Полный текст (7 495 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
٢٥١ - (١٥٩) حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ وَإِسْحَاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ (قال إسحاق: أخبرنا وقال الأشج: حدثتا) وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ؛ قَالَ:
سَأَلْتُ رَسُولَ الله ﷺ عن قوله تعالى: ﴿والشمس تجري لمستقر لها﴾؟ [٣٦/ يس/الآية-٣٨] قَالَ "مُسْتَقَرُّهَا تَحْتَ الْعَرْشِ".
стр. 352
(٧٣) بَاب بَدْءِ الْوَحْيِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
٢٥٢ - (١٦٠) حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عبد الله بْنِ سَرْحٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شهاب. قال:
حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من الوحي الرؤيا الصادقة فِي النَّوْمِ. فَكَانَ لَا يَرَى
⦗١٤٠⦘
رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ. ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الخلاء. فكان يخلو بغار حِرَاءٍ يَتَحَنَّثُ فِيهِ. (وَهُوَ التَّعَبُّدُ) اللَّيَالِيَ أُولَاتِ الْعَدَدِ. قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ. وَيَتَزَوَّدُ لذلك. ثم يرجع إلى خديجة فستزود [فَيَتَزَوَّدُ؟؟] لِمِثْلِهَا. حَتَّى فَجِئَهُ الْحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ. فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فَقَالَ: اقْرَأْ. قَالَ قُلْتُ: "مَا أَنَا بِقَارِئٍ" قَالَ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ. ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: اقْرَأْ. قَالَ قُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ. قَالَ فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ. ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: اقْرَأْ. فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ. ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ.
⦗١٤١⦘
خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ. الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ. عَلَّمَ الإِنْسَانَ ما لم يعلم﴾ [٩٦/العلق/ الآية-١ - ٥] فَرَجَعَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَرْجُفُ بَوَادِرُهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ فَقَالَ "زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي" فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ. ثُمَّ قَالَ لِخَدِيجَةَ" أَيْ خَدِيجَةُ! مَا لِي" وَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ. قَالَ "لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي" قَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ: كَلَّا. أَبْشِرْ. فَوَاللَّهِ! لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا. وَاللَّهِ! إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ. فَانْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى. وَهُوَ ابْنُ عَمِّ
⦗١٤٢⦘
خَدِيجَةَ، أَخِي أَبِيهَا. وَكَانَ امْرَأً تَنَصَّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. وَكَانَ يَكْتُبُ الْكِتَابَ الْعَرَبِيَّ وَيَكْتُبُ مِنَ الإِنْجِيلِ بِالْعَرَبِيَّةِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكْتُبَ. وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ. فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ: أَيْ عَمِّ! اسْمَعْ مِنَ ابْنِ أَخِيكَ. قَالَ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ: يَا ابْنَ أَخِي! مَاذَا تَرَى؟ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَبَرَ مَا رَآهُ. فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ: هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي أُنْزِلَ على موسى ﷺ . يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعًا. يَا لَيْتَنِي أَكُونُ حَيًّا حِينَ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ. قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ "أَوَمُخْرِجِيَّ هُمْ؟ " قَالَ وَرَقَةُ: نَعَمْ. لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمَا جِئْتَ بِهِ إِلَّا عُوْدِيَ. وَإِنْ يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا".
الحواشي
(١) (فلق الصبح) قال أهل اللغة: فلق الصبح وفرق الصبح هو ضياؤه. وإنما يقال هذا في الشيء الواضح البين. (ثم حبب إليه الخلاء) الخلاء هو الخلوة. قال أبو سليمان الخطابي ﵀: حببت العزلة إليه ﷺ لأن معها فراغ القلب، وهي معينة على التفكير، وبها يتقطع عن مألوفات البشر ويتخشع قلبه. (فكان يخلو بغار حراء) أما الغار فهو الكهف والنقب في الجبل. وجمعه غيران. وأما حراء فهو جبل بينه وبين مكة نحو ثلاثة أميال، عن يسار الذاهب من مكة إلى منى. وهو مصروف ومذكّر. هذا هو الصحيح. وقال القاضي: فيه لغتان التذكير والتأنيث. والتذكير أكثر. فمن ذكّره صرّفه. ومن أنّثَه لم يصرفه. أراد البقعة أو الجهة التي فيها الجبل. (يتحنث) التحنث فسره بالتعبد. وهو تفسير صحيح. وأصل الحنث الإثم. فمعنى يتحنث يتجنب الحنث. فكأنه بعبادته يمنع نفسه من الحنث. ومثل يتحنث يتحرج ويتأثم. أي يجتنب الحرج والإثم. (الليالي أولات العدد) فمتعلق يتحنث، لا بالتعبد. ومعناه يتحنث الليالي. ولو جعل متعلقا بالتعبد فسد المعنى. فإن التحنث لا يشترط فيه الليالي، بل يطلق على القليل والكثير. وهذا التفسير اعترض بين كلام عائشة ﵂. وأما كلامها: فيتحنث فيه الليالي أولات العدد. (حتى فجئه الحق) أي جاءه الوحي بغتة. فإنه ﷺ لم يكن متوقعا للوحي. يقال: فجئه وفجأة، لغتان مشهورتان حكاهما الجوهري وغيره. (ما أنا بقارئ) معناه: لا أحسن القراءة. فما نافية. هذا الصواب. (فغطني حتى بلغ مني الجهد) أما غطني فمعناه عصرني وضمني. يقال: غطه وغته وضغطه وعصره وخنقه وغمزه، كله بمعنى واحد. وأما الجهد، فيجوز فتح الجيم وضمها، لغتان. وهو الغاية والمشقة. ويجوز نصب الدال ورفعها. فعلى النصب: بلغ جبريل مني الجهد. وعلى الرفع: بلغ الجهد مني مبلغه وغايته. (أرسلني) أي أطلقني. (اقرأ باسم ربك الذي خلق) هذا دليل صريح في أن أول ما نزل من القرآن: اقرأ. وهذا هو الصواب الذي عليه الجماهير من السلف والخلف. (ترجف بوادره) معنى ترجف ترعد وتضطرب. وأصله شدة الحركة. والبوادر جمع بادرة وهي اللحمة التي بين المنكب والعنق تضطرب عند فزع الإنسان. (زملوني) أي غطوني بالثياب ولفوني بها. (الروع) هو الفزع. (كلا) هي هنا كلمة نفي وإبعاد. وهذا أحد معانيها. وقد تأتي كلا بمعنى حقا. وبمعنى الآن، التي للتنبيه. يستفتح بها الكلام. وقد جاءت في القرآن العزيز على أقسام. (لا يخزيك) الخزي هو الفضيحة والهوان. (لتصل الرحم) صلة الرحم هي الإحسان إلى الأقارب على حسب حال الواصل والموصول. فتارة تكون بالمال وتارة تكون بالخدمة وتارة بالزيارة والسلام، وغير ذلك. (وتحمل الكل) الكل أصله الثقل. ومنه قوله تعالى: وهو كل على مولاه. ويدخل في حمل الكل الإنفاق على الضعيف واليتيم والعيال، وغير ذلك، وهو من الكلال، وهو الإعياء. (وتكسب المعدوم) قال أبو العباس ثعلب وأبو سليمان الخطابي وجماعات من أهل اللغة: يقال كسبت الرجل مالا، وأكسبته مالا، لغتان. أفصحهما، باتفاقهم، كسبته بحذف الألف. وأما معنى تكسب المعدوم، فمن رواه بالضم فمعناه تكسب غيرك المال المعدوم، أي تعطيه إياه تبرعا. فحذف أحد المفعولين. وقيل معناه: تعطي الناس ما لا يجدونه عند غيرك من نفائس الفوائد ومكارم الأخلاق. وأما رواية الفتح فقيل معناها كمعنى الضم. (وتقري الضيف) قال أهل اللغة: يقال: قريت الضيف أقريه قرى وقراء. ويقال للطعام الذي يضيفه به قري. ويقال لفاعله: قار، مثل قضى فهو قاض. (وتعين على نوائب الحق) النوائب جمع نائبة، وهي الحادثة. وإنما قالت: نوائب الحق، لأن النائبة قد تكون في الخير وقد تكون في الشر. قال لبيد:
نوائب من خير وشر كلاهما * فلا الخير ممدود ولا الشر لازب
قال العلماء ﵃: معنى كلام خديجة ﵂: إنك لا يصيبك مكروه لما جعل الله فيك من مكارم الأخلاق وكرم الشمائل. (تنصر في الجاهلية) معناه صار نصرانيا. والجاهلية ما قبل رسالته ﷺ . سموا بذلك لما كانوا عليه من فاحش الجهالة. (هذا ناموس) هو جبريل ﷺ . قال أهل اللغة وغريب الحديث: الناموس في اللغة صاحب سر الخير. والجاسوس صاحب سر الشر. يقال نمست السر أنمسه أي كتمته. (يا ليتني فيها جذعا) الضمير يعود إلى أيام النبوة ومدتها. وجذعا يعني شابا قويا، حتى أبالغ في نصرك. والأصل في الجذع للدواب. وهو هنا استعارة. ونصب على الحال كما قاله القاضي: وخبر ليت قوله فيها. هذا هو الصحيح الذي اختاره أهل التحقيق والمعرفة وغيرهم ممن يعتمد عليه. (أَوَمُخْرِجِيّ هم) هو مثل قوله تعالى: بِمُصْرِخِي. وهو جمع "مُخْرِج". فالياء الأولى ياء الجمع، والثانية ضمير المتكلم. وفتحت للتخفيف لئلا يجتمع الكسرة والياءان بعد كسرتين. (نصرا مؤزرا) أي قويا بالغا.стр. 353
٢٥٣ - (١٥٩) وحدثني محمد بن رافع. حدثنا عبد الرزاق. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. قَالَ: قَالَ الزُّهْرِيُّ:
وَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: أَوَّلُ مَا بُدِئَ به رسول الله ﷺ مِنَ الْوَحْيِ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ يُونُسَ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ:
فَوَاللَّهِ لَا يُحْزِنُكَ اللَّهُ أَبَدًا. وَقَالَ: قَالَتْ خَدِيجَةُ: أَيِ ابْنَ عَمِّ! اسمع من ابن أخيك.
стр. 354
٢٥٤ - (١٥٩) وحَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ. قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ:
قَالَتْ عَائِشَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ : فَرَجَعَ إِلَى خَدِيجَةَ يَرْجُفُ فُؤَادُهُ. وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ يُونُسَ وَمَعْمَرٍ. وَلَمْ يَذْكُرْ أَوَّلَ حَدِيثِهِمَا.
⦗١٤٣⦘
مِنْ قَوْلِهِ: أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ. وَتَابَعَ يُونُسَ عَلَى قَوْلِهِ: فَوَاللَّهِ! لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا. وَذَكَرَ قَوْلَ خَدِيجَةَ: أَيِ ابْنَ عَمِّ! اسْمَعْ مِنَ ابْنِ أَخِيكَ.
стр. 355
٢٥٥ - (١٦١) وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ. قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ جَابِرًا بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيَّ (وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رسول الله ﷺ كان يُحَدِّثُ. قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْيِ (قَالَ فِي حَدِيثِهِ) "فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ. فَرَفَعْتُ رَأْسِي. فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ جَالِسًا عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ" قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "فَجُئِثْتُ مِنْهُ فَرَقًا. فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي. فَدَثَّرُونِي. فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﵎: ﴿يا أيها الْمُدَّثِّرُ. قُمْ فَأَنْذِرْ. وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ. وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ. والرجز فاهجر﴾ [٧٤/المدثر/ آية ١ - ٥] وهي الأوثان قال: ثم تتابع الوحي.
الحواشي
(١) (عن فترة الوحي) يعني احتباسه وعدم تتابعه وتواليه في النزول. (جالسا) هكذا هو في الأصل، جالسا، منصوب على الحال. (فجئثت) أي فزعت ورعبت، وكذا جئثت. قال الخليل والكسائي: جئت وجث فهو مجئوث ومجثوث أي مذعور فزع.стр. 356
٢٥٦ - (١٦١) وحَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنِي عقيل عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:
"ثُمَّ فَتَرَ الْوَحْيُ عَنِّي فَتْرَةً. فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي" ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ يُونُسَ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ "فَجُثِثْتُ مِنْهُ فَرَقًا حَتَّى هَوَيْتُ إِلَى الأَرْضِ" قَالَ، وقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: وَالرُّجْزُ الأَوْثَانُ. قَالَ: ثُمَّ حَمِيَ الْوَحْيُ، بَعْدُ، وَتَتَابَعَ.
⦗١٤٤⦘
وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رافع. حدثنا عبد الرزاق. أخبرنا معمر عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الإِسْنَادِ. نَحْوَ حَدِيثِ يُونُسَ وَقَالَ:
فأنزل الله ﵎: ﴿يا أيها المدثر إلى قوله الرجز فاهجر﴾. قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَاةُ. (وَهِيَ الأَوْثَانُ) وَقَالَ "فجثثت منه" كما قال عقيل".
الحواشي
(١) (هويت) هوى إلى الأرض وأهوى إليها، لغتان. أي سقط. (ثم حمي الوحي وتتابع) هما بمعنى. فأكد أحدهما بالآخر. ومعنى حمي: كثر نزوله وازداد، من قولهم: حميت النار والشمس أي قويت حرارتها.стр. 357
٢٥٧ - (١٦١) وحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ. حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُولُ:
سَأَلْتُ أَبَا سَلَمَةَ: أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ قَبْلُ؟ قَالَ: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ. فَقُلْتُ: أَوِ اقْرَأْ؟ فَقَالَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ: أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ قَبْلُ؟ قَالَ: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ. فَقُلْتُ: أَوِ اقْرَأْ؟ قَالَ جَابِرٌ: أُحَدِّثُكُمْ مَا حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . قَالَ "جَاوَرْتُ بِحِرَاءٍ شَهْرًا. فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي نَزَلْتُ فَاسْتَبْطَنْتُ بَطْنَ الْوَادِي. فَنُودِيتُ. فَنَظَرْتُ أَمَامِي وَخَلْفِي وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي. فَلَمْ أَرَ أَحَدًا. ثُمَّ نُودِيتُ. فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا. ثُمَّ نُودِيتُ فَرَفَعْتُ رَأْسِي. فَإِذَا هُوَ عَلَى الْعَرْشِ فِي الْهَوَاءِ (يَعْنِي جِبْرِيلَ ﵇ فَأَخَذَتْنِي رَجْفَةٌ شَدِيدَةٌ. فَأَتَيْتُ خَدِيجَةَ فَقُلْتُ: دَثِّرُونِي. فَدَثَّرُونِي. فَصَبُّوا عَلَيَّ مَاءً. فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿يا أيها الْمُدَّثِّرُ. قُمْ فَأَنْذِرْ. وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ. وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ " [٧٤/ المدثر/ آية-١ - ٤]
الحواشي
(١) (قوله أول ما أنزل قوله تعالى: يا أيها المدثر) ضعيف. بل باطل. والصواب إن أول ما أنزل على الإطلاق: اقرأ باسم ربك الذي خلق. كما صرح به في حديث عائشة ﵂. وأما: يا أيها المدثر، فكان نزولها بعد فترة الوحي كما صرح به في رواية الزهري عن أبي سلمة عن جابر. والدلالة صريحة فيه في مواضع: منها قوله: وهو يحدث عن فترة الوحي إلى أن قال: فأنزل الله تعالى: يا أيها المدثر. ومنها قوله ﷺ : فإذا الملك الذي جاءني بحراء. ثم قال: فأنزل الله تعالى: يا أيها المدثر. ومنها قوله: ثم تتابع الوحي. يعني بعد فترته. فالصواب أن أول ما نزل. اقرأ. وإن أول ما نزل بعد فترة الوحي: يا أيها المدثر.
وأما قول من قال من المفسرين: أول ما نزل الفاتحة. فبطلانه أظهر من أن يذكر. (فلما قضيت جواري) أي مجاورتي واعتكافي. (فاستبطنت الوادي) أي صرت في باطنه. (فإذا هو على العرش) المراد بالعرش الكرسي. قال أهل اللغة: العرش هو السرير. وقيل: سرير الملك. قال الله تعالى: ولها عرش عظيم. (فأخذتني رجفة شديدة) قال القاضي: ورواه السمرقندي وجفة. وهما صحيحان متقاربان. ومعناهما الاضطراب قال الله تعالى: قلوب يومئذ واجفة. وقال تعالى: يوم ترجف الراجفة. ويوم ترجف الأرض والجبال.стр. 358
٢٥٨ - (١٦١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ
" فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى عَرْشٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ".
стр. 359
(٧٤) بَاب الإِسْرَاءِ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى السَّمَاوَاتِ، وَفَرْضِ الصَّلَوَاتِ
٢٥٩ - (١٦٢) حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ. حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ إن رسول الله ﷺ قال
"أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ (وَهُوَ دَابَّةٌ أَبْيَضُ طَوِيلٌ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ. يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ) قَالَ، فَرَكِبْتُهُ حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ. قَالَ، فَرَبَطْتُهُ بِالْحَلْقَةِ الَّتِي يَرْبِطُ بِهِ الأَنْبِيَاءُ. قَالَ، ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَصَلَّيْتُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ. ثُمَّ خَرَجْتُ. فَجَاءَنِي جِبْرِيلُ ﵇ بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ. فَاخْتَرْتُ اللَّبَنَ. فقال جبريل ﷺ : اخْتَرْتَ الْفِطْرَةَ. ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ. فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ. فَفُتِحَ لَنَا. فَإِذَا أَنَا بِآدَمَ. فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ. ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ.
⦗١٤٦⦘
فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ ﵇. فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ. مُحَمَّدٌ. قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ فَفُتِحَ لَنَا. فَإِذَا أَنَا بِابْنَيِ الخالة عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا. فَرَحَّبَا وَدَعَوَا لِي بِخَيْرٍ. ثُمَّ عَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ. فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ. فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ. قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ. وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ . قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ. فَفُتِحَ لَنَا. فَإِذَا أَنَا بِيُوسُفَ ﷺ . إِذَا هُوَ قَدْ أُعْطِيَ شَطْرَ الْحُسْنِ. فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ. ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ. فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ ﵇. قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. قَالَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ. فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِإِدْرِيسَ. فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ. قَالَ اللَّهُ : ﴿ورفعناه مكانا عليا﴾ [١٩/مريم/ آية ٥٧] ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ. فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ. قِيلَ مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إليه؟ قال: وقد بُعِثَ إِلَيْهِ. فَفُتِحَ لَنَا. فَإِذَا أَنَا بِهَارُونَ ﷺ . فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ. ثُمَّ عَرَجَ إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ. فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ ﵇. قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ. فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بموسى ﷺ . فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ. ثُمَّ عَرَجَ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ. فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ. فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ. وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إليه. ففتح لنا. فإذا أنا بإبراهيم ﷺ ، مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ. وَإِذَا هُوَ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ. ثُمَّ ذَهَبَ بِي إِلَى السِّدْرَةِ المنتهى. وإن وَرَقُهَا كَآذَانِ الْفِيَلَةِ. وَإِذَا ثَمَرُهَا كَالْقِلَالِ. قَالَ، فَلَمَّا غَشِيَهَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا غَشِيَ تَغَيَّرَتْ. فَمَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْعَتَهَا مِنْ حُسْنِهَا. فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ مَا أَوْحَى. فَفَرَضَ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً فِي كل يوم وليلة. فنزلت إلى موسى ﷺ . فَقَالَ: مَا فَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمَّتِكَ؟ قُلْتُ خَمْسِينَ صَلَاةً. قَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ. فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ. فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا يُطِيقُونَ ذَلِكَ. فَإِنِّي قَدْ بَلَوْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَخَبَرْتُهُمْ. قَالَ، فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي فَقُلْتُ:
⦗١٤٧⦘
يَا رَبِّ! خَفِّفْ عَلَى أُمَّتِي. فحَطّ عَنِّي خَمْسًا. فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقُلْتُ: حَطَّ عَنِّي خَمْسًا. قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لَا يُطِيقُونَ ذَلِكَ فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ. قَالَ، فَلَمْ أَزَلْ أَرْجِعُ بَيْنَ رَبِّي ﵎ وَبَيْنَ مُوسَى ﵇ حَتَّى قَالَ: يَا مُحَمَّدُ! إِنَّهُنَّ خَمْسُ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ. لِكُلِّ صَلَاةٍ عَشْرٌ. فَذَلِكَ خَمْسُونَ صَلَاةً. وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً. فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرًا وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ شَيْئًا. فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ سَيِّئَةً وَاحِدَةً. قَالَ: فنزلت حتى انتهيت إلى موسى ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ. فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ. فقال رسول الله ﷺ فَقُلْتُ: قَدْ رَجَعْتُ إِلَى رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ منه".
الحواشي
(١) (أتيت البراق) قال أهل اللغة: البراق اسم الدابة التي ركبها ﷺ ليلة الإسراء. (بيت المقدس) قال أبو علي الفارس: لا يخلوا إما أن يكون مصدرا أو مكانا. فإن كان مصدرا كان كقوله تعالى: إليه مرجعكم، ونحوه من المصادر. وإن كان مكانا فمعناه بيت المكان الذي جعل فيه الطهارة. أو بيت مكان الطهارة. وتطهيره إخلاؤه من الأصنام وإبعاده منها. (فربطته بالحلقة) قال صاحب التحرير: المراد حلقة باب مسجد بيت المقدس. (اخترت الفطرة) فسروا هنا الفطرة بالإسلام والاستقامة. ومعناه، والله أعلم، اخترت علامة الإسلام والاستقامة. وجعل اللبن علامة لكونه سهلا طيبا سائغا للشاربين سليم العاقبة. وأما الخمر فإنها أم الخبائث وجالبة لأنواع من الشر في الحال والمآل. (ثم عرج) أي صعد. (إلى السدرة المنتهى) هكذا وقع في الأصول، السدرة، بالألف واللام. وفي الروايات بعد هذا، سدرة المنتهى. قال ابن عباس والمفسرون وغيرهم: سميت سدرة المنتهى لأن علم الملائكة ينتهي إليها، ولم يجاوزها أحد إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . وحكي عن عبد الله بن مسعود ﵁: أنها سميت بذلك لكونها ينتهي إليها ما يهبط من فوقها وما يصعد من تحتها من أمر الله تعالى. (كالقلال) جمع قلة. والقلة جرة كبيرة تسع قربتين أو أكثر.стр. 360
٢٦٠ - (١٦١) حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ الْعَبْدِيُّ. حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ. حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:
قال رسول الله ﷺ "أُتِيتُ فَانْطَلَقُوا بِي إِلَى زَمْزَمَ. فَشُرِحَ عَنْ صَدْرِي. ثُمَّ غُسِلَ بِمَاءِ زَمْزَمَ ثُمَّ أُنْزِلْتُ".
الحواشي
(١) (فشرح صدري) أي شق. (ثم أنزلت) قال ابن سراج: أنزلت في اللغة، بمعنى تركت.стр. 361
٢٦١ - (١٦١) حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ. حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ إن رسول الله ﷺ أتاه جبريل ﷺ وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ. فَأَخَذَهُ فَصَرَعَهُ فَشَقَّ عَنْ قَلْبِهِ. فَاسْتَخْرَجَ الْقَلْبَ. فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ عَلَقَةً. فَقَالَ: هَذَا حَظُّ الشَّيْطَانِ مِنْكَ. ثُمَّ غَسَلَهُ فِي طَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ بِمَاءِ زَمْزَمَ. ثُمَّ لَأَمَهُ. ثُمَّ أَعَادَهُ فِي مَكَانِهِ. وَجَاءَ الْغِلْمَانُ يَسْعَوْنَ إِلَى أُمِّهِ (يَعْنِي ظِئْرَهُ) فَقَالُوا:
إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ. فَاسْتَقْبَلُوهُ وَهُوَ مُنْتَقِعُ اللَّوْنِ. قَالَ أَنَسٌ: وَقَدْ كُنْتُ أَرَى أَثَرَ ذَلِكَ المخيط في صدره.
الحواشي
(١) (ثم لأمه) على وزن ضربه. ومعناه جمعه وضم بعضه إلى بعض. (ظئره) هي المرضعة. ويقال أيضا لزوج المرضعة: ظئر. (منتقع اللون) أي متغير اللون. قال أهل اللغة: امتقع لونه فهو ممتقع. وانتقع فهو منتقع. وابتقع فهو مبتقع فيه ثلاث لغات، والقاف مفتوحة فيهن. ومعناه: تغير من حزن أو فزع.стр. 362
٢٦٢ - (١٦٢) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ وَهُوَ ابْنُ بِلَالٍ. قَالَ: حَدَّثَنِي شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ. قَالَ:
سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُنَا عَنْ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ مَسْجِدِ الْكَعْبَةِ؛ أَنَّهُ جَاءَهُ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ. وَهُوَ نَائِمٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ نَحْوَ حَدِيثِ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ. وَقَدَّمَ فِيهِ شَيْئًا وَأَخَّرَ. وَزَادَ وَنَقَصَ.
стр. 363
٢٦٣ - (١٦٣) وحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِيُّ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ أَبُو ذَرٍّ يُحَدِّثُ؛
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ "فُرِجَ سَقْفُ بَيْتِي وَأَنَا بمكة. فنزل جبريل ﷺ . فَفَرَجَ صَدْرِي. ثُمَّ غَسَلَهُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ. ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا. فَأَفْرَغَهَا فِي صَدْرِي. ثُمَّ أَطْبَقَهُ. ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَعَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ. فَلَمَّا جِئْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا قَالَ جِبْرِيلُ ﵇ لِخَازِنِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا: افْتَحْ. قَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا جِبْرِيلُ. قَالَ: هَلْ مَعَكَ أَحَدٌ؟ قَالَ: نَعَمْ. مَعِيَ مُحَمَّدٌ ﷺ . قَالَ: فَأُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَفَتَحَ قَالَ، فَلَمَّا عَلَوْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا فَإِذَا رَجُلٌ عَنْ يَمِينِهِ أَسْوِدَةٌ. وَعَنْ يَسَارِهِ أَسْوِدَةٌ. قَالَ، فَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ. وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى. قَالَ فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالِابْنِ الصَّالِحِ. قَالَ قُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ! من هذا؟ قال: هذا آدم ﷺ . وَهَذِهِ الأَسْوِدَةُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ نَسَمُ بَنِيهِ. فَأَهْلُ الْيَمِينِ أَهْلُ الْجَنَّةِ. وَالأَسْوِدَةُ الَّتِي عَنْ شِمَالِهِ أَهْلُ النَّارِ. فَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ. وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى. قَالَ ثُمَّ عَرَجَ بِي جِبْرِيلُ حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ. فَقَالَ لِخَازِنِهَا: افْتَحْ. قَالَ فَقَالَ لَهُ خَازِنُهَا مِثْلَ مَا قَالَ خَازِنُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا. فَفَتَحَ. فَقَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: فَذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ فِي السَّمَاوَاتِ آدَمَ وَإِدْرِيسَ وَعِيسَى وَمُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ. صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ. وَلَمْ يُثْبِتْ كَيْفَ مَنَازِلُهُمْ. غَيْرَ أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ قَدْ وَجَدَ آدَمَ ﵇
⦗١٤٩⦘
فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا. وَإِبْرَاهِيمَ فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ. قَالَ فَلَمَّا مَرَّ جِبْرِيلُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِإِدْرِيسَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالأَخِ الصَّالِحِ. قَالَ ثُمَّ مَرَّ فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: هَذَا إِدْرِيسُ. قَالَ ثُمَّ مَرَرْتُ بِمُوسَى ﵇. فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالأَخِ الصَّالِحِ. قَالَ قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ؟: هَذَا مُوسَى. قَالَ ثُمَّ مَرَرْتُ بِعِيسَى. فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالأَخِ الصَّالِحِ. قلت: من هذا؟ قال: هذا عيسى بن مَرْيَمَ. قَالَ: ثُمَّ مَرَرْتُ بِإِبْرَاهِيمَ ﵇. فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالِابْنِ الصَّالِحِ. قَالَ قلت: من هذا؟ قال: هذا إبْرَاهِيمُ.
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ حَزْمٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا حَبَّةَ الأَنْصَارِيَّ كَانَا يَقُولَانِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "ثُمَّ عَرَجَ بِي حَتَّى ظَهَرْتُ لِمُسْتَوًى أَسْمَعُ فِيهِ صَرِيفَ الأَقْلَامِ".
قَالَ ابْنُ حَزْمٍ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "فَفَرَضَ اللَّهُ عَلَى أُمَّتِي خَمْسِينَ صَلَاةً. قَالَ فَرَجَعْتُ بِذَلِكَ حَتَّى أَمُرَّ بِمُوسَى فَقَالَ مُوسَى ﵇: مَاذَا فَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمَّتِكَ؟ قَالَ قُلْتُ: فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسِينَ صَلَاةً. قَالَ لِي مُوسَى ﵇: فَرَاجِعْ رَبَّكَ. فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ. قَالَ فَرَاجَعْتُ رَبِّي فَوَضَعَ شَطْرَهَا. قَالَ فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى ﵇ فَأَخْبَرْتُهُ. قَالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ. فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ. قَالَ فَرَاجَعْتُ رَبِّي. فَقَالَ: هِيَ خَمْسٌ وَهِيَ خَمْسُونَ. لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ. قَالَ فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى. فَقَالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ. فَقُلْتُ: قَدِ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي. قَالَ ثُمَّ انْطَلَقَ بِي جِبْرِيلُ حَتَّى نَأْتِيَ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى. فَغَشِيَهَا أَلْوَانٌ لَا أَدْرِي مَا هِيَ. قَالَ: ثُمَّ أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ فَإِذَا فِيهَا جَنَابِذُ اللُّؤْلُؤَ. وَإِذَا تُرَابُهَا الْمِسْكُ".
الحواشي
(١) (أسودة) جمع سواد. كقذال وأقذلة، وسنام وأسنمة. وزمان وأزمنة. وتجمع الأسودة على أساود. وقال أهل اللغة: السواد الشخص. وقيل: السواد الجماعات. (نسم بنيه) الواحدة نسمة. قال الخطابي وغيره: هي نفس الإنسان. والمراد أرواح بني آدم. (ظهرت لمستوى) ظهرت: علوت. والمستوى، قال الخطابي: أراد به المصعد. وقيل: المكان. (صريف الأقلام) تصويتها حال الكتابة. قال الخطابي: هو صوت ما تكتبه الملائكة من أقضية الله تعالى ووحيه وما ينسخونه من اللوح المحفوظ. (جنابذ) هي القباب. واحدتها جنبذة.стр. 364
٢٦٤ - (١٦٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ
⦗١٥٠⦘
بن مالك. (لعله قال) عن مالك ابن صعصعة (رجل عن قَوْمِهِ) قَالَ:
قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ : "بَيْنَا أَنَا عِنْدَ الْبَيْتِ بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْظَانِ. إِذْ سَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ: أَحَدُ الثَّلَاثَةِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ. فَأُتِيتُ فَانْطُلِقَ بِي. فَأُتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ فِيهَا مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ. فَشُرِحَ صَدْرِي إِلَى كَذَا وَكَذَا. (قَالَ قَتَادَةُ: فَقُلْتُ لِلَّذِي مَعِي: مَا يَعْنِي؟ قَالَ: إِلَى أسفل بطنه) فاستخرج قلبي. فغسل ماء زَمْزَمَ. ثُمَّ أُعِيدَ مَكَانَهُ. ثُمَّ حُشِيَ إِيمَانًا وَحِكْمَةً. ثُمَّ أُتِيتُ بِدَابَّةٍ أَبْيَضَ يُقَالُ لَهُ الْبُرَاقُ. فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ. يَقَعُ خَطْوُهُ عِنْدَ أَقْصَى طَرْفِهِ. فَحُمِلْتُ عَلَيْهِ. ثُمَّ انْطَلَقْنَا حتى أتينا السماء الدنيا. فاستفتح جبريل ﷺ . فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ . قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ فَفَتَحَ لَنَا. وَقَالَ: مَرْحَبًا بِهِ. وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جاء. قال: فأتينا على آدم ﷺ . وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ. وَذَكَرَ أَنَّهُ لَقِيَ فِي السماء الثانية عيسى ويحيى ﵉. وَفِي الثَّالِثَةِ يُوسُفَ. وَفِي الرَّابِعَةِ إِدْرِيسَ. وفي الخامسة هارون صلى الله عليهم وسلم قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقْنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ. فَأَتَيْتُ عَلَى مُوسَى ﵇ فَسَلَّمْتُ عليه. فقال: مرحبا بالأخ صالح وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ. فَلَمَّا جَاوَزْتُهُ بَكَى. فَنُودِيَ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: رَبِّ! هَذَا غُلَامٌ بَعَثْتَهُ بَعْدِي. يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِهِ الْجَنَّةَ أَكْثَرُ مِمَّا يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِي. قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقْنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ. فَأَتَيْتُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ" وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: وَحَدَّثَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ رَأَى أَرْبَعَةَ أَنْهَارٍ يَخْرُجُ مِنْ أَصْلِهَا نَهْرَانِ ظَاهِرَانِ وَنَهْرَانِ بَاطِنَان "فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ! مَا هَذِهِ الأَنْهَارُ؟ قَالَ: أَمَّا النَّهْرَانِ الْبَاطِنَانِ فَنَهْرَانِ فِي الْجَنَّةِ. وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ فَالنِّيلُ وَالْفُرَاتُ. ثُمَّ رُفِعَ لِي الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ. فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ! مَا هَذَا؟ قَالَ: هَذَا الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ. يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ. إِذَا خَرَجُوا مِنْهُ لَمْ يَعُودُوا فِيهِ آخِرُ مَا عَلَيْهِمْ. ثُمَّ أُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ أَحَدُهُمَا خَمْرٌ وَالآخَرُ لَبَنٌ. فَعُرِضَا عَلَيَّ.
⦗١٥١⦘
فَاخْتَرْتُ اللَّبَنَ. فَقِيلَ: أَصَبْتَ. أَصَابَ اللَّهُ بِكَ. أُمَّتُكَ عَلَى الْفِطْرَةِ. ثُمَّ فُرِضَتْ عَلَيَّ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسُونَ صَلَاةً" ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّتَهَا إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ.
الحواشي
(١) (ولنعم المجيء جاء) قيل: فيه حذف الموصول والاكتفاء بالصلة. والمعنى: نعم المجيء الذي جاءه. (آخر ما عليهم) قال صاحب مطالع الأنوار: رويناه آخر ما عليهم، برفع الراء ونصبها: فالنصب على الظرف والرفع على تقدير: ذلك آخر ما عليهم من دخول. قال: والرفع أوجه. (أصبت أصاب الله بك) أي أصبت الفطرة. ومعنى أصاب الله بك أي أراد بك الفطرة والخير والفضل. وقد جاء أصاب بمعنى أراد. قال الله تعالى: فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب. أي حيث أراد. (أمتك على الفطرة) معناه إنهم أتباع لك، وقد أصبت الفطرة، فهم يكونون عليها.стр. 365
٢٦٥ - (١٦٤) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ. قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ. حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ؛ إن رسول الله ﷺ قَالَ: فَذَكَرَ نَحْوَهُ. وَزَادَ فِيهِ "فَأُتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا. فَشُقَّ مِنَ النَّحْرِ إِلَى مَرَاقِّ الْبَطْنِ. فَغُسِلَ بِمَاءِ زَمْزَمَ. ثم ملئ حكمة وإيمانا".
الحواشي
(١) (إلى مراق البطن) هو ما سفل من البطن ورق من جلده. قال الجوهري: لا واحد له ..стр. 366
٢٦٦ - (١٦٥) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ:
سَمِعْتُ أَبَا الْعَالِيَةِ يَقُولُ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ ﷺ (يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ) قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حين أُسْرِيَ بِهِ فَقَالَ: "مُوسَى آدَمُ طُوَالٌ. كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ". وَقَالَ: "عِيسَى جَعْدٌ مَرْبُوعٌ" وذكر مالكا خازن جهنم وذكر الدجال.
الحواشي
(١) (طوال) معناه طويل. وهما لغتان. (شنوءة) قبيلة معروفة. قال الجوهري الشنوءة التفزز وهو التباعد من الأدناس. ومنه أزد شنوءة وهم حي من اليمن. (جعد) قال العلماء: المراد بالجعد هنا جعودة الجسم وهو اجتماعه واكتنازه، وليس المراد جعودة الشعر. (مربوع) قال أهل اللغة: هو الرجل بين الرجلين في القامة، ليس بالطويل البائن ولا بالقصير الحقير.стр. 367
٢٦٧ - (١٦٥) وحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ. حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ. حَدَّثَنَا ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ ﷺ (ابْنُ عَبَّاسٍ) قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ ﵇. رَجُلٌ آدَمُ طُوَالٌ جَعْدٌ. كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ.
⦗١٥٢⦘
وَرَأَيْتُ عِيسَى بن مَرْيَمَ مَرْبُوعَ الْخَلْقِ. إِلَى الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ. سَبِطَ الرَّأْسِ". وَأُرِيَ مَالِكًا خَازِنَ النَّارِ، وَالدَّجَّالَ. فِي آيَاتٍ أَرَاهُنَّ اللَّهُ إِيَّاهُ. ﴿فَلَا تَكُنْ فِي مرية من لقائه﴾ [٣٢/ السجدة/آية ٢٣].
قَالَ: كَانَ قَتَادَةُ يُفَسِّرُهَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَدْ لَقِيَ مُوسَى ﵇.
الحواشي
(١) (سبط الرأس) بفتح الباء وكسرها، لغتان مشهورتان. ويجوز إسكان الباء مع كسر السين وفتحها، على التخفيف قال أهل اللغة: الشعر السبط هو المسترسل ليس فيه تكسير. ويقال في الفعل منه: سبط شعره يسبط سبطا.стр. 368
٢٦٨ - (١٦٦) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَسُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ قَالَا: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ. أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛
أن رسول الله ﷺ مَرَّ بِوَادِي الأَزْرَقِ فَقَالَ "أَيُّ وَادٍ هَذَا؟ " فَقَالُوا: هَذَا وَادِي الأَزْرَقِ. قَالَ "كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مُوسَى ﵇ هَابِطًا مِنَ الثَّنِيَّةِ وَلَهُ جُؤَارٌ إِلَى اللَّهِ بِالتَّلْبِيَةِ" ثُمَّ أَتَى على ثنية هرشى. فقال "أي ثنية هذا؟ " قَالُوا: ثَنِيَّةُ هَرْشَى. قَالَ "كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى يُونُسَ بْنِ مَتَّى ﵇ عَلَى نَاقَةٍ حَمْرَاءَ جَعْدَةٍ عَلَيْهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ. خِطَامُ نَاقَتِهِ خُلْبَةٌ. وَهُوَ يُلَبِّي". قَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ في حديثه: يعني ليفا.
الحواشي
(١) (وله جؤار) الجؤار رفع الصوت. (هرشي) جبل قرب الجحفة. (على ناقة حمراء جعدة) أي مكتنزة اللحم. (خطام ناقته خلبة) الخطام هو الحبل الذي يقاد به البعير، يجعل على خطمه. وخلبة بإسكان اللام وضمها، هو الليف.стр. 369
٢٦٩ - (١٦٦) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ دَاوُدَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ:
سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ. فَمَرَرْنَا بِوَادٍ. فَقَالَ "أَيُّ وَادٍ هَذَا؟ " فَقَالُوا وَادِي الأَزْرَقِ. فَقَالَ "كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مُوسَى ﷺ (فَذَكَرَ مِنْ لَوْنِهِ وَشَعَرِهِ شَيْئًا لَمْ يَحْفَظْهُ دَاوُدُ) وَاضِعًا إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ. لَهُ جُؤَارٌ إِلَى اللَّهِ بِالتَّلْبِيَةِ. مَارًّا بِهَذَا الْوَادِي" قَالَ "ثُمَّ سِرْنَا حَتَّى أَتَيْنَا
⦗١٥٣⦘
عَلَى ثَنِيَّةٍ. فَقَالَ "أَيُّ ثَنِيَّةٍ هَذِهِ؟ " قَالُوا: هَرْشَى أَوْ لِفْتٌ. فَقَالَ "كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى يُونُسَ عَلَى نَاقَةٍ حَمْرَاءَ. عَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ. خِطَامُ نَاقَتِهِ لِيفٌ خلبة. مارا بهذا الوادي ملبيا".
الحواشي
(١) (لفت) قال ابن الأثير: ثنية لفت هي بين مكة والمدينة. واختلف في ضبط الفاء فسكنت وفتحت. ومنهم من كسر اللام مع السكون. (ليف خلبة) روى بتنوين ليف وروى بإضافة إلى خلبة. فمن نون جعل خلبة بدلا أو عطف بيان.стр. 370
٢٧٠ - (١٦٦) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ:
كُنَّا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ. فَذَكَرُوا الدَّجَّالَ. فَقَالَ: إِنَّهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ. قَالَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمْ أَسْمَعْهُ قَالَ ذَاكَ. وَلَكِنَّهُ قَالَ "أَمَّا إِبْرَاهِيمُ، فَانْظُرُوا إِلَى صَاحِبِكُمْ. وَأَمَّا مُوسَى، فَرَجُلٌ آدَمُ جَعْدٌ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ مَخْطُومٍ بِخُلْبَةٍ. كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ إِذَا انْحَدَرَ في الوادي يلبي".
الحواشي
(١) (فقال) أي قائل من الحاضرين. (إذا انحدر) كذا هو في الأصول كلها، إذا، بالألف بعد الذال وهو صحيح. إذ لا فرق بين إذا وإذ هنا، لأنه وصف حاله حين انحداره فيما مضى.стр. 371
٢٧١ - (١٦٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وحدثنا محمد بن رمح. أخبرنا الليث عن أبي الزبير، عن جابر؛ أن رسول الله ﷺ قَالَ:
عُرِضَ عَلَيَّ الأَنْبِيَاءُ. فَإِذَا مُوسَى ضَرْبٌ مِنَ الرِّجَالِ. كَأَنَّهُ من رجال شنوءة. ورأيت عيسى بن مَرْيَمَ ﵇. فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ. وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ. فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا صَاحِبُكُمْ (يَعْنِي نَفْسَهُ) وَرَأَيْتُ جِبْرِيلَ ﵇. فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا دَحْيَةُ". (وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ رُمْحٍ) "دَحْيَةُ بن خليفة".
الحواشي
(١) (ضرب) قال القاضي عياض: هو الرجل بين الرجلين، في كثرة اللحم وقلته. قال النووي: قال أهل اللغة: الضرب هو الرجل الخفيف اللحم. كذا قاله ابن السكيت في الإصلاح، وصاحب المجمل والزبيدي والجوهري وآخرون لا يحصون.стр. 372
٢٧٢ - (١٦٨) وحدثني محمد بن رافع وعبد بن حميد (وتقاربا في اللفظ. قَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ عَبد: أَخْبَرَنَا) عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ؛ قَالَ:
أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ "حِينَ أُسْرِيَ بِي لَقِيتُ مُوسَى ﵇ (فَنَعَتَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَإِذَا رَجُلٌ (حَسِبْتُهُ قَالَ) مُضْطَرِبٌ. رَجِلُ الرَّأْسِ. كَأَنَّهُ مِنَ رِجَالِ شَنُوءَةَ. قَالَ، وَلَقِيتُ عِيسَى (فَنَعَتَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَإِذَا رَبْعَةٌ أَحْمَرُ كَأَنَّمَا خَرَجَ مِنْ دِيمَاسٍ" (يَعْنِي حَمَّامًا) قَالَ، وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ. وَأَنَا أَشْبَهُ وَلَدِهِ بِهِ. قَالَ، فَأُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ فِي أَحَدِهِمَا لَبَنٌ وَفِي الآخَرِ خَمْرٌ. فَقِيلَ لِي: خُذْ أَيَّهُمَا شِئْتَ. فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ فَشَرِبْتُهُ. فَقَالَ: هُدِيتَ الْفِطْرَةَ. أَوْ أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ. أَمَّا إِنَّكَ لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ أمتك".
الحواشي
(١) (مضطرب) هو مفتعل من الضرب. صرح به ابن الأثير في النهاية. (رجل الرأس) أي رجل الشعر. وسيأتي معناه قريبا. (فَإِذَا رَبْعَةٌ أَحْمَرُ كَأَنَّمَا خَرَجَ مِنْ دِيمَاسٍ) أما الربعة فيقال: رجل ربعة ومربوع أي بين الطويل والقصير. وأما الديماس فقال الجوهري في صحاحه في هذا الحديث: قوله خرج من ديماس، يعني في نضارته وكثرة ماء وجهه كأنه خرج من كن. لأنه قال في وصفه: كأن رأسه يقطر ماء.стр. 373
(٧٥) باب ذكر المسيح بن مَرْيَمَ وَالْمَسِيحِ الدَّجَّالِ
٢٧٣ - (١٦٩) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قال: قرأت على مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمر؛ أن رسول الله ﷺ قَالَ:
"أَرَانِي لَيْلَةً عِنْدَ الْكَعْبَةِ. فَرَأَيْتُ رَجُلًا آدَمَ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنْ أُدْمِ الرِّجَالِ. لَهُ لِمَّةٌ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنَ اللِّمَمِ. قَدْ رَجَّلَهَا فَهِيَ تَقْطُرُ مَاءً. مُتَّكِئًا
⦗١٥٥⦘
عَلَى رَجُلَيْنِ (أَوْ عَلَى عَوَاتِقِ رَجُلَيْنِ) يَطُوفُ بِالْبَيْتِ. فَسَأَلْتُ: من هذا؟ فقيل: هذا المسيح بن مَرْيَمَ. ثُمَّ إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ جَعْدٍ قَطَطٍ. أَعْوَرِ الْعَيْنِ الْيُمْنَى. كَأَنَّهَا عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ. فَسَأَلْتُ: من هذا؟ فقيل: هذا المسيح الدجال".
الحواشي
(١) (عند الكعبة) سميت كعبة لارتفاعها وتربعها. وكل بيت مربع عند العرب فهو كعبة. وقيل: سميت كعبة لاستدارتها وعلوها. ومنه كعب الرجل. ومنه كعب ثدي المرأة، إذا علا واستدار. (آدَمَ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنْ أُدْمِ الرجال) الأدم جمع آدم. كسمر وأسمر، وزنا معنى. (له لمة) وجمعها لمم، كقربة وقرب. قال الجوهري: ويجمع على لمام. وهو الشعر المتدلي الذي جاوز شحمة الأذنين. فإذا بلغ المنكبين فهو جمة. (قد رجلها) معناه سرحها بمشط، مع ماء أو غيره. (فهي تقطر ماء) قال القاضي عياض: يحتمل أن يكون على ظاهره. أي يقطر بالماء الذي رجلها به لقرب ترجيله. وإلى هذا نحا القاضي الباجي. قال القاضي عياض: ومعناه عندي أن يكون ذلك عبارة عن نضارته وحسنه، واستعارة لجماله. (على عواتق رجلين) جمع عاتق. قال أهل اللغة: هو ما بين المنكب والعنق. وفيه لغتان التذكير والتأنيث، والتذكير أفصح وأشهر. (جعد قطط) قال الهروي: الجعد في صفات الرجال، يكون مدحا ويكون ذما. فإذا كان ذما فله معنيان. أحدهما القصير المتردد، والآخر البخيل. يقال: رجل اليدين وجعد الأصابع أي بخيل. وإذا كان مدحا فله أيضا معنيان. أحدهما أن يكون معناه شديد الخلق والآخر يكون شعره جعدا غير سبط. فيكون مدحا لأن السبوطة أكثرها في شعور العجم. وقال: الجعد في صفة الدجال ذم. وفي صفة عيسى ﵇ مدح. أما القطط فقد قال القاضي عياض: رويناه بفتح الطاء الأولى وبكسرها. وهو شديد الجعودة. (طافية) معناه ناتئة نتوء حبة العنب من بين أخواتها. أريد بها جحوظ عينه الواحدة.стр. 374
٢٧٤ - (١٦٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاق الْمُسَيَّبِيُّ. حَدَّثَنَا أَنَسٌ (يَعْنِي ابْنَ عِيَاضٍ) عَنْ مُوسَى (وَهُوَ ابْنُ عُقْبَةَ) عَنْ نَافِعٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ:
ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يومان بَيْنَ ظَهْرَانَيِ النَّاسِ، الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ. فَقَالَ "إِنَّ اللَّهَ ﵎ لَيْسَ بِأَعْوَرَ. أَلَا إِنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ عَيْنِ الْيُمْنَى. كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ" قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "أَرَانِي اللَّيْلَةَ فِي الْمَنَامِ عِنْدَ الْكَعْبَةِ. فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ كَأَحْسَنِ مَا تَرَى مِنْ أُدْمِ الرِّجَالِ. تَضْرِبُ لِمَّتُهُ بَيْنَ مَنْكِبَيْهِ. رَجِلُ الشَّعْرِ. يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءً. وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى مَنْكِبَيْ رَجُلَيْنِ. وَهُوَ بَيْنَهُمَا يَطُوفُ بالبيت. فقلت: من هذا؟ فقالوا: المسيح بن مَرْيَمَ. وَرَأَيْتُ وَرَاءَهُ رَجُلًا جَعْدًا قَطَطًا. أَعْوَرَ عَيْنِ الْيُمْنَى. كَأَشْبَهِ مَنْ رَأَيْتُ مِنَ النَّاسِ بِابْنِ قَطَنٍ. وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى مَنْكِبَيْ رَجُلَيْنِ. يَطُوفُ بِالْبَيْتِ. فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا المسيح الدجال".
الحواشي
(١) (أعور عين اليمنى) كذا بالإضافة على ظاهره، عند الكوفيين. ويقدر فيه محذوف عند البصريين. فالتقدير أعور عين صفحة وجهه اليمنى.стр. 375
٢٧٥ - (١٦٩) حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا حَنْظَلَةُ عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
"رَأَيْتُ عِنْدَ الْكَعْبَةِ رَجُلًا آدَمَ. سَبِطَ الرَّأْسِ. وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى رَجُلَيْنِ. يَسْكُبُ رَأْسُهُ (أَوْ يَقْطُرُ رأسه). فسألت: من هذا؟ فقالوا: عيسى بن مريم، أو المسيح بن مَرْيَمَ (لَا نَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَ) وَرَأَيْتُ وَرَاءَهُ رَجُلًا أَحْمَرَ. جَعْدَ الرَّأْسِ. أَعْوَرَ الْعَيْنِ الْيُمْنَى. أَشْبَهُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ ابْنُ قَطَنٍ. فَسَأَلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ".
стр. 376
٢٧٦ - (١٧٠) حدثنا قتيبة بن سعيد. حدثنا ليث عن عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ أن رسول الله ﷺ قَالَ:
"لَمَّا كَذَّبَتْنِي قُرَيْشٌ. قُمْتُ فِي الْحِجْرِ فَجَلَا اللَّهُ لِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ. فَطَفِقْتُ أُخْبِرُهُمْ عن آياته وأنا أنظر إليه".
الحواشي
(١) (فجلا الله لي بيت المقدس) روى بتشديد اللام وتخفيفها. وهما ظاهران. ومعناه كشف وأظهر.стр. 377
٢٧٧ - (١٧١) حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ:
سَمِعْتُ رسول الله ﷺ يقول "بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي أَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ. فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ سَبِطُ الشَّعْرِ. بَيْنَ رَجُلَيْنِ. يَنْطِفُ رَأْسُهُ مَاءً (أَوْ يُهَرَاقُ رَأْسُهُ مَاءً) قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا ابْنُ مَرْيَمَ. ثُمَّ ذَهَبْتُ أَلْتَفِتُ فَإِذَا رَجُلٌ أَحْمَرُ. جَسِيمٌ. جَعْدُ الرَّأْسِ. أَعْوَرُ الْعَيْنِ. كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ. قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: الدَّجَّالُ. أَقْرَبُ النَّاسِ به شبها ابن قطن".
الحواشي
(١) (ينطف رأسه ماء) يقال: نطف ينطف، معناه يقطر ويسيل. (يهراق) معناه ينصب. والهاء في هراق بدل من همزة أراق. يقال: هراقه، والأصل هريقه وزان دحرجه. ولهذا تفتح الهاء من المضارع.стр. 378
٢٧٨ - (١٧٢) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ (وَهُوَ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أبي هريرة؛ قال:
قال
⦗١٥٧⦘
رسول الله ﷺ : "لَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي الْحِجْرِ. وَقُرَيْشٌ تَسْأَلُنِي عَنْ مَسْرَايَ. فَسَأَلَتْنِي عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَمْ أُثْبِتْهَا. فَكُرِبْتُ كُرْبَةً مَا كُرِبْتُ مِثْلَهُ قَطُّ. قَالَ فَرَفَعَهُ اللَّهُ لِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ. مَا يَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَنْبَأْتُهُمْ بِهِ. وَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الأَنْبِيَاءِ. فَإِذَا مُوسَى قَائِمٌ يُصَلِّي. فَإِذَا رَجُلٌ ضَرْبٌ جَعْدٌ كَأَنَّهُ مِنَ رِجَالِ شَنُوءَةَ. وَإِذَا عيسى بن مَرْيَمَ ﵇ قَائِمٌ يُصَلِّي. أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ. وَإِذَا إِبْرَاهِيمُ ﵇ قَائِمٌ يُصَلِّي. أَشْبَهُ النَّاسِ بِهِ صَاحِبُكُمْ (يَعْنِي نَفْسَهُ) فَحَانَتِ الصَّلَاةُ فَأَمَمْتُهُمْ. فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنً الصَّلَاةِ قَالَ قَائِلٌ: يَا مُحَمَّدُ! هَذَا مَالِكٌ صَاحِبُ النَّارِ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ. فالتفت إليه فبدأني بالسلام".
الحواشي
(١) (لم أثبتها) أي لم أحفظها ولم أضبطها لاشتغالي بأهم منها. (فكربت كربة ما كربت مثله قط) الضمير في مثله يعود على معنى الكربة، وهو الكرب أو الغم أو الهم أو الشيء. قال الجوهري: الكربة الغم الذي يأخذ بالنفس. وكذلك الكرب. وكربه الغم إذا اشتد عليه.стр. 379
(٧٦) بَاب فِي ذِكْرِ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى
٢٧٩ - (١٧٣) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ. ح وحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ وزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ. قَال ابْنُ نُمَيْرٍ:
حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ؛ قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ انْتُهِيَ بِهِ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى. وَهِيَ فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ. إِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يُعْرَجُ بِهِ مِنَ الأَرْضِ. فَيُقْبَضُ مِنْهَا. وَإِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يُهْبَطُ بِهِ مِنْ فَوْقِهَا. فَيُقْبَضُ مِنْهَا. قَالَ: ﴿إِذْ يغشى السدرة ما يغشي﴾ [٥٣/النجم/ الآية-١٦]. قَالَ: فَرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ. قَالَ، فَأُعْطِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثًا: أُعْطِيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ. وَأُعْطِيَ خَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ. وَغُفِرَ، لِمَنْ لَمْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ مِنْ أُمَّتِهِ شَيْئًا، المقحمات.
الحواشي
(١) (فراش من ذهب) الفراش دويبة ذات جناحين تتهافت في ضوء السراج. واحدتها فراشه. (المقحمات) معناه الذنوب العظام الكبائر التي تهلك أصحابها وتوردهم النار وتقحمهم إياها. والتقحم: الوقوع في المهالك. ومعنى الكلام: من مات من هذه الأمة غير مشرك بالله غفر له المقحمات.стр. 380
٢٨٠ - (١٧٤) وحَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ. حَدَّثَنَا عَبَّادٌ (وَهُوَ ابْنُ الْعَوَّامِ) حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ قَالَ:
سَأَلْتُ زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿فكان قاب قوسين أو أدني﴾ [٥٣/النجم/ الآية-٩] قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ مَسْعُودٍ؛ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى جبريل له ستمائة جناح.
стр. 381
٢٨١ - (١٧٤) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ؛
قَالَ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ ما رأى﴾ [٥٣/النجم/ الآية-١١] قال: رأى جبريل ﵇ له ستمائة جناح.
стр. 382
٢٨٢ - (١٧٤) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيِّ. سَمِعَ زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ؛ قَالَ:
﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [٥٣/ النجم/ الآية ١٨] قال: رأى جبريل في صورته، له ستمائة جناح.
стр. 383
(٧٧) بَاب مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَلَقَدْ رآه نزلة أخرى﴾، وَهَلْ رَأَى النَّبِيُّ ﷺ رَبَّهُ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ ؟.
٢٨٣ - (١٧٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبي شيبة. حدثنا علي بن مسهر عن عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. ﴿ولقد رآه نزلة أخرى﴾ [٥٣/النجم/ الآية ١٣] قَالَ: رَأَى جِبْرِيلَ.
стр. 384
٢٨٤ - (١٧٦) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا حَفْصٌ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: رَآهُ بِقَلْبِهِ.
стр. 385
٢٨٥ - (١٧٦) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو سعيد الأشج. جميعا عن وكيع. قال الأشج: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ زِيَادِ بْنِ الْحُصَيْنِ أَبِي جَهْمَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ:
﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رأى﴾ [٥٣/النجم/ الآية-١١]، ﴿ولقد رآه نزلة أخرى﴾ [٥٣/النجم/ الآية-١٣] قَالَ: رَآهُ بِفُؤَادِهِ مَرَّتَيْنِ.
стр. 386
٢٨٦ - (١٧٦) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنِ الأَعْمَشِ. حَدَّثَنَا أَبُو جَهْمَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ.
стр. 387
٢٨٧ - (١٧٧) حدثني زهير بن حرب. حدثنا إسماعيل بن إِبْرَاهِيمَ عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ؛ قَالَ:
كُنْتُ مُتَّكِئًا عِنْدَ عَائِشَةَ. فَقَالَت: يَا أَبَا عَائِشَةَ! ثَلَاثٌ مَنْ تَكَلَّمَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ. قُلْتُ: مَا هُنَّ؟ قَالَتْ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ. قَالَ وَكُنْتُ مُتَّكِئًا فَجَلَسْتُ. فَقُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ! أَنْظِرِينِي وَلَا تَعْجَلِينِي. أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ : ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بالأفق المبين﴾ [٨١/التكوير/ الآية-٢٣] ﴿ولقد رآه نزلة أخرى﴾ [٥٣/النجم/ الآية-١٣] فَقَالَتْ: أَنَا أَوَّلُ هَذِهِ الأُمَّةِ سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . فَقَالَ: "إِنَّمَا هُوَ جِبْرِيلُ. لَمْ أَرَهُ عَلَى صُورَتِهِ الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا غَيْرَ هَاتَيْنِ الْمَرَّتَيْنِ. رَأَيْتُهُ مُنْهَبِطًا مِنَ السَّمَاءِ. سَادًّا عِظَمُ خَلْقِهِ ما بين السماء إلى الأرض" فقالت: أو لم تَسْمَعْ أَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يشاء إنه علي حكيم﴾ [٤٢/الشورى/ الآية ٥١] قَالَتْ: وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَمَ شَيْئًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ. وَاللَّهُ يقول: ﴿يا أيها الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ [٥/المائدة/ الآية ٦٧] قَالَتْ: وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُخْبِرُ بِمَا يَكُونُ فِي غَدٍ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَة. وَاللَّهُ يَقُولُ: ﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السماوات والأرض الغيب إلا الله﴾ [٢٧/النمل/ الآية-٦٥].
الحواشي
(١) (أعظم على الله الفرية) هي الكذب. يقال: فرى الشيء يفريه فريا، وافتراه يفتريه افتراء، إذا اختلقه. وجمع الفرية فرى. (أنظريني) من الإنظار وهو التأخير والإمهال. (سَادًّا عِظَمُ خَلْقِهِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى الأرض) هكذا هو في الأصول: ما بين السماء إلى الأرض، وهو صحيح. وأما عظم خلقه فضبط على وجهين: أحدهما عظم بضم العين وسكون الظاء. والثاني عظم بكسر العين وفتح الظاء. وكلاهما صحيح.стр. 388
٢٨٨ - (١٧٧) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ. حَدَّثَنَا دَاوُدُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ علية. وزاد: قالت:
ولو كان محمدا ﷺ كَاتِمًا شَيْئًا مِمَّا أُنْزِلَ عَلَيْهِ لَكَتَمَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أن تخشاه﴾ [٣٣/ الأحزاب/ الآية-٣٧].
стр. 389
٢٨٩ - (١٧٧) حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ؛ قَالَ:
سَأَلْتُ عَائِشَةَ: هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ ﷺ رَبَّهُ؟ فَقَالَتْ: سُبْحَانَ اللَّهِ! لَقَدْ قَفَّ شَعَرِي لِمَا قُلْتَ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بقصته. وحديث داود أتم وأطول.
الحواشي
(١) (سبحان الله قد قف شعري) قولها: سبحان الله! معناه التعجب من جهل مثل هذا. وكأنها تقول: كيف يخفى عليك مثل هذا. ولفظة سبحان الله لإرادة التعجب كثيرة في الحديث وكلام العرب. كقوله ﷺ : سبحان الله! تطهري بها. وسبحان الله! المسلم لا ينجس. وقول الصحابة: سبحان الله! يا رسول الله. وممن ذكره من النحويين أنها من ألفاظ التعجب أبو بكر بن السراج وغيره. وكذلك يقولون في التعجب: لا إله إلا الله. أما قولها: قف شعري فمعناه قام شعري من الفزع لكوني سمعت مالا ينبغي أن يقال. قال ابن الأعرابي: تقول العرب عند إنكار الشيء: قف شعري واقشعر جلدي واشمأزت نفسي. وقال النضر بن شميل: القفة كهيئة القشعريرة وأصله التقبض والاجتماع لأن الجلد ينقبض عند الفزع والاستهوال فيقوم الشعر لذلك. وبذلك سميت القفة التي هي الزنبيل، لاجتماعها ولما يجتمع فيها.стр. 390
٢٩٠ - (١٧٧) وحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. حَدَّثَنَا زكرياء عن بن أَشْوَعَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ؛
قَالَ قُلْتُ لِعَائِشَةَ: فَأَيْنَ قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فَأَوْحَى
⦗١٦١⦘
إِلَى عَبْدِهِ ما أوحى﴾ [٥٣/النجم/ الآية-٩ - ١١] قالت: إنما ذاك جبريل ﷺ . كَانَ يَأْتِيهِ فِي صُورَةِ الرِّجَالِ. وَإِنَّهُ أَتَاهُ فِي هَذِهِ الْمَرَّةِ فِي صُورَتِهِ الَّتِي هِيَ صورته، فسد أفق السماء.
الحواشي
(١) (ثم دنا فتدلي) قال الإمام أبو الحسن الواحدي: معنى التدلي الامتداد إلى جهة السفل، هكذا هو في الأصل ثم استعمل في القرب من العلو. هذا قول الفراء. وقال صاحب النظم: هذا على التقديم والتأخير لأن المعنى ثم تدلى فدنا. لأن التدلي سبب الدنو. قال ابن الأعرابي: تدلى إذا قرب بعد علو. قال الكلبي: المعنى دنا جبريل من محمد ﷺ فقرب منه. وقال الحسن وقتادة: ثم دنا جبريل، بعد استوائه في الأفق الأعلى، من الأرض فنزل إلى النبي ﷺ . (فكان قاب قوسين أو أدني) القاب ما بين القبضة والسية؟؟. ولكل قوس قابان. والقاب في اللغة أيضا: القدر. وهذا هو المراد بالآية عند جميع المفسرين. والمراد القوس التي يرمي عنها، وهي القوس العربية. وخصت بالذكر على عادتهم. وذهب جماعة إلى أن المراد بالقوس الذراع. وعلى هذا معنى القوس ما يقاس به الشيء، أي يذرع.следующие страницы →