Полный текст (7 495 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.
стр. 2276
(١٩) بَاب قَبُولِ الصَّدَقَةِ مِنَ الْكَسْبِ الطَّيِّبِ وَتَرْبِيَتِهَا
٦٣ - (١٠١٤) وحدثنا قتيبة بن سعيد. حدثنا ليث عن سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ :
"ما تَصَدَّقَ أَحَدٌ بِصَدَقَةٍ مِنْ طَيِّبٍ، وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا الطَّيِّبَ، إِلَّا أَخَذَهَا الرَّحْمَنُ بِيَمِينِهِ. وَإِنْ كَانَتْ تَمْرَةً. فَتَرْبُو فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ حَتَّى تَكُونَ أَعْظَمَ مِنَ الْجَبَلِ. كَمَا يُرَبِّي أحدكم فلوه أو فصيله".
الحواشي
(١) (إلا أخذها الرحمن بيمينه) كني عن قبول الصدقة بأخذها في الكف، وعن تضعيف أجرها بالتربية. (فتربو) أي تزيد. قال تعالى: وما أتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله. (فلوه أو فصيله) قال أهل اللغة: الفلو المهرسمي بذلك لأنه فلي عن أمه، أي فصل وعزل. والفصيل ولد الناقة إذا فصل من أرضاع أمه. فعيل بمعنى مفعول. كجريح وقتيل بمعنى مجروح ومقتول. وفي الفلو لغتان فصيحتان: أفصحهما وأشهرهما فتح الفاء وضم اللام وتشديد الواو. والثانية كسر الفاء وإسكان اللام وتخفيف الواو.стр. 2277
٦٤ - (١٠١٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ (يَعْنِي ابن عبد الرحمن القارئ) عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ إن رسول الله ﷺ قَالَ:
"لَا يَتَصَدَّقُ أَحَدٌ بِتَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ. إِلَّا أَخَذَهَا اللَّهُ بِيَمِينِهِ. فَيُرَبِّيهَا كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ أَوْ قَلُوصَهُ. حَتَّى تَكُونَ مثل الجبل، أو أعظم".
الحواشي
(١) (أو قلوصه) هي الناقة الفتية. ولا يطلق على الذكر.стр. 2278
(١٠١٤) - وحَدَّثَنِي أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ (يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ) حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ. ح وحَدَّثَنِيهِ أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ الْأَوْدِيُّ. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ. حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ (يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ). كلاهما عن سهيل، بهذا الإسناد.
وفي حَدِيثِ رَوْحٍ: "مِنَ الْكَسْبِ الطَّيِّبِ فَيَضَعُهَا فِي حَقِّهَا" وَفِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ "فَيَضَعُهَا فِي مَوْضِعِهَا".
م (١٠١٤) وحَدَّثَنِيهِ أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وهب. أحبرني هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . نَحْوَ حَدِيثِ يعقوب عن سهيل.
стр. 2279
٦٥ - (١٠١٥) وحدثني أو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ. حَدَّثَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قال: قال رسول الله ﷺ :
"أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا. وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بما أمر به المرسلين. فقال: ﴿يا أيها الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بما تعملون عليم﴾. [٢٣ / المؤمنون/ الآية ٥١] وقال: ﴿يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [٢ / البقرة / الآية ١٧٢] ". ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ. أَشْعَثَ أَغْبَرَ. يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ. يَا رَبِّ! يَا رَبِّ! وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وغذي بالحرام. فأنى يستجاب لذلك؟ ".
الحواشي
(١) (إن الله طيب) قال القاضي: الطيب في صفة الله تعالى بمعنى المنزه عن النقائص. وهو بمعنى القدوس. وأصل الطيب الزكاة والطهارة والسلامة من الخبث. (ثم ذكر الرجل) هذه الجملة من كلام الراوي. والضمير فيه للنبي ﷺ . والرجل بالرفع، مبتدأ. مذكور على وجه الحكاية من لفظ رسول الله ﷺ . ويجوز أن ينصب على أنه مفعول ذكر. (وغذي) بضم الغين وتخفيف الذال.стр. 2280
(٢٠) بَاب الْحَثِّ عَلَى الصَّدَقَةِ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ أَوْ كَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ، وَأَنَّهَا حِجَابٌ مِنَ النَّارِ
٦٦ - (١٠١٦) حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ سَلَّامٍ الْكُوفِيُّ. حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُعْفِيُّ عَنْ أَبِي إسحاق، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ؛ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ:
"مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَتِرَ من النار ولو بشق تمرة، فليفعل".
الحواشي
(١) (بشق) الشق بكسر الشين، نصفها وجانبها.стр. 2281
٦٧ - (١٠١٦) حدثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ وَإِسْحَاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ وعلي بن خرشم (قال ابن الحجر: حَدَّثَنَا. وقَالَ الْآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ) حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ اللَّهُ. لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ.
⦗٧٠٤⦘
فَيَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا مَا قَدَّمَ. وَيَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا مَا قَدَّمَ. وَيَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَا يَرَى إِلَّا النار تلقاء وجهه. فاتقوا النار ولوبشق تَمْرَةٍ". زَادَ ابْنُ حُجْرٍ: قَالَ الْأَعْمَشُ: وَحَدَّثَنِي عمرو بن مرة عن خثيمة، مِثْلَهُ. وَزَادَ فِيهِ "وَلَوْ بِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ". وقَالَ إسحاق: قَالَ الْأَعْمَشُ: عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عن خثيمة.
الحواشي
(١) (ما منكم من أحد) أي ما أحد منكم. (ترجمان) بفتح التاء وضمها، هو المعبر عن لسان بلسان. (أيمن منه) أي إلى جانبه الأيمن. (أشأم منه) أي إلى جانبه الأيسر.стр. 2282
٦٨ - (١٠١٦) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب. قالا: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ. قَالَ:
ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّارَ فَأَعْرَضَ وَأَشَاحَ. ثُمَّ قَالَ "اتَّقُوا النَّارَ". ثُمَّ أَعْرَضَ وَأَشَاحَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ كَأَنَّمَا يَنْظُرُ إِلَيْهَا. ثُمَّ قَالَ: "اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ. فَمَنْ لَمْ يَجِدْ، فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ". وَلَمْ يَذْكُرْ أَبُو كُرَيْبٍ: كَأَنَّمَا. وَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. حَدَّثَنَا الأعمش.
الحواشي
(١) (وأشاح) المشيح الحذر والجاد في الأمر. وقيل: المقبل إليك المانع لما وراء ظهره. فيجوز أن يكون أشاح أحد هذه المعاني، أي حذر النار كأنه ينظر إليها. أو جد على الإيصاء باتقائها، أو أقبل إليك في خطابه أو أعرض كالهارب. وقال الخليل وغيره: معناه نحاه وعدل به.стр. 2283
(١٠١٦) - وحدثنا محمد بن المثنى وان بشار. قالا: حدثنا محمد بن جعفر. حدثنا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عن عدي عن حَاتِمٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؛ أَنَّهُ ذَكَرَ النَّارَ فَتَعَوَّذَ مِنْهَا. وَأَشَاحَ بِوَجْهِهِ. ثَلَاثَ مِرَارٍ. ثُمَّ قَالَ:
"اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ. فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا، فَبِكَلِمَةٍ طيبة".
стр. 2284
٦٩ - (١٠١٧) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ الْمُنْذِرِ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ:
كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي صَدْرِ النَّهَارِ. قَالَ:
⦗٧٠٥⦘
فَجَاءَهُ قَوْمٌ حُفَاةٌ عُرَاةٌ مُجْتَابِي النِّمَارِ أَوِ الْعَبَاءِ. مُتَقَلِّدِي السُّيُوفِ. عَامَّتُهُمْ مِنْ مُضَرَ. بَلْ كُلُّهُمْ مِنْ مُضَرَ. فَتَمَعَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِمَا رَأَى بِهِمْ من الفاقة. فدخل ثم خرج. فأمر بلال فإذن وأقام. فصلى ثم خطب فقال: " ﴿يا أيها النَّاسُ! اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحدة﴾ [٤ /النساء/ الآية ١] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رقيبا﴾. وَالْآيَةَ الَّتِي فِي الْحَشْرِ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ [٥٩/الحشر/ الآية ١٨] تَصَدَّقَ رَجُلٌ مِنْ دِينَارِهِ، مِنْ دِرْهَمِهِ، مِنْ ثَوْبِهِ، مِنْ صَاعِ بُرِّهِ، مِنْ صَاعِ تَمْرِهِ (حَتَّى قَالَ) وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ "قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ بِصُرَّةٍ كَادَتْ كَفُّهُ تَعْجِزُ عَنْهَا. بَلْ قَدْ عَجَزَتْ. قَالَ: ثُمَّ تَتَابَعَ الناس. حتى رأيت كومين من طعام وثبات. رَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَتَهَلَّلُ. كَأَنَّهُ مُذْهَبَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً، فَلَهُ أَجْرُهَا، وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ. مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ. وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً، كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ. مِنْ غَيْرِ أَنْ ينقص من أوزارهم شيء".
الحواشي
(١) (مجتابي النمار) نصب على الحالية. أي لابسيها خارقين أوساطها مقورين. يقال: اجتبت القميص أي دخلت فيه. والنمار جمع نمرة. وهي ثياب صوف فيها تنمير. وقيل: هي كل شملة مخططة من مآزر الأعراب. كأنها أخذت من لون النمر لما فيها من السواد والبياض. أراد أنه جاءه قوم لابسي أزر مخططة من صوف. (العباء) بالمد وبفتح العين، جمع عباءة وعباية، لغتان. نوع من الأكسية (فتعمر) أي تغير. (كومين) هو بفتح الكاف وضمها. قال القاضي: ضبطه بعضهم بالفتح وبعضهم بالضم. قال ابن سراج: هو بالضم اسم لما كوم. وبالفتح المرة الواحدة. قال: والكومة، بالضم، الصبرة. والكوم العظيم من كل شيء. والكوم المكان المرتفع كالرابية. قال القاضي. فالفتح هنا أولى، لأن مقصوده الكثرة والتشبيه بالرابية. (يتهلل) أي يستنير فرحا وسرورا. (مذهبة) ضبطوه بوجهين: أحدهما، وهو المشهور، وبه جزم القاضي والجمهور: مذهبة. والثاني، ولم يذكر الحميدي في الجمع بين الصحيحين غيره مدهنة. وقال القاضي عياض: في المشارق، وغيره من الأئمة: هذا تصيحف. وذكر القاضي وجهين في تفسيره: أحدهما معناه فضة مذهبة، فهو أبلغ في حسن الوجه وإشراقه. والثاني شبهه في حسنه ونوره بالمذهبة من الجلود، وجمعها مذاهب. وهي شيء كانت العرب تصنعه من جلود وتجعل فيها خطوط مذهبة يرى بعضها إثر بعض.стр. 2285
(١٠١٧) - وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا أَبُو أُسَامَةَ. ح وحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبِي. قَالَا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. حَدَّثَنِي عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ. قَالَ: سَمِعْتُ الْمُنْذِرَ بْنَ جَرِيرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ:
كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَدْرَ النَّهَارِ. بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ جَعْفَرٍ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مُعَاذٍ مِنَ الزِّيَادَةِ قَالَ: ثم صلى الظهر ثم خطب.
стр. 2286
٧٠ - (١٠١٧) حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ وَأَبُو كامل ومحمد بن عبد الملك الأموي. قالوا: حدثنا أبو عوانة عن عبد الملك ابن عُمَيْرٍ، عَنْ الْمُنْذِرِ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ:
كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ . فَأَتَاهُ قَوْمٌ مُجْتَابِي النِّمَارِ. وَسَاقُوا الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ. وَفِيهِ: فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ صَعِدَ مِنْبَرًا صَغِيرًا. فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ. ثُمَّ قَالَ: " أَمَّا بَعْدُ. فَإِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ فِي كتابه: يا أيها الناس اتقوا ربكم الآية".
стр. 2287
٧١ - (١٠١٧) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يزيد وأبي الضحى، عن عبد الرحمن ابن هلال العبسي، عن جرير بن عبد الله؛ قال:
جاء ناس من الأعراب إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . عَلَيْهِمُ الصُّوفُ. فَرَأَى سُوءَ حَالِهِمْ قَدْ أَصَابَتْهُمْ حَاجَةٌ. فَذَكَرَ بمعنى حديثهم.
стр. 2288
(٢١) باب الحمل أجرة يُتَصَدَّقُ بِهَا، وَالنَّهْيِ الشَّدِيدِ عَنْ تَنْقِيصِ الْمُتَصَدِّقِ بِقَلِيلٍ
٧٢ - (١٠١٨) حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ. حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وحَدَّثَنِيهِ بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ (يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ) عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ. قَالَ: أُمِرْنَا بِالصَّدَقَةِ. قَالَ: كُنَّا نُحَامِلُ. قَالَ: فَتَصَدَّقَ أَبُو عَقِيلٍ بِنِصْفِ صَاعٍ. قَالَ: وَجَاءَ إِنْسَانٌ بِشَيْءٍ أَكْثَرَ مِنْهُ. فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ: إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ صَدَقَةِ هَذَا. وَمَا فَعَلَ هَذَا الْآخَرُ إِلَّا رِيَاءً. فَنَزَلَتْ: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلا جُهْدَهُمْ﴾ [٩ / التوبة / ٧٩]. ولم يلفظ بشر بالمطوعين.
الحواشي
(١) (كنا نحامل) معناه نحمل على ظهورنا بالأجرة ونتصدق من تلك الأجرة، أو نتصدق بها كلها. وقال ابن الأثير في تفسير المحاملة: أي نحمل لمن يحمل لنا، من المفاعلة. أو هو من التحامل وهو تكلف الحمل على مشقة.стр. 2289
(١٠١٨) - وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ. ح وحَدَّثَنِيهِ إسحاق بْنُ مَنْصُورٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ. كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ. وَفِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الرَّبِيعِ قَالَ: كُنَّا نُحَامِلُ عَلَى ظُهُورِنَا.
стр. 2290
(٢٢) بَاب فَضْلِ الْمَنِيحَةِ
٧٣ - (١٠١٩) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أبي هريرة. يبلغ به " أَلَا رَجُلٌ يَمْنَحُ أَهْلَ بَيْتٍ نَاقَةً. تَغْدُو بعس. إن أجرها لعظيم".
الحواشي
(١) (يبلغ به) معناه يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ ، أي يرفعه إليه. (ألا رجل يمنح أهل بيت ... الخ) الجملة الفعلية صفة رجل. وهو مبتدأ خبره جملة: إن أجرها لعظيم. ومعنى يمنح الخ يعطيهم ناقة يأكلون لبنها وينتفععون من وبرها مدة ثم يردونها إليه. وتسمى الناقة المعطاة على هذا الوجه منيحة ومنحة. (تغدو بعس وتروح بعس) أي تذهب تلك الناقة بملء عس لبنا وقت الصباح، وتذهب بملء عس لبنا وقت المساء. يعني يحلب من لبنها ملء إناء صباحا ومساء. وهذه الجملة صفة مادحة للمنيحة. والعس بالضم والتشديد القدح الكبير. جمعه عساس كسهام. وأعساس أقفال. والقدح آنية تروي الرجلين.стр. 2291
٧٤ - (١٠٢٠) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ. حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ. أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ زَيْدٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ أَنَّهُ نَهَى فَذَكَرَ خِصَالًا وَقَالَ:
"مَنْ مَنَحَ مَنِيحَةً، غدت بصدقة، وراحت بصدقة، صبوحها وغبوقها".
الحواشي
(١) (من منح منيحة) مبتدأ، وقوله: غدت بصدقة، خبره. والضمير الراجع إلى الموصول محذوف. تقديره غدت تلك المنيحة له ملتبسة بصدقة. (صبوحها وغبوقها) الصبوح ما حلب من اللبن بالغداة. والغبوق، بالعشي. قال القاضي عياض: هما مجروران على البدل من قوله: بصدقة. ويصح نصبهما على الظرف.стр. 2292
(٢٣) بَاب مَثَلِ الْمُنْفِقِ وَالْبَخِيلِ
٧٥ - (١٠٢١) حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ . قَالَ عَمْرٌو: وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ. قَالَ: وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
"مَثَلُ الْمُنْفِقِ وَالْمُتَصَدِّقِ. كَمَثَلِ رَجُلٍ عَلَيْهِ جُبَّتَانِ أَوْ جُنَّتَانِ. مِنْ لَدُنْ ثُدِيِّهِمَا إِلَى تَرَاقِيهِمَا. فَإِذَا أَرَادَ الْمُنْفِقُ (وَقَالَ الْآخَرُ: فَإِذَا أَرَادَ الْمُتَصَدِّقُ) أَنْ يَتَصَدَّقَ سَبَغَتْ عَلَيْهِ أَوْ مَرَّتْ. وَإِذَا أَرَادَ الْبَخِيلُ أَنْ يُنْفِقَ. قَلَصَتْ عَلَيْهِ وَأَخَذَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَوْضِعَهَا. حَتَّى تُجِنَّ بَنَانَهُ وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ" قَالَ فَقَالَ أَبُو هريرة: فقال: يوسعها فلا تتسع.
الحواشي
(١) (مثل المنفق والمتصدق) قال القاضي عياض: وقع في هذا الحديث أوهام كثيرة من الرواة. وتصحيف وتحريف وتقديم وتأخير. ويعرف صوابه من الأحاديث التي بعده. فمنها: مثل المنفق والمتصدق. وصوابه مثل المنفق والبخيل. ومنها: كمثل رجل. وصوابه كمثل رجلين عليهما جنتان. ومنها: قوله جبتان أو جنتان. وصوابه جنتان بالنون، بلا شك. والجنة الدرع، ويدل عليه الحديث نفسه أي قوله فأخذت كل حلقة موضعها، وقوله في الحديث الآخر: جنتان من حديد. (سبغت عليه) أي كملت واتسعت. (أو مرت) قيل: إن صوابه مدت، بالدال، بمعنى سبغت. كما قال في الحديث الآخر انبسطت. لكنه قد يصح مرت على نحو هذا المعنى. والسابغ الكامل. (حتى تجن بنانه وتعفو أثره) في هذا الكلام اختلال كثير. لأن قوله: تجن بنانه وتعفو أثره إنما جاء في المتصدق لا في البخيل. وهو على ضد ما هو وصف البخيل من قوله: قلصت كل حلقة موضعها، وقوله: يوسعها فلا تتسع، وهذا من وصف البخيل فأدخله في وصف المتصدق فاختل الكلام وتناقض. ومعنى يعفو أثره أي يمحي أثر مشيه بسبوغها وكمالها. وهو تمثيل لنماء المال بالصدقة والإنفاق، والبخل بضد ذلك.стр. 2293
(١٠٢١) - حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ أَبُو أَيُّوبَ الغيلاني. حدثنا أبو عامر (يعنى العقدي). حدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"مثل الْبَخِيلِ وَالْمُتَصَدِّقِ. كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُنَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ. قَدِ اضْطُرَّتْ أَيْدِيهِمَا إِلَى ثُدِيِّهِمَا وَتَرَاقِيهِمَا. فَجَعَلَ الْمُتَصَدِّقُ كُلَّمَا تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ انْبَسَطَتْ عَنْهُ. حَتَّى تُغَشِّيَ أَنَامِلَهُ وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ.
⦗٧٠٩⦘
وَجَعَلَ الْبَخِيلُ كُلَّمَا هَمَّ بِصَدَقَةٍ قَلَصَتْ. وَأَخَذَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَكَانَهَا". قَالَ: فَأَنَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ بِإِصْبَعِهِ فِي جَيْبِهِ. فلو رأيته يوسعها ولا توسع.
الحواشي
(١) (قد اضطرت أيديهما إلى ثديهما وتراقيهما) أي ألجئت إليها ولصقت بها كأنها مغلولة إلى أعناقهما. (حتى تغشي أنامله) أي تغطيها أو تسترها. من غشيت الشيء إذا غطيته. (وتعفو أثره) أي تمحو أثر مشيته وتطمسه لفضلها عن قامته. يعني أن الصدقة تستر خطايا المتصدق كما يستر الثوب الذي يجر على الأرض أثر مشى لابسه بمرور الذيل عليه. (يقول بأصبعه في جيبه) أي يدخلها فيه مشيرا إلى إرادة التوسيع بالاجتهاد. فالقول فيه ليس على حقيقته بل هو مجاز عن الفعل.стр. 2294
٧٧ - (١٠٢١) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا أَحْمَدُ بْنُ إسحاق الْحَضْرَمِيُّ عَنْ وُهَيْبٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ عَنْ أبيه، عن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله ﷺ :
"مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالْمُتَصَدِّقِ مَثَلُ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُنَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ. إِذَا هَمَّ الْمُتَصَدِّقُ بِصَدَقَةٍ اتَّسَعَتْ عَلَيْهِ. حَتَّى تُعَفِّيَ أَثَرَهُ. وَإِذَا هَمَّ الْبَخِيلُ بِصَدَقَةٍ تَقَلَّصَتْ عَلَيْهِ. وَانْضَمَّتْ يَدَاهُ إِلَى تَرَاقِيهِ. وَانْقَبَضَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ إِلَى صَاحِبَتِهَا". قَالَ: فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:
"فَيَجْهَدُ أَنْ يُوَسِّعَهَا فَلَا يستطيع".
стр. 2295
(٢٤) بَاب ثُبُوتِ أَجْرِ الْمُتَصَدِّقِ، وَإِنْ وَقَعَتِ الصَّدَقَةُ فِي يَدِ غَيْرِ أَهْلِهَا
٧٨ - (١٠٢٢) حَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ :
"قَالَ رَجُلٌ: لَأَتَصَدَّقَنَّ اللَّيْلَةَ بِصَدَقَةٍ. فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ زَانِيَةٍ. فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ اللَّيْلَةَ عَلَى زَانِيَةٍ. قَالَ: اللَّهُمَّ! لَكَ الْحَمْدُ عَلَى زَانِيَةٍ. لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ. فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ غَنِيٍّ. فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ عَلَى غَنِيٍّ. قَالَ: اللَّهُمَّ! لَكَ الْحَمْدُ عَلَى غَنِيٍّ. لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ. فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ سَارِقٍ. فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ عَلَى سَارِقٍ. فَقَالَ: اللَّهُمَّ! لَكَ الْحَمْدُ عَلَى زَانِيَةٍ وَعَلَى غَنِيٍّ وَعَلَى سَارِقٍ. فَأُتِيَ فَقِيلَ لَهُ: أَمَّا صَدَقَتُكَ فَقَدْ قُبِلَتْ. أَمَّا الزَّانِيَةُ فَلَعَلَّهَا تَسْتَعِفُّ بِهَا عَنْ زِنَاهَا. وَلَعَلَّ الْغَنِيَّ يَعْتَبِرُ فَيُنْفِقُ مِمَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ. وَلَعَلَّ السَّارِقَ يَسْتَعِفُّ بِهَا عَنْ سرقته".
стр. 2296
(٢٥) باب أجر الخارق الْأَمِينِ، وَالْمَرْأَةِ إِذَا تَصَدَّقَتْ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا غير مفسدة، بإذن الصَّرِيحِ أَوِ الْعُرْفِيِّ
٧٩ - (١٠٢٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو عَامِرٍ الْأَشْعَرِيُّ وَابْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ. كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ. قَالَ أَبُو عَامِرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. حَدَّثَنَا بُرَيْدٌ عَنْ جَدِّهِ، أَبِي بريدة، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
"إِنَّ الْخَازِنَ الْمُسْلِمَ الْأَمِينَ الَّذِي يُنْفِذُ (وَرُبَّمَا قَالَ يُعْطِي) مَا أُمِرَ بِهِ، فَيُعْطِيهِ كَامِلًا مُوَفَّرًا، طَيِّبَةً بِهِ نَفْسُهُ، فَيَدْفَعُهُ إِلَى الَّذِي أُمِرَ لَهُ بِهِ - أَحَدُ المتصدقين".
стр. 2297
٨٠ - (١٠٣٤) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. جميعا عَن جَرِيرٍ. قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ بَيْتِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ، كَانَ لَهَا أَجْرُهَا بِمَا أَنْفَقَتْ. وَلِزَوْجِهَا أَجْرُهُ بِمَا كَسَبَ. وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ. لَا يَنْقُصُ بَعْضُهُمْ أَجْرَ بَعْضٍ شَيْئًا".
стр. 2298
(١٠٢٨) - وحَدَّثَنَاه ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ مَنْصُورٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ. وَقَالَ "مِنْ طعام زوجها".
стр. 2299
٨١ - (١٠٢٨) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ. كَانَ لَهَا أَجْرُهَا. وَلَهُ مِثْلُهُ. بِمَا اكْتَسَبَ. وَلَهَا بِمَا أَنْفَقَتْ. وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ. مِنْ غَيْرِ أَنْ ينتقص من أجورهم شيئا".
الحواشي
(١) (شيئا) هكذا وقع في جميع النسخ: شيئا بالنصب. فيقدر له ناصب فيحتمل أن يكون تقديره: من غير أن ينقص الله من أجورهم شيئا. ويحتمل أن يقدر: من غير أن ينقص الزوج من أجر المرأة والخازن شيئا. وجمع ضميرهما مجازا على قول الأكثرين: إن أقل الجمع ثلاثة. أو حقيقة على قول من قال: أقل الجمع اثنان.стр. 2300
(١٠٢٤) - وحدثناه ابن نمير. حدثنا أبي معاوية عن الأعمش، بهذا إسناد، نحوه.
стр. 2301
(٢٦) بَاب مَا أَنْفَقَ الْعَبْدُ مِنْ مَالِ مَوْلَاهُ
٨٢ - (١٠٢٥) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. جَمِيعًا عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ. قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا حَفْصٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ. قَالَ: كُنْتُ مَمْلُوكًا. فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : أَأَتَصَدَّقُ مِنْ مَالِ مَوَالِيَّ بِشَيْءٍ قَالَ:
"نَعَمْ. وَالْأَجْرُ بَيْنَكُمَا نصفان".
стр. 2302
٨٣ - (١٠٢٥) وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا حَاتِمٌ (يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ) عَنْ يَزِيدَ (يَعْنِي ابْنَ أَبِي عبيدة) قَالَ: سَمِعْتُ عُمَيْرًا مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ قَالَ: أَمَرَنِي مَوْلَايَ أَنْ أُقَدِّدَ لحماْ. فَجَاءَنِي مِسْكِينٌ. فَأَطْعَمْتُهُ مِنْهُ. فَعَلِمَ بِذَلِكَ مَوْلَايَ فَضَرَبَنِي. فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فذكرت ذَلِكَ لَهُ. فَدَعَاهُ فَقَالَ:
"لِمَ ضَرَبْتَهُ؟ " فَقَالَ: يُعْطِي طَعَامِي بِغَيْرِ أَنْ آمُرَهُ. فَقَالَ: "الْأَجْرُ بينكما".
الحواشي
(١) (أن أقدد لحما) من القد وهو الشق طولا.стр. 2303
٨٤ - (١٠٢٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ. قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ رسول الله ﷺ . فذكر أَحَادِيثَ مِنْهَا. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"لَا تَصُمْ الْمَرْأَةُ وَبَعْلُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ. وَلَا تَأْذَنْ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ. وَمَا أَنْفَقَتْ مِنْ كَسْبِهِ مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِ فَإِنَّ نِصْفَ أَجْرِهِ لَهُ".
الحواشي
(١) (وبعلها شاهد) أي مقيم في البلد.стр. 2304
(٢٧) بَاب مَنْ جَمَعَ الصَّدَقَةَ وَأَعْمَالَ الْبِرِّ
٨٥ - (١٠٢٧) حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِيُّ (واللفظ لأبي الطاهر) قالا: حدثنا بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هريرة؛ أن
⦗٧١٢⦘
رسول الله ﷺ قَالَ:
"مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ نُودِيَ فِي الْجَنَّةِ: يَا عَبْدَ اللَّهِ! هَذَا خَيْرٌ. فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ، دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ. وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ، دُعِيَ مِنْ بَابِ الْجِهَادِ. وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ، دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ. وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ، دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا عَلَى أَحَدٍ يُدْعَى مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ. فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ كُلِّهَا؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "نَعَمْ. وَأَرْجُو أن تكون منهم".
الحواشي
(١) (من أنفق زوجين) قال القاضي: قال الهروي في تفسير هذا الحديث: قيل: ما زوجان؟ قال: فرسان أو عبدان أو بعيران. وقال ابن عرفة: كل شيء قرن بصاحبه فهو زوج. يقال: زوجت بين الإبل، إذا قرنت بعير ببعير. وقيل درهم ودينار أو درهم وثوب. قال: والزوج يقع على الاثنين ويقع على الواحد. وقيل: إنما يقع على الواحد إذا كان معه آخر. ويقع الزوج أيضا على الصنف، وفسر بقوله تعالى: وكنتم أزواجا ثلاثة. (نودي في الجنة ... الخ) معناه لك هنا خير وثواب وغبطة. وقيل: معناه هذا الباب، فيما نعتقده، خير لك من غيره من الأبواب لكثرة ثوابه ونعيمه، فتعال فادخل منه. ولا بد من تقدير ما ذكرناه أن كل مناد يعتقد أن ذلك الباب أفضل من غيره. (فمن كان من أهل الصلاة الخ) قال العلماء: معناه من كان الغالب عليه في عمله وطاعته ذلك. (دعي من باب الريان) قال العلماء: سمي باب الريان تنبيها على أن العطشان بالصوم في الهواجر سيروى، وعاقبته إليه، وهو مشتق من الري. (ما على أحد يدعى من تلك الأبواب من ضرورة) من ضرورة اسم ما. ومن زائدة استغراقية.стр. 2305
(١٠٢٧) - حَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ وَالْحَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ (وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ) حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ ح وحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. كِلَاهُمَا عَنْ الزُّهْرِيِّ. بِإِسْنَادِ يُونُسَ، ومعنى حديثه.
стр. 2306
٨٦ - (١٠٢٧) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ. حَدَّثَنَا شَيْبَانُ. ح وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ) حَدَّثَنَا شَبَابَةُ. حَدَّثَنِي شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هريرة يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ دَعَاهُ خَزَنَةُ الْجَنَّةِ. كُلُّ خَزَنَةِ بَابٍ: أَيْ فُلُ! هَلُمَّ". فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ الله!
⦗٧١٣⦘
ذلك الذي لاتوى عَلَيْهِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إني لأرجو أن تكون منهم".
الحواشي
(١) (أي فل هلم) هكذا ضبطناه: أي فل بضم اللام. وهو المشهور. ولم يذكر القاضي وأخرون غيره. قال القاضي: معناه أي فلان. فرخم ونقل إعراب الكلمة علىِ إحدى اللغتين في الترخيم. (لا توى عليه) أي لا هلاك.стр. 2307
٨٧ - (١٠٢٨) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا مَرْوَانُ (يَعْنِي الْفَزَارِيُّ) عَنْ يَزِيدَ (وَهُوَ ابْنُ كَيْسَانَ) عَنْ أَبِي حَازِمٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قال رسول الله ﷺ :
"مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ صَائِمًا؟ " قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: أَنَا. قَالَ "فَمَنْ تَبِعَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ جَنَازَةً." قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: أَنَا. قَالَ فَمَنْ أَطْعَمَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مِسْكِينًا؟ " قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁. أَنَا. قَالَ "فَمَنْ عَادَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مَرِيضًا." قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: أَنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ما اجتمعن في أمريء، إلا دخل الجنة".
стр. 2308
(٢٨) باب الحث في الْإِنْفَاقِ، وَكَرَاهَةِ الْإِحْصَاءِ
٨٨ - (١٠٢٩) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا حَفْصٌ (يَعْنِي ابْنَ غِيَاثٍ) عَنْ هِشَامٍ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵂. قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"أَنْفِقِي (أَوِ انْضَحِي، أَوِ انْفَحِي) ولا تحصي، فيحصي الله عليك".
الحواشي
(١) (أَنْفِقِي أَوِ انْضَحِي أَوِ انْفَحِي وَلَا تُحْصِي) معني انضحي وانفحي أعطي. والنضح والنفح العطاء. ويطلق النضح أيضا على الصب فلعله المراد هنا، ويكون أبلغ من النفح. والإحصاء الإحاطة بالشيء حصرا وعدا. والمراد به هنا عدة للتبقية، وادخارها للاعتداد به وترك النفقة منه في سبيل الله تعالى.стр. 2309
(١٠٢٩) - وحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإسحاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ. جَمِيعًا عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ. قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ. حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ حَمْزَةَ، وَعَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ. قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"انْفَحِي (أَوِ انْضَحِي، أَوْ أَنْفِقِي) وَلَا تُحْصِي. فَيُحْصِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ. وَلَا تُوعِي فَيُوعِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ ".
الحواشي
(١) (ولا توعي فيوعي الله عليك) الإيعاء جعل الشيء في الوعاء. وأصله الحفظ. والمراد به هنا منع الفضل عمن افتقر إليه. ومعنى فيحصي الله عليك ويوعي عليك أي يمنعك فضله ويقتر عليك كما منعت وقترت. وهي من مجاز المقابلة وتجنيس الكلام. كقوله تعالى: ومكروا ومكر الله. وقيل: معني لا تحصي أي لا تعديه فتستكثريه فيكون سببا لانقطاع إنفاقك، قال الأمام النووي: معناه الحث على النفقة في الطاعة والنهي عن الإمساك والبخل، وعن ادخار المال في الوعاء.стр. 2310
(١٠٢٩) - وحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ عَبَّادِ بْنِ حَمْزَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ؛ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا نَحْوَ حَدِيثِهِمْ.
стр. 2311
٨٩ - (١٠٢٩) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَا: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ. قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ؛ أن عباد بن عبد الله بن الزبير أَخْبَرَهُ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ؛ أَنَّهَا جَاءَتِ النَّبِيَّ ﷺ . فَقَالَتْ:
يَا نَبِيَّ اللَّهِ! لَيْسَ لِي شَيْءٌ إِلَّا مَا أَدْخَلَ عَلَيَّ الزُّبَيْرُ. فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ أَنْ أَرْضَخَ مِمَّا يُدْخِلُ عَلَيَّ؟ فَقَالَ "ارْضَخِي مَا اسْتَطَعْتِ. وَلَا تُوعِي فَيُوعِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ".
الحواشي
(١) (أرضخ) الرضخ إعطاء شيء ليس بالكثير. (ارضخي ما استطعت) معناه مما يرضي به الزبير. وتقديره إن لك في الرضخ مراتب مباحة بعضها فوق بعض، وكلها يرضاها الزبير فافعلي أعلاها. أو يكون معناه ما استطعت مما هو ملك لك.стр. 2312
(٢٩) بَاب الْحَثِّ عَلَى الصَّدَقَةِ وَلَوْ بِالْقَلِيلِ، وَلَا تَمْتَنِعُ مِنَ الْقَلِيلِ لِاحْتِقَارِهِ
٩٠ - (١٠٣٠) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ. ح وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أبيه، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ كَانَ يَقُولُ:
"يَا نِسَاءَ الْمُسْلِمَاتِ! لَا تحقرن جارة لجارتها. ولو فرسن شاة".
الحواشي
(١) (يا نساء المسلمات) ذكر القاضي في إعرابه ثلاثة أوجه. أصحها وأشهرها نصب النساء وجر المسلمات على الإضافة قال الباجي: وبهذا رويناه عن جميع شيوخنا بالمشرق. وهو من باب إضافة الشيء إلى نفسه، والموصوف إلى صفته، والأعم إلى الأخص. كمسجد الجامع، وجانب الغربي، ولدار الآخرة. (ولو فرسن شاة) قال أهل اللغة: هو بكسر الفاء والسين، وهو الظلف. قالوا: وأصله في الإبل، وهو فيها، مثل القدم في الإنسان. قالوا: ولا يقال إلا في الإبل. ومرادهم أصله مختص بالإبل. ويطلق على الغنم استعارة. وهذا النهي عن الاحتقار نهي للمعطية المهدية. ومعناه لا تمتنع جارة من الصدقة والهدية لجارتها، لا ستقلالها واحتقارها الموجود عندها. بل تجود بما تيسر ولو كان قليلا كفرسن شاة. وهو خير من العدم.стр. 2313
(٣٠) بَاب فَضْلِ إِخْفَاءِ الصَّدَقَةِ
٩١ - (١٠٣١) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. جميعا عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ. قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ. أَخْبَرَنِي خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قال:
"سبعة يظلهم الله في ضله يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: الْإِمَامُ الْعَادِلُ. وَشَابٌّ نَشَأَ بِعِبَادَةِ اللَّهِ. وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ. وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ، اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ. وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ، فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ. وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ يَمِينُهُ مَا تُنْفِقُ شِمَالُهُ. وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا، ففاضت عيناه".
الحواشي
(١) (يظلهم الله في ظله) قال القاضي: إضافة الظل إلى الله تعالى إضافة ملك. وكل ظل فهو لله، وملكه وخلقه وسلطانه. والمراد هنا ظل العرش، كما جاء في حديث آخر مبينا. والمراد يوم القيامة إذا قام الناس لرب العالمين ودنت منهم الشمس واشتد عليهم حرها، وأخذهم العرق. ولا ظل هناك لشيء إلا للعرش. (الإمام العادل) قال القاضي: هو كل من إليه نظر في شيء من مصالح المسلمين من الولاة والحكام. وبدأ به لكثرة مصالحه وعموم نفعه. (وشاب نشأ بعبادة الله) هكذا هو في جميع النسخ: نشأ بعبادة الله. ومعناه نشأ متلبسا للعبادة، أو مصاحبا لها أو ملتصقا بها. (ورجل معلق قلبه في المساجد) هكذا هو في النسخ كلها: في المساجد. ومعناه شديد الحب لها، والملازمة للجماعة فيها. وليس معناه دوام القعود في المسجد. (ورجلان تحابا في الله) معناه اجتمعا على حب الله وافترقا على حب الله. أي كان سبب اجتماعهما حب الله واستمرا على ذلك حتى تفرقا من مجلسهما وهما صادقان في حب كل واحد منهما صاحبه لله تعالى، حال اجتماعهما وافتراقهما. (ورجل دعته امرأة) قال القاضي: أخاف الله، باللسان. ويحتمل قوله في قلبه ليزجر نفسه. وخص ذات المنصب والجمال لكثرة الرغبة فيها وعسر حصولها وهي جامعة للمنصب والجمال. لاسيما وهي داعية إلى نفسها طالبة لذلك. قد أغنت عن مشاق التوصل إلى مراودة ونحوها. فالصبر عنها لخوف الله تعالى، وقد دعت إلى نفسها مع جمعها المنصب والجمال من أكمل المراتب وأعظم الطاعات، فرتب الله تعالى عليه أن يظله في ظله. وذات المنصب هي ذات الحسب والنسب الشريف. ومعنى دعته أي دعته إلى الزنا بها. هذا هو الصواب في معناه. (ورجل تصدقة بصدقة) هكذا وقع في جميع نسخ مسلم في بلادنا وغيرها، وكذا نقله القاضي عن جميع روايات نسخ مسلم: لا تعلم يمينه ما تنفق شماله. والصحيح المعروف: حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه. هكذا رواه مالك في الموطأ والبخاري في صحيحه، وغيرهما من الأئمة. وهو وجه الكلام. لأن المعروف في النفقة فعلها باليمين.стр. 2314
(١٠٣١) - وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ (أَوْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ)؛ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . بِمِثْلِ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ. وَقَالَ "وَرَجُلٌ مُعَلَّقٌ بِالْمَسْجِدِ، إِذَا خَرَجَ مِنْهُ حَتَّى يَعُودَ إِلَيْهِ".
стр. 2315
(٣١) بَاب بَيَانِ أَنَّ أَفْضَلَ الصَّدَقَةِ صَدَقَةُ الصَّحِيحِ الشَّحِيحِ
٩٢ - (١٠٣٢) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قال: أتي رسول الله ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَيُّ الصَّدَقَةِ أَعْظَمُ؟ فَقَالَ "أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ. تَخْشَى الْفَقْرَ وَتَأْمُلُ الْغِنَى. وَلَا تُمْهِلَ حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ قُلْتَ: لِفُلَانٍ كَذَا. وَلِفُلَانٍ كَذَا. أَلَا وَقَدْ كان لفلان".
الحواشي
(١) (وأنت صحيح شحيح) قال الخطابي: الشح أعم من البخل. وكأن الشح جنس والبخل نوع. وأكثر ما يقال البخل في أفراد الأمور، والشح عام كالوصف اللازم وما هو من قبل الطبع. قال: فمعنى الحديث أن الشح غالب في حال الصحة. فإذا سمح فيها وتصدق كان أصدق في نيته وأعظم لأجره. بخلاف من أشرف على الموت وأيس من الحياة ورأى مصير المال لغيره، فإن صدقته حينئذ ناقصة، بالنسبة إلى حالة الصحة والشح ورجاء البقاء وخوف الفقر. (وتأمل الغنى) أي تطمع فيه. (حتى إذا بلغت الحلقوم) أي بلغت الروح. والمراد قاربت بلوغ الحلقوم. إذ لو بلغته حقيقة لم تصح وصيته ولا صدقته ولا شيء من تصرفاته.следующие страницы →