Полный текст (7 495 стр.). Показаны 4691–4730 · переход к 4696.
стр. 4691
٣٤ - (١٨٣٥) وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ حَيْوَةَ؛ أَنَّ أَبَا يُونُسَ، مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ عَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . بِذَلِكَ. وَقَالَ (مَنْ أَطَاعَ الْأَمِيرَ) وَلَمْ يَقُلْ (أَمِيرِي). وَكَذَلِكَ فِي حَدِيثِ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
стр. 4692
٣٥ - (١٨٣٦) وحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ. وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. كلاهما عَنْ يَعْقُوبَ. قَالَ سَعِيدٌ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ:
قال رسول الله ﷺ (عَلَيْكَ السَّمْعَ وَالطَّاعَةَ فِي عُسْرِكَ وَيُسْرِكَ. وَمَنْشَطِكَ ومكرهك. وأثرة عليك).
الحواشي
(١) (عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك) قال العلماء: معناه تجب طاعة ولا ة الأمور فيما يشق وتكرهه النفوس وغيره، مما ليس بمعصية. فإن كان معصية فلا سمع ولا طاعة.
(ومنشطك ومكرهك) هما مصدران ميميان. أو اسما زمان أو مكان.
(وأثرة) بفتح الهمزة والثاء. ويقال بضم الهمزة وإسكان الثاء. وبكسر الهمزة وإسكان الثاء: ثلاث لغات حكاهن في المشارق وغيره. وهي الاستئثار والاختصاص بأمور الدنيا عليكم. أي اسمعوا وأطيعوا، وإن اختص الأمراء بالدنيا ولم يوصلوكم حقكم مما عندهم.
وهذه الأحاديث في الحث على السمع والطاعة في جميع الأحوال. وسببها اجتماع كلمة المسلمين. فإن الخلاف سبب لفساد أحوالهم في دينهم ودنياهم.стр. 4693
٣٦ - (١٨٣٧) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادٍ الأَشْعَرِيُّ وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ. قَالَ:
إِنَّ خَلِيلِي أَوْصَانِي أَنْ أَسْمَعَ وَأُطِيعَ. وَإِنْ كَانَ عَبْدًا مُجَدَّعَ الْأَطْرَافِ.
الحواشي
(١) (وإن كان عبدا مجدع الأطراف) يعني مقطوعها. والمراد أخس العبيد. أي أسمع وأطيع للأمير وإن كان دنيء النسبة. حتى لو كان عبدا أسود مقطوع الأطراف. فطاعته واجبة.стр. 4694
(١٨٣٧) - وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. ح وحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ. أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ. جَمِيعًا عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ. وَقَالَا فِي الْحَدِيثِ: عَبْدًا حَبَشِيًّا مجدع الأطراف.
стр. 4695
٢ م - (١٨٣٧) وحَدَّثَنَاه عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، كَمَا قَالَ ابْنُ إِدْرِيسَ: عَبْدًا مُجَدَّعَ الْأَطْرَافِ.
стр. 4696
٣٧ - (١٨٣٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ يَحْيَي بْنِ حُصَيْنٍ. قَالَ: سَمِعْتُ جَدَّتِي تُحَدِّثُ؛
أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ فِي حَجَّةِ الوداع. وهو يقول (لو اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ يَقُودُكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ، فَاسْمَعُوا له وأطيعوا).
стр. 4697
(١٨٣٨) - وحَدَّثَنَاه ابْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ، بِهَذَا الإسناد. وقال (عبدا حبشيا).
стр. 4698
٢ م - (١٨٣٨) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ عَنْ شُعْبَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ. وقال (عبدا حبشيا مجدعا).
стр. 4699
٣ م - (١٨٣٨) وحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ. حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ. وَلَمْ يَذْكُرْ (حَبَشِيًّا مُجَدَّعًا) وَزَادَ: أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بمنى، أو بعرفات.
стр. 4700
٤ م - (١٨٣٨) وحدثني سلمة بن شبيب. حدثنا الحسن بن أَعْيَنَ. حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ الْحُصَيْنِ. قَالَ: سَمِعْتُهَا تَقُولُ:
(حَجَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَجَّةَ الْوَدَاعِ. قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَوْلًا كَثِيرًا. ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ (إِنْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ مُجَدَّعٌ (حَسِبْتُهَا قَالَتْ) أَسْوَدُ، يَقُودُكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ. فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا).
стр. 4701
٣٨ - (١٨٣٩) حدثنا قتيبة بن سعيد. حدثنا ليث عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر،
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ أَنَّهُ قَالَ (عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ. فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ. إِلَّا أَنْ يُؤْمَرَ بِمَعْصِيَةٍ. فَإِنْ أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ، فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ).
стр. 4702
(١٨٣٩) - وحَدَّثَنَاه زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. قَالَا: حدثنا يحيي (وهو القطان). ح وحدثنا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. كِلَاهُمَا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
стр. 4703
٣٩ - (١٨٤٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ (وَاللَّفْظُ لابن المثنى). قالا: حدثنا محمد بن جعفر. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَلِيٍّ؛
إن رسول الله ﷺ بَعَثَ جَيْشًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا. فَأَوْقَدَ نَارًا. وقال: ادخلوها. فأراد الناس أَنْ يَدْخُلُوهَا. وَقَالَ الْآخَرُونَ: إِنَّا قَدْ فَرَرْنَا مِنْهَا. فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ، لِلَّذِينَ أَرَادُوا أَنْ يَدْخُلُوهَا (لَوْ دَخَلْتُمُوهَا لَمْ تَزَالُوا فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) وَقَالَ لِلْآخَرِينَ قَوْلًا حَسَنًا. وَقَالَ (لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ. إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي المعروف).
стр. 4704
٤٠ - (١٨٤٠) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ. وَتَقَارَبُوا فِي اللَّفْظِ. قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ:
بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً. وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ. وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْمَعُوا لَهُ وَيُطِيعُوا. فَأَغْضَبُوهُ فِي شَيْءٍ. فَقَالَ: اجْمَعُوا لِي حَطَبًا. فَجَمَعُوا لَهُ. ثُمَّ قَالَ: أَوْقِدُوا نَارًا. فَأَوْقَدُوا. ثُمَّ قَالَ: أَلَمْ يَأْمُرْكُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تَسْمَعُوا لِي وَتُطِيعُوا؟ قَالُوا: بَلَى. قَالَ: فَادْخُلُوهَا. قَالَ: فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ. فَقَالُوا: إِنَّمَا فَرَرْنَا إِلَى رسول الله ﷺ من النَّارِ. فَكَانُوا كَذَلِكَ. وَسَكَنَ غَضَبُهُ. وَطُفِئَتِ النَّارُ. فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ . فَقَالَ (لَوْ دَخَلُوهَا مَا خَرَجُوا مِنْهَا. إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ).
стр. 4705
(١٨٤٠) - وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا وَكِيعٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.
стр. 4706
٤١ - (١٧٠٩) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ يَحْيَي بْنِ سَعِيدٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ. قَالَ:
بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ. فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ. وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ. وَعَلَى أَثَرَةٍ عَلَيْنَا. وَعَلَى أَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ. وَعَلَى أَنْ نَقُولَ بِالْحَقِّ أَيْنَمَا كُنَّا. لَا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ.
стр. 4707
(١٧٠٩) - وحَدَّثَنَاه ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ (يَعْنِي ابْنَ إِدْرِيسَ). حَدَّثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَيَحْيَي بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَادَةَ بن الوليد، في هذا الإسناد، مثله.
стр. 4708
٢ م - (١٧٠٩) وحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ (يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ) عَنْ يَزِيدَ (وَهُوَ ابْنُ الْهَادِ)، عن عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِيهِ. حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ إِدْرِيسَ.
стр. 4709
٤٢ - (١٧٠٩) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ بْنِ مُسْلِمٍ. حَدَّثَنَا عَمِّي، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ. حَدَّثَنِي بُكَيْرٌ عن بسر ابن سَعِيدٍ، عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّة قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَهُوَ مَرِيضٌ. فَقُلْنَا: حَدِّثْنَا، أَصْلَحَكَ اللَّهُ، بِحَدِيثٍ يَنْفَعُ اللَّهُ بِهِ، سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ:
دَعَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَبَايَعْنَاهُ. فَكَانَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا، أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا، وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا، وَأَثَرَةٍ عَلَيْنَا. وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ. قَالَ (إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا
⦗١٤٧١⦘
عِنْدَكُمْ مِنَ اللَّهِ فِيهِ برهان).
الحواشي
(١) (بايعنا) المراد بالمبايعة المعاهدة، وهي مأخوذة من البيع، لأن كل واحد من المتبايعين كان يمد يده إلى صاحبه، وكذا هذه البيعة تكون بأخذ الكف.
(إلا أن تروا كفرا بواحا) أي جهارا. من باح بالشيء، يبوح، إذا أعلنه.
(عندكم من الله فيه برهان) أي حجة تعلمونها من دين الله تعالى. قال النووي: معنى الحديث لا تنازعوا ولا ة الأمور في ولاي تهم ولا تعترضوا عليهم إلا أن تروا منهم منكرا محققا تعلمونه من قواعد الإسلام. فإذا رأيتم ذلك فأنكروه عليهم وقولوا بالحق حيثما كنتم. وأما الخروج عليهم وقتالهم فحرام بإجماع المسلمين، وإن كانوا فسقة ظالمين.стр. 4710
٩ - باب الإمام جنة يقاتل به من ورائه ويتقى به .
٤٣ - (١٨٤١) حدثنا إبراهيم عن مسلم. حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا شَبَابَةُ. حَدَّثَنِي وَرْقَاءُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عن الأعرج، عن أبي هريرة،
عن النبي ﷺ . قَالَ (إِنَّمَا الإِمَامُ جُنَّةٌ. يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ. وَيُتَّقَى بِهِ. فَإِنْ أَمَرَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَعَدَلَ، كَانَ لَهُ بِذَلِكَ أَجْرٌ. وإن يأمر بغيره، كان عليه منه).
الحواشي
(١) (حدثنا إبراهيم عن مسلم) هذا الحديث أول الفوات الثالث الذي لم يسمعه إبراهيم بن سفيان عن مسلم. بل رواه عنه بالإجازة. ولهذا قال: عن مسلم.
(الإمام جنة) أي كالستر لأنه يمنع العدو من أذى المسلمين، ويمنع الناس بعضهم من بعض، ويحمي بيضة الإسلام ويتقيه الناس ويخافون سطوته. ومعنى يقاتل من ورائه أي يقاتل معه الكفار والبغاة والخوارج وسائر أهل الفساد وينصر عليهم. ومعنى يتقى به أي شر العدو وشر أهل الفساد والظلم مطلقا والتاء في يتقى مبدلة من الواو. لأن أصلها من الوقاية.стр. 4711
١٠ - باب وجوب الوفاء ببيعة الْخُلَفَاءِ، الأَوَلِ فَالأَوَّلِ
٤٤ - (١٨٤٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جعفر. حدثنا شعبة عن فُرَاتٍ الْقَزَّازِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ. قَالَ:
قَاعَدْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ خَمْسَ سِنِينَ. فَسَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ (كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمُ الْأَنْبِيَاءُ. كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ. وَإِنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي. وَسَتَكُونُ خلفاء
⦗١٤٧٢⦘
فتكثر) قالوا: فما تأمرنا؟ قال (فوا ببيعة الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ. وَأَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ. فَإِنَّ اللَّهَ سَائِلُهُمْ عما استرعاهم).
الحواشي
(١) (تسوسهم الأنبياء) أي يتولون أمورهم كما تفعل الأمراء والولاة بالرعية. والسياسة القيام على الشيء بما يصلحه.
(كلما هلك نبي خلفه نبي) في هذا الحديث جواز قول: هلك فلان، إذا مات. وقد كثرت الأحاديث به. وجاء في القرآن العزيز قوله تعالى: ﴿حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا
(فوا ببيعة الأول فالأول) معنى هذا الحديث إذا بويع لخليفة بعد خليفة، فبيعة الأول صحيحة يجب الوفاء بها. وبيعة الثاني باطلة يحرم الوفاء بها ويحرم عليه طلبها. وسواء عقدوا للثاني عالمين بعقد الأول أم جاهلين. وسواء كانا في بلدين أو بلد. أو أحدهما في بلد الإمام المنفصل والآخر في غيره.стр. 4712
(١٨٤٢) - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادٍ الْأَشْعَرِيُّ. قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ فُرَاتٍ، عَنْ أَبِيهِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
стр. 4713
٤٥ - (١٨٤٣) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا أَبُو الْأَحْوَصِ وَوَكِيعٌ. ح وحَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. ح وحَدَّثَنَا إِسْحَاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ. قَالَا: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. كُلُّهُمْ عَنْ الْأَعْمَشِ. ح وحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ (وَاللَّفْظُ لَهُ). حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (إِنَّهَا سَتَكُونُ بَعْدِي أَثَرَةٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! كَيْفَ تَأْمُرُ مَنْ أَدْرَكَ مِنَّا ذَلِكَ؟ قَالَ (تُؤَدُّونَ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ. وتسألون الله الذي لكم).
الحواشي
(١) (ستكون بعدي أثرة وأمور تنكرونها) هذا من معجزات النبوة. وقد وقع الإخبار متكررا، ووجد مخبره متكررا. وفيه الحث على السمع والطاعة وإن كان المتولي ظالما عسوفا، فيعطى حقه من الطاعة ولا يخرج عليه ولا يخلع. بل يتضرع إلى الله تعالى في كشف أذاه ودفع شره وإصلاحه. والمراد بالأثرة، هنا، استئثار الأمراء بأموال بيت المال.стр. 4714
٤٦ - (١٨٤٤) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (قَالَ إِسْحَاق: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ رَبِّ الْكَعْبَةِ. قَالَ:
دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ جَالِسٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ. وَالنَّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ. فَأَتَيْتُهُمْ. فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ. فَقَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ. فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا. فَمِنَّا مَنْ يُصْلِحُ خِبَاءَهُ.
⦗١٤٧٣⦘
وَمِنَّا مَنْ يَنْتَضِلُ، وَمِنَّا مَنْ هُوَ فِي جَشَرِهِ. إِذْ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : الصَّلَاةَ جَامِعَةً. فَاجْتَمَعْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَقَالَ (إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَبْلِي إِلَّا كَانَ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ يَدُلَّ أُمَّتَهُ عَلَى خَيْرِ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ، وَيُنْذِرَهُمْ شَرَّ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ. وَإِنَّ أُمَّتَكُمْ هَذِهِ جُعِلَ عَافِيَتُهَا فِي أَوَّلِهَا. وَسَيُصِيبُ آخِرَهَا بَلَاءٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا. وتجيء فتنة فيرقق بعضها بعضها. وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: هَذِهِ مُهْلِكَتِي. ثُمَّ تَنْكَشِفُ. وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: هَذِهِ هَذِهِ. فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ وَيُدْخَلَ الْجَنَّةَ، فَلْتَأْتِهِ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخر. وليأت إلى الناس الي يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ. وَمَنْ بَايَعَ إِمَامًا، فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ، فَلْيُطِعْهُ إِنِ اسْتَطَاعَ. فَإِنْ جَاءَ آخَرُ يُنَازِعُهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَ الآخر). فدنوت منه فقلت: أَنْشُدُكَ اللَّهَ! آنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَأَهْوَى إِلَى أُذُنَيْهِ وَقَلْبِهِ بِيَدَيْهِ. وَقَالَ: سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي. فَقُلْتُ لَهُ: هَذَا ابْنُ عَمِّكَ مُعَاوِيَةُ يَأْمُرُنَا أَنْ نَأْكُلَ أَمْوَالَنَا بَيْنَنَا بِالْبَاطِلِ. وَنَقْتُلَ أنفسنا. والله يقول: ﴿يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [٤ /النساء / ٢٩]. قَالَ: فَسَكَتَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: أَطِعْهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ. وَاعْصِهِ فِي مَعْصِيَةِ الله.
الحواشي
(١) (ومنا من ينتضل) هو من المناضلة، وهي المراماة بالنشاب.
(في جشره) هي الدواب التي ترعى وتبيت مكانها.
(الصلاة جامعة) هي بنصب الصلاة، على الإغراء. ونصب جامعة على الحال.
(فيرقق بعضها بعضا) هذه اللفظة، رويت على أوجه أحدها، وهو الذي نقله القاضي عن جمهور الرواة، يرقق أي يصير بعضها رقيقا أي خفيفا لعظم ما بعده، فالثاني يجعل الأول رقيقا. وقيل: معناه يشبه بعضه بعضا. وقيل: يدور بعضها في بعض ويذهب ويجيء. وقيل: معناه يسوق بعضها إلى بعض بتحسينها وتسويلها. والثاني: فيرقق. والثالث: فيدقق، أي يدفع ويصب. والدفق هو الصب.
(وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إليه) هذا من جوامع كلمه ﷺ ، وبديع حكمه، وهذه قاعدة مهمة، فينبغي الاعتناء بها. وإن الإنسان يلزم أن لا يفعل مع الناس إلا ما يحب أن يفعلوه معه.стр. 4715
(١٨٤٤) - وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ. قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا أبو معاوية كِلَاهُمَا عَنْ الْأَعْمَشِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.
стр. 4716
٤٧ - (١٨٤٤) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا أَبُو الْمُنْذِرِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ. حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إسحاق الهمذاني. حدثنا عبد الله بن أبي السفرعن عَامِرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ رَبِّ الْكَعْبَةِ الصَّائِدِيِّ، قَالَ: رَأَيْتُ جَمَاعَةً عِنْدَ الْكَعْبَةِ. فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ الأَعْمَشِ.
стр. 4717
١١ - بَاب الْأَمْرِ بِالصَّبْرِ عِنْدَ ظُلْمِ الْوُلَاةِ وَاسْتِئْثَارِهِمْ
٤٨ - (١٨٤٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. قالا: حدثنا محمد بن جعفر. حدثنا شعبة. قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ؛
أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ خَلَا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَقَالَ: أَلَا تَسْتَعْمِلُنِي كَمَا اسْتَعْمَلْتَ فُلَانًا؟ فَقَالَ (إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً. فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ).
стр. 4718
(١٨٤٥) - وحدثني يحيى بن حبيب الحارثي. حدثنا خالد (يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ). حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ عَنْ قَتَادَةَ. قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يُحَدِّثُ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ؛ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ خَلَا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ . بمثله.
стр. 4719
٢ م - (١٨٤٥) وحَدَّثَنِيهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ. وَلَمْ يَقُلْ: خَلَا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
стр. 4720
١٢ - بَاب فِي طَاعَةِ الْأُمَرَاءِ وَإِنْ مَنَعُوا الْحُقُوقَ
٤٩ - (١٨٤٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. قالا: حدثنا محمد بن جعفر. حدثنا شعبة عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ. قَالَ:
سَأَلَ سَلَمَةُ بْنُ يَزِيدَ الْجُعْفِيُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! أَرَأَيْتَ إِنْ قَامَتْ عَلَيْنَا أُمَرَاءُ يَسْأَلُونَا حَقَّهُمْ وَيَمْنَعُونَا حَقَّنَا، فَمَا تَأْمُرُنَا؟ فَأَعْرَضَ عَنْهُ. ثُمَّ سَأَلَهُ فأعرض عنه. ثم سأله في اثانية أَوْ فِي الثَّالِثَةِ فَجَذَبَهُ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ. وَقَالَ
⦗١٤٧٥⦘
(اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا. فَإِنَّمَا عَلَيْهِمْ مَا حُمِّلُوا وعليكم ما حملتم).
الحواشي
(١) (فَإِنَّمَا عَلَيْهِمْ مَا حُمِّلُوا وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ) تعليل لقوله: اسمعوا وأطيعوا. أي هم يجب عليهم ما كلفوا به من إقامة العدل وإعطاء حق الرعية. فإن لم يفعلوا فعليهم الوزر والوبال. وأما أنتم فعليكم ما كلفتم به من السمع والطاعة وأداء الحقوق. فإن قمتم بما عليكم يكافئكم الله بحسن المثوبة.стр. 4721
٥٠ - (١٨٤٦) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا شَبَابَةُ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. وَقَالَ: فَجَذَبَهُ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (اسْمَعُوا وأطيعوا. فإنما عليكم ما حملوا وعليكم ما حملتم).
стр. 4722
١٣ - باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن، وفي كل حال. وتحريم الخروج على الطاعة ومفارقة الجماعة
٥١ - (١٨٤٧) حدثني محمد بن المثنى. حدثنا أبو الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ. حَدَّثَنِي بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ يَقُولُ:
كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْخَيْرِ. وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ. مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ. فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الْخَيْرِ. فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ؟ قَالَ (نَعَمْ) فَقُلْتُ: هَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ؟ قَالَ (نَعَمْ. وَفِيهِ دَخَنٌ). قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ؟ قَالَ (قَوْمٌ يَسْتَنُّونَ بِغَيْرِ سُنَّتِي. ويهدون بغير هديي. عرف مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ). فَقُلْتُ: هَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ (نَعَمْ. دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ. مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا). فَقُلْتُ: يا رسول الله! فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ!
⦗١٤٧٦⦘
صِفْهُمْ لَنَا. قَالَ (نَعَمْ. قَوْمٌ مِنْ جِلْدَتِنَا. وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا) قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَمَا تَرَى إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ! قَالَ (تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ) فَقُلْتُ: فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلَا إِمَامٌ؟ قَالَ (فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا. وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ عَلَى أَصْلِ شَجَرَةٍ. حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ، وأنت على ذلك).
الحواشي
(١) (دعاة على أبواب جهنم) قال العلماء: هؤلاء من كان من الأمراء يدعو إلى بدعة أو ضلال آخر. كالخوارج والقرامطة وأصحاب المحنة. وفي حديث حذيفة هذا، لزوم جماعة المسلمين وإمامهم؛ ووجوب طاعته، وإن فسق وعمل المعاصي من أخذ الأموال، وغير ذلك. فتجب طاعته في غير معصية. وفيه معجزات لرسول الله ﷺ ، وهي هذه الأمور التي أخبر بها وقد وقعت كلها.стр. 4723
٥٢ - (١٨٤٧) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرٍ التَّمِيمِيُّ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ. ح وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدارمي. أخبرنا يحيى (وَهُوَ ابْنُ حَسَّانَ). حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ (يَعْنِي ابْنَ سَلَّامٍ). حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ سَلَّامٍ عَنْ أَبِي سَلَّامٍ. قَالَ:
قَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّا كُنَّا بِشَرٍّ. فَجَاءَ اللَّهُ بِخَيْرٍ. فَنَحْنُ فِيهِ. فَهَلْ مِنْ وَرَاءِ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ؟ قَالَ (نَعَمْ) قُلْتُ: هَلْ من وَرَاءَ ذَلِكَ الشَّرِّ خَيْرٌ؟ قَالَ (نَعَمْ) قُلْتُ: فهل من وَرَاءَ ذَلِكَ الْخَيْرِ شَرٌّ؟ قَالَ (نَعَمْ) قُلْتُ: كَيْفَ؟ قَالَ (يَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ لَا يَهْتَدُونَ بِهُدَايَ، وَلَا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي. وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِي جُثْمَانِ إِنْسٍ) قَالَ قُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ؟ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ؟ قَالَ (تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلْأَمِيرِ. وَإِنْ ضرب ظهرك. وأخذ مالك. فاسمع وأطع).
الحواشي
(١) (عن أبي سلام قال: قال حذيفة) قال الدارقطني: هذا عندي مرسل. لأن أبا سلام لم يسمع حذيفة. وهو كما قال الدارقطني. لكن المتن صحيح متصل بالطريق الأول. وإنما أتى مسلم بهذا متابعة، كما ترى. وقد قدمنا أن الحديث المرسل إذا روي من طريق آخر متصلا تبينا به صحة المرسل. وجاز الاحتجاج به. ويصير في المسئلة حديثان صحيحان.
(في جثمان إنس) أي في جسم بشر.стр. 4724
٥٣ - (١٨٤٨) حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ (يَعْنِي ابْنَ حَازِمٍ). حَدَّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي قَيْسِ بْنِ رِيَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،
عن النبي ﷺ ؛ أنه قَالَ (مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ، وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ، فَمَاتَ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً. وَمَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ، يَغْضَبُ لِعَصَبَةٍ، أَوْ يَدْعُو
⦗١٤٧٧⦘
إِلَى عَصَبَةٍ، أَوْ يَنْصُرُ عَصَبَةً، فَقُتِلَ، فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ. وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي، يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا. ولا يتحاش مِنْ مُؤْمِنِهَا، وَلَا يَفِي لِذِي عَهْدٍ عَهْدَهُ، فليس مني ولست منه).
الحواشي
(١) (ميتة جاهلية) أي على صفة موتهم من حيث هم فوضى لا إمام لهم.
(عمية) هي بضم العين وكسرها. لغتان مشهورتان. والميم مكسورة والياء مشددة أيضا. قالوا: هي الأمر الأعمى لا يستبين وجهه. كذا قاله أحمد بن حنبل والجمهور. قال إسحاق بن رهويه: هذا كتقاتل القوم للعصبية.
(لعصبة) عصبة الرجل أقاربه من جهة الأب. سموا بذلك لأنهم يعصبونه ويعتصب بهم. أي يحيطون به ويشتد بهم. والمعنى يغضب ويقاتل ويدعو غيره كذلك. لا لنصرة الدين والحق بل لمحض التعصب لقومه ولهواه. كما يقاتل أهل الجاهلية، فإنهم إنما كانوا يقاتلون لمحض العصبية.
(فقتلة) خبر لمبتدأ محذف. أي فقتلته كقتلة أهل الجاهلية.
(ولا يتحاشى) وفي بعض النسخ: يتحاشى، بالياء. ومعناه لا يكترث بما يفعله فيها، ولا يخاف وباله وعقوبته.стр. 4725
(١٨٤٨) - وحَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ. حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ غَيْلَانَ بن جرير، عن زباد بْنِ رِيَاحٍ الْقَيْسِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قال رسول الله ﷺ بنحو حديث جرير. وقال (لا يتحاشى من مؤمنها).
стр. 4726
٥٤ - (١٨٤٨) وحدثني زهير بن حرب. حدثنا عبد الرحمن بْنُ مَهْدِيٍّ. حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ رِيَاحٍ، عن أبي هريرة. قال:
قال رسول الله ﷺ (مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ، وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ، ثُمَّ مَاتَ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً. وَمَنْ قُتِلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ، يَغْضَبُ لِلْعَصَبَةِ، وَيُقَاتِلُ لِلْعَصَبَةِ، فَلَيْسَ مِنْ أُمَّتِي. وَمَنْ خَرَجَ مِنْ أُمَّتِي عَلَى أُمَّتِي، يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا، لَا يَتَحَاشَ مِنْ مُؤْمِنِهَا، وَلَا يَفِي بِذِي عَهْدِهَا، فَلَيْسَ مِنِّي).
стр. 4727
(١٨٤٨) - وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار. قالا: حدثنا محمد بن جعفر. حدثنا شعبة عن غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
أَمَّا ابْنُ الْمُثَنَّى فَلَمْ يَذْكُرِ النَّبِيَّ ﷺ فِي الْحَدِيثِ. وَأَمَّا ابْنُ بَشَّارٍ فَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ.
стр. 4728
٥٥ - (١٨٤٩) حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ الْجَعْدِ، أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، يَرْوِيه. قَالَ:
قَالَ رسول الله ﷺ (من رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ، فَلْيَصْبِرْ. فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا، فَمَاتَ، فَمِيتَةٌ جَاهِلِيَّةٌ).
стр. 4729
٥٦ - (١٨٤٩) وحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ. حَدَّثَنَا الْجَعْدُ. حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،
عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ (مَنْ كَرِهَ مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا فَلْيَصْبِرْ عَلَيْهِ. فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ خَرَجَ مِنَ السُّلْطَانِ شِبْرًا، فَمَاتَ عَلَيْهِ، إلا مات ميتة جاهلية).
الحواشي
(١) (فليصبر عليه) أي فليصبر على ذلك المكروه ولا يخرج عن الطاعة.
(شبرا) أي قدر شبر. كنى به عن الخروج على السلطان ولو بأدنى نوع من أنواع الخروج. أو بأقل سبب من أسباب الفرقة.стр. 4730
٥٧ - (١٨٥٠) حَدَّثَنَا هُرَيْمُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى. حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ. قَالَ:
قال رسول الله ﷺ (مَنْ قُتِلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ، يَدْعُو عَصَبِيَّةً، أَوْ يَنْصُرُ عَصَبِيَّةً، فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ).
следующие страницы →