Полный текст (7 495 стр.). Показаны 4831–4870 · переход к 4836.
стр. 4831
١٣١ - (١٨٩١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ الْهِلَالِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ:
قَالَ رسول الله ﷺ (لَا يَجْتَمِعَانِ فِي النَّارِ اجْتِمَاعًا يَضُرُّ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ) قِيلَ: مَنْ هُمْ؟ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ (مُؤْمِنٌ قَتَلَ كَافِرًا ثم سدد).
الحواشي
(١) (سدد) معناه استقام على الطريقة المثلى، ولم يخلط.стр. 4832
٣٧ - بَاب فَضْلِ الصَّدَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَتَضْعِيفِهَا
١٣٢ - (١٨٩٢) حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي. أخبرنا جرير عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ. قَالَ:
جَاءَ رَجُلٌ بِنَاقَةٍ مَخْطُومَةٍ. فَقَالَ: هَذِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (لَكَ بها، يوم القيامة. سبعمائة ناقة. كلها مخطومة).
الحواشي
(١) (مخطومة) أي فيها خطام، وهو قريب من الزمام.стр. 4833
(١٨٩٢) - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ زَائِدَةَ. ح وحَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ (يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ). حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. كِلَاهُمَا عَنْ الْأَعْمَشِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
стр. 4834
٣٨ - بَاب فَضْلِ إِعَانَةِ الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِمَرْكُوبٍ وَغَيْرِهِ، وَخِلَافَتِهِ فِي أَهْلِهِ بِخَيْرٍ
١٣٣ - (١٨٩٣) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ (وَاللَّفْظُ لِأَبِي كُرَيْبٍ) قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأعمش، عن أبي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ. قَالَ:
جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي أُبْدِعَ بِي فَاحْمِلْنِي. فَقَالَ (مَا عِنْدِي) فَقَال رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَنَا أَدُلُّهُ عَلَى مَنْ يَحْمِلُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (مَنْ دَلَّ على خير فله مثل أجر فاعله).
الحواشي
(١) (أبدع بي) وفي بعض النسخ: بدع بي. ونقله القاضي عن جمهور رواة مسلم. قال: والأول هو الصواب، ومعروف في اللغة. ومعناه هلكت دابتي وهي مركوبي.стр. 4835
(١٨٩٣) - وحدثنا إسحاق بن إبراهيم. أخبرنا عيسى بن يُونُسَ. ح وحَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ. ح وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ كُلُّهُمْ عَنْ الْأَعْمَشِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
стр. 4836
١٣٤ - (١٨٩٤) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا عَفَّانُ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ. حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. ح وحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ). حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ. حَدَّثَنَا ثابن عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛
أَنَّ فَتًى مِنْ أَسْلَمَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي أُرِيدُ الْغَزْوَ وَلَيْسَ مَعِي مَا أَتَجَهَّزُ. قَالَ (ائْتِ فُلَانًا فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ تَجَهَّزَ فَمَرِضَ). فَأَتَاهُ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ: أَعْطِنِي الَّذِي تَجَهَّزْتَ بِهِ. قَالَ: يَا فُلَانَةُ! أَعْطِيهِ الَّذِي تَجَهَّزْتُ بِهِ. وَلَا تَحْبِسِي عَنْهُ شَيْئًا. فَوَاللَّهِ! لَا تَحْبِسِي مِنْهُ شَيْئًا فَيُبَارَكَ لَكِ فِيهِ.
стр. 4837
١٣٥ - (١٨٩٥) وحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَبُو الطَّاهِرِ (قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ.
⦗١٥٠٧⦘
وقَالَ سَعِيدٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ). أَخْبَرَنِي عَمْرٌو ابن الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ،
عن رسول الله ﷺ ؛ أَنَّهُ قَالَ (مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَدْ غَزَا. وَمَنْ خَلَفَهُ فِي أَهْلِهِ بخير فقد غزا).
الحواشي
(١) (فقد غزا) أي حصل له أجر بسبب الغزو. وهذا الأجر يحصل بكل جهاد. وسواء قليله وكثيره. ولكل خالف له في أهله بخير، من قضاء حاجة لهم، وإنفاق عليهم، أو ذب عنهم، أو مساعدتهم في أمر لهم.стр. 4838
١٣٦ - (١٨٩٥) حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ (يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ). حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سلمة بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ. قَالَ:
قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ (مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فَقَدْ غَزَا. وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًا فِي أَهْلِهِ فَقَدْ غَزَا).
стр. 4839
١٣٧ - (١٨٩٦) وحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ علية عن علي بن المبارك. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ. حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ، مَوْلَى الْمَهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ بَعْثًا إِلَى بَنِي لَحْيَانَ، مِنْ هُذَيْلٍ. فَقَالَ (لِيَنْبَعِثْ مِنْ كُلِّ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا. وَالْأَجْرُ بَيْنَهُمَا).
стр. 4840
(١٨٩٦) - وحَدَّثَنِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ (يعني بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ) قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ عَنْ يَحْيَي. حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ، مَوْلَى الْمَهْرِيِّ. حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ بَعْثًا. بمعناه.
стр. 4841
٢ م - (١٨٩٦) وحَدَّثَنِي إِسْحَاق بْنُ مَنْصُورٍ. أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ (يَعْنِي ابْنَ مُوسَى) عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ يَحْيَي، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
стр. 4842
١٣٨ - (١٨٩٦) وحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرٌو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، مَوْلَى الْمَهْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أبي سعيد الخدري؛
أن رسول الله ﷺ بَعَثَ إِلَى بَنِي لَحْيَانَ (لِيَخْرُجْ مِنْ كُلِّ رَجُلَيْنِ رَجُلٌ) ثُمَّ قَالَ لِلْقَاعِدِ (أَيُّكُمْ خَلَفَ الْخَارِجَ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ بِخَيْرٍ، كَانَ لَهُ مِثْلُ نِصْفِ أَجْرِ الْخَارِجِ).
стр. 4843
٣٩ - باب حرمة نساء المجاهدين، وإثم من خانهن فِيهِنَّ
١٣٩ - (١٨٩٧) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ الله ﷺ (حُرْمَةُ نِسَاءِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ، كَحُرْمَةِ أُمَّهَاتِهِمْ. وَمَا مِنْ رَجُلٍ مِنَ الْقَاعِدِينَ يَخْلُفُ رَجُلًا مِنَ الْمُجَاهِدِينَ فِي أَهْلِهِ، فَيَخُونُهُ فِيهِمْ، إِلَّا وُقِفَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَأْخُذُ مِنْ عمله ما شاء. فما ظنكم؟).
الحواشي
(١) (حرمة نساء المجاهدين) هذا في شيئين: أحدهما تحريم التعرض لهن بريبة من نظر محرم وخلوة وحديث محرم وغير ذلك. والثاني في برهن والإحسان إليهن وقضاء حوائجهن التي لا يترتب عليها مفسدة، ولا يتوصل بها إلى ريبة، ونحوها.
(فما ظنكم) معناه: ما تظنون في رغبته في أخذ حسناته والاستكثار منها في ذلك المقام، أي لا يبقى منها شيئا إن أمكنه.стр. 4844
(١٨٩٧) - وحدثني محمد بن رافع. حدثنا يحيى بن آدَمَ. حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عن أبيه. قال: قال (يَعْنِي النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَى حَدِيثِ الثوري.
стр. 4845
١٤٠ - (١٨٩٧) وحَدَّثَنَاه سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ قَعْنَبٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ (فَقَالَ: فَخُذْ مِنْ حَسَنَاتِهِ مَا شِئْتَ). فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ (فَمَا ظَنُّكُمْ؟)
стр. 4846
٤٠ - بَاب سُقُوطِ فَرْضِ الْجِهَادِ عَنِ الْمَعْذُورِينَ
١٤١ - (١٨٩٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ (وَاللَّفْظُ لابن المثنى). قالا: حدثنا محمد بن جعفر. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ؛
أَنَّهُ سَمِعَ الْبَرَاءَ يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿لا يَسْتَوِي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله﴾ [٤ /النساء /٩٥] فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْدًا فَجَاءَ بِكَتِفٍ يَكْتُبُهَا. فَشَكَا إِلَيْهِ ابْنُ مَكْتُومٍ ضَرَارَتَهُ. فَنَزَلَتْ: ﴿لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ المؤمنين غير أولي الضرر﴾.
⦗١٥٠٩⦘
قَالَ شُعْبَةُ: وَأَخْبَرَنِي سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ رَجُلٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، فِي هَذِهِ الآية: لا يستوي القاعدون من المؤمنين. بِمِثْلِ حَدِيثِ الْبَرَاءِ. وقَالَ ابْنُ بَشَّار فِي رِوَايَتِهِ: سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رجل، عن زيد بن ثابت.
الحواشي
(١) (ضرارته) أي عماه. هكذا هو في جميع نسخ بلادنا: ضرارته.стр. 4847
١٤٢ - (١٨٩٨) وحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ بِشْرٍ عَنْ مِسْعَرٍ. حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ الْبَرَاءِ. قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. كَلَّمَهُ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ. فَنَزَلَتْ: غَيْرُ أُولِي الضرر.
стр. 4848
٤١ - بَاب ثُبُوتِ الْجَنَّةِ لِلشَّهِيدِ
١٤٣ - (١٨٩٩) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَثِيُّ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ (وَاللَّفْظُ لِسَعِيد). أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو. سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ:
قَالَ رَجُلٌ: أَيْنَ أَنَا، يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنْ قُتِلْتُ؟ قَالَ (فِي الْجَنَّةِ) فَأَلْقَى تَمَرَاتٍ كُنَّ فِي يَدِهِ. ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلُ. وَفِي حَدِيثِ سُوَيْدٍ: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، يَوْمَ أُحُدٍ.
стр. 4849
١٤٤ - (١٩٠٠) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْبَرَاءِ. قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي النَّبِيتِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ . ح وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَنَابٍ الْمِصِّيصِيُّ. حَدَّثَنَا عِيسَى (يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ) عَنْ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْبَرَاءِ. قَالَ:
جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي النَّبِيتِ - قَبِيلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ - فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّكَ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. ثُمَّ تَقَدَّمَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ (عَمِلَ هذا يسيرا، وأجر كثيرا).
الحواشي
(١) (بني النبيت) قبيلة من الأنصار.стр. 4850
١٤٥ - (١٩٠١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ النَّضْرِ بْنِ أَبِي النَّضْرِ وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ. قَالُوا: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ (وَهُوَ ابْنُ الْمُغِيرَةِ)
⦗١٥١٠⦘
عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَالَ:
بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بُسَيْسَةَ، عَيْنًا يَنْظُرُ مَا صَنَعَتْ عِيرُ أَبِي سُفْيَانَ. فَجَاءَ وَمَا فِي الْبَيْتِ أَحَدٌ غَيْرِي وَغَيْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (قَالَ: لَا أَدْرِي مَا اسْتَثْنَى بَعْضَ نِسَائِهِ) قَالَ: فَحَدَّثَهُ الْحَدِيثَ. قَالَ: فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَكَلَّمَ. فَقَالَ (إِنَّ لَنَا طَلِبَةً. فَمَنْ كَانَ ظَهْرُهُ حَاضِرًا فَلْيَرْكَبْ مَعَنَا) فَجَعَلَ رِجَالٌ يَسْتَأْذِنُونَهُ فِي ظهرانهم في علو المدينة. فَقَالَ (لَا. إِلَّا مَنْ كَانَ ظَهْرُهُ حَاضِرًا) فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ. حَتَّى سَبَقُوا الْمُشْرِكِينَ إِلَى بَدْرٍ. وَجَاءَ الْمُشْرِكُونَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (لَا يُقَدِّمَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَى شَيْءٍ حَتَّى أَكُونَ أَنَا دُونَهُ) فَدَنَا الْمُشْرِكُونَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (قُومُوا إلى جنة عرضها السماوات وَالْأَرْضُ) قَالَ: يَقُولُ عُمَيْرُ بْنُ الْحُمَامِ الْأَنْصَارِيُّ: يا رسول الله! جنة عرضها السماوات وَالْأَرْضُ؟ قَالَ (نَعَمْ) قَالَ: بَخٍ بَخٍ. فَقَالَ رسول الله ﷺ (ما يَحْمِلُكَ عَلَى قَوْلِكَ بَخٍ بَخٍ) قَالَ: لَا. والله! يا رسول الله! إلى رَجَاءَةَ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِهَا. قَالَ (فَإِنَّكَ مِنْ أَهْلِهَا) فَأَخْرَجَ تَمَرَاتٍ مِنْ قَرَنِهِ. فَجَعَلَ يَأْكُلُ مِنْهُنَّ.
⦗١٥١١⦘
ثُمَّ قَالَ: لَئِنْ أَنَا حَيِيتُ حَتَّى آكُلَ تَمَرَاتِي هَذِهِ، إِنَّهَا لَحَيَاةٌ طَوِيلَةٌ. قَالَ فَرَمَى بِمَا كَانَ مَعَهُ مِنَ التَّمْرِ. ثم قاتل حتى قتل.
الحواشي
(١) (بسيسة) قال القاضي: هكذا هو في جميع النسخ. قال: والمعروف في كتب السيرة: بسبس بن عمرو، ويقال: ابن بشر من الأنصار، من الخزرج. ويقال حليف لهم. قلت (أي الإمام النووي): يجوز أن يكون أحد اللفظين اسما له، والآخر لقبا.
(عينا) أي متجسسا ورقيبا.
(عير أبي سفيان) هي الدواب التي تحمل الطعام وغيره. قال في المشارق: العير هي الإبل والدواب تحمل الطعام وغيره من التجارات. قال: ولا تسمى عيرا إلا إذا كانت كذلك. وقال الجوهري في الصحاح: العير الإبل تحمل الميرة. جمعها عيرات.
(طلبة) أي شيئا نطلبه.
(ظهره) الظهر الدواب التي تركب.
(ظهرانهم) أي مركوباتهم.
(حتى أكون أنا دونه) أي قدامه متقدما في ذلك الشيء. لئلا يفوت شيء من المصالح التي لا تعلمونها.
(بخ بخ) فيه لغتان: إسكان الخاء، وكسرها منونا. وهي كلمة تطلق لتفخيم الأمر وتعظيمه في الخير.
(إلا رجاءة) هكذا هو في أكثر النسخ المعتمدة: رجاءة، بالمد زنصب التاء. وفي بعضها: رجاء، بلا تنوين. وفي بعضها بالتنوين، وكله صحيح معروف في اللغة. ومعناه: والله ما فعلته لشيء إلا رجاء أن أكون من أهلها.
(قرنه) أي جعبة النشاب.стр. 4851
١٤٦ - (١٩٠٢) حدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ (وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى) (قَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا. وقَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ) عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي وَهُوَ بِحَضْرَةِ الْعَدُوِّ يَقُولُ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (إِنَّ أَبْوَابَ الْجَنَّةِ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ) فَقَامَ رَجُلٌ رَثُّ الْهَيْئَةِ. فَقَالَ: يَا أَبَا مُوسَى! آنْتَ سَمِعْتَ رسول الله ﷺ يقول هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَرَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: أَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلَامَ. ثُمَّ كَسَرَ جَفْنَ سَيْفِهِ فَأَلْقَاهُ. ثُمَّ مَشَى بِسَيْفِهِ إِلَى الْعَدُوِّ. فضرب به حتى قتل.
الحواشي
(١) (بحضرة) هو بفتح الحاء وضمها وكسرها. ثلاث لغات. ويقال أيضا: بحضر.
(تحت ظلال السيوف) قال العلماء: معناه أن الجهاد وحضور معركة القتال طريق إلى الجنة وسبب لدخولها.
(جفن سيفه) هو غمده.стр. 4852
١٤٧ - (٦٧٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا عَفَّانُ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:
جَاءَ نَاسٌ إِلَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالُوا: إِنَّ ابْعَثْ مَعَنَا رِجَالًا يُعَلِّمُونَا الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ. فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ سَبْعِينَ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ. يُقَالُ لَهُمُ الْقُرَّاءُ. فِيهِمْ خَالِي حرام. يقرؤن الْقُرْآنَ. وَيَتَدَارَسُونَ بِاللَّيْلِ يَتَعَلَّمُونَ. وَكَانُوا بِالنَّهَارِ يَجِيئُونَ بِالْمَاءِ فَيَضَعُونَهُ فِي الْمَسْجِدِ. وَيَحْتَطِبُونَ فَيَبِيعُونَهُ. وَيَشْتَرُونَ بِهِ الطَّعَامَ لِأَهْلِ الصُّفَّةِ، وَلِلْفُقَرَاءِ. فَبَعَثَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيْهِمْ. فَعَرَضُوا لَهُمْ فَقَتَلُوهُمْ. قَبْلَ أَنْ يَبْلُغُوا الْمَكَانَ. فَقَالُوا: اللَّهُمَّ! بَلِّغْ عَنَّا نَبِيَّنَا؛ أَنَّا قَدْ لَقِينَاكَ فَرَضِينَا عَنْكَ. وَرَضِيتَ عَنَّا. قَالَ وَأَتَى رَجُلٌ حَرَامًا، خَالَ أَنَسٍ، مِنْ خَلْفِهِ فَطَعَنَهُ بِرُمْحٍ حَتَّى أَنْفَذَهُ. فَقَالَ حَرَامٌ: فُزْتُ، وَرَبِّ الْكَعْبَةِ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَصْحَابِهِ (إِنَّ إِخْوَانَكُمْ قَدْ قُتِلُوا. وَإِنَّهُمْ قَالُوا: اللَّهُمَّ! بَلِّغْ عَنَّا نَبِيَّنَا؛ أَنَّا قَدْ لَقِينَاكَ فَرَضِينَا عنك. ورضيت عنا).
الحواشي
(١) (لأهل الصفة) أصحاب الصفة هم الفقراء الغرباء الذين كانوا يأوون إلى مسجد النبي ﷺ . وكانت لهم في آخره صفة، وهو مكان منقطع من المسجد مظلل عليه، يبيتون فيه. قاله إبراهيم الحربي والقاضي. وأصله من صفة البيت، وهو شيء كالظلة قدامه.стр. 4853
١٤٨ - (١٩٠٣) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثَنَا سليمان ن الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ. قَالَ: قَالَ أَنَسٌ:
عَمِّيَ الَّذِي سُمِّيتُ بِهِ لَمْ يَشْهَدْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَدْرًا. قَالَ: فَشَقَّ عَلَيْهِ. قَالَ: أَوَّلُ مَشْهَدٍ شَهِدَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غُيِّبْتُ عَنْهُ. وَإِنْ أَرَانِيَ اللَّهُ مَشْهَدًا، فِيمَا بَعْدُ، مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، لَيَرَانِي اللَّهُ مَا أَصْنَعُ. قَالَ: فَهَابَ أَنْ يَقُولَ غَيْرَهَا. قَالَ: فَشَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ. قَالَ: فَاسْتَقْبَلَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ. فَقَالَ لَهُ أَنَسٌ: يَا أبا عمرو! أين؟ فَقَالَ: وَاهًا لِرِيحِ الْجَنَّةِ. أَجِدُهُ دُونَ أُحُدٍ. قَالَ: فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى قُتِلَ. قَالَ: فَوُجِدَ فِي جَسَدِهِ بِضْعٌ وَثَمَانُونَ. مِنْ بَيْنِ ضَرْبَةٍ وَطَعْنَةٍ وَرَمْيَةٍ. قَالَ فَقَالَتْ أُخْتُهُ، عَمَّتِيَ الرُّبَيِّعُ بِنْتُ النَّضْرِ: فَمَا عَرَفْتُ أَخِي إِلَّا بِبَنَانِهِ. وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا﴾ [٣٣ /الأحزاب /٢٣] قَالَ: فَكَانُوا يرون أنها نزلت فيه وفي أصحابه.
الحواشي
(١) (عمي الذي سميت به) أي باسمه، وهو أنس بن النضير.
(ليراني الله ما أصنع) هكذا هو في أكثر النسخ: ليراني. بالألف. وهو صحيح. ويكون ما أصنع بدلا من الضمير في يراني. أي ليرى الله ما أصنع.
(فهاب أن يقول غيرها) معناه أنه اقتصر على هذه اللفظة المبهمة، وهي قوله: ليراني الله ما أصنع، مخافة أن يعاهد الله على غيرها، فيعجز عنه أو تضعف بنيته عنه، أو نحو ذلك. وليكون أبرأ له من الحول والقوة.
(واها لريح الجنة) قال العلماء: واها كلمة تحنن وتلهف. والقائل هو أنس.
(أجده دون أحد) محمول على ظاهره، وأن الله تعالى أوجده ريحها من موضع المعركة. وقد ثبتت الأحاديث أن ريحها توجد من مسيرة خمسمائة عام.стр. 4854
٤٢ - بَاب مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
١٤٩ - (١٩٠٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ (وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى) قالا: حدثنا محمد بن جعفر. حدثنا شعبة عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ؛
أَنَّ رَجُلًا أَعْرَابِيًّا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! الرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلْمَغْنَمِ. وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُذْكَرَ
⦗١٥١٣⦘
وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُرَى مكانه. فمن سَبِيلِ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ أعلى فهو في سبيل الله).
الحواشي
(١) (مكانه) أي مكانته ومرتبته وقدرته على القتال، أو شجاعته.
(فمن في سبيل الله) أي فقتال من في سبيل الله، على حذف المضاف. أو فمن المقاتل فيه.стр. 4855
١٥٠ - (١٩٠٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ (قَال إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ) عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى. قَالَ:
سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : عَنِ الرَّجُلِ يُقَاتِلُ شَجَاعَةً، وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً، وَيُقَاتِلُ رِيَاءً، أَيُّ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ الله؟ فقال رسول الله ﷺ (مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ العليا، فهو في سبيل الله).
الحواشي
(١) (حمية) هي الأنفة والغيرة والمحاماة عن عشيرته.стр. 4856
(١٩٠٤) - وحَدَّثَنَاه إِسْحَاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى. قَالَ: أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! الرَّجُلُ يُقَاتِلُ مِنَّا شَجَاعَةً. فَذَكَرَ مِثْلَهُ.
стр. 4857
١٥١ - (١٩٠٤) وحَدَّثَنَا إِسْحَاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ؛
أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْقِتَالِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؟ فَقَالَ: الرَّجُلُ يُقَاتِلُ غَضَبًا وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً. قَالَ: فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِ - وَمَا رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ قَائِمًا - فَقَالَ (مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ).
стр. 4858
٤٣ - بَاب مَنْ قَاتَلَ لِلرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ اسْتَحَقَّ النَّارَ
١٥٢ - (١٩٠٥) حدثنا يحيى بن حبيب الحارثي. حدثنا خالد بْنُ الْحَارِثِ. حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ. حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ. قَالَ:
تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. فَقَالَ لَهُ نَاتِلُ أَهْلِ الشَّامِ:
⦗١٥١٤⦘
أَيُّهَا الشَّيْخُ! حَدِّثْنَا حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ: نَعَمْ. سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ (إِنَّ أَوَّلَ النَّاسِ يُقْضَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَيْهِ، رَجُلٌ اسْتُشْهِدَ. فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا. قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: قَاتَلْتُ فِيكَ حَتَّى اسْتُشْهِدْتُ. قَالَ: كَذَبْتَ. وَلَكِنَّكَ قَاتَلْتَ لِأَنْ يُقَالَ جَرِيءٌ. فَقَدْ قِيلَ. ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ. وَرَجُلٌ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ وَعَلَّمَهُ وَقَرَأَ الْقُرْآنَ. فَأُتِيَ بِهِ. فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا. قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: تَعَلَّمْتُ الْعِلْمَ وَعَلَّمْتُهُ وَقَرَأْتُ فِيكَ الْقُرْآنَ. قَالَ: كَذَبْتَ وَلَكِنَّكَ تَعَلَّمْتَ الْعِلْمَ لِيُقَالَ عَالِمٌ. وَقَرَأْتَ الْقُرْآنَ لِيُقَالَ هُوَ قَارِئٌ. فَقَدْ قِيلَ. ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ. وَرَجُلٌ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَعْطَاهُ مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ كُلِّهِ. فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا. قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: مَا تَرَكْتُ مِنْ سَبِيلٍ تُحِبُّ أَنْ يُنْفَقَ فِيهَا إِلَّا أَنْفَقْتُ فِيهَا لَكَ. قَالَ: كَذَبْتَ. وَلَكِنَّكَ فَعَلْتَ لِيُقَالَ هُوَ جَوَادٌ. فَقَدْ قِيلَ. ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ. ثُمَّ أُلْقِيَ في النار).
الحواشي
(١) (ناتل أهل الشام) وفي الرواية الأخرى: فقال له ناتل الشامي. وهو ناتل بن قيس الحزامي الشامي من أهل فلسطين، وهو تابعي، وكان أبوه صحابيا. وكان ناتل كبير قومه.
(قوله ﷺ في الغازي والعالم والجواد، وعقابهم على فعلهم ذلك لغير الله، وإدخالهم النار - دليل على تغليظ تحريم الرياء وشدة عقوبته، وعلى الحث على وجوب الإخلاص في الأعمال، كما قال الله تعالى: ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين﴾ وفيه أن العمومات الواردة في فضل الجهاد إنما هي لمن أراد الله تعالى بذلك مخلصا. وكذلك الثناء على العلماء، وعلى المنفقين في وجوه الخيرات، كله محمول على من فعل ذلك لله تعالى، مخلصا).стр. 4859
(١٩٠٥) - وحَدَّثَنَاه عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ. أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ (يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ) عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ. حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ. قَالَ: تَفَرَّجَ النَّاسُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. فَقَالَ لَهُ نَاتِلٌ الشَّامِيُّ. وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ خَالِدِ بن الحارث.
стр. 4860
٤٤ - بَاب بَيَانِ قَدْرِ ثَوَابِ مَنْ غَزَا فَغَنِمَ وَمَنْ لَمْ يَغْنَمْ
١٥٣ - (١٩٠٦) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْد. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ. حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِي هَانِئٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو؛
أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ
⦗١٥١٥⦘
قَالَ (مَا مِنْ غَازِيَةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُصِيبُونَ الْغَنِيمَةَ، إِلَّا تَعَجَّلُوا ثُلُثَيْ أَجْرِهِمْ مِنَ الْآخِرَةِ. وَيَبْقَى لَهُمُ الثُّلُثُ. وَإِنْ لَمْ يُصِيبُوا غَنِيمَةً تَمَّ لهم أجرهم).
стр. 4861
١٥٤ - (١٩٠٦) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ التَّمِيمِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ. أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ. حَدَّثَنِي أَبُو هَانِئٍ. حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (ما مِنْ غَازِيَةٍ أَوْ سَرِيَّةٍ تَغْزُو فَتَغْنَمُ وَتَسْلَمُ إِلَّا كَانُوا قَدْ تَعَجَّلُوا ثُلُثَيْ أُجُورِهِمْ. وَمَا مِنْ غَازِيَةٍ أَوْ سَرِيَّةٍ تُخْفِقُ وَتُصَابُ إِلَّا تم أجورهم).
الحواشي
(١) (تخفق) قال أهل اللغة: الإخفاق أن يغزوا فلا يغنموا شيئا. وكذلك كل طالب حاجة إذا لم تحصل فقد أخفق. ومنه: أخفق الصائد، إذا لم يقع له صيد. وأما معنى الحديث، فالصواب الذي لا يجوز غيره أن الغزاة، إذا سلموا، أو غنموا، يكون أجرهم أقل من أجر من لم يسلم، أو سلم ولم يغنم. وأن الغنيمة هي في مقابلة جزء من أجر غزوهم. فإذا حصلت لهم فقد تعجلوا ثلثي أجرهم المترتب على الغزو، وتكون هذه الغنيمة من جملة الأجر.
وهذا موافق للأحاديث الصحيحة المشهورة عن الصحابة. كقوله: منا من مات ولم يأكل من أجره شيئا. ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها، أي يجتنيها.
فهذا هو الذي ذكرنا هو الصواب. وهو ظاهر الأحاديث. ولم يأت حديث صريح صحيح يخالف هذا. فتعين حمله على ما ذكرنا.
وقد اختار القاضي عياض معنى هذا الذي ذكرناه، بعد حكايته، في تفسيره، أقوالا فاسدة.стр. 4862
٤٥ - بَاب قَوْلِهِ ﷺ (إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ) وَأَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ الْغَزْوُ وَغَيْرُهُ مِنَ الْأَعْمَالِ
١٥٥ - (١٩٠٧) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ. حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بن وقاص، عن عمر ابن الْخَطَّابِ. قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ.
⦗١٥١٦⦘
وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى. فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ. وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إلى ما هاجر إليه).
الحواشي
(١) (إنما الأعمال بالنية) أجمع المسلمون على عظم موقع هذا الحديث وكثرة فوائده وصحته. قال الشافعي وآخرون: هو ثلث الإسلام. وقال الشافعي: يدخل في سبعين بابا من الفقه. وقال آخرون: وهو ربه الإسلام. وقال عبد الرحمن بن مهدي وغيره: ينبغي لمن صنف كتابا أن يبدأ فيه بهذا الحديث تنبيها للطالب على تصحيح النية. ونقل الخطابي هذا عن الأئمة مطلقا. وقد فعل ذلك البخاري وغيره. فابتدؤا به قبل كل شيء. وذكره البخاري في سبعة مواضع من كتابه. قال الحفاظ: ولم يصح هذا الحديث عن النبي ﷺ إلا من رواية عمر بن الخطاب. ولا عن عمر إلا من رواية علقمة بن وقاص. ولا عن علقمة إلا من رواية محمد بن إبراهيم التيمي. ولا عن محمد إلا من رواية يحيى بن سعيد الأنصاري. وعن يحيى انتشر فرواه عنه أكثر من مائتي إنسان، أكثرهم أئمة. ولهذا قال الأئمة: ليس هو متواترا، وإن كان مشهورا عند الخاصة والعامة، لأنه فقد شرط التواتر في أوله.
وفيه طرفة من طرف الإسناد. فإنه رواه ثلاثة تابعيون. بعضهم عن بعض: يحيى ومحمد وعلقمة. قال جماهير العلماء من أهل العربية، والأصول وغيرهم: لفظة إنما موضوعة للحصر. تثبت المذكور وتنفي ما سواه. فتقدير هذا الحديث: أن الأعمال تحسب إذا كانت بنية. ولا تحسب إذا كانت بلا نية.
(وإنما لامرئ ما نوى) قالوا: فائدة ذكره بعد (إنما الأعمال بالنية) بيان أن تعيين المنوى شرط. فلو كان على إنسان صلاة مقضية، لا يكفيه أن ينوي الصلاة الفائتة. بل يشترط أن ينوي كونها ظهرا أو غيرها. ولولا اللفظ الثاني لاقتضى الأول صحة النية بلا تعيين، أو أوهم ذلك.
(فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله) معناه من قصد بهجرته وجه الله وقع أجره على الله. ومن قصد بها دنيا أو امرأة فهي حظه. ولا نصيب له في الآخرة بسبب هذه الهجرة. وأصل الهجرة الترك. والمراد، هنا، ترك الوطن. وذكر المرأة مع الدنيا يحتمل وجهين: أحدهما أنه جاء أن سبب هذا الحديث أن رجلا هاجر ليتزوج امرأة يقال لها: أم قيس، فقيل له: مهاجر أم قيس. والثاني أنه للتنبيه على زيادة التحذير من ذلك. وهو من باب ذكر الخاص بعد العام، تنبيها على مزيته.стр. 4863
٤٦ - بَاب اسْتِحْبَابِ طَلَبِ الشَّهَادَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى
١٥٦ - (١٩٠٨) حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ. حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (مَنْ طَلَبَ الشَّهَادَةَ صَادِقًا، أُعْطِيَهَا، ولو لم تصبه).
الحواشي
(١) (من طلب الشهاة صادقا، أعطيها، ولو لم تصبه) وفي الرواية الأخرى: من سأل الله الشهادة بصدق. معنى الرواية الأولى مفسر من الرواية الثانية. ومعناهما جميعا أنه سأل الشهادة بصدق أعطى من ثواب الشهداء، وإن كان على فراشه. وفيه استحباب سؤال الشهادة واستحباب نية الخير.стр. 4864
١٥٧ - (١٩٠٩) حدثني أبو الطاهر وحرملة بن يحيى (واللفظ لِحَرْمَلَةَ) (قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا. وقَالَ حَرْمَلَةُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ). حَدَّثَنِي أَبُو شُرَيْحٍ؛ أَنَّ سَهْلَ بْنَ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ؛ عَنْ جده؛ أن النبي ﷺ قال (من سأل الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ، بَلَّغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ، وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ) وَلَمْ يَذْكُرْ أَبُو الطَّاهِرِ فِي حَدِيثِهِ (بِصِدْقٍ).
стр. 4865
٤٧ - بَاب ذَمِّ مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ، وَلَمْ يُحَدِّثْ نَفْسَهُ بِالْغَزْوِ
١٥٨ - (١٩١٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْمٍ الْأَنْطَاكِيُّ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ وُهَيْبٍ الْمَكِّيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:
قَالَ رسول الله ﷺ (من مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ، وَلَمْ يُحَدِّثْ بِهِ نَفْسَهُ، مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاقٍ).
قَالَ ابْنُ سَهْمٍ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: فَنُرَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
الحواشي
(١) (فنرى) بضم النون. أي نظن. وهذا الذي قاله ابن المبارك محتمل. وقد قال غيره: إنه عام. والمراد أن من فعل هذا فقد أشبه المنافقين المتخلفين عن الجهاد، في هذا الوصف. فإن ترك الجهاد أحد شعب النفاق.стр. 4866
٤٨ - بَاب ثَوَابِ مَنْ حَبَسَهُ عَنِ الْغَزْوِ مَرَضٌ أَوْ عُذْرٌ آخَرُ
١٥٩ - (١٩١١) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ:
كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزَاةٍ. فَقَالَ (إِنَّ بِالْمَدِينَةِ لَرِجَالًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا، إِلَّا كَانُوا مَعَكُمْ. حَبَسَهُمُ الْمَرَضُ).
стр. 4867
(١٩١١) - وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. ح وحدثنا أبو بكر ابن أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ. قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وحَدَّثَنَا إِسْحَاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. كُلُّهُمْ عَنْ الْأَعْمَشِ. بِهَذَا الإِسْنَادِ. غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ وَكِيعٍ (إِلَّا شركوكم في الأجر).
الحواشي
(١) (شركوكم) قال أهل اللغة: شركه، بكسر الراء، بمعنى شاركه، وفي هذا الحديث فضيلة النية في الخير. وإن من نوى الغزو أو غيره من الطاعات، فعرض له عذر منعه، حصل له ثواب نيته. وإنما كلما أكثر من التأسف على فوات ذلك وتمنى كونه مع الغزاة ونحوهم، كثر ثوابه.стр. 4868
٤٩ - بَاب فَضْلِ الْغَزْوِ فِي الْبَحْرِ
١٦٠ - (١٩١٢) حَدَّثَنَا يَحْيَي بن يحيى قال: قرأت على مالك عن إسحاق ابن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بن مالك؛
أن رسول الله ﷺ كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ فَتُطْعِمُهُ. وَكَانَتْ أُمُّ حَرَامٍ تَحْتَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ. فَدَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا فَأَطْعَمَتْهُ. ثُمَّ جَلَسَتْ تَفْلِي رَأْسَهُ. فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ. قَالَتْ: فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ؟ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ (نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ. يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هَذَا الْبَحْرِ. مُلُوكًا عَلَى الْأَسِرَّةِ. أَوْ مِثْلَ الْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ). (يَشُكُّ أَيَّهُمَا قَالَ) قَالَتْ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي
⦗١٥١٩⦘
مِنْهُمْ. فَدَعَا لَهَا. ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ. ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ. قَالَتْ فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ؟ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ (نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ) كَمَا قَالَ فِي الْأُولَى. قَالَتْ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. قَالَ (أَنْتِ مِنَ الْأَوَّلِينَ).
فَرَكِبَتْ أُمُّ حَرَامٍ بِنْتُ مِلْحَانَ الْبَحْرَ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ. فَصُرِعَتْ عَنْ دابتها حين خرجت من البحر فهلكت.
الحواشي
(١) (أم حرام بنت ملحان) اتفق العلماء على أنها كانت محرما له ﷺ . واختلفوا في كيفية ذلك. فقال ابن عبد البر وغيره: كانت إحدى خالاته من الرضاعة. وقال آخرون: بل كانت خالة لأبيه أو لجده. لأن عبد المطلب كانت أمه من بني النجار.
(ثبج) هو ظهره ووسطه.
(مثل الملوك على الأسرة) قيل: هو صفة لهم في الآخرة، إذا دخلوا الجنة. والأصح أنه صفة لهم في الدنيا. أي يركبون مراكب الملوك لسعة حالهم واستقامة أمرهم وكثرة عددهم.
(في زمن معاوية) قال القاضي: قال أكثر أهل السير والأخبار. إن ذلك كان في خلافة عثمان بن عفان ﵁. وإن فيها ركبت أم حرام وزوجها إلى قبرس فصرعت عن دابتها هناك. فتوفيت ودفنت هناك. وعلى هذا يكون قوله في زمان معاوية - معناه في زمان غزوه في البحر، لا في أيام خلافته.стр. 4869
١٦١ - (١٩١٢) حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَي بْنِ حَبَّانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أُمِّ حَرَامٍ، وَهِيَ خَالَةُ أَنَسٍ. قَالَتْ:
أَتَانَا النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا. فَقَالَ عِنْدَنَا. فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ. فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ؟ يَا رَسُولَ اللَّهِ! بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي! قَالَ (أُرِيتُ قَوْمًا مِنْ أُمَّتِي يَرْكَبُونَ ظَهْرَ الْبَحْرِ. كَالْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ) فَقُلْتُ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. قَالَ (فَإِنَّكِ مِنْهُمْ) قالت: ثم نام فاستيقظ وَهُوَ يَضْحَكُ. فَسَأَلْتُهُ. فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ. فَقُلْتُ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. قَالَ (أَنْتَ مِنَ الْأَوَّلِينَ).
قَالَ: فَتَزَوَّجَهَا عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، بَعْدُ. فَغَزَا فِي الْبَحْرِ فَحَمَلَهَا مَعَهُ. فَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ قُرِّبَتْ لَهَا بَغْلَةٌ. فَرَكِبَتْهَا. فَصَرَعَتْهَا. فاندقت عنقها.
стр. 4870
١٦٢ - (١٩١٢) وحَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ وَيَحْيَي بْنُ يَحْيَي. قَالَا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ ابْنِ حَبَّانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ خَالَتِهِ أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: نَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا قَرِيبًا مِنِّي. ثُمَّ استيقظ وهو يبتسم. قَالَتْ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا أَضْحَكَكَ؟ قَالَ (نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ يَرْكَبُونَ ظَهْرَ هَذَا الْبَحْرِ الْأَخْضَرِ) ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حديث حماد بن زيد.
الحواشي
(١) (الأخضر) قال الحافظ في الفتح: قال الكرماني: هي صفة لازمة للبحر لا مخصصة. انتهى. ويحتمل أن تكون مخصصة لأن البحر يطلق على الملح والعذب، فجاء لفظ الأخضر لتخصيص الملح بالمراد. قال: والماء في الأصل لا لون له. وإنما تنعكس الخضرة من انعكاس الهواء وسائر مقابلاته إليه. وقال غيره: إن الذي يقابله السماء. وقد أطلقوا عليها الخضراء لحديث (ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء) والعرب تطلق الأخضر على كل لون ليس أبيض ولا أحمر. قال الشاعر:
وأنا الأخضر من يعرفني * أخضر الجلدة من نسل العرب
يعني أنه ليس بأحمر كالعجم.следующие страницы →