَاتِهِ كَمَا يَجِبُ تَرْتِيبُ أَيَّامِ رَمَضَانَ فِي رَمَضَانَ لَا فِي غَيْرِهِ فَإِذَا خَرَجَ الْوَقْتُ سَقَطَ التَّرْتِيبُ أَلَا تَرَى أَنَّ رَمَضَانَ تَجِبُ الرُّتْبَةُ فِيهِ وَالنَّسَقُ لِوَقْتِهِ فَإِذَا انْقَضَى سَقَطَتِ الرُّتْبَةُ وَلَمْ يَجِبْ عَلَى الَّذِي لَمْ يَصُمْهُ فِي وَقْتِهِ لِمَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ إِلَّا عِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَكَذَلِكَ مَنْ عَلَيْهِ أَيَّامٌ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَلَمْ يَصُمْهَا حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانٌ آخَرُ أَنَّهُ يَصُومُهُ ثُمَّ يَصُومُ الْأَيَّامَ مِنَ الْأَوَّلِ بَعْدَهُ وَلَا يُعِيدُهُ وَهَذَا إِجْمَاعٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الْإِطْعَامِ مَعَ قَضَاءِ الْأَيَّامِ لِمَنْ فَرَّطَ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الصيام

стр. 80

فَأَمَّا دَاوُدُ وَمَنْ نَفَى الْقِيَاسَ فَإِنَّهُمُ احْتَجُّوا فِي سُقُوطِ التَّرْتِيبِ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ يَوْمَئِذٍ وَهُوَ ذَاكِرٌ لِلصُّبْحِ قَالُوا فَقَدْ صَلَّى صَلَاةَ سُنَّةٍ وَهُوَ ذَاكِرٌ فِيهَا لِصَلَاةِ فَرِيضَةٍ فَلَمْ تَفْسُدْ عَلَيْهِ فَأَحْرَى أَلَّا تَفْسُدَ عَلَيْهِ صَلَاةُ فَرِيضَةٍ إِذَا ذَكَرَ فِيهَا أُخْرَى قَبْلَهَا وَهَذَا عِنْدِي احْتِجَاجٌ فَاسِدٌ غَيْرُ لَازِمٍ مِنْ وُجُوهٍ مِنْهَا أَنْ لَا تَرْتِيبَ بَيْنَ السُّنَنِ وَالْفَرَائِضِ وَمِنْهَا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ صَلَاةً قَبْلَهَا وَإِنَّمَا كَانَ ذَاكِرًا فِيهَا صَلَاةً بَعْدَهَا وَهَذَا لَا خَفَاءَ فِيهِ لِمَنْ أَنْصَفَ نَفْسَهُ وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﵇ ((فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي) عِنْدَ مَنْ لَا يَرَى التَّرْتِيبَ إِلَّا إِيجَابَ الصَّلَاةِ عَلَى كُلِّ مَنْ نَامَ عَنْهَا أَوْ تَرَكَهَا أَوْ نَسِيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا وَأَنَّهُ لَازِمٌ لِكُلِّ مَنْ ذَكَرَ صَلَاةً لَمْ يُصَلِّهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا وَأَنَّ النائم عنها والناس لَهَا إِذَا ذَكَرَهَا فِي حُكْمِ مَنْ ذَكَرَهَا فِي وَقْتِهَا وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ عِنْدَهُمْ إِيجَابُ تَرْتِيبٍ وَقَدْ أَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ مَنْ ذَكَرَ صَلَوَاتٍ كَثِيرَةً كَصَلَاةِ شَهْرٍ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ مَا زَادَ عَلَى صَلَاةِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَمْ يَلْزَمْهُ تَرْتِيبُ ذَلِكَ مَعَ صَلَاةِ وَقْتِهِ فَكَذَلِكَ الْقَلِيلُ مِنَ الصَّلَوَاتِ فِي الْقِيَاسِ وَالنَّظَرِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَسَيَأْتِي مِنْ هَذَا الْمَعْنَى زِيَادَةُ مَسَائِلَ عَنِ الْعُلَمَاءِ يَزِيدُ النَّاظِرُ فِيهَا بَيَانًا وَعِلْمًا عِنْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ مَالِكٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَمَّا مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي) فَإِنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالُوا مَعْنَاهُ أَنْ يُصَلِّيَ الصَّلَاةَ إِذَا ذَكَرَهَا هَذَا قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ وَالشَّعْبِيِّ وَأَبِي الْعَالِيَةِ وَجَمَاعَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ وَقَدْ قُرِئَتْ (لِلذِّكْرَى) عَلَى هَذَا المعنى وكان بن شِهَابٍ يَقْرَؤُهَا كَذَلِكَ وَقَالَ مُجَاهِدٌ (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي) أَنْ يَذْكُرَ فِيهَا قَالَ فَإِذَا صَلَّى عَبْدٌ ذَكَرَ رَبَّهُ ٢٤ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّهُ قَالَ عَرَّسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً بِطَرِيقِ مَكَّةَ وَوَكَّلَ بِلَالًا أَنْ يُوقِظَهُمْ لِلصَّلَاةِ فَرَقَدَ بِلَالٌ وَرَقَدُوا حَتَّى اسْتَيْقَظُوا وَقَدْ

стр. 81

طَلَعَتْ عَلَيْهِمُ الشَّمْسُ فَاسْتَيْقَظَ الْقَوْمُ وَقَدْ فَزِعُوا فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَرْكَبُوا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْ ذَلِكَ الْوَادِي وَقَالَ ((إِنَّ هَذَا وَادٍ بِهِ شَيْطَانٌ)) فَرَكِبُوا حَتَّى خَرَجُوا مِنْ ذَلِكَ الْوَادِي ثُمَّ أَمَرَهُمْ رسول الله ﷺ أن يَنْزِلُوا وَأَنْ يَتَوَضَّؤُوا وَأَمَرَ بِلَالًا أَنْ يُنَادِيَ بِالصَّلَاةِ أَوْ يُقِيمَ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالنَّاسِ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيْهِمْ وَقَدْ رَأَى مِنْ فَزَعِهِمْ فَقَالَ ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ أَرْوَاحَنَا وَلَوْ شَاءَ لَرَدَّهَا إِلَيْنَا فِي حِينٍ غَيْرِ هَذَا فَإِذَا رَقَدَ أَحَدُكُمْ عَنِ الصَّلَاةِ أَوْ نَسِيَهَا ثُمَّ فَزِعَ إِلَيْهَا فَلْيُصَلِّهَا كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا فِي وَقْتِهَا)) ثُمَّ الْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ ((إِنَّ الشَّيْطَانَ أَتَى بِلَالًا وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فَأَضْجَعَهُ فَلَمْ يَزَلْ يُهَدِّئُهُ (١) كَمَا يُهَدَّأُ الصَّبِيُّ حَتَّى نَامَ)) ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِلَالًا فَأَخْبَرَ بِلَالٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِثْلَ الَّذِي أَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ)) وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ مُتَّصِلًا مُسْنَدًا مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ فِي ((التَّمْهِيدِ)) بِمَعَانٍ مُتَقَارِبَةٍ وَفِيهَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ نَوْمَهُ ﵇ كَانَ مِنْهُ مَرَّةً وَاحِدَةً وَيُحْتَمَلُ أَنْ يكون مرتين لأن في حديث بن مَسْعُودٍ أَنَا أُوقِظُكُمْ وَقَدْ يُمْكِنُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يُجِبْهُ إِلَى ذَلِكَ وَأَمَرَ بِلَالًا أَنْ يُوقِظَهُمْ لِأَنَّ فِي أَكْثَرِ الْأَحَادِيثِ أَنَّ بِلَالًا كَانَ مُوَكَّلًا بِذَلِكَ عَلَى مَا فِي حَدِيثَيْ مَالِكٍ وَفِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ أَنَّ ذَلِكَ النَّوْمَ كَانَ مِنْهُ ﵇ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ وَفِي بَعْضِهَا زَمَنَ خَيْبَرَ وَفِي بَعْضِهَا بِطَرِيقِ مَكَّةَ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ وَاحِدًا لِأَنَّ عُمْرَةَ الْحُدَيْبِيَةِ كَانَتْ زَمَنَ خَيْبَرَ وَهُوَ طَرِيقُ مَكَّةَ لِمَنْ شَاءَ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ إِنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَأَحْسَبُهُ وَهْمًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ بِذَلِكَ فِي ((التَّمْهِيدِ)) وَقَدْ مَضَى مَعْنَى التَّعْرِيسِ وَكَثِيرٌ مِنْ مَعَانِي أَلْفَاظِ هَذَا الْحَدِيثِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْقَوْلِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ وَقَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ((فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ وَقَدْ فَزِعُوا)) تَفْسِيرُهُ قَوْلُهُ فِيهِ ((ثم

стр. 82

انْصَرَفَ إِلَيْهِمْ وَقَدْ رَأَى مِنْ فَزَعِهِمْ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ أَرْوَاحَنَا وَلَوْ شَاءَ لَرَدَّهَا إِلَيْنَا فِي حِينٍ غَيْرِ هَذَا)) وَهَذَا الْقَوْلُ مِنْهُ لَمَّا رَأَى مِنْ فَزَعِهِمْ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ فَزَعَهُمْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَجْلِ عَدُوٍّ يَخْشَوْنَهُ وَلَوْ كَانَ فَزَعُهُمْ مِنَ الْعَدُوِّ كَمَا زَعَمَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا مِمَّنْ فَسَّرَ الْمُوَطَّأَ أَنَّ فَزَعَهُمْ كَانَ مِنْ خَوْفِ الْعَدُوِّ لَمَا قَالَ لَهُمْ هَذَا الْقَوْلَ وَالْوَجْهُ عِنْدِي فِي فَزَعِهِمْ أَنَّهُ كَانَ وَجَلًا وَإِشْفَاقًا على ما قدمناه ذِكْرَهُ وَلَمْ يَكُونُوا عَلِمُوا سُقُوطَ الْمَأْثَمِ عَنِ النَّائِمِ وَعَدُّوهُ تَفْرِيطًا فَلِذَلِكَ قَالَ لَهُمْ ﵇ ((لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ إِنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي الْيَقَظَةِ)) وَقَدْ ذَكَرْنَا الْخَبَرَ بِذَلِكَ فِيمَا مَضَى مِنْ هَذَا الْبَابِ وَقَدْ تَقَدَّمَ خُرُوجُهُمْ مِنْ هَذَا الْوَادِي وَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَهْلُ الْحِجَازِ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ فِي ذَلِكَ وَفِي حَدِيثِ بن شِهَابٍ ((فَاقْتَادُوا رَوَاحِلَهُمْ)) وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ((فَرَكِبُوا حَتَّى خَرَجُوا مِنْ ذَلِكَ الْوَادِي)) وَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بَعْضُهُمُ اقْتَادَ رَاحِلَتَهُ وَبَعْضُهُمْ رَكِبَ عَلَى مَا فَهِمُوا مِنْ أَمْرِهِ بذلك كله لأن في حديث بن شِهَابٍ ((فَاقْتَادُوا)) وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ((فَرَكِبُوا)) وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ تَعَارُضٌ وَلَا تَدَافُعٌ وَمُمْكِنُ أَنْ يَجْرِيَ مِنَ الْقَوْلِ ذَلِكَ كُلُّهُ وفي رواية بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ فِي حَدِيثِ نَوْمِ النَّبِيِّ ﵇ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ فِي السَّفَرِ قَالَ ((فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي مُعَرَّسِهِ ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ)) قال بن جُرَيْجٍ فَقُلْتُ لِعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَيُّ سَفَرٍ كَانَ قَالَ لَا أَدْرِي قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي سَيْرِهِ ﵇ بَعْدَ أَنْ رَكَعَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ أَوْضَحُ دَلِيلٍ عَلَى أَنَّ خُرُوجَهُ مِنْ ذَلِكَ الْوَادِي وَتَرْكَهُ لِلصَّلَاةِ كَانَ لِبَعْضِ مَا وَصَفَنَا فِي الْحَدِيثِ قَبْلَ هَذَا لَا لِأَنَّهُ انْتَبَهَ حِينَ بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ كَمَا زَعَمَ أَهْلُ الْكُوفَةِ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ الْوَقْتَ الَّذِي تَحِلُّ فِيهِ صَلَاةُ النَّافِلَةِ وَالصَّلَاةُ الْمَسْنُونَةُ أَحْرَى أَنْ تَحِلَّ فِيهِ صَلَاةُ الْفَرِيضَةِ وَاخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِقَوْلِ الْحِجَازِيِّينَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ مَنْ نَامَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي سَفَرِهِ ثُمَّ انْتَبَهَ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ لَزِمَهُ الزَّوَالُ عَنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَإِذَا كَانَ وَادِيًا خَرَجَ عَنْهُ لِقَوْلِهِ ﵇ ارْكَبُوا وَاخْرُجُوا مِنْ هَذَا الْوَادِي إِنَّ الشَّيْطَانَ هَدَّأَ بِلَالًا كَمَا يُهَدَّأُ الصَّبِيُّ

стр. 83

قَالَ فَكُلُّ مَوْضِعٍ يُصِيبُ الْمُسَافِرِينَ فِيهِ مِثْلُ مَا أَصَابَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ مِنَ النَّوْمِ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا فَيَنْبَغِي الْخُرُوجُ مِنْهُ وَإِقَامَةُ الصَّلَاةِ فِي غَيْرِهِ لِأَنَّهُ مَوْضِعٌ مَشْؤُومٌ مَلْعُونٌ كَمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ ((نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أُصَلِّيَ بِأَرْضِ بَابِلَ فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ)) وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ((لَمَّا أَتَى وَادِيَ ثَمُودَ أَمَرَ النَّاسَ فَأَسْرَعُوا وَقَالَ هَذَا وَادٍ مَلْعُونٌ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ أَمَرَ بِالْعَجِينِ الَّذِي عُجِنَ بِمَاءِ ذَلِكَ الْوَادِي فَطُرِحَ)) وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ أَمَّا ذَلِكَ الْوَادِي وَحْدَهُ إِنْ عُلِمَ وَعُرِضَ فِيهِ مِثْلُ ذَلِكَ الْعَارِضِ فَوَاجِبٌ الْخُرُوجُ مِنْهُ عَلَى مَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَمَّا سَائِرُ الْمَوَاضِعِ فَلَا وَذَلِكَ الْمَوْضِعُ وَحْدَهُ مَخْصُوصٌ بِذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي) وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ((مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا)) وَلَمْ يَخُصَّ اللَّهُ وَلَا رَسُولُهُ مَوْضِعًا مِنَ الْمَوَاضِعِ إِلَّا مَا جَاءَ فِي ذَلِكَ الْوَادِي خَاصَّةً وَقَالَ آخَرُونَ كُلُّ مَنِ انْتَبَهَ مِنْ نَوْمٍ أَوْ ذَكَرَ بَعْدَ نِسْيَانٍ أَوْ تَرَكَ صَلَاةً عَمْدًا ثُمَّ ثَابَ إِلَى أَدَائِهَا فَوَاجِبٌ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يُقِيمَ صَلَاتَهُ تِلْكَ بِأَعْلَى مَا يُمْكِنُهُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ ذَكَرَهَا فِيهِ وَادِيًا كَانَ أَوْ غَيْرَ وَادٍ وَذَلِكَ أَنَّ الْمَوْضِعَ الطَّاهِرَ فِي وَادٍ تُؤَدَّى الصَّلَاةُ فِيهِ وَسَوَاءٌ ذَلِكَ الْوَادِي وَغَيْرُهُ لِأَنَّ قَوْلَهُ ﵇ إِنَّ هَذَا وَادٍ بِهِ شَيْطَانٌ خُصُوصٌ لَهُ لَا يُشْرِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ لِأَنَّهُ كَانَ يَعْلَمُ مِنْ حُضُورِ الشَّيَاطِينِ بِالْمَوَاضِعِ مَا لَا يَعْلَمُ غَيْرُهُ وَلَعَلَّ ذَلِكَ الْوَادِيَ لَمْ يَحْضُرْهُ ذَلِكَ الشَّيْطَانُ إِلَّا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ فِي ((الْمَبْسُوطِ)) عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ لَيْسَ عَلَى مَنْ نَامَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي وَادٍ أَنْ يُؤَخِّرَهَا حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ ذَلِكَ الْوَادِي لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ((إِنَّ هَذَا وَادٍ بِهِ شَيْطَانٌ)) وَلَا يَعْلَمُ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ الْوَادِي وَلَا مِنْ غَيْرِهِ مَا يَعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ قَالَ ((مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي) قَالَ أَبُو عُمَرَ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدِي وَفِيهِ الْحُجَّةُ لِمَنِ اعْتَصَمَ بِهِ قَوْلُهُ ﵇ ((جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا)) وَلَمْ يَخُصَّ وَادِيًا مِنْ غَيْرِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ

стр. 84

وَفِي قَوْلِهِ ﵇ ((جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا)) مَا يُبِيحُ الصَّلَاةَ فِي الْمَقْبَرَةِ وَالْمَزْبَلَةِ وَالْحَمَّامِ وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ إِذَا سَلِمَ كُلُّ ذَلِكَ مِنَ النَّجَاسَةِ لِأَنَّ قَوْلَهُ ذَلِكَ نَاسِخٌ لِكُلِّ مَا خَالَفَهُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُنْسَخَ بِغَيْرِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ فَضَائِلِهِ ﵇ وَفَضَائِلُهُ لَا يَجُوزُ عَلَيْهَا النَّسْخُ لِأَنَّهَا لَمْ تَزَلْ تَتْرَى بِهِ حَتَّى مَاتَ ولم يبتز شيئا منها بل كان يزادا فِيهَا أَلَا تَرَى أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا غَيْرَ نَبِيٍّ ثُمَّ نَبَّأَهُ اللَّهُ ثُمَّ أَرْسَلَهُ فَصَارَ رَسُولًا نَبِيًّا ثُمَّ غَفَرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ وَوَعَدَهُ أَنْ يَبْعَثَهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ الَّذِي يُبَيِّنُ بِهِ فَضْلَهُ عَنْ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَهُ وَفِي كُلِّ مَا قُلْنَا مِنْ ذَلِكَ جَاءَتِ الْآثَارُ عَنْهُ ﵇ قَالَ ((كُنْتُ عَبْدًا قَبْلَ أَنْ أَكُونَ نَبِيًّا وَكُنْتُ نَبِيًّا قَبْلَ أَنْ أَكُونَ رَسُولًا)) وَمِمَّا يُوَضِّحُ مَا قُلْنَا أَنَّهُ ﷺ قَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ أَنَّهُ قَالَ (وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ) الْأَحْقَافِ ٩ وَقَالَ ((لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ إِنِّي خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى)) وَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مَا خَيْرُ الْبَرِيَّةِ فَقَالَ ((ذَلِكَ إِبْرَاهِيمُ)) ثُمَّ شَكَّ فِي نَفْسِهِ وَفِي مُوسَى ﵇ فَلَمْ يَدْرِ مَنْ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ عَنْهُ قَبْلُ

стр. 85

وقال له رجل أنت الكريم بن الْكُرَمَاءِ فَقَالَ ((ذَلِكَ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ)) ثُمَّ لَمَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ وَأَخْبَرَ أَنَّهُ يُبْعَثُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ قَالَ ((أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَلَا فَخْرَ)) فَلِذَلِكَ قُلْنَا إِنَّ فَضَائِلَهُ لَا يَجُوزُ عَلَيْهَا النَّسْخُ وَلَا التَّبْدِيلُ وَلَا النَّقْصُ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ ﵇ ((أُوتِيتُ خَمْسًا)) وَقَدْ رُوِيَ ((سِتًّا)) وروى فيه ثلاثا وأربعا وَهِيَ تَنْتَهِي إِلَى أَكْثَرِ مِنْ سَبْعٍ قَالَ فِيهِنَّ ((لَمْ يُؤْتَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي بُعِثْتُ إِلَى الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ وَجُعِلَتْ أُمَّتِي خَيْرَ الْأُمَمِ وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا وَأُتِيتُ الشَّفَاعَةُ وَبُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ وَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُوتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ فَوُضِعَتْ بَيْنَ يَدَيَّ وَزُوِيَتْ (٣) لِي مَشَارِقُ الْأَرْضِ وَمَغَارِبُهَا وَأُعْطِيتُ الْكَوْثَرُ وَهُوَ خَيْرٌ كَثِيرٌ وَعَذْبٌ وَلِي حَوْضٌ تَرِدُ عَلَيْهِ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ آنِيَتُهُ عَدَدُ نُجُومِ السَّمَاءِ مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا وَخُتِمَ بِيَ النَّبِيُّونَ)) فَهَذِهِ كُلُّهَا فَضَائِلُ خُصَّ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْهَا قَوْلُهُ ((جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَتُرْبَتُهَا طَهُورًا)) وَهَذِهِ الْخِصَالُ رِوَايَةُ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَبَعْضُهُمْ يَذْكُرُ مَا لَمْ يَذْكُرْهُ غَيْرُهُ وَهِيَ صِحَاحٌ وَرُوِيَتْ فِي آثَارٍ شتى

стр. 86

فَلِذَلِكَ قُلْنَا إِنَّ قَوْلَهُ ﷺ ((جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا)) نَاسِخٌ لِلصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ الْوَادِي وَغَيْرِهِ وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ مِنَ الْأَرْضِ طَاهِرٍ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي ((التَّمْهِيدِ)) اخْتِلَافَ الْفُقَهَاءِ فِي الصَّلَاةِ فِي الْمَقْبَرَةِ وَالْحَمَّامِ وَأَتَيْنَا بِالْحُجَّةِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ وَالِاعْتِبَارِ عَلَى مَنْ قَالَ إِنَّهَا مَقْبَرَةُ الْمُشْرِكِينَ فِي بَابِ ((مُرْسَلِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ)) مِنَ ((التَّمْهِيدِ)) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَمَّا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُقَالَ فِي نَهْيِهِ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْمَزْبَلَةِ وَالْمَجْزَرَةِ وَالْمَقْبَرَةِ وَالْحَمَّامِ وَمَحَجَّةِ الطَّرِيقِ وَمَعَاطِنِ الْإِبِلِ مَزْبَلَةُ كَذَا وَلَا مَجْزَرَةُ كَذَا وَلَا حَمَّامُ كَذَا فَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ مَقْبَرَةُ كَذَا وَلَا أَنْ يُقَالَ مَقْبَرَةُ الْمُشْرِكِينَ فَلَا حُجَّةَ وَلَا دَلِيلَ وَأَقَامَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَنَاهُ فِي مَقْبَرَةِ الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْحَدِيثَ بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ فِي بَابِ ((مُرْسَلِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ)) مِنَ ((التَّمْهِيدِ)) وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي مُرْسَلِ حَدِيثِ زَيْدٍ هُنَا ((ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا أَنْ يُؤَذِّنَ أَوْ يُقِيمَ)) فَهَكَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ عَلَى الشَّكِّ وَقَدْ مَضَى مَا لِلْعُلَمَاءِ مِنَ التَّنَازُعِ وَالْأَقْوَالِ فِي الْأَذَانِ لِلْفَوَائِتِ مِنَ الصَّلَوَاتِ فِي الْحَدِيثِ قَبْلَ هَذَا وَمَضَى الْمَعْنَى فِي النَّفْسِ وَالرُّوحِ فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَةِ ذَلِكَ هُنَا وَأَمَّا قَوْلُهُ ((فَإِذَا رَقَدَ أَحَدُكُمْ عَنِ الصَّلَاةِ أَوْ نَسِيَهَا ثُمَّ فَزِعَ إِلَيْهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا فِي وَقْتِهَا)) فَقَدْ مَضَى مَا لِمَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَالْكُوفِيِّينَ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ وَتَقَدَّمَ أَيْضًا قَوْلُهُمْ فِي اسْتِنْبَاطِهِمْ مِنْ قَوْلِهِ ﵇ ((فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا)) وُجُوبُ تَرْتِيبِ الصَّلَوَاتِ الْفَوَائِتِ إِذَا كَانَتْ صَلَاةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ تَابَعَهُ فِي إِسْقَاطِ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ فِي ذَلِكَ وَتَأْوِيلُ الْحَدِيثِ عِنْدَهُمْ وَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ وَوُجُوهُ أَقْوَالِهِمْ وَتَلْخِيصُ مَذَاهِبِهِمْ كُلُّ هَذَا فِي هَذَا الْبَابِ مُجَوَّدٌ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَةِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ هُنَا وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ

стр. 87

(٧ - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ بِالْهَاجِرَةِ) ٢٥ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ((إِنْ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ (٢) فَإِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ)) وَقَالَ ((اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا فَقَالَتْ يَا رَبِّ! أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ (٥) فِي كُلِّ عَامٍ نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَسْنَدَ مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ بِتَمَامِ مَعْنَاهُ فِي الْمُوَطَّأِ بِرِوَايَةٍ لَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَفِيهِ أَلْفَاظُ حَدِيثِ زَيْدٍ هَذَا كُلِّهِ وَمَعَانِيهِ وَأَسْنَدَهُ أَيْضًا مُخْتَصَرًا عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي ((التَّمْهِيدِ)) مَنْ رَوَاهُ مِنَ التَّابِعِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمَنْ رَوَاهُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الصَّحَابَةِ وَهُوَ حَدِيثٌ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ صَحِيحٌ لَا مَقَالَ فِيهِ لِأَحَدٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ ((إِنْ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ)) فَالْفَيْحُ سُطُوعُ الْحَرِّ فِي شِدَّةِ الْقَيْظِ كَذَلِكَ قَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِلِسَانِ الْعَرَبِ وَأَمَّا إِضَافَةُ ذَلِكَ إِلَى جَهَنَّمَ - أَعَاذَنَا اللَّهُ مِنْهَا - فَمَجَازٌ لَا حَقِيقَةٌ كَمَا تَقُولُ الْعَرَبُ فِي الشَّمْسِ إِذَا اشْتَدَّ حَرُّهَا هَذِهِ نَارٌ تُرِيدُ كَالنَّارِ

стр. 88

وَكَذَلِكَ يُقَالُ فُلَانٌ نَارٌ يُرِيدُ أَنَّهُ يَفْعَلُ كَفِعْلِ النَّارِ مَجَازًا وَاسْتِعَارَةً وَمَعْلُومٌ أَنَّ نَارَ جَهَنَّمَ تَفْضُلُ نَارَ بَنِي آدَمَ سَبْعِينَ جُزْءًا أَوْ تِسْعَةً وَسِتِّينَ جُزْءًا وَفِي هَذَا مَا يُوَضِّحُ لَكَ أَنَّ ذَلِكَ مَجَازٌ أَوْ لُغَةٌ مَعْرُوفَةٌ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ وَمَنْ قَالَ قَوْلُهُمْ وَمِنْهُ أَحْرَقَ الْحُزْنُ قَلْبِي وَأَحْرَقَ فَلَانٌ فُؤَادِي بِقَوْلِهِ كَذَا وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى قِيلَ الْحَرُّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ ((فَإِذَا اشْتَدَّ الْحُرُّ فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ)) فَمَعْنَى الْإِبْرَادِ بِهَا تَأْخِيرُهَا عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا حَتَّى يَزُولَ سَمُومُ الْهَاجِرَةِ لِأَنَّ الْوَقْتَ فِيهِ سَعَةٌ - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ - عَلَى مَا مَضَى فِي كِتَابِنَا هَذَا وَاضِحًا وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى فَذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ وَأَبُو الْفَرَجِ عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ أَنَّ مَذْهَبَ مَالِكٍ فِي الظُّهْرِ وَحْدَهَا أَنْ يُبْرَدَ بِهَا وَتُؤَخَّرَ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ وَسَائِرُ الصَّلَوَاتِ تُصَلَّى فِي أَوَائِلِ أَوْقَاتِهَا قَالَ أَبُو الْفَرَجِ أَخْتَارُ لَكَ لِجَمِيعِ الصَّلَوَاتِ أَوَّلَ أَوْقَاتِهَا إِلَّا الظُّهْرَ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ لِقَوْلِهِ ﵊ ((إِذَا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة)) وأما بن الْقَاسِمِ فَحَكَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الظُّهْرَ تُصَلَّى إِذَا فَاءَ الْفَيْءُ ذِرَاعًا فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ لِلْجَمَاعَةِ وَالْمُنْفَرِدِ عَلَى مَا كَتَبَ بِهِ عُمَرُ إلى عماله وقال بن عَبْدِ الْحَكَمِ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا إِنَّ مَعْنَى كِتَابِ عُمَرَ مَسَاجِدُ الْجَمَاعَاتِ وَأَمَّا الْمُنْفَرِدُ فَأَوَّلُ الْوَقْتِ أَوْلَى بِهِ وَهُوَ فِي سَعَةٍ مِنَ الْوَقْتِ كُلِّهِ وَإِلَى هَذَا مَالَ فُقَهَاءُ الْمَالِكِيِّينَ من البغداديين ولم يلتفتوا إلى رواية بن الْقَاسِمِ وَقَدْ مَضَى فِي الْأَوْقَاتِ مَا يَكْفِي فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ يُصَلِّي الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا الظُّهْرَ وَغَيْرهَا فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ وَهُوَ أَفْضَلُ وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ إِلَّا أَنَّهُ اسْتَثْنَى فَقَالَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ إِمَامُ جَمَاعَةٍ يَنْتَابُ مِنَ الْمَوَاضِعِ الْبَعِيدَةِ فَإِنَّهُ يُبْرِدُ بِالظُّهْرِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْإِبْرَادِ كَانَ بِالْمَدِينَةِ لِشِدَّةِ حَرِّ الْحِجَارَةِ وَلِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِالْمَدِينَةِ مَسْجِدٌ غَيْرُ مَسْجِدِهِ فَكَانَ يُنْتَابُ مَنْ بَعُدَ فَيَتَأَذَّوْنَ بِشِدَّةِ الْحَرِّ فَأَمَرَهُمْ بِالْإِبْرَادِ لِمَا فِي الْوَقْتِ مِنَ السَّعَةِ وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ تُصَلَّى الظُّهْرُ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَاسْتَثْنَى أبو

стр. 89

حَنِيفَةَ شِدَّةَ الْحَرِّ فَقَالَ يُؤَخِّرُ فِي ذَلِكَ حَتَّى يُبْرِدَ وَالِاخْتِلَافُ فِي هَذَا مُتَقَارِبٌ جِدًّا وَقَالَ الْأَثْرَمُ قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَيُّ الْأَوْقَاتِ أَعْجَبُ إِلَيْكَ فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا قَالَ أَوَّلُهَا إِلَّا فِي صَلَاتَيْنِ فِي الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ وَالظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ قَالَ وَأَمَّا فِي الشِّتَاءِ فَيُعَجَّلُ بِهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الْأَحَادِيثُ عَنْ عُمَرَ فِي كِتَابِهِ إِلَى عُمَّالِهِ فَفِيهَا إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ وَفِيهَا إِذَا فَاءَ الْفَيْءُ ذِرَاعًا وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيهَا فِي مَوْضِعِهَا مِنْ صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ وَقَدِ احْتَجَّ مَنْ لَمْ يَرَ الْإِبْرَادَ بِالظُّهْرِ بِحَدِيثِ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ قَالَ شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَرَّ الرَّمْضَاءِ فَلَمْ يُشْكِنَا يَقُولُ فَلَمْ يَعْذِرْنَا وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ وَعِلَّتِهِ فِي التَّمْهِيدِ وَتَأَوَّلَ مَنْ رَأَى الْإِبْرَادَ فِي قَوْلِ خَبَّابٍ هَذَا فَلَمْ يُشْكِنَا وَلَمْ يَحْوِجْنَا إِلَى الشَّكْوَى لِأَنَّهُ رَخَّصَ لَنَا فِي الْإِبْرَادِ وَذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ أَنَّ أحمد بن يحيى ثعلب فَسَّرَ قَوْلَهُ فَلَمْ يُشْكِنَا عَلَى هَذَا الْمَعْنَى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (بْنِ سَعِيدٍ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ دِينَارٍ أَبُو خَلْدَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا كَانَ الْحَرُّ أَبْرَدَ وَإِذَا كَانَ الْبَرْدُ عَجَّلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ (بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ) قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ (بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ) حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عُبَيْدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُدْرِكٍ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ كَانَ قَدْرُ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الظُّهْرَ فِي الصَّيْفِ ثَلَاثَةَ أَقْدَامٍ إِلَى خَمْسَةٍ وَفِي الشِّتَاءِ خَمْسَةَ أَقْدَامٍ إِلَى سَبْعَةٍ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْآذَرْمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ

стр. 90

وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى سَعَةِ الْوَقْتِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ مَا أَدْرَكْتُ النَّاسَ إِلَّا وَهُمْ يُصَلُّونَ الظُّهْرَ بِعَشِيٍّ وَذَكَرْنَا هُنَاكَ قَوْلَ عُمَرَ لِأَبِي مَحْذُورَةَ - وَهُوَ مَعَهُ بِمَكَّةَ إِنَّكَ فِي بَلْدَةٍ حَارَّةٍ فَأَبْرِدْ ثُمَّ أَبْرِدْ ثُمَّ أَبْرِدْ وَقَالَ مَالِكٌ إِنَّ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ لَا يُبْرِدُونَ يَعْنِي الْخَوَارِجَ وَأَمَّا قَوْلُهُ اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا فَقَالَتْ يَا رَبِّ! أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا فَإِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ فَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَحَمَلَهُ مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ عَلَى الْمَجَازِ فَالَّذِينَ حَمَلُوهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ قَالُوا أَنْطَقَهَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَفَهِمَ عَنْهَا كَمَا فَهِمَ عَنِ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُلِ وَالْجُلُودِ وَأَخْبَرَ عَنْ شَهَادَتِهَا وَنُطْقِهَا وَعَنِ النَّمْلِ بِقَوْلِهَا وَعَنِ الْجِبَالِ بِتَسْبِيحِهَا واحتجوا بقوله تعالى (يا جبال أَوِّبِي مَعَهُ سَبَأٍ ١٠ أَيْ سَبِّحِي مَعَهُ وَبِقَوْلِهِ (يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ) ص ١٨ وَبِقَوْلِهِ (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ) الْإِسْرَاءِ ٤٤ وَبِقَوْلِهِ (وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ) ق ٣٠ وَبِقَوْلِهِ (سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا) الْفَرْقَانِ ١٢ وَبِقَوْلِهِ (قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ) فُصِّلَتْ ١١ فَلَمَّا كَانَ مِثْلُ هَذَا - وَهُوَ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ - حَمَلُوا بُكَاءَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَانْفِطَارَ السَّمَاءِ وَانْشِقَاقَ الْأَرْضِ وَهُبُوطَ الْحِجَارَةِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ كُلُّ ذَلِكَ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَكَذَلِكَ إِرَادَةُ الْجِدَارِ الِانْقِضَاضَ وَاحْتَجُّوا عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ مِنَ الْحَقِيقَةِ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى (يَقُصُّ الْحَقَّ) الْأَنْعَامِ

стр. 91

وَبِقَوْلِهِ (وَالْحَقَّ أَقُولُ) ص ٨٤ وَأَمَّا الَّذِينَ حَمَلُوا ذَلِكَ كُلَّهُ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ عَلَى الْمَجَازِ قَالُوا أَمَّا قَوْلُهُ (سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا) (تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ) فَهَذَا تَعْظِيمٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِشَأْنِهَا قَالُوا وَقَوْلُ النَّبِيِّ ﵇ ((اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا)) مِنْ بَابِ قول عنتزة (وَشَكَا إِلَيَّ بِعَبْرَةٍ وَتَحَمْحُمِ) وَقَوْلِ الْآخَرِ (شَكَا إِلَيَّ جَمَلِي طُولَ السُّرَى ... صَبْرًا جَمِيلًا فَكِلَانَا مُبْتَلَى) وَكَقَوْلِ الْحَارِثِيِّ (يُرِيدُ الرُّمْحُ صَدْرَ أَبِي بَرَاءٍ ... وَيَرْغَبُ عَنْ دِمَاءِ بَنِي عَقِيلِ) وَقَالَ غَيْرُهُ (رُبَّ قَوْمٍ غَبَرُوا مِنْ عَيْشِهِمْ ... فِي نَعِيمٍ وَسُرُورٍ وَغَدَقْ) (سَكَتَ الدَّهْرُ زَمَانًا عَنْهُمُ ... ثُمَّ أَبْكَاهُمْ دَمًا حِينَ نَطَقْ) وَقَالَ غَيْرُهُ (وَعَظَتْكَ أَجْدَاثٌ صُمُتْ ... وَنَعَتْكَ أَزْمِنَةٌ جَفَتْ) (وَتَكَلَّمَتْ عَنْ أَوْجُهٍ ... تَبْلَى وَعَنْ صُوَرٍ سَبَتْ) (وَأَرَتْكَ قَبْرَكَ فِي الْقُبُورِ ... وَأَنْتَ حَيٌّ لَمْ تَمُتْ) وَهَذَا كَثِيرٌ فِي أَشْعَارِهِمْ وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْهَا فِي التَّمْهِيدِ وَقَالُوا هَذَا كُلُّهُ عَلَى الْمَجَازِ وَالتَّمْثِيلِ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مِمَّنْ تَنْطِقُ لَكَانَ نُطْقُهَا هَذَا وَفِعْلُهَا وَذَكَرُوا قَوْلَ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ حَيْثُ يَقُولُ (لَوْ أَنَّ اللَّوْمَ يُنْسَبُ كَانَ عَبْدًا ... قَبِيحَ الْوَجْهِ أَعْوَرَ مِنْ ثَقِيفِ) وَسُئِلَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ النَّحْوِيُّ عَنْ قَوْلِ الْمَلَكِ (إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ

стр. 92

وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ) ص ٢٣ وَهُمُ الْمَلَائِكَةُ لَا أَزْوَاجَ لَهُمْ فَقَالَ نَحْنُ طُولَ النَّهَارِ نَفْعَلُ هَذَا فَنَقُولُ ضَرَبَ زَيْدٌ عَمْرًا وَإِنَّمَا هَذَا تَقْدِيرٌ كَأَنَّ الْمَعْنَى إِذَا وَقَعَ هَذَا فَكَيْفَ الْحُكْمُ فِيهِ وَذَكَرُوا قَوْلَ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ الْعِبَادِيِّ لِلنُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ أَتَدْرِي مَا تَقُولُ هَذِهِ الشَّجَرَةُ أَيُّهَا الْمَلِكُ قَالَ وَمَا تَقُولُ قَالَ تَقُولُ (رُبَّ رَكْبٍ قَدْ أَنَاخُوا حَوْلَنَا ... يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ بِالْمَاءِ الزُّلَالِ) (ثُمَّ أَضْحَوْا لَعِبَ الدَّهْرُ بِهِمْ ... وَكَذَاكَ الدَّهْرُ حَالٌ بَعْدَ حَالِ) وَأَحْسَنُ مَا قِيلَ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ مَا وَرَدَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ يُعَضِّدُهُ عُمُومُ الْخِطَابِ وَظَاهِرُ الْكِتَابِ وَهُوَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْسَنُ مَا قِيلَ فِي هَذَا الْمَعْنَى مَا فَسَّرَهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ قَالَ اشْتَكَتِ النَّارُ إلى ربها فقالت يا رب أكل بعضي بَعْضًا فَخَفِّفْ عَنِّي قَالَ فَخَفَّفَ عَنْهَا وَجَعَلَ لَهَا كُلَّ عَامٍ نَفَسَيْنِ فَمَا كَانَ مِنْ بَرْدٍ يُهْلِكُ شَيْئًا فَهُوَ مِنْ زَمْهَرِيرِهَا وَمَا كَانَ مِنْ سَمُومٍ يُهْلِكُ شَيْئًا فَهُوَ مِنْ حَرِّهَا فَقَوْلُهُ مِنْ زَمْهَرِيرٍ يُهْلِكُ شَيْئًا وَحَرٍّ يُهْلِكُ شَيْئًا يُفَسِّرُ مَا أُشْكِلَ مِنْ ذَلِكَ لِكُلِّ ذِي فَهْمٍ وَمَعْلُومٌ أَنَّ نَفَسَهَا فِي الشِّتَاءِ غَيْرُ الشِّتَاءِ وَنَفَسَهَا فِي الصَّيْفِ غَيْرُ الصَّيْفِ لِقَوْلِهِ نَفَسٌ فِي الشِّتَاءِ وَنَفَسٌ فِي الصَّيْفِ وَقَوْلُ الْحَسَنِ مِنْ زَمْهَرِيرِهَا وَحَرِّهَا مَوْجُودٌ فِي الْأَحَادِيثِ الْمُسْنَدَةِ الصِّحَاحِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اشْتَكَتِ النَّارُ إلى ربها فقالت يا رب! أكل بعضي بَعْضًا فَجَعَلَ لَهَا نَفَسًا فِي الشِّتَاءِ وَنَفَسًا فِي الصَّيْفِ فَشِدَّةُ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْبَرْدِ مِنْ زَمْهَرِيرِهَا وَشِدَّةُ مَا تَجِدُونَ فِي الصَّيْفِ مِنَ الْحَرِّ مِنْ سَمُومِهَا وَالشِّدَّةُ وَالشَّدَائِدُ هُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْحَسَنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 93

وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ مَخْلُوقَتَانِ بَعْدُ وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةِ أَهْلِ السُّنَّةِ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ وَحُجَّتُهُمْ مِنَ الْآثَارِ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ قَالَ لِجِبْرِيلَ ﵇ ((لَمْ أَرَ مِيكَائِيلَ ضَاحِكًا قَطُّ فَقَالَ مَا ضَحِكَ مِيكَائِيلُ مُنْذُ خُلِقَتِ النَّارُ)) وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِإِسْنَادِهِ فِي التَّمْهِيدِ وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ قَالَ ((لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْجَنَّةَ دَعَا جِبْرِيلَ فَأَرْسَلَهُ إِلَيْهَا فَقَالَ انْظُرْ إِلَى الْجَنَّةِ وَإِلَى مَا أَعْدَدْتُ لِأَهْلِهَا)) الْحَدِيثَ بِطُولِهِ ذَكَرْنَاهُ بِإِسْنَادِهِ وَتَمَامِهِ فِي التَّمْهِيدِ وَأَحَادِيثَ سِوَاهُ فِي مَعْنَاهُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا آخِرُ مَا عَمِلَهُ مَالِكٌ ﵀ فِي الْأَوْقَاتِ وَقَدَّمَ بَابَ الْوُقُوتِ عَلَى بَابِ الْعَمَلِ فِي الْوُضُوءِ لِيَدُلَّ عَلَى أَنَّ أَوَّلَ فَرْضِ الصَّلَاةِ دُخُولُ وَقْتِهَا وَأَنَّ الْوُضُوءَ لَا يَلْزَمُ لَهَا إِلَّا بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا وَلَكِنَّهُ مُبَاحٌ عَمَلُهُ قَبْلُ وَسَقَطَ لِيَحْيَى بْنِ يَحْيَى بَابُ النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ مِنْ مَوْضِعِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمَاعَةِ رُوَاتِهِ وَهُوَ عِنْدَهُمْ قَبْلَ هَذَا الْبَابِ وَبَعْدَ بَابِ النَّوْمِ عَنِ الصَّلَاةِ فلما سقط له ها هنا اسْتَدْرَكَهُ فَوَضَعَهُ فِي آخِرِ كِتَابِ الصَّلَاةِ بَعْدَ بَابِ الْعَمَلِ فِي الدُّعَاءِ وَلَيْسَ لَهُ هُنَاكَ مَدْخَلٌ فَرَأَيْنَا أَنْ نَضَعَهُ فِي كِتَابِنَا هَذَا هُنَا لِمَا ذَكَرْنَاهُ وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا (٨ - بَابُ النَّهْيِ عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر) هَكَذَا تَرْجَمَةُ هَذَا الْبَابِ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمَاعَةِ الرُّوَاةِ وَكَانَتْ حَقِيقَتُهُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ بَابُ النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا ثُمَّ يَذْكُرُ النَّهْيَ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ ٢٦ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بن يسار عن عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ((إِنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ وَمَعَهَا قَرْنُ الشَّيْطَانِ فَإِذَا ارْتَفَعَتْ فَارَقَهَا ثُمَّ إِذَا اسْتَوَتْ قَارَنَهَا فَإِذَا زَالَتْ فَارَقَهَا فَإِذَا دَنَتْ لِلْغُرُوبِ قَارَنَهَا فَإِذَا غَرَبَتْ فَارَقَهَا)) وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن الصلاة في تلك الساعات

стр. 94

تَابَعَ يَحْيَى عَلَى قَوْلِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ جُمْهُورَ الرُّوَاةِ مِنْهُمُ الْقَعْنَبِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ فِيهِ مُطَرِّفٌ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ وَتَابَعَهُ إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى الطَّبَّاعُ وَطَائِفَةٌ وَهُوَ الصَّوَابُ وَهُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيُّ وَاسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُسَيْلَةَ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ خَبَرَهُ وَأَنَّهُ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ لَا صُحْبَةَ لَهُ وَرُوِّينَا عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا خَمْسُ لَيَالٍ تُوفِّيَ وَأَنَا بِالْجُحْفَةِ فقدمت وأصحابه متوافدون وعن بن وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنِ الصُّنَابِحِيِّ قَالَ خَرَجْنَا مِنَ الْيَمَنِ مُهَاجِرِينَ فَقَدِمْنَا الْجُحْفَةَ فَأَقْبَلَ رَاكِبٌ فَقُلْتُ الْخَبَرُ! فَقَالَ دَفَنَّا رَسُولَ الله منذ خمس ليال واضطرب بن مَعِينٍ فِي حَدِيثِ الصُّنَابِحِيِّ هَذَا فَمَرَّةً قَالَ يُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ لَهُ صُحْبَةٌ وَمَرَّةً قَالَ أَحَادِيثُهُ مُرْسَلَةٌ لَيْسَ لَهُ صُحْبَةٌ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى عِنْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَأَحَادِيثُ الصُّنَابِحِيِّ الَّتِي فِي الْمُوَطَّأِ مَشْهُورَةٌ جَاءَتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ طُرُقٍ شَتَّى مِنْ حَدِيثِ أَهْلِ الشَّامِ وَمِمَّنْ رَوَاهَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ وَأَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ وَمُرَّةُ بْنُ كَعْبٍ الْبَهْزِيُّ وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا بِطُرُقِهَا فِي ((التَّمْهِيدِ)) وَأَمَّا قَوْلُهُ ﵇ ((إِنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ وَمَعَهَا قَرْنُ الشَّيْطَانِ)) وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ ((تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ)) - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ بِذَلِكَ كُلِّهِ فِي التَّمْهِيدِ - فَإِنَّ لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ ذَلِكَ اللَّفْظَ عَلَى الْحَقِيقَةِ فَإِنَّهَا تَطْلُعُ وَتَغْرُبُ عَلَى قَرْنِ الشَّيْطَانِ وَعَلَى رَأْسِ الشَّيْطَانِ وَبَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ عَلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ حَقِيقَةً لَا مَجَازًا مِنْ غَيْرِ تَكْيِيفٍ لِأَنَّهُ لَا يُكَيَّفُ مَا لَا يُرَى وَحُجَّةُ مَنْ قال هذا القول - حديث عكرمة عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ لَهُ ((أَرَأَيْتَ مَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ آمَنَ شِعْرُهُ وَكَفَرَ قَلْبُهُ قَالَ هُوَ حَقٌّ فَمَا أَنْكَرْتُمْ مِنْ شِعْرِهِ قَالُوا أَنْكَرْنَا قَوْلَهُ (وَالشَّمْسُ تَطْلُعُ كُلَّ آخِرِ لَيْلَةٍ ... حَمْرَاءَ يُصْبِحُ لَوْنُهَا يَتَوَرَّدُ (١)) (لَيْسَتْ بِطَالِعَةٍ لَهُمْ فِي رِسْلِهَا ... إِلَّا مُعَذَّبَةً وَإِلَّا تجلد

стр. 95

فَمَا بَالُ الشَّمْسِ تُجْلَدُ فَقَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ قَطُّ حَتَّى يَنْخُسَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ فَيَقُولُونَ لَهَا اطْلَعِي اطْلَعِي فَتَقُولُ لَا أَطْلَعُ عَلَى قَوْمٍ يَعْبُدُونَنِي مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَأْتِيهَا مَلَكٌ عَنِ اللَّهِ يَأْمُرُهَا بِالطُّلُوعِ فَتَشْتَعِلُ لِضِيَاءِ بَنِي آدَمَ فَيَأْتِيهَا شَيْطَانٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّهَا عَنِ الطُّلُوعِ فَتَطْلَعُ بَيْنَ قَرْنَيْهِ فَيَحْرِقُهُ اللَّهُ عَنْهَا وَمَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ قَطُّ إِلَّا خَرَّتْ سَاجِدَةً فَيَأْتِيهَا شَيْطَانٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّهَا عَنِ السُّجُودِ فَتَغْرُبُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ فَيَحْرِقُهُ اللَّهُ تَحْتَهَا وَذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ((مَا طَلَعَتْ إِلَّا بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ وَلَا غَرَبَتْ إِلَّا بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ)) وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَ حَدِيثِ عِكْرِمَةَ هَذَا فِي ((التَّمْهِيدِ)) وَقَالَ آخَرُونَ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَنَا عَلَى الْمَجَازِ وَاتِّسَاعِ الْكَلَامِ وَأَنَّهُ أُرِيدَ بِقَرْنِ الشَّيْطَانِ هُنَا أُمَّةٌ تَعْبُدُ الشَّمْسَ وَتَسْجُدُ لَهَا وَتُصَلِّي فِي حِينِ غُرُوبِهَا وَطُلُوعِهَا تَقْصِدُ بِذَلِكَ الشَّمْسَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَكْرَهُ التَّشَبُّهَ بِالْكُفَّارِ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِهِمْ وَيُحِبُّ مُخَالَفَتَهُمْ فَنَهَى عَنِ الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ لِذَلِكَ وَهَذَا التَّأْوِيلُ جَائِزٌ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ مَعْرُوفٌ فِي لِسَانِهَا لِأَنَّ الْأُمَّةَ تُسَمَّى عِنْدَهُمْ قَرْنًا وَالْأُمَمَ قُرُونًا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ) مَرْيَمَ ٧٤ (وَقُرُونًا بَيْنَ ذلك كثيرا) الفرقان ٣٨ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ((خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي)) وَجَائِزٌ أَنْ يُضَافَ الْقَرْنُ إِلَى الشَّيْطَانِ لِطَاعَتِهِمْ لَهُ وَقَدْ سَمَّى اللَّهُ الْكَفَّارَ حِزْبَ الشَّيْطَانِ وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ تَأَوَّلَ هَذَا التَّأْوِيلَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ السُّلَمِيِّ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ فِي التَّمْهِيدِ وَفِيهِ ((فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَأَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا تَطْلُعُ عَلَى قَرْنِ الشَّيْطَانِ وَيُصَلِّي لَهَا الْكُفَّارُ

стр. 96

وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ فِيهِ ((وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ)) وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ فِيهِ ((وَهِيَ سَاعَةُ صَلَاةِ الْكُفَّارِ)) وَفِيهِ ((فَإِذَا اعْتَدَلَ النَّهَارُ فَأَقْصِرْ فَإِنَّهَا سَاعَةٌ تُسْجَرُ فِيهَا جَهَنَّمُ)) وَحَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلُ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ وَكُلُّهَا بِأَحْسَنِ سِيَاقَةٍ فِي ((التَّمْهِيدِ)) وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ نَهْيَهُ ﵇ عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا صَحِيحٌ غَيْرُ مَنْسُوخٍ وَأَنَّهُ لَمْ يُعَارِضْهُ شَيْءٌ إِلَّا اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ وَمَعْنَاهُ فَقَالَ عُلَمَاءُ الْحِجَازَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا مَعْنَاهُ الْمَنْعُ مِنْ صَلَاةِ النَّافِلَةِ دُونَ الْفَرِيضَةِ وَدُونَ الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ وَهَذِهِ جُمْلَةُ قَوْلِهِمْ وَقَالَ أَهْلُ الْعِرَاقِ وَالْكُوفِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ كُلُّ صَلَاةٍ نَافِلَةٍ أَوْ فَرِيضَةٍ أَوْ عَلَى جِنَازَةٍ فَلَا تُصَلَّى عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا عِنْدَ غُرُوبِهَا وَلَا عِنْدَ اسْتِوَائِهَا لِأَنَّ الْحَدِيثَ لَمْ يَخُصَّ نَافِلَةً مِنْ فَرِيضَةٍ إِلَّا عَصْرَ يَوْمِهِ لِقَوْلِهِ ﵇ ((مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ)) وَلَهُمْ حُجَجٌ قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ وَقَدْ مَضَى الرَّدُّ عَلَيْهِمْ فِيمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَقَدْ رَدُّوا ظَاهِرَ الْحَدِيثِ إِذْ قَالُوا بِبَعْضِهِ وَدَفَعُوا بِتَأْوِيلِهِمْ بَعْضَهُ لِأَنَّ الْحَدِيثَ جَمَعَ الصُّبْحَ وَالْعَصْرَ وَهُمْ قَالُوا عَصَرَ يَوْمِهِ دُونَ صُبْحِ يَوْمِهِ وَزَعَمُوا أَنَّ مُدْرِكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ يَخْرُجُ إِلَى وَقْتٍ تُبَاحُ فِيهِ الصَّلَاةُ وَهُوَ بَعْدُ الْمَغْرِبِ وَمُدْرِكُ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ يَخْرُجُ مِنَ الثَّانِيَةِ إِلَى الْوَقْتِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَهُوَ الطُّلُوعُ وَهَذَا الْحُكْمُ لَا بُرْهَانَ لِصَاحِبِهِ فِيهِ وَلَا حُجَّةَ لَهُ فِيهِ لِأَنَّ مَنْ ذَكَرْنَا قَدْ صَلَّى رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَفِي قَوْلِهِ ﵇ ((مَنْ نَامَ عَنِ الصَّلَاةِ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا)) مَعَ قَوْلِهِ ﵇ ((مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ)) أَوْضَحُ دَلِيلٍ عَلَى أَنَّ نَهْيَهُ ﵇ كَانَ عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ الطُّلُوعِ وَعِنْدَ الْغُرُوبِ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ إِلَى الْفَرِيضَةِ وَإِنَّمَا قَصَدَ بِهِ إِلَى مَا عَدَا الْفَرَائِضِ مِنَ الصَّلَوَاتِ

стр. 97

وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ تَكُونُ الْأَحَادِيثُ مُسْتَعْمَلَةً كُلَّهَا فِي هَذَا الْبَابِ فَلَا يُرَدُّ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ لِأَنَّ عَلَيْنَا فِي الْكُلِّ الِاسْتِعْمَالَ مَا وَجَدْنَا إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا وَلَا يُقْطَعُ بِنَسْخِ شَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا بِدَلِيلٍ لَا مُعَارِضَ لَهُ أَوْ إِجْمَاعٍ وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ فَإِنَّ مَالِكًا وَأَصْحَابَهُ لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عِنْدَهُمْ نِصْفَ النَّهَارِ إِذَا اسْتَوَتِ الشَّمْسُ فِي وَسَطِ السَّمَاءِ لَا فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ وَلَا غَيْرِهِ وَلَا أَعْرِفُ هَذَا النَّهْيَ وَمَا أَدْرَكْتُ أَهْلَ الْفَضْلِ إِلَّا وَهُمْ يَسْجُدُونَ وَيُصَلُّونَ نصف النهار وهذا ما حكى عنه بن الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ لَمْ يَعْرِفِ النَّهْيَ فِي ذَلِكَ وَفِي مُوَطَّئِهِ الَّذِي قُرِئَ عَلَيْهِ إِلَى أَنْ مَاتَ - النَّهْيُ عَنِ الصَّلَاةِ إِذَا اسْتَوَتِ الشَّمْسُ فِي حَدِيثِ الصُّنَابِحِيِّ لِقَوْلِهِ فِيهِ ((فَإِذَا اسْتَوَتْ قَارَنَهَا)) وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ فِي تِلْكَ السَّاعَاتِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ لَا أَكْرَهُ التَّطَوُّعَ نِصْفَ النَّهَارِ وَلَا أُحِبُّهُ وَيَدُلُّ قَوْلُهُ هَذَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُ حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ هَذَا عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنِ الصُّنَابِحِيِّ فِي ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَمَا أَدْرِي مَا هَذَا وَهُوَ يُوجِبُ الْعَمَلَ بِمَرَاسِيلِ الثِّقَاتِ وَرِجَالُ هَذَا الْحَدِيثِ ثِقَاتٌ وَأَحْسَبُهُ مَالَ فِي ذَلِكَ إِلَى حَدِيثِهِ عَنِ بن شِهَابٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ الْقُرَظِيِّ ((أَنَّهُمْ كَانُوا فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يُصَلُّونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَخْرُجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ)) وَمَعْلُومٌ أَنَّ خُرُوجَ عَمَرَ كَانَ بَعْدَ الزَّوَالِ بِدَلِيلِ حَدِيثِ طِنْفِسَةِ عَقِيلٍ وَقَدْ مَضَى ذَلِكَ فِي صَدْرِ الْكِتَابِ فَإِذَا كَانَ خُرُوجُ عُمَرَ بَعْدَ الزَّوَالِ وَكَانَتْ صَلَاتُهُمْ إِلَى خُرُوجِهِ فَقَدْ كَانُوا يُصَلُّونَ وَقْتَ اسْتِوَاءِ الشَّمْسِ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِكٌ لِأَنَّهُ عَمَلٌ مَعْمُولٌ بِهِ فِي الْمَدِينَةِ لَا يُنْكِرُهُ مُنْكِرٌ وَمِثْلُ هَذَا الْعَمَلِ عِنْدَهُ أَقْوَى مِنْ خَبَرِ الْوَاحِدِ فَلِذَلِكَ صَارَ إِلَيْهِ وَعَوَّلَ عَلَيْهِ وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ وَغَيْرُ الْجُمُعَةِ عِنْدَهُ سَوَاءٌ لِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا لَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُ فِي أَثَرٍ وَلَا نَظَرٍ وَمِمَّنْ رَخَّصَ أَيْضًا فِي الصَّلَاةِ نِصْفَ النَّهَارِ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَطَاوُسٌ وَرِوَايَةٌ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ طَاوُسٍ تَخْصِيصُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ لَا بَأْسَ بِالتَّطَوُّعِ نِصْفَ النَّهَارِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ خَاصَّةً وَهِيَ أَيْضًا رِوَايَةٌ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ وَأَهْلِ الشَّامِ وَحُجَّةُ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ مَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عن سعيد بن سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 98

نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ نِصْفَ النَّهَارِ إِلَى أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ إِلَّا يَوْمِ الْجُمُعَةِ)) قَالَ أَبُو عمر إبراهيم بن محمد هذا هو بن أبي يحيى وإسحاق هذا هو بن أَبِي فَرْوَةَ وَهُمَا مَتْرُوكَانِ لَيْسَ فِيمَا يَنْقِلَانِهِ وَيَرْوِيَانِهِ حُجَّةٌ وَلَكِنَّ الشَّافِعِيَّ احْتَجَّ مَعَ حَدِيثِ بن أبي يحيى بحديث مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ الْقُرَظِيِّ الْمَذْكُورِ وَقَالَ النَّهْيُ عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ اسْتِوَاءِ الشَّمْسِ صَحِيحٌ إِلَّا أَنَّهُ خَصَّ مِنْهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِمَا رُوِيَ مِنَ الْعَمَلِ الْمُسْتَفِيضِ فِي الْمَدِينَةِ فِي زَمَانِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ مِنَ الصَّلَاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَخْرُجَ عُمَرُ وَبِمَا رَوَاهُ بن أَبِي يَحْيَى وَغَيْرُهُ مِمَّا يُعَضِّدُهُ الْعَمَلُ الْمَذْكُورُ قَالَ وَالْعَمَلُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ لَا يَكُونُ إلا توقيفا وإن كان حديث بن أَبِي يَحْيَى ضَعِيفًا فَإِنَّهُ تُقَوِّيهِ صِحَّةُ الْعَمَلِ بِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وقاص عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ كَانَ عُمَرُ إِذَا خَرَجَ - يَعْنِي يَوْمَ الْجُمُعَةِ - تَرَكَ النَّاسُ الصَّلَاةَ وَجَلَسُوا وَمَعْلُومٌ أَنَّ خُرُوجَ عُمَرَ إِنَّمَا كَانَ بَعْدَ الزَّوَالِ لِأَنَّهُ بِخُرُوجِ الْإِمَامِ يَنْدَفِعُ الأذان وكذلك في حديث بن شِهَابٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ الْقُرَظِيِّ ((وَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُونَ)) وَقَدْ رَوَى مُجَاهِدٌ عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ ((قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصَّلَاةُ تُكْرَهُ نِصْفَ النَّهَارِ إِلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَإِنَّ جَهَنَّمَ تُسْجَرُ إِلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ)) وَمِنْهُمْ مَنْ أَوْقَفَهُ عَلَى أَبِي قَتَادَةَ وَمِثْلُهُ لَا يَكُونُ رَأْيًا وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ بِإِسْنَادِهِمَا فِي ((التَّمْهِيدِ)) وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ بن طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ صَلَاةٌ كُلُّهُ وَكَانَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ يَكْرَهُ الصَّلَاةَ نِصْفَ النَّهَارِ فِي الصَّيْفِ وَلَا يَكْرَهُ ذلك في الشتاء وقال بن سِيرِينَ تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِي ثَلَاثِ سَاعَاتٍ وَتَحْرُمُ فِي سَاعَتَيْنِ تُكْرَهُ بَعْدَ الْعَصْرِ وَبَعْدَ الصُّبْحِ وَنِصْفَ النَّهَارِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ وَتَحْرُمُ حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ حَتَّى يَسْتَوِيَ طُلُوعُهَا وَحِينَ تَصْفَرُّ حَتَّى يَسْتَوِيَ غُرُوبُهَا وَذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ بن سيرين وعن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لَا يَجُوزُ التَّطَوُّعُ نِصْفَ النَّهَارِ فِي شِتَاءٍ وَلَا صَيْفٍ لِحَدِيثِ الصُّنَابِحِيِّ وَحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ وَمَنْ ذَكَرْنَا مَعَهُمَا فِي ذَلِكَ

стр. 99

وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ أَنْ تُصَلَّى فَرِيضَةً فَائِتَةً وَلَا نَافِلَةً وَلَا صَلَاةَ سُنَّةٍ وَلَا عَلَى جِنَازَةٍ لَا عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا عِنْدَ غُرُوبِهَا وَلَا عِنْدَ اسْتِوَائِهَا إِلَّا مَا ذَكَرْنَا عَنْهُمْ فِي عَصْرِ يَوْمِهِ مِنْ أَجْلِ حَدِيثِ الصُّنَابِحِيِّ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ وَقَدْ مَضَى فِي هَذَا الْبَابِ وَغَيْرِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ فِي ذَلِكَ مَا يُغْنِي عَنْ رده ها هنا وَلَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْجَنَائِزِ وَدَفْنَهَا نِصْفَ النَّهَارِ جَائِزٌ وَذَكَرَ بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ لَا بَأْسَ عَلَى الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ بَعْدَ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ فَإِذَا اصْفَرَّتْ لَمْ يُصَلَّ عَلَى الْجَنَائِزِ إِلَّا أَنْ يُخَافَ عَلَيْهَا فَيُصَلَّى عَلَيْهَا حِينَئِذٍ قَالَ وَلَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ بَعْدَ الصُّبْحِ مَا لَمْ يُسْفِرْ فَإِذَا أَسْفَرَ فَلَا تُصَّلُوا عَلَيْهَا إِلَّا أَنْ تَخَافُوا عَلَيْهَا وذكر بن عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْجَنَائِزِ جَائِزَةٌ فِي سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَعِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا وَاسْتِوَائِهَا وَقَالَ الثَّوْرِيُّ لَا يُصَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ إِلَّا فِي مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا نِصْفَ النَّهَارِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ وَبَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ لَا يُصَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ فِي السَّاعَاتِ الَّتِي تُكْرَهُ فِيهَا الصَّلَاةُ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يُصَلَّى عَلَيْهَا مَا دَامَ فِي مِيقَاتِ الْعَصْرِ فَإِذَا ذَهَبَ عَنْهُمْ مِيقَاتُ الْعَصْرِ لَمْ يُصَلُّوا عَلَيْهَا حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُصَلَّى عَلَى الْجَنَائِزِ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَالنَّهْيُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي تِلْكَ السَّاعَاتِ إِنَّمَا هُوَ عَنِ النَّوَافِلِ الْمُبْتَدَأَةِ وَالتَّطَوُّعِ وَأَمَّا عَنْ صَلَاةِ فَرِيضَةٍ أَوْ سُنَّةٍ فَلَا لِحَدِيثِ قَيْسٍ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ فِي قَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تُصَلَّيَانِ بَعْدَ الظُّهْرِ - بَعْدَ الْعَصْرِ ٢٧ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ ((إِذَا بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ (١) فَأَخِّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَبْرُزَ وَإِذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَغِيبَ

стр. 100

هَذَا الْحَدِيثُ مُرْسَلٌ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمَاعَةِ رُوَاتِهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي ((التَّمْهِيدِ)) مَنْ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ فِي غَيْرِ الْمُوَطَّأِ فَأَخْطَأَ فِيهِ وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ وَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ لِهِشَامِ بن عروة عن أبيه عن بن عُمَرَ لَا عَنْ عَائِشَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي أبي قال أخبرني بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ((إِذَا طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تُشْرِقَ وَإِذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَغْرُبَ)) قَالَ أَبُو عُمَرَ الْكَلَامُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا يُغْنِي عَنِ الْكَلَامِ فِي هَذَا لِأَنَّ الْمَعْنَى فِيهِمَا سَوَاءٌ الْحِجَازِيُّونَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ تَلْخِيصِ مَذَاهِبِهِمْ وَالْكُوفِيُّونَ عَلَى أَصْلِهِمُ الْمَذْكُورِ عَنْهُمْ ٢٨ - مَالِكٌ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ بَعْدَ الظُّهْرِ فَقَامَ يُصَلِّي الْعَصْرَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صِلَاتِهِ ذَكَرْنَا تعجيل الصلاة أو ذكرها فقال سمت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ ((تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِينَ تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِينَ تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِينَ يَجْلِسُ أَحَدُهُمْ حَتَّى إِذَا اصْفَرَّتِ الشَّمْسُ وَكَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ أَوْ عَلَى قَرْنِ الشَّيْطَانِ قَامَ فَنَقَرَ أَرْبَعًا لَا يَذْكُرُ الله فيها إلا قيلا)) هَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَتَوَسَّعُونَ فِيمَا وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سَعَةِ الْوَقْتِ فَقَوْمٌ يُصَلُّونَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَقَوْمٌ يُصَلُّونَ فِي وَسَطِهِ وَقَوْمٌ فِي آخِرِهِ وَقَدْ مَضَى فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّ آخِرَ وَقْتِ الظُّهْرِ عِنْدَ طَائِفَةِ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ هُوَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ بِلَا فَصْلٍ وَأَنَّ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ يَجْعَلُ بَيْنَهُمَا فَصْلًا وَإِنْ قَلَّ مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ تَعْجِيلَ الْعَصْرِ وَتَفْضِيلَ أَوَّلِ الْوَقْتِ فِيهَا

стр. 101

وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي صَلَاةِ الْمُنَافِقِينَ إِنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ اصْفِرَارِ الشَّمْسِ فَذَلِكَ ذَمٌّ مِنْهُ لِمَنْ آخر صلاته ذاكر إِلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ وَتَحْذِيرٌ مِنَ التَّشَبُّهِ بِأَفْعَالِ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ كَانُوا لَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا كُسَالَى وَقَدْ كَانَ مِنْ أُمَرَاءِ بَنِي أُمَيَّةَ مَنْ لَا يُصَلِّي إِلَّا ذَلِكَ الْوَقْتَ وَبَعْدَهُ وَلِذَلِكَ قَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ ﵀ قَالَ كَانَ الْمُنَافِقُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُسِرُّونَ النِّفَاقَ وَأَنْتُمْ تَجْهَرُونَ بِهِ وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ ﵇ ((مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ)) إِنَّمَا ذَلِكَ لِأَصْحَابِ الضَّرُورَاتِ كَمَا قَالَ مَالِكٌ وَمَنْ تَابَعَهُ لَا لِأَنَّ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَعَمَّدَ فَيَضَعُ صَلَاتَهُ ذَلِكَ الْوَقْتَ وَقَدْ مَضَى فِي أَوَّلِ هَذَا الْكِتَابِ فِي هذا المعنى ما يغني عن إعادته ها هنا وَمَا أَعْلَمُ حَدِيثًا أَبْيَنُ مِنَ الرَّدِّ عَلَى إِسْحَاقَ وَدَاوَدَ فِي قَوْلِهِمَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ ((مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ)) الْحَدِيثَ إِنَّ ذَلِكَ لِكُلِّ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ الضَّرُورَاتِ وَغَيْرِهِمْ - مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ هَذَا مِنْ رِوَايَةِ يَعْلَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ طُرُقٍ فِي ((التَّمْهِيدِ)) بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ وَمَعْنًى وَاحِدٍ وَفِيهَا عَنِ الْعَلَاءِ أَنَّ الَّذِي صَلَّى مَعَهُ الظُّهْرَ يَوْمَئِذٍ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَيْدٍ الْقُشَيْرِيُّ بِالْبَصْرَةِ ثُمَّ دَخَلَ بِأَثَرِ ذَلِكَ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَوَجَدَهُ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَقَدْ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ عَنْ خَالِدِ بْنِ خَلَّادٍ قَالَ صَلَّيْنَا مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الظُّهْرَ يَوْمًا ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَوَجَدْنَاهُ قَائِمًا يُصَلِّي الْعَصْرَ فَقُلْنَا إِنَّمَا انْصَرَفْنَا الْآنَ مِنَ الظُّهْرِ مَعَ عُمَرَ فَقَالَ إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَاةَ هَكَذَا فَلَا أَتْرُكُهَا أَبَدًا ٢٩ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال ((لَا يَتَحَرَّ أَحَدُكُمْ فَيُصَلِّي عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا عِنْدَ غُرُوبِهَا)) قَالَ أَبُو عُمَرَ يَحْتَمِلُ قَوْلُهُ ((لَا يَتَحَرَّ أَحَدُكُمْ)) وَجْهَيْنِ

стр. 102

أَحَدُهُمَا أَلَّا يَتْرُكَ أَحَدٌ صَلَاتَهُ ذَاكِرًا لَهَا إِلَى حِينِ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَوْ غُرُوبِهَا وَهَذَا عَمَلُ الْفَرَائِضِ وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ الْمَقْصُودُ بِذَلِكَ إِلَى التَّطَوُّعِ وَلَيْسَ يُقَالُ لِمَنْ نَامَ فَلَمْ يَنْتَبِهْ أَوْ نَسِيَ فَلَمْ يَذْكُرْ إِلَّا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَنَّهُ تَحَرَّاهُ وَقَصَدَهُ وَالنَّهْيُ إِنَّمَا تُوُجِّهَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِلَى مَنْ تَحَرَّى ذَلِكَ وَلَيْسَ النَّائِمُ وَالنَّاسِي بِمُتَحَرٍّ لِذَلِكَ فَلَا حُجَّةَ عَلَى مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِإِجَازَتِهِمْ لِلنَّائِمِ وَالنَّاسِي أَنْ يُصَلِّيَا فَرْضَهُمَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كَمَا زَعَمَ الْكُوفِيُّونَ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ صَلَاةَ التَّطَوُّعِ كُلَّهَا غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُصَلَّى شَيْءٌ مِنْهَا عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا عِنْدَ غُرُوبِهَا وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ وَالْمَفْرُوضَاتِ عَلَى الْكِفَايَةِ وَالْمَسْنُونَاتِ وَقَدْ مَضَى فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مَا يَكْفِي وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ٣٠ - مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ وَعَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ النَّهْيُ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَعَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وسعد بن أبي وقاص ومعاذ بن عَفْرَاءَ وَغَيْرِهِمْ وَهِيَ أَحَادِيثُ صِحَاحٌ لَا مَدْفَعَ فِيهَا إِلَّا أَنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهَا وَفِي خُصُوصِهَا وَعُمُومِهَا وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا الْبَابِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا لِاخْتِلَافِ الْآثَارِ فِيهِ فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ لَا بَأْسَ بِالتَّطَوُّعِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ لِأَنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا قَصَدَ بِهِ إِلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا وَذَكَرُوا مِثْلَ حَدِيثِ الصُّنَابِحِيِّ وَشِبْهَهُ قَالُوا فَالنَّهْيُ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ هَذَا مَعْنَاهُ لِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ إِذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا عِنْدَ غُرُوبِهَا

стр. 103

قَالُوا وَإِنَّمَا خَرَجَ النَّهْيُ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ عَلَى قَطْعِ الذَّرِيعَةِ لِأَنَّهُ لَوْ أُبِيحَتِ الصَّلَاةُ النَّافِلَةُ بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ لَمْ يُؤْمَنِ التَّمَادِي فِيهَا إِلَى حِينِ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا هَذَا مَذْهَبُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَقَالَ بِهِ جَمَاعَةٌ ذَكَرَ عَبْدُ الرزاق عن بن جريج عن نافع أنه سمع بن عُمَرَ يَقُولُ أَمَّا أَنَا فَلَا أَنْهَى أَحَدًا يُصَلِّي مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ أَيَّ سَاعَةٍ شَاءَ غَيْرَ أَلَّا يَتَحَرَّى طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَعَمْرِو بْنِ دينار وبن جريج وروي عن بن مَسْعُودٍ نَحْوُهُ وَمَذْهَبُ عَائِشَةَ فِي ذَلِكَ كَمَذْهَبِ بن عمر وروى بن وهب عن بن طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ أَوْهَمَ بن عُمَرَ إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ أَنْ يُتَحَرَّى بِهَا طُلُوعَ الشَّمْسِ وَغُرُوبَهَا أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَسَدٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَامِعٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي نُعَيْمٍ قال حدثنا بن وَهْبٍ عَنْ خَالِدٍ فَذَكَرَهُ وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ ((لَا تُصَلُّوا بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الشَّمْسُ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً)) وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِإِسْنَادِهِ فِي التَّمْهِيدِ وَهُوَ مَذْهَبُ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَيْضًا لِأَنَّهُ رَآهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَرْكَعُ بَعْدَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ فَمَشَى إِلَيْهِ وَضَرَبَهُ بِالدُّرَّةِ فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اضْرِبْ فَوَاللَّهِ لَا أَدَعْهُمَا بَعْدَ أَنْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّيهِمَا فَقَالَ لَهُ عُمَرُ يَا زَيْدُ لَوْلَا أَنِّي أَخْشَى أَنْ يَتَّخِذَهُمَا النَّاسُ سُلَّمًا إِلَى الصَّلَاةِ حَتَّى اللَّيْلِ لَمْ أَضْرِبْ فِيهِمَا وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَرَ وَسَائِرَ أَخْبَارِ هَذَا الْبَابِ فِي ((التَّمْهِيدِ)) وَقَدْ قِيلَ إِنَّ النَّهْيَ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ إِنَّمَا هُوَ إِعْلَامٌ بِأَلَّا يُتَطَوَّعَ بَعْدَهُمَا وَلَمْ يُقْصَدِ الْوَقْتُ بِالنَّهْيِ كَمَا قُصِدَ الشُّرُوقُ وَالْغُرُوبُ بِالنَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهِمَا أَلَا تَرَى أَنَّهُ جَائِزٌ لِمَنْ جَاءَ الْمَسْجِدَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ وَهُوَ لَمْ يُصَلِّ الْعَصْرَ أن

стр. 104

يَتَطَوَّعَ بِرَكْعَتَيْنِ وَبِأَكْثَرَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ الْعَصْرَ ثُمَّ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ لِمَنْ قَدْ صَلَّى الْعَصْرَ وَالصُّبْحَ وَقَالَ آخَرُونَ أَمَّا الصَّلَاةُ بَعْدَ الصُّبْحِ إِذَا كَانَتْ نَافِلَةً أَوْ سُنَّةً وَلَمْ تَكُنْ قَضَاءَ فَرْضٍ فَلَا تَجُوزُ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ نَهْيًا مُطْلَقًا إِلَّا أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى كُلِّ مَا عَدَا الْفَرْضَ مِنَ الصَّلَاةِ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ ((مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ أَوْ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدَ أَدْرَكَ) يَعْنِي الْوَقْتَ وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَأَصْحَابُهُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ لَا يُصَلَّى بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَّا صَلَاةً فَائِتَةً أَوْ صَلَاةً عَلَى جِنَازَةٍ وَمَذْهَبُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ هُوَ مَذْهَبُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَهُمْ رَوَوْا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَعَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ وَهُمْ أَعْلَمُ بِمَا رَوَوْا وَحَسْبُكَ بِضَرْبِ عُمَرَ عَلَى ذَلِكَ بِالدِّرَّةِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا عَنْ بَصِيرَةٍ وكذلك بن عَبَّاسٍ رَوَى الْحَدِيثَ فِي ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ قَالَ بِهِ عَلَى ظَاهِرِهِ وَعُمُومِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قتادة عن أبي العالية عن بن عَبَّاسٍ قَالَ حَدَّثَنِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ مِنْهُمْ عُمَرُ - وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِي عُمَرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَلَا بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ)) وَهَذَا الْحَدِيثُ هُوَ أَثْبَتُ الْأَحَادِيثِ رَوَاهُ عَنْ قَتَادَةَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ شُعْبَةُ وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ وَهِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ وَأَبَانٌ الْعَطَّارُ وَهَمَّامُ بْنُ يَحْيَى وَمَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ ولم يختلفوا فيه وإليه ذهب بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ فنهاه عنهما فقال لا أدعهما فقال بن عَبَّاسٍ (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) الْأَحْزَابِ

стр. 105

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِنَّمَا الْمَعْنَى فِي نَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ - التَّطَوُّعُ الْمُبْتَدَأُ أَوِ النَّافِلَةُ وَأَمَّا الصَّلَوَاتُ الْمَفْرُوضَاتُ وَالْمَسْنُونَاتُ وَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُوَاظِبُ عَلَيْهِ مِنَ النَّوَافِلِ فَلَا وَاحْتَجَّ أَيْضًا بِحَدِيثِ قَيْسٍ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يصلي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ بَعْدَ السَّلَامِ مِنَ الصُّبْحِ فَسَكَتَ عَنْهُ إِذْ أَخْبَرَهُ أَنَّهُمَا رَكْعَتَا الْفَجْرِ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ مِثْلُ ذَلِكَ وَاحْتَجَّ أَيْضًا بِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ وَعَائِشَةَ في الركعتين اللتين قضاهما رسول الله وَأَنَّهُ قَالَ ((يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى أَيَّ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ)) وَأَمَّا أَبُو ثَوْرٍ فَقَالَ لَا يُصَلِّي أَحَدٌ تَطَوُّعًا بَعْدَ الْفَجْرِ إِلَى أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ إِلَى أَنْ تَزُولَ وَلَا بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَى أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ إِلَّا صَلَاةً فَائِتَةً مِنَ الْفَرَائِضِ أَوْ صَلَاةً عَلَى جِنَازَةٍ أَوْ عَلَى أَثَرِ طَوَافٍ أَوْ صَلَاةً لِبَعْضِ الْآيَاتِ أَوْ مَا يَلْزَمُ مِنَ الصَّلَوَاتِ وَاحْتَجَّ بِكَثِيرٍ مِنْ آثَارِ هَذَا الْبَابِ فِيهَا حَدِيثُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ((يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ)) الْحَدِيثَ وَقَالَ آخَرُونَ أَمَّا التَّطَوُّعُ بَعْدَ الْعَصْرِ فَجَائِزٌ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ ((مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ فِي بَيْتِي قَطُّ)) وَأَمَّا التَّطَوُّعُ بَعْدَ الصُّبْحِ فَلَا لِأَنَّ الْآثَارَ غَيْرُ ثَابِتَةٍ فِي ذَلِكَ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ صَحِيحٌ وَالْأَصْلُ أَلَّا يُعْمَلَ مِنْ عَمَلِ الْبِرِّ إِلَّا بِدَلِيلٍ لَا مُعَارِضَ لَهُ وَقَدْ تَعَارَضَتِ الْآثَارُ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ فَوَاجِبٌ الرُّجُوعُ إِلَى قَوْلِهِ (وَافْعَلُوا الْخَيْرَ) الْحَجِّ ٧٧ وَالصَّلَاةُ فِعْلُ خَيْرٍ فَلَا يُمْنَعُ مِنْ فِعْلِهَا إِلَّا بِمَا لَا تَعَارُضَ لَهُ هَذَا قَوْلُ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ وَقَالَ آخَرُونَ لَا يُصَلَّى عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا بَعْدَ الصُّبْحِ وَلَا بَعْدَ الْعَصْرِ وَلَا عِنْدَ الْغُرُوبِ وَلَا عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ شَيْءٌ مِنَ الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا إِلَّا عَصْرَ الْيَوْمِ فَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ عَلَى مَا قَدَّمْنَا عَنْهُمْ وَقَالَ مَالِكٌ مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ بَعْدَ الْعَصْرِ أَخَّرَ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ حَتَّى تَغْرُبَ

стр. 106

الشَّمْسُ وَكَذَلِكَ مَنْ طَافَ بَعْدَ الصُّبْحِ لَمْ يَرْكَعْهُمَا حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَرْكَعُهُمَا إِلَّا عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا وَاسْتِوَائِهَا وَبَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ يَرَى الرُّكُوعَ لِلطَّوَافِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَلَا يَرَاهُ بَعْدَ الْعَصْرِ وَهَذَا لَا وَجْهَ لَهُ فِي النَّظَرِ وَلَا يَصِحُّ بِهِ أَثَرٌ وَحُكْمُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ كَحُكْمِ الصَّلَاةِ عَلَى أُصُولِهِمُ الَّتِي ذَكَرْنَا عَنْهُمْ وَأَمَّا السَّلَفُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فروينا عن بن عباس وبن عمر وبن الزُّبَيْرِ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَعَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَطُوفُونَ بَعْدَ الْعَصْرِ وَبَعْضُهُمْ بَعْدَ الصُّبْحِ أَيْضًا وَيُصَلُّونَ بِإِثْرِ فَرَاغِهِمْ مِنْ طَوَافِهِمْ رَكْعَتَيْنِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوَدُ ٣١ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَقُولُ لَا تَحَرَّوْا بِصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَطْلُعُ قَرْنَاهُ مَعَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَيَغْرُبَانِ مَعَ غُرُوبِهَا وَكَانَ يَضْرِبُ النَّاسَ عَلَى تِلْكَ الصَّلَاةِ قَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ الْمُسْنَدِ قَبْلَ هَذَا مَعْنَى لَا تَحَرَّوْا بِصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ قَبْلَ ذَلِكَ مَعْنَى قَرْنِ الشَّيْطَانِ وَمَعْنَى ضَرْبِ عُمَرَ عَلَى الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَإِذَا كَانَ يَضْرِبُهُمْ عَلَى الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ فَأَحْرَى أَنْ يَضْرِبَهُمْ عَلَى الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا وَقَدْ بَانَ مَذْهَبُهُ وَمَذْهَبُ ابْنِهِ فِي ذَلِكَ بِمَا أَوْرَدْنَاهُ قبل هذا والحمد لله ٣٢ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ رَأَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَضْرِبُ الْمُنْكَدِرَ فِي الصَّلَاةِ بعد العصر

стр. 107

فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا كَانَ عَلَيْهِ عُمَرُ مِنْ تَفَقُّدِهِ أَمْرَ مَنِ اسْتَرْعَاهُ اللَّهُ أَمْرَهُ وَكَذَلِكَ يَلْزَمُ الْأَئِمَّةَ وَالسَّلَاطِينَ الِاهْتِبَالُ بِأَمْرِ الدِّينِ وَالْقِيَامُ بِأَمْرِ الْمُسْلِمِينَ وَصَلَاحُ دُنْيَاهُمْ بِمَا أَبَاحَ اللَّهُ لَهُمْ رُوِّينَا عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ مَا وَرَدَ عَلَيْنَا قَطُّ كِتَابُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَّا بِإِحْيَاءِ سُنَّةٍ أَوْ إماتة بدعة أو ورد مَظْلَمَةٍ فَهَؤُلَاءِ هُمُ الْأَئِمَّةُ الَّذِينَ هُمْ لِلَّهِ فِي الْأَرْضِ حُجَّةٌ (٩ - بَابُ النَّهْيِ عَنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ بِرِيحِ الثَّوْمِ وَتَغْطِيَةِ الْفَمِ فِي الصَّلَاةِ) ٣٣ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قال ((من أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ (١) فَلَا يَقْرَبْ مَسَاجِدَنَا يُؤْذِينَا بِرِيحِ الثَّوْمِ)) قَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ مُتَّصِلًا مُسْنَدًا فِي ((التَّمْهِيدِ)) مِنْ طُرُقٍ شَتَّى رَوَى يَحْيَى وَجَمَاعَةٌ ((مَسَاجِدَنَا)) وَرَوَتْ طَائِفَةٌ ((مَسْجِدَنَا)) وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ وَ (مَسَاجِدَنَا) أَعَمُّ وَإِنْ كَانَ الْوَاحِدُ مِنَ الْجِنْسِ فِي مَعْنَى الْجَمَاعَةِ وَ (مَسَاجِدَنَا) تَفْسِيرُ (مَسْجِدَنَا) وَفِي بَعْضِ الْآثَارِ الْمُسْنَدَةِ ((فَلَا يَقْرَبْنَا وَلَا يُصَلِّيَنَّ مَعَنَا)) وَفِي بَعْضِهَا ((فَلَا يَغْشَانَا فِي مَسَاجِدِنَا وَلَا يَأْتِينَا يَمْسَحُ جَبْهَتَهُ)) وَفِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ قَالَ ((مَنْ أَكَلَ الثَّوْمَ أَوِ الْبَصَلَ أَوِ الْكُرَّاثَ فَلَا يَقْرَبْنَا فِي مَسَاجِدِنَا فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى بِمَا يَتَأَذَّى بِهِ الْآدَمِيُّونَ)) وَفِي بَعْضِ الْمُوَطَّآتِ مَالِكٌ عَنِ بن شِهَابٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا يَأْكُلُ الثَّوْمَ وَلَا الْكُرَّاثَ وَلَا الْبَصَلَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَأْتِيهِ وَمِنْ أَجْلِ أَنَّهُ يُكَلِّمُ جِبْرِيلَ ﵇) رَوَاهُ فِي الْمُوَطَّأِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ التِّنِّيسِيُّ عَنْ مَالِكٍ وَرَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْهُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ إِبَاحَةُ الثَّوْمِ لِسَائِرِ النَّاسِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إنما

стр. 108

امْتَنَعَ مِنْ أَكْلِ الثَّوْمِ وَالْبَصَلِ لِعِلَّةٍ لَيْسَتْ مَوْجُودَةً فِي غَيْرِهِ فَصَارَ ذَلِكَ خُصُوصًا وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ((مَنْ أَكَلَهُ فَلَا يَقْرَبْ هَذَا الْمَسْجِدَ لِأَنَّ قَوْلَهُ ((مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ)) دَلِيلٌ عَلَى إِبَاحَةِ أَكْلِهَا لَا عَلَى تَحْرِيمِهَا كَمَا زَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الظَّاهِرِ الَّذِينَ يُوجِبُونَ إِتْيَانَ الْجَمَاعَةِ فَرْضًا وَيَمْنَعُونَ مِنْ أَكَلِ الثَّوْمِ وَالْبَصَلِ وَمَنْ أَكَلَهُ لَا يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ لِصَلَاةٍ وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ شُهُودَ الْجَمَاعَةِ لَيْسَ بِفَرِيضَةٍ خِلَافًا أَيْضًا لِأَهْلِ الظَّاهِرِ الَّذِينَ يُوجِبُونَهَا وَيُحَرِّمُونَ أَكْلَ الثَّوْمِ مِنْ أَجْلِ شُهُودِهَا)) وَقَدْ ذَكَرْنَا مَنْ أَكَلَ الثَّوْمَ مِنَ السَّلَفِ فِي ((التَّمْهِيدِ)) عَلَى حَسْبِ مَا بَلَغَنَا وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعَانٍ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّمَا خَرَجَ النَّهْيُ عَلَى مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﵇ مِنْ أَجْلِ جِبْرِيلَ وَنُزُولِهِ فِيهِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ الجمهور حكم مسجد النبي وَسَائِرِ الْمَسَاجِدِ سَوَاءٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَمَلَائِكَةُ الْوَحْيِ وَغَيْرُهَا سَوَاءٌ لِأَنَّهُ قَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُ يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ وَقَالَ يُؤْذِينَا بِرِيحِ الثَّوْمِ)) وَلَا يَحِلُّ إِذًا لِجَلِيسٍ وَلَا لِمُسْلِمٍ حَيْثُ كَانَ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي ((التَّمْهِيدِ)) حَدِيثَ عُمَرَ قَالَ ((أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ تَأْكُلُونَ مِنْ شَجَرَتَيْنِ خَبِيثَتَيْنِ الْبَصَلِ وَالثَّوْمِ وَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذَا وَجَدَ رِيحَهُمَا مِنَ الرَّجُلِ أَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ إِلَى الْبَقِيعِ)) فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَأْكُلُونَ الثَّوْمَ وَالْبَصَلَ وَأَنَّهُمْ لَمْ يُنْهَوْا عَنْ أَكْلِهِمَا وَلَكِنَّهُمْ أُبْعِدُوا مِنَ الْمَسْجِدِ مِنْ أَجْلِهِمَا وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَغَيْرِهِ ((فَلَا يَقْرَبْنَا حَتَّى يَذْهَبَ رِيحُهُمَا)) وَذَلِكَ كُلُّهُ إِبَاحَةٌ لِأَكْلِهِمَا وَلِلتَّأَخُّرِ عَنِ الْمَسْجِدِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ أَيْضًا مَا يَدُلُّ أَنَّ كُلَّ مَا يُتَأَذَّى بِهِ كَالْمَجْذُومِ وَغَيْرِهِ يُبْعَدُ عَنِ الْمَسْجِدِ وَقَدْ شَاهَدْتُ شَيْخَنَا أَبَا عُمَرَ الْإِشْبِيلِيَّ أَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ هَاشِمٍ أَفْتَى فِي رَجُلٍ شَكَاهُ جِيرَانُهُ وَأَثْبَتُوا عَلَيْهِ أَنَّهُ يُؤْذِيهِمْ فِي الْمَسْجِدِ بِلِسَانِهِ وَيَدِهِ - بِأَنْ يُخْرَجَ عَنِ الْمَسْجِدِ وَيُبْعَدَ عَنْهُ فَقُلْتُ لَهُ وَمَا هَذَا وَقَدْ كَانَ فِي أَدَبِهِ بِالسَّوْطِ مَا يَرْدَعُهُ فَقَالَ الِاقْتِدَاءُ بِحَدِيثِ النَّبِيِّ ﵇ أَوْلَى وَنَزَعَ بِحَدِيثِ عُمَرَ الْمَذْكُورِ وَرَوَى بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ آكِلِ الثَّوْمِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ بِئْسَ مَا صَنَعَ حِينَ أَكَلَ الثَّوْمَ وَهُوَ مِمَّنْ يَجِبُ عَلَيْهِ حضور الجمعة

стр. 109

وقال عنه بن الْقَاسِمِ الْكُرَّاثُ كَالثَّوْمِ إِذَا وَجَدَ مِنْ رِيحِهَا مَا يُؤْذِيهِ وَفِي كَوْنِ الْخُضَرِ بِالْمَدِينَةِ وَإِجْمَاعِ أَهْلِهَا عَلَى أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهَا الزَّكَاةَ وَلَوْ أَخَذَ مِنْهَا الزَّكَاةَ مَا خَفِيَ عَلَيْهِمْ فَكَانَتِ الْخُضْرَةُ مِمَّا عُفِيَ عَنْهُ مِنَ الْأَمْوَالِ كَمَا عُفِيَ عَنْ سَائِرِ الْعُرُوضِ الَّتِي لَيْسَتْ لِلتِّجَارَةِ وَسَيَأْتِي هَذَا الْمَعْنَى فِي هَذَا الْكِتَابِ عِنْدَ قَوْلِهِ ﵇ ((فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ الْعُشْرُ)) إِنْ شَاءَ اللَّهُ ٣٤ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُجَبَّرِ أَنَّهُ كَانَ يَرَى سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ إِذَا رَأَى الْإِنْسَانَ يُغَطِّي فَاهُ وَهُوَ يُصَلِّي جَبَذَ الثَّوْبَ عَنْ فِيهِ جَبْذًا شَدِيدًا حَتَّى يَنْزِعَهُ عَنْ فِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمُجُبَّرُ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَإِنَّمَا قِيلَ لِابْنِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمُجَبَّرُ لِأَنَّهُ سَقَطَ فَتَكَسَّرَ فَجُبِرَ فَقِيلَ لَهُ الْمُجَبَّرُ وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ كَانَ يُقَالُ لَهُ الْمُكَسَّرُ فَقَالَتْ حَفْصَةُ بَلْ هُوَ الْمُجَبَّرُ وَقِيلَ إِنَّمَا قِيلَ لَهُ الْمُجَبَّرُ لِأَنَّ أَبَاهُ تُوُفِّيَ وَهُوَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فَسَمَّتْهُ حَفْصَةُ الْمُجَبَّرُ لَعَلَّ اللَّهَ يَجْبُرُهُ وَقَالَ فِيهِ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ الْمُجْبَرُ وَسَائِرُ النَّاسِ يَقُولُونَ بِتَحْرِيكِ الجيم وتشديد الباء وكان بن مَعِينٍ يُضَعِّفُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ الْمُجَبَّرَ هَذَا وَلَيْسَ قَوْلُهُ بِشَيْءٍ لِأَنَّهُ لَا يُحْفَظُ لَهُ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ أَتَى بِهِ وَأَمَّا تَغْطِيَةُ الْفَمِ وَالْأَنْفِ فِي الصَّلَاةِ فَمَكْرُوهٌ لِمَنْ أَكَلَ ثَوْمًا وَإِنَّمَا أَصْلُ الْكَرَاهِيَةِ فِيهِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَلَثَّمُونَ وَيُصَلُّونَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ ذَكَرَ بن وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ أَنَّ وَهْبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَاوِيَّ حَدَّثَهُ قَالَ ((قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَضَعَنَّ أَحَدُكُمْ ثَوْبَهُ عَلَى أَنْفِهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّ ذَلِكَ خَطْمُ (٣) الشَّيْطَانِ

стр. 110

قال بن وَهْبٍ وَكُرِهَ أَنْ يُغَطِّيَ الْإِنْسَانُ أَنْفَهُ فِي الصلاة وقال بن عَبْدِ الْحَكَمِ لَا يُغَطِّي أَنْفَهُ فِي الصَّلَاةِ وقال بن الْجَهْمِ مَعْنَى ذَلِكَ لِيُبَاشِرَ الْأَرْضَ بِأَنْفِهِ عِنْدَ سجوده كما يباشرها بجبهته وكره التلتم فِي الصَّلَاةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعِكْرِمَةُ وَطَاوُسٌ وَإِبْرَاهِيمُ وَالْحَسَنُ وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَقَالَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرَّقَاشِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ كَانَ إِبْرَاهِيمُ وَالشَّعْبِيُّ يَكْرَهَانِ أَنْ يُغَطِّيَ الرَّجُلُ فَاهُ فِي الصَّلَاةِ
следующие страницы →